الحلف باللَّه وبأسمائه
١٥٣٢٣ - حماد بن زيد (خ م) (١) عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- في رهط من الأشعريين نستحمله، قال: واللَّه ما أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه، قال: فلبثنا ما شاء اللَّه، ثم أتي بإبل فأمر لنا [بثلاث] (٢) ذود غر الذرى، فلما انطلقنا؛ قلنا: أو قال بعضنا لبعض: لا يبارك اللَّه لنا، أتينا رسول اللَّه نستحمله، فحلف أن لا يحملنا، ثم حملنا فأتوه، فأخبروه فقال: ما أنا حملتكم ولكن اللَّه حملكم، إني واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين ثم أرى خيرًا منها إلا كفّرت يميني وأتيت الذي هو خير".
١٥٣٢٤ - هشام (خ م) (٣) عن أبيه، عن عائشة قالت: "خسفت الشمس على عهد رسول اللَّه -ﷺ-. . . " الحديث قال: "فقال: واللَّه لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرًا".
١٥٣٢٥ - معمر (خ) (٤)، عن همام، نا أبو هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لبكيتم كثيرًا ولضحكتم قليلا".
١٥٣٢٦ - وبه (خ) (٥) "والذي نفسي بيده لو أن عندي أحدًا ذهبًا لأحببت أن لا يأتي على ثلاث وعندي منه دينار واحد من يتقبله إلا شيء أرصده لدين عليّ".
_________________
(١) البخاري (١١/ ٥٢٥ - ٥٢٦ رقم ٦٦٢٣)، ومسلم (٣/ ١٢٦٨ - ١٢٦٩ رقم ١٦٤٩) [٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٦ رقم ٣٢٧٦)، والنسائي (٧/ ٩ رقم ٣٧٨٠)، وابن ماجه (١/ ٦٨١ رقم ٢١٠٧) كلهم من طريق حماد بن زيد به.
(٢) في "الأصل": بثلاثة. والمثبت من "هـ".
(٣) البخاري (٢/ ٦١٥ رقم ١٠٤٤)، ومسلم (٢/ ٦١٨ رقم ٩٠١) [١]. وأخرجه النسائي (٣/ ١٣٢ - ١٣٣ رقم ١٤٧٤) من طريق مالك عن هشام به.
(٤) البخاري (١١/ ٥٣٣ رقم ٦٦٣٧).
(٥) البخاري (١٣/ ٢٣١ رقم ٧٢٢٨).
[ ٨ / ٣٩٩٣ ]
١٥٣٢٧ - عكرمة بن عمار (د) (١)، عن عاصم بن شميخ، عن أبي سعيد: "كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا اجتهد في اليمين قال: لا والذي نفس أبي القاسم بيده".
١٥٣٢٨ - الأعمش (خ م) (٢)، عن المعرور، عن أبي ذر قال: "انتهيت إلى النبي -ﷺ- وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: هم الأخسرون ورب الكعبة، فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت فقلت: فداك أبي وأمي يا رسول اللَّه، من هم؟ قال: هم الأكثرون أموالا إلا من قال بالمال هكذا وهكذا وهكذا -من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله- وقليل ما هم".
و(خ) (٣) زاد: "فقلت: ما شأني أيرى فيّ شيئًا؟ ! فجلست فما استطعت أن أسكت وتغشاني ما شاء اللَّه، فقلت: من هم بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه؟ قال: الأكثرون أموالًا. . . " الحديث. وفيه: "هم الأخسرون ورب الكعبة - كررها ثلاثًا".
١٥٣٢٩ - هشام (خ م) (٤)، عن أبيه، عن عائشة: "قال لي رسول اللَّه: إني لأعلم إذا كنت عني راضيةً وإذا كنت عليه غضبى؟ قلت: من أين تعلم ذاك يا رسول اللَّه؟ قال: إذا كنت عني راضية قلت: لا ورب محمد، وإذا كنت عني غضبى قلت: لا ورب إبراهيم".
١٥٣٣٠ - موسى بن عقبة (خ) (٥)، عن سالم، عن ابن عمر قالت: "كان للنبي -ﷺ- يمين يحلف بها: لا ومقلب القلوب".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٢٥ رقم ٣٢٦٤).
(٢) البخاري (٣/ ٣٧٩ رقم ١٤٦٠)، ومسلم (٢/ ٦٨٦ رقم ٩٩٠) [٣٠]. وأخرجه الترمذي (٣/ ١٢ رقم ٦١٧)، والنسائي (٥/ ١٠ رقم ٢٤٤٠)، وابن ماجه (١/ ٥٦٩ رقم ١٧٨٥) من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (١١/ ٥٣٣ رقم ٦٦٣٨).
(٤) البخاري (٩/ ٢٣٧ رقم ٥٢٢٨)، ومسلم (٤/ ١٨٩٠ رقم ٢٤٣٩) [٨٠].
(٥) البخاري (١١/ ٥٢١ رقم ٦٦١٧). وأخرجه الترمذي (٤/ ٩٦ رقم ١٥٤٠)، والنسائي (٧/ ٢ رقم ٣٧٦١) من طريق موسى بن عقبة به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٣٩٩٤ ]
أسماء اللَّه تعالى
١٥٣٣١ - أبو الزناد (خ م) (١)، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن للَّه تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة، إنه وتر يحب الوتر".
صفوان بن صالح (ت) (٢)، ثنا الوليد بن مسلم، نا شعيب، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن للَّه تسعة وتسعين اسمًا مائة غير واحدة من أحصاها دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر، هو اللَّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور الغفار القهار الوهاب الرزاق الفتاح العليم القابض الباسط الخافض الرافع المعز المذل السميع البصير الحكم العدل اللطيف الخبير الحليم العظيم الغفور الشكور العلي الكبير الحفيظ المقيت الحسيب الجليل الكريم الرقيب المجيب الواسع الحكيم الودود المجيد الباعث الشهيد الحق الوكيل القوي المتين الولي الحميد المحصي المبدىء المعيد المحيي الميت الحي القيوم الواجد الماجد الصمد القادر المقتدر المقدم المؤخر الأول الآخر الظاهر الباطن الوالي المتعالي البر التواب المنتقم العفو الرءوف مالك الملك ذو الجلال والإكرام المقسط الجامع الغني المغني المانع الضار النافع النور الهادي البديع الباقي الوارث الرشيد الصبور".
الشافعي: من حلف باسم من أسماء اللَّه فعليه الكفارة.
عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثني الربيع، سمعت الشافعي يقول: "من حلف باسم من أسماء اللَّه فحنث فعليه الكفارة لأن اسم اللَّه غير مخلوق، ومن حلف بالكعبة أو بالصفا والمروة فليس عليه كفارة لأنه مخلوق، وذاك غير مخلوق".
_________________
(١) البخاري (١١/ ٢١٨ رقم ٦٤١٠)، ومسلم (٤/ ٢٠٦٢ رقم ٢٦٧٧) [٥].
(٢) الترمذي (٥/ ٤٩٦ - ٤٩٧ رقم ٣٥٠٧). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٦٩ رقم ٣٨٦١) من طريق موسى بن عقبة، عن الأعرج به. قال الترمذي: حديث غريب.
[ ٨ / ٣٩٩٥ ]
كراهية الحلف بغير اللَّه
١٥٣٣٢ - ابن عيينة (م) (١)، نا الزهري، أخبرني سالم، عن أبيه قال: "سمع النبي -ﷺ- عمر يحلف بأبيه فقال: إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم. قال عمر: فواللَّه ما حلفت (به) (٢) ذاكرًا ولا آثرًا ". وأخرج (خ) (٣) فقال: وقال ابن عيينة.
معمر (م) (٤)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عمر قال: "سمعني النبي -ﷺ- وأنا أحلف أقول: وأبي، فقال: إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم قال: فما حلفت بها ذاكرًا ولا آثرًا". واختلف فيه على سفيان ومعمر فقيل: عنهما بضد ذلك. ورواه يونس وعقيل والزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن جده.
مالك (خ) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر "أن وسول اللَّه -ﷺ- أدرك عمر وهو يسير في ركب وهو يحلف بأبيه فقال: إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف باللَّه أو ليصمت".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٦٦ رقم ١٦٤٦) [٢]. وأخرجه البخاري (١١/ ٥٣٩ تعليقًا عقب حديث رقم ٦٦٤٧)، والترمذي (٤/ ٩٣ رقم ١٥٣٣)، والنسائي (٧/ ٤ رقم ٢٧٦٦) من طريق ابن عيينة به. وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
(٢) كتب في الحاشية: بها.
(٣) البخاري (١١/ ٥٣٨ - ٥٣٩ رقم ٦٦٤٧).
(٤) مسلم (٣/ ١٢٦٦ رقم ١٦٤٦) [٢]. وأخرجه البخاري (١١/ ٥٣٩) تعليقًا، وأبو داود (٣/ ٢٢٢، ٢٢٣ رقم ٣٢٥٠) من طريق معمر به، وأخرجه النسائي (٧/ ٥ رقم ٣٧٦٧)، وابن ماجه (١/ ٦٧٧ رقم ٢٠٩٤) من طريق سفيان، عن الزهري به.
(٥) البخاري (١١/ ٥٣٨ رقم ٦٦٤٦).
[ ٨ / ٣٩٩٦ ]
ابن عيينة (م) (١)، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع عن ابن عمر "أدرك رسول اللَّه عمر وهو في بعض أسفاره يقول: وأبي وأبي فقال: إن اللَّه ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف باللَّه أو ليصمت".
الوليد بن كثير (م) (١)، حدثني نافع، أن ابن عمر حدثهم "أن رسول اللَّه أدرك عمر. . . " الحديث. وكذلك رواه الليث وأيوب والضحاك بن عثمان، عن نافع، واختلف فيه على عبيد اللَّه ابن عمر، فقيل: هكذا وقيل: عنه عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر رواه أحمد بن يونس، عن زهير عنه وفيه: "فليحلف حالف باللَّه أو ليسكت".
١٥٣٣٣ - هشام (م) (٢)، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تحلفوا بآبائكم ولا بالطواغيت".
١٥٣٣٤ - عوف (د) (٣)، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "لا تحلفوا بآبائكم، ولا بأمهاتكم، ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا باللَّه ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون".
رواه معاذ بن معاذ (د) عنه.
١٥٣٣٥ - مسعود بن سعد -قلت: وجماعة وحسنه (ت) - عن الحسن بن عبيد اللَّه (د ت) (٤)، عن سعد بن عبيدة قال: "سمع ابن عمر رجلًا يحلف بالكعبة، فقال: لا تحلف بالكعبة، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: من حلف بغير اللَّه فقد كفر - أو أشرك". لم يسمعه سعد من ابن عمر.
غندر، نا شعبة، عن منصور، عن سعد بن عبيدة قال: "كنت عند ابن عمر فقمت وتركت رجلًا عنده من كندة، فأتيت سعيد بن المسيب، قال: فجاءه الكندي فزعًا فقال: جاء
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٦٧ رقم ١٦٤٦) [٤].
(٢) مسلم (٣/ ١٢٦٨ رقم ١٦٤٨) [٦]. وأخرجه النسائي (٧/ ٧ رقم ٣٧٧٤)، وابن ماجه (١/ ٦٧٨ رقم ٢٠٩٥) من طريق هشام به.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٢٢ رقم ٣٢٤٨). وأخرجه النسائي (٧/ ٥ رقم ٣٧٦٩) من طريق عوف به.
(٤) أبو داود (٣/ ٢٢٣ رقم ٣٢٥١)، والترمذي (٤/ ٩٣ - ٩٤ رقم ١٥٣٥).
[ ٨ / ٣٩٩٧ ]
ابن عمر رجل فقال: أحلف بالكعبة؟ فقال: لا، ولكن احلف برب الكعبة، فإن عمر كان يحلف بأبيه فقال رسول اللَّه -ﷺ-: لا تحلف بأبيك؛ فإنه من يحلف بغير اللَّه فقد أشرك".
١٥٣٣٦ - الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، نا ابن الزبير قال: "سابقني عمر بن الخطاب فسبقته، فقلت: سبقتك والكعبة ثم سبقني، فقال: سبقتك ورب الكعبة، فلما نزل أراد ضربي وقال: أتحلف بالكعبة! ".
فأما حديث طلحة في قصة الأعرابي في الصلوات وقول النبي -ﷺ-: "أفلح وأبيه إن صدق" فيحتمل أن هذا قبل النهي أو يجري ذلك على الناس عادة من غير قصد القسم كلغو اليمين، ويحتمل أن النهي إنما وقع عنه إذا كان على وجه التوقير، ويحتمل أن يكون ﵇ أضمر فيه اسم اللَّه أي: ورب أبيه. (وقيل: إِنما هي "أفلح واللَّه إِن صدق" وبعض الرواة تصحفت عليه "وأبيه" وإِلا فما جرت العادة أن يحلف في غيبة رجل أعرابي بأبيه) (١).
من حلف بغير اللَّه أو بالبراءة من الإسلام أو بملة غير الإسلام أو بالأمانة
١٥٣٣٧ - إسماعيل بن جعفر (م) (٢)، نا عبد اللَّه بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من كان حالفًا فلا يحلف إلا باللَّه، وكانت قريش تحلف بآبائها فقال: لا تحلفوا بآبائكم".
١٥٣٣٨ - عقيل (خ) (٣)، عن ابن شهاب (خ م) (٤)، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن
_________________
(١) هذا التعليق كتب في الحاشية وكتب فوقه "صح" أي أنه من "الأصل".
(٢) مسلم (٣/ ١٢٦٧ رقم ١٦٤٦) [٤]. وأخرجه البخاري (٧/ ١٨٣ رقم ٣٨٣٦)، والنسائي (٧/ ٤ رقم ٣٧٦٤) من طريق إسماعيل.
(٣) البخاري (١١/ ٩٣ رقم ٦٣٠١).
(٤) البخاري (١١/ ٥٤٥ رقم ٦٦٥٠)، ومسلم (٣/ ١٢٦٧ رقم ١٦٤٧) [٥]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٢ رقم ٣٢٤٧)، والترمذي (٤/ ٩٩ رقم ١٥٤٥)، والنسائي (٧/ ٧ رقم ٣٧٧٥)، وابن ماجه (١/ ٦٧٨ رقم ٢٠٩٦) من طرق عن الزهري به.
[ ٨ / ٣٩٩٨ ]
أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى، فليقل: لا إله إلا اللَّه، ومن قال لصاحبه: تعال أقامرك فليتصدق".
١٥٣٣٩ - يحيى بن أبي كثير (خ م) (١)، عن أبي قلابة حدثني ثابت بن الضحاك أن النبي -ﷺ- قال: "ليس على المؤمن نذر فيما لا يملك، ولَعْن المؤمن كقتله، ومن قتل نفسه بشيء عذب به يوم القيامة، ومن حلف بملّة غير الإسلام فهو كما قال".
١٥٣٤٠ - حسين بن واقد (د س ق) (٢)، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من حلف أنه بريء من الإسلام فإن كان صادقًا لم يرجع إلى الإسلام سالمًا، وإن كان كاذبًا فهو كما قال".
١٥٣٤١ - زهير بن معاوية (د) (٣)، نا الوليد بن ثعلبة، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من حلف بالأمانة فليس منا ومن خبب زوجة امرىء أو مملوكة فليس منا".
قلت: تابعه الخريبي، ورواه معتمر، عن ليث، عن سليمان بن بريدة والوليد صالح.
١٥٣٤٢ - الوليد بن مسلم، قال سعيد: "كان قتادة والحسن يقولان: ليس عليه كفارة - يعني من حلف باليهودية أو النصرانية، ثم حنث" فأما حديث:
١٥٣٤٣ - محمد بن سليمان بن أبي داود الحراني، حدثني أبي، عن الزهري، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: "سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الرجل يقول: هو يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام في اليمين يحلف عليه فيحنث قال: كفارة يمين".
فهذا لا أصل له من حديث الزهري وسليمان ضعفه الأئمة وتركوه.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٤٧٩ رقم ٦٠٤٧)، ومسلم (١/ ١٠٤ رقم ١١٠) [١٧٦]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٤ رقم ٣٢٥٧)، والترمذي (٤/ ٩٨ رقم ١٥٤٣)، والنسائي (٧/ ١٩ رقم ٣٨١٣) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٧٨ رقم ٢٠٩٨) من طريق خالد الحذاء، عن أبي قلابة ببعضه.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ٣٢٥٨)، والنسائي (٧/ ٦ رقم ٣٧٧٢) وابن ماجه (١/ ٦٧٩ رقم ٢١٠٠).
(٣) أبو داود (٣/ ٢٢٣ رقم ٣٢٥٣).
[ ٨ / ٣٩٩٩ ]
من كره الحلف باللَّه إلا فيما كان قربة
١٥٣٤٤ - بشار بن كدام -أخو مسعر- (ق) (١) عن محمد بن زيد، عن ابن عمر قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الحلف حنث أو ندم".
قلت: بشار ضعفه أبو زرعة.
١٥٣٤٥ - البخاري في تاريخه (٢): قال أحمد بن يونس، ثنا عاصم بن محمد بن زيد، سمعت أبي يقول (٣): قال عمر: "اليمين آثمة أو مندمة". قال البخاري: حديث عمر أولى.
فعل المحلوف عليه إذا كان خيرًا
١٥٣٤٦ - سليمان التيمي (م) (٤)، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيتها على غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها؛ فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك".
