[١٠٤٦] عن شَدَّاد بن أوس، أن رسُولَ اللَّه -ﷺ- أتى على رجُل بالبقيعِ وهو يَحْتَجِمُ لِثَمانِ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، فقال: "أفْطَرَ الحَاجِمُ والمحْجُومُ" (١).
رواه الخمسة، إلا أنه للترمذي (٢) من حديث رافع (٣). صحح هذا وأثبته خَلْقٌ كثير مثل: الإمام أحمد (٤)، وإسحاق (٥)، وابن المديني (٦).
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٧١١٢)، والنسائي في "الكبرى" (٣١٣٨) و(٣١٥٠) و(٣١٥١) و(٣١٥٢) و(٣١٥٣)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ٩٩)، وابن حبان (٣٥٣٤) من طريق خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس فذكره وسنده على شرط مسلم. وأخرجه أحمد (١٧١١٧) من طريق أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن أبي أسماء عن شداد بن أوس فذكره. وهذه الرواية بزيادة أبي أسماء في الإسناد، من المزيد في متصل الأسانيد أخرجه أحمد (١٧١٢٤)، وأبو داود (٢٣٦٩)، والبيهقي (٤/ ٢٦٥)، والحاكم (١/ ٤٢٨)، من حديث أيوب عن أبي قلابة عن أبي الأشعث عن شداد بن أوس فذكره. وصححه ابن راهوية.
(٢) أخرجه الإمام أحمد (١٥٨٢٨)، والترمذي (٧٧٤)، وابن خزيمة (١٩٦٤)، وابن حبّان (٣٥٣٥)، والحاكم (١/ ٤٢٨)، والبيهقي (٤/ ٢٦٥) من حديث يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خَديج مرفوعًا به، وقال الترمذي "حديث حسن صحيح"، وصححه الحاكم على شرط الشيخين! وهو على شرط مسلم، إبراهيم بن عبد اللَّه بن قارظ أخرج له البخاري في "الأدب المفرد" واحتج به مسلم.
(٣) في الأصل: نافع. والتصحيح من "جامع الترمذي".
(٤) قال الترمذي في "الجامع" (٣/ ١٣٦): "وذُكر عن أحمد بن حنبل أنه قَالَ: أصح شيء في هذا الباب حديث رافع بن خَديج".
(٥) صحح إسحاق بن راهويه حديث شداد بن أوس، فقله عنه الحاكم وتقدم.
(٦) قال ابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٢٢٧): "سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري يقول سمعت علي بن عبد اللَّه يقول: "لا أعلم في "أفطر الحاجم والمحجوم" حديثًا أصح من ذا" (يعني حديث رافع بن خَديج).
[ ١ / ٤٩٢ ]
و[عثمان بن سعيد] (١)، والدارَمِيّ، وابن خزيمة (٢)، والحاكم (٣) وغيرهم.
[١٠٤٧] وللبخاري، عن ابن عباس، أن النبي -ﷺ- احْتَجَم وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجم وهو صائمٌ (٤).
قال: مهنّا سألت أحمد عنه، فقال: "ليس بصحيح، وإنما "احتجم وهو محرم" ليس فيه "صائم"، وروى ذلك طاوس، وعطاء، وسعيد بن جبير، فهؤلاء أصحاب ابن عباس لا يذكرون صائمًا" (٥)، وإنما هذا خطأ من قِبل قَبيصة بن عُقبة العامري (٦).
قال يحيى: "هو رجل صدوق، ولكنه أخطأ في هذا الحديث" (٧).
_________________
(١) الزيادة من "تنقيح التحقيق" (٢/ ٣١٩).
(٢) أخرجه في "الصحيح" (١٩٦٤) ولم يتعقبه بشيء. وهذه أمارة على صحة الحديث عنده. أفادنيه الدكتور سعد الحميد حفظه اللَّه.
