[١١٥١] عَنْ ابن عمر قال: سُئلَ رسُولُ اللَّه -ﷺ-: ما يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟
_________________
(١) حديث صحيح: أخرَجَهُ أحْمدُ (١٥٧٣١)، وأبو داود (١٨٦٢)، والترمذي (٩٤٠)، والنسائي (٥/ ١٩٨)، وابن ماجه (٣٠٧٧)، والبيهقي (٥/ ٢٢٠) من حديث حجاج الصواف حدثني يحيى بن أبي كثير عن عكرمة قال: سمعت الحجاج بن عمرو الأنصاري قال: قَالَ رسول اللَّه -ﷺ- فذكره، واللفظ لأبي داود. وقال الترمذي: "حسن صحيح"، وصححه الحاكم (١/ ٤٨٢ - ٤٨٣) على شرط البخاري ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. إلا أن صحابي الحديث روايته عند أصحاب السنن.
(٢) لم أجده عن البخاري أنه صحح وقفه، وإنما وجدته في "علل الترمذيّ الكبير" (٢/ ٣٩٥) هكذا: "سألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: روى معاوية بن سلام عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد اللَّه بن رافع عن حجاج بن عمرو مثل ما روى معمر عن يحيى بن أبي كثير. وكأنه رأى أن هذا أصح من حديث حجاج الصواف. وحجاج الصواف ثقة عند أهل الحديث". وقال أيضًا الترمذيّ في "الجامع" (٣/ ٢٦٩): "وروى معمر ومعاوية بن سلام هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن عبد اللَّه بن رافع عن الحجاج بن عمرو عن النبي -ﷺ- هذا الحديث. وحجاج الصواف لم يذكر في حديثه عبد اللَّه بن رافع، وحجاج ثقة حافظ عند أهل الحديث. وسمعت محمدًا يقول: رواية معمر ومعاوية بن سلّام أصح". ورواية معمر عند الترمذي (٣/ ٢٦٩)، والبيهقي (٥/ ٢٢٠)، ونقل عن علي بن المديني أن رواية الحجاج الصواف أثبت. يعني بإسقاط عبد اللَّه بن رافع، ويؤيده أن عكرمة قد صرح بالسماع من الحجاج بن عمرو. . وقد يكون الحديث عند عكرمة بإسناديه معًا فيكون قد سمعه من عبد اللَّه بن رافع، ثم أراد أن يعلو فيه، ويتثبت فسمعه من الحجاج بن عمرو فحدث به على الوجهين، واللَّه أعلم.
[ ١ / ٥٣٤ ]
[قال:] "لا تَلْبَسُوا -وفي لفظ: لا يَلْبَسُ- القُمُصَ، ولا العَمَائِمَ، ولا السَّراويلاتِ، ولا البَرانِسَ، ولا الخِفَافَ إلا أحَدٌ لا يجِدُ نعليْنِ فلْيَلْبَسْ الخُفَّيْنِ، وليَقْطَعْهُما أسْفَلَ مِنْ الكعْبَيْنِ، ولا يَلْبَسُ شيئًا مِنْ الثِّيَابِ مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ ولا الوَرْسُ" (١).
وللبخاري: "ولا تَنْتَقِبُ المرأةُ المُحْرِمَةُ، ولا تلبَسُ القُفَّازِينِ" (٢).
ولأحمدَ، سمعتُه يقول هذا على المنبر (٣).
قال صاحب "المغني" فيه: "قد قيل "وليقْطَعهما" من كلام نافع كذلك، ورويناه في "أمالي" أبي القاسم بن بشران (٤) بإسناد صحيح" (٥).
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٣٤) و(٣٦٦) و(١٥٤٢) و(١٨٣٨) و(١٨٤٢) و(٥٧٩٤) و(٨٥٠٣) و(٥٨٠٥) و(٥٨٠٦)، ومسلم (١١٧٧) (١).
(٢) رواية البخاري (١٨٣٨).
