[١٥] عَنْ أَبِي هُرَيْرَة -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ
_________________
(١) = بن صالح عن راشد بن سعد عن أبي أمامة به، وإسناده ضعيف، رشدين بن سعد، قال الحافظ في "التلخيص": متروك. وقال في "التقريب": ضعيف. وله طريق أخرى عن راشد بن سعد. أخرجه البيهقي (١/ ٢٥٩)، من حديث عطية بن بقية بن الوليد حدثنا أبي عن ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن أبي أمامة به، وبقية بن الوليد، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، لا يقبل من حديثه إلا ما صرح فيه بالسماع، وثور بن يزيد هو الكلاعي، وراشد بن سعد الحمصي كلاهما ثقة. وفي هذا الإسناد رد على من زعم أن رشدين بن سعد تفرد بوصله. وأخرجه الطحاوي (١/ ١٦)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٢٨) من طريق الأحوص بن حكيم، عن راشد ابن سعد به مرسلًا. وصحح أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ إرساله. لكنه يتقوى -بدون الاستثناء المذكور- بحديث أبي سعيد الخدري المتقدم برقم (٤) في بئر بضاعة.
(٢) "التلخيص الحبير" (١/ ١٧).
(٣) "المغني" لابن قدامة (١/ ٣٩).
(٤) كذا الأصل، ولم أجد في إسناد هذا الحديث من يسمى بسليمان بن عمرو، فاللَّه أعلم.
(٥) "تهذيب الكمال" (٩/ ١٩٤).
(٦) "تهذيب الكمال" (٩/ ١٩٣).
(٧) "تهذيب الكمال" (٩/ ١٩٣).
[ ١ / ٢٩ ]
أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْه سَبع مرَّاتٍ" رواه مسلم (١).
وَفِي لفظ: "طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَولاهُنَّ بِالتُّرَابِ" (٢).
[١٦] وَعَنْهُ، عَنْ النَّبِيّ -ﷺ- أَنَّه قَالَ: "يُغْسَلُ الإِنَاءُ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ سبع مَرَّاتٍ، أُوَلاهُنَّ بِالتُّرَابِ، وإِذَا وَلَغَتْ فِيهِ الْهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً" (٣).
قَالَ التِّرْمِذِيّ: "حديث حسن صحيح" (٤).
[١٧] وَعَنْه، أَنَّ رَسول اللَّه -ﷺ- قَالَ: "إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسَهُ كُلَّهُ ثُمَّ لِيَطْرَحْهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً، وِفِي الآخَر دَاءً" (٥). رواه البُخَارِيّ.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٧٩) (٨٩)، وعنده: "سبع مرار" وأصله متفق عليه.
(٢) رواية مسلم (٢٧٩) (٩١).
(٣) حديث صحيح: أخرجه التِّرْمِذِيّ (٩١) قال حدثنا سوار بن عبد اللَّه العنبري حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت أيوب يحدث عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة، فذكره مرفوعًا. وأخرجه أبو داود (٧٢) قال مسدد حدثنا المعتمر -يعني ابن سليمان (ح)، وحدثنا محمد بن عبيد حدثنا حماد زيد جميعًا عن أيوب به بمعناه موقوفًا. فاختلف على المعتمر بن سليمان فروي عنه مرفوعًا وموقوفًا. واعتمد التِّرْمِذِيّ في تصحيحه مرفوعًا على عدالة الرجال عنده، ولم يلتفت لوقف من وقفه. وأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٦٤ و٦٧ و٦٨)، والحاكم (١٦٠٨ و١٦١).
(٤) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ١٥٢).
(٥) أخرجه البُخَارِيّ (٣٣٢٠)، و(٥٧٨٢). وفي الباب عن أبي سعيد الخدري، أخرجه أحمد (١١١٨٩)، و(١١٦٤٣)، والنسائي (٧/ ١٧٨ و١٧٩)، وابن ماجه (٣٥٠٤)، والبيهقي (١/ ٢٥٣)، وأبو يعلى (٩٨٦)، وابن حبان (٢٤٧) من حديث سعيد بن خالد عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عنه مرفوعًا: "إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر دواء" وسنده حسن، سعيد بن خالد هو ابن عبد اللَّه بن قارظ، صدوق، كما في "التقريب".
[ ١ / ٣٠ ]
وَفِي لفظ (١): "إِذَا وَطِئَ أَحَدُكم بنعليه الأذى فليُدلِكْه، فإنَّ التراب له طَهورٌ" (٢).
وَفِي لفظ: "بِخُفّيْهِ فَطَهورهما الترابُ" (٣). رواه أبو داود.
وروي عَنْ عائشة -﵂- مرفوعًا بِمعْناه (٤).
[١٨] وَعَنْ عَبْدِ اللَّه بن المغفَّل -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- "إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإِنَاء فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنهَ بِالتُّرَابِ" (٥) رواه مسلم.
[١٩] وَعَنْ أَبِي قَتَادَة -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- قَالَ فِي الهِرَّة: "إِنَّهَا لَيْسَتْ بِنَجَسٍ، إِنَّمَا هِيَ مِنْ الطَّوَّافِينَ عَلَيْكُمْ، أَوْ الطَّوَّافَاتِ" (٦).
_________________
(١) قوله: وفي لفظ. . يعني: وفي حديث آخر لأبي هريرة، تبين لي ذلك بالاستقراء.
