[٩٣٧] عن ابن عباس -﵄-، أن النَّبي -ﷺ- قال لمعاذٍ لما بَعَثَه إلى اليمن في أثناء حديثه: "فأعْلِمْهُم أنَّ اللَّهَ قد افْتَرَضَ عليهِم صدقَةً تُؤخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ في فُقَرائِهِمْ، فإنْ هُمْ أطاعُوا لذَلِك فإيَّاكَ وكْرَائِمَ أمْوَالهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ" (١).
[٩٣٨] وقال الصِّدِّيقُ -﵁-: واللَّه لأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصلاةِ والزكاةِ فإنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، واللَّهِ لوْ مَنَعُونِي عَقالًا كانوا يُؤَدُّونه إلى رسُول اللَّه -ﷺ- لقَاتَلْتُهم علَى مَنْعِه (٢).
[٩٣٩] وعن أنس -﵁- أن أبَا بكرٍ لما استُخلِفَ كَتَبَ له حينَ وجَّهه إلى البحرين: "بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذه فَرِيضةُ الصَّدَقَةِ التي فرضها رسولُ اللَّه -ﷺ- على المُسْلِمينَ والتي أمَرَ اللَّهُ بهَا رسولَهُ فَمَنْ سُئِلَها مِنْ المُسْلِمينَ علَى وَجْهِهَا فلْيُعْطِهَا ومَنْ سُئِلَ فَوْقَهَا فلا يُعْطِ: في أرْبَعٍ وعِشْرِينَ مِنْ الإبِلِ فَمَا دُونَهَا [مِنْ] (٣) الغَنَمِ مِنْ كُلِّ خَمْسٍ شاةٌ، فإذا بلَغَتْ خَمسًا وعِشْرِينَ إلى خَمْسٍ وثلاثين ففِيها بِنْتُ مَخَاضٍ أنْثَى (فإن لم يكن فابن لبون ذكر) (٤) فإذا بلغَتْ سِتًا وثلاثينَ إلى خمْسٍ وأرْبعِينَ فَفِيهَا ابنة لَبُونٍ أُنْثَى، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣٩٥) و(١٤٥٨) و(١٤٩٦) و(٢٤٤٨) و(٤٣٤٧) و(٧٣٧١) و(٧٣٧٢)، ومسلم (١٩) (٢٩).
(٢) أخرجه البخاري (١٤٠٠) و(١٤٥٦) و(٦٩٢٥) و(٧٢٨٥).
(٣) الزيادة من "الصحيح" (١٤٥٤). واللفظ المذكور بدونها عند أبي داود (١٥٦٧) و(١٥٦٩).
(٤) ما بين القوسين ليس في "الصحيح" (١٤٥٤).
[ ١ / ٤٣٥ ]
وَأَرْبَعِينَ إِلَى سِتِّينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الجَمَلِ، فَإِذَا بَلَغَتْ وَاحِدَةً وَسِتِّينَ إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ، فَفِيهَا جَذَعَةٌ، فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ إِلَى تِسْعِينَ، فَفِيهَا بِنْتَا لَبُونٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِيهَا حِقَّتَانِ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَفي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إِلَّا أَرْبَعٌ مِنَ الإِبِلِ، فَلَيْسَت (١) فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، وَفِي صَدَقَةِ الغَنَمِ فِي سَائِمَتِهَا إِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ إِلَى (٢) عِشْرِينَ وَمِائَةٍ إلى مائتين ففيها شاتان، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مِائَتَيْنِ إِلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ، فَفِيهَا ثَلاَثُ شِيَاهٍ، فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلاَثِ مِائَةٍ، فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ، فَإِذَا كَانَتْ سَائِمَةُ الرَّجُلِ نَاقِصَةً مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً شاةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَةٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا، ولا يخرج في الصَّدَقَةِ هَرِمَةٌ ولا ذَاتُ عَوَارٍ ولا تَيْسٌ، إلا أنْ يشَاءَ المُصدِّقُ. وَفِي الرِّقَّةِ رُبْعُ العُشْرِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إِلَّا تِسْعِينَ وَمِائَةً، فَلَيْسَ فِيهَا صَدَقَة (٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا. ومَنْ بَلغَتْ عِنْدَهُ صدقةُ الجذَعَةِ وليْس عِنْدَهُ جَذَعَةٌ وعِنْدَهُ حِقّةٌ فإنَّها تُقْبَلُ، ويَجْعَلُ مَعَها شاتَيْنِ إنْ استْتَيْسَرَتا له أو عشرينَ درهمًا، ومن بلغتْ عندَه صدقة الحِقَّةِ وليست عنده حقة وعنده جذعة فإنّها تُقبلُ منهُ ويُعطيه المُصدِّقُ شاتَيْنِ أو عشرين درهمًا، ومَنْ بَلغَتْ عِندَهُ صدقةُ الحِقّةِ وليْسَتْ عِنْدَهُ إلا ابْنَةُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتِ صدقتهُ بنتَ لبون وليست عنده، وَعِنْدَهُ حِقَّةٌ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيه المُصَّدِّقَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، ومن بَلَغَتِ صَّدَقَتةُ بنت لبون، وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَعِنْدَهُ بنتُ مَخَاضٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِي مَعَهَا شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَمَنْ بَلَغَتِ صَّدَقَتهُ بِنْتَ مَخَاضٍ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ، وعِنْدَهُ بِنْتُ لَبُونٍ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ مِنْهُ وَيُعْطِيهِ المُصَّدِّقُ شاتين أو عشرين درهمًا، فإن لم يكن عنده ابنةُ مخاض، وعنده ابنُ لبون، فإنه يُقبل منه وليس عليه (٤)
_________________
(١) في "الصحيح" (١٤٥٤): فليس.
