[٥٤١] عن أبي سعيد الخُدري -﵁-، أن النبي -ﷺ- قال: "لا صلاةَ بعدَ العصْرِ حتَّى تغرُبَ الشَّمْسُ، ولا صلاةَ بعدَ الصُّبحِ حتَّى تطْلُّعَ الشَّمْسُ" (٦).
_________________
(١) حديث ضعيف الإسناد جدًّا: أخرجه الدارقطني (١/ ٣٧٧) من حديث خارجة بن مصعب عن أبي الحسين المدني، عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر عن أبيه عن عمر، فذكره. وفيه: خارجة بن مصعب، أورده الذهبي في "الميزان" (١/ ٦٢٥ - ٦٢٦) وقال: "وهّاه أحمد". وأخرجه البيهقي (٢/ ٣٥٢) من وجه آخر من حديث أبي الحسين عن الحكم بن عبد اللَّه عن سالم به بنحوه، وقال البيهقي: "وأبو الحسين هذا مجهول، والحكم بن عبد اللَّه ضعيف". والحكم بن عبد اللَّه هو ابن سعد الأيلي، ترجم له الذهبي في "الميزان" (١/ ٥٧٢ - ٥٧٥) وقال: "وقال أحمد: أحاديثه كلها موضوعة، وقال ابن معين: ليس بثقة. وقال السعدي وأبو حاتم: كذاب وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث. . وقال البخاري: تركوه". فمن كان هذا حاله فحديثه مطرح بمرّة.
(٢) "تهذيب الكمال" (٨/ ١٩)، و"مختصر الكامل" (٦٠٩) للمقريزي.
(٣) "تهذيب الكمال" (٨/ ١٩)، و"مختصر الكامل" (٦٠٩) للمقريزي.
(٤) الزيادة من المحقق.
(٥) حديث صحيح، تقدم برقم (٥٣٣).
(٦) أخرجه البخاري (٥٨٦) و(١١٩٧) و(١٨٦٤) و(١٩٩٢) و(١٩٩٥)، ومسلم (٨٢٧) =
[ ١ / ٢٧٧ ]
ولا يصح ما زاده أبو داود من رواية ليث بن أبي سُليم: "أنه نهى عَنِ الصلاة نِصْفَ النهارِ، إلَّا يومَ الجُمُعةِ" (١).
[٥٤٢] وعن عُقبةَ بن عامر -﵁-، قال: ثَلاثُ ساعاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ- يَنْهَانا أن نُصلِّيَ فيهنَّ وأن ندفن (٢) فيهنَّ موْتَانَا: حين تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حتّى ترْتَفِعَ، وحينَ يقُومُ قائمُ الظَّهِيرَةِ حتَّى تزول (٣)، وحينَ تَضَيَّفُ الشمسُ للغروب (٤) (٥).
[٥٤٣] وعن جُبَيْرِ بن مُطعِم -﵁-، أن النبي -ﷺ- قال: "يا بَنى عَبْدِ منَافٍ لا تَمْنَعُوا
_________________
(١) = (٢٨٨) واللفظ له، وعنده "بعد صلاة الفجر" بدل "الصبح".
(٢) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (١٠٨٣) من طريق ليث عن مجاهد عن أبي الخليل عن أبي قتادة عن النبي -ﷺ- أنه كره الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة. . الحديث، وأعله أبو داود بالانقطاع فقال: "هو مرسل، مجاهد أكبر من أبي خليل، وأبو الخليل لم يسمع من أبي قتادة". وفيه علة أخرى وهي ضعف ليث وهو ابن أبي سُليم راويه عن مجاهد، قَالَ الحافِظ في "التقريب": صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فترك. وأخرجه الشافعي في "المسند" (٤٠٨) قال: أخبرنا إبراهيم بن محمد عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي فروة عن سعيد المقبري عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- نهى عن الصلاة نصف النهار حتى تزول الشمس إلا يوم الجمعة، ومن طريقه أخرجه البغوي في "شرح السنة" (٣/ ٣٢٩). وسنده ضعيف جدًا، إبراهيم بن محمد هو ابن أبي يحيى الأسلمي المدني، قَالَ الحافظ في "التقريب": متروك. وإسحاق هو ابن أبي فروة متروك أيضًا. وقال النووي في "خلاصة الأحكام" (١/ ٢٧٣): "كل طرقه ضعيفة".
(٣) في "الصحيح" (٨٣١): "أو أن نقبر" وكذا عند أحمد (١٧٥١٢)، وأبي داود (٣١٩٢)، والترمذي (١٠٣٠)، والنسائي (١/ ٢٧٥)، وابن ماجه (١٥١٩)، و"المنتقى" (١٢٩٤).
(٤) في "الصحيح" (٨٣١): "حتى تميل" وكذا في المواضع السابقة من المصادر المذكورة أعلاه.
(٥) في "الصحيح" (٨٣١) زيادة: "حتى تغرب". وكذا في المواضع السابقة من المصادر المذكورة أعلاه. فلعل المصنف أورده بالمعنى. واللَّه أعلم.
(٦) أخرجه مسلم (٨٣١) (٢٩٣).
[ ١ / ٢٧٨ ]
أحدًا طافَ بهَذَا البيت وصلَّى (١) أيةَ ساعةٍ شاءَ مِنْ ليلٍ أَوْ نَهَارٍ" (٢). رواه الخمسة وصححه الترمذي (٣).
[٥٤٤] وعن يزيد بن الأسود -﵁-، قال: شهِدْتُ معَ النبي -ﷺ- حَجّتَهُ فصَلَّيْتُ معَهُ صلاةَ الصُّبْحِ في مسجِدِ الخَيْفِ، فلَمّا قَضَى صلاتَهُ انْحَرَفَ، فإذا هو برجليْنِ في أُخْرَى القَوْمِ لمْ يُصَلِّيَا [مَعَهُ] (٤)، قَالَ: "عليَّ بِهمَا" فجيءَ بهما تُرْعَدُ فرَائِصُهُمَا قال: "مَا منعكما أنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ " فقالا: صَلَّيْنَا، قَالَ: "فلا تَفْعَلا إذَا صَلَّيْتُمَا في رِحَالِكُمَا ثُمَّ آتيْتُمَا مسْجِدَ جَمَاعةٍ فصَلِّيَا مَعَهُمْ فإنَّها لكُمَا نَافِلَةٌ" (٥).
رواه الخمسة، إلا ابن ماجه، قال الترمذي: "حسن صحيح" (٦).
_________________
(١) في الأصل: ويقرأ! والمثبت من مصادر التخريج، وعند أحمد (١٦٧٣٦). "أو صلى".
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٦٧٣٦) و(١٦٧٧٤)، وأبو داود (١٨٩٤)، والترمذي (٨٦٨)، والنسائي (١/ ٢٨٤)، وابن ماجه (١٢٥٤)، وابن خزيمة (١٢٨٥)، وابن حبّان (١٥٥٢) و(١٥٥٤) من حديث سفيان بن عيينة عن أبي الزبير عن عبد اللَّه بن باباه، عن جبير بن مطعم به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وأبو الزبير اسمه محمد بن مسلم بن تدرس، صدوق إلا أنه يدلس، وقد عنعن، لكنه قد صرح بالسماع في روايته عند أحمد (١٦٧٧٤)، والنسائي (١/ ٢٨٤) والحمد للَّه، وصححه الحاكم (١/ ٤٤٨) على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.
(٣) "جامع الترمذي" (٣/ ٢١١).
(٤) الزيادة من مسند أحمد والترمذي والنسائي.
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٧٤٧٤)، وأبو داود (٥٧٥) و(٥٧٦)، والترمذي (٢١٩)، والنسائي (٢/ ١١٢ - ١١٣) وابن حبان (١٥٦٥) من حديث يعلي بن عطاء قال: حدثنا جابر بن يزيد بن الأسود العامري، عن أبيه، فذكره. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه الحاكم (١/ ٢٤٤ - ٢٤٥)، ووافقه الذهبي. وجابر بن يزيد صدوق عند الحافظ، وحديثه عند الثلاثة، ووثقه النسائي، وابن حبان.
(٦) "جامع الترمذي" (١/ ٤٢٦).
[ ١ / ٢٧٩ ]
[٥٤٥] ولأبي داود، من حديث يزيد بن عامر، أن النبي -ﷺ- قال: "إذا جئتَ إلى الصَّلاةِ فوجدتَ الناسَ فَصَلِّ معهم، وإن كنتَ قد صلَّيْتَ تكُنْ لكَ نافِلَةً وهذه مكْتُوبَةٌ" (١).
[٥٤٦] وعن أبي قتادةَ -﵁-، قال، قال النبي -ﷺ-: "إذا دَخَلَ أحدُكُمْ المَسْجِدَ فلا يَجْلِسْ حَتَّى يُصَلِّيَ ركعَتَيْنِ" (٢).
زاد في "الفردوس": "أعطوا المساجدَ حَقَّها، ركعتيْن قبل أن تجلس" (٣).
[٥٤٧] وعن ابن عمر -﵁-، قال: أُصَلِّي كَمَا رأيْتُ أصحابي يُصَلُّون، لا أنْهَى أحدًا يُصَلِّي بِلَيْلٍ ولا نَهَارٍ مَا شاءَ، غيرَ أنْ لا تحرّوْا طُلوعَ الشَّمْسِ ولا غُروبَهَا (٤). رواه البخاري.
[٥٤٨] وعنه، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا تُصلُّوا بعدَ الفجْرِ إلا سجْدَتَيْنِ" (٥). رواه
_________________
(١) حديث شاذ ضعيف الإسناد: أخرجه أبو داود (٥٧٧)، والبيهقي (٢/ ٣٠٢)، والدارقطني (١/ ٢٧٦) من طريق معن بن عيسى عن سعيد بن السائب عن نوح بن صعصعة عن يزيد بن عامر، فذكره. ورجاله ثقات عدا نوح بن صعصعة تفرد بالرواية عنه سعيد بن السائب، وقال الدارقطني: حاله مجهولة. فهذا إسناد لا يحتج به، مخالف لحديث يزيد بن الأسود السابق.
(٢) أخرجه البخاري (٤٤٤) و(١١٦٣)، ومسلم (٧١٤) (٦٩). واللفظ للبخاري في الموضع الثاني.
(٣) حديث ضعيف: أخرجه ابن خزيمة (١٨٢٤) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٤٠) من حديث ابن إسحاق أُخبرنا عن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرو بن سليم عن أبي قتادة به. وفيه: محمد بن إسحاق، صدوق يدلس، وإسناده منقطع، لسقوط الواسطة بين ابن إسحاق وبين أبي بكر بن عمرو، ومما يؤيد الانقطاع أن ابن إسحاق يروي في "السيرة" عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن عمرو بن حزم.