(٢) حديث حسن: أخرجه أبو داود (٣٨٥)، والبيهقي (٢/ ٤٣٠) من طريق الأوزاعي قال أنبئت أن سعيد بن أبي سعيد المقبري حدث عن أبيه عن أبي هريرة فذكره مرفوعًا. وليس عندهما قوله "فليدكه"، وفي سنده انقطاع. ورواه أبو داود موصولًا (٣٨٦)، وابن خزيمة (١/ ١٤٨)، والطحاوي (١/ ٥١)، والحاكم (١/ ١٦٦)، والبيهقي (٢/ ٤٣٠) من حديث محمد بن كثير عن الأوزاعي عن ابن عجلان عن سعيد به مرفوعًا. ومداره على محمد بن كثير هو ابن أبي عطاء، صدوق كثير الغلط، كما في "التقريب".
(٣) رواية أبي داود (٣٨٦) من حديث محمد بن كثير المتقدم.
(٤) حديث حسن: أخرجه أبو داود (٣٨٧)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٤٣٠) من حديث يحيى -يعني ابن حمزة- عن الأوزاعي عن محمد بن الوليد أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد عن القعقاع ابن حكيم عن عائشة مرفوعًا، ولم يسق لفظه وقال: بمعناه. وقيل إن القعقاع بن حكيم لم يسمع من عائشة. لكن الحديث بطرقه حسن.
(٥) أخرجه مسلم (٢٨٠) (٩٣)، وعنده: وعفروه الثامنة في التراب. وتقدم نحوه، برقم (١٥).
(٦) حديث صحيح: أخرجه مالك في "الموطأ" (٥٤) عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن حُميدة بنت عبيد بن رفاعة، عن كبشة بنت كعب بن مالك، أنا أبا قتادة، فذكره، ومن طريقه الشافعي (٣٩)، وعبد الرزاق (٣٥٣)، وابن أبي شيبة (١/ ٣١)، وأحمد (٢٢٥٨٠)، وأبو داود =
[ ١ / ٣١ ]
رواه الخمسة، وصححه التِّرْمِذِيّ (١)، وَابْن خُزَيمة (٢)، وَابْن حِبَّان (٣)، والحاكم (٤)، وغيرهم.
وقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: "رواته ثقات" (٥).
[٢٠] وَعَنْ أنسٍ بن مالك -﵁-، "أَنَّ رَهْطًا من عُكل، أَوْ عُرَينة، قَدِمُوا المدينةَ فاستَوخموها، فَأَمَر لهم النَّبِيّ -ﷺ- بِلقَاح، وَأَمَرَهُم أَنْ يَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالِهَا وَألْبَانِهَا. . . " (٦) الحديث.
[٢١] وَعَنْه، أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ-: أَعْطَى أَبَا طَلْحةَ شَعَره، وَقَالَ: "اقسِمْه بَين النَّاس" (٧).
_________________
(١) = (٧٥)، والنسائي (١/ ٥٥)، و(١٧٨)، والتِّرْمِذِيّ (٩٢)، وابن ماجه (٣٦٧)، والدارمي (١/ ١٨٧ - ١٨٨)، وابن الجارود (٦٠)، والطحاوي (١/ ١٨)، الحاكم (١/ ١٦٠)، والبيهقي (١/ ٢٤٥)، وابن خزيمة (١٠٤)، وابن حزم في "المحلى" (١/ ١٢٧)، وابن حبان (١٢٩٩)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٧٠). وقال التِّرْمِذِيّ: "حديث حسن صحيح، وقد جود مالك هذا الحديث عن إسحاق بن عبد اللَّه ابن أبي طلحة، ولم يأت به أحد أتم من مالك". وصححه الحاكم ووافقه الذهبي وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٦٨): وصححه البُخَارِيّ والتِّرْمِذِيّ والعقيلي والدَّارَقُطْنِيّ. . .
(٢) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ١٥٤).
(٣) "صحيح ابن خزيمة" (١/ ٥٥).
(٤) "صحيح ابن حبان" (١/ ١١٥).
(٥) "المستدرك " (١/ ١٦٠).
(٦) "التلخيص الحبير" (١/ ٦١).
(٧) أخرجه البُخَارِيّ (٢٣٣) و(١٥٠١) و(٣٠١٨)، و(٤١٩٢)، و(٤١٩٣) و(٤٦١٠)، و(٥٦٨٥) و(٥٦٨٦) و(٥٧٢٧) و(٦٨٠٢) و(٦٨٠٣)، و(٦٨٠٤) و(٦٨٩٩)، ومسلم (٦٧١)، و(٩، ١٠، ١١، ١٢).
(٨) أخرجه البُخَارِيّ (١٧١)، ومسلم (١٣٠٥) (٣٢٦)، واللفظ له.
[ ١ / ٣٢ ]
[٢٢] وَعَنْه، قَالَ: "جَاءَ أَعرابيٌّ فَبَالَ فِي طائفة المسجد فَزَجَره النَّاسُ، فَنَهاهُمُ النَّبِيّ -ﷺ-، فَلمَّا قَضَى بَولَه، أَمرَ النَّبِيّ -ﷺ- بِذَنُوبِ مِن ماءٍ فَأُهِريقَ عليه" (١).
[٢٣] وَعَنْه، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيّ -ﷺ- عَنْ الخمرِ تُتخذ خَلًا؟ قَالَ: "لا" (٢). رواه مسلم.
