٨- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- بَيْنَا هُوَ قَائِمٌ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: إِنِّي شُغلت الْيَوْمَ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَلَمْ أَزِدْ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ. فَقَالَ عُمَرُ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا، وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كان يأمر بالغسل؟!
_________________
(١) = وفيه مولى ابن سباع: قال فيه الترمذي: مجهول. والحديث أخرجه الترمذي في التفسير "تفسير سورة النساء" "تحفة" "٨/ ٤٠٢"، وقال: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال، و"موسى بن عبيدة" يضعف في الحديث، ضعفه يحيى بن سعيد وأحمد بن حنبل، ومولى بن سباع مجهول، وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه عن أبي بكر، وليس له إسناد صحيح أيضا، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" "٢/ ٢٢٦" إلى ابن المنذر أيضا. قال المباركفوري في "شرح التحفة": قوله: "إلا أني وجدت في ظهري اقتصاما" -بالقاف- من باب الافتعال، أي: انكسارا، وفي بعض النسخ: "انقساما" -من باب الانفعال- قال في "القاموس": قصمه يقصمه: كسره وأبانه، أو كسره وإن لم يبن، فانقصم وتقصم. قال في "الناهية": ويروى انفصاما -بالفاء- أي: انصداعا. "وأما الآخرون" أي: الكافرون، "فيجمع ذلك" أي: أعمالهم السيئة. قلت: ومعنى هذا الحديث صحيح، فقد أخرج مسلم من حديث أبي هريرة "ص١٩٩٣" قال: "لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ بلغت من المسلمين مبلغا شديدا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: "قاربوا وسددوا؛ ففي كل ما يصاب به المسلم كفارة، حتى النكبة ينكبها أو الشوكة يشاكها". ومن أراد الوقوف على مزيد من الأسانيد للأحاديث التي جاءت في هذا المعنى، فليراجع تفسير الآية من "تفسير ابن كثير" "١/ ٥٥٨". وانظر أيضا: "علل الدارقطني" "١/ ٢٢٤". ٨ صحيح: =
[ ١ / ٥٧ ]
_________________
(١) والحديث أخرجه البخاري من طريق مالك عن الزهري به، كتاب الجمعة، باب: "فضل الغسل يوم الجمعة" "حديث ٨٧٨". ومسلم "ص٥٨٠"، وأحمد "١/ ٢٩"، ومالك في "الموطأ" "١/ ٣١٠". وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في "الصلاة الكبرى ٧٢٢: ٣". وأخرج البخاري نحو هذا الحديث من حديث أبي هريرة: أن عمر بينما هو يخطب، فذكره نحوه "فتح" "حديث ٨٨٢"، ومسلم أيضا "ص٥٨٠"، وأحمد "١/ ١٥، ٤٦". قوله: "رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ، ﷺ" قال الحافظ في "الفتح": وقد سمى ابن وهب وابن القاسم في روايتهما عن مالك في "الموطأ" الرجل المذكور عثمان بن عفان، وكذا سماه معمر في روايته عن الزهري عند الشافعي وغيره، وكذا وقع في رواية ابن وهب عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ ابن عبد البر: لا أعلم خلافا في ذلك، وقد سماه أيضا أبو هريرة في روايته لهذه القصة عند مسلم، كما سيأتي بعد بابين. قوله: "أية ساعة هذه؟ " هذا استفهام توبيخ وإنكار. قوله: "وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يأمر بالغسل" اختلف العلماء: هل غسل الجمعة واجب أم ليس بواجب؟ فقال فريق من العلماء، وهو الرأي الأقوى: إنه واجب، واستدلوا بأحاديث منها:
(٢) حديث عبد الله بن عمر -المتفق عليه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "إِذَا جَاءَ أحدكم الجمعة، فليغتسل" "فتح" "ج٢ ص٣٥٦".
(٣) حديث الباب " كان يأمر بالغسل".
(٤) حديث أبي سعيد الخدري -المتفق عليه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: "غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم" لفظ البخاري. وهذه كما ترى أسانيد في غاية الصحة. واستدل القائلون بعدم الوجوب بأحاديث، منها:
(٥) حديث: "مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" فإنه يقتضي اشتراك الوضوء والغسل في أصل الفضل، فيستلزم إجزاء الوضوء. وقال: ولا يعارض سنده سند هذه الأحاديث. وقال أيضا "فتح" "٢/ ٣٦٢": ولهذا الحديث طرق، أشهرها وأقواها رواية الحسن عن سمرة، أخرجها أصحاب السنن الثلاثة وابن خزيمة وابن حبان، وبه علتان: - إحداهما: أنه من عنعنة الحسن. - الأخرى: أنه اختلف عليه فيه.
(٦) حديث أبي هريرة في "صحيح مسلم" مرفوعا: "ص٥٨٨": "مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ =
[ ١ / ٥٨ ]
_________________
(١) = أتى الجمعة فاستمع وأنصت؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصا فقد لغا". قال الحافظ في "الفتح": وأجيب بأنه ليس فيه نفي الغسل، وقد ورد من وجه آخر في "الصحيحين" بلفظ: "من اغتسل"، فيحتمل أن يكون ذكر الوضوء لمن تقدم غسله عن الذهاب، فاحتاج إلى إعادة الوضوء.
(٢) حديث ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّهُ سُئل عَنِ غسل يوم الجمعة؛ أواجب هو؟ فقال: لا، ولكنه أطهر لمن اغتسل، ومن لم يغتسل فليس بواجب عليه، وسأخبركم عن بدء الغسل: كان الناس مجهودين يلبسون الصوف ويعملون، وكان مسجدهم ضيقا، فلما آذى بعضهم بعضا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَيُّهَا النَّاسُ؛ إِذَا كَانَ هَذَا اليوم فاغتسلوا" قال ابن عباس: ثم جاء الله بالخير ولبسوا غير الصوف، وكفوا العمل، ووسع المسجد". أخرجه أبو داود والطحاوي، وإسناده حسن كما قال الحافظ، قال: لكن الثابت عن ابن عباس خلافه كما سيأتي، وعلى تقدير الصحة فالمرفوع منه ورد بصيغة الأمر الدالة على الوجوب، وأما نفي الوجوب فهو موقوف؛ لأنه من استنباط ابن عباس، وفيه نظر؛ إذ لا يلزم من زوال السبب زوال المسبب كما في الرمل والحمار على تقدير تسليمه، فلمن قصر الوجوب على من به رائحة كريهة أن يتمسك به. تنبيه: ليس معنى القول "بأن غسل يوم الجمعة واجب" أن من تركه بطلت صلاته، فهناك من الواجبات ما هو مستقل وليس له ارتباط بغيره. قال الحافظ في "الفتح" "٢/ ٣٦١": "وقد قال الشافعي في "الرسالة" بعد أن أورد حديثي ابن عمر وأبي سعيد: احتمل قوله: "واجب" معنيين، الظاهر منهما: أنه واجب، فلا تجزئ الطهارة لصلاة الجمعة إلا بالغسل، واحتمل أنه واجب في الاختيار وكرم الأخلاق والنظافة، ثم استدل للاحتمال الثاني بقصة عثمان مع عمر التي تقدمت، قال: فلما لم يترك عثمان الصلاة للغسل ولم يأمره عمر بالخروج للغسل، دل ذلك على أنهما قد علما أن الأمر بالغسل للاختيار. ا. هـ. وعلى هذا الجواب عوّل أكثر المصنفين في هذه المسألة، كابن خزيمة والطبري والطحاوي وابن حبان وابن عبد البر، وهلم جرا، وزاد بعضهم فيه: أن من حضر من الصحابة وافقوهما على ذلك، فكان إجماعا منهم على أن الغسل ليس شرطا في صحة الصلاة وهو استدلال قوي، وقد نقل الخطابي وغيره الإجماع على أن صلاة الجمعة بدون الغسل مجزئة.
[ ١ / ٥٩ ]
٩- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: سَمِعَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَحْلِفُ بِأَبِي، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ -﷿- يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ" قَالَ عُمَرُ: فَوَاللَّهِ، مَا حَلَفْتُ بِهَا ذاكرا ولا آثرا.
_________________
(١) ٩ صحيح: والحديث أخرجه: البخاري في الأيمان والنذور، باب "٤" لا تحلفوا بآبائكم، حديث "٦٦٤٧"، ومسلم "ص١٢٦٦"، وأحمد "١/ ١٨"، والترمذي في الأيمان والنذور، باب "٧" كراهية الحلف بغير الله "تحفة" "٥/ ١٣٢"، والنسائي في الأيمان والنذور، باب الحلف بالآباء "٧/ ٥"، وأبو داود في الأيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالآباء "حديث رقم ٣٢٥١"، وابن ماجه كتاب الكفارات، باب النهي أن يحلف بغير الله "حديث رقم ٢٠٩٤". قوله: "ذاكرا" أي: عامدا. قوله: "ولا آثرا" أي: حاكيا عن الغير، أي: ما حلفت بها ولا حكيت ذلك عن غيري، ويدل عليه ما وقع في رواية عقيل عن ابن شهاب عند مسلم: "ما حلفت بها منذ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- ينهى عنها ولا تكلمت بها"، قاله الحافظ في "الفتح" "١١/ ٥٣٢"، ونقل الترمذي معناه عن أبي عبيد بعد أن قال: "حديث حسن صحيح" قال: قال أبو عبيد: معنى قوله: "ولا آثرا" يقول: لا آثره عن غيري، يقول: لم أذكره عن غيري. تنبيه: ورد في بعض الأحاديث في "الصحيح" وغيره قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: "أفلح وأبيه إن صدق"، زعم البعض أن لفظ "وأبيه" تصحيف من لفظ: "والله"، ولكن باعتبار أنها صحيحة -وهو الراجح- فيجاب على ذلك بأجوبة ذكرها الحافظ في "الفتح" "١١/ ٥٣٤": الأول: أن هذا اللفظ كان يجري على ألسنتهم من غير أن يقصدوا به القسم والنهي، إنما ورد في حق من قصد حقيقة الحلف، وإلى هذا جنح البيهقي، وقال النووي: إنه الجواب المرضي. الثاني: أنه كان يقع في كلامهم على وجهين: أحدهما: للتعظيم، والآخر: للتأكيد. والنهي إنما وقع عن الأول، فمن أمثلة ما وقع في كلامهم للتأكيد، لا للتعظيم قول الشاعر: "لعمر أبي الواشين إني أحبها"وقول الآخر: فإن تك ليلى استودعتني أمانة فلا وأبي أعدائها لا أذيعها فلا يظن أن قائل ذلك قصد تعظيم والد أعدائها، كما لم يقصد الآخر تعظيم والد من وشى به، فدل ذلك على أن القصد بذلك تأكيد الكلام، لا التعظيم. الثالث: أن هذا كان جائزا ثم نسخ، قاله الماوردي وحكاه البيهقي، وقال السبكي: أكثر =
[ ١ / ٦٠ ]
١٠- أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثَنَا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي بَكْرُ بْنُ عَمْرٍو، أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ هُبَيْرَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا تَمِيمٍ الْجَيَشَانِيَّ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "لَوْ أَنَّكُمْ تَوَكَّلون عَلَى اللَّهِ حَقَّ تَوَكُّلِهِ، لَرَزَقَكُمْ كَمَا يَرْزُقُ الطَّيْرَ، تَغْدُو خِمَاصًا وتروح بطانا".
_________________
(١) = الشراح عليه. الرابع: أن في الجواب حذفا، تقديره: أفلح ورب أبيه. قال البيهقي. ذكرنا هذه الأقوال من "فتح الباري" بعضها مختصرا وبعضها مطولا، وهناك أقوال أخرى في المسألة لم تذكر. ١٠ صحيح: والحديث أخرجه: أحمد "١/ ٣٠"، والترمذي "تحفة" "٧/ ٨" كتاب الزهد، باب: في التوكل على الله، وقال: هذا حديث حسن صحيح، لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وأبو تميم الجيشاني اسمه: عبد الله بن مالك. والحاكم "٤/ ٣١٨"، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. وسكت عنه الذهبي. وأخرجه أحمد بمتابعة لبكر بن عمرو من ابن لهيعة، فقال أحمد "١/ ٥٢": ثنا يحيى بن إسحاق، أنبأنا ابن لهيعة، ثنا عبد الله بن هبيرة، قال: سمعت أبا تميم الجيشاني يقول: سمعت عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يقول: فذكر نحوه. وابن لهيعة مختلط، إلا أنه هنا متابع. وأخرجه ابن ماجه من طريق عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة به، وقد قبل كثير من أهل العلم رواية ابن وهب عن ابن لهيعة، إذ إنهم حملوها على ما قبل الاختلاط. "تغدو": أي: تذهب في أول النهار. "خماصا" جمع خميص، أي: جياعا. "تروح": ترجع آخر النهار، وقال الحافظ في "الفتح" "١/ ٩٥": السير بعد الزوال. "بطانا": أي: شباعا، أي: ممتلئة البطن.
[ ١ / ٦١ ]
١١- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا دَيْلَمُ بْنُ غَزْوَانَ، عَنْ مَيْمُونٍ الْكُرْدِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -﵁- عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّمَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ، يتكلم بالحكمة، ويعمل بالجور".
