[٨١٨] عن ثوبانَ، قَالَ: قَالَ رسُول اللَّه -ﷺ-: "إن المسلمَ إذا عادَ أخاه المسلم لم يَزلْ في مَخْرَفةِ [الجنة، حتى يرجع] (١) " (٢).
[٨١٩] وعن أم سلمةَ -﵂-، قالتْ: دخلَ رسُولُ اللَّهِ -ﷺ- على أبي سلَمَةَ وقَدْ شَقَّ بَصَرُهُ، فأغمَضَهُ، ثُمَّ قَالَ: "إنَّ الرُّوحَ إِذَا قُبَضَت (٣) تَبِعَهُ البَصَرُ، اللهمَّ اغْفِرْ له، وأرفَعْ دَرَجَتَهُ في المهْدِيِّين، واخْلُفْهُ في عَقِبهِ في الغَابِرِينَ، واغْفِرْ لنَا ولَهُ يَا رَبَّ العَالَمِينَ، وافْسَحْ لهُ في قَبْرِهِ، ونَوِّرْ لَهُ فيهِ" (٤).
[٨٢٠] ولأحمدَ، وابن ماجه عن شدَّاد بن أوس مرفوعًا: "إذا حضرتُم موتاكم، فأغمِضُوا البَصرَ، وقولوا خيرًا، فإنَّ الملائِكَة تُؤمِّنُ على ما قَالَ أهلُ الميتِ (٥) " (٦).
_________________
(١) ما بين المعقوفين سقط من الأصل. واستدرك من "المسند" (٢٢٤٠٧).
(٢) أخرجه مسلم (٢٥٦٨) (٤١)، واللفظ لأحمد (٢٢٤٠٧)، وقد عزاه أبو البركات ابن تيمية ﵀ في "المنتقى" (١٧٦٤) لأحمد ومسلم والترمذي فاقتصر المصنف في تخريجه على مسلم، مع أن لفظه لأحمد.
(٣) في "الصحيح": قُبض.
(٤) أخرجه مسلم (٩٢٠) (٧).
(٥) عند من عزوت -عدا أحمدَ- "أهل البيت"، وعند أحمد "أهل الميت" لكن سياقه مختلف عما هنا.
(٦) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (١٧١٣٦)، وابن ماجه (١٤٥٥)، والحاكم (١/ ٣٥٢)، والطبراني في "الأوسط" (١٠١٥) من حديث قزعة بن سويد عن حميد الأعرج عن الزهري عن محمود بن لبيد عن شداد بن أوس به. وقال الحاكم: "صحيح الإسناد" ووافقَه الذهبي! . وقال البوصيري في "الزوائد" (١/ ٤٧٠): "إسناد حسن لأن قزعة بن سويد مختلف فيه، وباقي رجاله =
[ ١ / ٣٩١ ]
وفيه: قَزَعةُ. قَالَ ابن معين: "ليس بشيء" (١).
[٨٢١] وعن أبي هُريرة -﵁-، قال: قالُ، رسولُ اللَّه -ﷺ-: "لَقِّنوا مَوتاكم لا إله إلا اللَّه" (٢). رواهُنَّ مسلم.
[٨٢٢] وفي رواية: "إنَّ عَبدي فُلانًا مَرِضَ، فلو عُدتَّه، لوجدتني عِنْدَهُ" (٣).
[٨٢٣] وعنه مرفوعًا: قَالَ: "نَفْسُ المؤمِنِ مُعلَّقةٌ بِديْنه حتى يُقضَى، عنه" (٤).
رواه أحمد، وابن ماجه، والترمذي، وقال: "حديث حسن".
ورواته ثقات، سوى عمر بن أبي سلمة، قَالَ ابن [سعيد، وأبو] (٥) حاتم،
_________________
(١) = ثقات". وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢١٤): "وفيه قزعة بن سويد"، وقال في "التقريب": ضعيف، فإسْنَاده ضعيف، ولكن يشهد له حديث أم سلمة عند مسلم (٩٢٠) (٧). وتقدم قبله.
