[٦٥٩] عن جابر -﵁-، قال: قام رسُول اللَّه -ﷺ- يُصلِّي فقمتُ عَنْ يساره، فأخذَ بيدي فأدارني عَن يمينه، ثم جاء جَبَّارٌ، فقام عن يَسَارِه، فأخذ بأيدينا جميعًا حتى أقامنا خلْفَه (٢).
[٦٦٠] وعن سَمُرَةَ، قَالَ: أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- إذا كنا ثلاثةً أنْ يتقدَّمَ أحدُنا (٣).
رواه الترمذي، وفيه: إسماعيل بن مُسلم، وهو ضعيف.
_________________
(١) = التخريج و"المنتقى" (١٤٤٩).
(٢) أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٦٨)، والبيهقي (١/ ٢٣٤) من حديث جرير عن أشعث بن إسحاق عن جعفر بن أبي المغيرة عن ابن جبير قال: كان ابن عباس في نفر من أصحاب النبي -ﷺ- في سفر، فذكره بنحوه. وأشعث بن إسحاق هو ابن سعد بن مالك بن هانئ القُمِّي يروي عن جعفر بن أبي المغيرة والحسن البصري وشِمر بن عطية ويروي عنه جرير بن عبد الحميد ويحيى بن اليمان وعبد اللَّه بن سعد الدشتكي وابنه عبد الرحمن، وثقه يحيى بن معين، وقال الإمام أحمد: صالح الحديث، كما في "تهذيب الكمال" (٣/ ٢٥٩ - ٢٦٠) وجعفر بن أبي المغيرة صدوق يهم عند الحافظ. وفي الباب عن عمرو بن العاص تقدم (٢٤٥).
(٣) أخرجه مسلم (٣٠١٠) (٧٥١٦) مطولًا.
(٤) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه الترمذي (٢٣٣) في طريق إسماعيل بن مسلم عن الحسن عن سمرة بن جندب به. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب. . وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل بن مسلم المكي من قبل حفظه". وقال الحافظ في "التقريب": "كان فقيهًا ضعيف الحديث". والحسن مع ثقته يدلس، ثم هو لم يسمع من سمرة إلا حديث العقيقة، على القول الراجح. وقال الشيخ العلامة أحمد شاكر في تعليقه على "جامع الترمذي": "هذا الحديث لم أجده مرويًا في غير سنن الترمذي، ولم أجد أحدًا نسبه إلى غيرها".
[ ١ / ٣٢٥ ]
[٦٦١] وعن ابن عباس -﵄-، قال: بتُّ عند خالتي ميمونة، فقام النبي -ﷺ- (يصلّي) (١) من الليل، فقمتُ عنْ يَساره، فأخذَ بيدي، فأدارَني عن يمينه (٢).
[٦٢٢] وعن أبي مسعود الأنصاري -﵁-، قال: كان رسول اللَّه -ﷺ- يمسَحُ منَاكِبَنَا في الصَّلاةِ ويقُولُ: "استَووا ولا تختلِفُوا فتخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ لِيَلِيَنِّي (٣) منكم أولُو الأحْلامِ والنُّهَى، ثُمّ الَّذينَ يلُونَهُمْ، ثُمَّ الذينَ يَلُونَهُمْ" (٤).
[٦٢٢] وعنه، قَالَ: نهى رسول اللَّه -ﷺ- أن يَؤُمّ الإمامُ (٥) فوق شيء، والناسُ خَلْفَه (٦) أسفلَ منه (٧). رواهُ الدارقطني (٨).
_________________
(١) قوله: يصلي. ليس في "الصحيح" (٧٦٣) (١٨١).
(٢) أخرجه البخاري (١١٧) و(١٨٣) و(٦٩٧) و(٦٩٨) و(٦٩٩) و(٧٢٦) و(٧٢٨) و(٨٥٩) و(١١٩٨) وفي مواضع آخر، ومسلم (٧٦٣) (١٨١)، واللفظ له، واختصره المصنف.
(٣) في "الصحيح": وليلني، بكسر اللامين وخفة النون وبلا ياء قبلها، انظر حاشية السيوطي والسندي على سنن النسائي (٢/ ٨٧).
(٤) أخرجه مسلم (٤٣٢) (١٢٢).
(٥) في "سنن الدارقطني": أن يقوم الإمام.
(٦) في الأصل: خلفهم. والمثبت من "سنن الدارقطني".
(٧) في "سنن الدارقطني" يعني أسفل منه. بزيادة: يعني.
