[٨٠٧] عن عَبَّاد بنِ تَمِيم، عن عَمِّه، أنَّ النَّبِيّ -ﷺ- خَرَجَ بِالنَّاسِ يَسْتَسْقِي فصلَّى بهم ركعتَيْنِ جَهر فيهما بالقراءة، وحَوَّلَ رِدَاءَهُ، ورَفَع يديْه فدعا، واستَقْبَل القِبلة (٤).
_________________
(١) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أحمد (٢٠٦٠٧) و(٢٠٦٠٨)، والنسائى (٣/ ١٤٤)، والطحاوي (١/ ٣٣١) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن قبيصة به. وإسناده ضعيف فإن أبا قلابة -وهو عبد اللَّه بن زيد الجرمي- كثير الإرسال، ولم يصرح هنا بسماعه من قبيصة بن مخارق. وجزم البيهقي بالانقطاع فقال (٣/ ٣٣٤): "لم يسمعه أبو قلابة عن قبيصة إنما رواه عن رجل عن قبيصة". ويؤيد دعوى الانقطاع أن أبا داود (١١٨٦)، والبيهقي (٣/ ٣٣٤) أخرجاه من طريق أيوب عن أبي قلابة عن هلال بن عامر أن قبيصة الهلالي حدثه، وهلال بن عامر قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف.
(٢) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (١١٩٦)، والبيهقي (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣) من طريق حَرَمي بن عمارة عن عبيد اللَّه بن النضر حدثني أبي قال: فذكره. وصححه الحاكم (١/ ٤٨٣). وحرمي بن عمارة صدوق يهم كما في "التقريب". وعبيد اللَّه بن النضر، لا بأس به عند الحافظ، وأبره النضر بن عبد اللَّه القيسي قال الحافظ: مستور. يعني مجهول الحال. وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٢/ ٤٦): "حكى البخاريُّ في "التاريخ" فيه اضطرابًا".
(٣) انظر: "التاريخ الكبير" (٥/ ٤٠١ - ٤٠٢).
(٤) أخرجه البخاري (١٠٠٥) و(١٠١١) و(١٠١٢) و(١٠٢٣ - ١٠٢٨) و(٦٣٤٣)، ومسلم (٨٩٤) (١)، والسياق لأبي داود (١١٦١) من طريق عن عبّاد بن تميم عن عمه، وذا أحد طرق البخاري (١٠٢٥)، ومسلم (٨٩٤) (٤) نحوه.
[ ١ / ٣٨٥ ]
[٨٠٨] وعن ابن عبَّاس، قَالَ: خرج رسولُ اللَّه -ﷺ- مُتَواضِعًا، مُتبَذّلًا، مُتَخَشِّعًا، مترسِّلًا مُتَضَرِّعًا فصلَّى ركعتَيْنِ كَمَا يُصلِّي في العيد، ولمْ يَخْطُبْ خُطَبَكُمْ هذهِ (١).
رواه الخمسة، وصحَّحه الترمذي (٢)، وأبو عوانة، وابن حبان، والحاكم.
[٨٠٩] وعن عائشةَ -﵂-، قالت: شكَا الناسُ إلى رسول اللَّه -ﷺ- قُحُوطَ المَطَرِ، فأمَرَ بمِنْبَرٍ فوُضِعَ في المُصلَّى، ووعَدَ النَّاسَ يومًا يخرُجون فيه، فخرَجَ حِينَ بدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ، فقَعَدَ علَى المِنْبَرِ فَكَبَّرَ وحَمِدَ اللَّهَ ﷿ ثُمَّ قَالَ: "الحمدُ للَّهِ ربِّ العالَمِينَ، الرحمنِ الرحيم، مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ، لا إلهَ إلا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللهمَّ أنْتَ اللَّهُ لا إلهَ إلا أنْتَ، أنتَ الغَنِيُّ ونحنُ الفُقُرَاءُ، أنْزِلْ عليْنَا الغَيْثَ، واجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لنَا قُوَّةً وبلاغًا إلى حين" ثم نَزَلَ فصَلَّى ركْعَتَيْنِ، فأنْشَأَ اللَّهُ سحابَةً فرَعَدَتْ وبرَقَتْ ثُمَّ أمْطَرَتْ بإذْنِ اللَّه، فلَمْ يأْتِ مسْجِدَهُ حتَّى سالَتْ السُّيُولُ فلَمَّا رَأى سُرْعَتَهُمْ إلى الكِنَّ، ضَحِكَ حَتَّى بدَت نَوَاجِذُهُ فقالَ: "أشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ على كُلِّ شَيْءٍ قديرٌ، وأنِّي عبدُ اللَّهِ ورسولُه" (٣).
