[٨٧٩] عن عثمانَ -﵁-، قال: كان النَّبي -ﷺ- إذا فَرَغَ من دَفْنِ الميِّت
_________________
(١) = صالح مولى التوأمة عن أبي هريرة به مرفوعًا، وفيه: "فليس له شيء". وأخرجه أبو داود (٣١٩١) من طريق ابن أبي ذئب به، وفيه: "فلا شيء عليه" وأخرجه ابن ماجه (١٥١٧) بلفظ أحمد سواء. وأخرجه البيهقي (٤/ ٥٢) من طريق ابن أبي ذئب به بلفظ: "فلا شيء له". وإسناده ضعيف، صالح مولى التوأمة كان قد اختلط، لكن بعض الحفاظ قبل مرويات صالح قبل اختلاطه ممن سمع منه قديمًا، روى ابن عدي في "الكامل" (٤/ ٥٦) بسنده عن يحيى قال: صالح مولى التوأمة ثقة، وقد كان خرف قبل موته، فمن سمع منه قبل أن يختلط فهو ثبت، ونص ابن عدي على أن ابن أبي ذئب ممن سمع منه قديمًا، وهنا يرويه ابن أبي ذئب عنه. وقال ابن القيم في "زاد المعاد" (١/ ١٤٠): "هذا الحديث حسن فإنه من رواية ابن أبي ذئب عنه، وسماعه منه قديم قبل اختلاطه، فلا يكون اختلاطه موجبًا لرد ما حدث به قبل الاختلاط".
(٢) "التمهيد" (٦/ ٢٥٠ - ٢٥١)، و"الاستذكار" (٧/ ٢٧٣).
(٣) "تاريخ يحيى بن معين" (٧٨٣)، و"تهذيب الكمال" (١٣/ ١٠٢).
(٤) "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣٠٣)، وزاد: إلا أنه خرف وكبر.
(٥) حكاه ابن أبي مريم عن يحيى بن معين، فهو قول ليحيى وليس قولًا لابن أبي مريم، انظر "تهذيب الكمال" (١٣/ ١٠٢).
(٦) "بحر الدم" (٤٥٦).
(٧) "سؤالات أبي داوُد الإمام أحمد" (١٥٩).
(٨) "المغني في الضعفاء" (١/ ٤٨٣).
[ ١ / ٤١٣ ]
وقفَ عليه، وقال: "اسْتَغفِروا لأخيكم، واسألوا له التَّثْبِيتَ، فإنَّه الآن يُسْأل" (١). رواه أبو داود.
[٨٨٠] وعن راشدِ بنِ سَعْدِ، وضَمْرةَ بن حبيب، وحَكيم بن عُمير، قالوا: إذا سُوِّي على الميتِ قَبْرُه، وانصرفَ الناسُ عنه، كانوا يسْتَحِبُّون أن يُقال للميتِ عِندَ قَبْرهِ: يا فُلانُ قُلْ: لا إله إلا اللَّه، وأشهد أن لا إله إلا اللَّه -ثلاثَ مرَّات- يا فلانُ-: قُلْ: ربِّيَ اللَّهُ، وديني الإسلام، ونبيي محمّدٌ، ثم يَنْصرفُ (٢). رواه سعيد (٣).
[٨٨١] وعن أبي أُمامةَ مرفوعًا، قال: "إذا ماتَ أحدكم، فسَوِّيْتمْ عليه التُّرابَ، فلْيقم أحدكم عندَ قَبرهِ، ثم ليقُلْ: يا فلانَ بن فلانة" (٤) الحديث.
رواهُ الطبراني، وابن شاهين، قال ابن الصلاح (٥): "إسناده ليس بالقائم، ولكن له
_________________
(١) حديث حسن: أخرجه أبو داود (٣٢٢١)، والبيهقي (٤/ ٥٦)، والحاكم (١/ ٣٧٠)، من حديث هشام عن عبد اللَّه بن بَحير عن هانئ مولى عثمان عن عثمان بن عفان به، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال البزار - كما في "التلخيص" (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠): "لا يروى عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الوجه". وهشام هو ابن يوسف الصنعاني من رجال البخاري، وعبد اللَّه بن بحير -بفتح الباء وكسر الحاء المهملة- وثقه ابن معين، وهانئ مولى عثمان، صدوق عند الحافظ. والحديث حسنه النووي في "الأذكار" (٤٩٢)، وقال في "المجموع" (٥/ ٢٥٧) بعد أن عزاه لأبي داود والبيهقي: "بإسناد جيد".
(٢) حديث ضعيف: قال الصنعاني في "سبل السلام" (٢/ ١٨٠): "وقال في "المنار": إن حديث التلقين هذا حديث لا يشك أهل المعرفة بالحديث في وضعه، وأنه أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" عن ضمرة بن حبيب عن أشياخ له من أهل حمص، فالمسألة حمصية. . ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه حديث ضعيف، والعمل به بدعة، ولا يغتر بكثرة من يفعله".
(٣) يعني ابن منصور في "سننه".
(٤) حديث ضعيف: أخرجه الطبراني في "الكبير" (٧٩٧٩)، وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ١٦٣): "وفي إسناده جماعة لم أعرفهم".
(٥) في الأصل: ابن الصباح. والتصحيح من "الأذكار" للنووي (ص ٢١٣).
[ ١ / ٤١٤ ]
شواهد قد اعتضد بها، وأما تلقين الطفل فما له مستند يعتضد عليه" (١).
[٨٨٢] ولابن ماجه عنه، قال: لعَنَ رسُول اللَّه -ﷺ- الخامِشَةَ وجْهَهَا، والشَّاقَّةَ جَيْبَها، والداعيةَ بالوَيْلِ، والثُّبورِ (٢). هذا رواه باتفاق (٣) الأئمة.
[٨٨٣] وعن المغيرةِ مرفوعًا، قال: "الرَّاكِبُ خَلْفَ الجنازَةِ، والمَاشِي أمَامَهَا، والسِّقْطُ يُصَلَّى عليهِ ويُدْعَى لوَالِدَيْهِ بالمغفرةِ والرَّحْمَةِ" (٤) (٥). رواه أحمد، وأبو داود.
[٨٨٤] ولابن ماجه، عن ابن مسعود، قال: من اتَّبعَ جنازةً فَلْيحمِلْ بجوانب السَّريرِ [كلّها] (٦) فإنه من السُّنَّةِ (٧).
_________________
(١) "الأذكار" للنووي (ص ٢١٣).
(٢) حديث صحيح: أخرجه ابن ماجه (١٥٨٥)، وابن حبان (٣١٥٦) من حديث أبي أسامة عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن مكحول والقاسم (وعند ابن حبان: وغيره، بدل: والقاسم) عن أبي أمامة مرفوعًا. وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٥٢١): "هذا إسناد صحيح: محمد بن جابر (يعني شيخ ابن ماجه فيه)، وثقه محمد بن عبد اللَّه الحضرمي ومسلمة الأندلسي والذهبي في "الكاشف". وباقي رجال الإسناد ثقات على شرط مسلم".
(٣) كذا الأصل.
(٤) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٨١٦٢) و(١٨١٧٤) و(١٨٢٠٧)، وأبو داود (٣١٨٠) والترمذي (١٠٣١)، والنسائي (٤/ ٥٦ و٥٨)، وابن ماجه (١٤٨١) و(١٥٠٧)، والبيهقي (٤/ ٨ و٢٤ - ٢٥)، والحاكم (١/ ٣٦٣)، وابن حبان (٣٠٤٩) من طرق عن زياد بن جبير بن حية عن أبيه، عن المغيرة، فذكره، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(٥) تنبيه: وقع عند ابن ماجه (١٤٨١): زياد بن جبير بن حية سمع المغيرة بن شعبة يقول: فذكره، ليس فيه: عن أبيه، وهو متصل على الوجهين زياد بن جبير سمع من أبيه ومن المغيرة فكأنه سمعه من أبيه ثم أراد العلو فسمعه من المغيرة دون واسطة، وكلّ صحيح، وانظر "تهذيب الكمال" (٩/ ٤٤٢) ترجمة زياد بن جبير بن حية.
