٣١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشَّارٍ، وعمرُو بنُ عليٍّ، ومحمَّدُ بنُ إسحاقَ، قالوا: ثنا أبو عاصمٍ، عن عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، حدَّثَنِي حسينُ بنُ عطاءٍ، عن زيدِ بنِ أسلمَ، عن ابنِ عُمَرَ قال: قلتُ لأبي ذرٍّ: يا عمِّ، أوصِني. قال: يا ابنَ أخي، سألتُ رسولَ اللهَ ﷺ كما سألتَ فقال: «إنْ صلَّيتَ الضُّحَى ركعَتَينِ لم تُكتَبْ مِنْ الغافِلِينَ، وإنْ صلَّيتَ الضُّحى أربعًا كُتِبتَ مِنَ العابِدِينَ،
[ ٥٣ ]
وإنْ صلَّيتَ سِتًّا لم يَتْبعْكَ ذنبٌ، وإنْ صلَّيتَ ثمانيًا كُتبتَ مِنَ القانِتِينَ، وإنْ صلَّيتَ ثنتَيْ عشْرةَ ركعةً بَنَى اللهُ لك بيتًا في الجَنَّةِ، وما مِنْ يومٍ وليلةٍ إلَّا وللهِ فيها صدقةٌ يتصَدَّقُ بها على عبدِه، وما تصدَّق على عبدِه بمثل أنْ يُلْهِمَه ذِكْرَهُ».
واللفظُ لعمرٍو.
٣٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ، ثنا عمرُو بنُ محمَّدٍ، ثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ، ثنا أبي.
٣٣ - [و] عن محمَّدِ بنِ إسحاقَ، حدَّثنِي جعفرٌ، عن مُطِّرحٍ الكِنانِيِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ زَحْرٍ، عن القاسمِ أبي عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي أُمامَةَ، عن أبي ذَرٍّ قال: فسمعتُ رسولَ اللهَ ﷺ يقولُ: «أَلَا أُخبرُكُم بأبخلِ النَّاسِ»؟ قالوا: بلَى. قال: «مَنْ ذُكرتُ عندَه فلم يُصلِّ عليَّ، فذاكَ أبخلُ النَّاسِ».
٣٤ - قال أبو بكرٍ: وروَى بعضُ مشايخِنا عن عمرٍو النَّاقدِ، عن يعقوبَ بنِ إبراهيمَ، حدَّثَنِي أبي.
٣٥ - [و] عن محمَّدِ بنِ إسحاقَ، حدَّثنِي جعفرٌ، عن مُطرِّحٍ، وعُبيدِ اللهِ بنِ زَحْرٍ، عن عليِّ بنِ يزيدَ، عنِ القاسمِ أبي عبدِ الرَّحمنِ، عن أبي أُمامَةَ، عن أبي ذرٍّ، عنِ النَّبيِّ ﷺ مثلَه.
[ ٥٤ ]
٣٦ - حدَّثنا (^١) محمَّدُ بنُ إسحاقَ، ثنا الحكمُ بنُ موسَى، ثنا هِقْلٌ، عنِ الأوزاعيِّ، ثنا حسَّانُ بنُ عطيَّةَ، ثنا محمَّدُ بنُ أبي عائشةَ، عن أبي هُرَيرةَ قال: قال أبو ذرٍّ: يا رسولَ اللهِ، ذهبَ أصحابُ الدُّثورِ (^٢) بالأُجورِ، يُصلُّونَ كما نُصلِّي، ويصومونَ كما نصومُ، ولهم فُضولٌ يَتصدَّقونَ بها، وليسَ لنا ما نَتصدَّقُ به. قال رسولُ اللهِ ﷺ: «أفلا أُعلِّمُكُ كلماتٍ إذا أنتَ قُلتَهنَّ أدرَكْتَ مَنْ سبَقَكَ، ولم يلحقْكَ مَنْ خلفَكَ، إلَّا مَنْ عَمِلَ بمثلِ عَمَلِكَ»؟ قال: قلتُ: بلَى يا رسولَ اللهِ. قال: «تُسبِّحُ دُبُرَ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثينَ، وتحمَدُه ثلاثًا وثلاثينَ، وتُكبِّرُهُ ثلاثًا وثلاثينَ، وتختِمُها بلا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له لهُ المُلْكُ وله الحَمْدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ».
٣٧ - ثنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ، ثنا الحسنُ بنُ موسَى الأشيبُ، ثنا حَمَّادُ ابنُ سَلَمَةَ، عن مَعْبدِ بنِ هِلالٍ العَنْزِيِّ، عن رجُلٍ مِنْ أهلِ دِمَشْقَ، قال: حدَّثني عوفُ بنُ مالِكٍ، عن أبي ذرٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «أَلَا أَدُلُّكَ على كنزٍ مِنْ كُنوزِ الجَنَّةِ»؟ قال: وما هو؟ قال: «لا حولَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ».
_________________
(١) في حاشية الأصل: «حدثني».
(٢) الدُّثور: كثرة المال، ويقال: هم أهل دثر. «العين» (٨/ ١٨).
[ ٥٥ ]
٣٨ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشَّارٍ، ثنا محمَّدُ بنُ جعفرٍ، ثنا شُعبةُ، عن أبي عِمرانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصَّامتِ، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «إذا صنعتَ مَرَقةً فأكثِرْ ماءَها، ثمَّ انظُرْ أهلَ بيتٍ مِنْ جيرانِكَ فأصِبْهُم منكَ بمعروفٍ».
٣٩ - وبه عن أبي ذرٍّ، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: «صلِّ الصَّلواتِ لوقتِها، فإذا وجدتَ الإمامَ يُصلِّي فصلِّ معهُم، فقد أحرزتَ صلاتَك (^١)، وإنَّ نوَى نافلةً لكَ».
٤٠ - وبه عن أبي ذرٍّ، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: قلتُ: الرَّجلُ يعملُ العملَ يُحبُّه النَّاسُ؟ قال: «ذاكَ عاجِلُ بُشْرَى المؤمنينَ».
٤١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ، ثنا أحمدُ بنُ حنبلٍ (^٢)، حدَّثنا مرحومُ ابنُ عبدِ العزيزِ العطَّارُ، حدَّثنِي أبو عِمرانَ الجونِيُّ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصَّامتِ، عن أبي ذرٍّ قال: ركبَ رسولُ اللهِ ﷺ حِمارًا وأَردَفَنِي خلفَهُ، وقال: «يا أبا ذرٍّ، أَرَأَيتَ إنْ أصابَ النَّاسَ جوعٌ شديدٌ لا تستطيعُ أنْ تقومَ مِنْ فراشِكَ إلى مسجدِكَ، كيف تصنعُ»؟ قال: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: «تَعفَّفْ».
٤٢ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا أبو النَّضرِ، ثنا سليمانُ بنُ المغيرةِ، عن حُميدِ بنِ هلالٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصَّامتِ، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ
_________________
(١) أحرزت صلاتك: أي صحَّت لك في وقتها، وعلى ما يجب أداؤها. «إكمال المعلم» (٢/ ٦١٤).
(٢) مسند أحمد (٢١٣٢٥).
[ ٥٦ ]
بعدِي مِنْ أُمَّتي أقوامًا يَقرؤونَ القرآنَ لا يُجاوِزُ حلاقِيمَهُم، يَخرُجُونَ مِنَ الدِّينِ كما يخرجُ السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثمَّ لا يَعودونَ فيه، هم شرُّ الخَلْقِ والخَليقَةِ».
٤٣ - قال ابنُ الصَّامتِ: فذكرتُ ذلكَ لرافعٍ أخي الحَكمِ، فقال: وأنا أيضًا سمعتُه مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ.
٤٤ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا خلفٌ، ثنا غُنْدَرٌ، ثنا شُعبةُ، عن أبي عِمرانَ الجونيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ الصَّامتِ، قال: قال أبو ذرٍّ: «أوصانِي خليلِي بثلاثٍ: اسمَعْ وأطِعْ، ولو عبدًا مُجدَّعَ الأطرافِ (^١)».
٤٥ - حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، وأبو عبدِ اللهِ القُطَعِيُّ، قالَا: ثنا عمرُ بنُ عليٍّ المُقدَّمِيُّ، عن موسَى بنِ المُسيَّبِ قال: سمعتُ سالمَ بنَ أبي الجَعْدِ يُحدِّثُ عنِ المَعرورِ بنِ سُويدٍ، عن أبي ذرٍّ، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: «يقولُ ربُّكم: يا ابنَ آدَمَ، إنَّكَ إنْ تأتينِي بقُرابِ الأرضِ (^٢) خطيئةً، بعدَ أنْ لا تُشرِكَ بي شيئًا، جعلتُ لك قُرابَها مغفرةً ولا أُبالِي».
