باب الاعتراف بالحق والخروج من المظالم
٩٢٨٤ - نافع بن عمر (خ) (١) عن ابن أبي مليكة قال: "كتبت إلى ابن عبَّاس في امرأتين كانتا تخرزان خريزًا وفي البيت حداث (٢)، فأخرجت إحداهن يدها تشخب دمًا فقالت: أصابتني هذه، وأنكرت الأخرى، فكتب إلي ابن عبَّاس أن رسول الله - ﷺ - قضى أن اليمين على المُدّعى عليه وقال: لو أن الناس أعطوا بدعواهم لادعى ناس دماء ناس وأموالهم، ادعها فاقرأ عليها: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٣) قال: فاقرأ عليها فاعترفت، فبلغه فَسَرَّه".
٩٢٨٥ - ابن أبي ذئب (خ) (٤) عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: من كانت عنده مظلمة من أخيه من عرضه أو ماله فليحللها من صاحبه من قبل أن يؤخذ منه حين لا يكون دينار ولا درهم، فإن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته، فإن لم يكن له أُخذ من سيئات صاحبه فحمّلت عليه".
من يجوز إقراره
٩٢٨٦ - يعلى بن الحارث (م) (٥) ثنا غيلان عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة،
_________________
(١) البخاري (٥/ ٢٧٢ رقم ٢٥١٤ وطرفاه في: ٢٦٦٨، ٤٥٥٢). وأخرجه مسلم (٣/ ١٣٣٦ رقم ٢٧١١)، وأَبو داود (٣/ ٣١١ رقم ٣٦١٩)، والتِّرمِذي (٣/ ٦١٧ رقم ١٣٤٢) من طريق نافع مختصرًا ولم يذكروا القصة، والنَّسائي (٨/ ٢٤٨ رقم ٥٤٢٥) من طريق نافع به، وابن ماجة (٢/ ٧٧٨ رقم ٢٣٢١) من طريق ابن جريج عن ابن أبي مليكة مختصرًا.
(٢) كتب في الحاشية: قوله: حدَّاث أي: قوم يتحدثون.
(٣) آل عمران، آية: ٧٧.
(٤) سبق.
(٥) مسلم (٣/ ١٣٢١ رقم ١٦٨٥). وأخرجه أَبو داود (٤/ ١٤٩ رقم ٤٤٣٣) - وذكر فيه الاستنكاه فقط - والنسائي في الكبرى (٤/ ٢٧٦ رقم ٧١٦٣) من طريق يعلى به.
[ ٥ / ٢٢١٢ ]
عن أبيه قال: جاء ماعز بن مالك إلى النبي - ﷺ - فقال: طهرني، قال: ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه فرجع غير بعيد، ثم جاء، فقال: يا رسول الله، طهرني. فقال: ارجع فاستغفر الله - تعالى - وتب إليه. فرجع غير بعيد، ثم جاء فقال: يا رسول الله، طهرني. فقال له مثل ذلك حتَّى إذا كانت الرابعة قال له النبي - ﷺ -: مم أطهرك؟ قال: من الزنا، قال النبي: أبه جنون؟ فأخبر أنَّه ليس به جنون، فقال: أشربت خمرًا؟ فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريح خمر، فقال النبي - ﷺ -: أثيب أنت؟ قال: نعم. فأمر به النبي - ﷺ - فرجم، وكان الناس فيه فرقتين، قائل يقول: قد هلك ماعز على أسوأ عمله لقد أحاطت به خطيئته، وقائل يقول: ما توبة أفضل من توبة ماعز أنْ جاء رسولَ الله - ﷺ - فوضع يده في يده ثم قال: اقتلني بالحجارة، قال: فلبثوا بذلك يومين أو ثلاثة ثم جاء النبي - ﷺ - وهم جلوس فسلم ثم جلس فقال: استغفروا لماعز. فقالوا: غفر الله لماعز بن مالك. فقال النبي - ﷺ -: لقد تاب توبة لو قسمت بين أمة لوسعتها. قال: ثم جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول الله، طهرني. فقال: ويحك، ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه. فقالت: لعلك تريد أن ترددني كما رددت ماعزًا، قال: وما ذاك؟ قالت إنها حبلى من الزنا، قال: أثيب أنت؟ قالت: نعم. قال: إذًا لا نرجمك حتَّى تضعي ما في بطنك. قال: فكفلها رجل من الأنصار حتَّى وضعت، فأتى النبي - ﷺ - فقال: قد وضعت الغامدية. قال: إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه. فقام رجل من الأنصار فقال: إليّ رضاعه يا نبي الله، فرجمها".
٩٢٨٧ - مالك (خ) (١) عن الزُّهْريّ، عن عبيد الله، عن أبي هريرة وزيد بن خالد أخبراه: "في قصة الرجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الأخير فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها". وأخرجاه (٢) من حديث الليث عن الزُّهري.
