٦٣- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أنا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- حَتَّى وَضَعَ قَدَمَيْهِ بَيْنِي وَبَيْنَ فَاطِمَةَ، فَعَلَّمَنَا مَا نَقُولُ إِذَا أَخَذْنَا مَضَاجِعَنَا: "ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَسْبِيحَةً، وَثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ تَحْمِيدَةً، وَأَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ تَكْبِيرَةً".
قَالَ عَلِيٌّ ﵁: فَمَا تَرَكْتُهَا بَعْدُ. فَقَالَ رَجُلٌ لَهُ: وَلَا لَيْلَةَ صِفِّينَ؟! قَالَ: وَلَا ليلة صفين.
_________________
(١) = أحاديثهم. وقال الحافظ ابن حجر في "تلخيص الحبير" "١/ ٨٧": "فائدة: قال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ليس في تخليل اللحية شيء صحيح. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا يثبت عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- في تخليل اللحية شيء". وقال الحافظ الزيلعي في "نصب الراية": أمثلها "أي: أحاديث تخليل اللحية" حديث عثمان. والحديث أخرجه: الدارقطني في الطهارة، باب: ما روي في الحث على المضمضة "١/ ٨٦". ٦٣ صحيح: وأخرجه: أحمد "رقم ١٢٢٨ بتحقيق أحمد شاكر"، والنسائي في "اليوم والليلة" "٢٢٦/ ٣"، وأخرجه البخاري من طريق: الحكم ومجاهد، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن علي به، مرفوعا في النفقات "فتح" "٩/ ٥٠٦"، ومسلم في الدعوات "ص ٢٠٩١"، وأحمد أيضا من طرق عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى "رقم ٦٠٤، ٧٤٠، ١١٤١"، ولمزيد بحث انظر: "علل الدارقطني" "٣/ ٢٨٠، فما بعدها".
[ ١ / ١١١ ]
٦٤- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فِي بُدْنه أَنْ أُمْضِيَ لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا فِي الْمَسَاكِينِ، وَلَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَالَ: "نَحْنُ نُعْطِيهِ الْأَجْرَ مِنْ عِنْدِنَا".
٦٥- حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: "إِنَّا قَدْ عَفَوْنَا لَكُمْ عَنِ الْخَيْلِ وَالرَّقِيقِ؛ فَأَدُّوا زَكَاةَ أَمْوَالِكُمْ: مِنْ كل أربعين درهما درهم".
_________________
(١) ٦٤ صحيح: وأخرجه البخاري في الحج، باب: الجلال للبدن "فتح" "٣/ ٥٤٩"، وأشار هناك إلى "الأطراف". ومسلم في الحج "ص٩٥٤"، وأحمد رقم "٥٩٣، ٨٩٤، ٨٩٧، ١٠٠٢، ١٠٠٣ بتحقيق الشيخ أحمد شاكر"، وأبو داود في الحج "٢٠-٣٠" باب: كيف تنحر البدن؟ "حديث رقم ١٧٦٩"، والنسائي في المناسك "الكبرى" "٢٦٦/ ١، ٢"، وابن ماجه في المناسك "حديث رقم ٣٠٩٩"، باب: من جلّل بدنه. ولمزيد انظر: "علل الدارقطني" "٣/ ٢٧١". ٦٥ سند ضعيف: ففيه: الحارث، هو الأعور كما في "سنن أبي داود" وهو: ابن عبد الله الكوفي أبو زهير، صاحب علي، كذبه الشعبي في رأيه، ورُمي بالرفض، وفي حديث ضعف، وفي السند أيضا أبو إسحاق السبيعي، مدلس وقد عنعن، لكن قد روى أبو إسحاق هذا الحديث من طريق عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، فمن ثم فقد صحح بعض أهل العلم هذا الحديث؛ وذلك لمتابعة عاصم للحارث لكن قد اختلف على عاصم أيضا، فمرة رواه موقوفا، ومرة رواه مرفوعا، وهذا بعض البيان لذلك. فالحديث؛ أخرجه أبو داود في كتاب الزكاة، من طريق الحارث عن علي، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ "حديث ١٥٧٤"، وأخرجه أبو داود من طريق أبي عوانة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بن ضمرة، عَنْ عَلِيٍّ -﵁- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "حديث ١٥٧٤"، وقال في آخره: وروى حديث النفيلي: شعبة وسفيان وغيرهما عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ عن علي. لم يرفعوه، =
[ ١ / ١١٢ ]
٦٦- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا عَوَّذَ الْمَرِيضَ قَالَ: "أَذْهِبِ الْبَأْسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أَنْتَ الشَّافِي، وَلَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ، شفاء لا يغادر سقما" ".
_________________
(١) = [أوقفوه على علي] . وأخرجه: أحمد من طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضمرة، عن علي مرفوعا "١/ ٩٢، ١١٣، ١١٤، ١٤٥، ١٤٨". ومن طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ علي، مرفوعا: "١/ ١٢١، ١٣٢، ١٤٦"، والدارمي من طريق عاصم بن ضمرة "١/ ٣٨٣" كتاب الزكاة، باب: زكاة الوَرِق، وأخرجه الترمذي في الزكاة، باب: ما جاء في زكاة الذهب والورق "تحفة" "٣/ ٢٤٩" من طريق أبي عوانة، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بن ضمرة، عن علي مرفوعا به بزيادة، وقال: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بن ضمرة، عن علي. وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عن علي. قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث؟ فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون عنهما جميعا. والنسائي من طريق أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضمرة، عن علي به مرفوعا "٥/ ٢٧"، وأخرج أحمد في "مسنده" "١/ ١٨" من حديث عمر بن الخطاب وحذيفة بن اليمان: "أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- لم يأخذ من الخيل والرقيق صدقة". وحديث علي حسنه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" كتاب الزكاة، باب: ليس على المسلم في عبده صدقة، وقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة مرفوعا: "ليس على المسلم صدقة في عبده، ولا في فرسه". "فتح" "٣/ ٣٢٧". وانظر "علل الدارقطني" "٣/ ١٥٦-١٥٨". ٦٦ متن صحيح، وإسناد ضعيف: فهذا إسناد ضعيف، ففيه الحارث الأعور، وقد كذب كما سبق بيانه، وفيه أيضا عنعنة أبي إسحاق، لكن الحديث أخرجه البخاري من طرق أخرى من حديث عائشة -﵂- في كتاب المرضى من "صحيحه"، "فتح" "١٠/ ١٣١" بلفظه، ومسلم "ص١٧٢٢". وحديث الباب أخرجه: الترمذي في الدعوات، باب: في دعاء المريض، "تحفة" "١٠/ ١٠".
[ ١ / ١١٣ ]
٦٧- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ لِيَ النَّبِيُّ، ﷺ: "يَا عَلِيُّ، إِنِّي أُحِبُّ لَكَ مَا أُحِبُّ لِنَفْسِي، وَأَكْرَهُ لَكَ مَا أَكْرَهُ لِنَفْسِي؛ لَا تَقْرَأْ وَأَنْتَ رَاكِعٌ وَلَا وَأَنْتَ سَاجِدٌ، وَلَا تُصَلِّ وَأَنْتَ عَاقِصٌ شَعْرَكَ؛ فَإِنَّهُ كِفْلُ الشَّيْطَانِ، وَلَا تُقْع بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَلَا تعبث بالحصا، وَلَا تَفْتَحْ عَلَى الْإِمَامِ، وَلَا تَخَتَّمْ بِالذَّهَبِ، وَلَا تَلْبَسِ الْقَسِّيَّ، وَلَا تَرْكَبِ الْمَيَاثِرَ، وَلَا تَفْتَرِشْ ذِرَاعَيْكَ".
