كان ﵀ أشقر، ربع القامة، وافر اللحية، كبير الهامة،
_________________
(١) أما ابن أبي الوفاء القرشي فجعل ولادته سنة (٦٤٩ هـ)، وهو وهم بلا شك، إلا أن يكون تصحيفًا من الناسخ أو المحقق.
[ ١٥ ]
مُنعجم اللسان، كثير التودد، حسن الأخلاق، حسن الديانة والمعتقد، نزهًا ورعًا متحرّيًا، كثير المعارف، حسن العشرة، كثير الإفادة (^١)، محبًا للطلبة، جم الفضائل. وكان من أعيان صوفية الخانقاهِ السُّمَيْساطِيّة (^٢).
وكان له خط مليح. وكان لا يمس الأجزاء إلا على طهارة.
ومن جميل المواقف التي حفظها لنا صاحبه الإمام أبو حيان منتخب هذا الكتاب - ما ذكره غير واحد من المؤرخين عنه، قال: قدم علينا الشيخ المحدث أبو العلاء محمد بن أبي بكر البخاري الفرضي بالقاهرة في طلب الحديث، وكان رجلًا حسنًا طيب الأخلاق لطيف المزاج، فكنا نسايره في طلب الحديث، فإذا رأى صورة حسنة قال: هذا حديث على شرط البخاري! فنظمت هذه الأبيات:
_________________
(١) ومن إفادته للطلبة أنه كان يسعى في تحصيل الإجازات لهم من قبل من يلقى من المشايخ، كما يظهر في هذا المنتخب. ويبدو أن هذا الأمر كان دأبه مع كثير من الطلبة. قال ابن الفوطي في ترجمة فخر الدين أبي محمد إبراهيم بن خليل المارديني ٣/ ٥٩: كتب لنا الإجازة بجميع مسموعاته ورواياته بسعي رفيقنا الإمام شمس الدين الفرضي البخاري سنة أربع وثمانين وستمئة.
(٢) الخانقاه: فارسي معرَّب، وتعني: دار الصوفية. والخانقاه السميساطية: أشهر خوانق دمشق، تُنسب إلى واقفها أبي القاسم علي بن محمد بن يحيى السلمي السميساطي، المتوفى سنة (٤٥٣ هـ). وعُرفت أيضًا بالخانقاه الشميصاتية. وهي تقع إلى يمين الخارج من باب الجامع الأموي الشمالي، ولا يزال بناؤها قائمًا إلى اليوم، وتشغله مدرسة شرعية. «خطط دمشق» لأكرم العلبي ص ٣٩٨، و«معجم دمشق التاريخي» للدكتور قتيبة الشهابي ١/ ٢٤٨.
[ ١٦ ]
بدا كهلال الأفق وقت طلوعه … ومال كغصن الخيزران المنعم
غزال رحيم الدل وافى مواصلا … موافقة منه على رغم لومي
مليح غريب الحسن أصبح معلما … بحمرة خد بالمحاسن معلم
وقالوا: على شرط البخاري قد أتى … فقلت على شرط البخاري ومسلم
قال: فقال لي: يا مولانا أنا البخاري فمن مسلم؟ قلت له: أنت البخاري وأنا مسلم.