(٤) أخرجه البخاري (٥٨٩).
(٥) حديث حسن: أخرجه أحمد (٥٨١١)، وأبو داود (١٢٧٨)، والترمذي (٤١٩)، وابن ماجه (٢٣٥)، والدارقطني (١/ ٤١٩)، والبيهقي (٢/ ٤٦٥) من حديث قدامة بن موسى عن أيوب =
[ ١ / ٢٨٠ ]
الخمسة إلا النسائي.
[٥٤٩] وعنه قال: حَفِظْتُ عنْ رسُولِ اللَّهِ -ﷺ-: "رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، ورَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا، وركْعَتَيْنِ بَعْدَ المَغْرِبِ، وركْعَتَيْنِ بَعْدَ العِشَاءِ، وركعتين قبل الغداة" (١).
[٥٥٠] وفي البخاري، قَالَ مورِّقٌ: قلتُ: لابن عمر: [أ] (٢) تُصلِّي الضُّحى؟ قَالَ: لا. قلت: فعمر؟ قَالَ: لا. قلتُ: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فالنَّبِيّ -ﷺ-؟ قَالَ: لا إخَالهُ (٣).
[٥٥١] وعنه، قَالَ: النَّبِيّ -ﷺ-: "رَحِمَ اللَّه امرَأ صلَّى أربعًا قَبْلَ العصر" (٤).
_________________
(١) = ابن حصين عن أبي علقمة عن يسار مولى ابن عمر قال: رآني ابن عمر وأنا أصلي بعد طلوع الفجر، فقال: يا يسار إن رسول اللَّه -ﷺ- خرج علينا ونحن نصلي هذه الصلاة فقال: "ليبلغ شاهدكم غائبكم، لا تصلوا بعد الفجر إلا سجدتين". والسياق للدارقطني! ولم يروه ممن عزوت باللفظ الذي ذكره المصنف غير الدارقطني ومع ذلك لم يذكره المصنف في تخريجه. وفي الإسناد أيوب بن حصين ويقال: محمد بن حصين، قال الحافظ في "التقريب": مجهول، وباقي رجاله ثقات. وله شاهد من حديث عبد اللَّه بن عمرو أخرجه البيهقي (٢/ ٤٦٥)، والدارقطني (٦/ ٤١٩) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عبد اللَّه بن يزيد عنه مرفوعًا: "لا صلاة بعد الفجر إلا ركعتين". وقال البيهقي: "في إسناده من لا يحتج به" يشير بعبد الرحمن بن زياد بن أنعم ضعيف في حفظه كما في "التقريب"، لكنه ممن يستشهد به وبه يتقوى حديث ابن عمر ويرتقي إلى درجة الحسن لغيره.
(٢) أخرجه البخاري (٩٣٧) و(١١٦٥) و(١١٧٢) (١١٨٠)، ومسلم (٧٢٩) (١٠٤)، ولفظ أحمد (٥٤١٧) أقرب لسياق المصنف.
(٣) الزيادة من "الصحيح" (١١٧٥).
(٤) أخرجه البخاري (١١٧٥).
(٥) حديث حسن الإسناد من فعله -ﷺ-: أخرجه أحمد (٥٩٨٠)، وأبو داود (١٢٧١)، والترمذي (٤٣٠)، وابن خزيمة (١١٩٣)، وابن حبّان (٢٤٥٣)، والبيهقي (٢/ ٤٧٣) من حديث أبي داود الطيالسي عن محمد بن مسلم بن مهران حدثني جدي عن ابن عمر قال: قال رسول =
[ ١ / ٢٨١ ]
رواه أحمد، وأبو داود، وابن خزيمة، والترمذي وقال: "حسن غريب".
[٥٥٢] وعنه، أن رجلًا سأل النبي -ﷺ- عن صلاة الليل فقال: "صلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مثنى، فإذَا خِفْتَ الصُّبْحَ فأوْتِرْ بواحِدَةٍ" (١).
وفي رواية: "فإذا خَشِيَ الصُّبحَ صَلَّى ركعةً واحدةً تُوتر ما صلَّى" (٢).
وفي رواية الخمسة: "صلاةُ الليلِ والنَّهارِ مَثْنَى [مثنى] (٣) " (٤).
_________________
(١) = اللَّه -ﷺ- فذكره، واللفظ لابن خزيمة. وقال الترمذي: "غريب حسن" وصحّحه ابن خزيمة. وفيه: محمد بن مسلم بن مهران، هو محمد بن إبراهيم بن مسلم بن مهران وثقه ابن معين فيما حكاه ابن القطان في "الوهم والإيهام" (٤/ ١٩٣)، وقال أبو حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٧٨): "يكتب حديثه"، وقال أبو زرعة: "هو واهي الحديث"، وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٦): فيه مقال، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ. وقال عمرو بن علي: "روى عنه أبو داود الطيالسي أحاديث منكرة" كما في "الوهم والإيهام" (٤/ ١٩٣)، وهذا من رواية الطيالسي عنه. وقال ابن عدي في "الكامل" (٦/ ٢٢٤٧): "إن حديثه يسير لا يتبين به صدقه من كذبه". وجدّه مسلم بن مهران، قَالَ الدارَقُطْنيّ: لا بأس به. وفي الباب عن علي: كان النّبي -ﷺ- يصلّي قبل العصر أربع ركعات. . الحديث، أخرجه أحمد (٦٥٠) و(١٢٠٢) و(١٢٠٣) و(١٣٥٧)، والترمذي (٤٢٩) و(٥٩٨) و(٥٩٩)، وابن خزيمة (١٢١١)، والنسائي (٢/ ١٢٠) من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عنه به، وقال الترمذي: "حديث حسن" وقال (٥٩٩): "لا يُروى مثل هذا عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الوجه عن عاصم بن ضمرة عن علي، وعاصم بن ضمرة هو ثقة عند بعض أهل العلم". فحديث محمد بن مسلمة بن مهران يتقوى بهذا الشاهد ويصير حسنًا لغيره على أقل أحواله.
(٢) أخرجه البخاري (١١٣٧)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٧) واللفظ له.
(٣) أخرجه البخاري (٤٧٢)، ومسلم (٧٤٩) (١٤٥)، وعندهما "فإذا خشي أحدكم الصبح. . توتر له ما قد صلى".
(٤) الزيادة من مصادر التخريج.
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٤٧٩١) و(٥١٢٢)، وأبو داود (١٢٩٥)، والترمذي =
[ ١ / ٢٨٢ ]
قَالَ الإمام أحمد: "إِسناده جيد"، وصححه البخاري (١)، وقال النسائي: "هو خطأ" (٢).
وليس بمناقض للأول؛ لأنه وقع جوابًا لسؤال، فلا مفهوم له.
[٥٥٣] وعنه، عن النبي -ﷺ- قال: "اجعَلوا آخرَ صلاتِكُم بالليلِ وِتْرًا" (٣).
[٥٥٤] وعنه، أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: "الوِتْرُ ركْعَةٌ مِنْ آخِرِ الليلِ" (٤).
[٥٥٥] وعنه، قال: كان النبي -ﷺ- يَفْصِلُ بين الشفعِ والوِتْرِ بتسليمةٍ، [و] (٥)
_________________
(١) = (٥٩٧)، والنسائي (٣/ ٢٢٧)، وابن ماجه (١٣٢٢)، والبيهقي (٢/ ٤٨٧)، والدارقطني (١/ ٤١٧) كلهم من طريق شعبة عن يعلى بن عطاء عن علي الأزدي عن ابن عمر مرفوعًا به. وقال الترمذي: "اختلف أصحاب شعبة في حديث ابن عمر، فرفعه بعضهم وأوقفه بعضهم، وروى عن عبد اللَّه العمري عن نافع عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- نحو هذا، والصحيح ما روى عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: "صلاة الليل مثنى مثنى" وروى الثقات عن عبد اللَّه بن عمر عن النبي -ﷺ- ولم يذكروا فيه صلاة النهار". وقال الدارقطني -كما في "التلخيص" (٢/ ٤٨) -: "ذكر النهار فيه وهم". لكن صححه البخاري يذكر "النهار" فقد روى البيهقي (٢/ ٤٨٧) بسنده قال: "سئل أبو عبد اللَّه -يعني البخاري- عن حديث يعلى، أصحيح هو؟ فقال: نعم". وقال النسائي في "الكبرى" (١/ ١٧٩): "هذا إسناد جيد، ولكن أصحاب ابن عمر خالفوا علي الأزدي، خالفه سالم ونافع وطاووس"، ثم ذكر مروياتهم فلم يذكروا: "والنهار"، وقال البيهقي كما في "التلخيص" (٢/ ٤٨): "هذا حديث صحيح، وعلى البارقي احتج به مسلم، والزيادة من الثقة مقبولة، وقد صححه البخاري لما سئل عنه". وعلي البارقي هو ابن عبد اللَّه، قال الحافظ في "التقريب": صدوق ربما أخطأ.
(٢) "تنقيح التحقيق" (١/ ١٩٨).
(٣) "المجتبى" (٣/ ٢٢٧). وقال في "الكبرى" (١/ ١٧٩): "هذا إسناد جيد".
(٤) أخرجه البخاري (٩٩٨)، ومسلم (٧٥١) (١٥١).
(٥) أخرجه مسلم (٧٥٢) (١٥٤).
(٦) الزيادة من "المسند" (٥٤٦١).
[ ١ / ٢٨٣ ]
يُسمِعْنَاهَا (١). رواه الإمام أحمد.
[٥٥٦] وعن أبي هريرة -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ صلَّى بَعْدَ المَغْرِب سِتَّ ركعَاتٍ لمْ يتكَلَّمْ فيما بَيْنَهُنَّ بِسُوءٍ عُدِلْنَ لهُ بعبَادَةِ ثِنْتَى عَشْرَةَ سنَةً" (٢).
رواه الترمذي من رواية عمر بن أبي خثعم، قال: قال البخاري: "منكر الحديث، [و] (٣) ضعّفَهُ جدًّا" (٤).
[٥٥٧] وعنه، قَالَ: قَالَ رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ لَمْ يُصَلِّ ركعَتَيْ الفَجْرِ فلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَ مَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ" (٥). رواهُ الترمذي.
_________________
(١) حديث حسن الإسناد: أخرجه أحمد (٥٤٦١)، وابن حبّان (٢٤٣٣) من حديث أبي حمزة -يعني السكري- عن إبراهيم -يعني الصائغ- عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا به، واللفظ لأحمد وعنده "يفصل بين الوتر والشفع" ورجاله ثقات عدا إبراهيم بن ميمون الصائغ، صدوق، عند الحافظ في "التقريب". وأبو حمزة السكري هو محمد بن ميمون، ثقة فاضل كما في "التقريب" فالحديث حسن بهذا الإسناد.