_________________
(١) ١١ رجح الدارقطني وقفه على عمر، ﵁. أما بالنسبة لإسناد هذا الحديث: ففي إسناده: محمد بن الفضل، وكان قد تغير حفظه، وبمراجعة ترجمته في "التهذيب" و"الكواكب النيرات" وجد أن من هم في طبقة عبد بن حميد رووا عن محمد بن الفضل قبل الاختلاط، ولم نجد تصريحا لعبد بن حميد هل سمع من ابن الفضل قبل الاختلاط أم بعده؟ وإن كان مسلم روى في "صحيحه" "٣/ ١١٧٦" حديثا من طريق عبد بن حميد عن محمد بن الفضل في كتاب البيوع، باب كراء الأرض، فبهذا يقوى كون عبد بن حميد روى عن ابن الفضل قبل التغير، ولكنه أيضا ليس قاطعا. ولكن أحمد أخرج الحديث في "مسنده" "١/ ٢٢" من طريق أبي سعيد عن ديلم بن غزوان به، بدون الزيادة الأخيرة، وأخرجه أحمد أيضا "١/ ٤٤" من طريق يزيد عن ديلم به، بدون الزيادة أيضا. والزيادة التي عنيتها هي: "يتكلم بالحكمة ويعمل بالجور" فإذا وقف الأمر عند هذا الحد فيصحح الحديث. ولكن هناك شيء آخر وهو اختلاف آراء العلماء في ميمون الكردي، فبعضهم قال: مقبول، وعلى هذا يكون حديثه صالحا في الشواهد. وبعضهم قال ما يفيد أنه ثقة، فيصحح حديثه. وهناك شيء آخر ذكره الدارقطني -﵀- ألا وهو: الاختلاف في رفع الحديث ووقفه، ففي "علل الدارقطني" "٢/ ٢٤٦": وسئل -أي: الدارقطني ﵀- عن حديث أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ عُمَرَ قوله: "أخوف ما أَخَافُ عَلَيْكُمْ كُلَّ مُنَافِقٍ عَلِيمٍ اللسان" فقال: رواه المعلى بن زياد، عن أبي عثمان، عن عمر موقوفا غير مرفوع. وكذلك رواه حماد بن زيد، عَنْ مَيْمُونٍ الْكُرْدِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان، عن عمر قوله. وخالفه ديلم بن غزوان -ويكنى أبا غالب- عَنْ مَيْمُونٍ الْكُرْدِيِّ، عَنْ أَبِي عثمان، عن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وتابعه الحسن بن أبي جعفر الجفري، عن ميمون الكردي، فرفعه أيضا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ. والموقوف أشبه بالصواب والله أعلم.
[ ١ / ٦٢ ]
١٢- أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً.
١٣- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- قَالَ: "ائْتَدِمُوا بِالزَّيْتِ وَادَّهِنُوا بِهِ؛ فَإِنَّهُ يخرج من شجرة مباركة".
_________________
(١) ١٢ إسناد ضعيف ومعلول، والحديث ثابت من غير هذه الطريق: أما ضعفه؛ ففيه ابن لهيعة ضُعّف لاختلاطه، والضحاك بن شرحبيل صدوق يهم أيضا، وقد نقل الذهبي تضعيف الإمام أحمد له، ثم إنه قد خُولف في روايته لهذا الإسناد، فسائر الحفاظ رووا الحديث عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عباس، هكذا قال أكثر أهل العلم. فالحديث قد ذكره الترمذي "تحفة" "١/ ١٥٦" في كتاب الطهارة، باب ما جاء في الوضوء مرة مرة، فقال: وروى رشدين بن سعد وغيره هذا الحديث عن الضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عمر بن الخطاب "أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- توضأ مرة مرة". وقال: وليس هذا بشيء، والصحيح ما روى ابن عجلان وهشام بن سعد وسفيان الثوري وعبد العزيز بن محمد عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عباس. وقد أخرجه البخاري من هذه الطريق الأخيرة في صحيحه "١/ ٢٤٠-٢٥٨". وذكره ابن أبي حاتم في "العلل" "ص٣٦"، وقال: قال أبي: هذا خطأ، إنما زيد، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. والحديث أورده الدارقطني في "العلل" فقال: هو حديث يرويه ابن لهيعة ورشدين بن سعد، عن الضَّحَّاكُ بْنُ شُرَحْبِيلَ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر، وخالفه عبد الله بن سنان فرواه زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وكلاهما وهم، والصواب: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ ابْنِ عباس. كذا رواه الحفاظ عن زيد بن أسلم. "العلل ٢/ ١٤٤، ١٤٥". قلت: وقد ثبت أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- توضأ مرة مرة، وثبت أيضا أنه توضأ مرتين مرتين، كما في البخاري من حديث عبد الله بن زيد، وثبت أيضا أنه توضأ ثلاثا ثلاثا، كما عند البخاري من حديث عثمان، ﵁. ١٣ فالحديث أخرجه: الترمذي في كتاب الأطعمة، باب ما جاء في أكل الزيت "تحفة" "٥/ ٥٨٣"، وقال: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق عن معمر، وكان عبد الرزاق =
[ ١ / ٦٣ ]
١٤- ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدِ، عنْ زيد بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ: أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَنْ نَتَصَدَّقَ، وَوَافَقَ ذَلِكَ مَالًا عِنْدِي، فَقُلْتُ: الْيَوْمَ أَسْبِقُ أَبَا بَكْرٍ، إِنْ سَبَقْتُهُ يَوْمًا، فَجِئْتُ بِنِصْفِ مَالِي، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟ " قُلْتُ: مِثْلَهُ. وَأَتَى أَبُو بَكْرٍ بِكُلِّ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُ: "يَا أَبَا بَكْرٍ، مَا أَبْقَيْتَ لِأَهْلِكَ؟! " قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. فَقُلْتُ: لَا أُسَابِقُكَ إلى شيء أبدا.
_________________
(١) = يضطرب في رواية هذا الحديث، فربما ذكر فيه عن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- وربما رواه على الشك فقال: أحسبه عن عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وربما قال: عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- مرسلا. وأخرجه: ابن ماجه في كتاب الأطعمة، باب الزيت "حديث ٣٣١٩"، والحاكم "١/ ١٢٢"، في كتاب الأطعمة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وذكره الذهبي وقال عقبه: "خ م". وقلنا: "خ م" ولم نقل: وافقه الذهبي؛ لأننا وجدنا البعض ينازع في هذا الاصطلاح. والحديث ذكره ابن أبي حاتم في كتاب "العلل" "٢/ ١٥، ١٦"، وذكر فيه ثلاثة وجوه جعلتنا نتوقف في الحديث؛ لخشيتنا أن يكون مضطربا: الوجه الأول: قال: حدث مرة عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- هكذا، رواه دهرا. قلت: وهذا مرسل. الوجه الثاني: زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ -أحسبه- عن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قلت: وهذا فيه تردد. الوجه الثالث: زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ، عن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- بلا شك. قلت: فهذه الأوجه الثلاثة جعلتنا نتوقف عن الاستدلال بالحديث. قلت أيضا: في كتاب "التاريخ" ليحيى بن معين، كتاب الأطعمة "١/ ٢٧٨" قال: سمعت يحيى يقول: حدث مَعْمَرٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "كلوا الزيت وادهنوا به" ليس هو بشيء، إنما هو عن زيد مرسلا. وللحديث شواهد أخرى كلها ضعيف، وبعضها شديد الضعف جدا، ساقها الشيخ ناصر الدين الألباني في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" "حديث رقم ٣٧٩". أما كون شجرة الزيتون مباركة، فقد قال تعالى: ﴿شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ﴾ [النور] .
(٢) حسن: =
[ ١ / ٦٤ ]
_________________
(١) = في سنده: هشام بن سعد: المدني أبو عبادة، أو أبو سعد، صدوق له أوهام، وحديثه لا ينتهض للاحتجاج به، ولكن روايته عن زيد جيدة، قال أبو داود: هو أثبت الناس في زيد بن أسلم. انظر "ميزان الاعتدال". والحديث أخرجه: أبو داود في كتاب الزكاة، باب: الرجل يخرج من ماله "حديث رقم: ١٦٧٨". والترمذي "تحفة" "١٠/ ١٦١"، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد "٣/ ١١٢"، والدارمي في الزكاة، باب: الرجل يتصدق بجميع ما عنده "١/ ٣٩١"، والحاكم في "مستدركه" "١/ ٤١٤"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأخرجه أيضا أبو يعلى "٥/ ٢٨٩، ٢٩٠". كلهم من طريق هشام بن سعد. والحديث أشار إليه البخاري في "صحيحه" في كتاب الزكاة، باب "١٨": لا صدقة إلا عن ظهر غنى "فتح" "١٣/ ٢٩٤" فقال: " إلا أن يكون معروفا بالصبر فيؤثر على نفسه ولو كان به خصاصة، كفعل أبي بكر -﵁- حين تصدق بماله". وقال الحافظ في "الفتح" قوله: "كفعل أبي بكر حين تصدق بماله"، هذا مشهور في السير، ثم ذكر الحديث وقال عقبه: الحديث تفرد به هِشَامُ بْنُ سَعْدِ عنْ زيد، وهشام صدوق فيه مقال من جهة حفظه. ا. هـ. أما بالنسبة لفقه المسألة فيتوارد لنا هنا أمران: الأمر الأول: جواز التصدق بالمال كله، وأدلة القائلين بهذا الرأي منها:
(٢) هذا الحديث الذي بين أيدينا.
(٣) وقول الرسول -ﷺ- فِي الحديث الصحيح الذي أخرجه البخاري، وغيره: "لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق " "فتح "٣/ ٢٧٦".
(٤) قول الله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ .
(٥) حديث أبي هريرة في "صحيح البخاري" كتاب التفسير، تفسير قوله تعالى: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ "فتح" "٨/ ٦٣١"، وفيه: "أتى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، أصابني الجهد. فأرسل إلى نسائه فلم يجد عندهن شيئا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ألا رجل يضيفه الليلة يرحمه الله؟ " فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَقَالَ: أنا يا رسول الله. فذهب إلى أهله فقال لامرأته: ضيف رَسُولَ اللَّهِ ﷺ؛ ألا تدخرين شيئا؟ فقالت: والله ما عندي إلا قوت الصبية. قال: فإذا أراد الصبية العشاء فنوميهم، وتعالي فأطفئي السراج، ونطوي بطوننا الليلة. ففعلت، ثم غدا الرجل عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فقال: "لقد عجب الله -﷿- أو ضحك من فلان وفلانة" =
[ ١ / ٦٥ ]
_________________
(١) = فأنزل الله ﷿: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ . الأمر الثاني: النهي عن التصدق بالمال كله، وأدلة القائلين بهذا الرأي منها:
(٢) حديث أبي هريرة مرفوعا في "صحيح البخاري" وغيره: "خير الصدقة ما كان عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَأْ بِمَنْ تعول"، ومعناه كما قال الحافظ في "الفتح" "٣/ ٢٩٦": أفضل الصدقة ما وقع من غير محتاج إلى ما يتصدق به لنفسه، أو لمن تلزمه نفقته. قال الخطابي: لفظ الظهر يرد في مثل هذا إشباعا للكلام. والمعنى: أفضل الصدقة ما أخرجه الإنسان من ماله بعد أن يستبقي منه قدر الحاجة، ولذلك قال بعده: "وابدأ بمن تعول".
(٣) حديث كعب بن مالك في "صحيح البخاري" وغيره. "قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله ورسوله. قال: "أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك". قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر".
(٤) حديث سعد بن أبي وقاص في البخاري "فتح" "٥/ ٣٦٣"، وفيه: "قلت: يا رسول الله؛ أوصي بمالي كله؟ قال: "لا". قلت: فالشطر؟ قال: "لا". قلت: الثلث؟ قال: "فالثلث والثلث كثير؛ إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ الناس في أيديهم، وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى في امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويضر بك آخرون" ولم يكن له يومئذ إلا ابنه".
(٥) قول الله ﷿: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلا تُسْرِفُوا﴾ [الأنعام] .
(٦) قول الله ﵎: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا﴾ [الإسراء] . أما بالنسبة لفقه الأحاديث والجمع بينها: قال الحافظ في "فتح الباري" "٣/ ٢٩٥": قال الطبري وغيره: قال الجمهور: من تصدق بماله كله في صحة بدنه وعقله حيث لا دين عليه، وكان صبورا على الإضافة ولا عيال له، أو له عيال يصبرون أيضا فهو جائز. قال الطبري: والصواب عندنا: الأول من حيث الجواز. يقصد بالأول: قول الجمهور، والمختار من حديث الاستحباب أن يجعل ذلك من الثلث؛ جمعا بين قصة أبي بكر وحديث كعب بن مالك، والله أعلم. قلت: وللبخاري فقه في المسألة يظهر من ترجمته؛ حيث قال "فتح" "١/ ٢٩٤" باب: لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ومن تصدق وهو محتاج أو أهله محتاج أو عليه دين فالدين أحق أن يقضى من الصدقة والعتق والهبة، وهو رد عليه، ليس له أن يتلف أموال الناس، وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "من أخذ أموال الناس يريد إتلافها، أتلفه الله"، إلا أن يكون معروفا بالصبر فيؤثر على =
[ ١ / ٦٦ ]
١٥- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا يُونُسُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عبدٍ الْقَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا "نَزَلَ"١ عَلَيْهِ الْوَحْيُ يُسمع عِنْدَ وَجْهِهِ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، فأُنزل عَلَيْهِ يَوْمًا فَسَكَتْنَا سَاعَةً، فسُرِّي عَنْهُ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ وَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ زِدْنَا وَلَا تَنْقُصْنَا، وَأَكْرِمْنَا وَلَا تُهِنَّا، وَأَعْطِنَا وَلَا تَحْرِمْنَا، وَآثِرْنَا وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْنَا، وَارْضِنَا وَارْضَ عَنَّا" ثُمَّ قَالَ: "قَدْ أُنْزِلَ عَلَيَّ عَشْرُ آيَاتٍ، مَنْ أَقَامَهُنَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون﴾ [المؤمنون: ١-١٠] حَتَّى ختم عشر آيات.