[٢٤] وَعَنْه، أَنَّ أَبَا طلحة سَأَل النَّبِيّ -ﷺ- عَنْ أيتامٍ وَرِثُوا خَمرًا (٣)؟ قَالَ: "أهرِقْها". قَالَ: أَفلا نجعلُها خَلًا؟ قَالَ: "لا" (٤). رواه أبو داود وأحمد.
[٢٥] وعَنْ ابن عباس -﵄-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "لا تنجِّسُوا موتاكم، فإِنَّ الْمُسلم لَيْسَ بِنَجسٍ حيًا ولا ميتًا" (٥).
_________________
(١) أخرجه البُخَارِيّ (٢٢١)، ومسلم (٢٨٤) (٩٨) (٩٩)، و(٢٨٥) (١٠٠).
(٢) أخرجه مسلم (١٩٨٣) (١١).
(٣) في الأصل: ورثوا خلًا خمرًا. والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٢١٨٩)، وأبو داود (٣٦٧٥)، والتِّرْمِذِيّ (١٢٩٤)، والبيهقي (٦/ ٣٧)، وأبو يعلى (٤٠٥١) من حديث سفيان عن السدي عن أبي هُبيرة، عن أنس بن مالك أن أبا طلحة فذكره. وقال التِّرْمِذِيّ: حسن صحيح. وفيه: السدي، واسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن، فيه كلام ينزله عن رتبة الصحيح، وأخرج له مسلم (١٩٨٣) حديثه هذا في "الصحيح" مختصرًا وتقدم قبله. وأبو هبيرة هو يحيى بن عباد بن سنان، وثقه النسائي.
(٥) حديث صحيح موقوفًا: أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (٢/ ٧٠)، والبيهقي (١/ ٣٠٦)، والحاكم (١/ ٣٨٥) من حديث سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس مرفوعًا به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه" ووافقه الذهبي، وقال البيهقي: "والمعروف موقوف". وعلقه البُخَارِيّ في "الصحيح" (١/ ١٥٠) موقوفًا على ابن عباس وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ١٥٠) "وصله سعيد بن منصور حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس -﵄- =
[ ١ / ٣٣ ]
رواه الدَّارَقُطْنِيّ، والحاكم، وَقَالَ: "صحيح (١) [على شرط الشيخين] " (٢).
[٢٦] قَالَ البُخَارِيّ: وقَالَ ابن عباس: المسلم ليس بنجسٍ حيًا ولا ميتًا (٣).
[٢٧] وَعَنْه، قَالَ: تُصُدِّقَ عَلَى مَوْلاةٍ لِمَيْمُونَةَ بِشَاةٍ فَمَاتَتْ فَمَرَّ بِهَا النَّبِيُّ -ﷺ- فقال: "هَلَا أَخَذْتُمْ إِهَابَهَا فَدَبَغْتُمُوهُ فَانْتَفَعْتُمْ بِهِ" فَقَالوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ.
فقال: "إِنَّمَا حُرِّمَ أَكلُهَا" (٤).
وليس للبخاري فيه ذكر: الدباغ.
ولهما عَنْ ميمونة مثله (٥).
_________________
(١) = قال: لا تنجسوا موتاكم فإن المؤمن ليس بنجس حيًا ولا ميتًا، وإسناده صحيح، وقد روي مرفوعًا. أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ من رواية عبد الرحمن بن يحيى المخزومي عن سفيان، وكذلك أخرجه الحاكم من طريق أبي بكر وعثمان بن أبي شيبة عن سفيان، والذي في "مصنف" ابن أبي شيبة عن سفيان موقوف كما رواه سعيد بن منصور، وروي الحاكم نحوه مرفوعًا أيضًا من طريق عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس -﵄-" ا. هـ. وهو في "المصنف" لابن أبي شيبة (٣/ ١٥٣) موقوف على ابن عباس، أما رواية عمرو بن أبي عمرو المذكورة، فعند البيهقي (١/ ٣٠٦)، وقال: ضعيف، والحمل فيه على أبي شيبة، كما أظن. . . " وأخرجه البيهقي من طريق محمد بن إسحاق الصنعاني به موقوفًا على ابن عباس. قال: "وروي هذا مرفوعًا، ولا يصح رفعه". . وأخرجه أيضًا (٣/ ٣٩٨) من طريق نظيف موقوفًا على ابن عباس. لذا قال الحافظ في "تغليق التعليق" (٢/ ٤٦١): "والذي يتبادر إلى ذهني أن الموقف أصح".
(٢) "المستدرك" (١/ ٣٨٥).
(٣) ما بين المعقوفين من "المستدرك" (١/ ٣٨٥).
(٤) ذكره البُخَارِيّ في "الصحيح" (١/ ١٥٠) معلقًا موقوفًا بصيغة الجزم.
(٥) أخرجه البُخَارِيّ (١٤٩٢)، و(٢٢٢١)، و(٥٥٣١)، ومسلم (٣٦٣) (١٠٠) من حديث ابن عباس واللفظ له.
(٦) أخرجه مسلم (٣٦٤) (١٠٣)، ولم يروه البُخَارِيّ من حديث ميمونة.
[ ١ / ٣٤ ]
قَالَ الإِمَام أَحْمَد: "فيه اضطراب؛ كلهم لا يذكرون فيه الدباغ إلا ابن عيينة وحده (١)، وبعضهم يقول: شاة لميمونة، وبعضهم يقول: لسَودة؛ والخبر صحيح".
