باب جواز الإجازة
قال الله - تعالى -: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ ﴾ (٢) الآيتين، فآجر موسى نفسه حججًا.
٩٤١٣ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون الأودي، عن عمر في هذه القصة "فقال لها أبوها: ما علمك بقوته وأمانته؟ ! قالت: أما قوته فإنه رفع الحجر وحده ولا يطيق رفعه إلا عشرة، وأما أمانته فقوله: امشي خلفي وصفي لي الطريق لا تصف الريح لي جسدك". ورواه عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل فزاد: "قال: فزاده ذلك فيه رغبة. فقال: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ ﴾ (٣) الآية، وقوله: ﴿مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (٣) أي: حسن الصحبة والوفاء بما قلت. قال موسى: ذلك بيني وبينك أيما الأجلين قضيت فلا عدوان علي. قال: نعم. قال: الله على ما نقول وكيل فزوجه وأقام معه يكفيه ويعمل له في رعاية غنمه".
٩٤١٤ - مروان بن شجاع (خ) (٤)، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جبير قال: "لقيني رجل من يهود أهل الحيرة فسألني: أي الأجلين قضى موسى؟ فقلت: لا أدري، سأقدم على ابن عباس، فقدمت فسألته فقال: قضى أبعدهما وأطيبهما. فلقيت اليهودي فأخبرته فقال: صاحبكم عالم، إن رسول الله إذا قال فعل".
٩٤١٥ - حفص بن عمر العدني، نا الحكم، عن عكرمة، عن ابن عباس "سئل رسول الله - ﷺ -: أي الأجلين قضى موسى؟ قال، أبعدهما وأطيبهما".
قلت: حفص واهٍ.
_________________
(١) الطلاق: ٦.
(٢) القصص: ٢٦.
(٣) القصص: ٢٧.
(٤) البخاري (٥/ ٣٤٢ رقم ٢٦٨٤).
[ ٥ / ٢٢٤٦ ]
الحميدي، نا سفيان، حدثني إبراهيم بن يحيى - وكان من أسناني، وكان صالحًا - عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "سألت جبريل: أي الآجلين قضى موسى؟ قاك: أتمهما وأكملهما".
٩٤١٦ - إبراهيم بن سعد (م) (١)، عن صالح ثنا نافع (خ) (٢) أن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: قال: "بينما ثلاثة رهط يمشون أخذهم المطر فأووا إلى غار في جبل فبيناهم فيه حطت صخرة صت الجبل فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أفضل أعمال عملتموها لله، فسلوه بها لعله يفرج بها عنكم، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدان كبيران وكانت لي امرأة وولد صغار وكنت أرعى عليهم، فإذا رحت عليهم بدأت بأبويّ فسقيتهما فنأى بي يومًا الشجر فلم آت حتى نام أبواي فطيبت الإناء، ثم حلبت فيه، ثم قمت بحلابي عند رأس أبويّ والصبية يتضاغون عند رجلي أكره أن أبدأ بهم قبل أبويّ وأكره أن أوقظهما من نومهما فلم أزل كذلك قائمًا حتى أضاء الفجر، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج [عنا] (٣) فرجة نرى منها السماء، ففرج لهم فرجة رأوا منها السماء. وقال الآخر: اللهم إنها كانت لي ابنة عم فأحببتها حتى كانت أحب الناس إليّ فسألتها نفسها فقالت: لا حتى تأتيني بمائة دينار، فسعيت حتى جمعت مائة دينار فأتيتها بها، فلما كنت بين رجليها قالت: اتق الله، لا تفتح الخاتم إلا بحقه. فقصت عنها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك [فافرج] (٤) لنا فرجة. ففرج لهم منها فرجة. وقال الثالث: اللهم إني كنت استأجرت أجيرًا بفرق ذرة، فلما قضى عمله عرضته عليه فأبى أن يأخذه فرغب عنه فلم أزل إعتمل به حتى جمعت منه بقرًا ورعاءها فجاءني، فقال: اتق الله وأعطني حقي ولا تظلمني. فقلت له: اذهب إلى تلك البقر ورعائها فخذها. فذهب فاشتاقها، اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما بقي منها. ففرج الله عنهم، فخرجوا يتماشون".
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢١٠٠ رقم ٢٧٤٣) وفيه: إبراهيم بن سعد، حدثنا أبي، عن صالح.
(٢) البخاري (٦/ ٥٨٤ رقم ٣٤٦٥).
(٣) في "الأصل": عنها والمثبت من "هـ".
