تحريم الخمر
١٣٥٣٢ - إسرائيل (د) (١) عن أبي إسحاق، عن عمرو، عن عمر قال: "لما نزل تحريم الخمر قال عمر: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت الآية: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ (٢) فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا بيان شفاء فنزلت التي في النساء: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٣) فكان منادي رسول اللَّه -ﷺ- إذا أقيمت الصلاة ينادي: أن لا يقربن الصلاة سكران. فدعي عمر فقرئت عليه فقال: اللهم بين لنا في الخمر بيان شفاء فنزلت: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٤) فقال عمر: انتهينا". عمرو هو ابن شرحبيل أبو ميسرة.
١٣٥٣٣ - الحسين بن واقد (د) (٥) عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ (٣) و﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ﴾ (٢) نسختها في المائدة: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ. . .﴾ الآيتين (٦) ".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٢٥ رقم ٣٦٧٠). وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٣٦ - ٢٣٧ رقم ٣٠٤٩) والنسائي (٨/ ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم ٥٥٤٠ ہ) من طريق إسرائيل به. وقال الترمذي: وقد روى عن إسرائيل هذا الحديث مرسل.
(٢) البقرة: ٢١٩.
(٣) النساء: ٤٣.
(٤) المائدة: ٩١.
(٥) أبو داود (٣/ ٣٢٥ رقم ٣٦٧٢).
(٦) المائدة: ٩٠، ٩١.
[ ٧ / ٣٤٢٤ ]
١٣٥٣٤ - شعبة (م) (١) عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن سعد قال: "نزلت فيَّ أربع آيات. . . " وذكر الحديث قال: "وصنع رجل من الأنصار طعامًا فدعانا فشربنا الخمر قبل أن تحرم حتى انتشينا فتفاخرنا فقالت الأنصار: نحن أفضل. وقالت قريش: نحن أفضل. فأخذ رجل من الأنصار لحي جزور فضرب به أنف سعد ففزره وكان أنف سعد مفزوًا فنزلت آية: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) ".
١٣٥٣٥ - حجاج بن منهال، نا ربيعة بن كلثوم، حدثني أبي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "إنما نزل تحريم الخمر في قبيلتين من قبائل الأنصار شربوا فلما أن ثمل القوم عبث بعضهم ببعض فلما أن صحوا جعل الرجل يرى الأثر بوجهه ورأسه ولحيته فيقول: صنع بي هذا أخي فلان -وكانوا إخوة ليس في قلوبهم ضغائن- واللَّه لو كان بي رءوفًا رحيمًا ما صنع بي هذا. حتى وقعت الضغائن في قلوبهم فأنزل اللَّه هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ (٢) فقال ناس من المتكلفين: هي رجس وهي في بطن فلان قتل يوم أحد فأنزل اللَّه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا. . .﴾ (٣) الآية" (٤).
١٣٥٣٦ - حماد بن زيد (خ م) ثنا ثابت، عن أنس قال: "كنت ساقي القوم يوم حرمت الخمر في بيت أبي طلحة وما شرابهم إلا الفضيخ -الُبسر والتمر- فإذا مناد ينادي قال: اخرج فانظر. فخرجت فإذا مناد ينادي: ألا إن الخمر قد حرمت. قال: فجرت فى سكك المدينة، فقال لي أبو طلحة: أخرج فأهرقها. فقالوا -أو قال بعضهم-: قتل فلان وقتل فلان وهي في بطونهم -قال: فلا أدري هو في حديث أنس- فأنزل اللَّه ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٨٧٨ رقم ٢٤١٢) [٤٤].
(٢) المائدة: ٩٠، ٩١.
(٣) المائدة: ٩٣.
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٣٧ رقم ١١١٥١) من طريق حجاج به.
(٥) البخاري (٨/ ١٢٨ رقم ٤٦٢٠) ومسلم (٣/ ١٥٧٠ رقم ١٩٨٠) [٣]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٥ - ٣٢٦ رقم ٣٦٧٣) من طريق حماد به.
[ ٧ / ٣٤٢٥ ]
الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَأمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (١) ".
مالك (خ م) (٢) عن إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس قال: "كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طليحة وأبي بن كعب شرابًا من فضيخ وتمر فأتاهم آت فقال: إن الخمر قد حرمت. فقال أبو طلحة: يا أنس قم إلى هذه الجرار فاكسرها. فقمت إلى مهراس لنا فضربتها بأسفله حتى تكسرت".
١٣٥٣٧ - شعيب (خ) (٣) عن الزهري، حدثني ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: "أتي رسول اللَّه ليلة أسري به بإيلياء بقدحين من خمر ولين فنظر إليهما ثم أخد اللين فقال جبريل: الحمد للَّه الذي هداك للفطرة ولو أخذت الخمر غوت أمتك".
١٣٥٣٨ - ابن عيينة (خ م) (٤) عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "بلغ عمر أن رجلًا باع خمرًا فقال: قاتل اللَّه فلانًا باع الخمر أما علم أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: قاتل اللَّه اليهود حرمت عليهم الشحوم فجملوها فباعوها" ومر في البيوع تحريم بيعها.
١٣٥٣٩ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أن رجلا من أهل العراق قالوا له: إنا نبتاع من ثمر النخل والعنب فنعصره خمرًا فنبيعها. فقال عبد اللَّه: إني اشهد اللَّه علىكم وملائكته ومن سمع ذلك من الجن والإنس إني لا أمركم أن تبيعوها ولا تبتاعوها ولا تعصروها ولا تسبقوها فإنها رجس من عمل الشيطان".
١٣٥٤٠ - ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن شريح وابن لهيعة والليث، عن خالد بن يزيد، عن ثابت بن يزيد الخولاني، أخبره "أنه كان له عم يبيع الخمر ويتصدق فنهيته عنها فلم ينته، فقدمت المدينة فلقيت ابن عباس فسألته عن الخمر وثمنها، فقال: هي حرام وثمنها حرام، ثم قال: يا معشر أمة محمد إنه لو كان كتاب بعد كتابكم ونبي بعد نبيكم لأنزل فيكم
_________________
(١) المائدة: ٩٣
(٢) البخاري (١٠/ ٤٠ رقم ٥٥٨٢)، ومسلم (٣/ ١٥٧٢ رقم ١٩٨٠) [٩٠].
(٣) البخاري (١٠/ ٣٣ رقم ٥٥٧٦).
(٤) البخاري (٦/ ٥٧٢ رقم ٣٤٧٠)، ومسلم (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢) [٧٢]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٢٢ رقم ٣٣٨٣) من طريق سفيان به.
[ ٧ / ٣٤٢٦ ]
كما أنزل فيمن قبلكم ولا أخر ذلك من أمركم إلى يوم القيامة ولعمري لهو أشد عليكم. قال ثابت: ثم لقيت ابن عمر فسألته عن ثمن الخمر فقال: سأخبرك عن الخمر، إني كنت عند رسول اللَّه في المسجد فبينما هو مُحتب حلّ حبوته ثم قال: من كان عنده من هذه الخمر شيء فليأت بها. فجعلوا يأتونه فيقول أحدهم: عندي راوية. ويقول الآخر: عندي زق. أو ما شاء اللَّه أن يكون عنده. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أجمعوا ببقيع كذا وكذا ثم أذنوني. ففعلوا ثم أتوه وقاموا وقمت معه فمشيت عن يمينه وهو متكئ عليّ فلحقنا أبو بكر فأخرني رسول اللَّه -ﷺ- فجعلني عن شماله وجعل أبا بكر مكاني، ثم لحقنا عمر فأخرني وجعله عن يساره فمشى بينهما حتى إذا وقف على الخمر فقال للناس: أتعرفون هذه؟ قالوا: نعم يا رسول اللَّه، هذه الخمر. قال: صدقتم. قال: فإن اللَّه، لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاربها وساقيها وحاملها والمحمولة إليه وبائعها ومشتريها وأكل ثمنها، ثم دعا بسكين فقال: أشحذوها. ففعلوا، ثم أخذها رسول اللَّه -ﷺ- يخرق بها الزقاق، فقال الناس: إن في هذه الزقاق منفعة؟ قال: أجل، ولكني إنما أفعل ذلك غضبًا للَّه لما فيها من سخطه. قال عمر: أنا أكفيك يا رسول اللَّه. قال: لا". قال ابن وهب: بعضهم يزيد على بعض وأخبرنى ابن لهيعه أن أبا طعمة حدثه أنه سمع ابن عمر يحدث بهذا عن رسول اللَّه -ﷺ-.
١٣٥٤١ - شريك، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن أبي طعمة، عن ابن عمر قال رسول اللَّه: "لعنت الخمر وشاربها وساقيها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه ومبتاعها وآكل الثمن" (١).
١٣٥٤٢ - مالك (خ) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة". رواه يحيى بن مالك (م) (٣) لم يذكر التوبة.
١٣٥٤٣ - عمرو بن الحارث أن عمرو بن شعيب حدثه عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٦ رقم ٣٦٧٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٢١ رقم ٢٣٨٠) كلاهما من طريق عبد العزيز ابن عمر بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه الغافقي وأبي طعمة به. وعند أبي داود: وأبي علقمة. وهو وهم وقال المزي في التحفة (٥/ ٤٧٨) والصواب (أبو طعمة).
(٢) البخارى (١٠/ ٣٣ رقم ٥٥٧٥). وأخرجه النسائي (٧/ ٣١٧ - ٣١٨ رقم ٥٦٧١) من طريق مالك به.
(٣) مسلم (٣/ ١٥٨٨ رقم ٢٠٠٣) [٧٦].
[ ٧ / ٣٤٢٧ ]
العاص، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من ترك الصلاة سُكرًا مرة واحدة فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسلبها، ومن ترك الصلاة سكرًا أربع مرات كان حقًا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال. قيل: وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل جنهم". سمعه منه ابن وهب.
١٣٥٤٤ - يونس، عن ابن شهاب، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن أن أباه قال: سمعت عثمان يقول: "اجتنجوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل ممن خلا قبلكم يتعبد ويعتزل الناس فعلقته امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت: إنا ندعوك لشهادة. فدخل معها فطفقت كلما دخل بابًا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة عندها غلام وباطية خمر فقالت إني واللَّه ما دعوتك لشهادة ولكني دعوتك لتقع عليّ أو تقتل هذا الغلام أو تشرب هذا الخمر. فسقته كأسًا فقال: زيدوني. فلم يرم حتى وقع عليها وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر فإنها لا تجتمع هي والإيمان أبدًا إلا أوشك أحدهما أن يخرج صاحبه".
ابن عيينة، عن عمرو، عن يحيى بن جعدة قال: قال عثمان: "إياكم والخمر فإنها مفتاح كل شر، أتي برجل فقيل له: إما أن تخرق هذا الكتاب، وإما أن تقتل هذا الصبي، وإما أن تقع على هذه المرأة، وإما أن تشرب هذا الكأس، وإما أن تسجد للصليب. فلم ير فيها أهون من شراب الكأس فلما شربها سجد للصليب وقتل النفس ووقع على المرأة وخرَّق الكتاب".
١٣٥٤٥ - حماد بن زيد (م) (١) نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام، ومن شرب الخمر في الدنيا فمات وهو يدمنها لم يتب منها لم يشربها في الآخرة".
١٣٥٤٦ - ابن وهب، أنا عمر بن محمد (س) (٢) عن عبد اللَّه بن يسار، سمع سالم بن عبد اللَّه يقول: قال ابن عمر: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ثلاثة لا ينظر اللَّه إليهم يوم القيامة: العاق والديه، والمدمن الخمر، والمنان بما أعطى".
١٣٥٤٧ - شعبة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ- قال: "لا يدخل الجنة منان، ولا عاقا، ولا مدمن" (٣).
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٨٧ رقم ٢٠٠٣) [٧٣]. أخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٧ رقم ٣٦٧٩)، والترمذي (٤/ ١٢٥٦ رقم ١٨٦١) من طريق حماد بن زيد به.
(٢) النسائي (٥/ ٨٠ رقم ٢٥٦٢).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ١٧٦ رقم ٤٩٢٠) من طريق بن مجاهد به.
[ ٧ / ٣٤٢٨ ]
سمعه وهب بن جرير منه.
١٣٥٤٨ - إبراهيم بن عمر الصنعاني (د) (١) سمعت النعمان يحدث، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "كل مخمر خمر، وكل مُسْكِر حرام، ومن شرب مُسكرًا بُخِست صلاته أربعين صباحًا فإن تاب تاب اللَّه عليه، فإن عاد الرابعة كان حقًا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال صديد أهل النار، ومن سقى صغيرًا لا يعرف حلاله من حرامه كان حقًا على اللَّه أن يسقيه من طينة الخبال".
ما الخمر المنزل تحريمها
١٣٥٤٩ - الثوري، عن أبي حيّان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر قال: "نزل تحريم الخمر وهي من خمس".
وقال القطان (خ) (٢) عن أبي حيان، ثنا عامر، عن ابن عمر قال: "قام عمر خطيبًا على منبر رسول اللَّه -ﷺ- فحمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن الخمر نزل تحريمها يوم نزل وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير والخمر وما خامر العقل". وفي حديث الثوري "الزبيب" بدل "العنب". وكذلك قاله حماد عن أبي حيان، وكذلك رواه ابن أبي السفر عن عامر.
جماعة قالوا: نا القطان (خ) (٣) نا أبو حيان، نا عامر، عن ابن عمر، عن عمر "أنه قام خطيبًا بهذا، وزاد ثلاث وددت أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيها عهدًا ينتهي إليه الحد والكلالة وأبواب من أَبواب الربا. فقلت ما ترى في السادسة (٤) تصنع بالسند (تدعى) (٥) الجاهل، يشرب الرجل منه الشربة فيصرعه يصنع من الأرز؟ قال: لم يكن هذا على عهد رسول اللَّه ولو كان لنهى عنه، ألا ترى أنه قد عم الأشربة كلها فقال: الخمر وما
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٢٧ رقم ٣٦٨٠).
(٢) البخاري (١٠/ ٣٨ رقم ٥٥٨١). وأخرجه مسلم (٤/ ٢٣٢٢ رقم ٣٠٣٢) من طريق علي بن مسهر وابن إدريس عن أبي حيان له. وأبو داود (٣/ ٣٢٤ رقم ٣٦٦٩) من طريق إسماعيل بن إبراهيم عن أبي حيان بنحوه، والنسائي (٨/ ٢٩٥ رقم ٥٥٧٨) من طريق إسماعيل عن أبي حيان به.
(٣) البخاري (١٠/ ٤٨ رقم ٥٥٨٨).
(٤) راجع التعليق على البيهقي (٨/ ٢٨٩) والفتح (١٠/ ٤٨، ٥٢).
(٥) في "هـ": يدعى.
[ ٧ / ٣٤٢٩ ]
خامر العقل". فيه دلالة على أن قوله: "والخمر ما خامر العقل" مرفوعًا. لم يسبق (خ) قوله: "ولو كان. . . " إلى آخره. وذلك من قول الشعبي.
١٣٥٥٠ - إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير، عن النبي -ﷺ- قال: "إن من التمر خمرًا، وإن من الزبيب خمرًا، وإن من البر خمرًا، وإن من الشعير خمرًا، وإن من العسل خمرًا" (١).
الفضيل بن ميسرة (د) (٢) عن أبي حريز أن عامرًا حدثه أن النعمان قال: سمعت رسول اللَّه يقول: "إن الخمر من العصير والزبيب والتمر والحنطة والشعير والذرة، وإني أنهاكم عن كل مسكر". تابعه السري بن إسماعيل، عن الشعبي وهذا لا يخالف حديث:
١٣٥٥١ - الأوزاعي (م) (٣) حدثني أبو كثير، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "الخمر من هاتين: النخلة والعنبة" فيجمع بين الحديثين.
١٣٥٥٢ - يزيد بن هارون، أنا سليمان، عن أنس قال: "كنت قائمًا على عمومتي أسقيهم وهم يشربون يومئذ شرابًا لهم إذ دخل عليهم رجل فقال: هل علمتم أن الخمر قد حرمت؟ فقالوا: يا أنس، أكفئها. فأكفأتها فواللَّه ما عادوا فيها حتى لقوا اللَّه، فقلت. وما كان شرابهم؟ قال: البسر والتمر. فقال أبو بكر بن أنس -وأنسٌ في الحلقة-: كانت خمرهم يومئذ. فما أنكر ذلك عليه أنس".
معتمر (خ م) (٤) سمعت أبي، سمعت أنسًا يقول: "كنت قائمًا على الحي أسقيهم وأنا أصغرهم من فضيخ لهم فجاء رجل فقال: إن الخمر قد حرمت. فقالوا: أكفئها يا أنس.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٦ رقم ٣٦٧٦)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٨١ رقم ٦٧٨٧) كلاهما من طريق إبراهيم به.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ٣٦٧٧).
(٣) مسلم (٣/ ١٥٧٣ رقم ١٩٨٥) [١٣]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٧ رقم ١٦٧٨) من طريق يحيى عن أبي كثير به، والترمذي (٤/ ٢٦٣ رقم ١٨٧٥) من طريق الأوزاعي وعكرمة بن عمار به، والنسائي (٨/ ٢٩٤ رقم ٥٥٧٢) من طريق الأوزاعي به، وابن ماجه (٢/ ١١٢١ رقم ٣٣٧٨) من طريق عكرمة ابن عمار عن أبي كثير به.
(٤) البخاري (١٠/ ٤٠ رقم ٥٥٨٣)، ومسلم (٣/ ١٥٧١ رقم ١٩٨٠) [٦]. وأخرجه النسائي (٨/ ٢٨٧ رقم ٥٥٤١) عن طريق ابن المبارك عن سليمان والد معتمر بنحوه.
[ ٧ / ٣٤٣٠ ]
فكفأتها، فقيل لأنس: فما كان شرابهم؟ قال: رطب وبسر. قال أبو بلاض بن أنس -وأنس شاهد- كانت خمرهم يومئذ. فلم ينكر ذاك أنس". قال: وحدثني بعض أصحابنا أنه سمع أنسًا يقول: كانت خمرهم يومئذ".
هشام (خ م) (١) نا قتادة، عن أنس قال: "إني لأسقي أبا طلحة وأبا دجانة وسهيل بن بيضاء من خليط بسر وتمر إذ حرمت الخمر فرفعتها وأنا ساقيهم يومئذ وأصغرهم وإنا نعدها يومئذ الخمر".
نا أحمد (خ) (٢) نا أبو شهاب، عن يونس، عن ثابت، عن أنس قال: "حرمت علينا الخمر حين حرمت وما نجد خمور الأعناب إلا القليل وعامة خمرهم البسر والتمر".
١٣٥٥٣ - مالك بن مغول (خ) (٣) عن نافع، عن ابن عمر قال: "لقد حرمت الخمر وما بالمدينة منها شيء - يعني لم يكن بالمدينة خمر العنب حين حرمت".
حدثني إسحاق بن إبراهيم (خ) (٤) أنا محمد بن بشر، نا عبد العزيز بن عمر، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: "نزل تحريم الخمر وإن بالمدينة يومئذ لخمسة أشربة ما فيها شراب العنب".
١٣٥٥٤ - مالك (خ م) (٥) وغيره، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة "سئل رسول اللَّه عن البتع فقال: كل شراب أسكر فهو حرام". ورواه يونس (م) (٦) عن ابن شهاب.
معمر (م) (٧)، عن الزهري بمثله، وفي آخره "والبتع نبيذ العسل".
١٣٥٥٥ - القطان، ثنا قرة، عن سيار أبي الحكم، عن أبي بردة، عن أبي موسى قلت: "يا رسول اللَّه، إن عندنا أشربة -أو شرابًا- هذا البتع والمزر من الذرة والشعير فما تأمرنا فيها؟ فقال: أنهاكم عن كل مسكر".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٦٩ رقم ٥٦٠٠)، ومسلم (٣/ ١٥٧٢ رقم ١٩٨٠) [٧].
(٢) البخاري (١٠/ ٣٨ رقم ٥٥٨٠).
(٣) البخاري (١٠/ ٣٨ رقم ٥٥٧٩).
(٤) البخاري (٨/ ١٢٦ رقم ٤٦١٦).
(٥) البخاري (١٠/ ٤٤ رقم ٥٥٨٥)، ومسلم (٣/ ١٥٨٥ رقم ٢٠٠١) [٦٧]. وأخرجه أيضًا أبو داود (٣/ ٣٢٨ رقم ٣٦٨٢)، والترمذي (٤/ ٢٣٧ رقم ١٨٩٣)، النسائي (٨/ ٢٩٨ رقم ٥٥٩٢) من طريق ابن ماجه (٢/ ١١٢٣ رقم ٣٣٨٦) من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب به.
(٦) مسلم (٣/ ١٥٨٦ رقم ٢٠٠١) [٦٨].
(٧) مسلم (٣/ ١٥٨٦ رقم ٢٠٠١) [٦٩].
[ ٧ / ٣٤٣١ ]
قلت: سنده صحيح.
شعبة (خ م) (١) عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى قلت: يا رسول اللَّه يصنع عندنا شراب من العسل يقال له: البتع وشراب من الشعير يقال له: المزر. وهما يسكران. فقال: كل مسكر حرام".
عبيد اللَّه بن عمرو (م) (٢) عن زيد بن أبي أنيسة، عن سعيد بن أبي بردة، ثنا أبو بردة، عن أبي موسى قال: "بعثني النبي -ﷺ- ومعاذا إلى اليمن فقال: انطلقا فادعوا الناس إلى الإسلام ويسّرا ولا تعسّرا وبشّرا ولا تنفّرا. قلت: يا رسول اللَّه، أفتنا في شرابين كنا نصنعهما باليمن: البتع من العسل ننبذه حتى يشتد، والمزر من البر والشعير والذرة ننبذه حتى يشتد. قال: وكان النبي -ﷺ- قد أعطي جوامع الكلام وخواتمه. قال: أحرم كل مسكر عن الصلاة. قال: فانطلقنا".
١٣٥٥٦ - الدراوردي (م) (٣) ثنا عمارة بن غزية، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رجلا قدم من جيشان -وجيشان من اليمن - يسأل النبي -ﷺ- عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له: المزر. فقال النبي -ﷺ-: ومسكر هو؟ قالوا: نعم. قال: كل مسكر حرام، إن اللَّه عهد لمن يشرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال. قالوا: يا رسول اللَّه، وما طينة الحبال؟ قال: عرق أهل النار - أو عصارة أهل النار".
١٣٥٥٧ - ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه (٤) قال: "تلا النبي -ﷺ- وهو على المنبر -يعني آية ذكر فيها الخمر- فقام إليه أبو وهب الجيشاني فسأله عن المزر قال: وما المزر؟ قال: شيء يصنع من الحب. فقال النبي -ﷺ-: كل مسكر حرام".
١٣٥٥٨ - ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَّه اليزني، عن ديلم الحميري قال: سألت رسول اللَّه -ﷺ- فقلت: إنا بأرض باردة نعالج بها عملا شديدًا وإنا نتخذ
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٥٤١ رقم ٦١٢٤)، ومسلم (٣/ ١٥٨٦ رقم ١٧٣٣) [٧٠]. وأخرجه النسائي (٨/ ٢٩٨ رقم ٥٥٩٥)، وابن ماجه (٢/ ١١٢٤ رقم ٣٣٩١) من طريق شعبة بنحوه.
(٢) مسلم (٣/ ١٥٨٦ رقم ١٧٣٣) [٧١].
(٣) مسلم (٣/ ١٥٨٧ رقم ٢٠٠٢) [٧٢]. وأخرجه النسائي (٨/ ٣٢٧ رقم ٩ ٥٧٠) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٣٢ ]
شرابًا من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وعلى برد بلادنا. قال: هل يسكر؟ قلت: نعم. قال: فاجتنبوه. ثم قلت: إن الناس غير تاركيه. قال: فإن لم يتركوه فاقتلوهم" (١). تابعه عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد.
ابن وهب، أخبرني ابن الهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب وعياش بن عباس، عن مرثد، عن ديلم الجيشاني قلت: "يا رسول اللَّه، إنا بأرض شديدة البرد نصنع بها شرابًا من القمح أفيحل يا نبي اللَّه؟ فقال: أليس بمسكر؟ قالوا: بلى. قال: فإنه حرام".
