[٣٦٩] عن عليٍّ -﵁-، عن النَّبِي -ﷺ- قَالَ: "مفْتَاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وتَحْرِيمُهَا التَّكبِيرُ، وتَحْلِيلُهَا (٢) التسليم" (٣) رواه الخمسَة، إلَّا النَّسَائيّ.
_________________
(١) = والدارقطني (١/ ٣٩٦)، والبيهقي (٢/ ٥) من حديث ربعي بن عبد اللَّه بن الجارود، قال حدثني عمرو بن أبي الحجاج، قال: حدثني الجارود بن أبي سبرة عن أنس بن مالك، فذكره واللفظ لأحمد، وربعي بن عبد اللَّه، والجارود بن سبرة كلاهما صدوق، وعمرو بن أبي الحجاج، ثقة عند الحافظ، وقال المنذري: "إسناده حسن".
(٢) أخرجه البخاري (٤٠) و(٣٩٩) و(٤٤٩٢) و(٧٢٥٢)، ومسلم (٧٢٥٢) (١١).
(٣) في الأصل: تحريمها. والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) حَديث صحيح لغيره: أخرجه أحمد (١٠٦) و(١٠٧٢)، وأبو داود (٦١) و(٦١٨) والترمذي (٣)، والدارمي (١/ ١٧٥)، وابن ماجه (٢٧٥)، والدارقطني (١/ ٣٦٠) و(٣٧٩)، والبيهقي (٢/ ١٥) و(١٧٣) من طرق سفيان عن عبد اللَّه بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي به. وقال الترمذي: "هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن. وعبد اللَّه بن محمد بن عقيل هو صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه، قَالَ أبو عيسى: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: كان أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون بحديث عبد اللَّه بن محمد بن عقيل، قال محمد: وهو مقارب الحديث". وقال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٤٨٥) بعد أن أورد كلام أئمة فيه: "حديثه في مرتبة الحسن". وفي الباب عن أبي سعيد أخرجه الترمذي (٢٣٨)، وابن ماجه (٢٧٦)، والحاكم (١/ ١٣٢)، =
[ ١ / ٢٠١ ]
وقال النسائي (١): "هو أصح شيء في الباب".
وفيه: ابن عقيل (٢).
[٣٧٠] وعنه، عن رَسُول اللَّه -ﷺ- أنه كان إذا قَامَ إلى الصلاةِ المكتُوبةِ كَبَّرَ ورَفَعَ يدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبيه، ويَصنَعُ مِثْلَ ذلك إذا قَضى قِراءَتَهُ، وأرَادَ أن يَرْكَعَ، وإذا رَفَعَ رأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وإذا قامَ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ رفَع يديهِ كذلك (٣).
رواه الخمسَة، إلا ابن ماجه، وصحَّحَهُ الترمِذِي (٤).
[٣٧١] وعنه: أنه قال: مِنْ السُّنَّةِ في الصَّلاةِ وَضْعُ الأكُفِّ على الأكُفّ تَحْتَ
_________________
(١) = والبيهقي (٢/ ٨٥) (٣٨٠) من طريق أبي سفيان عن أبي نضرة عن أبي سعيد مرفوعًا به وصحَّحَه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وفيه أبو سفيان -ووقع عند الحاكم: سعيد بن مسروق الثوري! - واسمه طريف بن شهاب أو ابن سعد السعدي، ضعيف، كما في "التقريب" وطريف هذا لم يخرج له مسلم لا احتجاجًا ولا استشهادًا، ولم يرو له سوى الترمذي وابن ماجه، وقال الحافظ في "التقريب": ضعيف.
(٢) كذا الأصل. ويبدو أن الصواب: وقال الترمذي. إذ لم يروه النسائي.
(٣) قال فيه الحافظ في "التقريب": "صدوق في حديثه لين، ويقال: تغير بأخرة".
(٤) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٧١٧)، والبخاري في "رفع اليدين" (١) و(٩)، وأبو داود (٧٤٤) و(٧٦١) والترمذي (٣٤٢٣)، وزاد عقبه دعاء الاستفتاح، وابن ماجه (٨٦٤)، وابن خزيمة (٥٨٤)، والدارقطني (١/ ٢٨٧)، والطحاوي (١/ ٢٢٢) من طرق من حديث عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن عبد اللَّه بن الفضل بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب عن عبد الرحمن الأعرج عن عبيد اللَّه بن أبي رافع عن علي به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وإسناد الحديث حسن لأجل عبد الرحمن بن أبي الزناد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخينِ. وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٣٩٥) "وصححه أحمد فيما حكاه الخلال". هذا والحديث رواه ابن ماجه خلافًا لقوله: إلا ابن ماجه، ثم إني لم أجد من عزاه للنسائي غير المصنف والعلامة محمد شمس الحق آبادي في "التعليق المغني" (١/ ٢٨٧) فاللَّه أعلم.
(٥) "جامع الترمذي" (٢/ ١٠٧).
[ ١ / ٢٠٢ ]
السُّرَّةِ (١). رواه أحمد.
وفيه: عبد الرحمن بن إسحاق، أبو شيبة الوسطى.
قال يحيى: متروك (٢). وقال أحمد (٣) والبخاري (٤): ليس بشيء (٥).
[٣٧٢] وروى أبو داود عن ابن الزبير، أنه قال: صَفُّ القدمين، ووضع اليد على اليد من السنة (٦).
[٣٧٣] وعنه (٧)، قال: كان رَسُول اللَّه -ﷺ- إذا قَامَ إلى الصلاةِ كبَّر، ثم قال:
_________________
(١) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (٧٥٦)، وعبد اللَّه بن أحمد في "زوائد المسند" (٨٧٥)، والدارقطني (١/ ٢٨٦)، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣١) من حديث عبد الرحمن بن إسحاق عن زياد بن زيد السوائي عن أبي جحيفة عن علي به. وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق -أبو شيبة الواسطي- وزياد بن زيد مجهول كما في "تهذيب التهذيب" (٣/ ٣٢٣) و"الميزان" (٥/ ٢١٣).
(٢) "ميزان الاعتدال" (٢/ ٥٤٨) و"الجرح والتعديل" (٥/ ٢١٣).
(٣) "الجرح والتعديل" (٥/ ٢١٣) وبزيادة: "منكر الحديث".
(٤) "الضعفاء الصغير" (٢٠٣) وفيه: منكر الحديث.
(٥) "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٥٩) وفيه: "فيه نظر".
(٦) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أبو داود (٧٥٤) قال: حدثنا نصر بن علي، أخبرنا أبو أحمد، عن العلاء بن صالح عن زرعة بن عبد الرحمن قال سمعت ابن الزبير يقول فذكره، وإسناده ضعيف. نصر بن علي شيخ أبي داود فيه هو نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي الحافظ أحد أئمة البصرة. وأبو أحمد هو محمد بن عبد اللَّه بن الزبير بن عمر بن درهم الأسدي، قال ابن سعد: كان صدوقًا كثير الحديث. وزرعة بن عبد الرحمن، ويقال: أبو عبد الرحمن الكوفي، ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ٤٤٠)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٣/ ٦٠٥)، فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٢٦٨)، وقال الحافظ في "التقريب": مقبول.
(٧) قوله: عنه. يعني عن علي بن أبي طالب، -﵁-.
[ ١ / ٢٠٣ ]
"وجهَّتُ وجهْيَ للَّذِي فَطَرَ السّمَوَاتِ والأَرْضَ حَنِيفًا ومَا أنا مِنَ المُشْرِكِينَ، إنَّ صلاِتي ونُسُكِي ومَحْيَايَ وممَاتِي للَّهِ رَبِّ العَالَمِين، لا شَرِيكَ لهُ وبِذَلِكَ أُمِرْتُ وأنَا أول مِنَ المسلمِينَ" (١) فذكره.
وفيه: إذا رَفَعَ قَالَ: "سَمعَ اللَّهُ لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنَا ولَكَ الحَمْدُ" (٢) رواه مسلم.
[٣٧٤] وعنه، قال: كان لي من رَسُول اللَّه -ﷺ- سَاعةٌ آتيه فيها، فإذا أتَيْتُه استأذَنتُ، فإنْ وجدتُه يُصلِّي تَنَحْنَحَ دخلْتُ، وإن وجدتُه فارغًا (٣) أذِنَ لي (٤). رواه النسائي، وابن ماجه.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٧٧١) (٢٠١) مطولًا من طريق يوسف الماجشون عن أبيه.
(٢) قوله: "ولك الحمد" بالواو، ليس أيضا في الطريق الأولى المخرجة (٧٧١) (٢٠١) بل هو في الطريق الثانية (٧٧١) (٢٠٢)، وقد جمع المصنف ﵀ لفظ الطريقين في سياق واحد.
(٣) في الأصل: وإن جدته فارغًا دخلت أذن لي. و"دخلت" غير مثبتة في "المجتبى" للنسائي (٣/ ١٢) وكأنها مقحمة فحذفتها.
(٤) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٥٧٠)، والنسائي (٣/ ١٢)، وفي "الكبرى" (١١٣٤)، وابن خزيمة (٩٠٣) من حديث الحارث العكلي عن أبي زرع ابن عمرو بن جرير قال حدثنا عبد اللَّه بن نُجَيّ عن علي فذكره، واللفظ للنسائي (٣/ ١٢). وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٥)، وابن ماجه (٣٧٠٨) من حديث الحارث العكلي عن عبد اللَّه بن نُجيِّ قال: قال علي ليس فيه أبو زرع. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١١٣٧)، وابن خزيمة (٩٠٢)، وأحمد (٦٤٧) من طريق شرحبيل -يعني ابن مدرك- قال: حدثني عبد اللَّه بن نجي عن أبيه قال: قال لي على. فذكر نحوه. قال البيهقي (٢/ ٢٤٧): "وأما الحديث الذي روي عن علي -﵁- قال: كانت لي ساعة. . فهو حديث مختلف في إسناده ومتنه فقيل "سبح" وقيل: "تنحنح"، ومداره على عبد اللَّه بن نجي الحضرمي، قال البخاري: فيه نظر، وضعفه غيره. وقال الحافظ في "التلخيص": (١/ ٥١٣): "ومداره على عبد اللَّه بن نجي قلت: واختلف عليه، فقيل: عنه عن علي، وقيل: عن أبيه عن علي، وقال يحيى بن معين: لم يسمعه عبد اللَّه من علي، بينه وبين على أبوه" وأبوه نجي لم يرو عنه غير ابنه، ولم يوثقه غير ابن حبان (٥/ ٤٨٥) وقال: "لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفرد".
[ ١ / ٢٠٤ ]
[٣٧٥] وعن أبي حُميدٍ، أنه قَالَ -وهو في عشرة من الصحابة-: أنا أعْلَمُكم بصلاة رَسُول اللَّه -ﷺ-. قالوا: اعْرِضْ. قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة اعتَدَلَ قائمًا، ورفع يدَيْهِ حتَى يُحَاذِي بهما منكِبَيْهِ، فإذا أراد أن يركعَ رفعَ يديهِ حتى يحاذي بهما منكبيه، ثُمَّ قَالَ: "اللَّه أكبرُ"، وركعَ ثم اعتدلَ فلَمْ يُصَوِّبْ رأسَهُ، ولم يُقْنِعْ ووضعَ يديهِ على رُكْبَتَيْهِ ثمَّ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ" ورفَعَ يديه واعْتَدلَ حَتَّى يَرْجعَ كلُّ عَظْمٍ فِي مَوْضِعِهِ مُعْتَدلًا ثُمَّ يَهْوي إِلَى الأَرضِ فَيُجَافي يَدَيْهِ عَنْ جَنْبَيهِ، ثُمَّ قَالَ: "اللَّهُ أكبرُ" ثم ثنى رِجْلَهُ وقعد عليها، واعتدلَ حتى يرجعُ كُلُّ عظمٍ في موضعه، ثم نهض، ثمَّ صنعَ في الثانية مِثْلَ ذلك ثُمَّ إِذَا قَامَ مِن الركعتين كبَّرَ ورفَع يديهِ كذلك، في بقية صلاتِهِ، حتى إذا كانت السجدةُ التي فيها التَّسليم أخَّر رِجلَه اليُسرى، وقعد مُتورِّكًا على شِقِّهِ الأيسَرِ. قالوا: صدَقتَ، هكذا كان يُصلِّي (١).
[٣٧٦] وعن مالك بن الحُويْرثِ، أن النَّبِي -ﷺ- قال: "صَلُّوا كما رأيْتُموني أُصلِّي" (٢).
[٣٧٧] وعنه، أنه رأى النبي -ﷺ- يُصلّي، فإذا كان في وِترٍ منْ صلاتِهِ لم يَنهضْ حتى يَستوِيَ قاعدًا (٣). رواهنّ البخاري.
[٣٧٨] وعنه، قال: رأيتُ رَسُول اللَّه -ﷺ- يرفَعُ يديه إذا كَبَّرَ، وإذا ركَعَ، وإذا رفعَ رأسَه حتى يَبلُغَ بهما فروع أُذُنَيْهِ (٤). رواه مسلم.
_________________
(١) رواه البخاري (٨٢٨) مختصرًا، والسياق من بدايته إلى قوله: "معتدلًا" للترمذي (٣٠٤) سواء حرفًا بحرف. هذا وقد عزا أبو البركات ابن تيمية ﵀ الحديث في "المنتقى" (٢/ ١٨٥) للخمسة إلا النسائي، وقال: "ورواه البخاري مختصرًا" فاختصر المصنف ﵀ تخريج أبي البركات، واقتصر على عزوه للبخاري والسياق ليس له.
(٢) أخرجه البخاري (٦٣٠) و(٦٣١) و(٦٥٨) و(٦٨٥) و(٨١٩).
(٣) أخرجه البخاري (٨٢٣).
(٤) رواه مسلم (٣٩١) بنحوه، واللفظ للنسائي (٢/ ١٨٢) وعنده: حتى بلغتا فروع أذنيه - =
[ ١ / ٢٠٥ ]
[٣٧٩] وعن أبي هريرة -﵁-: أن النبيّ -ﷺ- دَخَلَ المسجِدَ فدَخَلَ رَجُلٌ فصلَّى، ثُمَّ جاءَ فَسَلَّمَ على النبيّ -ﷺ- فقال: "ارْجعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لمْ تُصَلِّ" ثلاثًا، فقال: والذي بعثكَ بالحقِّ ما أُحْسِنُ غَيْرَهُ، فعلَّمْنِي. قال: "إذا قُمْتَ إلى الصَّلاةِ فكَبِّرُ ثُمَّ اقرَأ ما تَيسَّرَ معَكَ مِنْ القُرآنِ ثمَّ اركَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ راكِعًا، ثمَّ ارْفَعْ حَتَّى تعتدِلَ قائمًا، ثمَّ اسجُدْ حتَّى تطمئِنَّ ساجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتى تطمئِنّ جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" (١).
[٣٨٠] وعنه، قَالَ: كان رسُول اللَّه -ﷺ- إذا كَبَّرَ سَكَتَ هُنَيْةً قَبْلَ القراءة (٢) فقلت: يا رَسُولَ اللَّهِ، بِأَبِي أنتَ وأمّي، أرأيْتَ سُكوتَكَ بينَ التكبيرِ والقراءةِ ما تَقُولُ؟ قَالَ: "أقولُ: اللهمَّ باعِدْ بيني وبينَ خطاياي كما باعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللهمّ نَقِّنِي من خطاياي كما يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبيضُ مِنْ الدَّنَسِ، اللَّهمَّ اغْسِلْنِي مِنْ خَطايَا [ي] (٣) بالثَّلْجِ والماءِ البارد (٤) " (٥).
[٣٨١] وعنه، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذَا أمَّنَ الإمامَ فأمِّنُوا، فإنَّهُ مَنْ وافَقَ تأمِينُه تأمينَ المَلائِكَةِ غُفرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذنبهِ" (٦).
_________________
(١) = بدل: حتى يبلغ بهما فروع أذنيه.
(٢) أخرجه البخاري (٧٥٧) و(٧٩٣) و(٦٢٥١) و(٦٦٦٧).
(٣) في "صحيح مسلم": قبل أن يقرأ.
(٤) الزيادة من "صحيح مسلم".
(٥) كذا الأصل. وفي "الصحيحين": والبرَد. نعم ورد هذا الحرف من حديث عبد اللَّه بن أبي أوفى أنه -ﷺ- كان يقول بعد الرفع من الركوع: "اللهم لك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد. . . " الحديث. أخرجه مسلم (٤٧٦) (٢٠٤).
(٦) أخرجه البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨) (١٤٧)، واللفظ له.
(٧) أخرجه البخاري (٧٨٠) و(٦٤٠٢)، ومسلم (٤١٠) (٧٢).
[ ١ / ٢٠٦ ]
[٣٨٢] وعنه مرفوعًا: "إذا قَالَ الإمام: سَمِعَ اللَّهُ لمن حَمِدَه (١)، فقولوا: ربَّنا ولك الحمدُ" (٢).
[٣٨٣] وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه -ﷺ-: "إذا تَشَهَّدَ أحدُكم فلْيَسْتَعِذ باللَّهِ مِن أرْبَعٍ: مِنْ عَذاَب جَهَنَّم، ومنْ عذَابِ القَبْرِ، ومنْ فِتْنةِ المَحْيَا والممات، ومِنْ شَرِّ فِتْنةِ المسيحِ الدَّجَالِ" (٣).
[٣٨٤] وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ صلَّى صلاةً لم يقرأ فيهَا بِفَاتِحةِ الكِتابِ فَهِيَ خِدَاجٌ" قالها ثلاثًا. فقال أبو السائب: إنِّي أكونُ أحيانًا وراءَ الإمام فقال: اقرَأ بِهَا في نَفْسِك، فإنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقولُ: "قَالَ اللَّه ﷿ قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ولعَبْدِي مَا سَألَ، فإذَا قَالَ العبدُ: الحمدُ للَّهِ رَبِّ العالمين" (٤) فذكره. رواه مسلم.
[٣٨٥] وعنه، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "مَن سَبَّحَ اللَّهَ [في] (٥) دُبُرِ كُلِّ صلاةٍ ثَلاثًا وثَلاثينَ، وحَمِدَ اللَّهَ ثلاثًا وثلاثينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثلاثًا وثَلاثِينَ فَتِلْكَ تِسْعٌ (٦) وتسعون، وقالَ تَمَامُ المائة: لا إله إلا اللَّهُ وحْدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهُوَ على كلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وإنْ كانتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ" (٧) رواه مسلم.
[٣٨٦] وعنه، قَالَ: قام رَسُول اللَّه -ﷺ- إِلَى الصلاة، وقُمنا معه، فقال أعرابي:
_________________
(١) في الأصل بعد كلمة: "حمده" دائرة منقوطة، وهي علامة المقابلة على الأصل.
(٢) أخرجه البخاري (٧٩٦) و(٣٢٢٨)، ومسلم (٤٠٩) (٧١) واللفظ للترمذي (٢٦٧)، والنسائي (٢/ ١٩٦)، وابن ماجه (٨٧٦)، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
(٣) أخرجه مسلم (٥٨٨) (١٢٨) واللفظ لأحمد (١٠١٨٠) مع اختلاف يسير.
(٤) أخرجه مسلم (٣٩٥) (٣٨) نحو هذا.
(٥) الزيادة من "الصحيح".
(٦) كذا الأصل. وفي "الصحيح": تسعة.
(٧) رواه مسلم (٥٩٧) (١٤٦).