(٣) رواية أحمد (٤٧٤٠) و(٤٨٦٨) من حديث محمد بن إسحاق عن نافع عن ابن عمر قال: سمعت رسُول اللَّه -ﷺ- يقول على هذا المنبر. فذكره. واللفظ للموضع الثاني منه. ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن. نعم قد صرَّح بالتحديث عند أبي داود (١٨٢٧)، والحاكم (١/ ٤٨٦)، ولكن ليس عندهما موضع الشاهد "على المنبر". والحديث صححه الحاكم على شرط مسلم ووافقه الذهبي! وابن إسحاق روى له مسلم متابعة. ثم وجدت لحديث ابن إسحاق متابعًا عند البيهقي (٥/ ٤٩)، من طريق حماد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال: نادى رجلٌ رسول اللَّه -ﷺ- وهو يخطب ما يلبس المحرم من الثياب؟ الحديث، وموضع الشاهد قوله: "وهو يخطب" وبه يتقوى حرف ابن إسْحَاق "على المنبر"، واللَّه أعلم.
(٤) الإمام المحدث مسند العراق أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد اللَّه بن بشران الأموي البغدادي (٣٣٩ - ٤٣٢) صاحب الأمالي الكثيرة، ونسخة أماليه في "الظاهرية": "تاريخ التراث العربي". انظر ترجمته في: "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٤٥٠ - ٤٥٢)، "شذرات الذهب" (٣/ ٤٤٦)، "معجم المؤلفين" (٢/ ٣٢٢).
(٥) "المغني" لابن قدامة (٥/ ١٢١) وردّ الحافظ في "الفتح" (٣/ ٤٧٢) تعليل هذا الحرف فقال: "وهو تعليل مردود بل لم يختلف على ابن عمر في رفع الأمر بالقطع إلا في رواية شاذة. . . ".
[ ١ / ٥٣٥ ]
[١١٥٢] ولأحمدَ، والترمذي، أنّ النَّبيَّ -ﷺ- ادَّهنَ بزيْتٍ غير مُقَتَّتٍ، وهو مُحْرِم (١).
وفيه: فرقَدُ السَبخي، لا يُعرفُ إلا عنه. وثَّقَه ابن معين (٢). وضعفه خلق (٣) كثير.
[١١٥٣] ولمالك، أن ابن عمر كان يَكْره لُبْسَ المِنْطَقةِ للمُحْرِمِ (٤).
[١١٥٤] وعن ابنِ عباسٍ قال: سمعْتُ النَّبيَّ -ﷺ- يخْطُبُ بعرفاتٍ: "مَن لم يَجِدْ إزارًا فلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، ومَنْ لم يَجِدْ نَعْلَيْنِ فَلْيلْبَسْ خُفَّيْنِ" (٥).
[١١٥٥] ولأحمدَ، عن عمرو بن دينار، أن أبا الشَّعثَاءِ قال لابن عباس: ولم يقل "لِيْقَطْعُهما"؟ قال: لا (٦).
_________________
(١) حديث ضعيف: أخرَجَهُ أحْمَدُ (٤٧٨٣) و(٤٨٢٩) و(٥٢٤٢) و(٥٤٠٩)، والترمذي (٩٦٢)، وابن ماجه (٣٠٨٣) من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير عن ابن عمر به. وقال الترمذي: "حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث فرقد السبخي عن سعيد بن جبير. وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخي وروى عنه الناس". وقال الحافظ في "التقريب": صدوق عابد، لكنه لين الحديث كثير الخطأ.
(٢) "تهذيب الكمال" (٢٣/ ١٦٦).
(٣) ضعفه أيوب السختياني فقال: ليس بشيء. وفي رواية: ليس صاحب حديث. وقال أحمد: رجل صالح ليس بقوي في الحديث لم يكن صاحبَ حديث. وقال البخاري: في حديثه مناكير. "تهذيب الكمال" (٢٣/ ١٦٦ - ١٦٧).
(٤) أخرجه مالك في "الموطا" (١٢)، عن نافع أن عبد اللَّه بن عمر، فذكره. وسنده صحيح.
(٥) أخرجه البخاري (١٨٤١) و(١٨٤٣)، ومسلم (١١٧٨) (٤)، واللفظ لأحمد (٢٥٨٣) بإسْنَاد على شرط الشيخين، وقد أخرجاه.