٦٨- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُوتِرُ بِتِسْعِ سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾، وَ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾، و﴿إِذَا زُلْزِلَتِ " الْأَرْضُ "﴾،
_________________
(١) ٦٧ إسناد ضعيف: انظر الإسناد السابق. والحديث أخرجه: الترمذي في الصلاة، باب: ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين "تحفة" "٢/ ١٥٧"، وقال: هذا حديث لا نعرفه من حديث علي، إلا من حديث أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ علي، وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور. وأخرجه ابن ماجه مختصرا "حديث رقم ٨٩٥"، وأحمد مختصرا "رقم ٦١٩ بتحقيق أحمد بن شاكر"، وأبو داود مختصرا مقتصرا على جزء من الحديث، وهو: "يا علي، لا تفتح على الإمام في الصلاة" "١/ ٥٥٩ حديث رقم ٩٠٨"، وقال أبو داود: لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، ليس هذا منها. قلت: لبعض ألفاظ الحديث شواهد صحيحة وقوية، والبعض الآخر ضعيف. ولمزيد بحث؛ انظر: "علل الدارقطني" "٣/ ١٠٥، ١٠٦". ٦٨ ضعيف: رجال هذا السند تقدموا في الحديث السابق. وبهذا السند أخرجه أحمد "رقم ٦٧٨"، وأخرجه الترمذي في أبواب الوتر من كتاب الصلاة، باب: ما جاء في الوتر بثلاث، "تحفة" "٢/ ٥٤٨". ١ من "س، ز".
[ ١ / ١١٤ ]
وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ: ﴿وَالْعَصْرِ﴾، وَ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾، وَ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾، وَفِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَ﴿تَبَّتْ﴾، وَ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ .
٦٩- أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبتغَى الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِي، كَمَا تُبتغَى الضَّالَّةُ لا توجد".
٧٠- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَيْسَ الْوِتْرُ بِحَتْمٍ كَالصَّلَاةِ، وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ؛ فَلَا تَدَعُوهُ.
٧١- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: لَئِنْ كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يُصَلِّي فِي إِثْرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ رَكْعَتَيْنِ، إِلَّا العصر والفجر.
_________________
(١) ٦٩ ضعيف: وانظر الإسناد السابق. وبهذا السند أخرجه أحمد "رقم ٦٧٥، ٧٢٠". ٧٠ حسن: وأبو إسحاق، وإن كان مدلسا إلا أن الراوي عنه هنا شعبة، أما عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، فهو صدوق. وقد أخرجه أحمد "رقم ٧٨٦"، بزيادة: "ولكنه سنة مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وإن الله -﷿- وتر يحب الوتر". وأخرجه أبو داود "رقم ١٤١٦"، والترمذي في الصلاة، باب: ما جاء أن الوتر ليس بحتم، وقال: حديث حسن "تحفة" "٢/ ٥٣٦"، والنسائي في قيام الليل، باب: الأمر بالوتر "حديث ١٦٧٦"، وابن ماجه في إقامة الصلاة، باب: في الوتر "حديث ١١٦٩"، والحاكم "١/ ٣٠٠". ٧١ حسن: =
[ ١ / ١١٥ ]
٧٢- حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "مِنْ كُلِّ اللَّيْلِ قَدْ أَوْتَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، مِنْ أَوَّلِهِ وَأَوْسَطِهِ وَآخِرِهِ، وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى آخِرِ اللَّيْلِ".
٧٣- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ عَلِيًّا اشْتَكَى، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ أَجَلِي قَدْ حَضَرَ فَأَرِحْنِي، وَإِنْ كَانَ بَلَاءٌ فَصَبِّرْنِي، وَإِنْ كَانَ إِلَى أَجَلٍ فَعَافِنِي. قَالَ عَلِيٌّ: فَمَرَّ بِي النَّبِيُّ -ﷺ- وَأَنَا أَقُولُ ذَلِكَ، فَقَالَ: "كَيْفَ قُلْتَ؟ " قَالَ: فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ الْكَلَامَ، فَقَالَ: "اللَّهُمَّ اشْفِهِ وَعَافِهِ" قَالَ: فشُفيت، فَمَا اشتكيت ذلك الوجع بعد.
_________________
(١) = والحديث أخرجه: أبو داود "رقم ١٢٧٥"، وأحمد "رقم ١٠١٢"، وسفيان هنا هو: الثوري، ففي رواية أبي داود: أن الراوي عن سفيان هو محمد بن كثير، وفي رواية أحمد: الراوي عن سفيان هو عبد الرحمن ووكيع، وهولاء يروون عن الثوري. والثوري أثبت الناس في أبي إسحاق كما في "التهذيب"، وكما قال يحيى في "تاريخ دمشق" "ج٢٤ ص٢٧١ مخطوطة": وإنما أصحاب أبي إسحاق: سفيان الثوري، وشعبة. والحديث عزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في "السنن الكبرى" في الصلاة "١٨/ ١". ٧٢ حسن: وأخرجه: أحمد رقم "٥٨٠ و٦٥٣"، وأبو إسحاق وإن كان مدلسا، إلا أن الراوي عنه هنا هو شعبة، وشعبة قد قال: كفيتكم تدليس ثلاثة، منهم أبو إسحاق. وأخرجه ابن ماجه "حديث رقم ١١٨٦" بلفظ: "وانتهى وتره إلى السحر". ٧٣ إسناد ضعيف: ففيه: عبد الله بن سلمة المرادي الكوفي، صدوق تغير حفظه، قال البخاري: لا يتابع على حديثه. والحديث أخرجه: الترمذي في كتاب الدعوات من "جامعه"، باب: في دعاء المريض، وقال: هذا حديث حسن صحيح. والحديث أخرجه: أحمد أيضا "رقم ٦٣٧، ٨٤١، ١٠٥٧"، وعزاه المباركفوري في "شرح التحفة" إلى الحاكم في "مستدركه"، وابن حبان في "صحيحه".
[ ١ / ١١٦ ]
٧٤- أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيُّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ النَّبِيَّ، ﷺ: "أَلَا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا قُلْتَهُنَّ غُفر لَكَ "مَعَ"١ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَكَ؟ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، سُبْحَانَ اللَّهِ رب السموات السَّبْعِ وَرَبِّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ".
٧٥- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، عَنْ رَجُلٍ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "لَا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حَتَّى يُؤْمِنَ بِأَرْبَعٍ: يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ، ويؤمن بالبعث بعد الموت".
_________________
(١) ٧٤ إسناده ضعيف: والحديث أخرجه: أحمد "رقم ٧١٢ ج١/ ٩٢"، وأخرجه أحمد "رقم ١٣٦٣" من طريق أبي إسحاق، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ليلى، عن علي، والحاكم في "مستدركه" "٣/ ١٣٨" وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. أخرجه الترمذي في الدعوات "تحفة" "٩/ ٤٧٨ باب رقم ٨٤"، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من هذا الوجه، إلا من حديث أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ علي. وفي هذه الطرق عنعن أبو إسحاق وهو مدلس، وحديث دعاء الكرب ثابت في "الصحيح" وغيره من حديث ابن عباس "البخاري" "٦٣٤٥" ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ -ﷺ- يدعو عند الكرب يقول: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رب السموات والأرض ورب العرش العظيم"، ولكن هنا زيادة: "غفر الله لَكَ، مَعَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَكَ". ٧٥ سند ضعيف، أما المتن فصحيح بلا شك: إذ الحديث في سنده رجل مبهم، وكذا رواه أحمد "رقم ١١١٢"، ورواه أحمد "رقم ٧٥٨" عن شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن علي به، بدون ذكر الرجل. وأخرجه الترمذي في القدر، وابن ماجه في السنة. قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على "حديث رقم ١١١٢": إسناده فيه رجل مبهم، وقد = ١ في "س": على.
