٣٩٠- حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ ورَّاد قَالَ: كَتَبَ الْمُغِيرَةُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- كَانَ يَقُولُ إِذَا قَضَى الصَّلَاةَ: "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
٣٩١- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنِي ورَّاد -كَاتِبُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- قَالَ: كَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى الْمُغِيرَةِ أَنِ اكْتُبْ إليَّ بِشَيْءٍ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قَالَ: فَكَتَبَ إِلَيْهِ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَتَعَوَّذُ مِنْ ثَلَاثَةٍ: مِنْ عُقُوقِ الْأُمَّهَاتِ، وَمِنِ وَأْدِ الْبَنَاتِ، وَمِنْ مَنْعٍ وَهَاتِ، وَسَمِعْتُهُ يَنْهَى عَنْ ثَلَاثٍ: عَنْ قِيلَ وَقَالَ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ، وَكَثْرَةِ السُّؤَالِ. قَالَ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا رَادَّ لِمَا قَضَيْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ".
_________________
(١) ٣٩٠ صحيح: وأخرجه البخاري في كتاب الأذان، باب: الذكر بعد الصلاة "فتح" "٢/ ٣٢٥"، وساق المعلق هناك أطراف الحديث. ومسلم في الصلاة "ص٤١٤، ٤١٥" باب: استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته، وأبو داود في الصلاة، باب: ما يقوله إذا سلَّم، "حديث رقم ١٥٠٥"، والنسائي "٣/ ٥٩" باب: نوع آخر من القول عند انقضاء الصلاة، وأحمد "٤/ ٢٤٥، ٢٥٠، ٢٥٤". ٣٩١ صحيح: وأخرجه البخاري في كتاب الزكاة "فتح" "٣/ ٣٤٠" باب: قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ بدون زيادة: "اللهم لا مانع"، وقد تقدم بيان صحتها من الحديث السابق. ومسلم في كتاب الأقضية "ص١٣٤١" باب: النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة، وعزاه المزي في الأطراف" إلى النسائي في "السنن الكبرى" في الرقائق. والحديث متداخل في بعض طرق الحديث الأول.
[ ١ / ٣١٧ ]
٣٩٢- حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ ورَّاد -كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ- عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ: لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ! فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -ﷺ- فَقَالَ: "أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ؟ فَوَاللَّهِ لَأَنَا أَغْيَرُ منه، والله -﷿- أَغْيَرُ مِنِّي، وَمِنْ أَجْلِ غَيْرَةِ اللَّهِ حرَّم الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعُذْرُ مِنَ اللَّهِ ﷿، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ الرُّسُلَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ، وَلَا شَخْصَ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِدْحَةٌ مِنَ اللَّهِ ﷿، مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ وَعَدَ اللَّهُ الْجَنَّةَ".
٢٩٣- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا الثَّوْرِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عقَّار بْنِ الْمُغِيرَةِ -يَعْنِي: ابْنَ شُعْبَةَ- عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "مَنِ اكْتَوَى، أَوِ اسْتَرْقَى فَقَدْ بَرِئَ مِنَ التوكل".
٣٩٤- حدثنا أبو نعيم، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ، عَنْ عبد الرحمن بن
_________________
(١) ٣٩٢ صحيح: وأخرجه البخاري في كتاب التوحيد، باب: قول النَّبِيَّ، ﷺ: "لا شخص أغير من الله"، "فتح" "١٣/ ٣٩٩"، وأحمد "٤/ ٢٤٨"، ومسلم في كتاب اللعان "ص١١٣٦". ٣٩٣ صحيح: وأخرجه أحمد "٤/ ٢٤٩، ٢٥١، ٢٥٣" بلفظ: "لم يتوكل من استرقى واكتوى"، وابن ماجه حديث "٣٤٨٩" كتاب الطب، باب: في الكي، والترمذي في الطب، باب: ما جاء في كراهية الرقية "تحفة" "٦/ ٢١٤"، وقال: حسن صحيح، وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في الطب "الكبرى" "٦٧/ ٥". وعزاه المباركفوري في "شرح التحفة" إلى: ابن حبان في "صحيحه"، والحاكم في "مستدركه" "٦/ ٢١٥". ٣٩٤ سند ضعيف: =
[ ١ / ٣١٨ ]
إِسْحَاقَ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- يَقُولُ: "شِعَارُ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الصِّرَاطِ: رَبِّ سلِّم، رَبِّ سلِّم".