(٦) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٠١٥) من طريق ابن جريج أخبرني عمرو بن دينار أن أبا الشعثاء أخبره أن ابن عباس أخبره أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يخطب وهو يقول: "من لم يجد إزارًا ووجد سراويل فليلبسها، ومن لم يجد نعلين ووجد خفعن فليلبسهما" قلت: ولم يقل: "ليقطعهما"؟ قال: لا. وهذا إسناد صحيح على شرطهما. وقد أخرجاه: البخاري (١٨٤٣)، ومسلم (١١٧٨) نحوه دون زيادة أبي الشعثاء.
[ ١ / ٥٣٦ ]
وذهب شيخنا وجَدُّه وغيرهما، إلى أن هذا ناسخ لحديث ابن عمر (١).
[١١٥٦] وعنه، أنَّ النَّبيّ -ﷺ- تَزَوجَ مَيمُونةَ وهو محُرِمٌ (٢).
وللبخاري: تزوّجَها وهُوَ مُحِرمٌ، وبنى بها وهو حلَالٌ (٣).
[١١٥٧] ولمالِك: عنه أنه سُئِلَ عن رَجُلٍ وَقَعَ بأهلهِ وهو بِمنًى قبل أن يُفيضَ، فأمره أن يَنحَرَ بدَنةً (٤).
[١١٥٨] وعن ميمونةَ، أنّ النَّبيّ -ﷺ- تَزوَّجَهَا وهو حلَالٌ (٥). رواه مسلم (٦).
[١١٥٩] وعن أبي رَافعٍ، أنَّ رسُولَ اللَّه -ﷺ- تَزوَّجَ مَيْمُونةَ حلالًا، وبَنَى بها حلالًا، وكنتُ الرسولَ بينهما. رواه أحمد، والترمذي (٧).
_________________
(١) انظر: "مجموع الفتاوى" (٢٦/ ١٠٩ - ١١٠)، و"المنتقى" أبي البركات (٢٤٤٠).
(٢) أخرجه البخاري (١٨٣٧) و(٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠) (٤٦).
(٣) أخرجه البخاري (٤٢٥٨).
(٤) أخرجه مالك في "الموطأ" (١٥٥) عن أبي الزبير المكي عن عطاء بن أبي رباح عن عبد اللَّه بن عباس به. وإسناده على شرط مسلم.
(٥) أخرجه مسلم (١٤١١) (٤٨).
(٦) في الأصل: حلالًا: والتصويب من "الصحيح".
(٧) حديث حسن: أخرجه أحمد (٢٧١٩٧)، والترمذي (٨٤١)، وابن حبان (٤١٣٠) و(٤١٣٥)، والبيهقي (٥/ ٦٦)، والبغوي (٧/ ٢٥٢) من حديث حماد بن زيد عن مطر عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع به. وحسنه الترمذي وقال: "لا نعلم أحدًا أسنده غير حماد بن زيد عن مطر الوراق عن ربيعة". ومطر صدوق كثير الخطأ، كما في "التقريب". وخالف مطرًا الإمام مالك فأخرجه مرسلًا في "الموطأ" (١١٧٦) عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث أبا رافع مولاه ورجلًا من الأنصار فزوجاه ميمونة بنت الحارث ورسول اللَّه -ﷺ- بالمدينة قبل أن يخرج. لكن يؤيد رواية مطر ما أخرجه مسلم (١٤١١) من طريق يزيد بن الأصم حدثتني ميمونة بنت الحارث أن رسُول اللَّه -ﷺ- تزوجها وهو حلال. قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس.
[ ١ / ٥٣٧ ]
[١١٦٠] وعن عائشةَ -﵂- قالت: كان الرُّكْبَانُ يَمرُّون بنا ونحنُ مَعَ رسولِ اللَّه -ﷺ- مُحْرِمَاتٍ، فإذا حاذوا بِنا أسْدَلَتْ (١) إحْدَانَا جِلْبابَها على وَجْهِهَا، فإذا جاوزونا كَشَفْنَاهُ (٢). رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه.
وذكر شعبة، ويحيى القطان، وابن معين أن مجاهدًا لم يسمع عن عائشة. وقد أخرج الشيخان لمجاهد عن عائشة أحاديث، وفيها ما هو ظاهر في سماعه منها. قاله عبد العظيم (٣).
[١١٦١] وعنها، قالت: كأنّي أنظُرُ إلى وَبِيص الطّيبِ في مَفْرَقِ رسُول اللَّه -ﷺ- وهو مُحْرِمٌ (٤).
