[١١٤٣] عن ابنِ عُمَرَ -﵄-، قال: ما أهلَّ رسُولُ اللَّه -ﷺ- إلا مِنْ عِندَ المسجدِ -يعني ذا الحُلَيْفَةَ- حينَ استَوتْ به راحلتهُ قائمةً، فقال: "لبَّيْكَ اللهُمَّ لبَّيْكَ، لبَّيكَ لا شَريك لك لبَّيكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لكَ والمُلكَ لا شَرِيكَ لك".
وكان عبدُ اللَّهِ يَزِيدُ معَ هذا: لَبَّيكَ وسَعْدَيْكَ، والخَيْرُ كُلُّهُ في يديك، والرَّغباءُ
_________________
(١) انظر: "تنقيح التحقيق" (٢/ ٤٠٩ - ٤١١).
(٢) انظر: "تنقيح التحقيق" (٢/ ٤١١ - ٤١٤).
(٣) أخرجه البخاري (١٥٦٩)، ومسلم (١٢٢٣) (١٥٩) نحوه.
(٤) كذا في الأصل.
[ ١ / ٥٣١ ]
إليك والعملُ (١).
[١١٤٤] ولمسلم، عن جابر: كان النَّاسُ يَزِيدُونَ: ذا المعارِجِ، ونحوه من الكلام، والنَّبيُّ -ﷺ- يَسْمَعُ فلا يَقُولُ لهم شيئًا (٢).
[١١٤٥] ولأحمدَ، وابن ماجه، مرفوعًا: "مَنْ أضْحَى مُحْرِمًا مُلبِّيًا حتى غَربَتْ الشَّمْسُ، غَرَبتْ بذُنوبهِ كيوم (٣) ولدته أمُّهُ" (٤).
[١١٤٦] وعن السائبِ بن خلَّاد، مرفوعًا قال: "أتاني جِبْرِيلُ فأمرني أنْ آمُرَ أصحابي أن يَرْفَعُوا أصواتَهم بالتَّلْبيةِ" (٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٥٤١) و(١٥٤٩) و(١٥٥٢) و(٥٩١٥) ومسلم (١١٨٤) ولفظه أقرب لسياق المصنف.
(٢) أخرجه مسلم (١٢١٨) عن جابر مطولًا بمعناه، واللفظ لأبي داود (١٨١٣) عدا: كان. بسند صحيح على شرط مسلم، وقد أخرجه هو مطولًا. هذا وفي عزو المصنف ﵀ لفظ الحديث لمسلم نظر، إذ اللفظ لأبي داود، وليس لمسلم إنما رواهُ بمعناه، وقد كان صنيع أبي البركات ﵀ في "المنتقى" (٢٤٠٦) أدق، فقال بعد إيراده هذا الحديث: "رواه أحمد، وأبو داود، ومسلم بمعناه"، فيبدو أن المصنف اختصر تخريجه واقتصر على عزو الحديث لمسلم، مع أن اللفظ ليس له!
(٣) في "المسند" كما بدل: كيوم.
(٤) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (١٥٠٠٨)، وابن ماجه (٢٩٢٥) من حديث عاصم بن عمر عن عاصم بن عبيد اللَّه عن عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة عن جابر به، واللفظ لأحمد. وقال البوصيري في "الزوائد" (٣/ ١٥): "هذا إسناد ضعيف، لضعف عاصم بن عمر، وعاصم بن عبيد اللَّه".
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٦٥٥٧)، وأبو داود (١٨١٤)، والترمذي (٨٢٩)، والنسائي (٥/ ١٦٢)، وابن ماجه (٢٩٢٢)، والحاكم (١/ ٤٥٠)، والبيهقي (٥/ ٤١ - ٤٢) كلهم من حديث عبد اللَّه بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن خلاد بن السائب عن أبيه. فذكره. وقال الترمذي: "حديث صحيح"، وصححه أيضًا ابن خزيمة (٢٦٢٥) و(٢٦٢٧). وعبد اللَّه بن أبي بكر هو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، وعبد الملك بن أبي بكر هو ابن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، كلاهما ثقة أخرج لهما الجماعة. وخلاد بن السائب ثقة أيضًا أخرج له أصحاب السنن. وأبوه السائب بن خلاد له صحبة أخرج له أصحاب السنن، كما في =
[ ١ / ٥٣٢ ]
رواه الخمسة، وصححه الترمذي (١).
[١١٤٧] وعن الفَضْلِ بن العبَّاس، قال: "كنتُ رديفَ رسُول اللَّه -ﷺ- من جَمْعٍ إلى مِنًى، فلم يَزَل يُلبِّي حتى رَمَى جَمْرةَ العقبةِ" (٢).
[١١٤٨] وعن عائشةَ -﵂-، قالت: دخلَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- على ضُباعةَ بنتِ الزُّبيْرِ، فقال لها: "لعلّكِ أردتِ الحجَّ؟ " قالت: واللَّه ما أجِدُني إلا وَجِعَةً. فقال لها: "حُجِّي واشْتَرطِي، وقولي: اللهم محلّي حَيثُ حبسْتَني" (٣).
[١١٤٩] ولأحمدَ، عن ضُبَاعةَ: "فإنْ حُبِسْتِ أو مَرضْتِ، فقد حللْتِ من ذلك بشرطِكِ على ربِّكِ" (٤) (٥).
[١١٥٠] وعن عكرمةَ، أن الحجَّاج بنَ عمرو قال: قال رسُول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ كُسِرَ أو عَرِجَ فقد حَلَّ، وعليه الحجُّ من قابلٍ". قال عِكرِمةُ: فسألت ابنَ عباسٍ وأبا هريرةَ عن
_________________
(١) = "التقريب". فهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، رجال الشيخين غير خلاد بن السائب، وصحابي الحديث -﵁-.
(٢) "جامع الترمذي" (٣/ ١٨٣).
(٣) أخرجه مسلم (١٢٨١) (٢٦٧)، ولفظ الإمام أحمد (١٧٩١) أقرب لما هاهنا. وأخرجه البخاري (١٦٧٠) من وجه آخر نحوه.
(٤) أخرجه البخاري (٥٠٨٩)، ومسلم (١٢٠٧) (١٠٤).
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٧٣٥٨) من طريق حجاج بن الصواف حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ضباعة بنت الزبير. فذكره. ورجاله ثقات، حجاج الصوَّاف هو ابن أبي عثمان، وثقه أحمد وابن معين، وأخرج ابن ماجه (٢٩٧٣) من طريق وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن ضباعة نحوه. وسنده صحيح على شرط الشيخين. وأخرج البيهقي (٥/ ٢٢٢) من طريق ابن خزيمة حدثنا عصام بن رواد بن الجراح حدثنا آدم حدثنا عبد الوارث حدثنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المُسَيِّب عن ضباعة بنت الزبير بنحوه.
(٦) في "المسند": شرطك على ربك ﷿.
[ ١ / ٥٣٣ ]
ذلك فقالا: صَدقَ (١).
رواه الخمسة، ورواتُه ثقات، قَالَ البخاري: "والأصح وقفه" (٢).
وقال الإمام أحمد في رواية الميموني: لا أجد له وجهًا. وقال مرة: ليس هذا عندي حديثًا. وقال مرة: كنتُ أذهب إلى قول أهل المدينة: يتداوى ويمضي في حجَّه، فإنْ فاته الحج تحلّل بعمرة، وحج من قابل. وكأني جبنتُ عنه لهذا الحديث، وأنا أفكر فيه.