١٦١- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مَا أَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مِمَّنْ يُصَلِي الْقِبْلَةَ أَبْعَدَ مَنْزِلًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْهُ، فَكَانَ يَشْهَدُ الصَّلَاةَ مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فَقِيلَ لَهُ: لَوِ اشْتَرَيْتَ حِمَارًا تَرْكَبُهُ فِي الرَّمْضَاءِ وَالظَّلْمَاءِ؟! فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنْزِلِي يَلْصَقُ الْمَسْجِدَ، فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَسَأَلَهُ عَنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَيْمَا يُكَتَبُ أَثَرِي وَخُطَايَ وَرُجُوعِي إِلَى أَهْلِي وَإِقْبَالِي وَإِدْبَارِي -أَوْ كَمَا قَالَ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَنْطَاكَ اللَّهُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَأَعْطَاكَ مَا احْتَسَبْتَ أَجْمَعَ" أَوْ كَمَا قَالَ.
١٦٢- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ صُوحَانَ وَسَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَجَدْتُ سَوْطًا فَأَخَذْتُهُ، فَقَالَا: دَعْهُ، فَقُلْتُ: لَا أَدَعُهُ لِلسِّبَاعِ، لَآخُذَنَّهُ فَلَأَسْتَمْتِعَنَّ بِهِ، فَسَأَلْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقَالَ: أَحْسَنْتَ؛ إِنِّي وَجَدْتُ عَلَى عَهْدِ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- صُرَّةً فِيهَا مِائَةُ دِينَارٍ، فَأَتَيْتُهُ بِهَا فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا". فَعَرَّفْتُهَا حَوْلًا فَلَمْ أَجِدْ مَنْ يَعْرِفُهَا، فَأَتَيْتُهُ فَقَالَ: "عَرِّفْهَا حَوْلًا آخر". ثم أتيته، فقال:
_________________
(١) ١٦١ صحيح: وأخرجه مسلم في الصلاة "ص٤٦٠"، وأبو داود، وابن ماجه في الصلاة. ١٦٢ صحيح: وأخرجه البخاري في اللقطة "فتح" "٥/ ٧٨"، ومسلم في اللقطة "ص١٣٥٠"، وأبو داود في اللقطة، والترمذي في الأحكام، وابن ماجه في الأحكام، وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في اللقطة من "السنن الكبرى"، وأحمد "٥/ ١٢٦".
[ ١ / ١٧٤ ]
"عَرِّفْهَا حَوْلًا آخَرَ". ثُمَّ قَالَ: "أحص عدتها ووكاءها ووعاءها؛ فَإِذَا جَاءَ طَالِبُهَا فَأَخْبَرَكَ بِعِدَّتِهَا وَوِكَائِهَا وَوِعَائِهَا فَادْفَعْهَا إِلَيْهِ، وَإِلَّا فَاسْتَمْتِعْ بِهَا".
١٦٣- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سُفْيَانُ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: أَتَيْتُ أُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْمُنْذِرِ، مَا تَقُولُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ فَإِنَّ عَبْدَ اللَّهِ يَقُولُ: مَنْ يَقُمِ الْحَوْلَ يُصِبْهَا؟ فَقَالَ: يَرْحَمُ اللَّهُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّهَا فِي رَمَضَانَ، وأَنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَلَكِنَّهُ عَمَّى عَلَى نَاسٍ كَثِيرٍ لِكَيْ لَا يَتَّكِلُوا؛ فَوَالَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ عَلَى مُحَمَّدٍ -ﷺ- إِنَّهَا لَفِي رَمَضَانَ، وَإِنَّهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، قَالَ: قُلْتُ: أَبَا الْمُنْذِرِ، بِمَ عَلِمْتَ ذَلِكَ؟ قَالَ: بِالْآيَةِ الَّتِي حَدَّثَنَا بِهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَحَفِظْنَا وَعَدَدْنَا، فَوَاللَّهِ إِنَّهَا لَهِيَ هِيَ مَا يُسْتَثْنَى، قَالَ: قُلْتُ لِزِرٍّ: وَمَا الْآيَةُ التِي قَالَ؟ "تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدَاتَئِذٍ كَأَنَّهَا طَسْتٌ، لَيْسَ لَهَا شُعَاعٌ".
