[١٦٤] عَنْ أَبي هُرَيْرَة -﵁-، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "لا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةُ مَنْ أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ" (٦).
[١٦٥] وعَنْهُ، عَنْ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ: "إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ فِي بَطْنِهِ شَيْئًا فَأَشْكَلَ عَلَيْهِ أَخَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ أَمْ لَا فَلَا يَخْرُجْ (٧) مِنْ الْمَسْجِد حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا" (٨). رواه مسلم.
وفي التِّرْمِذِيّ: "لا وُضُوءَ إِلَّا من صَوتٍ، أَوْ رِيحٍ" (٩). ورواتُه ثِقَات.
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٢٣٨٣)، وعنه، أبو داود (١٤٦)، والحاكم (١/ ١٦٩) من طريق ثور بن يزيد عن راشد بن سعد عن ثوبان به، وصححه الحاكم على شرط مسلم، وفيه نظر، وتقدم إيراد ذلك تحت حديث (١٥٨) فانظره هنالك.
(٢) "المستدرك" (١/ ١٦٩).
(٣) قال الحافظ في "التقريب": ثقة كثير الإرسال.
(٤) "المحلي" (٧/ ٤١٣).
(٥) "الخلاصة" للخزرجي، و"نصب الراية" (١/ ٢٢٣).
(٦) أخرجه البُخَارِيّ (١٣٥) و(٦٩٥٤)، ومسلم (٢٢٥) (٢٢)، واللفظ للبخاري في الموضع الثاني.
(٧) اللفظ في "صحيح مسلم": "فلا يخرجن".
(٨) أخرجه مسلم (٣٦٢) (٩٩).
(٩) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٠٠٩٣)، والتِّرْمِذِيّ (٧٤)، وابن ماجة (٥١٥)، وابن خزيمة (٢٧)، وابن الجارود (٢) والبيهقي (١/ ١١٧ و٢٢٠) من حديث شعبة عن سهيل بن أبي =
[ ١ / ٩١ ]
[١٦٦] وعَنْه، قَالَ: قَالَ: رسُولُ اللَّه -ﷺ-: "إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، لَيْسَ دُونَهَا حِجَابٌ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ" (١).
رواه أحمد، والحاكم وصححه (٢)، وفيه: يزيد بن عبد الملك النوْفلي، ضعفه الإِمَام أَحْمَد (٣)، وأبو حاتم (٤) وغيره.
وقَالَ النَّسَائِيّ: "متروك الحديث" (٥).
وقَالَ ابن السكن: "هو أجودُ ما رُوِىَ في هذا الباب" (٦).
وقد تابع يزيدَ عَلَى ذَلِكَ، نافعُ بن أبي نُعيم، فروياه جميعًا عَنْ سعيدِ المقْبُري، عَنْ أبي هُرَيْرَة بسندٍ متصل، روايةِ العَدْلِ عَنْ العَدْل.
_________________
(١) = صالح عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا به وصححه ابن خزيمة، وقال التِّرْمِذِيِّ: "حسن صحيح". وإسناده صحيح على شرط مسلم.
(٢) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٨٤٠٤)، والشافعي (٨٨)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٤٧)، والطحاوي (١/ ٧٤)، والبيهقي (١/ ٣٣)، والبغوي (١/ ٣٤١) من حديث يزيد بن عبد الملك النوفلي عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة به. وفيه: يزيد بن عبد الملك النوفلي، ضعيف، كما في "التقريب" و"التلخيص الحبير" (١/ ٢٢٠) لكنه قد توبع عليه: فاخرجه ابن حبان (١١١٨)، والطبراني في "الصغير" (١٠٤) من حديث نافع بن أبي نعيم ويزيد بن عبد الملك كلاهما عن سعيد بن أبي سعيد به. وأخرجه الحاكم (١/ ١٣٨) من طريق نافع وحده عن سعيد به، وصححه، ونافع بن أبي نعيم وثقه ابن معين كما في "التلخيص" (١/ ٢٢٠)، وقال ابن المديني: كان عندنا لا بأس به، وقال النسائي: ليس به بأس، كما في "الميزان" (٤/ ٢٤٢).
(٣) "المستدرك" (١/ ١٣٦).
(٤) "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٣٣).
(٥) "الجرح والتعديل" (٩/ ٢٧٩).
(٦) "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٣٣).
(٧) "التلخيص الحبير" (١/ ٢٢٠).
[ ١ / ٩٢ ]
[١٦٧] وعَنْ أبي الدَّرْدَاءَ، "أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَاءَ فتوضَّأ" (١)
رواه التِّرْمِذِيّ. وقَالَ: "وَهُوَ أَصحُّ شيء في الباب" (٢).
قَالَ الأثْرَم: "سألتُ أَحْمَدَ عَنْهُ: أثابتٌ هو؟ "
قَالَ: "نعم".
قُلْتُ: "فَإنَّهم يضطربون فيه".
