أصل هذا المنتخب أربعة أجزاء من حديث شيوخ بغداد، هي ما جمعه الحافظ أبو العلاء الفرضي من حديث شيوخه البغداديين، خرجها له الحافظ جمال الدين ابن الظاهري (^١)، وكان الأصل بخطه،
_________________
(١) الإمام الحافظ المحدث الزاهد، مفيد الجماعة، جمال الدين، أبو العباس أحمد ابن محمد بن عبد الله بن قيماز الحلبي مولى الملك الظاهر غازي بن يوسف. ولد عام ٦٢٦ هـ بحلب. سمع من خلق كثير بحلب ودمشق والحرمين ومصر وماردين وحران والإسكندرية وحمص، وصنف الأربعين البلدانية. بلغ شيوخه سبعمئة شيخ، وكان ثقة خيرا حافظا، سهل العبارة، مليح الانتخاب، خبيرا بالموافقات والمصافحات، لا يلحق في جودة الانتقاء. توفي بمصر سنة (٦٩٦ هـ)، رحمه الله تعالى. ترجمته في: «المقتفي» للبرزالي ٢/ ٥٠٦ (١١٤٢)، و«تاريخ الإسلام» (١٥/ ٨٣٤: بشار، و٢٩٠/ ٥٢: تدمري)، و«تذكرة الحفاظ» ٤/ ١٤٧٩، و«معجم شيوخ الذهبي» ١/ ٩٣، و«المعجم المختص» له ص ٤٠ (٤٤)، و«السير الجزء المفقود» (١٧/ ١٩٨: التوفيقية)، و«طبقات علماء الحديث» لابن عبد الهادي ٤/ ٢٦٣، =
[ ٦٧ ]
إلا أن انتخاب الإمام أبي حيان أخمل جهد الجمال ابن الظاهري، فلم يظهر في أثناء الكتاب سوى في موضع واحد في ترجمة (٥٤. عبد الحميد ابن فخار).
ولعل غرض الإمام أبي حيان من انتخابه كان متوجهًا إلى حفظ تراجم الشيوخ وشيء من مروياتهم دون إضفاء الصنعة الحديثية على المنتخب، من خلال التخريج وبيان العلو والنزول، والمصافحات والموافقات، وما إلى ذلك مما يلهج به المتأخرون من المحدثين.
لذا فإن منهج الإمام أبي حيان في انتخابه يظهر في ذكر تراجم البغداديين مُرتبة على حروف الهجاء، مع تقديم المحمدين ثم الأحمدين على غيرهم، مع ذكر حديث أو أثر أو شيء من الشعر لكل شيخ، وربما زاد في ترجمة الواحد منهم على أكثر من حديث.
وقد خلا انتخابه من مقدمة توضح منهجه في الانتخاب، أو ذكر لمقدّمة صاحب الأصل الحافظ أبي العلاء الفرضي ﵀، وإنما سَرَدَ تراجم الكتاب مع أحاديثهم سردًا.
وقد بين الإمام أبو حيان في آخر الكتاب غرضه من هذا الانتخاب من حيث اتصاله بالشيوخ البغداديين بالسماع بواسطة الحافظ أبي العلاء
_________________
(١) = «الوافي بالوفيات» للصفدي ٨/ ٢٥ (١٠٩٦)، و«ذيل التقييد» للتقي الفاسي ١/ ٣٨٦، و«التبيان لبديعة البيان» لابن ناصر الدين ٣/ ١٤٣٨ (١١٨٤)، و«إعلام النبلاء» للطباخ ٤/ ٤٨٨ (٢٧٤)، و«الأعلام» للزركلي ٢/ ٢٢١.
[ ٦٨ ]
الفرضي من خلال قراءة الأصل عليه، وبالإجازة منهم باستدعاء الحافظ الفرضي.
إلا أن الإمام أبا حيان أضاف إلى هذا المنتخب جماعة من الشيوخ من غير البغداديين، استدركهم في هامش المنتخب، وهم جماعة ممن أجازوه باستدعاء الحافظ أبي العلاء الفرضي ﵀ أيضًا، وقد بينت ذلك أثناء ترجمتهم.