[٩٨٧] عن عبد اللَّه بن عمرو، قال: قال رسُول اللَّه -ﷺ-: "لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنيّ ولا لِذِي مِرّةٍ سَوِيّ" (٣). رواه الخمسة.
وهو لابن ماجه، والنسائي من حديث أبي هريرة (٤)، وفيه (٥): ريحان بن يزيد، قال
_________________
(١) في الأصل: وتصرفا. والمثبت من "الصحيح".
(٢) أخرجه البخاري (٣٤٧٢)، ومسلم (١٧٢١) (٢١).
(٣) حديث حسن: أخرجه أحمد (٦٥٣٠) و(٦٧٩٨)، وأبو داود (١٦٣٤)، والترمذي (٦٥٢)، والحاكم (١/ ٤٠٧)، والدارقطني (٢/ ١١٩)، والبيهقي (٧/ ١٣) من حديث ريحان بن يزيد عن عبد اللَّه بن عمرو به. وحسنه الترمذي. وقال: "وفي الباب عن أبي هريرة وجنادة بن حبشي، وقبيصة بن المخارق، وقال المنذري: "وفي إسناده ريحان بن يزيد، قال يحيى بن معين: ثقة، وقال أبو حاتم الرازي شيخ مجهول". وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢٣٢): "بسند حسن".
(٤) حديث أبي هريرة -﵁- أخرجه أحمد (٨٩٠٨) و(٩٠٦١)، وابن ماجه (١٨٣٩)، والنسائي (٥/ ٩٩)، والبيهقي (٧/ ١٤) من حديث أبي بكر بن عياش أخبرنا أبو حصين عن سالم بن أبي الجعد عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه. وأبو حصين -بفتح الحاء- هو عثمان بن عاصم بن حصين ثقة ثبت سُنّي، وربما دلس كما في "التقريب" وباقي رجاله رجال الصحيح.
(٥) يعني في إسناد حديث عبد اللَّه بن عمرو.
[ ١ / ٤٦٣ ]
ابن معين: "ثقة" (١). وقال أبو حاتم: "شيخ مجهول" (٢).
[٩٨٨] ولأحمدَ، وأبي داودَ، والنسائي: عن عبيد (٣) اللَّه بن عَدي بن الخِيَار، أن النَّبيَّ -ﷺ- سأله رجُلان (٤) من الصَّدقةِ فقَلَّبَ فيهمَا البَصَرَ فراَهُمَا جَلْدَيْنِ فقال: "إنْ شِئْتُمَا أعطيتكما ولا حَظَّ فيها لِغَنيّ، ولا لقَويّ، ولا مُكتَسِبٍ" (٥).
قال الإمام أحمد: "لا أعلم فيه شيئًا يصح"، وقال في رواية الأثرم: "ما أجودَ حديثَ عبيد اللَّه بن عَدي، ما أعلم روي في هذا شيء أجود منه" (٦).
[٩٨٩] وعن حَكيم بن جُبَير (٧)، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه عن ابن مسعود، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "مَنْ سَألَ ولَهُ مَا يُغْنِيهِ جَاءَتْ مَسْألَتُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ في وجهه خُدُوشًا، أَوْ خُمُوشًا، أَوْ كُدُوحًا" قالوا: يا رسول اللَّه، وما غَناهُ؟ قال:
_________________
(١) "تهذيب التهذيب" (٣/ ٣٠٢).
(٢) "الجرح والتعديل" (٣/ ٥١٧).
(٣) في الأصل: عن عبد اللَّه. والتصحيح من مصادر التخريج.
(٤) أورد المصنف ﵀ الحديث بصورة المرسل، وليس هو عند من عزاه إليهم في صورة المرسل بل عندهم متصل، وإنما رواه بصورة المرسل عبد الرزاق في "المصنف" (٧١٥٤) عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار قال: كان النبي -ﷺ- يقسم يوم الفتح فجاءه رجلًا فسألاه. . الحديث.
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٧٩٧٢) و(٢٣٠٦٣)، وأبو داود (١٦٣٣)، والنسائي (٥/ ٩٩ - ١٠٠)، والدارقطني (٢/ ١١٩)، والبيهقي (٧/ ١٤) من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار قال: أخبرني رجلان أنهما أتيا إلى النبي -ﷺ-. . الحديث. وقال الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ٤٠١): "قال صاحب "التنقيح": حديث صحيح، ورواته ثقات، قَالَ الإمام أحمد -﵁-: مما أجوده من حديث هو أحسنها إسنادًا".