(٢) "المجروحين" لابن حبَّان (٢/ ٢١٦). وقال الذهبي في "الميزان" (٣/ ٣٨٩): "ولابن معين في قزعة قولان: فوثقه مرة، وضعفه أخرى".
(٣) أخرجه مسلم (٩١٧) (٢).
(٤) أخرجه مسلم (٢٥٩٦) (٤٣) بنحوه. وقوله: "وفي رواية" يعني وفي حديث آخر عن أبي هريرة، ولا يعني به لفظًا آخر، وهذا اصطلاح خاص للمصنف ولا مشاحة في الاصطلاح.
(٥) حَدِيث حسن: أخرجه أحمد (٩٦٧٩) و(١٠١٥٦): والترمذي (١٠٧٩)، وابن ماجه (٢٤١٣)، والبيهقي (٤/ ٦١) و(٦/ ٤٩ و٧٩) من طريق سعد بن إبراهيم عن عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة مرفوعًا به، واللفظ للترمذي، وابن ماجه، وقال الترمذي: "حديث حسن". وفيه: عمر بن أبي سلمة، حسن الحديث في المتابعات والشواهد. وله طريق آخر عند ابن حبان (٣٠٦١) من رواية عبد الرزاق قال أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا بنحوه. وسنده صحيح على شرط الشيخين.
(٦) ما بين المعقوفين لحق بهامش الأصل وعليه علامة الصحة.
[ ١ / ٣٩٢ ]
وابن خُزيمة: "لا يحتج به" (١) وتركه شعبة، ووثقه ابن حِبَّان (٢).
[٨٢٤] وعنه مرفوعًا، قَالَ: "أكثِرُوا (من) (٣) ذِكْر هاذِمِ اللَّذات" يعني الموت (٤).
رواه الترمذي، والنسائي، وابن ماجه، وإسناده على شرطهما. قاله النووي (٥).
[٨٢٥] وعن مُعاذِ مرفوعًا، قَالَ: "مَنْ كَانَ آخِرُ كلامِهِ لا إله إلا اللَّهُ دَخَلَ الجنةَ" (٦). قال الحاكم: "صحيح الإسناد" (٧).
_________________
(١) انظر: "تهذيب الكمال" (٢١/ ٣٧٦ - ٣٧٧) و"الكامل" (٥/ ٣٩ - ٤٢).
(٢) "الثقات" لابن حبان (٧/ ١٦٤).
(٣) قوله: (مِنْ) لم أجدها عند من عزوت، نعم ذكرها النووي في "المجموع" (٥/ ٩٧) و"خلاصة الأحكام" (٢/ ٨٩١)، ونسب الحديث للترمذي والنسائي وإبن ماجه، ثم وجدته عند ابن حبان (٢٩٩٥).
(٤) حديث حسن: أخرجه أحمد (٧٩٢٥)، والترمذي (٢٣٠٧)، والنسائي (٤/ ٤)، وابن ماجه (٤٢٥٨) من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: "حديث حسن غريب". وقال الحاكم (٤/ ٣٢١): حديث صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي! ومحمد بن عمرو بن علقمة الليثي أخرج له مسلم في المتابعات، وهو حسن الحديث. وفي الباب عن أنس وعن عمر.
(٥) "المجموع شرح المهذب" (٥/ ٩٧) وقال: "بأسانيد صحيحة كلها على شرط البخاري ومسلم"، واقتصر فقط على التصحيح في "خلاصة الأحكام" (٢/ ٨٩١) فقال: "بأسانيد صحيحة".
(٦) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (٢٢٠٣٤)، وأبو داود (٣١١٦)، والحاكم (١/ ٣٥١ و٥٠٠) من حديث عبد الحميد بن جعفر حدثني صالح بن أبي غريب عن كثير بن مرة عن معاذ بن جبل به، واللفظ لأبي داود. وصححه الحاكم في الموضعين، ووافقه الذهبي، وإسناده جيد لولا صالح بن أبي غريب. قال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢١١): "وأعله ابن القطان بصالح بن أبي غريب وأنه لا يعرف، وتعقب بأنه روي عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات". وقال الحافظ في "التقريب": مقبول. وفي الباب عن عثمان مرفوعًا: "من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا اللَّه دخل الجنة" أخرجه مسلم (٢٦) (٤٣) فالحديث، به حسن لغيره.