(٨) حديث صحيح: أخرجه الدارقطني (٢/ ٨٨)، والحاكم (١/ ٢١٠) من حديث زياد بن عبد اللَّه بن الطفيل عن الأعمش عن إبراهيم عن همام عن أبي مسعود الأنصاري قال: فذكره. واللفظ للدارقطني. وقال: "لم يروه غير زياد البكاء، ولم يروه غير همام فيما نعلم". وزياد صدوق ثبت في المغازي، وفي حديثه عن غير ابن إسحاق لينٌ، ولم يثبت أن وكيعًا كذبه، وله في البخاري موضع واحد متابعة، قاله الحافظ في "التقريب". وباقي رجاله ثقات، ولكنه متابع فيه، فأخرجه أبو داود (٥٩٧) والحاكم (١/ ٢١٠) من حديث يعلى، وابن خزيمة (١٥٢٣) من حديث سفيان، ومن طريقه ابن حبان (٢١٤٣)، وأخرجه ابن الجارود (٣١٣) من حديث عيسى -ثلاثتهم- عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، أن حذيفة أم الناس بالمدائن على دكان، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم أنهم كانوا يُنهون عن ذلك؟ فالَ بلى، قد ذكرت حين مددتني. =
[ ١ / ٣٢٦ ]
[٤٦٤] وعن أبي مالك الأشعري -﵁-، أن رسولَ اللَّه -ﷺ- أقام الصلاةَ، فصفّ الرجالَ، وصفّ الغِلمانَ خَلْفَهم (١)، ثُمَّ صَلَّى بهم (٢). رواهُ أبو داود.
ولأحمد: وصفّ النساءَ خلْفَ الغِلمانِ (٣).
[٦٦٥] وعن البراء مرفوعًا: "إنّ اللَّه وملائكَتهُ يصلُّون على الصَّفِّ الأوَّل" (٤).
_________________
(١) = وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وقال البيهقي (٣/ ١٠٨ - ١٠٩): "ورواه زياد بن عبد اللَّه البكائي بمعنى رواية يعلى. . .".
(٢) في "سنن أبي داود": وصف خلفهم الغلمان.
(٣) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أبو داود (٦٧٧) من حديث بُديل أخبرنا شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قَالَ أبو مالك الأشعري، فذكره. وفي سنده: شهر بن حوشب الأشعري، صدوق كثير الإرسال والأوهام كما في "التقريب" وبُديل هو ابن ميسرة، وباقي رجاله ثقات.
(٤) أخرجه أحمد (٢٢٩١١) من حديث شهر بن حوشب به، وإسْنَاده ضعيف لضعف شهر ابن حوشب.
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٨٥١٦) و(١٨٥١٨)، وأبو داود (٦٦٤)، والنسائي (٢/ ٨٩ - ٩٠) وابن ماجه (٩٩٧) من طرق عن طلحة بن مصرف عن عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب فذكره. وإسناده صحيح رجاله ثقات، وصححه ابن خزيمة (١٥٥١) و(١٥٥٦). وقال البوصيري في "الزوائد": "إسناد حديث البراء صحيح، رجاله ثقات". وأخرجه ابن خزيمة (١٥٥٧) من حديث أشعث -يعني ابن عبد الرحمن بن زبيد- حدثنا أبي، عن جدي، عن عبد الرحمن بن عوسجة به. وأشعث ليس بالقوي قاله أبو زرعة، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وفي "التقريب": صدوق يخطئ، وأبوه عبد الرحمن بن زيد بن الحارث، منكر الحديث، قاله البخاري في "التاريخ الكبير" (٥/ ٢٨٦). وزبيد بن الحارث، ثقة ثبت عابد، كما في "التقريب". وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٥٥٢)، وأحمد (١٨٦٢١) من طريق جرير بن حازم عن أبي إسحاق الهمداني حدثني عبد الرحمن بن عوسجة عن البراء بن عازب فذكره، وأبو إسحاق الهمداني -بالدال- هو عمرو بن عبد اللَّه السبيعي، ثقة مكثر عابد، اختلط بآخره، كما في "التقريب". وفي الباب عن النعمان بن بشير أخرجه أحمد (١٨٣٦٤) من حديث حسين بن واقد حدثني =
[ ١ / ٣٢٧ ]
رواه أبو داود، والنسائي.
[٦٦٦] وعن النُّعمان بن بشير -﵁-، قال: سمعتُ رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لتُسَوُّنّ صُفُوفَكمْ أَوْ ليُخالِفَنَّ اللَّهُ بَيْنَ وُجُوهِكُمْ" (١).
ولمسلم: كان يُسوي صفُوفَنا [حتى] (٢) كأنما يُسوِّي بها القِدَاحَ (٣).
[٦٦٧] وعن أنس -﵁-، قال: صلَّى رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- في بيتِ أم سُليْمٍ، فقُمْتُ وَيتيمٌ خلْفَهُ، وأمُّ سُلَيْمٍ خلْفَنَا (٤).
ولمسلم: أن النبي -ﷺ- صلّى به وبامرأةٍ فجعله عَنْ يمينهِ، والمرأةَ خلْفَه (٥).
[٦٦٨] ولأبي داود، والنسائيّ مرفوعًا، قال: "أتِمُّوا الصَّفّ الأوّلَ، ثُمَّ الذِي يلِيهِ، فما (٦) كَانَ من نَقْص ففي المُؤَخَّرِ" (٧).
[٦٦٩] وعنه، قال: قَالَ رسول اللَّه -ﷺ-: "سوُّوا صُفُوفَكُمْ، فإنّ تسوِيَةَ الصفوف
_________________
(١) = سماك بن حرب عنه مرفوعًا به، وإسناده حسن على شرط مسلم.
(٢) أخرجه البخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦) (١٢٧) واللفظ له.
(٣) الزيادة من "صحيح مسلم" (٤٣٦) (١٢٨).
(٤) أخرجه مسلم (٤٣٦) (١٢٨).