(٦) "تنقيح التحقيق" (٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥).
(٧) في الأصل: سمير. والتصويب من مصادر التخريج.
[ ١ / ٤٦٤ ]
"خَمسُونَ درْهَمًا، أَوْ حِسابُها مِنْ الذَّهَبِ" (١).
رواه الخمسة، وقال يحيى بن معين: "هذا حديث منكر، وحَكيم ليس بشيء" (٢).
وقال السَّعْدي (٣)، وابن عبد البر (٤): "كذاب" وقد ضعفه أحمد (٥)، والبخاري (٦) وشعبة (٧)، والنسائي (٨) وأبو حاتم (٩)، وغيرهم.
_________________
(١) حديث حسن: أخرجه أحمد (٣٦٧٥) و(٤٢٠٧)، وأبو داود (١٦٢٦)، والترمذي (٦٥١)، والنسائي (٥/ ٩٧)، وابن ماجه (١٨٤٠)، والدارقطني (٢/ ١٢٢)، والحاكم (١/ ٤٠٧)، والبيهقي (٧/ ٢٤) من طرق عن سفيان عن حكيم بن جُبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد به. واللفظ لأحمد وعنده: "جاءت يوم القيامة خدوشًا أو كُدوشًا في وجهه". وأخرجه الترمذي (٦٥٠)، والدارقطني (٢/ ١٢٢)، والبغوي في "شرح السنة" (٦/ ٨٣) من حديث حكيم بن جُبير به. وحكيم هذا قال أحمد: ضعيف منكر الحديث. وقال البخاري: كان شعبة يتكلم فيه، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الدارقطني: متروك. وفي الباب عن أبي سعيد الخدري رواه أحمد (١١٠٤٤)، وأبو داود (١٦٢٨)، وابن خزيمة (٢٤٤٧)، وابن حبان (٣٩٩٠) من طريق عبد الرحمن بن أبي الرجال حدثنا عمارة بن غزيّة عن عبد الرحمن بن أبي سعيد عن أبيه مرفوعًا: "مَنْ سأل وله قيمة أوقية فقد ألحف" وإسناده صالح. وعن رجل من بني أسد عند أحمد أيضًا (١٦٤١١)، وأبي داود (١٦٢٧)، والنسائي (٥/ ٩٨) من حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن رجل من بني أسد قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من سأل وله أوقية أو عدلها فقد سأل إلحافًا" وسنده صحيح وجهالة الصحابي لا تضر؟ لأنهم كلهم عدول -﵃-، والأوقية أربعون درهمًا.
(٢) "التاريخ" لابن معين (١/ ٢٣٤)، و"تهذيب الكمال" (٧/ ١٦٧).
(٣) "تهذيب الكمال" (٧/ ١٦٨).
(٤) قال ابن عبد البر في "التمهيد" (١٦/ ٤٨٢): "متروك الحديث".
(٥) "تهذيب الكمال" (٧/ ١٦٨).
(٦) نفس المرجع (٧/ ١٦٧).
(٧) نفس المرجع (٧/ ١٦٧).
(٨) "الضعفاء" للنسائي (١٢٩).
(٩) "الجرح والتعديل" (٣/ ٢٠٢).
[ ١ / ٤٦٥ ]
قال أبو زُرعة (١): "محله الصدق". ورواه الدارقطني من طرق ضعيفة (٢).
قال النسائي، وأبو حاتم: "تفرد به حكيم ولا يُعرف إلا من طريقه والأشبه وقفه". وقد احتج به الإمام أحمد (٣)، وقال ابن المديني: "كان يحيى بن سعيد لا يرى بحديثه بأسًا" (٤).
[٩٩٠] ولأحمدَ، قالوا: يا رسول اللَّه، وما يُغنيه؟ قال: "ما يُغَدِّيهِ أو يُعَشِّيهِ" (٥).
_________________
(١) نفس المرجع (٣/ ٢٠٢).
(٢) أخرجه الدارقطني (٢/ ١٢١) من طريق عبد اللَّه بن سلمة بن أسلم عن عبد الرحمن بن المسور بن مخرمة عن أبيه عن ابن مسعود مرفوعًا نحوه، وقال الدارقطني: ابن أسلم ضعيف. وأخرجه أيضًا من طريق بكر بن خُنيس وأبي شيبة عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن عبد اللَّه بن مسعود مرفوعًا نحوه. وقال الدارقطني: أبو شيبة هو عبد الرحمن بن إسحاق ضعيف، وبكر بن خنيس ضعيف.