_________________
(١) حديث حسن: أخرجه أحمد (٢٠٣٩) و(٢٤٢٣)، وأبو داود (١١٦٥)، والترمذي (٥٥٨) و(٥٥٩)، والنسائي (٣/ ١٥٦)، وابن ماجه (١٢٦٦)، والحاكم (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧)، وابن حبان (٢٨٦٢)، والبيهقي (٣/ ٣٤٧) من طرق من حديث هشام بن إسحاق بن عبد اللَّه بن كنانة قَالَ أخبرني أبي فذكره، وصححه الترمذي. وإسناده حسن.
(٢) "جامع الترمذي" (٢/ ٤٤٥).
(٣) حديث حسن: أخرجه أبو داود (١١٧٣)، وابن حبّان (٢٨٦٠)، والحاكم (١/ ٣٢٨)، والبيهقي (٣/ ٣٤٩) من حديث خالد بن نزار حدثني القاسم بن مبرور عن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة فذكره، واختصره المصنف. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذَّهبيّ! وليس كما قالا. خالد بن نزار وشيخه القاسم بن مبرور لم يخرج لهما الشيْخَانِ شيئًا، ثم إن خالد بن نزار صدوق يخطئ، كما في "التقريب"، ووثقه الدارقطني، وقال أبو داود: "هذا حديث غريب إسناده جيد"، وصححه أبو علي بن السكن، كما في "التلخيص" (٢/ ٦٣٥).
[ ١ / ٣٨٦ ]
رواه أبو داود، وقال: "غرِيب، وإسناده جيد" (١).
[٨١٠] وعنها، أنَّ رسُول اللَّه -ﷺ- كان إذا رأى المطر قَالَ: " [اللهم] (٢) صَيِّبًا نافعًا" (٣).
[٨١١] وعن أنسٍ، أنّ عُمرَ كان إذا قُحِطُوا استسْقَى بالعبَّاسِ بنِ عبْدِ المُطَّلِبِ فقالَ: اللهمَّ إنَّا كنَّا نتوسَّلُ إليكَ بنبيِّك (٤)، فتَسْقِيَنا، وإنَّا نَتَوَسَّلُ إليْكَ بِعَمّ نَبِيِّنَا فاسْقِنا، فيُسْقَوْنَ (٥). رواهما البخاري.
قال الدارقُطني: "لم يرو حديث أنس غيرُ الأنصاري عن أبيه، وأبوه عبد اللَّه بن المثنّى، وليس بالقوي" (٦).
_________________
(١) "السنن" لأبي داود (١/ ٤٨٣).
(٢) الزيادة من "الصحيح".
(٣) أخرجه البخاري (١٠٣٢).
(٤) في "الصحيح": بنبيِّنا.
(٥) أخرجه البخاري (١٠١٠).