(٤) في "الأصل": فافرغ. والمثبت من "هـ".
[ ٥ / ٢٢٤٧ ]
٩٤١٧ - عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو (خ) (١)، عن جده، عن أبي هريرة "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما بعث الله نبيًّا إلا راعي غنم. قالوا: ولا أنت يا رسول الله. قال: وأنا كنت أرعاها لأهل مكة بالقراريط".
٩٤١٨ - حماد والربيع بن بدر، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "استأجرت خديجة رسول الله - ﷺ - سفرتين إلى جرش كل سفرة بقلوص".
أخبرنا ابن يوسف، أنا ابن الأعرابي، ثنا الهيثم بن سهل، ثنا محمد بن فضيل، ثنا الربيع بن بدر، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول الله - ﷺ -: "آجرت نفسي من خديجة سفرتين (بقلوص) (٢) ".
٩٤١٩ - معمر (خ) (٣) قال الزهري: أخبرني عروة، عن عائشة قالت: "واستأجر رسول الله وأبو بكر رجلًا من بني الديل، ثم من بني عبّاد هاديًا خريتًا - والخريت: الماهر بالهداية - قد غمس يده في حلف آل العاص وهو على دين كفار قريش، فآمناه ودفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال فآتاهما براحلتيهما صبيحة الليالي الثلاث، فارتحلا وانطلق عامر بن فهيرة والدليل فأخذ بهم طريق أذاخر، وهي في طريق الساحل".
٩٤٢٠ - حماد بن زيد (خ) (٤)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "إنما مثلكم ومثل أهل الكتابين قبلكم مثل رجل استأجر أجيرًا فقال: من يعمل ما بين غدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت النصارى، ثم قال: من يعمل لي ما بين نصف النهار إلى العصر على قيراط؟ فعملت اليهود. ثم قال: من يعمل لي ما بين العصر إلى المغرب على قيراطين؟ فعملتم أنتم، فغضبت اليهود والنصارى وقالوا: ما لنا أكثر عملًا وأقل عطاء؟ ! فقال: هل نقصتكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا. فقال: إنما هو فضلي أوتيه من شاء".
٩٤٢١ - شعيب (خ) (٣) عن الزهري، عن سالم أن عبد الله بن عمر قال: "سمعت رسول الله - ﷺ - وهو قائم على المنبر يقول: إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى
_________________
(١) البخاري (٤/ ٥١٦ رقم ٢٢٦٢). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٢٧ رقم ٢١٤٩) من طريق عمرو بن يحيى به.
(٢) هي الناقة الشابة.
(٣) البخاري (٤/ ٥١٧ رقم ٢٢٦٣).
(٤) البخاري (٤/ ٥٢١ رقم ٢٢٦٨).
(٥) البخاري (١٣/ ٤٥٥ رقم ٧٤٦٧).
[ ٥ / ٢٢٤٨ ]
غروب الشمس، أعطي أهل التوراة التوراة فعملوا بها حتى انتصف النهار، ثم عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا، وأعطي أهل الإنجيل الإنجيل فعملوا به حتى صلاة العصر، ثم عجزوا فأعطوا قيراطًا قيراطًا، ثم أعطيتم القرآن فعملتم حتى غروب الشمس فأعطيتم قيراطين قيراطين، فقال أهل التوراة والإنجيل: ربنا هؤلاء أقل عملًا وأكثر أجرًا. فقال: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا لا. فقال: فضلي أؤتيه من أشاء".
٩٤٢٢ - أبو أسامة (خ م) (١)، عن بريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: "مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون عملًا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا إلى نصف النهار، ثم قالوا: لا حاجة لنا في أجرتك التي شرطت لنا وما عملنا باطل. فقال لهم: لا تفعلوا اعملوا بقية يومكم، ثم خذوا أجركم كاملًا فأبوا وتركوا ذلك عليه فاستأجر قومًا آخرين من بعدهم فقال: اعملوا لي بقية يومكم هذا ولكم الذي شرطت لهؤلاء من الأجر. فعملوا حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: ما عملنا باطل ولك الأجر الذي جعلت لنا لا حاجة لنا فيه. فقال لهم: كملوا بقية عملكم فإنما بقي من النهار شيء يسير وخذوا أجركم. فأبوا عليه، فاستأجر قومًا آخرين فعملوا له بقية يومهم حتى إذا غابت الشمس واستكملوا أجر الفريقين والأجر كله، فذلك مثل اليهود والنصارى الذين تركوا ما أمرهم الله، ومثل المسلمين الذين قبلوا هدى الله وما جاء به رسوله".
