٩٥١٦ - الليث (خ) (١)، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله - ﷺ -: أنه قال: "من عمَر أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها. قال عروة: قضى بذلك عمر في خلافته".
٩٥١٧ - عبد الوهاب الثقفي (د) (٢)، نا أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن سعيد بن زيد، عن النبي - ﷺ - قال: "من أحيا أرضًا ميّتة فهي له وليس لعرق ظالم حق".
٩٥١٨ - ابن المبارك (د) (٣)، ثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة، عن عروة قال: "أشهد أن رسول الله - ﷺ - قضى أن الأرض أرضُ الله والعباد عباد الله، ومن أحيا مواتًا فهو أحق به جاءنا بهذا عن النبي - ﷺ - الذين جاءوا بالصلوات عنه".
٩٥١٩ - ابن عيينة وابن إدريس، عن هشام، عن أبيه (٤) مرفوعًا: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق". زاد ابن إدريس، عن هشام قال: "العرق الظالم أن يأتي مال غيره فيحفر فيه".
ابن إسحاق، عن يحيى بن عروة، عن أبيه (٤)، قال رسول الله: "من أحيا أرضًا ميتة لم تكن لأحد قبله فهي له، وليس لعرق ظالم حق" فلقد حدثني صاحب هذا الحديث: "أنه أبصر رجلين من بياضة يختصمان إلى رسول الله - ﷺ - في أجمة لأحدهما غرس فيها الآخر
_________________
(١) البخاري (٥/ ٢٣ رقم ٢٣٣٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٤ رقم ٥٧٥٩، ٥٧٦٠) عن طريق الليث به.
(٢) أبو داود (٣/ ١٧٨ رقم ٣٠٧٣). وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٦٢ رقم ١٣٧٨)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٥ رقم ٥٧٦١). من طريق عبد الوهاب به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٣) أبو داود (٣/ ١٧٨ رقم ٣٠٧٦).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٢٧٥ ]
نخلا فقضى رسول الله لصاحب الأرض بأرضه وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله عنه قال: فلقد رأيته يضرب في أصول النخل بالفئوس وإنه لنخلٌ عُمٌّ".
قال يحيى بن آدم: العُمُّ، قال بعضهم: الذي ليس بالقصير، ولا بالطويل، وقال بعضهم: العم: القديم، وقال بعضهم: الطويل، وروي عن ابن إسحاق قال: العم: الشباب.
٩٥٢٠ - إسماعيل بن أبي أويس، نا كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أحيا مواتًا من الأرض في غير حق مسلم فهو له، وليس لعرق ظالم حق".
قلت: كثير واه.
٩٥٢١ - ابن أبي عروبة (د) (١)، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، قال رسول الله: "من أحاط على شيء فهو أحق به وليس لعرق ظالم حق".
٩٥٢٢ - نا بندار (د) (٢)، حدثني عبد الحميد بن عبد الواحد، حدثتني أم جنوب، عن أمها سويدة بنت جابر، عن أمها [عقيلة عن أبيها أسمر] (٣) بن مضرس قال: "أتيت النبي - ﷺ - فبايعته فقال: من سبق إلى ما لم يسبقه إليه مسلم فهو له. قال: فخرج الناس يتعادَوْنَ يتخاطّون".
٩٥٢٣ - الطيالسي، ثنا زمعة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول الله - ﷺ -: "العباد عباد الله، والبلاد بلاد الله، فمن أحيا من موات الأرض شيئًا فهو له، وليس لعرق ظالم حق".
٩٥٢٤ - مالك، عن أبن شهاب، عن سالم، عن أبيه أن عمر قال: "من أحيا أرضًا ميتة فهي له".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ١٧٩ رقم ٣٠٧٧). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٥ رقم ٥٧٦٣) من طريق ابن أبي عروبة به.
(٢) أبو داود (٣/ ١٧٧ رقم ٣٠٧١).
(٣) في "الأصل": غُفيلة - وكتب فوقها صح، أي أنها وقعت هكذا في نسخته - عن أمها سمرة. وهذا تحريف والصواب ما أثبتناه كما في "هـ"، وعقيلة وأبوها من رواة التهذيب، وانظر تحفة الأشراف.
[ ٥ / ٢٢٧٦ ]
باب الذمي لا يحيي موتًا
٩٥٢٥ - قبيصة، نا سفيان، عن ابن طاوس (١)، عن النبي - ﷺ - قال: "من أحيا ميتًا من مَوَتَانَ الأرض فله رقبتها وعاديّ الأرض لله ولرسوله ثم لكم من بعدي"، رواه هشام بن حجير، عن طاوس فقال: "ثم هي لكم مني".
ابن فضيل، عن ليث، عن طاوس (١) قال رسول الله - ﷺ -: "عاديّ الأرض لله ولرسوله ثم لكم من بعدي، فمن أحيا شيئًا من موتان الأرض فله رقبتها".
٩٥٢٦ - ابن إدريس، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "إن عاديّ الأرض لله ولرسوله ولكم من بعدي؛ فمن أحيا شيئًا فهو أحق به".
معاوية بن هشام، ثنا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال رسول الله: "موتان الأرض لله ولرسوله فمن أحيا منها شيئًا فهي له" تفرد معاوية بوصله.
قلت: هذا مما أنكر عليه.
إقطاع الموات
٩٥٢٧ - حماد (خ) (٢)، نا يحيى بن سعيد، سمعت أنسًا يحدث قال: "دعا رسول الله - ﷺ - الأنصار ليُقطع لهم البحرين، فقالوا: لا حتى تُقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تُقطعنا فقال: أما إنكم سترون بعدي أثرة؛ فاصبروا حتى تلقوني".
٩٥٢٨ - شعبة، عن سماك، سمعت علقمة بن وائل الحضرمي يحدث، عن أبيه: "أن النبي - ﷺ - أقطعه أرضًا لا أعلمه إلا قال: بحضر موت".
قلت: صححه (ت) (٣).
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٧/ ١٤٦ رقم ٣٧٩٤).
(٣) الترمذي (٣/ ٦٦٥ رقم ١٣٨١)، وقال: هذا حديث حسن.
