باب إباحة التجارة
قال الله - تعالى -: ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) وقال: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (٢).
٨٦٠٢ - شعبة، عن الحكم، عن مجاهد " ﴿كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ (٣) قال: التجارة". ورواه عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة ولفظه: ﴿مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (٤) ابن أبي عروبة " ﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (١) قال: التجارة رزق من رزق الله حلال من حلال الله لمن طلبها بصدقها وبرها".
٨٦٠٣ - وشريك، عن وائل بن أبي داود، عن جميع بن عمير، عن خاله أبي بردة قال: "سئل رسول الله - ﷺ - أي الكسب أطيب - أو أفضل -؟ قال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور" وهم شريك في قوله: "جميع" إنما هو سعيد بن عمير، وفي وصله. رواه محمد بن عبيد، نا وائل، عن سعيد بن عمير مرسلًا. ويقال: عن سعيد، عن عمه. قال البخاري: أسنده بعضهم وهو خطأ.
الأسود بن عامر، ثنا سفيان، عن وائل بن داود، عن جميع بن عمير، عن عمه مرفوعًا، ورواه غيره من سفيان فأرسله، وقال المسعودي، عن وائل، عن عباية بن رافع بن خديج، عن أبيه. وهو خطأ.
اجتناب الشبهات
٨٦٠٤ - زكريا (خ م) (٥) عن الشعبي، سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت
_________________
(١) النساء: ٢٩.
(٢) البقرة: ٢٧٥.
(٣) البقرة: ١٧٢.
(٤) البقرة: ٢٦٧.
(٥) البخاري (١/ ١٥٣ رقم ٥٢)، ومسلم (٣/ ١٢١٩ رقم ١٥٩٩). وأخرجه أبو داود أيضًا (٣/ ٢٤٣ رقم ٣٣٣٠) والترمذي (٣/ ٥١٢ رقم ١٢٠٥)، والنسائي (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢ رقم ١٤٤٥٣)، (٤/ ٣٢٧ رقم ٥٧١) وابن ماجه (٢/ ١٣١٨ رقم ٣٩٨٤) من طرق عن الشعبي به.
[ ٤ / ٢٠٢٨ ]
رسول الله - ﷺ - يقول: "الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس؛ فمن اتقى الشبهات استبرأ لعرضه ودينه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يواقعه ثم إن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب". وأخرجاه من غير وجه عن الشعبي، وفي لفظ لهما (١): "فمن ترك مما اشتبه عليه كان لما استبان له أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه أوشك أن يواقع ما استبان له، والمعاصي حمى الله ومن يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه".
٨٦٠٥ - ابن أبي ذئب (خ) (٢) عن المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبالي المرء بما أخذ المال بحلال أم بحرام".
الإجمال في طلب الدنيا
٨٦٠٦ - سليمان بن بلال، حدثني ربيعة بن عبد الملك بن سعيد بن سويد، عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله - ﷺ - قال: "أجملوا في طلب الدنيا، فإن كلا ميسر له ما كتب له منها".
قلت: خرجه (ق) (٣) من حديث إِسماعيل بن عياش، عن عمارة بن غزية، عن ربيعة الرأي.
٨٦٠٧ - عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا: "لا تستبطئوا الرزق؛ فإنه لم يكن عبد يموت حتى يبلغ آخر رزق هو له، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب من الحلال وترك الحرام".
عبد المجيد بن أبي رواد، نا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر بنحوه تابعه محمد بن بكر، عن ابن جريج.
ذم اليمين في البيع
٨٦٠٨ - يونس (خ) (٤) عن ابن شهاب قال: قال ابن المسيب: إن أبا هريرة قال:
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٤٠ رقم ٢٠٥١) ومسلم في الموضع السابق، لكنه اختصره.
(٢) البخاري (٤/ ٣٤٧ رقم ٢٠٥٩). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٤٣ رقم ٤٤٥٤) من طريق محمد بن عبد الرحمن عن المقبري به.
(٣) ابن ماجه (٢/ ٧٢٥ رقم ٢١٤٢).
(٤) البخاري (٤/ ٣٦٩ رقم ٢٠٨٧). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٥ رقم ٣٣٣٥) من طريق يونس به.
[ ٤ / ٢٠٢٩ ]
سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الحلف منفقة للسلعة ممحقة للبركة" (١). ولفظ ابن وهب، (م) (٢) عن يونس: "ممحقة للكسب".
العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة يبلغ به النبي - ﷺ -: "اليمين الكاذبة منفقة للسلعة ممحقة للكسب".
٨٦٠٩ - الوليد بن كثير (م) (٣) عن معبد بن كعب، عن أبي قتادة سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "إياكم وكثرة الحلف في البيع؛ فإنه ينفق ثم يمحق".
٨٦١٠ - شعبة (م) (٤) عن علي بن مدرك، سمعت أبا زرعة بن عمرو يحدث عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يكلمهم ولهم عذاب أليم. قلت: يا رسول الله، فمن هؤلاء فقد خابوا وخسروا؟ قال: المنان والمسبل إزاره والمنفق سلعته بالحلف الكاذب".
٨٦١١ - ابن نمير، عن الأعمش، عن شقيق، عن قيس بن أبي غرزة قال: "كنا في عهد رسول الله - ﷺ - نشتري في الأسواق ونسمي أنفسنا: السماسرة، فأتى رسول الله - ﷺ - فسمانا باسم هو أحسن منه، فقال: يا معشر التجار، إن هذا البيع يحضره الكذب واللغو فشوبوه بالصدقة".
شعبة وسفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن شقيق، عن قيس قال: "كنا نبيع في السوق فكنا نسمى: السماسرة، فقال النبي - ﷺ -: يا معشر التجار، إن سوقكم هذه يخالطها الحلف فشوبوه بالصدقة، أو بشيء من الصدقة" اللفظ لشعبة.
قلت: رواه ستة عن أبي وائل أخرجه (عو) (٥) وصححه (ت).
_________________
(١) كتب في الحاشية: للربح. وهو خطأ راجع "هـ".
(٢) مسلم (٣/ ١٢٢٨ رقم ١٦٠٦) ولفظ مسلم الذي في صحيحه: "للربح"، ولفظة: "للكسب" إنما هي من رواية إبراهيم بن يوسف عن أبي الطاهر شيخ مسلم، وافق البيهقي فيه مسلمًا في شيخه، فلما أعقبه البيهقي بقوله رواه مسلم في الصحيح عن أبي طاهر ظن الذهبي - ﵀ - أن لفظ مسلم كذلك. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٤٦ رقم ٤٤٦١) من طريق يونس به. وأخرجه أبو داود أيضًا (٣/ ٢٤٥ رقم ٣٣٣٥) من طريق ابن وهب به.
(٣) مسلم (٣/ ١٢٢٨ رقم ١٦٠٧). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٤٦ رقم ٤٤٦٠) من طريق الوليد بن كثير به.
(٤) مسلم (١/ ١٠٢ رقم ١٠٦). وأخرجه أبو داود (٤/ ٥٧ رقم ٤٠٨٧)، النسائي (٥/ ٨١ رقم ٢٥٦٤) من طريق شعبة به.
(٥) أبو داود (٣/ ٢٤٢ رقم ٣٣٢٧)، والترمذي (٣/ ٥١٤ رقم ١٢٠٨)، والنسائي (٧/ ١٤، ١٥ رقم ٣٧٩٧، ٣٧٩٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٢٥ - ٧٢٦ رقم ٢١٤٥) وقال الترمذي: حديث قيس بن أبي غرزة حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢٠٣٠ ]
٨٦١٢ - معلى بن منصور، أنا إسماعيل بن زكريا، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبيه، عن جده: "أنه خرج مع رسول الله - ﷺ - إلى المصلى بالمدينة فوجد الناس يتبايعون فقال: يا معشر التجار. فاستجابوا له ورفعوا أبصارهم وأعناقهم إلى رسول الله فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجارًا إلا من اتقى، وبر وصدق".
٨٦١٣ - العقدي، نا علي بن المبارك، عن يحيى بن زيد بن سَلّام، عن ابن أبي سَلّام، عن أبي راشد، عن عبد الرحمن بن شبل، سمع النبي - ﷺ - يقول: "إن التجار هم الفجار. فقال رجل: يا رسول الله ألم يحل الله البيع؟ قال: بلى ولكنهم يحلفون فيأثمون".
قلت: سنده صحيح وليس هو في الكتب الستة.
٨٦١٤ - محمد بن عيسى العطار، نا كثير بن هشام، نا كلثوم بن جوشن، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "التاجر الصدوق الأمين المسلم مع الشهداء يوم القيامة".
قلت: كلثوم فيه لين، خرجه (ق) (١).
روي ذلك عن الحسن، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -.
بيع غير المرئي لا يجوز
٨٦١٥ - عبيد الله بن عمر (م) (٢)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أن رسول الله نهى عن بيع الغرر، وعن بيع الحصاة".
٨٦١٦ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا ربح ما لم يضمن، ولا بيع ما ليس عندك".
رواه ابن علية، (د) (٣) عن أيوب، حدثني عمرو، حدثني أبي، عن أبيه. . . حتى ذكر عبد الله بن عمرو.
٨٦١٧ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام قال: "نهاني النبي - ﷺ - أن أبيع ما ليس عندي، أو أبيع سلعة ليست عندي".
_________________
(١) ابن ماجه (٢/ ٧٢٤ رقم ٢١٣٩).
(٢) مسلم (٣/ ١١٥٣ رقم ١٥١٣). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٤ رقم ٣٣٧٦)، والنسائي (٧/ ٢٦٢ رقم ٤٥١٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٩ رقم ٢١٩٤) من طريق عبيد الله بن عمر به.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٨٣ رقم ٣٥٠٣).
[ ٤ / ٢٠٣١ ]
شعبة، أنا أبو بشر، سمعت يوسف بن ماهك، يحدث عن حكيم قلت: "يا رسول الله الرجل يطلب مني البيع وليس عندي أفأبيعه له؟ قال: لا تبع ما ليس عندك".
من جوز بيع العين الغائبة
٨٦١٨ - عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب قال: قال أصحاب النبي - ﷺ -: "وددنا أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف قد تبايعا حتى ننظر أيهما أعظم جدًا في التجارة، فاشترى عبد الرحمن من عثمان فرسًا بأرض أخرى بأربعين ألف درهم أو نحو ذلك إن أدركتها الصفقة وهي سالمة ثم أجاز قليلًا فرجع فقال: أزيدك ستة آلاف درهم إن وجدها رسولي سالمة. فقال: نعم. فوجدها رسول عبد الرحمن قد هلكت فخرج منها بشرطه الآخر". رواه غيره وزاد فيه: "ولا إخال عبد الرحمن إلا وقد عرفها".
٨٦١٩ - عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا رباح بن أبي معروف، عن ابن أبي مليكة (١): "أن عثمان ابتاع من طلحة أرضًا بالمدينة، ناقله بأرض له بالكوفة فلما تباينا ندم عثمان ثم قال: بايعتك ما لم أره. فقال طلحة: إنما النظر لي إنما ابتعت مغيبًا، وأما أنت فقد رأيت ما ابتعت فجعلا بينهما حكمًا فحكما جبير بن مطعم فقضى على عثمان أن البيع جائز وإن النظر لطلحة أنه ابتاع مغيبًا".
قلت: فيه انقطاع.
قال: وروي في ذلك عن النبي - ﷺ - ولا يصح.
٨٦٢٠ - إسماعيل بن عياش، عن أبي بكر بن أبي مريم، عن مكحول (١) عن النبي - ﷺ - قال: "من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه". وهذا مرسل، وأبو بكر واه.
٨٦٢١ - داهر بن نوح، نا عمر بن إبراهيم بن خالد، عن وهب اليشكري، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة مرفوعًا "من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه".
وداهر، عن عمر، عن فضيل بن عياض، عن هشام، عن ابن سيرين، وعمر قال الدارقطني: يضع الحديث. وهذا باطل وإنما يروى عن ابن سيرين من قوله.
٨٦٢٢ - أيوب، سمعت الحسن يقول: "من اشترى شيئًا لم يره فهو بالخيار إذا رآه".
٨٦٢٣ - هشيم، نا يونس وابن عون، عن ابن سيرين أنه كان يقول: "إن كان على ما وصفه له فقد لزمه".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢٠٣٢ ]
الخيار للمتبايعين
٨٦٢٤ - مالك، (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرقا، إلا بيع الخيار".
ابن عيينة، (م) (٢) ثنا ابن جريج قال: "أتيت نافعًا فطرح لي حقيبة فجلست عليها، فأملى عليّ في ألواحي: سمعت عبد الله بن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: إذا تبايع المتبايعان فكل واحد منهما بالخيار من بيعه ما لم يتفرقا أو يكون بيعهما عن خيار. قال فكان ابن عمر إذا تبايع البيع، فأراد أن يجب مشى قليلًا ثم رجع".
يحيى بن سعيد (خ) (٣)، سمعت نافعًا، عن ابن عمر عن رسول الله قال: "إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرقا، إلا أن يكون البيع خيارًا. فقال نافع وكان عبد الله إذا اشترى الشيء يعجبه فارق صاحبه" ولمسلم (٤) نحوه من حديث الضحاك بن عثمان، عن نافع.
الليث (خ م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا تبايع
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٨٥ رقم ٢١١١)، ومسلم (٣/ ١١٦٣ رقم ١٥٣١). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم ٣٤٥٤)، والنسائي (٧/ ٢٤٨ رقم ٤٤٦٥) من طريق مالك به.
(٢) مسلم (٣/ ١١٦٣ رقم ١٥٣١). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٤٨ - ٢٤٩ رقم ٤٤٦٨) من طريق سفيان بن عيينة بنحوه.
(٣) البخاري (٤/ ٣٨٢ رقم ٢١٠٧). وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٤٧ رقم ١٢٤٥)، والنسائي (٧/ ٢٤٩ - ٢٥٠ رقم ٤٤٧٣) من طريق يحيى بنحوه، وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (٣/ ١١٦٣ رقم ١٥٣١).
(٥) البخاري (٤/ ٣٩٠ رقم ٢١١٢)، ومسلم (٣/ ١١٦٣ رقم ١٥٣١) [٤٤]. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٤٩ رقم ٤٤٧١) وابن ماجه (٢/ ٧٣٥ - ٧٣٦ رقم ٢١٨١) من طريق الليث بنحوه.
[ ٤ / ٢٠٣٣ ]
الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما صاحبه فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع".
حماد، (خ م) (١) نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر يرفعه: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، أو يقول أحدهما لصاحبه اختر - وربما قال: أو يكون خيارًا".
إسماعيل بن جعفر (م) (٢) وسفيان (خ) (٣)، عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر قال: قال رسول الله: "كل بيعين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع الخيار".
٨٦٢٥ - شعبة، (خ م) (٤) عن قتادة، عن صالح أبي الخليل سمعه يحدث، عن عبد الله بن الحارث، عن حكيم بن حزام قال رسول الله: "البائعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما".
همام (خ م) (٥)، عن قتادة بنحو هذا قال همام: فحدثت به أبا التياح فقال: كنت مع أبي الخليل فحدثنا عبد الله بن الحارث بهذا. رواه ابن أبي عروبة، وحماد بن سلمة، عن قتادة.
٨٦٢٦ - حماد بن زيد (د) (٦)، عن جميل بن مرة، عن أبي الوضيء قال:
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٨٤ رقم ٢١٠٩)، ومسلم (٣/ ١١٦٣ رقم ١٥٣١).
(٢) مسلم (٣/ ١١٦٤ رقم ١٥٣١). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٥٠ رقم ٤٤٧٥) من طريق إسماعيل به.
(٣) البخاري (٤/ ٣٩١ رقم ٢١١٣). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٥٠ رقم ٤٤٧٧) من طريق سفيان به.
(٤) البخاري (٤/ ٣٦٢ رقم ٢٠٧٩)، ومسلم (٣/ ١١٦٤ رقم ١٥٣٢). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٣٤٥٩)، والترمذي (٣/ ٥٤٨ - ٥٤٩ رقم ١٢٤٦)، والنسائي (٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥ رقم ٤٤٥٧) من طريق شعبة بنحوه.
(٥) البخاري (٤/ ٣٩١ رقم ٢١١٤)، ومسلم (٣/ ١١٦٤ رقم ١٥٣٢).
(٦) أبو داود (٣/ ٢٧٣ رقم ٣٤٥٧). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٣٦ رقم ٢١٨٢) مختصرًا.
[ ٤ / ٢٠٣٤ ]
"غزونا غزوة لنا فنزلنا منزلًا [فباع] (١) صاحب لنا فرسًا بغلام ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما (أصبحنا) (٢) من الغد حضر الرحيل فقام إلى فرسه يسرجه وندم فأتى الرجل وأخذه بالبيع فأبى أن يدفعه إليه فقال: بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي - ﷺ - فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر فقالوا له هذه القصة. فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله - ﷺ - قال رسول الله: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا" قال هشام بن حسان حدث جميل أنه قال: "ما أراكما افترقتما" ثم ساق البيهقي المرفوع منه من جزء الحفار.
٨٦٢٧ - أبو مُعَيد حفص بن غيلان، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عطاء، عن ابن عباس أنهما كانا يقولان عن رسول الله - ﷺ -: "من اشترى بيعًا فوجب له فهو بالخيار ما لم يفارقه صاحبه إن شاء أخذه، فإن فارقه فلا خيار له".
٨٦٢٨ - أبو داود، نا سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن النبي - ﷺ - بايع رجلًا، فلما بايعه قال: اختر. ثم قال: هكذا البيع".
قلت: سليمان يقال له: ابن قرم أيضًا فيه ضعف، وقد وثقه الإمام أحمد.