[٢٨] وَعَنْه قَالَ؛ سمعت رَسُولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "أيُّمَا إِهَابٍ دُبغَ فَقَدْ طَهُرَ" (٢).
أخرجوه، سِوى البُخَارِيّ.
ولفظ مسلم: "إِذَا دُبغَ" (٣).
[٢٩] وعَنْه، قَالَت سَوْدَةُ زَوْجِ النَّبِيّ -ﷺ-: "مَاتَتْ لَنَا شَاةٌ فَدَبَغْنَا مَسْكَهَا، ثُمَّ مَا زِلْنَا نَنْتبِذُ فِيهِ حَتَّى صَارَ شَنًا" (٤). رواه البُخَارِيّ.
[٣٠] وَعَنْ عَائِشَة -﵂-، "أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- أَمَرَ أَنْ يُنْتَفع بجلود الميتةِ إِذَا دُبِغَتْ" (٥). رواه أحمد، وَأَبُو دَاوُد، والنَّسَائِيّ.
_________________
(١) تابع سفيان بن عيينة على لفظ الدباغ جماعة منهم: وعقيل بن خالد، وسليمان بن كثير، والزبيدي. انظر: "السنن الكبرى" (١/ ١٦).
(٢) أخرجه مسلم (٣٦٦)، وأحمد (٣١٩٨)، والتِّرْمِذِيّ (١٧٢٨)، والنسائي (٧/ ١٧٣)، وابن ماجه (٣٦٠٩)، وابن حبان (١٧٨٧)، و(١٢٨٨) كلهم من حديث زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة عن ابن عباس مرفوعًا به. واللفظ لأحمد.
(٣) رواية مسلم (٣٦٦) (١٠٥)، وأبي داود (٤١٢٣).
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (٦٦٨٦)، وعنده: "ننبذ".
(٥) حديث حسن وإسناده ضعيف: أخرجه مالك في "الموطأ" (١٨ - الصيد) عن يزيد بن عبد اللَّه بن قسيط عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه، عن عائشة، فذكره. ومن طريق مالك أخرجه أحمد (٢٤٤٤٧)، و(٢٤٧٣٠)، و(٢٥١٥٧) و(٢٥١٩٦). وأبو داود (٤١٢٤)، والنسائي (٧/ ١٧٦)، وابن ماجه (٣٦١٢)، والدارمي (١/ ٨٦)، وابن حبان (١٢٨٦)، والبيهقي (١/ ١٧)، والبغوي (٣٠٥) من طرق عن مالك به، (ووقع عند النسائي: عن أبيه، وهو خطأ)، وهذا إسناد ضعيف لجهالة والدة محمد عبد الرحمن بن ثوبان فقد تفرد بالرواية عنها ابنها محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان. =
[ ١ / ٣٥ ]
[٣١] وَعَنْها، عَنْ النَّبِيّ -ﷺ- أَنَّهُ قَالَ: "طهور كلِّ أَديمٍ دباغُه" (١). رواه الدَّارَقُطْنِيّ، وَقَالَ: "رِجَالُه كلُّهم ثِقَات" (٢).
[٣٢] وَعَنْها، قَالَت: "كنتُ أَغْسِلُ المنيَّ من ثَوبِ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-.
وفي رواية لمسلم: كنت أَفُرك (٣) - ثُمَّ يَخْرجُ إِلَى الصَّلاة، وَأثَرُ الغَسلِ فِي ثَوْبهِ" (٤).
[٣٣] وعَنْ مُجَاهد، عَنْها: "كانت تَقصعُ دمَ حَيْضِها مِن ثَوْبها بريقِها" (٥)
قَالَ يحيى بن سعيد: "لم يسمع مجاهد منها" (٦).
_________________
(١) = ولكن يشهد للحديث ما تقدم عن ابن عباس (٢٧)، و(٢٨)، فالحديث حسن به.
(٢) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ٤٩)، والبيهقي (١/ ٢١) من حديث إبراهيم بن الهيثم أخبرنا على ابن عياش أخبرنا محمد بن مطرف أخبرنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن عائشة به. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "إسناد حسن كلهم ثقات". وقال البيهقي: "رواته كلهم ثقات".
(٣) "سنن الدَّارَقُطْنِيّ" (١/ ٤٩). ورجاله ثقات أثبات رجال الصحيح، وإبراهيم بن الهيثم قال فيه الدَّارَقُطْنِيّ: لا بأس به، وتارة قال: ثقة.
(٤) رواية مسلم (٢٨٨) (١٠٦) بلفظ: أفركه.
(٥) أخرجه البُخَارِيّ (٢٢٩) و(٢٣٠) و(٢٣١) و(٢٣٢)، ومسلم (٢٨٨) (١٥٥) بنحوه.
(٦) أخرجه البُخَارِيّ (٣١٢).
(٧) "جامع التحصيل في أحكام المراسيل"، للحافظ العلائي (٧٣٦)، وقال: "وحديثه عنها في الصحيحين، وقد صرح فى غير حديث بسماعه منها". وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٤٩٢): "طعن بعضهم فى هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع، ومن جهة الاضطراب، فأما الانقطاع فقال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد من عائشة، وهذا مردود فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البُخَارِيّ في غير هذا الإسناد، وأثبته علي بن المديني، فهو مقدم على من نفاه، وأما الاضطراب فلرواية أبي داود عن محمد بن كثير عن إبراهيم بن نافع عن الحسن =
[ ١ / ٣٦ ]
وهذا يدل على أن ريقها مُطهرٌ؛ نَصَره شيخُنا.