(٢) حديث ضعيف الإسناد جدًّا: أخرجه الترمذي (٤٣٥)، وابن ماجه (١٣٧٤) من طريق زيد بن الحباب حدثنا عمر بن أبي خثعم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به، واللفظ للترمذي، وقال: "حديث غَرِيب لا نعرفه إلا من حديث زيد بن الحباب عن عمر بن أبي خثعم، قال: وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: عمر بن عبد اللَّه بن أبي خثعم منكر الحديث، وضعفه جدًّا".
(٣) الزيادة من "جامع الترمذي" (٢/ ٢٢٩).
(٤) ذكر الذهبي في "الميزان" (٣/ ١٩٤) هذا الحديث من مناكير عمر بن أبي خثعم.
(٥) حديث صحيح: أخرجه الترمذي (٤٢٣) وابن حبّان (٢٤٧٢)، والحاكم (١/ ٢٧٤) من حديث عمرو بن عاصم حدثنا همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة مرفوعًا به، واللفظ للترمذي. وقال الترمذي: "هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. . . " وقال أيضًا: "ولا نعلم أحدًا روى هذا الحديث عن همام بهذا الإسناد نحو هذا إلا عمرو بن عاصم الكلابي. . . ".=
[ ١ / ٢٨٤ ]
[٥٥٨] وعنه، عن النَّبِيّ -ﷺ- قال: "لا توتروا بثلاث، أوتروا بخمسٍ أو بسَبْعٍ، ولا تَشَبَّهوا بصلاةِ المغْرب" (١).
رواهُ الدارقطني، وقال: "رواته ثقات" (٢).
[٥٥٩] وعنه، قال: بينما (٣) النبي -ﷺ- يُصلّي العِشَاءَ إذْ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ
_________________
(١) = وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي. وقال البيهقي (٢/ ٤٨٤): "تفرد به عمرو بن عاصم، واللَّه تعالى أعلم، وعمرو بن عاصم ثقة". وعمرو بن عاصم احتج به البخاري ومسلم، ووثقه ابن سعد، وقال النسائي: "ليس به بأس" وقال ابن معين: "صالح". وقال أبو داود: "لا أنشط لحديثه" وذكره ابن حبان في "الثقات" (٨/ ٤٨١)، وروى عنه جمع غفير من الثقات، وأخرج حديثه الجماعة، فانفراده بهذه الرواية لا يضر. وأعلّه الترمذي بالمخالفة فقال: "والمعروف من حديث قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح". وقد أجاب العلامة الشيخ أحمد شاكر ﵀ عن هذا الإعلال في تعليقه على "سنن الترمذي" (٢/ ١٢٢٨) بقوله: "وكأن الترمذيّ يشير بهذا إلى تعليل رواية عمرو بن عاصم، وليس هذا بعلة، هما حديثان متغايران".
(٢) حديث صحيح: أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٤ - ٢٥)، والحاكم (١/ ٣٠٤)، وابن حبّان (٢٤٢٩)، والبيهقي (٣/ ٣١) من حديث عبد اللَّه بن وهب حدثني سليمان بن بلال عن صالح بن كيسان عن عبد اللَّه بن الفضل عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وعبد الرحمن الأعرج عن أبي هريرة مرفوعًا به، واللفظ للدارقطني وابن حبان. وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين" ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقال الدارقطني: "كلهم ثقات". وأخرجه الحاكم (١/ ٣٠٤)، والبيهقي (٣/ ٣١) من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن عراك بن مالك عن أبي هريرة مرفوعًا، "لا توتروا بثلاث تشبهوا بالمغرب، ولكن أوتروا بخمس أو بسبع أو بتسع أو بإحدى عشرة ركعة أو أكثر" وسنده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.
(٣) "السنن" للدارقطني: (٢/ ٢٥).
(٤) في "الصحيح" للبخاري (٤٥٩٨): "بينًا".
[ ١ / ٢٨٥ ]
حَمِدَهُ" ثم قال قبلَ أنْ يسجُدَ: "اللهمَّ نَجِّ [عيَّاشَ بن أبي رَبِيعةَ، اللهمّ نجِّ سَلَمَةَ بنَ هشامٍ، اللهمّ نجِّ] (١) الوليدَ بنَ الوليدِ، اللهمّ نجِّ المستَضْعَفِينَ مِنْ المؤمنين، اللهمَّ اشْدُدْ وطأتكَ على مُضَرَ، اللهمَّ اجْعَلْهَا (عليهم) (٢) سنينَ كسِني (٣) يُوسفَ" (٤). رواه البخاري.
وفي رواية: قَنَتَ بَعْدَ الركُوعِ (٥).
[٥٦٠] وعنه، لأقَرِّبَنَّ بكم صلاةَ رسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فكَانَ أبو هريرةَ يَقْنُتُ في الرَّكْعَةِ الأُخرى (٦) مِنْ صلاةِ الظُّهْرِ، والعِشاءِ (٧)، والفجْرِ (٨) بعدَ ما يَقُولُ: "سمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَه" فيدعو للمؤمنين، ويلعَنُ الكافرين (٩) (١٠).
[٥٦١] وعنه، قَالَ: كان رسُول اللَّه -ﷺ- يُرغِّب في قيام رمضان مِنْ غَيْرِ أن يأمُر (١١) فيه بعزيمةٍ فقول: "مَنْ قامَ رمَضَانَ إيمانًا، واحتسَابًا غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذنبهِ" (١٢).
[٥٦٢] وعنه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يَنْزِلُ ربُّنا كلَّ ليْلَةٍ إلى سماء الدُّنْيَا
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من الأصل. واستدرك من "الصحيح" (٤٥٩٨).
(٢) في الأصل: على. والمثبت من الصحيحين.
(٣) في الأصل: كسنين. والتصويب من "الصحيح" (٤٥٩٨).
(٤) أخرجه البخاري (٨٠٤) و(١٠٠٦) و(٢٩٣٢) و(٣٣٨٦) و(٤٥٦٠) و(٤٥٩٨) و(٦٢٠٠) و(٦٣٩٣) و(٦٩٤٠)، ومسلم (٦٧٥)، واللفظ للبخاري (٤٥٩٨).
(٥) رواه البخاري (٤٥٦٠).
(٦) في الأصل: الآخرة. والمثبت من "صحيح البخاري" (٧٩٧).
(٧) في "الصحيح" للبخاري (٧٩٧): وصلاة العشاء.
(٨) في "الصحيح" للبخاري (٧٩٧): وصلاة الصبح.
(٩) في "الصحيح" للبخاري (٧٩٧): الكفار.
(١٠) أخرجه البخاري (٧٩٧)، ومسلم (٦٧٦) (٢٩٦) واللفظ للبخاري.
(١١) في "الصحيح" لمسلم (٧٥٩) (١٧٤): يأمرهم.
(١٢) أخرجه البخاري (٣٧) و(٢٠٠٩)، ومسلم (٧٥٩) (١٧٤)، واللفظ له.
[ ١ / ٢٨٦ ]
حينَ (١) يَبْقَى ثُلُثُ الليلِ الآخِرُ، فيقولُ: مَنْ يدْعُوني فأستجِيبَ لهُ، مَنْ يسألُني فأُعْطِيهَ، مَنْ يستغفِرُنِي فأَغْفِرَ لهُ" (٢).
[٥٦٣] وعنه، قال: سُئلَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-: أيُّ الصلاةِ أفضلُ بَعْدَ المكتوبةِ؟ قَالَ: "الصلاةُ في جَوْفِ الليلِ" (٣).
[٥٦٤] وعنه، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- "إذا قَامَ أحدُكم من (نوم) (٤) اللَّيل، فلْيفْتَتِح صَلاتَه بركعتيْنٍ خَفيفتيْنِ" (٥). رواهُما مسلم.
[٥٦٥] وعنه، قَالَ: أوْصاني خليلي [بثلاث] (٦): بصيام ثلاثة أيامٍ من كُلِّ شَهْرٍ، وركعتَي الضُّحَى، وأن أُوتر قَبْلَ أن أرقُدَ (٧).
ولمسلم: وركعتي الضُّحَى كلَّ يوم (٨).
_________________
(١) في الأصل: حتى. والتصويب من "الصحيحين".
(٢) أخرجه البخاري (١١٤٥) و(٦٣٢١) و(٧٤٩٤)، ومسلم (٧٥٨) (١٦٨).
(٣) أخرجه مسلم (١١٦٣) (٢٠٣) ويبدو أن المصنف اختصر تخريجه من "المنتقى" وإلا فاللفظ لأحمد (٨٠٢٦). والحديث في "المنتقى" (١٢٣٥)، وعزاه أبو البركات للجماعة إلا البخاري وساقه بلفظ أحمد. فاختصر المصنف -عفا اللَّه عنه- تخريج أبي البركات، واقتصر في عزوه لمسلم وحده، رغم أن اللفظ لأحمد!
(٤) قوله: نوم. ليس في "الصحيح".
(٥) أخرجه مسلم (٧٦٨) (١٩٨).
(٦) الزيادة من "الصحيحين".
(٧) أخرجه البخاري (١١٧٨) و(١٩٨١)، ومسلم (٧٢١) (٨٥)، واللفظ له.
(٨) أخرجه أحمد (٨١٠٦) من حديث شريك عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي هريرة قال: أمرني رسول اللَّه -ﷺ- بثلاث، ونهاني عن ثلاث: أمرني بركعتي الضُّحَى كل يوم. الحديث، وإسناده ضعيف لضعف شريك وهو ابن عبد اللَّه النخعي القاضي صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه =
[ ١ / ٢٨٧ ]
[٥٦٦] وعنه، قَالَ: قَالَ رسُول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ حافَظَ علَى شُفْعَةِ الضُّحَى غُفرتْ له ذُنُوبُهُ، وإنْ كانتْ مِثْلَ زَبدِ البَحْرِ" (١). رواه الترمذي.
[٥٦٧] وعن عائشة -﵂-، قالت: وَهِمَ عُمَرُ، إنَّما نَهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يُتَحرَّى طُلوعُ الشمس، أو (٢) غُروبُها (٣).
[٥٦٨] وعنها، قالت: من كُلِّ الليل قد أوتَرَ رَسُول اللَّه -ﷺ-، فانْتهى وِتْرُهُ إلى السَّحَرِ (٤).