[ ٥ / ٢٢٧٧ ]
وقال حجاج الأعور، نا شعبة بهذا ولفظه: "أقطعه أرضًا قال: فأرسل معي معاوية أن أعطها إياه - أو قال: أعلمها إياه - فقال لي معاوية: أردفني خلفك، فقلت: لا تكن من أرداف الملوك، فقال: أعطني نعليك، فقلت: انتعل ظل الناقة. قال: فلما استخلف معاوية أتيته فأقعدني معه على السرير. قال: فذكّرني الحديث، قال سماك: قال وائل: وددت أني حملته بين يديّ".
٩٥٢٩ - عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أقطع الزبير حُضرَ فرسه فأجرى الفرس حتى قام ثم رمى سوطه، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: أعطوه حيث بلغ السوط".
٩٥٣٠ - عبد العزيز بن معاوية القرشي، ثنا مُحرز بن وَزر، عن أبيه، عن جده عمران حدثه، عن أبيه شعيب حدثه، عن أبيه عاصم، عن أبيه حُصين بن مُشْمِت حدثه: "أنه وفد إلى النبي - ﷺ - وبايعه على الإسلام وصَدّق إليه ماله فأقطعه النبي - ﷺ - مياهًا عدة فسماهن إلا أن شيخنا لم يضبط أسامي تلك المواضع وشرط النبي - ﷺ - لابن مشمت فيما أقطعه إياه أن لا يباح ماؤه ولا يعقر مرعاة ولا يعضد شجره".
قلت: هم مجاهيل.
٩٥٣١ - هشام بن عروة، عن أبيه (١): "أن أبا بكر أقطع الزبير ما بين الجرف إلى قناة".
وقال الحسن بن حي، سمعت جعفر بن محمد يقول: "أعطى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عليًّا بين قيس والشجرة، قال: ابن حي وسمعت عبد الله بن الحسن يقول: إن عليًّا سأل عمر فأقطعه يَنبُعَ".
٩٥٣٢ - أبو معاوية، عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: "كان بالبصرة رجل يقال له: نافع أبو عبد الله، فأتى عمر فاقال: إن بالبصرة أرضًا ليست من أرض الخراج ولا تُضر بأحد من المسلمين وكتب إليه أبو موسى يعلمه بذلك فكتب عمر إلى أبي موسى إن كانت ليست تضر بأحد من المسلمين وليست من أرض الخراج فأقطعها إياه".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٢٧٨ ]
٩٥٣٣ - عباد بن العوام، عن عوف قال: "قرأت كتاب عمر إلى أبي موسى أن أبا عبد الله سألني أرضًا على شاطىء دجلة تختلي فيها خيله، فإن كانت ليست في أرض الجزية ولا يجري إليها ماء الجزية فأعطها إياه".
٩٥٣٤ - أبو عوانة، ثنا إبراهيم بن مهاجر، عن موسى بن طلحة: "أن عثمان أقطع خمسة من أصحاب رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: الزبير، وسعد بن مالك، وابن مسعود، وخبابًا، وأسامة بن زيد، فرأيت جَارَيّ سعدًا وابن مسعود يعطيان أرضيهما بالثلث".
باب كتابة القطائع
٩٥٣٥ - زهير (خ) (١)، ثنا يحيى بن سعيد، سمعت أنسًا ليقول: "دعا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - الأنصار ليكتب لهم إلى البحرين، فقالوا: لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فقال: لهم ذلك ما شاء الله. كل ذلك ليقولون ذاك، قال: فإنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني، رواه بعضهم، عن يحيى وفيه: "أقطع الأنصار البحرين وأراد أن يكتب لهم بها".
٩٥٣٦ - أبو أويس، حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أقطع بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جَلسيّها وغوريّها وحيث يصلح الزرع من قدَسَ ولم يعطه مسلم وكتب له النبي - ﷺ -: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى محمد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - بلال بن الحارث أعطاه معادن القبَليّة جَلسيها وغوريها وحيث يصلح الزرع من قدَسَ، ولم يعطه حق مسلم".
٩٥٣٧ - أبو أويس، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -، مثله.
٩٥٣٨ - عمر بن علي المقدمي، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "دخلت على معاوية فقال لي: ما فعل المسلول؟ قلت: هو عندي، فقال: أنا والله خططته بيدي، أقطع أبو بكر الزبيرَ أرضًا فكنت أكتبها، فجاء عمر فأخذ أبو بكر الكتاب وأدخله في ثنْي الفراش، فدخل عمر فقال: كأنكم على حاجة، فقال أبو بكر: نعم. فخرج فأخرج أبو بكر الكتاب فأتممته".
_________________
(١) سبق.
[ ٥ / ٢٢٧٩ ]
باب إن الموات أين كان سواء لا مالك له
٩٥٣٩ - فطر بن خليفة، عن أبيه، سمع مولاه عمرو بن حريث قال: "انطلق بي أبي إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وأنا غلام شاب فدعا لي بالبركة ومسح رأسي وخط لي دارًا بالمدينة بقوس ثم قال: ألا أزيدك".
٩٥٤٠ - ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن يحيى بن جعدة (١) قال: "لما قدم رسول الله - صلي الله عليه وسلم - المدينة أقطع الناس الدُور فقال له: حي من بني زهرة يقال لهم: بنو عبد بن زهرة نَكِّبْ عنا ابنَ أم عبد فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: فلِمَ ابتعثني الله إذًا؟ ! إن الله لا يقدس أمة لا يؤخذ للضعيف منهم حقه".
٩٥٤١ - هشام بن عروة، عن أبيه (١): "أن رسول الله أقطع الزبير أرضًا وأن عمر أقطع العقيق أجمع وقال: أين المستقطعون؟ ".
٩٥٤٢ - هشام بن عروة (خ م) (٢)، أخبرني أبي، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: "كنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله على رأسي وهي مني على ثلثي فرسخ".
ما جاء في الحِمي
٩٥٤٣ - الليث (خ) (٣)، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس،
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٩/ ٢٣٠ رقم ٥٢٢٤)، ومسلم (٤/ ١٧١٦ رقم ٢١٨٢). وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٢ رقم ٩١٧٠) من طريق هشام به مطولًا.