(٢) في الأصل: على. والتصويب من "الصحيح" (١٤٥٤).
(٣) في "الصحيح" (١٤٥٤): شيء.
(٤) في "الصحيح": (١٤٤٨): معه.
[ ١ / ٤٣٦ ]
شيء" (١). رواه البخاري.
[٩٤٠] وعن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: كان النَّبي -ﷺ- قد كتب الصدقةَ ولم يخرجها إلى عُمَّالِه حَتَّى تُوُفِّيَ، ثم أخْرَجَها أبو بَكْرٍ مِنْ بعده، ثُمّ عُمَر، وذكر فيه: أن في الغَنم مِنْ كل أربعينَ شاةً شاةٌ إلى عشرينَ ومائةٍ فإذا زادت شاةٌ ففيها شاتَانِ إلى مائتين، فإذا زادت شاة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مائةٍ، فإن زادت بعدُ فليس فيها شيء حتى تبلغ أربع مائةٍ فإذا كَثُرتْ الغَنَمُ ففي كل مائةٍ شاة (٢).
رواه الخمسة، إلا النسائي، وقال الترمذي: "حديث حسن إنما رفعه سُفْيَان فقط" (٣).
وقال عبد العظيم: "في حديثه عن [الزهري] (٤) مقال، وقد روى له مسلم،
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٤٤٨) و(١٤٥٠) و(١٤٥٣ - ١٤٥٥) و(٢٤٨٧)، وقد جمع المصنف روايات الحديث المتفرقة في "الصحيح" في موضع واحد، فقدَّم وأخر.
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٤٦٣٢) و(٤٦٣٤)، وأبو داود (١٥٦٨)، والترمذي (٦٢١)، والحاكم (١/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، والبيهقي (٤/ ٨٨ و١٠٥ - ١٠٦) من طريق سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن ابن عمر مرفوعًا، وهذا إسناد ضعيف، سفيان بن حسين ضعيف في روايته عن الزهري، ثقة في غيره، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وتابعه سليمان بن كثير، فأخرجه ابن ماجه (١٧٩٨) و(١٨٠٥)، والبيهقي (٤/ ٨٨) من طريقه حدثنا ابن شهاب عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه عن النبي -ﷺ-. وسليمان بن كثير قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٩٨) "هو لين في الزهري أيضًا". وتابعهما يونس بن يزيد، فأخرجه أبو داود (١٥٧٠)، والحاكم (١/ ٣٩٣ - ٣٩٤)، والبيهقي (٤/ ٩٠ - ٩١) من طريق عن يونس بن يزيد عن الزهري قال: هذه نسخة كتاب رسول اللَّه -ﷺ- الذي كتبه في الصدقة وهي عند آل عمر بن الخطاب قال ابن شهاب: أقرأنيها سالم بن عبد اللَّه بن عمر فوعيتها على وجهها. ويشهد لحديث ابن عمر حديث أنس بن مالك المتقدم قبله، فهو به حديث صحيح.
(٣) "جامع الترمذي" (٣/ ١٠).
(٤) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "مختصر سنن أبي داود" (٢/ ١٨٧).
[ ١ / ٤٣٧ ]
واستشهد به البخاري". وقال في موضع آخر: "أرجو أن يكون (١) هذا الحديث محفوظًا، وسفيان صدوق، وتابعه على رفعه سليمان بن كثير، وهو ممن احتج به الشيخان" (٢).
