[ ٥٩ ]
٤٠ - (٤٣) أَخْبَرَنَا عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبَيْرُوتِيُّ، أَنَّ ابْنَ شُعَيْبٍ أَخْبَرَهُ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُتْبَةُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو أَيُّوبَ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ الأَنْصَارِيُّونَ، أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ قَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ، إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَثْنَى عَلَيْكُمْ خَيْرًا فِي الطُّهُوْرِ، فَمَا طُهُورُكُمْ هَذَا؟، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، نَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ وَنَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ-:فَهَلْ مَعَ ذَلِكَ غَيْرُهُ؟، قَالُوا: لَا، غَيْرَ أنَّ أَحَدَنَا إِذَا خَرَجَ مِنَ الْغَائِطِ أَحَبَّ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْمَاءِ، قَالَ: فَهُوَ ذَلِكَ فَعَلَيْكُمُوهُ (^١).
_________________
(١) رجال الإسناد: عباس بن الوليد البيروتي: وهو العباس بن الوليد بن مَزْيَد العُذْرِيّ، أبو الفضل البَيْرُوتِيّ، ثقة عابد، شيخ المصنف، روى عن أبيه الوليد بن مزيد، ومحمد بن يوسف الفريابي ومحمد بن شعيب بن شابور، وروى عنه المصنف وأبو داود والنسائي وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٤/ ٢٥٥)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٥/ ١٣١)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٢٩٤ رقم ٣١٩٢)]. ابن شعيب: وهو محمد بن شعيب بن شابور القرشي الأموي مولاهم أبو عبد الله الشامي الدمشقي، مولى الوليد بن عبد الملك بن مروان، قال الحافظ: صدوق صحيح الكتاب، قلت: ومثله يكون ثقة؛ إذ وثقه أحمد وابن المبارك ودحيم وغيرهم، روى عن ابن المبارك والأوزاعي وعتبة بن أبي حكيم، وروى عنه ابن المبارك (ومات قبله)، وهشام بن عمار وعبد الرحمن بن إبراهيم (دحيم) والعباس بن الوليد البيروتي. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٥/ ٣٧٠)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٩/ ٢٢٢)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٤٨٣ رقم ٥٩٥٨)]. عتبة بن أبي حكيم الهمداني: وهو عتبة بن أبى حكيم الهَمْدَانِيّ ثم الشعباني، أبو العباس الشامي الأُرْدُنِّيّ الطَّبَرَانِيّ، صدوق يخطئ كثيرا، روى عن قتادة والزهري ومكحول وطلحة بن نافع، وروى عنه ابن المبارك وصدقة بن خالد القرشي ومحمد بن شعيب ابن شابور. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٩/ ٣٠٠)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٧/ ٩٤)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٣٨٠ رقم ٤٤٢٧)]. طلحة بن نافع: وهو طلحة بن نافع القرشي مولاهم، الواسطي، ويقال: المكي، أبو سفيان الإسكاف، صدوق، روى له البخاري في الصحيح مقرونا بغيره ومسلم في الصحيح محتجا به، روى عن أنس بن مالك وأبي أيوب وجابر بن عبد الله وابن عباس وابن عمر وعبد الله بن الزبير ﵃، وروى عنه الأعمش وشعبة وعتبة بن أبي حكيم. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٣/ ٤٣٨)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٥/ ٢٦)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٢٨٣ رقم ٣٠٣٥)]. أبو أيوب: وهو الصحابي الجليل خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الخزرجي ﵁، روى عنه البراء بن عازب وجابر بن سمرة وابن عباس ﵃، وطلحة بن نافع وابن المسيب. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٨/ ٦٦)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٣/ ٩٠)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ١٨٨ رقم ١٦٣٣)]. جابر بن عبد الله: وهو الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري ﵄، وقد تقدم. أنس بن مالك: وهو الصحابي الجليل أنس بن مالك الأنصاري ﵁، وقد تقدم. وهذا إسناد رجاله ثقات، خلا طلحة بن نافع، فهو صدوق، وعتبة بن أبي حكيم فهو صدوق يخطئ كثيرا، إلا أن حديثه يحتج به في المتابعات، وقد توبع عند غير المصنف، كما أن لحديثه شواهد يرتقي بها إلى الحسن، والعلم عند الله تعالى. التخريج: أخرجه ابن ماجه في السنن (كتاب الطهارة وسننها-باب الاستنجاء بالماء-١/ ١٢٧ - ح ٣٥٥). وللحديث شواهد: من حديث عُوَيْم بن ساعدة عند أحمد في المسند (٢٤/ ٢٣٥) (ح ١٥٤٨٥). ومن حديث ابن عباس عند الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٦٧) (ح ١١٠٦٥)، وفيه ذكر حديث عويم، وتصحفت كلمة «عويم» في المطبوعة إلى «عويمر»، وهي على الصواب في مخطوط الظاهرية (٦/ق ١٧٢/ب)، حيث كتبت كلمة (عويمر)، ثم ضرب على (يمر) وكتب بعدها (يم). ومن حديث أبي هريرة عند أبي داود في السنن (كتاب الطهارة-باب في الاستنجاء بالماء-١/ ١١ - ح ٤٤) والترمذي في السنن (كتاب تفسير القرآن-باب ومن سورة التوبة-٥/ ٢٨٠ - ح ٣١٠٠) وابن ماجه في السنن (كتاب الطهارة وسننها-باب الاستنجاء بالماء-١/ ١٢٨ - ح ٣٥٧). ومن حديث أبي أمامة عند الطبراني في المعجم الكبير (٨/ ١٢١) (ح ٧٥٥٥). ومن حديث خزيمة بن ثابت عند الطبراني في المعجم الكبير (٤/ ١٠٠) (ح ٣٧٩٣). ومن حديث سهل الأنصاري عند ابن شبة في تاريخ المدينة (١/ ٤٩)، وفيه: يزيد الليثي، وهو وضَّاع. ومن حديث عبد الله بن سلام عند الطبراني في المعجم الكبير (١٤/ ٣٣٢) (ح ١٤٩٦٤)، ولكنه معلٌّ بحديث محمد بن عبد الله بن سلام، مرسلا، وليس فيه: «عن أبيه»، عند أحمد في المسند (٣٩/ ٢٥٤) (ح ٢٣٨٣٣)، وهو الصواب كما قال أبو زرعة [العلل لابن أبي حاتم (١/ ٥٣٩)، وانظر: الدارقطني، العلل، ط ١، (٨/ ٣٣٤)]. ومن حديث الحسن البصري مرسلا عند الطبري في التفسير (١٤/ ٤٨٩) (ح ١٧٢٣٩). طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (٣/ ١٥٨) برقم (٢٧٣١) في ترجمة طلحة عن جابر، و(٢/ ٥٨) برقم (١٢١٩) في ترجمة طلحة عن أنس، و(٤/ ٣٦١) برقم (٤٣٧٤) في ترجمة طلحة بن نافع عن أبي أيوب، وأحال في الأخيرين على ترجمة طلحة عن جابر].