(٣) أخرجه في "المستدرك" (١/ ٤٢٨)، وصححه على شرط الشيخين، وفي سنده إبراهيم ابن عبد اللَّه بن قارظ، ولم يخرج له البخاري في "الصحيح"، واحتج به مسلم، وقال الحافظ في "التقريب": صدوق.
(٤) أخرجه البخاري (١٩٣٨) من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس به.
(٥) "تنقيح التحقيق" (٢/ ٣٢٥)، و"نصب الراية" (٢/ ٤٧٨)، و"فتح الباري" (٤/ ٢٠٥) نحوه.
(٦) أخرجه النسائي في "الكبرى" (٢/ ٢٣٥) قال: أنبأنا محمود بن غيلان قال: حدثنا قبيصة (ووقع في "الكبرى" قتيبة) قال: حدثنا الثوري عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- احتجم وهو صائم. قال النسائي: "هذا خطأ لا نعلم أحدًا رواه عن سُفيان غير قبيصة، وقبيصة كثير الخطأ وقد رواه أبو هاشم عن حماد مرسلًا". قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٩١): "والأصوب رواية البخاري: "احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم" فيُحمل على أن كل واحد منهما وقع في حالة مستقلة. . ".
(٧) انظر: "تنقيح التحقيق" (٢/ ٣٢٥).
[ ١ / ٤٩٣ ]
[١٠٤٨] وعنه، عن النَّبيّ -ﷺ- قال: "إنَّ اللَّهَ ﷿ [وضع] (١) عنْ أُمِّتي الخطأَ والنِّسْيَانَ ومَا استُكْرِهُوا عليه" (٢).
رواه ابن ماجه، ورواتُه ثقات، ورواه الحاكم، وقال: "على شرطهما"، وتكلم فيه الإمام أحمد (٣)، وقال أبو حاتم: "لا يصح هذا الحديث، ولا يثبت إسناده" (٤).
[١٠٤٩] وله أيضًا عن ثابت البُناني، أنه قال لأنس: أكُنتم تكرهُون الحجامةَ للصائم على عهد رسُول اللَّه -ﷺ-؟ قَالَ: لا. إلَّا من أجْلِ الضَّعْفِ (٥).
_________________
(١) الزيادة من "سنن ابن ماجه".
(٢) حديث صحيح: أخرجه ابن ماجه (٢٠٤٥)، والبيهقي (٧/ ٣٥٦ - ٣٥٧) ولم يذكر لفظه، من حديث الوليد بن مسلم حدثنا الأوزاعي عن عطاء عن ابن عباس به. ورجاله ثقات وقال البوصيري في "الزوائد" (٢/ ١٣٠) "هذا إسناد صحيح إن سلم من الانقطاع، والظاهر أنه منقطع. قال المزي في "الأطراف": رواه بشر بن بكر التنيسي عن الأوزاعي عن عطاء عن عبيد بن عمير عن ابن عباس "وليس ببعيد أن يكون السقط من صنعة الوليد بن مسلم فإنه كان يدلس تدليس التسوية". والرواية بزيادة عبيد بن عمير المشار إليها عند الحاكم (٢/ ١٩٨) من طريق بشر بن بكر وأيوب ابن سويد قالا: حدثنا الأوزاعي عن عطاء بن أبي رباح عن عبيد بن عمير عن ابن عباس به. وصححه الحاكم على شرطهما، ووافقه الذهبي، وبشر بن بكر أخرج له البخاري، ولم يرو له مسلم شيئًا، وأيوب بن سويد ليس له رواية عند الشيخين وهو صدوق يخطئ، كما في "التقريب"، وروايته مقرونة برواية بشر، والأوزاعي ومن فوقه على شرطهما. وأخرجه من طريق بشر بن بكر -وحده- عن الأوزاعي به: الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٩٥)، وابن حبان (٧٢١٩)، والدارقطني (٤/ ١٧٠ - ١٧١)، والبيهقي (٧/ ٣٥٦) مرفوعًا "إن اللَّه تجاوز لي عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه" واللفظ للبيهقي.
(٣) "العمل ومعرفة الرجال" (١/ ٥٦١) و"التلخيص الحبير" (١/ ٢٨٢).