٨٦٢٩ - يحيى بن أيوب وابن وهب واللفظ له، أنا ابن جريج أن أبا الزبير حدثه، عن جابر: "أن النبي - ﷺ - اشترى من أعرابي حمل خبط، فلما وجب البيع قال له النبي - ﷺ -: اختر. فقال له الأعرابي: عمّرَك الله بيعًا". ولفظ يحيى فقال: "إن رأيت كاليوم قط بيعًا خيرًا وأفقه ممن أنت؟ قال: من قريش". خالفهما ابن عيينة فرواه عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن ابن طاوس مرسلًا، وكذا رواه معمر وابن عيينة أيضًا، عن ابن طاوس، عن أبيه.
٨٦٣٠ - عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: "ابتاع النبي - ﷺ - قبل النبوة من أعرابي بعيرًا أو غير ذلك فلما وجب البيع قال له النبي - ﷺ -: اختر. فنظر إليه الأعرابي فقال له: عمّرَك الله من أنت؟ قال: فلما كان الإسلام جعل النبي - ﷺ - الخيار بعد البيع".
_________________
(١) بين المعكوفتين زيادة سقطت من "الأصل" والمثبت من "هـ" وسنن أبي داود.
(٢) كتب بحاشية "الأصل": أصبحا.
[ ٤ / ٢٠٣٥ ]
٨٦٣١ - مروان الفزاري (د) (١)، عن يحيى بن أيوب قال: "كان أبو زرعة إذا بايع رجلًا خيره ثم يقول: خيرني ويقول سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا يفترقن اثنان إلا عن تراض".
٨٦٣٢ - علي بن عاصم، أنا الحذاء، عن أبي قلابة قال أنس: "مر رسول الله على أهل البقيع فقال: يا أهل البقيع، فاشرأبوا، فقال: يا أهل البيع، لا يفترقن بيعان إلا عن رضى".
قلت: علي واهٍ.
٨٦٣٣ - همام، نا قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: قال النبي - ﷺ -: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ويأخذ كل واحد منهما ما رضي به من البيع".
٨٦٣٤ - ابن أخي ابن وهب، حدثني عمي، حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه، سمعت عمرو بن شعيب يقول: سمعت شعيبًا يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أيما رجل ابتاع من رجل بيعة، فإن كل واحد منهما بالخيار حتى يتفرقا من مكانهما، إلا أن يكون صفقة خيار، ولا يحل لأحد أن يفارق صاحبه مخافة أن يقيله". قوله: "يقيله" أي: يفسخه - والله أعلم - عبر بالإقالة عن الفسخ. وروينا في ذلك عن عثمان وابن عمر وجرير، ثم عن القاضي شريح وسعيد بن المسيب وعطاء.
٨٦٣٥ - وقال (خ) (٢) في الصحيح قال الليث: حدثني عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر قال: "بعت من عثمان مالا بالوادي بمال له بخيبر فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يَرُدّني البيع، وكانت السنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا. قال: فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبنته فإني سقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال وساقني إلى المدينة بثلاث ليالٍ".
ساقه المؤلف من طريق ابن زنجويه والرمادي والفسوي قالوا: ثنا أبو صالح، حدثني الليث بهذا، ثم قال: ورواه أبو صالحه أيضًا ويحيى بن بكير، عن الليث، عن يونس، عن ابن شهاب بمعناه.
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٧٣ رقم ٣٤٥٨). وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٥١ رقم ١٢٤٨) مختصرًا من طريق أبي أحمد عن يحيى بن أيوب به، وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٢) البخاري (٤/ ٣٩٢ رقم ٢١١٦) معلقًا.
[ ٤ / ٢٠٣٦ ]
٨٦٣٦ - يزيد بن زريع وأبو إسحاق - واللفظ له - عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة قال: قال جرير: "بايعت رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة، والنصح لكل مسلم، فكان جرير إذا بايع إنسانًا شيئًا قال: أما إن ما أخذنا منك أحب إلينا مما أعطيناك فاختر. يريد بذلك إتمام بيعه". ولم يقل يزيد: يريد بذلك إتمام بيعه.
سفيان بن عبد الملك، سمعت بن المبارك يقول. . . الحديث في البيّعين بالخيار، أثبت من هذه الأساطين.
ابن المديني، عن سفيان "أنه حدث الكوفيين بحديث البيّعين بالخيار قال: فحدثوا به أبا حنيفة، فقال: إن هذا ليس بشيء، أرأيت إن كانا في سفينة. قال ابن المديني: إن الله سائله عما قال".
قال البيهقي: حديث الليث، عن نافع دال على أن بيع الخيار هو التخيير بعد العقد، وقبل التفرق، وكذلك حديث أيوب، ثم ساق من حديث:
٨٦٣٧ - شيبان، عن منصور، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا تبايع الرجلان فهما بالخيار ما لم يتفرقا، أو يكون بيعهما عن خيار. وكان عمر أو ابن عمر ينادي البيع صفقة أو خيار".
وروي عن مطرف بن طريف، عن الشعبي (١) عن عمر، وعن عطاء (١) عن عمر قال: "البيع صفقة أو خيار" وكلاهما منقطع، فإن صح فالمراد به بيع شُرط فيه قطع الخيار فلا يكون لهما بعد الصفقة خيار.
وذهب طائفة إلى تضعيف الأثر عن عمر وأن البيع لا يجوز فيه شرط قطع الخيار وأن المراد ببيع الخيار إما التخيير بعد البيع أو بيع شرط فيه خيار ثلاثة أيام فلا ينقطع خيارهما بالتفرق لمكان الشرط، والصحيح أنه أراد به - والله أعلم - التخيير بعد البيع إلا أن نافعًا ربما عبّر عنه ببيع الخيار وربما فسره، ويبين هذا ابن حُجر (م) (٢) وعمرو بن زرارة قالا: ثنا ابن علية، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله: "البيعان بالخيار حتى يتفرقا أو يكون بيع خيار. قال: وربما قال نافع: أو يقول أحدهما للآخر: اختر".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٣/ ١١٦٣ رقم ١٥٣١).
[ ٤ / ٢٠٣٧ ]
لا يجوز شرط الخيار في بيع أكثر من ثلاثة أيام
٨٦٣٨ - قرة بن خالد (م) (١) والأوزاعي - وهذا حديثه - عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من ابتاع مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها ردها ومعها صاع من تمر".
٨٦٣٩ - مالك (خ) (٢) والثوري (خ) (٣) وشعبة (م) (٤) وإسماعيل بن جعفر (م) (٤)، عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر يقول: "ذكر رجل لرسول الله - ﷺ - أنه يخدع في البيوع فقال له رسول الله: من بايعت فقل: لا خلابة". الخلابة: الخديعة.
٨٦٤٠ - ابن عيينة، حدثني محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان حبان بن منقذ رجلًا ضعيفًا، وكان قد سفع في رأسه مأمومة فجعل رسول الله - ﷺ - له الخيار فيما اشترى ثلاثًا، وكان قد ثقل لسانه فقال له رسول الله: بع وقل: لا خلابة. فكنت أسمعه يقول: لا خذابة، وكان يشتري الشيء فيجيء به أهله فيقولون: هذا غالٍ. فيقول: إن رسول الله - ﷺ - خيرني في بيعي" رواه عنه العدني.
يونس بن بكير، نا ابن إسحاق، حدثني نافع، عن ابن عمر قال: "سمعت رجلًا من الأنصار وكان بلسانه لوثة يشكو إلى رسول الله إنه لا يزال يغبن في البيع، فقال له رسول الله: إذا بايعت فقل: لا خلابة، ثم أنت بالخيار في كل سلعة أبتعتها ثلاث ليال، فإن رضيت فأمسك، وإن سخطت فاردد - قال ابن عمر فلكأني الآن أسمعه إذا ابتاع يقول: لا خلابة يلوث لسانه" قال ابن إسحاق: فحدثت بهذا الحديث محمد بن يحيى بن حبان قال: "كان جدي منقذ بن عمرو، وكان قد أصيب في رأسه آمة فكسرت
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٥٨ رقم ١٥٢٤). وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٥٣ رقم ١٢٥٢) من طريق قرة به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٤/ ٣٩٥ رقم ٢١١٧).
(٣) البخاري (٥/ ٨٢ رقم ٢٤٠٧).
(٤) مسلم (٣/ ١١٦٥ رقم ١٥٣٣).
[ ٤ / ٢٠٣٨ ]
أسنانه ونقصت عقله، وكان يغبن في البيع، وكان لا يدع التجارة، فشكا ذلك إلى النبي - ﷺ - فقال: إذا أنت بعت فقل: لا خلابة، ثم أنت في كل بيع تبتاعه بالخيار ثلاث ليال إن رضيت فأمسك، وإن سخطت فرد. فبقي حتى أدرك زمان عثمان وهو ابن مائة وثلاثين سنة فكثر الناس في زمان عثمان، وكان إذا اشترى شيئًا فرجع به فقالوا له: لِمَ تشتري أنت؟ فيقول: قد جعلني رسول الله فيما ابتعت بالخيار ثلاثًا، فيقولون: أردده فإنك قد غبنت - أو قال: غششت - فيرجع إلى بَيّعه فيقول: خذ سلعتك واردد دراهمي. فيقول: لا أفعل قد رضيت فذهبت به حتى يمر به الرجل من أصحاب رسول الله - ﷺ - فيقول: إن رسول الله قد جعله بالخيار فيما يبتاع ثلاثًا، فيرد عليه دراهمه ويأخذ سلعته". رواه عبد الأعلى، عن ابن إسحاق نحوه.
أخبرنا أبو بكر بن الحارث، نا أبو الشيخ، نا محمد بن خالد الراسبي، ثنا أحمد بن عبد الله بن ميسرة، نا أبو علقمة الفروي، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الخيار ثلاثة أيام" هذا مختصر من حديث ابن إسحاق.
قلت: بل حديث منكر، وابن ميسرة متروك.
٨٦٤١ - ثقتان، عن ابن لهيعة، ثنا حبان بن واسع، عن طلحة بن يزيد بن ركانة "أنه كلم عمر في البيوع فقال: ما أجد لكم شيئًا أوسع مما جعل رسول الله - ﷺ - فحبان بن منقذ كان ضرير البصر فجعل له رسول الله - ﷺ - عهده ثلاثة أيام، إن رضي أخذ وإن سخط ترك". رواه عبيد بن أبي قرة، عن ابن لهيعة، عن حبان بن واسع، عن أبيه، عن جده، عن عمر مختصرًا.
المأخوذ على طريق السوم وعلى بيع فيه خيار
٨٦٤٢ - شعبة، نا سيار، عن الشعبي (١) قال: "أخذ عمر فرسًا من رجل على سوم فحمل عليه رجلًا فَعَطب عنده فخاصمه الرجل، فقال عمر: اجعل بيني وبينك رجلًا. فقال الرجل: فإني أرضى بشريح العراقي. فأتوا شريحًا فقال شريح لعمر: أخذته
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢٠٣٩ ]
صحيحًا سليمًا، وأنت له ضامن حتى ترده صحيحًا سالمًا. فأعجب عمر فبعثه قاضيًا".
أبواب الربا
باب إن الربا موضوع مردود إلى رأس المال
قال الله - تعالى -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ (١) وفي الحديث الطويل في حج النبي - ﷺ - لجعفر بن محمد (م) (٢)، عن أبيه، عن جابر فقال رسول الله - ﷺ -: "ألا وإن كل شيء من أمر الجاهلية موضوع تحت قدمي هاتين ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضعه دم ابن لربيعة بن الحارث - وكان مسترضعًا في بني سعد فقتلته هذيل في زمن الجاهلية - وربا الجاهلية موضوع، وأول ربًا أضعه ربا العباس، فإنه موضوع كله".
٨٦٤٣ - أبو الأحوص (د) (٣)، ثنا شبيب بن غرقدة، عن سليمان بن عمرو، عن أبيه قال "سمعت رسول الله يقول في حجة الوداع: ألا إن كل ربا من ربا الجاهلية موضوع، لكم رءوس أموالكم لا تظلمون وتظلمون، ألا وإن كل دم من دم الجاهلية موضوع وأول دم أضع منها دم الحارث بن عبد المطلب كان مسترضعًا في بني ليث فقتلته هذيل، اللهم قد بلغت. قالوا: نعم - ثلاثًا - قال: اللهم اشهد - ثلاث مرات".
٨٦٤٤ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٤) قال: كان يكون على الرجل دين فيقول لك زيادة كدا وكذا وتؤخر عني".
٨٦٤٥ - مالك، عن زيد بن أسلم أنه قال: "كان الربا في الجاهلية، أن يكون للرجل على الرجل الحق إلى أجل فإذا حل الأجل قال: أتقضي أم تربي؟ فإن قضاه أخذ وإلا زاده في حقه، وزاده الآخر في الأجل".
_________________
(١) البقرة: ٢٧٨، ٢٧٩.
(٢) سبق مرارًا.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٤٤ - ٢٤٥ رقم ٣٣٣٤).
(٤) البقرة: ٢٧٨.
[ ٤ / ٢٠٤٠ ]
التشديد في تحريم الربا
٨٦٤٦ - هشيم، أنا أبو الزبير، نا جابر: "لعن رسول الله - ﷺ - آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه قال: كلهم سواء".
٨٦٤٧ - أبو داود، نا شعبة وحماد، عن سماك بن حرب سمعت عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه "أن النبي - ﷺ - لعن آكل الربا وموكله وشاهديه - أو قال: وشاهده وكاتبه".
٨٦٤٨ - جرير (خ) (١)، ثنا أبو رجاء، عن سمرة بن جندب: "أن رسول الله كان إذا صلى أقبل علينا بوجهه فقال: هل رأى أحد منكم الليلة رؤيا. . ." الحديث وفيه قال النبي - ﷺ -: "رأيت الليلة رجلين أتيا إلي فأخذا بيدي فأخرجاني إلى أرض مستوية أو فضاء. . ." الحديث وفيه قال: "فانطلقنا إلى نهر من دم فيه رجال قيام ورجل قائم على شط النهر بين يديه حجارة فيُقبل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج منه رماه الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رماه في فيه بحجر فرده حيث كان، فقلت لهما: ما هذا؟ ! فقالا: الذي رأيته في النهر آكل الربا".
٨٦٤٩ - عاصم الأحول (خ) (٢)، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: "آخر آية نزلت آية الربا".
٨٦٥٠ - هشيم، أنا عباد بن راشد، سمعت سعيد بن أبي خيرة يحدث داود بن أبي هند قال: ثنا الحسن منذ أربعين سنة أو نحو ذلك عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "يأتي على الناس زمان يأكلون فيه الربا فيأكل ناس - أو الناس كلهم - فمن لم يأكل منهم ناله من غباره".
٨٦٥١ - خالد بن عبد الله (د) (٣)، عن داود بن أبي هند، عن سعيد بن أبي خيرة، عن الحسن (٤) أن رسول الله قال: "ليأتين على الناس زمان لا يبقى أحد إلا أكل الربا فإن
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٦٧ رقم ٢٠٨٥).
(٢) البخاري (٨/ ٥٢ رقم ٤٥٤٤).
(٣) أبو داود (٣/ ٢٤٣ - ٢٤٤ رقم ٣٣٣١).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢٠٤١ ]
لم يأكل أصابه من غباره".
قلت: كلاهما لم يصحا للانقطاع.
الأجناس المنصوص جريان الربا فيها
٨٦٥٢ - مالك (خ) (١)، عن ابن شهاب، عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه أخبره "أنه التمس صرفًا بمائة دينار قال: فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا حتى اصطرف مني وأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة وعمر بن الخطاب يسمع، فقال عمر: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: الذهب بالورق ربًا إلا ها وها، والبر بالبر ربًا إلا ها وها، والتمر بالتمر ربًا إلا ها وها، والشعير بالشعير ربًا إلا ها وها".
وأيضًا من حديث الليث (م) (٢) وغيره عن الزهري.
٨٦٥٣ - مالك، (خ م) (٣) عن نافع، عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثل بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا غائبًا بناجز". وفي طريق: "ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز".
٨٦٥٤ - عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن مسلم بن يسار وآخر، عن عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا تمر بالتمر، ولا الملح بالملح إلا سواء بسواء عينًا بعين يدًا بيد، ولكن بيعوا الذهب بالورق، والورق بالذهب، والبر بالشعير، والشعير بالبر، والتمر بالملح، والملح بالتمر يدًا بيد كيف شئتم" ونقص أحدهما الملح أو التمر وزاد أحدهما "من زاد أو ازداد فقد أربى".
٨٦٥٥ - يزيد بن زريع، نا سلمة بن علقمة، ثنا محمد بن سيرين أن مسلم بن يسار وعبد الله بن عبيد حدثاه قالا: "جمع المنزل بين عبادة ومعاوية إما في بيعة - أو كنيسة. . ." وذكر الحديث في الصرف، لم يسمعه مسلم من عبادة.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٤١ - ٤٤٢ رقم ٢١٧٤). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٨ رقم ٣٣٤٨) من طريق مالك به مختصرًا.
(٢) مسلم (٣/ ١٢٠٩ رقم ١٥٨٦). وأخرجه البخاري (٤/ ٤٤٠ - ٤٤١ رقم ٢١٧٠) وابن ماجه (٢/ ٧٦٩ - ٧٦٠ رقم ٢٢٦٠) من طريق الليث بنحوه.
(٣) البخاري (٤/ ٤٤٤ رقم ٢١٧٧)، ومسلم (٣/ ١٢٠٨ رقم ١٥٨٤). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩ رقم ٤٥٧٠) من طريق مالك بنحوه.
[ ٤ / ٢٠٤٢ ]
٨٦٥٦ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن عبادة بن الصامت: "أنه قام فقال: يا أيها الناس، إنكم أحدثتم بيوعًا ما أدري ما هي، وأن الذهب بالذهب تبره وعينه وزنًا بوزن، يدًا بيد، والفضة بالفضة وزنًا بوزن يدًا بيد تبرها وعينها، ولا بأس ببيع الذهب بالفضة والفضة أكثرهما يدًا بيد ولا يصلح نساء، والبر بالبر (مدي بمدي) (١) يدًا بيد، والشعير بالشعير (مدي بمدي) (١) يدًا بيد، ولا بأس ببيع الشعير بالبر، والشعير أكثرهما يدًا بيد ولا يصلح نسيئةً، والتمر بالتمر. حتى عد الملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد، من زاد أو ازداد فقد أربى" لم يسمعه قتادة من مسلم.
همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم بن يسار، عن أبي الأشعث: "أنه شهد خطبة عبادة بهذا" وهذا هو الصحيح.
حماد بن زيد (م) (٢)، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: "كنت بالشام في حلقة فيها مسلم بن يسار فجاء أبو الأشعث فقالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث. فجلس، فقلت: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت. قال: نعم، غزونا وعلى الناس معاوية فغنمنا غنائم كثيرة، وكان فيما غنمنا آنية من فضة، فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها في أعطيات الناس فسارع الناس في ذلك فبلغ عبادة فقام فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، إلا سواء بسواء عينًا بعين فمن زاد أو ازداد فقد أربى. فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية، فقام خطيبًا فقال: ما بال رجال يحدثون عن رسول الله - ﷺ - أحاديث قد كنا نشهده ونصحبه ولم نسمعها منه، فقام عبادة فأعاد القصة ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله وإن كره معاوية - أو قال: وإن رغم معاوية - ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء" قال حماد هذا أو نحوه.
_________________
(١) كذا في "الأصل"، ووضع المصنف فوقها كلمة "صح"، وفي "هـ": مدًا بمدٍّ، والمدي مكيال لأهل الشام يسع خمسة عشر مكُّوكًا، والمكوك صاع ونصف وقيل أكثر من ذلك. انظر النهاية (٤/ ٣١٠).
(٢) مسلم (٣/ ١٢١٠ رقم ١٥٨٧).
[ ٤ / ٢٠٤٣ ]
عبد الوهاب الثقفي (م) (١)، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث قال: "كنا في غزاة علينا معاوية فأمبنا ذهبًا وفضة فأمر معاوية رجلًا أن يبيعها الناس في أعطياتهم، فتسارع الناس فيها فقام عبادة فنهاهم فردوها، فأتى الرجل معاوية فشكا إليه، فقام معاوية خطيبًا فقال: ما بال رجال يحدثون عن رسول الله أحاديث يكذبون فيها عليه ولم نسمعها منه. فقام عبادة فقال: والله لنحدثن عن رسول الله - ﷺ - وإن كره معاوية قال رسول الله - ﷺ -: لا تبيعوا الذهب بالذهب، ولا الفضة بالفضة، ولا البر بالبر، ولا الشعير بالشعير، ولا الملح بالملح، ولا التمر بالتمر إلا مثلًا بمثل سواء بسواء عينًا بعين".
سفيان (م) (٢)، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والملح بالملح مثلًا بمثل فمن زاد أو استزاد فقد أربى، فبيعوا الذهب بالفضة يدًا بيد كيف شئتم، والتمر بالملح يدًا بيد، والشعير- بالبر يدًا بيد كيف شئتم".
خرجه (م) (٢) من حديث وكيع، عن سفيان ولفظه: "سواء بسواء يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".
إسماعيل بن أبي خالد، عن حكيم بن جابر، عن عبادة بن الصامت قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الذهب الكِفة بالكِفة، والفضة الكفة بالكفة. حتى خص أن قال: الملح بالملح. فقال معاوية: إن هذا لا يقول شيئًا. فقال عبادة: أشهد أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول ذلك".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢١١ رقم ١٥٨٧).
(٢) مسلم (٣/ ١٢١١ رقم ١٥٨٧). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩ رقم ٣٣٥٠)، والترمذي (٣/ ٥٤١ رقم ١٢٤٠) من طريق سفيان بنحوه. وقال الترمذي: حديث عبادة حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢٠٤٤ ]
قلت: خرجه (س) (١) وساقه من وجه آخر، عن حكيم قال: أخبرت عن عبادة.
تحريم التفاضل في الجنس الواحد مما يجري فيه الربا مع تحريم النسيئة استدلالًا بما مرو بهذا
٨٦٥٧ - ابن وهب (م) (٢)، حدثني مخرمة بن بكير، عن أبيه أنه سمع سليمان بن يسار أنه سمع مالك بن أبي عامر، عن عثمان أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تبيعوا الدينار بالدينارين، ولا الدرهم بالدرهمين".
٨٦٥٨ - مالك (م) (٣)، عن موسى بن أبي تميم، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال رسول الله: "الدينار بالدينار لا فضل بينهما، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما".
٨٦٥٩ - إسماعيل بن مسلم (م) (٤)، نا أبو المتوكل، عن أبي سعيد قال رسول الله - ﷺ -: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل يدًا بيد، فمن زاد أو ازداد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء".
٨٦٦٠ - ابن عون (م) (٥)، عن نافع قال: "دخل رجل على ابن عمر فحدثه بحديث عن أبي سعيد، فقدم أبو سعيد فنزل هذه الدار فأخذ بيدي حتى أتيناه فقال: ما يحدث هذا عنك؟ قال أبو سعيد: بصر عيني، وسمع أذني - قال: فما نسيت قوله بأصبعه - رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الذهب بالذهب، وبيع الورق بالورق إلا سواء بسواء مثلًا بمثل، ولا تشفوا أحدهما على الآخر، ولا تبيعو غائبًا بناجز". وأخرجه (خ) (٦) من حديث سالم بن عبد الله.
_________________
(١) النسائي (٧/ ٢٧٧ رقم ٤٥٦٦)، وليست في السنن هذه اللفظة: "أخبرت" وأشار المزي في التحفة (٤/ ٢٤٨ رقم ٥٠٨٤) إليها. فقال: روي هذا الحديث عن حكيم بن جابر قال: أخبرت عن عبادة فكأنه لم يسمعه منه وقد سمع حكيم من عمر بن الخطاب.
(٢) مسلم (٣/ ١٢٠٩ رقم ١٥٨٥).
(٣) مسلم (٣/ ١٢١٢ رقم ١٥٨٨). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٧٨ رقم ٤٥٦٧) من طريق مالك به.
(٤) مسلم (٣/ ١٢١١ رقم ١٥٨٤).
(٥) مسلم (٣/ ١٢٠٩ رقم ١٥٨٤). وأخرجه النسائي أيضًا (٧/ ٢٧٩ رقم ٤٥٧١) من طريق ابن عون بنحوه.
(٦) البخاري (٤/ ٤٤٤ رقم ٢١٧٦).
[ ٤ / ٢٠٤٥ ]
٨٦٦١ - يحيى بن سعيد (م) (١)، عن نافع أن عمرو بن ثابت العُتواري حدث ابن عمر أنه سمع أبا سعيد يحدث عن النبي - ﷺ - قال: "الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما. فمشى عبد الله ومعه نافع حتى دخل على أبي سعيد فسأله، فقال: بصر عيني وسمع أذني رسول الله يقول: الدينار بالدينار. . ." الحديث.
٨٦٦٢ - جرير بن حازم (م) (٢)، سمعت نافعًا يقول: "كان ابن عمر يحدث عن عمر في الصرف، ولم يسمع فيه من النبي - ﷺ - شيئًا قال: قال عمر: لا تبايعوا الذهب بالذهب، ولا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل سواء [بسواء] (٣)، ولا تشفوا بعضه على بعض إني أخاف عليكم (الرماء) (٤). قلت لنافع: وما (الرماء) (٤)؟ قال: الربا، قال: فحدثه رجل من الأنصار، عن أبي سعيد الخدري حديثًا قال نافع: فأخذ بيد الأنصاري وأنا معهما حتى دخلنا على أبي سعيد فقال: يا أبا سعيد هذا حدث عنك حديث كذا وكذا قال: ما هو؟ فذكره قال: نعم سمع أذناي، وبصر عيني - يقالها ثلاثًا فأشار بأصبعيه حيال عينيه - من رسول الله ﷺ وهو يقول: لا تبايعوا الذهب بالذهب، ولا تبايعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل سواءً بسواء، ولا تبيعوا شيئًا منها غائبًا بناجز، ولا تشفوا بعضه على بعض" لم يخرج (م) قول عمر.
٨٦٦٣ - أخبرنا الحاكم، أنا ابن السماك، ثنا عبد الملك بن محمد، نا بشر بن عمر، نا مالك، عن حميد بن قيس المكي، عن مجاهد قال: "كنت مع ابن عمر فجاء صائغ فقال: إني أصوغ الذهب ثم أبيع شيئًا من ذلك بأكثر من وزنه فاستفضل في ذلك قدر عملي فنهاه ابن عمر عن ذلك فجعل الصائغ يرد عليه المسألة وابن عمر ينهاه حتى انتهى إلى باب المسجد إلى دابة يركبها فقال ابن عمر: الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما هذا عهد نبينا - ﷺ - إلينا وعهدنا إليكم".
_________________
(١) كذا رمز له المصنف، وهو خطأ، والحديث أخرجه مسلم (٣/ ١٢٠٩ رقم ١٥٨٤) من طريق يحيى بن سعيد وغيره عن نافع "أن ابن عمر قال له رجل من بني ليث إن أبا سعيد. . ." فذكره. وليس لعمرو بن ثابت العتواري رواية في الكتب الستة وهو مترجم في الجرح (٦/ ٢٢٣).
(٢) مسلم (٣/ ١٢٠٨ رقم ١٥٨٤).
(٣) سقط من "الأصل"، والمثبت من "هـ" وصحيح مسلم.
(٤) الرَّماء: بالفتح والمد الزيادة على ما يحل.
[ ٤ / ٢٠٤٦ ]
رواه الشافعي عن مالك، رواه عنه الربيع مختصرًا، ورواه عنه المزني بتمامه ثم قال: هذا خطأ.
٨٦٦٤ - أنا سفيان، عن وردان الرومي: "أنه سأل ابن عمر فقال: إني رجل أصوغ الحلي ثم أبيعه وأستفضل فيه قدر أجرتي - أو عمل يدي - فقال ابن عمر: الذهب بالذهب لا فضل بينهما، هذا عهد صاحبنا إلينا، وعهدنا إليكم". ثم قال الشافعي: يعني بصاحبنا: عمر.
قال البيهقي: لم يسمع ابن عمر من النبي - ﷺ - في ذلك شيئًا، وإنما سمعه من أبيه عن أبي سعيد.
٨٦٦٥ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: "أن معاوية باع سقاية من ذهب - أو من ورق - بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن مثل هذا إلا مثلًا بمثل؟ فقال معاوية: ما أرى بهذا بأسًا. فقال له أبو الدرداء: من يعذرني من معاوية، أخبره عن رسول الله ويخبرني عن رأيه! لا أساكنك بأرض أنت بها، ثم قدم أبو الدرداء على عمر فذكر له ذلك فكتب عمر إلى معاوية: أن لا يبيع ذلك إلا مثلًا بمثل وزنًا بوزن.
من قال الربا في النسيئة
٨٦٦٦ - ابن عيينة (م) (١)، سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي - ﷺ - قال: "إنما الربا في النسيئة" ورواه كذلك عطاء وطاوس عنه.
٨٦٦٧ - ابن عيينة (م) (٢)، ثنا عمرو بن دينار، أخبرني أبو صالح السمان، قال: سمعت أبا سعيد يحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: "الدرهم بالدرهم، والدينار بالدينار مثلًا بمثل، ليس بينهما فضل. قلت لأبي سعيد: كان ابن عباس لا يرى بأسًا. فقال: قد لقيت ابن عباس فقلت له: أخبرني عن هذا الذي تقول، أشيء وجدته في كتاب الله أو شيء سمعته من رسول الله؟ فقال: ما وجدته في كتاب الله ولا سمعته من رسول الله ولأنتم أعلم برسول الله مني، ولكن أخبرني أسامة بن زيد أن رسول الله - ﷺ - قال: إن
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢١٧) رقم ١٥٩٦). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٨١ رقم ٤٥٨٠) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) مسلم (٣/ ١٢١٧ رقم ١٥٩٦). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٨١ رقم ٤٥٨١)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٨ رقم ٢٢٥٧) من طريق سفيان بن عيينة بنحوه.
[ ٤ / ٢٠٤٧ ]
الربا في النسيئة".
وخرجه (خ) (١) من حديث ابن جريج عن عمرو.
٨٦٦٨ - ابن جريج (خ) (٢) أخبرني عمرو بن دينار وعامر بن مصعب، سمعا أبا المنهال يقول: "سألت البراء وزيد بن أرقم عن الصرف، فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله - ﷺ - فسألنا رسول الله - ﷺ - عن الصرف فقال: ما كان منه يدًا بيد فلا بأس، ما كان نسيئة فلا". لم يذكر (خ) (٣) عامر بن مصعب.
(خ م) (٤) من حديث ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي المنهال قال: "باع شريك لي ورقًا بنسيئة إلى الموسم. . ." فذكره بمعناه.
ورواه الحميدي، عن سفيان، ولفظه: "باع شريك لي بالكوفة دراهم بدراهم بينهما فصل".
قال البيهقي: عندي أن هذا خطأ - يعني: من الحميدي - قال: وما قبله هو المراد بما أطلق في رواية ابن جريج، فيكون الخبر واردًا في بيع الجنسين أحدهما بالآخر، فقال: ما كان منه يدًا بيد فلا بأس وما كان منه نسيئة فلا. وهو المراد بحديث أسامة.
شعبة (خ م) (٥) أخبرني خبيب، سمعت أبا المنهال قال: "سألت البراء وزيد بن أرقم عن الصرف، فكلاهما يقول: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الذهب بالورق والورق بالذهب دينًا" ثم قد رجع أبت عباس وغيره عن لا ربًا إلا في النسيئة.
٨٦٦٩ - داود بن أبي هند (م) (٦) عن أبي نضرة "سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسًا فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف فقال: ما
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٤٥ - ٤٤٦ رقم ٢١٧٨، ٢١٧٩).
(٢) البخاري (٤/ ٣٤٨ رقم ٢٠٦١).
(٣) أخرجه البخاري (٤/ ٣٤٨ رقم ٢٠٦٠) من طريق أبي عاصم، عن ابن جريج عن عمرو بن دينار فقط دون ذكر عامر بن مصعب، وأخرجه كما في الموضع السابق من طريق حجاج بن معمر، عن ابن جريج عن عمرو بن دينار وعامر بن مصعب.
(٤) البخاري (٧/ ٣١٩ رقم ٣٩٣٩ - ٣٩٤٠)، ومسلم (٣/ ١٢١٢ رقم ١٥٨٩). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٨٠ رقم ٤٥٧٥) من طريق سفيان به.
(٥) البخاري (٤/ ٤٤٧ رقم ٢١٨٠ - ٢١٨١)، ومسلم (٣/ ١٢١٢ - ١٢١٣ رقم ١٥٨٩).
(٦) مسلم (٣/ ١٢١٧ رقم ١٥٩٤).
[ ٤ / ٢٠٤٨ ]
زاد فهو ربًا فأنكرت ذلك لقولهما فقال: لا أحدثكم إلا ما سمعت من رسول الله - ﷺ - جاءه صاحب نخلة يبتاع من تمر طيب وكان تمر النبي - ﷺ - هو الدون فقال له النبي - ﷺ -: أنى لك هذا؟ قال: انطلقت بصاعين واشتريت به هذا الصاع فإن سعر هذا بالسوق كذا وسعر هذا بالسوق كذا، فقال رسول الله: أربيت إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت. فقال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربًا أو الفضة بالفضة. قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني ولم آت ابن عباس، قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه فكرهه". في لفظ (م) بدل "هو الدون" "هذا اللون".
٨٦٧٠ - ابن المبارك، أنا يعقوب بن القعقاع، عن معروف بن سعد أنه سمع أبا الجوزاء يقول: "كنت أخدم ابن عباس تسع سنين إذ جاءه رجل فسأله عن درهم بدرهمين فصاح ابن عباس وقال: إن هذا يأمرني أن أطعمه الربا. فقال ناس حوله إن كنا لنعمل هذا بفتياك. فقال: قد كنت أفتي بذلك حتى حدثني أبو سعيد وابن عمر أن النبي - ﷺ - نهى عنه فأنا أنهاكم عنه".
٨٦٧١ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سعد بن إياس، عن ابن مسعود أن رجلًا من بني شمخ بن فزارة سأله عن رجل تزوج امرأة فرأى أمها فأعجبته فطلق امرأته ليتزوج أمها، قال: لا بأس. فتزوجها الرجل وكان عبد الله على بيت المال فكان يبيع نفاية بيت المال يعطي الكثير ويأخذ القليل حتى قدم المدينة فسأل أصحاب محمد - ﷺ - فقالوا: لا تحل لهذا الرجل هذه المرأة، ولا تصلح الفضة إلا وزنًا بوزن. فلما قدم عبد الله انطلق إلى الرجل فلم يجده ووجد قومه فقال: إن الذي أفتيت به صاحبكم لا يحل. فقالوا: إنها قد نثرت له بطنها. قال: وإن كان. وأتى الصيارفة فقال: يا معشر الصيارفة، إن الذي كنت أبايعكم لا يحل، لا تحل الفضة بالفضة إلا وزنًا بوزن". رواه الفسوي في تاريخه عن عبيد الله بن موسى عنه.
[ ٤ / ٢٠٤٩ ]
باب جواز التفاضل في الجنسين وأن البر والشعير جنسان مع تحريم النساء إذا جمعتهما علة واحدة في الربا
٨٦٧٢ - عباد بن العوام (خ م) (١) نا يحيى بن أبي إسحاق، نا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الفضة بالفضة والذهب بالذهب إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نشتري الفضة بالذهب ونشتري الذهب بالفضة كيف شئنا، فسأله رجل فقال: يدًا بيد؟ فقال: هكذا سمعت".
٨٦٧٣ - فضيل بن غزوان (م) (٢) عن أبي زرعة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح، مثلًا بمثل، يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى إلا ما اختلفت ألوانه".