_________________
(١) المجدَّع: المقطع، ولا يكون بهذه الصفة من العبيد إلا أدناهم وأكثرهم امتهانًا في شأن الخدمة حتى تنال ذلك أطرافه من كثرة الشقاء والنصب. وقيل: هي إشارة إلى ما علمه ﵇ من الغيب، وحال أبي ذرٍّ بعده، فقد قيل: إنه حين خرج إلى الربذة كان عاملًا عليها عبد حبشي. «إكمال المعلم» (٢/ ٦١٤)
(٢) القُراب: مُقاربةُ الشيء، تقول: معه ألف درهم أو قُرابُ ذلك، ومعه ملء قدح ماء أو قُرابُه. وأتيته قُرابَ العشي، وقُرابَ الليل. «العين» (٥/ ١٥٣).
[ ٥٧ ]
٤٦ - حدَّثنا أبو الرَّبيعِ، ثنا أبو عوانةَ، عن عاصمٍ، عن المَعْرورِ بنِ سُويدٍ، عن أبي ذرٍّ قال: سمعتُ الصَّادقَ المَصدوقَ يقول: «يقولُ اللهُ تعالَى: الحسنةُ عَشْرًا وأَزِيدُ، والسَّيِّئةُ واحدةٌ وأَغفِرُها، ومَنْ لَقِيَنِي لا يُشرِكُ بي شيئًا بقُرابِ الأرضِ خطيئةً، جعلتُ له مثلَها مَغفرةً».
٤٧ - حدَّثنا عمرُو بنُ عليٍّ، ثنا وكيعٌ.
٤٨ - وحدَّثنا ابنُ المُثنَّى، ثنا أبو معاويةَ، قالَا: ثنا الأَعمَشُ، عنِ المَعْرورِ بنِ سُويدٍ، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «يقولُ اللهُ: مَنْ عمِلَ حسنةً فله عَشْرُ أمثالِها أو أزْيَدُ، ومَن عمِلَ سيئةً فجزاؤُه مثلُها أو أَغفِرُ، ومَن عمِلَ قُرابَ الأرضِ خطيئةً لَقِيَنِي لا يُشرِكُ بي شيئًا، جعلتُ له مثلَها مغفرةً، ومَن اقتربَ إليَّ شبرًا، اقتربتُ إليه ذراعًا، ومَن اقتربَ إليَّ ذراعًا، اقتربتُ إليه باعًا، ومَن جاءَني يمشِي، أتيتُه هَرْوَلةً».
٤٩ - حدَّثنا العبَّاسُ بنُ محمَّدٍ، ثنا أحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنُ يونسَ، ثنا أبو بكر بنِ عيَّاشٍ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ التَّيمِيِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ ﵁، عنِ النَّبيِّ ﷺ: «مَنْ بَنَى للهِ مسجدًا ولو مثلَ مَفْحَصِ قَطاةٍ (^١)، بُني له بيتٌ في الجَنَّةِ، أو قال: بَنَى اللهُ له بيتًا في الجَنَّةِ».
_________________
(١) القطاة: طائر كالحمامة. قال أبو عبيد: مفحص قطاة: يعني موضعها الذي تجثم فيه وإنما سمي مفحصا لأنها لا تجثم حتى تفحص عنه التراب وتصير إلى موضع مطمئن مستو ولهذا قيل: فحصت عن الأمور إذا أكثرت المسألة عنها والنظر فيها حتى تصير منها إلى أن تنكشف لك ما تقنع به وتطمئن إليه منها. «غريب الحديث» (٣/ ١٣٢).
[ ٥٨ ]
قال أَحمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنُ يونسَ: قيلَ لأبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ: إنَّ هذا لم يَرْفعْهُ غيرُكَ. قال: سمعتُه مِنَ الأَعمشِ وهو شابٌّ.
٥٠ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا يَعلَى بنُ عُبيدٍ، ثنا الأَعمشُ، عن إبراهيمَ التَّيمِيِّ، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ قال: «مَنْ بَنَى للهِ مسجدًا ولو مَفْحَصَ قَطاةٍ، بَنَى اللهُ له بيتًا في الجَنَّةِ».
٥١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ المُثنَّى، ثنا أبو معاويةَ، ثنا الأَعمَشُ، عن إبراهيمَ، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ قال: دخلتُ المسجدَ، فإذا النَّبيُّ ﷺ جالسٌ، فلمَّا غابَتِ الشَّمسِ قال: «يا أبا ذَرٍّ، هل تدرِي أين تَذهبُ»؟ قال: قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: «فإنَّها تَذهبُ فتستأذِنُ في السُّجودِ، فيُؤذَنُ لها وكأنَّها قد قيلَ لها: ارجِعِي مِنْ حيثُ جِئْتِ، فتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبِها». ثمَّ قرأَ عبدُ اللهِ: ﴿فذلِكَ مُستَقَرٌّ لها﴾.
٥٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ، أنبأ روحُ بنُ عُبادةَ، ثنا عِكرمةُ بنُ عمَّارٍ، حدَّثنِي أبو زُمَيلٍ، حدَّثني مالكُ بنُ مَرْثدٍ، حدَّثنِي أبي مَرْثد، قال: سألتُ أبا ذرٍّ عن ليلةِ القَدْرِ، فقلتُ: يا أبا ذرٍّ، أَسألتَ رسولَ اللهِ ﷺ عن ليلةِ القَدْرِ؟ فقال: أنا كنتُ أسألَ النَّاسِ عنها، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أَخبرنِي عن ليلةِ القَدْرِ أَفِي رمضانَ أو في غيرِه؟ قال: «بلْ في رمضانَ» فقلتُ: يا نَبِيَّ اللهِ، أَتكونُ مع الأنبياءِ ما كانوا، فإذا قُبضتَ رُفعَتْ
[ ٥٩ ]
عنهم، أو هي إلى يومِ القِيامَةِ؟ قال: «بلْ هي إلى يومِ القِيامَةِ» قال: قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، أَخبرنِي في أيِّ رمضان هي؟ قال: «في العَشْرِ» قلتُ: في أيِّ العَشْرِهي؟ العَشْرِ الأوُلِ، أو العشرِ الأُخَرِ؟ قال: ثمَّ حدَّثَ وحدَّثَ، فاهتبلْتُ غفلتَهُ، فقلتُ: يا نبيَّ اللهِ، أقسمتُ عليكَ بحقِّي عليكَ، نبِّئنِي في أيِّ العَشْرِ هي؟ قال: فغَضِبَ عليَّ غضَبًا ما غضِبَهُ قبلُ ولا بعدُ، ثمَّ قال: «إنِّ اللهَ لو شاءَ أطْلَعَكُم عليها، التمِسُوها في العَشْرِ الأواخِرِ، فلا تسألْنِي عن شيءٍ بعدَ هذا».
٥٣ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا عبَّاسٌ، ثنا النَّضرُ، ثنا عِكْرمةُ، ثنا أبو زُمَيلٍ، عن مالكِ بنِ مَرْثدٍ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ قال: قال النَّبيُّ ﷺ: «تَبسُّمُكَ في وجْه أخيكَ صدقةٌ، وأمْرُكَ بالمعروفِ صدقةٌ، ونهيُكَ عنِ المُنكَرِ صدقةٌ، وإرشادُكَ الرَّجلَ في أرضِ الضَّلالِ صدقةٌ، ونظرُكَ الرَّجلَ الرَّديءَ البصرَ لك صدقةٌ، وإماطتُكَ الحَجَرَ والشَّوكَ والعَظْمَ عنِ الطَّريق لكَ صدقةٌ، وإفراغُكَ مِنْ دَلْوِكَ في إناءِ أخيكَ لك صدقةٌ».