[ ١ / ٢٠٧ ]
اللهم ارحمني ومحمدًا، ولا تَرحَم مَعَنا أحدًا! فلمَّا سَلَّم [النبي -ﷺ-] (١) قال للأعرابي: "لقد تَحَجَّرتَ (٢) واسعًا" (٣) يريد رحمةَ اللَّه. رواهُ البُخاري.
[٣٨٧] وللنسائي، وابن ماجه: كان يقرأُ في الفَجرِ بِطوال المفصَّلِ، وفي العشاء بوسَطه، وفي المغرِب بقِصَاره (٤). وإسنَاده ثابت على شرط مسلم.
[٣٨٨] وعنه، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إنما جُعِلَ الإمامُ ليُؤتمَّ به، فإذا كَبَّر فكبِّروا، وإذا قرَأ فأنْصِتُوا" (٥). رواه الخمسة، إلا الترمذي.
_________________
(١) ما بين المعقوفين من "الصحيح" (٦٠١٠).
(٢) في "الصحيح": "حجرت".
(٣) أخرجه البخاري (٦٠١٠).
(٤) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٧٩٩١)، و(٨٣٦٦)، وابن خزيمة (٥٢٠)، والنسائي (٢/ ١٦٧)، وابن ماجه (٨٢٧) مختصرًا، من حديث الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد اللَّه عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة مرفوعًا، واللفظ للنسائي مع تقديم وتأخير، ورجاله رجال الشيخين عدا الضحاك بن عثمان الأسدي الحزامي، فمن رجال مسلم، وقال الحافظ في "بلوغ المرام" (١/ ٢٧٨): "أخرجه النسائي بإسناد صحيح".
(٥) حديث صحيح: أخرجه عبد اللَّه بن الإمام أحمد في "زوائد المسند" (٩٤٣٨)، وأبو داود (٦٠٤)، والنسائي (٢/ ١٤١ - ١٤٢) وفي "الكبرى" (٩٩٤)، وابن ماجه (٨٤٦)، والدارقطني (١/ ٣٢٧) من طريق أبي خالد الأحمر عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة به، وقال أبو داود: "وهذه الزيادة "إذا قرأ فأنصتوا" ليست بمحفوظة، الوهم عندنا من أبي خالد". وقال النسائي: "لا نعلم أن أحدًا تابع ابن عجلان على قوله: "وإذا قرأ فأنصتوا" وردَّ ذلك الإعلال الحافظ المنذري في "تهذيب سنن أبي داود" (١/ ٣١٣) فقال: "وفيما قاله نظر، فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن حيَّان الأحمر وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في "صحيحيهما"، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة بل تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني، نزيل بغداد، وقد سمع من ابن عجلان، وهو ثقة، وثقه يحيى بن معين". ومتابعة محمد بن سعد عند النسائي (٢/ ١٤٢)، وفي "الكبرى" (٩٩٤) عن محمد بن عجلان به، بلفظ: "إنما الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا". وصحح هذه الزيادة الإمام مسلم =
[ ١ / ٢٠٨ ]
[٣٨٩] ولمسلم من حَدِيث أبي مُوسَى: "وإذا قرَأ فَأنصِتوا" (١).
[٣٩٠] وعنه، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا نَهَضَ من الركعةِ الثانيةِ استَفتَحَ القراءةَ: بالحمدُ للَّه رب العالمينَ، ولم يَسكُتْ" (٢) رواه مسلم.
[٣٩١] وعنه، عن النبي -ﷺ- قَالَ: "حَذْفُ السلامِ سُنَّةٌ" (٣).
_________________
(١) = في "الصحيح" (٤٠٤) (٦٣). ويشهد لها أيضًا حديث أبي موسى الآتي بعده.
(٢) أخرجه مسلم (٤٠٤) (٦٣).
(٣) أخرجه مسلم (٥٩٩) (١٤٨) معلقًا قال: وحُدثت عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب وغيرهما، قالوا: حدثنا عبد الواحد بن زياد قَالَ حدثني عمارة بن القعقاع حدثنا أبو زرعة قَالَ سمعت أبا هريرة فذكره، ووصله ابن خزَيْمَة (١٦٠٣) قال: أخبرنا الحسن نصر المعارك المصري، حدثنا يحيى بن حسان به، فذكره. وأخرجه ابن حِبَّان (١٩٣٦) من طريق محمد بن أسلم الطوسي، قال: حدثنا يونس بن محمد عن عبد الواحد بن زياد به، فذكره، وإسناده صحيح، محمد بن أسلم الطوسي، قَالَ أبو حاتم الرازي: ثقة، وكذا قَالَ أبو زرعة، كما في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٠١)، ومن فوقه من رجال الشيخين.
(٤) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (١٠٨٨٥)، وأبو داود (١٠٠٤)، وابن خزيمة (٧٣٤) و(٧٣٥) والحاكم (١/ ٢٣١)، والبيْهَقِي (٢/ ١٨٠) من حديث الأوزاعي عن قرة بن عبد الرحمن عن الزهري عن أبى سلمة عن أبى هريرة مرفوعًا به، وهذا إسناد ضعيف، قرة بن عبد الرحمن هو ابن حَيْويل -بوزن جبريل- قَالَ فيه أحمد: "منكر الحديث جدًّا". وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق له مناكير". ومع ذلك صححه الترمذي، والحاكم ووافقه الذهبي! وقد أورده الذَّهَبِيّ في "الميزان" (٣/ ٣٨٨)، وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم فقد استشهد بقرة بن عبد الرحمن في موضعين في كتابه" ووافقَه الذَّهَبِيّ. وفي قول الحاكم هنا: "صحيح على شرط مسلم فقد استشهد بقرة بن عبد الرحمن. . . " إشكال ظاهر إذ كيف يكون على شرط مسلم مَنْ استشهد به مسلم، فمن يُستشهد به لا يكون على شرط الصحيح، فهل يعني ذلك أن الحاكم لا يفرق بين من روى له صاحب الصحيح احتجاجًا أو استشهادًا؟ إذ كل من دخل في الصحيح يكون -عند الحاكم- على شرط الصحيح؟ إن صح هذا تتساقط كل الاعتراضات على الحاكم السابقة حين يقول: "صحيح على شرط مسلم" فيُعترض عليه بأن فيه فلانًا لم يرو له مسلم احتجاجًا! =
[ ١ / ٢٠٩ ]
رواه أبو داوُد، وصححه الترمذي (١).
وفيه: قُرَّةُ بن عبد الرحمن، قَالَ الإمام أحمد: "أحاديثه منكرة" (٢).
[٣٩٢] وعنه، أن رَسُولَ اللَّه -ﷺ- قَالَ: "إذا صلَّى أحَدُكمْ فلْيَجْعَلْ تِلْقَاءَ وجْهِهِ شيئًا، فإنْ لمْ يَجِدْ فَلْيَنْصِبْ عَصًا، فَإنْ لَمْ يجدْ عصًا فلْيخُطّ خَطًّا، ثُمَّ لا يَضُرُّهُ مَا مَرَّ أمَامَهُ" (٣) روَاهُ أبو داود.
وقال أحمد في الخط: "حَدِيث ضعيف" (٤). وصححه ابن المديني (٥) وغيره.
_________________
(١) = وهنا احتمال آخر وهو أن يكون قصد الحَاكِم "استشهد به مسلم" احتج به مسلم، وفيه بعد، فليتأمل هذا الموضع، والعلم عند اللَّه تعالى.
(٢) "جامع الترمذي" (٢/ ٩٤).
(٣) "بحر الدم" (١٤٥) وفيه: "منكر الحديث جدًّا".
(٤) حديث ضعيف: أخرجه ابن ماجه (٩٤٣) من طريق سفيان بن عيينة، وأبو داود (٦٨٩) من طريق بشر بن المفضل (كلاهما) عن إسماعيل بت أمية عن أبي عمرو بن محمد بن أبي عمرو ابن حريث عن جده حريث بن سليم عن أبي هريرة، فذكره، واللفظ لابن ماجه مع اختلاف يسير عما هنا، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه فقد جاء هنا: أبو عمرو بن محمد بن أبي عمرو، ومرة: أبو محمد بن عمرو بن حريث ومرة: أبو عمرو بن حريث، عن أبيه، ومرة: عن جده. وأبو عمرو هذا جهله الذهبيّ والحافظ وقال الحافظ في "التهذيب" (١٢/ ١٦٣): "وقال الطحاوي: أبو عمرو وجده مجهولان، ليس لهما ذكر في غير حديث الخط". وكذا أبوه مجهول. والحديث أخرجه أيضًا: أحمد (٧٣٩٢)، وأبو داود (٦٩٥)، وابن خزيمة (٨١١)، وابن حبان (٢٣٦١)، والبيهقي (٢/ ٢٧١) عن طريق سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أمية عن أبي محمد بن عمرو بن حريث العذري، قَالَ مرة: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث عن جده سمعت أبا هريرة يقول: فذكره مرفوعًا، والطريق لأحمد. وأخرجه أحمد (٧٣٩٣) حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن أبي عمرو بن حريث عن أبيه عن أبي هريرة يرفعه. هذا والحديث عزاه أبو البركات ﵀ في "المنتقى" (١١٣٦) لأحمد وأبي داود وابن ماجه، فاقتصر المصنف ﵀ على عزوه لأبي داود مع أن لفظه لابن ماجه!
(٥) قال الحافظ في "التهذيب" (١٢/ ١٦٣): "ونقل الخلال عن أحمد أنه قَالَ: الخط ضعيف".
(٦) قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٤٧٢): "وصححه أحمد وابن المديني، فيما نقله ابن =
[ ١ / ٢١٠ ]
[٣٩٣] وعن عُبادةَ -﵁-، أن النبىّ -ﷺ- قَالَ: "لا صلاةَ لمنْ لم يقرَأْ فاتحةَ الكتاب" (١).
[٣٩٤] وعنه، أن رَسُول اللَّه -ﷺ- قَرَأ في الفجر، فَثَقُلَتْ علَيْهِ القِرَاءَةُ، فلَمَّا فَرَغَ قال: "لَعلَّكُمْ تَقْرَءُونَ خَلْفَ إمَامِكُمْ" قلْنَا: نَعَمْ هَذَّا يا رسولَ اللَّهِ، قَالَ: "لا تَفْعَلُوا إلا بفاتِحَةِ الكِتَابِ، فَإِنَّهُ لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأ بِهَا" (٢).
روَاهُ أحمد، وأبو داوُد، والترمذي وحسنه، وصححه البخاري. وفيه: ابن إسحاق، بعن مرة، ومرة بحدثنا.
وقال شيخنا: "هو معلَّل عند أئمة أهل الحدِيث، وأحمد وغيره" (٣).
فإنه غلط فيه بعض الشاميين، وذلك أن عبادة كان يَؤُمُّ في بيت المقدس، فذكر له
_________________
(١) = عبد البر في الاستذكار".
(٢) أخرجه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤) (٣٤) وعندهما: "بفاتحة الكتاب" بدل "فاتحة الكتاب".
(٣) حديث صحيح لغيره: أخرجه أحمد (٢٢٦٧١) و(٢٢٦٩٤)، والبخاري في "القراءة خلف الإمام" (٦٤) و(٢٥٧) و(٢٥٨)، وأبو داود (٨٢٣)، والترمذي (٣١١)، وابن خزيمة (١٥٨١)، وابن حبان (١٧٨٥) و(١٨٤٨) والحاكم (١/ ٢٣٨) والبيهقي (٢/ ١٦٤)، من حديث محمد بن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت به، ومحمد بن إسحاق، صدوق يدلس، وقد قَالَ: عن، إلا أنه قد صرح بالتحديث عند أحمد (٢٢٧٤٥)، وابن حبان (١٧٨٥) و(١٨٤٨). وقال الترمذي: "حديث عبادة حديث حسن". وقد توبع محمد بن إسحاق عليه، تابعه الزبيدي، أخرجه الدارقطني (١/ ٣١٩ - ٣٢٠) من حديث بقية حدثنا الزبيدي، عن مكحول عن عبادة بن الصامت، فذكره، ورجاله ثقات، وقد صرح بقية وهو ابن الوليد الكلاعي، بالتحديث.
(٤) "مجموع الفتاوى" (٢٣/ ٢٨٦)، وفيه: "وهذا الحديث معلل عند أئمة الحديث بأمور كثيرة ضعفه أحمد وغيره من الأئمة".
[ ١ / ٢١١ ]
الحديث المتفق عليه، فاشتبه عليهم المرفوع بالموقوف على عبادة.
ولأبي دَاوُد، والنسائي: "لا تَقرؤوا بشيء مِنَ القرآن إذا جهرتُ به، إلا بأمِّ القُرآنِ" (١).
قال الدارقُطْنِي: "رواته كلهم ثقات" (٢) وفيه: حرام (٣) بن حكيم.
_________________
(١) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (٨٢٤) من حديث زيد بن واقد عن مكحول عن نافع ابن محمود بن الربيع الأنصاري، عن عبادة بن الصامت، فذكره في قصة، وإسناده ضعيف لجهالة نافع بن محمود. ومن طريقه أخرجه البيهقي (٢/ ١٦٤ - ١٦٥) من حديث زيد به. وتابع مكحولًا عليه حرام بن حكيم، فأخرجه النسائي (٢/ ١٤١) من طريق زيد بن واقد، عنه، عن نافع بن محمود بن ربيعة عن عبادة بن الصامت مختصرًا. وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٠) من رواية حرام مقرونًا بمكحول، من رواية زيد بن واقد عن حرام بن حكيم ومكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع به، ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي (٢/ ١٦٥) من رواية زيد به. وقال الدراقطني: "هذا إسناد حسن ورجاله كلهم ثقات". وحرام بن حكيم ذكره البخاري في "التاريخ الكبير" (٣/ ١٠١) وابن أبي حاتم (٣/ ٢٨٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، والمزي في "تهذيب الكمال" (٥/ ٥١٧ - ٥١٨) ونقل توثيق دحيم والعجلي له، وذكره ابن حِبَّان في "الثقات" (٤/ ١٨٥)، وقال الحافظ في "التهذيب" (٢/ ٢٠٦): "ونقل بعض الحفاظ عن الدارقطني أنه وثق حرام بن حكيم، وقد ضعفه ابن حزم في "المحلى" بغير مستند. . . " وقال في "التقريب": "ثقة". وإسناد الحديث يدور على نافع بن محمود بن الربيع، ويقال: ابن ربيعة، من أهل إيلياء، ذكره الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٤٢) وقال: "لا يعرف بغير هذا الحديث، ولا هو في كتاب البخارى وابن أبي حاتم". وأورده المزي في "تهذيب الكمال" (٢٩/ ٢٩١ - ٢٩٢) فلم ينقل عن الأئمة فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الحافظ في "التقريب": مستور. يعني مجهول الحال. وذكره ابن حِبَّان فى "الثقات" (٥/ ٤٧٠) وقال: "متن خبره في القراءة خلف الإمام يخالف متن خبر محمود بن الربيع عن عبادة. . . " فالحديث معلل عند ابن حبان كما قال الذهبي في "الميزان" (٤/ ٢٤٢).
(٢) "السنن" للدارقطني (١/ ٣٢٠)، وقال: "هذا إسناد حسن ورجاله كلهم ثقات".
(٣) في الأصل: بالزاي المعجمة. والتصويب من مصادر التخريج.
[ ١ / ٢١٢ ]
[٣٩٥] وعن عبْدَةَ بن أبي لُبابةَ: أن عُمرَ -﵁- كان يَجهرُ بهؤلاء الكلمات يقول: سُبْحَانَكَ اللهمّ وبِحَمْدِكَ، تَبَاركَ اسمُكَ وتَعَالى جدُّكَ، ولا إلهَ غَيْرُكَ. رواه مسلم (١).
وقد قيل: إنه ليس على شرطه؛ لأن عبدة لم يدرك عمر، ولا سمع من ابنه أيضًا، وإنما رآه رؤية (٢).
[٣٩٦] ورُوي من حديث أبي سعيد مرفوعًا نحوه، وفيه: ثم يقول: "أعوذ باللَّه السميع العليم من الشيطان الرجيم" (٣).
رواه الخَمْسَة، ورواته ثقات، وقال الإمام أحمد: "لا يصح" (٤).
[٣٩٧] وقال الترمذي: رُوي عن عمر: أنه كتب إلى أبي مُوسَى: أن أقرأ في المغربِ بقِصارِ المفَضَّلِ (٥).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٣٩٩) (٥٢) من حديث الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن عبدة أن عمر بن الخطاب كان يجهر بهؤلاء الكلمات يقول. فذكره. وعبدة هو ابن أبي لبابة الأسدي الفقيه نزيل دمشق روى عن عمر مرسلًا، وثقه أبو حاتم وقال الأوزاعي: لم يقدم علينا أفضل منه. وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٤٣١٤): "وفي إسناده انقطاع" يعني أن عبدة لم يسمع من عمر. وأخرجه موصولًا: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٩٨) والدارقطني (١/ ٣٠٠) والحاكم (١/ ٢٣٥)، والبيهقي (٢/ ٣٤ - ٣٥) عن الأسود عن عمر أنه كان إذا افتتح الصلاة قال. فذكره. وفي رواية للطحاوي: "فرفع صوته".
(٢) انظر: "تهذيب الكمال" (١٨/ ٥٤١ - ٥٤٥) و"تهذيب التهذيب" (٦/ ٤٠٥) و"خلاصة تذهيب تهذيب الكمال" (ص ٢٤٩) ترجمة عبدة بن أبي لبابة.
(٣) حديث حسن: أخرجه أحمد (١١٤٧٣) و(١١٦٥٧)، وأبو داود (٧٧٥)، والترمذي (٢٤٢)، والنسائي (٢/ ١٣٢)، وابن ماجه (٨٠٤)، والدارمي (١/ ٢٨٢)، والدارقطني (١/ ٢٩٨ - ٢٩٩) من حديث جعفر بن سليمان عن علي بن علي عن أبي المتوكل عن أبي سعيد به. وإسناده حسن، جعفر بن سليمان هو الضبعي وثقه أحمد وابن معين، وقال البخاري: يخالف في بعض حديثه. وعلي بن علي هو ابن نجاد بن رفاعة الرفاعي، وثقه ابن معين وأبو زرعة وابن عمار، وقال النسائي: لا بأس به.
(٤) "جامع الترمذي" (٢/ ١١).
(٥) أثر ضعيف: أخرجه الترمذي تحت حديث (٣٠٨) بصيغة التمريض، ووصله عبد الرزاق =
[ ١ / ٢١٣ ]
قَالَ: "وعلى هذا العمل عند أهل العلم" (١).
[٣٩٨] وعن ابن عمر -﵁-، أن النبي -ﷺ- كَانَ إذَا قَعَد للتَّشَهُّدِ وضَعَ يدَهُ اليُسْرَى على رُكْبَتِهِ اليُسْرَى، ووَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى على رُكْبتِهِ (٢) اليُمنى، وعقَدَ ثلاثَةً وخمسينَ، وأشَارَ (بأصبعه) (٣) السبَّابةِ" (٤). رواه مسلم.
[٣٩٩] وروى الإمام أحمدُ عنه مرفوعًا: "إن السَّبَّابةَ على الشيطانِ أشدُّ من الحديد" (٥).