١٣٥٥٩ - ابن وهب، أخبرني عمرو أن دراجًا حدثه أن عمر بن الحكم حدثه عن أم حبيبة أن ناسًا من أهل اليمن قدموا على رسول اللَّه -ﷺ- فعلمهم الصلاة والسنن والفرائض ثم قالوا: يا رسول اللَّه، إن لنا شرابًا نصنعه من القمح والشعير. فقال: ألغُبَيراء؟ قالوا: نعم. قال: لا تطعموه. ثم لما كان بعد يومين ذكروه له أيضًا. فقال: ألغُبَيراء؟ قالوا: نعم. قال لا تطعموه. ثم لما أرادوا أن ينطلقوا سألوه عنه فقال: لا تطعموه".
١٣٥٦٠ - إسرائيل، عن إسماعيل بن سميع، عن مالك بن عمير، عن صعصعة بن صوحان قال: "قلت لعلي: انهنا عما نهاك عنه رسول اللَّه. فقال: نهائي عن الدباء والحنتم والنقير والجعة وحلقة الذهب ولبس الحرير والقسي والميثرة الحمراء".
١٣٥٦١ - أبو إسحاق، عن هبيرة وأصحاب علي، عن علي "نهى رسول اللَّه عن الجعة - والجعة شراب يصنع من الشعير حتى يسكر".
الدليل على أن الطبخ لا يخرج هذه الأشربة من دخولها في الاسم والتحريم إذا كانت مسكرة
١٣٥٦٢ - ابن عيينة (خ م) (٢) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كل شراب أسكر فهو حرام".
١٣٥٦٣ - ومر حديث أيوب (م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر، مرفوعًا "كل مسكر خمر
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٨ رقم ٣٦٨٣) من طريق ابن إسحاق به.
(٢) البخاري (١/ ٤٢١ رقم ٢٤٢)، ومسلم (٣/ ١٥٨٦ رقم ٢٠٠١) [٦٩]. وأخرجه ابن ماجه أيضًا (٢/ ١١٢٣ رقم ٣٣٨٦) من طريق سفيان به.
(٣) سبق.
[ ٧ / ٣٤٣٣ ]
وكل مسكر حرام. . . " الحديث.
ابن جريج (م) (١) أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام".
وعبيد اللَّه (م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر ولا أعلمه إلا عن النبي -ﷺ- فذكر مثله، ولفظه: "كل مسكر خمر وكل خمر حرام".
روح بن عبادة، نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "كل مسكر خمر وكل مسكر حرام". تفرد برفعه ورواه الجماعة عن مالك موقوفًا (٣).
١٣٥٦٤ - محمد بن عباد (م) (٤) نا سفيان، عن عمرو، سمعه من سعيد بن أبي بردة عن أبيه، عن جده "أن النبي -ﷺ- بعثه ومعاذًا إلى اليمن، فقال لهما: بشّرا ويسّرا وعلّما ولا تنفّرا -وأراه قال: وتطاوَعا- قال: فلما ولى رجع أبو موسى فقال: يا رسول اللَّه: إن لهم شرابا من العسل يطبخ، المزر يصنع من الشعير، فقال: كل ما أسكر عن الصلاة فهو حرام".
١٣٥٦٥ - الثوري (خ) (٥) عن أبي الجويرية "سألت ابن عباس عن الباذَق فقال: سبق محمد -ﷺ- الباذَق، ما أسكر فهو حرام، وقال: الشراب الحلال الطيب لا الحرام الخبيث". وعند (خ) قال: "ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث".
زهير بن معاوية، ثنا أبو الجويرية قلت لابن عباس: "أفتني في الباذَق؟ فقال: سبق رسول اللَّه إلى الباذق، ما أسكر فهو حزام. قلت: أفتي رحمك اللَّه في الباذَق فإنا نشربه. قال: سبق محمد -ﷺ- إلى الباذَق، وما أسكر فهو حرام. فقال رجل من القوم: إنا نعمد إلى العنب فنعصره ثم نطبخه حتى يكون حلالًا طيبًا. قال: سبحان اللَّه سبحان اللَّه، اشرب الحلال الطيب فإنه ليس بعد الحلال الطيب إلا الحرام الخبيث".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٨٧ رقم ٢٠٠٣) [٧٥].
(٢) مسلم (٣/ ١٥٨٨ رقم ٢٠٠٣) [٧٥].
(٣) أخرجه النسائي (٨/ ٣٢٤ رقم ٥٦٩٩) من طريق مالك عن نافع به.
(٤) مسلم (٣/ ١٥٨٦ رقم ١٧٣٣) [٧٠].
(٥) البخاري (١٠/ ٦٥ رقم ٥٥٩٨). وأخرجه النسائي (٨/ ٣٠٠ رقم ٥٦٠٦) من طريق أبي عوانة عن أبي الجويرية بنحوه.
[ ٧ / ٣٤٣٤ ]
١٣٥٦٦ - يوسف بن مروان النسائي، نا عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن عبيد النخعي، عن ابن عباس قال: "أتاه قوم فسألوه عن بيع الخمر واشترائه والتجارة فيه، فقال: أمسلمون أنتم؟ فقالوا: نعم. قال: فإنه لا يصلح بيعه ولا شراؤه ولا التجارة فيه لمسلم، إنما مثل من فعل ذلك منكم مثل بني إسرائيل من حرمت عليهم الشحوم فلم يأكلوها فباعوها وأكلوا أثمانها، ثم سألوا عن الطلاء فقال ابن عباس: وما الطلاء، إذ سألتموني بينوا الذي تسألوني عنه. قالوا: هو العنب يعصر ثم يطبخ ثم يجعل في الدنان. قال: وما الدنان؟ قالوا: دنان مُقيّرة. قال: مُزفَتة؟ فقالوا: نعم. قال: أيُسكر؟ قالوا: إذا أكثر منه أسكر. قال: فكل مسكر حرام".
قلت: إسناده صحيح.
١٣٥٦٧ - الأعمش، عن يحيى بن عبيد البهراني "سئل ابن عباس عن الطلاء فقال: إن النار لا تحل شيئًا ولا تحرمه".
١٣٥٦٨ - سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن عبد اللَّه "أن أبا مسلم الخولاني حج فدخل على عائشة فجعلت تسأله عن الشام وعن بردها، فجعل يخبرها، فقالت: كيف تصبرون على بردها؟ فقال: يا أم المؤمنين إنهم يشربون شرابا لهم يقال له: الطلاء. فقالت: صدق اللَّه وبلغ حبي، سمعت حبي رسول اللَّه -ﷺ- يقول: إن أناسًا من أمتي يشربون الخمر يسمونها بغير اسمها".
١٣٥٦٩ - معاوية بن صالح (د ق) (٢) عن حاتم بن حريث، عن مالك بن أبي مريم، عن عبد الرحمن بن غنم، عن أبي مالك الأشعري، عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه قال: "ليشربن أناس من أمتي النمر يبعدونها بغير اسمها، ويضرب على رءوسهم المعازف يخسف اللَّه بهم الأرض ويجعل منهم قردة وخنازير". سمعه ابن وهب منه.
قلت: ومعن وزيد بن الحباب.
١٣٥٧٠ - مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أنه أخبره "أن عمر خارج عليهم
_________________
(١) كتب في الحاشية: فيه انقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٢٩ رقم ٣٦٨٨)، وابن ماجه (٢/ ١٣٣٣ رقم ٤٠٢٠).
[ ٧ / ٣٤٣٥ ]
فقال: إني وجدت من فلان ريح شراب، فزعم أنه شرب الطلاء وأنا سائل عما شرب فإن كان يسكر جلدته. فجلده عمر الحد تامًا".
قال أبو عبيد: قد جاءت في الأشربة آثار بأسماء مختلفة عن النبي -ﷺ- أصحابه وكل له تفسير فأولها للخمر وهي ما غلي من عصير العنب فهذا ما لا اختلاف في تحريمه بين المسلمين إنما الاختلاف في غيره ومنها السكَرُ وهو نقيع التمر الذي لم تمسه النار، وفيه يروى عن ابن مسعود أنه قال "السَكَرُ خمر ومنها البتع وهو نبيذ العسل، ومنها الجعة وهو نبيذ الشعير، ومنها المزر وهو من الذُرة" حدثنيه إسماعيل بن عمر الواسطي، عن مالك بن مغول، عن أكيل مؤذن إبراهيم، عن الشعبي، عن ابن عمر "أنه فسر هذه الأربعة الأشربة". وزاد: "والخمر من العنب والسَكَرُ من التمر". قال أبو عبيد: ومنها السُكرُكة.
١٣٥٧١ - نا حجاج ومحمد بن كثير، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن صفوان بن محرز، سمعت أبا موسى الأشعري يخطب فقال: "خمر المدينة من البسر والتمر، وخمر أهل فارس من العنب، وخمر من أهل اليمن البتع وهو من العسل، وخمر الحبش السُكرُكة".
قال أبو عبيد: فقد روي عن أبي موسى "أنه من الذرة ومن الأشربة أيضًا الفضيخ وهو ما افتضح من البسر من غير أن تمسه النار". وفيه يروى عن ابن عمر "ليس بالفضيخ ولكنه الفضوخ". ويروى عن أنس أنه قال: "نزل تحريم الخمر وما كانت غير فضيحكم". هذا حدثنيه ابن علية عن عبد العزيز بن صهيب عنه. قال أبو عبيد: فإن كان مع البسر تمر فهو الذي يسمى الخليطين، وكذلك إن كان زبيبًا وتمرًا فهو مثله، ومن الأشربة المنصف وهو أن يطبخ عصير العنب قبل أن يُغلى حتى يذهب نصفه، وقد بلغني أنه يسكر فإن كان يسكر فهو حرام، وإن طبخ حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه فهو الطلاء وإنما سمى بذلك لأنه شبَّه بطلاء الإبل فى ثخنه وسواده، وبعض العرب تجعل الطلاء الخمر بعينها يروى أن عَبِيد بن الأبرص قال في مثل له:
هي الخمر تُكَنى الطلاء كما الذئب يُكَنى أبا جَعْدة
قال: وكذلك الباذَقُ وقد يسمى به الخمر المطبوخ، وهو الذي يروى فيه الحديث عن ابن
[ ٧ / ٣٤٣٦ ]
عباس أنه قال: "سبق محمد الباذَقَ وما أسكر فهو حرام" وإنما قال ابن عباس ذلك؛ لأن الباذق كلمة فارسية عربت فلم يعرفها. قال المؤلف: وذكر أبو عبيد أسماء سواها ثم قال: فهذه الأشربة المسماه عندي كلها كناية عن اسم الخمر ولا أحسبها إلا داخلة في حديث النبي -ﷺ- "إن ناسًا من أمتي يشربون الخمر باسم يسمونها به". قال: ومما يبينه قول عمر -﵁-: "الخمرُ ما خامرَ العقل".
ما أسكر كثيره فقليله حرام
١٣٥٧٢ - سعيد بن أبي مريم، نا محمد بن جعفر (س) (١) نا الضحاك بن عثمان، عن بكير ابن الأشج، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره".
قلت: ورواه (س) (٢) من حديث الوليد بن كثير، عن الضحاك به.
١٣٥٧٣ - أنس بن عياض (د ت ق) (٣) ثنا داود بن بكر بن أبي الفرات، عن ابن المنكدر، عن جابر قال رسول اللَّه: "ما أسكر كثيره فقليله حرام".
قلت: ورواه اسماعيل بن جعفر عن داود، وداود صدوق.
١٣٥٧٤ - إبراهيم بن سعد، حدثني ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول اللَّه: "ما أسكر كثيره فقليله حرام".
قلت: هذا في جزء ابن عرفة وإسناده صالح.
الليث، عن أبي معشر، عن نافع، عن ابن عمر أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ- مثله.
ابن وهب، أخبرني أبو معشر، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه أن رسول اللَّه
_________________
(١) النسائي (٨/ ٣٠١ رقم ٥٦٠٨).
(٢) النسائي (٨/ ٣٠١ رقم ٥٦٠٩).
(٣) أبو داود (٣/ ٣٢٧ رقم ٣٦٨١)، والترمذي (٤/ ٢٥٨ رقم ١٨٦٥) كلاهها من طريق إسماعيل بن جعفر عن داود بن بكر، وأخرجه ابن ماجه من طريق أنس بن عياض (٢/ ١١٢٥ رقم ٣٣٩٣).
[ ٧ / ٣٤٣٧ ]
قال: "كل مسكر خمر، وما أسكر كثيره فقليله حرام".
١٣٥٧٥ - يحيى بن القطان، عن عبيد اللَّه، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه قال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام" (١). رواه ابن وهب، عن عبد اللَّه بن عمر، عن عمرو نحوه.
١٣٥٧٦ - قال ابن وهب: وحدثني شمر بن نمير، عن حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي، عن رسول اللَّه مثله.
قلت: شمر وشيخه ضُعّفا.
١٣٥٧٧ - مهدي بن ميمون (د ت) (٢) نا أبو عثمان الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- مثله.
وفي خبر ابن عرفة: أنا ابن علية والمحاربي، عن ليث، عن أبي عثمان، عن القاسم، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- ھ: "كل مسكر حرام، وما أسكر الفرق فالحسوة منہهـ حرام".
قلت: أبو عثمان الأنصاري هذا ولي قضاء مرو، وصالح الحديث، وحسن هذا الحديث الترمذي.
١٣٥٧٨ - أبو شهاب عبد ربه (د) (١) عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن الحكم، عن شهر، عن أم سلمة "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كل مسكر ومفتر".
ما يحتج به من رخص في المسكر إذا لم يشرب منه ما يسكر
قال اللَّه تعالى: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (٤).
١٣٥٧٩ - سفيان، عن الأسود بن قيس، عن عمرو بن سفيان، عن ابن عباس أنه سئل
_________________
(١) أخرجه النسائي (٨/ ٣٠٠ رقم ٥٦٠٧)، وابن ماجه (٢/ ١١٢٥ رقم ٣٣٩٤) من طريق عبيد اللَّه به.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٢٩ رقم ٣٦٨٧)، والترمذي (٤/ ٢٥٩ رقم ١٨٦٦) كلاهما، من طريق مهدي به، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٣) أبو داود (٣/ ٣٢٩ رقم ٣٦٨٦).
(٤) النحل: ٦٧.
[ ٧ / ٣٤٣٨ ]
عنها قال: يَسكر ما حَرُم من ثمرتها، والرزق الحسن ما حلّ من ثمرتها".
١٣٥٨٠ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا﴾ (١) يحرم اللَّه بعد ذلك السكر مع تحريم الخمر لأنه منها، قال: ﴿وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (١) فهو حلاله من الخل والرُبّ والنبيذ وأشباه ذلك فأقره اللَّه وجعله حلالًا لنا".
وقال أبو عبيد: السكر نقيع التمر وعليه تدل رواية ابن أبي طلحة عن ابن عباس مع الدلالة على دخوله في التحريم حين حرمت الخمر لأنه منها.
١٣٥٨١ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "السكر الحمر قبل تحريها، والرزق الحسن طعامه".
١٣٥٨٢ - شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم والشعبي وأبي رزين: " ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ (١) فهي منسوخة".
فأما خبر:
١٣٥٨٣ - يعلى بن عبيد، نا سفيان ح وجعفر بن عون، أنا مسعر كلاهما عن أبي عون، عن عبد اللَّه بن شداد، عن ابن عباس قال: "حرمت الخمر بعينها القليل منها والكثير، والسَكَر من كل شراب". فالمراد بالسَكَر هنا المُسكر.
فقال أحمد: نا غندر، نا شعبة، عن أبي عون، عن ابن شداد، عن ابن عباس قال: "حرمت الخمر بعينها قليلها وكثيرها، والمُسكر من كل شراب". كذلك رواه عبد اللَّه بن أحمد والبغوي وموسي بن هارون عنه. وكذلك روي عن عياش العامري، عن ابن شداد، عن ابن عباس "والمسكر من كل شراب". فعلي هذا تدل سائر الروايات عن ابن عباس.
عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي عوانة، عن ليث، عن عطاء وطاوس ومجاهد، عن ابن عباس قال: "قليل ما أسكر كثيره حرام". وأما ما روي:
أبو داود الطيالسي في مسنده (٢) نا سلام، عن سماك بن حرب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي بردة -وليس بابن أبي موسى- أن النبي -ﷺ- قال: "اشربوا ولا تسكروا". تابعه أبو الاحوص سلام بن سليم هكذا رواه. قال (س) (٣): هذا حديث منكر
_________________
(١) النحل: ٦٧.
(٢) مسند الطيالسي (١٩٥ رقم ١٣٦٩).
(٣) النسائي (٨/ ٣١٩ رقم ٥٦٧٧).
[ ٧ / ٣٤٣٩ ]
غلط فيه سلام، ولا نعلم أحدًا تابعه عليه من أصحاب سماك. قال: وقال أحمد بن حنبل: كان أبو الأحوص يخطىء في هذا الحديث.
١٣٥٨٥ - قال (س) (١): ورواه أبو عوانة فقال: عن سماك، عن قرصافة -امرأة منهم- عن عائشة قالت: "اشربوا ولا تسكروا". وهذا غير ثابت وقرصافة لا يدري من هي بل المشهور عن عائشة خلافه. وقال الدارقطني: وهم أبو الأحوص في إسناده ومتنه. وقال غيره: عن سماك، عن القاسم، عن ابن بريدة، عن أبيه "ولا تشربوا مسكرًا".
قال المؤلف: وكذا رواه محارب:
١٣٥٨٦ - أخبرناه الحاكم، أنا أبو عمرو بن أبي جعفر، نا عبد اللَّه بن محمد، نا محمد بن مثني (م د س) (٢)، نا ابن فضيل، عن ضرار بن مرة، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "نهيتكم عن النبيذ إلا في سقاء فاشربوا في الأسقية كلها ولا تشربوا مسكرًا".
وأما حديث:
١٣٥٨٧ - العباس بن زرارة، نا جرير، عن حجاج، عن حماد، عن إبراهيم (٣)، عن ابن مسعود قال: "كل مسكر حرام هي الشربة التي تُسكرك". فقد قال سفيان بن عبد الملك: سألت ابن المبارك عن حديث جرير، عن ابن مسعود "تحرُمُ الشربة التي تسكرك". فقال: هذا باطل. وقال الدارقطني: حجاج بن أرطاة ضعيف، وإنما ذا من قول إبراهيم، رواه مسعر، عن حماد، عن إبراهيم قوله. قال المؤلف: وقد روي عن إبراهيم خلافه فيما رواه:
١٣٥٨٨ - الحسن بن عمرو، عن فضيل بن عمرو، عن إبراهيم قال: "كانوا يرون أن من شرب شرابًا فسكر منه لم يصلح أن يعود فيه".
_________________
(١) النسائي (٨/ ٣١٩ رقم ٥٦٧٧).
(٢) مسلم (٣/ ١٥٨٤ رقم ٩٧٧) [٦٣]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٢ رقم ٣٦٩٨) من طريق أحمد بن يونس عن مُعرف بن واصل بن محارب والنسائي (٨/ ٣١٠ - ٣١١ رقم ٥٦٥٢، ٥٦٥٣) من طريق محمد بن آدم بن سليمان عن ابن فضيل عن أبي سنان عن محارب به، وعن محمد بن سعدان عن الحسن بن أعين عن زهير عن محارب به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٤٠ ]
قال (خ) (١): قال زكريا بن عدي: "لما قدم ابن المبارك الكوفة كانت به علة فأتاه وكيع وأصحابنا فتذاكروا عنده حتى بلغوا الشراب فجعل ابن المبارك يحتج بالأحاديث وأقوال المهاجرين والأنصار من أهل المدينة قالوا: لا، ولكن من حديثنا فقال: أنا الحسن بن عمرو الفقيمي، عن فضيل، عن إبراهيم قال: كانوا يقولون: إذا سكر من شراب لم يحل له أن يعود فيه أبدًا. فنكسوا رءوسهم، فقال ابن المبارك للذي يليه: رأيت أعجب من هؤلاء أحدثهم عن رسول اللَّه -ﷺ- وعن أصحابه والتابعين فلم يعبئوا به، وأذكر عن إبراهيم فنكسوا رءوسهم".
صفة نبيذهم الذي نعته أنس وغيره
١٣٥٨٩ - عفان (م) (٢) نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: "لقد سقيت رسول اللَّه -ﷺ- بقدحي هذا الشراب كله العسل والنبيذ والماء واللبن".
١٣٥٩٠ - زهير، نا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: قال عمر: "إنا لنشرب من النبيذ نبيذًا يُقطّع لحوم الإبل في بطوننا من أن يُؤذينا".
١٣٥٩١ - القاسم بن الفضل (م) (٣) ثنا ثمامة بن حزن، قال: "لقيت عائشة فسألتها عن النبيذ فدعت جارية حبشية فقالت: سل هذه إنها كانت تنبذ لرسول اللَّه -ﷺ-. فقالت الحبشية. كنت أنبذ له في سقاء من الليل وأُوكئه وأعلّقه فإذا أصبح شربَ منه".
١٣٥٩٢ - عبد الوهاب الثقفي (م) (٤) عن يونس، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة قالت: "كنا ننبذ لرسول اللَّه -ﷺ- في سقاء وُكىء أعلاه وله عزلاء، ننبذ غدوةً فيشرُبه عشاء،
_________________
(١) كذا عزاه إلى البخاري ولعله في غير الصحيح وعزاه المزي في التحفة إلى النسائي فقط، وهو في سنن النسائي (٨/ ٣٣٤ رقم ٥٧٤٧) مختصرًا.
(٢) مسلم (٣/ ١٥٩١ رقم ٢٠٠٨) [٨٩].
(٣) مسلم (٣/ ١٥٩٠ رقم ٢٠٠٥) [٨٤]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٩١ رقم ٦٨٤٨) من طريق القاسم به.
(٤) مسلم (٣/ ١٥٩٠ رقم ٢٠٠٥) [٨٥]. وأخرجه أيضًا أبو داود (٣/ ٣٣٤ رقم ٣٧١١)، والترمذي (٤/ ٢٦١ - ٢٦٢ رقم ١٨٧١) من طريق عبد الوهاب به.
[ ٧ / ٣٤٤١ ]
وننبذ عشاء فيشرُبه غُدوة".
معتمر (د) (١) نا شبيب بن عبد الملك، عن مقاتل بن حيان، حدثتني عمرة، عن عائشة "أنها كانت تنبذ لرسول اللَّه غدوة فإذا كان من العشي فتعشى شرب على عشائه، فإن فضل شيء صبته أو فرّغته، ثم تنبذ له بالليل فإذا أصبح تغدى فشربَ على غدائه، قالت: تغسلُ السقاء غدوة وعشية. فقال لها أبي: مرتين في يوم؟ قالت: نعم".
١٣٥٩٣ - حديث يحيى بن عبيد (م) (٢) عن ابن عباس "وسئل عن النبيذ فقال: رجع رسول اللَّه من سفر وأناس من أصحابه قد انتبذوا نبيذًا لهم في نقير وحناتم ودباء، فأمر بها فأهريقت وأمر بسقاء فجعل فيه زبيب وماء فكان ينبذ له من الليل فيصبح فيشربُ يومه ذلك وليلته التي تستقبل ومن الغد حتى يمسي، فإذا أمسى شرب منه وسقى، فإذا أصبح فيه شيء أمربه فأهريق". رواه عبيد اللَّه بن عمرو عن زيد عنه.
الأعمش (م) (٣) عن يحيى بن عبيد بن عمر البهراني، عن ابن عباس "كان رسول اللَّه ينبذ له الزبيب من الليل في السقاء فإذا أصبح شربه يومه وليلته ومن الغد فإذا كان مساء الثالث شربه أو سقاه الخدم فإن فضل شيء أهراقه".
١٣٥٩٤ - أبو غسان (خ م) (٤) نا أبو حازم، عن سهل أنه قال: "لما عرس أبو أسيد دعا النبي -ﷺ- وأصحابه فما صنع لهم طعامًا ولا قربه إليهم إلا امرأته أم أسيد، وبلت تمرات من الليل في تور من حجارة فلما فرغ رسول اللَّه من الطعام أماثته فسقته".
١٣٥٩٥ - ضمرة (د) (٥) عن السيباني، عن عبد اللَّه بن الديلمي، عن أبيه "أتينا النبي -ﷺ-
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ٣٧١٢).
(٢) مسلم (٣/ ١٥٨٩ رقم ٢٠٥٤) [٧٩]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٥ رقم ٣٧١٣)، والنسائي (٨/ ٣٣٣ رقم ٥٧٣٨، ٥٧٣٩)، وابن ماجه (٢/ ١١٢٦ رقم ٣٣٩٩) من طريق يحيى بن عبيد بنحوه.
