[١٠٦٠] [وعن] (٥) عائشةَ -﵂-، قالتْ: كَانَ يَكُونُ علَيّ الصَّوْمُ مِنْ رمضانَ، فما أسْتَطِيعُ أنْ أَقْضيَ (٦) إلا في شَعْبَانَ (٧).
[١٠٦١] وعنها، أن رسُول اللَّه -ﷺ- قال: "مَنْ ماتَ وعليه صوْمٌ، صامَ عنه وليُّه" (٨).
قال الإمام أحمد: "ليس بمحفوظ، هذا من قِبل عبيد اللَّه بن أبي جعفر، هو منكر الحديث (٩)، بل هذا في النذر كما فسرته الصحابة الذين رووه بهذا، وكما دل عليه لفظه،
_________________
(١) في "الصحيح": ثم طلعت.
(٢) في "الصحيح": فقيل.
(٣) في "الصحيح": بدّ من قضاء.
(٤) أخرجه البخاري (١٩٥٩).
(٥) الزيادة من المحقق.
(٦) في "صحيح مسلم": أن أقضيه.
(٧) أخرجه البخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦) (١٥١) واللفظ له.
(٨) أخرجه البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧) (١٥٣)، وعندهما: "وعليه صيام"، وهو كذلك في "المنتقى" (٢٢٠٠)، وعزاه للمتفق عليه.
(٩) قال الإمام أحمد: "عبيد اللَّه بن أبي جعفر كان يتفقه ليس به بأس" كما في "الجامع في العلل ومعرفة الرجال" (٢/ ٣٠)، وقال النسائي: ثقة. كما في "تهذيب الكمال" (١٩/ ١٩)، ووثقه أيضًا أبو حاتم الرازي، كما في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١١)، وقال الحافظ في "التقريب": ثقة. وقال في "هدي الساري" (ص ٤٤٤): "وثقه أحمد في رواية عبد اللَّه ابنه عنه، وأبو حاتم، والنسائي، وابن سعد، وقال ابن يونس: كان عالمًا عابدًا، ونقل صاحب "الميزان" عن أحمد قال أنه قال: ليس بقوي، قلت [الذهبي]: إن صح ذلك عن أحمد فلعله في شيء مخصوص، وقد احتج به الجماعة".
[ ١ / ٥٠٠ ]
فإنه قَالَ: من مات، وعليه النذر في ذمته فهو عليه، وأما صوم رمضان، فليس في ذمته، ولا هو عليه، بل هو ساقط (١) عن العاجز" (٢).
[١٠٦٢] قالت: لم يكق النَّبيُّ -ﷺ- يصُومُ شهرًا أكثرَ من شعبانَ، فإنّه كان يَصُومهُ كلَّه (٣).
وفي لفظ: كان يصُومُهُ إلَّا قليلًا (٤).
[١٠٦٣] وعنها، قالت: كان النَّبِيُّ -ﷺ- يَتحرَّى صيامَ الاثنينِ، والخمِيسِ (٥). رواه الخمسة.
[١٠٦٤] لكنه لأبي داود، من رواية أسامة بن زيد (٦).
_________________
(١) في الأصل: ساقط في عن العاجز. وحرف (في) مقحم.
(٢) انظر: "مسائل الإمام أحمد" رواية ابنه عبد اللَّه (٢/ ٦٤٢)، و"مسائل الإمام أحمد" رواية ابنه صالح (ص ١٧٢ - ١٧٣)، و"مسائل الإمام أحمد" رواية أبي داود (ص ١٣٧).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٧٠)، ومسلم (١١٥٦) (١٧٥).
(٤) لفظ رواية مسلم (١١٥٦) (١٧٦): كان يصوم شعبان إلا قليلًا. وأخرجه أحمد (١٦/ ٢٤) بسند على شرط مسلم من حديث عائشة وفيه: "كان يصومه إلا قليلًا".
