[ ٢٤ ]
١٦ - حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَ: تَذَاكَرَ أَبِي وَعُرْوَةُ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَذَكَرَ عُرْوَةُ وَذَكَرَ حَتَّى ذَكَرَ الْوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، قَالَ أَبِي: لَمْ أَسْمَعْ بِهِ، فَقَالَ: أَخْبَرَنِي مَرْوَانُ، عَنْ بُسْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَالَ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ.
قُلْنَا: أَرْسِلْ إِلَيْهَا فَأَرْسَلَ حَرَسِيًّا [أَ] و(^١) رَجُلًا فَجَاءَ الرَّسُولُ بِذَلِكَ/ (^٢).
_________________
(١) في الأصل: «ورجلًا» وفوق الواو كذا، وهو يدل على وجودها هكذا، مع استغراب الناسخ لها، وقد تأتي "و" بمعنى "أو" في ثلاثة مواضع، وهي: التقسيم والإباحة والتخيير، [انظر: ابن هشام، مغني اللبيب، ط ٦، (ص ٤٦٨)، الزبيدي، تاج العروس، ط ١، (٤٠/ ٥١٩)]، إلا أن "و" -هنا- لا تحتمل أحد المواضع الثلاثة، ولكن تحتمل الشك من الراوي، كما جاء التصريح بذلك عند الحميدي في المسند (١/ ٣٤٦) (٣٥٥)، وفيها:" فأرسل إليها وأنا شاهد رجلا، -أو قال: (حرسي) -".
(٢) رجال الإسناد: ابن المقرئ: هو محمد بن عبد الله بن يزيد، شيخ المصنف، وقد تقدم. سفيان: وهو ابن عيينة، وقد تقدم. عبد الله بن أبي بكر: وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري المدني القاضي، ثقة، روى عن أنس بن مالك ﵁، وأبيه أبي بكر، وخالة أبيه عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية وعروة بن الزبير، وروى عنه الثوري وابن عيينة وابن علية ومالك بن أنس. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٤/ ٣٤٩)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٥/ ١٦٤)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٢٩٧ رقم ٣٢٣٩)]. أبو بكر: وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم الأنصاري الخزرجي ثم النَّجَّارِيّ المدني القاضي، اسمه كنيته، وقيل: كنيته أبو محمد، ثقة عابد، روى عن السائب بن يزيد وابن عمر وابن عباس وسلمان الأغر ﵃، وروى عنه ابنه عبد الله، والأوزاعي والزهري. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٣٣/ ١٣٧)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١٢/ ٣٨)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٦٢٤ رقم ٧٩٨٨)]. عروة: وهو ابن الزبير بن العوام بن خويلد القرشي الأسدي المدني، ثقة، روى عن جابر بن عبد الله وابن عباس وابن عمر وبسرة ﵃، ومروان بن الحكم، وروى عنه أبناؤه هشام وعبد الله وعثمان ومحمد، والزهري وعبد الله بن أبي بكر وعطاء بن أبي رباح. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٠/ ١١)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٧/ ١٨٠)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٣٨٩ رقم ٤٥٦١)]. مروان: وهو ابن الحكم بن أبى العاص بن أمية القرشي الأموي المدني، ليست له صحبة على الصحيح كما قال البخاري والترمذي [الترمذي، السنن، ط ١، (٥/ ٢٤٢)] وغيرهما، وروى له البخاري في الصحيح (كتاب أصحاب النبي-باب مناقب الزبير بن العوام-٥/ ٢١ - ح ٣٧١٨)، وقال عروة بن الزبير: «لَا إِخَالُهُ يُتَّهَمُ عَلَيْنَا» [أخرجه أحمد في المسند (١/ ٥٠٤) (ح ٤٥٥)، والنسائي في الكبرى (كتاب المناقب-الزبير بن العوام-٧/ ٣٣٣ - ح ٨١٥٢)]، وقال ابن حجر: «وقال عروة بن الزبير:"كان مروان لا يتهم في الحديث"، وقد روى عنه سهل