[١٢٨٣] عن جابر -﵁-، أن سمع النَّبيَّ -ﷺ- يقول: "إن اللَّهَ حرّمَ بيْعَ الخمر والميتةِ والخنزير والأصنام" فقيل: يا رسُول اللَّه، أرأيتَ شحومَ الميتةِ فإنه يُطلى بها السفنُ، ويُدهنُ بها الجُلودُ، ويُستصبح بها الناس؟ فقال: "لا، هُوَ حرَامٌ". ثم قال: "قاتَلَ اللَّهُ اليهودَ، إنَّ اللَّهَ لما حرَّم عليهم شحومَها جَملُوه، فبَاعُوه وأكلوا ثَمنَهُ" (٥).
[١٢٨٤] ولأحمدَ، وأبي داود، من حديث ابن عباس: "إن اللَّه إذا حَرّم أكلَ شيء، حرَّم ثمنَه" (٦).
[١٢٨٥] ولمسلم، من رواية جابر: "لا يَبعْ حاضر لبادٍ، دَعُوا الناسَ يَرزُق اللَّهُ
_________________
(١) = مقبول، عند الحافظ. وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" (٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨) من طريق إبراهيم بن عبد اللَّه الهروي حدثنا أبو الهيثم خالد بن مهران عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. وهذا سند حسن، إبراهيم بن عبد اللَّه لا بأس به.
(٢) انظر: "الوهم والإيهام" (٥/ ٤٩٤).
(٣) "العلل المتناهية" لابن الجوزي (٢/ ٥٩٧).
(٤) "مختصر سنن أبي داود" للمنذري (٥/ ١٦٠).
(٥) "الجرح والتعديل" (٨/ ٣٤٧).
(٦) أخرجه البخاري (٢٢٣٦) و(٤٢٩٦) و(٤٦٣٣)، ومسلم (١٥٨١) (٧١).
(٧) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٣٢٢١) و(٢٦٧٨) و(٢٩٦١)، وأبو داود (٣٤٨٨)، وابن حبان (٤٩٣٨)، والبيهقي (٦/ ١٣ - ١٤) من حديث خالد الحذاء عن بركة أبي الوليد عن ابن عبّاس به، وسنده صحيح رجاله ثقات.
[ ١ / ٥٨٢ ]
بعضَهم مِنْ بعضٍ" (١).
[١٢٨٦] وفي رواية: أن النَّبيَّ -ﷺ- "زَجَرَ عَنْ ثمَنِ الكَلْبِ، والسِّنَّوْر" (٢).
[١٢٨٧] وللخمسة، "نَهَى عنْ ثمَنِ الهِرَّةِ" (٣). قَالَ النسائي: "هذا منكر" (٤)
وقال ابن عبد البر وغيره: "لا يثبت رفعُه" (٥).
[١٢٨٨] وفي رواية: "نهى عن الثُّنَيَّا إلَّا أن تُعْلَمَ" (٦).
رواه النسائي، والترمذي، وصححه.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٥٢٢) (٢٠).
(٢) أخرجه مسلم (١٥٦٩) (٤٢).
(٣) حديث حسن لغيره: أخرجه أبو داود (٣٤٨٠) و(٣٨٠٧)، والترمذي (١٢٨٠)، وابن ماجه (٣٢٥٠)، وعبد اللَّه بن أحمد في "زوائد المسند" (٣/ ٢٩٧) من طريق عبد الرزاق حدثنا عمر ابن زيد الصنعاني أنه سمع أبا الزبير عن جابر أن النبي -ﷺ- فذكره. قال الترمذي: "حديث غريب، وعمر بن زيد لا نعرف كبير أحد روى عنه غير عبد الرزاق". وقال الحافظ في "القريب": ضعيف. فالحديث ضعيف بهذا الإسناد، لكن يشهد له حديث معقل عن أبي الزبير، قال: سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنور. فقال. زجر النبي -ﷺ- عن ذلك. أخرجه مسلم (١٥٦٩).
(٤) إنما قال النسائي: هذا منكر، إثر حديث حجاج بن محمد حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن ثمن السنور والكلب إلَّا كلب صيد أخرجه في "المجتبى"، (٧/ ٣٠٩) وفي "الكبرى" (٤/ ٥٤). وسيأتي بعد حديث.
(٥) قال ابن عبد البر في "التمهيد - فتح البر" (١٢/ ١٥٥): "وليس في السنور شيء صحيح".
(٦) أخرجه مسلم (١٥٣٦) (٨٥) من حديث جابر به عدا: إلَّا أن تعلم. وأخرجه الترمذي (١٢٩٠)، والنسائي (٧/ ٢٩٦)، من طريق سفيان بن حسين قال حدثنا يونس عن عطاء عن جابر مرفوعًا به وزاد: إلَّا أن تعلم. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، من حديث يونس بن عبيد عن عطاء عن جابر". وإسناده صحيح، ويونس بن عبيد هو ابن دينار العبدي، قال الحافظ في "التقريب": ثقة ثبت فاضل ورع. (﵀)، وسفيان بن حسين هو الواسطي ثقة في غير الزهري كما في "التقريب".
[ ١ / ٥٨٣ ]
[١٢٨٩] وللنسائي: "نهى عن ثمن السِّنور والكلب، إلَّا كلب صيد" (١).
وقال النسائي: "لا يصح" (٢).
[١٢٩٠] وعن عُقْبَةَ بن عَمْروٍ، أن النَّبيَّ -ﷺ- "نهى عن [ثمن] (٣) الكَلْبِ" (٤).