(٦) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدرك من "سنن ابن ماجه".
(٧) حديث ضعيف لانقطاعه: أخرجه ابن ماجه (١٤٧٨)، وأبو داود الطيالسي (٣٣٠)، =
[ ١ / ٤١٥ ]
[٨٨٥] وعنه مرفوعًا، قال: "لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وشَقَّ الجُيُوبَ، ودَعَا بِدَعْوَى الجَاهِليَّةِ" (١).
[٨٨٦] وعنه مرفوعًا: "من عَزَّى مُصَابًا فله مِثْلُ أجْرِهِ" (٢). رواه الترمذي، وابن ماجه.
"وقد رُوي [هذا الحديث (٣)] من طرق لا تثبت (٤) " قاله ابن الجوزي (٥).
_________________
(١) = والبيهقي (٤/ ١٩ - ٢٠) من رواية أبي عُبيدة قال عبد اللَّه بن مسعود فذكره موقوفًا عليه. وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٤٨١): "هذا إسناد موقوف رجاله ثقات، وحكمه الرفع إلا أنه منقطع فإن أبا عبيدة واسمه عامر، وقيل اسمه كنيته لم يسمع من أبيه شيئًا. قاله أبو حاتم وأبو زرعة وعمرو بن مرة وغيرهم".
(٢) أخرجه البخاري (١٢٩٤) و(١٢٩٧) و(١٢٩٨) و(٣٥٢٠)، ومسلم (١٠٣) (١٦٥)، واللفظ للبخاري.
(٣) حديث ضعيف: أخرجه الترمذي (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٦٠٢)، والبيهقي (٤/ ٥٩) من حديث علي بن عاصم عن محمد بن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عبد اللَّه، فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم. . وأكثر ما ابتلي به علي بن عاصم بهذا الحديث، نقموا عليه". وقال البيهقي: "تفرد به علي بن عاصم وهو أحد ما أنكر عليه". وعلي بن عاصم هو ابن صهيب صدوق يخطئ ويصر، كما في "التقريب". وأخرجه البغوي (١٥٥١) من حديث عبد الحكيم بن منصور عن محمد بن سوقة به، وعبد الحكيم هذا: متروك كذبه ابن معين، كما في "التقريب".
(٤) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدرك من "التحقيق في أحاديث الخلاف" لابن الجوزي (٢/ ٢٢).
(٥) ومن طرقه: ما رواه أبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٩) من طريق حماد بن الوليد عن سفيان الثوري عن محمد بن سوقة به مرفوعًا، وحماد بن الوليد هذا ضعيف جدًّا وذكر له الذهبي هذا الحديث في "الميزان" (١/ ٦٠١)، ثم قال: "وإنما هذا حديث علي بن عاصم"، وانظر: "تنقيح التحقيق" لابن عبد الهادي (٢/ ١٦٤ - ١٦٦). وقال في "التلخيص" (٢/ ٢٧٥): "وكل المتابعين لعلي بن عاصم أضعف منه بكثير".
(٦) "التحقيق في أحاديث الخلاف" لابن الجوزي (٢/ ٢٢).
[ ١ / ٤١٦ ]
[٨٨٧] ولابن ماجه عن عمرو بن حزم مرفوعًا: "مَا مِنْ مُؤْمِنٍ يُعَزِّي أخاهُ بمُصيبةٍ إلا كَسَاهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ حُلَلِ الكَرَامَةِ يَوْمَ القِيَامَةِ" (١).
[٨٨٨] وعن ابن عُمر، أنه استحب أن يُقرأ على القَبْرِ بعد الدَّفْنِ أولُ البقرةِ، وخاتمتُها (٢). رواه البيهقي بإسناد حسن.
قال أبو بكر: "رَوَى جماعةٌ عن أحمد أنه قال: القراءة عند القبر بدعة، ثم رجع عن ذلك أحمد رجوعًا أبان به عن نفسه، وذلك أن أحمد نهى ضريرًا يقرأ عند القبر، فقال له محمد بن قدامة الجوهري (٣)، ما تقول في مُبشِّر الحلبي؟ قال: ثقة.
قال: أخبرني مبشِّر [عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج] (٤) عن أبيه أنه أوصى إذا دُفِنَ أن يُقْرأ عنْده بفاتحة البقرةِ، وخاتمتها. وقال: سمعتُ ابن عمر يوصي بذلك. فقال أحمد بن حنبل: ارجع. فقل للرجل يقرأ" (٥).
_________________
(١) حديث ضعيف: أخرجه ابن ماجه (١٦٠١)، والبيهقي (٤/ ٥٩)، وابن الجوزي في "التحقيق" (٢/ ٢٢) من طريق قيس أبي عمارة مولى الأنصار قال: سمعت عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يحدث عن أبيه عن جده مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف، قيس أبو عمارة فيه لين كما في "التقريب"، ومحمد بن عمرو بن حزم ليس له سماع من النبي -ﷺ- فقد ولد في السنة العاشرة من الهجرة.
(٢) أثر ضعيف: أخرجه البيهقي (٤/ ٥٦ - ٥٧) من حديث مبشر بن إسماعيل الحلبي عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج عن أبيه أنه قال لبنيه: إذا أدخلتموني قبري. . واقرؤوا عند رأسي أول البقرة وخاتمتها، فإني رأيت ابن عمر يستحب ذلك. وفيه: عبد الرحمن بن العلاء، مقبول عند الحافظ، يعني أنه غير مقبول إذا انفرد. فإسناده ضعيف موقوف.
(٣) محمد بن قدامة البغدادي أبو جعفر الجوهري اللؤلؤي من شيوخ بغداد روى عن ابن عيينة وأبي معاوية وابن عُلية ووكيع وخلق وعنه ابن أبي الدنيا وأبو يعلى والبغوي وجعفر الفريابي وآخرون. روى أحمد بن محرز عن ابن معين: ليس بشيء. قال أبو داود: ضعيف، لم أكتب عنه شيئًا قط، مات عام (٢٣٧). "الميزان" (٦/ ٣٠٦ - ٣٠٧).
(٤) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدرك من "السنن الكبرى" (٤/ ٥٦).
(٥) ومن قوله: فقال أحمد بن حنبل. . . لحق بهامش الأصل وعليه علامة الصحة. =
[ ١ / ٤١٧ ]
[٨٨٩] وعنه، أنه رأي النَّبِيَّ -ﷺ-، وأبا بكر، وعمرَ يمشُون أمامَ الجنازة (١). رواه الخمسة، واحتج به أحمد.
[٨٩٠] ولهم أيضًا، قال: "إذا وضَعْتُمْ مَوْتَاكُمْ في القُبورِ فقُولوا: بسم اللَّه، وعلَى ملَّةِ رسُولِ اللَّه" (٢).
_________________
(١) = انظر: "المغني" لابن قدامة (٣/ ٥١٨).