بن سعد الساعدي الصحابي؛ اعتمادا على صدقه، وإنما نقموا عليه: أنه رمى طلحة يوم الجمل بسهم فقتله، ثم شهر السيف في طلب الخلافة حتى جرى ما جرى، فأما قتل طلحة: فكان متأولا فيه كما قرره الإسماعيلي وغيره، وأما ما بعد ذلك فإنما حمل عنه سهل بن سعد وعروة وعلي بن الحسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث، وهؤلاء أخرج البخاري أحاديثهم عنه في صحيحه لما كان أميرا عندهم بالمدينة قبل أن يبدو منه في الخلاف على ابن الزبير ما بدا، والله أعلم، وقد اعتمد مالكٌ على حديثه ورأيه، والباقون سوى مسلم» [ابن حجر، الفتح، ط ١، (١/ ٤٤٣)]. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٧/ ٣٨٧)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١٠/ ٩١)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٥٢٥ رقم ٦٥٦٧)]. بسرة: وهي ابنة صفوان بن نوفل القرشية الأسدية، صحابية جليلة من المُبَايِعَاتِ، عمها ورقة بن نوفل وأم المؤمنين خديجة عمة أبيها، وهي أخت عقبة بن أبى مُعَيْط لأمه، وهي خالة مروان بن الحكم وتزوج ابنتها عائشة بنت المغيرة بن أبي العاص، روى عنها عبد الله بن عمرو بن العاص وأم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ﵄، وعروة بن الزبير وابن أختها وزوج ابنتها مروان بن الحكم. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٣٥/ ١٣٧)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١٢/ ٤٠٤)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٧٤٤ رقم ٨٥٤٤)]. وهذا إسناد رجاله ثقات، والله أعلم. التخريج: أخرجه أحمد في المسند (٤٥/ ٢٦٥) (ح ٢٧٢٩٣)، وأبو داود في السنن (كتاب الطهارة-باب الوضوء من مس الذكر-١/ ٤٦ - ح ١٨١)، والنسائي في السنن (كتاب الطهارة-باب الوضوء من مس الذكر-١/ ١٠٠ - ح ١٦٣، ١٦٤) كلهم من طريق عبد الله بن أبي بكر به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال البخاري: «أصح شيء عندي في مس الذكر حديث بسرة ابنة صفوان، والصحيح عن عروة، عن مروان، عن بسرة». [الترمذي، العلل الكبير، ط ١، ص ٤٨، رقم ٥٠] وأخرجه الترمذي في السنن (كتاب الطهارة-باب الوضوء من مس الذكر-١/ ١٢٦ - ح ٨٢) وابن ماجه في السنن (كتاب الطهارة وسننها-باب الوضوء من مس الذكر-١/ ١٦١ - ح ٤٧٩) كلاهما من طريق هشام بن عروة عن أبيه به، وهو طريق الحديث التالي والذي يليه. وقال الدارقطني: صحيح. [الدارقطني، السنن، ط ١، (١/ ٢٦٥)]. وأخرجه أحمد في المسند (٤٥/ ٢٧٠) (ح ٢٧٢٩٤)، والنسائي في السنن (كتاب الغسل والتيمم-باب الوضوء من مس الذكر-١/ ٢١٦ - ح ٤٤٧) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عن بسرة به، وقال النسائي: «هشام بن عروة لم يسمع من أبيه هذا الحديث»، وفي إسناد أحمد والنسائي يقول هشام بن عروة: حدثني أبي! وقال ابن خزيمة: «عروة قد سمع خبر بسرة منها، لا كما توهم بعض علمائنا أن الخبر واه لطعنه في مروان» [ابن خزيمة، الصحيح، ط ١، (١/ ٢٢)] وأخرجه النسائي في السنن (كتاب الغسل والتيمم-باب الوضوء من مس الذكر-١/ ٢١٦ - ح ٤٤٥) من طريق الزهري عن عروة عن بسرة به. وأخرجه أحمد في المسند (٤٥/ ٢٧٤) (ح ٢٧٢٩٦) والنسائي في السنن (كتاب الغسل والتيمم-باب الوضوء من مس الذكر-١/ ٢١٦ - ح ٤٤٦) من طريق الزهري عن عروة عن مروان عن بسرة به، وفيه ذكر سؤال عروة لبسرة ﵂ عن ذلك. وأخرجه الترمذي في السنن (كتاب الطهارة-باب الوضوء من مس الذكر-١/ ١٢٩ - ح ٨٤) من طريق أبي الزناد عن عروة عن بسرة به. وقال الإمام أحمد: « هُوَ صحيحٌ؛ وَذَلِكَ أَنَّ مَرْوَانَ حَدَّثَهُمْ، ثُمَّ جَاءَهُمُ الرَّسُولُ عَنْهَا بذلك». [أحمد، المسائل رواية أبي داود، ط ١، (ص ٤٢٣) (١٩٦٦)] أما قول النسائي بنفي سماع هشام من أبيه، فقد ذكره بعد إيراده للحديث وفيه قول هشام: «أخبرني أبي»!