(٥) حديث حسن: أخرجه أحمد (٢٤٥٠٨) و(٢٤٥٠٩) و(٢٤٧٤٨)، والنسائي (٤/ ٢٠٣) من طريق سُفْيَان عن ثور عن خالد بن معدان عن عائشة كان رسول اللَّه -ﷺ- يتحرى صوم يوم الاثنين والخميس، واللفظ لأحمد في الموضع الثاني ورجاله ثقات. قال أبو زرعة: "لم يلق عائشة" يعني خالد بن معدان. وقال الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٣/ ١٠٨) في ترجمة خالد بن معدان: "أرسل عن معاذ. . وعائشة" فإسناده منقطع. وأخرجه الترمذي (٧٤٥)، والنسائي (٤/ ١٥٣) و(٢٠٢ - ٢٠٣). وابن ماجه (١٧٣٩) من حديث ثور بن يزيد عن خالد بن معدان حدثنا ربيعة الجرشي عن عائشة بنحوه، وقال الترمذي: "حديث عائشة حديث حسن غريب"، وربيعة هو ابن عمرو مختلف في صحبته أخرج له الأربعة.
(٦) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢١٧٤٤)، وأبو داود (٢٤٣٦)، والبيهقي (٤/ ٢٩٣) من طريق عمر بن أبي الحكم بن ثوبان عن مولى قدامة بن مظعون عن مولى أسامة بن زيد. الحديث وفيه: =
[ ١ / ٥٠١ ]
[١٠٦٥] وعنها، أن رسُول اللَّه -ﷺ- قال: "تحرَّوْا ليلةَ القَدْرِ في الوِتْرِ مِنْ العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رمَضانَ" (١).
[١٠٦٦] وعنها، قلتُ: يا رسُولَ اللَّه، أرَأَيْتَ إن علِمْتُ ليْلَةَ القَدْرِ ما أقول؟ قال: "قُولي: اللهُمَّ إنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ العَفْوَ فاعْفُ عَنِّي" (٢).
رواه الخمسة، إلا أبا داود، وصححه الترمذي (٣).
[١٠٦٧] وعن ابن عباس، أن امرأةً قالت: يا رسُولَ اللَّه، إنَّ أُمِّي ماتَتْ وعليْهَا صومُ نَذْرٍ، أفأصُومُ عَنْهَا؟ قال: "أرَأَيْتِ لَوْ كَانَ علَى أمّكِ دَيْنٌ فقَضَيْتِيهِ، أ [كَانَ] (٤)
_________________
(١) = فقال: إن نبي اللَّه -ﷺ- كان يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس. وقال المنذري: "في إسناده رجلان مجهولان" يعني مولى قدامة ومولى أسامة. وله طريق آخر. أخرجه أحمد (٢١٧٥٣)، والنسائي (٤/ ٢٠١ - ٢٠٢) من طريق ثابت بن قيس أبي الغُصن -شيخ من أهل المدينة- قال حدثني أبو سعيد المقبري قال حدثني أسامة بن زيد فذكره بنحوه. وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٣/ ٣٢٠). "وهو حديث حسن" وثابت بن قيس أبو غصن صدوق حسن الحديث. وله طريق ثالث: عن شرحبيل بن سعد عن أسامة بنحوه. أخرجه ابن خزيمة (٢١٩٩)، وشُرحبيل بن سعد المدني، صدوق اختلط بأخرة، كما في "التقريب".
(٢) أخرجه البخاري (٢٠١٧) و(٢٠١٩) و(٢٠٢٠)، ومسلم (١١٦٩) (٢١٩)، واللفظ للبخاري (٢٠١٧).
(٣) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٥٣٨٤) و(٢٥٤٩٧)، والترمذي (٣٥١٣)، وابن ماجه (٣٨٥٠)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٧٩) من حديث كهمس بن الحسن عن عبد اللَّه بن بُريدة عن عائشة به، وعند الترمذي زيادة. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وإسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه أحمد (٢٦٢١٥)، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" (٨٧٧)، والحاكم (١/ ٣٥٠) من حديث الأشجعي عن سفيان الثوري عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بُريدة عن عائشة به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وسليمان بن بريدة لم يخرج له البخاري شيئًا، واحتج به مسلم، والأشجعي هو عبيد اللَّه بن عبيد الرحمن، أثبت الناس كتابًا في الثوري، كما في "التقريب" فهو صحيح على شرط مسلم.