[ ٦٠ ]
٤١ - (٤٤) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، قَالَ: ثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -﵁-، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ -ﷺ- يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ فَأَتَّبِعُهُ أَنَا وَغُلَامٌ مِنَّا بِالإِدَاوَةِ فَإِذَا قَضَى حَاجَتَهُ نَاوَلْتُهُ الإِدَاوَةَ فَيَسْتَنْجِي (^١).
_________________
(١) رجال الإسناد: محمد بن يحيى: وهو الذهلي، وقد تقدم مرارا. وهب بن جرير: تقدم ذكره. شعبة: وهو ابن الحجاج، وقد تقدم. عطاء بن أبي ميمونة: وهو عطاء بن أبى ميمونة: منيع البصري، أبو معاذ، مولى أنس أو عمران بن حصين، ثقة، رمي بالقدر، روى له البخاري ومسلم في صحيحيهما، روى عن أنس بن مالك وعمران بن حصين وجابر بن سمرة، وروى عنه شعبة وحماد ابن سلمة وخالد الحذاء وروح بن القاسم. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٠/ ١١٧)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٧/ ٢١٥)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٣٩٢ رقم ٤٦٠١)]. أنس بن مالك: تقدم ذكره ﵁. وهذا إسناد رجاله كلهم ثقات. التخريج: أخرجه البخاري في الصحيح (كتاب الوضوء-باب الاستنجاء بالماء-١/ ٤٢ - ح ١٥٠)، ومسلم في الصحيح (كتاب الطهارة-باب الاستنجاء بالماء من التبرز-١/ ٢٢٧ - ح ٢٧٠)، ٢٧١) من طريق شعبة، به. وتابع شعبةَ: روح بنُ القاسمِ كما عند البخاري في الصحيح (كتاب الوضوء-باب ما جاء في غسل البول-١/ ٥٣ - ح ٢١٧)، ومسلم في الصحيح (كتاب الطهارة-باب الاستنجاء بالماء من التبرز-١/ ٢٢٧ - ح ٢٧١/ ٧١). وخالد الحذاء كما عند مسلم في الصحيح (كتاب الطهارة-باب الاستنجاء بالماء من التبرز-١/ ٢٢٧ - ح ٢٧٠). طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (٢/ ١٤٢) برقم (١٤١٤)]. و«الإداوة»:قال ابن منظور: «الإِدَاوَةُ بِالْكَسْرِ: إِنَاءٌ صَغِيرٌ مِنْ جِلْدٍ يُتَّخَذُ لِلْمَاءِ، وَجَمْعُهَا: أَدَاوَى مِثْلُ المَطايا » [ابن منظور، لسان العرب، ط ١، (١٤/ ٢٤)]. الفوائد الفقهية للباب: بعد أن ذكر المؤلف ﵀ الاستنجاء والاستجمار، شرع يذكر ما ورد في الاستنجاء بالماء، وفيه تقديم الحجر، ثم استعمال الماء، ومما يستفاد من هذا الحديث: مشروعية الاستنجاء بالماء. جواز الاقتصار على الماء في الاستنجاء. التَّباعد لقضاء الحاجة عن الناس؛ لقرينة حمل العنزة والإداوة. اتخاذ آنية الوضوء كالإداوة ونحوها. حمل الماء إلى الكنيف [ابن بطال، شرح صحيح البخاري، ط ٢، (١/ ٢٥١، ٢٥٢)، النووي، المنهاج، ط ١، (٣/ ١٦٣)، ابن العطار، العدة، ط ١، (١/ ١٢٩، ١٣٠)، ابن سيد الناس، النفح الشذي، ط ١، (١/ ٢٢٨)، ابن الملقن، الإعلام، ط ١، (١/ ٤٨٢: ٤٨٨)، العراقي، طرح التثريب، ط ١، (٢/ ٥٢: ٥٦)].
[ ٦١ ]