قَالَ: "حُسين المعلِّم يجوِّدُهُ" (٣)
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٧٥٣٧) من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء قال: استقاء رسول اللَّه -ﷺ- فأفطر، فأتى بماء فتوضأ. وقال التِّرْمِذِيّ (١/ ١٤٦): وروى معمر هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير فأخطأ فيه، فقال: عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء، ولم يذكر فيه: الأوزاعي، وقال: عن خالد بن معدان وإنَّما هو: معدان بن أبي طلحة. وأخرجه أحمد (٢٧٥٠١)، والتِّرْمِذِيّ (٨٧)، وأبو داود (٢٣٨١)، والدارمي (٢/ ١٤)، والطحاوي (٢/ ٩٦)، والحاكم (١/ ٤٢٦)، والبيهقي (١/ ١٤٤) من حديث حسين المعلم عن يحيى بن أبي كثير قال حدثني عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي عن يعيش بن الوليد بن هشام حدثه أن أباه حدثه (وسقط عند الحاكم قوله: أن أباه حدثه) قال: حدثني معدان بن أبي طلحة أن أبا الدرداء أخبره أن رسول اللَّه -ﷺ- قاء فأفطر. وقال التِّرْمِذِيِّ: وقد جود حسين المعلم هذا الحديث، وحديث حسين أصح شيء في هذا الباب. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وقال ابن مندة: "إسناده صحيح متصل" كما في "التلخيص" (٢/ ٣٦٤). ويعيش بن الوليد ليس له رواية عند الشيخين لا احتجاجًا ولا استشهادًا، وأَبوه الوليد بن هشام أخرج له مسلم وحده، وكذا معدان بن أبي طلحة، فكأن حكم ابن مندة عليه أدق من الحاكم، رحمهما اللَّه.
(٢) "جامع التِّرْمِذِيِّ" (١/ ١٤٦).
(٣) ذكره ابن قدامة بنحوه في "المغني" (١/ ٢٤٧).
[ ١ / ٩٣ ]
[١٦٨] وعَنْ عَائِشةَ -﵂-، قَالَتْ: قَال رَسُولُ اللَّه -ﷺ-: "مَنْ أَصَابَهُ قَيْءٌ أَوْ رعَافٌ، أَوْ قَلَسٌ، أَوْ مَذْيٌ، فَلْينْصَرِفْ فَلْيَتَوَضَّأْ، ثمَّ لِيَبْنِ عَلَى صَلاتِهِ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ لا يَتَكَلَّمُ" (١). رواه ابْن مَاجَة، والدَّارَقطْنِيِّ، وضعفه أحمد (٢) وغيره.
وفيه: ابن عياش، عَنْ عباد بن كثير (٣)، وعطاء بن عَجلانَ، وهما ممن يكذب، قاله أحمد في عباد (٤)، ويحيى بن معين في عطاء (٥)، وجعله أحمد، وأبو زُرعةَ، وَابْن عدي، والشافعي مُرسَلًا (٦).
[١٦٩] وفي حديث صَفوانَ: "ولكنْ مَن غَائط، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ نَوْمٍ" (٧).
_________________
(١) حديث ضعيف: أخرجه ابن ماجة (١٢٢١)، والدَّارَقُطْنِيِّ (١/ ١٥٣) من حديث إسماعيل بن عياش عن ابن جريج (وعند الدَّارَقُطْنِيّ: ابن جرير، وهو خطأ ناسخ) عن ابن أبي مليكة (وعند الدَّارَقُطْنِيِّ: عن أبيه وعبد اللَّه بن أبي مليكة) عن عائشة به، واللفظ لابن ماجة. وإسناده ضعيف إسماعيل بن عياش الدمشقي، وثقه أحمد وابن معين والبُخَارِيّ في الشاميين وضعفوه في الحجازيين، وهذا من روايته عن الحجازيين يرويه عن ابن جريج وهو عبد الملك بن عبد العزيز المكي، ثم إن ابن جريج مدلس وقد عنعن. وخالف إسماعيل بن عياش عبد الرزاق فرواه عن ابن جريج عن أبيه مرسلًا، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٥٥)، وقال محمد بن يحيى الذهلي: هذا هو الصحيح عن ابن جريج وهو مرسل، وأما حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة الذي يرويه إسماعيل بن عياش فليس بشيء. وصحح هذه الطريق المرسلة أيضًا أبو حاتم والدَّارَقُطْنِيّ في "العلل". وانظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٤٩٦).
(٢) "التلخيصر الحبير" (٢/ ٤٥١).
(٣) في الأصل: عن عباد وكثير. والتصويب من مصادر التخريج.
(٤) "تهذيب الكمال" (١٤/ ١٤٦).
(٥) "ميزان الاعتدال" (٣/ ٧٥).
(٦) أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٥٥) من طريق عبد الرزاق مرسلًا وتقدم أعلاه.