_________________
(١) = نفسه ولو كان به خصاصة، كفعل أبي بكر حين تصدق بماله، وكذلك آثر الأنصار المهاجرين، ونهى النَّبِيَّ -ﷺ- عن إضاعة المال، فليس له أن يضيع أموال الناس بعلة الصدقة. وقال كعب ﵁: "قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله؟ قال: "أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك". قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر"، والله أعلم. ١٥ إسناده ضعيف: فيه: يونس بن سليمان في "مسند أحمد" "١/ ٣٤" ثنا عبد الرزاق، أخبرني يونس بن سليم، قال: أملى عليّ يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب به، وكذا في "مستدرك الحاكم" "١/ ٥٣٥"، والترمذي في تفسير سورة "المؤمنون". و"يونس بن سليم" هذا: مجهول، من التاسعة، من رجال الترمذي والنسائي، ولا يعرف إلا بهذا الحديث. وقيل في أبيه: سليمان. راجع: "التهذيب"، و"الميزان". والحديث أخرجه: أحمد "١/ ٣٤"، والترمذي في التفسير، تفسير سورة "المؤمنون" "تحفة" "١٦١٩"، من طريق عبد بن حميد وغيره، وفي إحدى روايات الترمذي: أخبرنا عبد الرزاق عن يونس بن سليم عن الزهري، ورواية أخرى: أخبرنا عبد الرزاق عن يونس بن سليم عن يونس بن يزيد عن الزهري به. وقال: وهذا أصح من الحديث الأول، سمعت إسحاق بن منصور يقول: روى أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق، عن = ١ في "س": أنزل.
[ ١ / ٦٧ ]
١٦- ثَنَا هَارُونُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْخَزَّازُ، قال: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ، حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ -مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ- عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: "أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي -﷿- وَأَنَا بِالْعَقِيقِ، أَنْ صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجَّةٍ".
_________________
(١) = يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد، عن الزهري هذا الحديث. ومن سمع من عبد الرزاق قديما، فإنهم يذكرون فيه عن يونس بن يزيد، وبعضهم لا يذكر فيه: عن يونس بن يزيد، ومن ذكر فيه: "عن يونس بن يزيد" فهو أصح، وكان عبد الرزاق ربما ذكر في هذا الحديث يونس بن يزيد، وربما لم يذكره. والحديث أيضا أخرجه "١/ ٥٣٥" وقال في آخره: قال عبد الرزاق: "ويونس بن سليم" هذا كان عمه واليا على أيلة، قال: أرسلني عمي إلى يونس بن يزيد حتى أملى علي أحاديث. ثم قال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. وقال الذهبي: صحيح. قلت: كيف يكون على شرط الشيخين و"يونس" ليس من رجالهما؟!! وكيف يكون صحيحا، والذهبي نفسه ترجم في "ميزانه" ليونس بن سليم، ويونس لا نعرفه، والله أعلم. قلت: وذُكر نحو من هذا في "التهذيب". والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" "٥/ ٢" تفسير سورة "المؤمنون" بالإضافة إلى من ذكرنا، إلى عبد الرزاق وابن المنذر والعقيلي والبيهقي في "الدلائل" والضياء في "المختارة". وقال أبو حاتم في "العلل" "٢/ ٨١": روى عبد الرزاق هذا الحديث مرة أخرى، فقال: عن يونس بن سليم، عن يونس بن يزيد. "ويونس بن سليم": لا أعرفه، ولا يعرف هذا الحديث من حديث الزهري. ١٦ صحيح: والحديث أخرجه: البخاري في كتاب الحج، باب "١٦" قول النَّبِيَّ ﷺ: "العقيق وادٍ مبارك" "فتح" "٣/ ٣٩٢" من طريق الأوزاعي، حدثنا يحيى به، وفي الحرث والمزارعة "فتح" "٥/ ٢٠". ومن طريق علي بن المبارك، عن يحيى به في كتاب: "الاعتصام بالكتاب والسنة" "١٣/ ٣٠٥"، وفيها: "عمرة وحجة" بدلا من: "عمرة في حجة"، وقال البخاري عقبه: وقال هارون بن =
[ ١ / ٦٨ ]
١٧- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ رَافِعٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو يَحْيَى الْمَكِّيُّ، عَنْ فرُّوخ مَوْلَى عُثْمَانَ أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَرَأَى طَعَامًا مَنْثُورًا عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَأَعْجَبَهُ كَثْرَتُهُ فَقَالَ: مَا هَذَا الطَّعَامُ؟! فَقَالُوا: طَعَامٌ جُلِبَ إِلَيْنَا، فَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ وَفِيمَنْ جَلَبَهُ إِلَيْنَا. فَقَالَ لَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَمْشُونَ مَعَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ قَدِ احتُكر! قَالَ: وَمَنِ احْتَكَرَهُ؟ قَالُوا: فُلَانٌ مَوْلَى عُثْمَانَ وَفُلَانٌ مَوْلَاكَ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا فَقَالَ لَهُمَا: مَا حَمَلَكُمَا عَلَى أَنْ تَحْتَكِرَا طَعَامَ الْمُسْلِمِينَ؟! قَالَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، نَشْتَرِي بِأَمْوَالنَّا وَنَبِيعُ إِذَا شِئْنَا، فَقَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ "أَوْ"١ بِالْإِفْلَاسِ". قال فروخ: يا
_________________
(١) = إسماعيل "حدثنا علي: "عمرة في حجة" ". وقوله: وأخرجه أبو داود في المناسك "حديث رقم ١٨٠٠"، وابن ماجه في المناسك، باب: التمتع بالعمرة إلى الحج "حديث رقم ٢٩٧٦"، وأحمد "١/ ٢٤". "أتاني الليلة آتٍ": قال الحافظ في "الفتح" "٣/ ٣٩٢": هو جبريل، ﵇. "العقيق": هو بقرب المدينة، بينه وبين المدينة أربعة أميال، روى الزبير بن بكار في "أخبار المدينة" أن تبعا لما رجع إلى المدينة انحدر في مكان فقال: "هذا عقيق الأرض" قاله الحافظ. "عمرة في حجة" أي: قل: جعلتها عمرة. وهذا دال على أنه كان قارنا. قال الحافظ في "فتح الباري" "٣/ ٤٢٧": والذي تجتمع به الروايات: أنه -ﷺ- كَانَ قارنا، بمعنى: أنه أدخل العمرة على الحج بعد أن أهل به مفردا، لا أنه أول ما أهل أحرم بالحجة والعمرة معا، وقد تقدم حديث عمر مرفوعا: "وقل عمرة في حجة"، وحديث أنس: "ثم أهل بحج وعمرة"، ولمسلم من حديث عمران بن حصين: "جمع بين حج وعمرة".
(٢) ضعيف جدا: فيه: الهيثم بن رافع: الحنفي، أو الباهلي، أو يحيى، أو: أبو الحكم، أو: أبو الحارث، وقيل: هم ثلاثة. صدوق ربما أخطأ، قاله الحافظ ابن حجر، وذكره الذهبي في "الميزان" وقال: وقد أنكر حديثه في الحكرة، وذكر الحديث وعزاه إلى "أحمد" وقال في آخره: وأبو يحيى، لا يُدرَى من هو؟ = ١ في "س": و.
[ ١ / ٦٩ ]
أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنْ لَا أَعُودَ فِي طَعَامٍ بَعْدَهُ أَبَدًا. فَتَحَوَّلَ إِلَى بَزِّ مِصْرَ، وَأَمَّا مَوْلَى عُمَرَ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَمْوَالنَّا نَشْتَرِي بِهَا إِذَا شِئْنَا، وَنَبِيعُ إِذَا شِئْنَا، فَزَعَمَ أَبُو يَحْيَى أَنَّهُ رَأَى مولى عمر مجذوما [مشدوخا] ١.
_________________
(١) = وفيه: أبو يحيى المكي. قال الذهبي في "الميزان": أَبُو يَحْيَى الْمَكِّيُّ، عَنْ فَرُّوخَ مولى عثمان في الاحتكار، لا يعرف، والخبر منكر. وفروخ: عن عمر بن الخطاب، روى له ابن ماجه؛ لا يعرف، روى عنه أبو يحيى، رجل مكي، في ذم الاحتكار. والحديث أخرجه: أحمد في "مسنده" "١/ ٢١"، وابن ماجه في التجارات، باب: الحكرة والجلب "حديث رقم ٢١٥٥" من طريق الهيثم به مختصرا. وقد حسَّن الحافظ ابن حجر هذا الحديث كما في "الفتح" "٤/ ٣٤٨"، ولا وجه لتحسين الحافظ ابن حجر للحديث. أما الاحتكار، فإمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه، وحاجة الناس إليه، قاله الحافظ "فتح" "٤/ ٣٤٨". وقد أخرج مسلم من حديث معمر بن عبد الله، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: "لا يحتكر إلا خاطئ" "ص١٢٢٨". وقال النووي في "شرح مسلم" "١١/ ٤٣": قوله، ﷺ: "مَنْ احتكر فهو خاطيء"، وفي رواية: "لا يحتكر إلا خاطئ"، قال أهل اللغة: الخاطئ بالهمز: هو العاصي الآثم. وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار، وقال أصحابنا: الاحتكار المحرم هو: الاحتكار في الأقوات خاصة، وهو: أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا جاء من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره، أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه أول وقته؛ فليس باحتكار، ولا تحريم فيه، وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه كل حال. هذا تفصيل مذهبنا. قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار: دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه، ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه، دفعا للضرر عن الناس، وأما ما ذكر في الكتاب عن سعيد بن المسيب ومعمر راوي الحديث: "أنهما كانا يحتكران"، فقال ابن عبد البر وآخرون: إنما كانا يحتكران الزيت. وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة إليه والغلاء، وكذا حمله الشافعي وأبو حنيفة وآخرون، وهو الصحيح. ١ من "س"، والشدخ: الشيء الأجوف، تقول: شدخت رأسه فانشدخ "النهاية" مادة "شدخ"، وفي "ز": مخدوجا.
[ ١ / ٧٠ ]
١٨- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا الْأَصْبَغُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: أنا أَبُو الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: لَبِسَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ثَوْبًا جَدِيدًا، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُواري بِهِ عَوْرَتِي وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَنْ لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كَسَانِي مَا أُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي، وَأَتَجَمَّلُ بِهِ فِي حَيَاتِي، ثُمَّ عَمَدَ إِلَى الثَّوْبِ الَّذِي "أَخْلَقَ"١ -أَوْ قَالَ: أَلْقَى- فَتَصَدَّقَ بِهِ كَانَ فِي حِفْظِ اللَّهِ، وَفِي كَنَفِ الله، وفي سِتْرِ اللَّهِ، حَيًّا وَمَيِّتًا، حَيًّا وميتا، وحيا وميتا".
_________________
(١) ١٨ ضعيف: ففي إسناده أصبغ بن زيد بن علي: الجهني الوراق، أبو عبد الله، الواسطي، كاتب المصاحف، صدوق يغرب. أبو العلاء: هو الشامي كما جاء موضحا في "مسند أحمد" "١/ ٤٤"، قال الحافظ في "التهذيب": لا يعرف اسمه، روى عن أبي أمامة الباهلي في القول إذا استجد ثوبا، وعنه: أصبغ بن زيد الوراق. وقال في "التقريب": مجهول، من الخامسة. والحديث أخرجه: أحمد في "مسنده" "١/ ٤٤"، والترمذي في الدعوات "أحاديث شتى من أبواب الدعوات" "تحفة" "١٠/ ٥"، وقال: هذا حديث غريب. وقد رواه يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. وقال المباركفوري في "شرحه للتحفة": وأخرجه أحمد وابن ماجه وابن أبي شيبة والحاكم وصححه. قلت: ورواية يحيى بن أيوب رواها الحاكم "٤/ ١٩٣" من طريق عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ يحيى، وقال: هذا حديث لم يحتجّ الشيخان بإسناده، ولم أذكر أيضا في هذا الكتاب مثل هذا، على أنه حديث تفرد به إمام خراسان عبد الله ابن أئمة أهل الشام -﵃ أجمعين- فآثرت إخراجه؛ ليرغب المسلمون في استعماله. قلت: فعلى هذا، فقول المباركفوري: "إن الحاكم صححه" فيه نظر. والحديث أخرجه: ابن ماجه في اللباس، باب: ما يقول الرجل إذا لبس ثوبا جديدا "حديث رقم ٣٥٥٧". والحديث ضعّفه الدارقطني في "العلل" "٢/ ١٣٨" بعد أن أورد له طرقا تالفة، وبيّن وجوه الخلاف فيها. ١ في "س": خلق.
[ ١ / ٧١ ]
١٩- حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: لَمَّا تُوُفِّيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، دُعي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا وَقَفَ عَلَيْهِ يُرِيدُ الصَّلَاةَ تحولتُ حَتَّى قمتُ فِي صَدْرِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَعَلَى عَدُوِّ اللَّهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ، الْقَائِلِ يَوْمَ كَذَا وَكَذَا؟! أَتَعَدَّدُ أَيَّامَهُ؟ قَالَ: وَرَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَتَبَسَّمُ حَتَّى إِذَا أَكْثَرْتُ عَلَيْهِ، قَالَ: "أَخِّرْ عَنِّي يَا عُمَرُ، إِنِّي خُيِّرت فاخترتُ، قَدْ قِيلَ لِي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠]، لَوْ أَعْلَمُ أَنِّي إِنْ زِدْتُ عَلَى السَّبْعِينَ غُفر لَهُ لَزِدْتُ" قَالَ: ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهِ وَمَشَى مَعَهُ، فَقَامَ عَلَى قَبْرِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْهُ، قَالَ: "فعُجب"١ لِي وَجُرْأَتِي عَلَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، فَوَاللَّهِ مَا كَانَ إِلَّا يَسِيرًا حَتَّى نَزَلَتْ هَاتَانِ الْآيَتَانِ: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ ﴾ [التوبة: ٨٤] إِلَى آخِرِ الْآيَةِ، فَمَا صَلَّى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَعْدَهُ عَلَى مُنَافِقٍ، وَلَا قَامَ عَلَى قَبْرِهِ، حَتَّى مَضَى لله ﷿.