١٦٤- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَرَأَ رَجُلٌ آيَةً وَقَرَأْتُهَا عَلَى غَيْرِ قِرَاءَتِهِ، فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذَا؟! قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- فَانْطَلَقْتُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فقلت: يا
_________________
(١) ١٦٣ صحيح لغيره: فعاصم بن أبي النجود حديثه لا يرتقي للصحة. لكن الحديث أخرجه مسلم "٧٦٢" من طريق عبدة بن أبي لبابة عن زر، قال: سمعت أبي بن كعب يقول -وقيل له: إن عبد الله بن مسعود يقول: من قام السنة أصاب ليلة القدر- فقال أبي: "والله الذي لا إله إلا هو إنها لفي رمضان -يحلف ما يستثني- ووالله إني لأعلم أي ليلة هي. هي الليلة التي أمرنا بِهَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بقيامها، هي ليلة صبيحة سبع وعشرين، وأمارتها: أن تطلع الشمس صبيحة يومها بيضاء، لا شعاع لها". ١٦٤ إسناده صحيح: =
[ ١ / ١٧٥ ]
رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأْتَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: "نَعَمْ". فَقَالَ الرَّجُلُ: أَقْرَأْتَنِي آيَةَ كَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ: "نَعَمْ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ أَتَيَانِي فَجَلَسَ جِبْرِيلُ عَنْ يَمِينِي وَمِيكَائِيلُ عَنْ يَسَارِي، فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ. فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، فَقَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ: اسْتَزِدْهُ، فَقُلْتُ: زِدْنِي، كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ" كُلُّ ذَلِكَ جِبْرِيلُ يَقُولُ لَهُ: اقْرَأْ، وَمِيكَائِيلُ يَقُولُ: اسْتَزِدْهُ، حَتَّى بَلَغَ سَبْعَةَ أَحْرُفٍ، فَقَالَ: اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، كُلٌّ شافٍ كافٍ.
١٦٥- أَخْبَرَنِي أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحُرَقِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَةً مَا أُنْزِلَ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْقُرْآنِ مِثْلُهَا؟ " قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: "لَعَلَّكَ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْ ذَلِكَ الْبَابِ حَتَّى أُخْبِرَكَ بِهَا". قال:
_________________
(١) = وأخرجه: أحمد "٥/ ١١٤" والنسائي "٢/ ١٥٤" برقم "٩٤٠" من طريق: حميد، عن أنس، عن عبادة: أن أبي بن كعب قال: ما حاك في صدري منذ أسلمت، إلا أني قرأت آية، وقرأها آخر غير قراءتي.. الحديث. وهذا لفظ النسائي. وعزاه الحافظ ابن حجر في "النكت" إلى الطبري "١/ ١٢" من طريق أبي الوليد الطيالسي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ حميد، عَنْ أَنَسٍ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصامت. والحديث ذكره ابن أبي حاتم في "العلل" من حديث: زهير، عن حميد، عن أنس بن أبي بن كعب قال فذكره. ونقل عن أبيه أنه قال: روى هذا الحديث حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدِ، عن أنس، عن عبادة، عن أبي "العلل" "٢/ ٨٤". ١٦٥ صحيح لغيره: ففي سنده العلاء بن عبد الرحمن، وحديثه حسن، لكن للحديث شاهد وهو ما أخرجه البخاري في "صحيحه" من حديث أبي سعيد بن المعلى. =
[ ١ / ١٧٦ ]
فَقُمْتُ مَعَهُ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُنِي وَيَدِي فِي يَدِهِ، فَجَعَلْتُ أَتَبَاطَأُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَنِي بِهَا، فَلَمَّا دَنَوْتُ مِنَ الْبَابِ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، السَّوْرَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي! قَالَ: "كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا قمتَ فِي الصَّلَاةِ؟ " فَقَرَأْتُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَقَالَ: "هِيَ هِيَ، وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي الَّتِي قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ هُوَ الَّذِي أُوتيتُهُ".
١٦٦- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي أَنَسٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- سُئِلَ عَنِ الْمَسْجِدِ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى؟ فَقَالَ: "هو مسجدي".