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٤٥٣٩)، وأبو داود (٣١٧٩)، والترمذي (١٠٠٧) والنسائي (٤/ ٦٥)، وابن ماجه (١٤٨٢)، والبيهقي (٤/ ٢٣) من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري عن سالم عن أبيه مرفوعًا به. وتابعه زياد بن سعد عند أحمد (٤٩٤٠) و(٦٢٥٤)، والترمذي (١٠٠٨) والنسائي (٤/ ٥٦) عن الزهري به وزاد: "وعثمان. وتابعهم عُقيل بن خالد عند أحمد (٦٢٥٣) عن الزهري به وبالزيادة وأعله النسائي بالإرسال فقال (٤/ ٥٦): "هذا خطأ والصواب مرسل". وأبان الترمذي عن هذا الإعلال فقال: "حديث ابن عمر هكذا رواه ابن جريج وزياد بن سعد وغير واحد عن الزهري عن سالم عن أبيه نحو حديث ابن عيينة، وروى معمر ويونس بن يزيد ومالِك وغيرهم من الحفاظ عن الزهري: أن النبي -ﷺ- كان يمشي أمام الجنازة، قال الزهري: وأخبرني سالم أن أباه كان يمشي أمام الجنازة، وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح". ورد ابن حزم هذا الإعلال فقال في "المحلّى" (٥/ ٢٤٣): "ولكنا لا نلتفت إلى دعوى الخطأ في رواية الثقة إلا ببيان لا يشك فيه". وقد روجع ابن عيينة في هذا الحديث بأن غيره يخالفه، فذكر البيهقي في "المعرفة" (٥/ ٢٧٠): "قال له علي بن المديني: يا أبا محمد خالفك الناس! قال: من؟ قال: ابن جريج ومعمر ويونس، فقال له ابن عيينة: استيقن الزهري وحدثنيه مرارًا لست أحصيه سمعته من فيه يعيده ويبديه عن سالم عن أبيه. فهذا مما يقوي الرواية الموصولة، ومما يؤيد الوصل أن من رواه مرسلًا رواه أيضًا موصولًا منهم: ابن جريج أخرجه أحمد (٤٩٣٩) من طريقه عن الزهري به موصولًا وصرح بالتحديث عند أبي يعلى (٥٥١٩).
(٣) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٤٨١٢)، وأبو داود (٣٢١٣)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٩٧)، والحاكم (١/ ٣٦٦)، والبيهقي (٤/ ٥٥) من حديث همام عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن ابن عمر مرفوعًا. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وهو =
[ ١ / ٤١٨ ]
قال البيهقي: "تفرد برفعه هَمَّام بن يحيى، وهو ثقة". لكنه للنسائي في "عمل يوم وليلة".
[٨٩١] وعنه مرفوعًا: "إنَّ اللَّهَ لا يعَذِّبُ بدَمْعِ العَيْنِ ولا بِحُزْنِ القلْبِ، ولكِنْ يُعَذِّبُ بِهَذَا" -وأشارَ إلى لسانِه- "أَوْ يَرْحَمُ" (١).
[٨٩٢] وعنه مرفوعًا، قال: "إنَّ الميِّتَ يُعذَّبُ ببكاءِ أهلِهِ عليهِ" (٢).
[٨٩٣] وعن عَمرةَ (٣)، قالت عائشة [وذُكر لها أنّ عبد اللَّه بن عمر يقول (٤)]: إنّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الكَافِرَ عَذَابًا بِبُكاء أهْلِهِ علَيْهِ: يغفِر اللَّه لأبي عبد الرحمن (٥) ما كَذَبَ، ولكنه نسي أو أخطأ، إنَّما مرَّ رسُول اللَّه -ﷺ- على يهوديَّةٍ يُبْكَى عليْهَا فقال: "أما إنَّهُمْ ليَبْكُون وإنَّها لتُعَذَّبُ في قَبْرِهَا" (٦).
[٨٩٤] وللأثرم، عن عبد اللَّه بن أبي مُليْكَةَ، قال: أقبلتْ عائشةُ -﵂- من زيارة
_________________
(١) = كما قالا. وخالفه شعبة فرواه عن قتادة به موقوفًا أخرجه الحاكم (١/ ٣٦٦)، ولكن رواه شعبة أيضًا مرفوعًا فأخرجه ابن حبان (٣١٠٩)، من طريقه عن قتادة به مرفوعًا. وروى عن وجه آخر عن ابن عمر فأخرجه الترمذي (١٠٤٦)، وابن ماجه (١٥٥٠) من طريق الحجاج وابن ماجه (١٥٥٠) من طريق ليث بن أبي سُليم كلاهما عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا نحوه. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب من هذا الوجه". وحجاج -وهو ابن أرطاة- صدوق كثير الخطأ والتدليس كما في "التقريب" وليث بن أبي سُليم تُرك حديثه، لكن لا بأس بحديثهما في الشواهد.
(٢) أخرجه البخاري (١٣٠٤)، ومسلم (٩٢٤) (١٢).
(٣) أخرجه البخاري (١٢٨٦)، ومسلم (٩٣٠) (٢٣). واللفظ للبخاري وعنده: "ليعذب" بدل "يعذب".
(٤) في الأصل: عمرو. والتصويب من "الصحيحين".
(٥) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "صحيح مسلم" (٩٣١) (٢٧).
(٦) في الأصل: لعبد الرحمن، والتصويب من "صحيح مسلم" (٩٣١) (٢٧).
(٧) أخرجه البخاري (١٢٨٩)، ومسلم (٩٣١) (٢٧) ولفظه أقرب لما هنا.
[ ١ / ٤١٩ ]
قبر أخيها عبد الرحمن، فقلتُ، أليس كان نهى رسُول اللَّه -ﷺ- عن زيارة القبورِ؟ قالت: نعم، ثم أمر بزيارتها (١).
[٨٩٥] وعن عُمَرَ مرفوعًا، قال: "إن المَيِّتُ يُعَذَّبُ في قَبْرِهِ بِمَا نِيحَ علَيْهِ" (٢).
وعن المغيرة بنحوه (٣)، وليس عن ابن عمر كما زعم بعضهم، واللَّه أعلم.
[٨٩٦] وعن أبي هُريرة -﵁-، عن النَّبي -ﷺ- قال: "أسْرِعُوا بالجِنَازَةِ فإنّ تَكُ صَالِحَةً فخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إليه، وإنْ تَكُ سِوَى ذَلِكَ فَشَرٌّ تضعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ" (٤).
[٨٩٧] وعنه مرفوعًا: "قاتَلَ اللَّهُ اليَهُودَ والنصارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أنْبِيَائِهِمْ مسَاجِدَ" (٥).
[٨٩٨] وفي رواية (٦)، أنه مُرَّ علَيْهِ بِجِنَازَةٍ فَأثْنوا عليها خيرًا فقال: "وجَبَتْ" ثُمَّ مُرّ
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه الحاكم (١/ ٣٧٦)، وعنه البيهقي (٤/ ٧٨) من طريق بسطام ابن مسلم عن أبي التياح يزيد بن حميد عن عبد اللَّه بن أبي مليكة فذكره. وصححه الذهبي في "تلخيص المستدرك". وأخرجه ابن ماجه (١٥٧٠) من هذا الوجه مختصرًا، وقال البيهقي: "تفرد به بسطام بن مسلم البصري"، وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٥١٣): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات بسطام بن مسلم، وثقه ابن معين وأبو زرعة وأبو داود وغيرهم، وباقي رجال الإسناد على شرط مسلم". لكن بسطام بن مسلم لم يخرج له مسلم شيئًا، وأخرج له البُخارِي في "الأدب المفرد" والنسائي، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة. فالحديث صحيح حسْبُ.
(٢) أخرجه البخاري (١٢٩٢)، ومسلم (٩٢٧) (١٧) وليس عندهما: إنّ.
(٣) حديث المغيرة بن شعبة: أخرجه البخاري (١٢٩١)، ومسلم (٩٣٣) (٢٨).
(٤) أخرجه البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤) (٥٠). واللفظ للبُخاري.
(٥) أخرجه البخاري (٤٣٧)، ومسلم (٥٣٠) (٢٠) وليس عندهما: "والنصارى". نعم رواه أحمد (٧٨٣١) باللفظ المذكور سواء حرفًا بحرف بسند صحيح على شرط الشيخين.
(٦) قوله: وفي رواية، يعني وفي حديث آخر ولا يعني به الطريق أو السند من نفس الحديث.
[ ١ / ٤٢٠ ]
بأخرى، فأثنوا شرًا فقال: "وجَبَتْ" ثم قال: "أنْتُم شهداءُ اللَّهِ في الأَرْضِ" (١).