[٣٤] وَعَنْ زَيدْ بن خَالد، أَنَّه سأل عُثْمَانَ عَنْ الرجُل يُجَامعُ امرأتَه ولم يُمنِ؟
قَالَ: "يَتوضَّأُ وَيَغسِلُ ذَكَرَهُ" سمعتُه من رَسُولِ اللَّه -ﷺ- (١).
[٣٥] وَعَنْ يَحيى بن سعيد، عَنْ شُعْبة، عَنْ الْحَكَمِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمن بن أَبي ليلى، عَنْ عبدِ اللَّه بْنِ عُكَيْمٍ (٢) قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا رَسُول اللَّه -ﷺ- قبلَ وَفَاتِهِ بِشَهرٍ "أَنْ لَا
_________________
(١) = ابن مسلم بدل ابن أبي نجيح، وهذا الاختلاف لا يوجب الاضطراب لأنه محمول على أن إبراهيم ابن نافع سمعه من الشيخين، ولو لم يكن كذلك فأبو نعيم شيخ البُخَارِيّ فيه أحفظ من محمد بن كثير شيخ أبي داود، وقد تابع أبا نعيم خلاد بن يحيى، وأبو حذيفة، والنعمان بن عبد السلام فرجحت روايته، والرواية المرجوحة لا تؤثر في الرواية الراجحة، واللَّه أعلم".
(٢) أخرجه البُخَارِيّ (١٧٩)، و(٢٩٢)، ومسلم (٣٤٧) (٨٦).
(٣) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٨٧٨٠) و(١٨٧٨٥)، وأبو داود (٤١٢٧)، والنسائي (٧/ ١٧٥)، وابن ماجه (٣٦١٣)، والطحاوي (١/ ٤٦٨)، وابن حبان (١٢٧٨)، والبيهقي (١/ ١٤) من طرق عن شعبة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن عبد اللَّه بن عكيم الجهني قال: فذكره، ورجاله ثقات رجال الشيخين عدا صحابي الحديث عبد اللَّه عكيم -بضم أوله وفتح الكاف- فمن رجال مسلم والأربعة، وهو من المخضرمين، الذين أدركوا زمان النبي -ﷺ- ولا يعرف له سماع صحيح، نص عليه البُخَارِيّ في "التاريخ الكبير" (٧/ ١٦٧) وأبو حاتم نقله عنه ابنه في "الجرح والتعديل" (٥/ ١٢١). ثم إن الحديث جاء من طرق:
(٤) رواية شعبة: رواه عن الحكم -وهو ابن عتيبة- عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد اللَّه بن عكيم، وتابعه عليه منصور بن المعتمر عند ابن ماجه (٣٦١٣)، والأعمش عند التِّرْمِذِيّ (١٧٢٩)، وحسنه، وسليمان بن أبي سليمان الشيباني عند التِّرْمِذِيّ (١٧٢٩)، وابن ماجه (٣٦١٣)، والطحاوي (١/ ٤٦٨) كلهم عن الحكم به.
(٥) رواية خالد الحذاء: رواه عن الحكم به مثل رواية شعبة، أخرجه أحمد (١٨٧٨٣)، ورواه أيضًا عن الحكم عن عبد اللَّه بن عكيم ولم يذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى، أخرجه أيضًا أحمد (١٨٧٨٢). =
[ ١ / ٣٧ ]
تَنْتَفِعُوا مِن المَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصْبٍ". رواه الخمسة، وحسَّنه التِّرْمِذِيّ (١).
وَقَالَ الإِمَام أَحْمَد: "حديث جيد"، وفي رواية "ما أصلح إسناده! (٢) "، وفي رواية: "أَنَّهُ تَرَكَهُ لمَّا اضْطَرَبُوا" (٣).
وقَالَ يحيى بن معين: "ليس بشيء".
وفي الجملة لا يصلح أن يكون ناسخًا للأحاديث الصَّحِيحة لعدم مساواته لها، وإن كان مُتأخْرًا (٤).
[٣٦] وَعَنْ أَبي المَليح، واسمه عامرُ بنُ أُسَامَة، عَنْ أبيه "أَنَّ رسولَ اللَّه -ﷺ- نَهى عَنْ جُلودِ السِّبَاعِ". رواه الخمسة، إلَّا ابْن مَاجَه، وإسناده جيد (٥).
_________________
(١) = ٣ - رواية عبد الملك بن حميد بن أبي غنية: رواه عن الحكم عن القاسم بن مخيمرة عن عبد اللَّه بن عكيم به أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٦٧١٢)، و(٦٨٢٧). ورجاله ثقات، القاسم بن مخيمرة روي له مسلم ووثقه ابن معين وغيره.