٨٦٧٤ - إبراهيم بن أبي الليث، ثنا الأشجعي، عن سفيان، عن الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة "أنه شهد الناس يتبايعون آنية الذهب والفضة إلى الأعطية، فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: بيعوا الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر [والملح] (٣) سواءً بسواء، مثلًا بمثل، فمن زاد أو ازداد فقد أربى، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوها يدًا بيد كيف شئتم لا بأس به، الذهب بالفضة يدًا بيد كيف شئتم، والبر بالشعير يدًا بيد كيف شئتم، والملح بالتمر يدًا بيد كيف شئتم". هذه رواية صحيحة مفسرة، وقد مر حديث عبادة بن الصامت "ولا بأس ببيع الشعير بالبر والشعير أكثرهما" وفي اللفظ الآخر "وأما النسيئة فلا".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٤٨ رقم ٢١٨٢) ومسلم (٣/ ١٢١٣ رقم ١٥٩٠). وأخرجه النسائي أيضًا (٧/ ٢٨٠ رقم ٤٥٧٨) من طريق عباد بن العوام بنحوه.
(٢) مسلم (٣/ ١٢١١ رقم ١٥٨٨). وأخرجه النسائي أيضًا (٧/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٤٥٥٩) من طريق فضيل به.
(٣) سقطت من "الأصل" والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ٢٠٥٠ ]
٨٦٧٥ - ابن وهب (م) (١) أنا عمرو بن الحارث، أن أبا النضر حدثه، أن بسر بن سعيد حدثه، عن معمر بن عبد الله "أنه أرسل غلامه بصاع قمح قال: بع ثم اشتر به شعيرًا. فذهب فأخذ صاعًا وزيادة، فلما جاء معمر أخبره بذلك فقال له معمر: لم فعلت ذلك؟ انطلق فرده ولا تأخذن إلا مثلًا بمثل. وكان طعامنا يومئذٍ شعيرًا، قيل: فإنه ليس مثله. قال: فإني أخاف أن يضارع" فهذا كرهه معمر احتياطًا من رأيه.
باب يدًا بيد أي: التقايض في المجلس
٨٦٧٦ - عن مالك بن أوس بن الحدثان (خ م) (٢) قال: "أقبلت أقول من يصطرف الدراهم فقال طلحة: أرنا الذهب حتى يأتي الخازن ثم تعال فخذ ورقك. فقال عمر: والذي نفسي بيده لتردن إليه ذهبه أو لتنقدنه ورقه فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: الذهب بالورق ربًا إلا ها وها، والبر بالبر ربًا إلا ها وها، والشعير بالشعير ربًا إلا ها وها، والتمر بالتمر ربًا إلا ها وها. فقال طلحة: فإن رسول الله قاله". ورواه ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن الزهري عنه وفيه: "فسألت عمر فقال: لا تفارقه. . ." الحديث قال سفيان: فلما جاءنا الزهري تفقدته فسمعته يقول: سمعت مالك بن أوس يقول: سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الذهب بالورق ربًا. . ." الحديث.
أبو عتبة الحمضي، ثنا ابن أبي فديك، حدثني ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب بنحوه لكن لفظه "الورق بالورق ربًا إلا ها وها، والذهب بالذهب" كذا قال.
٨٦٧٧ - سليمان بن بلال، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال عمر: "لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تبيعوا الورق بالذهب أحدهما غائب والآخر ناجز، وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا تنظره إلا يدًا بيد هات، وهذا أني أخشى عليكم الربا" وفي حديث ابن الأشعث (م) (٣) عن عبادة "فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢١٤ رقم ١٥٩٢).
(٢) البخاري (٤/ ٤٠٨ رقم ٢١٣٤)، ومسلم (٣/ ١٢٠٩ - ١٢١٠ رقم ١٥٨٦).
(٣) سبق.
[ ٤ / ٢٠٥١ ]
اقتضاء الذهب من الورق
٨٦٧٨ - حماد بن سلمة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: "كنت أبيع الإبل في البقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فوقع في نفسي من ذلك فأتيت رسول الله - ﷺ - حين خرج بيت حفصة فقلت: يا رسول الله رويدًا أسألك، إني أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وأخذ الدنانير، فقال: لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء". عمار بن زريق، عن سماك، عن سعيد، عن ابن عمر بنحوه. ورواه إسرائيل عن سماك تفرد برفعه سماك.
قلت: خرجه عو.
ورواه داود بن أبي هند عن سعيد فوقفه.
باب جريان الربا في كل مطعوم
٨٦٧٩ - بسر بن سعيد (م) (١) عن معمر بن عبد الله قال: كنت أسمع رسول الله - ﷺ - يقول: "الطعام بالطعام مثلًا بمثل".
٨٦٨٠ - جرير (م) (٢) عن مغيرة قال: ذكر شباك لإبراهيم فقال: ثنا علقمة، عن عبد الله قال: "لعن رسول الله - ﷺ - آكل الربا ومؤكله. قال: قلت: وشاهديه وكاتبه. قال: إنما نحدث بما سمعنا". وخرجه (خ) (٣) من حديث أبي جحيفة.
٨٦٨١ - (م) (٤) يحيى بن أبي زائدة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - نهى عن ثمر النخل بالتمر كيلًا، والزبيب بالعنب كيلًا، والزرع بالحنطة كيلًا".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢١٤ رقم ١٥٩٢).
(٢) مسلم (٣/ ١٢١٨ - ١٢١٩ رقم ١٥٩٧).
(٣) البخاري (٤/ ٣٦٨ رقم ٢٠٨٦).
(٤) مسلم (٣/ ١١٧١ رقم ١٥٤٢). وأخرجه أيضًا أبو داود (٣/ ٢٥١ رقم ٣٣٦١) من طريق ابن أبي زائدة بنحوه.
[ ٤ / ٢٠٥٢ ]
وقيل بجريان الربا في كل مكيل وموزون
٨٦٨٢ - سليمان بن بلال (خ م) (١) عن عبد المجيد بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع ابن المسيب، أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه "أن رسول الله - ﷺ - بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جَنيب فقال له رسول الله - ﷺ -: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا نشتري الصاع بالصاعين من الجمع. فقال: لا تفعلوا ولكن مثلًا بمثل أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا وكذلك الميزان" وأخرجاه (٢) من حديث مالك عن عبد المجيد سوى قوله "وكذلك الميزان" ورواه قتادة، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد دون هذه اللفظة.
٨٦٨٣ - يونس بن محمد، ثنا حيان بن عبيد الله أبو زهير قال: "سئل أبو مجلز - لاحق وأنا شاهد - عن الصرف فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسًا [زمانًا] (٣) من عمره حتى لقيه أبو سعيد فقال له: يا ابن عباس، ألا تتقي الله، حتى متى تؤكل الناس الربا! أما بلغت أن رسول الله - ﷺ - قال ذات يوم وهو عند أم سلمة: إني أشتهي تمر عجوة. وأنها بعثت بصاعين من تمر عتيق إلى منزل رجل من الأنصار فأتيت بدلهما بصاع من عجوة فقدمته إلى رسول الله - ﷺ - فأعجبه فتناول تمرة ثم أمسك فقال: من أين لكم هذا؟ قالت: بعثت بصاعين من تمر عتيق إلى منزل فلان فأتينا بدلها من هذا الصاع الواحد. فألقى التمر من يده وقال: ردوه ردوه لا حاجة لي فيه، التمر بالتمر والحنطة بالحنطة والشعير بالشعير والذهب بالذهب والفضة بالفضة يدًا بيد مثلًا بمثل، ليس فيه زيادة ولا نقصان، فمن زاد أو نقص فقد أربى وكل ما يكال أو يوزن. فقال ابن عباس: ذكرتني يا أبا سعيد أمرًا نسيته أستغفر الله وأتوب إليه. وكان ينهى بعد ذلك أشد النهي".
قلت: أبو زهير فيه لين.
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٣٢٩ رقم ٧٣٥٠، ٧٣٥١)، ومسلم (٣/ ١٢١٥ رقم ١٥٩٣) [٩٤].
(٢) البخاري (٤/ ٤٦٧ رقم ٢٢٠١، ٢٢٠٢)، ومسلم (٣/ ١٢١٥ رقم ١٥٩٣) [٩٥]. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٧١ رقم ٤٥٥٣) من طريق مالك بنحوه.
(٣) من "هـ".
[ ٤ / ٢٠٥٣ ]
ورواه أبو يعلى الموصلي، عن إبراهيم بن الحجاج، عن أبي زهير بنحوه إلا أنه قال: "عين بعين مثلًا بمثل فمن زاد فهو ربًا. قال: وكل ما يكال أو يوزن فكذلك أيضًا، قال: فقال: جزاك الله يا أبا سعيد عني الجنة" وفيه "وكان ينهى عنه بعد ذلك أشد النهي". قال البيهقي: وحيان تكلموا فيه ويقال في قوله: "وكذلك الميزان" في الحديث الأول أنه من جهة أبي سعيد وكذلك هذه اللفظة إن صحت، ويستدل عليه بحديث أبي نضرة عن أبي سعيد في احتجاجه على ابن عباس بقصة التمر قال: فقال رسول الله: "أربيت إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت. قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربًا من الفضة بالفضة" فكان هذا قياسًا من أبي سعيد للفضة على التمر.
٨٦٨٤ - شعيب، عن الزهري قال: قال سعيد: "إن الربا إنما هو في الذهب والفضة وفيما يكال ويوزن مما يؤكل ويشرب".
باب لا ربًا فيما خرج عن النقدين والمأكول والمشروب
٨٦٨٥ - الليث (م) (١) عن أبي الزبير، عن جابر قال: "جاء عبد فبايع النبي - ﷺ - على الهجرة ولم يشعر أنه عبد فجاء سيده يريده فقال له النبي - ﷺ -: بعنيه. فاشتراه بعبدين أسودين ثم لم يبايع أحدًا بعد حتى يسأله أعبد هو".
٨٦٨٦ - حماد بن سلمة (م) (٢) عن ثابت، عن أنس "أن النبي - ﷺ - اشترى صفية من دحية الكلبي بسبعة أرؤس".
٨٦٨٧ - ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس "أنه سئل عن بعير ببعيرين قال: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين". وروينا عن رافع بن خديج "أنه اشترى بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غدًا رهوًا إن شاء الله تعالى".
٨٦٨٨ - مالك عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أنه قال: "لا ربا في الحيوان إنما نهي من الحيوان عن المضامين والملاقيح وحبل الحبلة".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٢٥ رقم ١٦٠٢). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٠ - ٢٥١ رقم ٣٣٥٨)، والترمذي (٣/ ٥٤٠ رقم ١٢٣٩)، (٤/ ١٢٩ رقم ١٥٩٦)، والنسائي (٧/ ١٥٠ رقم ٤١٨٤)، (٧/ ٢٩٢ - ٢٩٣ رقم ٤٦٢١) جميعهم من طريق الليث به. وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٤٥ رقم ١٣٦٥). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٦٣ رقم ٣٢٧٢) من طريق حماد بن سلمة به.
[ ٤ / ٢٠٥٤ ]
٨٦٨٩ - الربيع، أنا الشافعي، نا ابن علية - إن شاء الله شك الربيع - عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين "أنه سئل عن الحديد بالحديد فقال: الله أعلم أما هم فكانوا يتبايعون الدرع بالأدرع".
٨٦٩٠ - محمد بن أبان، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم "لا بأس بالسلف في الفلوس" وقال الشافعي: أنا سعيد القداح قال: "لا بأس بذلك".
باب بيع الحيوان وغيره بالحيوان نسيئة
٨٦٩١ - حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مسلم بن جبير، عن أبي سفيان، عن عمرو بن حريش قال: "قلت لعبد الله بن عمرو: أنا بأرض ليست فيها ذهب ولا فضة أفنبيع البقرة بالبقرتين والبعير بالبعيرين والشاة بالشاتين؟ فقال: أمرني رسول الله - ﷺ - أن أجهز جيشًا فنفدت الإبل فقلت: يا رسول الله، نفدت الإبل. فقال: خذ في قلاص الصدقة. فقال: فجعلت أخذ البعير بالبعيرين إلى إبل الصدقة".
وشاهده: ابن وهب، أنا ابن جريج، أن عمرو بن شعيب أخبره، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو "أن رسول الله أمره أن يجهز جيشًا قال عبد الله: وليس عندنا ظهر. قال: فأمره النبي - ﷺ - أن نبتاع ظهرًا إلى خروج المصدق فابتاع البعير بالبعيرين وبالأبعرة إلى خروج المصدق بأمر رسول الله - ﷺ -". وهذا صحيح.
٨٦٩٢ - مالك، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد بن علي، عن علي بن أبي طالب "أنه باع جملًا له يدعى عُصَيفير بعشرين بعيرًا إلى أجل".
مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه اشترى راحله بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة".
باب ما جاء في النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة
٨٦٩٣ - حماد بن سلمة وابن أبي عروبة وهذا لفظه عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - ﷺ - "أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة". أكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة.
٨٦٩٤ - أخبرنا العلوي، أنا أبو حامد بن الشرفي، نا أحمد بن يوسف، نا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة".
[ ٤ / ٢٠٥٥ ]
تابعه داود بن عبد الرحمن العطار عن معمر وهو وهم، والصحيح عن معمر مرسلًا، رواه الفريابي، عن سفيان، عن معمر، عن يحيى، عن عكرمة (١)، عن النبي - ﷺ -، وكذلك رواة عبد الرزاق وعبد الأعلى عن معمر، ورواه علي بن المبارك، عن يحيى، عن عكرمة مرسلًا، وقد وهن البخاري وصله، وقال ابن خزيمة: الصحيح عند أهل المعرفة إرساله. وقال الشافعي: هذا غير ثابت عن النبي - ﷺ -.
قلت: يمكن الجمع بين البابين بأن هذا النهي للتنزيه والأول للجواز.
باب النهي عن بيع الدين بالدين
٨٦٩٥ - الخصيب بن ناصح، نا الدراوردي، عن موسى، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الكالئ بالكالئ". موسى هو ابن عبيدة. فرواه عبد الأعلى بن حماد، نا عبد العزيز بن محمد، عن أبي عبد العزيز الربذي، عن نافع، عن ابن عمر.
وأنا الماليني، نا ابن عدي، نا القاسم بن مهدي، نا أبو مصعب، عن الدراوردي، عن موسى بن عبيدة بمثله، ثم قال موسى قال نافع وذلك بيع الدين بالدين. قال ابن عدي: هذا معروف بموسى بن عبيدة.
قال البيهقي: ورواه عبيد الله بن موسى وزيد بن الحباب والواقدي عن موسى، ثم ساق البيهقي إليهم وقال: العجب من الدارقطني شيخ عصره روى هذا الحديث في سننه فقال: عن الدراوردي عن موسى بن عقبة.
قلت: وكذا وهم غيره.
مقدام بن داود، ثنا ذويب بن عِمامة، نا حمزة بن عبد الواحد، عن موسى، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - "أنه نهى عن بيع الكالئ بالكالئ". قال أبو عبيد في الغريب قال أبو عبيدة: هو النسيئة بالنسيئة مهموز.
باب اعتبار التماثل بالوزن والكيل في زمن النبوة
مر حديث همام، نا قتادة، عن أبي الخليل، عن مسلم، عن أبي الأشعث الصنعاني "أنه شاهد خطبة عبادة يحدث عن النبي - ﷺ -: الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والبر بالبر كيلًا بكيل، والشعير بالشعير كيلًا بكيل، والتمر بالتمر والملح بالملح، فمن زاد أو استزاد فقد أربى" ولفظ بشر بن عمر (د) (٢) عن همام بإسناده
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٤٨ رقم ٣٣٤٩).
[ ٤ / ٢٠٥٦ ]
"الذهب بالذهب تبرها وعينها، والفضة بالفضة تبرها وعينها، والبر بالبر مدي بمدي، والشعير بالشعير مدي بمدي، والتمر بالتمر مدي بمدي، والملح بالملح مدي بمدي، من زاد أو ازداد فقد أربى".
٨٦٩٦ - مالك (خ م) (١) عن عبد المجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد وأبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ - استعمل رجلًا على خيبر فجاءه بتمر جنيب فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين، والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا".
٨٦٩٧ - شيبان (خ) (٢) عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: "كنا نرزق تمر الجمع على عهد رسول الله - ﷺ - وهو الخلط من التمر فكنا نبيع بصاعين بالصاع فقال - يعني النبي - ﷺ -: لا ولا الدرهم بالدرهمين". وفي طريق (م) (٣) "فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: لا صاعي تمر بصاع، ولا صاعي [حنطة] (٤) بصاع، ولا درهمين بدرهم".
باب لا خير في التحري فيما في بعضه ببعض ربا
٨٦٩٨ - ابن جريج (م) (٥) حدثني أبو الزبير قال: سمعت جابرًا يقول: "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر".
باب لا يباع المصوغ بأكثر من وزنه للنصوص المذكورة
٨٦٩٩ - ابن فضيل (م) (٦) عن أبيه عن ابن أبي نعم عن أبي هريرة مرفوعًا "الذهب بالذهب وزنًا بوزن مثلًا بمثل، والفضة بالفضة وزنًا بوزن مثلًا بمثل، فمن زاد أو استزاد فقد أربى".
٨٧٠٠ - مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد: "كنت أطوف مع ابن عمر
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٦٧ رقم ٢٢٠١، ٢٢٠٢) ومسلم (٣/ ١٢١٥ رقم ١٥٩٣). وأخرجه النسائي أيضًا (٧/ ٢٧١ رقم ٤٥٥٣) من طريق مالك به.
(٢) البخاري (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥ رقم ٢٠٨٠).
(٣) مسلم (٣/ ١٢١٦ رقم ١٥٩٥). وأخرجه النسائي أيضًا (٧/ ٢٧٢ رقم ٤٥٥٥) من طريق هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير به.
(٤) في "الأصل": حنطي. والمثبت من "هـ" وصحيح مسلم.
(٥) مسلم (٣/ ١١٦٢ رقم ١٥٣٠). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٦٩ - ٢٧٠ رقم ٤٥٤٧) من طريق ابن جريج به.
(٦) مسلم (٣/ ١٢١٢ رقم ١٥٨٨).