، والقول بنفي السماع هو قول شعبة كذلك، وقد رد هذا القولَ ابنُ حجر: « وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ أَيْضًا [المعجم الكبير، ط ١، (٢٤/ ٢٠٢) (٥١٩) وانظر: أحمد بن حنبل، العلل، ط ١، (٢/ ٥٧٩) (٣٧٤٥)] حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ شُعْبَةُ: «لَمْ يَسْمَعْ هِشَامٌ حَدِيثَ أَبِيهِ فِي مَسِّ الذَّكَرِ»، قَالَ يَحْيَى: فَسَأَلْت هِشَامًا، فَقَالَ: «أَخْبَرَنِي أَبِي» ، وَكَذَا هُوَ فِي مُسْنَدِ أَحْمَدَ [أحمد، المسند، ط ١، (٤٥/ ٢٧٠) (ح ٢٧٢٩٤)] حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ هِشَامٍ حَدَّثَنِي أَبِي. وَرَوَاهُ الْجُمْهُورُ مِنْ أَصْحَابِ هِشَامٍ عَنْهُ عَنْ أبيه بلا واسطة فَهَذَا إمَّا أَنْ يَكُونَ هِشَامٌ سَمِعَهُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ فَكَانَ يُحَدِّثُ بِهِ تَارَةً هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا أَوْ يَكُونُ سَمِعَهُ مِنْ أَبِيهِ وَثَبَتَهُ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ تَارَةً يَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ وَتَارَةً لَا يَذْكُرُهُ وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْعِلَّةُ بِقَادِحَةٍ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ». [ابن حجر، التلخيص الحبير، ط ١، (١/ ٣٤٢)] وهذا الحديث سمعه عروة من مروان فصار يرويه عنه، ثم سأل بسرة بلا واسطة، كما في الحديث (١٨) عند المصنف، فصار يرويه عنها، وهو عند النسائي من رواية يحيى القطان عن هشام قال أخبرني أبي عن بسرة بنت صفوان فذكره. قال الدارقطني في العلل بعد ذكر الخلاف: «وزال الاختلاف والحمد لله، وصح الخبر وثبت أن عروة سمعه من بسرة شافهته به بعد أن أخبره مروان عنها». [الدارقطني، العلل، ط ١، (١٥/ ٣١٧)] وعليه فالحديث صحيح لا مطعن فيه، والله أعلم. قال ابن حجر: «وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَح شَيْءٍ فِي الْبَابِ، وَقَالَ أَبُو دَاوُد: وَقُلْتُ لِأَحْمَدَ: حَدِيثُ بُسْرَةَ لَيْسَ بِصَحِيح قَالَ: بَلْ هُوَ صَحِيحٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: صَحِيح ثَابِتٌ، وَصَحَّحَهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ فِيمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَأَبُو حَامِدِ بْنِ الشَّرْقِيِّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَالْحَازِمِيُّ» [ابن حجر، التلخيص الحبير، ط ١، (١/ ٣٤١)]. وقال الترمذي: «قال محمد: (أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة)، وقال أبو زرعة: (حديث أم حبيبة في هذا الباب صحيح، وهو حديث العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة)، وقال محمد: (لم يسمع مكحول من عنبسة ابن أبي سفيان، وروى مكحول، عن رجل، عن عنبسة غير هذا الحديث)، وكأنه لم ير هذا الحديث صحيحا» [الترمذي، السنن، ط ١، (١/ ١٢٩، ١٣٠)]. وقال الدارمي: هذا أوثق في مس الفرج، وقال: الوضوء أثبت. [الدارمي، المسند، ط ١، (١/ ٥٦٤)]. طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (١٦/ ٨٨٢) برقم (٢١٣٦٢)].