(٣) البخاري (٦/ ١٧٠ رقم ٣٠١٢). وأخرجه أبو داود (٣/ ١٨٠، ١٨١ رقم ٣٠٨٣، ٣٠٨٤)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٨ رقم ٥٧٧٥) من طريق الليث به.
[ ٥ / ٢٢٨٠ ]
عن الصعب بن جثامة أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا حمى إلا لله ولرسوله قال: وبلغنا أن رسول الله حمى النقيع وأن عمر حمى الشَرف والرَبذة".
معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا حمى إلا لله ورسوله" قال الزهري: وقد كان لعمر بن الخطاب حمى بلغنى أنه كان يحميه لإبل الصدقة".
"الدراوردي، ثنا عبد الرحمن بن الحارث، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب: "أن رسول الله حمى النقيع وقال: لا حمى إلا لله ولرسوله". قال البخاري: هذا وهم - يعني -: لأن قوله: حمى النقيع من قول الزهري. وكذلك قاله ابن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث.
٩٥٤٤ - عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أن النبي - ﷺ - حمى النقيع لخيل المسلمين ترعى فيه" سمعه القعنبي منه.
٩٥٤٥ - مالك (خ) (١)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: "أن عمر استعمل مولى له، يقال له: هُنَيّ على الحمى فقال له: يا هُنَيّ اضمم جناحك عن المسلمين واتق دعوة المظلوم؛ فإنها مجابة، وأدخل رب الصُريمة والغُنيمة وإياي ونَعم ابن عفان ونَعم ابن عوف فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى نخل وزرع وإن رب الصُريمة والغُنيمة إن تهلك ماشيتهما يأتيني ببنيه يقول: يا أمير المؤمنين، يا أمير المؤمنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك، فالماء والكلأ أيسر عليَّ من الذهب (والفضة) (٢) وايم الله إنهم يرون أني قد ظلمتهم إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية وأسلموا عليها في الإسلام والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ما حميت على الناس في بلادهم شبرًا".
٩٥٤٦ - معتمر، ثنا أبي، ثنا أبو نضرة، عن أبي سعيد، مولى أبي أُسَيد الأنصاري قال: "سمع عثمان أن وفد أهل مصر قد أقبلوا فاستقبلهم، فلما سمعوا به أقبلوا نحوه قال: وكره أن
_________________
(١) البخاري (٦/ ٢٠٣ رقم ٣٠٥٩).
(٢) كتب فوقها: والورق.
[ ٥ / ٢٢٨١ ]
يقدَموا عليه المدينة، فأتوه فقالوا له: أدع بالمصحف وافتتح السابعة، وكانوا يسمون سورة يونس: السابعة فقرأها حتى أتى على هذه الآية: ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ (١) قالوا له: قف أرأيت ما حميت من الحمى آلله أذن لك أم على الله تفتري؟ فقال: أمضه نزلت في كذا وكذا، فأما الحمى فإن عمر حمى الحمى قبلي لإبل الصدقة، فلما وليت زادت إبل الصدقة فزدت في الحمى لما زاد في الصدقة".
٩٥٤٧ - سعيد بن منصور، ثنا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه قال: قال ابن عمر: "اشتريت إبلا وارتجعتها إلى الحمى، فلما سمنت قدمت بها فدخل عمر السوق فرأى إبلا سمانًا، فقال: لمن هذه الإبل؟ قيل: لعبد الله، فجعل يقول: يا عبد الله بن عمر، بخ بخ ابن أمير المؤمنين. قال: فجئته أسعى فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال: ما هذه الإبل؟ قلت: إبل أنضاء اشتريتها وبعثت بها إلى الحمى أبتغي ما يبتغي السلمون قال. فقال: ارعوا إبل ابن أمير المؤمنين، اسقوا إبل ابن أمير المؤمنين، يا عبد الله اغد على رأس مالك واجعل باقيه في بيت مالك المسلمين".
فهذا يدل على أن غير النبي - ﷺ - ليس له أن يحمى لنفسه وفيه وفيما قبله دلالة على أنه قوله: لا حمى إلا لله ولرسوله: أراد به لا حمى إلا على مثل ما حمى عليه الرسول في صلاح المسلمين.
باب ما يكون إحياء وما يرجى فيه من الأجر
٩٥٤٨ - الليث (خ) (٢) عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: "من عَمَرَ أرضًا ليست لأحد فهو أحق بها. قال: عروة: وقضى بذلك عمر". ومر حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "من أحيا مواتًا فهو أحق به، وليس لعرق ظالم حق".
٩٥٤٩ - أبو ضمرة، عن هشام بن عروة، عن عبيد الله بن رافع، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أحيا [أرضًا] (٣) ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العافية فهو له صدقة".
_________________
(١) يونس: ٥٩.
(٢) سبق في أول كتاب إحياء الموات.
(٣) في "الأصل": أرضي. والمثبت من "هـ".
[ ٥ / ٢٢٨٢ ]
رواه أبو معاوية، عن هشام (١) فقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رفاع وفيه: "وما أكلت العافية منها".
ورواه حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بنحوه، زاد "يعني: الطير والسباع".
٩٥٥٠ - هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "من أحاط حائطًا على أرض فهي له".
٩٥٥١ - عباد بن منصور، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس "في الشعاب قال رسول الله - ﷺ -: ما أحطتم عليه وأعلمتموه فهو لكم وما لم يحط عليه فهو لله ولرسوله".
قلت: عباد ضعيف.
٩٥٥٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، قال: "كان الناس يتحجرون على عهد عمر فقال: من أحيا أرضًا مواتًا فهي له".
رواه يحيى بن آدم، عن ابن عيينة، عن الزهري فقال يحيى: "كأنه لم يجعلها له بالتحجير حتى يحييها".
٩٥٥٣ - معمر، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن شعيب (٢): "أن عمر جعل التحجير ثلاث سنين؛ فإن تركها حتى تمضي ثلاث سنين فأحياها غيره فهو أحق بها".