(٤) "جامع الترمذي" (٥/ ٥٣٤).
(٥) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدرك من "صحيح مسلم".
[ ١ / ٥٠٢ ]
يُؤَدِّي ذلك عنها؟ " قالت: نعمْ. قال: "فصُومي عنْ أمِّكِ" (١).
[١٠٦٨] وعنه، قال: ما علمتُ أنّ رسُول اللَّه -ﷺ- صام (٢) يومًا يَطْلُبُ فضْلَه على الأيام إلا يَوْمَ عاشُورَاءَ، ولا شهرًا إلا رمضانَ (٣).
[١٠٦٩] ولمسلم، لما صام رسُول اللَّه -ﷺ- يومَ عاشُورَاءَ وأمَرَ بِصِيَامِهِ، قالوا: يا رسُولَ اللَّه، إنّه يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ والنصارى. فقال: "إذا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ إنْ شاءَ اللَّهُ صُمْنَا اليوَمَ التاسع" فلم يأت العامُ المُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ (٤).
[١٠٧٠] ولأحمدَ، قال: "صوموا يومَ عاشُورَاءَ وخالِفُوا [فيه] (٥) اليهودَ، وصُومُوا (٦) قَبْلَهُ يومًا [أ] و(٧) بَعْدَهُ يومًا" (٨).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٩٥٣) ومسلم (١١٤٨) (١٥٦)، واللفظ له.
(٢) في الأصل: صيام. والتصويب من "الصحيح ".
(٣) أخرجه البخاري (٢٠٠٦)، ومسلم (١١٣٢) (١٣١).
(٤) أخرجه مسلم (١١٣٤) (١٣٣).
(٥) الزيادة من "المسند" (٢١٥٤).
(٦) في الأصل: "وصوموا". والمثبت من "المسند".
(٧) الزيادة من "المسند" (٢١٥٤).
(٨) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٢١٥٤)، والحميدي (٤٨٥)، وابن خزيمة (٢٠٩٥)، والبيهقي (٤/ ٢٨٧) من حديث ابن أبي ليلى عن داود بن علي عن أبيه عن جده ابن عبّاس مرفوعًا. وابن أبي ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، القاضي، قال الحافظ في "التقريب": صدوق سيئ الحفظ جدًّا. وداود بن علي بن عبد اللَّه بن عباس، مقبول عند الحافظ، وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٨٧) والطحاوي (٢/ ٧٨) من طريق ابن جريج أخبرني عطاء أنه سمع ابن عبّاس يقول: صوموا التاسع والعاشر، وخالفوا اليهود. وإسناده صحيح موقوف. وقال البيهقي: "ورواه أيضًا عبيد اللَّه بن أبي يزيد عن ابن عباس كذلك موقوفًا".
[ ١ / ٥٠٣ ]
[١٠٧١] وفي رواية: "لا تَصُومُوا يَوْمَ وحْدَهُ" (١).
وعن أبي هريرة (٢)، وجابر (٣) نحوه.
[١٠٧٢] وعنه، قال: كان رسُول اللَّه -ﷺ- لا يُفْطِرُ أيَّامَ البيضِ في حَضَرٍ ولا سَفَرٍ (٤). رواه النسائي.
[١٠٧٣] عن عبد اللَّه بن عَمرو، أن رسُول اللَّه -ﷺ- قال: "صُمْ في كلِّ شهْرٍ ثلاثَةَ أيامٍ"، قُلْتُ: إني أقْوَى مِنْ ذلكَ. فلم يزل يرفعني حتى قال: "صُمْ يومًا وأفْطِرْ يومًا فإنه أفْضَلُ الصِّيام، وهو صومُ أخي داود ﵇" (٥).
وفي رواية: "لا صَامَ مِنْ صَامَ الأبدَ" (٦).