وفي رواية لمسلم: المِسْكِ (٥).
[١١٦٢] وعنها، قالت: "كُنتُ أُطَيِّبُ رسُولَ اللَّه -ﷺ- لإحْرَامِهِ قَبْلَ أن يُحْرِمَ، ولحِلِّهِ
_________________
(١) في الأصل: استدلت. والمثبت من "المسند" و"سنن أبي داود".
(٢) أخرجه أحمد (٦/ ٣٠) وعنه أبو داود (١٨٣٣)، ومن طريقه البيهقي (٥/ ٤٨) وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٢٩٣٥) كلهم من حديث يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة فذكره. ويزيد قال فيه أبو زرعة: "لين الحديث يُكتب حديثه، ولا يحتج به" وقال الحافظ في "التقريب": "ضعيف كبير فتغير وصار يتلقن، وكان شِيعيًا". وأخرجه البيهقي (٥/ ٤٧) من طريق شعبة عن يزيد الرشك عن معاذ عن عائشة -﵂- قالت: المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبًا مسه ورس أو زعفران ولا تتبرقع ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت. وسنده صحيح موقوف. وفي الباب عن أسماء بنت أبي بكر -﵂- أخرجه الحاكم (١/ ٤٥٤) من حديث علي بن مسهر عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عنها قالت: كنا نغطي وجوهنا من الرجال، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام. وصححه الحاكم على شرط الشيخين. ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
(٣) "مختصر سنن أبي داود" (٢/ ٣٥٤).
(٤) أخرجه البخاري (٢٧١) و(١٥٣٨) و(٥٩١٨)، ومسلم (١١٩٠) (٣٩).
(٥) رواية مسلم (١١٩٠) (٤٥).
[ ١ / ٥٣٨ ]
قبلَ أنْ يَطُوفَ بالبَيْتِ" (١).
ولمسلم: ثمّ يَطوفُ على نِسَائِهِ ثم يُصْبِحُ مُحْرِمًا يَنْضَحُ طِيبًا (٢).
[١١٦٣] وله عن عثمان، مرفوعًا: قال: "لا يَنكِحُ المُحْرِمُ، ولا يُنكِحُ، ولا يَخْطُبُ" (٣).
[١١٦٤] وعن يَعْلَى بن أُميَّةَ، أنّ النَّبيَّ -ﷺ- جاءَه رجلٌ مُتَضَمِّحٌ بطيبٍ. فقال: يا رسولَ اللَّه، كيف تَرَى في رجالٍ أحرمَ في جُبَّةٍ بعدما تَضَمَّخَ بطَيبٍ؟ فنظر إليه ساعةً فجاءه الوَحْيُ ثم سُرِّيَ عنه [فقال]: "أيْنَ الذي سألني عن العُمْرَةِ آنفًا؟ " فالتُمِسَ الرجلُ فجيء به فقال: "أما الطَّيبُ الذي بِكَ فاغْسِلْهُ ثلاثَ مرَّاتٍ، وأما الجُبَّةُ فانْزِعْهَا، ثمّ اصْنَعْ في العُمْرَةِ كما تَصْنَعُ في حَجَّكَ" (٤).
قَالَ أبو البركات: "وظاهرُه أنّ اللُّبْس جهلًا لا يوجب الفدية، وقد احتج به مَنْ منع مِن استدامةِ الطيَّب، وإنما وجهُهُ أنه أمره بغسله لكراهة التزعفر للرجل، لا لكونه مُحْرِمًا (متطيَّبًا) (٥) " (٦).
[١١٦٥] وعن أُمِّ الحُصَيْنِ، قالت: "رأيتُ أُسَامَةَ وبلالًا في حَجَّةِ الوداعِ وأحدُهما آخِذٌ بخِطَامِ ناقةِ رسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، والآخَرُ رافِعٌ ثَوْبَهُ يَسْتُرهُ من الحرّ حتى رَمَى جَمْرَةَ
_________________
(١) أخرجه البخاري (١٥٣٩) و(١٧٥٤) و(٥٩٢٢) و(٥٩٢٨) و(٥٩٣١)، ومسلم (١١٨٩) (٣٣)، واللفظ له.