(٤) "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ٤٣١).
(٥) أخرجه البخاري (١٩٤٠)، وعنده: "على عهد النبي -ﷺ-".
[ ١ / ٤٩٤ ]
[١٠٥٠] وعن أنس، قال: أوّلُ ما كُرِهَتِ الحِجَامةُ للصَّائِم أنَّ جَعْفَر بنَ أبي طالب احْتَجَمَ، وهو صائم، فمرّ به النَّبي -ﷺ- فقال: "أفْطَر هذانِ" ثم رخَّصَ بَعْدُ في الحجامةِ للصَّائمِ، وكان أنس يحتجِمُ وهو صائم (١).
رواه الدارقُطني وقال: "كلهم ثقات، ولا أعلم له علة".
وفيه: خالد بن مَخْلد، قَالَ الإمام أحمد: "له أحاديث مناكير" (٢)، وقال النسائي: "ليس بالقوي" (٣).
_________________
(١) حديث حسن بشاهده: أخرجه الدارقطني (٢/ ١٨٢) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٦٨) من حديث خالد بن مخلد أخبرنا عبد اللَّه بن المثنى عن ثابت البناني عن أنس بن مالك، فذكره (ووقع في سند الدارقطني خلط من الطابع). وقال الدارقطني: "كلهم ثقات، ولا أعلم له علة". وقال في "تنقيح التحقيق" (٢/ ٣٢٦): "وقوله في رواة هذا الحديث: كلهم ثقات ولا أعلم له علة. فيه نظر من وجوه" ثم ذكرها وملخصها يعود إلى:
(٢) أن عبد اللَّه بن المثنى ليس بالقوي. قاله الدارقطني نفسه.
(٣) أن خالد بن مخلد القطواني، قَالَ الإمام أحمد: له أحاديث مناكير. ثم قال: "وكيف يكون هذا الحديث صحيحًا سالمًا من الشذوذ والعلة ولم يخرجه أحد من أئمة الكتب الستة، ولا المسانيد المشهورة، وهم محتاجون إليه أشد حاجة". وقال أيضًا في "التنقيح": "ولا يعرف في الدنيا أحد روَاهُ إلا الدارَقُطْنِي عن البغوي". لكن له شاهد من حديث أبي سعيد أخرجه ابن خزيمة (١٩٦٩)، والدارقطني (٢/ ١٨٢) من حديث سفيان عن خالد الحذاء عن أبي المتوكل عنه قَالَ: رخص رسوُل اللَّه -ﷺ- في الحجامة للصائم. واللفظ للدارقطني، وقال: "كلهم ثقات"، وقال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢١٠): "ولكن اختلف في رفعه ووقفه". وله شاهد آخر، فال الحافظ: "ومن أحسن ما ورد في ذلك ما رواهُ عبد الرزاق، وأبو داود من طريق عبد الرحمن بن عابس عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن رجل من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- قال: "نهى النبي -ﷺ- عن الحجامة للصائم وعن المواصلة، ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه" "وإسناده صحيح والجهالة بالصحابي لا تضر" والحديث عند أبي داود في "السنن" (٢٣٦٦) قال: حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن سُفْيَان عن عبد الرحمن بن عابس به فذكره.
(٤) "العلل" (١/ ٢٣٦) و"بحر الدم" (٢٥٢)، و"تنقيح التحقيق" (٢/ ٣٢٧).
(٥) "تنقيح التحقيق" (٢/ ٣٢٧)، ولم أجده في "الضعفاء" للنسائي.
[ ١ / ٤٩٥ ]
وقال أبو سلمة عبد اللَّه المثنى الذي رواهُ خالد عنه: "هو منكر الحديث" (١).
[١٠٥١] وعن أبي هُريرة مرفوعًا، قال: "مَنْ ذَرَعَهُ القيءُ فلا قَضَاءَ عليه، ومن استَقَاءَ عَمْدًا فلْيَقضِ" (٢).