_________________
(١) = أما حديث الباب: فأخرجه الترمذي في التفسير، تفسير سورة الحجر "٥/ ٢٩٧"، مع اختلاف يسير في اللفظ، فقال الترمذي: حدثنا قتيبة، حدثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: "أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- خرج على أبي هريرة" فذكر نحوه بمعناه. قال أبو عيسى: حديث عبد العزيز بن محمد أطول وأتمّ، وهذا أصح من حديث عبد الحميد بن جعفر، هكذا روى غير واحد عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في "السنن الكبرى"، وعزاه الحافظ ابن حجر أيضا إلى مالك فقال: ورواه مالك عن العلاء فقال: عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز، عن أبي بن كعب. ١٦٦ صحيح لغيره: إذ إن في هذا السند عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيِّ، وهو ضعيف. وأخرجه: أحمد "٥/ ١١٦"، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" "٣/ ٢٧٧" إلى: ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، والترمذي، والنسائي، وأبي يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن خزيمة، وابن حبان، وأبي الشيخ، والحاكم، وابن مردويه، والبيهقي في "الدلائل".
[ ١ / ١٧٧ ]
١٦٧- حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ الرِّيحَ هَاجَتْ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فسبَّها رَجُلٌ، فَقَالَ: "لَا تَسُبَّهَا؛ فَإِنَّهَا مَأْمُورَةٌ، وَلَكِنْ قُلِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا فِيهَا، وَخَيْرَ مَا أُمِرَتْ بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُمرت بِهِ".
١٦٨- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبَانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فِي قَوْلِهِ ﷿: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ قال: "بنِعَم الله".
_________________
(١) ١٦٧ صحيح: وأخرجه: أحمد "٥/ ١٢٣"، وله شواهد، فقد أخرجه أحمد "٢/ ٢٥٠-٢٦٨، ٤٠٩، ٤٣٧، ٥١٨". وانظر الترمذي في الفتن، باب "٦٥"، وابن ماجه في الأدب "٢٩"، وأبا داود في الأدب "١٠٤"، والنسائي في "عمل اليوم والليلة" "٩٣٣، ٩٣٤، ٩٣٥، ٩٣٦، ٩٣٧". وله شواهد منها: ما أخرجه مسلم "٦/ ١٩٦"، من حديث عائشة -﵂- قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إذا عصفت الريح قال: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ ما فيها وخير ما أُرسلت بِهِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا فِيهَا وَشَرِّ مَا أُرسلت به". وعند أبي داود "٥/ ٣٢٨" بإسناد صحيح، عن أَبِي هُرَيْرَةَ -﵁- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: "الريح من روح الله، تأتي بالرحمة وتأتي بالعذاب، فإذا رأيتموها فلا تسبوها، وسلوا الله من خيرها، واستعيذوا بالله من شرها". ١٦٨ ضعيف: وأخرجه أحمد "٥/ ١٢٢"، والحديث في إسناده محمد بن أبان الجعفي، ضعيف. انظر: "تعجيل المنفعة". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" "٤/ ٧٠" إلى: النسائي، وعبد الله بن أحمد في "زوائد المسند"، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في "شعب الإيمان" "٥/ ١٢٢".
[ ١ / ١٧٨ ]
١٦٩- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ بْنِ يُونُسَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -وَكُنَّا عِنْدَهُ- فَقَالَ الْقَوْمُ: إِنَّ نَوْفًا الشَّامِيَّ يَزْعُمُ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ يَطْلُبُ الْعِلْمَ لَيْسَ بِمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ! قَالَ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ مُتَّكِئًا فَاسْتَوَى جَالِسًا، فَقَالَ: كَذَلِكَ يَا سَعِيدُ بْنَ جُبَيْرٍ؟! قُلْتُ: أَنَا سَمِعْتُهُ يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَذَبَ نَوْفٌ، حَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى موسى، ولولا أنه عجل واستحيا وَأَخَذَتْهُ دَمَامَةٌ مِنْ صَاحِبِهِ فَقَالَ لَهُ: ﴿إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي﴾ لَرَأَى مِنْ صَاحِبِهِ عَجَبًا". قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- إِذَا ذَكَرَ نَبِيًّا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: "رَحْمَةُ الله علينا وعلى أخي صَالِحٍ، رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي عَادٍ". ثُمَّ قَالَ: "إِنَّ مُوسَى -﵇- بَيْنَا هُوَ يَخْطُبُ قَوْمَهُ ذَاتَ يَوْمٍ، إِذْ قَالَ لَهُمْ: مَا فِي الْأَرْضِ أَحَدٌ أَعْلَمُ مِنِّي". فَأَوْحَى اللَّهُ -تَعَالَى- إِلَيْهِ أَنَّ فِي الْأَرْضِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ، وَآيَةُ ذَلِكَ أَنْ تَزَوَّدَ حُوتًا مَالِحًا؛ فَإِذَا فَقَدْتَهُ فَهُوَ حَيْثُ تَفْقِدُهُ فَتَزَوَّدَ حُوتًا مَالِحًا، فَانْطَلَقَ هُوَ وَفَتَاهُ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ، فَلَمَّا انْتَهَوْا إِلَى الصَّخْرَةِ انْطَلَقَ مُوسَى يَطْلُبُ وَوَضَعَ فَتَاهُ الْحُوتَ عَلَى الصَّخْرَةِ فَاضْطَرَبَ، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا. قَالَ فَتَاهُ: إِذَا جَاءَ نَبِيُّ اللَّهِ حَدَّثْتُهُ، فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ فَانْطَلَقَا، فَأَصَابَهُمَا مَا يُصِيبُ الْمُسَافِرَ مِنَ النَّصَبِ وَالْكَلَالِ، وَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ مَا يُصِيبُ الْمُسَافِرَ مِنَ النصب والكلال