[ ١ / ١١٧ ]
٧٦- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا بِشْرُ بْنُ نُمَيْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: "عرا الإيمان أربع، والإسلام توابع عرا الْإِيمَانِ: أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَحْدَهُ، وَبِمُحَمَّدٍ -ﷺ- وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ شَيْءٍ، وَتُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَتَعْلَمَ أَنَّكَ مَبْعُوثٌ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَإِقَامُ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ، وَصِيَامُ رَمَضَانَ، وَحَجُّ الْبَيْتِ، وَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿".
٧٧- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، ثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يَوْمَ الْخَنْدَقِ: "مَا لَهُمْ؟! مَلَأَ اللَّهُ قُبَورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ نَارًا، كَمَا حَبَسُونَا عَنْ صَلَاةِ الْوُسْطَى حَتَّى غابت الشمس".
_________________
(١) = مضى "٧٥٨" من طريق: شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن علي -دون واسطة مبهم- والخلاف في هذا قديم، فقد رواه الطيالسي في "مسنده" "رقم ١٠٦" عن شعبة، وورقاء عن منصور عن ربعي قال: وقال ورقاء: عن ربعي عن رجل عن علي، ورواه الترمذي "٣/ ٢٠١"، من طريق الطيالسي عن شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن علي. ثم رواه من طريق: النضر بن شميل "عن شعبة نحوه"، إلا أنه قال: ربعي عن رجل عن علي، ثم قال الترمذي: "حديث أبي داود عن شعبة عندي أصح من حديث النضر، وهكذا روى غير واحد: عن منصور، عن ربعي، عن علي". ورواه ابن ماجه "١/ ٢٢" من طريق: شريك، عن منصور، عن ربعي، عن علي. وانظر -إن شئت- "علل الدارقطني" "٣/ ١٩٦، ١٩٧". ٧٦ سنده واهٍ جدا: الحديث واهٍ جدا بهذا الإسناد، آفته "بشر بن نمير" الكذاب، وفي إسناده القاسم هو: ابن عبد الرحمن الشامي، وقد تكلموا في رواية بشر بن نمير على وجه الخصوص عن القاسم، ووصفوها بالنكارة، والاضطراب كما في "تاريخ دمشق" "ص١٧٠ ج٢٥ مخطوطة"، كما أشير إلى ذلك في "تهذيب التهذيب". ٧٧ صحيح: هشام بن حسان الأزدي، من أثبت الناس في ابن سيرين، وهو ثقة، لكن في روايته عن =
[ ١ / ١١٨ ]
٧٨- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ -أَخُو حَمَّادِ بن زيد- قَالَ: ثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ آبَائِهِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: قَالَ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- لِفَاطِمَةَ: "قُومِي فَاشْهَدِي أُضْحِيَّتَكِ، أَمَا إِنَّ لَكِ بِأَوَّلِ قَطْرَةٍ تَقْطُرُ مِنْ دَمِهَا مَغْفِرَةً لِكُلِّ ذَنْبٍ سَلَفَ، أَمَا إِنَّهُ يُؤْتَى بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لُحُومُهَا وَدِمَاؤُهَا سَبْعِينَ ضِعْفًا حَتَّى تُوضَعَ فِي مِيزَانِكَ". قَالَ: فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: أَيْ رَسُولَ اللَّهِ، أَهَذِهِ لِآلِ مُحَمَّدٍ خَاصَّةً -وَهُمْ أَهْلٌ لِمَا خُصُّوا بِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ- أَمْ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَالنَّاسِ عَامَّةً؟ فَقَالَ: "لَا، بَلْ لِآلِ مُحَمَّدٍ وَالنَّاسِ عَامَّةً".
٧٩- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا سَالِمُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّ عَلِيًّا قَالَ فِي يَوْمٍ: قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ
_________________
(١) = الحسن وعطاء مقال؛ لأنه قيل: كان يرسل عنهما، من السادسة، من رجال الجماعة. محمد بن سيرين أبو بكر بن أبي عمرة البصري، ثقة، ثبت، عابد، كبير القدر، كان لا يرى الرواية بالمعنى، من الثالثة، من رجال الجماعة. عبيدة بن عمرو السلماني المرادي، أبو عمرو الكوفي، تابعي، كبير، مخضرم، ثقة، ثبت، كان شريح إذا أشكل عليه شيء سأله، من رجال الجماعة إلى البخاري. وأصح الأسانيد عن ابن المديني والفلاس هو: مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ، عَنْ عُبَيْدَةَ، عن علي. وأخرجه البخاري "حديث ٢٩٣١، ٤١١١، ٤٥٣٣، ٦٣٩٦"، ومسلم في الصلاة "حديث ٦٢٧"، وأحمد "رقم ٩٤٤، ١٢٢٠". ومن طرق أخرى عن عبيدة "رقم ٥٩١، ١١٥٠، ١١٥١"، ومن طرق عن علي "رقم ٦١٧، ٩١١، ١٠٣٦، ١١٣٢، ١٢٤٥، وغيرها". وأخرجه أيضا: أبو داود "حديث ٤٠٩"، والترمذي في التفسير "٢٩٨٤"، والنسائي في الصلاة "٤٧٤". ٧٨ ضعيف جدا: الحديث ضعيف جدا؛ ففي إسناده عمرو بن خالد الواسطي، كذاب، وقال الأثرم عن أحمد كما في "التهذيب": كذاب، يروي عن زيد بن علي عن آبائه أحاديث موضوعة، يكذب، وكذبه أيضا ابن معين وغيره. ا. هـ. ٧٩ في إسناده من لم أقف على تراجمهم: =
[ ١ / ١١٩ ]
لِفَاطِمَةَ: "سَبِّحِي حِينَ تَنَامِينَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَاحْمَدِي ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَكَبِّرِي أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ؛ فَهَذِهِ مِائَةٌ، وَهِيَ أَلْفُ حَسَنَةٍ، مَنْ قَالَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَنَامُ فَهِيَ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ رَقَبَةً كُلَّ لَيْلَةٍ، وَكُلُّ عِرْقٍ فِي جَسَدِهِ يُمْحَى عَنْهُ بِهِ سَيِّئَةٌ، ويكتب لَهُ حَسَنَةٌ". قَالَ عَلِيٌّ: فَمَا تَرَكْتُهُنَّ مُنْذُ سَمِعْتُ فَاطِمَةَ قَالَتْهَا لِي، وَلَا يَوْمَ صِفِّينَ.
٨٠- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي الصَّعْبَةِ، عَنْ أَبِي أَفْلَحَ الْهَمْدَانِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَيْرٍ الْغَافِقِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَفِي إِحْدَى يَدَيْهِ ذَهَبٌ وَفِي الْأُخْرَى حَرِيرٌ، فَقَالَ: "هَذَانِ حَرَامٌ عَلَى ذكور أمتي".