(٣) مسلم (٣/ ١٥٨٩ رقم ٢٠٠٤) [٨١]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٩١ رقم ٦٨٤٩) من طريق شعبة به.
(٤) البخاري (١٠/ ٥٨ رقم ٥٥٩١)، ومسلم (٣/ ١٥٩١ رقم ٢٠٠٦) [٨٧].
(٥) أبو داود (٣/ ٣٣٤ رقم ٣٧١٠).
[ ٧ / ٣٤٤٢ ]
فقلنا: يا رسول اللَّه، إن لنا أعنابًا ما نصنع بها؟ قال: زببوها. قلنا: ما نصنع بالزبيب؟ قال: انبذوه على غدائكم واشربوه على عشائكم، وانبذوه على عشائكم واشربوه على غدائكم، وانبذوه في الشنان ولا تنبذوه في القلل فإنه إذا تأخر عن عصره صار خلًا".
١٣٥٩٦ - شريك، عن مسعر، عن موسى بن عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري، عن عائشة قالت: "كنت إذا اشتد نبيذ النبي -ﷺ- جعلت فيه زبيبًا يلتقط حموضته". قال المؤلف: وعلى مثل هذه الصفة كان نبيذ عمر وغيره من الصحاية ألا ترى عمر إنما أحل الطلاء حين ذهب سكره وشره وحظ شيطانه".
١٣٥٩٧ - مالك، عن داود بن الحصين، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ وعن سلمة ابن عوف بن سلامة، أخبراه عن محمود بن لبيد "أن عمر حين قدم الشام شكا إليه أهلها وباء الأرض وثقلها وقالوا: لا يصلحنا إلا هذا الشراب. فقال: اشربوا العسل. قالوا: لا يصلحنا العسل. فقال رجل من أهل الأرض: هل لك أن نجعل لك من هذا الشراب شيئًا لا يسكر؟ قال: نعم. فطبخوه حتى ذهب منه الثلثان وبقي الثلت فأتوا به عمر فأدخل فيه أصبعه ثم رفع يده فتبعها يتمطط. فقال: هذا الطلاء هذا مثل طلاء الإبل. فأمرهم عمر أن يشربوه، فقال له عبادة بن الصامت: أحللتها واللَّه؟ فقال عمر: كلا واللَّه، اللهم إني لا أحل لهم شيئًا حرمت عليهم، ولا أحرم عليهم شيئًا حللت لهم".
١٣٥٩٨ - ابن علية، ثنا هشام، عن محمد، عن عبد اللَّه، بن يزيد الخمطي قال: "كتب عمر أن أطبخوا شرابكم حتى يذهب نصيب الشيطان منه فإن للشيطان (اثنين) (١) ولكل واحدة".
١٣٥٩٩ - ابن مهدي، عن عبد اللَّه بن عمر، عن زيد بن أسلم، عن أبيه قال: "كان النبيذ الذي يشرب عمر كان ينقع له الزبيب غدوة فيشربه عشية، وينقع له عشية فيشربه غدوة، ولا يجعل فيه دُردي".
٣٦٠٠ - شعبة، عن أبي حمزة جارهم، سمعت هلال المازني يحدث، عن سويد بن
_________________
(١) في "هـ": اثنين.
[ ٧ / ٣٤٤٣ ]
مقرن قال: "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- بجرة فيها نبجذ فنهاني عنه فكسرتها - قال سويد: انتبذ أول الليل واشربه آخر الليل، وانتبذ أول النهار، واشربه آخر النهار".
في كسره بالماء
١٣٦٠١ - عثمان بن الهيثم، نا عوف، عن أبي القموص، زيد بن علي، عن أحد الوفد الذين وفدوا إلى النبي -ﷺ- من عبد القيس -إلا يكون قيس بن النعمان فإني نسيت اسمه- قال: "فقال رجل منا: يا رسول اللَّه، إن أرضنا أرض وبئة وإنه لا يوافقها إلا الشراب فإما الذي يحل لنا من الآنية وما الذي يحرم علينا؟ قال: لا تشربوا في الدباء ولا النقير ولا المزفت، واشربوا في الجلال -أو قال في الجلد الموكأ عليه- فإن اشتد متنه فاكسروه بالماء فإن أعياكم فأهريقوه". فالروايات الخابخة عن قصة عبد القيس خالية عن هذه اللفظة، وفي إسناده من يجهل وقد روي عن أبي هريرة في هذه القصة أنه قال: "فإن خشي شرته -أو قال: شدته- فلتصب عليه الماء".
رواه نوح بن قيس، عن ابن عون، عن محمد عنه، عن رسول اللَّه "أنه قال لوفد عبد القيس: لا تشربوا في نقير ولا مقير ولا دباء ولا حنتم ولا مزادة، ولكن اشربوا في سقاء أحدكم غير مسكر فإن خشي شرته فليصب عليه الماء". كذا رواه أحمد بن المقدام عنه. ورواه جماعة عن نوح لم يذكروا هذه اللفظة فيشبه أن يكون من قول بعض الرواة.
١٣٦٠٢ - إسرائيل، عن علي بن بذيمة، عن قيس بن حبتر، عن ابن عباس قال: "إن أول من سأل رسول اللَّه -ﷺ- عن النبيذ عبد القيس أتوه فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا بأرض ريف وإنا نصيب من (الثفل) (١) فمرنا بشراب. فثنال: اشربوا في الأسقية، ولا تشربوا في الجر ولا الدباء ولا المزفت ولا النقير، وإني نهيت عن الخمر والميسر والكوبة -وهي الطبل- وكل مسكر حرام. قالوا: يا رسول اللَّه، فإذا اشتد. قال: صبوا عليه الماء. قالوا: فإذا اشتد. قال: صبوا عليه الماء. قال في الثالثة أو الرابعة: فإذا اشتد فأهريقوه".
_________________
(١) في "هـ": البقل. وفي هامش "هـ": النفل.
[ ٧ / ٣٤٤٤ ]
إسناده ضعيف، وخالفه أبو جمرة، عن ابن عباس فذكر الكسر بالماء من قول ابن عباس. عاصم بن علي، ثنا شعبة، أخبرني أبو جمرة قال: "كان ابن عباس يقعدني على سريره. . . " فذكر الحديث. ثم قال: "قلت: إن عبد القيس تنبذ في مزاد نبيذًا شديدًا. قال: فإذا خشيت شدته فاكسره بالماء إن عبد القيس لما أتوا رسول اللَّه. . . ". الحديث، وإنما أراد الكسر بالماء في هذا وفي غيره إذا خشي شدته قبل بلوغه إلى حد الإسكار بدليل قوله: "كل مسكر حرام". والحرام لا يحله دخول الماء فيه، وورد حديث فيما إذا بلغ حد الإسكار.
١٣٦٠٣ - قالا (د) (١): ثنا هشام، نا صدقة بن خالد، نا زيد بن واقد (ق) (٢) عن خالد بن عبد اللَّه بن حسين، عن أبي هريرة قال: "علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يصوم فتحينت فطره [بنبيذ] (٣) صنعته في دباء ثم أتيته به فإذا هو يبش فقال: اضرب بهذا الحائط فإن هذا شراب من لا يؤمن باللَّه واليوم الآخر".
قلت: تابعه (ق) (٤) يحيى بن حمزة، عن زيد.
الهيثم بن خارجة، نا عثمان بن علاق، عن زيد بن [واقد] (٣)، حدثني خالد بن حسين مولى عثمان سمع أبا هريرة بمعناه.
١٣٦٠٤ - الأوزاعي، حدثني محمد بن أبي موسى أنه سمع القاسم بن مخيمرة يخبر "أن أبا موسى الأشعري أتى النبي -ﷺ- بنبيذ جرّ ينشّ فقال: اضرب به الحائط فإنه لا يشرب هذا من كان يؤمن باللَّه واليوم الآخر".
قلت: سنده منقطع.
قال المؤلف: لو كان إلى إحلاله بالماء سبيل لا أمرنا بإراقته ورأيت في حديث:
١٣٦٠٥ - يحيى بن أبي كثير، عن ثمامة بن كلاب، عن أبي سلمة، عن عائشة مرفوعًا: "لا تنبذوا في الدباء والمزفت ولا النقير ولا الحنتم، ولا تنبذوا البسر والرطب جميعًا، ولا التمر والزبيب جميعًا، وما كان سوى ذلك فاشتد عليكم فاكسروه بالماء". ثمامة مجهول،
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٣٦ رقم ٣٧١٦). وأخرجه النسائي أيضًا (٨/ ٣٠١ رقم ٥٦١٠) من طريق هشام به.
(٢) ابن ماجه (٢/ ١١٢٨ رقم ٣٤٠٩).
(٣) في "الأصل": بنبذ. والمثبت من "هـ".
(٤) ابن ماجه (٢/ ١١١٩ - ١١٢٠ رقم ٣٣٧٤).
(٥) في "الأصل". وائد. والمثبت من "هـ".
[ ٧ / ٣٤٤٥ ]
والثابت عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة، عن النبي -ﷺ- في النهي عن الخليطين بدون هذه اللفظة، ورأيته في حديث:
١٣٦٠٦ - عكرمة بن عمار، عن أبي كثير السحيمي، عن أبي هريرة مرفوعًا إلا أنه قال: "إذا رابك من شرابك ريب فشن عليه الماء أمط عنك حرامه واشرب حلاله". وهذا أيضًا ضعيف، عكرمة اختلط في آخر عمره وساء حفظه، وقد رواه أبو عبد الرحمن المقرئ، عن عكرمة بن عمار فقال: وقوله: "إذا رابك" قول أبي هريرة وذكره إسحاق بن راهويه في مسنده (١).
١٣٦٠٧ - وأما حديث عمر بن علي المقدمي، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن المطلب بن أبي وداعة قال: "طاف رسول اللَّه بالبيت في يوم قائظ شديد الحر فاستسقى رهطًا من قريش فقال: هل عند أحد منكم شراب فيرسل إليه فأرسل رجل منهم إلى منزله فجاءت جارية معها إناء فيه تبيذ زبيب فلما رآها النبي -ﷺ- قال: ألا خمرته ولو بعود تعرضه عليه فلما أدناه منه وجد له رائحة شديدة فقطب ورد الإناء. ققال الرجل: يا رسول اللَّه، إن يكن حرامًا لم نشربه. فاستعاد الإناء وصنع مثل ذلئه. فقال الرجل مثل ذلك فدعا بدلوا من ماء زمزم فصبه على الإناء وقال: إذا اشتد عليكم شرابكم فاصنعوا به هكذا".
ورواه أبو حذيفة، عن الثوري، عن الكلبي. والكلبي متروك وأبو صالح ضعيف. ورواه يحيى بن يمان فغلط في إسناده فرواه عن:
١٣٦٠٨ - الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود الأنصاري، قال: "عطش رسول اللَّه حول الكعبة فاستسقى فأتي بنبيذ من السقاية فشمه فقطب. فقال: علي بذنوب من زمزم. فصبه عليه ثم شربه فقال رجل: حرام هو يا رسول اللَّه؟ قال: لا". قال الدارقطني: هذا معروف بيحيى بن يمان، يقال: انقلب عليه الإسناد واختلط بحديث الكلبي. وقال محمد بن عبد اللَّه بن نمير: ابن يمان سريع النسيان، وحديثه خطأ عن الثوري، عن منصور، عن خالد بن سعد، إنما هو عن الكلبي.
وقال البخاري في حديث يحيى بن يمان هذا: لم يصبح عن النبي -ﷺ- هذا. رواه الأشجعي وغيره، عن سفيان، عن الكلبي، وقال أبو موسى: ذكرت لعبد الرحمن بن مهدي حديث سفيان عن منصور في النبيذ فقال: لا تحدث بهذا.
قال المؤلف: وسرقه عبد العزيز بن أبان فرواه عن سفيان، وسرقه اليسع بن إسماعيل -
_________________
(١) أخرج مسلم (٣/ ١٥٧٦ رقم ١٩٨٩) [٢٦] من طريق وكيع عن عكرمة المرفوع منه فقط.
[ ٧ / ٣٤٤٦ ]
وهو واه- فرواه عن زيد بن الحباب، عن سفيان قاله الدارقطني.
١٣٦٠٩ - ورواه جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس في قصة طوافه ﵇ ودعائه بشراب "فأتي بشراب فشرب منه ثم دعا بالماء فصبه فيه فشرب ثم اشتد عليه فدعا بماء فصبه فيه ثم شرب مرتين أو ثلاثًا ثم قال: إذا اشتد عليكم فاقتلوه بالماء". يزيد ضعيف، لا يحتج به لسوء حفظه، وقد روى خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قصة طوافه ﵇ وشربه ولم يذكر فيها ما ذكر يزيد وإنما تعرف هذه الزيادة من رواية الكلبي كما مر، وزاد يزيد شربه منه قبل مزجه بالماء وكيف يظن بالنبي -ﷺ- أن يشرب السكر إن كان مسكرًا على زعمهم قبل أن يخلطه بالماء فدل على أنه لا أصل له.
١٣٦١٠ - أحمد بن حنبل، ثنا عبد الصمد، نا دارم -يعني ابن عبد الحميد الحنفي- قال: شهدت عطاء وسئل عن النبيذ فقال (١): قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كل مسكر حرام. فقلت: إن هؤلاء يسقونا في المسجد. فقال: أما واللَّه لقد أدركتها وإن الرجل ليشرب منها فتلتزق شفتاه من حلاوتها ولكن الحرية ذهبت ووليها العبيد فتهاونوا بها".
١٣٦١١ - وأما الحديث الذي لعبد الواحد بن زياد، نا سليمان الشيباني، نا عبد الملك بن أخي القعقاع، عن ابن عمر قال: "وجد رسول اللَّه -ﷺ- من رجل ريح نبيذ فقال: ما هذه الريح" (٢).
وقال ورقاء: عن سليمان، عن عبد الملك بن شافع، عن ابن عمر قال: "جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فوجد منه ريحًا فقال: ما هذه الريح؟ فقال: نبيذ. قال: فأرسل إليّ منه. فأرسل إليه فوجده شديدًا فدعا بماء فصبه عليه ثم شرب، ثم قال: إذا اغتلمت أشربتكم فاكسروها بالماء".
يحيى بن أبي زائدة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قرة العجلي، عن عبد الملك بن أخي القعقاع بن شور، عن ابن عمر قال: "كنا مع النبي -ﷺ- فذكر له شراب فأتي بقدح منه قربه إلى فيه كرهه فرده، فقال بعض القوم: أحرام هو؟ فقال: ردوه. فأخذ منه ثم دعا بماء فصبه عليه ثم قال: انظروا هذه الأسقيه إذا اغتلمت فاقطعوا متونها بالماء". فعبد الملك مجهول، ويقال: ابن القعقاع، وقيل: ابن أبي القعقاع. وقيل: مالك بن القعقاع. وقيل: عبد الملك بن نافع. قال البخاري: لم يتابع على حديثه عن ابن عمر في النبيذ. وقال (س): ليس بمشهور ولا يحتج بحديثه، والمشهور عن ابن عمر خلاف حكايته. وقال أحمد بن أبي مريم: قلت لابن معين:
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه النسائي (٨/ ٣٢٣ - ٣٢٤ رقم ٥٦٩٤، ٥٦٩٥) من طريقين عن عبد الملك بنحوه.
[ ٧ / ٣٤٤٧ ]
أرأيت حديث عبد الملك بن نافع الذي يرويه إسماعيل بن أبي خالد في النبيذ فقال: يضعفونه.
١٣٦١٢ - وأما الأثر الذي لخلف بن هشام، ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: "تلقت ثقيف عمر بنبيذ فوجده شديدًا فدعا بماء فصبه عليه مرتين أو ثلاثًا" (١).
شعيب وغيره، عن الزهري، أخبرني معاذ بن عبد الرحمن التيمي، أن أباه عبد الرحمن بن عثمان، قال: "صاحبت عمر إلى مكة فأهدى له ركب من ثقيف سطيحتين من نبيذ -والسطحية فوق الإداوة ودون المزادة- قال عبد الرحمن: فشرب عمر إحديهما ثم أهدي له لبن فعدله عن شرب الأخرى حتى اشتد ما فيها، فذهب عمر ليشرب منها فوجده قد اشتد فقال: اكسروه بالماء".
فإنما كان اشتداده بالحموضة أو بالحلاوة، وقد روي عن نافع (١) "أن عمر قال ليرفأ: اذهب إلى إخواننا فالتمس لنا عندهم شرابًا. فأتاهم فقالوا: ما عندنا إلا هذه الإداوة وقد تغيرت فدعا بها عمر فذاقها فقبض وجهه، ثم دعا بماء فصب عليه ثم شرب. قال نافع: واللَّه ما قبض وجهه إلا أنها تخللت".
١٣٦١٣ - ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن نافع قال: "واللَّه ما قبض عمر وجهه عن الإداوة حين ذاقها إلا أنها تخللت". وروينا عن ابن المسيب، عن عمر بنحو رواية نافع ويذكر عن قيس بن أبي حازم عن عتبة بن فرقدـ قال: "كان النبيذ الذي شربه عمر قد تخلل". ويذكر عن زيد بن أسلم أن أصحاب رسول اللَّه كانوا إذا حمض عليهم النبيذ كسروه بالماء".
معتمر بن سليمان، عن أبيه قال: أنت حدثتني عن عبيد اللَّه بن عمر (٢) قال: "إنما كسر عمر النبيذ من شدة حلاوته".
وهب بن زمعة قال: أخبرني علي الباشاني قال: قال ابن المبارك. قال عبيد اللَّه بن عمر لأبي حنيفة في النبيذ فقال أبو حنيفة أخذناه من قبل أبيك. قال: وأبي من هو؟ قال: إذا رابكم فاكسروه بالماء. قال عبيد اللَّه: إذا تيقنت به ولم تَرْتَب كيف تصنع؟ فسكت أبو حنيفة".
١٣٦١٤ - يحيى القطان، سمعت سليمان التيمي يقول: "ما في شربة من نبيذ ما يخاطر رجل بدينه".
١٣٦١٥ - محمد بن نصر المروزي، سمعت إسحاق الحنظلي، سمعت عبد اللَّه بن إدريس يقول: "قلت لأهل الكوفة: يا أهل الكوفة، إنما حديثكم الذي تحدثون به في الرخصة في النبيذ عن العميان والعوران والعمشان أين أنتم عن أبناء المهاجرين والأنصار، حدثني محمد بن عمرو بن علقمة،
_________________
(١) كتب في الحاشية: صبه عليه لشدة. . . لا لغلمته.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٤٨ ]
عن أبي سلمة، عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: كل مسكر خمر، وكل مسكر حرام".
ذكر الخليطين
١٣٦١٦ - الليث (م) (١) وغيره، عن عطاء، عن جاب، عن رسول اللَّه -ﷺ- "أنه نهى أن ينبذ الزبيب والتمر جميعًا، ونهى أن ينبذ البسر والرطب جميعًا". وأخرجه (خ) (٢) من حديث ابن جريج، عن عطاء.
١٣٦١٧ - هشام (خ) (٣)، عن يحيى، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه "أن النبي -ﷺ- نهى أن يجمع بين التمر والزهو وبين التمر والزبيب، وأمر أن ينذ كل واحد منهما على حدة".
حسين المعلم (م) (٤) ثنا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي قتادة أن رسول اللَّه قال: "لا تنبذوا الرطب والزهو جميعًا، والتمر والزبيب جميعًا، وانبذوا كل واحد منهما على حدته".
أبان (م) (٥) ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد اللَّه بن أبي قتادة، عن أبيه بنحوه قال: وحدثني أبو سلمة، عن أبي قتادة بهذا. وأخرجه (م) من حديث أبي سعيد (٦) وأبي هريرة (٧) وابن عباس (٨) ابن عمر (٩) عن النبي -ﷺ-.
١٣٦١٨ - الحسن بن صالح، عن خالد بن الفِزر، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللَّه: "ألا إن المزاة حرام ألا إن المزاة حرام خلط البسر والتمر، والتمر والزبيب".
١٣٦١٩ - يحيى القطان (د) (١٠)، عن ثابت بن عمارة، حدثتني ريطة، عن كبشة بنت أبي مريم قالت: "سألت أم سلمة ما كان النبي -ﷺ- ينهى عنه؟ قالت: كان ينهى أن نعجم النوى طبخًا أو نخلط الزبيب والتمر". قال المؤلف: يشبه أنه إنما نهى عن المبالغة في نضج النوى من
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٧٤ رقم ١٩٨٦) [١٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٣ رقم ٣٧٠٣)، والترمذي (٤/ ٢٦٣ - ٢٦٤ رقم ١٨٧٦)، والنسائي (٨/ ٢٩٠ رقم ٣٣٣٦)، وابن ماجه (٢/ ١١٢٥ رقم ٣٣٩٥) من طريق الليث به.
(٢) البخاري (١٠/ ٦٩ رقم ٥٦٠١).
(٣) البخاري (١٠/ ٦٩ رقم ٥٦٠٢).
(٤) مسلم (٣/ ١٥٧٦ رقم ١٩٨٨) [٢٥]، وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٣ رقم ٣٧٠٤) من طريق أبان عن يحيى بنحوه، والنسائي (٨/ ٢٨٩ رقم ٥٥٥١) من طريق الأوزاعي عن يحيى مختصرًا.
(٥) مسلم (٣/ ١٥٧٦ رقم ١٩٨٨) [٢٦].
(٦) مسلم (٣/ ١٥٧٤ رقم ١٩٨٧) [٢٠].
(٧) مسلم (٣/ ١٥٧٦ رقم ١٩٨٩) [٢٦].
(٨) مسلم (٣/ ١٥٧٦ رقم ١٩٩٠) [٢٧].
(٩) مسلم (٣/ ١٥٧٧ رقم ١١٩١) [٢٨].
(١٠) أبو داود (٣/ ٣٣٣ رقم ٣٧٠٦).
[ ٧ / ٣٤٤٩ ]
أجل أنه يفسد طعم التمر أو لأنه علف الدواجن فتذهب قوته إذا نضج. قاله الخطابي.
١٣٦٢٠ - ابن وهب، أخبرني عبد الرحمن بن سلمان، عن عقيل بن خالد، عن معبد بن كعب، عن أخيه عبد اللَّه بن كعب، عن امرأة أنها سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لا تنبذوا التمر والزبيب جميعًا انبذوا كل واحد منهما وحده". قال المؤلف: نهيه عن ذلك يحتمل أمرين: أحدهما: أن يكون لمجرد يخلطهما بلغ حد الإسكار أو لم يبلغ، وأباح شربه إذا نبذ كل واحد على حده.
الثاني: أن يكون إنما نهى عنه لأنه أقرب إلى الاشتداد وإذا نبذ وحده كان أبعد عن الاشتداد، فما نبذ ولم يبلغ حالة الاشتداد في الموضعين جميعًا لا يحرم، ويدل عليه حديث:
١٣٦٢١ - عبد اللَّه الخريبي (د) (١) عن مسعر، عن موسى بن عبد اللَّه، عن امرأة من بني أسد، عن عائشة "أن رسول اللَّه -ﷺ- كان ينبذ له زبيب فيلقى فيه تمر، أو تمر فيلقى فيه زبيب".
١٣٦٢٢ - ثنا زياد الحساني (د) (٢) [ثنا أبو بحر] (٣)، ثنا عتاب بن عبد العزيز، حدثتني صفية بنت عطية قالت: "دخلت مع نسوة من عبد القيس على عائشة فسألنا عن التمر والزبيب فقالت: كنت أخذ قبضة من تمر وقبضة من زبيب فألقه في إناء فأمرسه ثم أسقيه النبي -ﷺ-".
١٣٦٢٣ - عمرو بن الحارث (خ م) (٤) أن قتادة حدثه أنه سمع أنسًا يقول: "إن رسول اللَّه -ﷺ- نهى أن يخلط التمر والزهو ثم يشرب، وإن ذلك عامة خمورهم يوم حرمت الخمر". علقه البخاري.
ففي هذا الحديث دلالة على أنه إنما نهى عنه لكونه خمرًا، والخمر ما خامر العقل على أنا نستحب ترك الخليطين وإن لم يكن مسكرًا لثبوت النهي عنه مطلقًا وإنها أصح مما روينا في الإباحة.
ذكر الأوعية
١٣٦٢٤ - الأعمش (خ م) (٥) عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن علي قال: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الدباء والمزفت".
١٣٦٢٥ - مالك (م) (٦) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه خطب الناس في بعض مغازيه
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٣٣ رقم ٣٧٠٧).