[٤٠٠] وللبخاري، عن نافع: أن ابنَ عُمَرَ كَانَ إذ قامَ من الركعتين رفَعَ يدَيْه. ورفَعَ
_________________
(١) = في "المصنف" (٢٦٧٢) عن الثوري عن علي بن زيد بن جُدعان عن الحسن وغيره قال: كتب عمر إلى أبي موسى، فذكره. وإسناده ضعيف منقطع. وقي معنى أثر عمر ما رواه أحمد (٧٩٩١) و(٨٣٦٦)، والنسائي (٢/ ١٦٧ - ١٦٨)، وابن ماجه (٨٢٧) من حديث الضحاك بن عثمان عن بكير بن عبد اللَّه عن سليمان بن يسار عن أبي هريرة قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاةً برسول اللَّه -ﷺ- من فلان، قال سليمان: كان يطيل الركعتين الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطول المفصل. ورجاله ثقات، عدا الضحاك بن عثمان، صدوق يهم، كما في "التقريب". وقال الحافظ في "بلوغ المرام" (١/ ٢٧٨)، وأخرجه النسائي بإسناد صحيح. وتقدم قريبًا.
(٢) "جامع الترمذي" (٢/ ١١٣).
(٣) في الأصل: على فخذ ركبته. . والمثبت من "الصحيح".
(٤) ليس في "الصحيح" قوله: بأصبعه.
(٥) أخرجه مسلم (٥٨٠) (١١٥).
(٦) حديث إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٦٠٠٠) والبزار (٥٦٣ - زوائد) من طريق كثير ابن زيد عن نافع قال: كان عبد اللَّه بن عمر إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه، وأشار بأصبعه، وأتبعها بصره، ثم قَالَ. فذكره مرفوعًا نحوه. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٤٠): "رواه البزار وأحمد، وفيه كثير بن زيد، وثقه ابن حبّان وضعفه غيره" وقال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ.
[ ١ / ٢١٤ ]
ذلك إلى النبي -ﷺ- (١).
[٤٠١] وعن نافع، أن ابن عمر كان يَقرأ أحيانًا بالسُّورتَيْنِ، والثلاث مِن المفضَّل في الركعةِ الواحدةِ من صلاةِ الفريضةِ (٢). روَاهُ مَالِك في "الموطأ".
[٤٠٢] [وعن عبد اللَّه بن عمرو (٣)]: أن النَّبِيّ -ﷺ- نَفَخَ في صلاة الكُسُوفِ (٤).
رواهُ أبو داوُد، والنسائي.
[٤٠٣] [وعن عبد اللَّه بن عمر (٥)]، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يقرأ في المغرب ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون: ١] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٦) [الإخلاص: ١]. رواه ابن ماجه.
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٣٩).
(٢) أخرجه مالك (٢١٩) عن نافع به.
(٣) في الأصل: وعنه. (يعني: ابن عمر) وهو خطأ.
(٤) حديث إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٦٤٨٣) حدثنا ابن فُضيل حدثنا عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد اللَّه بن عمرو مطولًا وفيه: وجعل ينفخ في الأرض ويبكي وهو ساجد. الحديث. وابن فضيل هو محمد بن فضيل، فصدوق، روى عن عطاء بن السائب بعد اختلاطه، والسائب -والد عطاء- هو ابن مالك أو ابن زيد، وثقه العجلي، وأخرجه أبو داود (١١٩٤) من طريق حماد بن سلمة عن عطاء به بلفظ: ثم نفخ في آخر سجوده فقال: "أُفْ أُفْ"، ثم قال: "رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم؟ ألم تعدني ألا تعذبهم وهم يستغفرون؟ " الحديث. وحماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب مرتين، مرة قبل الاختلاط، ومرة بعد ذلك، أفاده الحافظ في "التهذيب" (٧/ ١٨٠)، وأخرجه أحمد (٦٧٦٣)، والنسائي (٣/ ١٤٩) من حديث شعبة عن عطاء مطولًا وفيه: وجعل يبكي في سجوده وينفخ. الحديث. وتابعه سفيان عند أحمد أيضًا (٦٨٦٨)، وإسناده قوي، شعبة وسفيان ممن سمع من عطاء قبل الاختلاط، ولولا أن السائب لم يؤثر توثيقه إلا عن العجلي وحده لصح الحديث.
(٥) في الأصل: وعنه. (يعني: ابن عمرو) وهو خطأ، والتصويب من مصادر التخريج.
(٦) حديث إسناده ضعيف: أخرجه ابن ماجه (٨٣٣) حدثنا أحمد بن بُديل حدثنا حفص بن غياث حدثنا عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر به. ورجاله ثقات رجال الشيخين غير أحمد بن بُديل بن قريش الكوفي القاضي أخرج له الترمذي =
[ ١ / ٢١٥ ]
[٤٠٤] وعن أنس، قال: كنا نُصلّي مع رسول اللَّه -ﷺ- في شِدَّةِ الحر فإذا لم يَسْتَطِعْ أحدُنا أن يُمكِّن جبهته (١) من الأرضِ بَسَطَ ثَوْبَه فسَجَدَ عليهِ (٢).
[٤٠٥] وعنه قَالَ: ما صَفَيْتُ خَلْفَ إمامٍ قط أخفَّ صلاةً، ولا أتمَّ مِنْ صلاة رَسُول اللَّه -ﷺ- (٣).
[٤٠٦] وعنه: [أمَّا أنا فأكْثَرُ] (٤) ما رأيتُ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينهِ (٥).
[٤٠٧] وعنه، أن النَّبيّ -ﷺ-، وأبا بَكْرٍ، وعُمَرَ كانوا يَفْتَتِحُون الصلاةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ (٦) [الفاتحة: ٢].
[٤٠٨] وعنه، قَالَ: كانت قراءةُ رَسُول اللَّه -ﷺ- مَدًّا يَمُدُّ (بسم اللَّه) ويمُدُّ (الرحمن) وبمُدُّ (الرَّحيمِ) (٧). رواهما البخاري.
ولمسلم: صلَّيتُ خَلْفَ النَّبِيّ -ﷺ-، وأبي بكرٍ، وعُمرَ، وعثمان، فكانوا يَستفتحونَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)﴾ [الفاتحة: ٢] لا يذكرون (بسم اللَّه الرحمن الرحيم) في أول قراءةٍ ولا في آخِرِها (٨).
_________________
(١) = وابن ماجه. قال ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٨٦) -: "يروي عن حفص بن غياث وغيره مناكير". وقال الدارقطني- كما في "التهذيب" (١/ ١٧) - "تفرد به أحمد عن حفص".
(٢) في "الصحيح" (١٢٠٨): وجْهَهُ.
(٣) أخرجه البخاري (٣٨٥) و(٥٤٢) و(١٢٠٨)، ومسلم (٦٢٠/ ١٩١).
(٤) أخرجه مسلم (٤٦٩) (١٩٠) وعنده: ولا أتم صلاة من. بدل: ولا أتم من صلاة.
(٥) الزيادة من "الصحيح".
(٦) أخرجه مسلم (٧٠٨) (٦٠).
(٧) أخرجه البخاري (٧٤٣)، ومسلم (٣٩٩) (٥٢) و(٥٣). وانظر: "فتح الباري" (٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧).
(٨) أخرجه البخاري (٥٠٤٦). واللفظ المذكور عزاه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٧٠٩) لأبي نعيم، قال: من طريق الحسن الحلواني عن عمرو بن عاصم شيخ البخاري فيه.
(٩) أخرجه مسلم (٣٩٩) (٥٢).
[ ١ / ٢١٦ ]
ولأحمد (١)، والنسائي (٢): فكانوا لا يجهرون بـ (بسم اللَّه الرحمن الرحيم).
[٤٠٩] وعنه، أن رسول اللَّه -ﷺ- قَالَ: "إذا قَالَ الإمامُ: سَمِعَ اللَّه لمِنْ حَمِدَه، فقولوا: ربَّنَا ولَكَ الحَمْدُ" (٣).
[٤١٠] وعنه، قال: ما صلَّيْتُ وراء أحدٍ بعد رَسُول اللَّه -ﷺ- أشبَهَ صلاةً برسُولِ اللَّه -ﷺ- مِنْ هذا الفتَى يعني عمر بن عبد العزيز -قَالَ: فحزَرْنا في ركوعِهِ عَشْرَ تسبيحاتٍ، وفي سُجودهِ عَشْرَ تسبيحاتٍ (٤). رواهُ أبو داود.
[٤١١] وعنه، كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- إذا قَالَ: "سمِعَ اللَّه لمنْ حَمِدَه" قام حتى نقول: قد أوْهَمَ. ثم يسجدُ، ويَقْعُدُ بين السجدَتَيْنِ حتى نقول: قد أوْهَم (٥). رواه مسلم.
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٣٧٨٤)، وابن خزيمة (٤٩٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٠٣)، والبغوي، (٥٨٢) كلهم من حديث الأحوص بن جوَّاب، أبي الجوَّاب، حدثنا عمار بن رُزيق -بتقديم الراء مصغر- عن الأعمش، عن شعبة، عن ثابت، عن أنس نحوه، وإسناده على شرط مسلم.
(٢) حديث صحيح لغيره: أخرجه النسائي (٢/ ١٣٥) من حديث عقبة بن خالد حدثنا شعبة وابن أبي عروبة عن قتادة عن أنس قال: صليت خلف رسول اللَّه -ﷺ-. . . فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. وإسْنَاده حسن ورجاله رجال الشَّيْخَيْنِ، عقبه بن خالد صدوق صاحب حديث، كما في "التقريب" وباقي رجاله ثقات.
(٣) أخرجه البخاري (٧٢٢) و(٧٣٤)، ومسلم (٤١١) (٧٧) في قصة، واللفظ لأحمد (١٩٥٢)، وابن ماجه (٨٧٦)، وابن حبان (١٩٠٨) بإسنَاد صحيح على شرطهما، وقد أخرجاه -أعني الشيخين- بغير هذا السياق، فنسبة هذا اللفظ للشيخين فيه تسامح، والحديث بهذا اللفظ ذكره أبو البركات ابن تيمية في "المنتقى" (٩٥٤) من حديث أنس وعزاه للمتفق عليه، فلعل المصنف ﵀ تبعه في ذلك. واللفظ المذكور ليس عندهما. واللَّه أعلم.
(٤) حديث إسنا ده ضعيف: أخرجه أحمد (١٢٦٦١)، وأبو داود (٨٨٨)، والنسائي (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥)، وفي "الكبرى" (٧٢١)، والبيهقي (٢/ ١١٠) من حديث عبد اللَّه بن إبراهيم بن عمر بن كيسان، قال: حدثني أبي، عن وهب بن مانوس قال: سمعت سعيد بن جبير عن أنس بن مالك به. واللفظ لأبي داود، وإسناده ضعيف، وهب بن مانوس، مستور، كما في "التقريب"، يعني مجهول الحال.
(٥) أخرجه مسلم (٤٧٣) (١٩٦) ضمن حديث.
[ ١ / ٢١٧ ]
[٤١٢] وعنه، قَالَ: كَانَ رجُلٌ مِنْ الأَنْصَارِ يَؤُمُّهُمْ فكان إذا افْتَتَحَ افتتح بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] حتى يَفْرُغَ مِنْهَا، ثمَّ يَقْرَأ سُورَةً أخرى معَها في كل ركْعَةٍ فَكَلَّمَهُ أصحَابُهُ في ذلك، فقالَ: ما أنا بتاركِهَا، فأخبروا النَّبِيّ -ﷺ- فقال: "يا فُلانْ مَا يَحْمِلُكَ على لزومها؟ " فقَالَ: إنِّي أُحِبُّها. فقالَ: "حُبُّكَ إيَّاهَا أدْخَلَكَ الجَنَّةَ" (١).
رواه الترمذي وصححه، والبخاري تعليقًا (٢).
[٤١٣] وعن عبد اللَّه بن أبي أوفى -﵁-، قَالَ: جاءَ رَجُلٌ إلى النَّبِيّ -ﷺ- فقال: إنّي لا أستطيع أنْ آخُذَ مِنْ القُرْآنِ شَيْئًا، فعَلَّمنِي مَا يُجْزئُني، قَالَ: "قُلْ سُبْحَانَ اللَّهِ، والحَمْدُ للَّهِ، ولا إلهَ إلا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبر، ولا حوْلَ ولا قُوَّة إلا باللَّهِ" قَالَ: يا رسولَ اللَّهِ، هذا للَّهِ، فمَا لي؟ قَالَ: "قُلْ: اللهمَّ ارْحَمْنِي (٣)، وارزُقْني، وعافِني، واعْفُ عنِّي (٤) "
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه الترمذي (٢٩٠١)، وابن خزيمة (٥٣٧)، وابن حبان (٧٩٤)، وأبو يعلى (٣٣٣٥)، والحاكم (١/ ٢٤٠ - ٢٤١)، والبيهقي (٢/ ٦٠ - ٦١)، والطبراني في "الأوسط" (٨٩٨) من حديث عبد العزيز بن محمد عن عبيد اللَّه بن عمر عن ثابت عن أنس مطولًا، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب صحيح"، وصحّحهُ الحَاكم على شرط مسلم، ووافقَه الذهبي. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن عبيد اللَّه إلا عبد العزيز"، وعبد العزيز بن محمد هو الدراوردي، صدوق كان يحدث من كتب غيره فيخطئ، قال النسائي: حديثه عن عبيد اللَّه منكر، كما في "التقريب". على أنه لم يتفرد به عن عبيد اللَّه بن عمر، فأخرجه أحمد (١٢٤٣٢) و(١٢٤٣٣) والترمذي إثر حديث (٢٩٠١)، وأبو يعني (٣٣٣٦)، وابن حبّان (٧٩٢) من طرق عن مبارك قَالَ سمعت ثابتًا عن أنس، فذكره مطولًا. ومبارك هو ابن فضالة وهو ليّن الحديث يعتبر به، كما قال الدارقطني، وصرح بالتحديث في رواية أحمد (١٢٤٣٣). وقال الحافظ في "تغليق التعليق" (٢/ ٣١٧): "وروي عن سليمان بن بلال عن عبيد اللَّه بن عمر مختصرًا أيضًا، فان كان محفوظًا فهو يرد على الطبراني في دعواه تفرد الدراوردي به".
(٢) ذكره البخاري تعليقًا (٧٧٤)، ووصله الترمذي (٢٩٠١)، وغيره وتقدم.
(٣) زاد أحمد، وابن خزيمة وابن حِبَّان والحَاكِم في أوله: "اللهم اغفر لي، وارحمني. . . ".
(٤) ليس عند من عزوت الحديث قوله: "واعف عني" بل عندهم: "واهدني" بدل "واعف عني".
[ ١ / ٢١٨ ]
فلمَّا قامَ قَالَ هكَذَا بيدهِ، فقالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أَمَّا هذا فقدْ مَلأ يدَهُ مِنْ الخَيْرِ" (١).
رَوَاهُ أحمد، وأبو دَاوُد، والنسائي، وقال: "ليس ذاك بالقوي" (٢)، وفيه: إبراهيم السَّكْسَكيُّ، ضعَّفه يحيى بن سعيد (٣)، ومداره عليه، وقد احتج به البُخَارِيّ (٤).
[٤١٤] وعن وائل بن حجر قال: رأيت النبي -ﷺ- إذا سَجَد وضعَ رُكْبتيْهِ قَبْلَ يديهِ، وإذا نَهَضَ رَفَع يديْه قَبلَ رُكبتيْهِ (٥). روَاهُ أهل السنن.
_________________
(١) حديث حسن لغيره: أخرجه الحميدي (٧١٧)، وأحمد (١٩١١٠) و(١٩٤٠٩)، وأبو داوُد (٨٣٢)، والنسائي (٢/ ١٤٣)، وفي "الكبرى" (٩٩٦)، وابن خزيمة (٥٤٤)، وابن حبان (١٨٠٨)، و(١٨٠٩)، والحاكم (١/ ١٤١)، كلهم من حديث إبراهيم السكسكي عن ابن أبي أوفى مختصرًا ومطولًا، والسياق لأبي داود، وصححه الحاكم (١/ ١٤١) على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، لكن إبراهيم وهو ابن عبد الرحمن السكسكي قَالَ فيه أحمد: ضعيف، وقال الحاكم: قلت للدارقطني: لم ترك مسلم حديثه؟ فقال: تكلم فيه يحيى بن سعيد، قلت: بحجة؟ قال: هو ضعيف. وقال ابن عدي: لم أجد له حديثًا منكر المتن وهو إلى الصدق أقرب منه إلى غيره، ويكتب حديثه كما قال النسائي، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق ضعيف الحفظ. ولكن لم ينفرد به إبراهيم، تابعه عليه طلحة بن مصرف: أخرجه ابن حبان (١٨١٠) من طريق الفضل بن الموفَّق قال حدثنا مالك بن مغول، عن طلحة ابن مصرف عن ابن أبي أوفى، فذكره بنحوه، وفي إسناده الفصل بن الموفَّق بن أبي المُتَّئد، بضم الميم وتشديد المثناة، بعدها تحتانية مهموزة، قَالَ الحافظ في "التقريب" فيه ضعف. فالحديث بمجموع طريقيه حسن، واللَّه أعلم.
(٢) "السنن الكبرى" للنسائي (٩٩٦) وفيه: ليس بذاك -وفي نسخة: بذلك- القوي، وفي "الضعفاء والمتروكين" له (١٨): ليس بذاك القوي.
(٣) في "تهذيب الكمال" (٢/ ١٣٢) ترجمة إبراهيم الكسكسي: "قَالَ علي بن المديني عن يحيى بن سعيد: كان شعبة يضعفه" فيحيى ناقل لتضعيف إبراهيم عن شعبة، فليس يحيى هو المضعف.
(٤) انظر: "هدى الساري" (ص ٤٠٧ - ٤٠٨).
(٥) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه الدارمي (١/ ٣٠٣)، وأبو داود (٨٣٨)، والترمذي (٢٦٨)، والنسائي (٢/ ٢٠٦)، وابن خزيمة (٦٢٦) و(٦٢٩) من حديث شريك بن عبد اللَّه عن =
[ ١ / ٢١٩ ]
وقال الترمذي: "حسن" (١)، وقال الحاكم: "على شرط مسلم" (٢).
وقال الدَّارقُطنيّ: "تفرد به شَريك القاضي، وليس بالقوي فيما تفرد به" (٣).
[٤١٥] وقال الخطابي (٤): هو أثبت من حدِيث أبِي هُرَيرة: "فلا يَبْرُكْ أحدُكم كما يَبْرُكُ البعِيرُ، ولْيضَعْ يدَيْهِ قَبْل رُكْبتيْهِ" (٥). رَواه الخمسة، إلا ابن ماجه.
_________________
(١) = عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل ابن حجر، فذكره. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب لا نعرف أحدًا رواه مثل هذا عن شريك". وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ٤٥٧): "قَالَ البخاري والترمذي وابن أبي داود والدارقطني والبيهقي: تفرد به شريك". وشريك هو ابن عبد اللَّه بن أبي شريك النخعي الكوفي قاضيها، قال الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ وُلي القضاء بالكوفة. وخالفه همام بن يحيى فرواه عن شقيق أبي الليث قَالَ حدثني عاصم بن كليب عن أبيه أن النبي -ﷺ-، فذكره بنحوه، أخرجه البيهقي (٢/ ٩٩)، وهذا مرسل ضعيف الإسناد، شقيق أبو الليث لا يعرف بغير رواية همام، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول. وفي الباب عن أنس: أخرجه الحاكم (١/ ٢٢٦)، والبيهقي (٢/ ٩٩) من طريق العلاء بن إسماعيل عن حفص بن غياث عن عاصم الأحول عن أنس بنحو حديث وائل وصححه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي! والعلاء هذا ليس له ذكر في كتب الرجال الستة، وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٤٥٨): مجهول.