_________________
(١) = سالم بن عبيد: لم نجد له ترجمة، وقد ترجم البخاري في "التاريخ الكبير" لسالم بن عبد الله: أبو عبيد الله، وذكر هناك بحثا في "الحاشية" حول سالم هذا، لم نستطع من خلاله الجزم بشيء. ابن عبيد الله: لم نقف له على ترجمة، وفي بعض النسخ: أبي عبد الله. أبو جعفر، مولى علي: لم نقف له على ترجمة. ٨٠ صحيح لغيره: في سنده أبو الأفلح الهمداني، وحديثه لا يرتقي للحسن. والحديث أخرجه: أحمد "١/ ٩٦" من نفس الطريق "١/ ١١٥"، وأبو داود في اللباس، باب "١٤": في الحرير للنساء "حديث رقم ٤٠٥٧"، والنسائي في الزينة، باب: تحريم الذهب على الرجال "٨/ ١٣٨"، وابن ماجه "رقم ٣٥٩٥". وأخرجه أحمد شاهدا له "١/ ٤٠٧" فقال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيد الله، أخبرني نَافِعٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هند، عَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ قال: "أحل لبس الحرير والذهب لنساء أمتي، وحرم على ذكورها". وأخرجه أحمد أيضا "١/ ٣٩٤"، والترمذي "تحفة" أبواب اللباس "٥/ ٣٨٣"، باب: ما جاء في الحرير والذهب للرجال، والنسائي "٨/ ١٣٩". لكن أخرجه أحمد "٤/ ٣٩٢، ٣٩٣"، من طريق سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدَ، عَنْ رجل، عن أبي موسى به، مرفوعا. =
[ ١ / ١٢٠ ]
٨١- أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عَمْرٍو الْفَزَارِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ فِي آخِرِ وِتْرِهِ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ، أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ".
٨٢- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: أنا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: "صَنَعَ لَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ طَعَامًا فَدَعَانَا وَسَقَانَا مِنَ الخمر، فأخذت
_________________
(١) = وقال الحافظ في "الفتح" بشأن حديث أبي موسى هذا: أعله ابن حبان وغيره بالانقطاع، وإن رواية سعيد بن أبي هند لم تسمع من أبي موسى. وللحديث شواهد متكاثرة في البخاري وغيره. انظر: "فتح الباري" كتاب اللباس "باب٢٥-٣٠ ج١٠/ ٢٨٤". وانظر: "علل الدارقطني" "٣/ ٢٦٠، ٢٦١". ٨١ صحيح غريب: وهشام بن عمرو الفزاري، وإن قال فيه الحافظ في "التقريب": مقبول، ولكن في "التهذيب" نقل عن ابن معين وأحمد وابن حبان توثيقه، وقال ابن أبي حاتم فيه -كما في "التهذيب" أيضا- ثقة، شيخ قديم. والحديث أخرجه: أبو داود "١٤٢٧"، وقال أبو داود: هشام أقدم شيخ لحماد، وبلغني عن يحيى بن معين أنه قال: لم يرو عنه غير حماد بن سلمة. وأخرجه الترمذي في كتاب الدعوات، باب: دعاء الوتر مع "التحفة" "١٠/ ١١"، وقال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث حماد بن سلمة، وأخرجه أيضا ابن ماجه "حديث رقم ١١٧٩"، والنسائي في الوتر "٣/ ٢٤٨"، وأحمد في "مسنده" "حديث رقم ٧٥١". ولمزيد انظر "علل الدارقطني" "٤/ ١٤، ١٥". ٨٢ في سنده اضطراب: أبو عبد الرحمن السلمي هو: عبد الله بن حبيب بن ربيعة، الكوفي، المقرئ. والحديث أخرجه: الترمذي في التفسير، تفسير سورة النساء. "تحفة" "٨/ ٣٨٠" وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح. =
[ ١ / ١٢١ ]
الْخَمْرُ مِنَّا، وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَقَدَّمُونِي فَقَرَأْتُ: قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ وَنَحْنُ نَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [النساء: ٤٣] .
_________________
(١) = وقال المباركفوري: وقد اختلف في إسناده ومتنه، فأما الاختلاف في إسناده؛ فرواه سفيان الثوري وأبو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السائب، فأرسلوه. وأما الاختلاف في متنه؛ ففي كتاب أبي داود والترمذي ما قدمناه، وفي كتاب أبي جعفر النحاس والنسائي أن المصلي بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ، وفي كتاب أبي بكر البزار: "أمروا رجلا فصلى بهم" ولم يسمه، وفي حديث غيره: "فتقدم بعض القوم". انتهى كلام المنذري. وأخرجه أبو داود في الأشربة فقال: "٤/ ٨٠ حديث رقم ٣٦٧١": حدثنا مسدد، حدثنا يحيى، عن سفيان، حدثنا عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁: "أن رجلا من الأنصار دعاه". فلا أدري كيف قال المنذري: إنه مرسل في "سنن أبي داود"؟! وسفيان ممن روى عن عطاء قبل الاختلاط، فحديثه عنه صحيح، وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في "الكبرى" [التفسير]، من طريق: سفيان، عن عطاء، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ علي. وقال الجصاص في "أحكام القرآن": روى سفيان، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ علي قال: "دعا رجل من الأنصار قوما، فشربوا الخمر، فتقدم عبد الرحمن بن عوف لصلاة المغرب". "أحكام القرآن" "٢/ ٢٠١". فمن هذا نرى أن دعوى المباركفوري قد تبددت، ولم يبق منها إلا الاختلاف في المتقدم إلى الصلاة، هل هو علي أم عبد الرحمن بن عوف؟ والظاهر أنه هذا -والله أعلم- يرجع إلى اختلاط عطاء بن السائب. والحديث عزاه السيوطي في "الدر المنثور" بالإضافة إلى ما ذكرناه إلى: ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والنحاس والحاكم وصححه "٢/ ١٦٤" عند تفسير قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ . والحديث أخرجه: الحاكم في "مستدركه" "٢/ ٣٠٧" من حديث علي: "فتقدم رجل فَقَرَأَ: ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ "، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال: وفي هذا الحديث فائدة كثيرة وهي: أن الخوارج تنسب هذا السكر، وهذه القراءة إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب دون غيره، وقد برّأه الله منها، فإنه راوي الحديث. وقال الذهبي في "التلخيص": صحيح.
[ ١ / ١٢٢ ]
٨٣- حَدَّثَنِي يُوسُفُ بْنُ بُهْلُولٍ، ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَالزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ وَأَبَا مَرْثَدٍ الْغَنَوِيَّ وَكُلُّنَا فَارِسٌ فَقَالَ: "انْطَلِقُوا حَتَّى تَأْتُوا رَوْضَةَ خَاخٍ؛ فَإِنَّ بِهَا امْرَأَةً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، مَعَهَا صَحِيفَةٌ مِنْ حَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ". قَالَ: فَأَدْرَكْنَاهَا تَسِيرُ عَلَى جَمَلٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: قُلْنَا: أَيْنَ الْكِتَابُ الَّذِي مَعَكِ؟! قَالَتْ: مَا مَعِيَ كِتَابٌ. فَأَنَخْنَا بِهَا فَابْتَغَيْنَا فِي رَحْلِهَا فَمَا وَجَدْنَا شَيْئًا. فَقَالَ صَاحِبَايَ: مَا نَرَى كِتَابًا. قَالَ: قُلْتُ: لَقَد عَلِمْتُ مَا كَذَبَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَالَّذِي يُحلَف بِهِ لَتُخْرِجِنَّ الْكِتَابَ أَوْ لَأُجَرِّدَنَّكِ. فَلَمَّا رَأَتِ الْجِدَّ مِنِّي أَهْوَتْ بِيَدِهَا إِلَى حُجُزَتِهَا، وَهِيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ، فَأَخْرَجَتِ الْكِتَابَ، فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَقَالَ: "مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟! " قَالَ: مَا لِي أَلَّا أَكُونَ مُؤْمِنًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَلَكِنِّي أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ لِي عِنْدَ الْقَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهَا عَنْ مَالِي، وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ هُنَاكَ إِلَّا وَلَهُ مَنْ يَدْفَعُ اللَّهُ بِهِ عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ. قَالَ: "صَدَقَ فلا تقولوا إِلَّا خَيْرًا". فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: إِنَّهُ قَدْ خَانَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ، فَدَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ، فَقَالَ: "يَا عُمَرُ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ قَدِ اطَّلَعَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمُ الْجَنَّةُ". قَالَ: فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ، فَقَالَ: والله ورسوله أعلم.