[١٢٩١] وعن أبي هريرة -﵁-، أن النَّبيَّ -ﷺ- "نهى عن المُلامَسةِ والمُنَابَذَةِ" (٥).
[١٢٩٢] لمسلم، نهى عن "بَيْعَ الحصاةِ، وعن بيعِ الغَرَرِ" (٦).
[١٢٩٣] وعنه، قال: نهى النَّبيُّ -ﷺ- عن بَيْعَتين في بيعةٍ (٧).
رواه الخمسة، إلَّا ابن ماجه، وصححه الترمذي.
ولفظ أبي داود، "مَنْ بَاعَ بيعتيْنِ في بيعة فله أوكسُهُما، أو الرِّبا" (٨).
_________________
(١) حديث حسن لغيره: أخرجه النسائي (٧/ ١٩٠) و(٣٠٩)، وفي "الكبرى" (٤/ ٥٣) من حديث حجاج بن محمد عن حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر، وقال النسائي في الموضع الأول من "المجتبى": "ليس هو بصحيح". وفي الموضع الثاني منه و"الكبرى": "هذا منكر" وأخرجه أحمد (١٤٤١١) من طريق الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر بن عبد اللَّه قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن ثمن الكلب إلَّا الكلب المعلَّم. وإسناده ضعيف لضعف الحسن بن أبي جعفر.
(٢) "المجتبى" (١/ ١٩٠)، ونصه: "ليس هو بصحيح".
(٣) الزيادة من "الصحيحين".
(٤) أخرجه البخاري (٢٢٣٧) و(٢٢٨٢) و(٥٣٤٦) و(٥٧٦١)، ومسلم (١٥٦٧) (٣٩).
(٥) أخرجه البخاري (٢١٤٦)، ومسلم (١٥١١) (١).
(٦) أخرجه مسلم (١٥١٣) (٤).
(٧) حديث حسن: أخرجه أحمد (٩٥٨٤)، وأبو داود (٣٤٦١)، والترمذي (١٢٣١)، والنسائي (٧/ ٢٩٥ - ٢٩٦)، والحاكم (٢/ ٤٥)، والبيهقي (٥/ ٣٤٣)، من طرق عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة، فذكره. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي! ومحمد بن عمرو وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي، روى له مسلم في المتابعات، فليس هو على شرطه، وهو حسن الحديث.
(٨) لفظ أبي داود (٣٤٦١)، والبيهقي (٥/ ٣٤٣) من حديث محمد بن عمرو به، وإسناده حسن كما تقدم.
[ ١ / ٥٨٤ ]
[١٢٩٤] ولأبي داود، والنسائي: "لا يحلُّ ثمنُ الكلْبِ" (١).
[١٢٩٥] ولأحمدَ، من رواية ابن مسعود قال: "لا تشتروا (٢) السَّمكَ في الماءِ، فإنه غَرَرٌ" (٣).
_________________
(١) حديث حسن: أخرجه أبو داود (٣٤٨٤)، والنسائي (٧/ ١٩٠)، والطحاوي (٤/ ٥٢٩، والبيهقي (٦/ ٦) من حديث ابن وهب حدثني معروف بن سويد الجذامي أن علي بن رباح اللخمي حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: فذكره، وزادوا: "ولا حُلوان الكاهن ولا مهر البغي"، عدا الطحاوي فاقتصر على "لا يحل ثمن الكلب"، وهذا إسناد مصري، رجاله ثقات عدا معروف بن سويد، مقبول عند الحافظ. وله شاهد من حديث أبي مسعود الأنصاري (عقبة بن عمرو) أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن. متفق عليه. وتقدم برقم (١٢٩٠). وفي الباب عن علي، وأبي جحيفة، وعن جابر وتقدم برقم (١٢٨٦).
(٢) في الأصل: لا تشترا. والتصويب من مصادر التخريج.
(٣) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٣٦٧٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٨/ ٢١٤)، والبيهقيّ (٥/ ٣٤٠) من حديث محمد بن السماك عن يزيد بن أبي زياد عن المسيب بن رافع عن عبد اللَّه بن مسعود فذكره مرفوعًا. وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ٨٠): "رواه أحمد موقوفًا ومرفوعًا، والطبراني في "الكبير" كذلك ورجال الموقوف رجال الصحيح، وفي رجال المرفوع شيخ أحمد: محمد بن السماك، ولم أجد من ترجمه، وبقيتهم ثقات" وفيه يزيد بن أبي زياد! وسيأتي القول فيه، ومحمد بن السماك ترجم له البخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ١٠٦ - ١٠٧) فلم يذكر فيه جرحًا، ولا تعديلًا وقال الحسيني في "التذكرة": "لا يعرف" وتعقبه الحافظ في "تعجيل المنفعة" (ص ٤١٢): "بل هو معروف وهو الواعظ المشهور"، ثم نقل عن محمد بن عبد اللَّه بن نمير: "حديثه ليس بشيء"، وقال ابن حِبَّان: "مستقيم الحديث"، وقال الخطيب: "كان صدوقًا". وفي الإسناد علة أبان عنها البيهقي، قال: "وفيه إرسال بين المسيب بن رافع وابن مسعود"، وقال أبو نعيم: "غريب المتن والإسناد، لم نكتبه من حديث ابن السماك إلَّا من حديث أحمد بن حنبل". وقال البيهقي: "والصحيح ما رواه هشيم عن يزيد موقوفًا على عبد اللَّه، ورواه أيضًا سفيان الثوري عن يزيد موقوفًا على عبد اللَّه أنه كره بيع السمك في الماء". وقال الخطيب: "كذلك رواه زائدة بن قدامة بن يزيد بن أبي زياد موقوفًا على ابن مسعود وهو الصحيح". ومداره على يزيد بن أبي زياد الكوفي ضعيف كبر فتغير، وصار يتلقن وكان شيعيًا. كما في "التقريب".