(٥) أخرجه البخاري (٣٨٠) و(٧٢٧) و(٨٦٠) و(٨٧١) و(٨٧٢)، ومسلم (٦٥٨) (٢٦٦)، واللفظ للبخاري (٨٧١) و(٨٧٢).
(٦) أخرجه مسلم (٦٦٠) و(٢٦٩) عن أنس بن مالك أن رسول اللَّه -ﷺ- صلى به وبأمه أو خالته، قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا. وهذا السياق يختلف عن سياق المصنف ومع ذلك نسبه لمسلم.
(٧) في الأصل: كما. والمثبت من "المسند" (١٣٤٣٩)، وأبي داود (٦٧١).
(٨) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٢٣٥٢) و(١٣٢٤٧)، و(١٣٤٣٩)، وأبو داود (٦٧١) والنسائي (٢/ ٩٣)، وابن خزيمة (١٥٤٦)، والبيهقي (٣/ ١٠٢) من حديث سعيد عن قتادة عن أنس مرفوعًا، وسعيد هو ابن أبي عروبة، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
[ ١ / ٣٢٨ ]
من تَمام الصلاةِ" (١).
[٦٧٠] وفي رواية (٢): كان يُقْبِلُ علينا بِوَجْههِ قَبْلَ أن يُكبِّرَ فيقُولُ: "تراصُّوا، واعْتدِلُوا" (٣).
[٦٧١] وعن أبي هريرة -﵁-، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لوْ يعْلَمُ الناسُ ما في الندَاءِ والصّفّ الأوّل، ثمّ لمْ يَجِدُوا إلا أنْ يَسْتَهِمَوا عَلَيْهِ لاسْتَهَمُوا (٤) " (٥). رواه البخاري.
[٦٧٢] وعنه مرفوعًا: "وسِّطُوا الإمام، وسُدُّوا الخَللَ" (٦).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣) (١٢٤) واللفظ له.
(٢) يعني: وفي حديث آخر.
(٣) أخرجه البخاري (٧١٩) واللفظ لأحمد (١٢٢٥٥) عن سليمان بن حيان عن حميد عن أنس به، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.
(٤) في الأصل: أن يستهموا عليهما. والمثبت من "الصحيحين".
(٥) أخرجه البخاري (٦١٥) و(٦٥٣) و(٢٦٨٩)، ومسلم (٤٣٧) (١٢٩).
(٦) حديث ضعيف إلا قوله: "وسدوا الخلل": أخرجه أبو داود (٦٨١) ومن طريقه أخرجه البيهقي (٣/ ١٠٤) من حديث يحيى بن بشير بن خلاد عن أمه أنها دخلت على محمد بن كعب القرظي فسمعته يقول: حدثني أبو هريرة قال: فذكره مرفوعًا، واللفظ لأبي داود. ويحيى بن بشير بن خلاد، مستور، كما في "التقريب"، وأما أمه فاسمها أمة الواحد بنت يامين ابن عبد الرحمن بن يامين، روى عنها ابنها، وروت عن محمد بن كعب القرظي، قَالَ الحافظ في "التقريب": وهي مجهولة. فإسناده ضعيف. لكن للشطر الثاني منه وهو قوله: "وسدوا الخلل" شاهد أخرجه أبو داود (٦٦٦) من طريق ابن وهب عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن كثير ابن مرة عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا: "أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخلل. . ." الحديث. وأبو الزاهرية اسمه حُدير بن كُريب، صدوق. وأخرجه النسائي (٢/ ٩٣) من طريق ابن وهبابه مختصرًا ومقتصرًا على الشطر الأخير منه. وإسناده على شرط مسلم غير كثير بن مرة أخرج له أصحاب السنن والبخاري في "القراءة" وهو ثقة. =
[ ١ / ٣٢٩ ]
[٦٧٣] وعنه، عن النبي -ﷺ- قال: "أيَعْجِزُ (١) أحدُكُم إذا صلَّى أن يتَقَدَّمَ أَوْ يتأخَّرَ أو عَنْ يمينِه أَوْ عنْ شِمَالهِ" (٢) رواهما أبو داود.
[٦٧٤] وعنه، قَالَ: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "خَيْرُ صفُوفِ الرِّجَالِ أوَّلُهَا، وشَرُّهَا آخِرُها، وخيْرُ صُفُوفِ النِّسَاءِ آخِرُهَا وشَرُّهَا أوَّلُهَا" (٣). رواه مسلم.
[٦٧٥] وعنه، أنه صلَّى على ظهرِ المسْجِدِ بصلاةِ الإمامِ (٤). رواه سعيد.
_________________
(١) = والحديث أخرجه أيضًا أبو داود (٦٦٦) منقطعًا فليس فيه كثير بن مرة بين أبي الزاهرية وابن عمر من طريق قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية به وخالفه عيسى ابن إبراهيم الغافقي عند أبي داود والنسائي في الطريق المتقدمة المتصلة. وعيسى بن إبراهيم ثقة فزيادته وهي الوصل مقبولة. وبهذا الشاهد يتقوى "وسدوا الخلل" ويصلح للاحتجاج.
(٢) في الأصل: أيفخر.