_________________
(١) ٨٣ صحيح: يوسف بن بهلول التيمي الأنباري، نزيل الكوفة، ثقة، من العاشرة، من رجال البخاري. عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن الأودي، الكوفي، ثقة، فقيه، عابد، من الثامنة، من رجال الجماعة. حصين بن عبد الرحمن السلمي، أبو الهذيل، الكوفي، ثقة، تغير حفظه في الآخر، من الخامسة. =
[ ١ / ١٢٣ ]
٨٤- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: خَرَجْنَا عَلَى جِنَازَةٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ بِالْبَقِيعِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ، فَجَاءَ فَجَلَسَ ثُمَّ نَكَتَ بِهَا فِي الْأَرْضِ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: "مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلَّا قَدْ كُتب مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ، وَإِلَّا قَدْ كُتبت شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً". فَقَالَ رَجُلٌ: أَفَلَا نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ؟ فَقَالَ: "لَا؛ وَلَكِنِ اعْمَلُوا، كُلٌّ مُيَسَّرٌ، أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فيُيسرون لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فيُيسرون لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ". ثُمَّ تَلَا: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى، وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى، وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى، وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى، فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل: ٥-١٠] .
٨٥- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُوَاصِلُ إلى السحر".
_________________
(١) = سعد بن عبيدة السلمي، أبو حمزة، الكوفي، ثقة، من الثالثة، من رجال الجماعة. أبو عبد الرحمن السلمي: سبق. والحديث أخرجه: البخاري في المغازي والاستئذان والجهاد وفي استتابة المرتدين، ومسلم في الفضائل "حديث ٢٤٩٤"، وأبو داود في الجهاد "٢٦٥١"، وأحمد في "مسنده" "رقم ٨٢٧، ١٠٨٣، ١٠٩٠" وأبو يعلى "١/ ٣١٨، ٣١٩". ٨٤ صحيح: وأخرجه البخاري في التفسير، وفي الجنائز، وفي الأدب، وفي القدر، وفي التوحيد، انظر أحاديث رقم: "٤٩٤٥، ٤٩٤٦، ٤٩٤٧، ٤٩٤٨"، وفي عدة مواطن من "الصحيح". ومسلم في القدر "٢٦٤٧"، والترمذي في القدر، وفي التفسير "تفسير سورة الليل"، وأبو داود في السنة "٤٦٩٤"، وابن ماجه في السنة "المقدمة ١٠/ ٣"، وأحمد رقم "٦٢١، ١٠٦٧، ١٠٦٨، ١١١٠، ١١٨١، ١٣٤٨". وانظر: "علل الدارقطني" "٤/ ١٦٠". ٨٥ صحيح لغيره:
[ ١ / ١٢٤ ]
٨٦- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى الثَّعْلَبِيِّ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَلِيٍّ -رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ- قَالَ: "مَنْ كَذَبَ فِي حُلْمِهِ، كُلِّفَ عَقْدَ شعيرة يوم القيامة".
_________________
(١) = أبو نعيم: هو الفضل بن دكين سبق "١٤". إسرائيل: سبق "١٤". ففي هذا السند عبد الأعلى الثعلبي، هو: عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، وهو ضعيف على الراجح. والحديث أخرجه: أحمد رقم "٧٠٠/ ج١/ ٩١". وأخرجه أحمد "١/ ١٤١" من طريق: عَبْدِ الْأَعْلَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ علي، عن علي به. وكون النَّبِيَّ -ﷺ- واصل، ثابت في "صحيح البخاري" وغيره، "فتح الباري" "٤/ ٢٠٢" كتاب الصوم. أما تقييد وصاله -ﷺ- أَنَّهُ إلى السحر: فقد أخرج أبو داود بسند صحيح إلى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قال: حدثني رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -ﷺ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: "إني أواصل إلى السحر، وربي يطعمني ويسقيني" "حديث ٢٣٧٤" في أبواب: الحجامة للصائم. وذكر الحافظ ابن حجر في "الفتح" شيئا من هذا فقال: "٤/ ٢٠٩". تنبيه: وقع عند ابن خزيمة في حديث أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، من طريق عبيدة بن حميد، عن الأعمش، عنه تقييد وصال النَّبِيَّ -ﷺ- بأنه إلى السحر، ولفظه: "كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُوَاصِلُ إِلَى السَّحَرِ، ففعل بعض أصحابه ذلك فنهاه، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تفعل ذلك.." الحديث، وتكلم على شذوذ رواية عبيدة بن حميد في أحد جوانبها. ٨٦ صحيح لغيره: هذا الإسناد هو نفسه المتقدم في الحديث السابق، إسناد ضعيف، لكن المتن صحيح. وأخرجه: أحمد "٥٦٨، ٦٩٤، ٦٩٩، ٧٨٩، ١٠٧٠، ١٠٨٨"، والترمذي في الرؤيا "٢٢٨١". لكن ثبت معنى هذا الحديث في البخاري كتاب الرؤيا، باب: من كذب في حلمه "فتح" =
[ ١ / ١٢٥ ]
٨٧- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنْ ثَابِتٍ الثُّمَالِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيِّ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- حَدِيثًا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَعُوهُ؟ قُلْنَا: بَلَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: فَحَدَّثَنَا، فَلَمَّا خَرَجْنَا نَسَيْنَاهُ، قَالَ: فَعُدْنَا إِلَيْهِ فَقَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠]، مَا عَاقَبَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ ذَنْبٍ فِي الدُّنْيَا؛ فَاللَّهُ -﷿- أَحْلَمُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَيْهِ الْعَذَابَ فِي الْآخِرَةِ، وَمَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ مِنْ ذَنْبٍ فِي الدُّنْيَا، فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يعود في عفوه.