[ ٤ / ٢٠٥٧ ]
فجاءه صائغ فقال: إني أصوغ الذهب ثم أبيع الشيء منه بأكثر من وزنه فاستفضل في ذلك قدر عملي. فنهاه عن ذلك. . ." الحديث كما مر، وقد مضى حديث معاوية ونهي أبي الدرداء عن بيعه السقاية من الذهب بأكثر من وزنها.
٨٧٠١ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن دينار أبي فاطمة، عن أبي رافع قال: "كان عمر يجلس عندي فيعلمني الآية فقلت له: إني أصوغ الذهب فأبيعه بوزنه وآخذ لعمالة يدي أجرًا. قال: لا تبع الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن، والفضة بالفضة إلا وزنًا بوزن ولا تأخذ فضلًا".
باب لا يباع ذهب بذهب معه شيء غير الذهب
٨٧٠٢ - ابن وهب (م) (١) أنا أبو هانئ الخولاني؛ أنه سمع علي بن رباح يقول: سمعت فضالة بن عبيد قال: "أتى رسول الله - ﷺ - وهو بخيبر بقلائد فيها خروز وذهب وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله بالذهب فنزع ثم قال لهم: الذهب بالذهب وزنًا بوزن".
٨٧٠٣ - ابن وهب (م) (٢) أخبرني قرة بن عبد الرحمن المعافري وعمرو بن الحارث، أن عامر بن يحيى المعافري أخبرهما، عن حنش أنه قال: "كنا مع فضالة بن عبيد في غزو فصارت - أو قال: فطارت - لي ولأصحابي قلائد فيها ذهب وورق وجوهر فأردت أن أشتريها، فسألت فضالة فقال: انزع ذهبها فاجعله في كفة واجعل ذهبك في كفة ثم لا تأخذ إلا مثلًا بمثل فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يأخذ إلا مثلًا بمثل".
٨٧٠٤ - ابن المبارك (م) (٣) عن سعيد بن يزيد، حدثني خالد بن أبي عمران، عن حنش، عن فضالة قال: "أتي رسول الله - ﷺ - عليه عام خيبر بقلادة فيها خرز معلقة بذهب ابتاعها رجل بسبعة دنانير - أو بتسعة - فقال النبي ﵇: لا حتى تميز بينه وبينها. قال: إنما أردت الحجارة. قال: لا حتى تميز بينهما. قال: فرده حتى ميز بينهما".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢١٣ رقم ١٥٩١) [٨٩].
(٢) مسلم (٣/ ١٢١٤ رقم ١٥٩١) [٩٢].
(٣) مسلم (٣/ ١٢١٤ رقم ١٥٩١) [٩٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٩ رقم ٣٣٥١) من طريق ابن المبارك بنحوه. وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٥٦ رقم ١٢٥٥)، والنسائي (٧/ ٢٧٩ رقم ٤٥٧٣) من طريق الليث بن سعد عن سعيد بن يزيد بنحوه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢٠٥٨ ]
خالف الليثُ ابنَ المبارك.
قتيبة (م) (١) نا الليث، عن أبي شجاع سعيد بن يزيد، عن خالد، عن حنش الصنعاني، عن فضالة قال: "اشتريت يوم خيبر قلادة فيها اثنا عشر دينارًا فيها ذهب وخرز ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: لا تباع حتى تفصل" وخرجه (د) (٢) عن قتيبة بلفظ "قلادة باثنى عشر دينارًا" وكذا يقول أبو الوليد عن الليث ولليث فيه سند آخر: قتيبة وابن بكير، نا الليث، عن ابن أبي جعفر، عن الجلاح أبي كثير، حدثني حنش، عن فضالة قال: "كنا مع رسول الله يوم خيبر نبايع اليهود الوقية الذهب بالدينارين والثلاثة فقال رسول الله - ﷺ -: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا وزنًا بوزن". والكل صحاح فهي عدة بيوع نهى النبي - ﷺ - عنها.
باب من أجاز قسمة الثمر بالخرص على شجرة
يستدل بقصة عبد الله بن رواحة في نخل خيبر.
٨٧٠٥ - إسماعيل بن أبي أويس قال ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من أهل المدينة "كانوا يقولون في الثمر يكون بين الرجلين أنه لا بأس أن يقسماه في رءوس النخل بالخرص. فيحوز كل واحد منهما طائفة من النخل".
باب النهي عن بيع الرطب بالتمر
٨٧٠٦ - مالك، عن عبد الله بن يزيد أن زيدًا أبا عياش أخبره "أنه سأل سعد بن أبي وقاص عن البيضاء بالسلت، فقال له سعد: أيهما أفضل؟ [فقال:] (٣) البيضاء. فنهاه عن ذلك وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يسأل عن اشتراء التمر بالرطب فقال: أينقص الرطب إذا يبس؟ قالوا: نعم. فنهى عن ذلك". كذا رواه الشافعي والقعنبي وأبو مصعب وغيرهم.
وقال ابن المديني: نا يحيى القطان، نا مالك، حدثني عبد الله بن يزيد عن زيد أبي عياش بالحديث. وقال ابن المديني: ثناه أبي، عن مالك، عن داود بن يزيد مولى
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢١٣ رقم ١٥٩١).
(٢) أبو داود (٣/ ٢٤٩ رقم ٣٣٥٢).
(٣) من "هـ".
[ ٤ / ٢٠٥٩ ]
الأسود بن سفيان. قال ابن المديني: وسماع أبي عن مالك قديم قبل أن يسمعه هؤلاء فاظن مالك علقه عن داود عن عبد الله ثم سمعه من عبد الله.
الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن يزيد، عن زيد أبي عياش، عن سعد "سئل النبي - ﷺ - عن الرطب بالتمر قال: أينقص إذا يبس؟ قالوا: نعم. فنهى عنه". تابعه ابن عيينة عن إسماعيل.
حرب بن شداد ومعاوية بن سلام (د) (١) عن يحيى، أنا عبد الله بن يزيد أنا أبا عياش أخبره أنه سمع سعدًا يقول: "نهى رسول الله عن بيع الرطب بالتمر نسيئة". قال الدارقطني: خالفه مالك وإسماعيل بن أمية والضحاك بن عثمان وأسامة بن زيد رووه عن ابن زيد وما قالوا فيه "نسيئة".
مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمران بن أبي أنس سمعت أبا عياش يقول: "سألت سعدًا عن اشتراء السلت بالتمر، فقال سعد: أبينهما فضل؟ قالوا: نعم. قال: لا يصلح، وقال: سئل رسول الله عن اشتراء الرطب بالتمر فقال: أبينهما فضل؟ قالوا: نعم الرطب ينقص. فقال: لا يصلح".
٨٧٠٧ - سليمان بن بلال، حدثني يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة (٢) "أن رسول الله - ﷺ - سئل عن رطب بتمر فقال: أينقص إذا يبس؟ قالوا: نعم، فقال: لا يباع رطب بيابس". مرسل.
٨٧٠٨ - الليث (خ م) (٣) عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني سالم، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه، ولا تبيعوا الثمر بالتمر".
يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تبايعوا الثمرة بالثمر - ثمر النخل بثمر النخل - ولا تبايعوا الثمر حتى يبدو صلاحه".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٥١ رقم ٣٣٦٠).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (٤/ ٤٤٨ رقم ٢١٨٣)، ومسلم (٣/ ١١٦٨ رقم ١٥٣٩).
[ ٤ / ٢٠٦٠ ]
باب أحل الله البيع وحرم الربا
٨٧٠٩ - معقل بن عبيد الله (م) (١) عن أبي قزعة، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "أتي رسول الله - ﷺ - بتمر فقال: ما هذا من تمرنا. فقال رجل: يا رسول الله، بعنا تمرنا صاعين بصاع من هذا. فقال رسول الله: ذلك الربا، ردوه ثم بيعوا تمرنا ثم اشتروا لنا من هذا".
بيع اللحم بالحيوان
٨٧١٠ - إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة "أن النبي - ﷺ - نهى أن تباع الشاة باللحم". هذا إسناد صحيح ومن أثبت سماع الحسن من سمرة عنده متصلًا، وهو منضم إلى مرسل سعيد بن المسيب والقاسم بن أبي بزة وقول الصديق.
٨٧١١ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن المسيب (٢) "أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع اللحم بالحيوان". وكذا رواه الدراوردي وحفص بن ميسرة عن زيد.
٨٧١٢ - الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج، عن القاسم بن أبي بزة قال: "قدمت المدينة فوجدت جزورًا قد جزرت فجزئت أربعة أجزاء كل جزء منها بعناق، فأردت أن أبتاع منها جزءًا فقال لي رجل من أهل المدينة: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن أن يباع حي بميت".
٨٧١٣ - الشافعي، أنا ابن أبي يحيى، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس، عن أبي بكر "أنه كره بيع الحيوان باللحم".
قلت: فيه واهيان (٣).
مالك من طريق يحيى بن بكير، عن أبي الزناد، عن ابن المسيب أنه كان يقول: "نهي عن بيع الحيوان باللحم" قال أبو الزناد: وكان من أدركت من الناس ينهون عن بيع الحيوان باللحم، وكان ذلك يكتب في عهود العمال في زمن أبان بن عثمان وهشام بن إسماعيل ينهون عنه.
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢١٦ رقم ١٥٩٤).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) هما ابن أبي يحيى، وصالح بن نبهان مولى التوءمة.
[ ٤ / ٢٠٦١ ]
مالك عن داود بن الحصين أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: "كان من ميسر أهل الجاهلية بيع اللحم بالشاة والشاتين".
ثمر الحائط يباع أصله
٨٧١٤ - الليث (خ م) (١) عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من ابتاع نخلًا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع" و(م) من حديث ابن عيينة عن الزهري مثله.
مالك (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "من باع نخلًا قد أبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع".
الليث (خ م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "أيما امرئ أبر نخلًا ثم باع أصلها فللذي أبر ثمر النخل إلا أن يشترط المبتاع". وأخرجه (م) (٤) من حديث أيوب وعبيد الله عن نافع.
٨٧١٥ - قال لي إبراهيم (خ) (٥): أنا هشام، أنا ابن جريج، سمعت ابن أبي مليكة يخبر، عن نافع مولى ابن عمر: "أيما نخل بيعت قد أبرت - لم يذكر الثمر - فالثمر للذي أبرها وكذلك العبد والحرث" سمع نافع هؤلاء الثلاثة ونافع قد مر روايته للنخل، عن ابن عمر مرفوعًا.
_________________
(١) البخاري (٥/ ٣٦٩ رقم ٢٧١٦) ومسلم (٣/ ١١٧٣ رقم ١٥٤٣) [٨٠]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٤٦ رقم ١٢٤٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٥ - ٧٤٦ رقم ٢٢١١) من طريق الليث به مطولًا. وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٤/ ٤٦٩ رقم ٢٢٠٤) ومسلم (٣/ ١١٧٢ رقم ١٥٤٣) [٧٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٨ رقم ٣٤٣٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٥ رقم ٢٢١٠) من طريق مالك بنحوه.
(٣) البخاري (٤/ ٤٧١ رقم ٢٢٠٦) ومسلم (٣/ ١١٧٢ رقم ١٥٤٣) [٧٩]. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٩٦ رقم ٤٦٣٥)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٥ رقم ٢٢١٠) من طريق الليث بنحوه.
(٤) سبق.
(٥) البخاري (٤/ ٤٦٩ رقم ٢٢٠٣).
[ ٤ / ٢٠٦٢ ]
وروي في العبد ما أخبرناه ابن ثران نا الصفار، نا أحمد بن الوليد الفحام، نا عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أيما رجل باع نخلًا قد أبرت فثمرتها لربها الأول إلا أن يشترط المبتاع. قال: وقضى عمر بن الخطاب "أيما رجل باع مملوكًا له مال فماله لربه الأول إلا أن يشترط المبتاع" ويأتي عن سالم، عن أبيه مرفوعًا في النخل والعبد جميعًا - إن شاء الله.
النهي عن بيع المخاضره
٨٧١٦ - عمر بن يونس (خ) (١) ثنا أبي، نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن المخاضرة والمحاقلة والمزابنة والمنابذة والملامسة".
٨٧١٧ - رواه أبو عبيد، عن عمر ثم قال: "المخاضرة أن تباع الثمار قبل أن يبدو صلاحها وهي خضر بعد" ويدخل في المخاضرة بيع الرطاب والبقول وأشباهها. ولهذا كره من كره بيع الرطاب أكثر من جِزّة واحدة.
٨٧١٨ - ابن عيينة، عن بريد بن أبي بردة قال: "سألت عطاء عن بيع الرطبة جزّتين قال: لا إلا جزة".
باب متى يحل بيع الثمار
٨٧١٩ - يونس (خ م) (٢) عن ابن شهاب حدثني سعيد (م) (٣) وأبو سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تبتاعوا (٤) الثمر حتى يبدو صلاحه ولا تبايعوا الثمر بالثمرة".
٨٧٢٠ - (خ) (٤) قال: ابن شهاب وحدثني سالم، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ - مثله. ابن عيينة (م) (٥) عن الزهري، عن سالم بهذا.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٧٢ رقم ٢٢٠٧).
(٢) كذا رقم عليهم المصنف - ﵀ - والحديث من هذا الطريق ليس في البخاري، إنما هو في مسلم (٣/ ١١٦٨ رقم ١٥٣٨). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٦٣ رقم ٤٥٢١)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٦ رقم ٢٢١٥) من طريق يونس مختصرًا.
(٣) مسلم (٣/ ١١٦٨ رقم ١٥٣٨).
(٤) البخاري (٤/ ٤٦٥ رقم ٢١٩٩).
(٥) مسلم (٣/ ١١٦٧ رقم ١٥٣٤) [٥٧].
[ ٤ / ٢٠٦٣ ]
مالك (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع (الثمرة) (٢) حتى يبدو صلاحها نهى البائع والمبتاع".
يحيى بن سعيد (م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "لا تبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها وتذهب عنها الآفة. قال: يبدو صلاحها: حمرته وصفرته".
إسماعيل بن جعفر (م) (٤) وشعبة (م) (٥) عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر "أن رسول الله نهى عن بيع النخل حتى يبدو صلاحه فقيل لابن عمر ما صلاحه قال: تذهب عاهته" لفظ شعبة ولفظ إسماعيل: "لا تبيعوا".
ابن أبي ذئب، عن عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن ابن عمر: "نهى رسول الله عن بيع الثمار حتى يؤمن عليها العاهة، قيل: ومتى ذلك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: إذا طلعت الثريا".
٨٧٢١ - مالك (خ م) (٦) عن حميد، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمار حتى تُزهى. قيل: يا رسول الله، وما تزهى؟ قال: حتى تحمر. وقال - ﷺ -: أرأيت إذا منع الله الثمرة فبمَ يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ". وعند (خ م) بعد تحمر: "أرأيت. . ." إلى آخره، وقد رواه الشافعي وجماعة كالأول عن مالك.
الدراوردي (م) (٧) عن حميد، عن أنس قال: "إن لم يثمرها الله فبم يستحل أحدكم مال أخيه؟ ".
إسماعيل (خ م) (٨) أنا حميد، عن أنس "أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع ثمرة النخل حتى تزهو - قلت لأنس: وما زهوها؟ قال: تحمر وتصفرّ - قال: أرأيت إن منع الله
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٦٠ رقم ٢١٩٤)، ومسلم ٣٠/ ١١٦٥ رقم ١٥٣٤).
(٢) كتب بالحاشية: الثمار.
(٣) مسلم (٣/ ١١٦٦ رقم ١٥٣٤).
(٤) مسلم (٣/ ١١٦٦ رقم ١٥٣٤).
(٥) مسلم (٣/ ١١٦٦ رقم ١٥٣٤). وأخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٤١١ رقم ١٤٨٦) من طريق شعبة به.
(٦) البخاري (٤/ ٤٦٥ رقم ٢١٩٨)، ومسلم (٣/ ١١٦٥ رقم ١٥٣٥). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٦٤ رقم ٤٥٢٦) من طريق مالك بنحوه.
(٧) مسلم (٣/ ١١٩٠ رقم ١٥٥٥).
(٨) البخاري (٤/ ٤٧٢ رقم ٢٢٠٨)، ومسلم (٣/ ١١٩٠ رقم ١٥٥٥).
[ ٤ / ٢٠٦٤ ]
الثمرة فبمَ تستحل مال أخيك؟ .
الأنصاري، نا حميد قال: "سئل أنس عن بيع الثمار، قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثمرة حتى تزهو قيل: يا أبا حمزة، وما زهوها؟ قال: حتى تحمر وتصفر قال: أرأيت إن حبس الله الثمار في تستحل مال أخيك؟ ". وكذلك رواه جماعة، عن حميد وفي بعض الروايات عن إسماعيل بن جعفر، عن حميد قال أنس: "أرأيت إن منع الله" وكذا قاله الثوري، عن حميد فمالك والدراوردي جعلا هذا من قول النبي - ﷺ -.
أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن الحرضي، أنا أبو بكر بن مقسم المقرئ، ثنا موسى بن الحسن، ثنا عفان، نا حماد بن سلمة، أنا حميد، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، وعن بيع الحب حتى يشتد، وعن بيع العنب حتى يسود".
٨٧٢٢ - زكريا بن إسحاق (م) (١) عن عمرو بن دينار، سمع جابرًا يقول: "نهى رسول الله عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه".
٨٧٢٣ - سليم بن حيان (م) (٢) حدثني سعيد بن ميناء عن جابر: "نهى رسول الله - ﷺ - عن المزابنة والمحاقلة والمخابرة وعن بيع الثمرة حتى تشقح".
عبيد الله بن عمرو (م) (٣)، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي الوليد المكي، حدثني وهو جالس عند عطاء، عن جابر عن رسول الله: "أنه نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وعن بيع النخل حتى (يشقه. قال: والإشقاه) (٤) أن تحمر أو تصفر أو يؤكل منه شيء، والمحاقلة أن يباع الحقل بكيل من الطعام معلوم، فقلت لعطاء: أسمعت جابرًا يذكر ذلك عن رسول الله - ﷺ -: فقال: نعم".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٦٧ رقم ١٥٣٦).