_________________
(١) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (٢٦١٥) من طريق حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عباس عن عكرمة عن ابن عباس مرفوعًا به. وفيه: حسين بن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه الهاشمي، قال الحافظ في "التقريب": ضعيف، لكن الحديث يتقوى بشواهده عن أبي هريرة وجابر وجويرية بنت الحارث، ويرتقي بها إلى درجة الحسن لغيره.
(٢) حديث أبي هريرة، أخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤) مرفوعًا: "لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا يومًا قبله أو بعده". واللفظ للبخاري.
(٣) حديث جابر، أخرجه البخاري (١٩٨٤)، ومسلم (١١٤٣) من طريق محمد بن عباد قال: سألت جابرًا -﵁-: نهى النبي -ﷺ- عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم.
(٤) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه النسائي (٤/ ١٩٨) من طريق يعقوب عن جعفر عن سعيد عن ابن عباس به، وجعفر هو ابن أبي المغيرة الخزاعي القُمِّي روى عن سعيد بن جبير وأبي الزناد وعكرمة وغيرهم، وروى عنه يعقوب بن عبد اللَّه الأشعري القُمِّي وهو صدوق له أوهام. ويعقوب هو ابن عبد اللَّه بن مالك بن هانئ القُمي، صدوق يهم. فهذا إسناده ليّن.
(٥) أخرجه البخاري (١٩٧٤ - ١٩٧٩)، ومسلم (١١٥٩) (١٩٣) واللفظ لأحمد (٦٤٧٧) من حديث حصين بن عبد الرحمن ومغيرة الضبي عن مجاهد عن عبد اللَّه بن عمرو مطولًا، ومن طريق المغيرة -وحده- أخرجه البخاري (٥٠٥٢).
(٦) رواية البخاري (١٩٧٧)، ومسلم (١١٥٩) (١٨٦).
[ ١ / ٥٠٤ ]
[١٠٧٤] وعن أبي قتادةَ، أن رسُولَ اللَّه -ﷺ- سُئلَ عَنْ صوْمِ يَوْمِ عاشُورَاءَ، قال: "يُكَفِّرُ السُّنَةَ الماضِيَةَ" (١).
وفي رواية: سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يومِ عرفَةَ، قال: "يُكَفِّرُ السنةَ الماضيةَ والباقيةَ".
[١٠٧٥] وعن أبي أيُّوب مرفوعًا، قال: "مَنْ صَامَ رمضان ثُمّ أتْبَعهُ سِتًا مِنْ شوَّالٍ كَانَ كَصِيامِ الدَّهْرِ" (٢). رواهما مسلم.
[١٠٧٦] وللخمسة، خلا الترمذي (٣)، عن أم هانئ، مرفوعًا، قال: "الصَّائِمُ المُتَطَوِّعُ أمِيرُ نَفْسِهِ إنْ شاءَ صَامَ، وإنْ شاءَ أفْطَرَ" (٤).
_________________
(١) أخرجه مسلم (١١٦٢) (١٩٧) في سياق واحد، وفرّقه المصنف ﵀ فقال: وفي رواية، ثم قدم فيه وأخر.
(٢) أخرجه مسلم (١١٦٤) (٢٠٤).
(٣) الحديث أخرجه الترمذي عن أم هانئ بنحوه كما سيأتي.