_________________
(١) = "١٢/ ٤٢٧" من حديث ابن عباس -﵄- مرفوعا: "من تحلم بحلم لم يره، كُلِّفَ أَنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيرَتَيْنِ ". وذكر له الحافظ في "الشرح" "١٢/ ٤٢٩" شاهدا موقوفا على أبي هريرة، ساق سنده إليه هناك: "من كذب في رؤيا، كلف أن يعقد بين طرفي شعيرة". ٨٧ إسناده ضعيف: في إسناده: ثابت الثمالي أبو حمزة، واسم أبيه: دينار، وقيل: سعيد، كوفي، ضعيف، رافضي. وأبو إسحاق: مدلس وقد عنعن. والحديث أخرجه: أحمد "رقم ٣٦٥، ٧٧٥" من طرق عن أبي إسحاق، والحاكم "٢/ ٥٥٤"، وقال: صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي. هذا، وقد ورد للحديث طريق آخر ضعيف أيضا عند أحمد بزيادة "رقم ٦٤٩": ثنا مروان بن معاوية الفزاري، أنبأنا الأزهر بن راشد الكاهلي، عن الخضر بن القواس، عن أبي سحيلة قال: قال علي فذكره بزيادة، وهذا سند ضعيف، إلا أن كل ما نحتاجه من هذا السند هو ما يجبر عنعنة أبي إسحاق فقط، فحينئذ يصح الحديث، وقد صححه الحاكم "٢/ ٤٤٥"، ووافقه الذهبي وقال: وأخرجه ابن راهويه في تفسير قوله تعالى: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾، وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" "٦/ ٩" تفسير سورة الشورى إلى: أحمد، وابن راهويه، وابن منيع، وعبد بن حميد، والحكيم الترمذي، وأبي يعلى، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن مردويه، والحاكم. وانظر: "علل الدارقطني" "٣/ ١٢٨".
[ ١ / ١٢٦ ]
٨٨- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ أَنَّهُ شَهِدَ عَلِيًّا حِينَ رَكِبَ، فَلَمَّا وَضَعَ رجله في الركاب قال: "باسم اللَّهِ" فَلَمَّا اسْتَوَى قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ"، ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤]، ثُمَّ حَمِدَ ثَلَاثًا وَكَبَّرَ ثَلَاثًا، ثُمَّ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي؛ إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ". ثُمَّ ضَحِكَ، فَقِيلَ: مَا يُضْحِكُكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟! قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ، وَقَالَ مِثْلَ مَا قُلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ. فَقُلْنَا: مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الْعَبْدُ -أَوْ قَالَ: عَجِبْتُ لِلْعَبْدِ- إِذَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي، فَاغْفِرْ لِي؛ إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يغفر الذنوب إلا هو".
_________________
(١) ٨٨ إسناده معلول: قال أبو حاتم في "العلل" "ص٢٧١": حدثني أبو زياد القطان، عن يحيى بن سعيد قال: كنت أعجب من حديث علي بن ربيعة: "كنت ردف علي" لأن علي بن ربيعة كان حدثا في عهد علي، ومثله أنكرت أن يكون ردف علي، حتى حدثنا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ علي بن ربيعة، قلت لسفيان: سمعه أبو إسحاق من علي بن ربيعة؟ فقال: سألت أبا إسحاق عنه؟ فقال: حدثني رجل عن علي بن ربيعة. ثم قال ابن أبي حاتم: أخبرنا عبد الرحمن بن بشر النيسابوري فيما كتب إلي قال: ذكر عبد الرحمن بن مهدي حديث علي بن ربيعة الذي رواه: "كنت ردف علي، فلما ركب قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا﴾ "، فسمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: قال شعبة: فقلت لأبي إسحاق: ممن سمعته؟ قال: من يونس بن خباب. فأتيت يونس بن خباب فقلت: ممن سمعته؟ فقال: من رجل رواه عن علي بن ربيعة. "العلل" "ص٢٧٢". وللحديث شاهد من حديث أبي الزبير، عن علي، أخرجه: مسلم، وأبو داود، وابن خزيمة في "صحيحه" "٤/ ١٤١" مع اختلاف في اللفظ. وقال الدارقطني في "العلل" "٤/ ٥٩" وقد سئل عن حديث علي بن ربيعة الوالبي =
[ ١ / ١٢٧ ]
_________________
(١) = الأسدي، عن علي في ركوب الدابة، وما يقال عند ذلك، فقال: حدث به أبو إسحاق السبيعي عن علي بن ربيعة. رواه عن أبي إسحاق كذلك منصور بن المعتمر وعمرو بن قيس الملائي، وسفيان الثوري، وأبو الأحوص، وشريك، وأبو نوفل علي بن سليمان، والأجلح بن عبد الله، واختلف عنه، فقال مصعب بن سلام: عن الأجلح، وأبو يوسف القاضي: عن ليث جميعا، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عن علي. ووهما، والصواب ما رواه شيبان عن الأجلح، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بن ربيعة. وكذلك قال أصحاب أبي إسحاق عنه. وأبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من علي بن ربيعة؛ يبين ذلك ما رواه عبد الرحمن بن مهدي، عن شعبة، قال: قلت لأبي إسحاق: سمعته من علي بن ربيعة؟ فقال: حدثني يونس بن خباب، عن رجل، عنه. وروى هذا الحديث شعيب بن صفوان، عن يونس بن خباب، عن شقيق بن عقبة الأسدي، عن علي بن ربيعة. ورواه المنهال بن عمرو وإسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصغير، عن علي بن ربيعة. فهو من رواية أبي إسحاق مرسلا، وأحسنها إسنادا حديث المنهال بن عمرو عن علي بن ربيعة، والله أعلم. ورواه مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي ليلى، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ، عَنْ علي بن ربيعة. حدثنا القاضي حسين بن إسماعيل، قال: ثنا زكريا بن يحيى الباهلي، قال: ثنا يحيى بن القطان، ثنا سفيان، حدثني أبو إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قال: "يتعجب الرب -أو ربنا﷿ إذا قال العبد: سبحانك اللهم لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي؛ إنَّهُ لَا يغفر الذنوب إلا أنت". أما الحديث فقد أخرجه: أبو داود "٢٦٠٢" والترمذي في الدعوات "٣٤٤٦"، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأحمد في "المسند" "١/ ١٢٨". وعبد الرزاق "١٠/ ٣٩٦، ٣٩٧"، وابن خزيمة في "التوحيد" "ص٢٣٧"، والبيهقي في =
[ ١ / ١٢٨ ]
٨٩- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ عَلِيٍّ، فَلَمَّا وَضَعَ رجله في الركاب قال: "باسم اللَّهِ"، فَلَمَّا اسْتَوَى عَلَى السَّرْجِ قَالَ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ" ثُمَّ قَالَ: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ﴾ الْآيَةَ، ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ -ثَلَاثًا- اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَر -ثَلَاثًا- ثُمَّ قَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ" ثَلَاثًا. ثُمَّ قَالَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ، إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي؛ إنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ". ثُمَّ اسْتَضْحَكَ، فَقُلْتُ: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟! قَالَ: كُنْتُ رِدْفَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- فَفَعَلَ كَالَّذِي رَأَيْتَنِي فَعَلْتُ ثُمَّ ضَحِكَ، فَقُلْتُ: مِمَّ ضَحِكْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟! قَالَ: "عَجِبْتُ لِرَبِّنَا يَعْجَبُ لِعَبْدِهِ إِذَا قَالَ: اغْفِرْ لِي ذُنُوبِي؛ إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، قَالَ: عَلِمَ عَبْدِي أَنْ لَا رَبَّ لَهُ غَيْرِي".