(٢) مسلم (٣/ ١١٧٥ رقم ١٥٣٦). وأخرجه البخاري (٤/ ٤٦٠ رقم ٢١٩٦)، وأبو داود (٣/ ٢٥٣ رقم ٣٣٧٠) من طريق سليم بن حيان بنحوه.
(٣) مسلم (٣/ ١١٧٥ رقم ١٥٣٦).
(٤) كذا في "الأصل"، وفي "هـ": تشقح. . . والإشقاح. وكلاهما صحيح. انظر النهاية (٢/ ٤٨٩، ٤٩٣).
[ ٤ / ٢٠٦٥ ]
زهير (م) (١) عن أبي الزبير، عن جابر: "نهى رسول الله عن بيع الثمرة حتى يطيب".
٨٧٢٤ - شعبة (خ م) (٢) حدثني عمرو بن مرة، عن أبي البختري: "سألت ابن عباس عن السلم في النخل فقال: نهى رسول الله عن بيع النخل حتى يؤكل منه وحتى يوزن قلت: ما يوزن؟ فقال رجل من القوم. حتى يحزر".
٨٧٢٥ - وهب الله بن راشد، عن يونس بن يزيد قال: قال أبو الزناد: كان عروة بن الزبير يحدث، عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره أن زيد بن ثابت كان يقول: "كان الناس في عهد رسول الله - ﷺ - يتبايعون الثمار؛ فإذا جد الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر العَفَنُ الدَمَان أصابه مُرَاق، أصابه قشام - عاهات يحتجون بها، والقشام شيء يصيبه حتى لا يرطب - قال: فقال رسول الله - ﷺ - لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: فأما لا فلا تبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر - كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم" قال أبو الزناد: وأخبرني خارجة بن زيد "أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أمواله حتى تطلع الثريا فيتبين الأحمر من الأصفر". رواه (خ) (٣) فقال: وقال الليث، عن أبي الزناد. . . فذكره وعنده "مِراض" بدل: "مراق".
وقال الأصمعي: الدمان أن تنشق النخلة أو ما يبدو أقلها عن عفَص وسواد، قال: والقشام أن ينتقص ثمر النخل قبل أن يصير بلحًا والمراض اسم لأنواع الأمراض".
٨٧٢٦ - ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، سمع ابن عمر يقول: "لا تبتاع الثمرة حتى يبدو صلاحه". قال: وسمعت ابن عباس يقول: "لا يباع الثمر حتى يطعم".
٨٧٢٧ - ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي معبد مولى ابن عباس "أن ابن عباس (كان) (٤) يبيع الثمر من غلامه قبل أن يبدو صلاحه ويقول: ليس بين العبد وبين سيده ربًا".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٦٧ رقم ١٥٣٦).
(٢) البخاري (٤/ ٥٠٥ رقم ٢٢٤٧، ٢٢٤٨)، ومسلم (٣/ ١١٦٧ رقم ١٥٣٧).
(٣) البخاري (٤/ ٤٦٠ رقم ٢١٩٣).
(٤) تكررت بالأصل.
[ ٤ / ٢٠٦٦ ]
النهي عن بيع السنين
٨٧٢٨ - ابن عيينة (م) (١) عن حميد الأعرج، عن سليمان بن عتيق، عن جابر: "أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الثمر سنين".
٨٧٢٩ - معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الغرر".
قلت: سنده صالح، ولم يخرجوه في السنن.
بيع القمح في سنبله
٨٧٣٠ - عبيد الله (م) (٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الغرر وعن بيع الحصى".
الربيع قلنا للشافعي أن علي بن معبد أخبرنا بإسناد عن النبي - ﷺ -: "أنه أجاز بيع القمح في سنبله إذا ابيض" فقال: أما هو فغرر؛ لأنه محول دونه لا يرى فإن ثبت الخبر قلنا به وكان خاصًا مستخرجًا من عام؛ لأن رسول الله نهى عن بيع الغرر وأجاز هذا.
٨٧٣١ - ابن علية (م د) (٣) عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع النخل حتى يزهو وعن السنبل حتى يبيض ويأمن العاهة" نهى البائع والمشتري.
قال البيهقي: ذكر السنبل تفرد به أيوب وهو حجة ولم يخرج البخاري ذلك، وقد مر خبر حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس: "نهى النبي - ﷺ - عن بيع الحب
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٧٨ رقم ١٥٣٦). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٤ رقم ٣٣٧٤)، والنسائي (٧/ ٢٦٦ رقم ٤٥٣١)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٧ رقم ٢٢١٨) جميعهم من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) مسلم (٣/ ١١٥٣ رقم ١٥١٣). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٤ رقم ٣٣٧٦)، والترمذي (٣/ ٥٣٢ رقم ٢٣٠)، والنسائي (٧/ ٢٦٢ رقم ٤٥١٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٩ رقم ٢١٩٤) جميعهم من طريق عبيد الله به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٣/ ١١٦٥ رقم ١٥٣٥)، وأبو داود (٣/ ٢٥٢ رقم ٣٣٦٨). وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٢٩ رقم ١٢٢٦، ١٢٢٧) مفرقًا، والنسائي (٧/ ٢٧٠ - ٢٧١ رقم ٤٥٥١) من طريق إسماعيل بن علية به. وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢٠٦٧ ]
حتى يشتد والعنب حتى يسود".
وتفرد بذلك حماد، ورواه عنه عفان وأبو الوليد وحبان بن هلال وغيرهم على ما مر، ورواه يحيى السيلحيني والأشيب، عن حماد ولفظه: "أن رسول الله نهى أن تباع الثمرة حتى يبين صلاحها: تصفر أو تحمر، وعن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يُفرِك".
قال المؤلف: ويُفرَك إن كان بكسر الراء على إضافة الإفراك إلى الحب فوافق رواية من قال حتى يشتد وإن كان بفتح الراء على ما لم يسم فاعله، خالف رواية من قال: حتى يشتد واقتضى تنقيته عن السنبل حتى يجوز بيع والأشبه الأول لموافقته معنى يشتد".
٨٧٣٢ - عبيد الله الأشجعي، عن سفيان، عن أبان، عن أنس قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الحب حتى يفرك وعن بيع النخل حتى يزهو وعن الثمار حتى تطعم". وروي عن شيبة، عن أنس وليس بشيء.
٨٧٣٣ - ورواه جابر الجعفي، عن أم ثور: "أن زوجها بشرًا سأل ابن عباس: متى يشتري النخل؟ قال: حتى تزهو. وسألته عن شراء الزرع، فقال: حتى يصفر". وهذا ضعيف.
٨٧٣٤ - موسى بن داود، ثنا عبد العزيز الماجشون، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثمر حتى يبدو صلاحه". قال الزهري: وبدو صلاحه - فيما يقول العلماء - أن يزهو، وبدو صلاح الزرع أن يرى فيه الفرك.
مالك: "أنه بلغه أن محمد بن سيرين كان يقول: لا تبع الحب في سنبله حتى يبيض".
باب من باع ثمر حائطه إلا وزنًا مسمى
لا يجوز ذلك لنهيه ﵇ عن الثُنيا ولأنه غرر.
٨٧٣٥ - حماد بن زيد (م) (١) نا أيوب، عن أبي الزبير، عن سعيد بن ميناء، عن جابر "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة وبيع السنين
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٧٥ رقم ١٥٣٦). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٤ رقم ٣٣٧٥) بمعناه، وابن ماجه (٢/ ٧٦٢ رقم ٢٢٦٦) مختصرًا، كلاهما من طريق حماد بن زيد.
[ ٤ / ٢٠٦٨ ]
وعن الثنيا ورخص في العرايا".
ابن علية (م) (١) عن أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر نفسه فقال: "والمعاومة" ولم يذكر السنين، فإن استثنى منه ربعه أو نصفه أو نخلات عيّنهنّ. فقد روينا عن القاسم وعطاء وعمرة ما دل على الجواز.
سفيان بن حسين (د) (٢) عن يونس بن عبيد، عن عطاء، عن جابر: "نهى رسول الله عن المزابنة والمحاقلة وعن الثنيا إلا أن تعلم".
باب من قال لا توضع الجائحة
روي ذلك، عن عمرو بن دينار. وقال الشافعي: روي عن سعد بن أبي وقاص: أنه باع حائطًا له فأصابت مشترية جائحة فأخذ الثمن منه" فلا أدري يثبت أم لا.
٨٧٣٦ - مالك (خ م) (٣) عن حميد، عن أنس: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمار حتى تزهى فقيل: يا رسول الله، وما تزهى؟ قال: حين تحمر. وقال رسول الله - ﷺ -: أرأيت إذا منع الله الثمرة في يأخذ أحدكم مال أخيه؟ ". ورواه الشافعي وقال: لو كان مالك الثمرة لا يملك ثمن ما اجتيح من ثمرته ما كان لمنعه أن يبيعها معنى إذا كان يحل [بيعها] (٤) طلحًا وبلحًا يلقط (و) (٥) يقطع إلا أنه أمر ببيعها في الحين الذي الأغلب فيها أن ينجو من العاهة، ولو لم يلزمه ثمن ما أصابته الجائحه لم يكن في
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٧٥ رقم ١٥٣٦).
(٢) أبو داود (٣/ ٢٦٢ رقم ٣٤٠٥). وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٨٥ رقم ١٢٩٠) من طريق سفيان به. وقال: هذا حديث حسن صحيح
(٣) البخاري (٣/ ٤١٢ رقم ١٤٨٨)، ومسلم (٣/ ١١٩٠ رقم ١٥٥٥). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٦٤ رقم ٤٥٢٦) من طريق مالك به.
(٤) في "الأصل": يبيعها. والمثبت من "هـ".
(٥) في "هـ": أو.
[ ٤ / ٢٠٦٩ ]
هذا حجة وأمضي الحديث على وجهه.
٨٧٣٧ - مالك، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة أنه سمعها تقول: "ابتاع رجل ثمرة حائط في زمان رسول الله - ﷺ - فعالجه وقام فيه حتى تبين له النقصان فسأل رب الحائط أن يضع عنه أو أن يقبله فحلف أن لا يفعل فذهبت أم المشتري إلى رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له، فقال رسول الله: تألى أن لا تفعل خيرًا! فسمع بذلك رب الحائط فأتى إلى رسول الله - ﷺ - فقال: هو له". لفظ يحيى بن بكير. قال الشافعي: فهذا مرسل ولو ثبت لدل على أن لا توضع الجائحة بقوله: "تألى أن لا تفعل خيرًا" ولو كان الحكم عليه لكان أشبه أن يقول ذلك يلزمه حلف أو لم يحلف. قال البيهقي: قد أسنده حارثة بن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة لكنه ضعيف.
٨٧٣٨ - سليمان بن بلال (خ م) (١) عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة قالت: سمعت عائشة تقول: "سمع النبي - ﷺ - صوت خصوم بالباب عالية أصواتهم وإذا أحدُهم يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج النبي - ﷺ - عليهما فقال: أين المتألي على الله لا يفعل المعروف؟ ! فقال: يا رسول الله أنا فله أي ذلك أحب".
٨٧٣٩ - عمرو بن الحارث (م) (٢) عن بكير، عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد قال: "أصيب رجل على عهد رسول الله - ﷺ - في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله: تصدقوا عليه. فتصدقوا عليه، فلم يبلغ ذلك وفاء دينه فقال رسول الله - ﷺ -: خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك".
_________________
(١) البخاري (٥/ ٣٦٢ رقم ٢٧٠٥). ومسلم (٣/ ١١٩١ - ١١٩٢ رقم ١٥٥٧).
(٢) مسلم (٣/ ١١٩١ رقم ١٥٥٦). وأخرجه النسائي (٧/ ٣١٢ رقم ٤٦٧٨) من طريق عمرو بن الحارث به.
[ ٤ / ٢٠٧٠ ]
باب ما جاء في الجائحة
٨٧٤٠ - الشافعي أنا سفيان (م) (١) عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع السنين وأمر بوضع الجوائح" قال الشافعي: سمعت سفيان يحدث به كثيرًا ما لا أحصي لا يذكر فيه: "أمر بوضع الجوائح". قال سفيان: وكان حميد يذكر بعد بيع السنين كلامًا قبل وضع الجوائح لا أحفظه وكنت أكف عن ذكر وضع الجوائح لأني لا أدري كيف كان الكلام وفي الحديث: "أمر بوضع الجوائح".
قال الشافعي: فقد يجوز أن يكون الكلام الذي لم يحفظه سفيان، عن حميد يدل على أمره بوضعها على مثل أمره بالصلح و[حضًا] (٢) على الخير ويجوز غيره فلما احتمل لم يكن فيه دلالة ولم يجز أن يحكم على الناس في أموالهم بوضع ما وجب بلا خبر يثبت بوضعه".
ابن المديني، نا سفيان، عن حميد بن قيس، عن سليمان بن عتيق، عن جابر: "أن النبي - ﷺ - وضع الجوائح" قال: وقد كان سفيان، ثنا عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ -: "أنه وضع الجوائح" كذا أتى به سفيان.
٨٧٤١ - ابن وهب (م) (٣) وأبو عاصم (م) (٣) قالا: أنا ابن جريج أن أبا الزبير أخبره عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن بعت من أخيك ثمرًا فأصابته جائحة فلا يحل لك أن تأخذ منه شيئًا ثم تأخذ مال أخيك بغير حق". وفي لفظ أبي الطاهر بن السرح عن ابن وهب: "فلا يحل لك أن تأخذ من ثمنه شيئًا".
محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول الله: "بم يستحل أحدكم مال أخيه إن أصابته جائحة من السماء؟ " قال: فهذا لم يكن واردًا
_________________
(١) تقدم.
(٢) في "الأصل": حظًا، بالظاء المعجمة. والمثبت من "هـ".
(٣) مسلم (٣/ ١١٩٠ رقم ١٥٥٤). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ٣٤٧٠) من طريق ابن وهب وأبي عاصم به.
[ ٤ / ٢٠٧١ ]
في بيع الثمار قبل بدو صلاحها فحديث مالك، عن حميد، عن أنس فهو صريح في المنع من أخذ ثمنها إن ذهبت بالجائحة.
٨٧٤٢ - ابن وهب، أخبرني عثمان بن الحكم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: "الجوائح كل ظاهر مفسد من مطر أو برد أو جراد أو ريح أو حريق".
المزابنة والمحاقلة
٨٧٤٣ - مالك (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن المزابنة. والمزابنة: أن يبيع الرجل ثمر نخله كيلًا ويبيع الكرم بالزبيب كيلًا".
أيوب (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله نهى عن المزابنة. وهي أن يبيع الرجل تمرته كيلًا إن زاد فلي وإن نقص فعلي".
٨٧٤٤ - وفي آخر، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت: "أن النبي - ﷺ - رخص في بيع العرايا بخرصها" قال نافع: "المحاقلة في الزرع بمنزلة المزابنة في النخل".
الليث (خ م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر: "نهى رسول الله عن المزابنة. أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله".
٨٧٤٥ - ابن جريج (خ م) (٤) عن عطاء، سمعت جابرًا "سمعت رسول الله - ﷺ - نهى عن المحاقلة والمخابرة والمزابنة، ورخص في بيع العرايا. والمخابرة: كراء الأرض بالثلث والربع. والمحاقلة: اشتراء [السنبلة] بالحنطة. والمزابنة: اشتراء الثمر" ليس في الصحيح تفسير. ورواه كله الشافعي، عن سفيان، عن ابن جريج
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٤١ رقم ٢١٧١)، ومسلم (٣/ ١١٧١ رقم ١٥٤٢). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٦٦ - ٢٦٧ رقم ٤٥٣٤) من طريق مالك به.
(٢) البخاري (٤/ ٤٤١ رقم ٢١٧٢)، ومسلم (٣/ ١١٧١ رقم ١٥٤٢). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٦ رقم ٤٥٣٣) من طريق أيوب به.
(٣) البخاري (٤/ ٤٧١ رقم ٢٢٠٥)، ومسلم (٣/ ١١٧٢ رقم ١٥٤٢). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٦١ - ٧٦٢ رقم ٢٣٦٥) من طريق الليث به.
(٤) البخاري (٥/ ٦٠ - ٦١ رقم ٢٣٨١)، ومسلم (٣/ ١١٧٤ رقم ١٥٣٦).
[ ٤ / ٢٠٧٢ ]
وفيه: "والمحاقلة: أن يبيع الزرع بمائة فرق حنطة. والمزابنة: أن يبيع التمر في رءوس النخل بمائة فرق تمر. والمخابرة: كراء الأرض بالثلث والربع". ابن جريج: "أنه قال لعطاء: وما المحاقلة؟ قال في الحرث كهيئة المزابنة في النخل سواء، بَيعُ الزرع بالقمح. فقلت له: أفسر لكم جابر في المحاقلة كما أخبرتني؟ قال: نعم".
٨٧٤٦ - مالك (خ م) (١) عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي سعيد الخدري "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المزابنة والمحاقلة. والمزابنة: اشتراء الثمر بالتمر في رءوس النخل، والمحاقلة: استكراء الأرض".
٨٧٤٧ - أبو إسحاق الشيباني (خ) (٢) عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة، والمزابنة". وكان عكرمة يكره بيع القصيل.
٨٧٤٨ - سهيل بن أبي صالح (م) (٣) عن أبيه، عن أبي هريرة: "نهى رسول الله عن المحاقلة، والمزابنة".
يزيد بن هارون، أنا شريك، عن سهيل بنحوه وزاد: "فأما المزابنة: فأن تشتري الثمر في رءوس النخل بالتمر، وأما المحاقلة: أن تشتري الحنطة في السنبل بالحنطة".
الجزاف
٨٧٤٩ - ابن جريج (م) (٤) أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الصبرة من التمر لا يُعلَم مكيلها بالكيل المسمى من التمر".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٤٩ رقم ٢١٨٦)، ومسلم (٣/ ١١٧٩ رقم ١٥٤٦). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٢٠ رقم ٢٤٥٥) من طريق مالك بنحوه.