(٣) قوله: وقد احتج به الإمام أحمد، يعني -واللَّه أعلم- احتج بالحديث، فقد قال أحمد بن حفص: سُئل أحمد بن حنبل -يعني وهو حاضر- متى تحل الصدقة؟ قال: إذا لم يكن خمسون درهمًا أو حسابها من الذهب، قيل له: حديث حكيم بن جبير؟ قال: نعم. انظر: "موسوعة أقوال الإمام أحمد في رجال الحديث وعلله" (١/ ٢٩٢)، و"الكامل" لابن عدي (٢/ ٥٠٩).
(٤) قال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد عنه؟ قال: كم روى إنما روى شيئًا يسيرًا. قلت: مَنْ تركه؟ قال: شعبة من أجل حديث الصدقة. "تهذيب التهذيب" (٢/ ٤٤٥). وقال ابن المثنى: سمعت يحيى بن سعيد يحدث عن سفيان الثوري عن حكيم بن جبير. انظر: "الكامل" لابن عدي (٢/ ٥٠٦).
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٧٦٢٥)، وابن حبان (٥٤٥) و(٣٣٩٤) من حديث الوليد بن مسلم حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني ربيعة بن يزيد حدثني أبو كبشة السلولي أنه سمع سهل بن الحنظلية الأنصاري صاحب رسول اللَّه -ﷺ- (فذكر قصة). وفيه: قالوا: يا رسول اللَّه وما يغنيه؟ قال: "ما يغذّيه أو يعشّيه". ورجاله ثقات، والوليد بن مسلم يدلس ويسوي، لكنه صرح هنا بالتحديث إلى آخر السند، =
[ ١ / ٤٦٦ ]
رواه أبو داود، وقال: " [قَدْرَ ما] (١) يُغَدِّيه، ويعَشِّيهِ".
[٩٩١] وعن المطّلب بن ربيعةَ، أنه انطلق هو والفضلُ بن عباس إلى رسول اللَّه -ﷺ- قال: ثم تكلَّم أحدُنا، فقال: يا رسول اللَّه، جئناك لتؤمِّرَنَا على هذهِ الصدقات فنُصيبَ ما يُصيبُ الناسُ مِنْ المَنْفَعَةِ، ونُؤَدِّي إليْكَ مَا يُؤَدِّي النَّاسُ. فقال: "إن الصدقةَ لا تَنْبَغِي لمُحَمَّدٍ، ولا لآلِ مُحَمَّدٍ" (٢).
وفي لفظ: "لا تَحِلُّ. إنَّما هي أوساخُ الناس" (٣). رواه مسلم.
[٩٩٢] ولأبي داود، عن بُريْدةَ مرفوعًا، قال: "مَنْ استَعْمَلْنَاهُ علَى عَمَلٍ فرَزَقْنَاهُ رِزْقًا فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ" (٤).
[٩٩٣] وعن بُسْر بن سعيد، أن ابن السَّعْدي المالكي قال: "استَعْمَلَنِي عُمَرُ على الصدقةِ فلَمَّا فرَغْتُ أمَرَ لي بِعُمَالَةٍ، فقُلْتُ: إنَّمَا عَمِلْتُ للَّهِ. فقال: خُذْ مَا أُعْطِيتَ، فإنِّي
_________________
(١) = فزالت تهمة التدليس والتسوية عنه في هذا الإسناد وصح السند. والحمد للَّه. وأخرجه أبو داود (١٦٢٩)، وابن خزيمة (٢٣٩١) من طريق مسكين حدثنا محمد بن المهاجر عن ربيعة بن يزيد عن أبي كبشة السلولي حدثنا سهل بن الحنظلية (فذكر القصة)، وفيه: فقالوا: يا رسول اللَّه، وما يغنيه؟ قال: "قدر ما يغذيه ويعشِّيه"، واللفظ لأبي داود. ومسكين هو ابن بكير الحراني، صدوق يخطئ وكان صاحب حديث، كما في "التقريب" وهو متابَع، تابعه عليه الوليد بن مسلم عند أحمد كما تقدم.
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "سنن أبي داود" (١٦٢٩).
(٣) أخرجه مسلم (١٠٧٢) (١٦٧)، واللفظ لأحمد (١٧٥١٩).
(٤) رواه مسلم (١٠٧٢) (١٦٨) بلفظ: "إن هذه الصدقات إنما هي أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد".