[ ١ / ٥٨٥ ]
[١٢٩٦] وله، مع ابن ماجه عن أبي سعيد، قال: نَهى النَّبيُّ -ﷺ- عن شِراء ما في بُطونِ الأنعامِ حتى تضعَ، وعَنْ بَيع ما في ضُروعها إلَّا بكيل، وعن شراء العَبْدِ وهُوَ آبق، وعن شراء المغانمِ حتى تُقْسَمَ، وعن شِراءِ الصدقات حتى تُقبض، وعن ضربة الغائص (١).
وللترمذي منه "شراءُ المغانم" وقال: "غريب" (٢).
[١٢٩٧] "وشراء المغانم" للنسائي، عن ابن عباس (٣).
_________________
(١) حديث ضعيف إلَّا قوله: وعن شراء المغانم حتى تقسم: أخرجه أحمد (١١٣٧٧)، والترمذي (١٥٦٣) مختصرًا، وابن ماجه (٢١٩٦)، والبيهقي (٥/ ٣٣٨)، والدارقطني (٣/ ١٥) من حديث جهضم بن عبد اللَّه. عن محمد بن إبراهيم عن محمد بن زيد عن شهر بن حوشب عن أبي سعيد به. وقال الترمذي: "حديث غريب" يعني أنه ضعيف. وإسناده مسلسل بالضعفاء: جهضم بن عبد اللَّه بن أبي الطفيل، قال الحافظ في "التقريب": صدوق يكثر عن المجاهيل. وشيخه فيه: محمد بن إبراهيم الباهلي، مجهول، كما في "الخلاصة" للخزرجي، وشيخه محمد بن زيد العبدي، قال الحافظ في "التقريب": لعله ابن أبي القموص وإلا فمجهول. وشهر بن حوشب: صدوق كثير الإرسال والأوهام عند الحافظ. وقال البيهقي: "وهذه المناهي، وإن كانت في هذا الحديث بإسْنَاد غير قوي فهي داخلة في بيع الغرر الذي نهى عنه في الحديث الثابت عن رسول اللَّه -ﷺ-". وله شاهد قوي عن ابن عباس يأتي بعده في النهي عن بيع المغانم حتى تقسم وآخر عن أبي هريرة وبهما ويصير هذا الحرف حسنًا لغيره.
(٢) رواية الترمذي (١٥٦٣) من طريق جهضم بن عبد اللَّه به، وقال: "هذا حديث غريب".
(٣) حديث صحيح: أخرجه النسائي (٧/ ٣٠١)، والحاكم (٢/ ١٣٧) ضمن حديث من طريق عمرو بن شعيب عن عبد اللَّه بن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس مرفوعًا: نهى عن بيع المغانم حتى تقسم. الحديث. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. ورجاله ثقات رجال الشيخين عدا عمرو ابن شعيب أخرج له أصحاب السنن الأربعة، وهو صدوق وحديثه حسن. وله طريق أخرى عند الحاكم (٢/ ١٣٧) من حديث شيبان عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس نحوه. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وشيبان هو ابن عبد الرحمن التميمي المؤدَّبُ، ثبت في كل المشايخ، قاله أحمد. وفي الباب عن أبي هريرة وهو الآتي بعده.
[ ١ / ٥٨٦ ]
[١٢٩٨] ولأبي داود، عن أبي هُريرة، مثلُه (١).
فصار شراء المغانم، قد رواه الخمسة، واللَّه أعلم.
[١٢٩٩] وعنْ ابن عُمَرَ، قال: كَانَ أهلُ الجاهليَّةِ يتَبايعون لحُومَ الجزُورِ إلى حَبَلِ الحَبلَةِ فنَهَاهُمْ النَّبيُّ -ﷺ- عَنْ ذلك (٢).
وللبخاري: كانوا يتبايعون الجَزور (٣).
[١٣٠٠] وفي لفظ: نهى النَّبي -ﷺ- أن يَبيع حاضَرٌ لبادٍ (٤).
[١٣٠١] وعنه، قال: قَالَ رسُول اللَّه -ﷺ-: "لُعِنَتْ الخَمْرةُ علَى عَشْرَةِ وُجُوهٍ: لُعِنَتْ الخَمْرةُ بِعَيْنِهَا، وشارِبُها، وساقيها، وبائعُها، ومبتاعُها، وعاصرُها، ومعْتَصِرُها، وحامِلُها، والمحمُولةُ إليه، وآكِلُ ثمنِها" (٥). رواه الخمسة، إلَّا النسائي.
_________________
(١) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (٩٠١٧) و(٩٩٠٩) و(١٠١٠٥)، وأبو داود (٣٣٦٩) من حديث شعبة عن يزيد بن خمير عن مولى لقريش عن أبي هريرة مرفوعًا، فذكره ضمن حديث. وقال المنذري في "مختصر سنن أبي داود" (٥/ ٤٢): "فيه رجل مجهول" يعني الراوي عن أبي هريرة. وله شاهد عن ابن عباس تقدم قبله، وبه يصير هذا الحرف -أعني النهي عن شراء المغانم حتى تُقسم- حسنًا لغيره.