_________________
(١) = منذ ولي القضاء بالكوفة، كما في "التقريب"، ويزيد بن أبي زياد الكوفي، ضعيف كبر فتغير وصار يتلقن وكان شيعيًا، كما في "التقريب" أيضًا، لكن يشهد له في صلاة الضحى رواية الشيخين المتقدمة عدا قوله: "كل يوم" فهي شاذة أو منكرة. ومما ينبغي التنبيه عليه أن عزو المصنف هذا الحرف "وركعتي الضُّحَى كل يوم" لمسلم، وهم تبع المصنف فيه أبا البركات -رحمهما اللَّه- في "المنتقى" (١٢٤٤)، إذ قَالَ: "وفي لفظ لأحمد ومسلم: وركعتي الضُّحَى كل يوم". فعزو هذا الحرف "كل يوم" لمسلم وهم، ولذا فإن الحافظ حين ذكر هذه الزيادة في "الفتح" (٣/ ٦٩) لم ينسبها لمسلم بل اقتصر على نسبتها لأحمد فقال ﵀: "زاد أحمد في روايته كل يوم" وفات العلامة الشوكاني في "النيل" التنبيه عليه.
(٢) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٩٧١٦) و(١٠٤٤٧) و(١٠٤٨٠)، والترمذي (٤٧٦)، وابن ماجه (١٣٨٢) من طرق عن نهاس بن قهم، عن شداد أبي عمار، عن أبي هريرة فذكره. وقال الترمذي: "وقد روى وكيع والنضر بن شميل وغير واحد من الأئمة هذا الحديث عن نهاس بن قهم، ولا نعرفه إلا من حديثه". والنهاس: بتشديد الهاء ثم مهملة، ابن قهم، بفتح القاف وسكون الهاء، قَالَ الحافظ في "التقريب": ضعيف. هذا وقد وقع في "خلاصة" الخزرجي خطأ في ترجمة النهاس فقال: وثقه النَّسائي! وهو خلاف الواقع فقد ضعفه النسائي نفسه، بل ولم يوثقه أحد فيما أعلم، انظر: "تهذيب التهذيب" (١٠/ ٤٢٦ - ٤٢٧) و"تهذيب الكمال" (٣٠/ ٢٨ - ٣١).
(٣) في "الصحيح": وغروبها.
(٤) أخرجه مسلم (٨٣٣) (٣٠٢).
(٥) أخرجه البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥) (١٣٦)، واللفظ له.
[ ١ / ٢٨٨ ]
[٥٦٩] وعنها، قالت: لم يكن النبيُّ -ﷺ- على شيء من النوافلِ أشدَّ تعاهدًا منه على ركعتي الفجر (١).
[٥٧٠] [وعنها (٢)، قالت: كان النبي -ﷺ- يخفِّفُ الركعتين] (٣)، حتى إني (٤) لأقول (٥): قرأ بأم الكتاب (٦)، أم لا؟ (٧).
[٥٧١] وعنها، فصلى فيما بين أن يَفْرُغَ من صلاةِ العِشَاءِ إلى الفَجْرِ إحدى عشرةَ ركعةً يُسَلِّمُ من كل ركعتين، ويُوتِرُ بواحدةٍ (٨).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١١٦٩)، ومسلم (٧٢٤) (٩٤)، واللفظ للبخاري وعنده: "أشد منه تعاهدًا".
(٢) في الأصل ما صورته: "قالت: لم يكن النبي -ﷺ- على شيء من النوافل أشد تعاهدًا منه على ركعتي الفجر حتى إني لا أقول: قرأ بأم الكتاب أم لا"، وهذا السياق لحديثين أدرج الناسخ أحدهما في الآخر مع وقوع سقط في أول الحديث الثاني ففصلتهما برقمين مستقلين واستدركت هذا السقط من "المسند" (١٤١٢٥)، إذ سياقه أقرب لسياق المصنف، وقد حاولت أن أجد عند أحمد في المواضع (٢٤٢٢٥) و(٢٤٦٨٧) و(٢٥٣١٥) و(٢٥٣٩٦) و(٢٥٥٢٩) ما يطابق لفظ المصنف فلم أجده إلا أن أقر بها الموضع (٢٤١٢٥)، وكذا فتشت في البخاري (١١٧١)، ومسلم (٧٢٤) (٩٣)، وأبي داود (١٢٥٥)، وابن حبان (٢٤٦٦) فلم أجد لسياق المصنف ما يوافقه عند من ذكرت فاللَّه أعلم.
(٣) ما بين المعقوفين من "المسند" (٢٤١٢٥).
(٤) قوله: إني. غير مثبت في "المسند" (٢٤١٢٥).
(٥) في الأصل: لا أقول. وهو خطأ واضح.
(٦) في "المسند" (٢٤١٢٥): بفاتحة الكتاب. بدل: بأم الكتاب.
(٧) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٤١٢٥) من حديث يحيى عن أبي أخي عمرة (يعني محمد بن عبد الرحمن) عن عمرة عن عائشة قالت، فذكره. ويحيى هو ابن سعيد الأنصاري، ومحمد بن عبد الرحمن هو ابن سعد بن زرارة، وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وقد أخرجاه بنحوه. وهو عند البخاري (١١٧١) ومسلم (٧٢٤) (٩٣) بنحوه.
(٨) أخرجه البخاري (٩٩٤) و(١١٢٣)، ومسلم (٧٣٦) (١٢٢) والسياق هنا أقرب للفظ مسلم.
[ ١ / ٢٨٩ ]
[٥٧٢] وعنها، قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يُصلِّي من الليل ثلاثَ عشرَة ركعةً، ويُوتِرُ من ذلك بخمسٍ، لا يجلسُ في شيء إلا في آخرِها (١).
[٥٧٣] [وعنها] (٢)، قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- يصلّي من الليل تسْعَ (٣) ركعاتٍ لا يجلسُ فيها إلا في الثامنة، فيذْكُرُ اللَّهَ ويحمدُهُ ويدعوه ثُمَّ ينهضُ، ولا يُسَلِّمُ، ثمّ يقومُ فيصلّي التاسعة فيذْكُرُ اللَّهَ ويحمدهُ ويدعوهُ ثُمَّ يُسَلِّمُ تسليمًا يُسمعُنا، ثمّ يصلّي ركعتيْن بعدَما يُسلّمُ وهوَ قاعدٌ، فتلْكَ إحدى عشرةَ ركعةً، فلمّا أسنَّ وأخذَهُ اللحمُ أوْتَرَ بِسَبعٍ، وصَنعَ في الركعتيْن مِثلَ صنيعه الأول، وكانَ إذا صلَّى صلاةً أحبّ أن يُداوِمَ عليْهَا، وكان إذا غَلبَهُ نومٌ أو وَجَع عن قيَامِ اللَّيلِ صلَّى ثنتي عشرةَ ركعةً، ولا أعلمُه قرأَ القُرْآنَ كُلّهُ في ليلةٍ، ولا قام ليلةً حتى أصبح، ولا صام شهرًا كاملًا غيْرَ رمضانَ (٤).
[٥٧٤] وعنها، عن النبيّ -ﷺ- قال: "ركعتا (٥) الفجْرِ خيرٌ من الدنيا، وما فيها" (٦).
[٥٧٥] وعن أبي سلمة -﵁-، أنه سأل عائشة -﵂-، عن السجدتيْنِ اللتينِ كان رسول اللَّه -ﷺ- يُصلّيهما بعدَ العصرِ؟ فقالت: كان يُصلّيهما قَبْلَ العصر، ثمَّ إنه شُغِلَ عنهما أو نَسِيهُما، فصلاهما بَعْدَ [العصر] (٧) ثم أثبتُهما، وكان إذا صلَّى صلاةً أثْبتَها (٨).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٧٣٧) (١٢٣).
(٢) بياض في الأصل بمقدار كلمة، والزيادة من المحقق.
(٣) في الأصل: بسبع. والمثبت من "الصحيح".
(٤) أخرجه مسلم (٧٤٦) (١٣٩) مطولًا.
(٥) في الأصل: ركعتي. والتصويب من "الصحيح".
(٦) أخرجه مسلم (٧٢٥) (٩٦).
(٧) ما بين المعقوفين من "الصحيح".
(٨) أخرجه مسلم (٨٣٥) (٢٩٨).
[ ١ / ٢٩٠ ]
[٥٧٦] وعنها، قالت: كان رسُول اللَّه -ﷺ- يُصلّي الضُّحَى أربعًا، ويزيد ما شاء اللَّه (١).
[٥٧٧] وفي رواية (٢): "ما كان رسول اللَّه -ﷺ- يُصلّي الضُّحى، إلا أن يَجِيءَ من مغيبهِ" (٣). رواه مسلم (٤).
[٥٧٨] وعنها، قالت: "ما سبَّحَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وإنّي لأسبَّحُها، وإن كان رسولُ اللَّه -ﷺ- ليدَعُ العملَ وهو يحِبُ العملَ به، خشيةَ أن يعملَ بهِ النَّاسُ فيُفْرَضَ عليهمْ" (٥).
[٥٧٩] وعنها، أن رسول اللَّه -ﷺ-[صلى] (٦) في المسجد فصلى بصلاتِهِ نَاسٌ، ثُمَّ صلَّى الليلةَ الثانيةَ فكَثُرَ الناسُ، ثمَّ اجتمعوا الليلةَ الثالثَةَ أو الرابعةِ، فلمْ يخرُجْ إليهم، فلما أصبح قال: " [قد] (٧) رأيتُ الذي صنعتُم فلَمْ يمنَعْني مِنْ الخُروجِ إليكمْ إلا أنِّي خَشيتُ أنْ تُفْرَضَ عليكمْ" وذلكَ في رمضان (٨).
[٥٨٠] وعنها، قالت: كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا دخل العشرُ شدّ مِئْزَرَهُ وأحيا
_________________
(١) أخرجه مسلم (٧١٩) (٧٩).
(٢) قوله: وفي رواية. يعني: وفي حديث آخر.
(٣) أخرجه مسلم (٧١٧) (٧٥) عن عبد اللَّه بن شقيق قال: قلت لعائشة: هل كان النبي -ﷺ- يصلي الضحى؟ قالت: لا. إلا أن يجيء من مغيبه. وفي رواية (٧١٧) (٧٧): أكان النبي -ﷺ- يصلي الضحى؟ قالت: لا، إلا أن يجيء من مغيبه.
(٤) في الأصل: روى الخمسة مسلم.
(٥) أخرجه البخاري (١١٧٧)، ومسلم (٧١٨) (٧٧)، واللفظ لأبي داود (١٢٩٣).
(٦) الزيادة من "صحيح مسلم" (٧٦١) (١٧٧).
(٧) الزيادة من "صحيح مسلم" (٧٦١) (١٧٧).