٥٤ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ، ثنا أبو مُسهِرٍ، حدَّثنِي سعيدُ بنُ عبدِ العزيزِ، عن ربيعةَ بنِ يزيدَ، عن أبي إدريسَ الخَولانِيِّ، عن أبي ذرٍّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، عن اللهِ تعالَى أنَّه قال: «يا عبادِي، إنِّي قد حرَّمتُ الظُّلمَ على نفسِي، وجعلتُه بينكُم مُحرَّمًا فلا تَظالَموا، يا عبادِي، إنَّكُم الذين تَعصونَ باللَّيلِ والنَّهارِ، وأنا الذي أَغفِرُ الذُّنوبَ ولا أُبالِي، فاستغفرونِي أَغْفِرْ لكم. يا عبادِي، كلُّكُم جائعٌ إلَّا مَنْ أَطعمتُ، فاستطعمونِي أُطعِمكُم، يا عبادِي! كلُّكُم عارٍ إلَّا مَنْ كَسيتُ، فاستكسُونِي أَكْسُكُم، يا عبادِي، لو أنَّ أوَّلَكُم وآخرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم كانوا على أتقَى قلبِ رجلٍ منكُم، لم يَزِد ذلكَ في مُلكي شيئًا، يا عبادِي، لو أنَّ
[ ٦٠ ]
أوَّلَكُم وآخرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم كانوا على أفجرِ قلبِ رجلٍ منكُم لم ينتقِصْ ذلك مِنْ مُلكِي. يا عبادِي، لو أنَّ أوَّلَكُم وآخرَكُم وإنسَكُم وجِنَّكُم اجتمعوا في صعيدٍ واحدٍ فسألُوني، فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ منهم ما سألَ، لم ينتقصْ ذلك منِّي شيئًا إلَّا كما ينتقِصُ البحرُ أن يُغمَسَ فيه المِخْيَطُ غَمْسةً واحدةً، يا عبادِي، إنَّما هي أعمالُكُم أَحفظُها عليكُم، فمَن وجدَ خيرًا فلْيحمَدِ اللهَ، ومَن يكُ غيرَ ذلك فلا يَلومنَّ إلَّا نفسَهُ».
قال سعيدٌ: «فكان أبو إدريسَ الخَولانِيُّ إذا حدَّثَ بهذا الحديثِ جَثا على رُكبَتَيهِ».
قال أبو مُسهِرٍ: «ليس لأهلِ الشَّامِ أشرفُ مِنْ حديثِ أبي ذرٍّ».
٥٥ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشَّارٍ، وعمرُو بنُ عليٍّ، قالا: ثنا يحيَى، ثنا قُدامَةُ بنُ عبدِ اللهِ العامرِيُّ، حدثَتْنِي جَسْرةُ بنتُ دَجاجةَ، قال: سمعتُ أبا ذرٍّ يقولُ: قام رسولُ اللهِ ﷺ بآيةٍ في ليلةٍ حتَّى أصبحَ يُردِّدُها: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨].
[ ٦١ ]
٥٦ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشَّارٍ، ثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مهديٍّ، ثنا سُفيانُ، عنِ الأعمَشِ، عنْ سُليمانَ بنِ مُسهِرٍ، عن خَرَشةَ بنِ الحُرِّ، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهُ ﷺ: «ثلاثةٌ لا يُكلِّمُهم اللهُ يومَ القيامةِ: المنَّانُ الذي لا يُعطِي شيئًا إلَّا منَّةً، والمُسبِلُ إزارَه، والمنفِقُ سِلعتَهُ بالحَلِفِ الفاجرةِ».
٥٧ - حدثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا زُهيرٌ، ثنا حجَّاجُ، ثنا شَيبانُ، ثنا منصورٌ، عن رِبْعيٍّ، عن خَرَشةَ بنِ الحُرِّ، عن أبي ذرٍّ قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا أخذَ مَضجَعَهُ مِنَ اللَّيلِ قال: «اللَّهمَّ باسمِكَ نموتُ ونحيا»، وإذا استيقظَ قال: «الحمدُ للهِ الذي أحيانا بعدَ ما أماتنا وإليه النُّشورُ».
٥٨ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشجُّ، ثنا عبدُ الرَّحمنِ المُحاربيُّ، ثنا ليثٌ، عن شهرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ غَنْمٍ، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: يقولُ اللهُ: «يا عبادِي، كلُّكم مُذنبٌ إلَّا مَنْ عافيتُ، فاستغفروني أغفرْ لكم، ومَن علِمَ أنِّي ذو قُدرةٍ على أنْ أغفِرَ له فاستغفَرَني غفرتُ له ولا أُبالي. يا عبادِي، كلُّكم ضالٌّ إلَّا مَنْ هدَيتُ، فسلوني أُغنِكم. يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكم وآخِرَكم وحيَّكم وميِّتَكم ورَطْبَكم ويابسَكُم اجتمعوا على أتقَى قلبِ رجلٍ مِنْ عبادي لم يزِدْ ذلك في مُلكِي جناحَ بعوضةٍ، ولو
[ ٦٢ ]
اجتمعوا على أفجَرِ قلبِ رجلٍ مِنْ عبادي لم يَنقُصْ مِنْ مُلكي جناحَ بعوضةٍ، ولو اجتمعوا كلُّهم فأعطيتُ كلَّ سائلٍ ما سأل ما نقَصَ مِنْ عندي جناحَ بعوضةٍ إلَّا كما لو أنَّ أحدَكم مِنْ على شَفَةِ البحرِ فغمس فيه إبرةً ثُمَّ نزَعها؛ ذلكَ بأنِّي جَوَادٌ ماجِدٌ، إنَّما عطائِي كلامٌ، وعذابي كلامٌ، إذا أردتُ شيئًا أنْ أقولَ له كُنْ فيكُونُ».
٥٩ - حدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ الصَّبَّاحِ، ثنا يعلَى، ثنا الأعمَشُ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ غَنْمٍ، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «ألا أَدلُّك على كنزٍ مِنْ كُنوزِ الجنَّةِ، لا حَولَ ولا قُوةَ إلَّا باللهِ».
٦٠ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا عبدُ اللهِ بنُ يوسُفَ، ثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ مَيْسرةَ الدِّمَشقيُّ، عن عَطيَّةَ مولَى السُّلَمِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُعانِقٍ الأشعرِيِّ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ غَنْمٍ الأشعريِّ، عن أبي ذرٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ أقام الصَّلاةَ، وآتَى الزَّكاةَ، ومات لا يُشرِكُ باللهِ شيئًا، فإنَّ على اللهِ أنْ يغفِرَ له هاجرَ أو ماتَ في مولِدِه» قالوا: يا رسولَ اللهِ! ألَا تُبشِّرُ بها أصحابَكَ؟ قال: «دَعُوا النَّاسَ فلْيعْملُوا، فإنَّ في الجنَّةِ مئةَ درجةٍ، ما بينَ كلِّ دَرجتينِ كما بينَ السَّماءِ والأرضِ، أعدَّها اللهُ للمُجاهِدينَ في سبيلِه، ولولا أنْ أشقَّ على النَّاسِ بعدي ما تخلَّفتُ عن سريَّةٍ أبعثُها، ولكِنْ لا يجِدون سَعةً فيتَّبِعوني، ولا تَطيبُ أنفسُهم أنْ يتخلَّفوا بعدِي، ولا أجدُ ما أُفضِلُ به عليهم، ولودَدْتُ لو أُقتلُ، ثُمَّ أحيا، ثمَّ أُقتَلُ».
[ ٦٣ ]
٦١ - حدثنا محمَّدُ بنُ بشَّارٍ، ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن أَجْلَحَ، عنِ ابنِ بُرَيدةَ، عن أبي الأسودِ، عن أبي ذرٍّ، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: «خيرُ ما غيَّرتُم (^١) الشَّيبَ الحنَّاءُ والكَتَمُ (^٢)».
٦٢ - حدثنا محمَّدُ بنُ بشَّارٍ، ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، ثنا ابنُ عَجْلانَ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ، عن أبيه، عن عبدِ اللهِ بنِ وديعةَ، عن أبي ذرٍّ، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: «منِ اغتسل يومَ الجمُعةِ فأحسنَ الغُسْلَ، وتطهَّرَ فأحسَنَ الطَّهورَ، فلبِس مِنْ خيرِ ثيابِه، ومسَّ ما كُتب له مِنْ طِيبِ أهلِه، أو دُهْنِ أهلِه، ولم يُفرِّقْ بينَ اثنين، غَفَر اللهُ له إلى الجمُعةِ الأُخرَى».
٦٣ - حدثنا محمَّدُ بنُ بشَّارٍ، ثنا يحيى بنُ سعيدٍ، ثنا فِطرٌ، ثنا يحيى بنُ سامَ، عن موسى بنِ طلحةَ، عن أبي ذرٍّ، عنِ النَّبيِّ ﷺ أنَّه كان يصومُ ثلاثَ عشْرةَ، وأربعَ عشْرةَ، وخمسَ عشرةَ.