_________________
(١) ١٩ صحيح لغيره: ففي سنده: محمد بن إسحاق بن يسار، أبو بكر المطلبي، مولاهم، المدني، نزيل العراق، إمام المغازي، صدوق لكنه يدلِّس. وقد توبع ابن إسحاق، فالحديث أخرجه البخاري في كتاب الجنائز، باب "٨٤": ما يكره من الصلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين، من حديث الليث عن عقيل، عن ابن شهاب به "حديث ١٣٦٦". وفي التفسير، تفسير سورة براءة، باب "١٢": ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ "حديث ٤٦٧١"، وأخرجه أحمد "١/ ١٦"، والترمذي في التفسير، تفسير سورة براءة "تحفة" "٨/ ٤٩٥"، وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في التفسير في "الكبرى". ١ في "س": فأعجب.
[ ١ / ٧٢ ]
٢٠- ثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو الْعَقَدِيُّ، قَالَ: ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيد﴾ [هود: ١٠٥] سَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- فقلت: يا رسول الله، علام نَعْمَلُ؟ عَلَى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَوْ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يُفْرَغْ مِنْهُ؟ قَالَ: "بَلْ عَلَى شَيْءٍ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ يَا عُمَرُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، وَلَكِنْ كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلق لَهُ".
٢١- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، قَالَ: ثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، قَالَ: هَشَشْتُ يَوْمًا فَقَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ-
_________________
(١) ٢٠ إسناد ضعيف جدا، والمتن صحيح: إما ضعف الإسناد؛ فلوجود سليمان بن سفيان، وهو ضعيف تالف. والحديث أخرجه: الترمذي في تفسير سورة هود -﵇- "تحفة" "٨/ ٥٣٢"، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، لا نعرفه إلا من حديث عبد الملك بن عمرو. وأخرجه الترمذي من وجه آخر عن عمر في أبواب القدر، باب: ما جاء في الشقاء والسعادة، "تحفة" "٦/ ٣٣٩"، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد "١/ ٢٩". والحديث أخرجه: ابن جرير في تفسير سورة هود "١٢/ ١١٧"، وابن أبي عاصم في "السنة" "١/ ٧٤" وغيرهما. والحديث بهذا الإسناد ضعيف، إلا أن له شواهد صحيحة في "الصحيحين" وغيرهما، فأخرج البخاري ومسلم من حديث عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: "كنا جلوسا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- ومعه عود ينكت به في الأرض، فنكس وقال: "ما منكم من أحد إلا قد كتب مقعده من النار، أو من الجنة". فقال رجل من القوم: ألا نتكل يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "لَا، اعملوا فكل ميسر" " ثم قرأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية. أخرجه البخاري في القدر، باب "٤" ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ "فتح" "١١/ ٤٩٤"، ومسلم "ص٢٠٤٠". وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عمران بن حصين قَالَ: "قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله، أيعرف أَهْلَ الْجَنَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟ قال: "نعم". قال: فلم يعمل العاملون؟ قال: "كُلٌّ يَعْمَلُ لِمَا خُلِقَ لَهُ، أو لما ييسر له" ". "فتح" "١١/ ٤٩١"، ومسلم "٢٠٤١". ٢١ صحيح لشواهده: =
[ ١ / ٧٣ ]
فَقُلْتُ: لَقَدُ صَنَعْتُ الْيَوْمَ أَمْرًا عَظِيمًا، قَالَ: "وَمَا هُوَ؟ " قُلْتُ: قَبَّلْتُ وَأَنَا صَائِمٌ! قَالَ: "أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ مِنَ الْمَاءِ؟ " قُلْتُ: إِذًا لَا يَضُرُّ، قَالَ: "فَفِيمَ؟ ".
٢٢- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الرَّبِيعِ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ، فَذَكَرَ مَا أَصَابَ النَّاسَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، قَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَلْتَوِي، مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بَطْنَهُ.
_________________
(١) = والحديث ذكره الذهبي في "الميزان" في ترجمة عبد الملك بن سعيد، وقال: قال النسائي: هذا منكر. رواه بكير بن الأشج -وهو مأمون- عن عبد الملك، وقد روى عنه غير واحد، فلا أدري ممن هذا؟ قلت: يكفينا في "بكير" و"عبد الملك" قول أحمد بن صالح، فضلا عن غيره. في ترجمة بكير من "التهذيب": إذا رأيت بكير بن عبد الله روى عن رجل فلا تسأل؛ فهو الثقة الذي لا شك فيه، وقد قال النسائي في ترجمة عبد الملك: لا بأس به "تهذيب". والحديث أخرجه أحمد "١/ ٢١، ٥٢"، والحاكم "١/ ٤٣١"، وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن حبان -وصححه- "موارد الظمآن" "حديث رقم ٩٠٥"، وفي سنده هناك سقط، وابن خزيمة في "صحيحه" "٣/ ٢٤٥". وأخرجه أبو داود "حديث رقم ٢٣٨٥". وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في "السنن الكبرى" "في الصيام ٨٥". وقد ثبت من حديث عائشة -﵂- في "صحيح البخاري" وغيره قالت: "إن كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- ليقبّل بعض أزواجه وهو الصائم، ثم ضحكت" "فتح" "٤/ ١٥٢". وثبت ذلك أيضا في "صحيح البخاري" من حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ، ﵂. ٢٢ صحيح: وقد أخرجه مسلم "ص٢٢٨٥"، وأحمد "١/ ٢٤"، وابن ماجه "٤١٤٦"، كلهم من طريق شعبة، عن سماك، عن النعمان، عن عمر -﵁- به، وشعبة قد روى عن سماك قبل الاختلاط. بينما أخرجه مسلم أيضا "ص٢٢٨٤"، وأحمد "٤/ ٢٦٨"، والترمذي مع "التحفة" =
[ ١ / ٧٤ ]
٢٣- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ بِالْجَابِيَةِ خَطِيبًا، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَامَ فِينَا مَقَامِي فِيكُمْ، فَقَالَ: "أَكْرِمُوا أَصْحَابِي؛ فَإِنَّهُمْ خِيَارُكُمْ، ثُمَّ الذين يلونهم،
_________________
(١) = "٧/ ٤٠"، من طرق عن سماك عن النعمان بن بشير قال: ألستم في طعام وشراب ما شئتم؟ لقد رأيت نَبِيُّكُمْ -ﷺ- وما يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ به بطنه. فجعلوا الحديث من حديث النعمان بن بشير ليس من حديث عمر، ويمكنني أن أصور الخلاف على النحو التالي: يوجد هنا رسمة توضحيحة برجاء سحبها إسكنر. أي: إن شعبة ذكر عمر، وغير شعبة لم يذكره، وقال الترمذي بعد أن أخرجه: حدثنا أبو عوانة وغير واحد عن سماك بن حرب نحو حديث أبي الأحوص، وروى شعبة هذا الحديث عن سماك عن النعمان بن بشير عن عمر. قلت: وقد سبق بيان أن رواية شعبة عن سماك قبل التغير، بعكس رواية الآخرين. وما ذهبنا إليه هو ما ذهب إليه ابن أبي حاتم في "العلل" "٢/ ١٠٦"، فإنه قال بعد أن ذكر رواية شعبة: كذا قال شعبة، وأما غيره من أصحاب سماك فليس يتابعه أحد منهم، إنما يقولون: سماك، عن النعمان، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. قال: وإن لم يتابعه أحد، فإن شعبة أحفظهم. "الدقل": رديء التمر. قاله النووي "١٨/ ١٠٩" مسلم بشرحه. ٢٣ صحيح بمجموع طرقه: والحديث أخرجه: أحمد "١/ ٢٦" من حديث جرير، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عن جابر بن سمرة قال: "خطب عمر الناس بالجابية" فذكره. =
[ ١ / ٧٥ ]
ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَظْهَرُ الْكَذِبُ حَتَّى يَحْلِفَ الْإِنْسَانُ عَلَى الْيَمِينِ لَا يُسْأَلُهَا، وَيَشْهَدَ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا يُسْأَلُهَا، فَمَنْ سَرَّهُ بُحْبُوحَةُ الْجَنَّةِ فَعَلَيْهِ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْفَذِّ وَهُوَ مِنَ الِاثْنَيْنِ أَبْعَدُ، وَلَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا، وَمَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ وَسَاءَتْهُ سَيِّئَتُهُ فَهُوَ مؤمن".
_________________
(١) = وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في "عشرة النساء" "الكبرى" "٨٤، ألف: ٥"، من طريق: عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عبد الله بن الزبير. وأخرجه أحمد "١/ ١٨" من حديث ابن عمر: "أن عمر خطب الناس"، فقال أحمد: ثنا علي بن إسحاق، أنبأنا عبد الله بن المبارك، أنبأنا محمد بن سوقة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: "أَنَّ عُمَرَ -﵁- خطب الناس بالجابية" فذكر نحوه. وهذه الطريق الأخيرة ذكرها البخاري في "التاريخ الكبير" "١/ ١/ ١٠٢" وقال: وقال لنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث، قال: حدثني يزيد بن الهاد، عن ابن دينار، عن ابن شهاب: أن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- نحوه. وقال بعضهم: عن ابن دينار، عن أبي صالح. وحديث ابن الهاد أصح، وهو مرسل، بإرساله أصح. وتعقبه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه لـ"مسند أحمد" "حديث رقم ١١٤" فقال: وهذا تعليل من البخاري للحديث بعلة غير قادحة؛ فإن محمد بن سوقة ثبت مرضي، وقد وصل الحديث، فإرسال من أرسله لا يضر. وانظر "١٧٧" "أي: في "مسند أحمد" بتحقيقه"، و"الرسالة" للشافعي "بتحقيقه رقم ١٣١٥". قلت: وانظر "العلل" لابن أبي حاتم "٢/ ٣٧١"، وبمراجعة "الرسالة" للشافعي "١٣١٥ ص٤٧٢" قال الشافعي: أخبرنا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي لبيد، عن ابن سليمان بن يسار، عن أبيه: "أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية فذكره". وقال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- في تعليقه على "الرسالة" للشافعي بعد ذكره هذا الحديث: ولكنه حديث صحيح معروف عن عمر، رواه أحمد في "المسند" من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابن عمر، عن عمر، ومن طريق عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ جابر بن سمرة عن عمر "رقم ١١٤، ١٧٧ ج١ ص١٨، ٢٦"، ورواه الطيالسي من الطريق الثاني أيضا "ص٧"، وكذلك روى ابن ماجه قطعة منه "٢/ ٣٧"، ورواه الترمذي في أبواب الفتن، في باب: لزوم الجماعة، من طريق عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابن عمر "٣/ ٢٧، من شرح المباركفوري" وقال: "حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه"، وكذلك رواه الحاكم في "المستدرك" بأسانيد من طريق عبد الله بن دينار، وصححه، ورواه أيضا من طريق عَامِرَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وقاص، عن أبيه عن عمر، =
[ ١ / ٧٦ ]
_________________
(١) = وصححه ووافقه الذهبي "١/ ١١٣-١١٥"، وورد المعنى أيضا في أحاديث صحاح من حديث ابن مسعود وعمران بن حصين وعائشة وجعدة بن هبيرة، أشار إليها العجلوني في "كشف الخفا" "رقم ١٢٦٥". قلت: وأما حديث سعد بن أبي وقاص، فأخرجه الحاكم في "المستدرك" "١/ ١١٤"، فقال الحاكم: وحدثناه أبو بكر بن إسحاق الفقيه، أنبأ الحسن بن علي بن زياد بمكة، "قالا": ثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي، حدثني محمد بن مهاجر بن مسمار، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "وقف عمر بالجابية " فذكر نحوه، وقال الذهبي: وهذا صحيح. وقبْله صححه الحاكم. وبالجملة؛ فالحديث بمجموع هذه الطرق صحيح. قلت: والحديث أورده الدارقطني في "العلل" "٢/ ٦٥" فقال: وقد سئل عن حديث عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ ابن عمر، عن عمر في خطبته بالجابية، وفيها: عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ: "أوصيكم بأصحابي، ثم الذين يلونهم، ثم يفشو الكذب، ألا ولا يخلون رجل بامرأة، وعليكم بالجماعة وإياكم والفرقة، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، ومن سرته حسنته وساءته سيئاته فهو مؤمن". فقال: رواه محمد بن سوقة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ. ورواه عبد الله بن جعفر المديني، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ. واختلف عن ابن سوقة، فرواه النضر بن إسماعيل، وابن المبارك، والحسن بْنُ صَالِحٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سوقة، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ. بمتابعة رواية عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عبد الله بن دينار. وخالفهما يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أسامة بن الهاد، فرواه عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن محمد بن مسلم الزهري: "أن عمر خطب الناس بالجابية" -وهو الصواب- عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ. وعن ابن سوقة: فيه أقاويل أخر. رواه الحارث بن عمران، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. ورواه عطاء بن مسلم، عن مسلم بن سوقة، عن أبي صالح ذكوان: "أن عمر خطب بالجابية". وقيل: عن ابن سوقة، عن زاذان: أن عمر خطب. والصحيح من ذلك رواية يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الهاد، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عن الزهري، أن عمر بن الخطاب "قوله: "أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَامَ بالجابية"، في نسخة الشافعي -"الرسالة-: "أن عمر بن الخطاب خطب الناس بالجابية"، وقال في سائر النسخ: "قام بالجابية خطيبا "، وما هنا هو =
[ ١ / ٧٧ ]
٢٤- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، عَنْ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ: "أَرْبَعٌ قَبْلَ الظُّهْرِ بَعْدَ الزوال تحسب بِمِثْلِهِنَّ فِي صَلَاةِ السَّحَر". قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: "وَلَيْسَ مِنْ شَيْءٍ، إِلَّا وَهُوَ يسبِّح اللَّهَ تِلْكَ السَّاعَةَ" ثُمَّ قَرَأَ: ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا ﴾ [النحل: ٤٨] الآية كلها.