(٥) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٢٩٤٣)، والحاكم (١/ ٤٠٦)، وعنه البيهقي (٦/ ٣٥٥)، وعلقه البغوي (١٠/ ٨٩) من حديث أبي عاصم عن عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم عن عبد اللَّه بن بُريدة عن أبيه مرفوعًا به، وأبو عاصم هو الضحاك بن مخلد النبيل. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا.
[ ١ / ٤٦٧ ]
عَمِلْتُ علَى عهْدِ رسُولِ اللَّه -ﷺ- فعمَّلَنِي فقُلْتُ مِثْلَ قَوْلِكَ. فقال لي رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "إِذَا أُعْطيتَ شَيْئًا مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْأَلَ فَكُلْ، وتصدَّقْ" (١).
وفي رواية: كان رسول اللَّه -ﷺ- يُعطيني العطاءَ، فأقول: أعطه مَنْ هُوَ أفْقَرَ إليه مِنِّي، فقال: "إذا جاءَك مِنْ هذا المال شيء، وأنتَ غيرُ مُشرِفٍ ولا سائلٍ فخذْه، وما لا فلا تُتْبِعْهُ نَفْسَكَ" (٢).
[٩٩٤] وعنه، قال: حمَلْتُ علَى فرَسٍ في سبيل اللَّه، فأضَاعَهُ الذي كَانَ عِنْدَهُ فأردتُ أن أشْتَرِيَهُ وظننْتُ أنَّهُ يَبيعُهُ بِرُخْصٍ، فسألتُ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "لا تَشْتَرِه ولا تَعُدْ في صدَقَتِكَ وإنْ أعْطَاكهُ بِدِرْهمٍ، فإنَّ العائِدَ فى صدَقَتِهِ كالعائِدِ في قَيْئِهِ" (٣).
[٩٩٥] وعن رافع بن خَديج، قال: أعْطَى رسُولُ اللَّه -ﷺ- أبا سُفْيَانَ بنَ حَرْبٍ وصفوانَ بن أميةَ، وعييْنَةَ بنَ حِصْنٍ، والأقْرَعَ بن حَابِسٍ، كُلَّ إنْسَانٍ مِنْهُم مائةً من الإبل، وأعْطَى عبَّاسَ بنَ مِرْدَاسٍ دون ذلكَ فقال عبَّاسُ:
أتَجْعَلُ نَهْبي ونَهْبَ العُبَيْدِ بَينَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَع
فمَا كَانَ حصنٌ (٤) ولا حَابسٌ يَفُوقان مِردَاسَ في المجْمَع
وما كُنْتُ دون امرئ مِنْهُما ومَنْ تَخْفِضْ اليومَ لا يُرْفَع
قال: فأتمّ له رسول اللَّه -ﷺ- مِائةً (٥).
وفي رواية: أعطى علقمة بن عُلاثَةَ مائةً (٦). رواه مسلم.
_________________
(١) أخرجه مسلم (١٠٤٥) (١١٢).
(٢) أخرجه البخاري (١٤٧٣) (٧١٦٣) و(٧١٦٤)، ومسلم (١٠٤٥) (١١٠).
(٣) أخرجه البخاري (١٤٩٠) و(٢٦٢٣) و(٢٦٣٦) و(٢٩٧٠) و(٣٠٠٣)، ومسلم (١٦٢٠) (١).
(٤) كذا الأصل. وفي "الصحيح": فما كان بدْرٌ.
(٥) أخرجه مسلم (١٠٦٠) (١٣٧).
(٦) أخرجه مسلم (١٠٦٠) (١٣٨).
[ ١ / ٤٦٨ ]
[٩٩٦] وعن أنس، أنّ ناسًا مِن الأنصارَ قالوا يوم حُنين: يُعطي رسولُ اللَّه -ﷺ- رجالًا مِنْ قُرَيْشٍ المائةَ مِنْ الإبلِ ويتركنا سيُوفُنا تَقْطُرُ من دمائهم! فلما سمع ذلك أرسَلَ إليهم، فلما اجتمعوا، فقال: " [مَا] (١) حديثٌ بَلَغَني عَنْكُمْ؟ " فقالَ فقهاء الأنصار: وأمّا ذَوُو رأينا يا رسولَ اللَّه فلَمْ يَقُولوا شيئًا، وأمّا أُناسٌ مِنّا حديثٌ (٢) أسنانُهم فقد فقالوا ما بلغك. فقال: "إنّي أُعْطِي رجالًا حديثي عهدِ بكُفْرٍ (٣) أتألَّفُهُم. أفلا تَرْضَوْنَ أن يذْهَبَ النَّاسُ بالأموَالَ وتَرْجِعُون إلى رحَالِكُمْ [برسولِ اللَّه؟ فواللَّه لما تَنْقَلِبُون بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُون بِهِ" (٤)] فقالوا (٥): بَلَى يَا رسُولَ اللَّهِ، رضينا (٦) (٧).
