[٢٢١] عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ -﵁-، قَالَ: تَمَارَوْا فِي الْغُسْلِ عَنْدَ النَّبِيّ -ﷺ- فقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَمَّا أَنَا فَأغْسِلُ رَأْسِي كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "أَمَّا أَنَا فَإنِّي أُفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثَ أَكُفٍّ" (١).
[٢٢٢] وفي رواية من حديث جَابِرِ: أَنَّهُ كَانَ يُفرغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثًا، فَسُئِلَ جابرُ عَنْ الْغُسْلِ فَقَالَ: يَكْفِيكَ صَاعٌ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا يَكْفِينِي. فَقَالَ: كَانَ يَكْفِي مَنْ هُوَ أَوْفَى مِنْكَ شَعَرًا، وخيرًا مِنْكَ، ثُمَّ أَمَّنَا فِي ثَوْبٍ (٢).
[٢٢٣] وعَنْ عَائِشَةَ -﵂-، أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنْ الْجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرغُ بيَمِينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يَأْخُذُ الْمَاءَ، ويُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي أُصُول الشَّعْرِ حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ اسْتَبْرَأَ، حَفَنَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ (٣).
وفي رواية: حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّه قَدْ أَروَىَ بَشَرَتَه، أَفاضَ الماءَ عليهِ ثَلَاثًا (٤).
وفيه حجة لمن لم يُوجِبْ الدَلْكَ.
[٢٢٤] وعَنْهَا، أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ لَهَا -وَكَانَتْ حَائِضًا-: "انْقُضِي شَعْرَكِ وَاغْتَسِلِي" (٥). رواه ابْن مَاجَه بسندٍ صحيح.
_________________
(١) = أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر الصديق، فذكره، وإسناده منقطع. عبد اللَّه بن أبي بكر هو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري، توفي سنة (١٣٥)، وماتت أسماء بعد علي. فسنده منقطع.
(٢) أخرجه البُخَارِيّ (٢٥٤)، ومسلم (٣٢٧) (٥٤)، واللفظ له.
(٣) أخرجه البُخَارِيّ (٢٥٦)، ومسلم (٣٢٩) (٥٧) بنحوه.
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (٢٤٨)، و(٢٦٢) و(٢٧٢)، ومسلم (٣١٦) (٣٥)، واللفظ له.
(٥) رواية البُخَارِيّ (٢٧٢)، وعنده: ثلاث مرات، بدل: ثلاثًا.
(٦) حديث صحيح: أخرجه ابن ماجه (٦٤١) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، =
[ ١ / ١٢١ ]
[٢٢٥] وعَنْهَا، أَنَّها قَالت: "كنت أغْتَسِلُ أَنَا والنَّبِيّ -ﷺ- فِي إِنَاءٍ وَاحِدٍ يَسَعُ ثَلاثَةَ أَمْدَادٍ، أَوْ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ" (١). رواه مسلم.
[٢٢٦] عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ سَمِعْتُ رسولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعَرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يُصِبْهَا الماءُ فَعَلَ اللَّه بِهِ كَذَا وَكَذَا مِنْ النَّارِ" (٢). رواه أبو داود، وفيه: عطاء.
[٢٢٧] وعن أبي هريرة -﵁-، مرفوعًا: "تحت كل شعرة جنابة" (٣).
رواه أبو داود، والتِّرْمِذِيّ.
وقَالَ الإِمَامُ أَحْمَد: "حديثٌ مُنْكر" (٤).
_________________
(١) = وسنده صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه: البُخَارِيّ (٣١٧)، ومسلم (١٢١١) (١١٥) من طريق هشام به بلفظ: "انقضي رأسك وامتشطي. . . " الحديث.
(٢) أخرجه مسلم (٣٢١) (٤٤).
(٣) حديث ضعيف مرفوعًا: أخرجه أحمد (٧٢٧)، و(٧٩٤)، و(١١٢١)، والدارمي (١/ ١٩٢)، وأبو داود (٢٤٩)، وابن ماجه (٥٩٩)، والبيهقي (١/ ١٧٥) من طرق عن حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن زاذان عن علي به. عطاء بن السائب صدوق اختلط بأخرة، وحمل عنه حماد بن سلمة قبل الاختلاط، وبعده، فيتوقف في قبول خبره، لاحتمال أن تكون هذه الرواية مما سمعه حماد من عطاء بعد الاختلاط، على أنه قد خولف فيه: فرواه حماد بن زيد عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي -﵁- موقوفًا، وحماد بن زيد ممن روي عن عطاء قبل اختلاطه، ذكر ذلك الدَّارَقُطْنِيّ في "العلل" (٣/ ٢٠٨). فإسناد الحديث ضعيف مرفوعًا، صحيح موقوفًا.