[ ٢٥ ]
١٧ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ -ﷺ-، يَقُولُ: إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ (^١).
_________________
(١) رجال الإسناد: إسحاق بن منصور: وهو ابن بهرام الكوسج، وقد تقدم. أبو أسامة: وهو حماد بن أسامة بن زيد القرشي مولاهم، أبو أسامة الكوفي، مولى بنى هاشم، قال الحافظ ابن حجر: «ثقة ثبت ربما دلس، وكان بأخرة يحدث من كتب غيره»، ووصْفُه بالتدليس منكر؛ إذ لم يرد إلا في كلام ابن سعد [ابن سعد، الطبقات، ط ١، (٦/ ٣٩٥)]، وقوله: «وكان بأخرة يحدث من كتب غيره»، منكر كذلك؛ إذ وردت من كلام الأزدي في الضعفاء [انظر: ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٣/ ٣)] عن سفيان بن وكيع، قلت والأزدي وسفيان بن وكيع متكلم فيهما، فكيف نأخذ مثل ذلك عنهما، وقد وثقه الإمام أحمد وغيره، وكان مما قال أحمد: «كان ثبتًا، لا يكاد يخطئ، ما كان أثبته». [أحمد، العلل، ط ١، (١/ ٢٠١) برقم (٧٤٥)]، وقد ذكر ابن حجر هذا القول وتعقبه بضعف سفيان بن وكيع! [ابن حجر، الفتح، ط ١، (١/ ٣٩٩)]، وقد روى له البخاري ومسلم في صحيحيهما، روى عن هشام بن عروة والأعمش وشعبة وحماد بن زيد والثوري وابن أبي عروبة والوليد بن كثير، وروى عنه أحمد بن حنبل وابن راهويه وإسحاق بن منصور الكوسج وعبد الله بن شاكر ومحمد بن سليمان القيراطي. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٧/ ٢١٧)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٣/ ٢)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ١٧٧ رقم ١٤٨٧)]. هشام بن عروة: وهو ابن الزبير بن العوام القرشي الأسدي المدني، ثقة فقيه، روى عن: أبيه عروة، وعمه عبد الله، وأخيه عبد الله ابن الزبير، وامرأته فاطمة بنت المنذر، وروى عنه: أيوب السختياني وابن علية وأبو أسامة حماد بن أسامة وحماد بن زيد وحماد ابن سلمة. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٣٠/ ٢٣٢)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١١/ ٤٨)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٥٧٣ رقم ٧٣٠٢)]. عروة: وهو ابن الزبير، تقدم ذكره. مروان: وهو ابن الحكم، تقدم ذكره. بسرة بنت صفوان: تقدم ذكرها ﵂. وهذا إسناد رجاله ثقات، والله أعلم. التخريج: انظر الحديث السابق. طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (١٦/ ٨٨٢) برقم (٢١٣٦٢)].
[ ٢٦ ]
١٨ - حَدَّثَنَا أَبُو الأَزْهَرِ أَحْمَدُ بْنُ الأَزْهَرِ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ-، قَالَ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ.
(١٨/ ٢) قَالَ عُرْوَةُ: سَأَلْتُ بُسْرَةَ فَصَدَّقَتْهُ (^١).