[٩٩٧] ولأحمدَ عنه، بإسْنَاد صحيح: لم يكن رسول اللَّه -ﷺ- يُسألُ شيئًا على الإسلامِ إلا أعطاهُ، فأتاهُ رجلٌ فسأله فأمرَ له بشَاءٍ كَثِيرٍ بَيْنَ جَبَلَيْن مِنْ شاءِ الصدَقَةِ، قال فرَجَعَ إلى قوْمِهِ، فقال: يا قَوْمٍ أسْلِمُوا، فإن مُحَمَّدًا يُعْطِي عَطَاءَ مَا يَخْشَى الفاقَةَ (٨).
[٩٩٨] وللبخاري، عن عمرو بن تَغْلِب، أن رسول اللَّه -ﷺ- أُتِيَ بِمَالٍ -أَوْ سَبْيٍ- فَقَسَمَهُ، فَأَعْطَى قومًا وَتَرَكَ آخَرِينَ، فَبَلَغَهُ أَنَّ الَّذِينَ تَرَكَ عَتَبُوا، فَحَمِدَ اللَّه، وأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: "أَمَّا بَعْدُ فَوَاللَّه إِنِّي لَأُعْطِي الرَّجُلَ، وَأَدَعُ الرَّجُلَ، وَالَّذِي أَدَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الَّذِي
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "الصحيحين".
(٢) كذا الأصل. وفي "الصحيحين": حديثه.
(٣) في الأصل: بكفرهم. والتصويب من "الصحيحين".
(٤) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "صحيح مسلم".
(٥) في الأصل: قال. والتصويب من "الصحيحين".
(٦) في الأصل: فقالوا: رضينا. والمثبت من "الصحيحين".
(٧) أخرجه البخاري (٤٣٣١) و(٤٣٣٧)، ومسلم (١٠٥٩) (١٣٢).
(٨) أخرجه مسلم (٢٣١٢) (٥٧)، واللفظ لأحمد (١٢٠٥١) من طريق حميد عن موسى بن أنس عن أنس به، وإسناده صحيح على شرطهما، وأخرجه مسلم كما تقدم.
[ ١ / ٤٦٩ ]
أُعْطِي، وَلَكِنْ أُعْطِي أَقْوَامًا لمِا أَرَى فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الجَزَعِ وَالهَلَعِ، وَأَكِلُ أَقْوَامًا إِلَى مَا جَعَلَ [اللَّه] (١) فِي قُلُوبِهِمْ مِنَ الغِنَى وَالخَيْرِ منهم (٢): عَمْرُو بن تغلِبَ" فواللَّه ما أحِب أنّ لي بكلمةِ رسول اللَّه حُمْرَ النَّعَمِ (٣).
[٩٩٩] وعن قَبيصةَ، قال: تحَملتُ حَمَالَةً، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- أَسْأَلُهُ فِيهَا، فَقَالَ: "أَقِمْ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ، فَنَأْمُرَ لَكَ بِهَا"، ثُمَّ قَالَ: "إِن المسْأَلَةَ لا تَحِلُّ إِلَّا لِأَحَدِ ثَلَاثَةٍ: رَجُلٍ، تَحَمَّلَ حَمَالَةً، فَحَلَّتْ لَهُ المسْأَلةُ حَتَّى يُصِيبَهَا، ثُمَّ يُمْسِكُ، وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اجْتَاحَتْ مَالَهُ، فَحَلَّتْ لَهُ المسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا، وَرَجُل أَصَابَتْهُ فَاقَة حَتَّى يَقُومَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ: لَقَدْ أَصَابَتْ فُلَانًا فَاقَةٌ، فَحَلَّتْ لَهُ المَسْأَلَةُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا فَمَا سِوَاهُنَّ فَسُحْتًا يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا" (٤) رواه مسلم.
[١٠٠٠] وله عن جُويريَة، أنّ النَّبيَّ -ﷺ- دخل عليها، فقال: "هَلْ مِنْ طَعَامٍ" فقالت: لا واللَّه ما عِنْدَنَا طَعامٌ إلا عَظْمٌ مِنْ شَاةٍ أُعْطِيتَها (٥) موْلاتِي مِنْ الصدَقَةِ. فقال: "قَرَّبِيها (٦) فقَدْ بَلَغَتْ مَحِلَّهَا" (٧).