_________________
(١) = الذي في الأصل، ثم ضرب بعضهم على كلمتي "خطب الناس"، وكتب فوقه كلمة: "قام"، ثم كتب فوق قوله: "فقال" كلمة: "خطيبا" لتقرأ الجملة كما في النسخ الأخرى، وهو عبث لا حاجة إليه!!، و"الجابية": قرية من أعمال دمشق، وفيها خطب عمر خطبته المشهورة -كما قال ياقوت- وكان خرج إليها في صفر سنة ١٦، وأقام بها عشرين ليلة كما في "طبقات ابن سعد" "ج٣ ق١ ص٢٠٣". قاله أحمد شاكر في "شرح الرسالة". قوله: "بحبوحة" في "الرسالة" للشافعي: "بحبحة"، قال الشيخ أحمد شاكر، ﵀: البحبحة -بموحدتين مفتوحتين وحاءين مهملتين، الأولى ساكنة والثانية مفتوحة- وهي: التمكن في المقام والحلول وتوسط المنزل، وقد ضبطت الكلمة في نسخة ابن جماعة بضم الباءين، ولم أجد له وجها في اللغة، وفي نسخة: "ألا فمن سره أن يسكن بحبوحة الجنة"، وهو مخالف للأصل، وإن وافق بعض روايات الحديث. و"البحبوحة" بضم الباءين: وسط الدار أو المكان، ومعنى الكلمتين من أصل واحد وكلمة واحدة. قوله: "ثالثهما" في "الرسالة": "ثالثهم"، وقال أحمد شاكر: "ثالثهما" مخالف للأصل، وكلاهما صحيح عربية، يقال: "فلان ثالث ثلاثة"، و"رابع أربعة"، وهكذا، ويقال أيضا: "ثالث اثنين"، و"رابع ثلاثة"، وانظر "اللسان" مادة: "ث ل ث". قلت: وذكر نحو ذلك الطبري في "تفسيره" عند تفسير قوله تعالى: ﴿إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ﴾ [براءة] . قال الشافعي في لزوم جماعة المسلمين: ومن قال بما تقول به جماعة المسلمين فقد لزم جماعتهم، ومن خالف ما تقول به جماعة المسلمين فقد خالف جماعتهم التي أُمر بلزومها. ٢٤ ضعيف: في إسناده: يحيى البكَّاء، وهو يحيى بن مسلم البصري، وهو ضعيف. والحديث أخرجه: الترمذي "تحفة" "٨/ ٥٥٨" في التفسير، تفسير سورة النحل، وقال: هذا =
[ ١ / ٧٨ ]
٢٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: قَالَتْ حَفْصَةُ لِأَبِيهَا: قَدْ أوسع الله -تعالى- عليك الرِّزْقَ، فَلَوْ أَنَّكَ أَكَلْتَ طَعَامًا أَلْيَنَ مِنْ طَعَامِكَ، وَلَبِسْتَ ثَوْبًا أَلْيَنَ مِنْ ثَوْبِكَ؟ فَقَالَ: سَأُخَاصِمُكِ إِلَى نَفْسِكَ. فَجَعَلَ يُذَكِّرُهَا مَا كَانَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَمَا كَانَتْ فِيهِ مِنَ الْجَهْدِ حَتَّى أَبْكَاهَا، فَقَالَ: قَدْ قُلْتُ لكِ: إِنَّهُ كَانَ لِي صَاحِبَانِ سَلَكَا طَرِيقًا، وَإِنِّي إِنْ سَلَكْتُ غَيْرَ طَرِيقِهِمَا سُلك بِي غَيْرَ طَرِيقِهِمَا، وَإِنِّي وَاللَّهِ لَأُشَارِكَنَّهُمَا فِي مِثْلِ عَيْشِهِمَا، لَعَلِّي أَنْ أُدْرِكَ مَعَهُمَا عَيْشَهُمَا الرَّخِيَّ.
٢٦- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ ثُمَّ قَالَ: قَدَ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَبَّلَكَ ما قبّلتك.
_________________
(١) = حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث علي بن عاصم. وعزاه المباركفوري في "شرح التحفة" إلى البيهقي في "شعب الإيمان" وقال: في إسناده يحيى وهو ضعيف. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ. ٢٥ ضعيف: إسماعيل بن أبي خالد يروي عن أخيه، ولإسماعيل أربعة إخوة، وهم: النعمان، وأشعث، وخالد، وسعيد، أما سعيد: فترجمته في "التهذيب"، وأشعث والنعمان: فترجمتهما في "الجرح والتعديل"، وكلهم لم يرو عنهم غير إسماعيل، وعلى هذا فكلهم مجهولون، أما خالد: فلم أقف له على ترجمة. هذا، ولم يذكر لمصعب سماع من عمر ولا من حفصة. والحديث أخرجه: عبد الله بن أحمد في "الزهد" "ص١٢٥" من حديث إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ مصعب بن سعد به، بلا واسطة بين إسماعيل ومصعب. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" "رقم ٥٧٤"، من طريق إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ أخيه عن مصعب به، ولم يسم أخوه أيضا. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الزهد" "ص٦٧ -"المخطوطة"- باب: الزهد في الطعام، فقال: حدثنا هناد، حدثنا أبو أسامة، عن ابن أبي خالد، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ حفصة به. ٢٦ إسناد ضعيف ومتن صحيح: =
[ ١ / ٧٩ ]
٢٧- أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُقْبَةَ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ دِينَارٍ الْهُذَلِيِّ، عَنْ أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "الشُّهَدَاءُ أَرْبَعَةٌ: فَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ جَيِّدُ الْإِيمَانِ لَقِيَ الْعَدُوَّ فَصَدَقَ اللَّهَ حَتَّى يُقْتَلَ، فَذَلِكَ الَّذِي يَرْفَعُ النَّاسُ إِلَيْهِ أَعْيُنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" قَالَ: فَرَفَعَ رَأْسَهُ، حَتَّى سَقَطَتْ قَلَنْسُوَتُهُ عَنْ رَأْسِهِ أَوْ عَنْ رَأْسِ عُمَرَ- "فَهَذَا فِي الدَّرَجَةِ الْأُولَى، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ إِذَا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَكَأَّنَمَا يُضْرَبُ جِلْدُهُ بِشَوْكِ الطَّلْحِ مِنَ الْجُبْنِ أَصَابَهُ سَهْمٌ غَرْب فَقَتَلَهُ، فهذا في [الدرجة] ١ الثَّانِيَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ خَلَطَ عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ حَتَّى قُتِلَ؛ فَهَذَا فِي الدَّرَجَةِ الثَّالِثَةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمِنٌ قَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا لَقِيَ الْعَدُوَّ فَقَاتَلَ حَتَّى يُقْتَلَ؛ فهذا في الدرجة الرابعة".
_________________
(١) = أما ضعف الإسناد ففيه: عبد الله بن عمر: ابن حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بن الخطاب، ضعيف. أما الحديث: فأخرجه البخاري في "صحيحه" "فتح" "٣/ ٤٦٢، ٤٧١، ٤٧٥"، ومسلم في "صحيحه" "ص٩٢٥، ٩٢٦"، وأحمد "١/ ١٦، ١٧، ٢١، ٢٦، ٣٤، ٣٥، ٣٩، ٤٦، ٥٠، ٥١، ٥٣، ٥٤"، وغيرهم من أصحاب السنن والمسانيد من طرق كثيرة عن عمر ﵁. نقل الحافظ ابن حجر عن الطبري قوله: "إنما قال ذلك عمر"؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام، فخشي عمر أن يظن الجهال أن استلام الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان. "فتح" "٣/ ٤٦٣". ٢٧ سند ضعيف: فيه: أبو يزيد الخولاني، وهو مجهول. وفيه أيضا: عبد الله بن عقبة، وهو: عبد الله بن لهيعة بن عقبة الحضرمي، أبو عبد الرحمن = ١ من "س".
[ ١ / ٨٠ ]
٢٨- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا الْأَزْهَرُ بْنُ سِنَانٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ يَقُولُ: قَدِمْتُ مَكَّةَ فَلَقِيتُ بِهَا أَخِي سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ أَبِي عَنْ جَدِّي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: "مَنْ دَخَلَ سُوقًا مِنْ أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حَسَنَةٍ، وَحَطَّ عَنْهُ أَلْفَ أَلْفِ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ دَرَجَةٍ". قَالَ: فقدمت خراسان فلقيت
_________________
(١) = المصري، القاضي، صدوق، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه أعدل من غيرها. وكذلك فيه: عطاء بن دينار الهذلي، مولاهم، صدوق، إلا أن في روايته عن سعيد بن جبير من صحيفته. والحديث أخرجه: الترمذي في فضائل الجهاد، باب "١٤" ما جاء في فضل الشهداء عند الله "تحفة" "٥/ ٢٧٤"، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا يعرف إلا من حديث عطاء بن دينار، سمعت محمدا يقول: قد روى سعيد بن أبي أيوب هذا الحديث عن عطاء بن دينار، عن أشياخ من خولان، ولم يذكر فيه: "عن أبي يزيد" وقال: عطاء بن دينار ليس به بأس. وأخرجه أحمد "١/ ٢٣" من طريق: ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن أبي يزيد الخولاني به. وأخرجه أحمد أيضا "١/ ٢٢" من نفس الطريق، ولكن بلفظ: "الشهداء ثلاثة". وذكره ابن كثير في "تفسيره" "٤/ ٣١٢" تفسير سورة الحديد عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ﴾ وقال: وهكذا رواه علي بن المديني، عن أبي داود الطيالسي، عن ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، وقال: هذا إسناد مصري صالح. والحديث ذكره البخاري في كتاب "الكنى" "رقم ٧٨٣" من طريق: أَبِي يَزِيدَ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ فَضَالَةَ بن عبيد، عن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "الشهداء أربعة"، قاله عبد الله بن يوسف، عن معاوية بن يحيى، سمع سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ عطاء بن دينار، عن أشياخ من خولان. وأخرجه السيوطي في "الجامع الصغير" ["فيض القدير" "٤/ ١٨٠ رقم ٤٩٥٥"، ورمز لصحته]، وقال المعلق "المناوي": ورواه أبو يعلى والديلمي، وفيه ابن لهيعة. وانظر "العلل" لابن أبي حاتم "١/ ٣٤٦". ٢٨ ضعيف: =
[ ١ / ٨١ ]
قُتَيْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ فَقُلْتُ: قَدْ جِئْتُكَ بِهَدِيَّةٍ! فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَكَانَ يَرْكَبُ فِي مَوْكِبِهِ فَيَأْتِي السُّوقَ فيقولها ثم ينصرف.
_________________
(١) = في إسناده أزهر بن سنان البصري، أبو خالد القرشي، ضعيف، وقال الحافظ في "التهذيب": وقال أبو غالب الأزدي: ضعفه علي بن المديني جدا في حديث رواه عن ابن واسع، وقد بين ذلك العقيلي فقال: روى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ، عَنْ سالم بن عبيد الله بن عمير، عن أبيه، حديث الذكر في السوق. هذا، وقد قال العجلي "كما نقل عنه في "التهذيب"" في ترجمة محمد بن واسع: عابد، ثقة، لكنه بلي برواة سوء. أما الحديث؛ أخرجه: الترمذي "تحفة" "٩/ ٣٨٦" في كتاب الدعوات، باب: ما يقول إذا دخل السوق، وقال في آخره: هذا حديث غريب، وقد رواه عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ الله، هذا الحديث نحوه. ولم يذكر الترمذي في حديثه: "قال: فقدمت خراسان " إلى آخره. وأخرجه الحاكم من حديث محمد بن واسع "١/ ٥٣٨" من رواية أزهر عنه، ثم قال في آخره: هكذا رواه عبد الله بن وهب، ورواه إسماعيل بن عياش، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم. وسكت عنه الحاكم، والذهبي. وأخرجه الدارمي في الاستئذان، باب "٥٧": ما يقول إذا دخل السوق "٢/ ٢٩٣". قلت: فالحديث بالسند المتقدم ضعيف؛ من أجل أزهر بن سنان. وللحديث متابعات "لمحمد بن واسع" لا يخلو كل منها من مقال:
(٢) أخرج أحمد من حديث عمرو بن دينار مولى آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، عن عمرو -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "من قال في سوق: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وله الحمد، بيده الخير، يحيي ويميت، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ كتب الله له بها ألف ألف حسنة، ومحا عنه بها ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة". "مسند أحمد" "١/ ٤٧". وأخرجه ابن ماجه في كتاب التجارات، باب: الأسواق ودخولها "حديث ٢٢٣٥". قلت: وفي هذا الإسناد عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزبير، ضعيف، وقالوا عنه في "التهذيب": روى عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أحاديث منكرة.
(٣) قال الذهبي في التعليق على حديث أزهر بن سنان في "المستدرك" "١/ ٥٣٨": "قال: وله شاهد": "ابن وهب"، أخبرني عمر بن محمد بن زيد، حدثني رجل بصري، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن أبيه، عن جده مرفوعا: "من خرج إلى السوق فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يحيي ويميت، وهي حَيٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة". =
[ ١ / ٨٢ ]
_________________
(١) = قلت: وفيه رجل لم يسم، وأيضا التعليق الموجود بالحديث، وقد ذكر الحاكم هذا الحديث في "مستدركه" فقال: "وقد روى" عن عمر بن محمد بن زيد عن سالم، [ولم يذكر الرجل البصري] به. ثم قال: وقد كتبناه من حديث هشام بن حسان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ. قلت: وهذا معلق.