٩٤٢٣ - الأعمش (خ) (٢)، عن شقيق، عن أبي مسعود "كان رسول الله - ﷺ - إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق يتحامل فيصيب المد وإن لبعضهم مائة ألف - وما أراه يعني إلا نفسه". واحتج الشافعي بحديث رافع بن خديج في كراء الأرض بالذهب والورق، وبأن غير واحد من الصحابة عمل بالإجارة.
مالك "بلغه أن عبد الرحمن بن عوف تكارى أرضًا فلم تزل بيده حتى هلك، قال ابنه: فما كنت أراها إلا أنها له من طول ما مكثت بيده حتى ذكرها عند موته وأمرنا بقضاء شيء باقي
_________________
(١) البخاري (٤/ ٥٢٣ رقم ٢٢٧١)، وعزوه لمسلم وهم من المصنف وانظر: التحفة (٦/ ٤٤٥).
(٢) البخاري (٣/ ٣٣٢ رقم ١٤١٥). وأخرجه مسلم (٢/ ٧٠٦ رقم ١٠١٨)، والنسائي (٥/ ٥٩ رقم ٢٥٢٩)، وابن ماجه (٢/ ١٣٩١ رقم ٤١٥٥) من طرق عن الأعمش به.
[ ٥ / ٢٢٤٩ ]
عليه من كرائها من ذهب أو ورق".
٩٤٢٤ - المعتمر، عن أبيه، عن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس قال. "أصاب نبي الله - ﷺ - خصاصة فبلغ ذلك عليًّا، فخرج يلتمس عملًا ليصيب فيه شيئًا يبعث به إلى نبي الله - ﷺ - فأتى بستانًا لرجل من اليهود فاستقى له سبعة عشر دلوًا كل دلو بتمرة، فخيره اليهودي من تمره [سبع عشرة] (١) تمرة عجوة فجاء بها إلى نبي الله - ﷺ - فقال: من أين هذا يا أبا الحسن؟ قال: بلغني ما بك من الخصاصة يا نبي الله فخرجت ألتمس عملًا لأصيب لك طعامًا. قال: فحملك على ذلك حب الله ورسوله؟ قال عليٌّ: نعم يا نبي الله. فقال: ما من عبد يحب الله ورسوله إلا الفقر أسرع إليه من جرية السيل على وجهه من أحب الله ورسوله فليعد تجفافًا. وإنما يعني الصبر". ويروى عن محمد بن كعب، حدثني من سمع عليًّا ببعض هذا.
قلت: حنش ضعيف.
٩٤٢٥ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن مجاهد قال: "خرج علينا علي معتجرًا ببرد مشتملًا في خميصة فقال: لما نزلت ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ (٢) لم يبق أحد منا إلا أيقن بالهلكة إذ أمر النبي - ﷺ - أن يتول عنا حين نزلت، وذكر عليٌّ أنه مر بامرأة من الأنصار وبين يدي بابها طين، قلت: تريدين أن تبلي هذا الطين؟ قالت: نعم. فشارطتها على كل ذنوب بتمرة فبللته لها وأعطتني [ست عشرة] (٣) تمرة فجئت بها إلى النبي - ﷺ -". وروي عن فاطمة في نزع علي ليهودي كل دلو بتمرة، وروي عن أبي هريرة في استقاء رجل غير مسمى.
باب لا تجوز الإجازة حتى تكون معلومة وكذا الأجرة لنهي النبي - ﷺ - عن بيع الغرر والإجارة صنف من البيع
٩٤٢٦ - ابن المبارك، عن أبي حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود (٤)، عن أبي
_________________
(١) في "الأصل": سبعة عشر. والمثبت من "هـ".
(٢) الذاريات: ٥٤.
(٣) في "الأصل": ستة عشر. والمثبت من "هـ".
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٢٥٠ ]
هريرة، عن النبي - ﷺ -: "لا يساوم الرجل على سوم أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، ولا تناجشوا ولا تبايعوا بإلقاء الحجر، ومن استأجر أجيرًا فليعلمه أجره".
٩٤٢٧ - ورواه حماد بن سلمة، عن حماد فقال: عن إبراهيم، عن أبي سعيد الخدري "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن استئجار الأجير حتى يبين له أجره". فيه انقطاع، وكذا رواه معمر، عن حماد.