٣٩٥- أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، ثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ، حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ وَهْبٍ الثَّقَفِيُّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إِذَا تَبَرَّزَ تباعد.
_________________
(١) = في سنده عبد الرحمن بن إسحاق، وهو ضعيف. وأخرجه الترمذي "تحفة" "٧/ ١١٩" في صفة القيامة، باب: ما جاء في شأن الصراط، وقال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن إسحاق، وعزاه المباركفوري في "شرح التحفة" إلى الحاكم. قلت: الثابت في الروايات الصحيحة في البخاري وغيره: "ودعاء الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم". وقد تكلم الحافظ ابن حجر على هذا في "الفتح" في كتاب الرقاق "١١/ ٤٥٢": قوله: "ودعاء الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم" وفي رواية شعيب: "ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل"، وفي رواية إبرهيم بن سعد: "ولا يكلمه إلا الأنبياء، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم"، ووقع في رواية العلاء: "وقولهم: اللهم سلم سلم"، وللترمذي من حديث المغيرة بن شعبة: "شعار المؤمن على الصراط: رب سلم سلم". والضمير في الأول للرسل، ولا يلزم من كون هذا الكلام شعار المؤمنين أن ينطقوا به، بل تنطق به الرسل يدعون للمؤمنين بالسلام، فسمي ذلك شعارا لهم، فبهذا تجتمع الأخبار. قلت: أي أخبار يراد الجمع بينها وحديث المغيرة ضعيف كما ترى، وفي سنده في الترمذي عبد الرحمن بن إسحاق أجمعوا على تضعيفه، وقال فيه الحافظ ابن حجر نفسه في "التقريب": ضعيف؟ وقال الترمذي في الحديث: حديث غريب، لا نعرفه إلا من طريق عبد الرحمن بن إسحاق. وقال الحافظ أيضا في ترجمة النعمان بن سعد: "لم يرو عنه غير عبد الرحمن بن إسحاق فيما قال أبو حاتم، والراوي عنه ضعيف فلا يحتج بخبره". ٣٩٥ صحيح: عمرو بن وهب الثقفي روى عنه محمد بن سيرين، وثقه النسائي وابن حبان والعجلي، وقال ابن سعد: كان ثقة، قليل الحديث. وأخرجه الدارمي "١/ ١٦٩"، وأخرج أحمد معناه في حديث طويل "٤/ ٢٤٤" في قصة المسح على الخفين. =
[ ١ / ٣١٩ ]
٣٩٦- حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ثَنَا حماد بن سلمة بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أَتَى سُبَاطَةَ بَنِي فُلَانٍ، فَفَحَّجَ رِجْلَيْهِ وَبَالَ قائما.
_________________
(١) = وللحديث شواهد:
(٢) أخرج أبو داود من حديث مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سلمة، عن المغيرة بن شعبة: "أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كان إذا ذهب المذهب أبعد". وهو أول حديث في سنن أبي داود، وأخرجه الترمذي "تحفة" "١/ ٩٣" وقال: حسن صحيح، والنسائي "١/ ٢١" باب: الإبعاد عند إرادة الحاجة، والدارمي "١/ ١٦٩" باب: في الذهاب إلى الحاجة، والبيهقي "١/ ٩٣"، وابن ماجه رقم "٣٣١"، والحاكم "١/ ١٤٠".
(٣) شاهد آخر من حديث أبي الزبير، عن جابر "١/ ١٤" حديث رقم "٢" أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كان إذا أراد البراز انطلق حتى لا يراه أحد، وأخرجه ابن ماجه رقم "٣٣٥"، والحاكم "١/ ١٤٠" ولفظ ابن ماجه: "كان لَا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَتَغَيَّبَ، فلا يرى".
(٤) شاهد آخر من حديث عبد الرحمن بن أبي قراد، أخرجه أحمد "٣/ ٤٤٣"، و"٤/ ٢٢٤"، والنسائي "١/ ٢١"، ولفظ النسائي: خرجت مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وكان إذا أراد الحاجة أبعد، وابن ماجه بمعناه "حديث رقم ٣٣٤".