(٨) أخرجه البخاري (٧٢٩) و(١١٢٩) و(٢٥١٢)، ومسلم (٧٦١) (١٧٧) والسياق هنا أقرب للفظ مسلم.
[ ١ / ٢٩١ ]
ليلَه، وأيقظَ أهلَه (١).
[٥٨١] وعنها، أن النبي -ﷺ- كان لا يَدَعُ أربعًا قبْلَ الظهر (٢). رواه البخاري.
[٥٨٢] وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: ما أخبرنا أحدٌ أنه رأى النبي -ﷺ- صلى الضُّحَى غيرُ أمّ هانئ، فإنها ذكرت أنه (٣) يومَ الفتح (٤) [اغتسل في بيتها و] (٥) صلّى ثمانيَّ (٦) ركعاتٍ، فلم يرهُ أحد صلاهنّ بعدُ (٧).
[٥٨٣] وفي رواية، قالت: لما بَدَّنَ رسولُ اللَّه -ﷺ-، وثَقُلَ كان أكثرُ صلاته جالسًا (٨).
[٥٨٤] وعنها، أنها سُئلت عن قراءةِ رَسُول اللَّه -ﷺ- بالليلِ، فقالت: كلُّ ذلك كان يفعل، ربما أسرّ، وربما جَهَرَ (٩).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١٧٤) (٧)، واللفظ للبخاري، وعنده: كان النبي -ﷺ- بدل: كان رسول اللَّه -ﷺ-.
(٢) أخرجه البخاري (١١٨٢)، وزاد: "وركعتين قبل الغداة".
(٣) في "سنن أبي داود" (١٢٩١): أن النبي -ﷺ- بدل: أنه.
(٤) في "سنن أبي داود" (١٢٩١): يوم فتح مكة. بدل: الفتح.
(٥) الزيادة من "سنن أبي داود" (١٢٩١).
(٦) في الأصل: ثمان. والتصويب من "سنن أبي داود" (١٢٩١).
(٧) أخرجه البخاري (١١٠٣) و(١١٧٦) و(٤٢٩٢)، ومسلم (٣٣٦) (٨٠)، واللفظ لأبي داود (١٢٩١) بسند "الصحيحين".
(٨) أخرجه مسلم (٧٣٢) (١١٧) من حديث عائشة -﵂-.
(٩) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٤٤٥٣) و(٢٥١٦٠)، وأبو داود (١٤٣٧)، والترمذي (٤٤٩)، والنسائي (٣/ ٢٢٤)، والحاكم (١/ ٣١٠)، والبغوي في "شرح السنة" (٤/ ٢٩) من حديث معاوية بن صالح عن عبد اللَّه بن أبي قيس قال: سألت عائشة، كيف كانت قراءة النبي -ﷺ- بالليل، أكان يُسرُّ بالقراءة أم يجهر؟ فقالت: فذكره مطولًا واللفظ لأحمد، وقال الترمذيّ "حديث حسن صحيح غريب". =
[ ١ / ٢٩٢ ]
رواه الخمسة (١)، وصححه الترمذي (٢).
[٥٨٥] وعن الحسن بن علي -﵁-، قال: علّمني رسول اللَّه -ﷺ- كلِمَاتٍ أقولُهُنّ في قُنُوتِ الوِتْرِ: "اللهم اهدِني فيمَنْ هدَيْتَ، وعافِني فيمَنْ عافَيْتَ، وتوَلَّني فِيمَنْ تولَّيْتَ، وبارِكْ لي فيمَا أعْطَيْتَ، وقِني شرَّ ما قَضَيْتَ، فإنَّك تقْضِي ولا يُقْضَى عليكَ، إنَّهُ لا يَذِلُّ منْ واليْتَ، تباركتَ ربَّنا وتعاليْتَ" (٣).
زاد النسائي فيه: "وصلَّى اللَّه على النبيِّ، ولا يَعِزُّ من عاديتَ" (٤).
_________________
(١) = وقال الحاكم: "حديث صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وهو عند مسلم (٣٠٧) (٢٦) مقتصرًا على قصة الغسل من الجنابة من طريق معاوية بن صالح به بغير هذا السياق.
(٢) لم أجد الحديث عند ابن ماجه، ولم أره عند من خرّجه منسوبًا لابن ماجه.
(٣) "جامع الترمذي" (٢/ ٣١٢).
(٤) حديث صحيح: هذا الحديث يُروى عن بريد بن أبي مريم السلولي عن أبي الحوراء عن الحسن بن علي من طرق:
(٥) يونس بن أبي إسحاق عن بريد به. أخرجه أحمد (١٧١٨) وابن الجارود (٢٧٢).
(٦) أبو إسحاق السبيعي عن بريد به، أخرجه أبو داود (١٤٢٥)، والترمذي (٤٦٤)، والنسائي (٣/ ٢٤٨)، وحسنه الترمذي. وأخرجه أيضًا أحمد (١٧٢١)، وابن ماجه (١١٧٨)، والدارمي (١/ ٣٧٣)، وابن الجارود (٢٧٣).
(٧) شعبة عن بريد به. أخرجه أحمد (١٧٢٣) و(١٧٢٧)، وابن حبان (٩٤٥)، وهذه أسانيد صحيحة رجالها كلهم ثقات، وأبو الحوراء: هو ربيعة بن شيبان السعدي.
(٨) أخرجه النسائي (٣/ ٢٤٨) من طريق مُوسَى بن عقبة عن عبد اللَّه بن علي عن الحسن به. وسنده منقطع، ورجاله ثقات، عبد اللَّه بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب لم يدرك الحسن بن علي؛ لأن والده علي بن الحسين لما مات الحسن -﵁-، كان دون البلوغ، أفاده الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٥/ ٢٨٨) وانظر "التلخيص" (١/ ٤٤٨). هذا وليس عند النسائي من هذا الطريق قوله: "ولا يعز من عاديت".
[ ١ / ٢٩٣ ]
[٥٨٦] وعن عليّ -﵁-، أن رَسُول اللَّه -ﷺ-[كان] (١) يقول في آخِر وتْرِه: "اللهمَّ إني أعوذُ برِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبمعافَاتِكَ مِنْ عُقُوبتِكَ، وأعُوذُ بِكَ مِنْكَ لا أُحصِي ثناءً عليكَ أنْتَ كمَا أثْنَيْتَ علَى نَفْسِكَ" (٢). رواهُما الخمسة.
قَالَ الإمام أحمد: "لا يصح شيء في القنوت مرفوعًا سوى ما جاء في الفجر" (٣).
[٥٨٧] وعنه، قَالَ: الوِتْرُ ليس بحتْمٍ كهيئةِ المكتوبةِ، ولكنّه سُنَّةٌ سَنَّها رَسُول اللَّه -ﷺ- (٤). رواهُ الخمسة، إلا أبا داود.
[٥٨٨] وعن أنس -﵁-، قال: إنما قَنَتَ رسُولُ اللَّه -ﷺ- بَعْدَ الركُوعِ شهْرًا يَدْعو على أحياءَ من أحياء العربِ ثم تركَهُ (٥).
_________________
(١) الزيادة من "المسند" (١٢٩٥).
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٧٥١) و(٩٥٧) و(١٢٩٥)، وأبو داود (١٤٢٧)، والترمذي (٣٥٦٦)، والنسائي (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩)، وابن ماجه (١١٧٩) كلهم من حديث حماد بن سلمة عن هشام بن عمرو الفزاري عن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن علي بن أبي طالب -﵁- به، واللفظ لأحمد (١٢٩٥). وقال الترمذي: "حديث حسن غريب من حديث علي، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة". وهشام بن عمرو الفزاري وثقه الأئمة: أحمد وابن معين وأبو حاتم الرازي وأبو داود وابن حبان، ولم يرو عنه غير حماد بن سلمة فإسناده قوي.
(٣) انظر: "المغني" (٢/ ٥٨٧).
(٤) أثر حسن: أخرجه أحمد (٦٥٢) و(٧٦١) و(٧٨٦) و(٨٤٢) و(٩٢٧) و(٩٦٩) و(١٢٢٠) و(١٢٣٢) و(١٢٦٢)، والترمذي (٤٥٣) و(٤٥٤)، والنسائي (٣/ ٢٢٩) وابن ماجه (١١٦٩)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٤٥٦٩)، والبيهقي (٢/ ٤٦٨) من طرق عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، عن علي به وبزيادة في آخره عند ابن ماجه وأحمد (١٢٣٢) و(١٢٦٢). وقال الترمذي: "حديث حسن" وعاصم بن ضمرة، صدوق، روى له أصحاب السنن، فإِسْنَاده حسن.
(٥) أخرجه البخاري (٤٠٨٩)، ومسلم (٦٧٧) (٣٠٤)، ولفظ أحمد (١٢١٥٠) و(١٢٨٤٩) =
[ ١ / ٢٩٤ ]
[٥٨٩] وعنه، ما زال رسُول اللَّه -ﷺ- يَقْنُتُ في الفَجَر حتى فارقَ الدُّنيا (١).
رواهُ أحمد، والدارقطني، وصححه الحاكم (٢)، وفيه: أبو جعفر الرازي. قَالَ النسائيّ: "ليس بالقوي" (٣).
[٥٩٠] وعنه، أن النَّبِيّ -ﷺ- كان لا يَقْنُتُ إلا إذا دَعَا لقومٍ، أو دَعَا (٤) على قومٍ (٥).
رواه الخطيب في "القنوت" بإسْنَاد صحيح.
[٥٩١] وعنه، قَالَ: كنا نُصَلِّي على عَهْدِ رَسُولِ اللَّه -ﷺ- ركعتيْن بعدَ غروب الشمس قبْلَ صلاة المغْرب، فقيل (٦) له: أكان رسول اللَّه -ﷺ- يُصلِّيهما (٧)؟ قَالَ: كان رسُول اللَّه -ﷺ- يرانا نُصلّيهما، فلم يأمُرنا، ولم يَنْهنا (٨). رواه مسلم.
[٥٩٢] وعن سعد بن طارق، قَالَ: قلتُ لأبي: يا أبةَ، إنَّكَ قدْ صلَّيْتَ خَلْفَ
_________________
(١) = و(١٣٢٧٤) و(١٣٧٥٢) أقرب لما هاهنا، وليس عندهم: "إنما".
(٢) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أحمد (١٢٦٥٧)، والدارقطني (٢/ ٣٩)، والبيهقي (٢/ ٢٠١) عن حديث أبي جعفر (يعني الرازي) عن الربيع بن أنس عن أنس بن مالك به. وهذا إسناد ضعيف. أبو جعفر الرازي، اسمه عيسى بن أبي عيسى، قَالَ الحافظ في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ.