(٢) البخاري (٤/ ٤٤٩ رقم ٢١٨٧).
(٣) مسلم (٣/ ١١٧٩ رقم ١٥٤٥). وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٢٧ رقم ١٢٢٤) من طريق سهيل به وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (٣/ ١١٦٢ رقم ١٥٣٠). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٦٩ - ٢٧٠ رقم ٤٥٤٧) من طريق ابن جريج به.
[ ٤ / ٢٠٧٣ ]
بيع العرايا
٨٧٥٠ - سفيان (م) (١) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه "أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الثمر (٢) حتى يبدو صلاحه وعن بيع الثمر بالتمر" قال عبد الله: وثنا زيد بن ثابت "أن النبي - ﷺ - أرخص في بيع العرايا".
عقيل (خ م) (٣) عن الزهري بنحوه ولفظه: "رخص في بيع العريّة بالرطب أو التمر [و] (٤) لم يرخص في غير ذلك".
٨٧٥١ - مالك (خ م) (٥) عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد: "أن رسول الله رخص لصاحب العرية أن يبيعها بخرصها من التمر".
يحيى بن سعيد (خ م) (٦) عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت قال: "رخص رسول الله - ﷺ - أن تباع العرايا بخرصها تمرًا".
عبيد الله بن عمر (م) (٧) عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد.
٨٧٥٢ - ابن جريج (خ م) (٨) عن عطاء، عن جابر "نهى رسول الله عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة وعن بيع التمر حتى يبدو صلاحه ولا يباع إلا بالدينار أو الدرهم إلا العرايا".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٦٧ رقم ١٥٣٤، ١٥٣٩).
(٢) زاد في "الأصل": بالتمر. وهي زيادة مقحمة.
(٣) البخاري (٤/ ٤٤٩ رقم ٢١٨٤)، ومسلم (٣/ ١١٦٨ رقم ١٥٣٩).
(٤) سقطت من "الأصل" والمثبت من "هـ".
(٥) البخاري (٤/ ٤٤٩ رقم ٢١٨٨)، ومسلم (٣/ ١١٦٩ رقم ١٥٣٩).
(٦) البخاري (٥/ ٦٠ رقم ٢٣٨٠)، ومسلم (٣/ ١١٦٩ رقم ١٥٣٩).
(٧) مسلم (٣/ ١١٦٩ رقم ١٥٣٩).
(٨) البخاري (٥/ ٦٠ - ٦١ رقم ٢٣٨١)، ومسلم (٣/ ١١٧٤ رقم ١٥٣٦).
[ ٤ / ٢٠٧٤ ]
ابن جريج (خ م) (١) أيضًا، عن عطاء وأبي الزبير، عن جابر "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع [الثمر] (٢) حتى يطيب ولا يباع شيء منه إلا بالدينار والدرهم إلا العرايا".
٨٧٥٣ - الوليد بن كثير (خ م) (٣) حدثني بُشير بن يسار أن رافع بن خديج وسهل بن أبي حثمة حدثاه "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المزابنة الثمر بالتمر إلا أصحاب العرايا؛ فإنه قد أذن لهم".
٨٧٥٤ - يحيى بن سعيد (خ م) (٤) عن بشير بن يسار، سمعت سهل بن أبي حثمة يقول: "نهى رسول الله عن بيع الثمر بالتمر إلا أنه رخص في بيع العَريّة أن تباع بخرصها تمرًا بأكلها أهلها رُطَبًا".
٨٧٥٥ - سليمان بن بلال (م) (٤) عن يحيى، عن بشير بن يسار، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - من أهل داره منهم سهل بن أبي حثمة "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمر بالتمر وقال: ذلك الربا تلك المزابنة. إلا أنه رخص في بيع العرية النخلة والنخلتين يأخذها أهل البيت بخرصها تمرًا يأكلونها رطبًا".
عبد الوهاب الثقفي (م) (٥) سمعت يحيى بن سعيد يقول: أخبرني بشير بن يسار، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - "أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يباع الثمر بالتمر، قال: وذلك الزَبْن تلك المزابنة. . ." الحديث.
_________________
(١) تقدم.
(٢) في "الأصل" الثمرة. والمثبت من "هـ".
(٣) البخاري (٥/ ٦١ رقم ٢٣٨٣، ٢٣٨٤)، ومسلم (٣/ ١١٧٠ - ١١٧١ رقم ١٥٤٠). وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٩٦ رقم ١٣٠٣) والنسائي (٧/ ٢٦٨ رقم ٤٥٤٣) من طريق الوليد بن كثير به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٤) البخاري (٤/ ٤٥٢ - ٤٥٣ رقم ٢١٩١)، ومسلم (٣/ ١١٧٠ رقم ١٥٤٠). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥١ - ٢٥٢ رقم ٣٣٦٣)، والنسائي (٧/ ٢٦٨ رقم ٤٥٤٣) من طريق يحيى به.
(٥) مسلم (٣/ ١١٧٠ رقم ١٥٤٠).
[ ٤ / ٢٠٧٥ ]
يحيى بن سعيد (م) (١) عن نافع، عن ابن عمر، حدثني زيد بن ثابت "أن رسول الله رخص في بيع العرية بخرصها. قال يحيى: هي أن يشتري الرجل ثمر النخلات بطعام أهله رطبًا بخرصها تمرًا".
موسى بن عقبة (خ) (٢) عن نافع، عن ابن عمر، عن زيد مرفوعًا "رخص في العرايا أن تباع بخرصها كيلًا. قال موسى والعرايا: نخلات معلومات يأتيها فيشتريها".
٨٧٥٦ - عمرو بن الحارث، عن عبد ربه بن سعيد قال "العرية: الرجل يُعْري الرجل النخلة أو الرجل يستثني من ماله النخلة أو الاثنين ليأكلها فيبيعها بتمر".
٨٧٥٧ - عبدة (د) (٣) عن ابن إسحاق "العرايا أن يهب الرجل الرجل النخلات فيشق عليه أن يقوم عليها فيبيعها بمثل خرصها".
٨٧٥٨ - مالك (خ م) (٤) حدثني داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد، عن أبي هريرة "أن رسول الله رخص في بيع العرايا بخرصها فيما دون خمسة أوسق - أو خمسة. شك داود، قال: خمسة أو دون خمسة".
ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن عمّه واسع، عن جابر: "نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمزابنة وأذن لأصحاب العرايا أن يبيعوها بمثل خرصها ثم قال الوسق والوسقين والثلاثة والأربعة".
عقيل (خ) (٥) عن ابن شهاب، أخبرني سالم، عن أبيه، عن زيد، عن رسول الله "أنه رخص في بيع العرية بالرطب أو بالتمر ولم يرخص في غير ذلك".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٦٩ رقم ١٥٣٩). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٦٧ رقم ٤٥٣٩)، وابن ماجه (٢/ ٧٦٢ رقم ٢٢٦٩) من طريق يحيى بن سعيد بنحوه.
(٢) البخاري (٤/ ٤٥٦ رقم ٢١٩٢).
(٣) أبو داود (٣/ ٢٥٢ رقم ٣٣٦٦).
(٤) البخاري (٤/ ٤٥٢ رقم ٢١٩٠)، ومسلم (٣/ ١١٧١ رقم ١٥٤١). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٢ رقم ٣٣٦٤)، والترمذي (٣/ ٥٩٥ رقم ١٣٠١)، والنسائي (٧/ ٢٦٨ رقم ٤٥٤١) من طريق مالك به.
(٥) البخاري (٤/ ٤٤٨ - ٤٤٩ رقم ٢١٨٣).
[ ٤ / ٢٠٧٦ ]
بشر بن بكر، عن الأوزاعي، حدثني ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن زيد "أن رسول الله - ﷺ - رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب ولم يرخص في غير ذلك".
يونس (د) (١) عن ابن شهاب، أخبرني خارجة بن زيد، عن أبيه "أن النبي - ﷺ - رخص في بيع العرايا بالتمر والرطب".
النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى
٨٧٥٩ - مالك (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "من ابتاع طعامًا فلا [يبعُهُ] (٣) حتى يستوفيه" وللبخاري: "حتى يقبضه"
شعبة (خ) (٤) وإسماعيل بن جعفر (م) (٥) عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال رسول الله: "من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يقبضه".
٨٧٦٠ - ابن طاوس (خ م) (٦) عن أبيه، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يبيع الرجل طعامًا حتى يستوفيه. فقلت لابن عباس: وكيف ذاك؟ قال: ذاك دراهم بدراههم والطعام مُرْجأُ". رواه جماعة عنه.
٨٧٦١ - ابن جريج (خ م) (٧) أخبرني أبو الزبير سمع جابرًا يقول: "كان
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٥١ رقم ٣٣٦٢). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٦٧ رقم ٤٥٣٧) من طريق يونس.
(٢) البخاري (٤/ ٤٠٣ رقم ٢١٢٦)، ومسلم (٣/ ١١٦٠ رقم ١٥٢٦). وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٨١ رقم ٣٤٩٢)، والنسائي (٧/ ٢٨٥ رقم ٤٥٩٥)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٩ رقم ٢٢٢٦) جميعهم من طريق مالك به.
(٣) في "الأصل": يبيعه. والمثبت من "هـ" والصحيحين.
(٤) البخاري (٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨ رقم ٢١٣٣).
(٥) مسلم (٣/ ١١٦١ رقم ١٥٢٦). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٨٥ رقم ٤٥٩٦) من طريق مالك عن عبد الله بن دينار به.
(٦) البخاري (٤/ ٤٠٧ رقم ٢١٣٢)، ومسلم (٣/ ١١٦٠ رقم ١٥٢٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٨١ رقم ٣٤٩٦)، والنسائي (٧/ ٢٨٥ رقم ٤٥٩٧) من طريق ابن طاوس بنحوه.
(٧) كذا رقم عليه المصنف، والحديث لم يخرجه البخاري، إنما انفرد به مسلم (٣/ ١١٦٢ رقم ١٥٢٩)، وانظر التحفة (٢/ ٣٢٦ رقم ٢٨٤٨).
[ ٤ / ٢٠٧٧ ]
رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا ابتعت طعامًا فلا (تبيعه) (١) حتى تستوفيه".
٨٧٦٢ - أبو عاصم، عن ابن جريج، أخبرني عطاء، عن صفوان بن موهب، عن عبد الله بن محمد بن صيفي، عن حكيم بن حزام "أن النبي - ﷺ - قال له: ألم أنبَّأ - أو ألم أخبر أو ألم يبلغني أو كما شاء الله - أنك تبيع الطعام. قلت: بلى، قال: فإذا ابتعت طعامًا فلا (تبيعه) (١) حتى تستوفيه".
قلت: خرجه (س) (٢) من حديث حجاج، عن ابن جريج فأسقط منه ابن صيفي ثم قال: وأخبرني عطاء ذلك عن عبد ا & بن عصمة، عن حكيم. ورواه (س) (٣) من حديث عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء (٤)، عن حكيم نفسه.
٨٧٦٣ - الثوري، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن حكيم بن حزام باع طعامًا من قبل أن يقبضه، فرده عمر وقال: إذا ابتعت طعامًا فلا (تبيعه) (١) حتى تقبضه".
النهي عن بيع كل ما لم يقبض
٨٧٦٤ - ابن عيينة (خ م) (٥) عن عمرو، سمع طاوسًا يقول: سمعت ابن عباس يقول: "أما الذي نهى عنه رسول الله - ﷺ - فهو الطعام أن يباع حتى يقبض. قال ابن عباس: ولا أحسب كل شيء إلا مثله".
٨٧٦٥ - يحيى بن سعيد الأموي، عن ابن إسحاق، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: "استعمل النبي - ﷺ - عتاب بن أسيد على مكة فقال: إني قد أمرتك على أهل الله بتقوى الله - ﷿ - ولا يأكل أحد منهم من ربح ما لم يضمن، وانههم عن سلف وبيع وعن الصفقتين في البيع الواحد وأن يبيع أحدهم ما ليس عنده".
قلت: سنده جيد.
_________________
(١) كذا في "الأصل"، وكتب فوقها كذا وفي "هـ". تبعه.
(٢) النسائي (٧/ ٢٨٦ رقم ٤٦٠٢).
(٣) النسائي (٧/ ٢٨٦ رقم ٤٦٠٣) من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن عطاء، عن حزام بن حكيم، عن حكيم.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) البخاري (٤/ ٤٠٩ رقم ٢١٣٥)، ومسلم (٣/ ١١٦٠ رقم ١٥٢٥).
[ ٤ / ٢٠٧٨ ]
٨٧٦٦ - يحيى بن بكير، ثنا يحيى بن صالح الأيلي، عن إسماعيل بن أمية، عن عطاء، عن ابن عباس "قال رسول الله لعتاب: إني قد بعثتك إلى أهل الله وأهل مكة فانههم عن بيع ما لم يقبضوا أو ربح ما لم يضمنوا وعن قرض وبيع وعن شرط في بيع وعن بيع وسلف". تفرد به الأيلي وهو منكر بهذا السند.
٨٧٦٧ - الثوري، عن ابن عجلان وعبد الملك بن أبي سليمان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن النبي - ﷺ - بعث عتاب بن أسيد فنهاه عن شرطين في بيع وعن سلف وبيع وعن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم تضمن".
٨٧٦٨ - الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير (١)، عن يوسف بن ماهك أن عبد الله بن عصمة حدثه أن حكيم بن حزام حدثه قال: "قلت: يا رسول الله، إني رجل أشتري بيوعًا فما يحل منها وما يحرم؟ قال: يا ابن أخي إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه". لم يسمعه يحيى من يوسف.
شيبان، عن يحيى، عن يعلى بن حكيم، عن يوسف، عن ابن عصمة، عن حكيم قال: "قلت: يا رسول الله، إني أبتاع هذه البيوع فما يحل لي منها وما يحرم علي؟ قال: يابن أخ، لا تبيعن شيئًا حتى تقبضه" وكذا رواه همام وأبان العطار عنه لفظ أبان: "إذا اشتريت بيعًا فلا تبعه حتى تقبضه".
باب قبض ما ابتاعه باكتياله
٨٧٦٩ - وكيع (م) (٢) نا سفيان، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ - "من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يكتاله. فقلت لابن عباس: لم؟ قال: ألا تراهم يتبايعون الذهب والطعام مُرجأ؟ ".
وبهذا اللفظ رواه زيد بن الحباب (م) عن الضحاك بن عثمان، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قاله.
٨٧٧١ - عمرو بن الحارث (د) (٣) عن المنذر بن عبيد المديني أن القاسم بن محمد، حدثه، عن ابن عمر "أن رسول الله نهى أن يبيع أحد طعامًا اشتراه بكيل حتى يستوفيه".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٣/ ١١٦٠ رقم ١٥٢٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٨١ رقم ٣٤٩٦) من طريق وكيع بنحوه.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٨١ رقم ٣٤٩٥).
[ ٤ / ٢٠٧٩ ]
وقبض ما اشتراه جزافًا بتحويله
٨٧٧٢ - مالك (م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كنا في زمان رسول الله - ﷺ - نبتاع الطعام فيبعث علينا من يأمرنا بانتقاله من المكان الذي ابتعناه إلى مكان سواه قبل أن نبيعه".
عبيد الله (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "من اشترى طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه. قال: وكنا نشتري الطعام من الركبان جزافًا فنهانا رسول الله أن نبيعه حتى ننقله من مكانه".
٨٧٧٣ - ابن شهاب (خ م) (٣) عن سالم أن عبد الله قال: "رأيت الناس في عهد رسول الله - ﷺ - إذا ابتاعوا طعامًا جزافًا يُضربون في أن يبيعوا مكانهم حتى يئووه إلى رحالهم".
٨٧٧٤ - ابن إسحاق، عن أبي الزناد، عن عبيد بن حنين، عن ابن عمر قال: "ابتعت زيتًا في السوق فلما استوفيت لقيني رجل فأعطانى ربحًا حسنًا، فأردت أن أضرب على يده فأخذ رجل بردائي من خلفي فالتفت إليه فإذا زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله - ﷺ - نهى أن تباع السلعة حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٦٠ رقم ١٥٢٧). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٨١ رقم ٣٤٩٣)، والنسائي (٧/ ٢٨٧ رقم ٤٦٠٥) من طريق مالك به.
(٢) البخاري (٤/ ٤٣٩ رقم ٢١٦٧)، ومسلم (٣/ ١١٦١ رقم ١٥٢٦). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٨٧ رقم ٤٦٠٦)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٠ رقم ٢٢٢٩) من طريق عبد الله به مختصرًا.
(٣) البخاري (٤/ ١٤١ رقم ٢١٣٧)، ومسلم (٣/ ١١٦١ رقم ١٥٢٧). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٢ رقم ٣٤٩٨)، والنسائي (٧/ ٢٨٧ رقم ٤٦٠٨) من طريق ابن شهاب الزهري به.
[ ٤ / ٢٠٨٠ ]
بيع الأرزاق السلطانية قبل قبضها
٨٧٧٥ - الثوري، عن معمر، عن الزهري (١)، عن ابن عمر وزيد بن ثابت "أنهما كانا لا يريان ببيع الرزق بأسًا".
٨٧٧٦ - الثوري، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي "أنه لم يكن يرى بأسًا ببيع الرزق ويقول: لا يبيعه الذي اشتراه حتى يقبضه". ولعل هذا هو المراد بما جاء في ذلك عن عمر.
٨٧٧٧ - مالك، عن نافع مولى ابن عمر (١): "أن حكيم بن حزام ابتاع طعامًا أمر به عمر للناس فباع حكيم الطعام قبل أن يستوفيه فسمع عمر فرده عليه وقال: لا تبع طعامًا ابتعته حتى تستوفيه". فحكيم كان قد اشتراه من صاحبه فنهاه عن بيعه حتى يستوفيه.
أخذ عوض الثمن الموصوف في الذمة
٨٧٧٨ - حماد بن سلمة، عن سماك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: "كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير فسألت النبي - ﷺ - عنه فقال: "لا بأس أن تأخذها بسعر يومها ما لم تتفرقا وبينكما شيء".