٩٤٢٨ - سعيد بن أبي أيوب وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ربيعة بن لقيط، عن مالك بن هدم - يعني: عن عوف بن مالك - قال: "غزونا وعلينا عمرو بن العاص وفينا عمر وأبو عبيدة فأصابتنا مخمصة شديدة فانطلقت ألتمس العيشة فألفيت قومًا يريدون ينحرون جزورًا لهم فقلت: إن شئتم كفيتكم نحرها وعملها وأعطوني منها ففعلت وأعطوني منها شيئًا، فصنعته ثم أتيت عمر بن الخطاب فسألني: من أين هو؟ فأخبرته، فقال: اسمعك قد تعجلت أجرك. وأبى أن يأكله، ثم أتيت أبا عبيدة، فأخبرته، فقال لي مثلها وأبى أن يأكله، فلما رأيت ذلك تركتها، قال: ثم أبردوني (١) في فتح لنا، فلما قدمت على رسول الله - ﷺ - قال: صاحب الجزور. ولم يزد عليّ شيئًا".
قال البيهقي: فيه أن الأجرة كانت مجهولة في الذمة متعلقة بعين.
٩٤٢٩ - عن محمد بن يزيد الرفاعي، عن حفص بن غياث، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا "أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه، واعلمه أجرته وهو في عمله" وهذا ضعيف بمرة، فأما حديث:
٩٤٣٠ - عمرو بن مرزوق، أنا سليم بن حيان، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه كان يقول: "نشأت يتيمًا وهاجرت مسكينًا وكنت أجيرًا لابن عفان وابنة غزوان على طعام بطني وعقبة رجلي أحطب لهم إذا نزلوا وأحدو بهم إذا ساروا، فالحمد لله الذي جعل الدين قوامًا وأبا هريرة إمامًا" فليس فيه أن النبي - ﷺ - عرف فأقره، ويحتمل أن يكون هذا على سبيل التراضي لا التعاقد، وكان ابن عباس لا يرى بأسًا أن يدفع الرجل إلى الرجل الثوب فيقول: بعه بكذا فما زدت فهو لك. رواه عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس.
_________________
(١) كتب في حاشية "الأصل": يعني: بريدًا.
[ ٥ / ٢٢٥١ ]
إثم من منع الأجير أجره
٩٤٣١ - يحيى بن سليم (خ) (١)، عن إسماعيل بن أمية، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله: قال الله - ﷿ - ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمت: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا استوفى منه ولم يوفه".
٩٤٣٢ - إبراهيم بن مهدي، ثنا عبد الله بن جعفر، أخبرني سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال النبي - ﷺ -: "أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه".
قلت: إِبراهيم فيه مقال، وعبد الله واهٍ.
سويد بن سعيد، ثنا محمد بن عمار المؤذن، عن المقبري، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أعط الأجير أجره قبل أن يجف عرقه".
قلت: وهذا منكر، ومحمد لين، وثبت قول النبي - ﷺ -: "مطل الغني ظلم".
كراء الجمال والدواب وتأخير الحمل
٩٤٣٣ - عبد الواحد بن زياد (د) (٢)، نا العلاء بن المسيب، ثنا أبو أسامة التيمي قال: "كنت رجلًا أكري في هذا الوجه وكان ناس يقولون لي: إنه ليس لك حج فلقيت ابن عمر فسألته فقال: أليس تحرم وتلبي وتطوف وتفيض من عرفات وترمي الجمار قلت: بلى قال: فإن لك حجا جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فسألة عن مثل ما سألتني عنه، فسكت عنه فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣)، فأرسل إليه رسول الله فقرأ عليه هذه الآية ثم قال: لك حج".
٩٤٣٤ - ابن عيينة، عن مسلمة بن نوفل، عن رجل من ثقيف، عن أبيه "سمعت عمر ينادي. أخروا الأحمال فإن الأيدي معلقة والأرجل موثقة".
٩٢٣٥ - (د) (٤) أبو نعيم، ثنا مسلمة بن نوفل عن عروة بن المغيرة بن شعبة حدثني أبو المغيرة الثقفي، ثنا أبي "أنه كان مع أبيه بمنى فسمع مناديًا ينادي: يا أيها الناس، أخروا الأحمال؛ فإن
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٨٧ رقم ٢٢٢٧). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨١٦ رقم ٢٤٤٢) من طريق يحيى به.
(٢) أبو داود (٢/ ١٤٢ رقم ١٧٣٣).
(٣) البقرة: ١٩٨.
(٤) أبو داود (٢/ ١٤٢ رقم ١٧٣٣).