٩٠- حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ الْأَشْجَعِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْمُغِيرَةِ الثَّقَفِيِّ، عن سالم بن
_________________
(١) = الأسماء والصفات "٩٨١" وغيرهم. وأخرجه الحاكم "٢/ ٩٨، ٩٩" من طريق ميسرة بن حبيب عن المنهال بن عمرو، عن علي بن ربيعة، أنه كان ردفا لعلي، فذكر الحديث، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. إلا أن المنهال بن عمرو، وإن كان صدوقا إلا أنه يهم أيضا، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم، وأخشى أن يرجع الحديث إلى يونس بن خباب، ويونس ضعيف. ٨٩ انظر كلام على الحديث المتقدم. ٩٠ ضعيف: في سنده علي بن علقمة الأنماري، وهو إلى الجهالة أقرب. =
[ ١ / ١٢٩ ]
أَبِي الْجَعْدِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ الْأَنْمَارِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢] قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: "مَا تَرَى، دِينَارًا؟ " قَالَ: قُلْتُ: لَا يُطِيقُونَهُ. قَالَ: "فَكَمْ؟ " قُلْتُ: شَعِيرَةٌ، قَالَ: "إِنَّكَ لَزَهِيدٌ" قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ [المجادلة: ١٣] الْآيَةَ، فَبِي خَفَّفَ الله -﷿- عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ.
٩١- حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ: "إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ، وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ تَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلًا".
٩٢- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، ثَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ الدُّؤَلِيِّ يَزِيدَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: مَرِضَ عَلِيٌّ مَرَضًا خِفْنَا عَلَيْهِ مِنْهُ، ثُمَّ إِنَّهُ نَقِهَ وصَحَّ، فَقُلْنَا: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَصَحَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَدْ كُنَّا خِفْنَا عليك
_________________
(١) = والحديث أخرجه: الترمذي في التفسير، [تفسير سورة المجادلة]، وقال: حسن غريب. "تحفة" "٩/ ١٩٢". وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" إلى: ابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، والترمذي وحسنه، وأبي يعلى، وابن جرير، وابن المنذر، وابن مردويه، والنحاس. "الدر المنثور" "٦/ ١٨٥". ٩١ صحيح لغيره: الحارث بن عبد الرحمن، صدوق لكنه يهم، أما الحديث فمعناه في "صحيح مسلم" "حديث ٢٥١" من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قال: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ " قَالُوا: بَلَى، يَا رَسُولَ اللَّهِ. قال: "إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصلاة، فذلكم الرباط". ٩٢ في سنده ابن أبي الزناد: =
[ ١ / ١٣٠ ]
فِي مَرَضِكَ هَذَا، فَقَالَ: لَكِنِّي لَمْ أَخَفْ عَلَى نَفْسِي، حَدَّثَنِي الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ قَالَ: "لَا تَمُوتُ حَتَّى يُضْرَبَ هَذَا مِنْكَ -يَعْنِي: رَأْسَهُ- وَتُخْضَبَ هَذِهِ دَمًا -يَعْنِي: لِحْيَتَهُ- وَيَقْتُلَكَ أَشْقَاهَا، كَمَا عَقَرَ نَاقَةَ اللَّهِ أَشْقَى بَنِي فُلَانٍ، خَصَّهُ إِلَى فَخِذِهِ الدُّنْيَا دُونَ ثَمُودَ".
٩٣- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- يُوقظ أَهْلَهُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ.
٩٤- حَدَّثَنَا يَعْلَى، ثَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الْيَمَنِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، تَبْعَثُنِي
_________________
(١) = وأبو الزناد له ولدان: أحدهما: عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو متكلم فيه، والثاني: أبو القاسم بن أبي الزناد، ولا بأس به، ولم أستطع تحديده من بينهما. والحديث عزاه في "كنز العمال" "٣٢٩٩٨" إلى الدارقطني في "الأفراد". ٩٣ صحيح لغيره: هبيرة بن مريم: لا بأس به. والحديث أخرجه أحمد "١٠٥٨، ١١٠٣، ١١٠٥، ١١٥٣، ٧٦٢٠، وفي غير موضع"، والترمذي "٧٩٥" في الصيام. وعند البخاري من حديث عائشة -﵂- أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كان إذا دخل العشر وأيقظ أهله" "البخاري مع الفتح ٤/ ٢٦٩". تنبيه بشأن سند حديث الباب: قال الدارقطني في "العلل" "٤/ ٦٦، ٦٧": يرويه هشيم، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ، عَنْ علي، ووهم فيه. وخالفه غير واحد عن شعبة فقالوا: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ هُبَيْرَةَ، عن علي، وكذلك قال الثوري وإسرائيل وأبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن علي. ووهم فيه، والصحيح حديث هبيرة. ٩٤ صحيح لغيره: هذا إسناد منقطع، حديث: إن أبا البختري -وهو سعيد بن فيروز- لم يسمع من علي شيئا. =
[ ١ / ١٣١ ]
وَأَنَا شَابٌّ أَقْضِي بَيْنَهُمْ، وَلَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ؟ قَالَ: فَضَرَبَ فِي صَدْرِي بِيَدِهِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ، وَثَبِّتْ لِسَانَهُ". قَالَ: فَوَالَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ، مَا شَكَكْتُ بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
_________________
(١) = ففي "جامع التحصيل": ولم يدرك أبو البختري عليا، ولم يره، وكذلك قال البخاري، وأبو زرعة، وغيرهما. وقال الشيخ أحمد شاكر -﵀- في تعليقه على حديث رقم "٦٣٦" من "المسند": وقال ابن سعد في "الطبقات" "٦/ ٢٠٥": كان أبو البختري كثير الحديث، يرسل حديثه ويروي عن أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، ولم يسمع من كبير أحد، فما كان من حديثه سماعا فهو حسن، وما كان "عن" فهو ضعيف. قلت: الدليل على أن أبا البختري لم يسمع هذا الحديث من علي، ما رواه أحمد "حديث رقم ١١٤٥" قال: سمعت أبا البختري الطائي قال: أخبرني من سمع عليا يقول: فذكره، وقال الترمذي -كما في "تحفة الأشراف"- في تعقيبه على حديث: "لما نزل ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ " في الحج وفي التفسير "تفسير سورة المائدة: ١٦"، سمعت محمدا يقول: أبو البختري لم يدرك عليا. لكن للحديث طرق أخرى متصلة يرتقي بها إلى درجة الصحة، قال أحمد "رقم ٦٦٦، ١٣٤١": ثنا يحيى بن آدم، ثنا إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ حارثة بن مضرب، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: "بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِلَى الْيَمَنِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله، إنك تبعثني إلى قوم هم أسن مني لأقضي بينهم. قال: "اذهب، فإن الله تعالى سيثبت لسانك ويهدي قلبك" ". وأخرج الحديث أيضا أحمد "رقم ٨٨٢" وأبو داود، من طريق: سماك، عن حنش، عن علي. وحديث الباب أخرجه: ابن ماجه في الأحكام، وأحمد رقم "٦٣٦، ١١٤٥". وقال الدارقطني -رحمه الله تعالى- "العلل" "٤/ ١٦٧، ١٦٨" في شأن هذا الحديث: يرويه الأعمش وشعبة وإسحاق عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أبي البختري عن علي. وقيل: عن أبي خالد الأحمر عن شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سلمة. وهو وهم، والصواب: عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيٍّ. ورواه أبان بن تغلب عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أبي البختري أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بعث عليا، مرسلا. والقول الأول أصح. ورواه صالح بن الأسود، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علي. ورواه شيبان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بن حبشي، عن علي. =
[ ١ / ١٣٢ ]
٩٥- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ جُلُوسٌ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالَ: أَرِنِي وُضُوءَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَهُوَ عِنْدَ الزَّوَالِ، فَدَعَا قَنْبَرًا فَقَالَ: ائْتِنِي بِكُوزٍ مَنْ مَاءٍ، فَغَسَلَ كَفَّيْهِ وَوَجْهَهُ ثَلَاثًا، فَأَدْخَلَ بَعْضَ أَصَابِعِهِ فِي فِيهِ وَاسْتَنْشَقَ ثَلَاثًا، وَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، وَمَسَحَ رَأْسَهُ وَاحِدَةً، ثُمَّ قَالَ -يَعْنِي: الْأُذُنَيْنِ- فَقَالَ: خَارِجُهُمَا مِنَ الرَّأْسِ وَبَاطِنُهُمَا مِنَ الْوَجْهِ، وَرِجْلَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ، وَلِحْيَتُهُ تَهْطِلُ عَلَى صَدْرِهِ، ثُمَّ حَسَا حَسْوَةً بَعْدَ الْوُضُوءِ، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنْ وُضُوءِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ؟ هَكَذَا كَانَ وُضُوءُ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ.