(٢) أخرجه البخاري (٢١٤٣) و(٢٢٥٦)، ومسلم (١٥١٤) (٦).
(٣) رواية البخاري (٢٢٥٦).
(٤) أخرجه البخاري (٢٥١٥٩) عن ابن عمر.
(٥) حديث صحيح لغيره: أخرجه أحمد (٤٧٨٧) و(٥٣٩١)، وأبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠) من حديث عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن أبي طعمة مولاهم -ووقع عند أبي داود: عن أبي علقمة بدل أبي طعمة، وهو وهم نبه عليه المزي في "تحفة الأشراف" (٥/ ٤٧٨ - ٤٨٨) - وعن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- فذكره، واللفظ لأحمد، وأبو طعمة يقال اسمه هلال، مقبول عند الحافظ، ومثله عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي، وعبد العزيز بن عمر، صدوق يخطئ، كما في "التقريب". وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٣٦): "وصححه ابن السكن". =
[ ١ / ٥٨٧ ]
[١٣٠٢] وهو للترمذي، من رواية أنس، وقال فيه: لَعَنَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-[في الخمر] (١) عشرةً. وذكر نحوَه (٢).
[١٣٠٣] وعن حكيم بن حِزام، قال: قلْتُ: يا رسُولَ اللَّهِ، يأتيني الرجُلُ فَيَسْأَلُني البَيْعَ ليْسَ عِنْدِي ما أبيعُهُ، ثمَّ أبتاعه مِنْ السُّوقِ، فقال: "لا تَبعْ ما ليْسَ عِنْدَكَ" (٣).
_________________
(١) = وروي من طريق أخرى عن ابن عمر عند البيهقي (٨/ ٢٨٧) من حديث ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن شريح وابن لهيعة والليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن ثابت بن يزيد الخولاني عن ابن عمر مرفوعًا نحوه مطولًا، وصححه الحاكم (٤/ ١٤٤)، ووافقه الذهبي، وفي سنده ثابت بن يزيد وثقه ابن حبان فقط في "الثقات" (٤/ ٩٣). وله شاهد عن أنس بن مالك: أخرجه الترمذي (١٢٩٥)، وابن ماجه (٣٣٨١) من حديث أبي عاصم عن شبيب بن بشر عنه نحوه مرفوعًا، واستغربه الترمذي من حديث أنس وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٣٩٣): "ورواته ثقات". وعن ابن عباس: أخرجه أحمد (٢٨٩٧)، وابن حبان (٥٣٥٦)، والحاكم (٢/ ٣١) من طريق حيوة ابن شريح أنبأنا مالك بن الخير الزبادي أن مالك بن سعد التجيبي حدثه أنه سمع ابن عباس يقول سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول فذكره بنحوه. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وهذا إسناد مصري حسن. مالك بن الخير الزبادي -بالباء الموحدة-، قال الذهبي في "الميزان" (٦/ ٥): "مصري محله الصدق". ومالك بن سعد التجيبي، قال أبو زرعة: "مصري لا بأس به". "الجرح والتعديل" (٨/ ٢٠٩).
(٢) الزيادة من جامع الترمذي (٣/ ٥٨٠).
(٣) حديث صحيح: رواه الترمذي (١٢٩٥)، وابن ماجه (٣٣٨١) من حديث أبي عاصم عن شبيب بن بشر عن أنس بن مالك، قال: لعن رسول اللَّه -ﷺ- في الخمر عشرة، فذكره بنحوه. وقال الحافظ في "التلخيص" (٤/ ١٣٦): "ورواته ثقات". وقال الترمذي: "وقد روى نحو هذا عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر عن النبي -ﷺ-".
(٤) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (١٥٣١١) و(١٥٣١٢) و(١٥٣١٣) و(١٥٣١٥)، وأبو داود (٣٥٠٣)، والترمذي (١٢٣٢)، والنسائي (٧/ ٢٨٩)، وابن ماجه (٢١٨٧) من طريق يوسف بن ماهك عن حكيم بن حزام، فذكره، وحسنه الترمذي. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، يوسف بن ماهك لم يسمع من حكيم بن حزام فيما نقل العلائي في "جامع التحصيل" (٩١٩) عن =
[ ١ / ٥٨٨ ]
[١٣٠٤] وعن سَمُرَةَ مرفوعًا: "أيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ بَيْعًا مِنْ رَجُلَيْنِ فهُوَ للأوَّلِ مِنْهُما" (١). رواهما الخمسة.
[١٣٠٥] وللدارقُطني، عن ابن عباس -﵄-، قال: نَهى رسُولُ اللَّه -ﷺ- أن يُباعَ صُوفٌ على ظهرٍ، أو لبنٌ في ضرْعٍ، أو سَمْنٌ في لبنٍ (٢).