(٢) أبو داود (٣/ ٣٣٣ رقم ٣٧٠٨).
(٣) من "هـ" وسنن أبي داود.
(٤) البخاري (١٠/ ٦٩ رقم ٥٦٠٠) تعليقًا، ومسلم (٣/ ١٥٧٢ رقم ١٩٨١) [٨].
(٥) البخاري (١٠/ ٥٩ رقم ٥٥٩٤)، ومسلم (٣/ ١٥٧٨ رقم ١٩٩٤) [٣٤]. وأخرجه النسائي أيضًا (٨/ ٣٠٥ رقم ٣٦٢٧) من طريق الأعمش به.
(٦) مسلم (٣/ ١٥٨١ رقم ١٩٩٧) [٤٨].
[ ٧ / ٣٤٥٠ ]
فأقبلت نحوه فانصرف قبل أن أبلغه فسألت ماذا قال؟ قالوا: نهى أن ينتبذ في الدباء والمزفت".
١٣٦٢٦ - مروان بن معاوية (م) (١) عن منصور بن حيان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عباس"أنهما شهدا أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الدباء والحنتم والنقير والمزفت".
جرير بن حازم (م) (٢) نا يعلى بن حكيم، عن سعيد بن جبير "سألت ابن عمر عن نبيذ الجر فقال: حرم رسول اللَّه نبيذ الجر. فأتيت ابن عباس فأخبرته، فقال: صدق ابن عمر، حرم رسول اللَّه -ﷺ- نبيذ الجر. قلت: وما نبيذ الجر؟ فقال: كل شيء يصنع من المدر".
١٣٦٢٧ - شعيب (م) (٣) عن الزهري، أخبرني أنس أن رسول اللَّه قال: "لا تنبذوا في الدباء ولا المزفت. وكان أبو هريرة يلحق معها الحنتم والنقير".
ابن عيينة (م) (٤) سمعت الزهري، عن أنس مرفوعًا: "نهي عن الدباء والمزفت أن ينبذ فيهما".
١٣٦٢٨ - ابن عيينة (م) (٥) عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه قال: "لا تنبذوا في الدباء والمزفت. ثم يقول أبو هريرة: واجتنبوا الحناتم والنقير".
نوح بن قيس (م) (٦) عن ابن عود، عن محمد، عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- أنه قال لوفد عبد القيس: "أنهاكم عن النقير والمقير والحنتم والدباء والمزادة المجبوبة ولكن اشرب في سقائك وأوكئه. قيل لأبي هريرة: ما الحنتم؟ قال: الجر الأخضر".
١٣٦٢٩ - عبد الواحد بن زياد (خ) (٧) نا سليمان الشيباني، سمعت ابن أبي أوفى يقول:
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٨٠ - ١٥٨١ رقم ١٩٩٧) [٤٦]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٠ رقم ٣٦٩٠) من طريق عبد الواحد بن زياد عن منصور، بنحوه، والنسائي (٧/ ١٣٠٨ رقم ٥٦٤٣)، من طريق يزيد بن هارون عن منصور به.
(٢) مسلم (٣/ ١٥٨١ رقم ١٩٩٧) [٤٧].
(٣) كذا رمز له المصنف ﵀ وإنما هو عند البخاري فقط من طريق شعيب عن الزهري (١٠/ ٤٤ رقم ٥٥٨٧)، وانظر تحفة الأشراف (١/ ٣٨٢ رقم ١٥٠٠٠) واللَّه أعلم.
(٤) مسلم (٣/ ١٥٧٧ رقم ١٩٩٢) [٣١].
(٥) مسلم (٣/ ١٥٧٧ رقم ١٩٩٣) [٣٢]. وأخرجه النسائي أيضًا (٨/ ٣٠٥ رقم ٥٦٣٠) من طريق سفيان.
(٦) مسلم (٣/ ١٥٧٨ رقم ١٩٩٣) [٣٣]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣١ رقم ٣٦٩٣) من طريق نوح به.
(٧) البخاري (١٠/ ٦٠ رقم ٥٥٩٦). وأخرجه النسائي (٨/ ٣٠٤ رقم ٥٦٢١، ٥٦٢٢) من طريق شعبة وسفيان عن الشيباني بنحوه.
[ ٧ / ٣٤٥١ ]
"نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن نبيذ الجر الأخضر. قلت: أشرب في جرار البيض؟ قال: لا".
الشافعي، أنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن أبي أوفى "نهى رسول اللَّه -ﷺ-[عن نبيذ] (١) الجر الأخضر والأبيض والأحمر".
١٣٦٣٠ - زهير (م) (٢) ثنا أبو الزبير، عن جابر وابن عمر "أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن النقير، والمزفت والدباء". وعن جابر قال: "كان ينتبذ لرسول اللَّه -ﷺ- في سقاء فإن لم يجدوا له سقاء نبذ له في تور من حجارة". فقيل لأبي الزبير: من برام. قال: من برام. وفي الباب عن عائشة وأبي سعيد وغيرهما.
١٣٦٣١ - أبو داود (م) (٣) نا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، سمعت زاذان يقول: "قلت لابن عمر: أخبرنا بما نهى عنه رسول اللَّه من الأوعية، أخبرنا بلغتكم وفسره لنا بلغتنا. قال: نهى عن الحنتم -وهي الجرة-، ونهى عن المزفت -وهو المقير- ونهى عن الدباء -وهو القرع-، ونهى عن النقير -وهي أصل النخلة ينقر نقرًا، وينسخ نسجًا- وأمر أن ينتبذ في الأسقية".
١٣٦٣٢ - أبو داود، نا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، حدثني أبيب قال: "كان أبو بكرة ينبذ له في جرة فقدم أبو برزة من غيبة كان غابها فنزل بمنزل أبي بكرة قبل أن يأتي منزله. . . " فذكر الحديث في إنكار ما نبذ له في جرة، وقوله لامرأته: "وددت أنك جعلتيه في سقاء" وأن أبا بكرة حين جاءه قال: "قد عرفنا الذي نهينا عنه، نهينا عن الدباء والنقير والحنتم والمزفت، فأما الدباء فإنا معشر ثقيف بالطائف كنا نأخذ الدباء فنخرط فيها عناقيد العنب ثم ندقها ثم نتركها حتى تهْدِرَ ثم تموت، وأما النقير فإن أكحل اليمامة كانوا ينقرون أصل النخلة فيشدخون فيه الرطب والبسر ثم يدعونه حتى يهدر ثم يموت، وأما الحنتم فجرار كان يحيل إلينا فيها الخمر، وأما المزفت فهي هذه الأوعية التي فيها هذا الزفت". قال المؤلف: كذا روي عن أبي بكرة، وقد قال جماعة من أهل العلم [أن المعنى في النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية أن النبيذ فيها يكون أسرع إلى الفساد والاشتداد حتى يصير مسكرًا وهو في الأسقية أبعد منه ثم وردت الرخصة في الأوعية كلها إذا لم يشربوا مسكرًا، واللَّه أعلم] (٤).
_________________
(١) طمس بالأصل، والمثبت من "هـ".
(٢) مسلم (٣/ ١٥٨٣ رقم ١٩٩٨) [٥٩].
(٣) مسلم (٣/ ١٥٨٣ رقم ١٩٩٧) [٥٧].
(٤) من "هـ".
[ ٧ / ٣٤٥٢ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الرخصة في أوعية النبيذ بعد النهي
١٣٦٣٣ - ابن عيينة (خ م) (١) عن سليمان الأحول، عن مجاهد، عن أبي عياض، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "لما نهى النبي -ﷺ- عن الأوعية قالوا: ليس كل الناس يجد سقاء، فأرخص في الجر غير المزفت". وفي لفظ "فأذن" بدل "أرخص".
١٣٦٣٤ - شريك (د) (٢) عن زياد بن فياض، عن أبي عياض، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "ذكر النبي -ﷺ- الأوعية: الدباء والحنتم والمزفت والنقير، فقال أعرابي: إنه لا ظروف. قال: اشربوا ما حل".
وفي لفظ يحيى بن آدم (د) (٣) عن شريك، فقال: "اجتنبوا ما أسكر".
١٣٦٣٥ - أبو أحمد الزبيري (خ) (٤) نا سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن الظروف، فقالت الأنصار: إنه لابد لنا [منها] (٥) قال: فلا إذًا".
سعيد بن أبي مريم، أنا نافع بن يزيد، أخبرني أبو حزرة يعقوب بن مجاهد، ثنا عبد الرحمن ابن جابر بن عبد اللَّه، عن أبيه أن رسول اللَّه قال: "إني كنت نهيتكم أن تنتبذوا في الدباء والحنتم والمزفت؛ فانبذوا ولا أحل مسكرًا".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٥٩ رقم ٥٥٩٣)، ومسلم (٣/ ١٥٨٥ رقم ٢٠٠٠) [٦٦]. وأخرجه النسائي (٨/ ٣١٠ رقم ٥٦٥٠) من طريق ابن عيينة به.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٣٢ رقم ٣٧٠٠).
(٣) أبو داود (٣/ ٣٣٢ رقم ٣٧٠١).
(٤) البخاري (١٠/ ٥٩ رقم ٥٥٩٢). وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٢ رقم ٣٦٩٩)، والترمذي (٤/ ٢٦١ رقم ١٨٧٠)، والنسائي (٨/ ٣١٢ رقم ٥٦٥٦) كلهم من طريق سفيان به.
(٥) من "م" وهي غير واضحة بالأصل.
[ ٧ / ٣٤٥٣ ]
١٣٦٣٦ - معرف بن واصل (م) (١) عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم فاشربوا في كل وعاء، غير أن لا تشربوا مسكرًا".
الثوري (م) (٢) عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بن بريدة، عن أبيه، قال رسول اللَّه -ﷺ-: "كنت نهيتكم عن زيارة القبور؛ فقد أذن لمحمد في زيارة قبر أمه فزوروها [فإنها تذكر] (٣) الآخرة، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث؛ ليتسع ذو الطول على من لا طول له، فكلوا ما بدا لكم وأطعموا وادخروا، ونهيتكم عن الظروف، وإن الظروف لا تحرم شيئًا ولا تحله، وكل مسكر حرام".
١٣٦٣٧ - أسامة بن زيد الليثي، أنا محمد بن يحيى بن حبان، أن واسع بن حبان حدثه، أن أبا سعيد الخدري حدثه أن رسول اللَّه قال: "نهيتكم عن النبيذ، ألا فانتبذوا؛ ولا أحل مسكرًا".
[قلت] (٤): إسناده قوي.
١٣٦٣٨ - ابن وهب (ق) (٥) أخبرني ابن جريج، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق، عن ابن مسعود أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إني كنت نهيتكم عن نبيذ الأوعية، ألا إن وعاء لا يحرم شيئًا، وكل مسكر حرام".
١٣٦٣٩ - يحيى القطان، عن أبي حيان التيمي، عن أبيه، عن مريم بنت طارق: "دخلت على عائشة في نسوة من الأنصار فجعلن يسألنها عن الظروف، فقالت: ما كانت على عهد رسول اللَّه -ﷺ- أنهاكن عن كل مسكر؛ وإن أسكر إحداكن ماء حبها".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٨٥ رقم ٩٧٧) [٦٥]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٢ رقم ٣٦٩٨) من طريق معرف به. وأخرجه النسائي (٨/ ٣١٠ رقم ٥٦٥٢) من طريق أبي سنان عن محارب به.
(٢) مسلم (٣/ ١٥٨٥ رقم ٩٧٧) [٣٤] وتقدم تخريجه.
(٣) في "الأصل": فإنه يذكر، والمثبت من "هـ" وصحيح مسلم.
(٤) من "م".
(٥) ابن ماجه (٢/ ١٢٨ رقم ٣٤٠٦).
[ ٧ / ٣٤٥٤ ]
النهي عن اختناث الأسقية
١٣٦٤٠ - ابن عيينة (م) (١) عن الزهري، عن عبيد اللَّه، عن أبي سعيد "أن رسول اللَّه نهى عن اختناث الأسقية"
ابن أبي ذئب (خ) (٢) عن الزهري بهذا، وزاد في متنه: "أن يشرب من أفواهها".
١٣٦٤١ - ابن علية عن أيوب (خ) (٣) عن عكرمة، عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- "أنه نهى أن يشرب الرجل من في السقاء" قال أيوب: "نبئت أن رجلًا شرب من في السقاء فخرجت حية".
قلت: رواه عبد الوارث وابن عيينة عن أيوب.
وجوب الحد على من شرب مسكرًا
١٣٦٤٢ - وهيب (خ) (٤) نا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث "أن النبي -ﷺ- أتي بالنعيمان -أو ابن النعيمان- وهو سكران، فشق على رسول اللَّه مشقة شديدة، ثم أمر من كان في البيت أن يضربوه؛ ضربوه بالنعال والجريد، فكنت فيمن ضربه".
١٣٦٤٣ - أبو ضمرة (خ) (٥) نا ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٦٠٠ رقم ٢٠٢٣) [١١٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٦ رقم ٣٧٢٠)، والترمذي (٤/ ٢٦٩ رقم ١٨٩٠) من طريق سفيان به. وأخرجه البخاري (١٠/ ٩١ رقم ٥٦٢٦) وابن ماجه (٢/ ١١٣١ رقم ٣٤١٨) من طريق يونس عن الزهري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١٠/ ٩١ رقم ٥٦٢٥).
(٣) البخاري (١٠/ ٩٣ رقم ٥٦٢٨). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٢٣ رقم ٣٤٢٠) من طريق عبد الوارث، عن أيوب به.
(٤) البخاري (١٢/ ٦٧ رقم ٦٧٧٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٥ رقم ٥٢٩٥) من طريق وهيب به.
(٥) البخاري (١٢/ ٦٧ رقم ٦٧٧٧). وأخرجه أبو داود (٤/ ١٦٢ رقم ٤٤٧٧)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٢ رقم ٥٢٨٧) كلاهما من طريق أبي ضمرة به.
[ ٧ / ٣٤٥٥ ]
أبي هريرة: "أتي النبي -ﷺ- برجل قد شرب، فقال: اضربوه. فمنا الضارب بيده، ومنا الضارب بنعله، ومنا الضارب بثوبه، فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك اللَّه. قال رسول اللَّه -ﷺ-: لا تقولوا هكذا ولا تعينوا الشيطان عليه، ولكن قولوا: رحمك اللَّه".
يحيى بن أيوب (د) (١) نا ابن الهاد بهذا، وفيه: "فمنهم من ضربه بنعله، ومنهم من ضربه بيده، ومنهم بثوبه، ثم قال: ارجعوا. ثم أمرهم فبكتوه، فقالوا: ألا تستحيي مع رسول اللَّه -ﷺ- تصنع هذا. ثم أرسله، فلما أدبر وقع القوم يدعون عليه، يقول القائل: اللهم أخزه، اللهم العنه. فقال: لا تقولوا هكذا، ولكن قولوا: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه".
١٣٦٤٤ - الليث (خ) (٢) حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عمر "أن رجلًا على عهد رسول اللَّه -ﷺ- كان قد جلده في الشراب، فأتي به يومًا فأمر به فجلد فقال رجل: اللهم العنه، ما أكثر ما يؤتى به. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: لا تلعنه، فواللَّه ما علمتُ أنه يحب اللَّه ورسوله".
١٣٦٤٥ - ابن عيينة، عن الزهري، سمع السائب بن يزيد، سمعت عمر يقول: "ذكر لي أن عبيد اللَّه بن عمر وأصحابًا له شربوا شرابًا، وأنا سائل عنه، فإن كان يسكر حددتهم" قال سفيان، عن معمر، عن الزهري، عن السائب: "فرأيته يحدهم" (٣).
١٣٦٤٦ - أبو اليمان، أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني سالم أن عبد اللَّه بن عمر قال: "شراب أخي عبد الرحمن وشرب معه أبو سروعة عقبة بن الحارث ونحن بمصر في خلافة أبي فسكرا، فلما صحوا انطلقا إلى عمرو بن العاص وهو أمير مصر فقالا: طهرنا؛ فإنا قد سكرنا من شراب شربناه. قال ابن عمر: فلم أشعر أنهما أتيا عمرًا، قال: فذكر لي أخي أنه قد سكر، فقلت له: ادخل الدار أطهرك. قال: إنه قد حُدّث الأمير، فقلت: واللَّه لا تُحلَق اليومَ على رءوس الناس، ادخل أحلقك. وكانوا إذ ذاك يحلقون مع الحد، فدخل معي الدار، فحلقت أخي بيدي، ثم جلدهما عمرو، فسمع عمر بن الخطاب بذلك، فكتب إلى عمرو أن ابعث إليَّ عبد الرحمن على قتب، ففعل، فلما قدم عبد الرحمن على عمر جلده وعاقبه من
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٦٣ رقم ٤٤٧٨).
(٢) البخاري (١٢/ ٧٧ رقم ٦٧٨٠).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٣٨ رقم ٥٢١٧) من طريق مالك عن ابن شهاب بنحوه.
[ ٧ / ٣٤٥٦ ]
أجل مكانه منه، ثم أرسله فلبث أشهرًا صحيحًا ثم أصابه قدره، فيحسب عامة الناس أنه مات من جلد عمر، ولم يمت من جلده".
قال المؤلف: يشبه أنه جلده جلد تعزير؛ فإن الحل لا يعاد.
١٣٦٤٧ - الشافعي، نا إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) أن عليًّا قال: "لا أوتى برجل شرب خمرًا ولا نبيذًا مسكرًا إلا جلدته الحد".
١٣٦٤٨ - الوليد بن مسلم، نا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عروة عن عائشة أن رسول اللَّه قال: "اجلدوا في قليل الخمر وكثيره؛ فإن أولها وآخرها حرام".
من حد أربع مرات ثم عاد
١٣٦٤٩ - عاصم (د) (٢) عن أبي صالح، عن معاوية قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا شربوا الخمر فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم".
١٣٦٥٠ - ثنا موسى (د) (٣) نا حماد، عن حميد بن يزيد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- بهذا المعنى، قال: وأحسبه قال فى الخامسة: "إن شربها فاقتلوه".
١٣٦٥١ - ابن أبي ذئہب (د س) (٤) عن الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه؛ فإن عاد الرابعة فاضربہوا عنقه".
وقال (د) (٥): حديث عمر بن أبي سلمة، عن أبيه وقال: "فإن عاد في الرابعة فاقتلوه". وكذا حديت سهيل، عن أبي صالح عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: "إن شربوا
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٤/ ١٦٤ رقم ٤٤٨٢). وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٩ رقم ١٤٤٤)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٥ رقم ٥٢٩٧)، وابن ماجه (٢/ ٨٥٩ رقم ٢٥٧٣) كلهم من طريق عاصم به.
(٣) أبو داود (٤/ ١٦٤ رقم ٤٤٨٣).
(٤) أبو داود (٤/ ١٦٤ رقم ٤٤٨٤)، والنسائي (٨/ ٣١٤ رقم ٥٦٦٢). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٥٩ رقم ٢٥٧٢) من طريق ابن أبي ذئب به.
(٥) أبو داود (٤/ ١٦٤ رقم ٤٤٨٤).
[ ٧ / ٣٤٥٧ ]
الرابعة فاقتلوهم" وكذا حديث ابن أبي نعم، عن ابن عمر، عن النبي. وكذا حديث عبد اللَّه ابن عمرو، والشريد، عن النبي -ﷺ-. وفي حديث: الجدلي، عن معاوية مرفوعًا: "فإن عاد في الثالثة -أو الرابعة- فاقتلوه".
١٣٦٥٢ - ابن عيينة، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب (١) قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من شرب الخمر فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب فاجلدوه، ثم إذا شرب في الرابعة فاقتلوه، فأتي برجل قد شرب الخمر فجلده، ثم أتي به فجلده، ثم أتي فجلده، ثم أتي به في الرابعة فجلده، فرفع القتل عن الناس وكانت رخصة" (٢).
ورواه الشافعي، عن سفيان وفيه: "فإن شرب فاقتلوه" لا يدري الزهري بعد الثالثة أو الرابعة، وقال في آخره: "ووضع القتل وصارت رخصة". قال الزهري لمنصور بن المعتمر ومخول: كونا وافدي العراق بهذا الحديث.
محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن قبيصة (١) قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا شرب الخمر فاجلدوه؛ فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه. فأتي رسول اللَّه -ﷺ- برجل من الأنصار يقال له: نعيمان، فضربه أربع مرار، فرأى المسلمون أن القتل قد أخر وأن الضرب قد وجب" هكذا رواه يعلى بن عبيد عنه.
١٣٦٥٣ - حدثنا أبو الطيب الصعلوكي، نا والدي، نا ابن خزيمة، نا محمد بن موسى الحرشي، ثنا زياد بن عبد اللَّه، نا ابن إسحاق، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي -ﷺ- نحوه، وقال: "فإن عاد الرابعة فاقتلوه. وقال: فرأى المسلمون أن الحد قد (رفع) (٣) حين ضرب النبي -ﷺ- نعيمان أربع مرات" (٤). ورواه معمر عن ابن المنكدر وزيد بن أسلم أنهما قالا ذلك.
من وجد سكرانًا أو فاح منه ريح المسكر
١٣٦٥٤ - ابن جريج (د) (٥) ثنا محمد بن علي بن ركانة، أخبرني عكرمة، عن ابن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٦٥ رقم ٤٤٨٥) من طريق سفيان به.
(٣) في الحاشية "وقع" وكذا في "هـ".
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٧ رقم ٥٣٠٢، ٥٣٠٣) من طريقين عن ابن إسحاق به.
(٥) أبو داود (٤/ ١٦٢ رقم ٤٤٧٦). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٤ رقم ٥٢٩٠) من طريق ابن جريج به.
[ ٧ / ٣٤٥٨ ]
عباس "أن رسول اللَّه -ﷺ- لم (يوقت) (١) في الخمر حدًّا، قال ابن عباس: فشرب رجل فسكر فلقي يميل في الفج، فانطلق به إلى النبي -ﷺ- فلما حاذى بدار العباس انفلت فدخل على العباس فالتزمه، فذكر ذلك للنبي -ﷺ- فضحك وقال: فعلها. ثم لم يأمر فيه بشيء".
قلت: هو محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، وثقه ابن حبان.
قال (د): هذا الحديث مما تفرد به أهل المدينة، وسئل ابن المديني عن ابن ركانة فقال: مجهول.
يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ما ضرب رسول اللَّه -ﷺ- في الخمر إلا أخيرًا، لقد غزا غزوة تبوك فغشي حجرته من الليل أبو علقمة سكران حتى قطع بعض عرى الحجرة، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: ليقم إليه رجل منكم فليأخذ بيده حتى يرده إلى رحله" فهذا إن صح فقول ابن عباس: "لم يقت في الخمر حدًّا" يعني: لم يوقته لفظًا وقد وقته فعلًا وذلك يرد، وإنما لم يعرض له بعد دخوله دار العباس من أجل أنه لم يثبت عليه الحد يإقرار منه ولا شهادة عدول، وإنما كان يميل وظنوا به السكر؛ فلم يحرر عليه.
ومرَّ حديث الزهري، عن السائب، عن عمر "في الذين شربوا مسكرًا، وحدَّهم بحضرة السائب".
١٣٦٥٥ - مسلم الزنجي، عن ابن جريج: "قلت لعطاء: أتجلد في ريح الشراب؟ فقال: إن الريح ليكون من الشراب الذي ليس به بأس؛ فإذا اجتمعوا جميعًا على شراب واحد فسكر أحدهم جلدوا جميعًا الحد تامًا".
١٣٦٥٦ - الأعمش (خ م) (٢) عن إبراهيم، عن علقمة، قال عبد اللَّه: "كنت جالسًا بحمص، فقالوا لي: اقرأ، فقرأت سورة يوسف، فقال رجل من القوم: واللَّه ما هكذا أنزلت! فقلت: ويحك، لقد قرأتها على رسول اللَّه -ﷺ- فقال: "أحسنت. وأنت تقول لي ما تقول
_________________
(١) في الحاشية وكذا في أبي داود: "يقت" والمعنى واحد، وانظر النهاية (٥/ ٢١٢).
(٢) البخاري (٨/ ٦٦٣ رقم ٥٠٠١)، ومسلم (١/ ٥٥١ رقم ٨٠١) [٢٤٩]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٨ رقم ٨٠٧٦) من طريق الأعمش به.
