٤٣٠- حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، ثَنَا أَبُو هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبٍ- قَالَ: أَغَارَتْ عَلَيْنَا خَيْلُ النَّبِيِّ -ﷺ- فَذَهَبَتْ بِإِبِلِ جَارٍ لَنَا، فَذَهَبْتُ إِلَى النَّبِيِّ -ﷺ- فَوَافَقْتُهُ وَهُوَ يَأْكُلُ، فَقَالَ: "هَلُمَّ وَكُلْ"، فَقُلْتُ: إِنِّي صَائِمٌ، فَقَالَ: "هَلُمَّ أُحَدِّثْكَ عَنْ ذَلِكَ، إِنَّ اللَّهَ -﷿- وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ شَطْرَ الصَّلَاةِ، وَالصِّيَامَ -أَوْ قَالَ: الصَّوْمَ- وَعَنِ الْحُبْلَى أَوِ الْمُرْضِعِ". ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ قَالَهَمَا رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- أَوْ أَحَدَهُمَا. قَالَ: فَكَانَ يَقُولُ: يَا لَهْفَ نَفْسِي أَنْ لَا أَكُونَ أَكَلْتُ مِنْ طَعَامِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ.
_________________
(١) ٤٣٠ حسن: وأبو هلال الراسبي: محمد بن سليم، صدوق فيه لين، إلا أنه قد تُوبع من وهيب بن خالد كما في رواية النسائي، وستأتي إن شاء الله. والحديث أخرجه أحمد "٤/ ٣٤٧، ٥/ ٢٩" من طرق عن أبي هلال، وأبو داود، باب "٤٣": اختيار الفطر "٢/ ٧٩٦/ حديث ٢٤٠٨"، والبيهقي "٤/ ٢٣١". وأخرجه الترمذي في الصوم، باب: ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع تحفة "٣/ ٤٠١"، وقال: حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف لأنس بْنِ مَالْكٍ عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- غير هذا الحديث الواحد، وابن ماجه حديث "١٦٦٧" كتاب الصيام، باب: ما جاء في الإفطار للحامل والمرضع. وأخرجه النسائي "٤/ ١٦٠" قال: أخبرنا عمرو بن منصور قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، عن وهيب بن خالد قال: حدثنا عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَجُلٍ منهم- أنه أَتَى النَّبِيَّ -ﷺ- بالمدينة وهو يتغدى فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: $"هلم إلى الغداء". فقال: إني صائم. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: "إِنَّ اللَّهَ -﷿- وضع للمسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع". وأخرجه البيهقي من طريق وهيب، ثنا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَوَادَةَ، عَنْ أبيه "٤/ ٢٣١". وأخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" من طريق أخرى مختصرا رقم "٢٠٤٣" حدثنا محمد بن عثمان العجلي، حدثنا عبيد الله، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أبي قلابة، عن أنس قال =
[ ١ / ٣٤٥ ]
_________________
(١) = فذكره مختصرا، وقال أبو بكر: أنس بن مالك هو مِنْ بَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كعب بن مالك. قلت لكم: تبين أن أبا قلابة لم يسمعه من أنس فقال: قال في الحديث رقم "٢٠٤٢": حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأبو هاشم زياد بن أيوب قالا: حدثنا إسماعيل وهو ابن علية، حدثنا أيوب قال: كان أبو قلابة حدثني هذا الحديث، ثم قال لي: هل لك في الذي حدثنيه، فدلني عليه، فلقيته قال: حدثني قريب لي -يقال له: أنس بن مالك- قال، فذكره. وقال البيهقي "٤/ ٢٣١" "السنن الكبرى": ورواه الثوري، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عن أنس بن مالك الكعبي. ورواه مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قلابة، عن رجل من بني عامر، أن رجلا يقال له: أنس، حدثه. ورواه خالد الحذاء عن أبي قلابة ويزيد بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ، عن رجل من بني عامر أن رجلا منهم أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ. ورواه يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أبي قلابة، عن أبي أمية أو أبي المهاجر، عن أبي أمية قَالَ: قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُوَ أبو أمية أنس بن مالك الكعبي. وأخرجه البيهقي في "سننه الكبرى" أيضا "٣/ ١٥٤" بلفظ: "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع". وقال ابن التركماني في "الذيل": هذا الحديث مضطرب سندا ومتنا. وأخرجه الترمذي وحسنه من حديث أبي سوادة عن أنس، ولفظه: "إن الله وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ: شَطْرَ الصَّلَاةِ، وعن الحامل والمرضع: الصوم"، ثم إن لفظ الحديث يقتضي ظاهره وضع شطر الصلاة عن الحامل والمرضع، وليس الأمر كذلك بخلاف اللفظ الذي أورده الترمذي. وأخرجه البيهقي في "الخلافيات" من حديث قبيصة، ثنا سفيان، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عن أنس بن مالك، وفي آخره: "إن الله وضع عن المسافر والحامل والمرضع الصوم، وشطر الصلاة"، ثم قال البيهقي: تفرد به قبيصة. وإنما رواه الناس عن الثوري، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عن رجل من بني عقيل، عن رجل يقال له: أنس بن مالك. انتهى كلامه. وهذا المتن أشد إشكالا من المتن الذي ذكره في هذا الكتاب -أعني "السنن"- ثم إن قبيصة لم ينفرد به عن سفيان، بل تابعه عليه غيره. قال النسائي في سننه: أنا عمر بن محمد بن محمد، عن الحسن، ثنا أبي، ثنا سفيان الثوري، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -ﷺ- قَالَ: "إِنَّ الله وضع عن المسافر الصلاة -يعني نصفها- والصوم، وعن الحبلى والمرضع". قلت: أما بالنسبة لاضطراب المتن، فكل ما هناك تقديم وتأخير، وقد قال ابن خزيمة "٣/ ٢٦٧": هذا الخبر من الجنس الذي أعلمت في كتاب الإيمان أن اسم النصف قد يقع على جزء من =
[ ١ / ٣٤٦ ]