(٧) حديث صحيح: أخرجه أحمد (١٨٠٩١) و(١٨٠٩٣)، والتِّرْمِذِيّ (٩٦)، والنسائي (٨٣/ ١)، وابن ماجة (٤٧٨)، وابن حبان (١٣١٩)، و(١٣٢٠) و(١٣٢١)، وابن حزم في =
[ ١ / ٩٤ ]
صحَّحه التِّرْمِذِيّ (١).
[١٧٠] وعَنْهَا، "أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- كَانَ يُقَبّلُ بَعضَ أَزْوَاجِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي ولَا يتوضَّأُ" (٢)
_________________
(١) = "المحلى" (٢/ ٨٣)، والبيهقي (١/ ١١٤ و١١٥ و١١٨) من حديث عاصم بن أبي النجود عن رزين بن حبيش عن صفوان بن عسال قال: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يأمرنا إذا كنا سفرًا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلَّا من جنابة، ولكن من غائط وبول ونوم". واللفظ للترمذي، وصححه ابن خزيمة (١٧)، وقال التِّرْمِذِيّ: حسن صحيح. وقال البُخَارِيّ: أحسن شيء في هذا الباب حديث صفوان بن عسال المرادي.
(٢) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ١٦٠).
(٣) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١٧٩)، والتِّرْمِذِيّ (٨٦)، والدَّارَقُطْنِىِّ (١/ ١٣٧ - ١٣٨)، وابن ماجة (٥٠٢) من حديث الأعمش عن حبيب بن أبي ثابت عن عروة (وعند أحمد وابن ماجة: عروة بن الزبير) عن عائشة به، وأعله البُخَارِيّ با لانقطاع بين حبيب وعروة. وله طريق ثانية عن عائشة، أخرجه أبو داود (١٧٨) من حديث سفيان عن أبي روق عن إبراهيم التيمي عن عائشة بنحوه. قال أبو داود: "وهو مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة شيئًا". وله طريقة ثالثة عنها، أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٣٦) من حديث حاجب بن سليمان أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه، عنها بنحوه. وقال بعده: "تفرد به حاجب عن وكيع، ووهم فيه، والصواب عن وكيع بهذا الإسناد، أن النبي -ﷺ- كان يقبل وهو صائم، وحاجب لم يكن له كتاب، إنما كان يحدث من حفظه"، وحاجب وثقه النسائي، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وتابع حاجبًا علي بن عاصم عند الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٣٦) من حديث علي بن عبد العزيز الوراق أخبرنا عاصم بن علي أخبرنا أبو أويس حدثني هشام به فذكره بنحوه، وقال الدَّارَقُطْنِيّ بعده: "ولا أعلم حدث به عن عاصم بن علي هكذا إلَّا علي بن عبد العزيز"، وعلي بن عبد العزيز هو أبو الحسن البغوي، مصنف "المسند" (ت ٢٨٦) قال الدَّارَقُطْنِيّ: ثقة مأمون، كما في "سير أعلام النبلاء" (١٣/ ٣٤٩)، وأما عاصم بن علي بن عاصم الواسطي، فإنه شيخ البُخَارِيّ، قال الذهبي في "الميزان" (٢/ ٣٥٥) "وهو فكما قال فيه المتعنت أبو حاتم: صدوق". وأبو أويس هو عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن أويس، صدوق يهم، كما في "التقريب". وقد جاء الحديث بإسناد آخر عن عائشة من طريق موسى بن أعين حدثنا أبي عن عبد الكريم
[ ١ / ٩٥ ]
رواه أبو داود، وضعفه البُخَارِيّ (١)، وغيره.
ورجالُه مُخرَّجٌ لهم في "الصَّحِيْح".
[١٧١] ولمسلم: "تَوَضَّؤوا مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ" (٢).
وعَنْ أبي هُرَيْرَة (٣) -﵁-، وزيد بن ثابت (٤) مثلَه.
[١٧٢] ولمسلم: كان يَذكُرُ اللَّهَ عَلَى [كُلِّ] (٥) أَحْيَانِهِ (٦).
[١٧٣] وعَنْ بُسْرَة، أَنَّ رَسُولَ اللَّه -ﷺ- قَالَ: "مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ" (٧). رواه الخمسة، وصححه التِّرْمِذِيّ (٨)، وأحمد (٩)، ومالك (١٠)، . . . .
_________________
(١) = الجزري عن عطاء عنها، بنحوه، وقال عبد الحق: "لا أعلم له علة توجب تركه"، فالحديث بهذه الطرف يتقوى ويرتقي إلى درجة الصحيح الثابت، واللَّه أعلم.
(٢) "جامع التِّرْمِذِيِّ" (١/ ١٣٥).
(٣) أخرجه مسلم (٣٥٣).
(٤) أخرجه مسلم (٣٥٢).
(٥) أخرجه مسلم (٣٥٣).
(٦) الزيادة من "الصحيح".
(٧) أخرجه مسلم (٣٧٣) (١١٧).