أخرجاه (٥) من أوجه عن الحسن.
_________________
(١) ابن ماجه (١/ ٦٨٠ رقم ٢١٠٣).
(٢) التاريخ الكبير (٢/ ١٢٩ رقم ١٩٣٠).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) مسلم (٣/ ١٢٧٤ رقم ١٦٥٢) [١٩]. وسبق تخريجه.
(٥) البخاري (١١/ ٥٢٥ رقم ٦٦٢٢)، ومسلم (٣/ ١٢٧٣ - ١٢٧٤ رقم ١٦٥١، ١٦٥٢).
[ ٨ / ٤٠٠٠ ]
١٥٣٤٧ - الصعق بن حزن (م) (١)، عن (٢) مطر الوراق، عن زهدم الجرمي، قال: "دخلت على أبي موسى وهو يأكل لحم دجاج، فقال: ادن فكل، فقلت: إني حلفت لا آكله. قال: ادن فكل وسأخبرك عن يمينك هذه، فدنوت فأكلت، قال: أتينا رسول اللَّه في ناس من الأشعريين نستحمله، فقال: لا واللَّه ما أحملكم، وما عندي ما أحملكم عليه. قال: فما برحنا حتى أتته فرائض غر الذُّرى، فأمر لنا منها بحملان، فما برحنا إلا يسيرًا حتى قلنا: ما صنعنا؟ نَسَّينا رسول اللَّه -ﷺ- يمينه، واللَّه لا نفلح قال: فرجعنا. إليه قال: ما ردكم؟ قالوا: إنك حلفت أن لا تحملنا؛ فخشينا أن لا يُبارك لنا، وخشينا أن نكون نَسَّيناك في يمينك قال: إني واللَّه ما نسيتها ولكن من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه".
سليمان التيمي (م) (٣)، عن أبي السليل، عن زهدم بهذا، وفيه: "فأرسل إلينا بثلاث زود، فقلت: يا رسول اللَّه، إنك حلفت أن لا تحملنا فحملتنا، قال: إني لم أحملكم ولكن اللَّه حملكم. . . " الحديث. وقصر فلم يذكر كفارة.
وأخرجاه (٤) من حديث أبي قلابة والقاسم بن عاصم، عن زَهْدم وفيه: "واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحلّلتها". رواه حماد بن زيد، عن أيوب، عنهما.
وقال حماد (خ م) (٥): نا غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى بنحوه، وفيه: "إلا كفرت يميني وأتيت الذي هو خير".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٧١ - ١٢٧٢ رقم ١٦٤٩) [٩]. وسبق تخريجه.
(٢) كتب فوقها: ثنا.
(٣) مسلم (٣/ ١٢٧١ رقم ١٦٤٩) [٩]. وسبق تخريجه.
(٤) البخاري (١١/ ٥٣٩ رقم ٦٦٤٩)، ومسلم (٣/ ١٢٧٠ رقم ١٦٤٩) [٩].
(٥) البخاري (١١/ ٥٢٥ - ٥٢٦ رقم ٦٦٢٣)، ومسلم (٣/ ١٢٦٨ رقم ١٦٤٩) [٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٩ رقم ٣٢٧٦)، والنسائي (٧/ ٩ رقم ٣٧٨٠)، وابن ماجه (١/ ٦٨١ رقم ٢١٠٧) كلهم من طريق حماد به.
[ ٨ / ٤٠٠١ ]
١٥٣٤٨ - يزيد بن كيسان (م) (١)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: "اعتم رجل عند النبي -ﷺ-، ثم رجع إلى أهله، فوجد الصبية قد ناموا فأتاه أهله بطعامه؛ فحلف أن لا يأكل من أجل الصبية، ثم بدا له فأكل، فأتيا رسول اللَّه -ﷺ- فذكرا ذلك له فقال رسول اللَّه -ﷺ-: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأتها وليكفر يمينه".
١٥٣٤٩ - جرير (م) (٢) عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم بن طرفة قال: "جاء رجل إلى عدي ابن حاتم فسأله نفقة أو في ثمن خادم، فقال: ما عندي إلا درعي ومِغفري، فأنا أكتب لك إلى أهلي تعطكها. قال: فلم يرض؛ فغضب عدي فحلف أن لا يعطيه شيئًا، قال: فرضي الرجل، فقال: لولا أني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: من حلف على يمين فرأى أتقاها؛ فليأت التقوى ما حنثت".
شعبة (م) (٣)، عن عبد العزيز، عن تميم الطائي، عن عدي أن النبي -ﷺ- قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير وليترك يمينه".
الأعمش (م) (٣)، عن عبد العزيز نحوه وفيه: "فليكفرها وليأت الذي هو خير".
والشيباني (م) (٣)، عن عبد العزيز مع ذكر الكفارة. ورواه سماك بن حرب، عن تميم، فذكر الكفارة في رواية وفي رواية لم يذكرها.
الطيالسي (س) (٤)، نا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، سمع عبد اللَّه بن عمرو مولى الحسن بن علي يحدث: "أن عدي بن حاتم سُئِل؛ فحلف أن لا يعطي، ثم أعطى، وقال: سمعت رسول اللَّه يقول: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٧١، ١٢٧٢ رقم ١٦٥٠) [١١].
(٢) مسلم (٣/ ١٢٧٢ رقم ١٦٥١) [١٥]. وأخرجه النسائي (٧/ ١١ رقم ٣٧٨٦) وابن ماجه (١/ ٦٨١ رقم ٨، ٢١) كلاهما من طريق عبد العزيز ابن رفيع به. بدون قصة الرجل.
(٣) مسلم (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥١) [١٦].
(٤) النسائي (٧/ ١٠ - ١١ رقم ٣٧٨٥).
[ ٨ / ٤٠٠٢ ]
وليكفر".
١٥٣٥٠ - معمر (خ م) (١) عن همام، نا أبو هريرة قال: وقال رسول اللَّه -ﷺ-: "لأن يلج أحدكم بيمينه في أهله آثَمُ له عند اللَّه من أن يعطي كفارته التي فرض اللَّه".
معاوية بن سلام (خ) (٢)، نا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ- "إذا استلج الرجل في أهله فهو أعظم إثمًا [ليس] (٣) تغني الكفارة". ورواه عثمان الدارمي، نا يحيى الوحاظي، نا معاوية، غير أنه قال: "من استلج في أهله بيمينه فهو أعظم إثمًا".
١٥٣٥١ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ (٤) قال: يقول: لا تجعلني عرضة ليمينك أن لا تصنع خيرًا، ولكن كفر عن يمينك واصنع الخير".
١٥٣٥٢ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن: " ﴿وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ﴾ (٤) قال: لا تعتلّوا باللَّه، يقول أحدكم: إني آليت أن لا أصل رحمًا ولا أسعى في صلاح ولا أتصدق من مالي، كفّر عن يمينك وائت الذي حلفت عليه". وهو قول قتادة.
شبهة من زعم أن لا كفارة في اليمين إذا كان حنثها طاعة
١٥٣٥٣ - حبيب المعلم (د) (٥)، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب: "أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: لئن عدت تسألني القسمة لم أكلمك: أبدًا أو كل مالي في رتاج الكعبة. فقال عمر: إن الكعبة لغنية عن مالك، فكفر عن يمينك وكلم أخاك، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لا يمين ولا نذر فيما يسخط الرب ولا في قطيعة الرحم، ولا فيما لا تملك". ففتوى عمر في الكفارة؛ دليل على أن المراد
_________________
(١) البخاري (١١/ ٥٢٦ رقم ٦٦٢٥)، ومسلم (٣/ ١٢٧٦ رقم ١٦٥٥) [٢٦]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٨٣ رقم ٢١١٤) من طريق معمر به.
(٢) البخاري (١١/ ٥٢٦ رقم ٦٦٢٦). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٨٣ رقم ٢١١٥) من طريق معاوية بن سلام به.
(٣) كتب بحاشية "الأصل": كأنه أليس.
(٤) البقرة، آية: ٢٢٤.
(٥) أبو داود (٣/ ٢٢٧ رقم ٣٢٧٢).
[ ٨ / ٤٠٠٣ ]
بالخبر: لا يمين يؤمر بالمقام عليها والمحافظة على البر فيها إذا كانت في معصية لا أن الكفارة لا تجب بالحنث.
١٥٣٥٤ - الوليد بن كثير حدثني عبد الرحمن بن الحارث (د ق) (١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو أن رسول اللَّه قال: "من طلق ما لا يملك فلا طلاق له، ومن أعتق ما لا يملك فلا عتاقة له، ومن نذر فيما لا يملك فلا نذر له، ومن حلف على معصية فلا يمين له، ومن حلف على قطيعة رحم فلا يمين له".
عبيد اللَّه بن الأخنس (د) (٢)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا نذر ولا يمين فيما لا يملك ابن آدم، ولا في معصية اللَّه، ولا في قطيعة رحم، ومن حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليدعها وليأت الذي هو خير، فإن تركها كفارتها". ورُوي ذلك من وجه آخر أضعف من هذا.
١٥٣٥٥ - هشيم، عن يحيى بن عبيد اللَّه، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها، فأتى الذي هو خير فهو كفارته".
قال (د): الأحاديث كلها "وليكفر عن يمينه" إلا ما يُعبَأ به. قلت لأحمد: روى يحيى بن سعيد، عن يحيى بن عبيد اللَّه، فقال: تركه بعد ذلك، وكان لذلك أهلا، وأبوه لا يعرف.
١٥٣٥٦ - سالم بن نوح (م) (٣)، عن الجريري، عن أبي عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: "نزل علينا أضياف لنا، وكان أبي يتحدث إلى رسول اللَّه -ﷺ- من الليل قال: فانطلق وقال: أفرغ من أضيافك، قال: فلما أمسيت جئت بقراهم قال: فأبوا حتى يجيء (أبو) (٤) منزلنا فيطعم معنا، فقلت: إنه رجل حديد وإنكم إن لم تفعلوا خفت أن يمسني منه أذى. فأبوا
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٥٨ رقم ٢١٩١)، وابن ماجه (١/ ٦٦٠ رقم ٢٠٤٧).
(٢) أبو داود (٣/ ٢٢٨ رقم ٣٢٧٤).
(٣) مسلم (٣/ ١٦٢٨ رقم ٢٠٥٧) [١٧٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٧ رقم ٣٢٧١) من طريق سالم بن نوح به. وأخرجه البخاري (١٠/ ٥٥١ رقم ٦١٤٠)، وأبو داود (٣/ ٢٢٧ رقم ٣٢٧١) من طريق عبد الأعلى، عن الجريري به. وأخرجه أبو داود أيضًا (٣/ ٢٢٧ رقم ٣٢٧٠) من طريق إسماعيل عن الجريري به.
(٤) كتب فوقها في "الأصل": صح. وكذا هي في "هـ".
[ ٨ / ٤٠٠٤ ]
فلما جاء لم يبدأ بشيء فقال: أفرغتم من أضيافكم؟ قال لا واللَّه ما فرغنا. قال: ألم آمر عبد الرحمن. قال: فتنحيت، فقال: يا غُنْثر، أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي إلا أجبت. فقلت: واللَّه ما لي ذنب هؤلاء أضيافك فسلهم قد أتيتهم بقراهم فأبوا أن يطعموا حتى تجيء. قال: فقال مالكم لا تقبلون عنا قراكم فواللَّه لا أطعمه الليلة. قال: فقالوا: واللَّه لا نطعمه. قال: فقال (١) كالشر منذ الليلة لا تقبلون عنا قراكم، ثم قال: أما الأولى فمن الشيطان، هلموا قراكم، فلما أصبح غدا على النبي -ﷺ- فقال يا رسول اللَّه، بروا وحنثت، قال: فأخبره، فقال: بل أنت أبرهم وأخيرهم، قال: ولم تبلغني كفارة". قوله: "فمن الشيطان" دليل على أن اليمين على ترك الأكل مكروهة، وإنما لم يؤمر بكفارة لأنها كانت مقررة عنده، ويحتمل أنه قبل نزول الكفارة.
قلت: ويحتمل أنه لغو يمين لم يعقد عليها.
١٥٣٥٧ - ابن المبارك (خ) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "أن أبا بكر لم يحنث في يمين قط حتى أنزل اللَّه كفارة اليمين فقال: لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وكفرت عن يميني".
١٥٣٥٨ - ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن أبي مَعْبد، عن ابن عباس: "من حلف على ملك يمينه أن يضربه فكفارته تركه ومع الكفارة حسنة".
إبرار القسم في الطاعة والمباح
١٥٣٥٩ - شعبة (خ) (٣) عن أشعث بن سليم، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن البراء: "أمرنا رسول اللَّه بسبع ونهانا عن سبع، نهانا عن: خاتم الذهب -أو حلقة الذهب- وعن آنية الفضة، وعن لُبس الحرير، والديباج، والإستبرق، والميثرة، والقسّي، وأمرنا: بعيادة المريض،
_________________
(١) ضبب عليها المصنف لاحتمال وجود سقط وفي بعض نسخ "هـ": ما رأيت كالشرِّ.
(٢) البخاري (١١/ ٥٢٥ رقم ٦٦٢١).
(٣) البخاري (٣/ ١٣٥ رقم ١٢٣٩). وأخرجه مسلم (٣/ ١٦٣٦ رقم ٢٠٦٦) [٣]، والترمذي (٥/ ١٠٨ رقم ٢٨٠٩)، والنسائي (٧/ ٨ رقم ٣٧٧٨) كلهم من طريق شعبة به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٨٣ رقم ٢١١٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٤٧١ رقم ٩٦١٢، ٩٦١٣) من طرق عن أشعث به.
[ ٨ / ٤٠٠٥ ]
واتباع الجنائز، ورد السلام، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، ونصر المظلوم، وإبرار القسم".
١٥٣٦٠ - حريز بن عثمان عن شرحبيل بن شَفْعة، عن ناسج الحضرمي قال: "مرّ رسول اللَّه -ﷺ- برجلين يتحالفان على بيع. يقول أحدهما: واللَّه لا أخفضك. والآخر يقول: واللَّه لا أزيدك. ثم رأى الشاة قد اشتراها فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "أوجب أحدهما - يعني الإثم والكفارة". سمعه منه الوليد بن مسلم، وهو غريب.
١٥٣٦١ - شعبة، عن أبي الفيض، سمعت عبد اللَّه -رجلًا من أهل حمص- قال: "رأيت أبا الدرداء يساوم رجلًا بغنم فحلف أن لا يبيعها ثم قال له بعدُ: أبيعها، فقال أبو الدرداء: إني لأكره أن أحملك على إثم، فأبى أن يشتريها".
الغموس
١٥٣٦٢ - شيبان (خ) (١)، عن فراس، عن عامر، عن ابن عمرو قال: "جاء أعرابي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: ما الكبائر؟ قال: الإشراك باللَّه، قال: ثم ماذا؟ قال: ثم عقوق الوالدين. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم اليمين الغموس، قلت لعامر: ما هي؟ قال: الذي يقتطع مال امرئ مسلم بيمينه وهو فيها كاذب".
١٥٣٦٣ - المقرئ، عن أبي حنيفة، عن يحيى بن أبي كثير، عن مجاهد وعكرمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "ليس شيء أطيع اللَّه فيه أعجل ثوابًا من صلة الرحم، وليس شيء أعجل عقابًا من البغي وقطيعة الرحم، واليمين الفاجرة تدع الديار بَلَاقِع" (٢). خالفه إبراهيم بن طهمان وعلي بن ظبيان والقاسم بن الحكم فرووه عن أبي حنيفة، عن ناصح بن عبد اللَّه، عن يحيى ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-. وقيل عن أبي سلمة، عن أبيه. والمشهور: معمر، عن يحيى بن أبي كثير يرويه (٣) قال: "ثلاث من كن فيه رأى وبالهن قبل موته -فذكرهن- وقال: واليمين الفاجرة تدع الديار بلاقع".
١٥٣٦٤ - يعلى بن عبيد، ثنا سفيان، عن أبي العلاء، عن مكحول (٣) قال رسول اللَّه -ﷺ-:
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٢٧٦ رقم ٦٩٢٠). وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٢٠ رقم ٣٠٢١)، والنسائي (٧/ ٨٩ رقم ٤٠١١) كلاهما من طريق شعبة، عن فراس به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) هي الأرض القفر التي لا شيء بها، يريد أن الحالف بها يفتقر ويذهب ما في بيته من الرزق. نهاية (١/ ١٥٣).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٠٠٦ ]
"إن أعجل الخير ثوابًا صلة الرحم، وإن أعجل الشر عقوبة البغي واليمين الصبر الفاجرة تدع الديار بلاقع".
قال الشافعي: من حلف عامدًا للكذب فقال: واللَّه كان كذا ولم يكن كفّر، وقد أثم وأساء، فإن قيل: ما الحجة في أن يكفر وقد عمد الباطل؟ قيل: أقربها قول النبي -ﷺ-: "فليأت الذي هو خير، وليكفر، فقد أمره أن يعمد الحنث".
١٥٣٦٥ - ابن عون (خ) (١)، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة: "أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لي: إذا آليت على يمين -أو قال: حلفت- فرأيت غيرها خيرًا منها؛ فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك". وأخرجه (م) (١) من حديث هشيم، عن يونس ومنصور بن زاذان وحميد، عن الحسن.
