[ ٨ ]
٥ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: أَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ سَالِمٍ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنِ الْمِقْدَادِ بْنِ الأَسْوَدِ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ- عَنِ الرَّجُلِ يَدْنُو مِنْ أَهْلِهِ فَيُمْذِي؟، فَقَالَ: إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلْيَنْضَحْ فَرْجَهُ.
قَالَ: يَعْنِي: يَغْسِلُهُ وَيَتَوَضَّأُ (^١).
_________________
(١) رجال الإسناد: محمد بن يحيى: وهو الذهلي، تقدم. عثمان بن عمر: وهو بن فارس بن لقيط العبدى البصري، ثقة، روى عن: شعبة بن الحجاج ومالك بن أنس، وروى عنه: إسحاق بن راهويه والذهلي وبندار. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٩/ ٤٦١)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٧/ ١٤٣)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٣٨٥ رقم ٤٥٠٤)]. مالك بن أنس: وهو الإمام، إمام دار الهجرة، ورأس المتقنين، وكبير المتثبتين، روى عن: نافع مولى ابن عمر وهشام بن عروة وسالم بن أبي النضر، وروى عنه: ابن عيينة والثوري وشعبة وعثمان بن عمر. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٧/ ٩١)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١٠/ ٨)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٥١٦ رقم ٦٤٢٥)]. سالم أبي النضر: وهو سالم بن أبى أمية القرشي التيمي، أبو النضر المدني، مولى عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، ثقة ثبت، روى عن: أنس بن مالك وعبد الله بن أبي أوفى ﵄، وابن المسيب وسليمان بن يسار، وروى عنه: الثوري وابن عيينة والليث بن سعد ومالك بن أنس. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٠/ ١٢٧)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٣/ ٤٣١)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٢٢٦ رقم ٢١٦٩)]. سليمان بن يسار: وهو الهلالي المدني، ثقة فاضل، وهو أحد الفقهاء السبعة، روى عن: جابر بن عبد الله وزيد بن ثابت وابن عباس والمقداد بن الأسود مرسلا ﵃، وروى عنه: زيد بن أسلم وسالم أبو النضر والزهري. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٢/ ١٠٠)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٤/ ٢٢٨)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٢٥٥ رقم ٢٦١٩)]. المقداد بن الأسود: وهو الصحابي الجليل المقداد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك البهراني ثم الكندي الزهري، أبو الأسود، المعروف بـ «المقداد بن الأسود» نسبة إلى من رباه وتبناه، وهو الأسود بن عبد يغوث الزهري، روى عنه: أنس بن مالك وأبو أيوب الأنصاري وعلي بن أبي طالب ﵃ وسليمان بن يسار مرسلا. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٨/ ٤٥٢)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١٠/ ٢٨٦)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٥٤٥ رقم ٦٨٦٩)]. وهذا إسناد رجاله ثقات، ورواية سليمان بن يسار عن المقداد مرسلة، وسيأتي في التخريج بيان ذلك إن شاء الله تعالى. التخريج: أخرجه مالك في الموطأ (رواية يحيى -كتاب الطهارة- باب الوضوء من المذي- ١/ ٤٠ - ح ٥٣)، وأحمد في المسند (٣٩/ ٢٤١) (ح ٢٣٨١٩) وأبو داود في السنن (كتاب الطهارة- باب في المذي- ١/ ٥٣ - ح ٢٠٧) والنسائي في السنن (كتاب الطهارة- باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي- ١/ ٩٧ - ح ١٥٦) وابن ماجه في السنن (كتاب الطهارة وسننها- باب الوضوء من المذي- ١/ ١٦٩ - ح ٥٠٥)، كلهم عن سالم أبي النضر، عن سليمان، عن المقداد. ورجال الإسناد ثقات من رجال الشيخين، إلا أن في هذا الإسناد انقطاعا؛ فإن سليمان لم يدرك المقدادَ، فقد نقل البيهقي [المعرفة، ط ١، (١/ ٣٥٤)] عن الشافعي قوله: «حديث سليمان بن يسار عن المقداد مرسل، لا نعلمُ سمع منه شيئًا»، ثم علق البيهقي قائلا: «وهو كما قال»، وقال ابن عبد البر: «هذا إسناد ليس بمتصل؛ لأن سليمان بن يسار لم يسمع من المقداد ولا من علي، ولم ير واحدا منهما، ومولد سليمان بن يسار سنة أربع وثلاثين، وقيل: سنة سبع وعشرين، ولا خلاف أن المقداد توفي سنة ثلاث وثلاثين ». [التمهيد، ط ١، (٢١/ ٢٠٢)]. لكن قال ابن حبان: «مات المقداد بن الأسود بالجُرُف سنة ثلاث وثلاثين، ومات سليمان بن يسار سنة أربع وتسعين، وقد سمع سليمان بن يسار المقداد وهو ابن دون عشر سنين» [ابن حبان، الصحيح، ط ١، (٣/ ٣٨٣)]. قلت: وابن حبان يقول بأن ولادته سنة أربع وعشرين، والصحيح -والله أعلم- أن وولادته سنة سبع وعشرين أو ما بعده، وهو ما قاله جماعة منهم الشافعي فيما نقله البيهقي، ووفاته سنة سبع ومائة، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة، وهو ما رجحه جماعة منهم ابن معين والفلَّاس والبخاري وابن سعد وغيرهم، [انظر: المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٢/ ١٠٥)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٤/ ٢٢٩)]، وعلى ما سبق تكون الولادة سنة أربع وثلاثين، في أواخر خلافة عثمان، أي بعد موت المقداد بسنة، وهو ما أشار إليه الذهبي [سير أعلام النبلاء، ط ٣، (٤/ ٤٤٧)]، وأما ما ذكره ابن حبان بأن سليمان توفي سنة أربع وتسعين، فقد نقله البخاري عن بعض أصحاب هارون بن محمد الفروي المدني [التاريخ الأوسط، ط ١، (١/ ٢٣٥)]، وهو قول شاذ، كما نعته بذلك الذهبي [سير أعلام النبلاء، ط ٣، (٤/ ٤٤٧)]. قلت: والواسطة بين سليمان بن يسار والمقداد هي عبد الله بن عباس -﵄-؛ لأن بكير بن عبد الله الأشج خالف سالما؛ أخرجه مسلم في الصحيح (كتاب الحيض- باب المذي- ١/ ٢٤٧ - ح ٣٠٣/ ١٩) وغيره من طريق مَخْرَمَةَ بن بُكَيْر بن عبد الله بن الأشجّ، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن علي، أنه أرسل المقداد الحديث. قال البيهقي: «هكذا رواه أبو النضر، عن سليمان، ورواه بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان، عن ابن عباس موصولا». [السنن الكبرى، ط ١، (١/ ١٨٦)]. وقال النسائي: «مخرمة لم يسمع من أبيه شيئًا» [السنن، ط ١، (١/ ٢١٤)]، وقد استدرك الدارقطني هذا الحديث على مسلم [انظر: الدارقطني، التتبع، ط ٢، (ص ٢٨٣)]، لكن ثبت أنه كان عنده كتب أبيه [البخاري، التاريخ الكبير، ط ١، (٨/ ١٦)، ابن أبي حاتم، المراسيل، ط ١، (ص ٢٢٠)]، فأقل الأحوال أنه يرويها عنه وجادة، وهي طريقة صحيحة من طرق التحمل، وقد أثبت سماعه من أبيه في العموم جماعة، منهم: ابن المديني ومسلم ومعن بن عيسى القزاز المدني، وسأل مالكُ بنُ أنسٍ مخرمةَ عن سماعه من أبيه، فحلف أنه سمع من أبيه [الفسوي، المعرفة والتاريخ، ط ١، (١/ ٦٦٣)، أبو زرعة، التاريخ، ط ١، (١/ ٤٤٢)]، ومخرمة وثقه مالك وأحمد وغيرهما، [انظر: المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٧/ ٣٢٥:٣٢٨)، العلائي، جامع التحصيل، ط ٢، (ص ٢٧٥) (٧٤٢)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١٠/ ٧١، ابن العراقي، تحفة التحصيل، ط ١، (ص ٢٩٧)]، وعليه فتكون رواية مسلم متصلةً، وقال العلائي: «أخرج له مسلم عن أبيه عدَّة أحاديث، وكأنه رأى الوجادة سببًا للاتصال»، [العلائي، جامع التحصيل، ط ١، (ص ٢٧٥)]، وقد احتج مالك بكتاب مخرمة عن أبيه، وكذا مسلم. وقال البيهقي: «وحديث المقداد أصح، وهو ثابت من جهة ابن عباس، ومحمد بن الحنفية وغيرهما». [البيهقي، المعرفة، ط ١، (١/ ٤٧٢)]. وقال ابن عبد البر: «وبين سليمانَ بنِ يسارٍ وعليٍّ في هذا الحديث ابنُ عباس، وسماعُ سليمانَ بنِ يَسارٍ من ابنِ عباس غيرُ مَدْفُوعٍ». [ابن عبد البر، التمهيد، ط ١، (٢١/ ٢٠٢)]. وجاء في روايات أخرى أن المرسَل بالسؤال هو عمار بدلا من المقداد، وفي روايات أخرى أن عليا هو السائل، وقد جمع بينها ابنُ حبان بما حاصله أن عليا أمر عمارا ثم أمر المقداد ثم سأل بنفسه، ودلل ابن حبان على ذلك باختلاف كل متن عن الآخر. [انظر: ابن حبان، الصحيح، ط ١، (٣/ ٣٨٩)]. طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (١٣/ ٤٥٥) برقم (١٦٩٩٧)].