_________________
(١) = الإمام أحمد، وقال: بينهما عبد اللَّه بن عصمة الجُشمي الحجازي فأخرجه أحمد (١٥٣١٦)، والطحاوي (٤/ ٤١)، والدارقطني (٣/ ٨ - ٩)، وابن حبان (٤٩٨٣)، وابن الجارود (٦٠٢)، والبيهقي (٥/ ٣١٣) من طرق عن يحيى بن أبي كثير أن يعلى بن حكيم حدثه أن يوسف بن ماهك حدثه أن عبد اللَّه بن عصمة أن حكيم بن حزام حدثه، فذكر نحوه. وقال البيهقي: "هذا إسناد حسن متصل". وعبد اللَّه بن عصمة مقبول كما في "التقريب". ويشهد له حديث عبد اللَّه بن عمرو بن العاص، عند أحمد (٦٦٢٨) و(٦٦٧١) و(٦٩١٨)، والنسائي (٧/ ٢٩٥)، والدارقطني (٣/ ٧٤ - ٧٥)، والبيهقي (٥/ ٣٤٠) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن بيعتين في بيعة، الحديث، وفيه: وعن بيع ما ليس عندك. وإسناده حسن، وبه يصير حديث عبد اللَّه بن عصمة حسنًا لغيره، وسيأتي حديث ابن عمرو (١٣٠٦).
(٢) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أحمد (٢٥٠٩٠) و(٢٠١١٦) و(٢٠١٢١) و(٢٠١٤١)، وأبو داود (٢٠٨٨)، والترمذي (١١١٠)، والنسائي (٧/ ٣١٤)، وابن ماجه (٢١٩١) من طرق عن قتادة عن الحسن عن سمرة به، وقال الترمذي: "حديث حسن" وصححه الحاكم (٢/ ١٧٥) على شرط البخاري، ووافقه الذهبي، والحسن البصري لم يصرح بسماعه من سمرة، وهو يدلس، وإنما يكون على شرط البخاري إذا صرح الحسن بالسماع، كما في حديث العقيقة المتقدم (١٢٦٢). وقال المنذري في "مختصر السنن" (٣/ ٣٤): "وقد قيل: إن الحسن لم يسمع من سمرة شيئًا، وقيل إنه سمع منه حديث العقيقة". وأخرجه أحمد (٢٠٠٨٥)، وابن ماجه (٢١٩٠) من حديث قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر أو عن سمرة بن جندب (على الشك) به. وأخرجه أحمد (١٧٣٤٩)، والبيهقي (٧/ ١٣٩) من حديث قتادة عن الحسن عن عقبة بن عامر مرفوعًا بنحوه، ورجاله ثقات، وإسناده ضعيف لعنعنة الحسن بل لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئًا، قال علي بن المديني: "رأى الحسن أم سلمة ولم يسمع منها ولا من أبي موسى الأشعري. . ولا من عقبة بن عامر. . . " "جامع التحصيل" (١٣٥).
(٣) حديث صحيح موقوفًا: أخرجه الدارقطني (٣/ ١٥)، والبيهقي (٥/ ٣٤٠) من حديث =
[ ١ / ٥٨٩ ]
[١٣٠٦] وعن عمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جَدِّه مرفوعًا: "لا يجوز بيعٌ فيما لا يَملُكُ ابنُ آدمَ" (١).
رواهُ [الخمسة] (٢)، ولفظ ابن ماجه: "لا يَحِلُّ بيعُ ما ليس عندَك" (٣).
وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح" (٤).
[١٣٠٧] وعن أبي أيُّوبَ قال: سمعتُ رسُولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "من فرَّقَ بين والدةٍ وولدِها، فرَّق اللَّهُ بَيْنَه وبيْنَ أحِبَّتهِ" (٥).
_________________
(١) = عمر بن فروخ عن خبيب بن الزبير عن عكرمة عن ابن عباس، قال: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن تباع الثمرة حتى تبين صلاحها. . الحديث. وقال البيهقي: "تفرد برفعه عمر بن فروخ، وليس بالقوي". وقال الحافظ في "التقريب" صدوق ربما وهم. وقال البيهقي: "ورواه غيره موقوفًا"، ثم أخرجه هو (٥/ ٣٤٠)، والدارقطني (٣/ ١٦) من حديث إسحاق الأزرق عن سفيان عن أبي إسحاق عن عكرمة عن ابن عباس قوله. وقال البيهقي: "هذا هو المحفوظ موقوف، وكذلك رواه زهير بن معاوية عن أبي إسحاق" وسنده صحيح موقوفًا، فزهير بن معاوية، وإن كان سماعه من أبي إسحاق بأخرة، إلَّا أن سفيان وهو الثوري سمع منه قبل اختلاط أبي إسحاق، فصح الحديث موقوفًا.
(٢) حديث حسن: أخرجه أحمد (٦٧٦٩) و(٦٧٨٠) و(٦٧٨١)، وأبو داود (٢١٩٠)، والترمذي (١١٨١)، والنسائي (٧/ ٢٨٩ - ٢٩٠)، وابن ماجه (٢١٨٨)، والدارقطني (٤/ ١٤) والبيهقي (٧/ ٣١٨) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، ولفظ أحمد (٦٧٨١) أقرب لسياق المصنف، وليس فيه "ابن آدم"، وإسناده حسن.
(٣) بياض في الأصل، والزيادة من المحقق.
(٤) رواية ابن ماجه (٢١٨٨).
(٥) "جامع الترمذي" (٣/ ٥٢٧).
(٦) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (٣٣٤٩٩) والترمذي (١٢٨٣) و(١٥٦٦) والدارقطني (٣/ ٦٧)، والحاكم (٢/ ٥٥)، والبيهقي (٩/ ١٢٦) من حديث حُييّ بن عبد اللَّه المعافري عن أبي عبد الرحمن الحُبلى عن أبي أيوب، فذكره، وقال الترمذي: "حديث حسن غريب" وصححه الحاكم على شرط مسلم! وفي الإسناد: حُيي بن عبد اللَّه المعافري لم يخرج له مسلم شيئًا في "الصحيح"، وهو صدوق يهم، كما في "التقريب"، وقال في "التلخيص" (٣/ ٣٦) "مختلف فيه"، ولكنه متابع. أخرجه =
[ ١ / ٥٩٠ ]
رواه أحمد، والترمذي وحسَّنه (١)، وقال [الحاكم] (٢): "على شرط مسلم" (٣).