قال الشافعي: وقول اللَّه: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ (٢) نزلت في رجل حلف أن لا ينفع رجلًا فأمره اللَّه أن ينفعه.
١٥٣٦٦ - يونس (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، أخبرني عروة وسعيد وعلقمة بن وقاص وعبيد اللَّه عن حديث عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا وكلٌ حدثني طائفة من الحديث وبعض حديثهم يصدق بعضًا وإن كان بعضهم أوعى له من بعض الحديث، وفيه: "فلما أنزل اللَّه براءتي قال أبو بكر -وكان ينفق على مسطح لقرابته منه وفقره-: واللَّه لا أنفق عليه شيئًا أبدًا. فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)
_________________
(١) البخاري (١١/ ٦١٦ رقم ٦٧٢٢). وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢) [١٩]، وأبو داود (٣/ ٢٢٩ رقم ٣٢٧٧)، والترمذي (٤/ ٩٠ رقم ١٥٢٩)، والنسائي (٧/ ١١، ١٢ رقم ٣٧٨٩، ٣٧٩٠) من طرق عن الحسن به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) النور: ٢٢.
(٣) البخاري (١٣/ ٥٢٧ رقم ٧٥٤٥)، ومسلم (٤/ ٢١٢٩ رقم ٢٧٧٠) [٥٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى ٦/ ٤١٥ رقم ١١٣٦٠) من طريق معمر عن الزهري به.
[ ٨ / ٤٠٠٧ ]
قال أبو بكر: بلى واللَّه إني لأحب أن يغفر اللَّه لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه وقال: واللَّه لا أنزعها عنه أبدًا".
ابن أبي الزناد، حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان أبو بكر يعول مسطح بن أثاثة، فلما قال في عائشة ما قال؛ أقسم باللَّه أن لا ينفعه أبدًا، فلما أنزل اللَّه: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ (١). . . " الحديث. وفيه: "فرد على مسطح وكفّر عن يمينه".
قال الشافعي: وقوله تعالى: ﴿وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا﴾ (٢) ثم جعل فيه الكفارة يعني الظهار.
١٥٣٦٧ - حماد بن سلمة (د) (٣)، أنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس "أن رجلين اختصما إلى النبي -ﷺ-، فسأل الطالب بينةٌ فلم يكن له بينة، فاستحلف المطلوب، فحلف باللَّه الذي لا إله هو، فقال رسول اللَّه: بلى قد فعلت ولكن غفر لك بإخلاص قول لا إله إلا اللَّه". تابعه الثوري وشريك وجرير وعبد الوارث.
١٥٣٦٨ - وقال شعبة: عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري، عن عبيدة، عن ابن الزبير، عن النبي -ﷺ-: "أن رجلا حلف باللَّه الذي لا إله إلا هو -أو قال: حلف كاذبًا- فغُفر له - يعني لإخلاصه باللَّه" (٤). رواه ثقتان عنه، ووهم فيه، وعبيدة مات قبل ابن الزبير، فتبعد روايته عنه، وتفرد به عطاء. ويروى عن ثابت، عن أنس ولم يصح.
١٥٣٦٩ - أبو غسان مالك، نا أبو قدامة، عن ثابت، عن أنس: "قال رسول اللَّه لرجل: يا فلان فعلت كذا وكذا؟ قال: لا واللَّه الذي لا إله إلا هو ما فعلته -وهو يعلم أنه قد فعله- قال: وكرر ذلك مرارًا كل ذلك يحلف، قال رسول اللَّه: كَفَّر اللَّه عنك كذبك بصدقك بلا إله إلا اللَّه".
١٥٣٧٠ - ابن راهويه، نا يحيى بن آدم، نا حماد بن سلمة، عن ثابت (٥)، عن ابن عمر
_________________
(١) النور: ٢٢.
(٢) المجادلة: ٢.
(٣) أبو داود (٤/ ٢٢٨ رقم ٣٢٧٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٨٩ رقم ٦٠٠٦، ٦٠٠٧) من طريق عطاء بن السائب، عن أبي يحيى به.
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٨٩ رقم ٦٠٠٥) من طريق شعبة به.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٠٠٨ ]
"أن رسول اللَّه قال لرجل: فعلت كذا وكذا؟ قال: لا واللَّه الذي لا [إله] (١) إلا هو، فأتاه جبريل فقال: بلى قد فعله، ولكن قد غفر اللَّه له بقول: لا إله إلا اللَّه".
قلت: قد سأل ثابت عبد اللَّه عن النبيذ كما في صحيح مسلم (٢)، وهذا إِسناد على شرط مسلم.
١٥٣٧١ - الأنصاري، نا أشعث، عن الحسن (٣): "أن رجلًا فقد ناقة له ادعاها على رجل، فأتى به النبي -ﷺ- فقال: هذا أخذ ناقتي، فقال: لا واللَّه الذي لا إله إلا هو ما أخذتها. فقال: قد أخذتها، ردها عليه. فردها عليه، فقال النبي -ﷺ- له: قد غُفر لك بإخلاصك". فالمقصود منه إن صح أن الذنب وإن عظم لم يكن موجبًا للنار متى ما صحت العقيدة، وليس هذا التعيين لأحد بعد النبي -ﷺ-.
١٥٣٧٢ - عبثر، عن ليث، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: "الأيمان أربعة: يمينان يكفران ويمينان لا يكفران، فالرجل يحلف: واللَّه لا يفعل كذا وكذا فيفعل، والرجل يقول: واللَّه أفعل، فلا يفعل، وأما اللتان لا يكفران: فالرجل يحلف فعلت وقد فعل، والرجل يحلف: لقد فعلت كذا وكذا وما فعله".
فهذا خالف عبثرًا سفيانُ فقال: عن ليث، عن أبي معشر، زياد بن كليب، عن إبراهيم قوله: رواه روح بن عبادة، عن سفيان، وزاد فيه: "إن يكن تعمد فهو كذب، وإن كان يرى أنه كما قال فهو لغو". قال المؤلف: وليث وحماد غير محتج بهما.
١٥٣٧٣ - شعبة، عن أبي التياح، سمعت أبا العالية قال: قال ابن مسعود: "كنا نعد من الذنب الذي لا كفارة له اليمين الغموس، قيل: ما اليمين الغموس؟ قال: اقتطاع الرجل مال أخيه باليمين الكاذبة".
قلت: هاتان كبيرتان: يمين فاجرة وأكل مال الغير بالباطل.
_________________
(١) في "الأصل": اللَّه. والمثبت من "هـ".
(٢) مسلم (٣/ ١٥٨١ رقم ١٩٩٧) [٥٠].
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٠٠٩ ]
قول الرجل أقسم أو أقسمت
١٥٣٧٤ - الرمادي نا عبد الرزاق (م) (١)، أنا معمر، عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس قال: كان أبو هريرة يحدث "أن رجلًا أتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إني رأيت الليلة ظلة ينطُفُ منها السمن والعسل فأرى الناس يتكففون في أيديهم فالمستكثر والمستقل، وأرى سببًا واصلا من السماء إلى الأرض فأراك يا رسول اللَّه أخذت به فعلوت، ثم أخذ به رجل آخر فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فعلا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به، ثم وُصل فعلا، قال أبو بكر: أي رسول اللَّه بأبي أنت وأمي واللَّه لتدعني فلأعُبرها. قال: اعبرها. قال: أما الظلة: فظلة الإسلام، وأما التنطف من السمن والعسل. فهو القرآن ولينه وحلاوته، وأما المستكثر والمستقبل. فهو المستكثر من القرآن، والمستقل منه، وأما السبب فهو الحق الذي أنت عليه تأخذ به فيُعليك اللَّه، ثم يأخذ به بعدك رجل آخر، فيعلو به، ثم آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيقطع به، ثم يوصل فيعلو. أي رسول اللَّه لتخبرني أصبت أم أخطأت. قال: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا. قال: أقسمت بأبي أنت يا رسول اللَّه لتحدثني بالذي أخطأت؛ فقال: لا تقسم".
أخرجه (م) (٢) عن ابن رافع، لكن قال: عن عبيد اللَّه أحيانًا عن ابن عباس وأحيانًا عن أبي هريرة، وكما رواه الرمادي رواه الذهلي وأحمد بن الأزهر وعياض بن زهير ورواه أحمد ابن يوسف السلمي، عن عبد الرزاق فقال: كان معمر يقول مرة: عن أبي هريرة. ومرة: عن
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٧٨ رقم ٢٢٦٩) [١٧]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٧٠ رقم ٢٢٩٣)، وابن ماجه (٢/ ١٢٨٩ - ١٢٩٠ رقم ٣٩١٨ وما بعده) كلاهما من طريق عبد الرزاق به. وأخرجه البخاري (١٢/ ٤٠٧ رقم ٧٠٠٠) وأبو داود (٣/ ٢٢٦ رقم ٣٢٦٧)، والنسائي في الكبرى ٤/ ٣٨٧ رقم ٧٦٤٠) من طرق عن الزهري به.
(٢) مسلم (٤/ ١٧٧٨ رقم ٢٢٦٩) [١٧].
[ ٨ / ٤٠١٠ ]
ابن عباس. ورواه ابن راهويه، عن عبد الرزاق، فلم يذكر أبا هريرة. وكذا رواه ابن عيينة، عن الزهري، وفيه: "أقسمت عليك". وكذا رواه يونس، عن الزهري، وقال فيه: "فواللَّه يا رسول اللَّه لتخبرني بالذي أخطأت".
ابن وهب (م) (١)، أخبرني يونس (خ) (٢)، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه، أن ابن عباس كان يحدث "أن رجلًا أتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظلة تنطُفُ السمن العسل، فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم. . . " الحديث، وقال: "فأخبرني يا رسول اللَّه بأبي أنت وأمي أصبت أو أخطأت. قال: أصبت بعضًا. قال: فواللَّه لتخبرني بالذي أخطأت. قال: لا تقسم".
قال (خ): تابعه سليمان بن كثير، وابن أخي الزهري وسفيان بن حسين، عن الزهري.
وقال الزبيدي: عن الزهري، عن عبيد اللَّه أن ابن عباس أو أبا هريرة، عن النبي -ﷺ-.
١٥٣٧٥ - ابن جريج، عن عطاء قال: "إذا قال: أقسمت فليس بشيء حتى يقول: أقسمت باللَّه". وفي ذلك حديث ضعيف بمرة.
١٥٣٧٦ - عيسى بن يونس، عن رشدين بن كريب، عن أبيه، عن ابن عباس "في قوله: أقسم؛ قال: لا يكون يمينًا حتى يقول: أقسم باللَّه، وفي قوله: أشهد؛ قال: لا يكون يمينًا حتى يقول: أشهد باللَّه" وروى في ذلك من قول الحسن.
إبرار المُقسم
قال البراء (خ م) (٣): "أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- بسبع. . . فذكر إبرار القسم".
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٧٧ رقم ٢٢٦٩) [١٧].
(٢) البخاري (١٢/ ٤٥٠ رقم ٧٠٤٦). وتقدم تخريجه.
(٣) البخاري (٣/ ١٣٣ رقم ١٢٣٩)، ومسلم (٣/ ١٦٣٥ رقم ٢٠٦٦) [٣]. وتقدم تخريجه.
[ ٨ / ٤٠١١ ]
١٥٣٧٧ - جرير عن يزيد بن أبي زياد (ق) (١)، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- بأبي ليبايعه على الهجرة، قال: بل أبايعه على الجهاد. فانطلقت إلى العباس وهو على السقاية، فقلت: يا أبا الفضل إني انطلقت بأبي إلى النبي -ﷺ- ليبايعه على الهجرة فلم يفعل فقام معه العباس في قميص ما عليه رداء، فأتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه قد عرفت ما بيني وبين عبد الرحمن وأتاك بأبيه لتبايعه على الهجرة فلم تفعل، فقال: إنها لا هجرة. فقال: أقسمت عليك لتبايعنه، فمد رسول اللَّه -ﷺ- يده قال: ها أبررت عمي ولا هجرة". قال البخاري: عبد الرحمن بن صفوان أو صفوان بن عبد الرحمن، عن النبي -ﷺ- قاله يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد لا يصح.
قلت: ورواه ابن إِدريس (ق) (١) وابن فضيل، عن يزيد.
١٥٣٧٨ - بقية، ثنا إسحاق بن مالك الحضرمي، عن عكرمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: "من حلف على أحد بيمين وهو يرى أنه سَيُبِرُّه فلم يفعل فإنما إثمه على الذي لم يُبره". شيخ بقية يُجهل.
قلت: خرجه الدارقطني (٢).
١٥٣٧٩ - معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، وراشد بن سعد (٣)، عن عائشة: "أهدت لها امرأة طبقًا فيه تمر، فأكلت وأبقت منه، فقالت المرأة: أقسمت عليك ألا أكلتيه كله، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أبريها؛ فإن الإثم على المحنث". رواه (د) في المراسيل (٤)، وله شاهد من حديث علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، وروينا عن القاسم ومكحول والحكم أن الكفارة على المقسم.
_________________
(١) ابن ماجه (١/ ٦٨٣ رقم ٢١١٦).
(٢) سنن الدارقطني (٤/ ١٤٢).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) المراسيل (٢٨٣ رقم ٣٨٨).
[ ٨ / ٤٠١٢ ]
قول لَعمرُ اللَّه
١٥٣٨٠ - يونس (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن رجاله، عن عائشة "في حديث الإفك، فقام سعد بن معاذ فقال: أنا أعذرك يا رسول اللَّه منه، إن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك. فقام سعد بن عبادة -وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحمية- فقال لسعد بن معاذ: كذبت لعمر اللَّه، لا تقتله ولا تقدر على قتله. فقام أسيد بن حضير وهو ابن عم ابن معاذ قال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر اللَّه لنقتلنه؛ فانك منافق تجادل عن المنافقين. . . " الحديث.
الحلف بالصفات كالعزة والقدرة والعظمة والجلال والكلام والسمع ونحو ذلك
١٥٣٨١ - شعيب (خ م) (٢)، عن الزهري، أخبرني سعيد وعطاء بن يزيد أن أبا هريرة أخبرهما "أن الناس قالوا: يا رسول اللَّه، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال: هل تمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟ قالوا: لا يا رسول اللَّه. قال: هل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا. قال: فإنكم ترونه كذلك. . . " وذكر الحديث، قال: "ويبقى رجل بين الجنة والنار، هو آخر أهل الجنة دخولًا الجنة مقبل بوجهه على النار، يقول: يارب، اصرف وجهي عن النار، فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها. فيقول اللَّه: فهل عسيت إن فعلت
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٥٢٧ رقم ٧٥٤٥)، ومسلم (٤/ ٢١٢٩ رقم ٢٧٧٠) [٥٦]. وتقدم تخريجه.
(٢) البخاري (٢/ ٣٤١ رقم ٨٠٦)، ومسلم (١/ ١٦٧ رقم ١٨٢) [٣٠٠]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٤١٩ رقم ٧٧٦٣)، وفي المجتبى (٢/ ٢٢٩ رقم ١١٤٠) من طريق الزهري به.
[ ٨ / ٤٠١٣ ]
ذلك بك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك. فيعطي ربه ما شاء من عهد وميثاق فيصرف اللَّه وجهه عن النار فإذا أقبل بوجهه على الجنة فرأى بهجتها فيسكت ما شاء اللَّه أن يسكت، ثم يقول: يا رب، قدمني عند باب الجنة فيقول: ألست قد أعطيت العهود والمواثيق أن لا تسأل غير الذي كنت سألت؟ فيقول: يارب، لا أكون أشقى خلقك، فيقول: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسأل غيره؟ فيقول: لا وعزتك. . . " الحديث.
قال البخاري: قال أيوب -﵇-: "وعزتك لا غنى بي عن بركتك". وفي حديث قتادة، عن أنس، عن النبي -ﷺ- "في قصة جهنم فتقول: قط قط وعزتك". قال البيهقي: وفي حديث عن النبي -ﷺ- "في الذي يغمس في الجنة، فيقال له: هل رأيت بؤسًا قط؟ فيقول: لا وعزتك وجلالك".
١٥٣٨٢ - حماد (خ م) (١)، نا معبد بن هلال قال: "أتينا أنسًا في رهط من أهل البصرة نسأله عن حديث الشفاعة. . . " فذكر الحديث، وخروجهم من عنده ودخولهم على الحسن، فقال الحسن: حدثني كما حدثكم. قال: ثم قال -يعني: النبي -ﷺ-: "فأجيء في الرابعة فأحمد بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدًا فيقال لي: يا محمد، ارفع رأسك قل يسمع لك، وسل تعطه وأشفع تشفع فأقول: يا رب، ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا اللَّه، فيقول: ليس ذاك إليك، ولكني وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن منها من قال: لا إله إلا اللَّه" زاد فيه البخاري: "وجلالي".
١٥٣٨٣ - سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، حدثني مولى لأبي مسعود قال: "دخل أبو سعيد على حذيفة فقال: اعهد إليّ، فقال له: ألم يأتك اليقين؟ قال: بلى وعزة ربي. قال: فاعلم أن الضلالة حق الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر وأن تنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون، فإن دين اللَّه واحد".
١٥٣٨٤ - شريك، عن زياد بن فياض، عن أبي عياض "سألت ابن عمر عن الخمر، فقال: لا. وسمع اللَّه لا يحل بيعها ولا ابتياعها".
١٥٣٨٥ - يونس، عن الحسن (٢) قال رسول اللَّه: "من حلف بسورة فعليه بكل آية كفارة؛ إن شاء برَّ، وإن شاء فجر".