(٥) وشاهد رابع، أخرجه ابن ماجه رقم "٣٣٣" من حديث يعلى بن مرة: "أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- كان إذا ذهب إلى الغائط أبعد". ٣٩٦ متن صحيح: "ما عدا زيادة: "ففحج رجليه"؛ فلم نقف عليها في غير هذا السند، وفي رواية حماد عند أحمد". وأخرجه البخاري "فتح" "١/ ٣٢٨"، ومسلم في الطهارة "١/ ٢٦" باب: الرخصة في البول، في الصحراء قائما. وابن ماجه باب: ما جاء في البول قائما من كتاب الطهارة وسنتها، رقم "٣٠٥" كلهم من حديث الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حذيفة بلفظ: "أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- سباطة قوم، فبال قائما". مع زيادات لبعضهم، والبخاري "فتح" "١/ ٣٢٩"، "٦/ ١١٧"، ومسلم "ص٢٢٨"، والنسائي "١/ ٢٦، ٢٧" من طريق مَنْصُورٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حذيفة أيضا. وخالف في ذلك ابن ماجه وعبد بن حميد كما في هذا الحديث، فرواه عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عن المغيرة بن شعبة "حديث رقم ٣٠٦"، ووافق عاصما أيضا حماد بن أبي سليمان كما هنا في "مسند عبد بن حميد". =
[ ١ / ٣٢٠ ]
٣٩٧- أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ -ﷺ- فِي سَفَرٍ، فَلَمَّا كَانَ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ تَخَلَّفَ وَتَخَلَّفْتُ مَعَهُ بِالْإِدَاوَةِ فَتَبَرَّزَ، ثُمَّ أَتَانِي فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ وَذَلِكَ عِنْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ، فَلَمَّا غَسَلَ وَجْهَهُ وَأَرَادَ غَسْلَ ذِرَاعَيْهِ ضَاقَ كُمَّا جُبَّتِهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ، فَأَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الْجُبَّةِ فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ. قَالَ: ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْقَوْمِ وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رَكْعَةً، قَالَ: فَذَهَبْتُ أُؤْذِنُهُ فَقَالَ: "دَعْهُ". فَصَلَّى النَّبِيُّ -ﷺ- مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فَصَلَّى رَكْعَةً فَفَزِعَ النَّاسُ لِذَلِكَ فَقَالَ: "أَصَبْتُمْ، أَوْ قَالَ: أَحْسَنْتُمْ" يَغْبِطُهُمْ أَنْ صلوا الصلاة لوقتها.
_________________
(١) = والراوي له عن عاصم في "سنن ابن ماجه" هو شعبة، وقال شعبة هناك: قال عاصم يومئذ. وهذا عاصم يرويه عن أبي وائل عن حذيفة وما حفظه، فسألت عنه منصورا فحدثنيه عن أبي وائل، عن حذيفة، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- أتى سباطة قوم، فبال قائما. وقال الترمذي بعد أن روى حديث حذيفة: وهكذا روى منصور وعبيدة الضبي عن أبي وائل، عن حذيفة مثل رواية الأعمش، وروى حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ وَعَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عن المغيرة بن شعبة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، وحديث أبي وائل عن حذيفة أصح. قال الحافظ في "فتح الباري" "١/ ٣٢٩": وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصما على قوله عن المغيرة، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصح القولان معا. لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصم وحماد؛ لكونهما في حفظهما مقال. ٣٩٧ صحيح لغيره: فقد عنعن الزهري هنا، ولكنه صرح بالتحديث في رواية أبي داود، وفيه عباد بن زياد قال فيه ابن المديني: مجهول لم يرو عنه غير الزهري، لكن تعقبه الذهبي في الميزان بقوله: روى عنه مكحول له عن عروة بن المغيرة حديث المسح، ولي لمعاوية سجستان فغزا بلاد الهند.
[ ١ / ٣٢١ ]
٣٩٨- أَخْبَرَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَبِي قَيْسٍ، عَنِ الهزيل بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ، وَنَعْلَيْهِ.