[٨٩٩] وعنه، قال: قال رسُول اللَّه -ﷺ-: "لأنْ يجلِسَ أحدُكُمْ علَى جَمْرَةٍ فَتُحْرِقَ (٢) ثيَابَهُ فتَخْلُصَ إلى جِلْدِهِ خَيْرٌ [له] (٣) مِنْ أنْ يَجْلِسَ علَى قَبْرٍ" (٤).
[٩٠٠] وعنه، قال: قال رسُول اللَّه -ﷺ-: "إذا مَاتَ الإنْسَانُ أُسْقِطَ (٥) عَمَلُهُ إلا مِنْ ثلاث (٦): صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالحٍ يَدْعُو لَهُ" (٧).
[٩٠١] [وعنه] (٨): "وإنه لا يزيد المؤمنَ مِنْ (٩) عُمرِه إلا خَيْرًا" (١٠) (١١).
[٩٠٢] وعنه، قال: قال رسُول اللَّه -ﷺ-: "اسْتَأْذَنْتُ رَبِّي أنْ أسْتَغْفِرَ لأُمِّي فلمْ يَأْذَنْ لي، واسْتَأْذَنَتُهُ أنْ أزورَ قَبْرَهَا فأذِنَ لي، فزوروا القُبورَ فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ المَوْتَ" (١٢).
وفي رواية: "زارَ قَبْرَ أُمِّهِ فبَكَى وأبْكَى مَنْ حَوْلَهُ" (١٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣٦٧) و(٢٦٤٢)، ومسلم (٩٤٩) (٦٠) عن أنس.
(٢) في الأصل: تحرق، والمثبت من "الصحيح".
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدرك من "الصحيح".
(٤) أخرجه مسلم (٩٧١) (٩٦) عن أبي هريرة.
(٥) كذا الأصل: أسقط. وفي "الصحيح": انقطع عنه.
(٦) في "الصحيح": ثلاثة.
(٧) أخرجه مسلم (١٦٣١) (١٤).
(٨) زيادة يقتضيها السياق.
(٩) قوله: من. غير مثبت في "الصحيح".
(١٠) ورد قوله: "وإنه لا يزيد. . . " في الأصل مدرجًا بمتن الحديث السابق، فميزته بترقيم جديد وزدت: وعنه.
(١١) أخرجه مسلم (٢٦٨٢) (١٣).
(١٢) أخرجه مسلم (٩٧٦) (١٠٥) عدا: "فزوروا القبور. . . " فهو رواية من طريق آخر (٩٧٦) (١٠٨).
(١٣) أخرجه مسلم (٩٧٦) (١٠٨).
[ ١ / ٤٢١ ]
[٩٠٣] وفي رواية: خرج إلى المقبرة فقال: "السَّلامُ علَيْكُمْ دارَ قوْمٍ مُؤْمِنينَ وإِنَّا إنْ شاءَ اللَّهُ بِكُمْ لاحِقُون" (١). رواهنّ الخَمْسَة.
[٩٠٤] وصحح الترمذي (٢)، أنه لَعَنَ زَوَّاراتِ القُبور (٣).
ورواه أحمد، وابن ماجه، وضعّفه عبد الحق (٤).
[٩٠٥] ولابن ماجه: أن النَّبيَّ -ﷺ- صلَّى علَى جِنَازَةٍ ثُمَّ أتَى قَبْرَ المَيِّتِ فَحَثَى عليهِ منْ قِبَلِ رأسِهِ ثلاثًا (٥).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٤٩)، هذا والأحاديث (٨٩٥ - ٩٠٢) في "الصحيحين" أو في أحدهما، ومع ذلك عزا المصنف تلك الأحاديث للخمسة، فقال: رواهن الخمسة، وفي هذا التخريج نزول بمعنى أنه لا يصح نسبة حديث ما للخمسة وهو في "الصحيحين" إذ النسبة إليهما أولى؛ لأنهما أشهر الكتب وأعلاها. ثم إن الحديث (٨٩٦) لم يروه الترمذي، ومع ذلك نسبه المصنف للخمسة.
(٢) "جامع الترمذي" (٣/ ٣٦٣).
(٣) حديث حسن: أخرجه أحمد (٨٤٤٩) و(٨٤٥٢) و(٨٦٧٠)، والترمذي (١٠٥٦)، وابن ماجه (١٥٧٦) من حديث أبي عوانة عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة: لعن رسول اللَّه -ﷺ- زوارات القبور. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت". وأخرجه ابن حبان (٣١٧٨)، والبيهقي (٤/ ٧٨) من حديث أبي عوانة به، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لعن اللَّه زوارات القبور".
(٤) قال عبد الحق الأشبيلي ﵀ في "الأحكام الوسطى" (٢/ ١٥١): "وفي إسناده عمر بن أبي سلمة، وهو ضعيف عندهم، وقد صحح أبو عيسى حديثه هذا". ورد ابن القطان الفاسي تضعيف عبد الحق لعمر بن أبي سلمة؛ لأنه "ليس ينتهي من الضعف أن يعترض الترمذي من أجله في تصحيح روايته فإنه صدوق في الأصل، وإنما يخالف في بعض حديثه فأحسن من تضعيفه، ومن تصحيح الترمذي تحسين الحديث". انظر: "بيان الوهم والإيهام" (٢/ ٥١٢).
(٥) حديث صحيح: أخرجه ابن ماجه (١٥٦٥) من طريق يحيى بن صالح حدثنا سلمة بن كلثوم حدثنا الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وقال البوصيري في =
[ ١ / ٤٢٢ ]
وفيه: ابن لهيعة (١)، قال الإمام أحمد: "صح ذلك عن عليّ، وأما عن النَّبي -ﷺ-، فلم يصح فيه شيء" (٢).
[٩٠٦] وعن أبي سعيد، قال: قال رسُول اللَّه -ﷺ-: "إذَا رأيْتُمْ الجِنَازَةَ فقُوموا لهَا، فمنْ اتَّبعها (٣) فلا يَقْعُدْ حتى تَوضَعَ" (٤).
[٩٠٧] ولأبي داود: عن الثوري، عن سُهيل، عن أبيه، عن أبي هُريرة: "حتى تُوضَعَ بالأرضِ" (٥).
قال: ورواه أبو معاوية (٦) عن سُهيْلٍ: "حتَّى تُوضَعَ في اللَّحدِ" وسُفْيَان أحفظ
_________________
(١) = "الزوائد" (١/ ٥١١): "هذا إسناد صحيح رجاله ثقات". وفي الباب عن عامر بن ربيعة: أخرجه الدارقطني (٢/ ٧٦) من طريق القاسم بن عبد اللَّه العمري عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه بنحو حديث أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف جدًّا، القاسم بن عبد اللَّه العمري متروك، رماه أحمد بالكذب، كما في "التقريب" فلا يستشهد به، وإنما أوردته للتنبيه عليه.
(٢) كذا الأصل، وليس لابن لهيعة ذكر في إسناد هذا الحديث.
(٣) "المغني" لابن قدامة (٣/ ٤٢٩).
(٤) في "الصحيحين": فمن تبعها.
(٥) أخرجه البخاري (١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩) (٧٧)، واللفظ للبُخاري.
(٦) حديث صحيح: ذكره أبو داود معلقًا إثر حديث (٣١٧٣)، ووصله البيهقي (٤/ ٢٦) من طريق النسائي عن الأذرمي حدثنا قاسم بن يزيد الجرمي حدثنا الثوري عن سهيل به. والأذرمي هو عبد اللَّه بن محمد بن إسحاق الجزري أبو عبد الرحمن (ووقع عند البيهقي: عبد اللَّه بن عبد الرحمن الأذرمي ولعل الصواب: عبد اللَّه بن محمد أبو عبد الرحمن الأذرمي) وهو ثقة وإسناده صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه مسلم (٩٥٩) من حديث جرير عن سهيل به من حديث أبي سعيد مختصرًا.