[ ٩ ]
٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هِشَامٍ المَرْوَرُّوذِيُّ (^١) بِبَغْدَادَ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ -يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ -، عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ -﵁-، قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-؛ لأَنَّ ابْنَتَهُ كَانَتْ عِنْدِي (^٢) فَأَمَرْتُ رَجُلًا (^٣) فَسَأَلَهُ فَقَالَ: مِنْهُ الْوُضُوءُ (^٤).
_________________
(١) كذا في الأصل، وفي المطبوع من كتاب الغوامض: «الْمَرْوَزِيّ»، [ابن بشكوال، الغوامض، ط ١، (٢/ ٥١٣)، وانظر: الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ط ١، (٤/ ٥٧٤)، لكن نظرت في مخطوطة الغوامض (٨/ق ١٢٧/ب) فوجدتها كما في الأصل]، وذكره بهذه النسبة الكلاباذي [الهداية والإرشاد، ط ١، (٢/ ٦٨٤)]، والباجي [التعديل والتجريح، ط ١، (٢/ ٦٨٣)]، ومغلطاي [إكمال تهذيب الكمال، ط ١، (١٠/ ٣٧٨)].
(٢) من هامش الأصل، وفي الأصل والغوامض: «تحتي» [ابن بشكوال، الغوامض، ط ١، (٢/ ٥١٣) وكذا في مخطوطته (٨/ق ١٢٧/ب)].
(٣) الرجل هو المقداد بن الأسود، وقيل: هو عمار بن ياسر، والأول أصح، [انظر: ابن بشكوال، الغوامض، ط ١، (٢/ ٥١٤)].
(٤) رجال الإسناد: محمد بن هشام المروروذي: وهو ابن عيسى بن سليمان بن عبد الرحمن الطالقاني، ثقة، روى عن ابن علية وهشيم بن بشير وأبي بكر بن عياش، وروى عنه المصنف والبخاري وأبو داود والنسائي. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٦/ ٥٦٦)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٩/ ٤٩٧)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٥١١ رقم ٦٣٦٤)]. أبو بكر بن عياش: وهو ابن سالم الأسدي الكوفي المقرئ الحناط، واسمه كنيته على الأصح، وهو ثقة عابد إلا أنه لما كبر ساء حفظه وكتابه صحيح، وقد روى عن الأعمش وهشام بن عروة وأبي حصين، وروى عنه أحمد بن حنبل والثوري ومحمد بن هشام المروروذي وسماعه قديم. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٣٣/ ١٢٩)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١٢/ ٣٦)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٦٢٤ رقم ٧٩٨٢)]. أبو حصين: وهو عثمان بن عاصم بن حصين، أبو حصين الأسدي الكوفي، ثقة ثبت سني، روى عن أنس بن مالك وابن عباس وابن الزبير ﵃ وأبي عبد الرحمن السلمي، وروى عنه جرير بن عبد الحميد الضبي والثوري وابن عيينة وأبو بكر بن عياش. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٩/ ٤٠١)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٧/ ١٢٨)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٣٨٤ رقم ٤٤٨٤)]. أبو عبد الرحمن السلمي: وهو عبد الله بن حبيب بن رُبَيْعَةَ الكوفي المقرئ، ثقة ثبت، روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وابن مسعود ﵃، وروى عنه ابن جبير وعطاء بن السائب وأبو حصين الأسدي. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٤/ ٤٠٨)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٥/ ١٨٤)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٢٩٩ رقم ٣٢٧١)]. علي: الصحابي الجليل والخليفة الراشد علي بن أبي طالب، ابن عم رسول الله ﷺ وزوج ابنته، روى عنه: جابر بن عبد الله وجابر بن سمرة وابن عباس ﵃، وأبو عبد الرحمن السلمي. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٠/ ٤٧٢)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٧/ ٣٣٩)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٤٠٢ رقم ٤٧٥٣)]. وهذا إسناد رجاله ثقات. التخريج: أخرجه البخاري في الصحيح (كتاب الغسل-باب غسل المذي والوضوء منه-١/ ٦٢ - ح ٢٦٩) وغيره من طريق أبي حصين به. وللحديث طرق أخرى عن علي منها: رواية محمد بن الحنفية عن أبيه علي ﵁، وهي عند البخاري في الصحيح (كتاب العلم- باب من استحيا فأمر غيره بالسؤال-١/ ٣٨ - ح ١٣٢) ومسلم في الصحيح (كتاب الطهارة-باب المذي-١/ ٢٤٧ - ح ٣٠٣). ورواية حصين بن قبيصة عن علي ﵁، وهي عند أحمد في المسند (٢/ ٣٠١) (ح ١٠٢٨، ١٠٢٩) وأبي داود في السنن (كتاب الطهارة- باب في المذي-١/ ٥٣ - ح ٢٠٦) والنسائي في السنن (كتاب الطهارة- باب الغسل من المني-١/ ١١١ - ح ١٩٣). ورواية عروة بن الزبير عن علي ﵁، وهي عند أحمد في المسند (٢/ ٢٩٣) (ح ١٠٠٩)، وأبي داود في السنن (كتاب الطهارة- باب في المذي-١/ ٥٤ - ح ٢٠٨) والنسائي في السنن (كتاب الطهارة- باب ما ينقض الوضوء وما لا ينقض الوضوء من المذي-١/ ٩٦ - ح ١٥٣). طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (١١/ ٤٧٤) برقم (١٤٤٥٩)].
[ ١٠ ]
٧ - حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ حَرَامِ (^١) بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ عَمِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ -ﷺ-، قَالَ: وَأَمَّا الْمَاءُ بَعْدَ الْمَاءِ فهُوَ الْمَذْي، وَكُلُّ فَحْلٍ يُمْذِي، فَتَغْسِلُ مِنْ ذَلِكَ فَرْجَكَ/ وَأُنْثَيَيْكَ وَتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ (^٢).
_________________
(١) في الأصل «حزام» وهو خطأ، وفي الإتحاف ونسختيه الخطيتين كما هو مثبت وهو الصواب، [انظر: الدارقطني، المؤتلف والمختلف، ط ١، (٢/ ٥٧١)]، ومن الرواة من اسمه: حزام بن حكيم، وهو أخو هشام بن حكيم ﵁، [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٥/ ٥٨٧)]، وهو من نفس الطبقة (الوسطى من التابعين) لكنه مدني، وحرام دمشقي!
