٢٩٧- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- وَهُوَ بِعُكَاظٍ، فَقُلْتُ: مَنْ تَبِعَكَ فِي هَذَا الْأَمْرِ؟ فَقَالَ: "حُرٌّ وَعَبْدٌ" وَلَيْسَ مَعَهُ إِلَّا أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ، فَقَالَ: "انْطَلِقْ حَتَّى يُمَكِّنَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ثُمَّ تَجِيئُهُ بَعْدُ" قَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، شَيْءٌ تَعْلَمُهُ وَأَجْهَلُهُ يَنْفَعُنِي وَلَا يَضُرُّكَ، مَا سَاعَةٌ أَقْرَبُ إِلَى اللَّهِ مِنْ سَاعَةٍ؟ وَمَا سَاعَةٌ يُتَّقَى فِيهَا؟ فَقَالَ: "يَا عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ، لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ شَيْءٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، إِنَّ الرَّبَّ -﵎- يَتَدَلَّى مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ فَيَغْفِرُ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الشِّرْكِ وَالْبَغْيِ، فَالصَّلَاةُ مَكْتُوبَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ عَلَى قَرْنِ شَيْطَانٍ، وَهِيَ صَلَاةُ الْكُفَّارِ، فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا اسْتَقَلَّتْ فَالصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ حَتَّى يَعْتَدِلَ النَّهَارُ، فَإِذَا اعْتَدَلَ النَّهَارُ فَأَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ تُسْجَرَ جَهَنَّمُ، فَإِذَا فَاءَ الْفَيْءُ فَالصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تُدْلَى لِلْغُرُوبِ؛ فَإِنَّهَا تَغِيبُ عَلَى قَرْنِ شَيْطَانٍ، وَهِيَ صَلَاةُ الْكُفَّارِ، فَأَقْصِرْ عَنِ الصلاة حتى تجب الشمس".
_________________
(١) ٢٩٧ صحيح لغيره: إذ إنه بهذا السند مرسل، قال الحافظ في "التهذيب": قال ابن أبي حاتم في "المراسيل": سليم بن عامر لم يدرك عمرو بن عبسة، وذكر هذا الكلام أيضا في "جامع التحصيل". ومن هذه الطريق أخرجه: أحمد "٤/ ٣٨٥". لكن الحديث أخرجه: مسلم من حديث أبي أمامة، قال: قال عمرو بن عبسة، فذكره مع زيادات كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب: إسلام عمرو بن عبسة "١/ ٥٦٩"، وأحمد "٤/ ١١٢". ومن طريق عبد الرحمن بن البيلماني عن عمرو بن عبسة بمعناه؛ أخرجه: أحمد "٤/ ١١١، ١١٢"، وابن ماجه في الصلاة "حديث رقم ١٣٦٤"، لكن عبد الرحمن بن البيلماني لم يدرك عمرو بن عبسة. وأخرجه النسائي في الصلاة.
[ ١ / ٢٤٥ ]
٢٩٨- أنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ: أَنَّهُ سَأَلَهُ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ فَقَالَ: يَا عَمْرُو، هَلْ مِنْ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ الله لَيْسَ فِيهِ نِسْيَانٌ وَلَا تَزَيَّدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَنْ تَوَضَّأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَنَامِلِهِ، فَإِذَا هُوَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ مَسَامِعِهِ. فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ وَجْهِهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ يَدَيْهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ، فَإِذَا غَسَلَ قَدَمَيْهِ خَرَجَتْ خَطَايَاهُ مِنْ أَنَامِلِهِ؛ فَإِنْ قَعَدَ عَلَى وُضُوئِهِ فَلَهُ أَجْرُهُ، وَإِنْ قَامَ مُتَفَرِّغًا لصلَاتِهِ انْصَرَفَ كَمَا وَلَدَتْهُ أُمُّهُ مِنَ الْخَطَايَا". فَقَالَ لَهُ شُرَحْبِيلُ: يَا عَمْرُو، انْظُرْ مَا تَقُولُ! قَالَ: لَوْ لَمْ أَسْمَعْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ أَكُنْ لِأُحَدِّثَكُمُوهُ، وَقَالَ: "مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ رَمَى الْعَدُوَّ بِسَهْمٍ فَبَلَغَ أَصَابَ، أَوْ أَخْطَأَ فَعِدْلُ رَقَبَةٍ".