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٤٨١ رقم ٧٥١٠)، ومسلم (١/ ١٨٢ رقم ١٩٣) [٣٢٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٣٠، ٣٣١ رقم ١١١٣١) من طريق حماد به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٠١٤ ]
ولفظ الثوري: عن يونس، عن الحسن (١) مرفوعًا: "فعليه بكل آية يمين صبر".
١٥٣٨٦ - سفيان، عن ليث، عن مجاهد (١)، عن النبي -ﷺ- مثله. وروي نحوه عن ثابت ابن الضحاك مرفوعًا بإسناد ضعيف.
١٥٣٨٧ - إسماعيل بن زكريا، عن الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرَّة، عن أبي كنف قال: "بينما أنا أمشي مع ابن مسعود في سوق الرقيق إذ سمع رجلا يحلف بسورة البقرة، فقال ابن مسعود: إن عليه لكل آية منها يمينًا". قال الأعمش: فذكرته لإبراهيم (١) فقال: قال عبد اللَّه: "من حلف بالقرآن فعليه بكل آية يمين، ومن كَفَر بآية منه فقد كفر به كله".
١٥٣٨٨ - خالد بن عبد اللَّه، عن أبي سنان، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل، عن حنظلة بن خويلد العنزي قال: "خرجت مع ابن مسعود حتى أتى السدة -سدة السوق- فاستقبلها ثم قال: إني أسألك من خيرها وخير أهلها، وأعوذ بك من شرها وشر أهلها. ثم مشى حتى أتى درج المسجد فسمع رجلا يحلف بسورة من القرآن، فقال: يا حنظلة، أترى هذا يكفر عن يمينه؟ إن بكل آية كفارة - أو قال: يمينًا". تابعه مسعر، عن أبي سنان، وقال شعبة: سويد بن حنظلة. وقال الثوري: عبد اللَّه بن حنظلة. فقول ابن مسعود مع الحديث المرسل فيه دليل على أن الحلف بالقرآن يكون يمينًا في الجُملة، ثم التغليظ في الكفارة متروك بالإجماع.
١٥٣٨٩ - ابن راهويه، قال سفيان، عن عمرو بن دينار قال: "أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: اللَّه الخالق، وما سواه مخلوق والقرآن كلام اللَّه - ﷿".
أخبرنا الحاكم، أنا أبو الوليد الفقيه، سمعت إبراهيم بن محمود يقول: سمعت الربيع بن سليمان يقول: أخبرني أبو شعيب أن حفص القَرَدِ (٢) ناظر الشافعي، فقال حفص: القرآن مخلوق. فقال له الشافعي: كفرت باللَّه العظيم.
قلت: كذا حفص القرد بقاف وحركتين وعليه صح، وعلمي أنه الفرد -بالفاء- وبعضهم يقولها: المنفرد.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كذا في "الأصل" وكتب فوقها "صح" وكتب بالحاشية: قَ رَ دَ.
[ ٨ / ٤٠١٥ ]
من قال آللَّه لأفعلن يقصد اليمين
١٥٣٩٠ - جرير بن حازم، نا الزبير بن سعيد الهاشمي، عن عبد اللَّه بن علي بن يزيد بن ركانة، عن أبيه، عن جده "أنه طلق امرأته البتة، فأتى النبي -ﷺ- فأخبره فقال: ما نويت بذلك؟ قال: واحدة. قال: اللَّه؟ قال: اللَّه. قال: فهو على ما أردت" (١). هكذا رواه جرير، ومر في الطلاق من حديث نافع بن عجير بن عبد يزيد، عن ركانة، عن النبي -ﷺ- في هذه القصة: "واللَّه ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: واللَّه ما أردت إلا واحدة".
قول وايم اللَّه
١٥٣٩١ - إسماعيل بن جعفر (خ م) (٢)، عن عبد اللَّه بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول: بعث رسول اللَّه -ﷺ- بعثًا وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن الناس في إمرته، فقام رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وايم اللَّه إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإن هذا من أحبّ الناس إليّ بعده".
١٥٣٩٢ - أبو الزناد (خ م) (٣)، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "قال سليمان -﵇-: لأطوفن الليك على سبعين امرأة؛ كل [واحدة] (٤) تأتي بفارس يقاتل في سبيل اللَّه. فقال له صاحبه: قل: إن شاء اللَّه، فلم يفعل -لم يقل: إن شاء اللَّه- فطاف عليهن جميعًا فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشق رجل، وايم الذي نفس محمد بيده لو قال: إن شاء اللَّه لجاهدوا في سبيل اللَّه أجمعون".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٦٣ رقم ٢٢٠٨)، والترمذي (٣/ ٤٨٠ رقم ١١٧٧)، وابن ماجه (١/ ٦٦١ رقم ٢٠٥١) كلهم من طريق جرير بن حازم به. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسألت محمدًا عن هذا الحديث فقال: فيه اضطراب.
(٢) البخاري (١١/ ٥٣٠ رقم ٦٦٢٧)، ومسلم (٤/ ١٨٨٤ رقم ٢٤٢٦) [٦٣]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٦٣٥ بعد رقم ٣٨١٦)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٥٢ رقم ٨١٨١) من طريق إسماعيل بن جعفر به.
(٣) البخاري (٦/ ٥٢٨ رقم ٣٤٢٤)، ومسلم (٣/ ١٢٧٦ رقم ١٦٥٤) [٢٥]. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٥ رقم ٣٨٣١) من طريق أبي الزناد به.
(٤) في "الأصل": واحد. والمثبت من "هـ".
[ ٨ / ٤٠١٦ ]
وفي حديث أبي قتادة في قصة السلب قول أبي بكر عند النبي -ﷺ-: "لاها اللَّه إذًا".
من قال علي عهد اللَّه ينوي اليمين
١٥٣٩٣ - الأعمش (خ م) (١)، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: "من حلف على يمين كاذبًا ليقتطع بها مال امرئ مسلم -أو قال: مال أخيه- لقي اللَّه وهو عليه غضبان، فأنزل اللَّه تصديق ذلك في القرآن: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ (٢) إلى آخر الآية قال: فمرّ الأشعث فقال: فيَّ نزلت وفي رجل؛ اختصمنا في بئر".
١٥٣٩٤ - منصور (خ م) (٣)، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه "سألت رسول اللَّه: أي الناس خير؟ قال: قرني ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجىء قوم تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته - قال إبراهيم: فكان أصحابنا ينهونا ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد". في رواية: "ثم الذين يلونهم - مرتين".
من قال: عليّ نذر ولم يسم شيئًا
١٥٣٩٥ - ابن وهب، سمعت يحيى بن عبد اللَّه بن سالم يحدث، عن إسماعيل بن رافع، عن خالد بن سعيد، عن عقبة بن عامر أنه قال: أشهد لسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين". كذا قال خالد بن سعيد، وأظنه خالد بن زيد راوي حديث الرمي، عن عقبة.
_________________
(١) البخاري (٨/ ٦٠ رقم ٤٥٤٩ - ٤٥٥٠)، ومسلم (١/ ١٢٢ رقم ١٣٨) [٢٢٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٢١ رقم ٣٢٤٣)، والترمذي (٣/ ٥٦٩ رقم ١٢٦٩)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٨٤، ٤٨٥ رقم ٥٩٩١، ٥٩٩٢)، وابن ماجه (٢/ ٧٧٨ رقم ٢٣٢٣) من طرق عن الأعمش به. وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح.
(٢) آل عمران: ٧٧.
(٣) البخاري (٥/ ٣٠٦ رقم ٢٦٥٢)، ومسلم (٤/ ١٩٦٢ رقم ٢٥٣٣). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٩٤ رقم ٦٠٣١) وابن ماجه (٢/ ٧٩١ رقم ٢٣٦٢) كلاهما من طريق منصور به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٦٥٢ رقم ٣٨٥٩) من طريق الأعمش، عن إبراهيم به. وقال: هذا طريق حسن صحيح.
[ ٨ / ٤٠١٧ ]
قلت: رواه ابن ماجه (١) من طريق وكيع، عن إِسماعيل بن رافع فقال: عن خالد بن يزيد قال: والصحيح خبر أبي الخير، عن عقبة مرفوعًا: "كفارة النذر كفارة اليمين" وذلك محمول عند علمائنا على نذر اللجاج والغضب الذي يخرج مخرج الأيمان.
١٥٣٩٦ - طلحة بن يحيى الأنصاري (د) (٢)، عن عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن بكير بن الأشج، عن كريب، عن ابن عباس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من نذر نذرًا لم يسمه فكفارته كفارة يمين". ورواه شيخ، عن طلحة فأدخل بينه وبين عبد اللَّه الضحاك بن عثمان.
قال (د): رواه وكيع، عن عبد اللَّه بن سعيد فوقفه. وقال المؤلف: روي أيضًا عن بكير بإسناده مرفوعًا، وإن صح فيحمل على نذر اللجاج.
الاستثناء
١٥٣٩٧ - ابن عيينة (د) (٣)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر يبلغ به النبي -ﷺ-: "من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه فقد استثنى". (د) عن أحمد بن حنبل عنه.
أبو بكر بن أبي شيبة، نا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول اللَّه: من حلف على شيء فقال: إن شاء اللَّه فله ثنياه". وكذلك رواه ابن وهب، عن سفيان، عن أيوب بن موسى، وإنما يعرف هذا مرفوعًا لأيوب السختياني.
عفان، نا حماد بن سلمة، ووهيب، وعبد الوارث، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي -ﷺ- قال: "من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه فهو بالخيار إن شاء فليُمض وإن شاء فليترك".
_________________
(١) ابن ماجه (١/ ٦٨٧ رقم ٢١٢٧).
(٢) أبو داود (٣/ ٢٤١ رقم ٣٣٢٢). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٦٨٧ رقم ٢١٢٨) من طريق بكير بن الأشج به.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٢٥ رقم ٣٢٦١). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٦٨٠ رقم ٢١٠٦)، من طريق سفيان به. وأخرجه الترمذي (٤/ ٩١ رقم ١٥٣١)، والنسائي (٧/ ٢٥ رقم ٣٨٢٩) من طرق عن أيوب به، وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن.
[ ٨ / ٤٠١٨ ]
بشر بن معاذ العقدي، نا ابن علية، نا أيوب مثله.
أبو بكر بن أبي شيبة، نا ابن علية بنحوه إلا أنه قال: لا أعلمه إلا عن النبي -ﷺ- شك أيوب- وقال في آخره: "وإن شاء رجع غير حَنْثٍ. وقال أبو بكر بن خلاد: قال حماد بن زيد: كان أيوب يرفعه ثم ترك.
قال المؤلف: وقد روي عن موسى بن عقبة، وعبد اللَّه بن عمر، وحسان بن عطية، وكثير ابن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، ولا يكاد يصح رفعه إلا من جهة السختياني وقد شك وصح من وجوه، عن نافع، عن ابن عمر قوله.
ابن وهب، حدثني عبد اللَّه بن عمر ومالك وأسامة بن زيد أن نافعًا حدثهم أن عبد اللَّه قال: "من قال: واللَّه، ثم قال: إن شاء اللَّه. فلم يفعل الذي حلف عليه لم يحنث".
١٥٣٩٨ - مسعر، عن القاسم بن عبد الرحمن (١)، قال ابن مسعود: "من حلف على يمين فقال: إن شاء اللَّه. فقد استثنى". تابعه المسعودي، عن القاسم.
قلت: لكنه منقطع.
قال: وروينا عن عطاء وطاوس ومجاهد "الاستثناء في الطلاق والعتاق وفي كل شيء جائز".
١٥٣٩٩ - إسماعيل بن عياش، عن حميد بن مالك اللخمي، عن مكحول، عن خالد بن معدان (١)، عن معاذ بن جبل: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا معاذ، إذا قال الرجل لامرأته: أنت طالق إن شاء اللَّه. لم تطلق، وإذا قال لعبده: أنت حر إن شاء اللَّه. فإنه حر". تفرد به حميد وهو مجهول.
قلت: وضعفه أبو زرعة.
قال: وقيل: عن حميد، عن مكحول، عن (١) مالك بن يخامر، عن معاذ.
قلت: ولا أرى مكحولا أدرك مالكًا، وخالد بن معدان فما أدرك معاذًا.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٠١٩ ]
الاستثناء المتصل باليمين
١٥٤٠٠ - داود بن عبد الرحمن العطار، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر "إذا حلف الرجل فاستثنى فقال: إن شاء اللَّه، ثم وصل الكلام بالاستثناء، ثم فعل الذي حلف عليه لم يحنث".
عبد الملك بن شعيب، حدثني أبي، عن جدي، حدثني الهقل، عن الأوزاعي، عن داود ابن عطاء -مديني- نا موسى بن عقبة، حدثني نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه كان يقول: "من حلف فقال في إثر يمينه: إن شاء اللَّه. ثم حنث فيما حلف فيه فإن كفارة يمينه أن شاء اللَّه".
قلت: داود تركه البخاري، وفي إِسناده فائدة؛ وهو أن الليث سمع من نافع، وهنا بينه وبينه أربعة رجال.
ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن سالم، عن أبيه قال: "كل استثناء موصول فلا حنث على صاحبه، وإن كان غير موصول؛ فهو حانث".
الحالف سكت بين يمينه واستثنائه سكتة يسيرة لانقطاع نَفَسٍ ونحوه
١٥٤٠١ - عمرو بن عون، نا شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: "واللَّه لأغزون قريشًا، واللَّه لأعزون قريشًا -ثم سكت ساعة- ثم قال: إن شاء اللَّه". ورواه أبو أحمد الزبيري، عن شريك فقال: "سكت سكتة".
وقال (د) (١): نا قتيبة، نا شريك فأرسله ومتنه "واللَّه لأغزون قريشًا واللَّه لأغزون قريشًا، ثم قال: إن شاء اللَّه".
مسعر (د) (٢)، عن سماك، عن عكرمة (٣) يرفعه: "واللَّه لأغزون قريشًا، ثم قال: إن شاء اللَّه،
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٣١ رقم ٣٢٨٥).
(٢) أبو داود (٣/ ٢٣١ رقم ٣٢٨٦).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٠٢٠ ]
ثم قال: واللَّه لأغزون قريشًا إن شاء اللَّه، ثم قال: واللَّه لأغزون قريشًا ثم سكت، ثم قال: إن شاء اللَّه".
قال المؤلف: يحتمل إن صح هذا أنه ﵇ لم يقصد رد الاستثناء إلى اليمين، وإنما قال ذلك امتثالًا لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١).
١٥٤٠٢ - سعيد في سننه، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس "أنه كان يرى الاستثناء ولو بعد سنة، ثم قرأ: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (٢٣) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ﴾ (٢) قال: إذا ذكرت" قد يحتمل قول ابن عباس أن يكون المراد به أن يكون مستعملًا للآية وإن ذكر الاستثناء بعد حين في مثل ما وردت فيه الآية لا فيما يكون يمينًا.
الاستثناء في النفس
عن إبراهيم النخعي "الذي يستثنى في نفسه ليس بشيء إلا أن يتكلم به" وفي رواية وهيب وغيره، عن أيوب "من حلف فقال: إن شاء اللَّه". كالدليل على هذا حيث علق ذلك بالقول. وفيه حديث واه.
١٥٤٠٣ - مروان بن معاوية، نا عبد اللَّه بن سعيد المقبري، عن جده أبي سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا "الرجل يحلف على اليمين ثم يستثني في نفسه قال: ليس ذلك بشيء حتى يظهر الاستثناء كما يظهر اليمين".
قلت: عبد اللَّه تركوه.
لغو اليمين
الربيع قلت للشافعي: ما لغو اليمين؟ قال: اللَّه أعلم، أما الذي نذهب إليه فما قالت عائشة.
١٥٤٠٤ - أنا مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لغو اليمن قول الإنسان: لا واللَّه، وبلى واللَّه".
_________________
(١) الكهف: ٢٣.
(٢) الكهف: ٢٣، ٢٤.
[ ٨ / ٤٠٢١ ]
القطان (خ) (١)، عن هشام بهذا قالت "في قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ﴾ (٢) هو قول الرجل: لا واللَّه، وبلى واللَّه".
روح، نا مالك بهذا "أنها كانت تقول: أيمان اللغو ما كان في المراء والهزل والمزاح الذي لا يعقد عليه القلب وإنما الكفارة في كل يمين حلفتها على جدّ من الأمر في غضب أو غيره لتفعلن أو لتتركن".
إبراهيم بن ميمون الصائغ (د) (٣)، عن عطاء "اللغو في اليمين قالت عائشة: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: هو كلام الرجل في بيته: كلا واللَّه، وبلى واللَّه". كذا رواه حسان بن إبراهيم (د) (٣)، عن الصائغ. قال (د): ورواه داود بن أبي الفرات، عن الصائغ، عن عطاء، عن عائشة موقوفًا. ورواه الزهري وعبد الملك ومالك بن مغول، عن عطاء عنها موقوفًا.
قال المؤلف: وكذلك رواه عمرو بن دينار وابن جريج وهشام بن حسان، عن عطاء عنها موقوفًا.
ابن عيينة، نا عمرو وابن جريج، عن عطاء قال: "ذهبت أنا وعبيد بن عمير إلى عائشة وهي معتكفة في ثبير فسألنا عن قوله: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٣) قالت: لا واللَّه، وبلى واللَّه".