[١٠٠١] وعن أبي سعيد، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تَحِلُّ الصدَقَةُ لِغَنيٍّ إِلَّا لخِمْسَةٍ: لِعَامِلٍ عَلَيْهَا، أَوْ رَجُلٍ اشْتَرَاها بِمَالِهِ، أَوْ غارِمٍ، أو غازٍ في سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ مِسْكِينٍ
_________________
(١) الزيادة من "الصحيح".
(٢) في "الصحيح" (٩٢٣): فيهم.
(٣) أخرجه البخاري (٩٢٣) و(٣١٤٥) و(٧٥٣٥).
(٤) أخرجه مسلم (١٠٤٤) (١٠٩).
(٥) في "الصحيح": أَعْطِيتْهُ.
(٦) في "الصحيح": قَرِّبِيه.
(٧) أخرجه مسلم (١٠٧٣) (١٦٩).
[ ١ / ٤٧٠ ]
تُصُدِّقَ عليْهِ [مِنْهَا] (١) فأهْدى [مِنْهَا] (٢) لغَنيّ" (٣).
رواه أحمد، وأبو داود، وابن ماجه، والحاكم، وقال: "على شرطهما".
قال الدارقُطْني: "الصحيح أنه مرسل" (٤) وقال البزار: "قد أسنده عبد الرزاق عن معمر والثوري (٥)، وإذا حدَّث بالحديث ثقةٌ فأسنده (٦) كان عندي الصواب (٧)، وعبد الرزاق [عندي] (٨) ثقة، ومعمر ثقة" (٩).
[١٠٠٢] وعَنْ جُبيْر بن مُطْعِم، قَالَ: مَشَيْتُ أنا وعُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ إلى النَّبِي -ﷺ- فقلْنَا: يا رسُول اللَّه، أعطيتَ بني المُطَّلِب مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ وتَركْتَنا، ونحن وهم منك بمنزلة واحدةٍ، فقال: "إنما بَنُو المُطَّلِب وبنُو هَاشِمٍ شيءٌ واحدٌ" (١٠)، رواه البخاري.
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "المسند" (١١٥٣٨).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "المسند" (١١٥٣٨).
(٣) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١١٥٣٨)، وأبو داود (١٦٣٦)، وابن ماجه (١٨٤١)، والحاكم (١/ ٤٠٧ - ٤٠٨)، والبيهقي (٧/ ١٥ و٢٢)، والدارقطني (٢/ ١٢١) من حديث عبد الرزاق أخبرنا معمر عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، فذكره، واللفظ لأحمد وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وقال: "ولم يخرجاه لإرسال مالك بن أنس إياه عن زيد بن أسلم" ثم أخرجه هو (١/ ٤٠٨) من طريق مالك عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: فذكر الحديث ثم قَالَ الحاكم: "فقد يرسل مالِك في الحديث، ويصله أو يسنده الثقة، والقول فيه قول الثقة الذي يصله ويسنده" وقد وصله معمر والثوري والحمد للَّه.
(٤) "العلل" للدارَقطني (١١/ ٢٧٠).
(٥) رواية الثوري مقرونة بمعمر عند البيهقي (٧/ ١٥) من طريق عبد الرزاق عن معمر والثوري عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا. قال: فذكره بمعناه.
(٦) في الأصل: وأسنده. والمثبت من "الوهم والإيهام" (٢/ ٣١٠) نقلًا عن البزار.
(٧) في الأصل: فهذا الصواب. والمثبت من المرجع السابق (٢/ ٣١٠).
(٨) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "الوهم والإيهام" (٢/ ٣١٠).
(٩) "الوهم والإيهام" (٢/ ٣١٠) نقلًا عن البزار.
(١٠) أخرجه البخاري (٣١٤٠) و(٣٥٠٢) و(٤٢٢٩).
[ ١ / ٤٧١ ]
[١٠٠٣] وعن أبي رافعٍ مرفوعًا، قال: "موْلَى القَوْمِ مِنْ أنْفُسِهِمْ، وإنَّا لا تَحِلُّ لَنَا الصدَقَةُ" (١).
رواه الخمسة، إلا ابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح" (٢).