_________________
(١) = حَدَّثَنَا يعقوب بن إبراهيم البزار، ثنا جعفر بن محمد بن فضيل الراسبي، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا شيبان، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بن حبشي، عن علي بذلك. ورواه ابن إشكاب محمد، عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سفيان الثوري، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بن حبشي، عن علي. حدثناه أحمد بن محمد بن إسماعيل الواسطي، ثنا محمد بن إشكاب. وقال إبراهيم بن هانئ، عن عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، عَنْ سفيان أو شيبان. ٩٥ ضعيف: في إسناده: أبو مطر عمرو بن عبد الله الجهني البصري، عَنْ عَلِيٍّ -﵁- وعنه: مختار بن نافع التيمي، قال أبو حاتم: مجهول، تركه حفص بن غياث. وقال أبو زرعة: لا يعرف اسمه. وفي السند أيضا: المختار بن نافع، ضعيف. قال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على حديث "١٣٥٤": إن البخاري ترجم للمختار في "التاريخ الكبير" "٤/ ١/ ٨٦" فلم يجرحه، ولكن ترجمه في "الصغير" "١٧٣" وقال: "منكر الحديث"، وكذلك قال في "الضعفاء". والحديث أخرجه أحمد "رقم ١٣٥٥"، وانظر "العلل" للدارقطني "٤/ ١٨٩، ١٩٠ فما بعدها".
[ ١ / ١٣٣ ]
٩٦- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، ثَنَا الْمُخْتَارُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي مَطَرٍ قَالَ: خَرَجْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا رَجُلٌ يُنَادِي مَنْ خَلْفِي: ارْفَعْ إِزَارَكَ؛ فَإِنَّهُ أَنْقَى لِثَوْبِكَ وَأَتْقَى لَكَ، وَخُذْ مِنْ رَأْسِكَ إِنْ كُنْتَ مُسْلِمًا. فَمَشِيتُ خَلْفَهُ وَهُوَ بَيْنَ يَدَيَّ مُؤْتَزِرٌ بِإِزَارٍ، مرتدٍ بِرِدَاءٍ، وَمَعَهُ الدِّرَّةُ كَأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ بَدَوِيٌّ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟! فَقَالَ لِي رَجُلٌ: أَرَاكَ غَرِيبًا بِهَذَا الْبَلَدِ، فَقُلْتُ: أَجَلْ؛ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارِ بَنِي أَبِي مُعَيْطٍ -وَهُوَ سُوقُ الْإِبِلِ- فَقَالَ: بِيعُوا وَلَا تَحْلِفُوا؛ فَإِنَّ الْيَمِينَ تُنْفِقُ السِّلْعَةَ وَتَمْحَقُ الْبَرَكَةَ، ثُمَّ أَتَى أَصْحَابَ التَّمْرِ فَإِذَا خَادِمٌ تَبْكِي، فَقَالَ: مَا يبكيكِ؟ فَقَالَتْ: بَاعَنِي هَذَا الرَّجُلُ تَمْرًا بِدِرْهَمٍ فَرَدَّهُ "مولاي"١ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ. فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: خُذْ تَمْرَكَ وَأَعْطِهَا دِرْهَمَهَا؛ فَإِنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَمْرٌ. فَدَفَعَهُ، فَقُلْتُ: أَتَدْرِي مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: لَا، فَقُلْتُ: هَذَا عَلِيٌّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ. فَصَبَّ تَمْرَهُ وَأَعْطَاهَا دِرْهَمَهَا، قَالَ: أُحِبُّ أَنْ تَرْضَى عَنِّي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! قَالَ: مَا أَرْضَانِي عَنْكَ إِذَا أَوْفَيْتَهُمْ حُقُوقَهُمْ. ثُمَّ مَرَّ مُجْتَازًا بِأَصْحَابِ التَّمْرِ فَقَالَ: يَا أَصْحَابَ التَّمْرِ، أَطْعِمُوا الْمَسَاكِينَ يَزِدْ كَسْبُكُمْ. ثُمَّ مَرَّ مُجْتَازًا وَمَعَهُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى انْتَهَى إِلَى أَصْحَابِ السَّمَكِ فَقَالَ: لَا يُبَاعُ فِي سُوقِنَا طافٍ. ثُمَّ أَتَى دَارَ فُرَاتٍ -وَهِيَ سُوقُ الْكَرَابِيسِ- فَأَتَى شَيْخًا فَقَالَ: يَا شَيْخُ، أَحْسِنْ بَيْعِي فِي قَمِيصٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَلَمَّا عَرَفَهُ لَمْ يشتر منه شيئا، تم أَتَى آخَرَ فَلَمَّا عَرَفَهُ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ شَيْئًا، فَأَتَى غُلَامًا حَدَثًا فَاشْتَرَى مِنْهُ قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ، فَلَبِسَهُ مَا بَيْنَ الرُّسْغَيْنِ إلى
_________________
(١) ٩٦ ضعيف: وانظر الإسناد المتقدم. والحديث أخرجه أحمد مختصرا "١٣٥٢، ١٣٥٤". ١ في "ز": "موالٍ" على الجمع، وفي "الإتحاف" "٣/ ٢٨٨" برقم [٢٧٥٤/ ٢] كما أثبتنا.
[ ١ / ١٣٤ ]
الْكَعْبَيْنِ يَقُولُ فِي لُبْسِهِ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَزَقَنِي مِنَ الرِّيَاشِ مَا أَتَجَمَّلُ بِهِ فِي النَّاسِ، وَأُوَارِي بِهِ عَوْرَتِي". فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، هَذَا شَيْءٌ تَرْوِيهِ عَنْ نَفْسِكَ، أَوْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: لَا؛ بَلْ شَيْءٌ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُه عِنْدَ الْكِسْوَةِ. فَجَاءَ أَبُو الْغُلَامِ صَاحِبُ الثَّوْبِ فَقِيلَ لَهُ: يَا فُلَانُ، قَدْ بَاعَ ابْنُكَ الْيَوْمَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ قَمِيصًا بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ! قَالَ: أَفَلَا أَخَذْتَ مِنْهُ دِرْهَمَيْنِ، فَأَخَذَ أَبُوهُ دِرْهَمًا ثُمَّ جَاءَ بِهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ جَالِسٌ مَعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَابِ الرَّحَبَةِ، فَقَالَ: أَمْسِكْ هَذَا الدِّرْهَمَ، فَقَالَ: مَا شَأْنُ هَذَا الدِّرْهَمِ؟! فَقَالَ: كَانَ قَمِيصُنَا ثَمَنَ الدِّرْهَمَيْنِ، فَقَالَ: بَاعَنِي رِضَائِي وَأَخَذَ رضاءه.
[ ١ / ١٣٥ ]