(٤) حديث حسن: أخرجه أحمد (٢٦٨٩٣) و(٢٦٩٠٩)، والنسائي في "الكبرى" (٢/ ٢٤٩)، والدارقطني (٢/ ١٧٣ - ١٧٤) من حديث شعبة عن جعدة عن أم هانئ مرفوعًا به، واللفظ لأحمد في الموضع الأول. وقال النسائي: "لم يسمعه جعدة من أم هانئ". وجعدة هو المخزومي من ولد أم هانئ مقبول كما فىِ "التقريب" فإسناده منقطع ضعيف. ثم رواه النسائي (٢/ ٢٥٠): من طريق شعبة قَالَ أخبرني جعدة به قلت له (القائل شعبة): أسمعته من أم هانئ؟ قال: حدثنا أهلنا وأبو صالح عن أم هانئ. ومن طريق أبي صالح: أخرجه أحمد (٢٧٣٨٥)، والحاكم (١/ ٤٣٩)، والبيهقي (٤/ ٢٧٦)، والدارقطني (٢/ ١٧٥) من حديث حاتم بن أبي صغيرة عن سماك بن حرب عن أبي صالح عن أم هانئ مرفوعًا به، وصحّحه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال النسائي: "وأبو صالح هذا اسمه باذان، وقيل: باذام وهو مولى أم هانئ وهو الذي يروي عنه الكلبي، قال ابن عيينة عن محمد بن قيس عن حبيب بن أبي ثابت قال: كنا نسمي أبا صالح (دُزوزن) وهو بالفارسية كذاب"، وقال الحافظ في "التقريب": ضعيف يُرسل. وأخرجه أبو داود (٢٤٥٦) من حديث يزيد بن أبي زياد عن عبد اللَّه الحارث عن أم هانئ بنحوه، ويزيد ضعيف تغير وصار يتلقن. =
[ ١ / ٥٠٥ ]
[١٠٧٧] ولأحمد، وابن ماجه، عن أبي هريرة، قال: نهى رسُول اللَّه -ﷺ- عن صَوْمِ يومِ عَرَفَةَ بَعَرَفاتٍ (١).
[١٠٧٨] ولأحمد، والترمذي، قال: "يقول اللَّهُ ﷿: إن أحبَّ عِبَادي إليّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا" (٢).
[١٠٧٩] وعنه مرفوعًا، قال: "إذا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فلا تَصُومُوا" (٣).
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٧٣١) من حديث سماك عن ابن أم هانئ عن أم هانئ بنحوه. وقال الترمذي "وحديث أم هانى فيه مقال"، وقال المنذري في "مختصر السنن" (٣/ ٣٣٤): "وفي إسْنَاده اختلاف كثير أشار إليه النسائي". وقال الحافظ العراقي في "تخريج الإحياء" (٢/ ٣٣١) "إسناده حسن" ولعل ذلك بطرقه.
(٢) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٨٠٣١)، وأبو داود (٢٤٤٠)، والنسائي في "الكبرى" (٢/ ١٥٥)، وابن ماجه (١٧٣٢)، والحاكم (٢/ ٤٣٤)، والبيهقي (٤/ ٢٨٤) من حديث حوشب ابن عقيل حدثنا مهدي العبدي عن عكرمة عن أبي هريرة مرفوعًا به. وصححه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي! وحوشب بن عقيل، ليس له رواية عند الشيخين لا احتجاجًا ولا استشهادًا، وقال الحافظ: ثقة. ومهدي بن حرب العبدي الهجري مجهول، كما في "التلخيص" (٢/ ٤٠٧)، وقال في "التقريب": مقبول. فعلة الحديث جهالة مهدي بن حرب العبدي.
(٣) حديث حسن بشواهده: أخرجه أحمد (٧٢٤١)، والترمذي (٧٥٠) و(٧٠١)، وابن خزيمة (٢٦٠٢)، وابن حبان (٣٥٠٧)، والبيهقي (٤/ ٢٣٧) من حديث الأوزاعي حدثني قرة عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا به، واللفظ لأحمد. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب" وقرة هو ابن عبد الرحمن بن حَيْويل، صدوق له مناكير كما في "التقريب". وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٣٧) من حديث يزيد بن هارون حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يزال الدين ظاهرًا ما عجّل الناس الفطر" الحديث وإسناده حسن وفي الباب عن سهل بن سعد أخرجه الشيخان.
(٤) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٩٧٠٧)، وأبو داود (٢٣٣٧)، والترمذي (٧٣٨)، والنسائي في "الكبرى" (٢/ ١٧٢)، وابن ماجه (١٦٥١)، والبيهقي (٤/ ٢٠٩) من طرق عن العلاء ابن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا به. وقال الترمذي "حديث أبي هريرة حديث حسن =
[ ١ / ٥٠٦ ]
رواه أهل السنن، وقال الترمذي: "حسن صحيح" (١).