_________________
(١) ١٦٩ صحيح: وأخرجه البخاري في: العلم والأنبياء والتفسير، وفي صفة إبليس، ومسلم في أحاديث الأنبياء "في الفضائل"، والترمذي في التفسير، وأحمد "٥/ ١١٦، ١١٨، ١١٩". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" بالإضافة إلى ما ذكرنا، إلى: النسائي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والبيهقي في "الأسماء والصفات".
[ ١ / ١٧٩ ]
حَتَّى جَاوَزَ مَا أُمر بِهِ، فَقَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾، وقال لَهُ فَتَاهُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ؛ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ أَنْ أُحَدِّثَكَ، وما أنسانيه إلا الشيطان، فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا. قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي. فَرَجَعَا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا يَقُصَّانِ الْأَثَرَ حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَأَطَافَ بِهَا فَإِذَا هُوَ مُسَجًّى بِثَوْبٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: مُوسَى. قَالَ: مَنْ مُوسَى؟! قَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ. قَالَ: فَمَا لَكَ؟ قَالَ: أُخبرتُ أَنَّ عِنْدَكَ عِلْمًا فَأَرَدْتُ أَنْ أَصْحَبَكَ. ﴿قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ . ﴿قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ . قَالَ: كَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لم تحط به خبرا؟ قَالَ: قَدْ أُمرت أَنْ أَفْعَلَهُ، سَتَجِدُنِي -إِنْ شَاءَ اللَّهُ- صَابِرًا، ﴿قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا، فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ﴾ فَخَرَجَ مِنْ كَانَ فِيهَا وَتَخَلَّفَ لِيَخْرِقَهَا، فَقَالَ لَهُ مُوسَى: تَخْرِقُهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا! لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا؟ ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا، قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾ .
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى غِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ، وَفِيهِمْ غُلَامٌ لَيْسَ فِي الْغِلْمَانِ أَحْسَنُ وَلَا أَنْظَفُ مِنْهُ، فَأَخَذَهُ فَقَتَلَهُ فَنَفَرَ مُوسَى عِنْدَ ذَلِكَ، و﴿قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا، قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ قَالَ: فَأَخَذَتْهُ دمامة من صاحبه واستحيا، فـ ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ .
فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ لِئَامًا، وَقَدْ أَصَابَ مُوسَى جَهْدٌ شَدِيدٌ وَلَمْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ، قَالَ لَهُ موسى مما أنزل
[ ١ / ١٨٠ ]
بهم الْجَهْدِ: لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا! قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ.
فَأَخَذَ مُوسَى بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، فَقَالَ: حَدِّثْنِي، فَقَالَ: أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ، وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا، فَإِذَا مَرَّ عَلَيْهَا فَرَآهَا مُنْخَرِقَةً تَرَكَهَا وَرَقَّعَهَا أَهْلُهَا بِقِطْعَةِ خَشَبٍ فَانْتَفَعُوا بِهَا، وَأَمَّا الْغُلَامُ فَإِنَّهُ كَانَ طُبع يَوْمَ طُبع كَافِرًا، وَكَانَ قَدْ أُلقي عَلَيْهِ مَحَبَّةٌ مِنْ أَبَوَيْهِ وَلَوْ عَصَيَاهُ شَيْئًا لَأَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا، فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يُبْدِلَهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا، فَوَقَعَ أَبُوهُ عَلَى أُمِّهِ فَتَلَقَّتْ فَوَلَدَتْ خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا، ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ .
١٧٠- حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ بْنُ عُقْبَةَ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا ذَهَبَ رُبْعُ اللَّيْلِ، قَامَ فَقَالَ: "أَيُّهَا النَّاسُ، اذْكُرُوا اللَّهَ، اذْكُرُوا اللَّهَ، جَاءَتِ الرَّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ، جَاءَ الْمَوْتُ بِمَا فِيهِ". قَالَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ؛ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ قَالَ: "مَا شِئْتَ". قَالَ: الرُّبُعَ؟ قال: "ما
_________________
(١) ١٧٠ سنده ضعيف: في سنده عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عقيل، متكلم فيه كثيرا، وهو إلى الضعف أقرب. وأخرجه الترمذي في "الزهد"، وقال: حسن، كما ذكره المزي. وفي المطبوع برقم "٢٤٥٧" قال: حسن صحيح. قال الحافظ ابن حجر في "النكت": وفيه شيء أفرده بعضهم بالذكر، وجعله حديثا مستقلا، وهو قوله فيه: "فقال: إني قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أَجْعَلُ لك من صلاتي؟ " الحديث. وقال الدارقطني في "الأفراد": غريب من حديث الطفيل، تفرد به سفيان الثوري. وأخرجه أحمد "٥/ ١٣٦".
[ ١ / ١٨١ ]
شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ". قَالَ: النِّصْفَ؟ قَالَ: "مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ" قَالَ: الثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: "مَا شِئْتَ، وَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ". قَالَ: أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: "إِذًا يُكفى هَمُّكَ، ويُغفر ذَنْبُكَ".
١٧١- حَدَّثَنِي زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ، قَالَ: أنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ كُنْتُ إِمَامَ النَّبِيِّينَ وَخَطِيبَهُمْ، وَصَاحِبَ شَفَاعِتِهِمْ غَيْرُ فَخْرٍ".
١٧٢- حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ، ثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيٍّ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "مَثَلي فِي النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا، فَأَحْسَنَهَا وَأَجْمَلَهَا وَأَكْمَلَهَا وَتَرَكَ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ لَمْ يَضَعْهَا، فَجَعَلَ النَّاسَ يَطُوفُونَ بِالْبُنْيَانِ، وَيُعْجَبُونَ مِنْهُ وَيَقُولُونَ: لَوْ تَمَّ مَوْضِعُ هَذِهِ اللَّبِنَةِ؟! فَأَنَا فِي النَّبِيِّينَ مَوْضِعُ تلك اللبنة".
_________________
(١) ١٧١ سند ضعيف، وللمتن شواهد صحيحة: في سنده عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عقيل، تقدم. وأخرجه أحمد "٥/ ١٣٧، ١٣٨"، والترمذي "تحفة" "٥/ ٤٤٣"، وابن ماجه في "الزهد"، وابن صاعد في "زوائد الزهد" لابن المبارك "ص٥٦٢"، والحاكم في "المستدرك" "١/ ٧١" وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. والأحاديث في كون النَّبِيَّ -ﷺ- إمام النبيين أو شافعا ثابتة صحيحة؛ فقد روى مسلم -﵀- في "صحيحه" "١/ ١٨٨" من حديث أنس بن مالك -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "أنا أول الناس يشفع في الجنة، وأنا أكثر الناس تبعا"، وفي رواية: "أول من يقرع باب الجنة". ١٧٢ صحيح لغيره: إذ إن في هذا السند زهير بن محمد التيمي، وعبد اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ. وأخرجه: أحمد "٥/ ١٣٦، ١٣٧"، لكن الحديث أخرجه البخاري في كتاب المناقب من "صحيحه"، باب: خاتم النبيين، من حديث جابر بن عبد الله، وأبي هريرة ﵄. =
[ ١ / ١٨٢ ]
١٧٣- حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- صَلَاةَ الصُّبْحِ ذَاتَ يَوْمٍ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ فَقَالَ: "أَشَاهِدٌ فُلَانٌ؟ " قَالُوا: لَا. قَالَ: "فُلَانٌ! " قَالُوا: لَا، لِنَفَرٍ مِنَ الْمُنَافِقِينَ لَمْ يَشْهَدُوا الصَّلَاةَ، قَالَ: "أَمَا إِنَّ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ أَثْقَلُ الصَّلَوَاتِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا". ثُمَّ قَالَ: "عَلَيْكُمْ بِالصَّفِّ الْمُقَدَّمِ؛ فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ صَفِّ الْمَلَائِكَةِ، وَلَوْ تَعْلَمُونَ فَضِيلَتَهُ لَابْتَدَرْتُمُوهُ". قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "صَلَاتُكَ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِكَ وَحْدَكَ، وَصَلَاتُكَ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِكَ مَعَ رَجُلٍ، وَمَا كَانَ أَكْثَرَ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ، ﷿".