٩٢٨٨ - همام (خ م) (٣) ثنا قَتَادة، عن أَنس "أن جارية وجد رأسها بين حجرين، فجيء
_________________
(١) البخاري (١١/ ٥٣٢ رقم ٦٦٣٣، ٦٦٣٤). وأخرجه أَبو داود (٤/ ١٥٣ رقم ٤٤٤٥)، والنَّسائي (٨/ ٢٤٠ رقم ٥٤١٠) من طريق مالك، والتِّرمِذي (٤/ ٣٠، ٣١ رقم ١٤٣٣)، وابن ماجة (٢/ ٨٥٢ رقسم ٢٥٤٩) من طريق ابن عيينة كلاهما عن الزُّهْريّ بنحوه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٥/ ٣٨١ رقم ٢٧٢٤، ٢٧٢٥)، ومسلم (٣/ ١٣٢٤ رقم ١٦٩٧، ١٦٩٨).
(٣) البخاري (٥/ ٨٦ رقم ٢٤١٣)، ومسلم (٣/ ١٣٠٠ رقم ١٦٧٢). وأخرجه أَبو داود (٤/ ١٨٠ رقم ٤٥٢٧)، والتِّرمِذي (٤/ ٩ رقم ١٣٩٤)، والنَّسائي (٨/ ٢٢ رقم ٤٧٤٢)، وابن ماجة (٢/ ٨٨٩ رقم ٢٦٦٥) من طريق همام به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٥ / ٢٢١٣ ]
بها إلى النبي - ﷺ - فقيل: من فعل بك هذا؟ أفلان أفلان؟ حتَّى سمى اليهودي فأومأت برأسها فبعث إلى اليهودي فجيء به فاعترف فأمر به النبي - ﷺ - فرض رأسه بين حجرين".
٩٢٨٩ - هُشَيم، نا ابن عون عن إبراهيم "أن رجلًا أقر عند شريح ثم ذهب ينكر، فقال: شهد عليك ابن أخت خالتك". ونا ابن سيرين "أن شريحًا قال ذلك".
باب من لا يجوز إقراره
٩٢٩٠ - حمَّاد بن سلمة (دس ق) (١) عن حمَّاد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: "رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتَّى يحتلم، وعن المعتوه حتَّى يفيق، وعن النائم حتَّى يستيقظ".
٩٢٩١ - ثقتان، نا ابن مصفى، نا الوليد، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله: "وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه". كذا قال محمد بن مصفى، والمحفوظ الوليد، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عبَّاس والوليد عن ابن لهيعة، عن موسى بن وردان، عن عقبة بن عامر كلاهما عن النبي - ﷺ -.
الاستثناء في الكلام
٩٢٩٢ - قال أَبو هريرة (خ م) (٢) قال النبي - ﷺ -: "لله تسعة وتسعون اسمًا مائة إلَّا واحدًا من أحصاها دخل الجنَّةَ، إنه وتر يحب الوتر".
إقرار المريض لوارثه
٩٢٩٣ - الثَّوري، عن ليث، عن طاوس قال: "إن أقر المريض لوارث أو لغير وارث جاز" ويروى عن الحسن وعطاء وعمر بن عبد العزيز نحوه. قال البخاري وقال الحسن: "أحق ما يصدّق به الرجل آخر يوم من أيام الدنيا" قال (خ): وأوصى رافع بن خديج أن لا تكشف الفزارية عما أغلق عليه بابها. قال (خ): وقال بعض الناس: لا يجوز إقراره لسوء الظن بالورثة، وقد قال النبي - ﷺ - "إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث" ولا يحل مال المسلمين؛
_________________
(١) أَبو داود (٤/ ١٣٩ - ١٤٠ رقم ٤٣٩٨)، والنَّسائي (٦/ ١٥٦ رقم ٣٤٣٢)، وابن ماجة (١/ ٦٥٨ رقم ٢٠٤١).
(٢) البخاري (١١/ ٢١٨ رقم ٤٦١٠)، ومسلم (٤/ ٢٠٦٢ رقم ٢٦٧٧). وأخرجه التِّرمِذي (٥/ ٤٩٧ رقم ٣٥٠٨) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٥ / ٢٢١٤ ]
لقول النبي - ﷺ -: "إن المنافق إذا اؤتمن خان". وقال تعالى: (﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ (١) فلم يخص وارثًا ولا غيره.
٩٢٩٤ - أَبو الزناد (خ م) (٢) عن الأعرج، عن أبي حريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث ولا تجسسوا ولا تنافسوا ولا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانا".
٩٢٩٥ - إسماعيل بن جعفر (خ م) (٢) نا نافع بن مالك أَبو سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا اؤتمن خان، وإذا وعد أخلف"، فأما حديث:
٩٢٩٦ - يحيى بن يحيى، نا نوح بن دراج، عن أبان بن تغلب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) قال رسول الله - ﷺ -: "لا وصية لوارث ولا إقرار بدين" فمرة قال: عن أبيه، عن جابر متصلًا، ورواه عباد بن كثير، عن نوح فأرسله، قال ابن معين: نوح كذاب خبيث.