(٣) ظاهر عبارة المصنف أن الحديث في "المستدرك" للحاكم، وليس هو فيه، وإنما أورده الحاكم في جزء له مفرد سماه "القنوت" وصححه هنالك، أفاده الحافظ في "التلخيص" (٤٤٣٨).
(٤) "المجتبى" (٣/ ٢٥٨).
(٥) في الأصل: دعى.
(٦) حديث صحيح: أخرجه ابن خزيمة (٦٢٠) من حديث محمد بن عبد اللَّه الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس به. وإسناده صحيح، سعيد من أثبت الناس في قتادة.
(٧) في "الصحيح": فقلت له.
(٨) في "الصحيح": صلاهما.
(٩) أخرجه مسلم (٨٣٦) (٣٠٢).
[ ١ / ٢٩٥ ]
رسول اللَّه -ﷺ-، وأبي بكرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ، وعَليٍّ هاهنا بالكوفة، نحوًا مِنْ خمْسِ سنِين فكانوا يَقْنُتُون في الفجر؟ قال: أيْ بُنَيَّ مُحْدَثٌ (١). رواه الخمسة، وصححه الترمذي (٢).
[٥٩٣] وعن عبد اللَّه بن مُغَفَّل -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: "صلُّوا قَبْلَ [صلاةِ] (٣) المغْرِبِ" قَالَ في الثالثة: "لِمَنْ شَاءَ" كراهِيَةَ أنْ يَتَّخِذَهَا الناسُ سُنَّةً (٤). رواه البخاري.
وزاد ابنُ حِبَّان: أن النبي -ﷺ- صلَّى قبلَ المغربِ ركعتيْنِ (٥).
[٥٩٤] وعن بُريْدةَ -﵁-، قال: سمعتُ النبي -ﷺ- يقول: "الوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لمْ يُؤترْ
_________________
(١) إسناده صحيح: أخرجه أحمد (١٥٨٧٩) و(٢٧٢٠٩)، والترمذي (٤٠٢)، والنسائي (٢/ ٢٠٤)، وابن ماجه (١٢٤١) من طرق عن أبي مالك، سعد بن طارق، عن أبيه، فذكره. وقال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح". وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٤٤٤): "إسناده حسن"، ويبدو أنه أعلى من ذلك، سعد بن طارق ثقة أخرج له مسلم، وأبو طارق بن أشيم -بوزن أحمر- صحابي له أحاديث وروى له مسلم فإسْنَاده صحيح على شرط مسلم.
(٢) "جامع الترمذي" (٢/ ٢٥٣). هذا والحديث لم يروه أبو داود خلافًا لقول المصنف هنا: رواه الخمسة.
(٣) الزيادة من "الصحيح".
(٤) أخرجه البخاري (١١٨٣) و(٧٣٦٨).
(٥) إسناده حسن: أخرجه ابن حبان (١٥٨٨) من طريق عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا أبي حدثني أبي حدثنا حسين المعلمُ، عن عبد اللَّه بن بُريدة، أن عبد اللَّه المزني حدثه، أن رسول اللَّه -ﷺ- فذكره. عبد اللَّه المزني هو عبد اللَّه بن مغفّل. وإسناده حسن على شرط مسلم، عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث أخرج له مسلم، وقال في "التقريب": صدوق. وأبوه عبد الصمد بن عبد الوارث، قال أبو حاتم: صدوق. وأخرج له الجماعة، وعبد الوارث هو العنبري أحد الأعلام.
[ ١ / ٢٩٦ ]
فلَيْسَ مِنَّا" يقول ذلك ثلاثَ مراتٍ (١). رواه أبو داود.
[٥٩٥] وعن الحجاج بن أرطاةَ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن اللَّه قد زادكم صلاةً، وهيَ الوِتْرُ" (٢).
_________________
(١) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (٢٣٠١٩)، وأبو داود (١٤١٩)، والحاكم (١/ ٣٠٥ - ٣٠٦)، والبيهقي (٢/ ٤٧٠) من طريق الفضل بن موسى، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه العتكي، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه، فذكره. واللفظ لأبي داود، وهو أقرب لما هاهنا. وقال الحاكم (١/ ٣٠٦): "هذا حديث صحيح، وأبو المنيب العتكي، مروزي ثقة يجمع حديثه ولم يخرجاه" واستدرك عليه الذهبي فقال: "قلت: قال البخاري: عنده مناكير". وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٤٥): "وفيه: عبيد اللَّه بن عبد اللَّه العتكي يكنى أبا المنيب، ضعفه البخاري، والنسائيّ، وقال أبو حاتم: صالح، ووثقه يحيى بن معين. . . "، وقال في "التقريب": صدوق يخطئ. فهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد. وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا بلفظ: "من لم يوتر فليس منا". أخرجه أحمد (٩٧١٧) من طريق خليل بن مرةَ عن معاوية بن قرة عنه به. وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ١١٢): "وهو منقطع" قال أحمد: لم يسمع معاوية بن قرة من أبي هريرة شيئًا ولا لقيه، والخليل بن مرة ضعفه يحيى والنسائي، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو زرعة في خليل بن مرة: "شيخ صالح" وقال أبو حاتم: "ليس بقوي" وقال ابن عدي: "لم أر في حديثه حديثًا منكرًا قد جاوز الحد وهو في جملة من يُكتب حديثه، وليس هو متروك الحديث". نقله المزي في "تهذيب الكمال" (٨/ ٣٤٤ - ٣٤٥) فالخليل ممن يستشهد بحديثه. ولقوله: "الوتر حق" شاهد من حديث أبي أيوب أخرجه أبو داود (١٤٢٢) والنسائي (٣/ ٢٣٨) وابن ماجه (١١٩٠) بسند صحيح، فحديث بريدة حسن لغيره.
(٢) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (٦٦٩٣) و(٦٩٤١) من طريق الحجاج به. والحجاج بن أرطاة، صدوق كثير الخطأ والتدليس، كما في "التقريب". وأخرجه الدارقطني (٢/ ٣١) من طريق محمد بن عبيد اللَّه العرزمي، عن عمرو بن شعيب، به والعرزمي متروك. وأخرجه أحمد (٦٩١٩) من طريق المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب به بنحوه، والمثنى ابن الصباح ضعيف. =
[ ١ / ٢٩٧ ]
رواه أحمد، وحجاج لم يسمعه من عمرو، وهو غير محتج به (١). قاله بعضهم.
[٥٩٦] وعن قيس بن طَلْقٍ، عن أبيه، قَالَ: سمعتُ رَسُول اللَّه -ﷺ- يقول: "لا وتْرانِ في ليلةٍ" (٢).
رواهُ الخَمْسَة، إلا ابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
[٥٩٧] وعن أُبيّ بن كعبٍ -﵁-، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يُوتِرُ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (١)﴾ [الأعلى: ١] و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (١)﴾ [الكافرون: ١] و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] (٣). رواه الخمسة، إلا الترمذي.
_________________
(١) = وفي الباب: عن أبي بَصْرة الغفاري، أخرجه أحمد (٢٣٨٥١) من حديث عبد اللَّه -يعني ابن المبارك- أخبرنا سعيد بن يزيد حدثني ابن هُبيرة عن أبي تميم الجيشاني أن عمرو بن العاص خطب الناس يوم جمعة فقال: إن أبا بصرة حدثني أن النبي -ﷺ- قال: "إن اللَّه زادكم صلاةً وهي الوتر فصلُّوها فيما بين صلاة العشاء إلى صلاة الفجر". قال أبو تميم: فأخذ بيدي أبو ذر فسار في المسجد إلى أبي بصرة فقال له: أنتَ سمعتَ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول ما قَالَ عمرو؟ قَالَ أبو بصرة: أنا سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-. وهذا إسناد مصري صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم. وفي الباب عن عدة من الصحابة، خرجها الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ١١٠ - ١١١)، والحافظ في "التلخيص" (٢/ ٣٥).
(٢) قال الدارقطني: لا يحتج به. وانظر: "الميزان" (١/ ٤٥٨ - ٤٦٠).
(٣) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٦٢٩٦)، وأبو داود (١٤٣٩)، والترمذي (٤٧٠)، والنسائي (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠)، والبيهقي (٣/ ٣٦) من طريق ملازم بن عمرو حدثني عبد اللَّه بن بدر عن قيس بن طلق بن علي عن أبيه فذكره. واللفظ للترمذي وقال: "حسن غريب". وإسناده صحيح رجاله ثقات.
(٤) حديث صحيح: هذا الحديث رواه أبو حفص الأبار -واسمه عمر بن عبد الرحمن بن قيس- عن الأعمش عن طلحة وزبيد عن ذر عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن أبي بن كعب، فذكره. ومن طريق أبي حفص الأبار أخرجه: أحمد (٢١١٤١)، والضياء في "المختارة" (١٢١٥) و(١٢١٦) و(١٢١٩)، وابن ماجه =
[ ١ / ٢٩٨ ]
[٥٩٨] وعن ثوْبَانَ، قَالَ: سمعْتُ رسولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "عليْكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ فإنَّكَ لن (١) تسجُدَ للَّهِ سَجْدَةً إلا رفَعَكَ [اللَّه] (٢) بِهَا دَرَجَةً، وحطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئةً" (٣).
[٥٩٩] وعن ربيعةَ بن كعب الأسلمي -﵁-، قال: كنتُ أبِيتُ معَ النبي -ﷺ- فأتيتُهُ بِوَضُوئهِ وحاجَتِهِ فقالَ لي: "سل؟ " فقلتُ: أسألكَ مُرَافَقَتَكَ في الجنةِ. فقال: "أوَ غَيْرَ ذلكَ" قلت: هو ذاك. قال: "فأعنِّي على نفسكَ بِكَثْرةِ السُّجُودِ" (٤).
[٦٠٠] وعن جابر بن عبد اللَّه -﵁-، قَالَ: سُئِلَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أيُّ الصلاةِ أفْضَلُ؟
_________________
(١) = (١١٧١)، وابن حبان (٢٤٣٦). وهذا إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين غير راويه أبي حفص الأبار أخرج له البخاري في "خلق أفعال العباد"، وأبو داود والنسائي وابن ماجه، ووثقه ابن معين. وطلحة: هو ابن مصرف اليامي، وزبيد: وهو ابن الحارث اليامي، وذر: هو ابن عبد اللَّه المرهبي. والحديث رواه -أيضًا- محمد بن أنس عن الأعمش عن طلحة وزبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن أبي بن كعب، فذكره ليس فيه ذر بن عبد اللَّه المرهبي. ومن طريق محمد بن أنس أخرجه: أبو داود (١٤٢٣)، والحاكم (٢/ ٢٥٧)، ومحمد بن أنس هو مولى عمر وهو ثقة يغرب. وتابع أبا حفص الأبار على إسناده أبو عُبيدة واسمه عبد الملك بن معن بن عبد الرحمن المسعودي -فرواه عن الأعمش عن طلحة الأيامي عن ذر عن ابن عبد الرحمن بن أبزي عن أبيه عن أبي بن كعب به. ومن طريق أبي عبيدة أخرجه: أحمد (٢١١٤٢) والضياء في "المختارة" (١٢٢٠) وأبو داود (١٤٣٠) مختصرًا - وابن حبان (٢٤٥٠) والنسائي (١٧٣٠) وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، أبو عبيدة من رجال مسلم.
