[٦٩١] عن عائشةَ -﵂-، قالتْ: "فُرِضَتْ الصلاةُ رَكْعَتَيْنِ ركعَتَيْنِ، فأُقِرَّتْ صلاةُ السَّفَرِ، وزِيدَ في صَلاةِ الحَضَرِ" (١).
قال الزهري: فقلت لعروة: ما بَالُ عائشةَ تُتمُّ! قَالَ: تأوَّلتْ ما تأوَّل عثمانُ (٢).
وللبخاري: فُرِضَتْ الصلاةُ ركعَتين، ثم هاجر رسُول اللَّه (٣) -ﷺ-، ففَرَضَتْ أربعًا، وتُرِكَتْ صلاةُ السفر على الأول (٤) (٥).
[٦٩٢] وللدارقطني بإسناد صحيح مرفوعًا: قالت: "كان يَقْصُرُ في السَفر، ويُتمُّ، ويصُوم، ويُفطِر" (٦).
_________________
(١) = وله شاهد أخرجه البيهقي (٢/ ٣٠٥) من طريق ابن عيينة عن ابن عجلان عن عامر بن عبد اللَّه ابن الزبير عن أبيه: رأيت النَّبي -ﷺ- يدعو هكذا ووضع يديه على ركبته وهو متربع جالسًا. وإسناده حسن رجاله ثقات غير محمد بن عجلان، صدوق.
(٢) أخرجه البخاري (٣٥٠) و(١٠٩٠) و(٣٩٣٥)، ومسلم (٦٨٥) (١) واللفظ له.
(٣) رواية البخاري (١٠٩٠)، ومسلم (٦٨٥) (٣).
(٤) في رواية البخاري (٣٩٣٥). ثم هاجر النبي -ﷺ-.
(٥) في رواية البخاري (٣٩٣٥): الأولى.
(٦) أخرجه البخاري (٣٩٣٥).
(٧) حديث ضعيف: أخرجه الدارقطني (٢/ ١٩٨)، ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٤١) من طريق سعيد بن محمد بن ثواب حدثنا أبو عاصم حدثنا عمر (وعند الدارقطني: عمرو: وهو خطأ) ابن سعيد عن عطاء بن أبي رباح عن عائشة به. وقال الدارقطني: "هذا إسناد صحيح". وسعيد بن محمد بن ثواب، وثقه ابن حبّان فذكره في "الثقات" (٨/ ٢٧٢) وقال: "مستقيم الحديث" وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد، وعمر بن سعيد هو النوفلي المكي، ثقة. فهذا إسناد صحيح لولا أن سعيد بن محمد بن ثواب وإن ارتفعت عنه الجهالة العينية لا يزال =
[ ١ / ٣٣٩ ]
والصحيح أنه من قولها (١)، كما رواه البيهقي بإسناد صحيح (٢).
قال شيخنا: وما روي عنها أنها أتمت وصامت، فقال لها: "أحسنت" (٣) هو مما لا تقوم به حجة، فإنها لا تخالف النَّبي -ﷺ- دون سائر المسلمين، وقد اتفق أهل العلم بسنته على أنه لم يصلّ في السفر أربعًا، وكذلك أصحابه لم يثبت أن أحدًا منهم كان يتئم الصلاة على عهده -ﷺ-، واللَّه أعلم (٤).
[٦٩٢] وعن ابن عمر -﵁-، قال: "صحِبْتُ النَّبيَّ -ﷺ- فكان لا يزيدُ في السفر
_________________
(١) = في حيز جهالة الحال، إذ لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان فيما أعلم. واللَّه أعلم. وانظر: "التلخيص الحبير" (٢/ ٥٥٠)، و"مجموع الفتاوى" (٢٤ - ٨١ - ٨٢).
(٢) كذا الأصل، ولعل الصواب: والصحيح أنه من فعلها.