(٣) حديث ضعيف الإسناد: أخرجه أحمد (٩٤٩٦)، وأبو داود (١٠٠٦)، وابن ماجه (١٤٢٧) من حديث ليث عن حجاج بن عُبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة به مرفوعًا. وليث هو ابن أبي سُليم، صدوق اختلط جدًّا، ولم يتميز حديثه فتُرك، كما في "التقريب" وإبراهيم بن إسماعيل، حجازي، قَالَ أبو حاتم: مجهول، وحجاج بن عبيد مجهول أيضًا عند الحافظ، فهذا إسناد ضعيف، ضعفه البخاري في "صحيحه" فقال في باب مكث الإمام في مصلاه بعد السلام (١٥٧): "ويذكر عن أبي هريرة رفعه: "لا يتطوع الإمام في مكانه" ولم يصح". وانظر "تغليق التعليق" (٢/ ٣٣٥).
(٤) أخرجه مسلم (٤٤٠) (١٣٢).
(٥) أثر صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ١٢٧) حدثنا وكيع عن ابن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة، قال: صليت مع أبي هريرة فوق المسجد بصلاة الإمام، وعلقه البخاري في "الصحيح" (١/ ١٢٤)، قال الحافظ في "تغليق التعليق" (٢/ ٢١٥): "سماع ابن أبي ذئب من صالح قديم، وله طريق أخرى عن أبي هريرة، قَالَ سعيد بن منصور حدثنا محمد بن عمار المؤذن، حدثنا جدي أبو أمي، قال: رأيت أبا هريرة وسعد بن عابد المؤذن يصليان على ظهر المسجد بصلاة الإمام". وقال في "الفتح" (١/ ٥٨٠): "وصالح فيه ضعف، لكن رواه سعيد بن منصور من وجه آخر عن أبي هريرة فاعتضد".
[ ١ / ٣٣٠ ]
[٦٧٦] وعن عائشة -﵂-، قالت: قَالَ رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يَزَالُ قومٌ يتأخَّرُون عنْ الصَّفِّ الأَوَّلِ حَتَّى يُؤَخِّرَهُمُ اللَّهُ". رواه مسلم (١)، وأبو داود (٢)، وزاد: "في النار".
[٦٧٧] ولأحمد، قالت: قام رسول اللَّه -ﷺ- يُصلّي ذاتَ ليْلَةٍ فسَمِعَ المُسْلِمُونَ قرَاءَتَهُ، فصلَّوْا بصلاتِهِ، فلمَّا كانَتْ الليْلَةُ الثَّانِيةُ كَثُرُوا فاطَّلَعَ عليهم (٣) فقال: "اكْلَفُوا مِنْ العمل (٤) ما تُطيقونَ، فإن اللَّهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا" (٥).
_________________
(١) حديث عائشة -﵂- هذا لم يروه مسلم بل رواه عن أبي سعيد الخدري -﵁- مرفوعًا (٤٣٨) (١٣٠)، ولفظه: "تقدموا فائتموا بي وليأتم بكم من بعدكم، لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم اللَّه"، وأخرجه أيضًا أبو داود (٦٨٠) من حديث أبي سعيد مثله. وعزاه أبو البركات في "المنتقى" (١٤٨٨) من حديث أبي سعيد لمسلم والنسائي وأبي داود وابن ماجه.
(٢) أخرجه أبو داود (٦٧٩) من طريق عكرمة بن عمار عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم اللَّه في النار". ومن طريق عكرمة أخرجه أيضًا ابن خزيمة (١٥٥٩)، وابن حبّان (٢١٥٦)، والبيهقي (٣/ ١٠٣). وعكرمة بن عمار في روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب، ولكن يشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند مسلم (٤٣٨) (١٣٠) فيرقى إلى درجة الحسن لغيره عدا قوله: "في النار" لخلوها عن الشاهد، واللَّه أعلم.
(٣) في "المسند" (٢٦٠٣٨): فاطلع إليهم.
(٤) في "المسند" (٢٦٠٣٨): من الأعمال.
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٤٣٢٢) و(٢٦٠٣٨) من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن عائشة فذكره، واللفظ للموضع الثاني. وهذا إسناد حسن من أجل محمد -وهو ابن عمرو بن علقمة الليثي- وقد توبع، فأخرجه أيضًا أحمد (٢٤١٢٤) من طريق ابن عجلان عن سعيد عن أبي سلمة عن عائشة بنحوه. وأخرجه البخاري (٥٨٦١)، ومسلم (٧٨٢) من طريق عبيد اللَّه بن عمر عن سعيد بن أبي سعيد المقبري به بنحوه.
[ ١ / ٣٣١ ]
[٦٧٨] وعنها، قالت: "صلَّى رسولُ اللَّهِ -ﷺ- في حُجْرَتِهِ، والنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِهِ مِنْ ورَاءِ الحُجْرَةِ" (١). رواه أبو داود، وأخرجه البخاري بنحوه.
[٦٧٩] وعنها، قالت لنساءٍ يُصلِّينَ في حُجْرتِها بصلاةِ الإمام: لا تَفْعَلْنَ، فإنكُنّ دَوْنَه في حجابٍ (٢).