(٢) قال الحاكم في "المستدرك" "١/ ٥٣٩": حدثناه أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، ثنا أبو العباس محمد بن الحسن بن حيدرة البغدادي، ثنا مسروق بن المرزبان، ثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ هشام بن حسان، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ -﵄- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: "من دخل السوق فباع فيها واشترى فَقَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ؛ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ أَلْفِ حسنة، ومحا عنه ألف ألف سيئة، وبنى له بيتا في الجنة". قال الحاكم: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، والله أعلم. تابعه عمران بن مسلم عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ، وتعقبه الذهبي فقال: مسروق بن المرزبان ليس بحجة. ثم تعقب الذهبي أيضا طريق عمران بن مسلم التي ذكرها الحاكم متابعة "١/ ٥٣٩" فقال: وقال البخاري: "عمران" منكر الحديث. قلت: وكل هذه الطرق كما رأيت شديدة الضعف، فالله أعلم. قال أبو حاتم في "العلل" "٢/ ١٧١" بشأن حديث عمرو بن دينار عن سالم، عن أبيه، عن عمر مرفوعا: هذا حديث منكر جدا، لا يحتمل سالم هذا الحديث. أما الحافظ الدارقطني -﵀- فقد قال في "العلل"، وقد سئل عن حديث سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ: "من قال في سوق من الأسواق: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لا شريك له". فقال: هو حديث يرويه عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزبير البصري -وكنيته أبو يحيى- عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر، واختلف عن عمرو في إسناده. رواه حماد بن زيد، وعمران بن مسلم المنقري، وسماك بن عطية، وحماد بن سلمة، وغيرهم عن عمرو بن دينار هكذا. واختلف عن هشام بن حسان. فرواه عنه عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ، فتابع حماد بن زيد ومن تابعه. ورواه فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، عَنْ هِشَامٍ، عن سالم، عن أبيه، ولم يذكر "عمر". ورواه سويد بن عبد العزيز، عن هشام، عن عمرو، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ موقوفا، ولم يذكر فيه سالما. =
[ ١ / ٨٣ ]
٢٩- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عُمَرَ قَالَ: "صَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْأَضْحَى رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ الْفِطْرِ رَكْعَتَانِ، وَصَلَاةُ السَّفَرِ رَكْعَتَانِ، تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ" عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ.
_________________
(١) = ويشبه أن يكون الاضطراب فيه من عمرو بن دينار؛ لأنه ضعيف قليل الضبط. وروي عن المهاصر بن حبيب، وعن أبي عبد الله الفراء، عن سالم، عن أبيه، عن عمر مرفوعا. وروي عن عمر بن محمد بن زيد قال: حدثني رجل من أهل البصرة مولى قريش، عن سالم. فرجع الحديث إلى عمرو بن دينار، وهو ضعيف الحديث لا يحتج به. وروي هذا الحديث عن راشد أبي محمد الحماني، عن أبي يحيى، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ. وأبو يحيى هذا هو عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزبير، ولم يسمع من ابن عمر، إنما روى هذا عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ. ٢٩ صحيح لغيره: في إسناده شريك بن عبد الله النخعي، صدوق، يخطئ كثيرا، وقد تغير حفظه منذ ولي القضاء. وفي سنده أيضا انقطاع -على رأي كثير من العلماء- بين عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وعمر، فقد نفى سماع عبد الرحمن من عمر عدد من العلماء. قال الحافظ في "التهذيب": وقال الدوري عن ابن معين: لم ير عمر. قال: فقلت له: فالحديث الذي يروى: "كنا مع عمر نتراءى الهلال"؟ فقال: ليس بشيء. ونقل الحافظ عن ابن أبي حاتم: قلت لأبي: يصح لابن أبي ليلى سماع من عمر؟ قال: لا. قال أبو حاتم: روي عن عبد الرحمن أنه رأى عمر. وبعض أهل العلم يدخل بينه وبين عمر البراء بن عازب وبعضهم كعب بن عجرة، وقال الآجري عن أبي داود: رأى عمر، ولا أدري يصح أم لا؟ وقال أبو خيثمة في "مسنده": ثنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سفيان الثوري، عن زبيد -وهو الأيامي- عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى: سمعت عمر يقول: "صلاة الأضحى ركعتين، والفطر ركعتين " الحديث. قال أبو خيثمة: تفرد به يزيد بن هارون هكذا، ولم يقل أحد: "سمعت عمر" غيره، ورواه يحيى بن سعيد وغير واحد، عن سفيان، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عن الثقة، عن عمر. ورواه شَرِيكٌ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرحمن، عن عمر، ولم يقل: "سمعت"، وقال ابن أبي خيثمة في "تاريخه": وقد روي سماعة من عمر من طرق ليست بصحيحة، وقال الخليلي في =
[ ١ / ٨٤ ]
٣٠- أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: أنا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَءُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. فَقَالَ: وَأَيُّ آيَةٍ؟! قَالَ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ، وَالْمَكَانَ الَّذِي أُنْزِلَتْ فِيهِ؛ نَزَلَتْ عَلَى رسول الله بعرفات يوم الجمعة.
_________________
(١) = "الإرشاد": الحفاظ لا يثبتون سماعه من عمر. وقال ابن المديني: كان شعبة ينكر أن يكون سمع من عمر. وفي "تاريخ بغداد" للخطيب "١٠/ ٢٠٠": حدثنا يعقوب بن سفيان، حدثني أحمد بن أبي الحجاج، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا شعبة، عن الحكم بن أبي ليلى قال: "ولدت لست سنين بقيت من خلافة عمر". فهذه الأخبار تجعلنا نرجح عدم سماع عبد الرحمن من عمر، والله تعالى أعلم. والحديث أخرجه أحمد "١/ ٣٧"، وابن ماجه "١/ ٣٣٨"، والنسائي في صلاة العيدين، باب: عدد صلاة العيدين "٣/ ١٤٩". وانظر الطيالسي "١/ ١٢٤"، وابن حبان في "موارده" "٥٤٤"، فقد صححه ورواه ابن ماجه "١/ ٣٣٨" من طريق: يزيد بن أبي الجعد، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بن عجرة، عن عمر به. ورجاله رجال الصحيح، إلا "يزيد" وهو صدوق، كما في "التقريب"، وقد وثقه أحمد وابن معين والعجلي. والحديث معناه صحيح متواتر عند أهل العلم وجماهير المسلمين، وسيأتي إن شاء الله. تنبيه: قال أبو حاتم في "العلل" لابنه: وقد أخطأ قوم، فرووه عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ، عن ابن عمر. قال أبو حاتم: رواه الثوري، عن زبيد، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ عمر، الحديث، ليس فيه "كعب"، و"سفيان" أحفظ. ٣٠ صحيح: والحديث أخرجه: البخاري في التفسير، تفسير سورة المائدة "فتح" "٨/ ٢٧٠" من طريق سفيان عن قيس به، وأخرجه أيضا في المغازي، "فتح" "٧/ ١٠٨"، وفي الإيمان "١/ ١٠٥" من طريق جعفر بن عون، وفي الاعتصام بالكتاب والسنة "١/ ١" "فتح" "١٣/ ٢٤٥"، ومسلم من =
[ ١ / ٨٥ ]
_________________
(١) = طريق: عبد بن حميد، أخبرنا جعفر به "ص٢٣١٣". وفي مسلم من طرق أخرى أيضا عن قيس به "٢٣١٢، ٢٣١٣". وفي رواية البخاري ومسلم التي من طريق سفيان، قال سفيان: أشك؛ كان يوم جمعة أم لا؟ وأخرجه الترمذي في التفسير، تفسير سورة المائدة "تحفة" "٨/ ٤٠٨"، وقال: حسن صحيح. والنسائي في الحج، باب: ما ذكر في يوم عرفة "٥/ ٢٠٢"، وأحمد "١/ ٣١"، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" بالإضافة إلى ما ذكرنا إلى: الحميدي، وابن جرير، وابن المنذر، وابن حبان، والبيهقي في "سننه". قوله: "أن رجلا من اليهود" في "تفسير ابن جرير الطبري" "٦/ ٨٢": حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا رجاء بن أبي سلمة، قال: أخبرنا عبادة بن نسي، قال: ثنا أميرنا إسحاق، "قال أبو جعفر: إسحاق هو ابن حرشة"، عن قبيصة قال: قال كعب: "لو أن هذه الأمة نزلت عليهم هذه الآية لنظروا اليوم الذي أنزلت فيه عليهم، فاتخذوه عيدا يجتمعون فيه. فقال عمر: أي آية يا كعب؟" فذكره. فسمي الرجل هنا "كعبا". وقد وردت بعض الروايات وفيها: "أن ناسا من اليهود قالوا " فهذا يحمل على أحد وجهين: إما تكرر القول. أو كان فيهم "كعب" وتكلم عنهم. وهذا الإسناد المتقدم رجاله ثقات، ما عدا إسحاق، فلم أقف على ترجمته، واكتفيت فيه بقول عبادة: "حدثنا أميرنا". "وقبيصة" هو ابن ذؤيب، فقد أوضحه الحافظ ابن حجر في "الفتح" "١/ ١٠٥" وعزاه "أي: الأثر" إلى مسند مسدد، والطبراني في "الأوسط" أيضا. قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُم﴾ قال جمع من أهل العلم: لم ينزل بعد هذه الآية تحليل ولا تحريم. وقال غيرهم: تمام الحج ونفي المشركين عن البيت. ذكر ذلك ابن جرير الطبري بأسانيده في "تفسيره" وعزاه إلى قائليه. وقال في آخر البحث: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إن الله -﷿- أخبر نبيه -ﷺ- والمؤمنين به: أنه أكمل لهم يوم أنزل هذه الآية على نبيه دينهم، بإفرادهم بالبلد الحرام وإجلائه عنه المشركين، حتى حجه المسلمون دونهم لا يخالطهم المشركون. فأما الفرائض والأحكام، فإنه قد اختلف فيها: هل كانت أكملت ذلك اليوم أم لا؟ فروي عن ابن عباس والسدي ما ذكرنا عنهما قبل [وهو معنى الرأي الأول]، وروي عن البراء بن عازب: "أن آخر آية نزلت من القرآن: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾، ولا يدفع ذو علم أن =
[ ١ / ٨٦ ]
٣١- أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ، قَالَ: ثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، قَالَ: ثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ، فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ: "اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي، اللَّهُمَّ أَيْنَ مَا وَعَدْتَنِي؟! اللَّهُمَّ إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ أَبَدًا"، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبِهِ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ رداءه فألقاه على منكبيه، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ؛ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ، ﷿: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩]، فَأَمَدَّهُ اللَّهُ -﷿- بالملائكة. قال أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ قال: بينما
_________________
(١) = الوحي لم ينقطع عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- إلى أن قبض، بل كان الوحي قبل وفاته أكثر ما كان تتابعا، فإن كان ذلك كذلك وكان قوله: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ﴾ آخرها نزولا، وكان ذلك من الأحكام والفرائض، كان معلوما أن قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ على خلاف الوجه الذي تأوله من تأوله، أعني: كمال العبادات والأحكام والفرائض، فإن قال قائل: "فما جعل قول من قال: قد نزل بعد ذلك فرض، أولى من قول من قال: لم ينزل؟ " قيل: لأن الذي قال: "لم ينزل" مخبر أنه لا يعلم نزول فرض، والنفي لا يكون شهادة، والشهادة قول من قال: "نزل"، وغير ذلك جائز، دفع خير الصادق، فيما أمكن أن يكون فيه صادقا. ٣١ صحيح: وأخرجه: مسلم "ص١٣٨٣" في الجهاد والسير، باب "١٨" الإمداد بالملائكة في غزوة بدر، وإباحة الغنائم. وأبو داود مختصرا جدا "٤/ ١٣٨ حديث رقم ٢٦٩٠". وأخرجه الترمذي في تفسير سورة الأنفال، "تحفة" "٨/ ٤٦٨"، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه من حديث عمر، إلا من حديث عكرمة بن عمار عن أبي زميل، وأبو زميل اسمه: سماك الحنفي، وأحمد "١/ ٣٠، ٣٢". وعزاه ابن كثير في تفسير سورة الأنفال "٢/ ٢٨٩" بالإضافة إلى هؤلاء، إلى: ابن جرير وابن مردويه من طرق عن عكرمة بن عمار، وصححه علي بن المديني والترمذي، وقال: لا يعرف إلا من حديث عكرمة بن عمار اليمامي.
[ ١ / ٨٧ ]
رجل من المسلمين [يومئذ] ١ "يَشْتَدُّ"٢ فِي إِثْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ وَصَوْتُ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، إِذْ نَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكَ أَمَامَهُ، فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا فَنَظَرَ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ خُطم عَلَى أَنْفِهِ وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةٍ بِالسَّوْطِ، فاحضر ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: "صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ" فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ، قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأُسَارَى، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: "مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلَاءِ الْأُسَارَى؟ " فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمُ الْفِدْيَةَ فَتَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "ما ترى يابن الْخَطَّابِ؟ " قَالَ: لَا، وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَنَا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ، وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكِّنَنِي مِنْ فُلَانٍ -نَسِيبًا لِعُمَرَ- فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ؛ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا وَقَادَتُهَا! قَالَ: فَهَوِيَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وأبو بكر [قاعد] ٣، يَبْكِيَانِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ؛ فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "أَبْكِي للذي
_________________
(١) ١ من: "س". ٢ في "س": يسير. ٣ من "س": وكتب الناسخ في هامش "س" فوقها: صح.
[ ١ / ٨٨ ]
عَرَضَ عليَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِمِ الْفِدَاءَ؛ فَقَدْ عُرض عليَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ" -شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ- فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ، لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالًا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٧] "فَأَحَلَّ اللَّهُ -﷿- الْغَنِيمَةَ لَهُمْ".
