الجَرَّاح (^١)، عن هشام (^٢)، عن قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت، قال: تَسَخَّرْنا مع رَسُولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قُمْنا إلى الصَّلاةِ. قُلْنا: كَمْ كَانَ قَدْرُ ما بَيْنَهُما؟ قَالَ: خَمْسُونَ آية (^٣).
٣٠ - أَحمدُ بنُ كَامِلِ بنِ مَحمُودٍ، أَبو عَلِيّ بنُ أَبي غَسَّانَ ابن أبي عَبْدِ اللهِ مَحمُودِ بن أبي الفَتْحِ عَلِيّ بنِ أَبِي غَسَّانَ كَامِل ابنِ شَهْرَيَارَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ أَيُّوبَ بْنِ خُرَّهْزَاذَ بن خُرَّهْجَانَ الفالي (^٤).
مولده في ليلة السبت الثامن عشر من شوال سنة إحدى وعشرين وستمئة بِفَالَ؛ بلد من نواحي شيراز من أعمال فارس.
_________________
(١) = والحديث في «المصنف» كتاب الصيام، باب من كان يستحبُّ تأخير السُّحُور (٩٠١٣) ٤/ ١٨.
(٢) الإمام الحافظ، محدث العراق، أبو سفيان الرؤاسي، الكوفي، أحد الأعلام. توفي سنة (١٩٧ هـ). السير ٩/ ١٤٠.
(٣) الحافظ، الحجة، الإمام، الصادق، أبو بكر، هشام بن أبي عبد الله الدستوائي. توفي سنة (١٥٣ هـ). السير ٧/ ١٤٩.
(٤) أخرجه البخاري في مواقيت الصلاة (٥٧٥) وفي الصوم (١٩٢١)، ومسلم في الصيام (١٠٩٧)، والترمذي في الصوم (٧٠٣، ٧٠٤)، والنسائي في الصيام (٢١٥٥، ٢١٥٦)، وفي الصيام من «الكبرى» (٢٤٧٦، ٢٤٧٧) من طرق عن قتادة، به.
(٥) الإمام العلامة الأصولي الأديب. «تلخيص مجمع الآداب» ٣/ ٩٥، و«المشتبه» للذهبي ٢/ ٤٩٦، و"توضيح المشتبه» ٧/ ٣٢، و«تاج العروس» ٣٠/ ٢٠٤ (فيل).
[ ١٤٤ ]
حدثنا الإمام العلامة فخر الدين أبو علي أحمد بن أبي غسان الفالي، من لفظه بالمدرسة المستنصرية، بإيوان الحنابلة منها: نا القاضي عبد اللطيف بن الإمام أفضل الدين أحمد بن عبد اللطيف بن بَدَل القاضي بمدينة وَرَاوِي (^١)، عن والده، عن الإمام برهان الدين أبي عبد الله الحسين ابن صديق المَرَنْدِي، عن الإمام سيف الدين أبي الحسن علي بن عيسى ابن منصور العيار الواعظ النيسابوري (^٢)، عن الإمام الفقيه علي بن محمد ابن يحيى المرندي (^٣)، عن الإمام الحافظ أبي علي الحسن (^٤) بن خارجة
_________________
(١) بليدة طيبة كثيرة الخيرات والمياه في جبال أذربيجان بين أردبيل وتبريز. «معجم البلدان» ٥/ ٣٧٠.
(٢) ذكره السلفي في «معجم السفر» ص ٤٨٥، وقال: علي هذا المعروف بالعيار، طبري الأصل، خراساني المولد والمنشأ. روى لنا عن جماعة من شيوخ نيسابور أعلى من الشحامي.
(٣) ذكره ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» ٨/ ١٠٥، فقال: أبو الحسن علي بن محمد بن يحيى المرندي، حدث عن أبي الحسن علي بن الحسن بن خارجة، وعنه الوزير نظام الملك أبو علي الحسن بن علي الطوسي، ذكره أبو العلاء الفَرَضيّ. وقال الأمير في «الإكمال» ٧/ ٣١٣: والمَرَنْدي شَيخٌ رأيته على باب نظام الملك يحدث عن أبيه، عن أبي سعيد بن الأعرابي، ولم أسمع منه شيئًا. انتهى، فلعله الذي قبله، والله ﷾ أعلم. اهـ. قلت: هو أحد ظلمات هذا الإسناد، ولا يغرنك وصفه بالإمام الفقيه!.