[٦٨٠] وعن أبي بَكْرَةَ -﵁-، أنّه انْتَهَى إلى النَّبيّ -ﷺ- وهو راكِعٌ، فركَعَ قَبْلَ أنْ يَصلَ إلى الصَّف، فذَكَرَ ذَلِكَ للنبي -ﷺ- فقال: "زادَكَ اللَّهُ حِرْصًا ولا تَعُدْ" (٣). رواه البخاري.
[٦٨١] وعن هلال بن يساف (٤) عن عمرو بن راشد، عن وابصة بن مِعْبد "أن رسول اللَّه -ﷺ- رأى رجُلًا صلى خلْفَ الصَّفَّ وحْدَهُ، فأمَرَهُ أنْ يُعِيدَ الصَّلاةَ" (٥).
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١١٢٦) من حديث هشيم أخبرنا يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة به، وإسناده صحيح على شرطهما، وصرح هشيم بالتحديث. وأخرجه البخاري (٧٢٩) من حديث عبدة عن يحيى بن سعيد الأنصاري به فذكره بنحوه مطولًا.
(٢) أثر ضعيف: أخرجه البيهقي (٣/ ١١١) من طريق محمد بن يعقوب أنبأنا الربيع قال: قال الشافعي قد صلّى نسوة مع عائشة زوج النبي -ﷺ- في حجرتها، فقالت: فذكره. وهذا إسناد معضل.
(٣) أخرجه البخاري (٧٨٣).
(٤) في الأصل: يساق. وهو خطأ.
(٥) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٨٠٠٠) و(١٨٠٠٥)، وأبو داود (٦٨٢)، والترمذي (٢٣١)، وابن حبّان (٢١٩٨) و(٢١٩٩)، والبيهقي (٣/ ١٠٤) من طريق عمرو بن مرة عن هلال ابن يساف عن عمرو بن راشد عن وابصة بن معبد به. واللفظ لأبي داود. ورجاله ثقات رجال الصحيح، عدا عمرو بن راشد، أبو راشد الكوفي، فهو مقبول عند الحافظ، ووابصة بن معبد صحابي، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجه. وتابع عمرًا زياد بنُ أبي الجعد، فأخرجه الشافعي في "المسند" (٣١٦)، وأحمد (١٨٠٠٢) والحميدي (٨٨٤)، والترمذي (٢٣٠)، وابن ماجه (١٠٠٤)، وابن حبان (٢٢٠٠) من طريق حُصين بن عبد الرحمن عن هلال بن يساف قال: أخذ زياد بن أبي الجعد بيدي ونحن بالرقة، فقام =
[ ١ / ٣٣٢ ]
رواه الخمسة، إلا النسائي، وحسنه الترمذي (١)، ورواته ثقات.
وقال ابن المنذر: "ثبَّته أحمد، وإسحاق" (٢).
[٦٨٢] وعن علي بن شيبان (٣) مرفوعًا: "لا صلاة لفَذٍّ (٤) خَلْفَ الصّفّ" (٥).
رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم (٦)، وقال: "على شرط
_________________
(١) = بي على شيخ يقال له: وابصة بن معبد من بني أسد فقال زياد: حدثني هذا الشيخ أن رجلًا صلى خلف الصف وحده -والشيخ يسمع- فأمره رسول اللَّه -ﷺ- أن يعيد الصلاة. وقال الترمذي: "حديث حسن" زياد بن أبي الجعد لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وأخرج له البخاري في جزء "القراءة خلف الإمام" وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. وأخرجه أحمد (١٨٠٠٤) من حديث الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال بن يساف عن وابصة بن معبد قال: سُئل رسُول اللَّه -ﷺ- عن رجل صلى خلف الصفوف وحده فقال: "يعيد الصلاة"، وهذا إسناد قوي متصل؛ لأن في حديث حصين السابق ما يدل على إدراك هلال لوابصة ابن معبد، وانظر تعليق الشيخ العلامة أحمد شاكر ﵀ على "جامع الترمذي" (١/ ٤٤٨ - ٤٥٠). وفي الباب عن علي بن شيبان، ويأتي بعده.
(٢) "جامع الترمذي" (١/ ٤٤٧).
(٣) "الأوسط" لابن المنذر (٤/ ١٨٤).
(٤) في الأصل: سنان. وهو خطأ.
(٥) كذا الأصل: "لفذ". وفي مصادر التخريج الآتية و"المنتقى" لابن البركات (١٤٧٤): "لفرد" وورد في "مجموع الفتاوى" (٢٢/ ٢٦٣) و(٢٣/ ٢٩٣): "لفذ" فلعل المصنف منه نقل.
(٦) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٦٢٩٧)، وابن ماجه (٨٧١) و(١٠٠٣)، وابن حبان (١٨٩١) حدثه أن أباه علي بن شيبان حدثه، فذكره مطولًا ومختصرًا وصححه ابن خزيمة، وقال الحافظ ابن عبد الهادي في "تنقيح التحقيق" (٢/ ٣٤): "وإسناده قوي" ونقل تحسينه عن الإمام أحمد وقال البوصيري في "الزوائد": إسْنَاده صحيح رجله ثقات" وملازم بن عمرو السحيمي -مصغرًا- وثقه ابن معين والنسائي، وعبد اللَّه بن بدر السحيمي -مصغرًا أيضًا- وثقه ابن معين وأبو زرعة، وعبد الرحمن بن علي بن شيبان، وثقه ابن حبان، وعلي بن شيبان الحنفي صحابي روى عنه ابنه عبد الرحمن فقط. ويشهد له حديث وابصة بن معبد المتقدم وبه يتقوى.