(٢) في "الصحيح": لا. بدل: لن.
(٣) لفظ الجلالة من "الصحيح" (٤٨٨) (٢٢٥). هذا والحديث عزاه أبو البركات في "المنتقى" (١٢٥٩) لأحمد، ومسلم، وأبي داود، ولم أجده عند أبي داود، فاللَّه أعلم.
(٤) أخرجه مسلم (٤٨٨) (٢٢٥).
(٥) أخرجه مسلم (٤٨٩) (٢٢٦).
[ ١ / ٢٩٩ ]
قال: "طولُ القُنُوتِ" (١).
[٦٠١] وعنه، قَالَ: قَالَ رسول اللَّه -ﷺ-: "إِنَّ في الليل ساعةً (٢)، لا يوافِقُها رجُلٌ مسلمٌ يسألُ اللَّهَ خيْرًا مِنْ أمْرِ الدُّنْيَا والآخرةِ إلا أعْطَاهُ [إياهُ] (٣)، وذَلِكَ كلَّ ليْلَةٍ" (٤).
[٦٠٢] وعنه، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ خافَ أنْ لا يَقُومَ مِنْ آخِرِ الليلِ فلْيُوتِرْ أوَّلَهُ، ومَنْ طَمِعَ أنْ يَقُومَ آخِرَهُ فلْيُوتِرْ آخِرَ الليْلِ، فإنَّ صلاةَ آخِرِ الليلِ مشهودةٌ وذلك أفضلُ" (٥).
[٦٠٣] وعن زيد بن أرقم -﵁-، قال: خرج رسولُ اللَّهِ -ﷺ- على أهْلِ قُبَاءَ، وهُمْ يُصلُّونَ الضُّحَى، فقالَ: "صلاةُ الأوَّابينَ حين تَرمَضُ الفِصَالُ" (٦).
[٦٠٤] وعن أبي سعيد -﵁-، أن النبي -ﷺ- قال: "أوْتِرُوا قبلَ أنْ تُصْبِحُوا" (٧).
[٦٠٥] وعن أبي ذرّ -﵁-، عن النبي -ﷺ- قال: "يُصْبِحُ [علَى] (٨) كلِّ سُلامَى مِنْ
_________________
(١) أخرجه مسلم (٧٥٦) (١٦٥).
(٢) في "الصحيح": لساعة.
(٣) الزيادة من "الصحيح".
(٤) أخرجه مسلم (٧٥٧) (١٦٦).
(٥) أخرجه مسلم (٧٥٥) (١٦٢).
(٦) أخرجه مسلم (٧٤٨) و(١٤٣) و(١٤٤) بلفظ: خرج رسول اللَّه -ﷺ- على أهل قباء وهم يصلون، فقال: "صلاة الأوابين إذا رمضت الفصال" وفي رواية (٧٤٨) (١٤٣): أن زيد بن أرقم رأى قومًا يصلون من الضحى، فقال: أما لقد علموا أن الصلاة في غير هذه الساعة أفضل، إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "صلاة الأوابين حين ترمض الفصال". فكأن المصنف -عفا اللَّه عنه- ركب صدر الحديث الأول على عجز الحديث الثاني، وساقهما في سياق واحد واللَّه أعلم.
(٧) أخرجه مسلم (٧٥٤) (١٦٠).
(٨) الزيادة من "الصحيح".
[ ١ / ٣٠٠ ]
أحدِكُمْ صدَقَةٌ، وكُلُّ (١) تسبيحةٍ صدقَةٌ، وكُلُّ تحمِيدَةٍ صدَقَةٌ" الحديث.
"ويُجزِئُ مِنْ ذَلِكَ ركعتَانِ يَركعُهُمَا مِنْ الضُّحَى" (٢).
[٦٠٦] ولأحمد: "لا صلاةَ بعدَ العصْرِ إلا بمَكَةَ" (٣).
ضعفه ابن معين (٤)، وغيره.
[٦٠٧] وعن عمرَ -﵁-، قَالَ: قَالَ رسُول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ (من الليل) (٥) أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فقرَأهُ مَا (٦) بَيْنَ صلاةِ الفجْرِ وصلاةِ الظُّهْرِ (٧)، كُتِبَ لهُ كأنَّمَا
_________________
(١) في "الصحيح": فكل.
(٢) أخرجه مسلم (٧٢٠) (٨٤).
(٣) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٢١٤٦٢) من طريق عبد اللَّه بن المؤمل عن قيس بن سعد عن مجاهد عن أبي ذر مرفوعًا: "لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، ولا بعد الفجر حتى تطلع الشمس إلا بمكة، إلا بمكة". وقال الهيثمي في "المجمع" (٢/ ٤٨١): "رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" وفيه: عبد اللَّه بن المؤمل المخزومي ضعفه أحمد وغيره، ووثقه ابن معين في رواية، وابن حبّان وثقه أيضًا وقال: يخطئ، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح". وفي الحديث عنه أخرى -غير ضعف ابن المؤمل- وهي الانقطاع فإن مجاهدًا لم يسمع من أبي ذر فيما قاله أبو حاتم والبيهقي وابن عبد البر والمنذري كما في "التلخيص" للحافظ (١/ ١٨٩). ويبدو أن المصنف اختصر رواية أحمد أو نقلها بالمعنى، إذ ليس المذكور هنا هو لفظ أحمد بل هو لفظ ابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٨٩) رواه من طريق اليسع بن طلحة القرشي من أهل مكة سمعت مجاهدًا يقول: بلغنا أن أبا ذر قال: رأيت رسول اللَّه -ﷺ- آخذ بحلقتي الكعبة يقول -ثلاثًا-: "لا صلاة بعد العصر إلا بمكة. . ." الحديث وإسناده ضعيف اليسع بن طلحة قال فيه البخاري: منكر الحديث. وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة.
(٤) "تنقيح التحقيق" (١/ ٤٨٢).
(٥) قوله: من الليل. غير مثبت في "الصحيح".
(٦) في "الصحيح": فيما.
(٧) في الأصل: العصر. والتصويب من "الصحيح".
[ ١ / ٣٠١ ]
قرأهُ مِنْ اللَّيْلِ" (١). رواهُنَّ مسلم (٢).
[٦٠٨] وعنه، أنه جَمَع الناسَ في رمضان علَى أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، ثمَّ خَرَج ليْلَةً، وهم يُصلُّون بِصَلاةِ قارِئِهمْ فَقالَ: نِعْمَتِ (٣) البدْعَةُ هَذهِ، والتي ينَامُونَ عَنْهَا أفْضلُ (٤). رواه البخاري.
[٦٠٩] ولمَالِك في "الموطأ" عن يزيد بن رومانِ، قَالَ: كان الناس في زَمَن (٥) عمرَ يقومون بثلاث وعشرين ركعةً (٦).
[٦١٠] وعن ابن مسعود -﵁-، عن النبي -ﷺ- قَالَ: "إنّ اللَّهَ تعالى وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ، فأوْتروا (٧) يا أهلَ القُرآنِ" (٨).
_________________
(١) أخرجه مسلم (٧٤٧) (١٤٢).
(٢) قوله: رواهن مسلم. يُستثنى منه حديث: "لا صلاة بعد العصر إلا بمكة" فقد رواه أحمد.
(٣) في "الصحيح": نعم. بدل: نعمت.
(٤) أخرجه البخاري (٢٠١٠).
(٥) في "الموطأ" (٢٨١): زمان.
(٦) أثر إسْنَاده منقطع: أخرجه مالِك في "الموطأ" (٢٨١) عن يزيد بن رومان بنحوه وإسْنَاده منقطع، لم يدرك يزيد بن رومان زمان عمر بن الخطاب، وهو من أقران الزهري، وروايته عن أبي هريرة مرسلة، فروايته عن عمر أولى بالإرسال، وانظر: "تهذيب التهذيب" (١١/ ٢٨٢)، وهذا الأثر مع ضعفه لانقطاعه معارض بما صح عن عمر من أمره أبي بن كعب وتميم الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة، أخرجه مالك في "الموطأ" (٢٨٠) عن محمد بن يوسف، عن السائب ابن يزيد أنه قال: أمر عمر بن الخطاب أبي بن كعب وتميمًا الداري أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. . وإسْنَاده صحيح محمد بن يوسف شيخ مالك هو ابن عبد اللَّه الكندي المدني الأعرج، وثقه يحيى بن سعيد، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن صالح وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٤٣٣) وروى له البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وأما السائب بن يزيد فهو صحابي صغير، -﵁- فصح السند، والحمد للَّه.
(٧) في "سنن ابن ماجه": "أوتروا".
(٨) حديث حسن: أخرجه أبو داود (١٤١٧)، وابن ماجه (١١٧٠) من طريق الأعمش عن =
[ ١ / ٣٠٢ ]
[٦١١] وعن ابن عبَّاس ﵁، قال: قَنَتَ رسول اللَّهِ -ﷺ- شهْرًا مُتَتابعًا في الظُّهْرِ والعصر، والمغرب والعشاءِ، والصُّبحِ، في دُبرِ كلِّ صلاةٍ، إذا قال: سمعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، مِنْ الركعَةِ الآخرة (١)، يدْعُو على حيّ مِنْ بَنِي سُلَيْمِ، ويُؤَمِّنُ مَنْ خلْفَهُ (٢).
_________________
(١) = عمرو بن مرة، عن أبي عبيدة، عن عبد اللَّه بن مسعود به، وأحاله أبو داود على حديث علي (١٤١٦)، واللفظ لابن ماجه ونسبه المصنف ﵀ لأبي داود فقط وليس اللفظ له. وإسناد حديث ابن مسعود رجاله ثقات، وأبو عبيدة هو ابن عبد اللَّه بن مسعود، الراجح أنه لا يصح سماعه من أبيه، انظر: "التقريب". وفي الباب عن علي: أخرجه أبو داود (١٤١٦)، والنسائي (٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩)، وابن خزيمة (١٠٦٧) من حديث أبي إسحاق عن عاصم عن علي بنحوه مرفوعًا، وصححهُ ابن خزيمة، وأبو إسحاق هو السبيعي ثقة مكثر اختلط بآخره كما في "التقريب". وعاصم هو ابن ضمرة، صدوق أخرج له أصحاب "السنن". فحديث ابن مسعود به حسن لغيره. وفي الباب عن أبي هريرة: أخرجه البخاري (٦٤١٠)، ومسلم (٢٦٧٧) "وإن اللَّه وتر يحب الوتر" واللفظ له.