[ ٧ / ٣٤٥٩ ]
قال: فبينا أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر، فقلت: تكذب بكتاب اللَّه وتشرب الخمر، أما واللَّه لا ترجع إلى أهلك حتى أجلدك الحد". فيحتمل أن ابن مسعود لم يجلده حتى ثبت عنده شربه ما يسكر ببينة أو اعتراف.
١٣٦٥٧ - الرمادي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، أخبرني عبد اللَّه بن عامر بن ربيعة وكان أَبوه بدريًا "أن عمر استعمل قدامة بن مظعون على البحرين -وهو خال ابن عمر- فقدم الجارود سيد عبد القيس على عمر، فقال: يا أمير المؤمنين، إن قدامة شرب مسكرًا، وإنى رأيت حدًا من حدود اللَّه حقًا على أن أرفعه إليك. فقال عمر: فمن شهد معك؟ قال: أبو هريرة. فدعا أبا هريرة، فقال: بم تشهد؟ قال: لم أره يشرب، ولكني رأيته سكران يقيء. فقال عمر: لقد تنطعت في الشهادة. قال: ثم كتب إلى قدامة أن يقدم، فقدم فقام إليه الجارود، فقال: أقم على هذا كتاب اللَّه. فقال عمر: أخصم أنت أم شهيد؟ قال: بال شهيد. قال: فقد أديت الشهادة. فصمت الجارود حتى غدا على عمر، فقال: أقم على هذا حد اللَّه. فقال عمر: ما أراك إلا خصما، وما شهد معك إلا رجل. فقال الجارود: إني أنشدك اللَّه. فقال عمر: لتمسكن لسانك أو لأسوءنك. فقال أبو هريرة: إن كنت تشك فى شهادتنا فأرسل إلى ابنة الوليد فسلها -وهي امرأة قدامة- فأرسل عمر إلى هند بنت الوليد ينشدها فأقامت الشهادة على زوجها، فقال عمر لقدامة: إني حادك. فقال: لو شربت كما يقولون ما كان لكم تجلدوني. فقال عمر: لم؟ قال: قال اللَّه: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا. . . .﴾ (١) الآية. فقال عمر: إنك أخطأت التأويل، لو اتقيت اللَّه اجتنبت ما حرم اللَّه عليك ثم أقبل عمر على الناس فقال ماذا ترون في جلد قدامة؟ قالوا لا نري أن تجلده ما كان مريضًا. فسكت عن ذلك أيامًا، ثم أصباح يومًا وقد عزم على جلده، فقال لأصحابه: ما ترون في جلد قدامة؟ فقال القوم: ما نرى أن تجلده ما دام وجعًا. فقال عمر: لأن يلقي اللَّه تحت السياط أحب إلى من أن يلقاه وهو في عنقي، ائتوني بسوط تام. فأمر به فجلد، فغاضب عمر قَدامةُ وهجره فحج وحج قدامة معه مغاضبًا له، فلما قفلا من حجهما ونزل عمر بالسقيا، واستيقظ عمر من نومه فقال: عجلوا عليّ بقدامة؛ فواللَّه إني لأرى أن آتيًا
_________________
(١) المائدة: ٩٣.
[ ٧ / ٣٤٦٠ ]
أتاني، فقال: سالم قال أمية: فإنه أخوك. فلما أتوه أبي أن يأتي، فأمر به عمر إن أَبى أن يجر إليه حتى كلمة واستغفر له، فكان ذلك أول صلحهما" (١).
فيه ما دل على أن عمر توقف في شهادتهما حين لم يجتمعا على شربه.
قلت: لم يتوقف إلا لكون الشاهد نصب نفسه خصمًا.
الأنصاري، نا ابن عون، عن محمد (٢) "وأن الجارود لما قدم على عمر. . . . " الحديث وفيه: "فقال: يا أمير المؤمنين، استعملت علينا من شرب الخمر. قال: ومن شهودك؟ قال: أبو هريرة. قال: ختناك، ختنك -قال الأنصاري: وكانت أخته تحت أبي هريرة- قال: أما واللَّه لأوجعن متنه بالسوط، قال فقال له: ما ذالك في الحق أن يشرب ختنك وتجلد ختني. قال: ومن؟ قال: علقمة. فشهدوا عنده فأمر بجلده، وقال: ما حابيت في إمارتي أحدًا منذ وليت غيره فما بورك لي فيه، اذهبوا به فاجلدوه".
١٣٦٥٨ - عبد العزيز بن المختار (م د) (٣) نا عبد اللَّه الداناج، حدثني حُضين أبو ساسان قال: "شهدت عثمان وأتي بالوليد بن عقبة فشهد عليه حمران وآخر، فشهد أحدهما أنه رآه يشربها -يعني: الحمر- وشهد الآخر أنه رآه يتقيؤها فقال عثمان: إنه لم يتقيأها حتى شربها. فقال لعلي: أقم عليه الحد. فقال علي للحسن: أقام عليه الحد. فقال: ولِ حارها من تولى قارها. فقال علي لعبد اللَّه بن جعفر: أقم عليه الحد. فأخذ السوط يجلده وعلي يعد، فلما بلغ أربعين قال: حسبك، جلد النبي -ﷺ- أربعين أحسبه قال: وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين، وكلٌ سنة وهذا أحب إليَّ" وهذا لا أعلم له تأويلًا يصح غير أنه قبل الشهادة عليه هكذا، ومن يخالفه يقول: لم تجتمع شهادتها هما على شربه وقد يكره على الشرب فيتقيؤها. قال الشافعي في نظير هذه المسألة: ومغيّب المعنى لا يحد فيه أحد ولا يعاقب، إنما يعاقب
_________________
(١) أخرجه البخاري (٧/ ٣٧١ رقم ٤٠١١) من طريق شعيب، عن الزهري مختصرًا.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع، وكتب في الحاشية: منقطع.
(٣) مسلم (٣/ ١٣٣١ رقم ١٧٠٧) [٣٨]، وأبو داود (٤/ ١٦٣ رقم ٤٤٨٠). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٤٨ رقم ٥٢٦٩، ٥٢٧٠)، وابن ماجه (٢/ ٨٥٨ رقم ٢٥٧١) كلاهما من طريق عبد اللَّه الداناج به.
[ ٧ / ٣٤٦١ ]
الناس على اليقين.
وقد رواه عبد الوهاب بن عطاء أنا سعيد (م) عن عبد اللَّه الداناج، عن حُضين قال: "ركب نفر فأتوا عثمان فأخبروه بما صنع الوليد، فقال عثمان لعليٍّ: دونك ابن عمك؛ فاجلده".
هل يحد زمن السكر أو حتى يصحو
مرّ حديث عقبة بن الحارث (خ) (١): "أتي رسول اللَّه بالنعيمان وهو سكران، فأمر من كان في البيت فضربوه بالنعال والجريد، فكنت فيمن يضربه".
١٣٦٥٩ - ورواه عبد الوهاب الثقفي (خ) (٢) عن أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: "جيء بالنعيمان -أو ابن النعيمان- شاربًا، فقال لمن في البيت: اضربوه".
١٣٦٦٠ - همام، نا قتادة، عن أنس: "أن رجلًا رفع إلى رسول اللَّه -ﷺ- قد سكر، فأمر قريبًا من عشرين رجلًا فجلدوه بالجريد والنعال. . . " الحديث. فيحتمل أن يكون رفع إليه وقد صحا.
١٣٦٦١ - شعبة، عن أبي التياح، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد أنه قال: "لا أشرب نبيذ الجر بعد إذ أتي رسول اللَّه -ﷺ- بنشوان، فقال: يا رسول اللَّه، ما شربت خمرًا، إنما شربت نبيذ زبيب وتمرٍ في دباءة. فأمر به النبي -ﷺ- فنهز بالأيدي وخفق بالنعال، قال: ونهى عن الزبيب والتمر وعن الدباء" (٣). سمعه منه وهب بن جرير.
١٣٦٦٢ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت رجلًا من أهل نجران، عن ابن عمر: "أن النبي -ﷺ- أتى بسكران، فقال: يا رسول اللَّه، إني لم أشرب الخمر، إنما شربت زبيبًا وتمرًا. فأمر به فضرب الحد، ونهى عنهما أن يخلطا" (٤). رواه عدة عنه هكذا.
وقال داود بن الزبرقان، عن شعبة، عن أبي إسحاق، حدثني فقيه من أهل نجران، عن
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٦٧ رقم ٦٧٧٥).
(٢) البخاري (١٢/ ٦٥ رقم ٦٧٧٤).
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٤ رقم ٥٢٩٢) من طريق شعبة به.
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٤، ٢٥٥ رقم ٥٢٩٤) من طريق أبي إسحاق بنحوه.
[ ٧ / ٣٤٦٢ ]
ابن عمر: "أن رسول اللَّه أتي بسكران -أو قال: بنشوان- فلما ذهب سكره أمر بجلده، قال: يا رسول اللَّه، إني لم أشرب خمرًا، إنما شربت خليط بسر وتمر. فأمر به فجلد، ثم نهى عنهما أن يخلطا".
١٣٦٦٣ - سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أبي رافع، عن عمر "أنه أتي بشارب فقال: لأبعثنك إلى رجل لا تأخذه فيك هوادة. فبعث به إلى مطيع بن الأسود، فقال: إذا أصبحت غدًا فاضربه الحد. فجاء عمر وهو يضربه ضربًا شديدًا، فقال: قتلت الرجل كم ضربته؟ قال: ستين. قال: أقِصّ عنه بعشرين" قال أبو عبيد. يقول: اجعل شدة ضربك بالعشرين الباقية. وفيه أن ضرب الشارب ضرب وسط، وفيه أنه ما ضربه في سكره، ألا تراه قال: "إذا أصبحت غدًا فحدّه؟ ".
قال المؤلف. الزيادة على أربعين تعزير لا حد.
١٣٦٦٤ - إسرائيل، عن يحيى الجابر، عن أبي ماجد قال: "جاء رجل من المسلمين بابن أخ له وهو سكران، فقال: يا أبا عبد الرحمن، إن ابن أخي سكران. فقال: ترتروه ومزمزوه واستنكهوه. ففعلوا، فرفعه إلى السجن ثم دعا به من الغد. . . " وذكر كيفية جلده.
قال أبو عبيد: هو أن يحرك ويزعزع ويستنكه حتى يوجد منه الريح ليعلم ما شرب، وهي التلتلة والترترة والمزمزة بمعنى واحد، والحديث ينكر.
قال المؤلف: لضعف يحيى وجهالة أبي ماجد.
١٣٦٦٥ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: "لا يجلد السكران حتى يصحو".
عدد حد الخمر
١٣٦٦٦ - مرّ حديث أبي ساسان حُضين (م) (١): "أنه حضر عثمان أتي بالوليد بن عقبة. . . " الحديث قال: "فجلده عبد اللَّه بن جعفر ذي الجناحين، وعليٌّ يعد حتى جلد أربعين، ثم قال: أمسك، جلد رسول اللَّه أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وعمر ثمانين،
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٣٣١ رقم ١٧٠٧) [٣٨] ومر تخريجه.
[ ٧ / ٣٤٦٣ ]
وكل سنة وهذا أحب إليَّ".
ورواه ابن أبي عروبة، عن عبد اللَّه الداناج، عن حُضين قال: "ركب نفر فأتوا عثمان فأخبروه بما صنع الوليد، فقال لعلي: دونك ابن عمك فاجلده. فقال عليٌّ للحسن: قم فاجلده. فقال: فيما أنت وهذا ولِّ هذا غيرك. فقال: بل عجزت ووهنت وضعفت، يا عبد اللَّه بن جعفر قم فاجلده. فجعل يجلده وعليٌّ يعد حتى بلغ أربعين، فقال: أمسك، جلد رسول اللَّه -ﷺ- أربعين، وجلد أبو بكر أربعين، وجلد عمر ثمانين وكلٌ سنة".
ابن أبي عروبة (م) (١) عن الداناج، عن حضين: أن الوليد صلى بالناس الصبح أربعًا، ثم التفت فقال: أزيدكم. فرفع ذلك إلى عثمان. . . " الحديث وفيه: "وضرب أبو بكر وعمر صدرًا من خلافته أربعين ثم أتمها ثمانين، وكلٌ سنة".
١٣٦٦٧ - هشام (خ) (٢) عن قتادة، عن أنس: "أن النبي -ﷺ- جلد في الخمر بالجريد والنعال، وضرب أبو بكر أربعين، فلم أن ولي عمر قال: إن الناس قد دنوا من الريف، فما ترون في حد الخمر؟ فقال له عبد الرحمن بن عوف: نرى أن تجعله كأخف الحدود فجلد ثمانين".
رواه (خ) مختصرا، ورواه مسلم (٣) من حديث وكيع عنه وفيه: "فقال ابن عوف: أرى أن تضربه ثمانين. فضرب ثمانين".
شعبة (خ) (٤) أنا قتادة، عن أنس: "أن النبي -ﷺ- أتي برجل شرب الخمر، فضربه بجريدتين نحوا من أربعين، ثم صنع أبو بكر مثل ذلك، فلما كان عمر استشار الناس فيه،
_________________
(١) مسلم (٣/ ٣٣١ رقم ١٧٠٧) [٣٨].
(٢) البخاري (١٢/ ٦٤ رقم ٦٧٧٣).
(٣) مسلم (١/ ١٣٣٣ رقم ١٧٠٦) [٣٧]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٦٣ رقم ٤٤٧٩)، والنسائي فى الكبرى (٣/ ٢٥٠ رقم ٥٢٧٧). وابن ماجه (٢/ ٨٥٨ رقم ٢٥٧٠) من طريق هشام به.
(٤) البخاري (١٢/ ٦٤ رقم ٦٧٧٣). وأخرجه مسلم (٣/ ١٣٣٠ رقم ١٧٠٦) [٣٥] والترمذي (٤/ ٣٨ رقم ١٤٤٣)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٠ رقم ٥٢٧٦) من طريق شعبة به. وقال الترمذي: حديث أنس حسن صحيح.
[ ٧ / ٣٤٦٤ ]
فقال، له عبد الرحمن: أخف الحدود ثمانون، ففعل" رواه (خ) مختصرًا.
١٣٦٦٨ - وورى ابن أبي عروبة، عن قتادة (١) عن النبي -ﷺ-: "أنه جلد بالجريد والنعال أربعين".
ويرى أن همام عن قتادة، وفيه: "فأمر قريبًا من عشرين رجلًا فجلده كل [واحد] (٢) جلدتين بالجريد والنعال" سمعه بهز من همام.
١٣٦٦٩ - الجعيد (خ) عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: "كنا نؤتي بالشارب في عهد رسول -ﷺ- وفي إمرة أبي بكر وصدرًا من إمرة عمر -يعني فنضربهم بأيدينا ونعالنا وأرديتنا- حتى كان صدرًا من إمرة عمر فجلد أربعين، حتى إذا عتوا فيه وفسقوا جلد ثمانين".
١٣٦٧٠ - الشافعي أخبرنا، عنں معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن أزهر قال: "رأيت النبي -ﷺ- عام حنين يسأل عن رجل خالد بن الوليد، فجريت بين يديه أسأل عن رحل خالد حتى أتاه جذعًا، وأتي النبي -ﷺ- بشارب فقال: اضربوه. فضربوه بالأيدي والنعال وأطراف الثياب، وحثوا عليه التراب، ثم قال النبي -ﷺ-: بكتوه. فيكتوه، ثم أرسله، فلما كان أبو بكر سأل من حضر ذلك المضروب، فقومه أربعين، فضرب أبو بكر في الخمر أربعين حياته، ثم عمر حتى تتابع الناس في الخمر فاستشار فضربه ثمانين" وكذا رواه هشام بن يوسف عن معمر.
١٣٦٧١ - أسامة بن زيد، عن الزهري، عن ابن أزهر: "رأيت النبي -ﷺ- عام الفتح وأنا غلام شاب يسأل عن منزل خالد، فأتي بشارب فأمرهم فضربوه بما في أيديهم، فمنهم من يضربه بالسيوط، ومنهم من يضربه بالعصا، وحثا عليه النبي -ﷺ- التراب، ثم أتي أبو بكر بسكران فتوخي الذي كان من ضربهم يومئذ، فضرب أربعين".
١٣٦٧٢ - قال الزهري: ثم أخبرني حميد بن عبد الرحمن، عن ابن وبرة الكلبي قال:
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في (الأصل): واحدة. والمثبت من "م، هـ".
(٣) البخاري (١٢/ ٦٧ رقم ٦٧٧٩). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٠ رقم ٥٢٧٩) من طريق الجعيد به.
[ ٧ / ٣٤٦٥ ]
"أرسلني خالد بن الوليد إلى عمر، فأتيته ومعه عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعلي وطلحة والزبير وهم معه متكئون في المسجد، فقال: إن خالد [أرسلني] (١) إليك وهو يقرأ عليك السلام ويقول: إن الناس قد انهمكوا في الخمر وتحاقروا العقوبة فيه. فقال عمر: هم هؤلاء عندك فسلهم. فقال علي: نراه إذا سكر هذى، وإذا هدى افترى وعلى المفتري ثمانون فقال عمر: أبلغ صاحبك ما قال: قال فجلد خالد ثمانين، وجلد عمر ثمانين، قال وكان عمر إذا أتي بالرجل الضعيف الذي كانت منه الزلة ضربه أربعين. قال: وجلد عثمان أيضًا ثمانين وأربعين" (٢).
١٣٦٧٣ - ثنا ابن السرح (د) (٣) قال: وجدت في كتاب خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد، عن عقيل، أن ابن شهاب أخبره أن عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن أزهر أخبره، عن أبيه قال: "أتي رسول اللَّه -ﷺ- بشارب وهو بحنين، فحثا في وجهه التراب، ثم أمر أصحابه فضربوه بنعالهم وما كان في أيديهم حتى قال لهم: ارفعوا، فرفعوا. فتوفي رسول اللَّه ثم جلد أبو بكر في الخمر أربعين، ثم جلد عمر أربعين صدرًا من إمارته، ثم جلد ثمانين في آخر خلافته، ثم جلد عثمان الحدين كلاهما ثمانين وأربعين، ثم أثبت معاوية الحد ثمانين" (٤).
١٣٦٧٤ - سعيد بن عفير، نا يحيى بن فليح أخر محمد، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن الشراب كانوا يضربون على عهده رسول اللَّه -ﷺ- يعني: بالأيدي والنعال والعصى -وكانوا في خلافة أبي بكل أكثر منهم فيب عهد النبي -ﷺ- فقال لو فرضنا لهم حدًا. فتوخى نحوًا نما كانوا يضربون في عهد رسول اللَّه -ﷺ- فكان أبو بكر يجلدهم أربعين حتى توفي، ثم كان عمر من بعده فجلدهم كذلك حتى أتي برجل من المهاجرين الأولين قد شرب فأمر، به أن يجلد، فقال: لم تجلدني؟ بيني وبينك كتاب اللَّه. قال: في أي كتاب اللَّه تجد أن لا
_________________
(١) في "الأصل": أرسل. والمثبت من "هـ".
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٦٥ رقم ٤٤٨٧). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ٥٢٨١، ٥٢٨٢، ٥٢٨٤، ٥٢٨٥، ٥٢٨٦) من طرق عن عبد الرحمن بن أزهر بنحوه.
(٣) أبو داود (٤/ ١٦٦ رقم ٤٤٨٨). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥١ رقم ٥٢٨٣) من طريق ابن السرح به.
(٤) كتب بالحاشية: من تاريخ الفسوي.
[ ٧ / ٣٤٦٦ ]
أجلدك؟ قال: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا. . .﴾ (١) الآية. شهدت مع رسول اللَّه -ﷺ- بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد. فقال عمر: ألا تردون عليه ما يقول؟ ! فقال ابن عباس: إن هؤلاء الآيات أنزلت عذرًا للماضين، وحجة على الباقين، فعذر الماضين؛ لأنهم لقوا اللَّه قبل أن يحرم عليهم الخمر، وحجة على الباقين؛ لأنه يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ﴾ (٢) فإن كان من الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وأحسنوا؛ فإن اللَّه قد نهى أن يشرب الخمر. قال عمر: فماذا ترون؟ قال على. نرى أنه إذا شرب سكر، وإذا سكر هذى، وإذا هذى افترى، وعلى المفترى ثمانون جلدة. فأمر عمر فجلد ثمانين" (٣).
قلت: لا أعرف ابن فليح.
١٣٦٧٥ - الثوري، عن أبي سنان الشيباني، عن عبد اللَّه بن أبي الهذيل (٤) قال: "أتي عمر بشيخ قد شرب الخمر في رمضان فجلده ثمانين ونفاه إلى الشام، وجعل يقول: (للمَنْخِرَين) (٥) أفي شهر رمضان وولداننا صيام؟ ! ".
١٣٦٧٦ - الثوري، نا عطاء بن أبي مروان، عن أبيه (٤) قال: "أتي على بالنجاشي قد شرب خمرًا في رمضان فأفطر، فضربه ثمانين، ثم أخرجه من الغد فضربه عشرين وقال: إنما ضربتك هذه العشرين لجرأتك على اللَّه وإفطارك".
١٣٦٧٧ - ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن علي (٤) "أن عليًّا جلد رجلًا في الخمر أربعين جلدة بسوط له طرفان" وكأنه أراد صار أربعين بالطرفين. هذا منقطع.
١٣٦٧٧٨ - مالك، عن ابن شهاب "أنه سئل عن جلد العبد في الخمر فقال: بلغنا أن عليه نصف حد الحر، وأن عمر وعثمان وابن عمر قد جلدوا عبيدهم نصف حد الحر في الخمر".
_________________
(١) المائدة: ٩٣.
(٢) المائدة: ٩٠.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٥٢ رقم ٥٢٨٨) من طريق سعيد بن عفير به، وقد تصحف في المطبوع إلى سعيد بن جعفر.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) أتي: كبّه اللَّه لمنخِرَيه. النهاية (٥/ ٣٢).
[ ٧ / ٣٤٦٧ ]
من ضرب زيادة على الأربعين فمات في الزيادة ونحو ذلك
١٣٦٧٩ - الثوري (خ م) (١) عن أبي حصين، عن عمير بن سعيد النخعي، عم علي قال: "ما من رجل أقمت عليه حدًا فمات فأجد في نفسي إلا الخمر؛ فإنه إن مات وديته، إن رسول اللَّه -ﷺ- لم يسنه".
قال المؤلف: إنما أراد أن رسول اللَّه لم يسن زيادة على الأربعين أو لم يسنه بالسياط، من بالنعال وأطراف الثياب مقدار أربعين - واللَّه أعلم.
الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن علي بن يحيى، عن الحسن (٢) أن عليًا قال: "ما أحد يموت في حد فأجد في نفسي إلا الذي يموت في حد الخمر؟ فإنه شيء أحدثناه بعد النبي -ﷺ- فمن مات منه فديته - إما قال: في بيت المال، وإما قال على عاقلة الإمام، شك الشافعي".
قلت: إسناده واه؛ لانقطاعه ولإبراهيم ولا يدري من شيخه.
قال الشافعي: "بلغنا أن عمر أرسل إلى امرأة ففزعت فأجهضت ذا بطنها، فاستشار عليًّا، فأشار عليه أن يديه، فأمر عمر عليًا فقال: عزمت عليك لتقسمنها على قومك".
١٣٦٨٠ - أشعث، عن فضيل، عن عبد اللَّه بن معقل "أن عليًّا ضرب رجلًا حرًا، فزاد الجلاد سوطين فأقاده منه علي".
للإمام ترك التعزير
قال الشافعي: ألا ترى أن رسول اللَّه -ﷺ- قد ظهر على قوم أنهم قد غلوا في سبيل اللَّه فلم يعاقبهم، ولو كانت العقوبة تلزم لزوم الحد ما تركهم كما قال ﵇: "لو سرقت فلانة لقطعات يدها".
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٦٧ رقم ٦٧٧٨)، ومسلم (٣/ ١٣٣٢ رقم ١٧٠٧) [٣٩]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٤٩ رقم ٥٢٧١) من طريق الثوري به، وأخرجه أبو داود (٤/ ١٦٥ رقم ٤٤٨١)، وابن ماجه (٢/ ٨٥٨ رقم ٢٥٦٩) كلاهما من طريق شريك، عن أبي حصين به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٦٨ ]
١٣٦٨١ - أيوب بن سويد، عن ابن شوذب، عن عامر بن عبد الواحد، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن ابن عمر: "كان النبي -ﷺ- إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى ثلاثًا، فيرفع الناس ما أصابوا ثم يأمر به فيخمس، فأتاه رجل بزمام من شعر وقد قسمت الغنيمة، فقال: هل سمعت بلالًا؟ قال: نعم قال: فما منعك أن تأتيني به؟ فاعتذر إليه، فقال له: كن أنت الذي توافي به يوم القيامة؛ فإني لن أقبله منك" تابعه أبو إسحاق الفزاري عن عبد اللَّه بن شوذب.