(٢) "جامع الترمذي" (٢/ ٥٧).
(٣) "المستدرك" (١/ ٢٢٦) وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! وقد أورد الذهبي شريك بن عبد اللَّه في "الميزان" (٢/ ٢٧٤)، وقال في آخر ترجمته: "وقد أخرج مسلم لشريك متابعة".
(٤) "السنن" للدارقطنىِ (١/ ٣٤٥).
(٥) "معالم السنن" للخطابي (١/ ٣٨٩).
(٦) حديث قوي: أخرجه أحمد (٨٩٥٥)، وأبو داود (٨٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٠٧)، وفي "الكبرى" (٦٧٨)، والدارمي (١/ ٣٠٣)، وابن حزم في "المحلى" (٤/ ١٢٨ - ١٢٩)، والبيهقي (٢/ ٩٩ و١٠٠) من طريق عبد العزيز بن محمد قال حدثني محمد بن عبد اللَّه بن الحسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا به. =
[ ١ / ٢٢٠ ]
وفيه: محمد بن عبد اللَّه بن حسن (١) قال البخاري: "لا يتابع عليه" (٢).
وزعم بعض العلماء أنه منسوخ.
[٤١٦] وعنه، أن النبي -ﷺ- كان إذا رَكَع فَرَّجَ بين أصابعه، وإذا سجد ضمها (٣) (٤).
_________________
(١) = وقال البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٣٩) في ترجمة محمد بن عبد اللَّه بن الحسن: "لا يتابع عليه، ولا أدري سمع من أبي الزناد أم لا؟ " وهذا بناءً على قوله ﵀ باشتراط اللقاء، وإلا فإن سماع محمد بن عبد اللَّه بن الحسن من أبي الزناد محتمل جدًا، فقد تعاصرا على ما يزيد على أربعين عامًا، وهما مدنيان. فإسناده قوي رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا محمد بن عبد اللَّه بن الحسن الملقب بالنفس الزكية أخرج له أبو داود والترمذي، والنسائي، ووثقه النسائي، قُتل ﵀ سنة خمس وأربعين ومئة. وانظر خبر مقتله الدامي في "البداية والنهاية" (٥/ ٨٥ - ٩٣). وأخرجه أبو داود (٨٤١)، والترمذي (٢٦٩)، والنسائي (٢/ ٢٠٧)، والبيهقي (٢/ ١٠٠) من حديث عبد اللَّه بن نافع عن محمد بن عبد اللَّه بن الحسن به، ولفظه: "يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل". وقال الترمذي: "حديث أبي هريرة حديث غريب".
(٢) قال الحافظ في "التقريب": ثقة.
(٣) "التاريخ الكبير" (١/ ١٣٩).
(٤) عند من عزوت: "ضم أصابعه".
(٥) حديث صحيح: أخرجه البيهقي (٢/ ١١٢)، والحاكم (١/ ٢٢٧)، وابن حبان (١٩٢٥)، وابن خزيمة (٥٩٤)، من حديث هشيم عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، فذكره، واختصره ابن خزيمة، والحاكم، وقال: "صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي. وفي سنده: هُشيم، بالتصغير، ابن بشير، بوزن عظيم: ثقة ثبت، كثير التدليس والإرسال الخفي، كما في "التقريب"، ولم يصرح بالسماع من عاصم، بل نص الإمام أحمد في "العلل ومعرفة الرجال" (١٥/ ٢٢٠ و٣٣٠) على عدم سماع هشيم من عاصم، فمن المحتمل أن هشيمًا قد سمعه من غير ثقة فدلسه، وإذا تحقق ذلك فلا يحتج بهذا الإسناد، وقال ابن عدي في "الكامل" (٣/ ٢٠٧) في ترجمة هشيم: "ويوجد في بعض أحاديثه منكر إذا دلس في حديثه عن غير ثقة". وله شاهد من حديث أبي مسعود الأنصاري أخرجه أحمد (١٧٠٨١) (١٧٠٧٦) و(٢٢٣٥٩)، وأبو داود (٨٦٣)، والنسائي (٢/ ١٨٦) من طرق عن عطاء بن السائب عن سالم أبي =
[ ١ / ٢٢١ ]
رواه البيهقي، والحاكم، وقال: "على شرط مسلم" (١).
[٤١٧] وعنه، قَالَ: صلَّيْتُ مع النبي -ﷺ- فكان يُسلّم عن يمينه: "السلام عليكم ورحمةُ اللَّهِ وبركاته"، وعن يساره كذلك (٢) (٣). رواه أبو داود، بإسناد صحيح.
_________________
(١) = عبد اللَّه، قال: قال عقبة بن عمرو، ألا أريكم صلاة رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: فقام فكبر (فذكر الحديث) وفيه: ووضع يديه على ركبتيه، وفرَّج بين أصابعه، واللفظ لأحمد (١٧٠٨١) والنسائي عن عطاء من طريق زائدة وهو ابن قدامة عنه به، وزائدة ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط فصح الحديث والحمد للَّه. وانظر: "التهذيب" (٧/ ١٨٠).
(٢) "المستدرك" (١/ ٢٢٧).
(٣) عند أبي داود: وعن شماله: السلام عليكم ورحمة اللَّه وبركاته. وليس عنده: كذلك. وعند الطبراني: وعن يساره: السلام عليكم ورحمة اللَّه.
(٤) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٩٩٧)، والطبراني في "الكبير" (٢٢/ ٤٥ - ٤٦) من حديث موسى بن قيس الحضرمي، عن سلمة بن كهيل، عن علقمة بن وائل عن أبيه، فذكره. وقال الطبراني: "هكذا رواه مُوسَى بن قيس عن سلمة قال: عن علقمة بن وائل وزاد في السلام "وبركاته". ومُوسى هذا الملقب بعصفور الجنة، قال الحافظ في "التقريب": صدوق رُمِي بالتشيع، وعلقمة بن وائل بن حجر، صدوق إلا أنه لم يسمع من أبيه، كما في "التقريب". وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٠٨): "صدوق إلا أن يحيى بن معين يقول فيه: روايته عن أبيه مرسلة". وقد أثبت الترمذي سماع علقمة بن وائل من أبيه، فأخرج في "الحدود" (١٤٥٤) حديثًا من طريق سماك بن حرب عن علقمة بن وائل الكندي عن أبيه، ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب صحيح، وعلقمة بن وائل بن حجر سمع من أبيه، وهو أكبر من عبد الجبار بن وائل، وعبد الجبار لم يسمع من أبيه". ويدل على رجحان قول الترمذي في إثباته سماع علقمة بن وائل من أبيه، أن البخاري نص في "التاريخ الكبير" (٧/ ٤١) على أن علقمة بن وائل سمع من أبيه، فقال: "علقمة بن وائل بن حجر الحضرمي الكندي الكوفي سمع أباه، روى عنه عبد الملك بن عمير". ويدل عليه أيضًا صنيع مسلم في "الصحيح" (١٦٨٠) فأخرج من طريق سماك بن حرب أن =
[ ١ / ٢٢٢ ]
[٤١٨] وعنه، أنه رأى النَّبِيّ -ﷺ- وضع اليُمنَى على اليُسْرى، فلمَّا أراد أن يركَعَ أخرج كفّيْهِ (١) (٢). رواهُ مسلم.
ولأبي داود: ثم وضَعَ يده اليُمنى على كفِّه اليُسرى، والرُّسْغِ، والساعد (٣).
[٤١٩] وعن رِفَاعَةَ بن رافعٍ، قَالَ: كنَّا نُصَلِّي ورَاءَ النَّبِيّ -ﷺ- فلما قال: "سَمِعَ اللَّه لِمَنْ حَمِدَهُ" قال رجلٌ وراءَهُ: ربَّنَا ولَكَ الحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَاركًا فيه، فلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: "مَنْ المتكَلِّم" قال: أنا. قال: "رأيْتُ بِضْعَةً وثَلاثينَ مَلَكًا يَبْتَدِرُونَهَا أيُّهُمْ يَكْتبهَا أوَّلُ" (٤) رواه البخاري.
_________________
(١) = علقمة بن وائل حدثه، أن أباه حدثه قال: إني لقاعد مع النبي -ﷺ- إذ جاء رجل. . الحديث. فظهر مما سبق رجحان سماع علقمة بن وائل من أبيه، واللَّه أعلم. ثم إن الحافظ في "التلخيص" (١/ ٤٨٨) عزا حديث وائل بن حجر لأبي داود، والطبراني من حديث عبد الجبار بن وائل عن أبيه، ثم قال: "لم يسمع منه". وإنما إسناد الحديث من طريق علقمة بن وائل عن أبيه، لا من حديث عبد الجبار، واللَّه أعلم وفي الباب عن عبد اللَّه بن مسعود.
(٢) في "الصحيح" (١/ ٣٠١): يديه.
(٣) أخرجه مسلم (٤٠١).
(٤) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٨٨٥٠) و(١٨٨٥٥) و(١٨٨٧٠)، والحميدي (٨٨٥)، والبخاري في "رفع اليدين" (٣١)، والدارمي (٣/ ٣١٤ - ٣١٥)، وأبو داود (٧٢٦) و(٧٢٧) و(٩٥٧)، والترمذي (٢٩٢)، والنسائي (٢/ ١٢٦ و٢١١ و٢٣٦) و(٣/ ٣٤ - ٣٥ و٣٧)، وابن ماجه (٨١٠)، وابن خزيمة (٤٧٧) و(٤٧٨) و(٤٧٩) و(٦٩٠) و(٧١٣) كلهم من طرق من حديث عاصم بن كليب، عن أبيه عن وائل بن حجر، والسياق لأحمد (١٨٨٧٠) ولأبي داود (٧٢٧)، والنسائي (٢/ ١٢٦)، وعند أحمد وأبي داود: على ظهر كفه. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وفي سنده: عاصم بن كليب بن شهاب الجرمي، صدوق هو وأبوه، عند الحافظ فالحديث حسن بهذا الإسناد.
(٥) أخرجه البخاري (٧٩٩).
[ ١ / ٢٢٣ ]
[٤٢٠] وعنه، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّه -ﷺ-: "لا تَتِمُّ صلاةُ أحَدكم حتى يَسْبغَ الوُضُوءَ كَما أمرَ [هـ] (١) اللَّه ﷿، ثُمَّ يُكَبِّرُ اللَّهَ ويحْمَدُهُ ثم يَقْرَأ مِنْ القُرْآنِ ما أُذن له فيه وتَيسَّرَ، ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُ أكْبَرُ، ثم يركعُ حتى تَطْمَئِنَّ مَفَاصِلُه، ثم يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيُكَبِّر، فإذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاتُهُ، لا تَتِمُّ صَلاةُ أَحَدِكِمْ حتى يَفعَلَ ذلك" (٢).
[٤٢١] وعنه، عن النَّبِيّ -ﷺ- قال: "إذَا جَلَسْتَ في وَسَطِ الصَّلاةِ فَاطْمَئِنَّ، وافْتَرِشْ فَخِذَكَ اليُسْرى ثُمَّ تَشَهَّد" (٣) رواهما أبو داود.
[٤٢٢] وعن أبي عُبيدةَ، واسمه عامر، عن أبيه، أن النبي -ﷺ- كان إذا جَلَسَ في الركعتين الأولَيَيْنِ كأنه على الرَّضْف (٤).
_________________
(١) الزيادة من "سنن أبي داود" (٨٥٨).
(٢) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٨٥٨) من طريق همام حدثنا إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع به إلى قوله: "ثم يقرأ من القرآن ما أُذن له فيه وتيسّر"، واختصر منه المصنف أحرفًا. وأخرجه النسائي (١١٣٧) مطولًا، وابن ماجه (٤٦٠) مختصرًا من طريق همام به. وإسناده صحيح رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أبو داود (٨٥٧) من طريق حماد عن إسحاق بن طلحة بن أبي طلحة عن علي بن يحيى بن خلاد عن عمه أن رجلًا دخل المسجد، فذكر من قوله: "ثم يقول اللَّه أكبر. . . " إلى قوله: "فإذا فعل ذلك فقد تمت صلاته"، وأيضًا اختصر منه المصنف أحرفًا، ثم جمع بين روايتي همام وحماد في سياق واحد. وأما قوله: "لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك" فهو من رواية همام ألصقه المصنف ﵀ برواية حماد.
(٣) حديث حسن: أخرجه أبو داود (٨٦٠)، وابن خزيمة (٥٩٧) و(٦٣٨)، والحاكم (١/ ٢٤٣) من حديث محمد بن إسحاق حدثني علي بن يحيى بن خلاد بن رافع، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع، فذكره، وإسناده حسن، واللفظ لأبي داود.
(٤) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أحمد (٣٦٥٦) و(٣٨٩٥) و(٤٠٧٤) و(٤١٥٥) و(٤٣٨٨) و(٤٣٨٩) و(٤٣٩٠) وأبو داود (٩٩٥)، والترمذي (٣٦٦)، والنسائي (٢/ ٢٤٣)، والحاكم (١/ ٢٦٩) من حديث سعد بن إبراهيم عن أبي عبيدة، عن أبيه، فذكره. =
[ ١ / ٢٢٤ ]
روَاه أبو داود، والنسائي، والترمذي، وحسنه (١).
[٤٢٢] وعنه، قال: كنا إذا صلَّينا خَلْفَ النَّبِيّ -ﷺ- قلنا: السَّلامُ على جِبْرِيلَ، وميكائيلَ، السّلامُ علَى فُلانٍ، وفُلانٍ، فالتفت إلينا (٢) رسول اللَّه -ﷺ- فَقَال: "إنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلامُ، فإذا صلَّى (٣) أحدكم فَلْيَقُلْ: التَّحِيَّاتُ للَّهِ، والصلَوَاتُ" (٤) الحديث. وفيه: "فَلْيتخيِّرْ من الدعاءِ أعجبَهُ إليه فيدْعُو بهِ".
وفي لفظ: علَّمني رسُول اللَّه -ﷺ- التشهدَ كفِّي بين كفِّيهِ كما يُعلِّمني السورةَ من
_________________
(١) = وقال الترمذي: "حديث حسن، إلا أن أبا عُبيدة لم يسمع من أبيه". وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وقد اتفقا على إخراج حديث شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه أنه لم يكن مع النبي -ﷺ- ليلة الجن". ووافقه الذَّهبي! وقال: "ينظر هل سمع سعد من أبي عبيدة؟ ". وقد تتبعت مرويات عمرو بن مرة عن أبي عبيدة عن عبد اللَّه في "تحفة الأشراف" (٧/ ١٦٥) فلم يذكر المزي أن الشيخين أخرجا حَدِيثًا بهذا السياق، فاللَّه أعلم. وسماع سعد بن إبراهيم من أبي عبيدة محتمل، فقد سمع سعد ممن هو أقدم من أبي عبيدة، سمع من الزهري، وقد توفي الزهري سنة ١٢٤، أما أبو عبيدة فقد مات بعد سنة ١٨٠، واللَّه أعلم. فالحديث إسناده ضعيف لانقطاعه بين أبي عبيدة وأبيه عبد اللَّه بن مسعود.
(٢) "جامع الترمذي" (٢/ ٢٠٢).
(٣) قوله: "فالحفت إلينا". لم أجده لغير ابن حِبّان (١٩٥٥).
(٤) لم أجد قوله "صلى" عند من عزوت أعلاه، وإنما ورد بألفاظ: "جلس"، "جلستم"، "قعد"، "قعدتم". واللَّه أعلم.
(٥) أخرجه البخاري (٨٣١) و(٨٣٥) و(١٢٠٢) و(٦٢٣٠) و(٦٣٢٨) و(٧٣٨١)، ومسلم (٤٠٢/ ٢٥٩)، وليس الحديث عندهما أو عند أحدهما بسياق المصنف ﵀. وقد طالعت لفظ الحديث من رواية الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود عند أحمد (١/ ٣٨٢ و٤١٣ و٤٢٧ و٥٤٣١) والدارمي (١/ ٣٠٨)، وأبي داود (٩٦٨) والنسائي (٣/ ٤٠ - ٤١ و٥٠ - ٥١)، وابن ماجه (٨٩٩)، وابن خُزَيْمَة (٧٠٣)، وابن حبان (١٩٥٥)، لعلي أظفر بسياق المصنف فلم أجده! وأقرب ألفاظهم للفظ المصنف سياق أبي داود (٩٦٨) واللَّه أعلم.
[ ١ / ٢٢٥ ]
القُرآن: "التحياتُ للَّه، والصلواتُ، والطيِّبَاتُ، السلامُ عليْكَ أيها النَّبِيُّ ورحْمَةُ اللَّهِ وبرَكَاتُهُ، السلامُ عليْنَا وعلَى عِبَادِ اللَّهِ الصالحين، أشهد أن لا إله إلا اللَّهُ وأشْهَدُ أنَّ مُحمَّدًا عبْدُهُ ورَسُولُهُ" (١).
وللنسائي: "إذا قَعَدتُم في كل ركْعَتَينِ فقُولوا: التَّحَيَّاتُ" (٢).
وفي لفظ: كنا نقول قبل أن يُفرَضَ علينا التشهد: السلام على اللَّه. فقال: "لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: التحياتُ للَّه" (٣)، وذكره.
قال الدارقطني: "إسناده صحيح" (٤).
[٤٢٤] وعنه، قَالَ: لقد عَلِمْتُ النَّظَائِرَ التي كَانَ النَّبيُّ -ﷺ- يَقْرِنُ بينهنّ. فذكر عشْرِينَ سُورَةً من المفضَّلِ كلُّ سُورتين في ركْعَةٍ (٥).
[٤٢٥] وعنه (٦)، ولأبي داود من رواية أبي سعيد، قالت امرأةُ صفوانَ بن
_________________
(١) أخرجه البخاري (٦٢٦٥) من طريق آخر عن ابن مسعود به.
(٢) حديث صحيح: أخرجه النسائي (٢/ ٢٤٩) من حديث شعبة قال: سمعت أبا إسحاق يحدث عن أبي الأحوص عن عبد اللَّه، فذكره، وأبو الأحوص هو الجُشَمي اسمه عَوف بن مالك، مشهور بكنيته، قال الحافظ في "التقريب": ثقة. وأبو إسحاق هو عمرو بن عبد اللَّه بن عبيد، السبيعي، قال الحافظ في "التقريب": ثقة متقن عابد، من الثالثة، اختلط بآخره. وانظر ترجمته في "تهذيب الكمال" (٢٢/ ١٠٢ - ١١٣)، و"تهذيب التهذيب" (٨/ ٥٣ - ٥٦).
(٣) حديث صحيح: أخرجه النسائي (٣/ ٤٠)، والدارقطني (١/ ٣٥٠)، والبيهقي (٢/ ١٣٨) من طريق سفيان بن عيينة عن الأعمش ومنصور عن شقيق بن سلمة عن ابن مسعود، فذكره. والحديث أصله في الصحيحين من طريق الأعمش عن شقيق عن ابن مسعود دون قوله: "قبل أن يفرض علينا".
(٤) "السنن" للدارقطني (١/ ٣٥٠).
(٥) أخرجه البخاري (٧٧٥)، (٤٩٩٦)، و(٥٠٤٣)، ومسلم (٨٢٢) و(٢٧٥) و(٢٧٦) و(٢٧٨) و(٢٧٩).
(٦) كذا الأصل: وعنه. (يعني: عن عبد اللَّه بن مسعود). ولم أجده من حديثه، ولعله خطأ ناسخ واللَّه أعلم.