(٢) رجال الإسناد: بحر بن نصر: هو ابن سابق الخولاني مولاهم المصري، ثقة، روى عن: الشافعي وابن وهب، وروى عنه: المصنف وابن خزيمة وأبو عوانة الإسفراييني. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٤/ ١٦)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١/ ٤٢١)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ١٢٠ رقم ٦٣٩)]. ابن وهب: وهو عبد الله بن وهب بن مسلم القرشي مولاهم الفهري المصري الفقيه، ثقة حافظ عابد، روى عن: الثوري وابن عيينة ومالك والليث ومعاوية بن صالح، وروى عنه: ابن المديني وقتيبة بن سعيد وبحر بن نصر. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٦/ ٢٧٧)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٦/ ٧١)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٣٢٨ رقم ٣٦٩٤)]. معاوية بن صالح، وهو ابن حدير (وقيل: ابن عثمان) بن سعيد بن سعد بن فهر الحضرمي، الحمصي، صدوق له أوهام، روى عن: مكحول الشامي والعلاء بن الحارث، وروى عنه: عبد الرحمن بن مهدي والليث وابن وهب. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٨/ ١٨٦)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (١٠/ ٢٠٩)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٥٣٨ رقم ٦٧٦٣)]. العلاء بن الحارث: وهو ابن عبد الوارث الحضرمي الشامي، صدوق فقيه لكن رمي بالقدر، روى عن عبد الله بن بسر ﵁، والزهري ومكحول وحرام بن حكيم، وروى عنه: الأوزاعي ومعاوية بن صالح. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (٢٢/ ٤٧٨)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٨/ ١٧٧)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٤٣٤ رقم ٥٢٣٠)]. حرام بن حكيم: وهو ابن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري الدمشقي، ثقة، وقد ضعفه ابنُ حَزمٍ [المحلى، ط ١، (١/ ٣٩٧)] بغير مستند، وضعَّف عبد الحق الأشبيلي حديثا في إسناده حرام بن حكيم [الأحكام الوسطى، ط ١، (١/ ١٣٨)]، وأنكر عليه ذلك ابن القطان [بيان الوهم، ط ١، (٣/ ٣١٢)]، فقال: «وَلَا أَدْرِي من أَيْن جَاءَهُ تَضْعِيفه، وَإِنَّمَا هُوَ مَجْهُول الْحَال، فَاعْلَم ذَلِك»، وتعقبه الذهبي بأنه قد وُثِّق. [الميزان، ط ١، (١/ ٤٢٩)]، وقال الحافظ مُغُلْطَاي: «وقال الدارقطني: هو ثقة، فيما ذكره الغساني في كلامه على سننه» [مغلطاي، الإكمال، ط ١، (٤/ ٢٠)]، ولم أجده في تخريج الضعاف للغساني، قلت: ولكن مما يؤكد ذلك أن الدارقطنيَّ أورد حديثا في السنن من طريق حرام بن حكيم، ثم قال: «هذا إسناد حسن، ورجاله ثقات كلهم» [الدارقطني، السنن، ط ١، (٢/ ١٠١)]، وقد وثقه كذلك العجلي [الثقات، ط ١، (١/ ٢٩٠) (٢٧٩)] وذكره ابن حبان في الثقات [ابن حبان، الثقات، ط ١، (٤/ ١٨٥)]، فيظهر -والله أعلم- أن حرام بن حكيم ثقة، ولا وجه لمن ضعفه، روى عن: عمه عبد الله بن سعد وأنس بن مالك وأبي هريرة ﵃، وروى عنه: زيد بن واقد القرشي والعلاء بن الحارث. وقد وقع اختلاف في اسم «حرام»، فقيل: حرام بن حكيم غير حرام بن معاوية، وهو ما فُهِم من صنيع البخاري [التاريخ الكبير، ط ١، (٣/ ١٠١)] وأبي حاتم [ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ط ١، (٦/ ٤٠٦) (٢٢٦٨)] وابن أبي حاتم [ابن أبي حاتم، الجرح والتعديل، ط ١، (٣/ ٢٨٢) (١٢٥٩)] والدارقطني [المؤتلف والمختلف، ط ١، (٢/ ٥٧٣)] وابن حبان [الثقات، ط ١، (٤/ ١٨٥) (٢٤٠٦)] حيث فصلوا بين الاثنين