(٧) لم أجده في "المستدرك" للحاكم، ولا أعلم أن أحدًا نسبه للحاكم ممن خرجه، وليس =
[ ١ / ٣٣٣ ]
الشيخيْن" ورواته ثقات، وصحَّحه أحمد، وإسحاق، وابن خُزيمة، وغيرهم من علماء الحديث، قاله شيخنا (١).
[٦٨٣] وعن همَّام بنِ الحارثِ: إنّ حُذَيفةَ أمّ النَاسَ على دُكَّان، فأخذَ أبو مسْعُود بقميصه، فَجبَذه، فلمَّا فرغَ قَالَ: ألم تَعلم أنَّهم كانوا يُنْهَوْنَ عن ذلك؟ قَالَ: بلى، قدْ ذكرتُ حين مددْتني (٢).
[٦٨٤] وعن عطاءٍ الخُراساني عن المغيرةِ بن شُعبةَ، قَالَ: قَالَ رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يُصلِّي الإمامُ في المَوْضِعِ الذي صلَّى فيهِ (المكتوبة) (٣) حَتَّى يتحوَّلَ" (٤).
قال أبو داود: عطاءُ لم يُدْرِكْ المُغِيرَةَ (٥).
_________________
(١) = لعلي بن شيبان رواية أصلًا عند الحاكم، واللَّه أعلم.
(٢) راجع: "مجموع الفتاوى" (٢٣/ ٣٩٣).
(٣) حديث صحيح: أخرجه الشافعي في "المسند" (٣٥٣): أخبرنا ابن عيينة أخبرنا الأعمش عن إبراهيم عن همام بن الحارث قال: فذكر بمثل معناه، ومن طريق الشافعي أخرجه ابن حبان (٢١٤٣) والبيهقي (٣/ ١٠٨). وإسناده صحيح. وأخرجه أبو داود (٥٩٧) وابن الجارود (٣١٣) والحاكم (١/ ٢١٠) من طريق يعلى وعيسى كليهما عن الأعمش به واللفظ لأبي داود. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي وهو كما قالا. وتقدم تحت حديث (٦٦٣).
(٤) قوله: "المكتوبة" غير ثابت في "سنن أبي داود" (٦١٦).
(٥) حديث حسن لغيره: أخرجه أبو داود (٦١٦)، وابن ماجه (١٤٢٨)، والبيهقي (٢/ ١٩٠) من حديث عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة به، واللفظ لأبي داود وليس عنده "المكتوبة". وقال أبو داود: "عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة". وفي الباب عن أبي هريرة بسند ضعيف، وتقدم (٦٧٣). وقال الحافظ في "الفتح" (٢/ ٣٩٠): "وروى ابن أبي شيبة بإسْناد حسن عن علي قال: "من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه". وقوله: "من السنة" في حكم المرفوع وبه يتقوى حديث المغيرة ويرقى لدرجة الحسن لغيره.
(٦) "السنن" لأبي داود (٦١٦).
[ ١ / ٣٣٤ ]
وقال عبد العظيم: "ولد في السنة التي مات فيها المغيرة، وهي سنة خمسين أو قبل وفاته بسنة على القول الآخر" (١).
[٦٨٥] وعن ابن عمرَ مرفوعًا، قال: "أقيمُوا الصُّفُوفَ وحَاذُوا [بَيْنَ] (٢) المناكِبِ، وسُدُّوا الخَلَلَ، ولينُوا بأيدي إخْوانِكُم، ولا تذروا فرُجَاتٍ للشيطانِ، ومَنْ وَصلَ صفًّا وصلَه [اللَّهُ] (٣)، ومَنْ قَطَعَ صفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ" (٤).
رواهنَّ أبو داود، وروى الأخير (٥) النسائي أيضًا.
[٦٨٦] وعن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ -﵁-، قال: كانت بي (٦) بواسيرُ، فسألتُ النبي -ﷺ- عن الصلاةِ، فقال: "صَلِّ قائمًا، فإن لم تَستطعْ فقاعِدًا، فإنْ لم تَستَطعْ فعلى جَنْبٍ" (٧). رواه البخاري.
_________________
(١) "مختصر سنن أبي داود" للحافظ المنذري (١/ ٣١٧).
(٢) الزيادة من مصادر التخريج.
(٣) لفظ الجلالة من مصادر التخريج.
(٤) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٥٧٢٤)، وأبو داود (٦٦٦)، والبيهقي (٣/ ١٠١) من حديث معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة عن عبد اللَّه بن عمر به، واللفظ لأبي داود، ورجاله رجال الصحيح غير كثير بن مرة، وهو ثقة روى له أصحاب السنن وأبو الزاهرية هو حُدير بن كُريب صدوق. والحديث تقدم تحت رقم (٦٧٢).