[ ١ / ٢٢٦ ]
المعطّلِ: يا رسول اللَّه، زوجي يَضرِبُني إذا صَلّيْتُ! فسأله عن ذلك. فقال: إنها تقرأ سُورتَيْنِ، وقد نهيتها (١). فقال: "لو كانت سورةً واحدةً لكَفَتِ النَّاسَ" (٢) فذكره بطوله.
[٤٢٦] وعنه قَالَ: "لا يَجْعَلَنَّ أحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شيئًا مِنْ صَلاِتهِ يَرَى أَنّ حَقًّا علَيْهِ أَنْ لا يَنْصَرِفَ إلا عَنْ يَمِينهِ، لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كثِيرًا ينصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ" (٣).
[٤٢٧] وفي لفظ: "أكثرُ انصرافِهِ عَنْ يَمِينِهِ وعَنْ يَسَارِه السَّلامُ عَلَيْكُمْ ورَحْمَةُ اللَّهِ، حتى يُرى بَيَاضُ خَدِّهِ" (٤).
_________________
(١) في الأصل: "نهيتنا". والمثبت من مصادر التخريج.
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١١٧٥٩) و(١١٨٠١)، وأبو داود (٢٤٥٩)، وابن حِبَّان (١٤٨٨)، والحاكم (١/ ٤٣٦)، والبيهقي (٤/ ٣٠٣) من حديث جرير عن الأعمش عن أبي صالح، عن أبي سعيد بأطول مما هاهنا. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا، رحمهما اللَّه. وليس عند من عزوت التصريح بأن قوله: "لو كانت سورة واحدة لكفت الناس" من المرفوع، غير ابن حِبَّان (١٤٨٨) في روايته من طريق أبي خيثمة حدثنا جرير به وفيه: "فقال النبي -ﷺ-: "لو كانت سورة واحدة لكفت الناس"، وأبو خيثمة هو زهير بن حرب، ثقة ثبت، كما في "التقريب"، وقد زاد التصريح بالرفع فزيادته مقبولة، واللَّه أعلم.
(٣) أخرجه البخاري (٨٥٢)، ومسلم (٧٠٧) من حديث ابن مسعود، واللفظ للبخاري لكن عنده "لا يجعل" بدل "لا يجعلنّ" نعم هذا الحرف عند مسلم! والمصنف ﵀ نقله من "المنتقى" (١٠٥١) بحروفه.
(٤) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٣٣٦٩٩) و(٣٨٧٩) و(٣٨٨٨) و(٤٢٤١) و(٤٢٨٠)، وأبو داود (٩٩٦)، والترمذي (٢٩٥)، والنسائي (٣/ ٦٣)، وابن ماجه (٩١٤) من طريق عديدة عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه بن مسعود قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يسلّم عن يمينه وعن يساره، حتى يُرى بياض خده: السلام عليكم ورحمة اللَّه، لفظ أحمد (٣٨٧٩)، وأبي داود (٩٩٦). وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وليس عند من عزوت "أكثر انصرافه" بل عندهم: "يسلم". وأخرجه أحمد (٣٨٤٩)، وأبو داود (٩٩٦) من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص، والأسود بن يزيد، عن عبد اللَّه فذكره، وأخرجه النسائي (٣/ ٦٣) من حديث الحسين ابن واقد قال حدثنا أبو إسحاق عن علقمة والأسود وأبي الأحوص قالوا: حدثنا عبد اللَّه بن مسعود فذكره =
[ ١ / ٢٢٧ ]
رواه الخمسة، وصححه الترمذي (١).
[٤٢٨] وفي رواية لهم، ولفظه لأبي داود قال: "ألا أصلّي بكم صلاةَ رَسُول اللَّهِ -ﷺ-، فرفَعَ يديهِ في أوَّلِ مرةٍ" (٢).
قَالَ ابن المبارك (٣)، والإمام أحمد (٤): "هذا حديث منكر، لا يثبت عن النبي -ﷺ-".
[٤٢٩] وعن خَبَّابٍ، قَالَ: "شَكونَا إلى رَسُولِ اللَّه -ﷺ- حَرَّ الرَّمضَاءِ فلم يُشكِنَا" (٥). رواه مسلم.
وفي البخاري، قَالَ الحسنُ: "كان القومُ يَسجُدونَ على العِمامةِ، والقَلَنْسُوةِ" (٦).
_________________
(١) = وقال الترمذي: "حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح".
(٢) "جامع الترمذي" (٢/ ١٥).
(٣) حديث غير صحيح بهذا اللفظ: أخرجه أحمد (٣٦٨١) و(٤٢١١) وأبو داود (٧٤٨) و(٧٥١)، والترمذي (٢٥٧)، والنسائي (٢/ ١٨٢ و١٩٥) من حديث سفيان عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال: قال عبد اللَّه بن مسعود: "ألا أصلي بكم صلاة رسُول اللَّه -ﷺ-؟ قَالَ: فصلَّى فلم يرفع يديه إلا مرة"، لفظ أبي داود (٧٤٨)، وفي رواية (٧٥١) قال: فرفع يديه في أول مرة، وزاد النسائي (٢/ ١٨٢): ثم لم يُعِدْ. وقال الترمذي: "حديث ابن مسعود حديث حسن". وقال أبو داود عقب الحديث: "هذا حديث مختصر من حديث طويل، وليس هو بصحيح على هذا اللفظ". وذكر ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٩٦) أنه سأل أباه عن هذا الحديث، فقال: "هذا خطأ، يقال: وَهِم فيه الثوري، وروى هذا الحديث عن عاصم جماعة، فقالوا كلهم: إن النبي -ﷺ- افتتح فرفع يديه، ثم ركع فطبق وجعلها بين ركبتيه، ولم يقل أحد ما رواه الثوري".
(٤) قال ابن الجوزي في "التحقيق في أحاديث الخلاف" (١/ ٣٣٥): "قال فيه عبد اللَّه بن المبارك: "لا يثبت هذا الحديث".
(٥) "تهذيب السنن" لابن القيم (١/ ٣٦٩).
(٦) أخرجه مسلم (٦١٩)، واللفظ لابن ماجه (٦٧٥)، وإسناده صحيح.
(٧) أخرجه البخاري (١/ ١٢٧) قبل حديث (٣٨٥)، معلقًا مجزومًا، وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٥٨٨): "وهذا الأثر وصله عبد الرزاق عن هشام بن حسان عن الحسن (فذكره =
[ ١ / ٢٢٨ ]
وهذا من أعظم الحجج على عدم وجوب المباشرة بالجبهة، لأن القوم -﵃- لا يقدمون على فعل محرم، فيتعين حمل حديث خبَّاب على معنى يليق به: إما طلب تأخير الصلاة أو غير ذلك، جمعًا بين الأخبار.
[٤٣٠] وعن ابن أبي لَيْلَى قَالَ: لَقِيني كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ فقَالَ: ألا أُهْدِي لكَ هَدِيَّةً! خرَجَ علَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فقلنا: قد عرفنا كيْفَ نُسَلِّمُ علَيْكَ، فكَيْفَ نُصَلِّي عليكَ؟ قَالَ: "قولوا اللهمَّ صَلِّ علَى مُحَمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ علَى آلِ إبرَاهِيمَ [إنَّكَ حَميدٌ مجِيدٌ] (١)، اللهمَّ بَارِكْ علَى مُحمَّدٍ وعلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كما بَاركْتَ علَى آلِ إبرَاهِيمَ إنَّكَ حَميدٌ مَجِيدٌ" (٢).
وللترمذي: "على إبراهيم" فقط (٣).
[٤٣١] ولأحمد من رواية أبي مسعود (٤): فكيف نُصلِّي عليك في صلاتنا؟ (٥).
_________________
(١) = بنحوه)، وهكذا رواه ابن أبي شيبة من طريق هشام". والأثر في "مصنف" عبد الرزاق (١٥٦٦)، و"مصنف" ابن أبي شيبة (١/ ٩٨) ووصله أيضًا البيهقي (٢/ ١٠٦).
(٢) الزيادة من "الصحيحين".
(٣) أخرجه البخاري (٤٧٩٧) و(٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦) (٦٦).
(٤) حديث صحيح: أخرجه الترمذي (٤٨٣) من طريق الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلة عن كعب بن عجرة. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه عن الحكم به، وتقدم أعلاه. وقال الترمذي: "حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح".
(٥) في الأصل: ابن مسعود. والتصويب من مصادر التخريج.
(٦) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٧٠٧٢)، وأبو داود (٩٨١)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٤٩)، وابن خزيمة (٧١١)، وابن حبان (١٩٥٩)، والبيهقي (٢/ ١٤٦ - ١٤٧) من حديث محمد بن إسحاق وحدثني محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن محمد بن عبد اللَّه بن زيد بن عبد ربه عن أبي مسعود عقبة بن عمرو فذكره، وفيه: "فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا، صلى اللَّه عليك؟ " واللفظ لأحمد، وابن خزيمة، وصححه، ورجاله ثقات عدا محمد بن =
[ ١ / ٢٢٩ ]
وهذه الرواية تفرد بها ابن إسحاق، وصححها ابن خُزَيمَة (١)، والحَاكِم (٢)، والبيْهَقِي (٣)، وابن حِبَّان (٤)، وغيرهم.
[٤٣٢] وعن ابن عباس -﵄- قال: قَالَ رسُول اللَّه -ﷺ-: "أُمرتُ أن أسجُدَ على سَبْعَةِ أعضاءٍ، ولا أكفّ شَعْرًا، ولا ثوَبًا" (٥).
[٤٣٣] وعنه قال: إنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذّكْرِ حينَ ينْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ المَكْتُوبَةِ كَانَ علَى عَهْدِ رسولِ اللَّهِ -ﷺ- وقالَ: "كُنْتُ أعلَمُ إذَا انْصَرَفُوا بِذَلِك إذَا سَمِعْتُهُ" (٦).
وفي لفظ: "كنتُ أعرِفُ انقضاءَ صلاةِ رسول اللَّه -ﷺ- بالتكبير" (٧).
[٤٣٤] وعنه، قَالَ: أقبلتُ على حمارٍ أتانٍ، والنبيُّ -ﷺ- يصلِّي بالناس إلى غيْرِ
_________________
(١) = إسحاق، إمام المغازي، صدوق يدلس، كما في "التقريب"، لكنه صرح بالتحديث عند أحمد وأبي داود وابن خزيمة، فإسناده حسن، وصححه الحاكم (١/ ٢٦٨) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! ومحمد بن إسحاق ليس من شرط مسلم، وقال الدارقطني (١/ ٣٥٤): "هذا إسناد حسن متصل".
(٢) "صحيح ابن خزيمة" (٧١١).
(٣) "المستدرك" (١/ ٢٦٨).
(٤) "السنن الكبرى" (٢/ ١٤٦ - ١٤٧).
(٥) "الصحيح" (١٩٥٩).
(٦) أخرجه البخاري (٨٠٩) و(٨١٠) و(٨١٢) و(٨١٥) و(٨١٦)، ومسلم (٤٩٥) (٢٢٨) و(٢٣٠) بنحوه. ولم أجده بسياف المصنف عند كل من: أحمد (١٩٤٠) و(٢٣٠٠) و(٢٤٣٦) و(٢٥٢٧) و(٢٥٨٨) و(٢٥٩٠) و(٢٥٩٦) و(٢٦٥٨) و(٢٧٧٧) و(٢٩٨٣) وأبي دَاود (٨٨٩) و(٨٩٠)، والدارمي (١/ ٣٠٢)، والبيهقي (٢/ ١٠٨)، والطحاوي (١/ ٢٥٦)، والترمذي (٢٧٣)، والنسائي (٢/ ٢٠٨ و٢١٥ و٢١٦) وابن ماجه (٨٨٣ و٨٨٤ و١٠٤٠) ولعل أشبه الألفاظ لسياق المصنف رواية الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ ٩) رقم (١٠٨٦١) وسياقه أتم وأشبع واللَّه أعلم.
(٧) أخرجه البخاري (٨٤١)، ومسلم (٥٨٣) (١٢٢).
(٨) أخرجه البخاري (٨٤٢)، ومسلم (٥٨٣) (١٢٠).
[ ١ / ٢٣٠ ]
جِدَارٍ، فَمَررَتُ بَيْنَ يدَيْ بَعْضِ الصَّفَّ، فنزلتُ وأرْسَلْتُ الأَتَانَ تَرْتَعُ ودَخَلْتُ في الصَّفِّ، فلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ علَيّ أحدٌ" (١).
[٤٣٥] ولمسلم: كان يقرأ في ركعتي الفجر ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾ الآية [البقرة: ١٣٦] والتي في آل عمران: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦٤] (٢).
[٤٣٦] وفي لفظ: "ألا إني نُهِيتُ أن أقرأ القرآنَ راكغا أو ساجدًا، فأمَّا الركوعُ فعظِّموا فيه الربّ ﷿، وأما السُجودُ فاجتهِدوا في الدُّعاءِ، فَقمِنٌ أن يُستَجابَ لكم" (٣).
قَالَ الإمام أحمد في رواية الميموني: "ليس له ذلك الإسناد".
[٤٣٧] وعنه، أن النبي -ﷺ- كان يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي، واهدِني، وعافنِى، وارْزُقني" (٤). هذا لفظ أبي داوُد (٥).
وعند ابن ماجَهَ، والترمذِي: "واجْبُرني" بَدلَ "وعافِني" (٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٦) و(٤٩٣) و(٨٦١) و(١٨٥٧) و(٤٤١٢).
(٢) أخرجه مسلم (٧٢٧) (١٠٠) باختصار (يا أهل الكتاب).
(٣) أخرجه مسلم (٤٧٩) (٢٠٧).
(٤) حديث حسن: أخرجه أبو داود (٨٥٠)، والترمذي (٢٨٤)، وابن ماجه (٨٩٨)، والحاكم (١/ ٦٢)، والبيهقي (٢/ ١٢٢) من حديث كامل أبي العلاء حدثني حبيب بن أبي ثابت عن سعيد ابن جبير عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- كان يقول بين السجدتين: "اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني". والسياق لأبي داود، وقال الترمذي: "حديث غريب"، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٤٦٥): "وفيه: كامل أبو العلاء وهو مختلف فيه" وهو كامل بن العلاء أبو العلاء، وهو ممن وافقت كنيته اسم أبيه.
(٥) سقط من سياق المصنف قوله: "وارحمني" وقدّم قوله "واهدني" على قوله "وعافني".
(٦) أخرجه ابن ماجه (٨٩٨)، والترمذي (٢٨٤) من حديث كامل أبي العلاء به.
[ ١ / ٢٣١ ]
وفيه أبو العلاء، واسمه كامل، وثَّقه ابنُ معين، وقال النسَائي: "ليس بالقوي" (١).
[٤٣٨] ولأبي داود (٢): أنَّ النبيّ -ﷺ- قَالَ: "هكذا الإخلاص" يُشير بأُصبُعهِ التي تلي الإبهامَ، "وهكذا الدعاءُ" فرفعَ يَديه حذو مَنكبيه، "وهكذا الابتهالُ" فرفع يدَيه مَدًّا (٣).
_________________
(١) "تهذيب التَّهْذيب" (٨/ ٣٥٦)، وبهامش "الخلاصة" للخزرجي (ص ٣١٩) ما نصه: "وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال في موضع آخر: ليس به بأس، توفي قريبًا من سنة ستين ومئة". ا. هـ "تهذيب - ميزان".
(٢) قول المصنف ﵀ ولأبي داود حقه أن يقول: وللحاكم، لسببين: أحدهما: أن أبا داود لم يسق لفظ المرفوع في "سننه"، والآخر أن اللفظ الذي ساقه المصنف إنما هو للحاكم.
(٣) حديث صحيح: روي حديث ابن عباس موقوفًا ومرفوعًا: فأخرجه موقوفًا أبو داود (١٤٨٩) من طريق وهيب بن خالد حدثني العباس بن عبد اللَّه بن معبد بن عباس بن عبد المطلب عن عكرمة عن ابن عباس قال: المسألة أن ترفع يديك حذو منكبيك أو نحوهما، والاستغفار أن تشير بإصبع واحدة، والابتهال أن تمد يديك جميعًا. وإسناده صحيح موقوف. وهيب بن خالد الباهلي البصري أحد الحفاظ الأعلام، أخرج له الجماعة، والعباس بن عبد اللَّه بن معبد بن عباس بن عبد المطلب روي عن أخيه إبراهيم وعكرمة وعنه ابن جريج وابن إسحاق وابن عيينة وثقه ابن معين وحديثه عند أبي داود. وعكرمة البربري مولى ابن عبّاس وثقه أحمد وابن معين وأبو حاتم والنسائي أخرج له الجماعة. وأخرجه أيضا موقوفا أبو داود (١٤٩٥) من طريق سفيان حدثني عباس بن معبد بن عباس (قال أبو داود). بهذا الحديث. قال: وفيه: والابتهال هكذا ورفع يديه، وجعل ظهورهما مما يلي وجهه. وهذه متابعة من سفيان بن عيينة لوهيب بن خالد على رواية الحديث موقوفًا. وأما الرواية المرفوعة فأخرجها أبو داود (١٤٩١) من طريق عبد العزيز بن محمد عن العباس ابن عبد اللَّه بن معبد بن عباس عن أخيه إبراهيم بن عبد اللَّه عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: (قال أبو داود): فذكره نحوه. وهذا إسناد حسن، عبد العزيز بن محمد هو الدراوردي، وإبراهيم بن عبد اللَّه من رجال مسلم، وهو صدوق، كما في "التقريب". وأخرجه أيضًا مرفوعًا الحاكم (٤/ ٣٢٠)، وعنه البيهقي (٢/ ١٣٣) من طريق سليمان بن بلال عن عباس بن عبد اللَّه بن معبد بن عباس عن أخيه إبراهيم بن عبد اللَّه بن معبد عن ابن عباس =
[ ١ / ٢٣٢ ]
[٤٣٩] وعنه مرفوعًا: "لا صلاة لمنْ لم يَضعْ أنْفَهُ على الأرضِ" (١).
_________________
(١) = مرفوعًا بلفظ المصنف حرفًا بحرف، إلا أنه قال: "وهذا الدعاء" بدل "وهكذا الدعاء" وقال: "وهذا الابتهال" بدل: "وهكذا الابتهال". وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وسليمان بن بلال أحد الأعلام وثقه أحمد وابن معين وأخرج له الجماعة، فهذه متابعة قوية لرواية الدراوردي، المرفوعة، فصح الحديث موقوفًا ومرفوعًا. والحمد للَّه.