٢٩٩- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حَرِيزُ بْنُ عُثْمَانَ، ثَنَا سُلَيْمُ بْنُ عَامِرٍ: أَنَّ عَمْرَو بْنَ عَبَسَةَ كَانَ عِنْدَ شُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ، فَقَالَ: يَا عَمْرُو، هَلْ مِنْ حَدِيثٍ تُحَدِّثَنَا عَنْ نَبِيِّ اللَّهِ -ﷺ- لَيْسَ فِيهِ نُقْصَانٌ وَلَا نِسْيَانٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَالَّذِي نَفْسُ عَمْرٍو بِيَدِهِ: "مَا مِنْ رَجُلٍ يَشِيبُ شَيْبَةً من سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا جَعَلَهَا اللَّهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَرْمِي بِسَهْمٍ إِلَى الْعَدُوِّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ -﷿- مخطئا
_________________
(١) ٢٩٨ سند ضعيف جدا، والمتن صحيح: فيه بشر بن نمير: كذاب. لكن الحديث أخرجه: مسلم مطولا مع الحديث الذي قبله "١/ ٥٦٦". ٢٩٩ صحيح: =
[ ١ / ٢٤٦ ]
أَوْ مُصِيبًا، إِلَّا كَانَ لَهُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَلَا يُعْتِقُ رَقَبَةً مُسْلِمَةً إِلَّا فَدَى كُلُّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنَ النَّارِ". فَقَالَ: يَا عَمْرُو بْنَ عَبَسَةَ، إِنَّكَ لَتُحَدِّثُ حَدِيثًا عَظِيمًا! فَقَالَ عَمْرٌو: بِئْسَ مَا لِي، كَبِرَتْ سِنِّي وَرَقَّ عَظْمِي، وَمَا بِي خَلَّةٌ أَنْ أَكْذِبَ على رسوله اللَّهِ ﷺ، لَقَدْ سَمِعْتُهُ مِنْهُ غَيْرَ مَرَّةٍ.
٣٠٠- حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا حَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ذَكْوانَ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ تَبِعَكَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ؟ قَالَ: "حُرٌّ وَعَبْدٌ". قُلْتُ: مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "طِيبُ الْكَلَامِ، وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ". قُلْتُ: مَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "الصَّبْرُ وَالسَّمَاحَةُ". قُلْتُ: أَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ". قُلْتُ: أَيَّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "خلق حسن". قلت: أي
_________________
(١) = وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في العتق "الكبرى" "١، ألف ٣" عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن تميم، عن الحجاج بن محمد، عن حريز بن عثمان، عنه به. وروي عن سليم بن عامر، عن شرحبيل بن السمط، عن عمرو بن عبسة "تحفة" "٨/ ١٦٠". وأخرجه النسائي أيضا "٦/ ٢٦"، وأخرجه أحمد "٤/ ١١٣"، وأبو داود مختصرا: "من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار" "٤/ ٢٧٥". ولألفاظه شواهد، فأخرج البخاري من حديث أبي هريرة: "أيما رجل عتق امرأ مسلما، استنقذ الله بكل عضو منه عضوا من النار" "فتح" كتاب العتق "٥/ ١٤٦". وللحديث شواهد متكاثرة: قال أحمد "٤/ ١١٣": ثنا روح، قال: ثنا هشام بن أبي عبد الله، عن قتادة عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن أبي نجيح السلمي قال: حاصرنا مع نَبِيُّ اللَّهِ -ﷺ- حصن الطائف، فسمعت رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يقول: "من بلغ بسهم، فله درجة في الجنة"، قال: فبلغت يومئذ ستة عشر سهما. وأخرجه: أبو داود "٤/ ٢٧٤"، ومن حديث أبي ظبية عن عمرو بن عبسة "٤/ ١١٣"، ومن طريق الصنابحي عن عمرو بن عبسة "٤/ ١١٣". ٣٠٠ سند ضعيف جدا، ولكثير من فقراته شواهد صحيحة: فيه محمد بن ذكوان: ضعيف جدا، وشهر بن حوشب: متكلم فيه. وانظر الأحاديث الثلاثة المتقدمة.