٦٤ - [ثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا محمَّدُ بنُ كُنَاسةَ، ثنا فِطرُ بنُ خليفةَ، عن يحيى بنِ سامَ، عن موسى بنِ طلحةَ، عن أبي ذرٍّ قال: أمَرنا رسولُ اللهِ ﷺ بصيامِ ثلاثَ عشْرةَ، وأربعَ عشْرةَ، وخمسَ عشْرةَ] (^٣).
_________________
(١) في الأصل وضع الناسخ بين «غيرتم» و«الشيب» علامة تضعيف، كأنه يشير لسقط قوله «به» الثابتة عند أحمد في «المسند» (٢١٣٨٦) وغيره.
(٢) الكَتَم: نباتٌ يُخلَط مع الوسمة للخضاب الأسود. «العين» (٥/ ٣٤٣).
(٣) من حاشية الأصل.
[ ٦٤ ]
٦٥ - أنبا محمَّدُ بنُ إسحاقَ، أنبا محمَّدُ بنُ عُمَرَ، ثنا عبدُ الوارثِ، ثنا حسينٌ المُعلِّمُ، عن ابنِ بُريدةَ، عن يحيى بن يَعمُرَ، عن أبي الأسودِ، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «إنَّ الرَّجلَ إذا رمى الرَّجلَ بالكفرِ، أو قال: عدوَّ اللهِ، إنْ لم يكُنْ صاحبُه كذلكَ حار عليه (^١)».
٦٦ - حدثنا ابنُ إسحاقَ، أنبا يحيى بنُ أيوبَ، ثنا عُبيدةُ، ثنا يزيدُ بنُ أبي زيادٍ، عن يحيى بنِ سامَ، عن موسى بنِ طلحةَ، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ كان صائمًا، فليصُمْ مِنْ الشَّهرِ ثلاثًا: البِيضَ أو الغُرَّ: ثلاثَ عشْرةَ، وأربعَ عشْرةَ، وخمسَ عشْرةَ».
٦٧ - حدثنا محمَّدُ بنُ حُميدٍ، ثنا زافرُ بنُ سليمانَ، عن إسرائيلَ، عن إبراهيمَ، عن مجاهدٍ، عن مُورِّقٍ، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «أطَّتِ (^٢) السَّماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطَّ، وما منها موضعُ شِبرٍ إلَّا ومَلكٌ ساجدٌ، ولو تعلمون ما أعلَمُ؛ لضحِكْتُم قليلًا،
_________________
(١) أي: رجع عليه. «تفسير غريب ما في الصحيحين» للحميدي (ص: ٧٤).
(٢) قال ابن فارس: وللهمزة والطاء معنى واحد، وهو صوت الشيء إذا حن وأنقض، يقال: أط الرحل يئط أطيطا، وذلك إذا كان جديدا فسمعت له صريرا. وكل صوت أشبه ذلك فهو أطيط. «مقاييس اللغة» (١/ ١٦). قال الزمخشري: والمعنى أن كثرة ما فيها من الملائكة أثقلتها حتى أنقضتها وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة وإن لم يكن ثمة أطيط. «الفائق في غريب الحديث» (١/ ٤٩٩).
[ ٦٥ ]
ولَبَكيتُم كثيرًا، ولا اطْمأْنَنْتُم على الفُرُشاتِ، ولخَرجتُم إلى الصُّعُداتِ (^١) تجْأَرون (^٢) إلى اللهِ وتَبكُونَ» ولَوَدِدْتُ أنِّي شجرةٌ تُعْضَدُ، فتُؤكَلُ».
٦٨ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ شاهينَ، ثَنا خالدُ بنُ عبدِ اللهِ، ثَنا خالدُ الحذَّاءُ، عن أبي قِلابةَ، عن عَمرِو بنِ بُجدان، عن أبي ذرٍّ قال: اجتمعتْ غُنَيمةٌ عندَ النَّبيِّ ﷺ فقال: «يا أبا ذرٍّ، ابْدُ فيها (^٣)» فبدَوْتُ فيها إلى الرَّبَذَةِ (^٤)، فكانَت تُصيبُنِي الجَنابةُ، فأمكُثُ الخَمْسَ والسِّتَّ، فدخلتُ إلى النَّبيِّ ﷺ فقال: «أبو ذرٍّ»! فسكَتُّ، ثمَّ قال: «أبا ذرٍّ، ثكِلتْكَ أُمُّكَ، أو لأُمِّكَ الوَيلُ» فدَعا لي بجاريةٍ سوداءَ، فجاءَتْ بعُسٍّ (^٥) فيه ماءٌ، فسترتْنِي بثوبٍ، واستَتَرْتُ بالرَّاحِلةِ، فاغتسلتُ، فكأنَّما أَلقيتُ عنِّي جبلًا، فدَنوتُ، فقال: «الصَّعيدُ الطَّيِّبُ وَضُوءُ المُسلمِ ولو إلى عَشْرِ سنينَ، فإذا وجدتَ الماءَ، فأمْسِسْهُ جِلْدَكَ، فإنَّ ذلك خيرٌ».
_________________
(١) هي الطُّرُق، وهي جمع صعد. «النهاية» (٣/ ٢٩).
(٢) الجؤار: رفع الصوت في الدُّعاء. «مجمل اللغة» (ص: ٢٠٥).
(٣) أي: اخرج إلى البدو. «المغرب» (ص: ٣٧).
(٤) من قرى المدينة، على ثلاثة أيّام قريبة من ذات عرق على طريق الحجاز إذا رحلت من فيد تريد مكّة، وبهذا الموضع قبر أبي ذر الغفاري. «معجم البلدان» (٣/ ٢٤).
(٥) العُسُّ: القدح الذي يعب فيه الاثنان والثلاثة والعدة. «تهذيب اللغة» (١/ ٦٣).
[ ٦٦ ]
٦٩ - حدَّثَنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ، أنبا يعلَى بنُ عُبَيدٍ، ثَنا الأَعمَشُ، عن عَمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَريِّ، عن أبي ذرٍّ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ذهبَ الأغنياءُ بالأجرِ، يَصومُونَ ويُصلُّونَ ويَحُجُّونَ قال: «وأنتُم تَصومُونَ وتُصلُّونَ وتَحُجُّون» قلتُ: يَتَصَدَّقون ولا نَتَصَدَّقُ قال: «وأنتَ فيكَ صدقةٌ: ورَفْعُكَ (^١) العَظْمَ عنِ الطَّريقِ صدقةٌ، وهدايتُكَ الطَّريقَ صدقةٌ، وبيانُكَ عنِ الأرْثَمِ (^٢) صدقةٌ، وعونُك الضَّعيفَ بفَضْلِ قُوَّتِك، ومُباضَعتُكَ امرأتَكَ صدقةٌ» قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ! نأتي شهوتَنا ونُؤجَرُ؟! قال: «أرأيتَ لو جعلتَهُ في حرامٍ أكانَ بإثمٍ»؟ قال: قلتُ: نَعَمْ. قال: «أفتحْتسِبُونَ بالشرِّ، ولا تَحْتَسِبُون بالخيرِ»؟
٧٠ - ثَنا ابنُ إسحاقَ، أنبا عثمانُ بنُ أبي شيبةَ، ثَنا مُعلَّى بنُ منصورٍ، عن عبدِ الواحدِ بنِ زيادٍ، عنِ الحارثِ بن حَصيرةَ، عن زيدِ بنِ وهبٍ، قال: سمعتُ أبا ذرٍّ يقولُ: لَأنْ أحلِفَ عَشْرًا أنَّ ابنَ الصَّائدِ هو الدَّجَّالُ أحبُّ إليَّ أنْ أحلِفَ واحدةً أنَّه ليس به، وذاك لشيءٍ سمِعتُه مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ. بَعثَنِي رسولُ اللهِ ﷺ إلى أُمِّ ابنِ الصَّائدِ فقال: «سَلْها كم حَمِلتْ بِه»؟ فقالتْ: حملتُ به اثنَيْ عشَرَ شَهْرًا، فأتيتُه، فأخبرتُه، فقال: «سَلْها عنْ صيحتِه حينَ وَقَعَ» فقالتْ: صاحَ صياحَ صَبيِّ ابنِ شهْرٍ، فأتيتُه، فأخبرتُه قال: وقال له رسولُ اللهِ ﷺ: «إنِّي قد خبَّأتُ لك خَبْئًا»، فقال: «خَبَّأتَ عَظْمَ شاةٍ عَفْراءَ» فأرادَ
_________________
(١) كذا بالأصل، وكتب الناسخ فوق الواو علامة تضعيف.