(٧) "المستدرك" (١/ ٣٥١) و(٥٠٠).
[ ١ / ٣٩٣ ]
[٨٢٦] وعن مَعْقلٍ بن يَسارٍ مرفوعًا: قَالَ: "اقْرؤوا يَاسِين على مَوْتَاكُم" (١).
[٨٢٧] وعن عائِشَةَ قالت: لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ، مَا غَسَّلَ رسُولَ اللَّهِ -ﷺ- إلا نِسَاؤُهُ، وقالت: "لَمَّا أرادُوا غُسلَ رسولِ اللَّه -ﷺ- قالوا: واللَّهِ ما ندري أنُجَرِّدُه أم لا؟ فلما اختلفُوا ألقى اللَّه عليهم النومَ، فكَلَّمهم مُكلِّمٌ مِنْ ناحِيَةِ البَيْتِ، لا يَدْرُونَ مَنْ هُوَ؟ أن غَسِّلُوه في ثِيَابِهِ، فَغَسَّلُوه، وعليه قميصٌ" (٢).
_________________
(١) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٢٠٣٠١) و(٢٠٣١٤)، وأبو داود (٣١٢١)، وابن ماجه (١٤٤٨)، وابن حبان (٣٠٠٢)، الحاكم (١/ ٥٦٥)، والبيهقي (٣/ ٣٨٣) من حديث سليمان التيمي عن أبي عثمان -وليس بالنهدي- عن أبيه -وليس عند ابن حبان: عن أبيه- عن معقل بن يسار به، واللفظ لأبي داود. وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عثمان وأبيه. وقال الحافظ في "التلخيص" (٢/ ٢١٢): "وأعله ابن القطان بالاضطراب وبالوقف وبجهالة أبي عثمان وأبيه، ونقل أبو بكر بن العربي عن الدارقطني أنه قال: هذا حديث ضعيف الإسناد مجهول المتن، ولا يصح في الباب حديث". وأعله ابن القطان في "الوهم والإيهام" (٥/ ٥٠) فقال: "وهو لا يصح؛ لأن أبا عثمان هذا لا يعرف ولا روى عنه غير سليمان التيمي، وإذا لم يكن هو معروفًا فأبوه أبعد من أن يُعرف وهو إنما روى عنه".
(٢) حديث صحيح لغيره: أخرجه أحمد (٢٦٠٣٦)، وأبو داود (٣١٤١)، وابن ماجه (١٤١٤)، وابن حبان (٦٦٢٧)، والبيهقي (٣/ ٣٨٧)، والحاكم (٣/ ٥٩ - ٦٠) من طريق محمد بن إسحاق حدثني يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد اللَّه بن الزبير قال: سمعت عائشة تقول: لما أرادوا غسل النبي -ﷺ- قالوا: واللَّه ما ندري. . وفي آخره: وكانت عائشة تقول: لو استقبلتُ من أمري. . واقتصر ابن ماجه على قول عائشة. وصححه الحاكم على شرط مسلم! ومحمد بن إسحاق بن يسار أخرج له مسلم في المتابعات، وباقي رجاله ثقات. وإسناده حسن فقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث هنا. وفِى الباب عن بريدة بن الحُصيب أخرجه ابن ماجه (١٤٦٦)، والحاكم (١/ ٣٥٤ و٣٦٢)، والبيهقي (٣/ ٣٨٧) من حديث أبي بردة عن علقمة بن مرثد عن ابن بريدة عن أبيه قال: لما أخذوا في غُسل النبي -ﷺ- ناداهم مناد من الداخل: لا تنزعوا عن رسول اللَّه -ﷺ- قميصه. وصححه الحاكم على شرط الشيخين في الموضعين، ووافقه الذهبي! يبدو أن هذا =
[ ١ / ٣٩٤ ]
ورواته ثقات، وفيهم: ابن إسحاق. رواهنّ أبو داود.