(٢) حديث حسن: روي حديث ابن عباس مرسلًا وموصولًا. أما الرواية المرسلة، فأخرجها البيهقي (٢/ ١٠٤) من حديث الحسين بن حفص عن سفيان قال حدثني عاصم الأحول عن عكرمة قال: مر رسُول اللَّه -ﷺ- برجل أو امرأة لا يضع أنفه إذا سجد، فقال، فذكر نحوه. وهذا مرسل حسن الإسناد، الحسين بن حفص هو ابن الفضل بن يحيى الهمداني، وهو صدوق، كما في "التقريب". ومن فوقه ثقات. وقال البيهقي: "وكذلك رواه سفيان بن عيينة وعبدة بن سليمان عن عاصم الأحول مرسلًا". وأما الرواية الموصولة، فأخرجها الدارقطني (١/ ٣٤٨). ومن طريقه البيهقي (٢/ ١٠٤) وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ٣٩٢)، من حديث أبي قتيبة حدثنا شعبة عن عاصم الأحول عن عكرمة عن ابن عباس فذكره مرفوعًا. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، وأبو قتيبة وهو سلم بن قتيبة الشعيري الخراساني، أخرج له البخاري والأربعة، ووثقه أبو داود وأبو زرعة، وقال يحيى بن سعيد: "ليس أبو قتيبة من الحمال التي يحمل المحامل"، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق. وأخرجه الدارقطني أيضًا (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩) من طريق أبي قتيبة حدثنا سفيان الثوري عن عاصم الأحول به، مرفوعًا. وقرن البيهقي (٢/ ١٠٤) رواية شعبة برواية الثوري عن عاصم الأحول به مرفوعًا. ولا يشك حديثي أن الرواية المرسلة أرجح من الرواية الموصولة لاتفاق سفيان بن عيينة وعبدة بن سليمان وحسين بن حفص على روايته مرسلًا، وأن رواية أبي قتيبة الموصولة لا تقاوم روايتهم المرسلة لتفرده بالوصل دونهم. على أن سلم بن قتيبة متابع على روايته الموصولة، فقد أخرج الطبراني في "الكبير" (١١٩١٨) وفي "الأوسط" (٤١١١) من حديث الضحاك بن حُمرة -بالحاء والراء المهملتين- عن منصور عن عاصم البجلي عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا: "من لم يلزق أنفه مع جبهته بالأرض في سجوده لم تقبل صلاته". =
[ ١ / ٢٣٣ ]
رواهُ الدارقطني وقال: "إسناده حسن" (١).
قال الإمام أحمد: "لا يثبت مرفوعًا، وهو مرسل عن عكرمة" (٢).
[٤٤٠] وعنه: قال: "النفخُ في الصلاة كلامٌ" (٣). رواهُ سعيد في "سننه".
[٤٤١] وعنْ عائشَة قالتْ: كَانَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ في سُجُوبٍ ورُكُوعِهِ (٤): "سبْحَانَكَ وبِحَمْدِكْ اللهمَّ اغفِرْ [لي] (٥) " (٦).
[٤٤٢] ولمسلم: كان يقول: "سُبُّوح قدوسٌ ربُّ الملائكةِ والرُّوحِ" (٧).
[٤٤٣] وعنها (٨): أنَّ رسُول اللَّه -ﷺ- بَعَثَ [رَجُلًا علَى] (٩) سَرِيَّةِ فكانَ يَقْرَأُ
_________________
(١) = وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن منصور بن زاذان إلا الضحاك، تفرد به محمد بن حمير، وعاصم البجلي هو عاصم بن سليمان الأحول". والضحاك "ضعيف" كما في "التقريب"، وأما قول الطبراني: "وعاصم البجلي هو عاصم بن سليمان الأحول"، ففيه نظر ومراجعة، ولعله عاصم بن عمرو أو ابن عوف البجلي الكوفي، روي عن عمر مرسلًا، وأخرج له ابن ماجه، واللَّه أعلم، راجع له "تهذيب الكَمَال" (١٣/ ٤٨٥ و٥٣٣)، والحديث حسن بطريقي سلم بن قتيبة والضحاك بن حُمرة، واللَّه تعالى أعلم.
(٢) لم أقع على تحسين الدارَقُطني لهذا الحديث في "السنن" (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩).
(٣) "المغني" لابن قدامة (٢/ ١٩٦)، وعنده: "أخشى أن لا يكون ثبت، هو مرسل. . ".
(٤) أثر صحيح: أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣٠١٨) عن ابن عيينة عن الأعمش عن مسلم بن صُبيح عن ابن عبَّاس قال: "النفخ في الصلاة بمنزلة الكلام". إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١٦٦) حدثنا ابن فضيل عن الأعمش عن مسلم عن ابن عباس أنه قال: النفخ في الصلاة كلام، وإسنَاده صحيح رجاله رجال الشيخين أيضًا.
(٥) كذا الأصل. والرواية: في ركوعه وسجوده.
(٦) الزيادة من مصادر التخريج.
(٧) أخرجه البخاري (٧٩٤) و(٨١٧) و(٤٢٩٣) و(٤٩٦٧) و(٤٩٦٨)، ومسلم (٤٨٤) (٢١٧).
(٨) أخرجه مسلم (٤٨٧) و(٢٢٣).
(٩) في الأصل: وعنه. وهو خطأ.
(١٠) ما بين القوسين لحق بهامش الأصل وعليه علامة الصحة.
[ ١ / ٢٣٤ ]
لأصحابهِ فَيَخْتِمُ بـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] فذكروا ذلِكَ لرَسُول اللَّه -ﷺ- فقال: "سَلُوهُ لأيّ شيْءٍ يَصْنَعُ ذَلِكَ؟ ".
فسألوهُ، فقَالَ: لإنَّهَا صِفَةُ الرَّحْمَنِ، وأنا أُحِبُّ أنْ أَقْرَأَ بِهَا، فقَالَ رسُول اللَّه -ﷺ- " [أخْبِرُوه] (١) أنّ اللَّهَ تعالى يُحِبُّهُ" (٢).
[٤٤٤] وعنها (٣): "أنّهُ لما ذُكِرَ عِنْدَهَا ما يَقْطَعُ الصَّلاةَ، فذُكِرَ الكَلْبُ، والحِمَارُ، والمرأةُ، فقالتْ: شَبَّهْتمُونا بالحُمُرِ والكِلابِ! لقَدْ رأيْتُ رسُولَ اللَّه -ﷺ- يُصَلِّي وأنا مُضْطَجِعَةٌ بيْنَهُ وبينَ القِبْلَةِ، فتبْدُو لِي الحَاجَةُ فَأنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ" (٤).
[٤٤٠] وعنها قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يُصلّي في البيتِ والبابُ [عليْهِ] (٥) مُغْلَقٌ، فجئتُ فَمَشَى حتَّى فَتَحَ لي البَابَ، ثُمَّ رَجَعَ إلى مَقَامِهِ، ووَصَفَتْ أنَّ البابَ كان في القِبْلَةِ (٦). رواهُ الخمسة، إِلَّا ابن مَاجَهَ.
_________________
(١) الزيادة من "الصحيحين".
(٢) أخرجه البخاري (٧٣٧٥)، ومسلم (٨١٣) وتقدم بنحوه عن أنس برقم (٤١٢).
(٣) في الأصل: وعنه.
(٤) أخرجه البخاري (٥٠٨) و(٥١١) و(٥١٤) و(٥١٩)، ومسلم (٥١٢) (٢٧٠) من طرق من حديث عائشة -﵂-.
(٥) ما بين المعكوفين من مصادر التخريج.
(٦) حديث حسن: أخرجه أحمد (٢٤٠٢٧) و(٢٥٥٠٣) و(٢٥٩٧٢)، وأبو داود (٩٢٢)، والترمذي (٦٠١)، والنسائي (٣/ ١١) من طرق من حديث بُرد بن سنان أبي العلاء، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، فذكره. وأخرجه النسائي (٣/ ١١) من طريق حاتم بن وردان، وابن حبان (٢٣٥٥) من طريق ثابت بن يزيد الأحول كلاهما عن برد بن سنان به بزيادة: "يصلي تطوعًا" وحاتم وثابت من رجال الشيخين، فزيادتهما مقبولة صحيحة. وبُرد بن سنان أبو العلاء، وثقه ابن معين والنسائي، ودُحِيم، وقال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان: كان صدوقًا. ومن فوقه ثقات أثبات رجال الشيخين. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب" وإسناده حسن.
[ ١ / ٢٣٥ ]
[٤٤٦] وعنها: "أن النبيّ -ﷺ- قرَأ في المغربِ بسورة (الأعراف)، فرّقها في ركعتين" (١). رواهُ النسائي.
[٤٤٧] وعنها (٢) قالت: كان رسُولُ اللَّه -ﷺ- يستفْتِحُ الصلاةَ بالتَّكْبِيرِ، والقِرَاءَةَ بالحمْد للَّه ربّ العالمينَ، وكان إذا ركعَ لم يُشْخِصْ رَأْسَهُ ولَمْ يُصَوّبهُ ولكِنْ بَينَ ذلِكَ وإذا رفَعَ لمْ يَسْجُدْ حتَّى يَسْتَويَ قائمًا، ويقولُ في [كُلِّ] (٣) ركعتَينِ التحيَّةَ، ويِفْرِشُ رِجْلَهُ اليُسْرَى، ويَنْصِبُ اليُمنى، ويَنْهَى عن عُقْبَةِ الشّيْطَانِ، ويَنْهَى أنْ يَفْتَرِشَ الرَّجُلُ ذِرَاعَيْهِ افْتَراشَ السَّبُعِ، ويَخْتِمُ الصلاةَ بالتَّسْليمِ" (٤). رواه مسلم.
[٤٤٨] وعنها (٥): "أنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحدَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ" (٦).
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه النسائي (٢/ ١٧٠) من حديث ابن أبي حمزة قال: حدثنا هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة، فذكره. وابن أبي حمزة هو شعيب بن أبي حمزة أحد الأثبات المشاهير حديثه عند الجماعة، فإسناده صحيح غاية. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٢٤) من حديث عبدة ووكيع عن هشام عن أبيه عن أبي أيوب أو زيد بن ثابت أن النبي -ﷺ- قرأ في المغرب بـ "الأعراف" في ركعتين. وسنده صحيح رجاله رجال الشيخين.
(٢) في الأصل: وعنه.
(٣) الزيادة من "الصحيح".
(٤) أخرجه مسلم (٤٩٨) (٢٤٠)، وقد اختصر المصنف ﵀ منه أحرفًا.
(٥) في الأصل: وعنه.
(٦) حديث صحيح مرفوعًا وموقوفًا: أخرجه الترمذي (٢٩٦)، وابن ماجه (٩١٩)، وابن خزيمة (٧٢٩)، والبَيْهَقِي (٢/ ١٧٩) من حديث زهير بن محمد المكي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة، فذكره، واللفظ لابن ماجه. وقال الترمذي: "حَدِيث عائشة لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، قَالَ محمد بن إسماعيل: زهير بن محمد أهلُ الشام يروون عنه مناكير، ورواية أهل العراق عنه أشبه وأصح". وهذا من رواية أهل الشام عن زهير بن محمد، يرويه عنه عمرو بن أبي سلمة الدمشقي عند =
[ ١ / ٢٣٦ ]
روَاهُ الترمذي، وقال: "لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه".
قَالَ الإمام أحمد: "ثبت عندنا من غير وجه أن النَّبِيّ -ﷺ- كان يسلّم عن يمينه، وعن يساره حتى يُرى بياضُ خَديهِ، وحَدِيث عائشَة محمول على أنه كان يجهر بواحدة فتُسمع منه" (١).
وهذا الذي ذكره الإمام -﵁- فيه جمع بين الأخبار على تقدير صحة كل منها، لكن قد قَالَ ابن مهدي: "حديثان لا أصل لهما: التسليمتان في الصلاة، والتوقيت في المسح".
_________________
(١) = الترمذي (٢٩٦)، وابن خزيمة (٧٢٩)، ويرويه عنه أيضًا عبد الملك بن محمد الصنعاني الدمشقي عند ابن ماجه (٩١٩)، وعلة تضعيف رواية أهل الشام عن زهير بن محمد أنه حدث بالشام من حفظه فكثر غلطه. وأما الحاكم فصححه في "المستدرك" (١/ ٢٣١) على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي! وليس كما قالا -رحمهما اللَّه-؛ لأن الشيخين لم يخرجا من رواية الشاميين عن زهير بن محمد، فيجب النظر في الهيئة التي ارتضاها الشيخان من مرويات زهير بن محمد. والحديث أعلّ بالوقف، فقال الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٧٠): "هذا حديث أصله موقوف على عائشة -﵂-، هكذا روه الحفاظ"، وكذا رجح الرواية الموقوفة الترمذي وأبو حاتم والبزار وأنكر الدارقطني الرواية المرفوعة، وقال ابن عبد البر: لا يصح مرفوعًا. والرواية الموقوفة أخرجها الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٣١) من طريق وهيب بن خالد عن عبيد اللَّه بن عمر عن القاسم عن عائشة -﵂-، أنها كانت تسلّم تسليمة واحدة. وهذا إسناد ثابت كالأسطوانة، فرفعه عمرو بن أبي سلمة الدمشقي -وهو صدوق له أوهام كما قال الحافظ- وعبد الملك بن محمد الصنعاني -وهو لين الحديث عند الحافظ- وهما ممن لا يحتج بحديثهما إذا انفردا فكيف إذا خالفا؟ ! فتبين أن الرواية المرفوعة من طريقهما وهم. وفي الباب عن أنس: أخرجه البيهقي (٢/ ١٧٩) من حديث عبد اللَّه بن عبد الوهاب الحجبي حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي عن حميد عن أنس أن النبي -ﷺ- كان يسلم تسليمة واحدة. وإسْنادَه صحيح، رجاله رجال الصحيح.
(٢) "المغني" لابن قدامة (٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨).
[ ١ / ٢٣٧ ]
ويجاب عنه: بأنه جَرحٌ غير مبين السبب، فلا يقبل ذلك منه، وإن كان إمامًا جليلَ القَدْرِ.
[٤٤٩] وعنها، قالت: كان رسولُ اللَّه -ﷺ- لا يَقعُدُ إلا مِقدارَ ما يقولُ: "اللهم أنتَ السَّلام، ومِنكَ السَّلامُ، تباركتَ يا ذا الجلالِ والإكْرامِ" (١). رواه مسلم.
قال الترمذي: "حَديث حسن صحيح" (٢).
[٤٥٠] وعَنْ ثَوْبانَ قَالَ: كَانَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إذا انْصَرَفَ [مِنْ صَلاتِهِ] (٣) استَغْفَرَ ثلاثًا، وقالَ: "اللهمَّ أنْتَ السَّلامُ، ومنكَ السَّلامُ، لباركْتَ يا (٤) ذا الجلالِ والإكرامِ" (٥) رواه مسلم.
[٤٥١] وعَنْ البَرَاءِ بن عازب -﵁- قال: "كانت صلاةُ رَسُولِ اللَّه -ﷺ- وركُوعُه، وإذا رَفَعَ رأسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ، وسُجُودهُ، وما بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قرِيبًا مِنْ السَّوَاءِ" (٦).
وللبُخاري: ما خَلا القيامَ والقعود (٧).
[٤٥٢] وعنه، قَالَ: "سمعتُ رسُولَ اللَّه -ﷺ- يَقرأ في العِشَاءِ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾ [التين: ١] ومَا سَمِعْتُ أحَدًا أحْسَنَ صَوْتًا مِنْهُ، أوْ قِرَاءَةً منه" (٨).
[٤٥٣] وعن أبي سعيد -﵁-، قال: كانتْ صلاةُ الظُّهْرِ تُقَامُ فَيَنْطَلِقُ أحَدُنَا إلى
_________________
(١) أخرجه مسلم (٥٩٢) (١٣٦).
(٢) "جامع الترمذي" (٢/ ٩٦).
(٣) الزيادة من "الصحيح".
(٤) ليس في هذه الرواية (٥٩١) (١٣٥) حرف النداء: "يا".
(٥) رواه مسلم (٥٩١) (١٣٥).
(٦) أخرجه البخاري (٧٩٢) و(٨٠١) و(٨٢٠)، ومسلم (٤٧١) (١٩٤)، واللفظ له.
(٧) لفظ رواية البخاري (٧٩٢).
(٨) أخرجه البخاري (٧٦٧) و(٧٦٩) و(٤٩٥٢) و(٧٥٤٦)، ومسلم (٤٦٤) (١٧٧)، واللفظ للبخاري (٧٦٩)، وليس عنده: "منه" بعد قوله: "قراءة".
[ ١ / ٢٣٨ ]
البَقِيعِ فَيقْضِي حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَأتِي أهْلَه فيتوَضَّأُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى المسْجِد ورسولُ اللَّهِ -ﷺ- في [الرَّكْعَةِ الأولَى" (١).
[٤٥٤] وعنه، قَالَ: "حَزَرْنَا قِيَامَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- في] (٢) الظُّهْرِ والعَصْرِ، فحَزَرْنَا قِيَامَهُ في الركْعَتَيْنِ الأولَيينِ مِنْ الظُّهْرِ قَدْرَ ثلاثين آيَةً قَدْرَ آلم تَنْزِيلُ السَّجْدَةِ، وحَزَرْنَا قِيَامَهُ في الأخرَيَيْنِ على النَّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وحزَرْنَا قِيَامَهُ في الأولَيَيْنِ مِنْ العَصْرِ على قدْرِ الأخرييْنِ مِنْ الظُّهْرِ، وحزَرْنَا قِيَامَهُ في الأخريَيْنِ منْ العَصْرِ علَى النصْفِ مِنْ ذَلِكَ" (٣).
[٤٥٥] وعنه، أن رسولَ اللَّهِ -ﷺ- كان يقولُ حينَ يقولُ: "سَمِعَ اللَّهُ لمَنْ حَمِدَهُ" "اللهمَّ ربَّنَا لكَ الحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاواتِ، ومِلْءَ الأرض، وملءَ ما شئْتَ مِنْ [شيءٍ] (٤) بعدُ، أهلَ الثَّناءِ والمَجْدِ، أحقُّ ما قَالَ العبدُ، وكلُّنا لك عبدٌ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لمَا مَنَعْتَ، ولا ينْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ" (٥).
[٤٥٦] وعَنْ عبدِ اللَّهِ بن السائبِ قال: "صلَّى لنا رسول اللَّه -ﷺ- الصُّبحَ بمكَّةَ فاسْتَفْتَحَ سُورَةَ (المؤمنينَ) حتَّى جاءَ ذِكْرُ مُوسَى وهارُون، فأخذتهُ سَعْلَةٌ فَرَكَعَ" (٦).
[٤٥٧] وعَنْ جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ: "أن النَّبيّ -ﷺ- كان يقرَأُ في الفَجْرِ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (١)﴾ [ق: ١] وكانت صلاتُهُ بَعْدُ تخْفِيفًا" (٧).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤٥٤) (١٦٢).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدرك من مصدري التخريج.
(٣) أخرجه مسلم (٤٥٢) (١٥٦)، واللفظ لأبي داود (٨٠٤).
(٤) الزيادة من مصدري التخريج.
(٥) أخرجه مسلم (٤٧٧) (١٠٥) (٢٠٥)، واللفظ لأبي داود (٨٤٧).
(٦) أخرجه مسلم (٤٥٥) (١٦٣) وعنده: "أخذت النبي -ﷺ- سعْلةٌ. . . " بدل "فأخذته سَعْلةٌ. . " وذكره البخاري معلقًا إثر حديث (٧٧٤).
(٧) أخرجه مسلم (٤٥٨) (١٦٨).
[ ١ / ٢٣٩ ]
[٤٥٨] وعنه، قَالَ: كُنَّا إذا صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه -ﷺ- قُلْنَا: السلامُ علَيْكُمْ ورحْمَةُ اللَّهِ، وأشار بِيَد إلى الجانِبَيْنِ، فقالَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "عَلامَ (١) تُومئون بأيْدِيكمْ كأنَّهَا أذْنَابُ خَيْلٍ شُمْسٍ، إنَّما يكفي أحدَكم أن يضعَ يدَهُ على فَخِذِهِ، ثُمَّ يُسَلِّمُ علَى أخيهِ مَنْ علَى (٢) يمينهِ وشمَالهِ" (٣).