وقال أبو داود: "قال الإمام أحمد: هذا حديث منكر" (٢).
[١٠٨٠] وعنه، أن النَّبيّ -ﷺ- قال: "لا يتَقَدَّمَنَّ أحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يوْمَيْنِ، إلا أنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صومًا فلْيَصمْه" (٣).
[١٠٨١] وعنه، أن النَّبيّ -ﷺ- قال: "إذا كَانَ يَوْمُ صوم أحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثْ ولا يَصْخَبْ، فإنْ شَاتَمَهُ أحدٌ أَوْ قاتَلَهُ فلْيَقُلْ: إنِّي امرؤٌ صَائِمٌ" (٤).
[١٠٨٢] وفي رواية للبخاري، "مَنْ لمْ يَدَعْ قوْلَ الزُّورِ والعَمَلَ بِه، فليْسَ للَّهِ حَاجَةٌ في أنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وشَرَابَهُ" (٥).
_________________
(١) = صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه على هذا اللفظ". وقال النسائي: "لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير العلاء بن عبد الرحمن". وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥): "والعلاء بن عبد الرحمن وإن كان فيه مقال، فقد حدث عنه الإمام مالك مع شدة انتقاده للرجال وتحريه في ذلك، وقد احتج به مسلم في "صحيحه".
(٢) "جامع الترمذي" (٣/ ١٠٦).
(٣) "السنن الكبرى" للبيهقي (٤/ ٢٠٩)، وقال الشيخ العلامة أحمد محمد شاكر ﵀ في تعليقه على "مختصر السنن" للمنذري (٣/ ٢٢٥) ما نصه: "هكذا نقل المنذري عن أبي داود أنه حكى عن الإمام أحمد أنه قال: هذا حديث منكر، وما أدري من أين جاء به؟ فليس هو في السنن، وليس في كتاب مسائل أبي داود. . وروى ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (جـ ٣ ق ١ ص ٣٥٧) عن عبد اللَّه ابن أحمد بن حنبل قال: قال أبي: العلاء بن عبد الرحمن ثقة، لم نسمع أحدًا ذكر العلاء بسوء. فهذا يدل على أن العلاء ليس محل الطعن. . ".
(٤) أخرجه البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢) (٢١) بنحوه والسياق هنا أقرب للفظ البخاري والحديث بهذا السياق في "المنتقى" لأبي البركات (٢٢٥٨)، وعزاه للجماعة، ولم أجده بهذا السياق عند الجماعة.
(٥) أخرجه البخاري (١٩٠٤)، ومسلم (١١٥١) و(١٦٠)، والسياق هنا أقرب للفظ البخارى.
(٦) أخرجه البخارى (١٩٠٣) و(٦٠٥٧).
[ ١ / ٥٠٧ ]
[١٠٨٣] وروى الدارقُطْني بإسناد صحيحٍ: قَالَ أبو هريرة في رجلٍ مَرِضَ في رمضانَ، فأفْطَر، ثم صَحَّ، ولم يَصُم حتى أدركهُ رمضانُ آخرُ: يَصُوم [الذي أدركه، ثم يصوم] (١) الشَّهرَ الذي أفطَر فيهِ، ويُطعِمُ [مكانَ] (٢) كلّ يَومٍ مسكينًا (٣).
ورواهُ مرفوعًا بإسناد واهٍ (٤).
[١٠٨٤] وعن سهل بن سعد، أنّ النبِيّ -ﷺ- قال: "لا يزَالُ الناسُ بخيرٍ ما عَجَّلوا الفِطْرَ" (٥).
[١٠٨٥] ولأحمد، عن أبي ذرّ مرفوعًا: "لا تزالُ أمتي بخيرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْرَ، وأخَّروا السَّحورَ" (٦).
_________________
(١) الزيادة من "سنن" الدارقطني. والسياق المذكور هنا للرواية المرفوعة الآتية بعده، وحقه أن يأتي للرواية الموقوفة.
(٢) الزيادة من "سنن" الدارقطنى. والسياق المذكور هنا للرواية المرفوعة الآتية بعده، وحقه أن يأتي للرواية الموقوفة.