(٤) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (٢٤٨)، والتِّرْمِذِيّ (١٠٦)، والبيهقي (١/ ١٧٥) من حديث الحارث بن وجيه قال حدثنا مالك بن دينار عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة به، وقال التِّرْمِذِيّ: "حديث الحارث بن وجيه حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديثه، وهو شيخ ليس بذلك، قد روي عنه غير واحد من الأئمة، وقد تفرد بهذا الحديث عن مالك بن دينار". وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٤٨): "ومداره على الحارث بن وجيه، وهو ضعيف جدًا". وقال في "التقريب": ضعيف. وقال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف. وقال البيهقي (١/ ١٧٥): تفرد به موصولًا الحارث بن وجيه، والحارث بن وجيه تكلموا فيه. وأورد الذهبي هذا الحديث في "الميزان" (١/ ٤٤٥)، وعده من مناكير الحارث بن وجيه.
(٥) قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢١٩)، وقال البيهقي: أنكره أهل العلم بالحديث =
[ ١ / ١٢٢ ]
[٢٢٨] وعَنْه، مرفوعًا: "أَنَّ أَيوبَ ﵇ اغْتَسَلَ عُرْيَانًا" (١). رواه البخاري.
[٢٢٩] وعَنْه، قَالَ: قَالَ: رسولُ اللَّه -ﷺ-: "ذَهَبَ مُوسَى ﵇ يَغْتسِلُ فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ فَذَهَبَ بِهِ" (٢). الحديث.
[٢٣٠] وعَنْه، أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- قَالَ: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيَوْمِ الآخِرِ مِنْ ذُكورِ أُمَّتِي فَلَا يَدْخُلِ الْحَمَّامَ إِلَّا بِمِئْزَرٍ، وَمَنْ كَانَتْ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ مِنْ إِنَاثِ أُمَّتِي فَلَا تَدْخُلِ الْحَمَّامَ" (٣).
_________________
(١) = البُخَارِيّ وأبو داود وغيرهما.
(٢) أخرجه البُخَارِيّ (٢٧٩) و(٣٣٩١) و(٧٤٩٣)، واختصره المصنف ﵀.
(٣) أخرجه البُخَارِيّ (٢٧٨) و(٣٤٠٤) و(٤٧٩٩).
(٤) حديث حسن: أخرجه أحمد (٨٢٧٥) قال: حدثنا أبو عبد الرحمن حدثنا سعيد حدثني أبو خيرة عن موسى بن وردان -قال أبو خيرة: لا أعلم إلا أنه قال عن أبي هريرة، فذكره مرفوعًا. أبو عبد الرحمن هو عبد اللَّه بن يزيد المقرئ وسعيد هو ابن أبي أيوب وثقه ابن معين، وأبو خيرة اسمه محب بن حذلم المصري، ذكره الحافظ في "تعجيل المنفعة" (ص ٤٤١)، و(ص ٥٤٠)، ونقل في الموضع الأول عن ابن يونس في "تاريخ مصر" -وكان ابن يونس أعلم الناس بالمصريين- قال: "محب بن حذلم مولى ثابت بن زيد يكني أبا خيرة روي عن موسى بن وردان روي عنه سعيد بن أبي أيوب وصمام بن إسماعيل والليث بن عاصم وكان فاضلًا. . . " ثم قال: "وأورد ابن يونس عنه أثرًا يدل على شهرته في المصريين". وموسى بن وردان، صدوق ربما أخطأ، كما في "التقريب". وفي الباب عن عمر بن الخطاب: أخرجه أحمد (١٢٥) والبيهقي (٧/ ٢٦٦) من حديث ابن وهب حدثني عمرو بن الحارث أن عمر بن السائب حدثه أن القاسم بن أبي القاسم السبائي حدثه عن قاص الأجناد بالقسطنطينية أنه سمعه يحدث أن عمر بن الخطاب قال فذكره مرفوعًا بنحوه. وفي الباب عن جابر بن عبد اللَّه: أخرجه أحمد (١٤٦٥١) من حديث ابن لهيعة عن أبي الزبير عنه مرفوعًا بنحو حديث عمر. وأخرجه النسائي (١/ ١٩٨)، وفي "الكبرى" (٦٧٤١)، وابن خزيمة (٢٤٩)، والحاكم (١/ ١٦٢) من طريقي عطاء بن أبي رباح وزهير بن معاوية كلاهما عن =
[ ١ / ١٢٣ ]
رواه أحمدُ من رواية عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، عَنْ عبد الرحمن بن رافع، وهما ضعيفان (١).