(٣) أثر صحيح: أخرجه الدارقطني (٣/ ١٤٣) من طريق وهب بن جرير حدثنا شعبة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة -﵂- أنها كانت تصلي في السفر أربعًا، فقلت لها: لو صلّيتِ ركعتين؟ فقالت: يا ابن أختي إنه لا يشق عليّ. وهذا إسناد صحيح على شرطهما.
(٤) حديث منكر: أخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٨) والبيهقي (٣/ ١٤٢) من طريق محمد بن يوسف الفريابي حدثنا العلاء بن زهير عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة قالت: خرجت مع رسول اللَّه -ﷺ- في عمرة رمضان فأفطر رسول اللَّه -ﷺ- وصمتُ وقصر وأتممتُ، فقلت: يا رسول اللَّه بأبي وأمي، أفطرتَ وصمتُ، وقصرتَ وأتممتُ. فقال: "أحسنتِ يا عائشة". وقال الدارقطني: "إسناد حسن". وقد خولف محمد بن يوسف فيه، فرواه أبو نعيم عن علاء بن زهير حدثني عبد الرحمن بن الأسود عن عائشة بنحوه، ليس فيه "عن أبيه". أخرجه من طريق أبي نعيم البيهقي (٣/ ١٤٢) وقال أبو بكر النيسابوري: "هكذا قال أبو نعيم: عن عبد الرحمن عن عائشة، ومن قال: عن أبيه، في الحديث فقد أخطأ". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في "مجموع الفتاوى" (٢٤/ ٨٢): "والصواب ما قاله أبو بكر، وهو أن هذا الحديث غير متصل". وقال ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٢/ ٤٨): "هذا حديث منكر".
(٥) راجع: "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ١٧٥).
[ ١ / ٣٤٠ ]
على ركعتيْنِ، وأبا بكرٍ، وعُمَرَ، وعثْمَانَ كذلكَ" (١).
[٦٩٤] وعنه مرفوعًا: "إن اللَّهَ يُحبُّ أنْ تُؤتَى رُخَصُهُ كَمَا يَكْرَهُ أن تُؤتَى معْصِيَتُهُ" (٢).
رواهُ أحمد، وابن خُزَيْمَة، وابن حبّان، ورواته ثقات.
ولأبي يعلى: "كَمَا يُحبُّ أن تُؤتَى عَزَائِمُهُ" (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١١٠٢)، ومسلم (٦٨٩) (٨)، واللفظ للبُخاري.
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٥٨٦٦) و(٥٨٧٣)، وابن خزيمة (٢٠٢٧)، وابن حبان (٢٧٤٢) من حديث عمارة بن غزية عن حرب بن قيس عن نافع عن ابن عمر به، واللفظ لأحمد وابن حبان، وفيه حرب بن قيس، ذكره الحافظ في "تعجيل المنفعة" (ص ١١١) قَالَ: "وعنه عمارة ابن غزية وعبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، قال البخاري عن عمارة بن غزية وحرب كان رضي. قلت [الحافظ] وذكره ابن حبان في الطبقة الثالثة من "الثقات". وأضيف فيمن روى عن حرب بن قيس، مُوسى بن عقبة، أخرجه من طريقه البيهقي (٣/ ١٤٠) والطبراني في "الأوسط" (٥٣٠٢) من حديث الدراوردي، عنه، عن حرب بن قيس عن نافع به. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٣٨٢): "رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، والبزار والطبراني في "الأوسط" وإسناده حسن". ويبدو أنه سقط من نسخة الهيثمي من سند "المسند": حرب بن قيس، وإلا فمثله لا يخفى عليه أن حربًا ليس من رجال الصحيح، ثم رجعت إلى "المسند" (٥٨٦٦) فوجدت أنه سقط من سنده حرب بن قيس فصدق ما كنت أتوقعه. واللَّه أعلم.