(٤) في الأصل: «الحسين». والصواب ما أثبت. يروي عن يُسر أحاديث منكرة، لا ثقة ولا مأمون. ويُسرُ عَدَمُ، والرواي عن الحسن: علي بن يحيى؛ ظلمات بعضها فوق بعض. «لسان الميزان» ٣/ ٣٩، و«تنزيه الشريعة» ١/ ٤٨ (٢٧).
[ ١٤٥ ]
الحَدِيثي، عن يُسر (^١) بن عبد الله خادم أنس بن مالك، عن خادم رسول الله ﷺ أنس بن مالك، قال:
قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «الدُّنيا مَلْعُونَةٌ ومَلْعُون مَا فِيهَا إِلَّا ذِكْرَ اللَّهِ وَمَنْ أوى إلى ذِكْرِ الله» (^٢).
_________________
(١) في الأصل: «بشر». والصواب ما أثبت، وهو يُسر بن عبد الله، يُدَّعى أنه مولى أنس. لا شيء البتة. وقيل: هما اثنان، يسر بن عبد الله ادعى الصحبة، يأتي بطامات وبلايا، ويسر مولى أنس ادعى التابعية، وعلى أية حال، فهو عَدَمُ مُخْتَلَقٌ. قال فيه الذهبي: طَيْرٌ غَرِيبٌ اختُلِقَ اسمه وأحاديثه عن نبي الله ﷺ. وقال ابن ناصر الدين: ونسبوه إلى خدمة النبي ﷺ، والإسناد إليه مظلم، خرج ابن عساكر في «سباعياته» من أحاديثه، وليته لم يفعل. وانظر: «ميزان الاعتدال» ٤/ ٤٤٤، ٤٤٥، و«المغني في الضعفاء» ٢/ ٥٤٧ (٧١٦٧)، و«ديوان الضعفاء والمتروكين» (٤٧٥٨)، و«المشتبه» ١/ ٧٩، و«توضيح المشتبه» ١/ ٥٢٥، و«لسان الميزان» ٨/ ٥١٢، ٥١٣، و(تنزيه الشريعة) ١/ ١٢٩.
(٢) أخرجه ابن عساكر في «معجمه» ١/ ٣١٤ - ٣١٥ (٣٧٥)، ومن طريقه الحافظ في «اللسان» ٨/ ٥١٣: أن يسرًا قال: سمعت رسول الله ﷺ، فذكره. قال ابن عساكر: هذا إسناد مجهولٌ، ومَتَنٌ مُنكَرُ، ويُسْر هذا لا يُعرف في الصحابة. قلت: نعم، الإسناد باطل. لكنَّ المتنَ رُوي بألفاظ متقاربة من حديث أبي هريرة، وابن مسعود، وأبي سعيد الخدري، وجابر، وأبي الدرداء موقوفًا ومرفوعًا. ولا يثبت منها - عندي - سوى حديث أبي هريرة، وأبي الدرداء. فأما حديث أبي هريرة ﵁، فأخرجه الترمذي في الزهد (٢٣٢٢)، وابن ماجه في الزهد (٤١١٢)، وابن أبي عاصم في «الزهد» (١٢٦)، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٧٣٣ (٩١٩)، والبيهقي في شعب الإيمان ٣/ ٢٢٨ (١٥٨٠) =
[ ١٤٦ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = وابن عبد البر في «جامع بيان العلم» (١٣٥) من حديث عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن عطاء بن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الدُّنيا مَلْعونةٌ، ملعون ما فيها، إلا ذِكْرَ الله وما والاه، وعالمًا أو متعلمًا». واللفظ لابن ماجه. قال الترمذي: حسن غريب. وقال العقيلي: لا يتابعه إلا من هو دونه أو مثله. وقال الدارقطني في «العلل» ٥/ ٨٩ (٧٣٥): يرويه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، واختلف عنه، فرواه أبو المطرف مغيرة بن مطرف عن ابن ثوبان، عن عبدة بن أبي لبابة، عن شقيق، عن عبد الله، وهذا إسناد مقلوب، وإنما