(٧) رواية أبي معاوية عن سهيل عند ابن حبّان (٣١٠٥) من حديث مسدد حدثنا أبو معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا كان مع الجنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد أو تدفن. شك أبو معاوية. وأخرجه الحاكم (١/ ٣٥٦) من طريق يحيى =
[ ١ / ٤٢٣ ]
من أبي معاوية (١).
وذكر أبو الفرج ابن الجوزي أن قوله: "حتَّى تُوضَعَ في اللَّحدِ" في المتفق عليه من رواية أبي هريرة (٢).
وفي لفظ مسلم: "حتَّى تُوضَعَ في القبرِ" (٣).
[٩٠٨] ولأبي داود، والترمذي، وابن ماجه من رواية عُبَادةَ مرفوعًا: أنه كان إذا تبع (٤) جنازة لا يَجلسُ حتى تُوضَعَ في اللحد، فعَرضَ له حَبْرٌ، فقال: هكذا نَصْنَعُ يا محمد. قال: فجلس رسُولُ اللَّه -ﷺ- وقال: "خالِفُوهُمْ" (٥).
_________________
(١) = بن يحيى عن أبي معاوية به مختصرًا وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(٢) "السنن" لأبي داود إثر (٣١٧٣)، وقال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٢١٣): "ورواية أبي معاوية مرجوحة كما قال أبو داود".
(٣) أخرجه البخاري (١٣٢٣)، ومسلم (٩٤٥) من حديث أبي هريرة واللفظ لمسلم من رواية عبد الرزاق عن معمر عن سعيد بن المسيّب عنه مرفوعًا: "من شهد الجنازة حتى توضع في اللحد. . . " الحديث.
(٤) أخرجه مسلم (٩٤٥) (٥٤) عن أبي هريرة: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتّبعها حتى توضع في القبر فقيراطان".
(٥) في سنن الترمذي وابن ماجه: اتبع.
(٦) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أبو داود (٣١٧٦)، والترمذي (١٠٢٠)، وابن ماجه (١٥٤٥)، والبيهقي (٤/ ٢٨) من حديث بشر بن رافع عن عبد اللَّه بن سليمان بن جُنادة بن أبي أمية عن أبيه عن جده عن عبادة بن الصامت به. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث"، وقال البيهقي: "قال البخاري: عبد اللَّه بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه لا يتابع في حديثه". وأبوه سليمان بن جنادة قال البخاري: في حديثه منكر لم يتابع فيه، ولذا قال الحافظ في "التقريب": "منكر الحديث" والحديث أورده ابن الجوزي في "العلل المتناهية" (٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣)، وقال: "وهذا حديث لا يصح عن رسول اللَّه -ﷺ-".
[ ١ / ٤٢٤ ]
وهذا يدل على أنه ناسخ إن صح، لكنه من رواية بشر بن رافع، وقد تكلم فيه الإمام أحمد (١)، والترمذي (٢)، وأبو حاتم (٣)، والنسائي (٤)، والبخاري (٥)، وابن حبان (٦)، وقال ابن عدي (٧)، والإمام أحمد (٨) مرة: لا بأس به.
ثم الظاهر واللَّه أعلم، اشتبه عليه قول: "من شهدها" بقوله: "من تبعها".
[٩٠٩] وفي رواية له: لَعَنَ رسولُ اللَّه -ﷺ- النَّائِحةَ والمسْتَمِعَةَ (٩).
وفيه: محمد بن الحسن بن عطية، عن أبيه، عن جَدِّه، وكلهم ضعفاء. قاله عبد العظيم (١٠).
_________________
(١) قال الإمام أحمد: ليس بشيء، ضعيف الحديث، "تهذيب الكمال" (٤/ ١١٩).
(٢) قال الترمذي: يُضعف في الحديث. "المرجع السابق" (٤/ ١١٩).
(٣) قال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث لا ترى له حديثًا قائمًا. "الجرح والتعديل" (٢/ ٣٥٧).
(٤) قال النسائي: ضعيف. "تهذيب الكمال" (٤/ ١١٩).
(٥) قال البخاري: لا يُتابع في حديثه. "نفس المرجع" (٤/ ١١٩).
(٦) قال ابن حِبَّان في "المجروحين" (٣/ ١٨٨): "يروي عن يحيى بن أبي كثير أشياء موضوعة يعرفها من لم يكن الحديث صناعته كأنه كان المتعمد لها".
(٧) "الكامل" (٢/ ١١٦).
(٨) لم أجده عن الإمام أحمد أنه قال في بشر بن رافع: لا بأس به، بل المنقول عن الإمام أحمد أنه ضعفه، انظر "بحر الدم" و"موسوعة أقوال الإمام أحمد".
(٩) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (١١٦٢٢)، وأبو داود (٣١٢٨) من حديث محمد بن الحسن -يعني ابن عطية العَوْفي- عن أبيه عن جده عن أبي سعيد قال. فذكره. وسكت عنه البيهقي وابن التركماني. وفيه: محمد بن الحسن بن عطية بن سعد العوفي يروي عن أبيه عن جده، وثلاثتهم ضعفاء. فإسناده مسلسل بالضعفاء. والحديث أورده ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٣٦٩)، وقال: "قال أبي: هذا حديث منكر، ومحمد بن الحسن بن عطية، وأبوه وجده ضعفاء الحديث". وفي الباب عن ابن عمر وأبي هريرة، وكلها ضعيفة، وانظر "التلخيص" (٢/ ٢٧٨).
(١٠) "مختصر سنن أبي داود" (٤/ ٢٩٠)، قال: "وثلاثتهم ضعفاء".
[ ١ / ٤٢٥ ]
[٩١٠] وعن شُعبَةَ عن أبي إسحاق، قال: أوصى الحارث أن يُصلِّي عليه عَبْدُ اللَّه ابن يزيدَ، فصلَّى عليه، ثم أدخله القبر من عند رِجْلَي القبرِ، وقال: هذا من السنة (١).
رواه أبو داود، وقال البيهقي: "صحيح الإسناد".
وزاد سعيد: ثم قال: اكشطوا (٢) الثوب، فإنما يُصنع هذا بالنساء (٣).
[٩١١] وله، عن شُريح بن عُبيد الحضرمي، أن ناسًا قبروا صاحبًا لهم لم يغسّلوه، ولم يجدوا له كفنًا، ثم لقوا معاذ بن جبل، فأخبروه، فأمرهم أن يُخْرِجوه من قَبره، فأخرجوه، ثم غُسِّلَ وكُفِّنَ وحُنِّط، ثم صلَّى عليه (٤).
[٩١٢] وقال سعد بن أبي وقّاص: الْحَدُوا لي لَحْدًا، وانصِبُوا عليَّ اللَّبِنَ نصْبًا (٥)، كما صُنِعَ برسولِ اللَّه -ﷺ- (٦).
[٩١٣] وعن جابرٍ، قال: نَهَى رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أن يُجَصَّصَ القَبْرُ وأنْ يُقْعَدَ علَيْهِ وأنْ يُبْنَى علَيْهِ (٧).
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٣٢١١)، وعنه البيهقي (٤/ ٥٤) من حديث شعبة به، وقال البيهقي: "هذا إسناد صحيح، وقد قال: "من السنة" فصار كالمسند".
(٢) في الأصل: انشطوا. والتصحيح من "مصنف" عبد الرزاق (٣/ ٥٠٠).
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٥٠٠) عن الثوري عن أبي إسحاق قال: مات الحارث الخارفي فرأيت عبد اللَّه بن يزيد يقول: اكشطوا هذا الثوب فإنما هو رجل. وروى ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٢٠٧) حدثنا سفيان عن أبي إسحاق قال: شهدت جنازة الحارث فمدوا على قبره ثوبًا، فكشفه عبد اللَّه بن يزيد قال: إنما هو رجل.
(٤) عزه أبو البركات ابن تيمية في "المنتقى" (٢/ ١١٨) لسعيد بن منصور في "سننه".