(٥) يعني قوله: "من وصل صفا وصله اللَّه، ومن قطع صفًا قطعه اللَّه" أخرجه النسائي (٢/ ٩٣)، وابن خزيمة (١٥٤٩)، والحاكم (١/ ٢١٣) من حديث ابن وهب عن معاوية بن صالح به، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وفي سنده كثير بن مرة أبو شجرة، لم يخرج له مسلم. وأخرجه أبو داود (٦٦٦) من حديث الليث عن معاوية بن صالح عن أبي الزاهرية عن أبي شجرة أن رسوُل اللَّه -ﷺ- قال: فذكره. ولم يذكر فيه ابن عمر. ووصله ابن وهب عن معاوية بن صالح به، وفي الباب عن أنس، وابن عباس، وأبي سعيد الخدري.
(٦) في الأصل: في. والتصويب من "الصحيح" (١١١٧).
(٧) رواه البخاري (١١١٥) و(١١١٦) و(١١١٧)، واللفظ للموضع الأخير.
[ ١ / ٣٣٥ ]
وللنسائي: "فمُستَلْقيًا، لا يُكلِّفُ اللَّه نفْسًا إلا وسْعَها" (١).
[٦٨٧] وللدارقطني عن علي مرفوعًا، قال: "يصلِّي المريض قائمًا، فإنْ لم يستَطع فقاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أَوْمأَ" (٢).
[٦٨٨] وفي البيهقي، والمختار [ة] (٣) عن جابر -﵁-، أن رسول اللَّه -ﷺ- عاد مريضًا، فرآه يُصلّي على وسادةٍ، فأخذها فرمَى بها، وقال: "صلّ على الأرضِ إن استطعتَ، وإلا فَأَوْمئْ إيماءً، واجْعَلْ سُجودكَ أخْفَضَ مِنْ ركُوعِكَ" (٤).
_________________
(١) أخرجه أحمد (١٩٨٨٧) و(١٩٨٩٩) و(١٩٩٧٤) و(١٩٩٨٣) وأبو داود (٩٥١) والترمذي (٣٧١) وابن ماجه (١٢٣١) والنسائي (٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤)، وفي "الكبرى" (١٣٦٦)، وابن حبان (٢٥١٣) من حديث حسين المعلم عن عبد اللَّه بن بُريدة عن عمران بن حصين قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن الذي يصلي قاعدًا؟ قَالَ: "من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد"، إسْنَاده صحيح رجاله رجال الشيخين، وقد أخرجه البخاري (١١١٦) من طريق حسين المعلم به. ولكن ليس عند النسائي ولا عند من عزوت من هذا الطريق قوله: "فمستلقيًا، لا يكلف اللَّه نفسًا إلا وسعها" واللَّه أعلم.
(٢) حديث ضعيف: أخرجه الدارقطني (٢/ ٤٢) من طريق حسن بن حسين العُرني، حدثنا حسين بن زيد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن حسين عن الحسين بن علي عن علي بن أبي طالب مرفوعًا بنحوه مطولًا. وقال الحافظ في "التلخيص الحبير" (١/ ٤١٠): "وفي إسناده حسين بن زيد، ضعفه ابن المديني، والحسن بن حسين العرني، وهو متروك، وقال النووي: هذا حديث ضعيف".
(٣) الزيادة من المحقق.
(٤) حديث صحيح: أخرجه البيهقي (٢/ ٣٠٦) وفي "المعرفة" له (٣/ ٢٢٥) من حديث أبي بكر الحنفي قال: حدثنا سفيان الثوري عن أبي الزبير عن جابر فذكره مرفوعًا. وأبو بكر الحنفي هو عبد الكبير بن عبد المجيد، وثقه أحمد وابن سعد، وقال ابن معين: لا بأس به، هو صدوق، وقال أبو حاتم: لا بأس به، صالح الحديث. وقال البيهقي في "المعرفة": "هذا الحديث يعد في أفراد أبي بكر الحنفي، وقد تابعه عبد الوهاب بن عطاء عن الثوري"، ثم أخرجه هو (٢/ ٣٠٦) من طريق عبد الوهاب حدثنا سفيان به، وعبد الوهاب بن عطاء هو الخفاف، صدوق ربما أخطأ، عند الحافِظ.
[ ١ / ٣٣٦ ]
قال أبو حاتم: "هذا من قول جابر، ورفعه خطأ" (١).
[٦٨٩] وعن الحسن، عن أمه، قالت: رأيتُ أم سلمَة زَوْجَ النَّبِيّ -ﷺ- تَسْجُدُ على وسادةٍ من أدَمٍ من رَمَدٍ بها (٢). رواه الشافعي (٣).