[٨٢٨] وعنها مرفوعًا، قالت: "مَنْ غَسَّلَ [ميّتًا] (١) فأدَّى فيهِ الأمَانَةَ، ولمْ يُفْشِ عَلَيْهِ مَا يَكُونُ مِنْهُ عِنْدَ ذَلِكَ، خَرَجَ مِنْ ذنوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أمُّهُ"، وقالَ: " [لِيَلِهِ] (٢) أقْرَبُكُمْ [مِنْهُ] (٣) إنْ كَانَ يَعْلَمُ، فإِنْ لم يكن يَعْلَمُ (٤)، فمَنْ ترَوْنَ [أنّ] (٥) عِنْدَهُ حَظًّا مِنْ وَرَعٍ وأمَانَةٍ" (٦).
رواه الإمام أحمد، وفيه: جابر الجُعفي.
[٨٢٩] [وعنها] (٧)، أنّ رسُول اللَّه -ﷺ- حِينَ تُوفِّي سُجِّيَ بِبُردٍ، حِبَرةٍ (٨)
_________________
(١) = التصحيح مصدره اعتقاد أن أبا بردة هو بُريد بن عبد اللَّه بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري، والصواب أنه عمرو بن يزيد التميمي الكوفي يروي عن علقمة بن مرثد وغيره، وروى عنه جماعة ووثقه ابن حبان (٧/ ٢٢١)، وضعفه ابن معين والدارقطني، ووهّاه الذهبي، وقال الحافظ في "التقريب": ضعيف، وأخرج حديثه ابن ماجه دون الجماعة، فحديثه مما يستشهد به ما لم يخالف. وانظر: "تحفة الأشراف" (٢/ ٧٦) و"تهذيب الكمال" (٢٢/ ٢٩٨ - ٣٠٠).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "المسند" (٢٤٨٨١).
(٣) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "المسند" (٢٤٨٨١).
(٤) ما بين المعقوفين سقط من الأصل، واستُدرك من "المسند" (٢٤٨٨١).
(٥) في "المسند" (٢٤٨٨١): فإن كان لا يعلم.
(٦) ما بين المعقوفين من "المسند".
(٧) حديث ضعيف: أخرجه أحمد (٢٤٨٨١)، والبيهقي (٣/ ٣٩٦)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٣٤) من حديث جابر بن يزيد الجعفي عن عامر عن يحيى بن الجزار عن عائشة به. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢١): "رواه أحمد والطبراني في "الأوسط" وفيه: جابر الجعفي، وفيه كلام كثير" وهو في أوسط الطبراني (٣٥٧٥) ولخص الحافظ حاله في "التقريب" فقال: ضعيف رافضي.
(٨) ما بين المعقوفين بياض في الأصل، واستُدرك من "الصحيحين".
(٩) أخرجه البخاري (٥٨١٤)، ومسلم (٩٤٢) (٤٨)، واللفظ للبخاري.
[ ١ / ٣٩٥ ]
[٨٣٠] وللبُخَارِي، أنّ أبا بَكْرٍ قَبَّلَ النبيَّ -ﷺ- بَعْد مَوْتِهِ (١).
[٨٣١] وله أيضًا عنها مرفوعًا، قَالَ: "لا تَسبُّوا مَوْتاكم (٢)، فإنهم أفْضُوْا إلى مَا قدَّموا" (٣).
[٨٣٢] وصحح الترمذي (٤)، "أنّ النبيّ -ﷺ- قَبَّلَ عُثمانَ بن مظعُون، وهو ميِّتٌ، قالتْ: حتى رأيتُ الدّمُوعَ علَى وجهِهِ" (٥).
[٨٣٣] وعن ابن عُمرَ مرفوعًا، قال: "مَنْ ستَر مُسلمًا ستَرهُ اللَّهُ يَومَ القيامةِ" (٦).