(٥) في الأصل: وانصبوا لنا نصبًا على اللبن! والتصحيح من "الصحيح".
(٦) أخرجه مسلم (٩٦٦) (٩٠).
(٧) أخرجه مسلم (٩٧٠) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر به، ورواه أيضًا من طريق ابن جريج قال أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد اللَّه بمثله.
[ ١ / ٤٢٦ ]
رواه مسلم، وروى أهل السنن، وصححه الترمذي: "وأن يُكْتَبَ عليه" (١)، وزاد "وأن يوُطأ" (٢).
وقال الحاكم: "هذه الأسانيد صحيحة، ولا عمل (٣) عليها".
[٩١٤] وصحح الترمذي عن هشام بن عامر، قال: جاء الأنصار إلى رسول اللَّه -ﷺ- يومَ أُحُدٍ فقالوا: أصَابَنَا جَهْدٌ فكَيْفَ تأمُرُنا؟ فقال: "احْفِروا والْحدوا وأَوْسِعُوا، وأعمقوا، واجْعَلُوا الرَّجُلَيْنِ والثَّلاثَةَ في القَبْرِ" قِيلَ: فَأيُّهُمْ يُقَدَّمُ؟ قال: "أكْثَرُهُمْ قُرْآنًا" (٤).
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٣٢٢٦)، والنسائي (٤/ ٨٦) من حديث حفص بن غياث عن ابن جريج عن سليمان بن موسى وعن أبي الزبير عن جابر، قال أبو داود: "وزاد سليمان ابن موسى: أو أن يكتب عليه، وقال النسائي: "زاد سليمان بن موسى: أو يكتب عليه" وأخرجه أيضًا الترمذي (١٠٥٢) من حديث محمد بن ربيعة عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بنحوه وفيه: "وأن يكتب عليها. . . ". وأخرجه ابن ماجه (١٥٦٣) من طريق ابن جريج عن سليمان بن موسى عن جابر مختصرًا.
(٢) حديث صحيح: أخرجه الترمذي (١٠٥٢) من حديث ابن جريج به وفيه: "وأن توطأ" وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح. قد روى من غير وجه عن جابر". وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
(٣) في "المستدرك" (١/ ٣٧٠): "وليس العمل عليها".
(٤) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٦٢٥١) و(١٦٢٥٤) و(١٦٢٥٦) و(١٦٢٦١)، وأبو داود (٣٢١٥) و(٣٢١٦)، والنسائي (٤/ ٨١)، والبيهقي (٤/ ٣٤) من حديث حميد بن هلال عن هشام بن عامر الأنصاري، فذكره. وحميد بن هلال ثقة عالم. . كما في "التقريب". وأخرجه أحمد (١٦٢٦)، والترمذي (١٧١٣)، وابن ماجه (١٥٦٠)، والبيهقي (٤/ ٣٤) من طريق حميد بن هلال عن أبي الدهماء عن هشام بن عامر نحوه بزيادة: أبي الدهماء بين حميد وهشام، وصححه الترمذي، وأبو الدهماء هو قرفة بن بُهيس ثقة من رجال مسلم، وأخرجه أحمد (١٦٢٦٣) و(١٦٢٦٤) وأبو داود (٣٢١٧)، والنسائي (٤/ ٨١)، والبيهقي (٤/ ٣٤) عن حميد بن هلال عن سعد بن هشام بن عامر عن أبيه نحوه، فزاد فيه: سعد بن هشام والظاهر أن حميدًا سمعه من أبي الدهماء ومن سعد بن هشام، ثم أراد أن يعلو فيه فسمعه من هشام نفسه.
[ ١ / ٤٢٧ ]
[٩١٥] وعن أمّ عطيةَ، قالت: نُهينا عن اتِّباعِ الجَنائز، ولم يُعْزَمْ علينَا (١).
[٩١٦] وللإمام أحمدَ، عن جَرير بن عبد اللَّه، قال: كُنَّا نَعُدُّ الاجتماع إلى أهْلِ الميِّتِ، وصنْعَةَ الطعام بعد دفنه من النّياحةِ (٢).
[٩١٧] وعن عبدِ اللَّهِ بنِ جَعْفَرٍ، قال: لَمَّا جاءَ نَعْيُ جَعْفَرٍ حين قُتِلَ، قَالَ النَّبي -ﷺ-: "اصْنَعُوا لآلِ جَعْفَرٍ طَعَامًا، فقَدْ أتَاهُمْ مَا يَشْغَلُهُمْ" (٣).
رواه الخمسة، إلا النسائي، والدارقطني، ورجاله ثقات.
[٩١٨] ولهم أيضًا، إلا الترمِذِيّ، عن (٤) الأسودِ بن شَيْبانَ (٥)، عن خالدِ بن سُمَيْر، عن بَشير (٦) بن نَهِيك، [عن بَشير بن الخصاصيّة] (٧) عن رسول اللَّه -ﷺ-: أنه رأى رجلًا يَمْشي في القُبورِ، وعليْهِ نَعْلانِ، فقَالَ: "يَا صاحِبَ السِّبْتَيتَيْنِ ألْقِ سِبْتَيْتَيْكَ" (٨).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٣٨) (٣٥).
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٦٩٠٥)، وابن ماجه (١٦١٢) من حديث إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن جرير به، ورجاله ثقات رجال الشيخين، وصححه البوصيري في "الزوائد" (١/ ٥٣٥).
(٣) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٧٥١)، وأبو داود (٣١٣٢)، والترمذي (٩٩٨)، وابن ماجه (١٦١٠)، والبيهقي (٤/ ٦١)، والحاكم (١/ ٣٧٢) من حديث سفيان حدثنا جعفر بن خالد عن أبيه عن عبد اللَّه بن جعفر، فذكره. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وقال الحاكم: "حديث صحيح"، وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٧٦): "وصححه ابن السكن". وفيه: خالد بن سارة المخزومي المكي، أبو جعفر، قال الحافظ في "التقريب": صدوق، وقال البغوي في "شرح السنة" (٥/ ٤٦٠): "حديث حسن".
(٤) في الأصل: وعن.
(٥) في الأصل: سفيان. والتصحيح من مصادر التخريج.
(٦) في الأصل: عسير. والتصحيح من مصادر التخريج.
(٧) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من مصادر التخريج.
(٨) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٠٧٨٤) و(٢٠٧٨٧) و(٢٠٧٨٨، وأبو داود (٣٢٣٠)، =
[ ١ / ٤٢٨ ]
صححه الحاكم، والبيهقي، وقال: "لا يُعرف إلا بهذا الإسناد" (١).
وخالد لم يرو عنه غير الأسود (٢)، وقد وثقه النسائي (٣)، وابن حبان (٤)، والأسود روى له مسلم (٥)، ووثقه ابن معين (٦).
[٩١٩] وللشافعي عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أنَّ النَّبي -ﷺ- رَشَّ على قبْر ابنهِ إبراهيمَ ماءً، ووضع عليه حَصْبَاءَ (٧).
_________________
(١) = والنسائي (٤/ ٩٦)، وابن ماجه (١٥٦٨)، وابن حبان (٣١٧٠)، والحاكم (١/ ٣٧٣)، والبيهقي (٤/ ٨٠) من حديث الأسود بن شيبان عن خالد بن سُمير -بالتصغير- عن بَشير بن نهيك عن بَشير ابن الخصاصية، فذكره، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، قال أحمد: "إسناده جيد" كما في "منار السبيل" (١/ ٣٢٣) ورجاله ثقات رجال الصحيح غير خالد بن سُمير وبشير صحابي الحديث.
(٢) "السنن الكبرى" للبيهقي (٤/ ٨٠).
(٣) "تهذيب الكمال" (٨/ ٩٠).
(٤) المرجع السابق (٨/ ٩٠).
(٥) "الثقات" لابن حبان (٤/ ٢٠٤).
(٦) "تهذيب الكمال" (٣/ ٢٢٤).