[ ٥ / ٢٢٥٢ ]
الرجل موثقة وإن اليد معلقة. فقلت لأبي: من هذا؟ فقال: عمر". قال يعقوب الفسوي: مسلمة ثقة.
٩٤٣٦ - قيس بن الربيع، عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول الله: "إذا حملتم فأخروا؛ فإن اليد معلقة والرجل موثقة" قيس ضُعّف؛ فقد رواه ابن عيينة عن وائل - أو بكر بن وائل بالشك - عن الزهري يبلغ به النبي - ﷺ - بهذا.
ما ورد في تضمين الأجير
قال الشافعي. قد ذهب إلى تضمين الأجير القصار (١) شريح، فضمن قصارًا احترق بيته فقال: تضمنني وقد احترقت بيتي؟ ! فقال: أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرك. أبنا بهذا (٢) عنه ابن عيينة. قال الشافعي: وروي من وجه لا يثبت أن عليًّا ضمّن الغسّال والصباغ وقال: لا يصلح الناس إلا ذلك. فأخبرنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٢) أن عليًّا قال ذلك. ويروى عن عمر تضمين بعض الصناع من وجه أضعف من هذا، وقد روي عن علي ولا يصح أنه كان لا يضمن أحدًا من الأحراء، وثبت عن عطاء أنه قال: لا ضمان على صانع ولا على أجير.
٩٤٣٧ - سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٢)، عن علي "أنه كان يضمن الصباغ والصانع وقال: لا يصلح الناس إلا ذاك".
٩٤٣٨ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن خلاس "أن عليًّا كان يضمن الأجير". خلاس عن علي ضعيف، وقد روى جابر الجعفي - تالف - عن الشعبي قال: كان علي يضمن الأجير.
٩٤٣٩ - شريك، عن أشعث بن أبي الشعثاء قال: "شهدت شريحًا ضمن قصارًا أو صباغًا".
٩٤٤٠ - أبو النضر، ثنا شعبة، عن أبي الهيثم "أنه استأجر حمالًا يحمل له دهنًا والقرورة ثمن ثلاثمائة أو أربعمائة فوقعت فانكسرت فأردت أن يصالحني فأبى فخاصمته إلى شريح، فقال له شريح: إنما أعطي الأجرة ليضمن. فضمنه شريح فلم يزل الناس حتى صالحته".
٩٤٤١ - يحيى بن أبي زائدة، عن الأعمش "سألت إبراهيم عن القصار فقال: يضمن. فبلغني عن حماد أنه يروي عن إبراهيم أنه قال: لا يضمن. فلقيته فقلت: والله ما أدري، رأيتك عند إبراهيم قط أم لا؟ فقال: لا تفعل يا أبا محمد، فإن هذا يشق علي".
لا ضمان على المكتري فيما اكترى إلا أن يتعدى
روينا عن شريح قال: "ليس على مستكرٍ ضمان، فإن تعدى فجاوز عليها الوقت
_________________
(١) القصّار: المحوِّر للثياب؛ لأنه يدقها بالقصرة التي هي القطعة من الخشب. لسان العرب (٥/ ١٠٤).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٢٥٣ ]
فعطبت؟ قال شريح: يجمع عليه الكراء والضمان".
٩٤٤٢ - أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، نا نافع، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن علي قال: "أيما رجل أكرى كراء فجاوز صاحبه ذا الحليفة فقد وجب عليه جميع الكراء إذا لم يكن شرط في الأجرة أجلًا ولا ضمان عليه إذا لم يتعد".
باب الإمام يضمن والمعلم يغرم من مات بتعزيرها
قال الشافعي: التعزير أدب لا حد، وقد كان يجوز تركه، ألا ترى أن أمورًا فعلت على عهد رسول الله - ﷺ - كانت غير حدود فلم يضرب فيها، منها الغلول وغير ذلك، وما عفا عن حد قال: وقيل: "بعث عمر إلى امرأة في شيء بلغه عنها فأسقطت، فاستشار، فقيل له: أنت مؤدب. فقال له علي: إن كان القائل اجتهد فقد أخطأ، وإن لم يجتهد فقد غش، عليك الدية. قال: عزمت عليك ألا تجلس حتى تضربها على قومك. قال: وقال عليٌّ: ما أحد يموت في حد، فأجد في نفسي منه شيئًا، الحق قتله إلا من مات في حد خمر، فإنه شيء رأيناه بعد النبي - ﷺ - فمن مات فيه فديته - إما قال على بيت المال، وإما قال على عاقلة الإمام".