[١٠٠٤] وعن زينب امرأةِ عبدِ اللَّه بن مسعودٍ، قالت: قال رسُول اللَّه -ﷺ-: "يا معشر النساء تَصَدَّقْنَ (٣) ولو منْ حُليِّكُنّ"، فقلت لعبدِ اللَّه: إنك رجُلٌ خفيفُ ذاتِ اليد، وإنَّ رسول اللَّه -ﷺ- قد أمرنا بالصدقة، فاسأله إن كاَن ذلك يَجزي عني، وإلا صرفتُها إلى غيركم، فقال: بل ائتيه أنتِ. فانطَلَقْتُ، فإذا امرأةٌ حاجَتي حاجتُها فقلْنا لبلال: ادخلْ فأخبرْهُ أن امرأتين بالباب تسألانك (٤): أتَجْزي الصدقةُ عنهما (٥) على أزواجهما وعلى أيتام في جُحُورهما. ولا تُخبرْ (٦) من نحن؟ فدخل فسأله. فقال له: "مَنْ [هما] (٧)؟ " قال: امرأةٌ من الأنصار، وزينبُ فقال: "أيُّ الزُيَانبِ؟ " قال: امرأةُ عبدِ اللَّهِ.
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٣٨٧٢) و(٢٧١٨٢)، وأبو داود (١٦٥٠)، والترمذي (٦٥٧)، والنسائي (٥/ ١٠٧)، وابن خزيمة (٢٣٤٤)، وابن حبان (٣٢٩٣)، والحاكم (١/ ٤٠٤)، والبيهقي (٧/ ٣٢) من طريق شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع عن أبي رافع به، واللفظ لأبي داود. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قال. وقال الترمذي: "وابن أبي رافع هو عبيد اللَّه بن أبي رافع كاتبُ علي بن أبي طالب -﵁-". وقال الحافظ في "التقريب": وهو ثقة.
(٢) "جامع الترمذي" (٣/ ٣٧).
(٣) في "صحيح مسلم": تصدقن يا معشر النساء.
(٤) في الأصل: تسألك. والتصويب من "صحيح مسلم".
(٥) في الأصل: منهما. والتصويب من "صحيح مسلم".
(٦) في "صحيح مسلم": ولا تخبره.
(٧) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "الصحيحين".
[ ١ / ٤٧٢ ]
فقال: "لهما (١) أجرانِ: أجرُ القَرَابَةِ، وأجْرُ الصدَقَةِ" (٢).
[١٠٠٥] وعن أبي هريرة، قال: أخذ الحسنُ تمرةً منْ تَمْر الصدقةِ فجعلها في فيه، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "ارْمِ بها، أما علمْتَ أنا لا نأكلُ الصَّدقةَ" (٣).
ولمسلم: "لا تحلُّ لنا الصَّدقةُ" (٤).
[١٠٠٦] وله أيضًا: "منْ سألَ الناسَ [أموالهَم] (٥) تكَثُّرًا، فإنَّما يَسْألُ جَمْرًا فليسْتَقِلّ أَوْ ليستكْثِرْ" (٦).
[١٠٠٧] وعن ابن عمر، قَالَ: قال رسُول اللَّه -ﷺ-: "لا يزالُ (٧) الرجُلُ يسألُ [الناس] (٨) حتى يأتيَ يومَ القيامةِ ليسَ في وجهِهِ مُزْعَةُ لحْمٍ" (٩).
[١٠٠٨] ولأحمد، وأبي داود، والنسائي، أن النَّبيَّ -ﷺ- قال للفِراسيّ -لما قال: أسألُ؟ -: "لا تسألْ، وإن كنْتَ لابُدَّ سائلًا فاسألْ الصالحينَ" (١٠).
_________________
(١) في الأصل: لها، وهو الموافق لما في "صحيح البخاري"، وما أثبته من "صحيح مسلم".
(٢) أخرجه البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠) (٤٥)، واللفظ له.
(٣) أخرجه البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠) (٤٥)، واللفظ له.
(٤) أخرجه البخاري (١٤٩١)، ومسلم (١٠٦٩) (١٦١)، واللفظ له. رواية مسلم (١٠٦٩).
(٥) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "الصحيح".
(٦) أخرجه مسلم (١٠٤١) (١٠٥).
(٧) في "الصحيح": ما زال.
(٨) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستدرك من "الصحيح".
(٩) أخرجه البخاري (١٤٧٤)، ومسلم (١٠٤٠) (١٠٤).