(٦) قال الحافظ في "هدي الساري" (ص ٤٣٦): "عبد اللَّه بن المثنى بن عبد اللَّه بن أنس بن مالك الأنصاري، وثقه العجلي والترمذي، واختلف فيه قول الدارقطني، وقال ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم: صالح، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الساجي: فيه ضعف، ولم يكن من أهل الحديث وروى مناكير، وقال العقيلي: لا يتابع على أكثر حديثه". ولخص الحافظ حاله في "التقريب" فقال: صدوق كثير الغلط. ويبدو أن البخاري انتقى حديث عبد اللَّه بن المثنى انتقاء فانتخب حديثه عن عمه ثمامة بن عبد اللَّه بن أنس إذ الغالب أن الراوي يُعني بأحاديث أهل بيته ويضبطه لطول المجالسة والملازمة ولعل يؤيد هذا قول الحاقظ في "هدى الساري" (ص ٤٣٦): "لم أر البخاري احتج به إلا في روايته عن عمه ثمامة فعنده عنه أحاديث. . . "، فهذه إشارة لطيفة تؤيد أن البخاري إنما احتج بعبد اللَّه بن المثنى فيما يرويه عن عمه لضبطه لحديث عمه لطول المجالسة والملازمة. واللَّه أعلم.
[ ١ / ٣٨٧ ]
وقال النسائي أيضًا: "ليس بالقوي" (١)، وقال أبو حاتم: "هو صالح" (٢).
[٨١٢] وعنه، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ-[لا] (٣) يرْفَعُ يديْهِ في شَيءٍ مِنْ دُعائِهِ إلا في الاستسقاء، فإنَّهُ كان يرْفَعُ يَدَيْه حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبطَهِ (٤) (٥).
[٨١٣] وعنه، أنّ رجلًا دخلَ المسجد يومَ الجُمعة ورسولُ اللَّه -ﷺ- قَائِمٌ يَخْطُبُ فقالَ: يا رسُولَ اللَّه، هلكَت الأموال، وانْقَطَعَتْ السُّبُلُ، فادعُ اللَّهَ يُغيثُنا. قال: فرفَعَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يديْهِ ثم قَالَ: "اللهمَّ أغثْنا، اللهمّ أغثْنا" فطلعت سحابةٌ مثلُ التُّرْسِ، ثمَّ أمْطرَتْ فمَا رأيْنَا الشمسَ سبتًا، ثمَّ دَخَلَ رجُلٌ في الجُمُعَةِ المُقْبِلَةِ من ذلك الباب، وهو قائِمٌ يَخْطُبُ، فقالَ: يا رسُولَ اللَّه، هَلَكَتْ الأمْوَالُ، وانْقَطَعتْ [السُّبُلُ] (٦)، فادعُ اللَّهَ أن يُمْسِكَهَا عنا، فرفَعَ يدَيْهِ ثُمَّ قَالَ: "اللهمّ حَوَالَيْنَا ولا علينا، [اللهم] (٧) على الآكَامِ والظّرَابِ، وبطون الأوْدِيَةِ، ومنَابِتِ الشَّجَرِ" فأقلعتْ، وخرجْنَا نَمْشِي في الشَّمْسِ (٨).
[٨١٤] وعنه، قَالَ: أصابنا (٩) ونحنُ مع رسول اللَّهِ -ﷺ- مَطَرٌ، فَحَسَرَ ثَوْبَهُ حَتَّى أصَابَهُ من المطر، فقلْنَا: يا رسُولَ اللَّهِ، لِمَ صَنَعْتَ هذا؟ قال: "لأنّهُ حدِيثُ عَهْدٍ برَبِّهِ ﷿" (١٠). رواه مسلم.
_________________
(١) "تهذيب الكمال" (١٦/ ٢٧).
(٢) "الجرح والتعديل" (٥/ ١٧٧)، وزاد أبو حاتم: شيخ.
(٣) سقط من الأصل، واستدرك من "الصحيح".
(٤) في "الصحيح": إبطيه.
(٥) أخرجه البخاري (١٠٣١) و(٦٤٣١)، ومسلم (٨٩٥) (٧).
(٦) سقط من الأصل. واستدرك من "الصحيحين".
(٧) سقط من الأصل. واستدرك من "الصحيحين".
(٨) أخرجه البخاري (٩٣٢) و(١٠١٣) و(١٠١٤) و(١٠١٩)، ومسلم (٨٩٧) (٨).
(٩) في الأصل: أصابتنا. والمثبت من "الصحيح".