٩٥٥٤ - الشافعي؛ أبنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقي، عن أبيه، عن علقمة بن نضلة: "أن أبا سفيان بن حرب قام بفناء داره فضرب برجله وقال: سنام الأرض أن لها سنامًا زعم ابن فرقد الأسلمي أني لا أعرف حقي من حقه لي بياض المروة وله سوادها ولي ما بين كذا إلى كذا فبلغ ذلك عمر فقال: ليس لأحد إلا ما أحاطت عليه جُدُراته إن إحياء الموات ما يكون زرعًا أو حفرًا أو يحاط بالجدرات". قال البيهقي: "إن إحياء " إلى آخره، أظنه من قول الشافعي فقد رواه الحميدي، عن عبد الرحمن بدونه.
٩٥٥٥ - ابن المبارك، عن حكيم بن زريق قال: "قرأت في كتاب عمر بن عبد العزيز: إلى
_________________
(١) كتب في الحاشية: وفي السنن من حديث يحيى القطان عن هشام.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٢٨٣ ]
أبي أن أجِزْ لهم ما أحيوا ببنيان أو حرث".
بَاب من أقطع أو تحجر أرضًا فلم يعمرها أو لم يعمر بعضها
٩٥٥٦ - نعيم بن حماد، نا الدراوردي، عن ربيعة، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه: "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أخذ من المعادن القَبليّة الصدقة وأنه أقطع بلال العقيق أجمع، فلما كان عمر قال لبلال: إن رسول الله لم يقطعك لتحجُرَه عن الناس لم يقطعك إلا لتعملَ قال: فأقطع عمر الناسَ العقيقَ".
ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر (١) قال: "جاء بلال بن الحارث إلى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فاستقطعه أرضًا فقطعها له طويلة عريضة، فلما ولي عمر قال له: إنك استقطعت رسول الله أرضًا عريضة طويلة قطعها لك وإنه لم يكن يمنع شيئًا يُسألَه فإنك لا تُطيق ما في يديك، فقال: أجل. قال: فانظر ما قويت عليه منها فامسكه وما لم تطق فادفعه إلينا نقسمه بين المسلمين فقال: لا أفعل والله، شيء أقطعينه رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال عمر: والله لتفعلن. فأخذ منه ما عجز عن عمارته فقسمها بين المسلمين".
٩٥٥٧ - معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن رجل من أهل المدينة قال: "قطّع النبي - ﷺ - العقيق رجلًا واحدًا، فلما كان عمر كثر عليه فأعطاه بعضه وقطع سائره الناس".
من أقطع أرضًا فباعها
٩٥٥٨ - نا المهري، (د) (٢) نا ابن وهب، حدتني سَبْرة بن عبد العزيز بن الربيع الجهني، عن أبيه، عن جده: "أن النبي - ﷺ - نزل في موضع المسجد تحت دَومة فأقام ثلاثًا ثم خرج إلى تبوك وأن جهينة لحقوه [بالرحبة] (٣) فقال لهم: من أهل ذي المروة؟ فقالوا: بنو رفاعة من جهينة. فقال: قد أقطعتها لبني رفاعة. فاقتسموها فمنهم من باع ومنهم من أمسك فعمل - ثم سألت
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ١٧٦ رقم ٣٠٦٨).
(٣) في "الأصل": بالرخية. والمثبت من أبي داود و"هـ".
[ ٥ / ٢٢٨٤ ]
أباه عبد العزيز عن هذا الحديث فحدثني ببعضه ولم يحدثني به كله".
باب ما لا يجوز أقطاعه من المعادن
٩٥٥٩ - محمد بن يحيى بن قيس المأرِبي (د ت) (١)، حدثني أبي، عن ثمامة بن شراحيل، عن سُمَي بن قيس، عن شُمَير بن عبد المدان، عن أبيض بن حمال: "أنه وفد إلى النبي - ﷺ - فاستقطعه الملح الذي بمأرب فقطعه له فلما أن ولى قال رجل من المجلس: أتدري ما قطعت له إنما قطعت له الماء العِدَّ. قال: فانتزعَ منه قال: وسألته عما يُحمى من الأراك قال: ما لم تنَلْه أخفاف الإبل" (٢).
ابن المبارك، عن معمر، عن يحيى بن قيس المأربي، عن رجل، عن أبيض: "أنه استقطع النبي - ﷺ - الملح الذي بمأرب فأراد أن يُقطعه إياه فقال رجل: إنه كالماء العدّ فأبى أن يُقطعه". قال الأصمعي: الماء العِدّ الدائم الذي لا انقطاع له هو كماء العين وماء البئرَ.
٩٥٦٠ - معاذ بن معاذ (د) (٣)، ثنا كهمس، عن سيّار بن منظور الفزاري، عن أبيه، عن امرأة يقال لها بُهيسة، عن أبيها قالت: "استأذن أبي النبي - ﷺ - فدخل بينه وبين قميصه فجعل يقبل ويلتزم، ثم قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء. قال: يا نبي الله ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الملح. قال: يا نبي الله، ما الشيء الذي لايحل منعه؟ قال: أن تفعل الخير خير لك" (٤).
٩٥٦١ - عبد الله بن حسان العنبري (د)، حدثتني جدتاي صفية ودُحَبة ابنتا عُلَيبة وكانا ربيبتي قيلة بنت مخرمة جدة أبيهما أنها أخبرتهما قالت: "قدمنا على رسول الله - ﷺ - فقدم صاحبي - تعني حُرَيثَ بن حسان وافد بكر بن وائل - فبايعه على الإسلام عليه وعلى قومه
_________________
(١) أبو داود (٣/ ١٧٤ - ١٧٥ رقم ٣٠٦٤)، والترمذي (٣/ ٦٦٤ رقم ١٣٨٠)، وقال: حديث غريب.
(٢) كتب في حاشية "الأصل": فيهم من لا يعرف.
(٣) أبو داود (٢/ ١٢٧ - رقم ١٦٦٩). وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١١/ ٢٢٩ رقم ١٥٦٩٧) من طريق النضر عن كهمس به.
(٤) كتب بالحاشية: فيهم من يُجهل.
(٥) أبو داود (٣/ ١٧٧ رقم ٣٠٧٠).