(٢) أخرجه مسلم (١١٩٢) (٤٨).
(٣) أخرجه مسلم (١٤٠٩) (٤١).
(٤) أخرجه البخاوي (١٥٣٦) و(١٧٨٩) و(١٨٤٧) و(٤٣٢٩) و(٤٩٨٥)، ومسلم (١١٨٠) (٨).
(٥) قوله: "متطيبًا". ليس هو فى نص أبي البركات ﵀.
(٦) "المنتقى" لأبي البركات (٢٤٤٥).
[ ١ / ٥٣٩ ]
العَقَبةِ" رواهُ مسلم (١).
[١١٦٦] وعن البَراءِ، قال: "اعْتَمَرَ النَّبيُّ -ﷺ- في ذِي القَعْدَة فأبى أَهْلُ مكةَ أن يَدَعُوهُ يَدخُلُ مكةَ حتى قاضاهم: أن لا يُدخلُ مكةَ (٢) سِلاحًا إلّا في القِرابِ" (٣). رواه البخاري.
[١١٦٧] وعن كَعْبِ بْنِ عُجْرةَ، أنه قَالَ لعبدِ اللَّهِ بنِ مَعْقِلٍ لمَّا سأله عَنْ الفِديةِ قال: نزلت فيّ خاصةً، وهي لكم عامَّةً، حُمِلْتُ إلى رسُولِ اللَّه -ﷺ- والقَملُ يتناثرُ على وَجْهِي فقال: "ما كنتُ أُرَى الوجَعَ بلغَ بك ما أَرَى، وما كنتُ أُرَى الجَهدَ بلغَ بك ما أَرى. أتجِدُ شاةً؟ " فقلت: لا. قال: "فَصُمْ ثلاثة أيامٍ، أو أطْعِمْ ستةَ مَساكينَ، لكُلّ مسْكينٍ نِصْفُ صاعٍ" (٤).
وفي رواية: فأمَرَه أن يُطعم فرَقًا بين ستة، أو يُهدِيَ شاةً، أو يَصومَ ثلاثةَ أيام (٥).
[١١٦٨] وعن عبْدِ اللَّه بنِ حُنَيْنٍ، قال: لما اختلف ابن عباسٍ والمِسْوَرُ، فقال المِسْوَرُ: لا يَغْسِلُ المحرِمُ رأسَه. أرسلني ابن عبّاسٍ إلى أبي أيوبَ فوجدته يغتسل وهو يَسْتتِرُ بثَوْبٍ، فسألتُه: كيفَ كان رسولُ اللَّه -ﷺ- يغتسلُ وهو مُحِرمٌ؟ فوضَع يده على الثَّوْب حتى بدا لي رأسُهُ، ثم قال لإنسانٍ يَصُبُّ [اصْبُبْ] (٦)، فَصَبّ على رأسِهِ، ثم
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٢٩٨) (٣١٢).
(٢) في الأصل: لا يُدخلها سلاحًا. والمثبت من "الصحيح" و"المنتقى" لأبي البركات (٢٤٤٩) دون قوله: أن.
(٣) أخرجه البخاري (١٨٤٤).
(٤) أخرجه البخاري (١٨١٤ - ١٨١٨) و(٤١٥٩) و(٤١٩٠) و(٤٥١٧) و(٥٦٦٥) و(٥٧٠٣)، ومسلم (١٢٠١)، واللفظ للبخاري (١٨١٦).
(٥) رواية البخاري (١٨١٧).
(٦) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدرك من "الصحيحين".
[ ١ / ٥٤٠ ]
حرَّكَ رأسَهُ بِيَديْهِ، ثم قال: هكذا رأيتُهُ -ﷺ- يفعلُ (١).
[١١٦٩] وقال في "الموطأ": بلغني عن عمر، وعلي، وأبي هريرة أنهم سُئِلوا: عن رجل أصابَ أهلَهُ وهو مُحْرِمٌ بالحجّ؟ فقالوا: يَنْفُذانِ لوَجْهِهِما حتَّى يَقضيا حَجَّهما، ثم عليهما حَجٌّ من قابلٍ والهَدْيُ. قال عليٌّ: فإذا أهلّا بالحجّ من عامٍ قابلٍ، تَفَرّقا حتّى يقضيا حجَّهما (٢) (٣).