(٧) المرجع السابق (٣/ ٢٢٥).
(٨) حديث حسن لغيره بطرقه: رواه الإمام الشافعي في "الأم" (١/ ٢٧٣) عن إبراهيم بن محمد بن جعفر بن محمد عن أبيه مرسلًا، وإبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي المدني قال الحافظ: متروك. وفي الباب عن عائشة: أن النبي -ﷺ- رش على قبر ابنه إبراهيم، رواه الطبراني في "الأوسط" (٦١٤٢) حدثنا محمد بن زهير الأبُلِّي قال حدثنا أحمد بن عبدة الضبيّ قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن هشام بن عروة إلا الدراوردي تفرد به أحمد بن عبدة". وقال في "المجمع" (٣/ ٤٥): "ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ الطبراني". يعني محمد بن زهير، قال: الدارقطني: أخطأ في أحاديث، ما به بأس. وعن عامر بن ربيعة أن النبي -ﷺ- قام على قبر عثمان بن مظعون. وأمر فَرُشَّ عليه الماء. =
[ ١ / ٤٢٩ ]
[٩٢٠] وفي لفظ عن جعفر، عن أبيه عن جَدِّه، قال: لمَّا تُوفيِّ رسولُ اللَّه -ﷺ- وجاءتْ التّعزيةُ سمعوا قائلًا يقول: إنّ في اللَّه عزاءً من كلّ مصيبةٍ، وخلفًا من كُلِّ هالكِ، ودرَكًا من كلِّ ما فات، فباللَّهِ فثِقوا، وإيَّاه فارجوا، فإنّ المُصابَ من حُرِمَ الثَّوابُ (١).
[٩٢١] ولابن ماجه، وأحمد من رواية هشام بن زياد -وفيه ضعف- عن الحُسين ابن عليٍّ مرفوعًا: "مَا مِنْ مُسْلِمٍ ولا مُسْلِمَةٍ يُصَابُ بِمُصيبةٍ فَيَذْكُرُها وإنْ قَدُمَ عَهْدُهَا فيحْدِثُ لذَلِكَ اسْتِرْجَاعًا إلا جَدُّدَ اللَّهُ لَهُ [عِنْدَ ذَلِكَ، فأعْطَاهُ] (٢) مِثلَ أجْرِهَا يَوْمَ أُصيبَ [بها] (٣) " (٤).
[٩٢٢] وعن أنسٍ مرفوعًا: "إنما الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمَةِ الأُولى" (٥).
_________________
(١) = رواه البزار (٣٨٢٢) حدثنا محمد بن عبد اللَّه قال: أخبرنا يونس قال أخبرنا العمري عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن أبيه. وقال في "المجمع" (٣/ ٤٥): "ورجاله موثوقون إلا أن شيخ البزار محمد بن عبد اللَّه لم أعرفه". والعمري هو القاسم بن عبد اللَّه العمري، متروك، رماه أحمد بالكذب كما في "التقريب". وأخرج البيهقي (٣/ ٤١١) من طريق أخرى عن جعفر بن محمد عن أبيه أن الرش على القبر كان على عهد رسول اللَّه -ﷺ- سنده مرسل صحيح.
(٢) حديث ضعيف جدًّا: رواه الشافعي في "الأم" (١/ ٢٧٨) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٦٠) وفي "المعرفة" له (٥/ ٣٣٧) عن القاسم بن عبد اللَّه بن عمر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده فذكره، والقاسم قال الحافظ في "التقريب": متروك. رماه أحمد بالكذب.
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل. واستدرك من "المسند" (١٧٣٤).
(٤) ما بين المعقوفين سقط من الأصل. واستدرك من "المسند" (١٧٣٤).
(٥) حديث ضعيف جدًّا: أخرجه أحمد (١٧٣٤)، وابن ماجه (١٦٠٠)، وأبو يعلى (٦٧٧٧) و(٦٧٧٨) من حديث هشام بن زياد عن أمه عن فاطمة ابنة الحسين عن أبيها، فذكرها، واللفظ لأحمد وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٥٢٨): "هذا إسناد فيه هشام بن زياد وهو ضعيف"، وقال الحافظ في "التقريب": متروك، وفيه أيضًا أم هشام مجهولة لا تعرف، فإسناده ضعيف جدًا.
(٦) أخرجه البخاري (١٣٨٣) (١٣٠٢)، ومسلم (٩٢٦) (١٤)، واللفظ للبخاري في الموضع الأول.
[ ١ / ٤٣٠ ]
[٩٢٣] وعنه، عن النَّبي -ﷺ- قال: "إنّ العَبْدَ إذَا وُضِعَ في قَبْرِهِ وتَوَلَّى عَنْهُ أصْحَابُهُ، [و] (١) إنَّهُ ليَسْمَعُ قَرْعُ نِعَالِهِمْ" (٢).
[٩٢٤] وللبُخَارِي، قال: لَمَّا ثَقُلَ رسُول اللَّهُ -ﷺ- جَعَلَ يتَغَشَّاهُ الكَرْبُ، فقالتْ فاَطِمَةُ: وَاكَرْبَ أبَتاه، فقالَ: "ليْسَ علَى أبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَومِ" فَلَمَّا ماتَ، قالت: يا أبتَاهُ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ، يا أبَتَاهُ إلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهُ، فلَمَّا دُفِنَ قالت: أطَابَتْ أنْفُسُكُمْ أن تَحْثُوا على رسُولِ اللَّه -ﷺ- التُّرابَ (٣).
[٩٢٥] ولأحمدَ: أنَّ أبا بكر دخلَ على رسول اللَّه -ﷺ- بعد وفاتِهِ فوضع فَمَه بيْنَ عَيْنَيْه، ويَدَيْه على صُدْغَيْهِ، وقال: وانبِيَّاهُ، واخَلِيلاهُ، واصفَيَّاه (٤).
[٩٢٦] وللبخاري عن النُّعمان بن بَشير، قال: أُغْمِيَ على عبد اللَّه بن رَوَاحة، فجعَلتْ أخْتُهُ عَمرةُ تبكي: واجَبَلاه، واكذا، واكذا، تُعَدِّدُ عليه! فقال حِينَ أفاق: ما قلْتِ شيئًا إلا قِيلَ لي: آنتَ كذلك؟ فلما مات لم تَبْكِ عليه (٥).
[٩٢٧] وفي رواية (٦) سُفْيَان التّمار، أنه رأى قَبرَ النَّبي -ﷺ- مُسَنَّمًا (٧).
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من الأصل. واستدرك من "الصحيح" (١٣٧٤).
(٢) أخرجه البخاري (١٣٣٨) و(١٣٧٤).
(٣) أخرجه البخاري (٤٤٦٢).
(٤) حديث حسن إلا قوله: وانبياه واخليلاه واصفياه. أخرجه أحمد (٢٤٠٢٩) و(٢٥٨٤١) من حديث أبي عمران الجَوْني عن يزيد بن بابَنُوس عن عائشة به، واللفظ للموضع الأول. ويزيد بن بابنوس لم يرو عنه سوى أبي عمران الجوني، وقال الدارقطني: لا بأس به. وذكره ابن حبَّان في "الثقات". وقال الحافظ: مقبول. وتقبيل أبي بكر للنبي -ﷺ- بعد وفاته ثابت عند البخاري (١٢٤١) و(١٢٤٢) و(٤٤٥٦) و(٥٧٠٩) و(٥٧١٠) و(٥٧١١) عدا قوله: "وانبياه. . . ".
(٥) أخرجه البخاري (٣٢٦٧) و(٤٢٦٨).
(٦) يعني: وفي حديث آخر، وليس طريقًا من الحديث السابق عليه، وهذا اصطلاح اصطلحه المصنف لنفسه.
(٧) أخرجه البخاري (١٣٩٠).
[ ١ / ٤٣١ ]
[٩٢٨] وعن أبي موسى، قال: بَرِئَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- مِنْ الصَّالِقَةِ، والحَالِقَةِ، والشَّاقَّةِ (١).