[ ١ / ٢٤٧ ]
الصَّلَاةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "طُولُ الْقُنُوتِ". قُلْتُ: أَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ مَا كَرِهَ رَبُّكَ". قُلْتُ: أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ، وَأُهْرِيقَ دَمُهُ". قُلْتُ: أَيُّ السَّاعَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ، ثُمَّ الصَّلَاةُ مَكْتُوبَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ؛ فَإِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى تُصَلِّيَ الْفَجْرَ، فَإِذَا صَلَّيْتَ الْفَجْرَ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ فِي قَرْنِ شَيْطَانٍ، وَإِنَّ الْكُفَّارَ يُصَلُّونَ لَهَا فَأَمْسِكْ حَتَّى تَرْتَفِعَ، فَإِذَا ارْتَفَعَتْ فَالصَّلَاةُ مَكْتُوبَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى يَقُومَ الظِّلُ قِيَامَ الرُّمْحِ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا صَلَاةَ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، فَإِذَا مَالَتْ فَالصَّلَاةُ مَكْتُوبَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ غُرُوبِهَا فَأَمْسِكْ عَنِ الصَّلَاةِ؛ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ أَوْ تَغِيبُ فِي قَرْنِ شَيْطَانٍ؛ وَإِنَّ الْكُفَّارَ يُصَلُّونَ لَهَا".
٣٠١- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الْإِسْلَامُ؟ قَالَ: "أَنْ تسلم قلبك الله -﷿- وَأَنْ يَسْلَمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ". قَالَ: فَأَيُّ الْإِسْلَامِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْإِيمَانُ". قَالَ: وَمَا الْإِيمَانُ؟ قَالَ: "أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، وَالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ". قَالَ: فَأَيُّ الْإِيمَانِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْهِجْرَةُ". قَالَ: وَمَا الْهِجْرَةُ؟ قَالَ: "أَنْ تَهْجُرَ السُّوءَ". قَالَ: فَأَيُّ الْهِجْرَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "الْجِهَادُ". قَالَ: وَمَا الْجِهَادُ؟ قَالَ: "أن تقاتل الكفار إذا
_________________
(١) ٣٠١ لم نقف لأبي قلابة على رواية عن عمرو بن عبسة، وأبو قلابة كثير الإرسال، وبقية رجاله ثقات. والحديث أخرجه: أحمد "٤/ ١١٤"، ولكثير من ألفاظه ومعانيه شواهد صحيحة.
[ ١ / ٢٤٨ ]
لَقِيتَهُمْ". قَالَ: فَأَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: "مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ". قَالَ: وَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: "ثُمَّ عَمَلَانِ هُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُمَا: حِجَّةٌ مَبْرُورَةٌ، أَوْ عُمْرَةٌ".
٣٠٢- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ إِذْ قَالَ رَجُلٌ: مَنْ يُحَدِّثُنَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فقال عَمْرٌو: أَنَا. فَقَالَ: هِي لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ شَابَ شَيْبَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ". قَالَ: هِي لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، كَانَ ذَلِكَ عِدْلِ عِتْقِ رَقَبَةٍ". قَالَ: هِي لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهَا عُضْوًا مِنْهُ مِنَ النَّارِ". قَالَ: هِي لِلَّهِ أَبُوكَ وَاحْذَرْ. قَالَ: وَحَدِيثٌ لَوْ أَنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ إِلَّا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا أَوْ خَمْسًا، لَمْ أُحَدِّثْكُمُوهُ. قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَتَوَضَّأُ فَيَغْسِلُ وَجْهَهُ إِلَّا تَسَاقَطَتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ أَطْرَافِ لِحْيَتِهِ، فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ تَسَاقَطَتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ بَيْنِ أَنَامِلِهِ وَأَظْفَارِهِ، فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ تَسَاقَطَتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ، فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ تَسَاقَطَتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ بَاطِنِهِمَا؛ فَإِنْ أَتَى مسجد جماعة فصلى فيه، وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ﷿، فَإِنْ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَانَتَا كَفَّارَةً لَهُ".
٣٠٣- حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ راشد، عن مكحول، عن
_________________
(١) ٣٠٢ صحيح لغيره: وانظر ما قبله، وانظر أيضا: "٢٩٧، ٢٩٨، ٢٩٩، ٣٠٠". ٣٠٣ منقطع: =
[ ١ / ٢٤٩ ]
عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "مَنْ صَامَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَوْمًا بُوعِد مِنَ النَّارِ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ".