١٣٦٨٢ - جرير (م) (١) عن سليمان التيمي (خ) (٢) عن أبي عثمان، عن عبد اللَّه قال: أصاب رجل من امرأة شيئًا دون الفاحشة، فأتى عمر فعظم عليه، ثم أتى أبا بكر فعظم عليه، ثم أتى النبي عينه فلا أدري أعظم عليه أم لا، قال: فأنزل اللَّه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ (٣) فقال الرجل: ألي هذه؟ فقال: هي لمن أخذ بها من أمتي".
ابن جريج وغيره قالا: "تشاتم رجلان عند أبي بكر فلم يقال لهما شيئًا، وتشاتما عند عمر فأدبهما".
السلطان يكره رجلا على دخول نهر أو بئر أو رقي نخلة
١٣٦٨٣ - يعلى، نا الأعمش، عن زيد بن وهب قال: "خرج عمر ويداه في أذنيه وهو بقول: يا لبَّيْكاه، يا لبَّيْكاه. قال الناس: ما له؟ قال: جاء بريد من بعض امرائه أن نهرًا حال بينهم وبين العبور ولم يجدوا سفنًا، فقال أميرهم: أطلبوا لنا رجلًا يعلم غور الماء. فأتي بشيخ فقال: إني أخاف البرد، فأكرهه فأدخله، فلم يُلبثه البرد فجعل ينادي، يا عمراه، يا عمراه. فغرق، فكتب إليه فأقبل، فمكث أيامًا معرضًا عنه، وكان إذا وجد على أحد منهم فعل به ذلك، ثم قال: ما فعل الرجل الذي قتلته؟ قال: يا أمير المؤمنين، ما تعمدت [قتله] (٤) لم نجد شيئًا نعبر فيه وأردنا أن نعلم غور الماء ففتحنا كذا وكذا، وأصبنا كذا وكذا. فقال عمر: لرجل مسلم أحب إليَّ من كل شيء جئت به، ولولا أن تكون سنة لضربت عنقك، أذهب فأعط أهله ديته واخرج فلا أراك". سمعها منه الصغاني ومحمد بن عبد الوهاب الفراء.
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢١١٦ رقم ٢٧٦٣) [٤١].
(٢) البخاري (٨/ ٢٠٦ رقم ٤٦٧٨)، وقد تقدم تخريجه.
(٣) هود: ١٤.
(٤) في "الأصل": قتلته. والمثبت من "هـ".
[ ٧ / ٣٤٦٩ ]
قلت: هذه قصة منكرة على نظافة الإِسناد.
السلطان يكره على الاختتان أو الصبي وسيد المملوك يأمران به وما ورد في الختان
١٣٦٨٤ - يونس (خ م) (١) وغيره عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "الفطرة خمس: الاختتان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظفار، ونتف الإبط".
١٣٦٨٥ - ابن جريج، أخبرت عن عثيم بن كليب، عن أبيه، عن جده "أنه جاء إلى النبي -ﷺ- فأسلم، فقال النبي -ﷺ-: ألق عنك شعر الكفر واختتن" (٢). قال ابن عدي: قول ابن جريج أخبرت، إنما حدثه إبراهيم بن أبي يحيى.
١٣٦٨٦ - محمد بن محمد بن الأشعث، حدثني موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ابن محمد، نا أبي، عن أبيه، عن جده جعفر، عن أبيه، عن جده، عن أبيه الحسين، عن أبيه قال: "وجدنا في قائم سيف رسول اللَّه -ﷺ- في الصحيفة: إن الأقلف لا يترك في الإسلام حتى يختن ولو بلغ ثمانين سنة" هذا حديث ينفرد به أهل البيت.
قلت: بل ذا موضوع، من صنعة ابن الأشعث، فياليتك صنت كتابك عن إيراده.
١٣٦٨٧ - مروان بن معاوية (د) (٣) نا محمد بن حسان، عن عبد الملك بن عمير (٤) عن أم عطية الأنصارية "أن رسول اللَّه أمر خاتنة تختن فقال: إذا ختنت فلا تُنهكي؛ فإن ذلك أحظى للمرأة، وأحب إلى البعل".
قال (د): محمد بن حسان مجهول، والحديث ضعيف.
قلت: ولا لقي عبد الملك أم عطية.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٣٦١ رقم ٥٨٩١)، ومسلم (١/ ٢٢٢ رقم ٢٥٧) [٥٠]. وأخرجه النسائي (١/ ١٣ - ١٤ رقم ٩) من طريق يونس به. وأخرجه البخاري (١٠/ ٣٤٧ رقم ٥٨٩٩) ومسلم (١/ ٢٢١ رقم ٢٥٧) [٤٩] وابن ماجه (١/ ١٠٧ رقم ٢٩٢) كلهم من طريق سفيان عن ابن شهاب به.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٩٨ رقم ٣٥٦) من طريق عبد الرزاق عن ابن جريج به.
(٣) أبو داود (٤/ ٣٦٨ رقم ٥٢٧١).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٧٠ ]
قال المفضل الغلابي: سألت ابن معين عن حديث حدثنا به عبد اللَّه بن جعفر، نا عبيد اللَّه ابن عمرو قال حدثني رجل من أهل الكوفة، عن عبد الملك بن عمير، عن الضحاك بن قيس قال: "كان بالمدينة امرأة يقال لها: أم عطية، تخفض الجواري، فقال لها رسول اللَّه -ﷺ-: يا أم عطية، أخفضي ولا تُنهكي؛ فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج" فقال ابن معين: الضحاك هذا ليس بالفهري.
محمد بن سلام الجمحي، نا زائدة بن أبي الرقاد، نا ثابت، عن أنس "أن النبي قال لأم عطية. إذا خفضت فأشمّي ولا تُنهكي؛ فإنه أسرى للوجه، وأحظى عند الزوج".
قلت: قال البخاري: زائدة منكر الحديث.
١٣٦٨٨ - محمد بن أبي السري، نا الوليد بن مسلم، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال "عق رسول اللَّه عن الحسن والحسين، وختنهما لسبعة أيام".
قلت: هذا من مناكير زهير التميمي.
١٣٦٨٩ - أحمد بن يونس اليربوعي، حدثتنا أم الأسود قالت: سمعت مُنية بنت عبيد تحدث، عن جدها أبي برزة، عن النبي -ﷺ- "في الأقلف يحج، قال: لا، حتى يختتن".
قلت: هما مجهولتان.
١٣٦٩٠ - الوليد بن الوليد، ثنا ابن ثوبان عن محمد بن عجلان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال النبي -ﷺ- "الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء". هذا إسناد ضعيف، والمحفوظ موقوف.
إبراهيم بن مجشر، نا وكيع، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال "الختان. . . " فذكره.
١٣٦٩١ - إبراهيم بن الحجاج، ثنا حفص بن غياث، عن الحجاج، عن أبي المليح بن أسامة، عن أبيه، قال رسول اللَّه. .، فذكر مثله. الحجاج لا يحتج به.
١٣٦٩٢ - وقال محمد ابن أبي بكر المقدمي: نا عبد الواحد بن زياد، نا الحجاج، عن مكحول (١)، عن أبي أيوب، قال رسول اللَّه. . . فذكره، وهذا منقطع.
١٣٦٩٣ - معمر، عن قتادة، عن رجل، عن ابن عباس "أنه كره ذبيحة الأرغل وقال: لا
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٧١ ]
تقبل صلاته، ولا تجوز شهادته".
عبد الرزاق، عن ابن أبي يحيى، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لا تقبل صلاة رجل لم يختتن". وأحسن ما في الباب حديث.
١٣٦٩٤ - نا قتيبة (خ م) (١) نا المغيرة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "اختتن إبراهيم وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم" وقد قال اللَّه -تعالى-: ﴿ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (٢) ومر في الطهارة في قوله: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات﴾ (٣) فعن ابن عباس أنه ذكر منها الختان، وقال أصحابنا: الابتلاء إنما يقع في الغالب بما يكون واجبًا.
١٣٦٩٥ - أبو شهاب عبد ربه، عن حمزة الجزري وهو متروك - عن عبد الكريم، عن إبراهيم، عن علقمة "أن عليًّا كان لا يجيز شهادة الأقلف".
١٣٦٩٦ - موسى بن عُلَيّ بن رباح سمعت أبي يقول: "إن إبراهيم أمر أن يختتن وهو ابن ثمانين سنة، فعجل فاختتن بقدوم، فاشتد عليه الوجع فدعا ربه، فأوحى اللَّه إليه أنك عجلت قبل أن نأمرك بالآلة، قال: يارب، كرهت أن أؤخر أمرك. قال: وختن إسماعيل وهو ابن ثلاث عشرة سنة، وختن إسحاق وهو ابن سبعة أيام".
صفة السوط والضرب
١٣٦٩٧ - مالك، عن زيد بن أسلم (٤) "أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا، فدعا له رسول اللَّه -ﷺ- بسوط، فأتي بسوط مكسور فقال: فوق هذا. فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته، فقال: بين هذين. فأتي بسوط قد رُكب به فلان، فأمر به فجلد، ثم قال: يا أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن محارم اللَّه، فمن أصاب منكم من هذه القاذورة شيئًا فليستتر بستر اللَّه؛ فإنه من يُبد لنا صفحته نقم عليه كتاب اللَّه".
قال الشافعي: هذا منقطع، وقد رأيت من أهل العلم عندنا من يعرفه ويقول به، فنحن نقول به.
١٣٦٩٨ - الثوري، أنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي قال: "أتي عمر برجل في
_________________
(١) البخاري (٦/ ٤٤٧ رقم ٣٣٥٦)، ومسلم (٤/ ١٨٣٩ رقم ٢٣٧٠) [١٥١].
(٢) النحل: ١٢٣.
(٣) البقرة: ١٢٤.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٧٢ ]
حدّ فأتي بسوط فيه شدة، فقال: أريد ألين من هذا. ثم أتي بسوط فيه لين، فقال: أريد أشد من هذا. فأتي بسوط بين السوطين فقال: اضرب ولا يُرى إبطك، وأعط كل عضو حقه".
١٣٦٩٩ - سفيان، نا أبو حَصين، أخبرني، مخبر، عن علي "أنه أتي برجل في خمر فقال: دع له يديه يتقي بهما".
١٣٧٠٠ - سفيان، نا جويبر، عن الضحاك (١) عن ابن مسعود قال: "لا يحل في هذا الأمة تجريد ولا مَدّ ولا غُل ولا صَفد".
قلت: جويبر تالف، والخبر منقطع.
١٣٧٠١ - إسرائيل، عن يحيى الجابر، عن أبي ماجد، فذكر خبر "ترتروه ومزمزوه" قد مضى وزاد في آخره: "فدعا بسوط ثم أكثر بثمرته فدقت بين حجرين حتى صارت دِرّةَ، وقال للجلاد: اجلد وأرجع يدك فأعط كل عضو حقه. قلت: ما أرجعَ؟ قال: لا يُرَى بياض إبطيه. فضربه ضربًا غير مبرح، قلت: ما غير مبرح؟ قال: ضرب ليس بالشديد ولا بالهين. وضربه في قميص وإزار - أو وسراويل".
١٣٧٠٢ - ابن عيينة، سمعت سعد بن إبراهيم يحدث، عن الزهري قال: "إن أهل العراق يقولون: إن القاذف لا يجلد جلدًا شديدًا" قال سعد: وأشهد على أبي أنه حدثني "أنه لما جلد أبو بكرة أمرت أمه بشاة فدبحت ثم سلخت، فألبسته جلدي، فهل ذاك إلا من جلد شديد". رواه سعيد في سننه.
١٣٧٠٣ - أبو الزناد (م) (٢) عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا "إذا ضرب أحدكم فليجتنب الوجه".
١٣٧٠٤ - هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن عدي بن ثابت، أخبرني هنيدة بن خالد "أنه شهد عليًّا أقام على رجل حدًّا فقال للجالد: اضرب وأعط كل عضو حقه، واتق وجهه ومذاكيره".
١٣٧٠٥ - هشيم، عن رجل، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار "أن عليًّا كان يضرب الرجل قائمًا والمرأة قاعدة".
١٣٧٠٦ - السعودي، عن واصل، عن المعرور قال "أتي عمر بامرأة قد زنت فقال: ويل للمريَّة أفسدت [حسبها] (٣) اذهبا فاجلداها، ولا تخرقا جلدها". قد روينا في قصة
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٤/ ٢٠١٦ رقم ٢٦١٢) [١١٢].
(٣) ضبطها المصنف في الأصل بضم وفتح الحاء المهملة وبالنون والباء الموحدة.
[ ٧ / ٣٤٧٣ ]
الجهنية من حديث عمران بن حصين "أن رسول اللَّه -ﷺ- أمر بثيابها فشدت عليها" وفي لفظ: " (فشُكَّت) (١) ثم أمر بها فرجمت".
التعزير وأنه لا يبلغ الأربعين
١٣٧٠٧ - عبد اللَّه بن ناجية، نا محمد بن حصين الأصبحي، نا عمر بن علي المقدمي، نا مسعر، عن خاله الوليد بن عبد الرحمن، عن النعمان بن بشير، قال رسول اللَّه: "من ضرب -أو قال: بلغ- حدًا في غير حد فهو من المعتدين". المحفوظ مرسل.
١٣٧٠٨ - رواه علي بن حرب، نا أبو داود، نا مسعر، عن الوليد، عن الضحاك (٢) قال النبي -ﷺ-. . . فذكره.
١٣٧٠٩ - هشيم، أنا مغيرة قال: "كتب عمر بن عبد العزيز أن لا يبلغ في التعزير أدنى الحدود أربعين سوطًا".
وقد روي عن الصحابة أقوال، فأحسن ما يصار إليه حديث:
١٣٧١٠ - عمرو بن الحارث (خ م) (٣) عن بكير قال: بينا نحن عند سليمان بن يسار إذ دخل عبد الرحمن بن جابر فحدث سليمان، ثم أقبل علينا سليمان فقال: حدثني عبد الرحمن ابن جابر، أن أباه حدثه، عن أبي بردة الأنصاري، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا يجلد أحد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود اللَّه" وكذلك يروى عن أسامة بن زيد، عن بكير.
وقال الليث (خ) (٤): عن يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن عبد الرحمن بن جابر، عن أبي بردة، أن رسول اللَّه كان يقول: "لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود اللَّه". سعيد بن أبي أيوب عن يزيد مثله، عن عبد الرحمن، عن أبي بردة بن نيار.
١٣٧١١ - الدستوائي، عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة، حدثني عبد اللَّه بن أبي بكر (٢)
_________________
(١) أي: جُمعت عليها ولُفَّت لئلا تنكشف. النهاية (٢/ ٤٩٥).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (١٢/ ١٨٣ رقم ٦٨٥٠)، ومسلم (٣/ ١٣٣٢ رقم ١٧٠٨) [٤٠]. أخرجه أبو داود (٤/ ١٦٧ رقم ٤٤٩٢) من طريق عمرو به.
(٤) البخاري (١٢/ ١٨٢ رقم ٦٨٤٨). وأخرجه أبو داود (٤/ ١٦٧ رقم ٤٤٩١) والترمذي (٤/ ٥١ رقم ١٤٦٣)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٢٠ رقم ٧٣٣١) وابن ماجه (٢/ ٨٦٧ رقم ٢٦٠١) كلهم من طريق الليث به. وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث بكير بن الأشج.
[ ٧ / ٣٤٧٤ ]
أن النبي -ﷺ-: "لا يحل لرجل يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد" مرسل، وهذا ابن أبي بكر بن حزم.
ولا يُحد في المسجد
١٣٧١٢ - عمر بن علي المقدمي نا محمد بن عبد اللَّه بن المهاجر (د) (١) عن زفر بن وثيمة، عن حكيم بن حزام: "نهى النبي -ﷺ- أن يستقاد في المساجد، وأن تنشد فيها الأشعار، أو تقام فيها الحدود".
قلت: رواه (د) (١) من طريق الشعيثي، لكن قال الشعيثي: عن القاسم بن عبد الرحمن المزني -بدل زفر- عن حكيم، نحوه.
الحد كفارة
١٣٧١٣ - ابن عيينة (خ م) (٢) عن الزهري، عن أبي إدريس، عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول اللَّه -ﷺ- في مجلس فقال: بايعوني على أن لا تشركوا باللَّه شيئًا. وقرأ عليهم الآية، وقال: فمن وفَّى منكم فأجره على اللَّه، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره اللَّه عليه فهو إلى اللَّه، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه" (٣).
قال الشافعي: لم أسمع في الحدود حديثًا أبين منه. قال: وقد روى عن النبي -ﷺ- أنه قال: "وما يدريك لعل الحدود نزلت كفارة للذنوب".
١٣٧١٤ - حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي جحيفة، عن علي قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من أصاب في الدنيا ذنبًا فعوقب به، فاللَّه أعدل من أن يُثنيّ عقوبته على عباده، ومن أذنب ذنبًا في الدنيا فستره اللَّه عليه وعفا عنه، فاللَّه أكرم من أن يعود في شيء قال عفا عنه".
قلت: إسناده جيد.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٦٧ رقم ٤٤٩٠).
(٢) البخاري (١٢/ ٨٥ رقم ٦٧٨٤)، ومسلم (٣/ ٣٣ ١٣ رقم ١٧٠٩) [٤١]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٦ رقم ١٤٣٩)، والنسائي (٧/ ١٦١ رقم ٤٢١٠) كلاهما من طريق سفيان به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٣) كتب بالحاشية: يعني ستر اللَّه عليه ولم يتب هو، فأما إن تاب وأصلح فإنه مغفور له.
[ ٧ / ٣٤٧٥ ]
١٣٧١٥ - روح، نا أسامة بن زيد، عن محمد بن المنكدر، عن ابن خزيمة بن ثابت، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: "من أصاب ذنبًا فأقيم عليه حده فهو كفارته".
قلت: إِسناده صالح.
١٣٧١٦ - فأما حديث أحمد في مسنده نا عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما أدري تبّع ألعينًا كان أم لا؟ وما أدري ذا القرنين أنبيًّا كان أم لا؟ وما أدري الحدود كفارات لأهلها أم لا؟ " (١). ورواه هشام بن يوسف، عن معمر فقال: عن ابن أبي ذئب، عن الزهري (٢) عن النبي -ﷺ- مرسلًا. قال البخاري: وهو أصح، ولا يثبت هذا عن النبي -ﷺ- لأنه ﵇ قال: "الحدود كفارة".
قال المؤلف: كتبناه من وجه آخر أخبرناه أبو عبد اللَّه الحافظ، ثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي -بهمذان- ثنا إبراهيم بن ديزيل، ثنا آدم، نا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه.
قلت: عبد الرحمن متهم في لقاء ابن ديزيل.
فإن صح فيحتمل أنه قاله أو لا، ثم جاءه الوحي بأنها كفارة، وقد مر في حديث جابر شأن ماعز، وأن النبي -ﷺ- لم يصل عليه، ثم في قصة الجهنية رجمها وصلى عليها وقال: "لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم". وروينا في حديث سليمان بن بريدة، عن أبيه في قصة ماعز في التوقف في أمره يومين أو ثلاثة، ثم أمْرُه بالاستغفار له، ما هو شبيهٌ بما ذكرنا، ولا يمكن الاستدلال برواية أبي هريرة على أنه كان بعد حديث عبادة، فإن الصحابة كان يأخذ بعضهم عن بعض.
١٣٧١٧ - يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن سماك، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "حين رجم علي شُراحة قلت: ماتت على شر أحيانها. قال: فأخذ بثوبي. ثم قال: إنه من أتى شيئًا من حد فأقيم عليه الحد فهو كفارته".
أبو يحيى الحماني، عن المسعودي، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٢١٨ رقم ٤٦٧٤) من طريق عبد الرزاق، ولم يذكر فيه: (وما أدرى الحدود. . . .).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٧٦ ]
أبي ليلى "أن عليًّا أقام على رجل حدًّا فجعلوا يسبونه ويلعنونه، فقال علي: أما عن ذنبه هذا فلا يسأل".
ما جاء في الاستتار
١٣٧١٨ - ابن أخي الزهري (خ م) (١) عن عمه قال: قال سالم: سمعت أبا هريرة، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من الإجهار أن يعمل الرجل في الليل عملًا ثم يصبح وقد ستره اللَّه فيقول: يا فلان، عملت البارحة كذا وكذا. وقد بات يستره ربه، يبيت في ستر ربه ويصبح يكشف ستر اللَّه عنه".
١٣٧١٩ - مالك، عن زيد بن أسلم (٢)، عن النبي -ﷺ- قال: "من صاب منكم من هذه القاذورة شيئًا فليستتر بستر اللَّه" فإنه من يُبْدِ لنا صفحته نقم عليه كتاب اللَّه".
١٣٧٢٠ - يحيى بن سعيد الأنصاري، حدثني عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه -ﷺ- بعد أن رجم الأسلمي قال: اجتنبوا هذه القاذورة التي نهى اللَّه عنها فمن ألمّ فليستتر بستر اللَّه ﷿". هكذا رواه حفص الربالي، نا عبد الوهاب الثقفي، سمع يحيى. . . فذكره، وإسناده جيد. رواه هارون بن موسى الفروي، نا أبو ضمرة، عن يحيى فزاد: "وليتب إلى اللَّه، فإنه من يبد لنا صفحته نقم كتاب اللَّه عليه". ومر حديث الذي زنى، وأن أبا بكر وعمر أمراه بالاستتار.
١٣٧٢١ - جعفر بن عون، أنا عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن واصل، عن المعرور قال: "أتي عمر بامرأة قد زنت. . . " الحديث وفيه: "ثم قال عمر: إنما جعل اللَّه أربعة شهداء سترًا يستركم دون فواحشكم فلا يتطلعنّ ستر اللَّه أحد، ألا وإن اللَّه لو شاء لجعله واحدًا صادقًا أو كاذبًا".
قال الشافعي: نحن نحب لمن أصاب الحد أن يستتر، وأن يتقي اللَّه ولا يعود؛ فإن اللَّه يقبل التوبة عن عباده.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (١٠/ ٥٠١ رقم ٦٠٦٩)، ومسلم (٤/ ٢٢٩١ رقم ٢٩٩٠) [٥٢].
[ ٧ / ٣٤٧٧ ]
الستر على أهل الحدود
١٣٧٢٢ - الليث (خ م) (١) عن عُقيل، عن ابن شهاب، أن سالمًا أخبره، أن عبد اللَّه أخبره، أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان اللَّه في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللَّه عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر على مسلم ستر اللَّه عليه يوم القيامة".
١٣٧٢٣ - أبو حذيفة، نا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن يزيد بن نعيم، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- "في قصة ماعز قال فيه: يا هزال، لو سترته بثوبك كان خيرًا لك مما صنعت" (٢).
١٣٧٢٤ - شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المنكدر، عن ابن هزّال، عن أبيه "وذكر للنبي -ﷺ- حديث ماعز، فقال له النبي -ﷺ-: لو كنت سترته بثوبك كان خيرًا لك" (٣). رواه جماعة عنه.
سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المنكدر (٤) "أن رسول اللَّه قال لرجل من أسلم يدعي هزّالا: لو سترته بثوبك كان خيرًا لك". قال يحيى: فحدثت بهذا في مجلس فيه يزيد بن نعيم بن هزّال فقال: هزال جدي، وهذا الحديث حق.
حماد بن زيد (د) (٥) نا يحيى، عن ابن المنكدر (٤) "أن هزالًا أمر ماعزًا أن يأتي النبي -ﷺ- فيخبره" ورواه الليث عن يحيى بن سعيد، عن يزيد بن نعيم، عن جده، ورواه عكرمة بن عمار كذلك عن يحيى، عن يزيد، عن جده هزال.
١٣٧٢٥ - ابن المبارك، عن إبراهيم بن نَشِيط، عن كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم قال:
_________________
(١) البخاري (٥/ ١١٦ رقم ٢٤٤٢)، ومسلم (٤/ ١٩٩٦ رقم ٢٥٨٠) [٥٨]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٧٣ رقم ٤٨٩٣)، والترمذي (٤/ ٢٦ رقم ١٤٢٦)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٠٩ رقم ٧٢٩١) كلهم من طريق الليث به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٤ رقم ٤٣٧٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٧٢٧٨، ٧٢٧٩، ٧٣٨٠) من طرق عن يزيد بن نعيم به.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٠٦ رقم ٧٢٧٥، ٧٢٧٦) من طريق يحيى بن سعيد به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) أبو داود (٤/ ١٣٤ رقم ٤٣٧٨).