(٨) حديث صحيح: أخرجه أحمد (٢٧٢٩٣)، وأبو داود (١٨١)، والتِّرْمِذِيّ (٨٢) و(٨٣) و(٨٤)، والنسائي (١/ ١٠٥) و(٢١٦)، وابن ماجة (٤٧٩)، والبيهقي (١/ ١٢٨)، والطحاوي (١/ ١٨٥)، والدارمي (١/ ١٨٥)، وابن الجارود (١٦) و(١٧)، الحاكم (١/ ١٣٧)، وابن خزيمة (٣٣)، وابن حبان (١١١٢) و(١١١٣) و(١١١٤) و(١١١٥) من طرق عن بسرة مرفوعًا. وقال أبو داود: "قلت لأحمد: حديث بسرة ليس بصحيح؟ قال: بل هو صحيح". وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "صحيح ثابت"، وصححه أيضًا يحيى بن معين، فيما حكاه ابن عبد البر وأبو حامد بن الشرقي، والبيهقي، والحازمي. حكاه الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢١٤).
(٩) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ١٢٩).
(١٠) "التلخيص الحبير" (١/ ١٨٥).
(١١) أخرجه مالك في "الموطأ" (٥٨) عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أنَّه =
[ ١ / ٩٦ ]
والشافعي (١)، وغيرهم من الأئمة.
وقال البُخَارِيّ: "هو أصحُّ شيءٍ فِي الباب" (٢).
[١٧٤] وعَنْ أمِّ حَبيبَةَ، قَالَتْ: سَمعتُ رسُولَ اللَّه -ﷺ- يقول: "مَن مَسَّ فرجَهُ فَلْيتَوضَّأ" (٣). رواه ابْن مَاجَه، وصححه أحمد، وأبو زُرعة (٤).
[١٧٥] وعَنْ جَابِرِ -﵁-، أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْ النَّارُ؟ فَقَال؛ لَا، لقَدْ كُنَّا فِي زَمن رسول اللَّه -ﷺ- لَا نَجِدُ مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ الطَّعَامِ إِلَّا قَلِيلًا، فَإِذَا وَجَدْنَاهُ لَمْ يَكُنْ لَنَا مَنَادِيلُ إِلَّا أَكُفَّنَا وَسَوَاعِدَنَا، وَأَقْدَامَنَا، ثُمَّ نُصَلِّي وَلَا نَتَوَضَّأُ (٥). رواه البُخَارِيّ.
ولأبي داود، والنَّسَائِيّ: "كَانَ آخِرَ الأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّه -ﷺ- تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا
_________________
(١) = سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء، فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء، فقال عروة: ما علمت هذا، فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفوان أنَّها سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ". ومن طريقه أخرجه الشافعي في "المسند" (٨٧)، وأبو داود (١٨١)، والنسائي (١٦٣)، وابن حبان (١١١٢)، والبيهقي (١/ ١٢٨)، والبغوي (١٦٥).
(٢) "المسند" (٨٧)، "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ١٣٠).
(٣) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ١٢٩) إثر حديث (٨٤).
(٤) حديث صحيح: أخرجه ابن ماجة (٤٨١) من حديث مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة به. قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢١٧): "وأما حديث أم حبيبة فصححه أبو زرعة والحاكم، وأعله البُخَارِيّ بأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان، وكذا قال يحيى بن معين، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والنسائي: إنه لم يسمع منه، وخالفهم دحيم، وهو أعرف بحديث الشاميين، فأثبت سماع مكحول من عنبسة، وقال الخلال في "العلل": صحح أحمد حديث أم حبيبة"، ويشهد لحديث أم حبيبة، حديث بسرة، وفي الباب عن ستة عشر صحابيًا -﵃-. وانظر: "التلخيص الحبير" (١/ ٢١٦ - ٢١٨).
(٥) "التلخيص الحبير" (١/ ١٨٨).
(٦) أخرجه البُخَارِيّ (٥٤٥٧).
[ ١ / ٩٧ ]
مَسَّتْ النَّارُ" (١).
وهذا عام، وحديث جابر بن عبد اللَّه (٢) خاص، ولا مُعَارضةَ بَيْنَهُمَا.
[١٧٦] وعَنْ قَيسِ بن طَلْقٍ، عَنْ أبيه، قَالَ: جاء رجُلٌ فَقَال: يا نَبيَّ اللَّه، ما ترى في مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوضَّأ؟ قَالَ: "هَلْ هُوَ إِلَّا بِضْعَةٌ مِنك؟ ! " (٣). رواه الخمسة.