[٩٤١] وحدثنا محمد بن عبد اللَّه بن نُمير، حدثنا يحيى بن عيسى الرمْلِي، حدثنا الأعمش، عن شَقيق، عن مسروق، عن معاذ، قال: بَعَثني النبي -ﷺ- إلَى اليَمَنِ، فأمرني أنْ آخذَ مِنْ كُلِّ ثلاثِينَ مِنْ البَقَر تَبِيعًا أَوْ تَبيعَةً، ومِنْ [كُلِّ] (٣) أربعينَ مُسِنّةً، ومِنْ كُلِّ حَالِمٍ دينَارًا أَوْ عِدْلَهُ مَعَافِرَيًّا" (٤).
رواه الخمسة، وحسَّنه الترمذي (٥)، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما" (٦) وليس لابن ماجه ذكر: "حالم". ورواته ثقات، ويحيى (٧) وثقه العجلي (٨) وغيره (٩)، وروى له
_________________
(١) في الأصل: أرجو أن لا يكون. وهو خطأ واضح، والتصويب من "السنن الكبرى" للبيهقي (٤/ ٨٨) و"مختصر سنن أبي داود" (٢/ ١٨٧).
(٢) انظر: "مختصر سنن أبي داود" (٢/ ١٨٧).
(٣) الزيادة من مصادر التخريج.
(٤) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١٥٧٦)، والنسائي (٥/ ٢٥ - ٢٦)، والترمذي (٦٢٣)، وابن ماجه (١٨٠٣)، والحاكم (١/ ٣٩٨)، والبيهقي (٤/ ٩٨) من حديث الأعمش عن شقيق عن مسروق عن معاذ -فذكره. والإسناد لابن ماجه. وقال الترمذي: "حديث حسن"، وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي. وقال ابن عبد البر في "التمهيد" (٦/ ٤٠): "وقد روى عن معاذ هذا الخبر بإسناد متصل صحيح ثابت" ثم ذكره من طريق الأعمش به. وسيأتي تحت رقم (٩٤٦).
(٥) "جامع الترمذي" (٣/ ١١).
(٦) "المستدرك" (١/ ٣٩٨).
(٧) رواية يحيى وهو ابن عيسى الرملي عن الأعمش عند ابن ماجه (١٨٠٣)، وقد توبع فيه عن الأعمش تابعه أبو معاوية، ويعلي بن عبيد، ومفضل بن مهلهل عند النسائي على الترتيب (٢٤٥٤) و(٢٤٥٣) و(٢٤٥٢)، وتابعهم سفيان عند الترمذي (٦٢٣) وأبي داود (١٥٧٨).
(٨) "معرفة الثقات" للعجلي (٢/ ٣٦٥).
(٩) قال أبو داود: بلغني عن أحمد بن حنبل أنه أحسن الثناء عليه. "تهذيب الكمال" (٣١/ ٤٩٠).
[ ١ / ٤٣٨ ]
مسلم، وضعفه ابن معين (١) وغيره (٢).
[٩٤٢] ولأحمدَ، قال: فأمرَنِي أنْ آخُذَ مِنْ البَقَرِ مِنْ كُلِّ ثلاثِينَ تَبِيعًا، ومِنْ كُلِّ أربَعينَ مُسِنّةً، فعرَضُوا الستِّينَ والسَّبْعِينَ، وما بَيْنَ الثمانين والتسعين، فقدِمْتُ فأخْبرْتُ النَّبي -ﷺ- فأمرني أنْ لا آخُذَ فيما بَيْنَ ذَلِكَ شَيْئًا، وَزَعَمَ أنَّ الأوْقَاصَ لا شيء (٣) فيهَا (٤).
[٩٤٣] وله، وأبي داود، والنسائي، عن سِعْرِ بن دَيْسَمَ -وكان له صحبة- عن مُصدِّقِي رسُولِ اللَّه -ﷺ- أنهما قالا: نهانا رَسُولُ اللَّه -ﷺ- أن نأخُذ شافِعًا. والشافع التي في بطنها ولدٌ (٥).
[٩٤٤] ولهم أيضًا عن سُوَيْد [بن] (٦) غَفَلةَ، قال: أتانا مصدِّق رسول اللَّه -ﷺ-، فسمعْتُه يقول: إنّ في عهدي أنْ لا نأخُذَ مِنْ راضِعِ لَبَنٍ، قال: فَعَمَدَ رَجُلٌ إلى ناقَةٍ كوْمَاءَ -قال أبو صالح (٧): وهي عظيمةُ السَّنَامِ- فأباها، فعمد إلى دونها فقبلها. وقال: إني
_________________
(١) حكى عباس الدوري عن يحيى بن معين: ليس بشيء. "تهذيب الكمال" (٣١/ ٤٩٠).