(٣) حديث صحيح موقوفًا: أخرجه الدارقطني (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) من طريق يحيى عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة فذكره موقوفًا عليه، وقال الدارقطني: "إسناد صحيح موقوف"، وأخرجه أيضًا (٢/ ١٩٧) من طريق أبي إسحاق عن مجاهد عن أبي هريرة بنحوه، وقال: "إسناد صحيح موقوف"، وأخرجه البيهقي (٤/ ٢٥٣)، والدارقطني (٢/ ١٩٧) من طريق أبي عوانة عن رقبة قال: زعم عطاء أنه سمع أبا هريرة، فذكره بنحوه. وقال الدارقطني: "إسناد صحيح".
(٤) حديث واهٍ. أخرجه الدارقطني (٢/ ١٩٧)، والبيهقي (٤/ ٢٥٣) من حديث إبراهيم بن نافع بن حلّاب عن عمر بن موسى بن وجيه عن الحكم عن مجاهد عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ-، بنحوه. وقال الدارقطني: "إبراهيم بن نافع وابن وجيه ضعيفان"، وقال البيهقي: "إبراهيم وعمر متروكان"، وإبراهيم بن نافع الحلاب -بالحاء المهملة- أورده الذهبي في "الميزان" (١/ ١٩٧)، وقال: قال أبو حاتم: "كان يكذب"، وعمر بن موسى بن وجيه ذكره الحافظ في "لسان الميزان" (٥/ ٢٤١ - ٢٤٤) ونقل عن يحيى بن معين قوله فيه: "كذاب ليس بشيء".
(٥) أخرجه البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٧) (٤٨)، ولفظهما سواء.
(٦) حديث حسن إلا "وأخروا السحور": أخرجه أحمد (٢١٣١٣) و(٢١٥٠٧) من طريق ابن =
[ ١ / ٥٠٨ ]
[١٠٨٦] وعن أنس، أن النَّبي -ﷺ- قال: "تسَحَّروا، فإنّ في السَّحور بركةٌ" (١).
[١٠٨٧] وعن أبي سعيد، عن رسُول اللَّه -ﷺ- أنه نهى عَنْ صوم يوْمَيْن: يَوْمِ الفِطْرِ، وَيوْمِ النَّحْرِ (٢).
[١٠٨٨] وعن ابن عمر، وعائشة، قالا: لَمْ يُرَخَّصْ في أيَّامِ التَّشْرِيقِ أنْ يُصَمْنَ إلا لِمَنْ لَمْ يَجِدْ الهَدْي (٣). رواهُ البخاري.
[١٠٨٩] وعن ابن عمرَ مرفوعًا، قال: "مَنْ ماتَ وعلَيْهِ صِيَامُ شهْر رمضانَ (٤) فليُطْعَمْ عَنْهُ مكان كُلّ يَوْمٍ مِسكِينًا" (٥).
_________________
(١) = لهيعة عن سالم بن غيلان عن سليمان بن أبي عثمان عن عديّ بن حاتم الحمصي عن أبي ذر فذكره مطولًا "وفيه: ما أخروا السحور وعجلوا الفطر". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٥٤): وفيه: "سليمان بن أبي عثمان، قال أبو حاتم: مجهول" وابن لهيعة ضعفوه. ومن طريقه أخرجه أيضًا الطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٤٠). ولكن يشهد له حديث سهل بن سعد المتقدم دون قوله: "وأخروا السحور" فهي ضعيفة بهذا الإسناد.
(٢) أخرجه البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥) (٤٥).
(٣) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١١٨٠٤)، والنسائي في "الكبرى" (٢٧٩٤) من حديث حماد، يعني ابن سلمة، عن بشر عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا به. وبشر هو ابن حرب، بصري ضعفه النسائي، وقال الحافظ: صدوق فيه لين. وأخرجه أحمد (١١٤٠٩) من طريق سعيد عن قتادة عن أبي سعيد ضمن حديث، وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢٧٩١) مختصرًا، وإسناده صحيح، وأخرجه أحمد (١١٠٤٠) وابن ماجه (١٧٢١) من طريق عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبي سعيد مرفوعًا وإسناده صحيح. وفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه الشيخان.