_________________
(١) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (١٩٢)، والنسائي (١/ ١٠٨)، وابن خزيمة (٤٣)، وابن حبان (١١٣٤) من حديث شعيب بن أبي حمزة، عن محمد بن المنكدر، عن جابر به، ورجاله ثقات وقد أعل بالانقطاع فقد قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٠٥): "قال الشافعي في سنن حرملة: لم يسمع ابن المنكدر هذا الحديث من جابر، إنما سمعه من عبد اللَّه بن محمد بن عقيل. . . ". ولكن قد صرح محمد بن المنكدر بسماعه هذا الحديث من جابر عند النسائي، فقال (١/ ١٠٨): أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا علي بن عياش قال: حدثنا شعيب عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابر بن عبد اللَّه قال، فذكره. وكل من روي هذا الحديث عن علي بن عياش، لم يصرح أحد منهم -فيما أعلم- بسماع محمد بن المنكدر هذا الحديث من جابر، إلَّا عمرو بن منصور شيخ النسائي فيه وعمرو بن منصور هو أبو سعيد من رجال النسائي، قال الحافظ في "التقريب": ثقة ثبت. فإن لم يكن التصريح بالسماع منه، فمن النسائي نفمسه، وكلاهما ثقة ثبت، فصح الحديث، واللَّه الموفق.
(٢) في الأصل: جابر بن سمرة، وهو خطأ. والمثبت من مصادر التخريج.
(٣) حديث حسن: أخرجه أحمد (١٦٢٨٦)، و(١٦٢٩٢) و(١٦٢٩٥)، وأبو داود (١٨٢)، والتِّرْمِذِيّ (٨٥)، والنسائي (١/ ١٠١)، وابن ماجة (٤٨٣)، وابن الجارود (٢٠)، والطحاوي (١/ ٧٥ و٧٦)، وابن حبان (١١١٩) و(١١٢٠)، والدَّارَقُطنِيّ (١/ ١٤٩)، والبيهقي (١/ ١٣٤) من طرق عن قيس بن طلق، عن أبيه، به. قال البيهقي: وأما قيس بن طلق فقد روى الزعفراني عن الشافعي أنَّه قال: سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه بما يكون لنا قبول خبره. وتعقبه العلامة ابن التركماني في "الجوهر النقي" فقال: "هو معروف [يعني قيس بن طلق] روى عنه تسعة أنفس ذكرهم صاحب الكمال، وروى هو وابن أبي حاتم توثيق ابن معين له". وقال الحافظ في "التقريب": قيس بن طلق بن علي الحنفي، اليمامي، صدوق.
[ ١ / ٩٨ ]
قَالَ التِّرْمِذِيّ: "وَهُوَ أحسن شيءٍ فِي الباب" (١).
وقيس، قَالَ أبو زُرْعَةَ (٢)، وَابْن معين (٣)، وَابْن المديني، وابْن خُزيمةَ، وأبو حاتم: "لَا يُحْتج به" (٤).
وَقَالَ النَّوَوي: "هو حديث ضعيفٌ بِاتِفَاق الحفاظ" (٥).
وقَوَّاه العِجْلى (٦).
[١٧٧] وعَنْ معاذِ بن جَبَلٍ -﵁-، أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- قَالَ لرجُلٍ أَتَى مِنْ امرأةٍ غَيرَ الجِمَاعِ: "توضَّأُ، ثُمَّ صَلِّ (٧) " (٨). رواه أحمد.
[١٧٨] وعَنْ عليٍّ -﵁-، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "العينُ وكاءُ السَّهِ" (٩). رواه
_________________
(١) "جامع التِّرْمِذِيّ" (١/ ١٣٢).
(٢) قال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٩٧) فى ترجمة قيس بن طلق "ضعفه أحمد ويحيى في إحدى الروإيتين عنه وفي رواية عثمان بن سعيد عنه: ثقة، ووثقه العجلي". وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة عنه فقالا: ليس ممن تقوم به حجة. وقال ابن القطان: "يقتضي أن يكون خبره حسنًا لا صحيحًا".
(٣) ضعفه مرة، ووثقه مرة.
(٤) "ميزان الأعتدال" (٣/ ٣٩٧).
(٥) "خلاصة الأحكام" (١/ ١٣٧) في فصل الضعيف.
(٦) "ميزان الأعتدال" (٣/ ٣٩٧).
(٧) في الأصل: ثم صلى. والمثبت من مصادر التخريج.
(٨) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (٢٢١١٢)، والحاكم (١/ ١٣٥)، والبيهقي (١/ ١٢٥) من طريقين، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ فذكره في قصة، واللفظ لأحمد، وقد أعل بالإنقطاع. فقال التِّرْمِذِيّ: "هذا حديث ليس إسناده بمتصل، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ". وفي الباب عن ابن مسعود: أخرجه البُخَارِيّ (٤٦٨٧)، ومسلم (٢٧٦٣) (٣٩)، و(٢٧٦٣) (٤٢) و(٤٣).
(٩) إسناده ضعيف: أخرجه أحمد (٨٨٧)، وأبو داود (٢٠٣)، وابن ماجة (٤٧٧)، =
[ ١ / ٩٩ ]
أحمد، وأبو داود، وفيه: بقيَّة، ضعفه أحمد (١)، وغيره.
[١٧٩] وعَنْ أَنس -﵁-، قَالَ: "كان أصحابُ رسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ينامونَ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوضَّؤونَ" (٢). رواه مسلم.