[ ٧ / ٣٤٧٨ ]
"قيل لعقبة بن عامر: إن لنا جيرانًا يشربون الخمر، ويفعلون ويفعلون. قال: فقال له: إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: من رأى عورة فسترها كان كمن أحيا موءودة من قبرها" (١).
(د س) (٢) الليث، أخبرني إبراهيم بن نشيط الوَعْلاني، عن كعب بن علقمة، عن دُخَين أبي الهيثم كاتب عقبة قال "قلت لعقبة بن عامر: إن لنا جيرانًا يشربون الخمر وأنا داع لهم الشُرَط فيأخذونهم. قال: فلا تفعل، ولكن عظهم وتهددهم. ففعل فلم ينتهوا، فجاء دخين إلى عقبة فقال: إني نهيتهم فلم ينتهوا، وأنا داع لهم الشرط. قال: ويحك لا تفعل؛ فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موءودة من قبرها".
قلت: هو في (د س) من حديث كعب بن علقمة، عن أبي الهيثم، عن دخين بن عامر، عن عقبة، وقال مسلم والدولابي أبو الهيثم هو دخين. والأصح أنه غيره.
١٣٧٢٦ - ابن وهب (د) (٣) نا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه ابن عمرو أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "تعافوا الحدود فيما بينكم، فما بلغني من حد فقد وجب".
١٣٧٢٧ - إسرائيل، عن يحيى الجابر، عن أبي ماجد قال: "جاء رجل بابن أخ له سكران -يعني: إلى ابن مسعود. . . " فذكر الحديث في كيفية جلده "ثم قال لعمه: بئس لعمرو اللَّه والي اليتيم أنت، ما أدبت فأحسنت الأدب، ولا سترت الخربة. فقال: يا أبا عبد الرحمن، أما واللَّه، إنه لابن أخي وما لي ولد، وإني لأجد له من اللوعة ما أجد لولدي، ولكن لم آل عن الخير. فقال عبد اللَّه: إن اللَّه عفو يحب العفو، ولكن لا ينبغي لوالي الأمر أن يؤتي بحد إلا أقامه. ثم أنشأ يحدثنا عن نبي اللَّه -ﷺ- قال: إن أول رجل قطع من المسلمين رجل من الأنصار أتي به نبي اللَّه سرق، فقال: اقطعوه. وكأنما أسف وجد نبي اللَّه -ﷺ- رمادًا، ثم أشار بيده يخفيه، فقال بعض القوم: كأن هذا شق عليك. فقال: لا ينبغي أن تكونوا أعوان الشيطان -أو إبليس-
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٧٣ رقم ٤٨٩١)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٠٧ رقم ٧٢٨١) كلاهما من طريق ابن المبارك به.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٧٣ رقم ٤٨٩٢)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨ رقم ٧٢٨٣).
(٣) أبو داود (٤/ ١٣٣ رقم ٤٣٧٦). وأخرجه النسائي (٨/ ٧٠ رقم ٤٨٨٥ - ٤٨٨٦) من طريق ابن جريج، به.
[ ٧ / ٣٤٧٩ ]
فإنه لا ينبغي لوالي الأمر أن يؤتي بحد إلا أقامه، واللَّه عفو يحب العفو. ثم قرأ ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا. . .﴾ (١) الآية".
ورواه أبو نعيم، عن سفيان، عن يحيى.
قلت: يحيى ضعيف، وأبو ماجد لا يعرف.
١٣٧٢٨ - عن جابر الجعفي، عن يزيد بن مرة، عن أبي مجزأة قال: "من أذنب ذنبًا فليأتنا فلنطهره. فأتاه قوم فضربهم، فأتاه سلمان الفارسي مغضبًا فقال: أجعل اللَّه إليك التوبة؟ ! قال: لا. قال: فألق السوط ولا تهتك سترًا ستره اللَّه"
قلت: إِسناده واهٍ.
روينا عن عكرمة (٢) "أن عمار بن ياسر سرقت له عبية، فَدُل على صاحبها فتركه".
وعن عكرمة قال: "أتي ابن عباس بسارق سرق من مولاة له فزوده وأرسله". وعن ميسرة "جاء رجل وأمه إلى علي فقالت: ابني هذا قتل زوجي. وقال الابن: إن عبدي وقع على أمي. فقال علي: خبتما وخسرتما، إن تكوني صادقة نقتل ابنك، وإن يكن ابنك صادقًا نرجمك. ثم قام للصلاة، فقال الغلام لأمه: ما تنظرين أن يقتلني أو يرجمك! فانصرنا، فلما صلي سأل عنهما، فقيل: انصرفا".
رواه الدارقطني في سننه، نا سعيد بن محمد الحناط، نا أبو هشام الرفاعي، نا ابن فضيل، نا عطاء بن السائب، عن ميسرة بهذا.
الزجر عن الشفاعة في الحدود
١٣٧٢٩ - ابن شهاب (خ م) (٣) عن عروة، عن عائشة "أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه؟ فقالوا: من يجترئ عليه إلا أسامة حب
_________________
(١) النور: ٢٢.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (١٢/ ٨٩ رقم ٦٧٨٨)، ومسلم (٣/ ١٣١٥ رقم ١٦٨٨) [٨]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٣٢ رقم ٤٣٧٣)، والترمذي (٤/ ٢٩ رقم ١٤٣٠)، والنسائي (٨/ ٧٣ - ٧٤ رقم ٤٨٩٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٥١ رقم ٢٥٤٧) من طرق عن الزهري به.
[ ٧ / ٣٤٨٠ ]
رسول اللَّه -ﷺ- فكلمه أسامة، فقال: يا أسامة، أتشفع في حد من حدود اللَّه؟ ! ثم قام النبي -ﷺ- خطيبًا، فقال: إنما هلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".
١٣٧٣٠ - زهير بن معاوية (د) (١) نا عمار بن غزية، عن يحيى بن راشد -دمشقي- "أنهم جلسوا لابن عمر، قال: فما رأيته أراد الجلوس معنا حتى قلنا: هلم إلى المجلس يا أبا عبد الرحمن، فرأيته تذم فجلس، فسكتنا فلم يتكلم منا أحد، فقال: ما لكم لا تنطقون، ألا تقولون: سبحان اللَّه وبحمده؟ فإن الواحدة بعشر، والعشر بمائة، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: من حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضاد اللَّه في أمره، ومن مات وعليه دين فليس بالدينار والدرهم، ولكنها الحسنات والسيئات، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط اللَّه حتى ينزع، ومن قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه اللَّه ردغة خبال حتى يخرج مما قال".
قلت: يحيى بن راشد الطويل صدوق.
١٣٧٣١ - مروان بن محمد، نا سعيد بن بشير، حدثني مطر الوراق عن نافع، عن ابن عمر "قال رسول اللَّه لأصحابه وهم جلوس: ما لكم لا تتكلمون؟ من قال: سبحان اللَّه وبحمده كتب اللَّه له عشر حسنات، ومن قالها عشرًا كتب اللَّه له مائة حسنة، ومن قالها مائة كتب اللَّه له ألف حسنة، ومن زاد زاده اللَّه، ومن استغفر غفر اللَّه له، ومن حالت شفاعته دون حد من حدود اللَّه فقد ضاد اللَّه في حكمه، ومن اتهم برئيًا صيره اللَّه إلى طينة الخبال حتى يأتي بالمخرج مما قال، ومن انتفي من ولده يفضحه به في الدنيا فضحه اللَّه على رءوس الخلائق يوم القيامة" (٢).
١٣٧٣٢ - إسرائيل، عن أبي بكر بن أبي الجهم، عن عروة بن الزبير، عن أبيه قال: "اشفعوا في الحدود ما لم تبلغ السلطان؛ فإذا بلغت السلطان فلا تشفعوا".
جعفر بن عون، أنا هشام بن عروة، عن أخيه عبد اللَّه، عن الفرافصة الحنفي قال: "مر
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٠٥ رقم ٣٥٩٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٠٥ رقم ٣٥٩٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٧٨ رقم ٢٣٢٠) كلاهما من طريق مطر بنحوه.
[ ٧ / ٣٤٨١ ]
علينا الزبير وقد أخذنا سارقًا، فجعل يشفع له فقال: أرسلوه. قلنا: يا أبا عبد اللَّه، تأمرنا أن نرسله. قال: إن ذلك يفعل دون السلطان؛ فإذا بلغ السلطان فلا أعفاه اللَّه إن أعفاه".
١٣٧٣٣ - عمرو بن عاصم (خ م) (١) نا همام، نا إسحاق بن عبد اللَّه، عن أنس قال: "كنت مع النبي -ﷺ- فجاءه رجل فقال: يا رسول اللَّه، إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ. قال: ولم يسأل عنه، فحضرت الصلاة فصلي مع النبي -ﷺ- فلما قضي النبي -ﷺ- الصلاة قام إليه الرجل فأعاد قوله، قال: أليس قد صليت معنا؛ قال: نعم. قال: فإن اللَّه فد كفر لك ذنبك" وفيه عن أبي أمامة عن النبي -ﷺ-.
ذم التجسس
١٣٧٣٤ - مالك (م) (٢) عن أبي الزناد (خ) (٣) عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا، ولا تنافسوا ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا".
١٣٧٣٥ - الثوري (د) (٤) عن ثور، عن راشد بن سعد، عن معاوية سمعت رسول اللَّه يقول "إنك إن اتبعت عورات الناس -أو عثرات الناس- أفسدتهم -أو كدت أن تفسدهم- قال: يقول أبو الدرداء: كلمة [سمعها] (٥) معاوية من رسول اللَّه -ﷺ- فنفعه اللَّه بها".
١٣٧٣٦ - إسماعيل بن عياش (د) (٦) نا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن جبير ابن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن الأسود والمقدام بن معدي كرب وأبي أمامة، عن النبي -ﷺ- قال: "إن الأمير إذا ابتغى الريبة في الناس أفسدهم".
١٣٧٣٧ - معمر، عن الزهري، عن زرارة بن مصعب، عن المسور، عن عبد الرحمن بن
_________________
(١) البخاري (١٢/ ١٣٦ رقم ٦٨٢٣)، ومسلم (٤/ ٢١١٧ رقم ٢٧٦٤) [٤٤].
(٢) مسلم (١٤/ ٩٨٥ رقم ٢٥٦٣) [٢٨].
(٣) البخاري (١٠/ ٤٩٩ رقم ٦٠٦٦). وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٨٠ رقم ٤٩١٧)، والترمذي (٤/ ٣١٣ رقم ١٩٨٨) كلاهما من طريق سفيان عن أبي الزناد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) أبو داود (٤/ ٢٧٢ رقم ٤٨٨٨).
(٥) في "الأصل": سمعه، والمثبت من "هـ".
(٦) أبو داود (٤/ ٢٧٢ رقم ٤٨٨٩).
[ ٧ / ٣٤٨٢ ]
عوف "أنه حرس مع عمر ليلة بالمدينة، فبينا هم يمشون شب لهم سراج في بيت فانطلقوا يؤمونه حتى إذا دنوا منه إذا باب مجاف على قوم لهم فيه أصوات مرتفعة ولغط، فقال عمر -وأخذ بيد عبد الرحمن-: أتدري بيت من هذا؟ قلت: لا قال: هذا بيت ربيعة بن أمية بن خلف وهم الآن شرب، فما ترى؟ قال عبد الرحمن: أرى قد أتينا ما نهي اللَّه عنه. فقال: ﴿وَلَا تَجَسَّسُوا﴾ في (١) فقد تجسسنا. فانصرف عنهم عمر وتركهم".
قلت: إسناده صحيح.
١٣٧٣٨ - الأعمش، عن زيد بن وهب قال: "قيل لعبد اللَّه: هل لك في فلان تقطر لحيته خمرًا؟ قال: إن اللَّه قد نهانا أن نتجسس؛ فإن يظهر لنا نأخذه".
عفو الإمام عما دون الحد
١٣٧٣٩ - يحيى بن يحيى، أنا أبو بكر بن نافع، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: قالت عمرة: قالت عائشة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أقيلوا ذوي الهيئات زلاتهم".
ابن أبي فديك، حدثني عبد الملك بن زيد، عن محمد بن أبي بكر بن محمد، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قال النبي -ﷺ-: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا حدًّا من حدود اللَّه" (٣). كذا رواه دحيم وابن السرح ومحمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، عن ابن أبي فديك، ورواه جماعة عنه دون ذكر أبيه. قال الشافعي: ذوو الهيئات الذين يقالون: الذين ليسوا يعرفون بالشر فيزل أحدهم زلة.
قتال أهل الردة وحكم ما أخذوه
١٣٧٤٠ - ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة قال: "لما وجه أبو بكر خالدًا إلى أهل الردة أوعب معه الناس، وخرج معه أبو بكر حتى نزل بذي القصة من المدينة على بريدين، فعبأ هناك جيوشه، وعهد إليه عهده وأمر على الأنصار ثابت بن قيس
_________________
(١) الحجرات: ١٢.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٣ رقم ٤٣٧٥) من طريق ابن أبي فديك به، وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣١٠ - ٣١١ رقم ٧٢٩٣، ٧٢٩٤) من طرق عن محمد بن أبي بكر به.
[ ٧ / ٣٤٨٣ ]
وأمره إلى خالد، وأمر خالدًا على جماعة الناس من المهاجرين وقبائل العرب، ثم أمره أن يصمد لطليحة ابن خويلد الأسدي، فإذا فرغ منه صمد إلى أرض بني تميم حتى يفرغ مما بها وأسر ذلك إليد وأظهر أنه سيلقي خالدًا بمن بقي معه من الناس في ناحية خيبر، وما يريد ذلك؛ إنما أظهره مكيدة قد كان أوعب مع خالد في الناس، فمضي خالد حتى التقى هو وطليحة في يوم بزاخة على ماء من مياه بني أسد يقال له: قطن، وقد كان معه عيينة بن بدر سبعمائة من فزارة، فكان حين هزته الحرب يأتي طليحة فيقول: لا أبًا لك، هل جاءك جبريل بعد؟ فيقول: لا واللَّه. فيقول ما ينظره فقد واللَّه جهدنا حتى جاءه مرة فسأله فقال: نعم قد جاءني. فقال: إن لك رحًا كرحاه وحديثًا لا تناسه. فقال: أظن قد علم اللَّه أنه سيكون لكم حديث لا ننساه هذا، واللَّه يا بني فزارة كذاب فانطلقوا لشأنكم".
مر في قتال البغاة عن الزهري قتل طليحة عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم في هذا الوجه، ثم إسلامه وقدومه بعمرة ومروره بأبي بكر، ولم يبلغنا أنه أقاد منه أو ألزمه العقل.
١٣٧٤١ - قال الواقدي: نا محمد بن موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه قال: "لما وقعت الهزيمة في عسكر طليحة انهزم إلى الشام، ثم قدم في خلافة عمر فقال: يا طليحة، لا أحبك بعد قتلك عكاشة وثابتًا. قال: يا أمير المؤمنين، أكرمهما اللَّه بيدي ولم يهني بأيديهما، وما كل البيوت بنيت على الحب، ولكن صفحة جميلة؛ فإن الناس يتصافحون على الشنآن. وأسلم طليحة إسلامًا صحيحًا".
قلت: إِسناده منقطع، وفيه الواقدي.
١٣٧٤٢ - الثوري، عن قيس، عن طارق بن شهاب، قال: "جاء وفد بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية أو السلم المخزية. فقالوا: هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟ قال: [تؤدون] (١) الحلقة والكراع وتتركون أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يري اللَّه خليفة نبيه والمسلفين أمرًا. يعذرونكم به، وتدون قتلانا ولا ندي قتلاكم (٢)، وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتردون ما أصبتم منا، ونغنم ما أصبنا منكم. فقال عمر: قد رأيت رأيًا، وسنشير عليك أما أن يؤدوا الحلقة والكراع فنعما
_________________
(١) في "الأصل": تدون. والمثبت من "هـ".
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٨٤ ]
رأيت. وأما أن يتركوا أقوامًا يتبعون أذناب الإبل حتى يرى اللَّه خليفة نبيه والمسلمين أمرًا يعذرونهم به فنعما رأيت، وأما أن نغنم ما أصبنا منهم ويردون ما أصابوا منا فنعما رأيت، وأما أن قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار فنعما رأيت، وأما أن يدوا قتلانا فلا، قتلانا قتلوا على أمر اللَّه فلا ديات لهم. فتتابع الناس على ذلك".
قال المؤلف: قول عمر في الأموال: لا يخالف قوله في الدماء؛ فإنه إنما أراد ما أصيب في أيديهما من أعيان أموال المسلمين لا تضمين ما أتلفوا.
منع الرجل نفسه وحريمه وماله
١٣٧٤٣ - إبراهيم بن سعد، حدثني أبي، عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن طلحة (١) بن عبد اللَّه بن عوف، عن سعيد بن زيد قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من أصيب دون ماله فهو شهيد، ومن أصيب دون أهله فهو شهيد، ومن أصيب دون دينه فهو شهيد" (٢).
١٣٧٤٤ - سعيد بن أبي أيوب (خ) (٣) حدثني أبو الأسود، عن عكرمة، عن عبد اللَّه بن عمرو، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "من قتل دون ماله مظلومًا فله الجنة".
١٣٧٤٥ - ابن جريج (م) (٤) أخبرني سليمان الأحول أن ثابتًا مولى عمر بن عبد الرحمن أخبره "أنه لما كان بين عبد اللَّه بن عمرو وبين عنبسة بن أبي سفيان ما كان تيسروا للقتال ركب خالد بن العاص إلى عبد اللَّه فوعظه، فقال عبد اللَّه: أما علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: من قتل دون ماله فهو شهيد؟ ".
١٣٧٤٦ - شعبة، عن سعد بن إبراهيم، سمعت رجلًا من بني مخزوم يحدث، عن عمه "أن معاوية أراد أن يأخذ الوَهْط من عبد اللَّه بن عمرو، فأمر مواليه أن يتسلحوا، فقيل له في
_________________
(١) كتب بالحاشية: رواه الزهري عن طلحة، وصححه الترمذي.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٤٦ رقم ٤٧٧٢)، والترمذي (٤/ ٢٢ رقم ١٤٢١) والنسائي (٧/ ١١٦ رقم ٤٠٩٤) كلهم من طريق إبراهيم به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٦١ رقم ٢٥٨٠) من طريق الزهري عن طلحة به.
(٣) البخاري (٥/ ١٤٧ رقم ٢٤٨٠). وأخرجه النسائي (٧/ ١١٥ رقم ٤٠٨٦) من طريق سعيد بن أبي أيوب به.
(٤) مسلم (١/ ١٢٤ رقم ١٤١) [٢٢٦].
[ ٧ / ٣٤٨٥ ]
ذلك، فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: من قتل دون ماله فهو شهيد".
١٣٧٤٧ - سليمان بن بلال (م) (١) نا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رجلًا جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، أرأيت إن جاءني رجل يريد أخذ مالي؟ قال: فلا تعطه مالك. قال: أفرأيت إن قاتلني؟ قال: فقاتله. قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: فأنت شهيد. قال: أفرأيت إن قتلته؟ قال: هو في النار".
١٣٧٤٨ - أسباط، عن سماك، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه قال: "جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: آت أتاني يريد أن يبزني، فما أصنع به؟ قال: تناشده اللَّه. قال: أرأيت إن ناشدته فأبي أن ينتهي؟ قال: تستعين المسلمين. قال: يا نبي اللَّه، أرأيت إن لم يكن أحد من المسلمين أستعينه عليه؟ قال: أستغث السلطان. قال: فإن لم يكن عندي سلطان؟ قال: فقاتله؛ فإن قتلك كنت في شهداء الآخرة وإلا منعت مالك".
قلت: رواه النسائي (٢) من حديث أبي الأحوص عن سماك، وليس لمخارق بن سليم في الكتب الستة سواه.
١٣٧٤٩ - إسماعيل بن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن المطلب، عن أخيه الحكم، عن أبيه، عن قهيد الغفاري (٣) قال: "سأل سائل النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، إن عدا عليّ عاد؟ فقال النبي -ﷺ- ذكره باللَّه -وأمره بتذكيره ثلاث مرات- فإن أبي فقاتله؛ فإن قتلك فإنك في الجنة، وإن قتلته فإنه في النار". هذا مرسل.
١٣٧٥٠ - الليث عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي (٤) عمرو، عن قهيد بن مطرف الغفاري، عن أبي هريرة "أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن عُدي على مالي؟ قال: فأنشد اللَّه. فقال: يا رسول اللَّه، فإن أبوا؟ قال: فأنشد اللَّه. قال: فإن أبوا؟ قال: فقاتل؛ فإن قتلت ففي
_________________
(١) مسلم (١/ ١٢٤ رقم ١٤٠) [٢٢٥] لكن من طريق محمد بن جعفر عن العلاء، ولم يخرجه مسلم من طرين سليمان بن بلال. وقد أشار البيهقي إلى ذلك فقال في (هـ): رواه مسلم من وجه آخر عن العلاء.
(٢) النسائي (٧/ ١١٣ رقم ٤٠٨١).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) كتب فوقها: سقط، وانظر ترجمة عمرو بن قهيد من تهذيب الكمال.
[ ٧ / ٣٤٨٦ ]
الجنة، وإن قتل ففي النار" (١).
ما يسقط القصاص من العمد
١٣٧٥١ - ابن جريج (خ م) (٢) عن عطاء أن صفوان بن يعلى بن أمية حدثه، عن أبيه قال: "غزوت مع رسول اللَّه غزوة العسرة وكانت أوثق أعمالي في نفسي، وكان لي أجير فقاتل إنسانًا فعض أحدهما صاحبه فانتزع أصبعه فسقطت ثنيته، فجاء إلى النبي -ﷺ- فأهدر ثنيته فحسبت أن صفوان (٣) قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: أيدع يده في فيه فيقضمها كقضم الفحل".
١٣٧٥٢ - قال ابن وهب: وسمعت ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أبيه "أن رجلًا قاتل آخر فعضد فانتزع أصبعه وانتزعت ثنيته فأتيا أبا بكر فأهدره".
١٣٧٥٣ - شعبة (خ م) (٤) نا قتادة، سمعت زرارة يحدث، عن عمران بن حصين "أن رجلًا عض يد رجل فنزع الرجل يده من فيه فوقعت ثنيياه، فاختصموا إلى النبي -ﷺ- فقال: يعض أحدكم أخاه كما يعض الفحل، لا دية لك".
الرجل يجد مع امرأته رجلًا فيقتله
١٣٧٥٤ - مالك (م) (٥) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعدًا قال: "يا رسول اللَّه، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال رسول اللَّه: نعم".
_________________
(١) أخرجه النسائي (٧/ ١١٤ رقم ٤٠٨٢، ٤٠٨٣) من طريق الليث به.
(٢) البخاري (٤/ ٥١٨ رقم ٢٢٦٥)، ومسلم (٣/ ١٣٠١ رقم ١٦٧٤) [٢٣]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٩٤ رقم ٤٣٨٤)، والنسائي (٨/ ٣١ رقم ٤٧٦٨، ٤٧٦٩) كلاهما من طريق ابن جريج به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البخاري (١٢/ ٢٢٩ رقم ٦٨٩٢)، ومسلم (٣/ ١٣٠٠ رقم ١٦٧٣) [١٨]. وأخرجه الترمذي (٤/ ١٩ - ٢٠ رقم ١٤١٦)، والنسائي (٨/ ٢٩ رقم ٤٧٦٠) كلاهما من طريق شعبة به. وقال الترمذي: حديث عمران بن حصين حديث صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٨٧ رقم ٢٦٥٧) من طريق سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به.
(٥) مسلم (٢/ ١١٣٥ رقم ١٤٩٨) [١٥]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٩٠ رقم ١٥٣٠)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٢٠ رقم ٧٣٣٣) كلاهما من طريق مالك به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ٧ / ٣٤٨٧ ]
الدراوردي (م) (١) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة قال: "يا رسول اللَّه، الرجل يجد مع امرأته رجلًا أيقتله؟ قال رسول اللَّه: لا. قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق. فقال رسول اللَّه: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم! ".