٩٤٤٣ - شيبان بن فروخ، ثنا سلام سمعت الحسن يقول (١): "إن عمر بلغه أن امرأة بغية يدخل عليها الرجال، فبعث إليها رسولًا فأتاها الرسول فقال: أجيبي أمير المؤمنين. ففزعت فزعة فوقعت الفزعة في رحمها فتحرك ولدها فخرجت فأخذها المخاض، فألقت غلامًا جنينًا، فأتي عمر بذلك، فأرسل إلى المهاجرين فقص عليهم أمرها وقال: ما ترون؟ فقالوا: ما نرى عليك يا أمير المؤمنين شيئًا إنما أنت معلم ومؤدب. وفي القوم عليٌّ وعليٌّ ساكت، فقال: ما تقول أنت يا أبا الحسن؟ قال: أقول: إن كانوا قاربوك في الهوى فقد أثموا، وإن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطئوا، أري عليك الدية يا أمير المؤمنين. قال: صدق، اذهب فاقسمها على قومك".
٩٤٤٤ - الثوري (خ م) (٢)، عن أبي حصين، عن عمير بن سعيد، عن علي قال: "ما من صاحب حد أقيم عليه الحد أجد في نفسي عليه شيئًا إلا صاحب الخمر لو مات لوديته؛ لأن رسول الله - ﷺ - لم يبينه" إنما أراد لم يبين ما وراء الأربعين إلى الثمانين وهو ما زادوه على وجه التعزيز
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (١٢/ ٦٧ رقم ٦٧٧٨)، ومسلم (٣/ ١٣٣٢ رقم ١٧٠٧). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٤٩ رقم ٥٢٧١) من طريق سفيان الثوري به. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٦٠ رقم ٤٤٨٦) من طريق شريك عن أبي حصين به. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٥٨ رقم ٢٥٦٩) من طرق عن عمير بن سعيد به.
[ ٥ / ٢٢٥٤ ]
- فأما الأربعون بالجريد والنعال وأطراف الثياب فهو حد ثابت عن رسول الله.
٩٤٤٥ - يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن عطاء "في المعلم يضرب الغلام على التأديب فيعطب. قال: يغرمه".
أخذ الأجرة على تعليم القرآن والرقية به
٩٤٤٦ - أبو معشر يوسف البراء (خ) (١)، ثنا عبيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي ملكية، عن ابن عباس "أن نفرًا من أصحاب رسول الله مروا بماء فيه لديغ - أو سليم - فعرض لهم رجل من أهل الماء، فقال لهم: هل فيكم من راق، إن في الماء رجلًا لديغًا. فانطلق رجل منهم فقرأ أم الكتاب على شاء فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا، فأتى رسول الله - ﷺ - فأخبره بما كان. فقال رسول الله: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله".
٩٤٤٧ - أبو عوانة (خ) (٢) عن أبي بشر (خ م) (٣)، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد "أن رهطًا من الأنصار انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب فاستضافوهم فأبوا أن يضيفوهم، فلدغ سيد الحي فسعوا له بكل شيء لا ينفعه حتى قال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرهط الذين نزلوا بكم لعله أن يكون عند بعضهم شيء ينفع صاحبكم. فأتوهم فقالوا: أيها الرهط، إن سيدنا لدغ فسعينا له بكل شيء لا ينفعه شيء، فهل عندكم شيء ينفعه؟ فقال رجل منهم: نعم، والله إني لأرقي ولكن والله لقد استضفناكم فأبيتم أن تضيفونا فما أنا براق حتى تجعلوا لنا جعلا فصالحوهم على قطيع من الغنم، قال: فانطلق فجعل يتفل عليه ويقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ حتى برأ فكأنما نشط من عقال حتى انطلق يمشى ما به قلبة، فأوفوهم جعلهم الذي صالحوهم علي، فقال: اقسموا. فقال الذي رقى: لا تفعلوا حتى نأتي رسول الله - ﷺ - فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا. فغدوا على رسول الله فذكروا له ذلك؛
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٢٠٩ ر قم ٥٧٣٧).
(٢) البخاري (٤/ ٥٢٩ رقم ٢٢٧٦) ولم أجده في مسلم من طريق أبي عوانة.