١٧٤- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ جَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- صَلَّى بِالنَّاسِ فَتَرَكَ آيَةً، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: "أَيُّكُمْ أَخَذَ عَلَيَّ فِي قِرَاءَتِي شَيْئًا؟ " فَقَالَ أُبي: أَنَا يَا رَسُولَ
_________________
(١) = وكذا مسلم في الفضائل "ص١٧٩١"، وانظر أيضا: الترمذي في الأدب "٧٧"، وأحمد "٢/ ١٣٧، ٢٥٦، ٣١٢، ٣٩٨، ٤١٢، ٣/ ٣٦١". ١٧٣ سند ضعيف، ولبعض ألفاظ الحديث شواهد: في سنده عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَصِيرٍ، قال الذهبي في "الميزان": لا يعرف إلا برواية أبي إسحاق عنه. وانظر أيضا قول الحافظ في "التهذيب". وأخرجه: أحمد "٥/ ١٤٠"، وأبو داود في الصلاة "٤٨"، والنسائي "٢/ ١٠٤"، وابن ماجه في الصلاة من طرق عن أبي إسحاق به، وقال الحافظ ابن حجر في "النكت": القدر الذي ساقه ابن ماجه في الحديث نصه: "صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ على صلاة الرجل وحده أربعة أو خمسة وعشرين جزءا"، وهذا القدر ما هو فيه ساقه منه أبو داود والنسائي، فكان ينبغي إفراده بالذكر، وإن كان الحديث في الأصل واحدا، فإن الطيالسي أخرجه في "مسنده" "ص٧٥ ح٥٥٤، حيدرآباد" عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ بتمامه. ١٧٤ سند ضعيف: =
[ ١ / ١٨٣ ]
اللَّهِ، فَقَالَ: "قَدْ عَلِمْتُ أَنَّهُ إِنْ كَانَ أَحَدٌ أَخَذَهَا عَلَيَّ، فَأَنْتَ".
١٧٥- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنِي رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ: أَبَانُ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّهُ عَلَّمَ رَجُلًا سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَهْدَى إِلَيْهِ ثَوْبًا -أَوْ قَالَ: خَمِيصَةً- قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ -ﷺ- فَقَالَ: "لَوْ أَنَّكَ أَخَذْتَهُ" -أَوْ قَالَ: "إِنْ أَخَذْتَهُ" شَكَّ مُحَمَّدٌ- أُلبستَ ثَوْبًا مِنَ النَّارِ".
١٧٦- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، أنا أَبُو جَعْفَرٌ الرَّازِيُّ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ زُبَيْدٍ وَطَلْحَةَ، عَنْ ذَرٍّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبْزَى، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُوتِرُ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
١٧٧- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عن أبي
_________________
(١) = قال الحافظ في "التهذيب": سئل يحيى بن معين عن حديث: حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ البناني، عَنِ الْجَارُودِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ، قال: قال أبي بن كعب؟ فقال: مرسل. وقال ابن خلفون: روى عن أُبي وطلحة، ولم يسمع عندي منهما. وأخرجه أحمد "٥/ ١٤٢". ١٧٥ سند ضعيف: وذلك لجهالة أبان. وقد ساق الشيخ ناصر الألباني طرفا من الأحاديث التي تتعلق بأخذ الأجرة على القرآن في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" رقم "٢٥٦-٢٦٠". ١٧٦ صحيح: وأخرجه: أحمد "٥/ ١٢٣" من هذه الطريق، ومن طريق سلمة بن كهيل عن ذر به. وأخرجه أيضا: أبو داود "١٤٢٣"، والنسائي "٣/ ٢٣٥، ٢٤٤"، وابن ماجه في الصلاة "١١٧١". ١٧٧ صحيح: وأخرجه أحمد مطولا مع قصة "٥/ ١٤٠"، والنسائي في الصلاة.