٣٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قِيلَ لِعُمَرَ: أَلَا تَسْتَخْلِفُ؟ قَالَ: إِنْ أَتْرُكْ؛ فَقَدْ تَرَكَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَإِنْ أَسْتَخْلِفْ؛ فَقَدِ اسْتَخْلَفَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي: أَبُو بَكْرٍ.
٣٣- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا إِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ سَالِمِ بْنِ ثَوْبَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: "إِنَّ الْجَالِبَ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرَ مَلْعُونٌ".
_________________
(١) ٣٢ صحيح: وأخرجه: البخاري في "صحيحه" في كتاب الأحكام، باب "٥١" الاستخلاف "فتح" "١٣/ ٢٠٥"، ومسلم "ص١٤٥٤". وأخرجه مسلم مطولا من حديث معمر، عن الزهري، أخبرني سالم، عن ابن عمر "ص١٤٥٥"، وأحمد "١/ ٤٣، ٤٧"، وأحمد من حديث ابن عباس "١/ ٤٦"، وأبو داود من حديث مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عن ابن عمر "حديث ٢٩٣٩"، والترمذي "تحفة" "٦/ ٤٧٩" من حديث الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عمر، به. ٣٣ ضعيف جدا: في إسناده: عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، هو: علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان، التيمي، البصري، وهو ضعيف. وكذلك فقد تكلم في سماع سعيد من عمر، ﵁. والحديث أخرجه: ابن ماجه في التجارات "٢/ ٧٢٨"، والدارمي في البيوع "٢/ ٢٤٩".
[ ١ / ٨٩ ]
٣٤- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ: "مَنْ أَظَلَّ غَازِيًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ، حَتَّى يَرْجِعَ أَوْ يَمُوتَ، وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ".
٣٥- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا حُصَيْنُ بْنُ عُمَرَ، ثَنَا مُخَارِقٌ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، قَالَ: جَاءَ أُنَاسٌ مِنَ الْيَهُودِ إلى النبي
_________________
(١) ٣٤ مرسل، ولبعضه شواهد: ففي إسناده يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ، حافظ إلا أنه متهم بسرقة الحديث، وقد كذبه كثير من العلماء، لكنه متابع كما في المصادر التي سنشير إليها قريبا. ووجه الإرسال: أن من أهل العلم من نفى سماع عثمان بن سراقة من عمر، والحديث أخرجه أحمد "١/ ٢٠" قال: ثنا أبو سلمة الخزاعي، أنبأنا ليث ويونس، ثنا ليث عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ، عَنْ الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عثمان بن عبد الله -يعني ابن سراقة- عن عمر نحوه مرفوعا، وأخرجه أحمد أيضا "١/ ٥٣" من حديث ابن لهيعة، ثنا الوليد بن أبي الوليد. وأخرجه ابن ماجه "١/ ٢٤٣"، ولمزيد انظر تعليق الشيخ أحمد شاكر على "المسند" حديث "١٢٦" هذا، وقوله: "وَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا بَنَى اللَّهُ له بيتا في الجنة" صحيح متواتر. هذا، وقد أورد الدارقطني هذا الحديث في كتابه "العلل" فقال: "العلل ٢/ ١٩٥، ١٩٦": هو حديث يرويه يزيد بن الهاد، واختلف عنه فرواه الدراوردي والليث عن ابن الهاد، عن الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عثمان عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُرَاقَةَ، عَنِ عمر بن الخطاب، ورواه ابن وهب عن عمر بن مالك الشرعبي، وابن لهيعة والليث عن ابن الهاد، فقال عن الوليد بن عثمان، عن أبي أمه، عن عمر بن الخطاب، ووهم فيه، وإنما هو الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ عثمان، عن جده أبي أمه عمر؛ لأن عثمان هذا أمه زينب بنت عمر بن الخطاب، والصواب قول الدراوردي ومن تابعه. هذا، وقد قال الدارقطني -﵀- في "العلل" "٢/ ٥٣، ٥٤" وقد سئل عن هذا الحديث فقال: يرويه عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزبير عن سالم، واختلف عنه فرواه حماد بن زيد، عن عمرو، عن سالم عن أبيه، عن عمر، وتابعه عبد الوارث بن سعيد، وإسماعيل بن علية، وخارجة بن مصعب، ورواه الحاكم بن سنان أبو عون صاحب القِرَب عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نافع عن ابن عمر، ووهم فيه عليه، والصواب عن سالم. ٣٥ إسناده ضعيف جدا: فيه: يحيى بن عبد الحميد، تقدم ذكره قريبا.
[ ١ / ٩٠ ]
-ﷺ- فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَفِي الْجَنَّةِ فَاكِهَةٌ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فِيهَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ ورمان" "قالوا"١: أَفَيَأْكُلُونَ كَمَا يَأْكُلُونَ فِي الدُّنْيَا؟ قال: "نعم، وأضعاف" قالوا: أَفَيَقْضُونَ الْحَوَائِجَ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّهُمْ يَعْرَقُونَ وَيَرْشَحُونَ؛ فَيُذْهِبُ اللَّهُ بِمَا فِي بُطُونِهِمْ مِنْ أَذًى".
٣٦- حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ طَلْحَةَ، قَالَ: ثَنَا الْأَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: حَلَفْتُ يَوْمًا بِأَبِي، فَإِذَا رَجُلٌ خَلْفِي يَقُولُ: "لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ" قَالَ: فالتفتُّ، فَإِذَا هُوَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
٣٧- حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ثَنَا أَبُو عوانة، عن دواد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُسْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَشْعَثَ بْنَ قَيْسٍ يَقُولُ: ضِفْتُ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَسَمِعْتُهُ يَضْرِبُ امْرَأَتَهُ، فَلَمَّا أصبح قلت: فيم يا أمير المؤمنين، فيم سَمِعْتُكَ الْبَارِحَةَ تَضْرِبُ امْرَأَتَكَ؟ فَقَالَ: يا
_________________
(١) = وفيه أيضا: حصين بن عمر الأحمسي، متروك. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" بالإضافة إلى عبد بن حميد، إلى: الحارث بن أبي أسامة، وابن مردويه. أما معنى الحديث فثابت، وله شواهد من الكتاب والسنة. ٣٦ صحيح لغيره: فرواية سماك عن عكرمة فيها اضطراب. وأسباط بن نصر الهمداني صدوق كثير الخطأ، يغرب. وللوقوف على شواهد الحديث، انظر الحديث رقم "٩"، وانظر "مسند أحمد" بتحقيق الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- "رقم ١١٦-٢١٤، ٢٤٠، ٢٩٠". ٣٧ إسناده ضعيف: في إسناده عبد الرحمن "المسلي"، وفي بعض النسخ: "المكي"، وفي "مسند أحمد"، و"سنن أبي داود": المسلي، وفي "ابن ماجه": المسلمي، وفي "الطيالسي": السلمي، وفي "تحفة = ١ في "ز": قال.
[ ١ / ٩١ ]
أَشْعَثُ، احْفَظْ عَلَيَّ ثَلَاثَ خِصَالٍ حَفِظْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَسْأَلْ رَجُلًا فِيمَ يَضْرِبُ أَهْلَهُ، وَلَا تنم إلا على وتر" وقال: وَنَسِيتُ الثَّالِثَةَ.
٣٨- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "مَنْ رَأَى عَبْدًا بِهِ بَلَاءٌ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا؛ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ الْبَلَاءُ، كَائِنًا مَا كان".
_________________
(١) = الأشراف" عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، وتعقبه الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" فقال: كذا بخط المزي، والصواب: عبد الرحمن المسلي، قال الحافظ في "التقريب": المسلي -بضم الميم وسكون المهملة- الكوفي، مقبول، من الثالثة، من رجال أبي داود والنسائي وابن ماجه. قلت: في "التهذيب" ما روى عنه إلا داود، وفي "الميزان" لا يعرف إلا في حديثه عن الأشعث. فعلى هذا لا يحتج بحديثه. والحديث أخرجه: أبو داود في النكاح، باب "٤٣": في ضرب النساء "حديث رقم ٢١٤٧"، وابن ماجه في النكاح، باب: ضرب النساء "حديث رقم ١٩٨٦"، والطيالسي "١/ ١٠". وعزاه صاحب "تحفة الأشراف" إلى النسائي في "عشرة النساء" "الكبرى" "٦١/ ٦"، وأحمد "١/ ٢٠". وقال الحافظ في "التهذيب" في ترجمة عبد الرحمن السلمي: روى عن الأشعث بن قيس، وعنه دَاوُدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْدِيِّ الزعافري، ليس له عندهم سوى حديث واحد في ضرب الزوجة، وفي الحض على الوتر. قلت: وصححه الحاكم، وأما أبو الفتح الأزدي فذكر عبد الرحمن هذا في الضعفاء، وقال: فيه نظر. وأورد له هذا الحديث. ٣٨ إسناده ضعيف: في إسناده عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزبير، وهو ضعيف. والحديث أخرجه الترمذي في الدعوات، "تحفة" "٩/ ٣٩٠" باب "٣٨": ما يقول إذا رأى مبتلى، من طريق عمرو بن دينار، وقال: هذا حديث غريب. وفي الباب عن أبي هريرة، وعمرو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزُّبَيْرِ هو شيخ بصري، وليس بالقوي في الحديث، وقد تفرد بأحاديث عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بن عمر. وابن ماجه في كتاب الدعوات، باب: ما يدعو به الرجل إذا نظر إلى أهل البلاء "رقم ٣٨٩٢". =
[ ١ / ٩٢ ]
_________________
(١) = وللحديث شواهد:
(٢) قال الترمذي "٩/ ٣٩١": حدثنا أبو جعفر السمناني وغير واحد، قالوا: أخبرنا مطرف بن عبد الله المديني، أخبرنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: "من رأى منكم مبتلى فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانِي مِمَّا ابْتَلَاكَ بِهِ، وَفَضَّلَنِي عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقَ تَفْضِيلًا؛ لَمْ يصبه ذلك البلاء". هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. قلت: في هذا الإسناد عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعُمَرِيِّ، وهو ضعيف.
(٣) روى أبو نعيم في "الحلية" "٥/ ١٣": ثنا سليمان بن أحمد، ثنا الحسن بن جعفر، ثنا جعفر بن محمد الفريابي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بكار "ح". وحدثنا عبد الله بن محمد، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا بكار بن عبد الله الوشي، قالوا: ثنا مروان بن محمد الطاطري، ثنا الوليد بن عتبة، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فذكره. وقال: غريب من حديث محمد، تفرد به مروان عن الوليد. وفي هذا الإسناد الوليد بن عتبة، ترجم الحافظ في "التهذيب" للوليد بن عتبة "تمييز"، وقال فيه: قال البخاري في "تاريخه": معروف الحديث، وقال أبو حاتم: مجهول. وروى مروان بن محمد الطاطري عن الوليد بن عتبة، عن محمد بن سوقة، فالظاهر أنه هو هذا. هكذا قال الحافظ في "التهذيب". تعقيب بشأن حديث عمرو بن دينار: عزاه الشيخ ناصر في "سلسلة الأحاديث الصحيحة" "رقم ٦٠٢" أيضا إلى ابن الأعرابي في "المعجم" "ق٢٣٨/ ٢" والخرائطي في "فضيلة الشكر" "١/ ٢"، وتمام الرازي في "الفوائد" "ق١١٧/ ١"، والحنائي في "الفوائد" "٣/ ٢٥٨/ ٢"، والبغوي في "شرح السنة" "١/ ١٤٩/ ٢" وقال الحنائي: "غريب، لا نعرفه إلا من حديث عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزبير مولاهم، واختلف عليه فيه، فرواه عنه ابن علية كما أخرجناه، ورواه عنه حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بن دينار. قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ الله بن عُمَرَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، فلم يسنده بل أرسله. قال: وقد رواه أحمد بن منصور الرمادي، عن عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ أيوب، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قال: كان يقال: "من رأى مبتلى" الحديث. وهذا أقرب إلى الصواب إن شاء الله تعالى، وإنما تفرد عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزبير عن سالم بذكر النَّبِيَّ -ﷺ- على الاختلاف الذي ذكرناه عليه فيه، وعمرو بن دينار هذا فيه نظر، وهو غير عمرو بن دينار المكي مولى ابن باذان صاحب جابر، ذاك ثقة جليل حافظ. قال الشيخ ناصر: قلت: ومن وجوه الاختلاف على عمرو هذا: ما أخرجه ابن عدي في "الكامل" "٦٦/ ٢" من =
[ ١ / ٩٣ ]
٣٩- حَدَّثَنِي حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْبَصْرِيُّ، قَالَ: ثَنَا حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدُ الَّلهِ بنُ عُمَرَ بنِ الْخَطَّابِ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا مَدَّ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَرُدَّهُمَا، حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ.
٤٠- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ قَالَ: نَذَرْتُ نَذْرًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعْدَمَا أَسْلَمْتُ، فَأَمَرَنِي أن أفي بنذري.