[٩٢٩] ولأحمدَ: "المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ الحَيّ، إذَا قالت النائحة: واعَضُدَاهُ، واناصِرَاهُ، [وَاكاسباه]، جُبِذَ الميِّتُ، وقيل له: آنت عَضُدُها؟ آنت ناصِرها؟ [أنت كاسبُها؟] " (٢).
[٩٣٠] وللترمذي: "مَا مِنْ مَيِّتٍ يَمُوتُ فيَقُومُ بَاكِيهم، فيَقُولُ: وَاجَبلاهُ واسندَاهُ (٣) ونحوه (٤)، إلا وُكِّلَ بِهِ ملَكَانِ يلْهَزَانِهِ (٥)، أهَكَذَا كُنْتَ؟ " (٦).
[٩٣١] وعن عليٍّ أَنَّ النَّبيَّ -ﷺ- قَامَ، ثم قَعَدَ (٧).
وفي لفظ: "قام فقمنا، وقعدَ فقعدنا" يَعْنِي في الجَنازة (٨). رواه مسلم.
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٢٩٦)، ومسلم (١٠٤) (١٦٧).
(٢) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (١٩٧١٦)، والترمذي (١٠٠٣) -وسيذكر المصنف لفظه في (٩٢٩) - وابن ماجه (١٥٩٤) من حديث أسيد بن أبي أسيد عن موسى بن أبي موسى الأشعري عن أبيه مرفوعًا فذكره، واللفظ لأحمد، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". وأسيد بن أبي أسيد لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبّان، وكذا موسى بن أبي موسى الأشعري، مقبول، كما في "التقريب". وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٨٠): "ورواه الحَاكِم وصححه، وشاهده في "الصحيح" عن النعمان بن بشير قال: أغمي على عبد اللَّه بن رواحة فجعلت أخته تبكي عليه. (فذكره)، وتقدم قبله.
(٣) كذا في الأصل، وفي "جامع الترمذي": واسيّداه.
(٤) كذا في الأصل، وفي "جامع الترمذي": أو نحو ذلك.
(٥) في الأصل: يهزانه، والمثبت من "جامع الترمذي".
(٦) حديث حسن لغيره: تقدم قبله، واللفظ هنا للترمذي (١٠٠٣) وقال: "حسن غريب"، وله شاهد في "الصحيح" من حديث النعمان بن بشير، وتقدم.
(٧) أخرجه مسلم (٩٦٢) (٨٤).
(٨) أخرجه مسلم (٩٦٢) (٨٣).
[ ١ / ٤٣٢ ]
ولأهل السنن، واللفظ لأبي داود: "قام في الجنازة (١) ثم قَعَد بعدُ" (٢).
وقال الترمذي: "حديث صحيح" (٣). ولأحمدَ بإسناد فيه ضعف: ما قام غيرَ مرة (٤).
قال ابن الجوزي: وفي رواية: "فلما نُهِيَ عن ذلك انتهى" (٥). وهو دليل على نسخ القيام، قال ابن عقيل: "والجمع بينهما ممكن، فالقيام مستحب، والجلوس جائز، فلا نسخ حينئذٍ" (٦).
[٩٣٢] ولمسلم عن عليٍّ، قال: بَعَثَني رسُول اللَّه -ﷺ- أَنْ لَا أَدَعَ قَبرًا مُسَنَّمًا إِلَّا سَوَّيْتُهُ، ولا تِمْثَالًا إلا طَمَسْتُه (٧).
_________________
(١) في "سنن أبي داود": الجنائز.
(٢) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٣١٧٥)، والترمذي (١٠٤٤)، والنسائي (٤/ ٧٧) بإسناد مسلم في الموضع الأول (٩٦٢) (٨٤)، واللفظ لأبي داود، وقال الترمذي: "حسن صحيح". وأخرجه النسائي (٤/ ٧٨)، وابن ماجه (١٥٤٤) بإسناد مسلم في الموضع الثاني (٩٦٢) (٨٤).
(٣) "جامع الترمذي" (٣/ ٣٥٣).
(٤) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (١٢٠٠) و(١٩٧٠٥) من حديث ليث عن مجاهد عن أبي معمر قال: كنا مع على فمر به جنازة. . فذكره بنحوه. وليث هو ابن أبي سُليم صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك، كما في "التقريب"، وله شاهد عند مسلم (٩٦٢) عن علي أنه قال: قام رسول اللَّه -ﷺ- ثم قعد.
(٥) حديث ضعيف بهذه الزيادة: أخرجه أحمد (١٩٧٠٥) من حديث أبي موسى، من طريق ليث عن أبي بردة بن أبي موسى عنه بنحوه، وليث هو ابن أبي سليم، وإسناده ضعيف.
(٦) نسب المرداوي في "الإنصاف" (٢/ ٤٥٣) القول باستحباب القيام للجنازة لابن أبي موسى والقاضي وابن عقيل والشيخ تقي الدين وصاحب "الفائق".
(٧) أخرجه مسلم (٩٦٩) بنحوه، واللفظ لأبي داود (٣٢١٨)، وعنده "مشرفًا" بدل: =
[ ١ / ٤٣٣ ]
[٩٣٣] وله عن عَمرو بن العاصي، أنه قال: إذا أنَا مُتُّ فلا تَصْحَبْنِي نائِحَةٌ ولا نارٌ، فإذا دَفَنْتُمُوني فَسُنُّوا علَيّ التُّرَابَ سَنًّا، ثُمَّ أقِيمُوا حَوْلَ قَبْري قدْرَ ما تُنْحَرُ جَزُورٍ ويُقْسَمُ لحْمُها حتى أَسْتأنِسَ بِكُمْ وأنْظُرَ ماذا أُرَاجِعُ بهِ رُسُلَ ربِّي (١).
[٩٣٤] وللبيهقي عن ابن جُريج، عن عمرو بن دينار، أنّ شيخًا من أهل الشام أخبره أن عمر دَفَنَ امرأةً من أهل الكتابِ في بَطْنِها ولَدٌ مُسْلمٌ في مقبرةِ المسلمين (٢).
[٩٣٥] روى عن واثلة بن الأسقع، أنه دفَنَ امرأةً نصرانيةً في بطْنِها ولدٌ مسلمٌ في مَقْبرةٍ ليست بمقبرة النصارى، ولا المسلمين (٣).
[٩٣٦] ولمسلم، عن أمّ سلَمةَ مرفوعًا: "مَا مِنْ عبد يصاب بمصيبةٍ فيقُولُ: إنَّا للَّهِ وإنَّا إليه راجِعُونَ، اللهمَّ أجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وأخْلِفْ لي خيرًا منْها إلا أجَره اللَّهُ في مصيبته، وأخلفَ له خيرًا مِنْها" (٤).
* * *
_________________
(١) = "مسنمًا"، ومع ذلك جزم المصنف بنسبته لمسلم بهذا السياق.
(٢) أخرجه مسلم (١٢١) (١٩٢) مطولًا.
(٣) أثر ضعيف: أخرجه البيهقي (٤/ ٥٨ - ٥٩) من طريق ابن جريج به. وفي سنده جهالة الشيخ الذي يروي عنه عمرو. وأخرجه الدارقطني (٢/ ٧٥) من حديث سفيان عن عمرو أن امرأة ماتت وفي بطنها ولدٌ مسلم، فأمر عمر أن تدفن مع المسلمين من أجل ولدها. وسنده منقطع، عمرو بن دينار لم يدرك عمر.
(٤) أثر ضعيف: أخرجه البيهقي (٤/ ٥٩) من طريق جعفر بن عون أنبأنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن واثلة بن الأسقع به، وسنده حسن لولا عنعنة ابن جريج.
(٥) أخرجه مسلم (٩١٨) (٤). وعنده: "تصيبه" بدلًا من "يصاب".
[ ١ / ٤٣٤ ]