هشام، عن عطاء: "أتينا عائشة وهي ببئر ميمون نسمع صريف السواك من وراء الحجاب، فألقت إلينا وسادة، فسألناها عن أشياء وسألنا عن هذه الآية: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (٤) قالت: هو أحاديث الناس: فعلنا واللَّه، صنعنا واللَّه".
١٥٤٠٥ - سعيد، نا خالد الطحان، عن عطاء بن السائب، عن وسيم، عن طاوس، عن ابن عباس "لغو اليمين أن تحلف وأنت غضبان".
_________________
(١) البخاري (١١/ ٥٥٦ رقم ٦٦٦٣). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٣٦ رقم ١١١٤٩) من طريق القطان به.
(٢) البقرة: ٢٢٥، المائدة: ٨٩.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٢٣ رقم ٣٢٥٤).
(٤) البقرة: ٢٢٥، المائدة: ٨٩.
[ ٨ / ٤٠٢٢ ]
١٥٤٠٦ - سعيد، نا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "هو لا واللَّه، وبلى واللَّه".
من حلف على أنه صادق فظهر بخلافه
١٥٤٠٧ - ابن وهب، أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء قال: "كنت أنا وعبيد بن علي عمير عند عائشة فسألها عبيد عن قول اللَّه -﷿-: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ (١) قالت: حلف الرجل على علمه ثم لا يجده على ذلك فليس فيه كفارة". عمر ليس بالقوي، وقد رواه الجماعة عن عطاء بخلافه كما مر.
ابن وهب، أخبرني الثقة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أنها كانت تتأول هذه الآية تقول: هو الشيء يحلف عليه أحدكم لم يرد به إلا الصدق فيكون على غير ما حلف". كذا روي بهذا السند. وقد مر لهشام بن عروة عن أبيه بخلافه.
١٥٤٠٨ - الثوري، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد "في الآية قال: أن يحلف الرجل على الشيء يرى أنه كذاك يقول: هذا فلان. وليس به".
١٥٤٠٩ - عوف، عن الحسن " ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ﴾ (١) قال: اللغو في الأيمان، أن تحلف على شيء وترى أنه كذلك، فليس في ذاك مؤاخذة ولا كفارة، ولكن المؤاخذة فيما حلفت على علم".
هشام، عن الحسن يقول: "واللَّه ما فعلت. وقد فعل ناسيًا فليس بشيء هي كذبة كذبها يستغفر اللَّه ولا كفارة عليه".
الكفارة بعد الحنث
١٥٤١٠ - ابن عود (خ) (٢) وحميد (م) (٣) ويونس (م) (٣)، عن الحسن، عن ابن سمرة قال: قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: "يا عبد الرحمن، إذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك".
_________________
(١) البقرة: ٢٢٥، المائدة: ٨٩.
(٢) البخاري (١١/ ٦١٦ رقم ٦٧٢٢).
(٣) مسلم (٣/ ١٢٧٤ رقم ١٦٥٢) [١٩]. وتقدم تخريجه.
[ ٨ / ٤٠٢٣ ]
حماد بن زيد (م) (١)، عن سماك بن عطية ويونس وهشام في آخرين، عن الحسن، عن عبد الرحمن قال النبي -ﷺ-: "يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فائت الذي هو خير وكفر عن يمينك". استشهد (خ) بروايتهم.
وفي حديث أبي موسى (خ م) (٢)، عن النبي -ﷺ-: "واللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللت يميني".
ومر حديث أبي حازم (م) (٣)، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأتها وليكفر عن يمينه". ومر من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة في السير.
[الكفارة] (٤) قبل الحنث
١٥٤١١ - حماد بن زيد (خ م) (٥)، عن غيلان بن جرير، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- في رهط من الأشعريين نستحمله فقال: واللَّه لا أحملكم وما عندي ما أحملكم عليه. فلبثنا ما شاء اللَّه ثم أتي بإبل فأمر لنا بثلاث ذود غرّ الذُّرَى فلما انطلقنا قلنا: لا يبارك اللَّه لنا، أتينا رسول اللَّه -ﷺ- نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا. فأتوه فأخبروه، فقال: ما أنا حملتكم، ولكن اللَّه حملكم، إني واللَّه إن شاء اللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت يميني وأتيت الذي هو خير". رواه خلف البزار والزهراني ويحيى بن حبيب وقتيبة وأبو داود وعبيد اللَّه بن موسى وغيرهم عن حماد هكذا. ورواه جماعة عنه بالشك "إلا كفرت يميني وأتيت الذي هو خير - أو قال: إلا أتيت الذي هو خير وكفرت". كذا قاله عنه محمد بن أبي بكر المقدمي وسليمان بن حرب وعمرو بن عون
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٧٤ رقم ١٦٥٢) [١٩].
(٢) البخاري (٦/ ٢٧٠٢ رقم ٣١٣٣) [٩]، ومسلم (٣/ ١٢٧٠ رقم ١٦٤٩) [٩].
(٣) مسلم (٣/ ١٢٧١ رقم ١٦٥٠) [١١].
(٤) في "الأصل": الكفار. والمثبت من "هـ".
(٥) البخاري (١١/ ٥٢٥ رقم ٦٦٢٣)، ومسلم (٣/ ١٢٦٨ رقم ١٦٤٩) [٧]. وتقدم تخريجه.
[ ٨ / ٤٠٢٤ ]
(خ) (١) وعارم.
١٥٤١٢ - سليمان بن حرب، ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن زهدم الجرمي. قال: وحدثني القاسم الكُلَيبي -وأنا بحديثه أحفظ- عن زهدم قال: "كنا عند أبي موسى فدعا بمائدة وعليها لحم دجاج، فدخل رجل من بني تيم اللَّه أحمر شبيه بالموالي، فقال له أبو موسى: هلم. فتلكأ، قال: هلم فإني رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يأكله أو يأكل منه. قال: إني واللَّه رأيته يأكل شيئًا فقذرته فحلفت أن لا آكل منه. قال: فهلم أخبرك عن ذلك إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: إني واللَّه لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت يميني وتحللتها انطلقوا فإنما حملكم اللَّه". رواه غيره عن حماد فقال: "فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير وتحللتها" (٢).
١٥٤١٣ - الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن ابن عائذ، عن أبي الدرداء، عن النبي -ﷺ- قال: "أفاء اللَّه على رسوله إبلا ففرقها فقال أبو موسى الأشعري: أحذني. قال: لا. فقال له ثلاثًا. فقال النبي -ﷺ-: لا واللَّه لا أفعل. قال: وبقي أربع غرّ الذُّرَى قال: يا أبا موسى، خذهن. فقال: يا رسول اللَّه، إني استحملتك فمنعتني وحلفت فأشفقت أن يكون دخل على رسول اللَّه وهم. فقال: إني إذا حلفت فرأيت أن غير ذلك أفضل كفرت عن يميني وأتيت الذي هو أفضل".
قلت: سنده جيد، لكن ابن عائذ لم يدرك أبا الدرداء.
١٥٤١٤ - جرير بن حازم (خ م) (٣)، نا الحسن، نا عبد الرحمن بن سمرة قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تسأل الإمارة فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها وإن أعطيت عن غير مسألة أعنت عليها، وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك وائت الذي هو خير".
هشام بن حسان وقرة بن خالد مثله عن الحسن. ويزيد بن إبراهيم، عن الحسن كذلك. فهبه مرسل.
حجاج بن منهال، نا حماد، عن يونس وثابت وحميد وحبيب، عن الحسن، عن
_________________
(١) البخاري (١١/ ٥٢٥ رقم ٦٢٢٣).
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (١١/ ٥٢٥ رقم ٦٦٢٢)، ومسلم (٣/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥٢) [١٩]. وتقدم تخريجه.
[ ٨ / ٤٠٢٥ ]
عبد الرحمن مثله.
معتمر (م) (١)، عن أبيه، عن الحسن ولفظه: "إذا حلف أحدكم على يمين فرأى غيرها [خيرًا] (٢) منها فليكفر عن يمينه ولينظر الذي هو خير فليأته".
ابن أبي عروبة (م) (٣)، عن قتادة، عن الحسن وقال: "فكفر وائت الذي هو خير".
١٥٤١٥ - ابن وهب (م) (٤)، أنا مالك، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه: "من حلف على يمين فرأى خيرًا منها فليكفر عن يمينه وليفعل".
سليمان بن بلال (م) (٥)، عن سهيل بهذا وقدم التكفير.
١٥٤١٦ - ابن فضيل (م) (٦)، عن الأعمش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن تميم الطائي، عن عدي ابن حاتم مرفوعًا: "إذا حلف أحدكم على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليكفرها وليأت الذي هو خير".
فأكثر الطرق التكفير أولًا، واحتج الشافعي فقال: إن كفر قبل الحنث بالطعام رجوت أن يجزئ عنه وذلك أنا نزعم أن للَّه حقًا على العباد في أنفسهم وأموالهم فالحق الذي في أموالهم إذا قدموه قبل محله أجزأ؛ لأن النبي -ﷺ- تسلف من العباس صدقة عام وأن المسلمين قدموا صدقة الفطر قبل أن يكون الفطر.
١٥٤١٧ - إسماعيل بن زكريا، عن الحجاج بن دينار، عن الحكم بن عتيبة، عن حجيّة بن عدي، عن علي "أن العباس سأل رسول اللَّه -ﷺ- في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك" (٧).
_________________
(١) مسلم (٣/ ٢٧٤ رقم ١٦٥٢) [١٩].
(٢) في "الأصل": خيرها. والمثبت من "هـ".
(٣) مسلم (٣/ ١٢٧٤ رقم ١٦٥٢) [١٩].
(٤) مسلم (٣/ ١٢٧٢ رقم ١٦٥٠) [١٢].
(٥) مسلم (٣/ ١٢٧٢ رقم ١٦٥٠) [١٤].
(٦) مسلم (٢/ ١٢٧٣ رقم ١٦٥١) [١٧]. تقدم تخريجه.
(٧) أخرجه أبو داود (٢/ ١١٥ رقم ١٦٢٤)، والترمذي (٣/ ٦٣ رقم ٦٧٨) وابن ماجه (١/ ٥٧٢ رقم ١٧٩٥). كلهم من طريق إسماعيل بن زكريا به. قال أبو داود: روى هذا الحديث هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، عن النبي -ﷺ-، وحديث هشيم أصح.
[ ٨ / ٤٠٢٦ ]
١٥٤١٨ - عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان ربما كفر يمينه قبل أن يحنث وربما كفر بعدما يحنث".
الإطعام في كفارة اليمين
قال اللَّه -تعالى-: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ﴾ (١).
قال: يجزىء مد في كفارة اليمين؛ لأن النبي -ﷺ- أتي بعرق تمر فدفعه إلى رجل وأمره بطعمة ستين مسكينًا، والعرق مما يقدّر خمسة عشر صاعًا وذلك ستون مدًا لكل مسكين مد.
١٥٤١٩ - الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة "أن رجلًا جاء إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: هلكت. قال: ويحك وما ذاك؟ قال: وقعت على أهلي في يوم من رمضان. قال: فأعتق رقبة. قال: ما أجد. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: ما أستطيع. قال: فأطعم ستين مسكينًا. قال: ما أجد. قال: فأتي النبي -ﷺ- بعرق فيه تمر خمسة عشر صاعًا. قال: خذه فتصدّق به. قال: على أفقر من أهلي فواللَّه ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلي. فضحك رسول اللَّه -ﷺ- حتى بدت أنيابه، ثم قال: خذه واستغفر اللَّه وأطعمه أهلك" (٢). قال الدارقطني: إسناده صحيح.
قال المؤلف: تابعه الهقل بن زياد كما مر في الحج. ورواه ابن المبارك عن الأوزاعي فجعل تقدير العرق في رواية الزهري عن عمرو بن شعيب، ومر في الصوم من حديث منصور عن الزهري.
١٥٤٢٠ - مالك، عن عطاء الخراساني، عن ابن المسيب (٣) قال: "أتى أعرابي إلى رسول اللَّه -ﷺ-. . . " فذكر حديث المصيب أهله في رمضان: "فسألت ابن المسيب كم في ذلك العرق؟ قال: ما بين خمسة عشر صاعًا إلى عشرين" (٢). وقد قال الشافعي: أكثر ما قال ابن المسيب: مدّ وربع أو مدّ وثلث، وإنما هذا شك أدخله ابن المسيب، والعرق كما وصفت كان يقدر على خمسة عشر صاعًا.
_________________
(١) المائدة، آية: ٨٩.
(٢) تقدم.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٠٢٧ ]
قال المؤلف: وحديث ابن المسيب مرسل، وقد جاء عن ابن المسيب خمسة عشر صاعًا، ولم يشك.
محمد بن مسلمة، نا يزيد، أنا حجاج بن أرطاة، عن إبراهيم عن إبراهيم بن عامر، عن سعيد بن المسيب.
١٥٤٢١ - وعن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة فذكر حديث المواقع، وفيه قال: "فأطعم ستين مسكينًا قال: لا أجد. فأتي النبي -ﷺ- بعرق فيه خمسة عشر صاعًا من تمر قال: خذ هذا فأطعمه ستين مسكينًا".
قلت: حجاج وابن مسلمة تكلم فيهما.
١٥٤٢٢ - إبراهيم بن طهمان، عن عمر بن سعيد، عن طلق بن حبيب، عن سعيد بن المسيب قال: "جاء رجل إلى النبي -ﷺ-. . . " الحديث، وفيه "فأتي رسول اللَّه بمكتل فيه خمسة عشر/ صاعًا من طعام،، يكون ستين ربعًا" (١). تابعه الأعمش عن طلق.
١٥٤٢٣ - يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زيد بن ثابت أنه كان يقول: "يجزئ طعام المساكين في كفارة اليمين مدّ حنطة لكل مسكين".
١٥٤٢٤ - مالك، عن نافع عن ابن عمر "كان يكفر عن يمينه بإطعام عشرة لكل إنسان مد من حنطة، وكان يعتق [المرأة] (٢) إذا وكّد اليمين".
١٥٤٢٥ - داود ابن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لكل مسكين مد من حنطة (رُبعه) (٣) إدامه".
١٥٤٢٦ - حجاج بن محمد، عن ابن لهيعة، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، سمعت أبا هريرة يقول: "ثلاثة أشياء فيهن مد: في كفارة اليمين، وفي كفارة الظهار، وفدية طعام مسكين".
١٥٤٢٧ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار: "ما أدركت الناس إلا وهم إذا أعطوا في كفارة اليمين أعطوا مدًّا من الحنطة بالمد الأصغر ورأوا أن ذلك مجزئ عنهم".
١٥٤٢٨ - قتادة، عن الحسن وابن المسيب قالا: "في الكفارة مد حنطة أو مد شعير".
_________________
(١) أخرجه أبو داود في المراسيل (١٢٥ رقم ١٠١).
(٢) في "هـ": المرة
(٣) كتب بالهامش: لعله: ومعه.
[ ٨ / ٤٠٢٨ ]
١٥٤٢٩ - الأعمش، عن أبي وائل، عن يسار بن [نمير] (١) قال: قال عمر: "إني أحلف أن لا أعطي أقوامًا ثم يبدو لي أن أعطيهم فإذا رأيتني قد فعلت ذلك فأطعم عني عشرة مساكين بين كل مسكينين صاعًا من بر أو صاعًا من تمر". فهذا شيء كان يراه عمر فلعله كان يتنفل بما زاد.
من حلف على شيء مرارًا
١٥٤٣٠ - شعبة، أخبرني هلال الوزان، سمعت ابن أبى ليلى قال: "جاء رجل إلى عمر فقال يا أمير المؤمنين، احملني. فقال: واللَّه لا أحملك. قال: واللَّه لتحملني. قال: واللَّه لا أحملك. قال: واللَّه لتحملني، إني ابن سبيل قد آدت بي راحلتي. فقال: واللَّه لا أحملك. حتى حلف عشرين يمينًا، فقال له رجل من الأنصار: ما لك ولأمير المؤمنين؟ قال: واللَّه ليحملني إني ابن سبيل قد آدت بي راحلتي. قال: فقال عمر: واللَّه لأحملنك، واللَّه لأحملنك. قال: فحمله. ثم قال: من حلف على يمين فرأى غيرها خيرًا منها فليأت الذي هو خير، وليكفر عن يمينه". قال ابن المديني: ناه أبو الوليد، نا شعبة وهو غريب.
قال المؤلف: لم يبين أنه كفر عن أيمانه مرة، ويذكر عن:
١٥٤٣١ - مجاهد، عن ابن عمر "أنه أقسم مرارًا فكفر واحدة" وجاء عن ابن عمر خلافه.
١٥٤٣٢ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يقول من حلف بيمين فوكّدها ثم حنث فعليه عتق رقبة أو كسوة عشرة مساكين، ومن حلف بيمين فلم يُوكّدها فعلية إطعام عشرة مساكين لكل مسكين مد من حنطة، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام". ظاهر الكتاب والسنة لا يفرق بين توكيد اليمين وغير توكيدها.
ما يجزئ من الكسوة في الكفارة
هو كل ما وقع عليه اسم كسوة من عمامة أو سراويل أو إزار أو مقنعة قال اللَّه -تعالى-: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ﴾ (٢).