(٢) رواية يزيد بن أبي مريم: رواه عن القاسم بن مخيمرة عن الحكم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عبد اللَّه بن عكيم قال: حدثنا مشيخة لنا من جهينة أن رسول اللَّه -ﷺ- كتب. . فذكر الحديث. أخرجه الطحاوي (١/ ٤٦٨)، وابن حبان (١٢٧٩)، والبيهقي (١/ ٢٥)، ورجاله ثقات رجال الصحيح، يزيد بن أبي مريم أخرج له البُخَارِيّ فرد حديث، ووثقه أبو حاتم وابن معين، ثم إن أشياخ جهينة صحابة -والصحابة كلهم عدول -﵃- فلا تضر جهالتهم.
(٣) "جامع التِّرْمِذِيّ" (٤/ ٢٢٢).
(٤) "تنقيح التحقيق" (١/ ٦٤)، و"المغني" لابن قدامة (١/ ٩١).
(٥) "جامع التِّرْمِذِيّ" (٤/ ٢٢٢)، و"تنقيح التحقيق" (١/ ٦٤).
(٦) انظر: "نصب الراية" (١/ ١٢١ - ١٢٢).
(٧) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٠٧٠٦) و(٢٠٧١٢)، وأبو داود (٤١٣٢)، والتِّرْمِذِيّ (١٧٧٠)، والنسائي (٧/ ١٧٦)، والطحاوي في "شرح مشكل الآثار" (٣٢٥٢)، والحاكم (١/ ١٤٤)، والبيهقي (١/ ١٨) من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أبي المليح به، =
[ ١ / ٣٨ ]
[٣٧] وَعَنْ مُعَاوِيَةَ -﵁-، أَنَّه قَالَ لِنَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّه -ﷺ-: أتَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- نَهَى عَنْ جُلُودِ النُّمُورِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا؟ قَالوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. رواه أحمد، وأبو داود (١).
_________________
(١) = وزاد بعضهم: وأن تفترش. وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين غير صحابي الحديث: أسامة بن عمير الهذلي، فقد روي له الأربعة. وأخرجه التِّرْمِذِيّ (١٧٧١) من طريق شعبة عن يزيد الرشك عن أبي المليح عن النبي -ﷺ-، مرسلًا، ورجح التِّرْمِذِيّ إرساله. ويبدو أن الرواية المرسلة هذه لا تترجح على الرواية الموصولة التي رواها سعيد بن أبي عروبة لأمور:
(٢) أن سعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في حديث قتادة وكان أعلم الناس بحديثه، وهنا يروية عن قتادة.
(٣) أن أثبت الناس في حديث سعيد بن أبي عروبة هو يحيى بن سعيد الأنصاري، وقد أخرجه الإمام أحمد (٢٠٧١٢) من طريقه عن سعيد به.
(٤) ولحديث سعيد بن أبي عروبة شاهد من حديث معاوية بن أبي سفيان وهو الآتي بعده. فبهذه الأمور كلها يتقوى حديث سعيد الموصول، ويترجح بها مجتمعة على مرسل شعبة، واللَّه أعلم.
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٦٨٣٣) و(١٦٨٦٤) و(١٦٩٠٩)، وأبو داود (١٧٩٤)، والنسائي (٨/ ١٦١) من طرق عن قتادة عن أبي شيخ الهنائي، عن معاوية به مطولًا، ومختصرًا. وأبو شيخ هو خيوان -ويقال بالمهملة- بن خلدة -ويقال: ابن خالد- من رجال أبي داود والنسائي، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ١٩٢). وأخرجه أحمد (١٦٨٤٠) من طريق أبي المعتمر عن ابن سيرين عن معاوية قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تركبوا الخز ولا النمار". وسنده حسن، أبو المعتمر هو يزيد بن طهمان، قال أبو داود: لا بأس به، وقال أبو حاتم: مستقيم الحديث، صالح الحديث. وأخرجه أحمد (١٦٩٠١) قال: حدثنا وكيع قال: حدثني بيهس بن فهدان عن أبي الشيخ الهنائي سمعه منه عن معاوية مختصرًا. وبهيس بن فهدان وثقه أبو زرعة وأبو حاتم. =
[ ١ / ٣٩ ]
[٣٨] عَنْ أَسْمَاءَ بِنْت أَبي بكر -﵂-، قَالَتْ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيّ -ﷺ- فَقَالتْ: إِحْدَانَا يُصيبُ ثَوبَها من دم الحيض؛ كَيْفَ تَصْنَعُ [به] (١)؟ قَالَ: "تَحُتُّهُ ثُمَّ تَقْرُصُهُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ تَنْضَحُهُ، ثُمَّ تُصَلِّي فِيهِ" (٢).
[٣٩] وعَنْ مَيْمُونةَ -﵂-، أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- سُئِلَ عَنْ فَأْرةٍ وَقعتْ فِي سمنٍ فَقَالَ: "أَلقُوها وما حَولها، وكُلوا سمنكم" (٣). رواه البُخَارِىّ.
[٤٠] وروى الإِمَامُ أَحْمَد، وَأَبُو دَاوُد مِن حَديثِ أَبِي هُرَيْرَة ذِكرَ التفرقة بين الجامد وغيره، بإسناد صحيح: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الرزاق، حدثنا مَعمر، عَنْ الزهري، عَنْ سعيد بن المسيب عَنْ أبي هُرَيْرَة، فذكره (٤).
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (٨/ ١٦٣) من طريق النضر بن شميل قال: حدثنا بيهس بن فهدن قال: حدثنا أبو شيخ الهنائي قال سمعت معاوية، فذكره. وخالفه علي بن غراب فرواه عن بيهس عن أبي شيخ عن ابن عمر. فجعله من مسند ابن عمر. وقال أبو عبد الرحمن [يعني النسائي]: "حديث النضر أشبه بالصواب، واللَّه تعالى أعلم".