_________________
(١) = وانظر "تهذيب التهذيب" و"النكت الظراف على تحفة الأشراف" "٨/ ٤٨٣"، وللحديث شاهد -يأتي إن شاء الله- أخرجه أحمد. والحديث أخرجه البخاري مختصرا "فتح" "١/ ٢٨٥" باب: الرجل يوضئ صاحبه، من طرق أخرى عن عروة به، وأشار هناك إلى أطراف الحديث، وبتعقب الأطراف وجدنا الحديث روي من طرق، عن مسروق، عن المغيرة، ومن طرق أخرى عن عروة، عن المغيرة. والحديث لم يرو بتمامه في موضع واحد من "صحيح البخاري" ولكن -كما قلنا- روي في أماكن متفرقة، ولفظه: "وَقَدْ صَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن عوف" لم نقف عليها في "صحيح البخاري" في الأطراف التي أشار إليها المعلق، لكنها ثابتة في "مسند أحمد" و"سنن أبي داود"، وأخرجه مسلم في الطهارة، باب: المسح على الخفين "ص٢٢٩، ٢٣٠" بدون ذكر قصة عبد الرحمن بن عوف، وأخرجه أبو داود مطولا وفيه قصة عبد الرحمن بن عوف من رواية يونس، عن الزهري، حدثني عباد بن زياد بمعناه "١/ ٣٠ حديث ١٤٩" رقم "١٥١" ثم قال في الحديث التالي له رقم "١٥٢": حدثنا هدبة بن خالد، ثنا همام، عن قتادة، عن الحسن، وعنه زرارة بن أوفى، أن المغيرة بن شعبة قال: تخلف رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- فذكر هذه القصة، وقال: فأتينا الناس وعبد الرحمن بن عوف يصلي بهم الصبح، فلما رأى النَّبِيَّ -ﷺ- أراد أن يتأخر، فأومأ إليه أن يمضي، قال: فصليت أنا وَالنَّبِيُّ -ﷺ- خلفه ركعة، فلما سلّم قَامَ النَّبِيُّ -ﷺ- فصلى الركعة التي سبق بها، ولم يزد عليها. فهذا شاهد للزيادة في قصة عبد الرحمن بن عوف، والحديث أخرجه الترمذي مختصرا جدا في كتاب الطهارة "ص٣٤٢-٣٤٨" "تحفة"، وابن ماجه "مختصرا" رقم "٥٤٥"، والنسائي "١/ ٧٠" كتاب الطهارة، باب: المسح على الخفين، وأحمد "٤/ ٢٤٧، ٢٤٩" ومن طريق أيوب عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ وهب الثقفي، أخرجه أحمد "٤/ ٢٤٤، ٢٤٧، ٢٤٨، ٢٤٩" مطولا مع ذكر قصة عبد الرحمن بن عوف. ٣٩٨ =
[ ١ / ٣٢٢ ]
_________________
(١) = أخرجه الترمذي "تحفة" "١/ ٣٢٧" وقال: حسن صحيح، وأبو داود في كتاب الطهارة، باب "٦١": المسح على الجوربين "حديث رقم ١٥٩"، وقال: كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث بهذا الحديث؛ لأن المعروف عن المغيرة أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- مسح على الخفين. وأخرجه ابن ماجه "حديث رقم ٥٥٩". وعزاه المزي في "الأطراف" إلى النسائي في "السنن الكبرى" في الطهارة "٨٦". قال المباركفوري في "شرح الترمذي" "تحفة الأحوذي" "١/ ٣٣٠" باب: ما جاء في المسح على الجوربين والنعلين: اعلم أن الترمذي حسّن حديث الباب وصححه، ولكن كثيرا من أئمة الحديث ضعفوه، قال النسائي في "سننه الكبرى": لا نعلم أحدا تابع أبا قيس على هذه الرواية، والصحيح عن المغيرة أنه -﵊- مسح على الخفين. انتهى. وقال أبو داود في "سننه": كان عبد الرحمن بن مهدي لا يحدث ثم ذكر كلام أبي داود المتقدم وقال: قال: روى أبو موسى الأشعري أيضا عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- أنه مسح على الجوربين، وليس بالمتصل ولا بالقوي، وذكر البيهقي حديث المغيرة هذا، وقال: إنه حديث منكر. ضعفه سفيان الثوري، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني، ومسلم بن حجاج، والمعروف عن