١٥٤٣٣ - ابن علية، أنا سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين (٣) "أن أبا موسى الأشعري حلف على يمين فكفر وأمر بالمساكين فأدخلوا بيت المال فأمر بجفنة من ثريد فقدمت إليهم
_________________
(١) في "الأصل": عمير -أوله عين مهملة- وهو تحريف، والمثبت من "هـ" وهو من رجال التهذيب.
(٢) المائدة: ٨٩.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٠٢٩ ]
فأكلوا ثم كسا كل إنسان منهم ثوبًا إما مُعقدًا وإما ظهرانيًا".
وعن زهدم الجرمي، عن أبي موسى "أنه حلف فأعطى عشرةَ عشرةَ أثواب لكل مسكين ثوبًا من معقد هجر".
١٥٤٣٤ - خصيف، عن مجاهد، وعطاء وعكرمة قالوا: "لكل مسكين ثوب، قميص أو إزار أو رداء. قال عباد بن بشر: فقلت لخصيف: أرأيت إن كان موسرًا. قال: أي ذا فعل فحسن فمن لم يجد هذه الخصال فصيام ثلاثة أيام وذكر أنها في قراءة أبيّ "متتابعة".
وابن جريج، عن عطاء قال "في كفارة اليمين: مد مد، والكسوة ثوب ثوب".
١٥٤٣٥ - عبد الوارث، نا محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه "أن رجلًا حدثه أنه سأل عمران بن حصين عن رجل حلف أنه لا يصلي في مسجد قومه فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لا نذر في معصية اللَّه، وكفارته كفارة يمين. فقلت: يا أبا نجيد إن صاحبنا ليس بالموسر فبم يكفر؟ قال: لو أن قومًا قاموا إلى أمير من الأمراء وكسا كل إنسان منهم قلنسوة لقال الناس: قد كساهم" (١). ويذكر عن سلمان أنه قال: "نعم الثوب التبان".
ما يجزئ في عتق الكفارة
١٥٤٣٦ - مالك، عن هلال بن أسامة، عن عطاء بن يسار، عن (عمر) (٢) بن الحكم قلت: "يا رسول اللَّه، إن لي جارية كانت ترعى غنمًا لي ففقدت شاة من الغنم فسألتها عنها فقالت: أكلها الذئب فأسفت وكنت من بني آدم فلطمت وجهها وعليّ رقبة أفأعتقها؟ فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: أين اللَّه؟ فقالت: هو في السماء. فقال: من أنا؟ فقالت: أنت رسول اللَّه. قال: أعتقها" (٣). كذا قال مالك.
الأوزاعي (م) (٤)، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، حدثني عطاء بن
_________________
(١) أخرجه النسائي (٧/ ٢٩ رقم ٣٨٤٦) من طريق عبد الوارث به.
(٢) كتب فوقها: صح. والحديث عن معاوية بن الحكم وانظر كلام ابن عبد البر في الاستذكار (٢٣/ ١٦٦ رقم ٣٣٩٥٤).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٤١٨ رقم ٧٧٥٦)، (٦/ ٤٥٠، ٤٥١ رقم ١١٤٦٥) عن طريق مالك به.
(٤) مسلم (١/ ٣٨٢ رقم ٥٣٧) [٣٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤٤ رقم ٩٣٠) من طريق يحيى بن أبي كثير به.
[ ٨ / ٤٠٣٠ ]
يسار، حدثني معاوية بن الحكم السلمي. . . فذكر الحديث في الطيرة وفي العطاس في الصلاة قال: "ثم اطلعت غنيمة ترعاها جارية لي قِبَل أحد والجوانيّة فوجدت الذئب قد أصاب منها شاة وأنا رجل من بني آدم آسف كما يأسفونَ فصككتها صكة ثم انصرفت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرته، فعظم ذلك عليّ فقلت: يا رسول اللَّه أفلا أعتقها؟ قال: بلى، ائتني بها. فجئته بها فقال لها: أين اللَّه؟ قالت: في السماء. قال: فمن أنا؟ فقالت: أنت رسول اللَّه. قال: إنها مؤمنة فأعتقها". رواه (م) مختصرًا.
١٥٤٣٧ - يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه (١) "أن رجلًا من الأنصار أتى النبي -ﷺ- بوليدة سوداء فقال: يا رسول اللَّه، إن على رقبةً مؤمنةً، فإن كنت ترى هذه مؤمنة أعتقتها. فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: أتشهدين أن لا إله إلا اللَّه؟ قالت: نعم. قال: أتشهدين أن محمدًا رسول اللَّه؟ قالت: نعم. قال: أفتؤمنين بالبعث بعد الموت؟ قالت: نعم. قال: أعتقها". مرسل. وقد قيل عن عون بن عبد اللَّه بن عتبة، عن أبيه، عن أبي هريرة. وقيل عون، عن أبيه، عن جده.
ولد الزنا
١٥٤٣٨ - جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ولد الزنا شر الثلاثة: قال أبو هريرة: لأن أمتع بسوط في سبيل اللَّه أحب إليّ من أن أعتق ولد زنية" (٢).
عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ولد الزنا شر الثلاثة".
١٥٤٣٩ - الثوري (س) (٣)، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابان، عن عبد اللَّه ابن عمرو أن النبي -ﷺ- قال: "لا يدخل الجنة ولد زنْية". ويروى عن مجاهد، عن أبي هريرة مرفوعًا.
١٥٤٤٠ - ابن إسحاق، عن الزهري، عن عروة قال: "بلغ عائشة أن أبا هريرة يقول إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: لأن أمتع بسوط في سبيل اللَّه أحب إليّ من أن أعتق ولد الزنا. وإن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٩ رقم ٣٩٦٣)، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٧٨ رقم ٤٩٣٠) كلاهما من طريق جرير به.
(٣) النسائي (٨/ ٣١٨ رقم ٥٦٧٢) من طريق شعبة، عن منصور به، وأخرجه في الكبرى (٣/ ١٧٥ رقم ٤٩١٥) من طريق الثوري به.
[ ٨ / ٤٠٣١ ]
رسول اللَّه قال: ولد الزنا شر الثلاثة. و: إن الميت يعذب ببكاء الحي. فقالت عائشة: رحم اللَّه أبا هريرة أساء سمعًا فأساء إجابة؛ لأن أمتع بسوط في سبيل اللَّه أحب إليّ من أن أعتق ولد الزنا إنها لما نزلت ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ (١) قيل: يا رسول اللَّه، ما عندنا ما نعتق إلا أن أحدنا له الجارية السوادء تخدمه وتسعى عليه فلو أمرناهن فزنين فجئن بأولاد فأعتقناهم. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: لأن أمتع بسوط في سبيل اللَّه أحب إليه من أن آمر بالزنا، ثم أعتق الولد، وأما قوله: ولد الزنا شر الثلاثة. فلم يكن الحديث على هذا إنما كان رجل من المنافقين يؤذي رسول اللَّه -ﷺ- فقال: من يعذرني من فلان؟ قيل: يا رسول اللَّه، إنه مع ما به ولد زنا. فقال: هو شر الثلاثة. واللَّه -تعالى- يقول: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢). وأما قوله: إن الميت يعذب ببكاء الحي. فلم يكن الحديث على هذا ولكن رسول اللَّه -ﷺ- مر بدار رجل من اليهود قد مات وأهله يبكون عليه فقال: إنهم ليبكون عليه وإنه ليعذب، واللَّه يقول: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ " (٣).
أخبرناه الحاكم، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنا محمد بن غالب، نا الحسن بن عمر بن شقيق، ثنا سلمة بن الفضل، عن ابن إسحاق. وسلمة الأبرش يروي مناكير.
قلت: هو مختلف فيه، وقد [وثقه] (٤) أبو داود.
قال: وقد روي عن أبي سليمان الشامي برد بن سنان، عن الزهري (٥)، عن عائشة في إعتاق ولد الزنا.
سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "قالت في ولد الزنا: ليس عليه من وزر أبويه شيء ﴿لَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٢). وروي مرفوعًا ولم يصح.
إسحاق السلولي، نا إسرائيل، عن إبراهيم، عن محمد بن قيس، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ولد الزنا شر الثلاثة إذا عمل بعمل أبويه".
_________________
(١) البلد: ١١ - ١٣.
(٢) الأنعام: ١٦٤.
(٣) البقرة: ٢٨٤.
(٤) في "الأصل": ثقه.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٠٣٢ ]
١٥٤٤١ - حبان بن علي، نا ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ولد الزنا شر إذا عمل بعمل أبويه" إسناده ضعيف، وما قبله ليس بالقوي.
١٥٤٤٢ - أبو حذيفة، نا سفيان، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: "سئل رسول اللَّه -ﷺ- عن ولد الزنا فقال: هو شر الثلاثة" قال سفيان: إذا عمل بعمل والديه.
١٥٤٤٣ - مسلم المُلائي، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "ولد الزنا شر الثلاثة لأن أبويه يتوبان". وعن الحسن قال: "إنما سمي ولد الزنا شر الثلاثة إن أمه قالت له: لست لأبيك الذي تدعى به فقتلها".
١٥٤٤٤ - مالك أنه بلغه عن المقبري "سئل أبو هريرة عن الرجل تكون عليه الرقبة هل يعتق ابن زنا؟ فقال أبو هريرة: نعم".
١٥٤٤٥ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر أعتق ابن زنا وأمه".
١٥٤٤٦ - ابن عيينة، ثنا عمرو، أخبرني الزبير بن موسى، عن أم حكيم بنت طارق، عن عائشة أنها قالت في أولاد الزنا: "أعتقوهم وأحسنوا إليهم".
١٥٤٤٧ - ثور بن يزيد، عن عمر بن عبد الرحمن القرشي "أن ابن عباس سئل عن ولد الزنا وولد رشدة في العتاقة فقال: انظر أكثرهما ثمنًا. فوجدوا ولد الزنا أكثر ثمنًا بدينار فأمرهم به".
يونس، عن الحسن "أنه كان يرى ولد الزنا وغيره في العتق سواء". وعن الشعبي قال: "انظر أكثرهما ثمنًا".
١٥٤٤٩ - عبيد اللَّه، عن نافع قال: "أعتق ابن عمر غلامًا له ولد زنا".
أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه أعتق ولد زنية وقال: قد أمرنا اللَّه ورسوله أن نمن على من هو شر منه، قال اللَّه -تعالى-: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ (١) ". وروي عن عمر أنه كرهه.
١٥٤٥٠ - عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو حسن مولى عبد اللَّه بن الحارث -وكان من أهل العلم والصلاح- "أنه سمع امرأة تقول لعبد اللَّه بن نوفل تستفتيه في غلام لها ابن زنية في رقبة كانت عليها، فقال لها: لا أراه يقضي الرقبة التي عليك عتق ابن زنية، سمعت عمر -﵁- يقول: لأن أحمل على نعلين في سبيل اللَّه أحب إليّ من أن أعتق ابن زنية".
_________________
(١) محمد: ٤.
[ ٨ / ٤٠٣٣ ]
التخيير بين الإطعام والكسوة والعتق
١٥٤٥١ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في آية كفارة اليمين قال: هو بالخيار في الثلاثة فإن لم يجدها صام ثلاثة أيام متتابعات".
١٥٤٥٢ - وليث عن مجاهد، عن ابن عباس "كل شيء في القرآن "أو" "أو" فهو مخير فإذا كان لم يجد (١) فهو الأول الأول".
١٥٤٥٣ - يونس، عن الحسن "أنه كان لا يرى بأسًا أن يفرق بين الثلاثة الأيام في كفارة اليمين".
تتابع الصوم
١٥٤٥٤ - أبو جعفر الرازي، عن الربيع، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب "أنه كان يقرأ "فصيام ثلاثة أيام متتابعات".
مالك، عن حميد بن قيس "كنت أطوف مع مجاهد فجاءه إنسان يسأله عن صيام الكفارة أيتابع؟ قال حميد: فقلت: لا. فضرب مجاهد في صدري وقال: إنها في قراءة أبيّ "متتابعات".
١٥٤٥٥ - ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء -أو طاوس- قال: "إن شاء فرق، فقال له مجاهد في قراءة عبد اللَّه "متتابعة" قال: فهي متتابعة". حجاج بن أرطاة "سألت عطاء عن الصيام في كفارة اليمين، قال: إن شاء فرق. قلت: فإنها في قراءة عبد اللَّه "متتابعة" قال: إذًا ننقاد لكتاب اللَّه".
١٥٤٥٦ - ابن عون، عن إبراهيم قال: "في قراءتنا في كفارة اليمين "ثلاثة أيام متتابعات" ويذكر عن الأعمش "أن ابن مسعود كان يقرأ "فصيام ثلاثة أيام متتابعات" وكل ذلك مرسل عن عبد اللَّه.
جامع الأيمان من حنث ناسيًا ليمينه أو مُكرهًا
قال تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ (٢).
١٥٤٥٧ - بشر بن بكر، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن عُبيد بن عمير، عن ابن عباس
_________________
(١) كتب في الحاشية: أي لم يجد أو أو.
(٢) النحل: ١٠٦.
[ ٨ / ٤٠٣٤ ]
قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "تجاوز اللَّه عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". هذا الحديث مشهور بالربيع المرادي، عن بشر، فتابعه عليه البويطي والحسين بن أبي معاوية.
ورواه الوليد ابن مسلم، عن الأوزاعي فقال: عن عطاء، عن ابن عباس (١).
١٥٤٥٨ - يوسف بن سعيد بن مسلم نا حجاج بن محمد (س) (٢) عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا إن اللَّه تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها وما أكرهوا عليه إلا أن يتكلموا به أو يعملوا به" كذا قال عن أبي هريرة. رواه زرارة بن أوفى، عن أبي هريرة يرفعه في حديث النفس والوسوسة بمعناه.
وقوله: "إلا أن يتكلموا أو يعملوا به" يرجع إلى حديث النفس دون الإكراه.
١٥٤٥٩ - ابن إسحاق (د) (٣)، عن ثور بن يزيد، عن محمد بن عبيد بن أبي صالح، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة أن النبي -ﷺ- قال: "لا طلاق ولا عتاق في إغلاق".
من حلف لأقضين حقك إلى حين أو زمان فلا وقت له
١٥٤٦٠ - محمد بن عبد اللَّه بن حنين، عن أبيه، عن جده، سمع عليًا -﵁- يقول: "الحين ستة أشهر".
١٥٤٦١ - الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: "الحين قد يكون غدوة وعشية".
١٥٤٦٢ - محمد بن مسلم، سمعت إبراهيم بن ميسرة "أن رجلًا سأل ابن المسيب قال: إني حلفت أن لا أكلم رجلا حينًا قال: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ (٤) قال: هي النخلة يكون فيها حملها شهر أو شهران (فيُرعى) (٥) الحين شهرين".
١٥٤٦٣ - إبراهيم بن مهاجر، عن عكرمة "الحين ستة أشهر".
ابن الغسيل، أخبرني عكرمة قال: "أرسل إليّ عمر بن عبد العزيز قال: إني حلفت أن لا أصنع حبنًا كذا وكذا فما الحين الذي لا ندرك؟ فقرأ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾ (٦) ما يدر كم أتى منذ خلقه اللَّه وإنما الحين الذي يدرك قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٥٩ رقم ٢٠٤٥) من طريق الوليد بن مسلم به.
(٢) النسائي (٦/ ١٥٦ رقم ٣٤٣٣).
(٣) أبو داود (٢/ ٢٥٨ رقم ٢١٩٣).
(٤) إبراهيم: ٢٥.
(٥) في "هـ": فنرى.
(٦) الإنسان: ١.
[ ٨ / ٤٠٣٥ ]
حِينٌ﴾ (١) ما بين صرام النخل إلى ثمرها".
١٥٤٦٤ - ابن أبي عروبة، عن قتادة " ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾ (٢) قال: بعد الموت، ﴿وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ﴾ (٣) ثلاثة أيام، وفي قوله: ﴿تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ﴾ (١) قال: كل سبعة أشهر". وعن ربيعة الرأي قال: الحين سنة.
١٥٤٦٥ - يزيد بن كيسان "سئل طاوس -وأنا عنده- عن رجل حلف أن لا يكلم رجلا زمانًا، قال: الزمان شهران أو ثلاثة ما لم يوقت أجلا".
ما يقرب من الحنث فليس حنثا
١٥٤٦٦ - إبراهيم بن مُجشر، نا سلمة بن صالح عن يزيد أبي خالد، عن عبد الكريم أبي أمية، عن ابن بُريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا أخرج من المسجد حتى أخبرك بآية -أو سورة- لم تنزل على نبي بعد سليمان غيري. قال: فمشى فتبعته حتى انتهى إلى باب المسجد فأخرج إحدى رجليه من أسكفة المسجد وبقيت الأخرى، فقلت: نسي، فأقبل عليّ بوجهه قال: بأي شيء تفتتح القرآن إذا افتتحت الصلاة؟ قلت: ببسم اللَّه الرحمن الرحيم. قال: هي هي. ثم خرج" (٤) إسناده ضعيف.
من حلف لا يأكل خبزًا بإدام فأكله بما يعد أدمًا كالخل
١٥٤٦٧ - سليمان بن بلال (م) (٥)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قال رسول اللَّه: "نعم الإدام الخل".
_________________
(١) إبراهيم: ٢٥.
(٢) ص: ٨٨.
(٣) الذاريات: ٤٣.
(٤) كتب في حاشية "الأصل": من جزء الحفار. وهو هلال بن محمد بن جعفر أبو الفتح الحفار البغدادي انظر السير (١٧/ ٢٩٣).