[٢٣١] وفي "الصَّحِيح" أَنَّ فاطمةَ، وميمونةَ: "سَتَرتا النَّبِيّ -ﷺ- عِنْدَ غُسْلِهِ" (٢).
[٢٣٢] وعَنْ مَيْمُونَةَ، لمَّا وَصَفَتْ غُسْل النَّبِيّ -ﷺ- قَالَت: "وَضَعْتُ لَهُ ماءً، فَغَسَلَ مَذَاكِيرَهُ، ثُمَّ دَلَكَ يَدَهُ بالأَرْضِ، ثُمَّ تَمضْمَضَ، وَاسْتَنْشَقَ، ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ، ثُمَّ غَسَلَ رَأْسَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ أَفْرَغَ عَلَى جَسَدِهِ، ثُمَّ تَنَحَّى عن مَقَامِهِ، فَغَسَلَ قَدَمَيْهِ، فَأَتَيْتُهُ بِخِرْقَةٍ فَلَمْ يُرِدْهَا، وَجَعَلَ يَنْفُضُ المَاءَ بِيَدِهِ" (٣).
قَالَ إبراهيم: كانوا لَا يَرونَ بِهَا بَأْسًا، ولَكِنْ كانوا يَكرهونَ العادة (٤).
[٢٣٣] ولأبي داود، والتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، أَنَّه نَهَي عَنْ دُخول الحمَّامَاتِ، ثُمَّ
_________________
(١) = أبي الزبير عن جابر مختصرًا. وصححه على شرط الشيخين! ورمز الذهبي لمسلم. وأخرجه التِّرْمِذِيّ (٢٨٠١) من طريق ليث بن أبي سليم عن طاووس عن جابر مرفوعًا بأتم من حديث أبي الزبير. وقال التِّرْمِذِيّ: "حديث حسن غريب". فالحديث بمجموع طرقه وشواهده حسن.
(٢) كذا قال المصنف، ﵀، وليس لعبد الرحمن بن زياد ولا لعبد الرحمن بن رافع ذكرًا في إسناد حديث أبي هريرة عند أحمد؛ ولم يسبق له ذكر فيما مضى من أحاديث، فاللَّه أعلم. نعم أخرجه أبو داود (٤٠١١)، وابن ماجه (٣٧٤٨) من حديث عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا: "ستفتح لكم أرض العجم، وستجدون فيها بيوتًا يقال لها الحمامات فلا يدخلنها الرجال إلا بالأزر، وامنعوها النساء إلا مريضة أو نفساء". وابن زياد ضعيف في حفظه، وابن رافع ضعيف، كما في "التقريب".
(٣) أخرجه البُخَارِيّ (٢٨٠)، و(٣٥٧) و(٣١٧١) و(٦١٥٨) من حديث أم هانئ. وأخرجه (٢٨١) من حديث ميمونة.
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (٢٤٩)، و(٢٥٧)، و(٢٥٩)، و(٢٦٠)، و(٢٦٦)، و(٢٧٤) و(٢٧٦) و(٢٨١)، ومسلم (٣١٧) (٣٧)، واللفظ هنا أقرب للفظ أبي داود (٢٤٥) بسند صحيح على شرطهما.
(٥) تقدم تحت رقم (١٥٠).
[ ١ / ١٢٤ ]
رَخَّصَ للرِّجَال أَن يدخلُوها في المآزرِ (١).
وفيه: أبو عُذْرة، سُئِل عَنْه أبو زُرعة فَقَالَ: "مَا أَعْلَمُ أَحدًا سَمَّاه" (٢).
وقَالَ أبو بكر بن حازم الحافظ (٣): "هو غير مشهور" (٤).
وأحاديث الحمَّام كلها معلولة، وإنّما يَصِحُ فِيها عَنْ الصحابةِ، فإن كَانَ هَذَا محفوظًا فهو صريح في النّسْخِ، واللَّه أعلم.
[٢٣٤] وعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -﵂-، قَلْتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي، أفأنقضه لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ؟ قَالَ: " [لَا] (٥) إنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِيَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ الْمَاءَ فَتَطْهُرِينَ" (٦).
وفي رواية: "لِلْحَيْضَةِ وَالْجَنَابَةِ" (٧) رواه مسلم.