ولأبي داود: "حَتَّى تَخْفِقَ رُؤوسِهم" (٣).
[١٨٠] وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ -﵁-، أَنَّ رَجُلًا سأل رسول اللَّه -ﷺ-: أَنَتَوَضَّأُ (٤) مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ؟ قَالَ: "نَعَمْ تَوضَّأ منها" (٥). رواه مسلم.
[١٨١] ولأحمدَ، عَنْ أُسَيدِ بن حُضَير، مرفوعًا قَالَ: "تَوَضَّؤوا مِنْ لُحُومِ الإِبِلِ، وأَلْبَانِهَا" (٦).
_________________
(١) = والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٦١)، والبيهقي (١/ ١١٨) من طرق عن بقية بن الوليد عن الوضين بن عطاء عن محفوظ بن علقمة عن عبد الرحمن بن عائذ عن علي مرفوعًا به، واللفظ لابن ماجة وزاد: "فمن نام فليتوضأ". وهذا إسناد ضعيف، بقية بن الوليد يدلس عن الضعفاء والمجهولين وقد عنعن، والوضين بن عطاء سيئ الحفظ عند الحافظ، وعبد الرحمن بن عائذ عن علي منقطع، قال أبو زرعة: ابن عائذ عن علي مرسل. لكن الحافظ رد هذا الإنقطاع بين ابن عائذ وعلي فقال في "التلخيص" (١/ ٢٠٨): "وفي هذا النفي نظر لأنه يروي عن عمر كما جزم به البُخَارِيّ". فانحصرت العلة في عنعنة بقية وضعف الوضين.
(٢) "بحر الدم" (١٢٣).
(٣) أخرجه مسلم (٣٧٦) (١٢٥).
(٤) حديث صحيح: أخرجه أبو داود (٢٠٠)، والبيهقي (١/ ١١٩) من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن أَنس به وسنده صحيح على شرط الشيخين.
(٥) كذا الأصل، وفي صحيح مسلم: أتوضأ.
(٦) أخرجه مسلم (٣٦٠) (٩٧).
(٧) حديث صحيح لغيره عدا زيادة: "وألبانها" أخرجه أحمد (١٩٠٩٦) من حديث حماد بن سلمة أخبرنا الحجاج بن أرطاة عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أسيد بن =
[ ١ / ١٠٠ ]
ولابْن مَاجَه: أَنَّه لَمَّا سُئِلَ عَنْ الوضوء من أَلبَانِ الإِبِلِ؛ قَالَ: "تَوَضَّؤوا مِنْ أَلْبَانِهِا، وَلَا تَتَوَضَّؤوا من أَلْبَانِ الْغَنَمِ" (١).
_________________
(١) = حضير قال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: توضؤوا من لحوم الإبل، ولا توضؤوا من لحوم الغنم، وصلوا في مرابض الغنم ولا تصلوا في مبارك الإبل. وإسناده ضعيف، الحجاج بن أرطاة صدوق كثير الخطأ والتدليس، كما في "التقريب". وعبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي ليلى في عداد المجهولين ذكره ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٥/ ٩٧) فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من أسيد بن حضير، فقد ولد عبد الرحمن لست بقين من خلافة عمر بن الخطاب أي نحو سنة (١٧)، وتوفي أسيد سنة (٢٠) أو (٢١). وأخرجه أحمد (١٩٠٩٧) و(١٩٤٨٣) من حديث عباد بن العوام حدثنا الحجاج عن عبد اللَّه ابن عبد اللَّه مولى بني هاشم، قال: وكان ثقة، قال: وكان الحكم يأخذ عنه -عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير عن النبي -ﷺ- أنه سُئل عن ألبان الإبل قال: توضؤوا من ألبانها وسئل عن ألبان الغنم فقال: "توضؤوا من ألبانها". وإسناده ضعيف لضعف الحجاج وتدليسه، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من أسيد بن حضير كما تقدم، وأخرجه ابن ماجه (٤٩٦) من حديث عباد بن العوام به، وأعله التِّرْمِذِيّ بأن حماد بن سلمة أخطأ فيه فرواه عن حجاج عن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عن أسيد بن حضير، قال التِّرْمِذِيّ: وأخطأ فيه والصحيح عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن الرازي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء بن عازب، ومن هذا الوجه الصحيح أخرجه الإمام أحمد (١٨٥٣٨)، وأبو داود (١٨٤) و(٤٩٣)، والتِّرْمِذِيّ (٨١)، وابن ماجه (٤٩٤)، وابن خزيمة (٣٢)، وابن الجارود (٢٦)، والبيهقي (١/ ٤٥٣) قال: سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الوضوء من لحوم الإبل، فقال: "توضؤوا منها"، وسئل عن الوضوء من لحوم الغنم فقال: "لا تتوضؤوا منها" واللفظ للترمذي وإسناده صحيح. هذا من جهة السند، ومن جهة المتن ففيه زيادة الأمر بالوضوء من ألبان الإبل وهي لم ترد في حديث البراء بن عازب، فهي شاذة أو منكرة لخلوها عن الشاهد. (تنبيه) حديث أسيد بن حضير، تصرف فيه المصنف ﵀ فجمع بين روايتي حماد بن سلمة وعباد بن العوام في سياق واحد، واللَّه أعلم.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٤٩٦) من طريق عباد بن العوام عن حجاج عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه =
[ ١ / ١٠١ ]
وفِيهِ: الحجَّاج بن أرطاة. قَالَ الإِمَامُ أَحْمَد وغيره: "لَا يَحْتجُّ بِهِ" (١).