(٥) مسلم (٣/ ١٦٢١ رقم ٢٠٥١) [١٦٤]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٤٥ رقم ١٨٤٠)، وابن ماجه (٢/ ١١٠٢ رقم ٣٣١٦) من طريق سليمان بن بلال به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
[ ٨ / ٤٠٣٦ ]
١٥٤٦٨ - أبو بشر (م) (١)، عن أبي سفيان، عن جابر "أن النبي -ﷺ- سأل أهله الأُدمَ قالوا: ما عندنا إلا خل. فدعا به فجعل يأكل منه ويقول: نعم الأدم الخل".
١٥٤٦٩ - حفص بن غياث، عن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن يزيد بن أبي أمية، عن يوسف بن عبد اللَّه بن سلام، قال: "رأيت النبي -ﷺ- أخذ كسرة من خبز شعير فوضع عليها تمرة، وقال: هذه إدام هذه. فأكلها" (٢).
من حلف لا يكلم رجلًا فكتب إليه أو نفذ رسوله
قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ﴾ (٣) وقال: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ (٤) وإنما نبأهم بالوحي إلى النبي -ﷺ-. قال الشافعي: ومن قال: لا يحنث. قال: إن كلام الآدميين لا يشبه كلام اللَّه، كلام الآدميين بالمواجهة، ألا ترى أنه لو هجر رجل رجلًا كانت الهجرة محرمة عليه فوق ثلاث ليال، فكتب إليه أو أرسل إليه وهو يقدر على كلامه لم يخرجه هذا من هجرته التي تأثم بها.
١٥٤٧٠ - معمر (م) (٥)، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي أيوب الأنصاري يرويه "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام يلتقيان فيصدّ هذا ويصد هذا وخيرهما الذي يبدأ السلام".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٦٢٢ رقم ٢٠٥٢) [١٦٦]. وأخرجه مسلم (٣/ ١٦٢٢ رقم ٢٠٥٢) [١٦٩]، وأبو داود (٣/ ٣٦٠ رقم ٣٨٢١)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٦٠ رقم ٦٦٨٩) كلهم من طريق طلحة بن نافع، عن جابر به.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٥ رقم ٣٢٦٠)، والترمذي في الشمائل (١٦٠ رقم ١٧٤) كلاهما من طريق حفص به.
(٣) الشورى: ٥١.
(٤) التوبة: ٩٤.
(٥) مسلم (٤/ ١٩٨٤ رقم ٢٥٦٠) [٢٥]. وأخرجه البخاري (١٠/ ٥٠٧ رقم ٦٠٧٧) وأبو داود (٤/ ٢٧٨ رقم ٤٩١١) من طريق مالك، والترمذي (٤/ ٢٨٨ رقم ١٩٣٢) من طريق سفيان كليهما عن الزهري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٤٠٣٧ ]
١٥٤٧١ - خالد بن مخلد ثنا محمد بن هلال (د) (١)، عن أبيه، سمعت أبا هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يحل لمؤمن يهجر مؤمنًا فوق ثلاثة أيام، فإذا مر ثلاث فلقيه فسلم عليه فإن رد فقد اشتركا في الأجر وإن لم يرد عليه فقد برئ المسلم من الهجرة وصارت على صاحبه".
قلت: تابعه العقدي (د)، عن محمد.
من حلف ما له مال وله عرض أو عقار أو حيوان
١٥٤٧٢ - روح، نا أبو نعمامة العدوي، عن مسلم بن بديل، عن إياس بن زهير، عن سويد بن هبيرة، عن النبي -ﷺ- قال: "خير مال المرء مهرة مأمورة أو سكة مأبورة" رواه عباس الدوري، نا روح، وفيه سمعت النبي -ﷺ- قال أبو عبيد: سكة هي المصطفة من النخل قد أبرت أي لقحت، والمأمورة الكبيرة النتاج.
قلت: رواه أحمد في مسنده (٢).
من حلف ليضربن عبده مائة سوط فجمعها وضربه لم يحنث
لقوله: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ [بِهِ] (٣) وَلَا تَحْنَثْ﴾ (٤).
١٥٤٧٣ - يونس (د) (٥)، عن ابن شهاب، أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره بعض أصحاب النبي -ﷺ- من الأنصار "أنه اشتكى رجل منهم حتى أضني فعاد جلدة على عظم فدخلت عليه جارية لبعضهم فهش لها فوقع عليها، ثم ذكر قصة فأمر رسول اللَّه أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه بها ضربة واحدة".
١٥٤٧٤ - إسماعيل بن عبد الملك، عن عطاء "وجاءه رجل وأنا عنده فقال: إني حلفت أن لا أكسو أهلي حتى أقف بعرفة وذاك في غير أيام الحج. قال عطاء: اذهب فقف واكس أهلك. فقيل لعطاء: إنما نوى الحج! فقال: أرأيت أيوب -﵇- حين حلف ليضربن أهله أحلف ليضربنها بضغث؟ إنما القرآن أمثال وعبر".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٢٨٠ رقم ٤٩١٢).
(٢) المسند (٣/ ٤٦٨) عن روح به.
(٣) سقطت من "الأصل" والمثبت من "هـ". وهو الصواب.
(٤) ص: ٤٤.
(٥) أبو داود (٤/ ١٦١ رقم ٤٤٧٢).
[ ٨ / ٤٠٣٨ ]
ما يدل على أنه يحلل يمينه بأدنى ضرب
١٥٤٧٥ - مالك (خ) (١)، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يموت لأحد ثلاثة من (الولد) فتمسه النار إلا تحلة القسم". قال أبو عبيد: يعني قوله: ﴿كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (٢) يقول: فلا يردها إلا بقدر ما يبر اللَّه قسمه فيه، وفيه أنه أصل للرجل يحلف ليفعلن كذا، ثم يفعل منه شيئًا دون شيء يبر في يمينه يعني يفعل ما يقع عليه الاسم".
الحلف على التأويل يقصده ويعرض
١٥٤٧٦ - إسرائيل (د ق) (٣)، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن جدته، عن أبيها سويد ابن حنظلة "أتيت النبي -ﷺ- ومعنا وائل بن حجر فلقيه قوم له ما له عدو فأبى القوم أن يحلفوا وتقدمت فحلفت أنه أخي فلما أتينا النبي -ﷺ- قلت: يا رسول اللَّه، إن القوم أبوا أن يحلفوا وتقدمت فحلفت أنه أخي. قال: صدقت المسلم أخو المسلم".
قلت: رواه يونس بن أبي إسحاق، عن إِبراهيم. فقال الأشعث بدل وائل.
اليمين في الحكومات على نية الغريم
١٥٤٧٧ - هشيم (م) (٤)، أنا عبد اللَّه بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه:
_________________
(١) البخاري (١١/ ٥٥٠ رقم ٦٦٥٦). وأخرجه مسلم (٤/ ٢٠٢٨ رقم ٢٦٣٢) [١٥٠]، والترمذي (٣/ ٣٧٤ رقم ١٠٦٠)، والنسائي (٤/ ٢٥ رقم ١٨٧٥). كلهم من طريق مالك به، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٢) مريم: ٧١.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٢٤ رقم ٣٢٥٦)، وابن ماجه (١/ ٦٨٥ رقم ٢١١٩).
(٤) مسلم (٣/ ١٢٧٤ رقم ١٦٥٣) [٢٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٤ رقم ٣٢٥٥)، والترمذي (٣/ ٦٣٦ رقم ١٣٦٤)، وابن ماجه (٢/ ٦٨٥ رقم ٢١٢٠) عن طريق هشيم به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
[ ٨ / ٤٠٣٩ ]
"يمينك على ما يُصدقك به صاحبك". رواه جماعة عنه هكذا.
يزيد بن هارون (م) (١)، عن هشيم، عن عباد بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنما اليمين على نيّة المستحلف".
من جعل ماله صدقة أو في سبيل اللَّه يريد اليمين
قال الشافعي: والذي يذهب إليه عطاء أنه يجزئه من ذلك كفارة يمين، ومن قال هذا قاله في كل ما حنث فيه سوى عتق أو طلاق وهو مذهب عائشة وعدد من الصحابة.
١٥٤٧٨ - شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن عطاء، عن عائشة "في رجل ماله في المساكين صدقة، قالت: كفارة يمين".
يحيى بن سعيد، عن منصور بن صفية، عن أمه "سمعت عائشة وإنسان يسألها عن الذي يقول كل مال له في سبيل اللَّه أو في رتاج الكعبة ما يكفر ذلك؟ قالت: يكفره ما يكفر اليمين".
الثوري، عن منصور بهذا ومتنه "سئلت عائشة عن شيء كان بين السائل وبين قرابته فحلف إن كلمه فماله في رتاج الكعبة قالت: يكفره ما يكفر اليمين".
١٥٤٧٩ - حبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب "أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث فسأل أحدهما صاحبه القسمة فقال: لئن عدت تسألني القسمة لم أكلمك أبدًا وكل مال لى في رتاج الكعبة. قال: فقال عمر: إن الكعبة لغنية عن مالك، كفر عن يمينك وكلم أخاك فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب ولا في قطيعة الرحم ولا فيما لا تملك" (٢).
١٥٤٨٠ - إياس بن (أبي) (٣) تميمة، نا عبد الرحمن بن أبي رافع، عن أببه "أنه كان مملوكًا لإبنة عمر -عمر بن الخطاب- فحلفت أن مالها في المساكين صدقة، فقال ابن عمر: كفري يمينك".
١٥٤٨١ - النضر بن شميل، أنا أشعث، عن بكر بن عبد اللَّه، عن أبي رافع، عن ابن عمر وعائشة وأم سلمة قالوا: "تُكفّر يمينها".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٧٤ رقم ١٦٥٣) [٢١]. وتقدم تخريجه كما في الحديث السابق.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ٣٢٧٢).
(٣) تكررت في "الأصل".
[ ٨ / ٤٠٤٠ ]
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي رافع، عن زينب -امرأة من المهاجرات- وابن عمر وحفصة نحوه. وعن حماد، عن ثابت، عن أبي رافع (و) (١) نحوه. وحميد الطويل، عن بكر، عن أبي رافع نحوه. هذه الآثار من إياس إلى هنا في تاريخ البخاري.
روح، نا الأشعث، عن بكر المزني، عن أبي رافع "أنه كان بينه وبين امرأة له شيء حلفت مولاة له" ح. والأنصاري، نا أشعث، نا بكر، عن أبي رافع "أن مولاته أرادت أن تفرق بينه وبين امرأته فقالت هي يومًا يهودية ويومًا نصرانية وكل مملوك لها حر وكل مال لها في سبيل اللَّه وعليها المشي إلى بيت اللَّه إن لم تفرق بينهما، فسألت عائشة وابن عمر وابن عباس وحفصة وأم سلمة فكلهم قال لها: أتريد من أن تكوني مثل هاروت وماروت، وأمروها أن تكفر يمينها وتخلي بينهما" لفظ الأنصاري، وحديث روح مختصرًا ولم يذكر حفصة.
الحسن الأشيب، نا أبو هلال، نا غالب، عن بكر بن عبد اللَّه، عن أبي رافع قال: "قالت مولاتي: لأفرقن بينك وبين امرأتك وكل مال لها في رتاج الكعبة وهى يومًا يهودية ويومًا نصرانية ويومًا مجوسية إن لم يفرق بينكما. فانطلقت إلى أم سلمة فقلت: إن مولاتي تريد أن تفرق بيني وبين امرأتي: فقالت: انطلق إلى مولاتك فقل لها: إن هذا لا يحل لك، فرجعت إليها ثم أتيت ابن عمر فأخبرته فجاء حتى انتهى إلى الباب فقال: هاهنا هاروت وماروت؟ فقالت: إني جعلت كل مال لي في رتاج الكعبة. قال: فما تأكلين؟ قالت: وقلت وأنا يومًا يهودية يومًا نصرانية ويومًا مجوسية. فقال: إن تهودت قتلت، وإن تنصرت قتلت، وإن تمجست قتلت. فقالت فما تأمرني؟ قال: تكفري يمينك، وتجمعين بين فتاك وفتاتك".
يحيى القطان، عن سليمان التيمي، ثنا بكر بن عبد اللَّه، عن أبي رافع: "أن ليلى بنت العجماء مولاته قالت هي يهودية وهي نصرانية وكل مملوك لها (محرور) (٢) وكل مال لها
_________________
(١) كذا في "الأصل" ولعلها زائدة.
(٢) في "هـ": محرر.
[ ٨ / ٤٠٤١ ]
هدي إن لم يُطلق امرأته إن لم تفرق بينكما، فأتى زينب فانطلقت معه فقالت: هاهنا هاروت وماروت. قالت: قد علم اللَّه ما قلتُ كل مال لي هَدْي وكل مملوك لي (محرور) (١) وهي يهودية وهي نصرانية. قالت: خلّ بين الرجل وامرأته قال: فأتيت حفصة، فأرسلت إليها كما قالت زينب، فأتيت ابن عمر فجاء معي فقام بالباب فما سَلّم قالت: بأبي أنت وأبوك. قال: أمن حجارة أنت أمنْ حديد؟ ! أتتك زينب وأرسلت إليك حفصة. قالت: قد حلفت بكذا وكذا. قال: كفري عن يمينك وخلي بين الرجل وامرأته".
قال المؤلف: وهذا في غير العتق، وروي عن ابن عمر أن العتق يقع، وكذلك عن ابن عباس وكأن الراوي قصّر في رواية بكر بن عبد اللَّه أو لم يكن لها في الوقت مملوك فلم يتعرضوا.
١٣٤٨٢ - قتيبة، نا حبيب، عن العوام، عن مجاهد (٢) "قال عمر وعائشة في الرجل يحلف بالمشي إلى الكعبة أو ماله في المساكين أو في رتاج الكعبة أنها يمين يكفرها إطعام عشرة مساكين". الربيع، سمعت الشافعي وسأله رجل عن المشي وحنث بالمشي إلى الكعبه فأفتاه بكفارة يمين فقال له الرجل: بهذا تقول؟ قال: هذا قول من هو خير مني. قال: من هو؟ قال عطاء بن أبي رباح".
١٥٤٨٣ - الهيثم بن خارجة، نا هشيم، أنا منصور، عن الحسن وحجاج، عن عطاء "أنهما قالا فيمن قال: هو مُحرِمٌ بحجة فحنث: فيه كفارة يمين".
١٥٤٨٤ - عمرو بن الحارث (م د ت) (٣)، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن [شماسة] (٤)، عن أبي الخير، عن عقبة بن عامر، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "كفارة النذر كفارة اليمين".
_________________
(١) في "هـ": محرر.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٣/ ١٢٦٥ رقم ١٦٤٥) [١٣]، وأبو داود (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢ رقم ٣٣٢٣) والترمذي (٤/ ٨٩ - ٩٠ رقم ١٥٢٨) وعند أبي داود والترمذي من طريق محمد مولى المغيرة، عن كعب به. وذكر أبو داود طريق عمرو بن الحارث معلقًا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٤) في "الأصل": سماشة. والمثبت من "هـ".
[ ٨ / ٤٠٤٢ ]
١٥٤٨٥ - ابن وهب، أخبرني يحيى بن عبد اللَّه بن سالم، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي -ﷺ- قال: "إنما النذر ما ابتغي به وجه اللَّه" (١).
الخلاف في النذر الذي يخرجه مخرج اليمين
مرّ قول جماعة أنه يمين يكفره ما يكفر اليمين. وقال الشافعي: وقيل يتصدق بجميع ما يملك لكن يحبس قدر ما يقوته فإذا أيسر تصدق بالذي حبس. وذهب غيره إلى أنه يتصدق بثلث ماله، وقيل: يتصدق بزكاة ماله.
قال المؤلف: أما الأول فمحكي عن بعض العراقيين، وأما الثاني فقول مالك واحتُج له بخبر.
١٥٤٨٦ - يونس، عن ابن شهاب، أخبرني بعض بني السائب بن أبي لبابة "أن أبا لبابة حين ارتبط فتاب اللَّه عليه قال: يا رسول اللَّه، إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت بها الذنب وأجاورك وأن أنخلع من مالي صدقة؟ فقال: يجزئ عنك الثلث من مالك". رواه مالك في الموطأ عن عثمان بن حفص، عن الزهري أنه بلغه "أن أبا لُبابة" ورواه الزبيدي، عن الزهري، عن حسين بن السائب بن أبي لبابة، أن جده حدثه "أن أبا لبابة حين تاب اللَّه عليه. . . " فذكره. ورواه محمد بن أبي حفصة، عن الزهري، عن حسين ابن السائب بن أبي لبابة، عن أبيه.
سفيان (د) (٢) عن الزهري عن ابن كعب، عن ابيه أنه قال للنبي -ﷺ- أو أبو لبابة أو من شاء اللَّه: "إن من توبتي أن أهجر دار قومي التي أصبت فيها وأن أنخلع من ملكي كله صدقة. قال: يجزئ عنك الثلث".
معمر (د) (٣)، عن الزهري، أخبرني ابن كعب بن مالك (٤) قال: "كان أبو لبابة. . . " الحديث. قال أبو داود: القصة لأبي لبابة وقصة كعب غير مقدرة بالثلث.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٥٨ رقم ٢١٩٢)، وابن ماجه (١/ ٦٦٠ رقم ٢٠٤٧) كلاهما من طريق عبد الرحمن بن الحارث به.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٤٠ رقم ٣٣١٩). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٢، ٢٣ رقم ٩٢٨٢٤) من طرق عن الزهري به.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٤٠، ٢٤١ رقم ٣٣٢٠).