المغيرة حديث المسح على الخفين، ويروى عن جماعة أنهم فعلوه. قال النووي: كل واحد من هؤلاء لو انفرد، قدم على الترمذي مع أن الجرح مقدم على التعديل، قال: واتفق الحفاظ على تضعيفه، ولا يقبل قول الترمذي: إنه حسن صحيح. انتهى. وقال الشيخ تقي الدين في "الإمام": أبو قيس الأودي اسمه: عبد الرحمن بن ثروان، احتج به البخاري في "صحيحه" وذكر البيهقي أن أبا محمد يحيى بن منصور قال: رأيت مسلم بن الحجاج ضعّف هذا الخبر، وقال: أبو قيس الأودي وهزيل بن شرحبيل لا يحتملان، وخصوصا مع مخالفتهما الأجلة الذين رووا هذا الخبر عن المغيرة، فقالوا: مسح على الخفين، وقالوا: لا يترك ظاهر القرآن بمثل أبي قيس وهزيل. قال: فذكرت هذه الحكاية عن مسلم لأبي العباس محمد بن عبد الرحمن الدغولي، فسمعته يقول: سمعت علي بن محمد بن شيبان يقول: سمعت أبا قدامة السرخسي يقول: قال عبد الرحمن بن مهدي: قلت لسفيان الثوري: لو حدثتني بحديث أبي قيس عن هزيل ما قبلته منك. فقال سفيان: الحديث ضعيف. ثم أسند البيهقي عن أحمد بن حنبل قال: ليس يروى هذا الحديث إلا من رواية أبي قيس الأودي، وأبي عبد الرحمن بن مهدي أن يحدث بهذا الحديث، وقال: هو منكر. وأسند البيهقي أيضا عن علي بن المديني قال: حديث المغيرة بن شعبة في المسح رواه عن المغيرة أهل المدينة وأهل الكوفة وأهل البصرة، ورواه هزيل بن شرحبيل عن المغيرة إلا أنه قال: =
[ ١ / ٣٢٣ ]
٣٩٩- حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، ثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ: رَأَيْتُ النَّبِيَّ -ﷺ- بَالَ وَهُوَ قَائِمٌ، ثُمَّ صَبَبْتُ عَلَيْهِ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ.
_________________
(١) = ومسح على الجوربين فخالف الناس. وأسند أيضا عن يحيى بن معين قال: الناس كلهم يروونه على الخفين غير أبي قيس. قال الشيخ: ومن يصححه يعتمد بعد تعديل أبي قيس على كونه ليس مخالفا لرواية الجمهور مخالفة معارضة، بل هو أمر زائد على ما رووه، ولا يعارضه ولا سيما -وهو طريق مستقل برواية هزيل عن المغيرة- لم يشارك المشهورات في سندها. انتهى. كذا في "نصب الراية" "١/ ٥٧". قال: قلت: قوله: بل هو أمر زائد إلخ فيه نظر، فإن الناس كلهم رووا عن المغيرة بلفظ مسح على الخفين، وأبو قيس يخالفهم جميعا، فيروي عن هزيل عن المغيرة بلفظ مسح على الجوربين والنعلين فلم يزد على ما رووا، بل خالف ما رووا، نعم لو روى بلفظ مسح على الخفين والجوربين والنعلين، لصح أن يقال: إنه روى أمرا زائدا على ما رووه، وإذ ليس فليس؛ فتفكر. فإذا عرفت هذا كله، ظهر لك أن أكثر الأئمة من أهل الحديث حكموا على هذا الحديث بأنه ضعيف، مع أنهم لم يكونوا غافلين عن مسألة زيادة الثقة، فحكمهم عندي -والله تعالى أعلم- مقدم على حكم الترمذي بأنه حسن صحيح. وفي الباب حديثان آخران: حديث ابن مسعود وحديث بلال، وهما أيضا ضعيفان، لا يصلحان للاحتجاج. ثم استطرد المباركفوري في الكلام على تضعيف الأحاديث، وآراء أهل العلم في المسألة، فلتراجع "تحفة الأحوذي" "١/ ٣٣١"، وانظر "حاشية السندي على سنن النسائي" "١/ ٧١"، و"النكت الظراف على تحفة الأشراف" "٨/ ٤٩٣" فقد قال الحافظ في نهاية الكلام على الحديث: وكلام أبي داود يشعر أنه معلول، فكأن البخاري لم يخرجه لذلك. ٣٩٩ متن صحيح: وانظر حديث رقم "٣٩٦".
[ ١ / ٣٢٤ ]