(٣) البخاري (١٠/ ٢٠٨ رقم ٥٧٣٦)، ومسلم (٤/ ١٧٢٧ رقم ٢٢٠١). وأخرجه أبو داود (٤/ ١٤ رقم ٣٩٠٠)، والترمذي (٤/ ٣٤٨ - ٣٤٩ رقم ٢٠٦٤)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٤ رقم ٧٥٣٢)، وابن ماجه (٢/ ٧٢٩ رقم ٢١٥٦) من طرق عن أبي بشر به وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
[ ٥ / ٢٢٥٥ ]
فضحك وقال: وما يدريك أنها رقية؟ وقال: أصبتم، اقتسموا واضربوا لي معكم بسهم". وحديث المزوّجة على تعليم القرآن دال أيضًا.
٩٤٤٨ - وكيع، أنا صدقة بن موسى، عن الوضين بن عطاء (١) قال: "ثلاثة معلمون كانوا بالمدينة يعلمون الصبيان، وكان عمر يرزق كل واحد منهم خمسة عشر درهمًا كل شهر".
قلت: منقطع، وصدقة واهٍ.
٩٤٤٩ - شعبة "سألت معاوية بن قرة، عن أجر العلم، ققال: أرى له أجرًا. فسألت الحكم فقال: لم أسمع أحدًا يكرهه. وقال (خ): لم ير ابن سيرين بأجر المعلم بأسًا. قال المؤلف: روينا عن عطاء وأبي قلابة "كانا لا يريان بتعليم الغلمان بالأجر بأسًا. وعن الحسن إذا قاطع المعلم ولم يعدل كتب من الظلمة".
٩٤٥٠ - علي بن عاصم، حدثني داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لم يكن لأناس من أسارى بدر فداء فجعل رسول الله - ﷺ - فداءهم أن يعلموا أولاد الأنصار الكتابة، فجاء غلام من الأنصار يبكي يومًا، إلى أبيه، فقال له أبوه: ما شأنك؟ قال: ضربني معلمي. قال: الخبيث يطلب بذَحْل بدر، والله لا تأتيه أبدًا.
قلت: عليٌّ واهٍ، والخبر منكر، وما أقل ما كانت الكتابة في قريش.
باب من كره أخذ الأجرة على القرآن
٩٤٥١ - حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي "د" (٢)، عن مغيرة بن زياد، عن عبادة بن نسي، عن الأسود بن ثعلبة، عن عبادة بن الصامت قال: "علمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن؛ فأهدى إلي رجل منهم قوسًا فقلت: ليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله فلآتين رسول الله - ﷺ - فلأسألنه، فأتيته فقلت: يا رسول الله، أهدى إلي رجل قوسًا ممن كنت أعلمه الكتاب والقرآن وليست بمال وأرمي عليها في سبيل الله. قال: إن كنت تحب أن تطوق بطوق من نار فاقبلها". قال ابن المديني: إسناده معروف إلا الأسود، ولا يعرف له سوى هذا الحديث.
بقية (د) (٣)، حدثني بشر بن عبد الله بن يسار، حدثني عبادة بن نسي، عن جنادة بن أبي أمية، عن عبادة بن الصامت نحوه، والأول أتم فقلت: ما ترى فيها؟ قال: جمرة بين كتفيك. وكذلك رواه أبو المغيرة عن بشر. فحديث ابن عباس منقطع. وأبي سعيد أصح. وقد روي
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٦٤ - ٢٦٥ رقم ٣٤١٦). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٣٠ رقم ٢١٥٧) من طريق وكيع عن مغيرة به.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٦٥ رقم ٣٤١٧).
[ ٥ / ٢٢٥٦ ]
عن أبي بسند منقطع.
٩٤٥٢ - القطان، عن ثور بن يزيد، حدثني عبد الرحمن بن أبي مسلم، عن عطية بن قيس الكلابي قال (١): "علم أبي بن كعب رجلًا القرآن فأتى اليمن فأهدى له قوسًا فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: إن أخذتها فخذ بها قوسًا من النار" (٢). وروي من وجه ضعيف عن أبي الدرداء.
٩٤٥٣ - عثمان الدارمي، ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أخذ قوسًا على تعليم القرآن، قلده الله قوسًا من نار" قال عثمان الدارمي قال: دحيم هذا ليس له أصل.
قلت: إسناده قوي مع نكارته، وعبد الرحمن قال أبو حاتم: ما بحديثه بأس.
كسب الإماء
٩٤٥٤ - شعبة (خ) (٣)، عن محمد بن جحادة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: "أن النبي - ﷺ - نهى عن كسب الإماء". فيحتمل أن يكون المراد بالنهي عن كسب البغايا منهن كما نهى ﵇ في حديث ابن مسعود وغيره عن مهر البغي.