_________________
(١) رجال الإسناد: أبو الأزهر أحمد بن الأزهر: وهو ابن منيع بن سليط بن إبراهيم العبدي مولاهم النيسابوري، صدوق كان يحفظ ثم كبر فصار كتابه أثبت من حفظه، روى عن أبي عاصم النبيل وابن أبي فديك وأبي عامر العقدي، وروى عنه البخاري (خارج الصحيح) ومسلم (خارج الصحيح) والنسائي وابن ماجه والمصنف. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١/ ٢٥٥)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١/ ١١)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٧٧ رقم ٥)]. ابن أبي فديك: وهو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبى فُدَيْك: دينار، الدِّيلِيّ مولاهم، أبو إسماعيل المدني، قال فيه ابن حجر: «صدوق»، ومثله يوثق؛ إذ وثقه أحمد بن حنبل [أبو داود، السؤالات، ط ١، (٢١٠)، الفسوي، المعرفة والتاريخ، ط ١، (٢/ ١٦٥)] وغيره، روى عن أبيه إسماعيل، وربيعة بن عثمان، وروى عنه أحمد بن حنبل وأحمد بن صالح المصري وعبد الله بن الزبير الحميدي وأحمد بن الأزهر. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٤/ ٤٨٥)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٩/ ٦١)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٤٦٨ رقم ٥٧٣٦)]. ربيعة بن عثمان: وهو ابن ربيعة بن عبد الله بن الهَدِير القرشي التيمي الهَدِيرِيّ المدني، صدوق له أوهام، روى عن زيد بن أسلم نافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة، وروى عنه وكيع بن الجراح وابن المبارك وابن أبي فديك. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٩/ ١٣٢)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٣/ ٢٥٩)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٢٠٧ رقم ١٩١٣)]. هشام بن عروة: تقدم ذكره. عروة: تقدم ذكره. مروان: تقدم ذكره. بسرة: تقدم ذكرها ﵂. وهذا إسناد لا ينزل عن رتبة الحسن؛ لحال ربيعة بن عثمان، فهو صدوق، وقد توبع كما سبق بيانه في الحديث السابق، والله أعلم. التخريج: راجع الحديث السابق. طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (١٦/ ٨٨٢) برقم (٢١٣٦٢)].
[ ٢٧ ]
١٩ - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ الْحِمْصِيُّ، قَالَ: ثَنَا بَقِيَّةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّبَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو ابْنُ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: أَيُّمَا رَجُلٍ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ (^١).
_________________
(١) رجال الإسناد: أحمد بن الفرج الحمصي: هو أحمد بن الفرج بن سليمان، أبو عُتْبَة الكِنْدِيّ الحِمْصِيّ، المعروف بـ «الحجازي» المؤذن، ذكره المقدسي في الكمال [مخطوط الظاهرية، (١/ق ٢٠٦ أ، ب)، مخطوط شيستربيتي، (١/ق ٢٧٧ ب)]، وحذفه المزي في موضعه من تهذيب الكمال، وأشار إليه في الكنى من الكتاب المذكور، وقال: «تقدم في الأسماء»! [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٣٤/ ٦٦)]، إلا أنه لم يذكره هناك، فلعله سقط سهوا، وتابعه على صنيعه ابن حجر [تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٦٥٧)]، وقد ذكره ابن قطلو بغا في الثقات [الثقات، ط ١، (١/ ٤٥٦)]، واستدركه مغلطاي [إكمال تهذيب الكمال، ط ١، (١/ ١٠٤)]، وتبعه ابن حجر [تهذيب التهذيب، ط ١، (١/ ٦٧)]؛ وذلك لرواية النسائي عنه، كما ذكر ابن عساكر [تاريخ دمشق، ط ١، (٥/ ١٥٨)]، ولم يذكره في المعجم المشتمل، ولا استدركه الضياء في جزء الأوهام، فلعل رواية النسائي في خارج السنن؛ لأنني لم أجدها في السنن الكبرى والمجتبى، ثم وجدت تصريح الذهبي [تاريخ الإسلام، ط ١، (٦/ ٤٩١)] وغيره بذلك، وذكر الكوكباني [حاشية على خلاصة الخزرجي، ط ٢، (ص ١١)] أن رواية النسائي عنه في كتاب الكنى (مفقود)، وذكر الدولابي [الكنى، ط ١، (ص ٤٠٠ - ح ٧١١)] رواية النسائي عنه، كما أسند ابن عساكر رواية النسائي عنه [تاريخ دمشق (٥/ ١٦٠)]، قال فيه ابن أبي حاتم [الجرح والتعديل، ط ١، (٢/ ٦٧)]: «كتبنا عنه، ومحله عندنا محل الصدق»، وذكره ابن حبان في الثقات [الثقات، د. ط، (٨/ ٤٥)]، وقال: «يخطئ»، وقال مسلمة بن قاسم: ثقة مشهور [ابن حجر، لسان الميزان، ط ١، (١/ ٥٧٦)، ابن قطلو بغا، الثقات، ط ١، (١/ ٤٥٦)]، وصحح الدارقطني أسانيد في أحدها أحمد بن الفرج! [الدارقطني، السنن، ط ١، (١/ ٩٢)]، ووثقه أبو عبد الله الحاكم [المدخل إلى الصحيح (ص ١٩٨)]، وقال أبو أحمد الحاكم: «أبو عتبة أحمد بن الفرج الحمصي قدم العراق فكتبوا عنه، وأهلها حسنو الرأيَ فيه، لكن أبو جعفر محمد بن عوف بن سفيان الطائي كان يتكلم فيه، ورأيت أبا الحسن أحمد بن عمير يضعف أمره» [الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ط ١، (٥/ ٥٥٨)]، وقال فيه ابن عدي: «وأبو عتبة مع ضعفه قد احتمله الناس ورووا عنه ، وأبو عتبة ليس ممن يحتج بحديثه، أو يُتَدَيَّنُ به، إلا أنه يكتب حديثه» [ابن عدي، الكامل، ط ١، (١/ ٣١٣)]، وضعفه ابن جَوْصَا [ابن عبد الهادي، التنقيح، ط ١، (١/ ١٧٢)]، وواه الذهبي [التنقيح، ط ١، (١/ ٤٣)]، ومن خلال ما سبق يتبين أنه مقبول على اصطلاح الحافظ، أي: لين وإلا توبع، وهو صدوق في نفسه، ولا يحتمل تفرده ولا مخالفته، روى عن بقية بن الوليد ومحمد بن يوسف الفريابي وابن أبي فديك، وروى عنه النسائي في الكنى والمصنف وابن أبي حاتم ويحيى بن صاعد وعبد الله بن أحمد بن حنبل. بقية: وهو ابن صائد بن كعب بن حريز الكلاعي الحميري المَِيْتَمِيّ، أبو يُحْمِد الحمصي، صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، فإذا صرح بالتحديث عن الثقات قُبِلَ، روى له البخاري تعليقا ومسلم في المتابعات، روى عن ابن المبارك وشعبة ومالك بن أنس ومحمد بن الوليد الزبيدي، وروى عنه ابن راهويه وحماد بن زيد وحماد سلمة وأحمد بن الفرج وهو آخر من روى عنه. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٤/ ١٩٢)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١/ ٤٧٣)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ١٢٦ رقم ٧٢٩)]. الزبيدي: وهو محمد بن الوليد بن عامر الزُّبَيْدِيّ، أبو الهذيل الحمصي القاضي، ثقة ثبت، من كبار أصحاب الزهري، وكان لا يأخذ إلا عن الثقات، روى عن الزهري وهشام بن عروة ونافع مولى ابن عمر وعمرو بن شعيب، وروى عنه أخوه أبو بكر بن الوليد المعروف بـ «صمصوم»، وبقية بن الوليد والأوزاعي ويحيى بن سعيد العطار وإبراهيم بن أدهم الزاهد. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٦/ ٥٨٦)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٩/ ٥٠٢)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٥١١ رقم ٦٣٦١)]. عمرو بن شعيب: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي المدني، صدوق، روى عن زينب بنت أبي سلمة ﵂ ربيبة النبي ﷺ، وروى كذلك عن أبيه شعيب (وجل روايته عنه)، وسعيد المقبري وابن المسيب وعروة بن الزبير، وروى عنه أيوب السختياني وثابت البناني والزهري ومحمد بن الوليد الزبيدي. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٢/ ٦٤)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٨/ ٤٨)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٤٢٣ رقم ٥٠٤٩)]. شعيب: وهو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص القرشي السهمي الحجازي، صدوق ثبت سماعه من أبيه كما قال البخاري وأبو داود وغيرهما، روى عن جده عبد الله بن عمرو بن العاص، وابن عباس وابن عمر ومعاوية وعبادة بن الصامت ﵃، وروى عنه ابناه: عمرو وعمر، وثابت البناني. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٢/ ٥٣٤)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٤/ ٣٥٦)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٢٦٧ رقم ٢٨٠٦)]. عن جده: المقصود جد شعيب، لا جد عمرو، وهو الصحابي الجليل عبد الله بن عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد ابن سعد القرشي السهمي، روى عنه أنس بن مالك ﵁، وعمرو بن دينار ومجاهد بن جبر وحفيده شعيب. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٥/ ٣٥٧)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٥/ ٣٣٧)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٣١٥ رقم ٣٤٩٩)]. وهذا إسناد لا ينزل عن رتبة الحسن، وما يخشى من تدليس بقية زال بتصريحه بالتحديث عن الزبيدي الثقة الثبت، وأما شيخ ابن الجارود فمتكلم فيه، ولكن يعتبر بحديثه في المتابعات، وقد توبع كما سيأتي في التخريج، والله أعلم. التخريج: أخرجه ابن المنذر في الأوسط (كتاب الطهارة-باب ذكر المرأة تمس فرج زوجها أو الزوج يمس فرجها-١/ ٢١٠ - ح ١٠٤) والدارقطني في السنن (كتاب الطهارة- باب ما روي في لمس القبل والدبر والذكر والحكم في ذلك-١/ ٢٦٨ - ح ٥٣٤) والبيهقي في السنن الكبرى (كتاب الطهارة-باب الوضوء من مس المرأة فرجها-١/ ٢١٠ - ح ٦٣٧، ٦٣٨) كلهم من طريق بقية به. وقال البخاري: «حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي مَسِّ الذَّكَرِ هُوَ عِنْدِي صَحِيحٌ». [الترمذي، العلل الكبير، ط ١، (٥٥)]. وقال الذهبي: «إسناده قوي، رواه جماعة عن بقية». [الذهبي، التنقيح، ط ١، (١/ ٦٠)] وقد تُوبِع أحمد بن الفرج، فتابعه كل من: - إسحاق بن راهويه كما عند الطبراني في مسند الشاميين (٣/ ٧٦) (ح ١٨٣١). -حيوة بن شريح كما في الطيوريات (٣/ ١٠٥٦) (ح ٩٨٧). - عبد الجبار بن محمد الخطابي كما عند أحمد في المسند (١١/ ٦٤٧) (ح ٧٠٧٦). - هشام بن عبد الملك اليزني. - الخطاب بن عثمان الفوزي الطائي كلاهما عند الطحاوي في شرح المعاني (كتاب الطهارة- باب مس الفرج هل يجب فيه الوضوء أم لا-١/ ٧٥ - ح ٤٥٤). وبقية بن الوليد استشهد به البخاري في الصحيح، وروى له مسلم في المتابعات، وكلام من تكلم فيه من وجوه: أولها: روايته المناكير عن الضعفاء فإذا روى عن الثقات فيُقبل حديثُه كما قال أحمد وابن معين وأبي زرعة وغيرهم [انظر: المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٤/ ١٩٦)]، وهو هنا يروي عن الزبيدي وهو ثقة ثبت من كبار أصحاب الزهري روى له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، إلا أنه قد جاء عن أحمد أنه قال عن بقية: «توهمت أن بقية لا يحدث المناكر إلا عن المجاهيل فإذا هو يحدث المناكير عن المشاهير، فعلمت من أين أتي» [انظر: ابن حبان، المجروحين، ط ١، (١/ ٢٠٠)]، وتعقَّب ابنُ حبان قائلا: «لم ينْسبهُ [كذا في المطبوع!