_________________
(١) حديث إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٢٥٠٠٦)، و(٢٥٠٨٥)، و(٢٥٤٥٧)، وأبو داود (٤٠٠٩)، والتِّرْمِذِيّ (٢٨٠٢)، وابن ماجه (٣٧٤٩) من طريق حماد بن سلمة عن عبد اللَّه بن شداد الأعرج عن أبي عذرة -وكان قد أدرك النبي -ﷺ- عن عائشة فذكره. وقال التِّرْمِذِيّ: "إسناده ليس بذاك القائم. وفيه: أبو عذرة -بضم أوله وسكون المعجمة- قال الحافظ في "التقريب": "له حديث في الحمام وهو مجهول، من الثانية، ووهم من قال له صحبة". وانظر: "الإصابة" (٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠).
(٢) "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٩/ ٤١٨).
(٣) الحافظ النسابة أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الحازمي ولد سنة (٥٤٨) ممن جمع وصنف وبرع في فن الحديث خصوصًا في النسب، وصنف عدة مصنفات وأملى عدة مجالس، من أشهر مصنفاته "الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار" وهو كتاب دال على إمامة مؤلفه في الفقه والحديث ليس لأحد مثله، أدركه الأجل شابًا سنة (٥٨٤)، وله (٣٦) سنة ﵀. انظر لترجمته: "سير أعلام النبلاء" (٢١/ ١٦٧)، "طبقات الشافعية" (٧/ ١٣).
(٤) "الاعتبار" (١/ ٨٣٥).
(٥) الزيادة من "الصحيح".
(٦) أخرجه مسلم (٣٣٠) (٥٨).
(٧) أخرجه مسلم إثر حديث (٣٣٠) (٥٨) من رواية عبد الرزاق.
[ ١ / ١٢٥ ]
[٢٣٥] وعَنْ أنسٍ -﵁-، قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- يَغْتَسِلُ بالصَّاع إِلَى خَمْسةِ أمدادٍ" (١).
[٢٣٦] عَنْ يَعْلَى بن أُميَّة، -﵁-، أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ بالْبَرَازِ، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّه ﷿ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ (٢) يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسِّتْرَ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ" (٣). رواه أبو داود، وأحمد، والنَّسَائِيّ، وقَالَ الإِمَام أَحْمَد: "هذا حديث منكر".
وقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: "إنَّمَا أنكره لأنَّهم رَوَوْه عَنْ عطاءٍ مرسلًا (٤)، ووصله أسود بن عامر لا غير".
قلت: وذَلِكَ زيادةٌ من ثقة مأمون (٥).
_________________
(١) أخرجه البُخَارِيّ (٢٠١)، ومسلم (٣٢٥) (٥١).
(٢) في الأصل: حيى يكني ستير، والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٧٩٧٠)، وأبو داود (٤٠١٣)، والنسائي (١/ ٢٠٠)، والبيهقي (١/ ١٩٨) عن الأسود بن عامر حدثنا أبو بكر بن عياش عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن صفوان بن يعلى عن أبيه مرفوعًا بنحوه. وإسناده حسن للكلام المعروف في أبي بكر بن عياش وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود (٤٠١٢)، والنسائي (١/ ٢٠٠)، والبيهقي (١/ ١٩٨) من طريق زهير بن معاوية عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن يعلى، ولم يذكر فيه صفوان. (تنبيه): أورد المصنف ﵀ لفظ حديث يعلى بن أمية من طريق زهير بن معاوية المنقطعة وعزاه لأبي داود والنسائي، ولكنه أضاف إليهما أحمد، ولم يروه الإمام أحمد من طريق زهير بن معاوية -فيما أعلم- بل رواه من طريق الأسود بن عامر الموصولة، كما مر بنا، ولعل المصنف أراد أن الإمام أحمد شاركهم في رواية أصل الحديث، واللَّه أعلم.
(٤) أخرجه منقطعًا أحمد (١٧٩٦٨) عن وكيع عن ابن أبي ليلى عن عطاء عن يعلى بن أمية مرفوعًا مختصرًا. وإسناده ضعيف لانقطاعه، وأخرجه أيضًا عبد الرزاق في "المصنف" (١١١١) عن ابن جريج عن عطاء مرسلًا.
(٥) الأسود بن عامر الشامي شاذان وثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق، وأخرج له الجماعة كما في "الخلاصة" للخزرجي. وقال الحافظ في "التقريب": ثقة.
[ ١ / ١٢٦ ]
[٢٣٧] وعَنْ نَسيبَةَ بِنْتِ كَعْبٍ الأنصارية، أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- أُتِى بإنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ قَدْرَ ثُلُثَيْ الْمُدِّ فَتَوَضأ بِهِ (١). رواه أبو داود.
وَهُوَ لأحمدَ، من حديثِ عَبْدِ اللَّهِ بن زيد (٢)، وزاد فيه: فَجَعَلَ يدْلُكُ ذراعيْه.