(٢) وقال النسائي: ليس بالقوي. "تهذيب الكمال" (٣١/ ٤٩٠).
(٣) كذا الأصل. وفي "المسند" (٢٢٠٨٤): لا فريضة.
(٤) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٢٢٠٨٤) من طريق سلمة بن أسامة عن يحيى بن الحكم أن معاذًا قال. فذكره، واختصر المصنف منه أحرفًا. ويحيى بن الحكم لم يدرك معاذًا؛ لأن وفاة معاذ قديمة، أفاده الحافظ في "تعجيل المنفعة" (ص ٤٩٥) فسنده منقطع، ثم إن سلمة بن أسامة في عداد المجهولين.
(٥) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أحمد (١٥٤٢٦) و(١٥٤٢٧)، وأبو داود (١٥٨١)، والنسائي (٥/ ٣٢ - ٣٣)، والبيهقي (٤/ ٩٦) من طريق عمرو بن أبي سفيان عن مسلم بن ثفنة اليشكري عن سعر بن ديسم، وإسناده ضعيف، مسلم بن شعبة -وأخطأ وكيع فسماه: مسلم بن ثفنة، والصواب: مسلم بن شعبة- قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف.
(٦) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من مصادر التخريج.
(٧) في الأصل: أبو حاتم. والتصحيح من مصادر التخريج.
[ ١ / ٤٣٩ ]
أخافُ أنْ يَجِدَ علَيّ رسولُ اللَّه -ﷺ- يَقُولُ: عَمَدتَّ إلى رجُلٍ فتَخَيَّرْتَ عليْهِ إبِلَهُ (١).
وفيه: "هلال بن خَبَّاب (٢) فيه كلام، وقد وثقه غير واحد" قاله عبد العظيم (٣).
[٩٤٥] قال: وأخرج أبو داود منقطعًا، وذكره الطبراني وغيره مسندًا، عن عبد اللَّه ابن معاويةَ الغاضري، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ثلاثٌ مَنْ فَعَلَهُنّ طَعِمَ طَعْمَ الإيمانِ: مَنْ عبَد اللَّهَ وحدَهُ، وأنّه لا إله إلا اللَّه، وأعْطَى زكاةَ مالِهِ طَيِّبَةً بها نَفْسُهُ رافِدَةً عليْهِ كلَّ عامٍ (٤)، ولا يُعْطِي الهرِمَةَ ولا الدَّرنَة، ولا المَرِيضَةَ (٥) ولا الشَّرَطَ اللّئيمَةَ ولكنْ مِنْ وسَط أمْوَالِكُمْ، فإنَّ اللَّهَ لمْ يَسْألْكُمْ خَيْرَهُ، ولمْ يأْمُرْكُمْ بِشَرِّهِ" (٦).
_________________
(١) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٨٨٣٧)، وأبو داود (١٥٧٩)، والنسائي (٥/ ٢٩ - ٣٠)، والدراقطني (٢/ ١٠٤)، والبيهقي (٤/ ١٠١) من حديث هلال بن خباب عن ميسرة أبي صالح عن سويد بن غفلة، فذكره. وقال المنذري: "وفي إسناده هلال بن خباب، وقد وثقه غير واحد، وتكلم فيه بعضهم"، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق تغير بأخرة، وميسرة أبو صالح مقبول عند الحافظ. وله طريق أخرى عن سويد، أخرجه أبو داود (١٥٨٠) وابن ماجه (١٨٠١)، والبيهقي (٤/ ١٠١) والطبراني في "الكبير" (٦٤٧٤) من حديث شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن أبي ليلى الكندي عن سويد بنحوه. ورجاله ثقات عدا شريك وهو ابن عبد اللَّه النخعي الكوفي القاضي قال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة.
(٢) في الأصل: هلال بن خطاب، والتصحيح من مصادر التخريج.
(٣) "مختصر سنن أبي داود" (٢/ ١٩٦).
(٤) في الأصل: عليه. والتصحيح من مصادر التخريج.
(٥) في الأصل: ولا الليئمة، والتصحيح من مصادر التخريج.