[١٨٢] وعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو (٢) بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ كِتَابًا، وكان فيه: "أَنْ لَا يَمسَّ القُرآنَ إِلَّا طَاهرٌ" (٣).
_________________
(١) = مولى بني هاشم -وكان ثقة وكان الحكم يأخذ عنه- حدثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أسيد بن حضير مرفوعًا: "لا توضؤوا من ألبان الغنم، وتوضؤوا من ألبان الإبل". ومن طريق عباد بن العوام عن الحجاج أخرجه أحمد (١٩٠٩٧) و(١٩٤٨٣)، وإسناده ضعيف، وتقدم تعليل التِّرْمِذِيّ له. (تنبيه) تصرف المصنف ﵀ في لفظ ابن ماجه فقدم وأخر.
(٢) "بحر الدم" (١٨١). وانظر أيضًا: "تهذيب الكمال" (٥/ ٤٢٤)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ١٨٢)، و"ميزان الاعتدال" (١/ ٤٥٨)، و"المجروحين" (١/ ٢٢٥).
(٣) في الأصل: عمر. والمثبت من مصادر التخريج.
(٤) حديث حسن لغيره: أخرجه مالك في "الموطأ" (٢٢٢٦)، ومن طريقه النسائي (٨/ ٦٠) عن عبد اللَّه بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه أن في الكتاب الذي كتبه رسول اللَّه -ﷺ- لعمرو بن حزم، فذكر فرائض الديات، وهذا مرسل وأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٢١)، والبيهقي (١/ ٨٧) من حديث عبد الرزاق عن معمر عن عبد اللَّه به، وقال الدَّارَقُطْنِيّ: "مرسل ورواته ثقات". وأخرجه النسائي (٨/ ٥٧ - ٥٨)، والحاكم (١/ ٣٩٥ - ٣٩٧)، والبيهقي (١/ ٨٨ و٣٠٩)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٢٢) من حديث الحكم بن موسى عن يحيى بن حمزة عن سليمان بن داود حدثني الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده، موصولًا مسندًا. وقال أبو داود: "قد أسند هذا الحديث ولا يصح، والذي في إسناده سليمان بن داود وهم إنما هو سليمان بن أرقم" وسليمان بن أرقم: متروك، وقال في موضع آخر: "لا أحدث به، وقد وهم الحكم بن موسى في قوله سليمان بن داود. . . ". وفي الباب عن حكيم بن حزام: أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٢٢)، والحاكم (٣/ ٤٨٥)، والطبراني (٣/ ٢٠٥)، وفي "الأوسط" له (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧) من حديث سويد أبي حاتم أخبرنا مطر الوراق عن حسان بن بلال عنه مرفوعًا بنحوه، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وفي، نظر، سويد قال: أبو حاتم صدوق سيئ الحفظ له أغلاط، كما في "التقريب" وقال في "التلخيص": ضعيف، =
[ ١ / ١٠٢ ]
رواه مالك، وأحمد، والنَّسَائِيّ، واحتج به أحمد، وقَالَ: "لَا أَشكُّ فِيهِ لثبوته" (١).
وفيه: سليمانُ بن داود، قَالَ يحيى بن معين: "ليس بشيء" (٢).
وقيل: هُوَ سليمانُ بن أَرْقمَ، وَهُوَ متروك.
[١٨٣] وعَنْ أبي سُفْيانَ، أَنَّ النَّبِيّ -ﷺ- كَتَبَ إِلَى هِرَقلَ: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ [آل عمران: ٦٤] (٣).
[١٨٤] وعَنْ عطاءَ بن السَّائبِ، عَنْ طاووس، عَنْ ابن عباس -﵄-، قَالَ: قَالَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "إِنَّ الطوافَ بالبَيْتِ صلاة، إِلَّا أَنَّ اللَّه تعالى أَحَلَّ فِيهِ النُّطقَ، فَمَنْ نَطَقَ فَلَا يَنْطِقْ إِلَّا بِخَيرٍ" (٤). رواه التِّرْمِذِيّ، والحاكم. وعطاء من الثقات الذين تغيروا بآخره.
_________________
(١) = وفيه أيضًا مطر الوراق وهو ابن طهمان صدوق كثير الخطأ كما في "التقريب". وفي الباب عن ابن عمر، وعثمان بن أبي العاص، وفي إسناد كل منهما مقال، لكن الحديث بمجموع الطرق يتقوى ويرتقي إلى درجة الحسن.