[ ٥ / ٢٢٨٥ ]
ثم قال: يا رسول الله - صلي الله عليه وسلم - اكتب بيننا وبين بني تميم بالدهناء [ألا يجاوزها] (١) إلينا منهم إلا مسافر أو مجاور فقال: اكتب له يا غلام بالدهناء، فلما رأيته قد أمر له بها شَخصَ بي وهي وطني وداري، فقلت: يا رسول الله، إنه لم يسألك السَويّة من الأرض إذ سألَك إنما هذه الدهناء عندك مُقَيّدُ الجمل ومَرعى الغنم ونساء تميم وأبناؤها وراء ذلك، فقال: امسك يا غلام صدقت المسكينة، المسلم أخو المسلم يسعهما الماء والشجر ويتعاونان على الفَتّان".
٩٥٦٢ - ثنا علي بن الجعد (د) (٢)، ثنا حريز بن عثمان، عن حبّان بن زيد الشرعبي، عن رجل من قَرَن. وثنا مسدد، ثنا عيسى بن يونس، ثنا حريز، ثنا أبو خَداش أنه سمع رجلًا من المهاجرين قال: "غزوت مع النبي - ﷺ - ثلاثًا أسمعه يقول: المسلمون شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنارِ وأبو خداش هو حبان. ورواه يزيد بن هارون، عن حريز فقال: حَبان - بالفتح.
الفلاس، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا ثور، عن حريز بن عثمان، عن أبي خداش، عن رجل قال: "غزوت مع النبي - ﷺ - ثلاث غزوات فسمعته يقول " فذكره.
مقاعد الأسواق وغيرها
٩٥٦٣ - مالك (خ) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه".
٩٥٦٤ - النعمان بن عبد السلام، عن ابن المبارك، حدثني يحيى بن أبي الهيثم، حدثني الأصبغ بن نُباته: "أن عليًّا خرج إلى السوق فإذا دُكانين قد بُنيت بالسوق فأمر بها فخرت فسُوّيت، ومرّ بدور بني البكاء فقال: هذه من سوق المسلمين، قال: فأمرهم أن يتحوّلوا وهدمها، وقال: من سبق إلى مكان في السوق فهو أحق به قال: فلقد رأيتنا نبايع الرجلَ اليوم هاهنا وغدًا من ناحية أخرى".
_________________
(١) في "الأصل": لا يجاورها. وفي سنن أبي داود: لا يجاوزها. والمثبت من "هـ".
(٢) أبو داود (٣/ ٢٧٨ رقم ٣٤٧٧).
(٣) البخاري (١١/ ٦٤ رقم ٦٢٦٩).
[ ٥ / ٢٢٨٦ ]
قلت: يحيى وسط.
٩٥٦٥ - ابن عيينة، عن أبي يعفور قال: "كنا في زمن المغيرة بن شعبة من سبق إلى مكان في السوق فهو أحق به إلى الليل".
٩٥٦٦ - شريك، عن سعد الكاتب، عن بلال العبسي (١) أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "لا حمى إلا في ثلاث: ثَلَّة البئر، ومربط الفرس، وحِلْقة القوم" مرسل.
٩٥٦٧ - جرير (ق) (٢)، أنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله: "إذا قام الرجل من مجلسه، ثم عاد إليه فهو أحق به. فقام رجل من مجلسه، فجلست فيه، ثم عاد قال: فأقامني أبو صالح عنه".
٩٥٦٨ - مبشر الحلبي (د) (٣)، عن تمام بن نجيح، عن [كعب] (٤) الإيادي قال: "كنت أختلف (إلى) (٥) أبي الدرداء، فقال: كان رسول الله - صلي الله عليه وسلم - إذا جلس وجلسنا حوله فقام فأراد الرجوع، نزع نعليه أو بعض ما يكون عليه، فيعرف ذلك أصحابه فيَثبتُونَ".
قلت: تمام واه.
إقطاع المعادن الباطنة
٩٥٦٩ - مالك (د) (٦)، عن ربيعة، عن غير واحد (١): "أن النبي - ﷺ - أقطع بلال بن الحارث معادن القَبَلية وهي من ناحية الفُرع فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم".
٩٥٧٠ - أبو أويس، عن ثور بن زيد، وعن خاله موسى بن ميسرة كلاهما، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: "أعطى النبي - ﷺ - بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيها
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) ابن ماجه (٢/ ١٢٢٤ وقم ٣٧١٧).
(٣) أبو داود (٤/ ٢٦٤ رقم ٤٨٥٤).
(٤) في "الأصل، هـ": أبي كعب. وهو خطأ، وكعب هو بن ذهل الإيادى من رجال التهذيب.
(٥) تكررت بالأصل.
(٦) أبو داود (٣/ ١٧٣ رقم ٣٠٦١).
[ ٥ / ٢٢٨٧ ]
وغوريها وحيث يصلح الزرع".
النهي عن منع فضل الماء
٩٥٧١ - مالك (خ م) (١)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "لا يمنع فضل الماء ليمنع به الكلأ".
عقيل (خ) (٢) ويونس (م) (٣)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، عن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "لا تمنعوا فضل الماء ليمنع به الكلأ" و(خ): "لتمنعوا به الكلأ".
٩٥٧٢ - ابن عيينة (خ م) (٤)، عن عمرو، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أراه عن النبي - ﷺ - قال: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم: رجل حلف على يمين على مال مسلم فاقطتعه، ورجل حلف على يمين بعد العصر أنه أعطي بسلعته أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء؛ فإن الله يقول: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك".
ولم يشك (خ) في رفعه.
قلت: وقال ابن المديني، ثنا سفيان غير مرة، عن عمرو، عن أبي صالح (٥) يبلغ به النبي - ﷺ - مرسلًا.
٩٥٧٣ - مالك، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة (٥) أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يمنع نقع بئر".
الثوري، ثنا أبو الرجال، سمعت أمي تقول (٥): "نهى رسول الله أن يمنع نقع بئر" رواه أبو نعيم عنه.
_________________
(١) البخاري (٥/ ١٣٩ رقم ٣٥٣)، ومسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ١٥٦٦). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٧ رقم ٥٧٧٤) من طريق مالك به.
(٢) البخاري (٥/ ١٣٩ رقم ٢٣٥٤).
(٣) مسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ١٥٦٦).