_________________
(١) = طريق الحكم بن سنان، حدثنا عمرو بن دينار، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مرفوعا. وقال: إنما يرويه عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزُّبَيْرِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ. ومن قال: عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نافع عن ابن عمر؛ فقد أخطأ. هذا، وقد قال الدارقطني -﵀- في "العلل" "٢/ ٥٣، ٥٤" وقد سئل عن هذا الحديث، فقال: يرويه عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَهْرَمَانِ آلِ الزبير عن سالم، واختلف عنه فرواه حماد بن زيد، عن عمرو بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمر. وتابعه عبد الوارث بن سعيد، إسماعيل بن علية، وخارجة بن مصعب، ورواه الحكم بن سنان أبو عون صاحب القِرَب عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ نافع، عن ابن عمر، ووهم فيه عليه، والصواب: عن سالم. ٣٩ إسناده ضعيف: ففيه: حماد بن عيسى بن عبيدة بن الطفيل الجهني الواسطي، نزيل البصرة، ضعيف. والحديث أخرجه: الترمذي في الدعوات، باب "١١": ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء "التحفة" "٩/ ٣٢٨" وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث حماد بن عيسى، وقد تفرد به، وهو قليل الحديث، وقد حدث عنه الناس، وحنظلة بن أبي سفيان الجمحي ثقة، وثقه يحيى بن سعيد القطان. ٤٠ صحيح: وأخرجه: البخاري في كتاب الاعتكاف "٤/ ٢٧٤" "فتح الباري" باب: الاعتكاف ليلا، و"٤/ ٢٨٤" "فتح"، باب "١٥": من لم ير عليه إذا اعتكف صوما، باب: إذا نذر في الجاهلية أن يعتكف ثم أسلم، وفي كتاب فرض الخمس "٦/ ٢٥٠" "فتح"، وفي المغازي "٨/ ٣٤" "فتح"، وفي الأيمان والنذور، باب: إذا نذر، أو حلف أن لا يكلم إنسانا في الجاهلية ثم أسلم. =
[ ١ / ٩٤ ]
٤١- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "لا [يقتل] ١ الوالد بالولد".
_________________
(١) = مع اختلاف في اللفظ، وتحدد فيها نوعية النذر. ومسلم في الأيمان، باب: نذر الكافر وما يفعله إذا أسلم "ص١٢٧٧"، وأبو داود في الأيمان والنذور، باب: نذر الجاهلية إذا أدرك الإسلام "٣/ ٢٤٠". والترمذي في الأيمان والنذور "٢/ ٣٧٢" "تحفة"، والنسائي في الأيمان والنذور "٧/ ٢٢". وابن ماجه في الصيام، باب: اعتكاف يوم وليلة "حديث رقم ١٧٧٢"، وفي الكفارات "حديث رقم ٢١٢٩" باب: الوفاء بالنذور. ٤١ صحيح لشواهده: ابن أبي شيبة: تقدم "٤٠". أبو خالد الأحمر: هو سليمان بن حيان الأزدي، أبو خالد الأحمر، الكوفي، صدوق، يخطئ، من الثامنة، من رجال الجماعة. ففي هذا السند حجاج بن أرطأة، وهو صدوق كثير الخطأ والتدليس، ثم إنه قد أخطأ، وأيضا ففي سنده اختلاف شديد. والحديث أخرجه: الترمذي "تحفة" "٤/ ٦٥٦"، وأحمد "١/ ٤٩"، وفي كلتا الروايتين لم يصرح حجاج بالسماع، وكذلك في الطرق الآتية، وابن ماجه في الديات، باب "٢٢": لا يقتل الوالد بولده "حديث ٢٦٦٢"، والبيهقي في كتاب الجنايات من "سننه الكبرى" "٨/ ٣٨، ٣٩"، والدارقطني "٣/ ١٤١" كتاب الديات حديث "١٨١"، وابن أبي شيبة في "المصنف" "٩/ ٤١٠"، وأبو عاصم في "الديات" "ص٣٢"، وقال بعد أن ساق حديث حَجَّاجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ: حدثنا المقدمي، حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد، عَنِ الْمُثَنَّى بْنِ الصَّبَّاحِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عن عمر، مثله. لكن المثنى هذا ضعيف مختلط، فقد اتضح اختلاطه في رواية الترمذي فقال الترمذي "تحفة" "٤٠/ ٦٥٥": حدثنا علي بن حجر، حدثنا إسماعيل بن عياش، حدثنا المثنى بن الصباح، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أبيه، عن جده، عن سراقة بن مالك قال: "حضرت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقيد الأب من ابنه، ولا يقيد الابن من أبيه". وقال الترمذي عقبه: هذا حديث لا نعرفه من حديث = ١ في "س": تقتلوا.
[ ١ / ٩٥ ]
_________________
(١) = سراقة إلا من هذا الوجه، وليس إسناده بصحيح. رواه إسماعيل بن عياش عن المثنى بن الصباح، و"المثنى بن الصباح" يضعف في الحديث، وقد روى هذا الحديث أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وقد روى هذا الحديث عن عمرو بن شعيب مرسلا، وهذا حديث فيه اضطراب. قلت: أما الرواية التي ذكر الترمذي أنها مرسلة، ففي "سنن البيهقي" "٨/ ٣٨". قلت أيضا: والرواية الأخيرة -رواية أبي عاصم والترمذي التي هي من طريق المثنى- لا تصلح شاهدة، ولا تعارض الحديث في كونها تشير إلى أن هناك ترددا في اسم الصحابي؛ وذلك لضعف المثنى واختلاطه، وتبقى لنا الرواية الأولى وفيها بالدرجة الأولى عنعنة حجاج وهو مدلس. وقد وجدنا لها شاهدا، ففي "المنتقى" لابن الجارود حديث رقم "٧٨٨": حدثنا محمد بن مسلم بن وارة الرازي، قال: حدثنا محمد بن سعيد بن سابق، قال: ثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ، عن منصور -يعني: ابن المعتمر- عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بن العاص قال: كان لرجل من بني مدلج جارية، فأصاب منها ابنا، فكان يستخدمها، فلما شبَّ الغلام دُعي بها يوما فقال: اصنعي كذا وكذا، فقال الغلام: لا تأتيك، حتى متى تستأمر أمي؟! قال: فغضب أبوه فخذفه بسيفه، فأصاب رجله أو غيرها فقطعها، فنزف الغلام فمات، فانطلق في رهط من قومه إلى عمر -﵁- فَقَالَ: يَا عدو نفسه، أنت الذي قتلت ابنك؟ لولا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "لَا يقاد الأب بابنه" لقتلتك، هلم ديته. قال: فأتاه بعشرين أو ثلاثين ومائة بعير، قال: فتخير منها مائة فدفعها إلى ورثته، وترك أباه. أخرجه البيهقي "٨/ ٣٨، ٣٩"، والدارقطني مختصرا "٣/ ١٤٠، ١٤١" وهذا إسناد حسن. وللحديث شاهد آخر منقطع، أخرجه أحمد "١/ ١٦": حدثنا أسود بن عامر، قال: أخبرنا جعفر -يعني: الأحمر- عن مطرف، عن الحكم، عن مجاهد قال: خذف رجل ابنا له بسيف فقتله، فرفع إلى عمر فقال: لولا إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "لَا يقاد الوالد من ولده" لقتلتك قبل أن تبرح. وهذا كما قلنا: "منقطع"؛ فمجاهد لم يسمع من عمر. وللحديث شاهد آخر ضعيف، أخرجه الحاكم "٢/ ٢١٦" و"٤/ ٣٦٨"، فالحديث الآن -من حديث عمر- حديث حسن. وللحديث شاهد من حديث ابن عباس، وهو شاهد ضعيف، إلا أنه يزيد الحديث حسنا: فأخرج الترمذي "تحفة" "٤/ ٦٥٦" من طريق: إسماعيل بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار، وعن طاوس، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "لا تقام الحدود في المساجد، ولا يقتل الوالد بالولد"، ثم قال الترمذي عقبه: هذا حديث لا نعرفه بهذا الإسناد مرفوعا، إلا من حديث =
[ ١ / ٩٦ ]
٤٢- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ: أَرْسَلَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- بِمَالٍ فَرَدَدْتُهُ. قَالَ: فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَرُدَّ مَا أَرْسَلْتُ بِهِ إِلَيْكَ؟! " قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، قُلْتَ لِي: "إِنَّ خَيْرًا لَكَ أَنْ لَا تَأْخُذَ مِنَ النَّاسِ". قَالَ: "إِنَّمَا ذَاكَ أَنْ تَسْأَلَ النَّاسَ، وَمَا جَاءَكَ عَنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَإِنَّمَا هُوَ رِزْقٌ، رَزَقَكَهُ اللَّهُ ﷿".
_________________
(١) = إسماعيل بن مسلم، وإسماعيل بن مسلم المكي تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. ونقل المباركفوري عن الحافظ قوله، لكن تابعه الحسن بن عبيد الله العنبري عن عمرو بن دينار. قلت: متابعة العنبري هذه أخرجها: الدارقطني في "سننه" "٣/ ١٤٢" لكنها متابعة ضعيفة فيما دون العنبري، وتابعه سعيد بن بشير كما في "مستدرك الحاكم" "٤/ ٣٦٩". وحديث الترمذي -أعني: حديث إسماعيل بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار- أخرجه ابن ماجه "حديث رقم ٢٦٦١"، والدارمي "٢/ ١٠"، والدارقطني "٣/ ١٤١"، والبيهقي "٨/ ٣٩". وراجع أيضا: "مجمع الزوائد" "٦/ ٢٨٨"، و"تلخيص الحبير" "١/ ٣٣٦"، وأبا نعيم في "الحلية" "٤/ ١٨". هذا، وقد ورد هذا الحديث في كتاب "العلل" للدارقطني "٢/ ١٠٧" فقال: هو حديث يرويه عمرو بن شعيب، واختلف عليه فيه، فرواه الحجاج بن أرطأة والمثنى بن الصباح ومحمد بن عجلان وعبد الله بن لهيعة، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرو بن شعيب، واختلف عنه، فرواه إسماعيل بن عياش، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن جده. ورواه علي بن مسهر، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عن عمر. ورواه مالك بن أنس، وحماد بن سلمة، وأبو خالد الأحمر، وهشيم، ويزيد بن هارون، وغيرهم، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عمرو بن شعيب مرسلا، عن عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ. وكذلك رواه عبد الكريم أبو أمية، عن عمرو بن شعيب مرسلا أيضا، عن عمر. والمرسل أولى بالصواب. ورواه إبراهيم بن رستم المروزي، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ يحيى بن سعيد، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عمر. ووهم، وإنما رواه حماد بن سلمة، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عمرو بن شعيب مرسلا، عن عمر. ٤٢ صحيح لغيره: =
[ ١ / ٩٧ ]
٤٣- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّا، عَنْ صَالِحِ بْنِ حيي، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ عُمَرَ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- طَلَّقَ حفصة، ثم راجعها.
_________________
(١) = فهشام بن سعد، وإن كان فيه كلام إلا أنه من أثبت الناس في زيد بن أسلم. وللحديث شواهد:
(٢) أخرجه أحمد من حديث أبي هريرة "٢/ ٢٩٢"، قال أحمد: حدثنا يزيد، أنا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ قتادة، عن عبد الملك، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "من أتاه الله من هذا المال شيئا من غير أن يسأله فليقبله؛ فإنما هو رزق ساقه الله -﷿- إليه"، وأخرجه أحمد أيضا "٢/ ٣٢٣، ٤٩٠".
(٣) قال أحمد "٤/ ٢٢٠، ٢٢١": حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، ثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، حدثني أبو الأسود عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ خالد بن عدي الجهني قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَنِ بلغه معروف عن أخيه من غير مسألة، ولا إشراف نفس فليقبله ولا يرده؛ فإنما هو رزق ساقه الله -﷿- إليه".
(٤) قال أحمد "٦/ ٧٧": ثنا منصور بن سلمة، قال: ثنا ليث، عن يزيد بن الهاد، عن عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ حَنْطَبٍ، أن عبد الله بن عامر بعث إلى عائشة بنفقة وكسوة، فقالت للرسول: إني يا بني لا أقبل من أحد شيئا. فلما خرجت قالت: ردوه علي، فردوه، فقالت: إني ذكرت شيئا قاله لِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- قال: "يا عائشة، من أعطاك عطاء بغير مسألة فاقبليه؛ فإنما هو رزق عرضه الله لكِ". وأخرجه أحمد أيضا "٦/ ٢٥٩". ٤٣ صحيح: والحديث أخرجه أبو داود "حديث رقم ٢٢٨٣" كتاب الطلاق، باب "٣٨": في المراجعة، وابن ماجه في كتاب الطلاق "رقم ٢٠١٦". والنسائي في كتاب الطلاق، باب: الرجعة "٦/ ١٧٨". وقال ابن كثير في "تفسيره": قال ابن أبي حاتم: ثنا حاتم بن محمد بن ثواب بن سعيد الهباري، ثنا أسباط بن محمد، عن سعيد، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: "طلق رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- حفصة، فأتت أهلها، فأنزل الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾، فقيل له: راجعها؛ فإنها صوّامة قوّامة، وهي من أزواجك ونسائك في الجنة". ورواه ابن جرير، عن ابن بشار، عن عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، فذكره مرسلا. وقد ورد من غير وجه: "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- طَلَّقَ حَفْصَةَ، ثُمَّ راجعها".
[ ١ / ٩٨ ]
٤٤- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، قَالَ: ثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو الْأَسْوَدِ، أَنَّهُ سَمِعَ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لَبِيبَةَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ، أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "لَا تُفتح الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ إِلَّا أَلْقَى اللَّهُ -﷿- بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ" وَأَنَا أشفق من ذلك.
_________________
(١) ٤٤ ضعيف: ففي سنده: ابن لهيعة، وقد ضُعِّف لاختلاطه. وفيه أيضا: مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ لبيبة، كثير الإرسال. في "الخلاصة": ليس حديثه بشيء، وفي "الميزان": مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لبيبة، عن سعيد بن المسيب، قال: يحيى ليس حديثه بشيء، وقال الدارقطني: ضعيف. وأبو سنان الدؤلي هو: يزيد بن أمية، مشهور بكنيته، ثقة، من الثانية، ومنهم من عده في الصحابة، ولم يذكر له سماع من عمر. والحديث أخرجه: أحمد في "مسنده" "١/ ١٦".
[ ١ / ٩٩ ]