(٢) كذا الأصل. وفي "المسند" (٢٧٤٦): الأخيرة.
(٣) حديث حسن: أخرجه أحمد (٢٧٤٦)، وأبو داود (١٤٤٣)، وابن خزيمة (٦١٨)، والحاكم (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦) من حديث ثابت حدثنا هلال عن عكرمة عن ابن عباس، فذكره، وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي! وهلال هو ابن خباب، العبدي، لم يخرج له البخاري لا احتجاجًا ولا استشهادًا، وإنما أخرج له الأربعة، ووثقه أحمد، وابن معين. وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به". وذكره ابن حبان في "الثقات" (٧/ ٥٧٤) وقال "يخطئ ويخالف" وذكره أيضًا في "المجروحين" (٣/ ٨٧). وقال الحافظ في "التقريب": صدوق تغير بأخرة. وفي الباب عن أنس: أخرجه البخاري (١٠٠١) (٣٠٦٤)، ومسلم (٦٧٧) (٢٩٩) قال: قنت رسول اللَّه -ﷺ- شهرًا بعد الركوع في صلاة الصبح يدعو على رعل وذكوان، ويقول: "عصية عصت اللَّه ورسوله" واللفظ له. وعن أبي هريرة: أخرجه البخاري (٧٩٧) وفي مواضع آخر، ومسلم (٦٧٦) (٢٩٦) قال: لأقربن صلاة النبيّ -ﷺ-، فكان أبو هريرة -﵁- يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعد ما يقول: سمع اللَّه لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار، واللفظ =
[ ١ / ٣٠٣ ]
[٦١٢] وعنه، قَالَ: قَالَ رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا دَعَوْتَ (١) فادْعُ ببَاطِنِ كفيْكَ ولا تدْعُ بظهْرهما (٢) فإذا فرَغْتَ فامْسَحْ بِهِمَا وجْهَكَ" (٣). رواهن أبو داود (٤).
_________________
(١) = للبخاري، فحيث هلال حسن بشاهديه.
(٢) في "سنن ابن ماجه" (١١٨١): إذا دعوت اللَّه.
(٣) في "سنن ابن ماجه" (١١٨١): بظهورهما.
(٤) حديث حسن عدا قوله: "فإذا فرغت فامسح بهما وجهك": أخرجه ابن ماجه (١١٨١) و(٣٨٦٦)، والحاكم (١/ ٥٣٦)، والبغوي (٥/ ٢٠٤) من طريق صالح بن حسان عن محمد بن كعب عن ابن عباس، فذكره، واللفظ لابن ماجه (١١٨١)، وقال البغوي: "ضعيف، صالح بن حسان المدني الأنصاري، منكر الحديث، قاله البخاري". وقال البوصيري في "الزوائد": "إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف صالح بن حسان". وأخرجه أبو داود (١٤٨٥) من طريق عبد اللَّه بن يعقوب بن إسحاق، عمن حدثه، عن محمد ابن كعب القرظي حدثني عبد اللَّه بن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا تستروا الجُدر، من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإنما ينظر في النار، سلوا اللَّه ببطون أكفكم، ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم". وقال أبو داود: "روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية، وهذا الطريق أمثلها، وهو ضعيف أيضًا". وقال أبو حاتم: "هذا حديث منكر" حكاه عنه ابن أبي حاتم في "العلل" (٢/ ٣٥١). وفي الباب عن مالك بن يسار السكوني: أخرجه أبو داود (١٤٨٦) من طريق ضمضم عن شريح حدثنا أبو ظبية أن أبا بحرية السكوني حدثه عن مالك بن يسار السكوني ثم العوفي أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا سألتم اللَّه فسألوه يبطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها". وهذا إسناد حسن، ضمضم هو ابن زرعة الحضرمي وثقه ابن معين وابن حبان وضعفه أبو حاتم وقال الحافظ في "التقريب": صدوق، وشريح هو ابن عبيد بن شريح الشامي وثقه النسائيّ وذكره ابن حبان في "الثقات" (٤/ ٣٥٤)، وأما أبو ظبية فهو السُّلفي الكلاعي الحمصي وثقه ابن معين، وقال الدارقطني: ليس به بأس وأبو بحرية واسمه عبد اللَّه بن قيس الكندي الحمصي وثقه ابن معين. فالحديث حسن غير قوله: "فإذا فرغت فامسح بهما وجهك" لتفرد صالح بن حسان به، ولخلوه عن الشاهد. واللَّه أعلم.
(٥) قوله: رواهن أبو داود، يعني أن أبا داود روى حديث ابن عباس (٦١٢) بمعناه، وإلا فاللفظ لابن ماجه، فلا يصح معه هذا الإطلاق.
[ ١ / ٣٠٤ ]
قال شيخنا: "أما رفع اليدين في الدعاء مطلقًا فحسنٌ، ثبت ذلك عن رسول اللَّه -ﷺ- في أكثر من عشرين حديثًا صحيحًا، واستفاضت بذلك السنة عنه، وأما مسحُ (١) وجهه بيده (٢) فليس عنه في ذلك [إلا حديث أو] (٣) الحديثان، لا تقم (٤) بهما حجة" (٥).
وقال الإمام أحمد: "لا يُعرف هذا عن النبِيّ -ﷺ-، وإنما يُروى عن الحسن البصري" ذكره عمر بن بدر الموصلي (٦) في "مغنيه" (٧).
وقال أبو داود: "لا يصح فيه شيء" (٨).
[٦١٣] وعن أم حبيبة -﵂-، قالت: قَالَ رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ حافَظَ على أرْبَعِ ركعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ، وأربَعٍ بَعْدَهَا حرَّمَهُ (٩) اللَّهُ على النار" (١٠).
_________________
(١) في "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٥١٩): وأما مسحه.
(٢) في "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٥١٩): بيديه.
(٣) الزيادة من "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٥١٩).
(٤) في "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٥١٩): لا يقوم.
(٥) "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٥١٩) بنحوه.
(٦) المحدث الفقيه عمر بن بدر بن سعيد بن محمد الوراني الكُردي الموصلي، ولد بالموصل، وسمع ببغداد ومن ابن الجوزي وغيره، توفي في شوال سنة ٦٢٢ بدمشق. من تصانيفه: "المغني عن الحفظ والكتاب بقولهم لا يصح معنى هذا الباب". انظر: "سير أعلام النبلاء" (٢٢/ ٢٨٧ - ٢٨٨)، و"معجم المؤلفين" (٢/ ٥٥٥)، و"هدية العارفين" (٥/ ٧٨٥).
(٧) "المغني عن الحفظ والكتاب" (٩٢).
(٨) لفظ أبي داود كما في "السنن" إثر حديث (١٤٨٥) هو: "روى هذا الحديث من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية. .".
(٩) في الأصل: حرمها. والتصويب من مصادر التخريج.
(١٠) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٧٤٠٣)، وأبو داود (١٢٦٩)، والترمذي (٤٢٧) و(٤٢٨)، والنسائي (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٦)، وابن ماجه (١١٦٠) من طرق عن عنبسة بن أبي سفيان =
[ ١ / ٣٠٥ ]
رواهُ الخمسة، وصححه الترمذي (١).
[٦١٤] وعن عبد اللَّه بن عمرو -﵁-، قال: قَالَ لي رسول اللَّه -ﷺ-: "يا عبدَ اللَّهِ، لا تكُنْ مِثْلَ فُلانٍ كَان يقومُ الليلَ فترَكَ قِيَامَ الليْلِ" (٢).
[٦١٥] وعن زيدِ بن ثابتٍ -﵁-، أن النبي -ﷺ- قال: "أفضلُ الصلاةِ صلاةُ المَرْءِ في بَيْتِهِ إلا المكتُوبةَ" (٣).
[٦١٦] وعن عِمرانَ بن حُصين -﵁-، قال: سألتُ النَّبِيّ -ﷺ- عَنْ صلاةِ الرَّجُلِ قاعِدًا قال: "إنْ صلَّى قائمًا فهُوَ أفْضَلُ، وإن (٤) صلَّى قاعدًا فلَهُ نِصْفُ أجْرِ القائمِ، ومَنْ صلَّى نائمًا فلهُ نِصْفُ أجْرِ القاعدِ" (٥). رواه البخاري.
_________________
(١) = عن أخته أم حبيبة -﵂-، واللفظ للترمذي (٤٢٨)، وهو رواية للنسائي (٣/ ٢٦٦)، وقال الترمذي في الموضع الثاني: "هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه". وأخرجه أحمد (٢٦٧٦٤) من طريق الأوزاعي عن حسان بن عطية قال: لما نزل بعنبسة بن أبي سفيان الموتُ، اشتد جزعه فقيل له: ما هذا الجزع؟ قَالَ: أما إني سمعت أم حبيبة تقول إن رسول اللَّه -ﷺ- فذكره بنحوه. وإسْنَاده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح. رواه النسائي (٣/ ٦٦)، وابن خزيمة (١١٩٠) عن محمد بن أبي سفيان قال لما نزل به الموت أخذه أمر شديد، فقال حدثتني أختي أم حبيبة بنت أبي سفيان قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-، فذكره بلفظ "المقرر" سواء. ويبدو لي أن الصواب فيه هو: عنبسة بن أبي سفيان، بدل محمد بن أبي سفيان، واللَّه أعلم، ثم وجدت في "الخلاصة" للخزرجي ما نصه: محمد بن أبي سفيان والصواب عنبسة. فالحمد للَّه.
(٢) "جامع الترمذي" (٢/ ٢٩٣).
(٣) أخرجه البخاري (١١٥٢)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٥) واللفظ للبخاري.
(٤) أخرجه البخاري (٧٣١) و(٦١١٣) و(٧٢٩٠)، ومسلم (٧٨١) (٢١٣)، واللفظ للبخاري في الموضع الأول. وعزاه أبو البركات في "المنتقى" (١٢٦٣) للجماعة إلا ابن ماجه.
(٥) في "الصحيح": ومن.
(٦) أخرجه البخاري (١١١٥) و(١١١٦) و(١١١٧).
[ ١ / ٣٠٦ ]