رواه ابن ثوبان عن عطاء ابن قرة، عن عبد الله بن ضمرة، عن أبي هريرة، وهو الصحيح. وانظر: «العلل» له (٢١١٧) ٤٥ - ٤٤/ ١١. وأما حديث أبي الدرداء، فمعروف مشهور عنه. أخرجه ابن المبارك في «الزهد» (٥٤٣)، ومن طريقه: ابن أبي الدنيا في «الزهد» (٢٤٥)، وفي «ذم الدنيا» (١٨٥)، وابن عبد البر في «الجامع» (١٣٤). وأخرجه عبد الله بن أحمد في «زوائد الزهد» ص ١٧٠، وابن الأعرابي في «الزهد» (٦٨)، والبيهقي في «شعب الإيمان» ١٣/ ١١٠ (١٠٠٣٣)، وفي «المدخل» (٣٨٣) من طريق عبد الرزاق. كلاهما (ابن المبارك، وعبد الرزاق) عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان، عن أبي الدرداء، قال: الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما أدى إليه، والعالم والمتعلم في الخير شريكان، وسائر الناس همج لا خير فيهم. ورجال إسناده ثقات، إلا أن خالدًا لم يسمع من أبي الدرداء. وأخرجه أبو داود في «الزهد» (٢٢٢) من طريق معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال: الدنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما كان من ذكر الله، أو أوى إلى ذكر الله. وإسناده صالح. =
[ ١٤٧ ]
وبهذا الإسناد أيضًا: عنه ﷺ أنه قال: «ذِكْرُ اللَّهِ ﷺ خَيْرٌ لا شَرَّ فِيهِ، يُذهِبُ الذَّنْبَ ولا ذَنْبَ فِيهِ، خَفِيفٌ عَلَى اللِّسانِ، ثَقِيلٌ في الميزان» (^١).
* * *
_________________
(١) = وأحسن من ذلك كله: ما رواه موسى بن عقبة، قال: حدثني بلال بن سعد الكندي، عن أبيه، عن أبي الدرداء: أنه كان إذا ذكر الدنيا قال: إنها ملعونةٌ ملعون ما فيها، إلا ما كانَ اللهِ، أو ما ابْتُغِيَ بِهِ وَجهُ اللهِ. أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنف» (١٢/ رقم ٣٥٥٩٥)، وابن أبي الدنيا في «الزهد» (٣٣٩) وفي «ذم الدنيا» (٣٥٥) ومن طريقه: البيهقي في «الشعب» (١٠/ رقم ١٠١٧٨) - من طريق موسى بن عقبة به. وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات، ولم أقف له على علة. وروي عن أبي الدرداء مرفوعًا كذلك، أخرجه ابن أبي عاصم في «الزهد» (١٢٧)، والطبراني في «مسند الشاميين» (٦١٢) من طريق خداش بن المهاجر، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي عبيد الله مسلم بن مشكم، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «الدُّنيا ملعونة، ملعون ما فيها إلا ما ابتغيَ بِهِ وجه الله». قال المنذري في «الترغيب والترهيب» ١/ ٢٤: رواه الطبراني بإسناد لا بأس به. وقال الهيثمي في «مجمع الزوائد» ١٠/ ٣٨١: رواه الطبراني، وفيه خداش بن المهاجر ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات. قلت: خداش بن المهاجر، قال فيه أبو حاتم: شيخ مجهول، أرى حديثه مستقيمًا. (الجرح والتعديل: ٣/ ٣٩١، ولسان الميزان: ٣/ ٣٥٤).
(٢) باطلٌ لا أصل له!.
[ ١٤٨ ]