(٤) البخاري (٥/ ٥٤ رقم ٢٣٦٩)، ومسلم (١/ ١٠٣ رقم ١٠٨).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٢٨٨ ]
٩٥٧٤ - وقد ثنا العلوي، أنا أبو حامد بن الشرقي، ثنا أبو الأزهر من أصله، ثنا عبد الرزاق، أنا سفيان، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة: "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - نهى أن يمنع نقع البئر". وإنما يعرف موصولا من حديث عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه ثم ساقه من حديث عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عنه وزاد فيه: وهو الرهو، قال عبد الرحمن: سمعت أبي يقول: الرهو أن يكون البئر بين شركاء فيها الماء فيكون للرجل فيها فضل فلا يمنع صاحبه، وكذلك رواه ابن إسحاق عن أبي الرجال متصلًا.
وقال أبو بدر، ثنا حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة، سمعت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - يقول: "لا يمنع فضل الماء ولا نقع البئر". حارثة ضعيف.
٩٥٧٥ - حماد بن زيد، عن يونس وهشام، عن الحسن: "أن رجلًا أتى أهل ماء فاستسقاهم فلم يسقوه حتى مات عطشًا، فأغرمهم عمر بن الخطاب الدية".
الماء والكلأ وغير ذلك يؤخذ من المعادن الظاهرة ويباع
٩٥٧٦ - وكيع (خ) (١)، عن هشام، عن أبيه، عن جده قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل فيجييء بحُزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بثمنها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه".
٩٥٧٧ - يونس، (خ) (٢) عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين، أن حسين بن علي أخبره: أن عليًّا قال: "كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر وكان رسول الله أعطاني شارفًا من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبتني بفاطمة واعدت رجلًا صواغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي".
_________________
(١) البخاري (٥/ (٥٦ - ٥٧ رقم ٢٣٧٣). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٨٨ رقم ١٨٣٦) من طريق وكيع به.
(٢) البخاري (٧/ ٣٦٧ رقم ٤٠٠٣). وأخرجه مسلم (٣/ ١٥٦٨ رقم ١٩٧٩)، وأبو داود (٣/ ١٤٨ - ١٤٩ - ١٥٠ رقم ٢٩٨٦) من طريق يونس به.
[ ٥ / ٢٢٨٩ ]
ترتيب سقي الزرع من الأودية المباحة
٩٥٧٨ - الليث (خ م) (١)، سمعت ابن شهاب يحدث عن عروة أن عبد الله بن الزبير حدثه: "أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في شِراج الحرة التي يسقون بها النخل فقال للأنصاري: سرّح الماء يمر، فأبى عليه فاختصما عند رسول الله، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك. فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمتك، فتلون وجه رسول الله - صلي الله عليه وسلم - ثم قال: يا زبير، اسق ثم احتبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية، نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ (٢) ".
ابن المبارك (خ) (٣)، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة قال: "خاصم الزبير رجلا من الأنصار في شَرَج الحرة، فقال النبي - ﷺ -: اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك. فقال الأنصاري: [يا] (٤) رسول الله وأنْ كان ابن عمتك. فتلون وجه رسول الله ثم قال: اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر ثم أرسل الماء إلى جارك، فقال: فاستوعى رسول الله للزبير حقه في صريح الحكم حين أحفظه الأنصاري وكان أشار عليهما قبل ذلك بأمر كان لهما فيه سعة قال الزبير: فما أحسب هذه الآية إلا نزلت في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ قال: فسمعت غير الزهري يقول: نُظِر في قول النبي - ﷺ - ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجَدْر فكان
_________________
(١) البخاري (٥/ ٤٢ رقم ٢٣٥٩، ٢٣٦٠)، ومسلم (٤/ ١٨٢٩ رقم ٢٣٥٧). وأخرجه أبو داود (٣/ ٣١٥ - ٣١٦ رقم ٣٦٣٧)، والترمذي (٣/ ٦٤٤ رقم ١٣٦٣)، والنسائي (٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ٥٤٠٧)، وابن ماجه ١/ ٧ رقم ١٥) من طريق الليث به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) النساء: ٦٥.
(٣) سبق.
(٤) من "هـ".
[ ٥ / ٢٢٩٠ ]
ذلك إلى الكعبين.
أخرجه (خ) مختصرًا وأخرجه من حديث ابن جريج، عن الزهري بطوله، وفي آخره: قال ابن شهاب: "فقدرت الأنصار والناس ما قال رسول الله: اسق ثم احبس حتى يرجع الماء إلى الجدر كان ذلك إلى الكعبين".
ثم ساقه المؤلف من حديث حجاج، عن ابن جريج، وفيه: قال ابن شهاب: إخاذٌ بالحرة يحبس الماء.
٩٥٧٩ - الوليد بن كثير، عن أتي مالك بن ثعلبة، عن أبيه ثعلبة بن أبي مالك: "أنه سمع كبراءهم يذكرون أن رجلا من قريش كان له سهم في بني قريظة، فخاصم إلى رسول الله في مهزور السيل يقتسمون ماءه فقضى بينهم رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أن الماء إلى الكعبين لا يحبس الأعلى عن الأسفل".
٩٥٨٠ - عبد الرحمن بن الحارث (د) (١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله - ﷺ - قضى في السيل المهزور أن يمسك حتى يبلغ الكعبين ثم يرسل الأعلى على الأسفل".
٩٥٨١ - فضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة (٢) عن عبادة بن الصامت قال: "إن من قضاء رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: أنه قضى في مشرب النخل من السيل أن الأعلى فالأعلى يشرب قبل الأسفل، ويترك فيه الماء إلى الكعبين ثم يرسل الماء إلى الأسفل الذي يليه وكذلك حتى تنقضي الحوائط" إسحاق، عن عبادة مرسل.
القوم يختلفون في سعة الطريق المسلوكة
٩٥٨٢ - جرير بن حازم (خ) (٣)، سمعت الزبير بن الخرّيت، عن عكرمة، سمع أبا هريرة يقول: "قضى رسول الله - ﷺ - أن الجار يضع جذوعه أو خشبه على حائط جاره إن شاء وإن
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣١٦ رقم ٣٦٣٩). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٣٠ رقم ٢٤٨٢) من طريق عبد الرحمن به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (٥/ ١٤١ رقم ٢٤٧٣).