٣٠٤- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، ثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، أَخْبَرَنِي أَبُو ظَبْيَةَ: أَنَّ شُرَحْبِيلَ بْنَ السِّمْطِ دَعَا عَمْرَو بن عبسة السلمي فقال: يابن عَبَسَةَ، هَلْ أَنْتَ مُحَدِّثِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ أَنْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- لَيْسَ فِيهِ تَزَيُّدٌ وَلَا كَذِبٌ، وَلَا تُحَدِّثْنِيهِ عَنْ آخَرَ سَمِعَهُ مِنْهُ غَيْرُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- يَقُولُ: "قال الله ﷿: قَدْ حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَحَابُّونَ مِنْ أَجْلِي، وَقَدْ حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَبَاذَلُونَ مِنْ أَجْلِي، وَقَدْ حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَنَاصَرُونَ مِنْ أَجْلِي، وَقَدْ حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَنَاصَفُّونَ مِنْ أَجْلِي، وَقَدْ حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَزَاوَرُونَ مِنْ أَجْلِي".
قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "أَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فبلغ -مخطئا أو مصيبا- ف له مِنَ الْأَجْرِ كَرَقَبَةٍ أَعْتَقَهَا مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ شَابَ شَيْبَةً فِي الْإِسْلَامِ فَهِيَ لَهُ نور، وأيما رجل مسلم
_________________
(١) = مكحول: لم يثبت له سماع من عمرو بن عبسة. انظر: "التهذيب"، و"ميزان الاعتدال"، و"جامع التحصيل"، وقال صاحب "جامع التحصيل" في هامشه: قال بهامش الظاهرية: في "مسند الشاميين" للطبراني التصريح بسماعه من تسعة مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ، لكن الشأن في صحة الإسناد إليه وهم: أنس، وواثلة، وأبو أمامة، وأبو هند الداري، ومعاوية، وأبو هريرة، وجابر، وثوبان. وقال البخاري: إنه سمع من أبي مرة، وواثلة، وأم الدرداء. وقد جاء للحديث أصل مع اختلاف يسير؛ ففي "صحيح مسلم" من حديث أبي سعيد الخدري -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا في سبيل الله، إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفا" "٢/ ٨٠٨، فؤاد عبد الباقي". ٣٠٤ صحيح: وانظر الأحاديث المتقدمة، وأخرجه: أحمد "٤/ ٣٨٦".
[ ١ / ٢٥٠ ]
أَعْتَقَ رَجُلًا مُسْلِمًا فَكُلُّ عُضْوٍ مِنَ الْمُعْتَقِ بِعُضْوٍ مِنَ الْمُعْتِقِ فِدَاءٌ لَهُ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ أَعْتَقَتِ امْرَأَةً مُسْلِمَةً فَكُلُّ عُضْوٍ مِنَ الْمُعْتَقَةِ بِعُضْوٍ مِنَ الْمُعْتِقَةِ فِدَاءٌ لَهَا مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مُسْلِمٍ قَدَّمَ الله لَهُ مِنْ صُلْبِهِ ثَلَاثًا لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ أَوِ امْرَأَةٍ فَهُمْ لَهُ سُتْرَةٌ مِنَ النَّارِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ قَامَ إِلَى وُضُوءٍ يُرِيدُ الصَّلَاةَ فَأَحْصَى الوُضوءَ إِلَى أَمَاكِنِهِ سَلِمَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ أَوْ خَطِيئَةٍ هِي لَهُ؛ فَإِنْ قَامَ إِلى الصَّلاةِ رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً، وَإِنْ قَعَدَ قَعَدَ سَالِمًا". فقال شُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ: أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ النَّبِيِّ -ﷺ- يابن عَبَسَةَ؟ قَالَ: نَعَمْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، لَوْ لَمْ أَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- غَيْرَ مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثلاث أو أربع أو خمس أو ست أو سبع -فَانْتَهَى عِنْدَ سَبْعٍ- مَا حَلَفْتُ أَنْ أُحَدِّثَهُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، وَلَكِنْ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا عَدَدُ مَا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ.
[ ١ / ٢٥١ ]