[٨٣٤] ولأحمدَ، "لُكَلِّ أمةٍ مَجوسٌ، ومَجوسُ أمتي الذين يقولون: لا قدرَ، إنْ مَرِضُوا فَلَا قعُودُوهُم، وإن مَاتُوا فلا تشْهَدُوهم" (٧).
_________________
(١) أخرجه البخاري (٤٤٥٦) و(٥٧٠٩).
(٢) في "الصحيح": الأموات.
(٣) أخرجه البخاري (١٣٩٣) و(٦٥١٦).
(٤) "جامع الترمذي" (٣/ ٣٠٦).
(٥) حديث ضعمِف الإسناد: أخرجه أحمد (٢٤١٦٥) و(٢٥٧١٢) و(٢٤٢٨٦)، وأبو داود (٣١٦٣) والترمذي (٩٨٩)، وابن ماجه (١٤٥٦) من حديث عاصم بن عبيد اللَّه عن القاسم بن محمد عن عائشة به. وقال الترمذي: "حديث عائشة حديث حسن صحيح". وفيه: عاصم بن عبيد اللَّه بن عاصم بن عمر بن الخطاب العدوي المدني، قال الحافظ في "التقريب": ضعيف. فإسْنَاده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد اللَّه.
(٦) أخرجه البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠) (٥٨).
(٧) حديث حسن لغيره: أخرجه أحمد (٥٥٨٤)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٣٩) من حديث عمر بن عبد اللَّه مولى غُفْرةَ عن عبد اللَّه بن عمر مرفوعًا به، وعمر مولى غفرة، ضعفه ابن معين وقال: لم يسمع من أحد من أصحاب النبي -ﷺ-، وقال ابن حبان: لا يحتج به. وأخرجه أبو داود (٤٦٩١)، والحاكم (١/ ٨٥)، والبيهقي (١٠/ ٢٠٣)، وابن أبي عاصم في "الستة" (٣٣٨) من حديث أبي حازم سلمة بن دينار عن ابن عمر، قال المنذري في "مختصر سنن أبي داود". (٧/ ٥٨): "هذا منقطع، أبو حازم سلمة بن دينار لم يسمع من ابن عمر، وقد روي هذا الحديث من =
[ ١ / ٣٩٦ ]
[٨٣٥] وعَنْ أمَّ عَطِيَّةَ، قالَتْ: "دَخَلَ علَيْنَا النَّبِيُّ -ﷺ- ونَحْنُ نَغْسِلُ ابنَتهُ، فقال: "اغْسِلْنَهَا ثلاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أكْثَرَ مِنْ ذلك" -وللبخاري: "أو سَبعًا" (١) - أو أكثرَ إن رأيتُنَّ ذلك، بمَاءٍ وسِدْرٍ، واجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كافُورًا، أو شيئًا من كافُور، فإذَا فرَغْتُنَّ فآذِنَّني" فلمَّا فرَغْنَا آذَنَّاهُ فألْقَى إلَيْنَا حِقْوَهُ، فقالَ: "أشْعِرْنَهَا إيَّاهُ" (٢).
_________________
(١) = طرق عن ابن عمر ليس فيها شيء يثبت". وأخرجه اللالكائي (١١٥٠) والطبراني في "الأوسط" (٢٥١٥)، والآجري في "الشريعة" (٤١٩) (٤٢٠) من حديث زكريا بن منظور عن أبي حازم عن نافع عن ابن عمر. وفيه: زكريا بن منظور، قال الدارقطني: متروك، وقال الطبراني: "لم يرو هذا الحديث عن أبي حازم إلا زكريا". قال الدارقطني في "العلل" (٤/ ٩٨): "ورواه الثوري وابن وهب عن عمر بن محمد عن نافع عن ابن عمر موقوفًا، والصحيح الموقوف عن ابن عمر". وفي الباب:
(٢) عن جابر، أخرجه ابن ماجه (٩٢)، وابن أبي عاصم في "السنة" (٣٢٨) من حديث بقية حدثنا الأوزاعي عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بنحوه، وفيه بقية يدلس ويسوي وأيضًا عنعنة ابن جريج وأبي الزبير.