قال بعض الحفاظ: "وفي قوله نظر، فإنه من رواية حُيَيّ بن عبد اللَّه، وقد تكلم فيه البخاري (٤) وغير واحد (٥) " (٦).
[١٣٠٨] وروى الإمام أحمد، عن محمد بن جعفر، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن الحكم، [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى] (٧)، عن عليٍّ قال: أمرني رسُولُ اللَّه -ﷺ- أن أبِيعَ (٨) غلامَيْنِ أخَوَيْنِ، فبعْتُهُما ففرَّقتُ بينهما، فقال: "ارتَجعْهما ولا تَبِعْهُما إلَّا جميعًا" (٩).
_________________
(١) = الدارمي (٢٦٣٦) من طريق عبد اللَّه بن جنادة عن أبي عبد الرحمن الحُبلى به، وعبد اللَّه بن جنادة هو العافري المصري روى عنه يحيى بن أيوب وسعيد بن أبي أيوب، وذكره ابن حبان في "الثقات" كما في "الإكمال" (١/ ٤٥٠) ولم يذكر فيه البخاري وابن أبي حاتم جرحًا ولا تعديلًا. وفي الباب عن أبي موسى، قال: لعن رسول اللَّه -ﷺ- من فرق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وأخيه. أخرجه ابن ماجه (٢٢٥٠)، وإسناده ضعيف، لكن لا بأس به في الشواهد، وله شاهد أيضًا من حديث علي يأتي بعده. فالحديث حسن لغيره بشواهده.
(٢) "جامع الترمذي" (٣/ ٥١١) و(٤/ ١٣٤).
(٣) الزيادة من "المستدرك".
(٤) "المستدرك" (٢/ ٥٥).
(٥) قال البخاري: "فيه نظر".
(٦) وممن ضعفه أحمد قال: "أحاديثه مناكير"، انظر: "تهذيب الكمال" (٧/ ٤٨٩).
(٧) "تنقيح التحقيق" (٢/ ٥٨٥).
(٨) الزيادة من "المسند" وغيره.
(٩) في الأصل: ابتع. والمثبت من مصادر التخريج.
(١٠) حديث حسن بشواهده: أخرجه أحمد (٧٦٠)، وابن الجارود (٥٧٥) من حديث سعيد -يعني ابن أبي عروبة- عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي فذكره. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه سعيد بن أبي عروبة لم يسمع من الحكم بن عتيبة، قاله الإمام أحمد، كما في "المراسيل" لابن أبي حاتم (٢٨٠). وأخرجه أحمد (١٠٤٥)، ومن طريقه البيهقي (٩/ ١٢٧)، قال =
[ ١ / ٥٩١ ]
رواه الترمذي، وابن ماجه، ولفظه: وهَبَ لي [رسول اللَّه -ﷺ-] (١) غُلاميْنِ أخَويْن، فبعتُ أحدَهما، فقال: "رُدَّهُ، رُدَّهُ" (٢).
ورجاله مخرج لهم في الصحيحين (٣)، لكن سعيدًا لم يسمع من الحكم شيئًا. قاله غير واحد من الأئمة كأحمد، والنسائي وغيرهما.
ولأبي داود عنه، أنه فرَّق بين جارية وولدها، فنهاه النَّبيُّ -ﷺ- عن ذلك، وردَّ البيعَ (٤).
_________________
(١) = أحمد: حدثنا عبد الوهاب عن سعيد عن رجل عن الحكم بن عتيبة به. خالف أحمدَ في إسناده جماعةٌ، فأخرجه الدارقطني (٣/ ٦٥ - ٦٦) من طريق إسماعيل بن أبي الحارث، والحاكم (٢/ ٥٤) من طريق يحيى بن أبي طالب، والبيهقي (٩/ ١٢٧) من طريق محمد بن الجهم (ثلاثتهم) عن عبد الوهاب الخفاف عن شعبة عن الحكم بن عتيبة به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وهذا إسناد شاذ، والمحفوظ ما رواه الإمام أحمد بذكر سعيد بدل شعبة لذا قال البيهقي: "وهذا أشبه (يعني رواية أحمد) وسائر أصحاب شعبة لم يذكروه عن شعبة، وسائر أصحاب سعيد قد ذكروه عن سعيد هكذا" (يعني عن سعيد عن رجل عن الحكم). وفي الباب عن أبي أيوب، وأبي موسَى، وطريق آخر لعلي يأتي بعده.
(٢) الزيادة من مصادر التخريج.
(٣) حديث حسن لغيره. أخرجه أحمد (٨٠٠)، والترمذي (١٢٨٤)، وابن ماجه (٢٢٤٩)، والبيهقي (٩/ ١١٧)، والدارقطني (٣/ ٦٦) من حديث حماد بن سلمة عن الحجاج عن الحكم عن ميمون بن أبي شبيب عن علي، فذكره، واللفظ للترمذي، وحسنه، (يعني لشواهده)، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج هو ابن أرطأة صدوق كثير الخطأ والتدليس، كما في "التقريب"، وقد عنعن مع ضعفه، ثم إن ميمون بن أبي شبيب لم يدرك عليًّا، قاله أبو داود في "السنن" (٣/ ١٠١)، لكنه يتقوى بأحاديث الباب.