(٢) قال ابن الأثير: «الأرثم: هو الذي لا يُصحِّح كلامه ولا يُبينه؛ لآفة في لسانه أو أسنانه. وأصله من رثيم الحصى، وهو ما دقَّ منه بالأخفاف، أو من رثمتُ أنفه إذا كسرتُه حتى أدميتُه، فكأنَّ فمه قد كسر فلا يُفصِح في كلامه». «النهاية» (٢/ ١٩٦).
[ ٦٧ ]
أن يقولَ: الدُّخانَ، فجعلَ يقولُ: الدُّخانَ، فجعل يقولُ: الدُّخُّ (^١)، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: «اِخْسَأْ، فإنَّكَ لنْ تَسْبِقَ القَدَرَ».
٧١ - حدَّثَنا محمَّدُ بنُ بشَّارٍ، ثنا عبدُ الرَّحمنِ بنُ عثمانَ، ثنا أشعثُ، ويونُسُ بنُ عُبيدٍ، عن الحَسَنِ، عن صَعْصَعَةَ بنِ معاويةَ قال: لقيتُ أبا ذرٍّ وهو يقودُ بعيرًا، وفي عُنقِه قِرْبةٌ، قلتُ: يا أبا ذرٍّ، ما لَك- قال يونسُ في حديثِه: قال: ما لِيَ- عملٌ؟. قلتُ: حدِّثْنِي بحديثٍ سمِعْتَه مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ قال: «ما مِنْ مؤمنٍ يموتُ له ثلاثةٌ مِنَ الولَدِ، إلَّا أدخلَهُ اللهُ بفَضْلِ رحمتِه الجنَّةَ»، قال: قلتُ: فحدِّثْنِي بحديثٍ سمِعْتَه مِنْ رسولِ اللهِ ﷺ قال: «ما مِنْ مسلمٍ أَعطَى زَوجَينِ مِنْ مالِه (^٢) في سبيلِ اللهِ، إلَّا استقبلتْهُ حَجَبةُ الجَنَّةِ، مِنَ الإبلِ بَعيرَينِ، ومِنَ البقرِ بَقرَتَينِ، ومِنَ الشَّاءِ شاتَينِ».
وزادَ الأَشْعَثُ في حديثِه: «ومَن هَمَّ بحَسَنةٍ فلم يعملْها كُتبتْ له حَسنةٌ، فإنْ فعلَ كُتبَ له عَشرًا إلى ما شاءَ اللهُ، ومَن هَمَّ بسيِّئةٍ فلم يعملْها لم تُكتَبْ عليه، فإنْ عمِلَها لم تُكتَبْ عليه إلَّا سَيِّئةً واحدةً، أو يمحُها اللهُ عنه».
_________________
(١) قال ابن كثير: «إن ابن صياد كاشف على طريقة الكُهَّان بلسان الجانّ وهم يقرطون- أي: يقطعون- العبارة، ولهذا قال: هو الدُّخ، يعني الدخان، فعندها عرف رسول الله ﷺ مادَّته وأنها شيطانية، فقال له: اخسأ فلن تعدو قدرك». «تفسير القرآن العظيم» (٧/ ٢٣٤).
(٢) في الأصل: «من ماله في ماله» وأضرب الناسخ على قوله: «في ماله» وكتب في الحاشية: «كذا عنده».
[ ٦٨ ]
٧٢ - حدَّثَنا محمَّدُ بن بشَّار، ثنا أبو داودَ، ثنا أيوبُ بنُ جابرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن ابنِ أبي ليلَى، عن أبي ذرٍّ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «إنَّ أَحسنَ ما غُيِّرَ بهِ الشَّيْبُ، الحِنَّاءُ والكَتَمُ».
٧٣ - حدَّثنا محمَّدُ بن بشَّار، ثنا عثمان بنُ عمرَ، ثنا عليُّ بنُ المباركِ، عن يحيَى بنِ أبي كثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، قال: جاءَ أبو ذرٍّ يومَ الجُمُعَةِ، حتَّى جلسَ إلى أُبَيِّ بنِ كعبٍ، ورسولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فقال لأُبيٍّ: ما سَبَقَنِي مِنْ خُطبَةِ النَّبيِّ ﷺ؟ فلم يُحِرْ (^١) إليَّ شيئًا، فلمَّا قضَى الصَّلاةَ قال: «يا أبا ذرٍّ، ليس لكَ جُمُعَةٌ؛ لأنَّكَ لَغَوْتَ».
٧٤ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا أبو الأسودِ، ثنا ابنُ لهيعة، عن يزيدَ بنِ أبي حبيبٍ، عن موسَى بنِ سعدِ بنِ زيدِ بن ثابتٍ، عن محمَّدِ بنِ إبراهيمَ ابنِ الحارثِ التَّيْميِّ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ أنَّه قال: كانَ أبو ذرٍّ جالِسًا إلى جنبِ أُبيِّ بنِ كعبٍ يومَ الجُمُعةِ، ورسولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ، فتلَا رسولُ اللهِ ﷺ آيةً لم يكنْ أبو ذرٍّ سمِعَها، فقال أبو ذرٍّ لأُبيٍّ: متَى أُنزلِتْ هذه الآيةُ؟ فلم يُكلِّمْه، فلمَّا أُقيمتِ الصَّلاةُ، قال له أبو ذرٍّ: ما منعَك أنْ تُكلِّمَنِي حينَ سألتُك؟ فقال له أُبَيٌّ: إنَّه ليس لك مِنْ جُمعتِك إلَّا ما لَغَوتَ، فانطلَقَ أبو ذرٍّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فأخبرَه، فقال له
_________________
(١) أي: لم يرجع إليَّ بجوابٍ. حور: رجع. «الصحاح» (٢/ ٦٣٨). مادة: حور.
[ ٦٩ ]
رسولُ اللهِ ﷺ «صدقَ أُبَيٌّ»، فقال أبو ذرٍّ: أستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «اللَّهُمَّ اغفِرْ لأَبي ذرٍّ، وتُبْ عليه».
٧٥ - حدَّثنا محمَّد بن بشَّارٍ، ثنا أبو داودَ (^١)، ثنا همَّامٌ، عن قَتادةَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسماءَ، عن أبي ذرٍّ، عن النَّبيِّ ﷺ فيما يَروِي عن ربِّه قال: «إنِّي حَرَّمتُ الظُّلمَ على نفسِي وعلى عبادِي، فلا تظالَمُوا علي، ابن آدمَ يُخطِئُ باللَّيلِ والنَّهارِ، فأَغفِرُ له ولا أُبالِي».
٧٦ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، أنبا أبو عبدِ الرَّحمنِ عبدُ اللهِ بنِ يزيدَ المُقْري، ثنا سعيدُ بن أبي أيوبَ، عن عُبيدِ اللهِ بنِ أبي جعفرٍ القُرَشِيِّ، عن سالمِ بنِ أبي سالمٍ الجَيْشانِيِّ، عن أبيه، عن أبي ذرٍّ قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ: «أبا ذرٍّ، أراكَ ضعيفًا، وإنِّي أُحِبُّ لكَ ما أحبُّ لنفسِي، لا تَأَمَّرَنَّ على اثنَينِ، ولا تَوَلَّيَنَّ مالَ يتيمٍ».
٧٧ - حدَّثنا محمَّدُ بن بشَّارٍ، ثنا روحٌ، ثنا أَشعَثُ، وهشامُ، عن الحسنِ، عن أبي ذرٍّ، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: «إنَّ أوَّلَ ما يُحاسَبُ به العبدُ صلواتُه، فإن وُجدَ تامَّةً حُسبتْ له، وإنْ كان فيها نُقصانٌ، قيل: انظُروا هل لعبدِي مِنْ تطوَّعٍ مِنْ صلاةٍ-وهو أعلمُ- فيكملُ، وتُحسَبُ الأعمالُ على قَدْرِ ذلك».
_________________
(١) أخرجه أبو الوليد الطيالسي في «مسنده» (٤٦٥).
[ ٧٠ ]
٧٨ - حدَّثنا بِشر بنُ آدمَ ابنِ بنتِ أزهرَ، ثنا أبو عاصمٍ، ثنا موسى بنُ عُبيدةَ، ثنا عِمرانُ بنُ أبي أنسٍ، عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحدَثانِ، عن أبي ذرٍّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قال: «في اللَّبنِ صدقةٌ».