(٢) انظر: "تنقيح التحقيق" (١/ ١٣٢).
(٣) "تهذيب التهذيب" (٢/ ١٧٠)، "تهذيب الكمال" (١١/ ٤١٨).
(٤) أخرجه البُخَارِيّ (٧) و(٥١) و(٢٦٨١) و(٢٨٠٤) و(٢٩٤١) و(٢٩٧٨) و(٣١٧٤) و(٤٥٥٣) و(٥٩٨٠) و(٦٢٦٠) و(٧١٩٦) و(٧٥٤١)، مطولًا ومختصرًا، ومسلم (١٧٧٣).
(٥) حديث صحيح: أخرجه التِّرْمِذِيّ (٩٦٠)، والدارمي (٢/ ٤٤)، وابن خزيمة (٢٧٣٩)، وابن حبان (٣٨٣٦)، والحاكم (١/ ٤٥٩) و(٢/ ٢٦٧)، والبيهقي (٥/ ٨٧)، من طرق (وعند الحاكم (١/ ٤٥٩)، والبيهقي (٥/ ٨٧) من طريق سفيان الثوري) عن عطاء بن السائب به. وقال التِّرْمِذِيّ: "ولا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث عطاء بن السائب" وعطاء بن السائب صدوق اختلط، لكن رواية سفيان الثوري عنه قبل الاختلاط، وقد رواه الحاكم والبيهقي من طريقه كما ترى. على أن عطاء قد توبع، فأخرجه أحمد (١٥٤٢٣)، والنسائي (٥/ ٢٢٢) من طريق ابن جريج أخبرني الحسن بن مسلم عن طاوس عن رجل قد أدرك النبي -ﷺ-، أن النبي -ﷺ- قال: "إنما الطواف صلاة، فإذا طفتم فأقلوا الكلام" قال الحافظ في "التلخيص" (١/ ٢٢٧): "وهذه الرواية صحيحة، وهي تعضد رواية عطاء بن السائب، وترجح الرواية المرفوعة، والظاهر أن =
[ ١ / ١٠٣ ]
قَالَ أحمد، ويحيى بن معين: "جميع من رَوى عَنْه فهو في الاختلاط، إِلَّا شُعْبَة، وسفيان" (١) وهذا من رواية سفيان.
وقَالَ مرة: "لا يحتج بحديثه" (٢).
[١٨٥] ولأحمد، عَنْه مرفوعًا: "ليس على مَنْ نَامَ ساجدًا وُضوءٌ، وإنما الوضوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا" (٣).
قَالَ إبراهيم الحربي، وجميع الحفاظ: "هذا حديث منكر لا أصل له (٤) "، والنكارة ظاهرة عليه؛ لأنَّه فَرَّقَ فيه بَيْنَ الساجدِ، والمُضْطجعِ، والساجدُ أشقُّ حالًا من المضطجع.
وهذا لا يقوله معصومٌ، وكان الإِمَام أَحْمَد لا يعبأُ بِهِ (٥).
_________________
(١) = المبهم فيها هو ابن عباس، وعلى تقدير أن يكون غيره، فلا يضر إبهام الصحابة".
(٢) "تهذيب الكمال" (٢٠/ ٩١)، و"تهذيب التهذيب" (٧/ ١٧٨).
(٣) هذا قول يحيى بن معين في عطاء نقله عنه الحافظ في "تهذيب التهذيب" (٨/ ١٧٨).
(٤) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٢٣١٥)، وأبو داود (٢٠٢)، والتِّرْمِذِيّ (٧٧)، والدَّارَقُطْنِيّ (١/ ١٥٩ - ١٦٠)، والبيهقي (١/ ١٢١) من حديث يزيد بن عبد الرحمن عن قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس نحوه. وقال التِّرْمِذِيّ: وسألت محمد بن إسماعيل البُخَارِيّ عن هذا الحديث فقال: هذا لا شيء. وقال أبو داود: حديث منكر لم يروه إلا يزيد أبو خالد الدالاني. وقال الدَّارَقُطْنِيّ: لا يصح. ثم إن الحديث إسناده منقطع؛ فقد أنكر أحمد والبُخَارِيّ سماع يزيد من قتادة. انظر: "السنن الكبرى" للبيهقي (١/ ١٢١). (تنبيه) ظاهر عزو المصنف ﵀ هنا أن لفظ الحديث لأحمد وليس كذلك في الواقع، إذ أن متنه مؤلف من روايتي أحمد وأبي داود فصدره لأحمد وعجزه لأبي داود، وساقهما المصنف في سياق واحد، وعزاه بهذا السياق لأحمد.
(٥) "تنقيح التحقيق" (١/ ١٤٢).
(٦) هنا في الأصل دائرة منقوطة. وهي علامة على المقابلة.
[ ١ / ١٠٤ ]