(٦) حديث صحيح: أخرجه أبو داود إثر حديث (١٥٨٢) قال: وقرأت في كتاب عبد اللَّه بن سالم بحمص. . .، وقال المنذري: أخرجه منقطعًا. وأسنده البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣١)، والطبراني في "المعجم الصغير" (٥٤٦)، والبيهقي (٤/ ٩٥ - ٩٦) من طريق عبد اللَّه بن سالم عن محمد بن الوليد الزبيدي حدثنا يحيى بن جابر الطائي أن عبد الرحمن بن جبير بن نفير حدثه أن أباه حدثه أن عبد اللَّه بن معاوية الغاضري حدثهم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال. فذكره. وعبد اللَّه بن سالم هو الأشعري كما جاء مصرحًا بهذه النسبة في "التاريخ" للبخاري، ونسبه أحد =
[ ١ / ٤٤٠ ]
[٩٤٦] ولأبي داود: عن عاصم بن ضَمْرَةَ، والحارثِ الأعور، عن عليٍّ مرفوعًا، قال: "فَي البَقَرِ في كُلِّ ثلاثِينَ تَبِيعٌ، وفي كل أربَعينَ مُسِنَّةٌ، ولا شيء في العَوَامِلِ" (١).
_________________
(١) = الفضلاء بالزبيدي، وليس كما قال إذ ليس لعبد اللَّه بن سالم الزبيدي رواية عن محمد بن الوليد الزبيدي، بل الذي يرويه عنه هو عبد اللَّه بن سالم الأشعري - وانظر: ترجمة عبد اللَّه بن سالم الأشعري وسميه الزبيدي في "تهذيب الكمال" (١٤ - ٥٤٩ - ٥٥٢)، والإسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح غير صحابي الحديث انفرد بحديثه أبو داود.
(٢) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١٥٧٢)، وابن خزيمة (٢٢٧٠) من حديث زهير حدثنا أبو إسحاق عن عاصم بن ضمرة وعن الحارث الأعور -وفي رواية ابن خزيمة: - ورجل آخر سماه -عن علي -﵁- قال زهير: وأحسبه عن النبي -ﷺ- قال. فذكره أبو داود مفصلًا، وصححه ابن خزيمة وابن القطان. وأخرجه البيهقي (٤/ ١١٦) مختصرًا جدًّا من حديث زهير به، وقال: ورواه غيره (يعني غير زهير) عن أبي إسحاق موقوفًا. وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٣٠٧): "وصححه ابن القطان على قاعدته في توثيق عاصم بن ضمرة، وعدم التعليل بالوقف والرفع". وعاصم بن ضمرة هو السلولي الكوفي، صدوق كما في "التقريب" وممن رواه موقوفًا شعبة وسفيان عن أبي إسحاق عن عاصم عن علي فلم يرفعوه أوقفوه على علي، وخالفهما زهير وهو ابن معاوية بن حُديج فرواه عن أبي إسحاق به فرفعه وزهير ثقة ثبت مأمون إلا أنه سمع من أبي إسحاق بعد الاختلاط قال أحمد: وفي حديثه عن أبي إسحاق لين، سمع منه بأخرة، كما في "تهذيب الكمال" (٩/ ٢٤٢٤)؛ وبذا تترجح رواية مَنْ أوقفه على رواية من رفعه. وفي الباب عن معاذ بن جبل: أخرجه أبو داود (١٥٧٨)، والترمذي (٦٢٣)، والنسائي (٢٤٥٢) من حديث الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عنه قال: بعثني النبي -ﷺ- إلى اليمن فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة. . الحديث، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق أن النبي -ﷺ- بعث معاذًا إلى اليمن فأمره أن يأخذ، وهذا أصح" يعني أن المرسل أصح. وتقدم برقم (٩٤١). وفي الباب عن عبد اللَّه بن مسعود: أخرجه الترمذي (٦٢٢) من طريق خصيف عن أبي عبيدة عنه عن النبي -ﷺ- قال: "في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين مُسنّة"، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه. وروى مالِك =
[ ١ / ٤٤١ ]
[٩٤٧] ولمالك، عن سُفْيَان بن عبد اللَّه الثَّقَفيّ، أنَّ عُمَرَ بعَثَه مُصدِّقًا، فكان يعُدُّ على الناس بالسَّخْلِ، فقالوا: [أ] (١) تَعُدّ علينا بالسَّخْلِ، ولا تأخذ منه شيئًا، فلما قَدِمَ ذكر ذلك لعمر (٢)، فقاله له: نعم تُعَدُّ عليهم بالسَّخْلةِ يحملها الرَّاعي ولا تأخُذُها، ولا تأخُذُ الأكُولَة، ولا الرُّبَّي، ولا الماخِضَ، ولا فَحْلَ الغَنَمِ، وتأخذُ الجذَعَة، والثَّنيَّةَ، وذلك عدلُ بين غِذاءِ المال وخياره (٣).