٧٩ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ، ثنا أبو صالحٍ، ثنا معاويةُ بنُ صالحٍ، أنَّ عبدَ الرَّحمنِ بنَ جُبيرِ بن نُفيرٍ حدَّثه، عن أبيه جُبيرِ بنِ نُفيرٍ، عن أبي ذرٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «يا أبا ذرٍّ، أترَى كَثْرةَ المالِ هو الغِنَى»؟! قال: قلتُ: نعمْ يا رسولَ اللهِ، هو الغِنَى. قال: «وتَرَى أنَّ قِلَّةَ المالِ هو الفَقْرُ»؟! قال: قلتُ: نعمْ يا رسولَ اللهِ، هو الفَقْرُ. قال: «ليس كذلكَ، إنَّما الغِنَى غِناءُ القلبِ، والفَقْرُ فقرُ القلبِ» قال: سألَني رسولُ اللهِ ﷺ عن رجلٍ مِنْ قُريشٍ قال: «هل تعرِفُ فُلانًا»؟ قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، نعم. قال: «وكيف تراهُ»؟ قال: قلتُ: إذا سأَلَ أُعطِيَ، وإذا حَضَرَ أُدخِلَ. قال: ثمَّ سأَلَه عنْ رجلٍ مِنْ أهلِ الصُّفَّةِ، قال: «هل تعرِفُ فُلانًا»؟ قال: قلتُ: لا يا رسولَ اللهِ! قال: فما زالَ يُجلِّيهِ لي، وينعتُه حتَّى عَرفتُه، قال: قلتُ: نعمْ يا رسولَ اللهِ، أفلا يُعطَى مِنْ بعضِ ما أُعطِيَ الآخَرُ؟ قال: «إنْ يُعْطَ خيرًا فهو أهلُه، وإنْ أُعطِيَ عنه (^١) فقد أُعطيَ حَسنةً».
_________________
(١) في «شعب الإيمان» (١٢/ ٥٤٥): «وإن يُصرَف عنه».
[ ٧١ ]
٨٠ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عُبيدِ اللهِ الزِّيادِيُّ، ثنا مُعتمِر بنُ سُليمانَ، عن يزيدَ بنِ إبراهيمَ، عن قَتادةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ شقيقٍ، قال: قلتُ لأبي ذرٍّ: لو أدركتُ النَّبيَّ ﷺ لسألتُه، قال: وما كنتَ تسألُه؟ قال: كنتُ أسألُ، هل رأَى ربَّه؟ قال: قد سألتُه، قال: «نُورٌ أنَّى أَراهُ»؟
٨١ - حدَّثنا أحمدُ، ثنا عمِّي، ثنا سليمانُ بنُ بلالٍ، حدثني إسماعيلُ ابنُ رافعٍ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن أبي ذرٍّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «قال اللهُ: ابنَ آدَمَ، إنَّك ما رجوتَني ودَعوتَني، فإنِّي غافرٌ لكَ على ما كان فيكَ، لو لَقِيتَنِي بقُرابِ الأرضِ خطايا، للقِيتُكَ بقُرابِها مَغفرةً، ما لم تُشركْ بي شيئًا، ولو عمِلْتَ مِنَ الذُّنوبِ حتَّى تبلُغَ عَنانَ السَّماءِ، ثُمَّ استغفرتَنِي، غفرتُ لك ولا أُبالِي. يا ابنَ آدَمَ، كلُّكمْ ضالٌّ إلَّا مَنْ هَدَيتُ، فاستهدونِي أهْدِكُم، يا ابنَ آدَمَ، كلُّكمْ جائعٌ إلَّا مَنْ أطعمتُه، فاستطعمونِي أُطعِمكُم. ابنَ آدَمَ، كلُّكم عارٍ إلَّا مَنْ كسوتُ، فاستكسونِي أَكْسُكُم. يا ابنَ آدَمَ! لو أنَّ إنسَكُمْ، وجِنَّكُم، وأهلَ بحرِكُم وبرِّكم، وأوَّلَكُم، وآخرَكُم، سألونِي حتَّى تنقضِيَ مسائِلُكم، ثمَّ أعطيتُ كلَّ امرئٍ ما سألوه، ما نقصَ ذلك شيئًا مِمَّا عندي، كما لا ينقُصُ البحرُ المخيطُ بغمسِه عنه».
[ ٧٢ ]
٨٢ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الكريمِ، ثنا أبو نُعَيمٍ الفضلُ بنُ دُكينٍ، ثنا أبو عاصمٍ محمَّدُ بنُ أبي أيوبَ الثَّقفيُّ، أَخبرنِي عامرٌ الشَّعْبِيُّ، قال: كان رجُلانِ مِنْ الأنصارِ أَخوانِ في دارٍ، فغَزَا أحدُهما في جيشٍ مِنْ جُيوشِ المسلمينَ، وبقيَ الآخَرُ، قال: فأتَتِ الشاهدَ امرأتُه فقال: هل لكَ في امرأةِ أخيكَ عندَها رجلٌ، فلم تَزَلْ به حتَّى رقَّتْهُ على سُلَّمٍ، فاطَّلعَ، فرأى رجُلًا مُتَّكئًا تنتفُ له دجاجةٌ وهو يقولُ:
وِأِشْعَثُ غَرَّهُ الإِسْلَامُ مِنِّي … خَلَوْتُ بعُرسِهِ ليلَ التَّمَامِ
أَبِيتُ على تَرائِبهَا وتُمْسِي … عَلَى أدْمَاءَ مُشرِفَةِ الحِزَامِ
كأنَّ مَجامِعَ الرَّبَلاتِ منها … تِمَامٌ قَدْ جُمِعْنَ إلى تِمَامِ (^١)
قال: فنزلَ إليه فقتلَهُ قال: فقامَ عُمَرُ خَطيبًا حين أصبحَ: أَنْشُدُ اللهَ رجُلًا كان عندَه مِنْ هذا القتيلِ عِلمٌ لمَا قام. فقام الرَّجلُ، فقال: يا أميرَ المؤمنين! عندي منه عِلمٌ، قال: فقَصَّ عليه القِصَّةَ، فقال له عُمَرُ: أبعدَهُ اللهُ. قال: وحدَّثنا عامرٌ أنَّه كان يَهوديًّا المَقتولُ.
٨٣ - حدَّثنا العبَّاس بنُ محمَّدٍ، ثنا يحيى بن مسلم، ثنا عبدُ المجيدِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ أبي روَّادٍ، عن مَرْوانَ بنِ سالمٍ، عن صَفْوانَ بنِ عَمرٍو، عن شُرَيحِ بنِ عُبيدٍ
_________________
(١) في حاشية الأصل: «ذكر ابن مندة ﵀ أنَّ القائل هو بكر أو بكير بن شداخ الليثي في معرفة الصحابة». انظر: «معرفة الصحابة» لابن مندة (ص: ٢٧٦).
[ ٧٣ ]
الحَضْرَميِّ، عن أبي ذرٍّ ﵁ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: «ما مِنْ ميِّتٍ يُقرَأُ عندَه سورةُ يس إلَّا هُوِّنَ عليه».
٨٤ - حدَّثنا عَمرُو بنُ عليٍّ، ثنا يزيدُ بنُ هارونَ، ثنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ، عن مَكْحولٍ، عن غُضَيفِ بنِ الحارثِ قال: مررتُ بعُمَرَ فقال: «نِعْمَ الفَتى» فقامَ إليَّ رجلٌ مِنْ عندِه، فقال: «يا بُنيَّ، ادعُ اللهَ لي بخيرٍ» قلت: ومَن أنتَ يَرحمُكَ اللهُ؟ قال: «أبو ذرٍّ صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ» قلتُ: غَفَرَ اللهُ لكَ! أنتَ أحقُّ أنْ تدعوَ لي بخيرٍ. قال: «وُضِعَ الحقُّ على لسَانِ عُمَرَ وقلبِه».
٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ثنا عمِّي ابنُ وهْبٍ، قال: أخبَرَنِي ابنُ لهيعةَ، عنِ الحارثِ بنِ يزيدَ، قال: سمِعتُ ابنَ حُجَيرةَ يقولُ: أَخبَرَنِي مَنْ سمعَ أبا ذرٍّ يقولُ: جئتُ رسولَ اللهِ ﷺ ليلًا حتَّى الصُّبحَ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أمِّرْنِي. قال: «إنَّها أمانةٌ وخِزْيٌ ونَدامةٌ يومَ القيامَة، إلَّا مَنْ أخذَها بحقِّها، وأدَّى الذي عليه فيها».
٨٦ - ثنا ابنُ إسحاق، أنبا نُعَيمُ بنُ حمَّادٍ، ثنا ابنُ المباركِ (^١)، ثنا ابنُ لهيعةَ، حدَّثني يزيدُ بنُ أبي حبيبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ جُبَيرٍ، سمِعَ أبا ذرٍّ وأبا الدَّرداءِ قالَا: قال
_________________
(١) أخرجه ابن المبارك في «الزهد والرقائق» (١١٢) وفي «المسند» له (١٠٣).