(١٠) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (١٨٩٤٥)، وأبو داود (١٦٤٦)، والنسائي (٥/ ٩٥) من حديث الليث بن سعد عن جعفر بن ربيعة عن بكر بن سوادة عن مسلم بن مَخشيّ عن ابن الفِراسي أن الفِراسي قال لرسول اللَّه -ﷺ- فذكر نحوه، وليس اللفظ هنا لأحمد ولا لأبي داود ولا للنسائي. فاللَّه أعلم. ورجاله ثقات عدا مسلم بن مخشي -بفتح الميم وسكون المعجمة بعدها معجمة مكسورة وياء =
[ ١ / ٤٧٣ ]
[١٠٠٩] ولأبي داود، عن أم مَعْقِلٍ الأسديَّة مرفوعًا، قال: "الحجُّ مِنْ سبِيلِ اللَّه" (١).
[١٠١٠] وعن ابن عباس، قال: لا بأسَ أن يُعْتِقَ من زكاةِ ماله (٢).
ذكره البخاري وأحمد، وقال: "هو مضطرب، وقد كنتُ أرى أن يعتق من الزكاة، ثم كففتُ عنه؛ لأني لم أر له إسنادا" (٣).
_________________
(١) = النسبة- مقبول كما في "التقريب"، وابن الفراسي لا يعرف اسمه، ولم يرو عنه غير مسلم بن مخشي، وليس له ذكر بجرح ولا تعديل في كتب الرجال ولا في "ثقات" العجلي، فهو في حيز الجهالة العينية.
(٢) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١٩٨٩)، وابن خزيمة (٢٣٧٦) من طريق محمد بن إسحاق عن عيسى بن معقل بن أم معقل الأسدي -أسد خزيمة- حدثني يوسف بن عبد اللَّه بن سلام عن جدته أم معقل قالت. الحديث مطولًا وفيه: "فإن الحج في سبيل اللَّه. . ". وعيسى بن معقل الأسدي، مقبول كما في "التقريب"، ومحمد بن إسحاق صدوق يدلس وقد عنعن. فهذا إسناد ضعيف، وفي الباب عن ابن عباس: أخرجه أبو داود (١٩٩٠) من طريق عامر الأحول عن بكر بن عبد اللَّه عنه بمعناه، ورجاله رجال الصحيح. وعن أبي معقل: أخرجه النسائي في "الكبرى" (٤٢٢٨) من طريق حفص بن غياث قال حدثنا الأعمش قال حدثني عمارة وجامع بن شداد عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث هشام عنه بنحوه مختصرًا، وسنده صحيح رجاله رجال الصحيح.
(٣) أثر مضطرب الإسناد: ذكره البخاري في "الصحيح" (٢/ ٣٥٤) معلقًا عن ابن عباس بصيغة التمريض. وقال الحافظ في "تغليق التعليق" (٣/ ٢٣ - ٢٤): "أما قول ابن عباس فقال أبو عبيد في كتاب "الأموال": "حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حسان بن أبي الأشرس عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس فإنه كان لا يرى بأسًا أن يعطي الرجل من زكاة ماله في الحج، وأن يعتق منه الرقبة"، وصححه الحافظ. وهو في "الأموال" لأبي عبيد (١٧٨٦) حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن حسان بن أبي الأشرس عن مجاهد عن ابن عباس به. ليس فيه: ابن أبي نجيح بين حسان ومجاهد، ويبدو أن في الإسناد اضطرابًا لذا عدل عن الاحتجاج به الإمام أحمد وذكره البخاري في "الصحيح" بصيغة التمريض، وانظر: "الفتح" (٣/ ٣٨٨ - ٣٨٩).
(٤) "فتح الباري" (٣/ ٣٨٩) وتتمته: قَالَ حرب: فاحتج عليه بحديث ابن عباس، فقال: هو =
[ ١ / ٤٧٤ ]
[١٠١١] ولأحمد، عن سهل بن الحنظليَّة مرفوعًا: قال: "مَنْ سأل وله ما يُغْنِيه، فإنما يستكثرُ من جَمْرِ جَهنَّم" قالوا: يا رسول اللَّه، وما يُغْنيهِ؟ قال: "ما يُغدِّيه أو يُعشِّيهِ" (١).
واحتج به، ورواه أبو داود وقال: " [قدْر ما] (٢) يُغدِّيهِ، ويُعَشِّيهِ".
[١٠١٢] وللأثرم عن عائشة (٣) قالت: إذا كان ذَوُو قرابة لا تُعولهم، فأعْطِهم من زكاةِ مالِكَ، وإنْ كنتَ تَعُولُهم فلا تُعْطِهم.