٩٢٩٧ - هُشَيم، عن خالد، عن ابن سيرين، عن شريح "أنَّه كان لا يجيز ذلك للوارث".
باب
٩٢٩٨ - شعبة، عن الحكم، عن شريح قال: "شهد عنده رجلان أحدهما على ألف وثلاثمائة والآخر على ألف، فقضى عليه بألف، قال: تقضي عليّ وقد اختلفت شهادتهما؟ ! قال: قد استقامت على ألف".
إقرار الوارث بوارث
٩٢٩٩ - شعيب (خ) (٤)، عن الزُّهْريّ، أخبرني عروة أن عائشة قالت: "كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد أن يقبض إليه ابنَ وليدة زمعة. قال عتبة: إنه ابني. فلما قدم النبي - ﷺ - زمن الفتح أخذ سعد بن أبي وقاص ابنَ وليدة زمعة فأقبل به إلى النبي - ﷺ - فأقبل معه عبد بن زمعة فقال سعد: يا رسول الله هذا ابن أخي عهد إليّ أنَّه ابنه. قال عبد بن زمعة: يا رسول الله، هذا [أخي ابن] (٥) زمعة ولد على فراشه. فنظر النبي - ﷺ - إلى ابن وليدة زمعة فإذا
_________________
(١) النساء، آية: ٥٨.
(٢) البخاري (١٠/ ٤٩٩ رقم ٦٠٦٦)، ومسلم (٤/ ١٩٧٥ رقم ٢٥٦٣). وأخرجه أَبو داود (٤/ ٢٨٠ رقم ٤٩١٧) من طريق أبي الزناد بنحوه.
(٣) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٤) البخاري (٥/ ١٩٤ رقم ٢٥٣٣).
(٥) في "الأصل": ابن أخي. والمثبت من "هـ".
[ ٥ / ٢٢١٥ ]
هو أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص، فقال النبي - ﷺ -: هو لك يا عبد بن زمعة من أجل أنَّه ولد على فراش أبيه، وقال النبي - ﷺ -: احتجبي منه يا سودة بنت زمعة. لما رأى من شبهه بعتبة بن أبي وقاص".
ابن عيينة (خ م) (١)، ثنا الزهري، أخبرني عروة أنَّه سمع عائشة تقول: "اختصم عند رسول الله سعد وعبد بن زمعة فقال سعد يا رسول الله: أن أخي عتبة أوصاني فقال: إذا قدمت مكة فانظر ابن أمة زمعة فاقبضه؛ فإنه ابني. وقال عبد بن زمعة: يا رسول الله، أخي وابن أمة أبي، ولد على فراش أبي. فرأى رسول الله شبهًا بينًا بعتبة فقال: هو لك - وفي لفظ - هو أخوك يا عبد، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة".
قال اللَّيث (خ) (٢)، أخبرني يونس، عن ابن شهاب بهذا؛ وفيه: "فلما قدم رسول الله مكة زمن الفتح أخذ سعد ابن وليدة زمعة، فأقبل به إلى النبي - ﷺ - " وفيه: "هو لك هو أخوك يا عبد بن زمعة من أجل أنَّه ولد على فراشه، ثم قال: احتجبي منه يا سودة. لما رأى من شبه عتبة بن أبي وقاص". ورواه ابن أخي ابن وَهْب، عن عمه، عن يونس. فأما حديث:
٩٣٠٠ - جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزُّبَير، عن عبد الله بن الزُّبَير قال. "كانت لزمعة جارية يتطئها وكان رجل يتبعها يُظن (٣) بها، فمات زمعة وهي حبلى فولدت غلامًا يشبه الرجل، فسألت سودة رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال: أما الميراث فهو له، وأما أنت فاحتجبي منه؛ فإنه ليس لك بأخ". فالخبر الأول أصح، ويوسف مجهول، وقد جاء عن مجاهد، عن يوسف بن الزُّبَير - أو الزُّبَير بن يوسف مولى لهم - وابن الزبير يصغر عن القصة وجرير فثقة، ونسب في آخر عمره إلى سوء الحفظ.
_________________
(١) البخاري (٥/ ٩٠ رقم ٢٤٢١) ومسلم (٢/ ١٠٨١ رقم ١٤٥٧). وأخرجه أَبو داود (٢/ ٢٧٢ رقم ٢٢٧٣)، والنَّسائي (٦/ ١٨١ رقم ٢٣٨٧)، وابن ماجة (١/ ٦٤٦ رقم ٢٠٠٤) جميعهم من طريق سفيان بن عيينه به.
(٢) سبق.
(٣) كتب في الحاشية: يتهم.
[ ٥ / ٢٢١٦ ]