(٣) حديث حسن: أخرجه أبو يعلى في "معجمه" (١٥٤) حدثنا حفص بن عبد اللَّه أبو عمر الحُلْواني حدثنا عمر بن عبيد البصري -بياع الخُمر- حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عن هشام رحمة اللَّه ورضوانه عليها، قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه يحب أن تؤتى رخَصُهُ، كما يحب أن تؤتى عزائمُهُ" قلت: وما عزائمه؟ قالت: "فرائضه" ومن طريقه أخرجه ابن حبان في "الثقات" (٢/ ١٨٥) وابن عدي في "الكامل" (٥/ ١٧١٨) وإسناده ضعيف، فيه عمر بن عبيد أبو حفص البصري، ذكره العقيلي في "الضعفاء" (٣/ ١٨٠) وقال: في حديثه اضطراب. وفي الباب عن ابن عباس: أخرجه ابن حبّان (٣٥٤)، والطبراني في "الكبير" (١١٨٨٠) من حديث الحسين بن محمد الذارع قال حدثنا أبو محصن حصين بن نمير قال حدثنا هشام بن =
[ ١ / ٣٤١ ]
[٦٩٥] وللنسائي قال: أتانا رسولُ اللَّه -ﷺ- ونحن ضُلَّالَ فَعَلَّمَنَا، فكان فيما عَلَّمَنَا أن اللَّه ﷿ أمرنا أنْ نُصلِّي في السفرِ ركعتيْن (١).
[٦٩٦] ولمالِك في "الموطأ": أن ابن عمر كان يَقْصُرُ الصلاة في مسيرةِ اليوم التام (٢).
[٦٩٧] ولأحمدَ قال: كنتُ بأذْرَبِيجَانَ -قَالَ ثُمامةُ: لا أدري قال: أربعة أشهر أو شهريْنِ- فرأيتهم يصلُّون ركعتين، ركعتين (٣).
_________________
(١) = حسان، عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا "إن اللَّه يحب أن تؤتى رخصُهُ كما يحب أن تؤتى عزائمُه"، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٣٨٢): "رواه الطبراني في" الكبير" والبزار، ورجال البزار ثقات، وكذلك رجال الطبراني" وحصين بن نمير: لا بأس به، كما في "التقريب".
(٢) حديث حسن: أخرجه النسائي (١/ ٢٢٦) من طريق محمد بن عبد اللَّه الشعيثي عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن الحارث بن هشام عن أمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد أنه قال لابن عمر: كيف تقصر الصلاة؟ فذكره. ومحمد بن عبد اللَّه هو ابن أبي المهاجر الشعيثي الدمشقي وثقه دُحيم وأبو حاتم. وعبد اللَّه بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المدني صدوق كما في "التقريب". وأمية بن عبد اللَّه بن خالد بن أسيد -بالفتح وكسر المهملة- وثقه العجلي، وأقره الحافظ في "التقريب". وأخرجه أحمد (٥٦٨٣)، والنسائي (٣/ ١٣٢)، وابن ماجه (١٠٦٦) من حديث الليث عن ابن شهاب عن عبد اللَّه بن أبي بكر به بنحوه. وأخرجه أحمد (٦٣٥٣) من طريق معمر عن الزهري به بنحوه. وله طريق آخر: أخرجه أحمد (٥٦٩٨) و(٥٧٥٧) من حديث همام قال: حدثنا مطر عن سالم عن أبيه فذكره بنحوه، وإسناده حسن في الشواهد.
(٣) أخرجه مالك في "الموطأ" (٣٨٢) وإسناده صحيح.
(٤) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٥٥٥٢) و(٦٤٢٤) من طريق محمد بن بكر أخبرنا يحيى ابن قيس المأربي حدثنا ثمامة بن شراحيل، قال: خرجت إلى ابن عمر فذكره بنحوه. وإسناده لا بأس به، ثمامة بن شراحيل قال فيه الدارقطني: لا بأس به، شيخ مقل. =
[ ١ / ٣٤٢ ]
[٦٩٨] وله، عن جابر (١) مرفوعًا: أنه [أ] (٢) قام بتبوك عشرين يومًا يقصر الصلاة (٣).