(٣) وعن أبي هريرة، أخرجه الآجري في "الشريعة" (٤٢٣) من حديث معتمر بن سليمان قال: سمعت أبي يحدث عن مكحول عن أبي هريرة بنحوه، وسنده منقطع مكحول لم يسمع من أبي هريرة.
(٤) وعن أنس: أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٤٢١٧) قَالَ حدثنا علي بن عبد اللَّه الفرغاني قَالَ حدثنا هارون بن موسى القروي، قال حدثنا أبو حمزة أنس بن عياض عن حميد عن أنس قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة فإن مرضوا فلا تعودوهم وإن ماتوا فلا تشهدوهم". وقال الطبراني: "لم يرو هذين الحديثين عن حميد الطويل إلا أنس بن عياض تفرد بهما هارون بن موسى الفرويّ". أما هارون بن موسى الفروي فهو لا بأس به عند الحافظ. ومن فوقه رجاله ثقات رجال الشيخين. فهذا إسناد حسن، وهو شاهد قوي لحديث ابن عمر.
(٥) رواية: أو سبعًا. عند البخاري (١٢٥٩).
(٦) أخرجه البخاري (١٢٥٣) و(١٢٥٤) و(١٢٥٨) و(١٢٥٦) و(١٢٦١) و(١٢٦٣)، ومسلم (٩٣٩) (٣٦).
[ ١ / ٣٩٧ ]
وللبخاري: "وضفَرْنا شعرها ثلاثةَ قُرونٍ، وألقينا [ها] (١) خَلْفَهَا" (٢).
وفي رواية: "ابْدأْنَ بِمَيامِنْها، ومواضِعِ الوضوءِ مِنْها" (٣).
[٨٣٦] وعَنْ ابن عبَّاس -﵄-، قال: بيْنَما رَجُلٌ وَاقِفٌ مَعَ النَّبِيّ -ﷺ- إذْ وقعَ مِنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أَوْ فأوْقَصَتْهُ، فقالَ رسول اللَّه -ﷺ-: "اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وسِدْرٍ وكَفِّنُوهُ في ثَوْبَيْنٍ، ولا تُحُنِّطُوهُ، ولا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فإنَّ اللَّهَ ﷿ يَبْعَثُهُ يوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا" (٤). وفي لفظ: "ولا تُمِسُّوه طِيبًا" (٥).
[٨٣٧] وعنه، قال: أُصيب حَمزةُ، وحَنظلةُ بنُ الراهب، وهما جُنْبان، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "رأيتُ الملائكةَ تغسلُهُمَا" (٦). رواه الطبراني.
_________________
(١) الزيادة من "الصحيح".
(٢) أخرجه البخاري (١٢٦٣)، ومسلم (٩٣٩) (٤١)، واللفظ للبخاري.
(٣) أخرجه البخاري (١٢٥٥)، ومسلم (٩٣٩) (٤٢).
(٤) أخرجه البخاري (١٢٦٥ - ١٢٦٨) و(١٨٣٩) و(١٨٤٩ - ١٨٥١)، ومسلم (١٢٠٦) (٩٣).
(٥) أخرجه البخاري (١٢٦٧) و(١٨٥٠)، ومسلم (١٢٠٦) (٩٩)، واللفظ للبخاري.