[٤٥٩] وعَنْ حُذيفَةَ -﵁-، أنه صلَّى معَ النَّبِيّ -ﷺ- فكانَ يَقُولُ في رُكُوعِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ العظيمِ" وفي سُجُودِهِ: "سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعلَى، وما مَرَّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إلا وَقَفَ عِنْدَهَا فسَألَ، ولا بِآيةِ عَذَابٍ إلا وَقَفَ عِنْدَهَا فتَعوَّذَ" (٤). رواه مسلم (٥).
[٤٦٠] وعنه، أن النَّبِيّ -ﷺ- كان يَقولُ بينَ السجدَتيْنِ: "ربِّ اغِفر لي، رَبَّ اغْفِرْ لي" (٦). روَاهُ أبو دَاوُد، ورواتُه ثقاتٌ.
_________________
(١) في الأصل: "ما". بدل "علام" بإسقاط حرف الجر: على. والتصويب من "صحيح مسلم".
(٢) في الأصل: عن، والتصويب من "صحيح مسلم".
(٣) أخرجه مسلم (٤٣١) (١٢٥).
(٤) أخرجه مسلم (٧٧٢) (٢٠٣)، واللفظ لأبي داود (٨٧١) ومع ذلك فقد عزاه المصنف ﵀ لمسلم وليس اللفظ له، بل اللفظ لأبي داود، ولعله يريد أصل الحديث. واللَّه أعلم.
(٥) في الأصل: رواه الستة مسلم!
(٦) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٣٣٧٥)، وأبو داود (٨٧٤)، والترمذي في "الشمائل" (٢٧٦)، والنسائي (٢/ ١٩٩) و(٢٣١)، والطبراني في "الدعاء" (٢٥٣) من طرق عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار عن رجل من بني عبس، عن حذيفة مطولًا ومختصرًا، وأبو حمزة الأنصاري اسمه طلحة بن يزيد لم يرو عنه غير عمرو بن مرة فقط، ووثقه ابن حبَّان، والرجل المبهم من بني عبس هو صلة بن زُفَر، كما أخرجه البيهَقِي (٢/ ١٢١ - ١٢٢) من طريق شعبة أخبرني عمرو بن مرة سمع أبا حمزة يحدث عن رجل من بني عبس -شعبة يرى أنه صلة بن زفر- عن حذيفة، فذكره مختصرًا. فإسناده ضعيف لحال طلحة بن يزيد الأنصاري. وأخرجه أحمد (٢٣٣٩٩)، والنسائي (٣/ ٢٢٦)، وابن ماجه (٨٩٧)، والطبراني في "الدعاء" (٥٢٤)، والحاكم (١/ ٢٧١) و(٣٢١) من حديث العلاء بن المسيب عن عمرو بن مرة عن طلحة ابن يزيد الأنصاري عن حذيفة مطولًا ومختصرًا. =
[ ١ / ٢٤٠ ]
[٤٦١] وعنه، أنه رأى رجلًا لا يُتِمُّ رُكُوعَهُ، ولا سُجُودَه، قَالَ له: ما صلَّيْتَ ولوْ مُتَّ مُتَّ على غَيْرِ الفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَ اللَّهُ (عليها) (١) مُحَمَّدًا -ﷺ-" (٢).
[٤٦٢] وعَنْ سَعِيدِ بنِ الحَارِثِ (٣) قَالَ: "صَلَّى بنا (٤) أبُو سعيدٍ فَجَهَرَ بِالتَّكْبِيرِ حينَ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ، وحِينَ سَجَدَ، وحِينَ رَفَعَ، وحينَ قَامَ مِنْ الرَّكْعَتَيْنِ،
_________________
(١) = وقال النسائي: "هذا الحديث عندي مرسل، وطلحة بن يزيد لا أعلمه سمع من حذيفة شيئًا، وغير العلاء بن المسيب قَالَ في هذا الحديث: عن طلحة عن رجل عن حذيفة". وأما الحاكم فصححه على شرط الشيخين! ووافقه الذهبي! وفي الباب عن عوف بن مالك أخرجه أحمد (٢٣٩٨٠)، وأبو داود (٨٧٣)، والنسائي (١١٣٣) من حديث معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس عن عاصم بن حميد عن عوف بن مَالك الأشجعي فذكره بنحو حديث حذيفة، وليس في الشاهد قوله: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" بين السجدتين. وإسناده قوي. ثم وجدت لقوله: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" متابعًا أخرجه ابن ماجه (٨٩٧) من طريق حفص بن غياث عن الأعمش عن سعد بن عُبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة أن النبي -ﷺ- كان يقول بين السجدتين: "رب اغفر لي، رب اغفر لي" وهذا إسْناده صحيح رجاله ثقات.
(٢) ما بين القوسين غير مثبت في "الصحيح".
(٣) أخرجه البخاري (٣٨٩) و(٧٩١) و(٨٠٨).
(٤) في الأصل: سعيد بن الحويرث. وهو خطأ لعدة أسباب منها: أ - أن البخاري لم يخرج لسعيد بن الحويرث في "الصحيح" لا احتجاجًا ولا استشهادًا. ب- أن سعيد بن الحويرث ليس له إلا حديث واحد وهو "في ترك الوضوء من الطعام" كما في "تهذيب التهذيب" (٤/ ١٧)، وحديثنا هذا في التكبير في الصلاة. ج- ليس لسعيد بن الحويرث رواية أصلًا عن أبي سعيد الخدري، وحدِيثنا هذا عن أبي سعيد الخدري، كما ترى. د- أن سعيد بن الحويرث يروى عنه ابن جريج وعمرو بن دينار فقط، كما في "تهذيب الكَمَال" (١٠/ ٣٩٨)، وحديثنا هذا يرويه فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث. لهذه الأسباب وغيرها، يبدو لي أن ما ثبت في الأصل: سعيد بن الحويرث، خطأ محض، ولعل الصواب ما أثبته، وهو الموافق لما في "الصحيح" و"المنتقى" (٩٣٨) واللَّه أعلم.
(٥) كذا الأصل، وفي "الصحيح" و"المنتقى" (٩٣٨): لنا.
[ ١ / ٢٤١ ]
وقالَ: هَكَذَا رأيتُ النَّبِيّ -ﷺ-" (١). رواهما البخاري.
[٤٦٣] وعن أبي قتادة -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أسوأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلاتِهِ" قالوا: يا رسول اللَّهِ، وكيْفَ يَسْرِقُ مِنْ صَلاتِهِ؟ قَالَ: "لا يُتِمُّ رُكُوعَهَا ولا سُجُودَهَا" أوْ قَالَ: "لا يُقِيمُ صُلْبَهُ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ" (٢). رواهُ الإمام أحمد.
[٤٦٤] وعن أبِي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيّ -﵁-، قَالَ: "كَانَ رسُول اللَّه -ﷺ- يَقرَأ (في
_________________
(١) أخرجه البخاري (٨٢٥).
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٢٦٤٣)، والدارمي (١/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، والبيهقي (٢/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والحاكم (١/ ٢٢٩) من حديث الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد اللَّه بن أبي قتادة عن أبيه، فذكره، واللفظ للإمام أحمد. وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه" ووافقه الذّهبي. وحقه أن يقال فيه: "رجال ثقات"؛ لأن الوليد بن مسلم مدلس، وقد عنعنه، ولذا كان حكم الهيثمي على هذا الإسناد أدق إذ قَالَ في "المجمع" (٢/ ٣٠١): "رواه أحمد والطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجاله رجال الصحيح". وفي الباب عن أبي هريرة: أخرجه ابن حبَّان (١٨٨٨)، والحاكم (١/ ٢٢٩)، والبيهقي (٢/ ٣٨٦) من حديث عبد الحميد بن أبي العشرين عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه، وصححه الحاكم، ووافقَه الذَّهِبيّ. وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٣٥١): "رواه الطبراني في الكبير" و"الأوسط" وفيه: عبد الحميد بن حبيب بن أبي العشرين، وثقه أحمد وأبو حاتم وابن حبان، وضعفه دحيم، وقال النسائي، ليس القوي، وبقية رجاله ثقات". وقال الحافظ: "صدوق ربما أخطأ، قَالَ أبو حاتم: كان كاتب ديوان، ولم يكن صاحب حديث". وعن أبي سعيد الخدري: أخرجه أحمد (١١٥٣٢) من حديث حماد أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري، فذكره، بنحوه. وقال الهيثمي في "المجمع" (١/ ٣٠١): "رواه أحمد والبزار وأبو يعلى، وفيه: علي بن زيد، وهو مختلف في الاحتجاج به، وبقية رجاله رجال الصحيح" وعلي بن زيد هو ابن جدعان ضعيف عند الحافظ في "التقريب". وفي الباب أيضًا عن عبد اللَّه بن مغفل أخرجه الطبراني في "الصغير (٣٢٧) بمعناه، فالحديث صحيح بشواهده.
[ ١ / ٢٤٢ ]
الفجر) (١) في الركعتيْن، أو إِحْدَاهُمَا ما بيْنَ السِّتِّينَ إلى المائةِ" (٢).
[٤٦٥] وعن عُقْبَةَ بنَ عَامِر -﵁-، قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤)﴾ [الواقعة: ٧٤] قال رسولُ اللَّهِ -ﷺ-: "اجْعَلُوهَا في رُكوعِكُمْ" فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] [قالَ] (٣): "اجْعَلُوهَا في سُجُودِكُمْ" (٤).
رواهُ أبو دَاوُد، وابن مَاجَهَ، وفيه: إياسُ بن عامر (٥)، وروى عنه ابنُ أخيه فقط.
[٤٦٦] وعن عبْدِ اللَّهِ بن الزُّبَيرِ -﵁-، قال: "كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُشير بالسَّبَّابةِ، ويضَعُ إبهَامَهُ على إصْبُعه الوسطى" (٦). رواهُ مسلم.
_________________
(١) ما بين القوسين ليس في "الصحيح".
(٢) أخرجه البخاري (٥٤١) و(٥٤٧) و(٥٩٩) و(٧٧١)، ومسلم (٤٦١) (١٧٢)، واللفظ للبخاري (٧٧١)، وليس عنده "في الفجر"، ولفظ مسلم (٤٦١) (١٧٢): كان يقرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المائة، وفي لفظ آخر لمسلم، كان رسُول اللَّه -ﷺ- يقرأ في الفجر ما بين الستين إلى المائة آية.
(٣) الزيادة من مصادر التخريج.
(٤) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (١٧٤١٤)، وأبو داود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)، والدارَمِيّ (١/ ٢٩٩)، وابن خُزَيْمَة (٦٠٠) و(٧٦٠) مختصرًا، وابن حِبَّان (١٨٩٨)، والحاكم (١/ ٢٢٥ و٢/ ٤٧٧ - ٤٧٨)، والبيهقي (٢/ ٨٦) من طرق من حديث موسى بن أيوب حدثني عمي إياس بن عامر قال: سمعت عقبة بن عامر يقول، فذكره. وصححه الحاكم في الموضعين، ووافقه الذهبي في الموضع الثاني، وتعقبه في الأول فقال: "إياس ليس بالمعروف". وقال الحافظ في "التهذيب": "قال العجلي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في "الثقات"، وصحح له ابن خزيمة، ومن خط الذهبي في "تلخيص المستدرك": ليس بالقوي". فهو في عداد المجهولين، تفرد بالرواية عنه ابنُ أخيه مُوسَى بن أيوب الغافقي، ولم يوثقه سوى ابن حبّان، وقال العجلي: لا بأس به، وقال الذّهَبيّ: ليس بالقوي. وأورده البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٤٤١)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٢٨١) فلم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
(٥) انظر: "تهذيب الكمال" (٣/ ٤٠٤ - ٤٥٥) و"تهذيب التهذيب" (١/ ٣٥٣ - ٣٥٤).
(٦) أخرجه مسلم (٥٧٩) (١١٣).
[ ١ / ٢٤٣ ]
ولأبي داود: "يُشير بأُصْبُعهِ إذا دَعَا، ولا يحرِّكها، ولا يُجاوِزُ بَصَرُهُ إشَارتَه" (١).
[٤٦٧] وعنه، أنه كان يَقُولُ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ حِينَ يُسَلَّمُ: "لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلْكُ، ولهُ الحَمْدُ وهوَ علَى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللَّهِ، لا إله إلا اللَّهَ، ولا نَعْبُدُ إلا إيَّاهُ لهُ النِّعْمَةُ، ولهُ الفَضْلُ، ولَهُ الثَّنَاءُ الحَسَنُ لا إلهَ إلا اللَّهُ مُخلِصينَ لهُ الدِّينَ، ولوْ كَرِهَ الكَافِرُون"، قَالَ: وكان رسولُ اللَّه -ﷺ- يُهلِّلُ بِهِنَّ دُبُرَ كُلِّ صَلاةٍ" (٢). رواهُ مسلم.
[٤٦٨] وعَن سهل بن سَعْد، قال: كان بين مُصَلَّى رَسولِ اللَّهِ -ﷺ-، وبين الجدارِ ممرُّ الشاةِ (٣).
[٤٦٩] [وعن سهل] (٤) يبلغُ به النبيَّ -ﷺ- أنه قال: "إذا صَلَّى أحدُكم إلى سُترةٍ فَلْيدْنُ منها، لا يقطعُ عليه الشَّيْطانُ صلاتَه" (٥). رواهُ أبو داود، والنسائي.
_________________
(١) حديث حسن: أخرجه أبو داود (٩٨٩)، والنسائي (٣/ ٣٧ - ٣٨)، والبيهقي (٢/ ١٣١) من حديث ابن جريج عن زياد عن محمد بن عجلان عن عامر بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن الزبير، فذكره. وهذا إسناد حسن، ومحمد بن عجلان فيه كلام خفيف وحديثه من قبيل الحسن صرح ابن جريج بالتحديث عند النسائي والبيهقي فزالت شبهة تدليسه. وليس عندهم من هذا الطريق قوله: "ولا يجاوز بصره إشارته". بل أخرجه أحمد (١٦١٠٠/ ٢) وأبو داود (٩٩٠)، والنسائي (٣/ ٣٩)، وابن خزيمة (٧١٨)، وابن حبان (١٩٤٤)، والبيهقي (٢/ ١٣٢) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن عجلان قَالَ حدثني عامر بن عبد اللَّه بن الزبير عن أبيه قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا جلس في التشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وأشار بالسبابة، ولم يجاوز بصره إشارتَه. والسياق لأحمد، وإسناده حسن.
(٢) أخرجه مسلم (٥٩٤) (١٣٩).
(٣) أخرجه البخاري (٤٩٦) و(٧٣٣٤).
(٤) بياض بالأصل بمقدار كلمة، والزيادة من مصادر التخريج.
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٦٠٩٠)، وأبو داود (٦٩٥) والنسائي (٢/ ٦٢) =
[ ١ / ٢٤٤ ]
[٤٧٠] وعن أبي ذرّ -﵁-، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "إذا قام أحدُكم يُصلّي فإنَّه يَستُره إذا كان بَينَ يديهِ مِثْلُ مُؤْخِرةِ (١) الرَّحْل، فإذا لم يكنْ بَيْنَ يدَيْهِ مِثْلُ آخرةِ الرَّحلِ فإنه يَقطعُ صلاتَه الحمارُ، والمرأةُ، والكَلبُ الأسودُ" (٢).
[٤٧١] ولأبي داود من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ شَيْءٌ" (٣).
_________________
(١) = والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٥٨)، والحاكم (١/ ٢٥١ - ٢٥٢)، والبيهقي (٢/ ٢٧٢) من طرق عن سفيان عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة، يبلغ به النبي -ﷺ- فذكره. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا، رحمهما اللَّه.
(٢) في " الصحيح ": آخرة.
(٣) أخرجه مسلم (٥١٠) (٢٦٥).
(٤) حديث ضعيف الإسناد مرفوعًا، صحيح موقوفًا: أخرجه أبو داود (٧١٩)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣١٣)، والبيهقي (٢/ ٢٧٨)، والدارقطني (١/ ٣٦٨) كلهم من حديث مجالد عن أبي الوداك عن أبي سعيد فذكره مرفوعًا بزيادة "وادرأوا ما استطعتم"، وفي رواية: "وادرأ ما استطعت" وأبو الوَّداك اسمه جبر بن نَوف، البكالي، بكسر الموحدة وتخفيف الكاف، صدوق بهم، كما في "التقريب"، ومجالد، بضم أوله وتخفيف الجيم، هو ابن سعيد بن عُمير، قَالَ الحافِظ في "التقريب": ليس بالقوي وقد تغير في آخر عمره. وقال ابن أبي حاتم في "علل الحديث" (١/ ٧٦): "وسمعت أبي يقول: حديث أبي ذر عن النبي -ﷺ-: "يقطع الصلاة الكلب الأسود البهيم" أصح من حديث أبي سعيد: "لا يقطع الصلاة شيء". وفي الباب عن ابن عمر، وأنس، وأبي أمامة، وجابر.
(٥) أما حديث ابن عمر: فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٦٧ - ٣٦٨) من حديث إبراهيم بن يزيد حدثنا سالم بن عبد اللَّه عن أبيه أن رسول اللَّه -ﷺ- وأبا بكر وعمر قالوا: فذكره. وفيه: إبراهيم بن يزيد الخوزي، متروك الحديث، كما في "التقريب". وأخرجه مالك في "الموطأ" (٤١٧)، قال: عن ابن شهاب عن سالم بن عبد اللَّه، أن عبد اللَّه بن عمر كان يقول، فذكره موقوفًا عليه، وإسناده صحيح، وأخرجه الدارقطني (١/ ٣٦٨) من حديث شعبة حدثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن سالم ونافع، عن ابن عمر موقوفًا عليه، وإسْناده صحيح غاية. =
[ ١ / ٢٤٥ ]
وفيه: مجالد، ضعَّفه جماعة (١).
[٤٧٢] وعن أبي ذرّ مرفوعًا: "مَنْ قَالَ دُبُرَ (٢) صلاةِ الفَجْرِ، وهوَ ثانٍ رِجْلَه (٣) قَبْلَ أنْ يتَكَلَّمَ (٤): "لا إلهَ إلا اللَّهُ وحدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ، يحيي ويُميتُ،
_________________
(١) = ٢ - وأما حديث أنس: فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٦٧) من حديث صخر بن عبد اللَّه بن حرملة، أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول عن أنس، فذكره مرفوعًا في قصة، وصخر هو المدلجي، قال الحافظ في "التقريب": مقبول، غلط ابن الجوزي فنقل عن ابن عدي أنه اتهمه، وإنما المتهم: صخر ابن عبد اللَّه الحاجبي.
(٢) وأما حديث أبي أمامة: فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٦٨) من حديث عفير بن معدان عن سليم بن عامر، عنه مرفوعًا. وفي سنده: عُفير، بالتصغير، ابن معدان الحمْصي، قَالَ أحمد بن حنبل: "ضعيف منكر الحديث"، وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٠٣): "وإسناده حسن"! .
(٣) وأما حديث جابر: فأخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧٧٧٤) من حديث يحيى بن ميمون أخبرنا جرير بن حازم، عن محمد بن المنكدر عن جابر مرفوعًا به في قصة. وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا جرير بن حازم تفرد به يحيى ابن ميمون". وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٢٠٣): "وفيه يحيى بن ميمون التمار، وهو ضعيف"، ويحيى ابن ميمون بن عطاء التمار، أورده الذَّهَبِي في "الميزان" (٤/ ٤١١) وقال: قال الفلاس: كتبت عنه، وكان كذابًا، وقال أحمد: خرقنا حدِيثه، وقال النسَائيّ: ليس بثقة، وقال الدارَقُطنيّ وغيره: متروك". ومع ذلك أورده ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٦٠٣). وقال الحافظ في "الفتح" (١/ ٧٠١): "وروي سعيد بن منصور بإسناد صحيح عن علي وعثمان وغيرهما نحو ذلك موقوفًا" وسيأتي عن ابن عمر موقوفًا برقم (٥٠٣).