قال البيهقي: "وهو غير محفوظ" (٤).
[٦٩٩] وعن أنس -﵁-، قَالَ صلَّيْتُ مَعَ النَّبِيّ -ﷺ- بالمدينة أربعًا وصلّيْتُ معه العَصْرَ بذِي الحُلَيْفَةِ رَكْعَتَيْنِ (٥).
وفي رواية: خرجْنا معه بالمدينةِ إلى مكَّةَ، فصلَّى ركعتيْن ركعتَيْنِ حتى خرجنا. قال يحيى بن [أبي] (٦) إسحاق: أقمتُم بها شيئًا؟ قال: أقمنا بها عَشْرًا (٧).
قال الإمام أحمد (٨): "إنما وجهه أنه حسَبَ مقامه بمكة ومني، وإلا فلا وَجْهَ له" (٩).
_________________
(١) = وقال الحافظ: مقبول. وأخرج البيهقي (٣/ ١٥٢) من طريق أبي إسحاق الفزاري عن عبيد اللَّه ابن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه قال: فذكره بنحوه. وصحح الحافظ إسناده في "التلخيص الحبير" (٢/ ٩٧).
(٢) في الأصل: عن عثمان. وهو خطأ ناسخ. والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) الزيادة من مصادر التخريج.
(٤) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٤١٣٩)، وأبو داود (١٢٣٥)، وابن حبّان (٢٧٤٩)، والبيهقي (٣/ ١٥٢) من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن جابر بن عبد اللَّه، فذكره. وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٥) يعني البيهقي أن الحديث روى عن أنس بن مالك بنحو حديث جابر، وليس بمحفوظ من حديث أنس، وإن كان ظاهر تصرف المصنف يوهم أن كلام البيهقي منصرف لحديث جابر، وليس كذلك وحديث أنس بن مالك أخرجه البيهقي (٣/ ١٥٢)، والطبراني في "الأوسط" (٣٩٣٩).
(٦) أخرجه البخاري (١٠٨٩) و(١٥٤٦) و(١٥٤٧) و(١٥٥١) وفي مواضع أخر، ومسلم (٦٩٠) (١١).
(٧) الزيادة من "الصحيحين".
(٨) أخرجه البخاري (١٠٨١) و(٤٢٩٧)، ومسلم (٦٩٣).
(٩) قوله: أحمد. لحق بهامش الأصل وعليه علامة الصحة.
(١٠) "المغني" لابن قدامة (٣/ ١٥٠).
[ ١ / ٣٤٣ ]
[٧٠٠] وعن يحيى بن يزيدَ، قال: سألتُ أنسًا عنْ قَصْرِ الصَّلاةِ؟ فقالَ: كَانَ رسولُ اللَّهِ -ﷺ- إذا خرَجَ ثلاثةَ أمْيَالٍ أو ثلاثةَ فرَاسِخَ -شك شُعْبَةُ- صلَّى ركْعَتَيْنِ (١).
رواه مسلم.
[٧٠١] وعن ابن عباس -﵄- قال: أقَامَ النبيُّ -ﷺ- تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ فنَحْنُ إذَا سافَرْنَا تِسْعَةَ عشَرَ قَصَرْنَا، وإنْ زدْنَا أتْمَمْنَا (٢).
وفي لفظ: أقام بمكة تسعة عشر يومًا. رواه البخاري.
[٧٠٢] ولأبي داودَ، عن عِمرانَ بن حُصين، قال: أقام رسولُ اللَّه -ﷺ- عامَ الفَتْحِ ثَمانِيَ عشرَةَ ليْلَةً يُصلِّي بالنَّاسِ ركْعَتَيْنِ، ركعَتَيْنِ إلا المَغْرِبَ، ثُمَّ يَقُولُ: "يا أهلَ مكةَ (٣) صلُّوا أربعًا فإنَّا [قوم] (٤) سَفْرٌ" (٥). ووجه هذه الأحاديث أنه لم ينو إقامة.