[ ١ / ١٨٤ ]
جَمْرَةَ، قَالَ: ثَنَا إِيَاسُ بْنُ قَتَادَةَ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ لَنَا: "كُونُوا فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِينِي".
١٧٨- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ، عَنْ أَبِي السَّلِيلِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: "أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ -﷿- مَعَكَ أَعْظَمُ؟ " قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ: "أَبَا الْمُنْذِرِ، أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ -﷿- مَعَكَ أَعْظَمُ؟ " قُلْتُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي فَقَالَ: "لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنْ لِهَذِهِ الْآيَةِ لَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ".
١٧٩- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ؛ فَمَنْ أَنْتَ؛ لَا أُمَّ لَكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "انْتَسَبَ رَجُلَانِ عَلَى عَهْدِ مُوسَى -﵇- فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا فُلَانُ بْنُ فلان -حتى عد تسعة-
_________________
(١) ١٧٨ صحيح: وأخرجه مسلم في كتاب صلاة المسافرين "ص٥٥٦" من نفس الطريق، بدون زيادة: "إن لهذه الآية شفتين". وأبو داود في الصلاة، وأحمد "٥/ ١٤٢"، والحاكم، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" بالإضافة إلى ما ذكرنا، إلى ابن الضريس والهروي في "فضائله". ١٧٩ صحيح: الحديث عزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في "عمل اليوم والليلة"، وعبد الرحمن هو: ابن أبي ليلى هناك. وأخرجه: أحمد "٥/ ١٢٨" أيضا من حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى.
[ ١ / ١٨٥ ]
فَمَنْ أَنْتَ لَا أُمَّ لَكَ؟ فَقَالَ: أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ابْنُ الْإِسْلَامِ. فَأَوْحَى اللَّهُ -﷿- إِلَى مُوسَى: إِنَّ هَذَيْنِ الْمُنَتَسِبَيْنِ، أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الْمُنْتَمِي -أَوِ الْمُنْتَسِبُ- إِلَى تِسْعَةٍ فِي النَّارِ، فَأَنْتَ عَاشِرُهُمْ فِي النَّارِ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا هَذَا الْمُنْتَسِبُ إِلَى اثْنَيْنِ، فَأَنْتَ ثَالِثُهُمَا فِي الْجَنَّةِ".
١٨٠- أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: أُخْبِرْتُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "يُوشِكُ الْفُرَاتُ أَنْ يَحْسِرَ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَإِذَا سَمِعَ بِهِ النَّاسُ سَارُوا إِلَيْهِ، فَيَقُولُ الَّذِينَ عِنْدَهُ: لَئِنْ تَرَكْنَا النَّاسَ يَأْخُذُونَ مِنْهُ ليذهبوا بِهِ، فَيَقْتَتِلُونَ عَلَيْهِ حَتَّى يُقْتَلَ مِنْ كُلِّ مِائَةٍ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ".
١٨١- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَيَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَا: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ، فَسَافَرَ عَامًا فَلَمْ يَعْتَكِفْ، فَاعْتَكَفَ فِي العام المقبل عشرين ليلة.
_________________
(١) ١٨٠ صحيح لغيره: إذ إن لفظ "أُخْبِرْتُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ" يفيد أن هناك راويا قد سقط. لكن الحديث أخرجه: مسلم "ص ٢٢٢٠" كتاب الفتن، وأحمد "٥/ ١٣٩، ١٤٠". وأخرجه البخاري من حديث أبي هريرة كتاب الفتن "٢٤"، وأبو داود في الملاحم، والترمذي في الجنة، وابن ماجه في الفتن. وانظر: "حم٢/ ٢٦١-٣٠٦"، "٦/ ٤٥٤". ١٨١ صحيح: وأبو رافع هو نفيع بن رافع الصائغ. وأخرجه أحمد "١/ ١٤١"، وأبو داود في الصيام "٢٤٦٣"، وابن ماجه في الصيام "١٧٧٠"، وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في الاعتكاف في "سننه الكبرى".
[ ١ / ١٨٦ ]