[ ٧٤ ]
رسولُ اللهِ ﷺ: «أنا أوَّلُ مَنْ يُؤذَنُ له في السُّجودِ يومَ القيامةِ، وأوَّلُ مَنْ يُؤذَنُ له برفعِ رأسِه، فأَنظرُ بين يدَيَّ، فأَعرفُ أُمَّتي مِنْ بينِ الأُممِ». قيل: يا رسولَ اللهِ، كيف تعرِفُ ما بين نُوحٍ إلى أُمَّتك؟ قال: «غُرٌّ مُحَجَّلونَ مِنْ آثارِ الوُضوءِ، ولا يكونُ مِنْ الأُممِ أحدٌ غيرُهم، وأَعرِفُهم بسيماهُم وفي وجوهِهم مِنْ أثَر السُّجودِ، بنورِهم (^١) يَسْعى بين أيديهِم وبأيمانِهم».
٨٧ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا عليُّ بنُ بحرِ بنِ برِّيٍّ، ثنا سُفيانُ بنُ عُيَينَةَ (^٢)، عن عَمرِو بنِ دِينارٍ، عن يزيدَ بنِ جُعْدُبةَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ المخَارِقِ، عن أبي ذرٍّ، وأنَّه يبلُغُ به النَّبيَّ ﷺ: «إنَّ اللهَ خلقَ في الجَنَّةِ رِيحًا بعدَ الرِّيحِ بسبعِ سنينَ، ومِن دونِها بابٌ مُغلَقٌ، وإنَّما تأتيكُمُ الرِّيحُ مِنْ خلالِ ذلك البابِ، ولو فُتِح ذلك البابُ لأذْرَتْ (^٣) ما بينَ السَّماءِ والأرضِ مِنْ شيءٍ، وهي عندَ اللهِ الأزْيبُ (^٤)، وهي عندكُمُ الجَنُوبُ».
_________________
(١) كذا في الأصل، وفي «الزهد» لابن المبارك: «وأعرفهم بنورهم يسعى ..».
(٢) «الثاني من حديث سفيان بن عيينة»، ل علي بن حرب الطائي (٧٢).
(٣) أي: لأطارته وأذهبته. يُقال: ذرت الريحُ الشيء تَذروه ذَروًا، وأذْرته تُذريه إذراءً، وذرَّته تُذرِّيه تذْريةً: أطارته وأذهبته. «القاموس المحيط» (٤/ ٣٣٠).
(٤) الأزيب: ريحٌ من الرياح بلغة هُذيل. قال شمر: «أهل اليمن ومن يركب البحر فيما بين جُدَّة وعدن، يسمُّون الجنوب: الأزيب، لا يعرفون لها اسمًا غيره». وقال النضر: «كل ريحٍ شديدةٍ: ذات أزيب، وإنما زيبها: شدتها». انظر: «العين» (٧/ ٣٩٢)، «تهذيب اللغة» (١٣/ ٢٦٧).
[ ٧٥ ]
٨٨ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، أنبا أبو النَّضرِ، ثنا مهديُّ بنُ ميمونٍ، عن واصلٍ مولَى أبي عُيينَةَ، عن يحيى بنِ عقيلٍ، عن يحيى بنِ يَعمُرَ (^١)، عن أبي ذرٍّ، عنِ النَّبيِّ ﷺ قال: «عُرِضَتْ أعمالُ أُمَّتي حَسَنُها وسَيِّئُها، فوجدتُ في محاسنِ أعمالِها الأذَى يُمالُ عنِ الطَّريقِ، ووجدتُ في مَساوِئِ أعمالِها النُّخَاعةُ تكونُ في المسجدِ لا تُدفَنُ».
٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ثنا عمِّي، ثنا ابنُ لهيعةَ، عن عُبيدِ اللهِ بن أبي جعفرٍ، أنَّ أبا عبدِ الرَّحمنِ الحُبُلِّيَّ حدَّثَه، عن أبي ذَرٍّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قال: «مَنْ كشفَ سِتْرًا، فأدْخَلَ بصرَه في بيتٍ قبلَ أن يُؤذَنَ له، فرأَى عورةَ أهلِه، فقد أتَى حَدًّا لا يَحِلُّ له أنْ يأتيَه، وإنَّ مَنْ دخلَ على بابٍ لا سِتْرَ عليه معلَّقٌ، فنظرَ فلا خطيئةَ عليه، إنَّما خطيئتُه على أهلِ البيتِ».
٩٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، ثنا عمِّي، ثنا يونسُ، عنِ الزُّهْريِّ، أنَّ أبا الأَحوصِ حدَّثنا في مجلسِ سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، وابنُ المُسَيَّبِ جالسٌ، أنَّه سمعَ أبا ذرٍّ يقولُ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: «إذا قامَ أحدُكُم في الصَّلاةِ، فإنَّ الرَّحمةَ تُواجِهُه، فلا يُحرِّكُ الحَصى، ولا يَمسَّ الحَصَى».
_________________
(١) في حاشية الأصل: «كذا عنده». كأنه يشير إلى رواية مسلم (٥٧/ ٥٥٣) وغيره، وفيها: «عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر» والله أعلم.
[ ٧٦ ]
٩١ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، أنبا عفانُ بنُ مسلمٍ، ثنا أبو الأحوصِ، ثنا سعيدُ بنُ مسروقٍ، عن مُنْذرٍ، عن أبي ذرٍّ قال: قِلْنا (^١) مع رسولِ اللهِ ﷺ وآله في ظلِّ شجرةٍ، فرأَى راعيًا معه غَنَمٌ، فقال: «يا راعي، معكَ غنمٌ تَسْقِينا»؟ قال: نَعَمْ. قال: «فلعلَّكَ أنْ تسقِيَنا مِنْ مهابَتِنا»؟ قال: لا، ولكنَّها جُعِلَتْ لذلك. قال: فسقاهُم، ثمَّ أدْبَرَ بغنمِه، فأتْبَعَهُ النَّبيُّ ببصرِه، فظننتُ أنَّه قد أُوحيَ إليهِ، فقال: «نِعْمَ المالُ لِمَنْ أدَّى حقَّهُ» قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، وفيها حقٌّ؟ قال: «نَعَمْ، مَنْ أعطاهُ دخلَ الجَنَّةَ، ومَن منعَهُ دخلَ النَّارَ» قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، وما حقُّها؟ قال: «في نَسْلِها ورِسْلِها (^٢)».
٩٢ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، أنبا زُهيرٌ، ثنا جريرٌ، عن أبي فَرْوةَ، عن أبي زُرْعةَ بنِ عَمرِو بنِ جريرٍ، عن أبي هريرةَ، وأبي ذرٍّ قالَا: كان رسولُ اللهِ ﷺ يجلسُ بينَ ظَهْرانِي أصحابِه، فيَجيءُ الغريبُ فلا يدري أيُّهم هو حتَّى يَسألَ، فطلبنا إلى رسولِ اللهِ ﷺ أنْ نجعلَ لهُ مَجلِسًا يعرفُه الغريبُ إذا أتاهُ. قال: فبَنَيْنا لهُ دُكَّانًا مِنْ طينٍ، فكان يجلسُ عليه، وكنَّا في جانبِه جلوسًا، ورسولُ اللهِ ﷺ مُحتَبيًا، إذْ أقبلَ رجلٌ مِنْ أحسنِ النَّاسِ وجهًا، وأطيبِ النَّاسِ رِيحًا، وأنقَى النَّاسِ ثوبًا، كأنَّ ثيابَه لم يمسَّها دَنسٌ، حتَّى سلَّم مِنْ طَرْفِ السِّماطِ (^٣)، فقال: السَّلام عليكَ يا محمَّدُ، فردَّ عليه
_________________
(١) من القيلولة، وهي النوم في الظهيرة. «الصحاح» (٥/ ١٨٠٨).
(٢) الرِّسْل: هو اللبن. «تهذيب اللغة» (١٢/ ٢٧٣).
(٣) السماط: الجماعة من الناس والنخل. والمراد به هنا: الجماعة الذين كانوا جلوسًا عن جانبيه. «النهاية» (٢/ ٤٠١).