(٤) أخرجه البخاري (١٩٩٧) و(١٩٩٨).
(٥) قوله: رمضان. غير وارد في "جامع الترمذي". وهو مثبت عند أبي المقرئ.
(٦) حديث صحيح موقوفًا، ضعيف مرفوعًا: أخرجه الترمذي (٧١٨)، وابن المقرئ في "معجمه" (٣٣٣) من طريق أشعث عن محمد عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا به. وقال: "لا نعرفه =
[ ١ / ٥٠٩ ]
قال الترمذي: "الصحيح أنه موقوف من قول ابن عمر" (١).
[١٠٩٠] وعنه مرفوعًا، قال: "مَنْ قضَى رمضانَ إنْ شاءَ فَرّقَ، وإن شاء تَابَعَ" (٢). رواه الدارقُطني.
[١٠٩١] وعنه مرفوعًا، قال: "أَرى رُؤْيَاكُمْ قدْ تَوَاطَأتْ في السَّبْعِ الأوَاخِرِ فَمَنْ كانْ مُتَحَرِّهَا فلْيَتَحَرَّها في السَّبْعِ الأوَاخِرِ" (٣).
[١٠٩٢] وعن زِرّ بن حُبيْش، قال: سمعت أُبيّ بن كعْب يقول: واللَّه الذي لا إله إلا هو، ليْلَةُ القدْرِ في رمضانَ -يحلف ما يَسْتَثْنِي- وواللَّهِ إنّي لأعلم أيَّ ليلة هي، هيَ الليلةُ التي أَمَرَنا رسولُ اللَّه -ﷺ- بقِيَامِهَا، هِيَ ليلةُ سَبْعٍ وعشرينَ، وأمارَتُها أنْ تطْلُعَ الشَّمْسُ في صَبيحتها بيضاءَ لا شُعاعَ لهَا (٤). رواه مسلم.
[١٠٩٣] ولأبي داودَ، عن معاوية مرفوعًا، في ليلة القدر، وقال: "هي لَيْلةُ سَبْعٍ
_________________
(١) = مرفوعًا إلا من هذا الوجه، والصحيح عن ابن عمر موقوف قوله. . وأشعث هو ابن سوار ومحمد هو، عندي، ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى". وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٣٩٩): "وقال الدارقطني" (٢/ ١٩٦) من حديث الحسن بن الحر عن نافع عن ابن عمر نحوه، وسنده صحيح، وعن أبي هريرة (٢/ ١٩٦ - ١٩٧) من طريق ابن جريج عن عطاء عنه موقوفًا، وقال الدارقطني: "إسناد صحيح موقوف".
(٢) "جامع الترمذي" (٣/ ٨٨).
(٣) حديث ضعيف: أخرجه الدارقطني (٢/ ١٩٣) من طريق سفيان بن بشر حدثنا علي بن مسهر عن عبيد اللَّه بن عمر عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا به. وقال الدارقطني: "لم يسنده غير سفيان بن بشر"، وقال ابن الجوزي في "التحقيق - بشرحه" (٢/ ٣٤٢): "ما عرفنا أحدًا طعن فيه والزيادة من الثقة مقبولة". وسفيان بن بشر لعله الأنصاري المترجم في "التاريخ الكبير" (٤/ ٨٩)، و"الجرح والتعديل" (٤/ ٢٢٨)، ووقع عنده "بشير"، ومثله في "الثقات" لابن حبّان (٦/ ٤٠٣)، ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم فيه جرحًا ولا تعديلًا، فإن يكنه فلا تقبل زيادته، أعني الرفع، واللَّه أعلم.
(٤) أخرجه البخاري (٢٠١٥) ومسلم (١١٦٥) (٢٠٥).
(٥) أخرجه مسلم (٧٦٢) (١٧٩) بنحوه.
[ ١ / ٥١٠ ]
وعشرينَ" (١). والصواب أنها تنتقل.