(٦) حديث حسن ثابت في حق حنظلة فقط: أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٢٠٩٤) من طريق شريك عن حجاج عن الحكم عن مقسم عن ابن عبّاس به، وقال الهيثمي في "المجمع" (٣/ ٢٣٩: "إسناده حسن". فيه شريك هو ابن عبد اللَّه بن أبي شريك، النخعي الكوفي القاضي، قَالَ الحافظ في "التقريب": صدوق يخطئ كثيرًا تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة. وفيه أيضًا حجاج وهو ابن أرطأة الكوفي القاضي، قَالَ الحافظ في "التقريب": صدوق كثير الخطأ والتدليس، ولم يصرح هنا بالتحديث، ولكن له طريق اَخر عن مقسم أخرجه أيضًا الطبراني في "الكبير" (١٢١٠٨) من طريق أبي شيبة عن الحكم عنه عن ابن عبَّاس نحوه، وأبو شيبة هو إبراهيم بن عثمان العبسيّ متروك الحديث، كما في "التقريب"، فلا يفرح بهذه المتابعة. وفي الباب عن الزبير بن العوام، أخرجه الحاكم (٣/ ٢٠٤) وعنه البيهقي (٤/ ١٥) من طريق ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد اللَّه عن أبيه عن جده -﵁-، قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- =
[ ١ / ٣٩٨ ]
[٨٣٨] ولأحمدَ، وأبي داود، قَالَ: "أمر رسول اللَّه -ﷺ- يَوم أُحدٍ بالشُّهداءِ أن يُنزَع عَنهمُ الحديدُ، والجلودُ" (١).
[٨٣٩] وعَنْ جابِر أنَّ النبيّ -ﷺ- كَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ يَقُولُ "إيُّهُما (٢) كان أكثرَ أخْذًا لِلْقُرْآنِ" فإذا أُشيرَ إلى أحَدِهِمَا قَدَّمَهُ في اللَّحْدِ وقالَ "أنا شهيدٌ علَى هؤلاءِ يومَ القيامةِ" وأمرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِمْ، ولمْ يُصَلِّ علَيْهِمْ، ولَمْ يُغَسَّلُوا" (٣). رواه البخاري.
[٨٤٠] ولمسلم، عنه مرفوعًا، قَالَ: "لا يمُوتَنَّ أحَدُكم إلا وهو يُحْسِنُ (٤) الظَّنِّ
_________________
(١) = يقول عند قتل حنظلة بن أبي عامر بعد أن ألتقي هو وأبو سفيان بن الحارث حين علاه شداد بن الأسود بالسيف فقتله فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن صاحبكم تغسّله الملائكة. . " الحديث، وصححه على شرط مسلم، ومحمد بن إسحاق ليس من شرط مسلم، إنما أخرج له في المتابعات، ثم إن محمد بن إسحاق حسن الحديث إذا صرح بالسماع وقد فعل، والحمد للَّه. وأخرج الحاكم (٣/ ١٩٥) من حديث معلي بن عبد الرحمن الواسطي حدثنا عبد الحميد بن جعفر حدثنا محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس -﵄-، قال: قُتل حمزة بن عبد المطلب عم رسول اللَّه -ﷺ- جنبًا فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "غسلته الملائكة"، وصححه الحاكم! وقال الذهبي: مُعلَّى هالك. فثبت الحديث في غسل الملائكة لحنظلة فقط، ولم يثبت ذلك في حق حمزة، واللَّه أعلم.
(٢) حديث حسن لغيره: إلا: "أن ينزع عنهم الحديد والجلود": أخرجه أحمد (٢٢١٧)، وأبو داود (٣١٣٤)، وابن ماجه (١٥١٥)، والبيهقي (٤/ ١٤) عن علي بن عاصم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: أمر رسُول اللَّه -ﷺ- يوم أحد بالشهداء أن يُنزع عنهم الحديدُ والجلودُ وقال: "ادفنوهم بدمائهم وثيابهم"، وفيه: علي بن عاصم بن صهيب الواسطي صدوق يخطئ ويصر، كما في "التقريب"، وعطاء بن السائب مختلط. ولكن يشهد له حديث جابر عند البخاري (١٣٤٣) و(١٣٤٥) و(١٣٤٦) و(١٣٤٨) و(١٣٥٣) و(٤٠٧٩)، فالحديث به حسن لغيره عدا قوله: "أن يُنزع عنهم الحديد والجلود".
(٣) كذا الأصل (أيهما). وفي "الصحيح": أيهم.
(٤) أخرجه البخاري (١٣٤٣) و(١٣٤٥) و(١٣٤٦) و(١٣٤٨) و(١٣٥٣) و(٤٠٧٩).