(٢) الزيادة من "صحيح مسلم".
(٣) أخرجه البُخَاريّ (٢٢٧)، و(٣٠٧)، ومسلم (٢٩١) (١١٠)، واللفظ له.
(٤) أخرجه البُخَارِىّ (٢٣٥)، و(٢٣٦) و(٥٥٣٨)، و(٥٥٣٩)، و(٥٥٤٠).
(٥) حديث محفوظ: أخرجه أحمد (٧١٧٧)، و(٧٦٠١)، و(١٠٣٥٥)، وأبو داود (٣٨٤٢)، والبيهقى (٩/ ٣٥٣)، وابن حزم (١/ ١٤٥)، وابن حبان (١٣٩٣) من حديث عبد الرزاق به. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. وخالف معمرًا في سند ومتنه: مالك وسفيان بن عيينة. فقالا: عن الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود عن ابن عباس عن ميمونة. وقالا في المتن: سئل عن فأرة سقطت في سمن فقال: "ألقوها وما حولها فاطرحوه وكلوا سمنكم". فلم يذكرا التفرقة بين جامد أو غير جامد كما ذكره معمر، وذكر التِّرْمِذِيّ عن البُخَارِيّ أن معمرًا أخطأ فيه. ولكن معمرًا نفسه، قد رواه على الوجه الذي رواه مالك وسفيان وغيرهما من أصحاب الزهري فقد قال عبد الرزاق في "المصنف" (٢٧٩): وقد كان معمر أيضًا يذكره عن =
[ ١ / ٤٠ ]
لكن قَالَ البُخَارِيّ (١)، والتِّرْمِذِيّ (٢)، وشيخنا (٣): "غلط معمر في ذكرها"، وقَالَ أبو حاتم: "هي وَهْمٌ".
[٤١] وَعَنْ أم سَلَمةَ، قَالَت: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- في الذيل يُمشى به في المكان القَذِرِ: "يُطهّرهُ مَا بعدَه" (٤). رواه أبو داود، والتِّرْمِذِيّ، وَفِيهِ مجهولان.
_________________
(١) = الزهري عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن عباس عن ميمونة، وكذلك أخبرناه ابن عيينة. يعني: إن معمرًا لم يخطئ في روايته عن الزهري عن ابن المسيب بل كان يرويه تارة هكذا وتارة هكذا. ولذا قال الذهلي: الطريقان عندنا محفوظان، ولكن طريق ابن عباس عن ميمونة أشهر، نقله عنه الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٤٤).
(٢) "تنقيح التحقيق" (١/ ٥٦٧).
(٣) "جامع التِّرْمِذِيّ" (٤/ ٢٥٧).
(٤) "مجموع الفتاوى" (٢١/ ٥١٦).
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٦٤٨٨)، ومالك في "الموطأ" (٥٧)، ومن طريقه رواه أبو داود (٣٨٣)، والتِّرْمِذِيّ (١٤٣)، وابن ماجه (٥٣١)، والبيهقي (٤٠٦)، والدارمي (١/ ١٨٩) كلهم من حديث محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: قلت لأم سلمة، فذكره. وهذا إسناد ضعيف لجهالة أم ولد إبراهيم، تفرد عنها محمد ابن إبراهيم التيمي، وقال الحافظ في "التقريب": مقبولة. وله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه ابن ماجه (٥٣٢)، والبيهقي (٢/ ٤٠٦) من حديث إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن أبي سفيان عن أبي هريرة قال: قلنا يا رسول اللَّه، إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة فقال النبي -ﷺ-: "الطرق تطهر بعضها بعضًا". قال البيهقي: هذا إسناد ليس بالقوي. وفي سنده إبراهيم بن أبي حبيبة، أبو إسماعيل المدني، قال الحافظ في "التقريب": ضعيف. وله شاهد ثان، أخرجه أحمد (٢٧٤٥٢)، و(٢٧٤٥٣)، وأبو داود (٣٨٤)، وابن ماجه (٥٣٣) من حديث عبد اللَّه بن عيسى عن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد عن امرأة من بني عبد الأشهل، قالت: سألت النبي -ﷺ- قلت: إن بيني وبين المسجد طريقًا قذرة، قال: "فبعدها طريق أنظف منها؟ " قلت: نعم، قال: "فهذه بهذه"، وسيأتي بعد حديث. =
[ ١ / ٤١ ]
[٤٢] ولأبي داود، من رواية حُميد الشَّامي [عَنْ سليمان المُنْبِهي] (١) عَنْ ثَوْبَانَ، أَنَّ رسولَ اللَّهِ -ﷺ- أَمَرهُ أَن يَشتري لِفَاطِمة قلادة من عصبٍ، وسوارٍ (٢) مِن عاج (٣).
وحميد لا يحتج به.
[٤٣] وَعَنْ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ الأَشْهَلِ، قَالَت: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، إِنَّ لَنَا طَرِيقًا إِلَى الْمَسْجدِ مُنْتِنَةً، فَكَيْفَ نَفْعَلُ إِذَا مُطِرْنَا؟ قَالَ: "أَلَيْس بَعْدَهَا طَرِيقٌ هِيَ أَطْيَبُ مِنْهَا؟ " قَالَتْ: قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "فَهَذِهِ بِهَذهِ" (٤).