(١٠) أخرجه مسلم (٨٩٨) (١٣).
[ ١ / ٣٨٨ ]
[٨١٥] وعن جابر، قَالَ: رأيت النَّبيَّ -ﷺ- يقول: " [اللهمّ] (١) أَسْقِنَا غَيْثًا مغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا، نافعًا غَيْرَ ضارٍّ، عاجِلًا غَيْرَ آجِلٍ" قال: وأطبقت [عليهم] (٢) السماءُ (٣).
رواه أبو داود بإسناد صحيح.
[٨١٦] وحديث سالم بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبيه مرفوعًا، قال: "اللهم اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا. . . " إلى آخره (٤).
_________________
(١) الزيادة من مصادر التخريج.
(٢) ما بين المعكوفين سقط من الأصل واستدركته من مصادر التخريج.
(٣) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١١٦٩)، والحاكم (١/ ٣٢٧)، وعنه البيهقي (٣/ ٣٥٥) من حديث محمد بن عبيد حدثنا مسعر عن يزيد الفقير عن جابر بن عبد اللَّه به. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٠٢): "وقد أعله الدارقطني في "العلل" بالإرسال وقال: رواية من قَالَ عن يزيد الفقير من غير ذكر جابر أشبه بالصواب، وكذا قال أحمد بن حنبل، وجرى النووي في "الأذكار" على ظاهره فقال: صحيح على شرط مسلم". والظاهر أنه على شرطهما.
(٤) حديث حسن لغيره: قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٥١): "هذا الحديث ذكره الشافعي في "الأم" تعليقًا فقال: وروى عن سالم عن أبيه فذكره. . ولم نقف له على إسناده، ولا وصله البيهقي في مصنفاته، بل رواه في "المعرفة" من طريق الإمام الشافعي، قال: ويروي عن سالم به. . " وهذا في "المعرفة" (٥/ ١٧٧) من طريق الشافعي قال: روى عن سالم بن عبد اللَّه عن أبيه مرفوعًا أنه كان إذا استسقى قال: "اللهم اسقنا غيثًا مغيثًا هنيئًا مريعًا غدقًا مجللًا عامًا طبقًا سحًّا دائمًا. . "، وهذا في "الأم" (١/ ٤١٧) ويشهد لأوله حديث جابر أخرجه أبو داود (١١٦٩)، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وتقدم قبله، وله شاهد من حديث كعب بن مرة أخرجه ابن ماجه (١٢٦٩) من طريق الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط أنه قال لكعب: يا كعب بن مرة حدثنا عن رسول اللَّه -ﷺ- وأحذر، فذكر نحوه ورجاله ثقات، وأخرجه الحاكم (١/ ٣٢٨) من طريق شعبة عن عمرو بن مرة به، وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي! وشرحبيل بن السمط -بكسر السين وسكون الميم- لم يخرج له البخاري البتة، وإنما أخرج له مسلم والأربعة وكعب بن مرة صحابيّ الحديث ليس له رواية عند الشيخين، إنما أخرج له الأربعة، فإسناده ليس على شرطهما فضلًا على أحدهما، ورجاله ثقات. وفي الباب عن ابن عباس =
[ ١ / ٣٨٩ ]
رواه الشافعي في "الأم" ومختصر المزني. قاله النووي (١)
[٨١٧] وروى ابن ماجه بعضه من حديث ابن عبَّاس (٢).
* * *
_________________
(١) = وهو الآتي بعده، فصدر حديث "الأم" حسن لغيره بشواهده.
(٢) "المجموع شرح المهذب" (٥/ ٧٩).
(٣) حديث حسن لغيره: أخرجه ابن ماجه (١٢٧٠) من حديث حُصين عن حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس فذكره بنحو حديث جابر، وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٤١٨): "إسناد صحيح رجاله ثقات"، وفيه حبيب بن أبي ثابت كثير الإرسال والتدليس، كما في "التقريب" لكن يشهد له حديث جابر المتقدم.
[ ١ / ٣٩٠ ]