رواه الخمسة، وقال الترمذي: "حسن غريب"، وذكر عن البخاري أنه لا يراه محفوظًا (٣)، وقال الحاكم: "صحيح على شرطهما" (٤)، وقال الإمام أحمد: "ليس من ذا شيء" (٥).
[١٠٥٢] وعنه، قَالَ: قَالَ رسُول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ نَسِيَ وهُوَ صَائِمٌ فأكلَ أَوْ شَرِبَ فليُتِمّ صوْمَه، فإنَّمَا أَطْعَمَهُ اللَّهُ وسقَاهُ" (٦).
_________________
(١) "تنقيح التحقيق" (٢/ ٣٢٧)، ولم أجده في "الضعفاء الكبير" للعقيلي (٢/ ١٥).
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٠٤٦٣)، وأبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، والنسائي في "الكبرى" (٢/ ٢١٥)، وابن مماجه (١٦٧٦)، وابن حبان (٣٥١٨)، والحاكم (١/ ٤٢٧)، والدارقطني (٢/ ١٨٤)، والبيهقي (٤/ ٢١٩) كلهم من حديث عيسى بن يونس حديثنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة فذكره، والسياق أقرب للفظ الترمذي، وقال: "حسن غريب" وقال الدارقطني: "رواته ثقات كلهم"، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وقال الترمذي: "حديث أبي هريرةَ حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث هشام عن ابن سيرين عن ابن هريرة عن النبي -ﷺ- إلا من حديث عيسى بن يونس وقال محمد: لا أراه محفوظًا" وقال أبو داود: "رواه أيضًا حفص بن غياث عن هشام مثله". وهذا يدل على أن عيسى بن يونس لم ينفرد به بل تابعه عليه حفص بن غياث عن هشام به، أخرجه ابن ماجه (١٦٧٦)، وابن خزيمة (١٩٦١)، والحاكم (١/ ١/ ٤٢٦)، والبيهقي (٤/ ٢١٩) من طريق حفص بن غياث عن هشام به، وإسناده صحيح على شرطهما.
(٣) "جامع الترمذي" (٣/ ٩٠).
(٤) "المستدرك" للحاكم (١/ ٤٢٧).
(٥) "معالم السنن" للخطابي (٢/ ٩٦).
(٦) أخرجه البخاري (١٩٣٣) و(٦٦٦٩)، ومسلم (١١٥٥) (١٧١) واللفظ له.
[ ١ / ٤٩٦ ]
[١٠٥٣] وفي رواية (١)، قال: جاء رجُلٌ فقال: يا رسول اللَّه، هلَكْتُ، وأَهلكتُ! (٢) قال: "ما أهْلكَكَ؟ " قال: وقَعْتُ على امرَأَتِي في رمضانَ! فقال: "هَلْ تَجِدُ ما تعتق رَقَبَةً؟ " قال: لا. قال: "فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟ " قال: لا. قال: "فَهَلْ تَجِدُ ما تُطعم ستِّينَ مسكينًا؟ " قال: لا، ثم جلس فأُتِيَ النبيُّ -ﷺ- بَعَرَقٍ فيه تَمْرٌ فقال: "تَصَدَّقْ بهذا" فقال: علَى أفْقَرَ مِنّا! فما بَيْنَ لابتَيْهَا أهْلُ بَيْتٍ أحْوَجُ إليه مِنَّا.
فضحِكَ النَّبيُّ -ﷺ- حتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ، ثُمّ قَالَ: "اذْهَبْ، فأطْعِمْهُ أهلَكَ" (٣).
[١٠٥٤] ولأبي داود، أن رجلًا سأل النَّبيَّ -ﷺ- عن المُبَاشرَةِ للصَّائِمِ فرَخَّصَ لَهُ، ثم
_________________
(١) يعني: وفي حديث آخر مستقل.