_________________
(١) "علل الحديث" لابن أبي حاتم (١/ ١١٣) وزاد: "فقيل له: فإن أبا أسامة قد روى عن الثوري هذا الحديث مرفوعًا، فقال: ليس بشيء هو موقوف" وقال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٤١٠): "فاجتمع ثلاثة: أبو أسامة، وأبو بكر الحنفي، وعبد الوهاب". يعني: أنهم رووه مرفوعًا وقال العلامة ابن التركماني في "الجوهر النقي" (٢/ ٣٠٧): "فهؤلاء ثلاثة ثقات رووه مرفوعًا". وأبو أسامة هو حماد بن أسامة مشهور بكنيته، ثقة ثبت ربما دلس، وكان بآخرة يحدث من كتبه، كما في "التقريب". وقال البزار -كما في "نصب الراية" (٢/ ١٧٥) -: "لا نعلم أحدًا رواه عن الثوري إلا أبو بكر الحنفي"، وقد علمت من إشارة الحافظ أنه متابع من عبد الوهاب وأبي أسامة. وله طريق آخر عند أبي يعلى في "مسنده" (١٨١١) من طريق حفص بن أبي داود عن محمد ابن عبد الرحمن عن عطاء عن جابر نحوه، وسنده ضعيف جدًا، حفص بن أبي داود هو حفص بن سليمان صاحب عاصم المقرئ متروك الحديث مع إمامته في القراءة، انظر "ميزان الاعتدال" (٢/ ٣١٩). والحديث ذكره الهيثمي في "المجمع" (٢/ ١٤٨) وقال: "رواه البزار وأبو يعلى بنحوه ورجال البزار رجال الصحيح".
(٢) في الأصل: رمدها. والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) أثر ضعيف: أخرجه الشافعي ﵀ في "الأم" (١/ ٨١) وفي "المسند" (٥٥٥): أخبرنا الثقة عن يونس عن الحسن عن أمه قالت: فذكره. ومن طريق الشافعي أخرجه البيهقي (٢/ ٣٠٧) وفي "المعرفة" (٣/ ٢٢٤)، وفي سنده من لم يسم. وأخرجه البيهقي (٢/ ٣٠٧) من حديث كامل بن طلحة حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني وعلي بن زيد ويونس بن عبيد عن الحسن به فذكره بنحوه. وأم الحسن اسمها خيرة، مولاة أم سلمة، قَالَ الحافظ في "التقريب": مقبولة، وعلي بن زيد هو ابن جُدعان ضعيف وثابت البناني لم يذكر في الرواة عن الحسن، لكن روايتهما مقرونة برواية يونس بن عبيد الثقة الثبت.
[ ١ / ٣٣٧ ]
[٦٩٠] وعن عائشة -﵂-، قالت: "رأيتُ النَّبِيّ -ﷺ- يُصلِّى متربِّعًا" (١).
رواهُ الحَاكِم، وقال: "على شرطهما" (٢)، والنسائيّ، وقال: "لا أعلم أحدًا رواهُ غيرَ أبي دَاوُد الحَفَري، وهو ثقة، ولا أحْسِبه إلا خطأً" (٣).
قَالَ بعض الحفاظ: وقد تابع الحفَريَّ محمدُ بن سعيد [بن] (٤) الأصبهاني، وهو ثقة (٥)، واللَّه أعلم.
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه النسائي (٣/ ٢٢٤)، وابن خُزيمة (٩٧٨) و(١٢٣٨)، والحاكم (١/ ٢٧٥ - ٢٧٦) كلهم من حديث أبي داود الحفري حدثني حفص بن غياث عن حميد، عن عبد اللَّه بن شقيق عن عائشة به. وإسناده صحيح على شرط مسلم، فقد أخرج للحفري ولابن شقيق، وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي! وأبو داود الحفري -بفتح الفاء، نسبة إلى موضع بالكوفة- اسمه عمر بن سعد بن عبيد، قال الحافظ في "التقريب": ثقة عابد. وحميد هنا هو الطويل وقع موصوفًا في رواية ابن الأحمر للسنن الكبرى للنسائي (١/ ٤٢٩) (١٣٦٣) قال أخبرني هارون بن عبد اللَّه قَالَ: أبو داود الحفري، عن حفص عن حميد وهو الطويل، عن عبيد اللَّه بن شقيق عن عائشة به، وأخرجه ابن حبان (٢٥١٢) من حديث محمد بن عبد اللَّه المخرمي قال حدثنا أبو داود الحفري، عن حفص بن غياث عن حميد الطويل عن عبد اللَّه بن شقيق عن عائشة فذكره.
(٢) "المستدرك" (١/ ٢٥٨) و(٢٧٥).
(٣) "المجتبى" للنسائي (٣/ ٢٢٤) و"السنن الكبرى" له (١/ ٤٢٩).
(٤) الزيادة من "تهذيب الكمال"، و"الثقات" لابن حبان (٩/ ٦٣).
(٥) متابعة محمد بن سعيد بن الأصبهاني لأبي داود الحفري، عند الحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٥٨) وعنه البيهقي (٢/ ٣٠٥) من طريق محمد بن صالح بن هانئ حدثنا السري بن خزيمة حدثنا محمد بن سعيد بن الأصبهاني حدثنا حفص بن غياث عن حميد بن قيس عن عبد اللَّه بن شقيق عن عائشة به، وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، ومحمد بن سعيد بن الأصبهاني لم يرو له مسلم وأخرج له البخاري فهو على شرطه حسب. وقال ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٧/ ٢٥٦): "سمعت أبي يقول كان حافظًا يحدث من حفظه ولا يقبل التلقين ولا يقرأ من كتب الناس، ولم أو بالكوفة أتْقن حفظًا منه" فهذا الطريق ينفي تفرد أبي داود من جهة ثم يثبت أنه لم يخطئ فيه من جهة أخرى. =
[ ١ / ٣٣٨ ]