[ ٥ / ٢٢٩١ ]
أبي، وسمع رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قضى إن تنازع الناس في طرقهم جعلت سبعة أذرع".
خالد الحذاء (م) (١)، عن يوسف بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا اختلفتم في الطريق جعل عرضه سبعة أذرع" ورواه بُشير بن كعب، عن أبي هريرة مرفوعًا.
٩٥٨٣ - المنهال بن خليفة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "إذا شككتم في طريق فاجعلوا سبعة أذرع تختلف فيه الحاملتان".
٩٥٨٤ - فضيل بن سليمان، أنا موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد (٢)، عن عبادة قال: "إن من قضاء رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في الرحبة تكون بين الطريق ثم يريد أهلها البناء بها، فقضى أن تترك الطريق منها سبعة أذرع وكانت تلك الطرق تسمى المئتاء".
النخل يغرس في موات أو يكون لرجل نخلة بين نخل الغير
٩٥٨٥ - يحيى بن محمد الجاري، ثنا عبد العزيز بن محمد، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه - قال: عبد العزيز: لا أعلمه إلا عن أبي سعيد - قال: "اختصم رجلان في نخلة فاقطع النبي - ﷺ - جريدة من جريدها فذرعها فوجدها خمسًا فجعلها حريمها".
قال يحيى: وأخبرنيه ابن أبي طوالة أنه قال: "وجدها سبعًا".
ابن كاسب، نا عبد العزيز بن محمد، عن أبي طوالة، وعمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد فذكره، وقال: أبو طوالة: "سبعة أذرع".
قلت: الجاري وابن كاسب تكلم [فيهما] (٣) ولم يتركا.
٩٠٥٨٦ - فضيل بن سليمان، نا موسى، حدثني إسحاق (٢)، عن عبادة قال "إن من قضاء رسول الله أنه قضى في النخلة والنخلتين والثلاثة لرجل في نخل فيختلفون في حقوق ذلك فقضى أن لكل نخلة لأولئك من الأرض مبلغ جريدها" وعن عروة (٢): "قضى رسول الله
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٣٢ رقم ١٦١٣).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في "الأصل": فيه.
[ ٥ / ٢٢٩٢ ]
في حريم النخل طول عسيبها".
حريم البئر
٩٥٨٧ - هشيم، عن عوف، عن رجل، عن أبي هريرة قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "حريم البئر أربعون ذراعًا من جوانبها كلها لأعطان الإبل والغنم وابن السبيل أول شارب، ولا يمنع فضل ماء ليمنع به الكلأ" رواه ابن المبارك، عن عوف قال: بلغني عن أبي هريرة فذكره من قوله، وأخبرناه أبو الحسن المقرئ، نا الحسن بن محمد، ثنا يوسف بن يعقوب، ثنا مسدد، نا هشيم، أنا عوف، ثنا محمد، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال فذكره.
٩٥٨٨ - يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب: "أن حريم البئر البديء (١) خمسة وعشرون ذراعًا نواحيها كلها وحريم العادي خمسون ذراعًا من نواحيها كلها وحريم بئر الزرع ثلاثمائة ذراع من نواحيها كلها. قال الزهري وسمعت الناس يقلون حريم العيون خمسمائة ذراع"، وكذلك رواه معمر، عن الزهري.
سفيان (د) (٢) عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب (٣) قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "حريم البئر العادية خمسون ذراعًا وحريم بئر البديء خمسة وعشرون ذراعًا" قال سعيد: من قبل نفسه، وحريم قليب الزرع ثلاثمائة ذراع".
وقد روي هذا من حديث معمر وإبراهيم بن أبي عبلة، عن الزهرى، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا، ولم يصح.
٩٥٨٩ - يحيى بن آدم، ثنا إبراهيم بن أبىِ يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "حريم البئر خمسون ذراعًا وحريم العين مائتا ذراع".
٩٥٩٠ - يحيى: وثنا سعيد بن عبد الجبار الشامي، عن محمد بن عبد الرحمن بن
_________________
(١) البئر البديء: البئر التي حفرت في الإسلام حديثة. اللسان (١/ ٢٩).
(٢) في المراسيل (٢٩٠ رقم ٤٠٢).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٢٩٣ ]
الحصين، حدثني أبي قال: "شهدت حبيب بن مسلمة قضى في حريم البئر العادية خمسون ذراعًا، وفي البديء خمسة وعشرين ذراعًا".
٩٥٩١ - معمر، عن إسماعيل بن أبي سعيد، سمعت عكرمة (١) قال رسول الله. "إن الله جعل للزرع حرمة، غلوة سهم" الغلوة: ما بين ثلاثمائة ذراع وخمسين إلى أربعمائة.
٩٥٩٢ - ابن المبارك، عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة (١) عن النبي - ﷺ - قال: "لا تضارّوا في الحفر. قال: وذلك أن يحفر الرجل إلى جنب الرجل ليذهب بمائة". رواه أبو داود في المراسيل (٢).
٩٥٩٣ - شريك وقيس، عن سعد الكاتب، عن بلال العبسي (١) عن النبي - ﷺ - قال. "لا حمى إلا في ثلاث: ثلّة (٣) البئر، وطوَل الفرس، وحلقة القوم".
ما جاء في توريث نسَاء المهاجرين (خِططهم) (٤) بالمدينة
٩٥٩٤ - عبد الواحد بن زياد (د) (٥)، ثنا الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم، عن زينب: "أنها كانت تفلي رأس رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وعنده امرأة عثمان بن عفان، ونساء من المهاجرات، وهن يشتكين منازلهن أنها تُضيّق عليهن، ويخرجن منها، فأمر رسول الله - ﷺ - أن تورث دور المهاجرين للنساء، فمات ابن مسعود، فورثته امرأته دارًا بالمدينة".
باب من قضى فيها بالاجتهاد والمصلحة
٩٥٩٥ - فضيل بن سلمان، عن موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد (١)، عن عبادة بن الصامت قال: "إن من قضاء رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أنه قضى أن لا ضرر ولا ضرار".
٩٥٩٦ - مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه (١) أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "لا ضرر ولا ضرار" (٦).
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مراسيل أبي داود (٢٩٥ رقم ٤٠٨).