(٥) في الأصل: محسن. والمثبت من "الصحيح".
[ ١ / ٣٩٩ ]
باللَّه تعالى" (١).
[٨٤١] ولأبي دَاوُد، عن أَبِي سَلَّامٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ الصحابة، أنه ضَرَبَ رَجُلًا مِنْ جُهَيْنَةَ فأخْطأَهُ، وأصابَ نَفْسَهُ، فقالَا رسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: "أخُوكُم يَا مَعْشَرَ المسلمين" فابْتَدَرَهُ النَّاسُ فَوَجَدُوهُ قَدْ ماتَ، فكفَّنه (٢) رسولُ اللَّهِ -ﷺ- بثيابِهِ ودِمَائِهِ وصلَّى عَلَيْهِ ودَفَنَهُ فقالُوا: يا رِسُولَ اللَّهِ أَشَهِيدٌ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، وأنَا لَهُ شَهِيدٌ" (٣).
[٨٤٢] وللدارقُطنِي عن أسماءَ، أنّ فاطمةَ أوصَتْ أنْ يُغَسِّلَهَا عليٌّ وأسماءُ، فغَسَّلاهَا (٤).
[٨٤٣] ولأبي داوُد، والنسائي عن عليٍّ: قَالَ: قلتُ للنَّبي -ﷺ-: إنَّ عَمّك الضَّالَّ
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢٨٧٧) (٨٢).
(٢) كذا الأصل. وفي "السنن" لأبي داود والبيهقي: فلفَّه.
(٣) حديث ضعيف: أخرجه أبو داود (٢٥٣٩)، ومن طريقه البيهقي (٨/ ١١٠) من حديث الوليد عن معاوية بن أبي سلام، عن أبيه عن جده أبي سلَّام عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- فذكره بنحوه. ومعاوية هو ابن سالم بن أبي سلّام، نسب هنا لجده. وسلَّام بن أبي سلَّام تفرد بإخراج حديثه أبو داود، وقال الحافظ في "التقريب": مجهول. وقال ابن أبي حاتم الرازي في "الجرح والتعديل" (٤/ ٢٦١): "سلام بن أبي سلام الحبشي والد معاوية ابن سلام لا أعلم أحدًا روي عنه، إنما الناس يروون: معاوية بن سلام عن جدّه، ومعاوية بن سلام عن أخيه، فأما معاوية بن سلام عن أبيه فلا أعرفه، سمعت أبي يقول ذلك". وقال المزي في "تهذيب الكمال" (١٢/ ٢٩١): "وعن معاوية بن أبي سلَّام عن أبيه عن جده، إن كان ذلك محفوظًا".
(٤) حديث ضعيف جدًّا: أخرجه الدارقطني (٢/ ٧٠) من حديث عبد اللَّه بن نافع المدني عن محمد بن موسى عن عون بن محمد عن أمه عن أسماء بنت عميس به. وفيه: عبد اللَّه بن نافع المدني، قال يحيى: ليس بشيء. وقال النسائي: متروك. وقد أنكر الإمام أحمد هذا الحديث كما في "التحقيق" لابن الجوزي (٢/ ٦). ومع ذلك حسَّن الإمام الشوكاني إسْنَاده في "النيل" (٤/ ٢٧)!
[ ١ / ٤٠٠ ]
قد مات، قَالَ: "اذهب فوارِهِ"، فوارَيْتهُ، ثم جِئتهُ، فأَمَرَنِي فاغتسلتُ، فدعا لي (١).
[٨٤٤] وفي البخاري عن عُمرَ مرفوعًا: "أيَّمَا مُسْلِمٍ شَهِدَ لهُ أربَعَةٌ بِخَيْرٍ أدْخلَهُ اللَّهُ الجَنَّة" فقُلْنَا: وثلاثةٌ؟ قَالَ: "وثلاثة" فقُلْنَا: واثْنَانِ؟ قال: "واثْنَانِ" ثُمَّ لمْ نَسْألْهُ عَنْ الوَاحِدِ (٢).