٩٤٥٥ - عبد الوارث، ثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة: "نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب ومهر الزمارة". ويحتمل أن يكون النهي عن كسبهن إذا لم يعلم من أين هو تورعًا.
٩٤٥٦ - أبو النضر، نا عكرمة بن عمار أنا طارق بن عبد الرحمن القرشي قال: "جاء رفاعة بن رافع إلى مجلس الأنصار فقال: لقد نهانا رسول الله اليوم، فذكر أشياء وقال: نهانا عن كسب الأمة إلا ما عملت بيدها، وقال: هكذا بأصبعه نحو الغزل والخبز والنقش".
٩٤٥٧ - ابن أبي فديك، عن عبيد الله بن هرير، عن أبيه، عن جده رافع بن خديج: "نهى رسول الله عن كسب الأمة حتى يعلم من أين هو".
كسب الرجل وعمله بيده
٩٤٥٨ - عيسى بن يونس (خ) (٤)، ثنا ثور، عن خالد، عن مقدام بن معدي كرب أن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٣٠ رقم ٢١٥٨) من طريق القطان عن ثور، عن عبد الرحمن بن سلم به، وعبد الرحمن بن سلم هو ابن أبي مسلم كما في إسناد البيهقي. لكن الحديث في إسناده اضطراب كما قال الذهبي في الميزان في ترجمة عبد الرحمن بن سلم.
(٣) البخاري (٤/ ٥٣٨ رقم ٢٢٨٣). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧ رقم ٣٤٢٥) من طريق شعبة به.
(٤) البخاري (٤/ ٣٥٥ رقم ٢٠٧٢).
[ ٥ / ٢٢٥٧ ]
رسول الله - ﷺ - قال: "ما أكل أحد من بني آدم طعامًا خير له من أن يأكل من عمل يديه. إن نبي الله داود كان يأكل من كسب يديه".
٩٤٥٩ - معمر (خ) (٣)، عن همام، ثنا أبو هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "خفف على داود القرآن فكان يأمر بدوابّه فتسرج، فكان يقرأ القرآن قبل أن تسرج دابته، وكان لا يأكل إلا من عمل يديه". أخرج (خ) آخر الحديث في مكان وأول الحديث في مكان. وقالت عائشة: "كان أصحاب رسول الله - ﷺ - عمال أنفسهم كانوا يعالجون أرضيهم بأيديهم". وقال خباب بن الأرت قال: "كنت قينًا". وفي حديث أنس: "أن إبراهيم بن النبي - ﷺ - دفعوه إلى امرأة سيف قين كان بالمدينة". وفي حديث عمل المنبر: "أن مري غلامك النجار ". وفي أمر البردة التي جاءت بها امرأة فقالت: يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي أكسوكها". وقول العباس: "إلا الإذخر؛ فإنه لصاغتنا و[لسقف] (٢) بيوتنا". وعن ابن عباس: "أن النبي - ﷺ - احتجم وأعطى الحجام أجره ولو علمه خبيثًا لم يفعله" ففي كل هذا دلالة على التكسب بهذه الحرف ونحوها.
٩٤٦٠ - حماد بن سلمة (د) (٣)، عن ابن إسحاق، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي ماجدة قال: "قاتلت غلامًا فجذعت أذنه - أو جذع أذني - فقدم علينا أبو بكر الصديق فرفعنا إليه وهو خارج فاختصمنا إليه فرفعنا إلى عمر فقال: قد بلغ القصاص، ادعوا لي حجامًا يقتص منه مرتين أو ثلاثًا سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إني وهبت لخالتي غلامًا أرجو أن يبارك لها فيه، وقلت لها: لا تسلميه حجامًا ولا قصابًا ولا صائغًا".
وعبد الأعلى (د) (٤)، عن ابن إسحاق، حدثني العلاء بن عبد الرحمن، عن ابن ماجدة رجل من بني سهم، عن عمر بن الخطاب، سمعت النبي - ﷺ - يقول بمعناه، فهذا محمول على التنزيه لا على التحريم، وكسب الحجام مذكور في الربع الأخير.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٥٥ رقم ٢٠٧٣).
(٢) من "ص".
(٣) أبو داود (٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ٣٤٣٠).
(٤) أبو داود (٣/ ٢٦٨ رقم ٣٤٣٢).
[ ٥ / ٢٢٥٨ ]
٩٤٦١ - يحيى بن يحيى، ثنا عباد بن كثير، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال رسول الله - ﷺ -: "كسب الحلال فريضة بعد الفريضة". عباد ضعيف.
[ ٥ / ٢٢٥٩ ]