(٢) قوله: "وأهلكت" لم ترد عند أصحاب الكتب الستة، وأخرج هذا الحرف، البيهقي (٤/ ٢٢٧) وقال: ضعف شيخنا أبو عيد اللَّه الحافظ ﵀ هذه اللفظة: وأهلكتُ. . . " وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٣٩٦): "وقد رواها الدارقطني من رواية سلامة بن روح عن عقيل عن ابن شهاب". وهي في "سننه" -كما في "التحقيق" لابن الجوزي (١١٥٢) - من طريق سلامة بن روح عن عُقيل عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال: بينا أنا جالس عند رسول اللَّه -ﷺ- جاءه رجل فقال. هلكت وأهلكت. وقال ابن الجوزي: "فذكر الحديث إلا أن سلامة ضعيف"، وله طريق آخر عن معلي بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري أخبره حميد بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: أتى رجل النبي -ﷺ- فقال: هلكت وأهلكت -الحديث، وقال الدارقطني: "كلهم ثقات". وأخرج البيهقي (٤/ ٢٢٧) من طريق الوليد (يعني ابن مسلم) أنبأنا الأوزاعي حدثني الزهري حدثنا حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال: حدثني أبو هريرة قال: بينا أنا عند رسول اللَّه -ﷺ- إذا جاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه هلكتُ وأهلكتُ الحديث وأفاد البيهقي أن كافة أصحاب الزهري رووه عن الزهري دون هذه اللفظة "وأهلك"، وتفرد بها المعلي بن منصور عن سفيان عن الزهري. ومعلى بن منصور ثقة فقيه سُنِّي كما في "التقريب"، وقال الخطابي في "معالم السنن" (٢/ ١٠٢): "وهو غير محفوظ". ولكن يعكر على الخطابي أنه جاء من وجه آخر من طريق الوليد بن مسلم وهو مصرح فيه التحديث في جميع طبقات السند، أخرجه البيهقي (٤/ ٢٢٧) كما تقدم.
(٣) أخرجه البخاري (١٩٣٦) و(١٩٣٧) و(٦٠٠) و(٥٣٦٨) و(٦٠٨٧) و(٦١٦٤) و(٦٧٠٩ - ٦٧١١) و(٦٨٢١)، ومسلم (١١١١) (٨١) وليس عندهما: وأهلكتُ.
[ ١ / ٤٩٧ ]
أتاه آخرُ فنَهَاهُ، فإذَا الذي رخَّصَ لهُ شيخٌ، وإذا الذي نهاهُ شابٌ (١).
[١٠٥٥] وعن أم سلمة، أن النَّبيّ -ﷺ- كان يُقبِّلها وهو صائم (٢).
[١٠٥٦] وقالت عائشة -﵂-: كان رسُول اللَّه -ﷺ- يُقَبِّلُ وهو صائم، ويُبَاشِرُ وهو صائم، ولكنه كان أملكَكُم لإرْبِهِ (٣).
[١٠٥٧] ولأبي داودَ، عن عائشة -﵂-، أن النَّبي -ﷺ- كان يُقَبِّلُها وهو صائم، ويَمُصُّ لِسانَها (٤).
فيه: محمد بن دينار البصري، قال ابن معين: "ضعيف" (٥) وقال مرة: "لا بأسَ به" (٦). وقال غيره: "صدوق" (٧).
_________________
(١) حديث حسن لغيره: أخرجه أبو داود (٢٣٨٧)، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٢٣١ - ٢٣٢) من حديث إسرائيل عن أبي العنبس عن الإغرِّ عن أبي هريرة فذكره. وفيه: أبو العنبس الكوفي العدوي، مقبول عند الحافظ. وفي الباب عن عائشة، أخرجه البيهقي (٤/ ٢٣٢) من حديث يحيى بن زكريا بن أبي زائدة حدثني أبان البجلي عن أبي بكر بن حفص عن عائشة أن النبي -ﷺ- رخص في القبلة للشيخ، ونهى عنها الشاب. . الحديث، ورجاله ثقات عدا أبان بن عبد اللَّه البجلي، قال الحافظ في "التقريب": صدوق في حفظه لين. فالحديث حسن لغيره بمجموع طريقيه.