(٤) يعني حديث سعيد بن أبي عروبة المتقدم قبله.
(٥) حديث حسن لغيره. أخرجه أبو داود (٢٦٩٦)، والدارقطني (٣/ ٦٦)، والحاكم (٢/ ٥٥٩)، والبيهقي (٩/ ١٢٦) من طريق يزيد بن عبد الرحمن عن الحكم عن ميمون بن أبي شيب عن علي فذكره، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي! ثم صححه هو (٢/ ١٢٥) على شرطهما! ووافقه =
[ ١ / ٥٩٢ ]
[١٣٠٩] وله، عن شيخ من بني تَميم، قال: خطبنا (١) علي بن أبي طالب فقال: سيأتي على الناس زمان عَضوض يَعض الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك، قَالَ اللَّه تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٧] ويبايعون المضطرين (٢)، وقد نهى النَّبيُّ -ﷺ- عن بيع المضطر (٣). وقد احتج به شيخنا في بطلان التحليل بيعًا لغيره.
[١٣١٠] ولمسلم، من رواية سلمة بن الأكوع قال: لا غزونا فَزَارةَ مع أبي بكر غِرْنا عليهم جئتُه بناس أسوقُهُمْ إليه، وفيهم امرأةٌ معها ابنةٌ لها من أحسن العرب فنفَّلني ابنتَها، وقدمتُ بها المدينة فلقيني النَّبيُّ -ﷺ-، فقال: "يا سَلَمَةُ هَبْ لي المرْأةَ" فقلت: قد أعجبتني، وما كشفتُ لها ثوبًا، فسكتُ وتركني، حتى إذا كان من الغد لقيني، فقال: "يا سلَمَةُ هَبْ لي المرأةَ، للَّه أبُوكَ" قلت: هي لك يا رسول اللَّه، قال: فبعثَ بها إلى أهل مكةَ، وفي أيديهم أسَارى منَ المسلمين، ففاداهم بتلك المرأة (٤).
قال أبو البركات: "وهو (٥) حجة في جواز التفريق بعد البلوغ، وجواز
_________________
(١) = الذهبي! كذا قالا، رحمهما اللَّه. وميمون بن أبي شبيب لم يدرك عليًّا كما تقدم، ثم هو صدوق كثير الإرسال، وأيضًا ليس له رواية عند الشيخين لا احتجاجًا، ولا استشهادًا، وفي الباب عن أبي أيوب، وأبي موسى فالحديث حسن لغيره بطرقه وشاهديه.
(٢) في الأصل: خطبنا رسول اللَّه -ﷺ- وفوق كلمة رسول حرف: من. وفوق كلمة وسلم حرف: إلى. أي أن من بداية الجملة إلى آخرها زيادة تحذف؛ لأنها خطأ.
(٣) كذلك الأصل وفي "السنن": ويبايع المضطرون.
(٤) أثر ضعيف: أخرجه أبو داود (٣٣٨٢) من حديث شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي بن أبي طالب، أو قال: قال علي. وقال: الخطابي في "معالم السنن" (٣/ ٧٥): "وفي إسناد الحديث رجل مجهول لا ندري من هو؟ ".
(٥) أخرجه مسلم (١٧٥٥)، والسياق هنا أشبه بسياق أبي داود (٢٦٩٧) والحديث قد عزاه أبو البركات في "المنتقى" (٢٨٣٣) لأحمد ومسلم وأبي داود، فيبدو أن المصنف اقتصر في تخريجه على مسلم مع أن اللفظ ليس له.
(٦) في الأصل: هي. والمثبت من "المنتقى" (٢٨٣٣).
[ ١ / ٥٩٣ ]
تقديم (١) القبول على الإيجاب بصيغة الطلب في الهبة ونحوها (٢) ".
[١٣١١] وعن عِمرانَ بن حُصين، مرفوعًا: "أنّه نهَى عن بيع السِّلاحِ في الفتنةِ". رواه أحمد بن عمرو بن أبي عاصم (٣) في كتاب "البيوع"، وإسناده جيد (٤) (٥).
[١٣١٢] وعن جابر -﵁-، قال: كنْتُ أسير على جمل لي قد أعْيَا، فلحقني النَّبيُّ -ﷺ- فضربهُ ودعا له، فسار سيرًا لم يَسِر مثلهُ، فقال: "بعنيه بُوقيّة" فقلت: لا. ثم قال: "بعنيه" فبعتهُ، واستثنيتُ حُملانَهُ إلى أهلي (٦).
[١٣١٣] وعن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسُول اللَّه -ﷺ-: "لا يحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شرطان في بَيْعٍ، ولا ربحُ ما لم يضمن، ولا بيعُ ما ليس عندك" (٧).
_________________
(١) في الأصل: التقديم. والمثبت من "المنتقى" (٢٨٣٣).
(٢) "المتنقى" (٢/ ٣٢٧) (٢٨٣٣).
(٣) الحافظ الكبير الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم قاضي أصبهان له التصانيف النافعة، وكان مذهبه القول بالظاهر وترك القياس. توفي عام (٢٨٧) ﵀. انظر ترجمته في "تذكرة الحفاظ" (٢/ ٦٤٠ - ٦٤١)، و"طبقات علماء الحديث" (٢/ ٣٤٦ - ٣٤٨)، و"سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٤٣٠ - ٤٣٩).