، ولعلها: يسْبُرهُ] أَبُو عَبْد اللَّهِ ﵀ وَإِنَّمَا نظر إِلَى أَحَادِيث مَوْضُوعَة رويت عَنْهُ عَن أَقوام ثِقَات فأنكرها ولعمري إِنَّه مَوضِع الْإِنْكَار وَفِي دُونَ هَذَا مَا يسْقط عَدَالَة الإِنْسَان فِي الْحَدِيث وَلَقَد دخلت حمص وَأكْثر همي شَأْن بَقِيَّة فتتبعت حَدِيثه وكتبت النّسخ عَلَى الْوَجْه وتتبعت مَا لَمْ أجد بعلو من رِوَايَة القدماء عَنْهُ فرأيته ثِقَة مَأْمُونا وَلكنه كَانَ مدلسا سمع من عبيد اللَّه بْن عُمَر وَشعْبَة وَمَالِك أَحَادِيث يسيرَة مُسْتَقِيمَة ثُمَّ سمع عَن أَقوام كَذَّابين ضعفاء متروكين عَن عبيد الله بن عمر وَشعْبَة وَمَالِك مثل المجاشع بْن عَمْرو وَالسري بْن عَبْد الحميد وَعمر بن مُوسَى المثيمي وأشباههم وأقوام لَا يعْرفُونَ إِلَّا بالكنى فروى عَن أولئك الثِّقَات الَّذِينَ رَآهُمْ بالتدليس مَا سمع من هَؤُلاءِ الضُّعَفَاء وَكَانَ يَقُول قَالَ عبيد اللَّه بْن عُمَر عَن نَافِع وَقَالَ مَالِك عَن نَافِع كَذَا فحملوا عَن بَقِيَّة عَن عبيد اللَّه وَبَقِيَّة عَن مَالِك وَأسْقط الواهي بَينهمَا فالتزق الْمَوْضُوع بِبَقِيَّة وتخلص الْوَاضِع من الْوسط وَإِنَّمَا امتحن بَقِيَّة بتلاميذ لَهُ كَانُوا يسقطون الضُّعَفَاء من حَدِيثه ويسوونه فالتزق ذَلِكَ كُله بِهِ» [ابن حبان، المجروحين، ط ١، (١/ ٢٠٠)] الثاني: تدليسه كما قال ابن معين ويعقوب بن شيبة والنسائي وغيرهم [انظر: المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٤/ ١٩٦)]، ولكنه في هذا الحديث قد صرح بالتحديث عن الزبيدي كما عند المصنف من رواية أحمد بن الفرج، وقد توبع كما تقدم، وصرح بتحديث الزبيدي عن عمرو بن شعيب كما عند المصنف من رواية ابن الفرج، والحازمي [الاعتبار، ط ١، (ص ٤٢)] من رواية إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، وأبو تقي هشام بن عبد الملك كما عند الحسن بن رشيق [جزء ابن رشيق، ط ١، (ص ٦٩ ح ٥٧)]، ولكن وصف الأئمة لـ «بقية» بالتدليس على العموم دائر بين تدليس الإسناد وتدليس الشيوخ إلا ما جاء في كلام الخطيب البغدادي ومن تبعه، حيث وسمه بتدليس التسوية، وإن كان حدث تدليس التسوية في حديثه، لكن أشار ابن حبان في كلامه السابق الذكر في المجروحين أنه تبين له بعد سبره لمرويات بقية أن تدليسه من تلاميذه وليس منه، كما أن البخاري استشهد به، وذكره مسلم في المتابعات، وفي الحديث تحديثه عن الزبيدي مع لفظ العنعنة بين الزبيدي ونافع، مع أن مسلما أشار إلى تدليسه في مقدمة صحيحه [مسلم، الصحيح، ط ١، (١/ ٢٦)]. الثالث: روايته عن غير أهل بلده، قال عنه ابن المدينى: صالح فيما روى عن أهل الشام، وأما عن أهل الحجاز والعراق فضعيف جدا [مغلطاي، إكمال تهذيب الكمال، ط ١، (٣/ ٨)]، وأشار إلى هذا المعنى ابنُ عدي [ابن عدي، الكامل، ط ١، (٢/ ٢٧٦)]، وشيخه في هذا الحديث محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي وهو شامي، فبذلك ترتفع العلل المتعلقة بـ «بقية»، والعلم عند الله تعالى. أما رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، فالحق أنها محتج بها، وهي لا تنزل عن درجة الحسن لذاته؛ لأن عمرًا صدوق كما قال الحافظ في التقريب، ومما يدل على صحة الاحتجاج بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قول البخاري: «رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَعَلِيَّ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَالْحُمَيْدِيَّ وَإِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَحْتَجُّونَ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، وَشُعَيْبٌ قَدْ سَمِعَ مِنَ جَدِّهِ» [الترمذي، العلل الكبير، ط ١، (ص ١٠٨) (١٨٦)]، والعلم عند الله تعالى. وقد أجاب الحازمي على علل هذا الحديث، وذهب إلى صحته. [انظر: الحازمي، الاعتبار، ط ١، (ص ٤٢)] طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (٩/ ٤٧٤) برقم (١١٧٠٣)].
[ ٢٨ ]