[ ٧٧ ]
السَّلامَ، ثمَّ قال: أَدْنو يا محمَّدُ، قال: ادْنُهْ، فما زال يقول: أدنو مِرارًا، ويقول له النَّبيُّ ﷺ: «ادْنُ» حتَّى وضعَ يدَهُ على رُكْبةِ رسولِ اللهِ ﷺ فقال: يا محمَّدُ، أخبرنِي ما الإسلامُ؟ قال: «الإسلامُ أنْ تعبُدَ اللهَ ولا تُشرِكَ به شيئًا، وتُقيمَ الصَّلاةَ، وتُؤتِيَ الزَّكاةَ، وتحُجَّ البيتَ، وتصومَ رمضانَ» قال: فإذا فعلتُ، فقد أَسْلَمْتُ؟ قال: «نَعَم» قال: صدقتَ، فلمَّا سمِعْنا قولَ الرَّجلِ: صدقْتَ، أنكرناهُ، ثمَّ قال: يا محمَّدُ، أخبرنِي ما الإيمانُ؟ قال: «الإيمانُ باللهِ، والملائكةِ، والكتابِ، والنَّبيِّين، وتُؤمِنَ بالقَدَرِ كلِّه» قال: فإذا فعلتُ ذلكَ، فقد آمنتُ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «نَعَمْ» قال: صدقتَ. قال: يا محمَّدُ، أخبرنِي ما الإحسانُ؟ قال: «أنْ تعبُد اللهَ كأنَّكَ تراهُ، فإنْ لم تكُنْ تراهُ، فإنَّه يراكَ» قال: صدقْتَ. قال: يا محمَّدُ، متَّى السَّاعةُ؟ قال: فنكَّسَ فلم يُجبْهُ، فأعادَ، فلم يُجبْهُ شيئًا، ثمَّ رفعَ رأسَهُ، فحَلَفَ باللهِ أو قال: «والذي بَعَثَ مُحمَّدًا بالهُدَى ودِينِ الحقِّ، ما المَسئولُ عنها بأعلمَ مِنَ السَّائلِ، ولكن لها علاماتٌ تُعرَف بها: إذا رأيتَ رِعاءَ البَهْمِ (^١) يَتطاوَلُونَ في البُنْيانِ، ورأيتَ الحُفاةَ العُراةَ مُلوكَ الأرضِ، وخمسٌ لا يَعلَمُهُنَّ إلَّا اللهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية [لقمان: ٣٤]. ثمَّ سطعَ غُبارٌ إلى السَّماءِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: «لاوالَّذي بَعَثَ مُحمَّدًا بالحقِّ، ما كنتُ بأعلمَ منهُ مِنْ رجلٍ منكُم، وإنَّه جبريلُ ﵇، نزلَ عليكُم في صورةِ دِحْيةَ الكَلْبيِّ».
_________________
(١) البَهْم: جمع بَهْمةٍ، وهي أولاد الضأن. «تهذيب اللغة» (٥/ ١٨٧٥). وقال النووي: «هي الصغار من أولاد الغنم، والضَّأن، والمعز جميعًا». «شرح النووي على مسلم» (١/ ١٦٣).
[ ٧٨ ]
٩٣ - أنَّه ثنا جَريرٌ، عن منصورٍ، عن رِبْعيِّ بن حِرَاشٍ، عن زيدِ بنِ ظَبْيانَ، أو غيرِه، يَرفعُ الحديثَ إلى أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «ثلاثةٌ يُحبُّهمُ اللهُ، وثلاثةٌ يُبْغِضُهمُ اللهُ: رجلٌ كان في قومٍ، فأتاهُم سائلٌ، فسألَهم بوجهِ الله لا يسألُهم لقرابةٍ بينَهم وبينه، فبَخِلوا عليه، فخَلَفَهُم بأعقابِهم فأعطاهُ حيثُ لا يراهُ إلَّا اللهُ، ورجلٌ كان في كَتيبةٍ فانكشفوا، فكرَّ يُقاتِل حتَّى يَفتحَ اللهُ على يديْهِ أو يُقتَلَ، ويُحبُّ رجلًا كان في قومٍ فأدْلَجوا فطالَتْ دُلْجتُهم (^١) فنزلوا والنُّومُ أحبُّ إليه ممَّا يُعدَلُ به، فناموا وقام يتْلُو آياتِي ويَتَمَلَّقُنِي (^٢)، ويُبغِضُ الشَّيخَ الزَّانِيَ، والمُختالَ المُقِلَّ (^٣)، والبَخيلَ المُستكبِرَ».
٩٤ - حدَّثنا ابنُ إسحاقَ، ثنا داودُ بنُ رُشيدٍ، ثنا أبو معاويةَ، ثنا عبدُ اللهِ ابنُ ميمونٍ، عن موسَى بنِ مِسكينٍ، عن أبي ذرٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أشادَ (^٤) على مُسلمٍ كذبةً؛ ليُشينَهُ بها بغيرِ حقٍّ، أشادَهُ اللهُ بها في النَّارِ يومَ القيامَةِ».
_________________
(١) أدلج القوم: إذا ساروا من أول الليل. «تهذيب اللغة» (١/ ٣١٥).
(٢) المَلَقُ: الودُّ واللُّطْف الشديد. قال: إياك أدعو فتقبل ملقي .. أي: دعائي وتضرعي. «العين» (٥/ ١٧٤).
(٣) أي: ذو الخيلاء والكبر. «غريب القرآن» لابن قتيبة (ص: ١٢٧). والمقلَّ: الفقير.
(٤) قال أبو عبيد: «قوله: أشاد يعني رفع ذكره ونوه به وشهره بالقبيح وكذلك كل شيء رفعته فقد أشدته ولا أرى البنيان المشيد إلا من هذا يقال: أشدت البنيان فهو مشاد وشيدته فهو مشيد إذا رفعته وأطلته». «غريب الحديث» (٣/ ١٢٩).
[ ٧٩ ]
٩٥ - ثنا محمَّدُ بنُ إسحاقَ، أنبا يونسُ بنُ محمَّدٍ، ثنا حَمَّادُ بنُ سلَمةَ، عن خالدِ بنِ ذَكْوانَ، عن أيوبَ بنِ بُشَيرٍ بنِ كعبٍ، قال: لمَّا سُيِّرَ أبو ذرٍّ إلى الشَّامِ قلتُ له: إنِّي أُريدُ أنْ أسألَك عن حديثٍ مِنْ حديثِ النَّبيِّ ﷺ قال: إذًا أُحدِّثُكَ به إلَّا أنْ يكونَ سِرًّا، قال: ليس بسِرٍّ، قلتُ: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُصافِحُكُم إذا لَقِيتُموه؟ قال: «ما لقيتُه قَطُّ إلَّا صافَحَنِي».
انتهَى حديثُ أبي ذرٍّ.
٩٦ - ثنا محمَّدُ بن بشَّارٍ، ثنا يحيَى بنُ سعيدٍ، ثنا مِسْعرٌ، عن جَوَّابَ التَّيمِيِّ، عنِ الحارثِ بن سُويدٍ قال: قال رجلٌ لابنِ مسعودٍ: إنَّ لي جارًا يأكلُ الرِّبا، ولا أعلمُ له شيئًا إلَّا خبيثًا، ويدعُوني إلى طعامِه، فأتحرَّجُ أنْ آتيَه، وأتحرَّجُ أنْ لا آتيَه؟ قال: «فأْتِهِ، فإنَّما إثمُه عليه».
٩٧ - ثنا محمَّدُ بنُ بشَّارٍ، ثنا محمَّدُ بنُ جعفرٍ، وعبدُ الرَّحمنِ بنُ مَهْديٍّ، عن مُزاحِمِ بنِ زُفَرَ، قال: سمِعتُ الرَّبيعَ بنَ عبدِ اللهِ يُحدِّث أنَّه سمِعَ ابنَ عُمَرَ سألَهُ رَجُلٌ قال: إنَّ لي جارًا يأكلُ الرِّبا، وإنَّه يدْعوني إلى طعامِه، أَفآتِيه؟ قال: «نَعَمْ».
[ ٨٠ ]
٩٨ - حدَّثنا أبو أحمدَ هارونُ بنُ حُميدٍ الواسِطيُّ، ثنا الفَضْلُ بنُ عَنْبسةَ، ثنا شَريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الزُّبيرِ بنِ عَديٍّ، قال: قال سَلْمانُ: «إذا كان لكَ جارٌ [عاملٌ] (^١) أو قَارفَ الرِّبا، فدعاكَ إلى طعامِه فأجِبْه؛ فإنَّ المَهْنأَ لكَ، والمَأْثمَ عليه».
_________________
(١) كذا بالأصل، وكتب الناسخ فوقها علامة تضعيف.
[ ٨١ ]