(٤) إن كان رواه ابن أبي عاصم من طريق بحر بن كَنيز فليس إسناده بجيد كما سيأتي.
(٥) حديث ضعيف جدًّا مرفوعًا: أخرجه البيهقي (٥/ ٣٢٧)، والطبراني في "الكبير" (١٨/ ١٣٦ - ١٣٧) من طريق بحر بن كنيز عن عبد اللَّه اللقيطي عن أبي رجاء عن عمران به مرفوعًا. وقال الهيثمي في "المجمع" (٤/ ١٥٨): "رواه الطبراني في "الكبير" وفيه: بحر بن كنيز وهو متروك"، وقال البيهقي: "وبحر السقاء ضعيف لا يحتج به". وذكره البخاري في "الصحيح" تعليقًا موقوفًا إثر حديث (٢٠٩٩) فقال: "وكره عمران بن حصين بيعهُ في الفتنة". ووصله البيهقي (٥/ ٣٢٧) من طريق عبد اللَّه بن أحمد قال: سألت يحيى بن معين عن محمد بن مصعب قال: حدثني يومًا عن أبي الأشهب عن أبي رجاء عن عمران بن حصين أنه كره بيع السلاح في الفتنة. وقال البيهقي: "رفعه وهم والموقوف أصح". وقال الحافظ في "تغليق التعليق" (٣/ ٢٢٦): "ورواه ابن أبي عاصم في "كتاب البيوع" مرفوعًا أيضًا، والصواب وقفه".
(٦) أخرجه البخاري (٢٧١٨)، ومسلم (٧١٥) (١٠٩).
(٧) حديث حسن: أخرجه أحمد (٦٦٢٨) و(٦٦٧١) و(٦٩١٨)، وأبو داود (٣٥٠٤)، والترمذي =
[ ١ / ٥٩٤ ]
رواه الخمسة، وصححه الترمذي (١)، والحاكم.
[١٣١٤] وعَنْ عائشةَ -﵂-، قالتْ: جاءَتْنِي برَيرَةُ، فقالت: كاتَبْتُ أهْلي على تسعِ أواقٍ، في كُلِّ عامٍ أوقِيةٌ، فأعينيني، فقُلتُ: إنْ أحَبَّ أهلُكِ أنْ أعُدَّها لهم، ويكون ولاؤُكِ لي فعلتُ. فذهبتْ إلى أهلها فقالت لهم، فأبوْا، فجاءتْ من عندهم ورسولُ اللَّه -ﷺ- جالسٌ، فقالت: إنِّي عرضتُ ذلِكَ عليهم فأبوْا إلَّا أن يكون الولاءَ لهم. فسمِعَ النَّبي -ﷺ- فقال: "خُذِيها واشْتَرِطِي لهم الولاءَ، فإنَّما الولاءُ لمن أعْتَقَ" ففعلت عائشة، ثم قام فحمد اللَّه وأثنى عليه، ثم قال: "أما بعدُ ما بالُ رجَالٍ يشترطون شروطًا ليست في كتاب اللَّه، ما كَانَ منْ شَرْطٍ ليس في كتاب اللَّه، فهو باطلٌ، وإن كان مِائةَ شرطٍ، قضاءُ اللَّه أحَقُّ، وشرطُ اللَّهِ أوثَقُ، وإنَّما الولاءُ لمَنْ أعْتَقَ" (٢).
[١٣١٥] وعن ابن عمر، قال: ذكرَ رجلٌ للنَّبيِّ -ﷺ- أنه يُخْدَعُ في البيوع فقال: "مَنْ بايعتَ فقُلْ: لا خِلابةَ" (٣).
[١٣١٦] وعن عمرو بن شُعيب، عن أبيه عن جده، قال: نهى رسُول اللَّه -ﷺ- عن بيعِ العُرْبَانِ (٤). رواه الخمسة، إلَّا الترمذي.
_________________
(١) = (١٢٣٤)، والنسائي (٧/ ٢٩٥)، وابن ماجه (٢١٨٨) من طرق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح" وإسناده حسن. وتقدم نحوه (١٣٠٦).
(٢) "جامع الترمذي" (٣/ ٥٢٧).
(٣) أخرجه البخاري (٢٧٢٦) و(٢٧٢٩)، ومسلم (١٥٠٩٤) (٨).
(٤) أخرجه البخاري (٢١١٧) و(٢٤٠٧) و(٢٤١٤) و(٦٩٦٤)، ومسلم (١٥٣٣) (٤٨).
(٥) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٦٧٢٣) من طريق مالك أخبرني الثقة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به. وهو في "الموطأ" (٢٤٧٥)، وإسناده ضعيف لإيهام الثقة الذي روى عنه مالك فقد يكون غير ثقة عند غيره. وأخرجه أبو داود (٣٥٠٢) وابن ماجه (٢١٩٢) من طريق مالك أنه بلغه عن عمرو بن شعيب به. وأخرجه ابن ماجه (٢١٩٣) والبيهقي (٥/ ٣٤٢) من طريق حبيب ابن أبي حبيب كاتب مالك بن أنس عن مالك (وسقط من مطبوعة محمد فؤاد عبد الباقي لسنن ابن =
[ ١ / ٥٩٥ ]
وهو لمالك في "الموطأ". وفيه: حَبيب كاتب مالك (١)، وعبد اللَّه بن عامر الأسْلمي (٢)، ولا يحتج بهما.