١٣٧٥٥ - عبدة (م) (٢) عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه "بينما نحن في المسجد ليلة الجمعة قال رجل: لو أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فقتله قتلتموه، وإن تكلم به جلدتموه؟ لأذكرن ذلك لرسول اللَّه. فذكره له فأنزل اللَّه آيات اللعان، ثم جاء الرجل فقذف امرأته فلاعن رسول اللَّه -ﷺ- بينهما، وقال: عسى أن تجيء به أسود جعدًا".
١٣٧٥٦ - مالك، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب "أن رجلًا من أهل الشام يقال له: ابن خيبري وجد مع امرأته رجلًا فقتله -أو فقتلهما- فأشكل على معاوية القضاء، فكتب إلى أبي موسى الأشعري يسأل له عليًّا عن ذلك، فسأل أبو موسى عليًّا فقال عليٌ: إن هذا لشيء لم يكن بأرضي عزمت عليك لتخبرني، فقال: كتب إليّ معاوية في ذلك فقال علي: أنا أبو حسن، إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته".
١٣٧٥٧ - فأما خبر حماد بن سلمة، ثنا ثابت وحميد ومطرف وعباد بن منصور، عن عبد اللَّه بن عببد بن عمير (٣) "أن رجلًا كان من العرب نزل عليه نفر، فذبح لهم شاة وله ابنتان فقال لإحديهما: اذهبي فاحتطبي. فذهبت، فلما تباعدت تبعها أحدهم فراودها، فقالت: اتق اللَّه. وناشدته، فأبي عليها، فقالت: رويدك حتى استصلح لك. فذهبت ونام فجاءت بصخرة ففلقت رأسه فقتلته، فأتت أباها فأخبرته، فقال: لا تخبري أحدًا. فهيأ الطعام فوضعه بين يدي أصحابه. فقال: كلوا. قالوا: حتى يجيء صاحبنا. فقال: كلوا؛ فإنه سيأتيكم. فلما أكلوا حمد اللَّه وأثنى عليه وقال: إنه كان من الأمر كيت وكيت. فقالوا: يا عدو اللَّه،
_________________
(١) مسلم (٢/ ١١٣٥ رقم ١٤٩٨) [١٤]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٨١ رقم ٤٥٣٢) وابن ماجه (٢/ ٨٦٨ رقم ٢٦٠٥) كلاهما من طريق عبد العزيز به.
(٢) مسلم (٢/ ١١٣٤ رقم ١٤٩٥) [١٠]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٦٩ رقم ٢٠٦٨) من طريق عبدة به. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٥ رقم ٢٢٥٣) من طريق جرير، عن الأعمش به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٨٨ ]
قتلت صاحبنا! واللَّه لنقتلنك به. فارتفعوا إلى عمر -﵁- فقال: ما كان اسم صاحبكم؟ فقالوا: غفل. قال: هو كاسمه. وأبطل دمه". فهذا مرسل.
ابن عيينة، عن الزهري، عن القاسم، عن عبيد بن عمير "أن رجلًا أضاف ناسًا من هذيل فذهبت جارية لهم تختطب فأرادها رجل منهم عن نفسها فرمته بفهر فقتلته، فرفع ذلك إلى عمر قال: ذاك قتيل اللَّه، واللَّه لا يودى أبدًا".
قال الشافعي: هذا عندنا من عمر أن البينة قامت عنده على المقتول أو على ولي المقتول أقر بما يوجب له أن يقتل المقتول.
التعدي والاطلاع
١٣٧٥٨ - ابن عيينة (خ م) (١) عن الزهري، عن سهل قال: "اطلع رجل من جحر في حجرة رسول اللَّه -ﷺ- ومعه مدري يحك بها رأسه، فقال: لو أعلم أنك تنظر لطعنت به في عينك؛ إنما جعل الاستئذان من أجل النظر" وفي لفظ "تنتظر".
معمر (م) (٢) عن الزهري، عن سهل "أن جلًا اطلع على النبي -ﷺ- من ستر الحجرة وفي يد النبي مدري، فقال: لو أعلم أن هذا ينظرني حتى آتيه لطعنت بالمدري في عينه، وهل جعل الاستئذان إلا من أجل البصر".
١٣٧٥٩ - حماد (خ م) (٣) عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس "أن رجلًا اطلع في بعض حجر النبي -ﷺ- فقام إليه رسول اللَّه بمشقص -أو بمشاقص- فذهب نحو الرجل يختله ليطعنه به، فقال: فكأني أنظر إلى رسول اللَّه يختله ليطعنه".
_________________
(١) البخاري (١١/ ٢٦ رقم ٦٢٤١)، ومسلم (٣/ ١٦٩٨ رقم ٢١٥٦) [٤١]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٦١ رقم ٢٧٠٩) من طريق سفيان به. وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي (٧/ ٦٠ - ٦١ رقم ٤٨٥٩) من طريق الليث، عن ابن شهاب الزهري به.
(٢) مسلم (٣/ ١٣٩٨ رقم ٢١٥٦) [٤١].
(٣) البخاري (١١/ ٢٦ رقم ٦٢٤٢)، ومسلم (٣/ ١٦٩٩ رقم ٢١٥٧) [٤٢]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٤٣ رقم ٥١٧١)، من طريق حماد، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر به.
[ ٧ / ٣٤٨٩ ]
أبان، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق، عن أنس "أن أعرابيًّا أتى باب النبي -ﷺ- فألقم عينه خصاصة الباب، فبصر به النبي -ﷺ- فأخذ عودًا محددًا فوجأ عين الأعرابي، فانقمع، فقال: لو ثبت لفقأت عينك" (١).
١٣٧٦٠ - أبو الزناد (خ م) (٢) عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي -ﷺ- قال: "لو أن امرأ اطلع عليك بغير إذن فحذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك جناح".
سهيل (م) (٣) عن أبيه، عن أبي حريرة قال رسول اللَّه: "من اطلع في بيت قوم بغير إذنهم فقد حل لهم أن يفقئوا عينه" وفي لفظ لحماد بن سلمة عن سهيل "ففقئوا عينه هدرت عينه".
تمتام، ثنا سليمان بن داود، نا معاذ بن هشام، أنا أبي، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- قال: "من أطلع على قوم بغير إذنهم، فرموه فأصاب عينيه فلا دية له ولا قصاص" (٤).
١٣٧٦١ - أبو بكر بن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن أبي عتيق، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لو أن رجلًا اطلع في بيت رجل ففقأ عينه ما كان عليه فيه شيء".
الرجل يستأذن على دار فلا يستقبل الباب ولا ينظر
١٣٧٦٢ - سليمان بن بلال (د) (٥) عن كثير بن زيد، عن وليد بن رباح، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "إذا دخل البصر فلا إذن".
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٢٤٧ رقم ٧٠٦٣) من طريق أبان به.
(٢) البخاري (١٢/ ٢٥٣ رقم ٦٩٠٢)، ومسلم (٣/ ١٦٩٩ رقم ٢١٥٨) [٤٤]. وأخرجه النسائي (٨/ ٦١ رقم ٤٨٦١) من طريق سفيان عن أبي الزناد بنحوه.
(٣) مسلم (٣/ ١٦٩٩ رقم ٢١٥٨) [٤٣].
(٤) أخرجه النسائي (٨/ ٦١ رقم ٤٨٦٠) من طريق معاذ به هشام به.
(٥) أبو داود (٤/ ٣٤٣ رقم ٥١٧٣).
[ ٧ / ٣٤٩٠ ]
١٣٧٦٣ - الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن هزيل بن شرحبيل (١) قال: "أتي سعد بن معاذ النبي -ﷺ- فاستأذن عليه وهو مستقبل الباب، فقال النبي -ﷺ- بيده هكذا: يا سعد، إنما الاستئذان من النظر".
ابن عيينة، عن منصور، عن هلال بن يساف "أن سعدًا استأذن على النبي -ﷺ- قبالة الباب، فقال له: أُذنت فلا تستقبل الباب". كلاهما مرسل.
١٣٧٦٤ - بقية (د) (٢) ثنا محمد بن عبد الرحمن اليحصبي، سمعت عبد اللَّه بن بسر قال: "كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أتي باب قوم مشي مع الجدار ولم يستقبل الباب، ولكن يقوم يمينًا وشمالا فيستأذن؛ فإن أذن له وإلا رجع، وذلك أن القوم لم يكن لأبوابهم ستور".
كيفية الاستئذان
١٣٧٦٥ - ابن عيينة (خ م) (٣) عن يزيد بن خصيفة، عن بسر بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري قال: "استأذن أبو موسى على عمر فلم يؤذن له فانصرف، فقال له عمر: ما لك لم تأنني؟ قال: قد جئت فاستأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت، وقد قال رسول اللَّه -ﷺ-: من استأذن ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع. فقال له عمر: أقم على ذا بينة وإلا أوجعتك. فقال أبو سعيد. فأتانا أبو موسى مذعورًا -أو فزعًا- قال: جئت استشهدكم. قال أبي بن كعب: اجلس لا يقوم معك إلا أصغر القوم. قال أبو سعيد: فكنت أصغرهم فقمت فشهدت له عند عمر أن رسول اللَّه قال: من استأذن ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع".
١٣٧٦٦ - ابن جريج (د ت س) (٤) عن عمرو بن سفيان، عن عمرو بن عبد اللَّه بن صفوان، عن كلدة بن الحنبل "أن صفوان بن أمية بعثه إلى رسول اللَّه -ﷺ- بلبن وجداية (٥)
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٤/ ٣٤٨ رقم ٥١٨٦).
(٣) البخاري (١١/ ٢٨ رقم ٦٢٤٥)، ومسلم (٣/ ١٦٩٤ رقم ٢١٥٣) [٢٣]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٤٥ رقم ٥١٨٠) من طريق ابن عيينة به.
(٤) أبو داود (٤/ ٣٤٤ رقم ٣١٧٦)، والترمذي (٥/ ٦١ رقم ٢٧١٠)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٦٩ رقم ٦٧٣٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن جريج.
(٥) كتب بالحاشية: جمع جدي، والضغابيس تشبه القثاء. قلت: في النهاية (١/ ٢٤٨) الجداية هي من أولاد الظباء ما بلغ ستة أشهر أو سبعة، ذكرًا كان أو أنثى، بمنزلة الجَدْي من المعز.
[ ٧ / ٣٤٩١ ]
وضغابيس، فدخلت فلم أسلم، فقال لي رسول اللَّه: ارجع فسلم". رواه جماعة عنه ولفظ روح عنه "بعثه في الفتح بلباء وضغابيس وجداية والنبي -ﷺ- على الوادي، فدخلت عليه ولم أسلم ولم استأذن، فقال: ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل؟ " بعدما أسلم صفوان. قال عمرو: وأخبرني هذا الخبر أمية بن صفوان ولم يقل: سمعته من كلدة.
١٣٧٦٧ - أبو الأحوص (د) (١) عن منصور، عن ربعي، ثنا رجل من بني عامر "استأذن على النبي -ﷺ- وهو في بيت فقال: أألج؟ فقال النبي -ﷺ- لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم أدخل؟ فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم أدخل؟ فأذن له النبي -ﷺ- فدخل". كذا رواه أبو بكر بن أبي شيبة.
وقال (د) (٢): ونا هناد، عن أبي الأحوص، عن منصور، عن ربعي قال: "حدثت أن رجلًا من بني عامر استأذن على النبي -ﷺ-" بمعناه.
قال (د) (٢): وكذلك ثنا مسدد، نا أبو عوانة، عن منصور، ولم يقل: عن رجل من بني عامر.
ونا عبيد اللَّه بن معاذ، نا أبي، نا شعبة، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من بني عامر "أنه استأذن. . . " بنحوه.
١٣٧٦٨ - شعبة (خ م) (٣) عن ابن المكندر، سمعت جابرًا قال: "أتيت رسول اللَّه في دين على أبي فدققت الباب فقال: من ذا؟ فقلت: أنا. فقال: أنا، أنا - مرتين كأنه كرهه".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٤٥ رقم ٥١٧٧). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٨٧ رقم ١٠١٤٨) من طريق شعبة، عن ربعي به.
(٢) أبو داود (٤/ ٣٤٥ رقم ٥١٧٨).
(٣) البخاري (١١/ ٣٧ رقم ٦٢٥٠)، ومسلم (٣/ ١٦٩٧ رقم ٢١٥٥) [٣٨]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٤٨ رقم ٥١٨٧)، والترمذي (٥/ ٦٢ رقم ٢٧١١)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٩٠ رقم ١٠١٦٠)، وابن ماجه (٢/ ١٢٢٢ رقم ٣٧٠٩) كلهم من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٧ / ٣٤٩٢ ]
الرجل يدعى أيكون ذلك إذنًا له
١٣٧٦٩ - حماد بن سلمة، عن أيوب وحبيب، عن محمد، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "رسول الرجل إلى الرجل إذنه" (١) كذا رواه سليمان بن حرب وعلي بن عثمان عنه. وقال موسى بن إسماعيل: نا حماد، عن حبيب وهشام، عن محمد مثله.
ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا دعي أحدكم فجاء مع الرسول فذلك إذن له" (٢) قال المؤلف: هذا إذا لم يكن في الدار حرمة؛ فإن كان فيها حرمة فلابد من الاستئذان بعد نزول آية الحجاب.
عمر بن ذر (خ) (٣) نا مجاهد أن أبا هريرة كان يقول. . . فذكر حديث أهل الصفة، قال فيه: قال النبي -ﷺ-: "الحق. ومضى واتبعته فدخل واستأذنت فأذن لي فدخلت، فوجدت لبنًا في قدح فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهداه لك فلان -أو فلانة- قال: أبا هرٍّ. قلت: لبيك. قال: الحق أهل الصفة فادعهم لي. . . " الحديث وفيه: "فأقبلوا حتى استأذنوا فأذن لهم وأخذوا مجالسهم من البيت".
الرجل يدخل دار غيره بلا إذنه
١٣٧٧٠ - محمد بن كثير السلمي -واهٍ- نا يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين (٤) عن عبادة بن الصامت أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: "الدار جرم؛ فمن دخل عليك حرمك
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٣٨ رقم ٥١٨٩) من طريق حماد عن حبيب وهشام به.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٤٨ رقم ٥١٩٠) من طريق سعيد بن أبي عروبة به، قال أبو داود: قتادة لم يسمع من أبي رافع شيئًا.
(٣) البخاري (١١/ ٢٨٦ رقم ٦٤٥٢). وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٥٩ رقم ٢٤٧٧)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١٠/ ٣١٥ رقم ١٤٣٤٤) كلاهما، من طريق عمر بن ذر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٩٣ ]
فاقتله". ويروي بإسناد آخر ضعيف عن يونس، وهو إن صح فإنما أراد أنه يأمره بالخروج فإن لم يخرج فله ضربه وإن أتى الضرب على نفسه.
الضمان على البهائم
١٣٧٧١ - مالك، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد، عن محيِّصة "أن ناقة للبراء دخلت حائطًا لقوم فأفسدت فيه، فقضى رسول اللَّه -ﷺ- على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها".
أبو المغيرة وأيوب بن سويد، وهذا حديثه قالا: نا الأوزاعي، عن الزهري، عن جرام بن محيّصة الأنصاري أنه أخبره عن البراء "كانت له ناقة ضارية، دخلت حائط رجل فأفسدت فيه، فقضى رسول اللَّه على أهل الحوائط حفظها بالنهار، وعلى أهل الماشية ما أفسدت ماشيتهم بالليل".
ثنا محمود (د) نا الفريابي، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن حرام، عن البراء قال: "كانت له ناقة ضارية. . . " الحديث. ورواه محمد بن مصعب، عن الأوزاعي نحوه.
معاوية بن هشام، عن سفيان، عن عبد اللَّه بن عيسى، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن البراء "أن ناقة لآل البراء أفسدت شيئًا. . . " فذكره نحوه. تابعه مؤمل بن إسماعيل عن سفيان.
عبد الرزاق (د) (٢) أنا معمر، عن الزهري، عن حرام بن محيصة، عن أبيه "أن ناقة للبراء دخلت حائط رجل فأفسدت، فقضى رسول اللَّه -ﷺ- على أهل الأموال حفظها بالنهار، وعلى أهل المواشي حفظها بالليل".
خالفه وهيب وأبو مسعود الزجاج، عن معمر، فلم يقولا: عن أبيه.
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٩٨ رقم ٣٥٧٠).
(٢) أبو داود (٣/ ٢٦٨ رقم ٣٥٦٩). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤١١ - ٤١٢ رقم ٥٧٨٤، ٥٧٨٥، ٥٧٨٦)، وابن ماجه (٢/ ٧٨١ رقم ٢٣٣٢، ٢٣٣٣) من طرق عن الزهري به.
[ ٧ / ٣٤٩٤ ]
ابن عيينة، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب وحرام بن سعد بن محيصة أن ناقة للبراء بمعناه. وروينا عن الشعبي، عن شريح "أنه كان يضمّن ما أفسدت الغنم بالليل ولا يضمن ما أفسدت بالنهار، ويتأول هذه الآية ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ (١) وكان يقول: النفش بالليل".
١٣٧٧٢ - الكديمي، نا أزهر، عن ابن عون، عن الشعبي، عن شريح قال: "كان النفش بالليل".
ابن عيينة، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: "أتي شريح بشاة أكلت عجينًا، فقال: نهارًا أو ليلًا؟ قالوا: نهارًا، فأبطله وقرأ ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ (١) وقال: إنما النفش بالليل". وفي رواية قتادة عن الشعبي "أن شريحًا رفعت إليه شاة أصابت غزلًا، فقال الشعبي: أبصروه فإنه سيسألهم، أبليل كان أم بنهار؟ فسألهم فقال: إن كان بليل فقد ضمنتم، وإن كان بنهار فلا ضمان عليكم. وقال: النفش بالليل، والهَمْل بالنهار". وروي مُرة عن مسروق " ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾ (١) قال: كان كرمًا فدخلت فيه ليلًا فما تركت فيه خضراء"
جرح العجماء جبار إذا أرسلت بالنهار وكانت منفلتة [استدلالا] (٢) بما مضى من حديث البراء
١٣٧٧٣ - وبمالك (خ م) (٣) عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "جرح العجماء جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس".
سفيان (م) (٤) عن الزهري مثله.
_________________
(١) الأنبياء: ٧٨.
(٢) في "الأصل، م" استدلا. والمثبت من "هـ".
(٣) البخاري (٣/ ٤٢٦ رقم ١٤٩٩)، ومسلم (٣/ ١٣٣٥ رقم ١٧١٠) [٤٥]. وأخرجه النسائي (٥/ ٤٥ رقم ٢٤٩٧). من طريق مالك به.
(٤) مسلم (٣/ ١٣٣٥ رقم ١٧١٠) [٤٥]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٨١ رقم ٣٠٨٥)، والترمذي (٣/ ٦٦١ رقم ١٣٧٧)، والنسائي (٥/ ٤٤ - ٤٥ رقم ٢٤٩٥)، وابن ماجه (٢/ ٨٩١ رقم ٢٦٧٣) من طريق سفيان به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ٧ / ٣٤٩٥ ]
الدابة تنفح برجلها
قال الشافعي: يضمن قائدها وسائقيها وراكبها ما أصابت بيد أو فم أو رجل أو ذنب، واحتج في ذلك بحديث البراء وقال: ما روي عن النبي -ﷺ- "الرجل جبار" فهو غلط.
عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، من الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه "الرجل جبار" (١).
قال المؤلف: يتفرد به سفيان بن حسين، وقد رواه مالك والليث وابن جريج ومعمر وعقيل وسفيان وغيرهم عن الزهري فلم يذكروا فيه "الرجل" وقال الدارقطني: لم يتابع سفيان بن حسين أحد وهو وهم. قال ابن معين: سفيان بن حسين ضعيف الحديث عن الزهري.
جعفر القلانسي، نا آدم، نا شعبة، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه "الدابة جرحها جبار، والرجل جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس" (٢). قال الدارقطني: هذا وهم لم يتابع عليه.
قال المؤلف: رواه غندر ومعاذ بن معاذ ومسلم والحوضي وغيرهم عن شعبة بدون هذه الزيادة، وكذلك رواه الربيع بن مسلم عن محمد بدونها.
١٣٧٧٤ - الثوري، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل (٣) قال رسول اللَّه -ﷺ-: "المعدن جبار، والبحر جبار، والسائمة جبار، والرجل جبار، وفي الركاز الخمس".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٩٦ رقم ٤٥٩٢)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤١٢ رقم ٥٧٨٨) من طريق سفيان بن حسين به.
(٢) أخرجه البخاري (١٢/ ٢٦٧ رقم ٦٩١٣)، ومسلم (٣/ ١٣٣٥ رقم ١٧١٠) [٤٦]، من طرق عن شعبة به، لكن بدون الزيادة: "والرجل جبار".
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٩٦ ]
أبو حمزة السكري، عن الأعمش، عن عبد الرحمن بن ثروان، عن هزيل (١) ولفظه: "العجماء جبار، والرجل جبار والبئر والمعدن، وفي الركاز الخمس". والمرسل لا تقوم به حجة. ورواه قيس بن الربيع موصولًا يذكر ابن مسعود فيه، وقيس لا يحتج به.
١٣٧٧٥ - أبو جزي نصر بن طريف، عن السري بن إسماعيل، عن الشعبي، عن النعمان ابن بشير قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من أوقف دابة في سبيل من سبل المسلمين أو في أسواقهم فأوطأت بيد أو برجل فهو ضامن" أبو جزي وشيخه ضعيفان.
علة ما ورد النار جبار
١٣٧٧٦ - عبدالرزاق، أنا معمر، عن همام، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والنار جبار، وفي الركاز الخمس" (٢). قال معمر: لا أراه إلا وهمًا. وقال أحمد بن حنبل: ليس بشيء وما كان في الكتب. وقال إبراهيم بن هانئ: سمعت أحمد ابن حنبل يقول: أهل اليمن يكتبون: النار النير -قلت: يعني على الإمالة- قال: فهو تصحيف بالبئر.
أخذ الولي بالولي
١٣٧٧٧ - عبيد اللَّه بن إياد بن لقيط (د) (٣) حدثني أبي، عن أبي رمثة، قال: "انطلقت مع أبي نحو رسول اللَّه -ﷺ- فسلم عليه أبي وجلسنا ساعة فتحدثنا فقال رسول اللَّه لأبي: ابنك هذا؟ قال: إي ورب الكعبة. قال: حقًّا. قال: أشهد به. فتبسم رسول اللَّه ضاحكًا من ثبت
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٩٧ رقم ٤٥٩٤)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤١٣ رقم ٥٧٨٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٩٢ رقم ٢٦٧٦) من طريق عبد الرزاق به.
(٣) أبو داود (٤/ ١٦٨ رقم ٤٤٩٥). وأخرجه النسائي (٨/ ٥٣ رقم ٤٨٣٢) من طريق عبد الملك بن أبجر، عن إياد به.
[ ٧ / ٣٤٩٧ ]
شبهي بأبي ومن حلف أبي على ذلك. ثم قال: أما إن ابنك هذا لا يجني عليك ولا تجني عليه. وقرأ رسول اللَّه -ﷺ-: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ إلى قوله: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ (١) لفظ أبي الوليد عنه.
قلت: ورواه مختصرًا ابن أبجر وغيره عن إِياد بن لقيط.
١٣٧٧٨ - الثوري (س) (٢) عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود بن هلال، عن ثعلبة ابن زهدم "قدمنا على رسول اللَّه -ﷺ- نفر من بني تميم فانتهيا إليه وهو يقول: يد المعطي العليا، ابدأ بمن تعول أمك وأباك، وأختك وأخاك، ثم أدناك أدناك. فقال رجل من الأنصار: هؤلاء يا رسول اللَّه، بنو ثعلبة بن يربوع الذين أصابوا فلانًا في الجاهلية. فهتف النبي -ﷺ-: ألا إنها لا تجني نفس على أخرى".
١٣٧٧٩ - الشافعي، أنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس قال: "كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم -﵇- فقال اللَّه: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٣) ".
قال الشافعي: والذي سمعت في هذه الآية أن لا يؤخذ أحد بذنب غيره؛ لأن اللَّه جزي العباد على أعمال أنفسهم وكذلك أموالهم، لا يجني أحد على أحد في مال إلا حيث خص رسول اللَّه -ﷺ- بأن جناية الخطأ على عاقلته.
* * *
[ ٧ / ٣٤٩٨ ]