بترجمتين. وقيل: هو ابن معاوية، وهو قول الخطيب البغدادي حيث وَهَّمَ البخاريَّ. [الخطيب البغدادي، الموضح، ط ١، (١/ ١٠٩)]. وقد أشار ابن حجر في تقريبه إلى وهم من فصلهما، ولعله تبع الخطيب، والله أعلم. وقد تعقب المعلمي اليمانيُّ الخطيبَ البغداديَّ مبينا أن البخاري في مواطن الاحتمال يرسم ترجمتين مقرونتين، فلا يصح توهيمه حيث إن ذلك هو اصطلاحه، انظر [الخطيب البغدادي، الموضح، ط ١، مقدمة المحقق (١/ ١٣)، حاشية المحقق (١/ ٩١)]، وهذا كلام وجيه جدا، قال ابن عساكر: «قال ابن مهدي فيمن اسمه حرام بن معاوية: (هو وهم)، فإن صحهذا فليس بعده قول ». [ابن عساكر، تاريخ دمشق، ط ١، (١٢/ ٣٠٧)]. عبد الله بن سعد: وهو صحابي جليل أنصاري، روى عنه خالد بن معدان وابن أخيه حرام بن حكيم. [المزي، تهذيب الكمال، ط ١، (١٥/ ٢١)، ابن حجر، تهذيب التهذيب، ط ١، (٥/ ٢٣٥)، تقريب التهذيب، ط ١، (ص ٣٠٥ رقم ٣٣٥٠)]. وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا العلاء بن الحارث فهو صدوق، ومعاوية بن صالح فهو صدوق له أوهام، ومثله يعتبر به، ولا يقبل تفرده. التخريج: أخرجه أحمد في المسند (٣١/ ٣٤٦) (١٩٠٠٧) تامًا، وأبو داود في السنن (كتاب الطهارة-باب في المذي-١/ ٥٤ - ح ٢١١) كلاهما من طريق معاوية بن صالح، به. وهذا الحديث لا يُعْرف إلا من طريق معاوية بن صالح، قال فيه الحافظ: صدوق له أوهام، وقد تابع الهيثمُ بنُ حميدٍ معاويةَ بنَ صالح وليس فيه ذِكْرُ المذي، كما عند أبي داود في السنن (كتاب الطهارة-باب في المذي-١/ ٥٥ - ح ٢١١)، والدارمي في المسند (كتاب الطهارة- باب الحائض تمشط زوجها-١/ ٧٠٩ - ح ١١١٥) والبيهقي في السنن الكبرى (كتاب الحيض-باب مباشرة الحائض فيما فوق الإزار وما يحل منه وما يحرم-١/ ٤٦٦ - ح ١٤٩٩). ويشهد للمعنى الوارد في حديث الباب: الحديث السابق والذي قبله وحديث سهل بن حنيف عند أحمد في المسند (٢٥/ ٣٤٥) (ح ١٥٩٧٣)، وأبو داود في السنن (كتاب الطهارة-باب في المذي-١/ ٥٤ - ح ٢١٠)، والترمذي في السنن (كتاب الطهارة-باب في المذي يصيب الثوب-١/ ١٩٧ - ح ١١٥)، وابن ماجه في السنن (كتاب الطهارة وسننها- باب الوضوء من المذي-١/ ١٦٩ - ح ٥٠٦)، قال سهل بن حنيف ﵁: كُنْتُ أَلْقَى مِنَ الْمَذْيِ شِدَّةً، فَكُنْتُ أُكْثِرُ الاغْتِسَالَ مِنْهُ، فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنَّمَا يُجْزِئُكَ مِنْهُ الْوُضُوءُ»، فَقُلْتُ: كَيْفَ بِمَا يُصِيبُ ثَوْبِي؟، فَقَالَ: «يَكْفِيكَ أَنْ تَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَتَمْسَح بِهَا مِنْ ثَوْبِكَ حَيْثُ تَرَى أَنَّهُ أَصَابَ». وهذه الشواهد جميعها ليس فيها ذكر «الأنثيين»، ومثل معاوية بن صالح لا يحتمل تفرده؛ حيث إن له أوهاما، وعليه فالحديث يصح بشواهده، دون ذكر غسل الأنثيين، فهو ضعيف، قال ابن الخراط الإشبيلي: «لا يصح غسل الانثيين، وليس يحتج بهذا الإسناد في ذلك»، [الإشبيلي، الأحكام الوسطى، ط ١، (١/ ١٣٨)]، ووافقه ابن القطان الفاسي [بيان الوهم، ط ١، (٣/ ٣١١)]. طرف الحديث: [ابن حجر، إتحاف المهرة، ط ١، (٦/ ٦٧٢) برقم (٧١٧٥)]. الفوائد الفقهية للباب: المذي يوجب الوضوء، ولا يوجب الغسل. نجاسة المذي، وغسل ما أصاب الجسد منه. غسل الأنثيين من المذي، وزيادتها في الحديث شاذة كما تقدم، وغسلها خلاف قول جمهور الفقهاء. [النووي، المنهاج، ط ٢، (٣/ ٢١٤)، ابن الملقن، التوضيح، ط ١، (٣/ ٦٧١: ٦٧٣)، ابن حجر، فتح الباري، ط ١، (١/ ٣٨٠، ٣٨١)]
[ ١١ ]