رواه أبو داود، وفيه: محمد بن عجلان (٥)، وقد تكلم فيه غير واحد (٦)، ووثقه
_________________
(١) = وسنده صحيح عبد اللَّه بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، وموسى بن عبد اللَّه هو ابن يزيد الأنصاري الخطمي كلاهما ثقة كما في "التقريب". وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٥٠٢): وفي الباب أيضًا عن أنس رواه البيهقي في "الخلافيات" واللَّه أعلم.
(٢) الزيادة من مصادر التخريج.
(٣) كذا بالأصل، وفي مصادر التخريج: "وسوارين".
(٤) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٢٢٣٦٣)، وأبو داود (٤٢١٣)، والبيهقي (١/ ٢٦)، وابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٧٠ - ٢٧١) من حديث حميد الشامي عن سليمان المنبهي، عن ثوبان به مطولًا. وفيه: حميد الشامي وسليمان المنبهي -بنون ثم موحدة مكسورة- وكلاهما مجهول، كما في "التقريب". وقال ابن عدي في "الكامل" (٢/ ٢٧١) بعد أن ساق هذا الحديث: "وحميد الشامي هذا إنما أنكر عليه هذا الحديث، وهو حديثه، ولم أعلم له غيره".
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٧٥٢) (٢٧٤٥٣) وأبو داود (٣٨٤)، وابن ماجه (٥٣٣)، والبيهقي (٢/ ٤٣٤) من حديث عبد اللَّه بن عيسى عن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد عن أمرأة من بني عبد الأشهل به. سنده صحيح، ورجاله ثقات، وجهالة الصحابي غير مؤثرة. وتقدم قبله.
(٦) كذا الأصل! وليس في إسناد هذا الحديث محمد بن عجلان ولم يجر له ذكر من قبل.
(٧) "ميزان الاعتدال" (٦/ ٢٥٦ - ٢٥٧).
[ ١ / ٤٢ ]
الإِمَام أَحْمَد (١)، وَابْن معين (٢)، وَابْن عيينة، وروي له الشَّيْخَان مقرونًا (٣).
[٤٤] وَعَنْ أم قَيسٍ -﵂-، أَنَّها أَتَتْ بابنٍ لها صغير؛ لم يأكُلِ الطَّعام، إِلَى رسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَبَالَ عَلى ثوبه، فدعا بماءٍ فَنَضَحهُ عليه، ولم يَغْسِلْهُ (٤).
[٤٥] وَعَنْ عليٍّ -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "بَولُ الغلامِ الرَّضيعِ يُنضَحُ، وبولُ الجارية يُغسَلُ" (٥). رواه أبو داود، والتِّرْمِذِيّ وحسَّنَه.
[٤٦] وَعَنْه قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَل رَسُولَ اللَّه -ﷺ- فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلهُ فَقَال: "فِيهِ الْوُضُوءُ" (٦).
[٤٧] وَلأبي داود، وصحح التِّرْمِذِيّ من رواية سَهْل بْنِ حُنَيْفٍ مَرْفُوعًا: قَالَ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّه، كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي مِنْهُ؟ قَالَ: "يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ ماءٍ فَتَنْضَحَ بِهِ ثَوْبَكَ حَيْثُ تَرَى أنَّهُ أَصَاب مِنْهُ" (٧).
_________________
(١) "العلل ومعرفة الرجال" (١/ ٢٣٧).
(٢) "تهذيب الكمال" (٢٦/ ١٠٥).
(٣) محمد بن عجلان روي له البُخَارِيّ تعليقًا، واستشهد به مسلم كما في "الخلاصة".
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (٢٢٣)، و(٥٦٩٣)، ومسلم (٢٨٧) (١٠٤).
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٥٦٣)، و(٧٥٧)، و(١١٤٨)، وأبو داود (٣٧٨)، والتِّرْمِذِيّ (٦١٠)، وابن ماجه (٥٢٥)، وابن خزيمة (٢٨٤)، وأبو يعلى (٣٠٧)، وابن حبان (١٣٧٥)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٢٩)، والحاكم (١/ ١٦٥ - ١٦٦)، والبيهقي (٢/ ٤١٥) من حديث هشام عن قتادة عن أبي حرب بن أبي الأسود عن أبيه عن علي مرفوعًا. واللفظ لأحمد، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وفيه نظر، فإن أبا حرب بن أبي الأسود لم يخرج له البُخَارِيّ إنما أخرج له مسلم. فالحديث صحيح على شرط مسلم. وقال التِّرْمِذِيّ: "حسن صحيح". وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٣٨): إسناده صحيح. . وفي الباب: عن أم قيس وتقدم، وأبي السمح عند أبي داود (٣٧٦).
(٦) أخرجه البُخَارِيّ (١٣٢)، و(١٧٨)، و(٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣) (١٧) (١٨) (١٩)، وفي لفظ لمسلم: "منه الوضوء".
(٧) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٥٩٧٣)، وأبو داود (٢١٠)، والتِّرْمِذِيّ (١١٥)، وابن =
[ ١ / ٤٣ ]
وَفِيهِ: ابن إسحاق، قَالَ الإِمَام أَحْمَد: "لَا أَحْكُم لَهُ بِشيءٍ" نَقَلَهُ عَنْهُ صَالِح (١).