(٢) أخرجه البخاري (١٩٢٩).
(٣) أخرجه البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦) (٦٥) واللفظ له، وعنده: ولكنه أملككم لإربه.
(٤) حديث صحيح إلا قوله: "ويمص لسانها": أخرجه أحمد (٢٤٩١٦) و(٢٥٩٦٦)، وأبو داود (٢٣٨٦)، وابن خزيمة (٢٠٠٣)، والبيهقي (٤/ ٢٣٤) من طريق محمد بن دينار حدثنا سعد ابن أوس العبدي عن مِصدَع أبي يحيى عن عائشة به. قال ابن الأعرابي: "بلغني عن أبي داود أنه قال: هذا الإسناد ليس بصحيح". وفيه: محمد بن دينار الطاحي، صدوق سيئ الحفظ ورُمي بالقدر، وتغير قبل موته، كما في "التقريب". ومصدع، بكسر أوله وسكون ثانية وفتح ثالثه، أبو يحيى، مقبول عند الحافظ.
(٥) "تهذيب الكمال" (٢٥/ ١٧٨).
(٦) انظر: هامش "تهذيب الكمال" (٢٥/ ١٧٨).
(٧) قال أبو زرعة: "صدوق" كما في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٥٠).
[ ١ / ٤٩٨ ]
وقال ابنُ عَديّ: قوله: "ويمصُّ لسانَها" لا يقوله إلا محمد بن دينار (١).
وفيه أيضًا: مِصْدَعُ أبو (٢) يحيى عنها، قال فيه السعدي: هو زائغ جائر عن الطريق (٣).
وقال آخرون: هو ثقة صدوق (٤)، وروى له مسلم في "صحيحه".
[١٠٥٨] وعن عبد الرحمن بن النُّعمانَ بن مَعْبدِ، عن أبيه، عن جدّه: عن النَّبيّ -ﷺ- أنه أَمرَ بالإثْمِدِ المروَّح عِند النوم، وقال: "لِيتَّقِهِ الصَّائمُ" (٥). رواه أبو داود.
يحيى بن معين، وأحمد: "هو حديث منكر" (٦) وعبد الرحمن ضعيف (٧).
وقال أبو حاتم: "هو صدوق" (٨) ووثقه ابن حبان (٩).
[١٠٥٩] وعن أسماءَ، قالت: أفْطَرنا على عهْدِ رسُول اللَّه -ﷺ- في (١٠) يوم غَيْمٍ ثم
_________________
(١) "الكامل" لابن عدي (٧/ ٤١٣).
(٢) في الأصل: مصدع بن يحيى. والتصويب من مصادر التخريج وكتب الرجال.
(٣) "ميزان الاعتدال" (٦/ ٤٣٣).
(٤) "ثقات" العجلي (١٥٧٧) وقال: تابعي، ثقة.
(٥) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (٢٣٧٧)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٧/ ٣٩٨)، والبيهقي (٤/ ٢٦٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ ٣٤١) من طريق علي بن ثابت حدثني عبد الرحمن بن النعمان بن معبد بن هوذة عن أبيه عن جده فذكره، واللفظ لأبي داود وقال: "قال لي يحيى بن معين: هو حديث منكر" يعني حديث الكحل". وقال البغوي في "شرح السنة" (٦/ ٢٩٧): "ولا يصح فيه عن رسول اللَّه -ﷺ- شيء".
(٦) "تنقيح التحقيق" (٢/ ٣١٦).
(٧) "تهذيب الكمال" (١٧/ ٤٥٩).
(٨) "الجرح والتعديل" (٥/ ٢٩٤).
(٩) "الثقات" لابن حبان (٧/ ٨١).
(١٠) ليس في "الصحيح": قوله: في.
[ ١ / ٤٩٩ ]
بَدَتْ لنا (١) الشمسُ، فقلت (٢) لهشام: فأُمروا بالقضاء؟ قال: فَبُدٌّ مِنْ ذلك (٣). رواه البخاري (٤).