(٤) ضبب عليهصا المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٠٤٣ ]
١٥٤٨٧ - يونس (خ) (١) عن ابن شهاب، [أنا عبد الرحمن بن كعب] (٢) أنا عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن أبيه "أنه قال لرسول اللَّه -ﷺ- حين تيب عليه: يا رسول اللَّه، إني أريد أن أنخلع من مالي صدقة إلى اللَّه ورسوله. فقال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك".
وقيل: عن يونس، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب، عن عبد اللَّه بن كعب، عن أبيه. ولا يحتج بأمر أبي لبابة فإنه إنما أراد أن يتصدق بماله شكرًا للَّه لا نذرًا ولا حلفًا (٣).
١٥٤٨٨ - معمر، عن إسماعيل بن أمية، عن عثمان بن أبي حاضر قال: "حلفت امرأة من آل ذي أصبح فقالت: مالها في سبيل اللَّه وجاريتها حرة إن لم تفعل كذا وكذا لشيء يكرهه زوجها، فحلف زوجها أن لا تفعله، فسئل عن ذلك ابن عباس وابن عمر فقالا: أما الجارية فتعتق، وأما قولها: مالي في سبيل اللَّه. فتصدق بزكاة مالها". كذا في هذه الرواية، وقد روينا عن ابن عباس وابن عمر ما دل على جواز التكفير، وجاء عن ابن عباس قول آخر.
١٥٤٨٩ - شعبة، عن أبي الجويرية سمع ابن عباس "عن رجل عليه مائة بدنة إن كلم أخاه؛ قال: يهدي ثلاثين ويكلم أخاه".
نذر المعصية
قال الشافعي: أصل معقول قول عطاء في هذا أنه ذهب إلى أنه لم يكن عليه قضاؤه ولا كفارة، قال الشافعي: وإنما أبطل اللَّه النذر في البَحيرة والسائبة لأنها معصية، ولم يذكر في ذلك كفارة بذلك جاءت السنة.
١٥٤٩٠ - نا مالك (خ) (٤)، عن طلحة بن عبد الملك الأيلي، عن القاسم، عن عائشة أن
_________________
(١) البخاري (٨/ ١٩٢ رقم ٤٧٧٦). وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٢٠ رقم ٢٧٦٩) [٥٣]، أبو داود (٢/ ٢٦٢ رقم ٢٢٠٢)، والنسائي (٦/ ١٥٢ رقم ٣٤٢٢) كلهم من طريق يونس به. وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٢٨ رقم ٢٧٦٩) [٥٤]، والنسائي في الكبرى (٣/ ١٣٩ رقم ٤٧٦٧) من طريق عبيد اللَّه بن كعب به.
(٢) سقط من "الأصل" وأيضًا من "هـ". وانظر التخريج السابق.
(٣) أخرجه البخاري (١١/ ٥٨١ رقم ٦٦٩٠)، ومسلم (٤/ ٢١٢١ رقم ٢٧٦٩) [٥٣]، وأبو داود (٢/ ٢٦٢ رقم ٢٢٠٢)، والنسائي (٦/ ١٥٢ رقم ٣٤٢٢) كلهم من طريق يونس به.
(٤) البخاري (١١/ ٥٨٩ رقم ٦٦٩٦). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٣٢ رقم ٣٢٨٩)، والترمذي (٤/ ٨٨ رقم ١٥٢٦)، والنسائي (٧/ ١٧ رقم ٣٨٠٧)، وابن ماجه (١/ ٦٨٧ رقم ٢١٢٦)، من طريق طلحة بن عبد الملك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٤٠٤٤ ]
رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من نذر أن يطيع اللَّه فليطعه، ومن نذر أن يعصي اللَّه فلا يعصه".
١٥٤٩١ - أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلّب، عن عمران أن رسول اللَّه قال: "لا نذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم" (١).
قال الشافعي: في حديث عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب بهذا الإسناد "أن امرأة نذرت وهربت على ناقة للنبي -ﷺ- أن نجاها اللَّه عليها لتنحرنها، فقال النبي -ﷺ- هذا القول وأخذ ناقته، قال: ولم يأمرها أن تنحر غيرها ولا تكفّر" وبذلك نقول أن من (تبرر) (٢) أن ينحر مال غيره فالنذر ساقط عنه، ومن نذر ما لا يطيق أن يعمله بحال سقط النذر عنه؛ لأنه لا يملك أن يعمله كما لا يملك ما سواه".
١٥٤٩٢ - ابن عيينة، نا أيوب بن عائد قال: "قلت للشعبي: رجل نذر أن ينحر ابنه فقال: لعلك من القياسين، ما علمت أحدًا من الناس كان أطلب للعلم من مسروق قال: لا نذر في معصية".
من جعل فيه كفارة يمين
١٥٤٩٣ - عبدان، أنا ابن المبارك، أنا يونس، عن الزهري (٣)، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين" (٤). هذا لم يسمعه الزهري من أبي سلمة، قال عبدان في كتاب يونس الأصل عن الزهري قال: بلغني عن أبي سلمة أن عائشة قالت: "لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين". قال الفسوي: حدثني أبو محمد الأموي، عن عنبسة بن خالد، أنا يونس، عن ابن شهاب قال: حدث أبو سلمة أن عائشة قالت: قال رسول اللَّه. . . فذكره.
قال المؤلف: إنما سمعه من سليمان بن أرقم، أخبرنا ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا العباس الأسفاطي، نا أسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن
_________________
(١) أخرجه النسائي (٧/ ١٩ رقم ٣٨١٢)، وابن ماجه (١/ ٦٨٦ رقم ٢١٢٤) كلاهما من طريق أيوب به.
(٢) في "هـ": نذر تبررًا.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أخرجة أبو داود (٣/ ٢٣٢ رقم ٣٢٩٠)، والترمذي (٤/ ٨٧ رقم ١٥٢٤) والنسائي (٧/ ٢٧ رقم ٣٨٣٧)، وابن ماجه (١/ ٦٨٦ رقم ٢١٢٥) كلهم من طريق يونس به. قال الترمذي: هذا حديث لا يصح لأن الزهري لم يسمع هذا الحديث من أبي سلمة. . . وقال النسائي: وقد قيل: إن الزهري لم يسمع هذا من أبي سلمة.
[ ٨ / ٤٠٤٥ ]
محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن ابن شهاب، عن سليمان بن أرقم أن يحيى بن أبي كثير، حدثه أنه سمع أبا سلمة يخبر عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا نذر في معصية اللَّه وكفارته كفارة يمين" (١). أبو إسماعيل الترمذي، ثنا أيوب بن سليمان، حدثني أبو بكر بن أبي أويس، حدثني سليمان. . . فذكره. فهذا وَهْم من سليمان بن أرقم فإنما رواه يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران بن حصين مرفوعًا.
قال (د) (٢) في سننه: نا أحمد بن محمد المروزي، قال ابن المبارك في هذا لم يسمعه الزهري من أبي سلمة. قال أحمد بن محمد: وتصديق ذلك حديث أيوب بن سليمان، وإنما الحديث حديث علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن الزبير.
قال (د): أراد أن سليمان بن أرقم وَهِم فيه وحمله عنه الزهري وأرسله عن أبي سلمة.
قال (د): ورواه بقية، عن الأوزاعي، عن يحيى بإسناد علي بن المبارك مثله.
١٥٤٩٤ - الوليد بن مزيد، نا الأوزاعي، حدثني يحيى، عن رجل من بني حنظلة (٣)، عن عمران بن حصين مرفوعًا مثله وقال: "في غضب" بدل "معصية".
وأنا الماليني، أنا ابن عدي، أنا عبد اللَّه بن عمر بن (طُويط) (٤)، نا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثني أبي، عن جدي الليث، حدثني هقل بن زياد، عن الأوزاعي، عن يحيى، حدثني رجل من بني حنظلة، عن أبيه، عن عمران مثله.
روح بن عبادة، نا ابن أبي عروبة، عن محمد بن الزبير الحنظلي، عن أبيه، عن عمران مثله (٥).
حماد بن زيد، عن محمد بن الزبير، عن أبيه، عن عمران قال رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا نذر في غضب وكفارته كفارة يمين".
عباس الدوري قال ابن معين: قيل لمحمد بن الزبير الحنظلي: سمع أبوك من عمران بن حصين؟ قال: لا.
أخبرنا ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا معاذ بن المثنى، نا عبد الرحمن بن المبارك، نا
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٣٣ رقم ٣٢٩٢)، والترمذي (٤/ ٨٧، ٨٨ رقم ١٥٢٥)، والنسائي (٧/ ٢٧ رقم ٣٨٣٩) كلهم عن أيوب بن سليمان به. قال الترمذي: هذا حديث غريب. وقال النسائي: سليمان بن أرقم متروك الحديث.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٢٩ رقم ٣٢٩١).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) في "هـ": حويط.
(٥) أخرجه النسائي (٧/ ٢٨، ٢٩ رقم ٣٨٤١) وما بعده من طرق عن محمد بن الزبير به.
[ ٨ / ٤٠٤٦ ]
عبد الوارث، ثنا محمد بن الزبير، عن أبيه "أن رجلًا حدثه أنه سأل عمران بن حصين، عن رجار حلف أنه لا يصلي في مسجد قومه فقال عمران: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لا نذر في معصية اللَّه وكفارته كفارة يمين".
محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن الزبير، عن رجل صحبه، عن عمران ابن حصين قال النبي -ﷺ-: "النذر نذران: فما كان من نذر في طاعة اللَّه فذلك لك وفيه الوفاء، وما كان في معصية اللَّه فذلك للشيطان ولا وفاء فيه فيكفره ما يكفر اليمين".
أبو كريب، نا معاوية، عن سفيان، عن محمد بن الزبير، عن الحسن، عن عمران بن حصين قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين" (١). ورواه عبد اللَّه بن الوليد العدني، عن سفيان فقال: "في معصية أو غضب". وهذا أيضًا منقطع لا يصح للحسن سماع من عمران، قال ابن المديني ذلك، وقال (خ): محمد بن الزبير منكر الحديث وفيه نظر.
١٥٤٩٥ - اثنان (٢) عن الحسن (٣) بن أحمد بن الليث، نا أبو حاتم الرازي، حدثني ابن أخي ابن وهب، نا عمي، حدثني يحيى بن عبد اللَّه بن سالم، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن مبارك بن فضالة، عن الحسن (٤) أن النبي -ﷺ- قال: "كفارة النذر كفارة اليمين".
قال المؤلف: أصح ما فيه عن الحسن:
١٥٤٩٦ - عفان والعوفي قالا: نا همام، نا قتادة، عن الحسن، عن هيّاج بن عمران البرجمي "أن غلامًا لأبيه أبق فجعل للَّه عليه لئن قدر عليه ليقطعنه يده، فلما قدر عليه بعثني إلى عمران بن حصين فسألته فقال: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يحثّ في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة، وقال: قل لأبيك أن يكفر عن يمينه وليتجاوز عن غلامه. قال: وبعثني إلى سمرة فقال: سمعت النبي -ﷺ- يحث في خطبته على الصدقة وينهى عن المثلة، فقل لأبيك يكفر عن يمينه وليتجاوز عن غلامه". إسناده متصل لكن الأمر بالتكفير ما رفعاه. وقيل: اسم هيّاج حيّان.
قلت: أخرج أبو داود (٥) المرفوع منه من طريق الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن عن هيّاج عنهما.
١٥٤٩٧ - هاشم بن محمد الربعي، ثنا عنبسة بن خالد، عن ابن جريج، عن ابن أبي
_________________
(١) أخرجه النسائي (٧/ ٢٩ رقم ٣٨٤٧) من طريق سفيان به.
(٢) هما: أبو بكر محمد بن مهرويه الرازي، وأبو بكر بن داود كما في "هـ".
(٣) كتب تحته في "الأصل": وثقه ابن أبي حاتم.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) أبو داود (٣/ ٥٣ رقم ٢٦٦٧).
[ ٨ / ٤٠٤٧ ]
هند، عن بكير بن عبد اللَّه، عن كريب، عن ابن عباس قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من نذر نذرًا لم يسمّه فكفارته كفارة يمين، ومن نذر نذرًا في معصية اللَّه فكفارته كفارة يمين ومن نذر نذرًا لم يطقه (فكفارته) (١) كفارة يمين، ومن نذر نذرًا فأطاقه فليف به" (٢).
تابعه طلحة بن يحيى، عن الضحاك بن عثمان، عن ابن أبي هند، وهو عبد اللَّه بن سعيد. ورواه وكيع، عن ابن أبي هند موقوقًا.
قلت: هذا أشبه.
١٥٤٩٨ - محمد بن موسى بن أعين، نا خطاب، نا عبد الكريم، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا "النذر نذران: فما كان للَّه فكفارته الوفاء به، وما كان للشيطان فلا وفاء له وعليه كفارة يمين".
من نذر ذبح ابنه أو نفسه
١٥٤٩٩ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم قال: "أتت امرأة ابن عباس فقالت: إني نذرت أن أنحر ابني. فقال: لا تنحري ابنك، وكفري عن يمينك، فقال شيخ عند ابن عباس: وكيف يكون في هذا كفارة؟ فقال ابن عباس: إن اللَّه يقول: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ (٣) ثم جعل فيه من الكفارة ما قد رأيت".
وقال جعفر بن عون، أنا يحيى بهذا، وفيه: "قال شيخ: فكيف تكون كفارة في طاعة الشيطان؟ فقال: بلى. . . " وذكره. وكذا رواه الثوري، عن يحيى.
وهب بن جرير، نا شعبة، عن قتادة وخالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس: "في رجل نذر أن يذبح ابنه قال: يذبح كبشًا".
عثمان بن عمر، أنا ابن جريج، عن عطاء "أن رجلًا قال لابن عباس: إني نذرت أن أنحر ابني، فأمره بكبش وقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٤) كذا قال".
قلت: أظنه تلا ﴿قَدْ كَانَتْ [لَكُمْ] (٥) أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ﴾ (٦).
الثوري في جامعه، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "وأتاه رجل فقال: نذرت
_________________
(١) من "هـ" وفي "الأصل": كفارة.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٤١ رقم ٣٣٢٢) من طريق ابن أبي هند به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٨٧ رقم ٢١٢٨) من طريق خارجة بن مصعب عن بكير به.
(٣) المجادلة: ٣.
(٤) الأحزاب: ٢١.
(٥) سقطت من "الأصل" والصواب إثباتها.
(٦) الممتحنة: ٤.
[ ٨ / ٤٠٤٨ ]
أن أنحر نفسي. فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) فأمره بكبش، فسئل عطاء أين يذبح الكبش؟ قال: بمكة". فهذا أصح من رواية عثمان بن عمر.
الليث بن سعد قال: قال ابن جريج أن (٢) عطاء حدثه "أن رجلًا أتى ابن عباس فقال: إني نذرت لأنحرنّ نفسي فقال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (١) ثم تلا ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ﴾ (٣) ".
هذا يدل على أن مراده برسول اللَّه إبراهيم -﵇- وقد روي عن ابن عباس في هذا المعنى فتوى ثالثة.
الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس قال: "وأتاه رجل فقال: إني نذرت أن أنحر نفسي. قال: وعند ابن عباس رجل يريد أن يخرج إلى الجهاد ومعه أبواه وابن عباس مشتغل يقول له: أقم مع أبويك. قال: فجعل الرجل يقول: إني نذرت أن أنحر نفسي. فقال له ابن عباس: ما أصنع بك، اذهب فانحر نفسك فلما فرغ ابن عباس من الرجل وأبويه قال: عليّ بالرجل. فذهبوا فوجدوه قد برك على ركبتيه يريد أن ينحر نفسه فجاءوا به إلى ابن عباس فقال: ويحك لقد أردت أن تحل ثلاث خصال: أن تُحلّ بلدًا حرامًا، وتقطع حرامًا -نفسك أقرب الأرحام إليك- وأن تسفك دمًا حرامًا، أتجدُ مائة من الإبل؟ قال: نعم. قال: اذهب فانحر في كل عام ثلثًا لا يفسد اللحم".
أخبرناه ابن بشران، أنا الصفار، نا سعدان، نا أبو معاوية عنه. ورواه ابن نمير أيضًا، عن الأعمش والثوري، عن الأعمش، بمعناه وزاد قال الأعمش، فبلغني عن ابن عباس أنه قال: "لو اعتلّ عليّ لأمرته بكبش".
١٥٥٠٠ - ابن عون، حدثني رجل "أن رجلًا سأل ابن عمر عن رجل نذر أن لا يكلم أخاه فإن كلمه فهو ينحر نفسه بين الركن والمقام في أيام التشريق فقال يا ابن أخي أبلغ من ورائك أنه لا نذر في معصية اللَّه، لو نذر أن لا يصوم رمضان فصامه كان خيرًا له، ولو نذر أن لا يصلي فصلى كان خيرًا له مر صاحبك فليكفر عن يمينه، وليكلم أخاه" سمعه منه إسحاق الأزرق.
_________________
(١) الأحزاب: ٢١.
(٢) في "هـ": قال: قال يحيى بن سعيد: وزعم ابن جريج.
(٣) الصافات: ١٠٧.
[ ٨ / ٤٠٤٩ ]