(٣) ثلة البئر: هو التراب الذي يخرج منها. النهاية (١/ ٢٢٠).
(٤) في "هـ": خططهن.
(٥) أبو داود (٣/ ١٧٩ - ١٨٠ رقم ٣٠٨٠).
(٦) كتب بالحاشية: إضرار.
[ ٥ / ٢٢٩٤ ]
٩٥٩٧ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله [قال] (٢): لا يمنع أحدكم جاره أن يغرز خشبه في جداره. ثم يقول. أبو هريرة: ما لي أراكم عنها معرضين؟ ! والله لأرمينّ بها بين أكتفاكم".
٩٥٩٨ - ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار أن هشام بن يحيى أخبره، عن عكرمة بن سلمة: "أن أخوين من بني المغيرة (أعتق) (٣) أحدهما أن لا يغرز الآخر خشبًا في جُدره، فلقيا مُجمِّع بن جارية، ورجالا من الأنصار، فقالوا: نشهد أن رسول الله - ﷺ - أمر أن لا يمنع جار جاره أن يغرز خشبًا في جداره، فقال الحالف: أي أخي، قد علمتُ أنه يقضى لك علي وقد حلفت فاجعل أسطوانًا دون جدري ففعل الآخر فغرز في الأسطوان خشبة قال لي عمرو: فأنا نظرت إلى ذلك".
٩٥٩٩ - مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه (٤): "أن الضحاك بن خليفة ساق خليجًا له من العُرَيْض، فأراد أن يُمرّ في أرض لمحمد بن مسلمة فأبى محمد فكلم فيه الضحاك عمر فدعا محمد بن مسلمة، فأمره أن يخلي سبيله، فقال محمد: لا، فقال عمر: أما والله ليمرن به ولو على بطنك" هذا مرسل، وبمعناه أيضًا رواه يحيى بن سعيد الأنصاري مرسلًا.
٩٦٠٠ - حماد بن زيد، عن واصل مولى أبي عيينة، سمعت فما جعفر محمد بن علي يحدث (٤) عن سمرة بن جندب: "أنه كان له عَضُد من نخل في حائط رجل من الأنصار، قال: ومع الرجل أهله، وكان سمرة يدخل إلى نخله فيتأذى به ويشق عليه فطلب إليه أن يبيعه فأبى فطلب إليه أن يناقله فأبى، فأتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له فطلب إليه النبي أن يبيعه فأبى، فطلب إليه أن يناقله فأبى، فقال: تهبه لي ولك كذا وكذا أمرٌ رغبه فيه فأبى، فقال:
_________________
(١) البخاري (٥/ ١٣١ رقم ٢٤٦٣)، ومسلم (٣/ ١٢٣٠ رقم ١٦٠٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ٣١٤ - ٣١٥ رقم ٣٦٣٤)، والترمذي (٣/ ٦٣٥ رقم ١٣٥٣)، وابن ماجه (٢/ ٧٨٣ رقم ٢٣٣٥) من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب به، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٢) من "هـ".
(٣) كتب بالحاشية: أي حلف بالعتق.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٢٩٥ ]
أنت مُضار، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - للأنصاري: اذهب فاقلع نخله".
قلت: فيه انقطاع، أبو جعفر: لم يلق سمرة.
قال البيهقي: قد روي في معارضته ما دل على أنه لا يجبر عليه.
٩٦٠١ - يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر: "أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إن لفلان في حائطي عَذْقًا وقد آذاني وشق علي مكانُ عَذْقه، فأرسل إليه نبي الله وقال: بعني عذقك الذي في حائط فلان. قال: لا، قال: فهبه لي. قال: لا، قال: فبعنيه بعَذْق في الجنة، قال: لا، قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: ما رأيت أبخل منك إلا الذي يبخل بالسلام".
٩٦٠٢ - شعيب، عن الزهري، حدثني ابن المسيب (١): "إن أول شيء عتب فيه رسول الله - صلي الله عليه وسلم - على أبي لبابة بن عبد المنذر، أنه خاصم يتيمًا له في عذق نخلة، فقضى رسول الله - صلي الله عليه وسلم - لأبي لبابة بالعذق، فضج اليتيم واشتكى إلى رسول الله، فقال لأبي لبابة: هب لي هذا العذق يا أبا لبابة لكي نرده إلى اليتيم. فأبى، فقال له: يا أبا لبابة، أعطه هذا اليتيم ولك مثله في الجنة. فأبى أن يعطيه، فقال رجل من الأنصار يا رسول الله: أرأيت إن ابتعت هذا العذق فأعطيته اليتيم ألِي مثلُه في الجنة؟ فقال: - نعم. فانطلق الأنصاري - وهو ابن الدحداحة - حتى لقي أبا لبابة، فقال: يا أبا لبابة، أبتاع منك هذا العذق بحديقتي، وكانت له حديقة نخل. فقال أبو لبابة: نعم، فابتاعه منه بحديقة، فلم يلبث ابن الدحداحة إلا يسيرًا حتى جاءه كفار من قريش يوم أحد، فخرج مع رسول الله فقاتلهم فقتل شهيدًا، فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: رب عذق مذلل لابن الدحداحة في الجنة".
وأما حديث "لا ضرر ولا ضرار" فمرسل ودلالته مشتركة، وأما حديث الخشبة؛ فمن العلماء من حمله على ظاهره؛ لحمل (راويه) (١) على الوجوب كما ترى، ولم أجد للشافعي قولا يخالفه؛ بل قد نص في القديم والجديد على ما يوافقه، وأما حديث عمر فقد خالفه محمد
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في هـ: رواته.
[ ٥ / ٢٢٩٦ ]
ابن مسلمة، وقد نجد من يدع القول به عمومًا في أن كل مسلم أحق بماله، وقال الشافعي في القديم: وأحسب قضاء عمر في امرأة المفقود من بعض هذه الوجوه التي منع فيها الضرر بالمرأة، وإذا كان الضرر عليها أبين. قال في الجديد: وقال علي في امرأة المفقود: امرأة ابتليت فلتصبر، لا تنكح حتى يأتيها يقين موته. قال الشافعي: وبهذا نقول.
* * *
[ ٥ / ٢٢٩٧ ]