(٤) وممن ضعّف مُجالد بن سعيد يحيى بن سعيد، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وأبو حاتم الرازي. وانظر: "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٣٦).
(٥) في: "جامع الترمذي" (٥/ ٥١٥): في دبر.
(٦) في "جامع الترمذي" (٥/ ٥١٥). رجليه.
(٧) في الأصل: قبل أن يُسَلِّمَ. والمثبت من "جامع الترمذي" (٣٤٧٤).
[ ١ / ٢٤٦ ]
وهُوَ علَى كُلِّ شَىْءٍ قَديرٌ، عَشْرَ مرَّاتِ كُتِبَ لهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، ومُحييَ عنْهُ عَشْرُ سيئَاتٍ، ورُفعَ لهُ عَشْرُ درَجَاتٍ وكَانَ يَوْمَهُ ذلِكَ في حِرزٍ مِنْ كُلِّ مَكْرُوهٍ، وحُرِسَ مِنْ الشَّيْطَانِ، ولَمْ يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أنْ يُدْرِكَهُ إلا الشِّرْكَ [باللَّه] (١) " (٢).
رواه النسائي، والترمذيّ، وقال: "حَديث حسن صحيح [غريب] (٣) ".
_________________
(١) الزيادة من "جامع الترمذي" (٥/ ٥١٥).
(٢) حديث حسن عدا قوله: "وهو ثانٍ رجله قبل أن يتكلم". أخرجه الترمذي (٣٤٧٤)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٢٧) من حديث شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي ذر -﵁-، فذكره، ورواية النسائي أتم. وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب". وإسناده ضعيف، شهر بن حوشب، تركه يحيى بن سعيد، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال أبو زُرْعة: لا بأس به، ووثقه ابن معين وأحمد. وفي الباب عن أبي أيوب: أخرجه أحمد (٢٣٥١٦)، والطبراني في "الكبير" (٤٠٨٩) من طريق سعيد بن إياس عن أبي الورد عن أبي محمد الحضرمي عن أبي أيوب الأنصاري بنحو حديث أبي ذر غير قوله: "وهو ثان رجله قبل أن يتكلم"، وزاد في آخره: "ولا قالها حين يمسي إلا كذلك"، وهذا إسناد ضعيف -فيه أبو الورد- وهو ابن ثمامة بن حزن القشيري، لم يرو عنه غير سعيد بن إياس، وقال ابن سعد: معروف". ومن كان هذا حاله فهو في عداد المجهولين، وأبو محمد الحضرمي روى عن مولاه أبي أيوب، وتفرد بالرواية عنه أبو الورد فهو أيضًا في عداد المجهولين. وله طريق أخرى عن أبي أيوب عند أحمد (٢٣٥١٨)، وابن حبان (٢٠٢٣)، والطبراني في "الكبير" (٤٠٩٢) من طريق محمد بن إسحاق عن يزيد بن يزيد بن جابر عن القاسم بن مُخَيْمرة عن عبد اللَّه بن يعيش عن أبي أيوب الأنصاري، فذكره بنحوه غير قوله: "وهو ثانٍ رجله قبل أن يتكلم"، وزاد في آخره: "وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك". وإسناده ضعيف عبد اللَّه بن يعيش جهَّله الحافظ الحسيني، حكاه عنه الحافظ في "تعجيل المنفعة" (٦٠٠)، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٥/ ٦٢) برواية اثنين عنه وهما القاسم بن مُخَيمرة ومكحول. فالحديث حسن بطرقه عدا قوله: "وهو ثان رجله قبل أن يتكلم" لوروده من طريق واحد ضعيف.
(٣) الزيادة من "جامع الترمذي" (٥/ ٥١٥).
[ ١ / ٢٤٧ ]
[٤٧٣] عَنْ مُعَاوِيَةَ بن الحكمِ قَالَ: صلَّيْتُ معَ رسُول اللَّه -ﷺ- فعطَسَ رَجُلٌ مِنْ القَوْمِ، فقُلْتُ: يَرْحَمُكَ اللَّهُ، فرَمَانِي القومُ بأبصَارِهمْ، فقُلتُ: وَاثُكْلَ أمُّاه! (١) مَا شَأْنُكُمْ تَنْظُرونَ إليّ؟ قَال: فجعلوا يَضْرِبُون بأيْديهمْ على أفْخَاذِهِمْ، فعلمتُ أنَّهُم يُصمّتُونَني فلما رأيتُهم يسكتوني لَكِنّي سكَتُّ، فلمَّا صلَّى رسُول اللَّه -ﷺ- بأبي وأُمِّي- ما ضربني، ولا كَهَرَنِي، ولا سَبَّني، ثم قَالَ: "إن هذه الصلاة لا يَصْلحُ فيها شيءٌ من كلامِ النَّاسِ إنَّمَا هو (٢) التَّسْبِيحُ، والتَّكْبِيرُ، وقِرَاءَةُ القُرْآنِ" (٣) أو كما قَالَ. رواه مسلم.
[٤٧٤] وعن عبد اللَّه بن الشِّخِّيرِ، قَالَ: رَأيتُ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- يُصلِّي وفي صَدرِهِ أزِيزٌ كأزِيز المِرجَلِ من البكاءِ (٤). رواهُ أبو دَاود، والنسَائي (٥).
[٤٧٥] وعن أبي بكرٍ الصديق -﵁-، أنه قَالَ لرسُولِ اللَّه -ﷺ-: "علِّمني دعاءً أَدعُو به في صلاتي، قَالَ: "قل: اللهمّ إني ظلمتُ نفسي ظُلمًا كثيرًا، ولا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلا أنت، فاغفر لي مَغفِرةً مِنْ عندك، وارحمني، إنك أنت الغَفورُ الرَّحيمُ" (٦).
[٤٧٦] وعن أبي أُمامةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "مَنْ قَرَأ آيةَ الكُرْسيّ، وقُلْ هو
_________________
(١) عند مسلم وأبي داود والنسائي: أمِّياه.
(٢) في الأصل: هي، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) أخرجه مسلم (٥٣٧) (٣٣) بنحوه، ولفظ أبي داود (٩٣٠) أقرب لسياق المصنف.
(٤) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٦٣١٢) و(١٦٣١٧) و(١٦٣٢٦) وأبو داود (٩٠٤) والنسائي (٣/ ١٣) والترمذي في "الشمائل" (٣٢٣) وابن خزيمة (٩٠٠) كلهم من طريق حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير عن أبيه، فذكره، واللفظ لأحمد في الموضع الأول، وصححه الحاكم (١/ ٢٦٤) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(٥) الحديث عزاه أبو البركات في "المنتقى" (١٠٧٠) لأحمد وأبي داود والنسائي فاقتصر المصنف في عزوه على أبي داود والنسائي واختصر نسبته لأحمد مع أن اللفظ له.
(٦) أخرجه البخاري (٨٣٤) و(٦٣٢٦) و(٧٣٨٨)، ومسلم (٢٧٠٥) (٤٨).
[ ١ / ٢٤٨ ]
اللَّه أحد، دُبرَ كلّ صلاةٍ [مكتوبة] (١)، لم يمنعه من دخول الجنةِ إلا الموتُ" (٢).
رواهُ النسَائِي، وابن حِبَّان، والطبراني، وهذا لفظه، وقد أخطأ من ذكره في "الموضوعات" (٣) فإنه حديث صحيح. قاله بعض الحفاظ.
[٤٧٧] ولمسلم، عن جابر -﵁-، قال: "اشتكى رسولُ اللَّه -ﷺ- فصلّينا وراءَهُ وهو قاعد، وأبو بكرٍ يُسمعُ الناسَ تكبيرَهُ" (٤).
[٤٧٨] وقال الإمام أحمد: حدثنا أسودُ بن عامر، حدثنا الحسنُ بن صالح، عن
_________________
(١) الزيادة من مصادر التخريج.
(٢) حديث صحيح: أخرجه النسائي في "عمل اليوم والليلة" (١٠٥)، وابن السُّني في "عمل اليوم والليلة" (١٢٤)، والطبراني في "الكبير" (٧٥٣٢)، وفي "الأوسط" (٨٠٦٨)، وفي "الدعاء" (١٧٥) من طرق من حديث محمد بن حمير حدثني محمد بن زياد الألهاني قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره، واللفظ للطبراني في "الكبير"، وقال في "الأوسط": "لم يرو هذا الحديث عن محمد بن زياد إلا محمد بن حمير، ولا يُروَى عن أبي أمامة إلا بهذا الإسناد" وإسناده صحيح رجاله رجال البخاري. وقال الهيثمي في "المجمع" (١٠/ ١٢٨): "رواه الطبراني في الكبير والأوسط بأسانيد وأحدها جيد" وقوله: "بأسانيد" لم يتضح لي مراده، فالحديث عند الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" و"الدعاء" مداره على محمد بن حمير عن محمد بن زياد عن أبي أمامة، فلا يتفق هذا مع قوله "بأسانيد"، إلا أن يريد من فوق محمد بن حمير، وهو الظاهر، واللَّه أعلم. وقال المنذري في "الترغيب" (٢/ ٢٦١): "رواه النسائي والطبراني بأسانيد أحدها صحيح -وقال شيخنا أبو الحسن: هو علي شرط البخاري- وابن حبان في "كتاب الصلاة" وصحّحه وزاد الطبراني في بعض طرقه وقلْ هو اللَّه أحدٌ، وإسناده بهذه الزيادة جيد أيضًا"، وفيه نظر؛ لأن الزيادة من محمد بن إبراهيم شيخ شيخ الطبراني فيه في أحد طرقه، ومحمد هو ابن إبراهيم بن العلاء بن زبريق الحمصي الزبيدي، أورده الذهبي في "الميزان" (٣/ ٤٤٧)، وقال: "قال محمد بن عوف: كان يسرق الحديث". فهذه الزيادة ضعيفة جدًّا، والحديث صحيح بدونها، واللَّه أعلم.
(٣) "الموضوعات"، لابن الجوزي (١/ ١٤٤).
(٤) أخرجه مسلم (٤١٣) (٨٤).
[ ١ / ٢٤٩ ]
جابر الجُعفي، عن أبي الزُّبيرِ، عن جابر بن عبد اللَّه مرفوعًا: قَالَ: "مَنْ كان له إمامٌ، فقراءةٌ الإمامِ له قراءة" (١).
_________________
(١) أسانيده معلولة: أخرجه أحمد (١٤٦٤٣) بلفظ: "من كان له إمام فقراءته له قراءة"، وفي سنده: جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي، قَالَ الحافظ في "التقريب": ضعيف رافضي. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٤١٤) قال: حدثنا مالك بن إسماعيل عن حسن بن صالح عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا ولم يذكر جابر بن يزيد الجعفي، ومالك بن إسماعيل ثقة متقن صحيح الكتاب، عابد، كما في "التقريب"، وقال ابن التركماني في "الجوهر النقي" (٢/ ١٥٩ - ١٦٠): "وهذا سند صحيح. . وتوفي أبو الزبير سنة ثمانٍ وعشرين ومائة، . . والحسن بن صالح ولد سنة مائة، وتوفي سنة سبع وستين ومائة وسماعه من أبي الزبير ممكن، ومذهب الجمهور إن أمكن لقاؤه لشخص وروى عنه فروايته محمولة على الاتصال، فحمل على أن الحسن سمعه من أبي الزبير مرة بلا واسطة، ومرة أخرى بواسطة الجعفي وليث". وهذا كلام متين لولا أن أبا الزبير يدلس، وقد قال: عن. وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي الدرداء، وعلي -﵃-:
(٢) أما حديث ابن عمر، فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٢٥ - ٣٢٦) مرفوعًا، وفي سنده: محمد بن الفضل بن عطية، وقال الدارقطني: "محمد بن الفضل متروك".
(٣) وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٣٣) مرفوعًا، وفي سنده: أبو يحيى التميمي وهو إسماعيل بن يحيى بن عبيد اللَّه بن طلحة، قال الذهبيّ في "الميزان" (١/ ٢٥٣): "قال صالح بن محمد جزرة: كان يضع الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه باطل، وقال أبو علي النيسابوري الحافظ والدارقطني والحاكم: "كذاب" قلت [القائل الذهبي]: "مجمع على تركه". وله طريق أخرى عن أبي هريرة عند الدارقطني (١/ ٣٣٣) مرفوعة، وقال الدارقطني: "تفرد به زكريا الوقار، وهو منكر الحديث، متروك".
(٤) وأما حديث ابن عباس، فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٣٣) مرفوعًا، وقال الدارقطني: "قال أبو موسى (وهو إسحاق بن موسى أحد رواته) قلت لأحمد بن حنبل في حديث ابن عباس: هذا في القراءة؟ فقال: هذا (في الأصل: هكذا) منكر".
(٥) وأما حديث أبي الدرداء، فأخرجه النسائي (٢/ ١٤٢) قَالَ: "سُئل رسُول اللَّه -ﷺ-: أفي كل صلاة قراءة؟ قال: "نعم" قال رجل من الأنصار: وجبت هذه. فالتفت إليّ وكنت أقرب القوم منه، فقال: "ما أرى الإمام إذا أمَّ القوم إلا قد كفاهم". قال أبو عبد الرحمن (النسائي): "هذا عن رسول =
[ ١ / ٢٥٠ ]
وجابر، وثَّقه شعبةُ والثوريُّ (١)، وقال عبد العظيم: "لا يحتج به".
وقال بعضهم: "متروكُ الحديث" (٢)، وقال الإمام أحمد: "لم يُتكلَّم فيه لحديثه" (٣).
قال أبو البركات: "وقد رُوِيَ مُسندًا من طُرق كلُّها ضعاف، والصحيح أنه مرسل" (٤) ورواهُ ابن ماجهَ أيضًا (٥)، وقال في "عيون المسائل" (٦): روى عبد الصمد (٧) قال: كنت جالسًا عند الحسن فسأله رجل عن الرجل يقرأ في الصلاة ببعض هذه
_________________
(١) = اللَّه -ﷺ- خطأ، إنما هو قول أبي الدرداء، ولم يُقرأ هذا مع الكتاب". وقال الدارقطني (١/ ٣٣٣): "الصواب فقال أبو الدرداء: ما أرى الإمام إلا قد كفاهم".
(٢) وأما حديث علي، فأخرجه الدارقطني (١/ ٣٣٠) قَالَ علي: قَالَ رجل للنبي -ﷺ- أقرأ خلف الإمام أو أنصت؟ قَالَ: "بل أنصت، فإنه يكفيك" قَالَ الدارقطني: "تفرد به غسان وهو ضعيف، وقيس ومحمد بن سالم، ضعيفان، والمرسل الذي قبله أصح منه"، يعني مرسل الشعبي، وفي سند المرسل أيضًا محمد بن سالم، ضعفه الدارقطني كما سبق عنه. ومن ثم قال الحافظ في "التلخيص الخبير" (١/ ٤٢٠): "حديث: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة، مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة، وكلها معلولة".
(٣) "تهذيب الكمال" (٤/ ٤٦٧).
(٤) "تهذيب الكمال" (٤/ ٤٦٩) و"تهذب التهذيب" (٢/ ٤٤) و"ميزان الاعتدال" (١/ ٣٨٠).
(٥) يعني إنما تكلم في جابر من أجل رأيه فإنه كان يؤمن بالرجعة. انظر: "تهذيب التهذيب" (٢/ ٤٦ - ٤٧).
(٦) "المنتقى" لأبي البركات ابن تيمية (٢/ ٢٢١).
(٧) أخرجه ابن ماجه (٨٥٠) من طريق الحسن بن صالح عن جابر به. وقال البوصيري في "الزوائد": "وجابر الجعفي، كذاب".
(٨) مؤلفه أبو علي بن شهاب العكبري، قال الحافظ ابن رجب في "ذيل طبقات الحنابلة" (١/ ١٤٢): "أبو علي بن شهاب العُكْبري صاحب كتاب "عيون المسائل" متأخر، ونقل من كلام القاضي وأبي الخطاب، كأنه من ولد ابن شهاب المتقدم، وما وقعتُ له على ترجمة، ومن الناس من يظنه الحسن بن شهاب الكاتب الفقيه صاحب ابن بطة، وهو خطأ عظيم".
(٩) في الأصل: روي عنه الصمد.
[ ١ / ٢٥١ ]
السورة، وببعض أخرى؟ فقال الحسن: "غدوتُ إلى خُراسانَ في جيش فيه ثلاث مائة رجلٍ من أصحاب رسُولِ اللَّه -ﷺ- فكان بعضهم يؤمُّ أصحابه في الفريضة، فيقرأ بخاتمة البقرة، وبخاتمة الفرقان، وبخاتمة الحشر، وكان بعضهم لا ينكر على بعض" (١).
[٤٧٩] وعَنْ زَيْدِ بنِ أرْقَمَ: قَالَ: "كنا نتكلَّمُ في الصلاة [يُكَلَّمُ الرَّجُلَ صاحبهُ وهو إلى جَنْبِهِ في الصلاةِ، حتى نزلت] (٢) ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (٢٣٨)﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأُمِرنا بالسكوت ونُهينا عنْ الكلام" (٣).
[٤٨٠] وفيهما من حديث ابن مسعود، قال: كنا نُسَلِّمُ على النَّبِيّ -ﷺ- وهو في الصلاةِ فَيردُّ علينا، فلما حَضَرنا مِنْ عِندِ النَّجاشي سَلَّمنا عليه فلم يَرُدَّ علينا، وقال: "إنَّ في الصلاةِ لشُغُلًا" (٤).
[٤٨١] وعن الحسن، عن سَمُرةَ، مرفوعًا: "أنه كان يَسكُتْ سكْتَتَيْنِ: إذا افتتح الصلاةَ، وإذا فرَغَ من قراءةِ الفاتحةِ" (٥). رواهُ الخمسَة، إلا النسائيّ.
_________________
(١) "المبدع شرح المقنع" لابن مفلح (١/ ٤٣٤)، و"المسائل الفقهية" لأبي يعلى الفراء (١/ ٣٥).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدركته من "الصحيح".
(٣) أخرجه مسلم (٥٣٩) (٣٥).
(٤) أخرجه البخاري (١١٩٩) و(١٢١٦) و(٣٨٧٥)، ومسلم (٥٣٨) (٣٤).
(٥) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٢٠٠٨١) و(٢٠١٢٧) و(٢٠١٦٦) و(٢٠٢٢٨)، وأبو داود (٧٧٧) و(٧٧٨) و(٧٧٩) و(٧٨٠)، والترمذي (٢٥١)، وابن ماجه (٨٤٤) و(٨٤٥) من طرق عن الحسن عن سمرة. وقال الترمذي: "حديث حسن" ورجاله ثقات. وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ في تعليقه على "سنن الترمذي" (٢/ ٣١): "وهو حديث صحيح رواته ثقات". لكن الحسن يرسل كثيرًا ويدلس، ولم يصرح بالسماع من سمرة، وهو وإن كان سمع من سمرة في الجملة إلا أنه لم يصرح في هذا الحديث بالسماع، بل إن بعض أهل العلم خص سماع الحسن من سمرة بحديث العقيقة فقط، وما عدا ذلك فهو على الإرسال، فحقه أن يقال فيه: حديث ضعيف، ورجاله ثقات.
[ ١ / ٢٥٢ ]