قلت: أخرجه (عو) (٢).
باب لا يبع طعامًا كيلًا حتى يكتاله ثم يكيله على مشتريه منه
قال الشافعي: هكذا روى الحسن (١) عن النبي - ﷺ - "أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان فيكون له زيادته وعليه نقصانه". قال البيهقي ورد موصولًا من وجوه يقوي بعضها بعضًا.
٨٧٧٩ - ابن أبي مريم، أنا ابن لهيعة، حدثني موسى بن وردان أنه سمع سعيد بن المسيب يحدث أنه سمع عثمان بن عفان على المنبر يقول: "إني كنت أشتري التمر كيلًا فأقدم به إلى المدينة أحمله أنا وغلماني وذلك من مكان قريب من المدينة بسوق قينقاع فأربح الصاع
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٥٠ رقم ٣٣٥٤)، والترمذي (٣/ ٥٤٤ رقم ١٢٤٢)، والنسائي (٧/ ٢٨٣ رقم ٤٥٨٩)، وابن ماجه (٢/ ٧٦٠ رقم ٢٢٦٢) وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث سماك بن حرب عن سعيد بن جبير، وروى داود بن أبي هند هذا الحديث عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر موقوفًا.
[ ٤ / ٢٠٨١ ]
والصاعين فأكتال ربحي ثم أصيب ما بقي لهم من التمر فحُدث بذلك رسولُ الله - ﷺ - ثم إنه سأل عثمان قال: نعم يا رسول الله. فقال: إذا اشتريت فاكتل وإذا بعت فَكِلْ". رواه ابن المبارك والوليد وجماعة، عن ابن لهيعة.
عبد السلام بن حرب، عن إسحاق بن أبي فروة، عن سعيد بن المسيب، عن عثمان قال: "كنت أشتري الأوساق فأجيء بها إلى السوق فيأخذونها مني بكيلها ويربحونني فذكرت ذلك للنبي - ﷺ -. فقال: إذا ابتعت كيلًا فاكتل، وإذا بعت كيلًا فكل".
قلت: إِسحاق واهٍ.
أبو صالح، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن منقذ مولى سراقة، عن عثمان "أن رسول الله قال له: إذا ابتعت فاكتل وإذا بعت فكل".
٨٧٨٠ - مهدي بن ميمون، عن مطر الوراق، عن بعض أصحابه (١) "أن حكيم بن حزام وعثمان كانا يجلبان الطعام من أرض قينقاع إلى المدينة فيبيعانه بكيله فأتى عليهم رسول الله - ﷺ - فقال: ما هذا. قالا: جلبناه من أرض كذا وكذا ونبيعه بكيله. قال: لا تفعلا ذلك، إذا اشتريتما طعامًا فاستوفياه فإذا بعتماه فكيلاه".
٨٧٨١ - عبيد الله بن موسى، نا ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان صاع البائع وصاع المشتري".
٨٧٨٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، نا أبو بكر الحسين بن علي الزيات ببغداد، ثنا أَحمد بن عبد الرحمن بن مرزوق، ثنا مسلم بن أبي مسلم، ثنا مخلد بن الحسين، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان فيكون للبائع الزيادة وعليه النقصان".
هبة المبيع قبل القبض من بائعه لآخر
٨٧٨٣ - ابن عيينة (خ) (٢) ثنا عمرو، عن ابن عمر قال: "كنا مع النبي - ﷺ - في سفر وكنت على بكْر صَعْب لعمر فكان يغلبني فيتقدم أمام القوم فيزجره عمر ويرده، فقال النبي - ﷺ - لعمر: بعنيه، فقال: هو لك يا رسول الله. قال: بعنيه. فباعه من رسول الله فقال
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٤/ ٣٩٢ رقم ٢١١٥).
[ ٤ / ٢٠٨٢ ]
رسول الله - ﷺ -: هو لك يا عبد الله بن عمر فاصنع به ما شئت".
العينة وكراهتها
٨٧٨٤ - ابن وهب (د) (١) وغيره، نا حيوة بن شريح، عن إسحاق أبي عبد الرحمن الخراساني، عن عطاء الخراساني أن نافعًا حدثه، عن ابن عمر قال: "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينك". وروى بنحوه من وجهين ضعيفين، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر، وروي عن ابن عمر قوله "أنه كره ذلك ونهى أن يأتي الرجل فيقول: اشتري كذا وكذا وأنا أشتريه منك بربح كذا وكذا".
٨٧٨٥ - أبو بشر، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام قال: "قلت: يا رسول الله يأتيني الرجل يسألني البيع ليس عندي أبيعه منه ثم أتكلفه له من السوق؟ قال: لا تبع ما ليس عندك".
النهي عن التصرية
٨٧٨٦ - شعبة (خ م) (٢) أخبرني عدي بن ثابت، سمعت أبا حازم، عن أبي هريرة قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن التلقي، وأن يبيع مهاجر لأعرابي، وأن تسأل المرأة طلاق أختها، وأن يستام الرجل على سوم أخيه وعن التصرية والنجش". رفعه جماعة عن شعبة. قال (خ): وقال غندر وابن مهدي: "نُهِي". وقال آدم: "نُهِينَا". وقال النضر وحجاج بن منهال "نَهَى".
إسماعيل القاضي، ثنا سليمان بن حرب، نا شعبة ولفظه قال: "نُهِيَ عن. . ." فذكره، وفي مسند أبي داود (٣)، ثنا شعبة فقال: "نَهَى أو نُهِيَ. قال أبو داود: كأنه يعني النبي - ﷺ -". ورواه يحيى بن أبي بكير، نا شعبة فقال: "نهى. قال شعبة: قلت: عن النبي - ﷺ -؟ قال: نعم".
٨٧٨٧ - أبو الأحوص، ثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله: "لا تستقبلوا السوق ولا تحفلوا ولا ينفق بعضكم لبعض".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٣٤٦٢).
(٢) البخاري (٥/ ٣٨٢ رقم ٢٧٢٧)، ومسلم (٣/ ١١٥٤ - ١١٥٥ رقم ١٥١٥).
(٣) مسند الطيالسي (٣٢٩ رقم ٢٥٢٢).
[ ٤ / ٢٠٨٣ ]
قلت: صححه (ت) (١).
٨٧٨٨ - المسعودي، عن جابر، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله قال: "أشهد على الصادق المصدوق أبي القاسم - ﷺ - أنه قال: بيع المحفلات خلابة لا تحل خلابة المسلم". هذا جاء بإسناد صحيح عن ابن مسعود قوله.
الأعمش، عن خيثمة، عن الأسود قال: قال عبد الله: "إياكم والمحفلات؛ فإنها خلابة ولا تحل الخلابة لمسلم".
الحكم في المصراة
٨٧٨٩ - مالك (خ م) (٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تُصرُّوا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ردها و(صاع) (٣) من تمر".
القعنبي (م) (٤) ثنا داود بن قيس، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من اشترى شاة مصراة فلينقلب بها؛ فإن رضي حلابها أمسكها وإلا ردها ومعها (صاع) (٣) من تمر".
أشار (خ) (٥) إليه فقال: ويذكر عن أبي صالح ومجاهد والوليد بن رباح وموسى بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "صاعًا من تمر".
معمر (م) (٦) عن همام، نا أبو هريرة قال رسول الله: "إذا ما أحدكم اشترى لقحةً مُصراةً أو شاة مصراة فهو بخير النظرين بعد أن يحلُبها إما هي وإلا فليردها وصاعًا من تمر".
_________________
(١) الترمذي (٣/ ٥٦٨ رقم ١٢٦٨).
(٢) البخاري (٤/ ٤٢٣ رقم ٢١٥٠)، مسلم (٣/ ١١٥٥ رقم ١٥١٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٠ رقم ٣٤٤٣) من طريق مالك به.
(٣) كذا في الأصل، وفي صحيحي البخاري ومسلم: صاعًا. ووقع في إحدى الروايات: وصاع تمر، على الإضافة. وانظر فتح الباري (٤/ ٤٢٥).
(٤) البخاري (٣/ ١١٥٨ رقم ١٥٢٤). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٥٣ - ٢٥٤ رقم ٤٤٨٨) من طريق عبد الله بن الحارث عن داود بن قيس به.
(٥) البخاري (٤/ ٤٢٣).
(٦) مسلم (٣/ ١١٥٩ رقم ١٥٢٤).
[ ٤ / ٢٠٨٤ ]
ابن جريج (خ د) (١) نا زياد أن ثابتًا مولى عبد الرحمن بن زيد أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "من اشترى غنمًا مصراة احتلبها فإن رضيها أمسكها وإن سخطها ففي حلبها صاع من تمر".
هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "من اشترى مصراة فردها فليرد معها صاعًا من تمر لا سمراء". وبمعناه رواه (م) (٢) أيوب، عن ابن سيرين ولفظه: "ردها وصاعًا من تمر لا سمراء".
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا ابن إسحاق، نا بشر بن موسى، ثنا هوذة، نا عوف، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا "من اشترى لقحة مصراة أو شاة مصراة فحلبها فهو بأحد النظرين بالخيار إن شاء ردها وإناء من طعام". قال (خ): وقال بعضهم، عن ابن سيرين: "صاعًا من طعام وهو بالخيار ثلاثًا". ثم قال (خ): والتمر أكثر. قال البيهقي: المراد بالطعام: التمر فقد قال: لا سمراء.
حماد بن سلمة، عن أيوب وهشام وحبيب، عن محمد بهذا وفيه: "فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء ردها وصاعًا من طعام لا سمراء".
العقدي (م) (٣) ثنا قرة، عن محمد بهذا.
٨٧٩٠ - عبد الواحد بن زياد، ثنا صدقة بن سعيد، عن جميع بن عُمير التيمي، سمعت ابن عمر يقول: "كنا على باب رسول الله - ﷺ - ننتظره فخرج فاتبعناه حتى أتى عقبة من عقاب المدينة فقعد عليها فقال: يا أيها الناس، لا يتلقين أحد منكم سوقًا ولا يبيعن مهاجر لأعرابي ومن باع محفّلة فهو بالخيار ثلاثة أيام، فإن ردها رد معها مثل - أو قال: مثلي - لبنها قمحًا" قال (خ): جُميع فيه نظر.
٨٧٩١ - بشر بن المفضل، عن عوف، عن الحسن (٤) أن النبي - ﷺ - قال: "من اشترى مصراةً أو لقحةً مصراة فهو بأحد النظرين بين أن يردها وإناء من طعام أو يأخذها".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٣١ رقم ٢١٥١)، وأبو داود (٣/ ٢٧٠ رقم ٣٤٤٥).
(٢) مسلم (٣/ ١١٥٩ رقم ١٥٢٤). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٠ رقم ٣٤٤٤)، والنسائي (٧/ ٢٥٤ رقم ٤٤٨٩) من طريق أيوب به.
(٣) سبق.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢٠٨٥ ]
٨٧٩٢ - إسماعيل بن مسلم - قلت: واه - عن الحسن، عن أنس قال رسول الله: "من اشترى شاة محفلة فإن لصاحبها أن يحتلبها فإن رضيها فليمسكها وإلا فليردها وصاعًا من تمر".
٨٧٩٣ - يزيد، أنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل، عن النبي - ﷺ - "أنه نهى أن يتلقى الأجلاب وأن يبيع حاضر لباد ومن اشترى مصراة فهو بخير النظرين فإن حلبها ورضيها أمسكها وإن ردها رد معها صاعًا من طعام - أو صاعًا من تمر". كأن هذا شك من الراوي لتتوافق الأحاديث.
٨٧٩٤ - القطان (خ) (١) وغيره، عن التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود: "من اشترى محفلةً فردها فليرد معها صاعًا ونهى النبي - ﷺ - عن تلقي البيوع". رواه (ثقة)، عن معتمر، عن أبيه فقال: "صاعًا من تمر". أبو خالد الأحمر، عن التيمي بهذا فرفعه ولم يقل: "من تمر". قال الإسماعيلي: رواه ابن المبارك والقطان وابن أبي عدي ويزيد بن زريع وهشيم وجرير وغيرهم فوقفوه.
٨٧٩٥ - يعقوب بن عبد الرحمن (م) (٢) عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "من ابتاع شاة مصراة فهو بالخيار ثلاثة أيام إن شاء أمسكها، وإن شاء ردها، ورد معها صاعًا من تمر" وقد مر في مدة الخيار حديث العقدي (م) وتابعه عبد الأعلى عن قرة.
أبواب الخراج بالضمان والرد بالعيوب
٨٧٩٦ - العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أن النبي - ﷺ - مر برجل يبيع طعامًا فقال: كيف تبيع فأخبره، فأوحي إليه أن أدخل يدك فيه فأدخل يده فإذا هو مبلول فقال: ليس منا من غش".
_________________
(١) الحديث في صحيح البخاري في موضعين (٤/ ٤٢٣ رقم ٢١٤٩)، (٤/ ٤٣٧ رقم ٢١٦٤) من غير طريق القطان، فالأول عن معتمر والثاني، عن يزيد بن زريع كلاهما عن التيمي به، وأخرجه مسلم (٣/ ١١٥٦ رقم ١٥١٨) والترمذي (٣/ ٥٢٤ رقم ١٢٢٠) من طريق ابن المبارك وابن ماجه (٢/ ٧٣٥ رقم ٢١٨٠) من طريق معتمر بن سليمان كلاهما عن التيمي باختصار.
(٢) مسلم (٣/ ١١٥٨ رقم ١٥٢٤).
[ ٤ / ٢٠٨٦ ]
إسماعيل بن جعفر (م) (١) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - مر على صبرة من طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعُهُ بللا، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس من غش فليس مني".
٨٧٩٧ - محمد بن سنان، ثنا وهب بن جرير، نا أبي، سمعت يحيى بن أيوب، يحدث عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، عن عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "المسلم أخو المسلم لا يحل لمسلم إن باع من أخيه بيعًا فيه عيب أن لا يبينه له".
٨٧٩٨ - أبو النضر، ثنا أبو جعفر الرازي، عن يزيد بن أبي مالك، أبنا أبو سباع قال: "اشتريت ناقة من دار واثلة بن الأسقع فلما خرجت أدركنا واثلة يجر رداءه قال: يا عبد الله، أشتريت؟ قلت: نعم قال: هل بين لك ما فيها؟ قلت: وما فيها؟ إنها سمينة ظاهرة الصحة. فقال: أردت بها لحمًا أو أردت بها سفرًا؟ قلت: بل أردت عليها الحج. قال: فإن [بخفها] (٢) نقبًا. فقال صاحبها: أصلحك الله ما تريد إلى هذا تفسد علي؟ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من باع شيئًا فلا يحل له حتى يبيّن ما فيه، ولا يحل لمن يعلم ذلك ألا يبينه".
باب صحّة بيع المدلس مع ثبوت الخيار فيه
٨٧٩٩ - جعفر بن ربيعة (خ) (٣) عن الأعرج (م) (٣) عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تُصَروا الإبل والغنم فمن ابتاعها بعد ذلك؛ فإنه بخير النظرين بعد أن يحلبها إن شاء أمسكها وإن شاء ردها [وصاعًا] (٤) من تمر".
٨٨٠٠ - ابن عيينة (خ) (٥) ثنا عمرو بن دينار قال: "اشترى ابن عمر من شريك النواس إبلًا هيمًا - أو قال: هيامًا - فأخبر نواس أنه باعها من شيخ كذا وكذا فقال نواس: ويلك ذاك ابن
_________________
(١) مسلم (١/ ٩٩ رقم ١٠٢). وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٠٦ رقم ١٣١٥) من طريق إسماعيل بن جعفر به، وابن ماجه (٢/ ٧٤٩ رقم ٢٢٢٤) من طريق سفيان عن العلاء بنحوه.
(٢) في "الأصل": خفها. والمثبت من "هـ".
(٣) سبق قريبًا.
(٤) في "الأصل": وصاعها. والمثبت من "هـ".
(٥) البخاري (٤/ ٣٧٦ رقم ٢٠٩٩).
[ ٤ / ٢٠٨٧ ]
عمر فجاء نواس إلى ابن عمر فقال: إن شريكي باعك إبلًا هيامًا ولم يعرفك. قال: فاستقها إذًا. قال: فلما ذهب ليستاقها قال ابن عمر: دعها رضينا بقضاء رسول الله - ﷺ - لا عدوى" وعند (خ): "هيم".
باب المشتري يجد العيب وقد استغل المعيب مدة
٨٨٠١ - ابن أبي ذئب (د) (١) عن مخلد بن خفاف، عن عروة، عن عائشة قال رسول الله: "الخراج بالضمان".
٨٨٠٢ - جعفر بن عون، أنا ابن أبي ذئب، عن مخلد قال: "كان بيني وبين شركائي عبد (فاقتويناه) (٢) فيما بيننا وكان منهم غائب فقدم فخاصمنا إلى هشام فقضى أن يُرَد العبد وخراجه وقد كان اجتمع من خراجه ألف درهم قال: فأتيت عروة فأخبرته فأخبرني عن عروة، عن عائشة: "أن رسول الله - ﷺ - قضى بالخراج بالضمان، فأتيت هشامًا فحدثته فرد ذلك وأجازه" وبمعناه رواه الثوري، عن ابن أبي ذئب ولم يسم الألف ولا هشامًا وقال: إلى بعض القضاة".
٨٨٠٣ - أبو داود في المسند (٣)، ثنا ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف الغفاري قال: "خاصمت إلى عمر بني عبد العزيز في عبد دُلس فأصبنا من غلّته وعنده عروة فحدثه عن عائشة: أن رسول الله - ﷺ - قضى أن الخراج بالضمان".
٨٨٠٤ - الشافعي، أخبرني من لا أتهم، عن ابن أبي ذئب، أخبرني مخلد بن خفاف قال: "ابتعت غلامًا فاستغللته ثم ظهرت منه على عيب فخاصمت فيه إلى عمر بن عبد العزيز فقضى لي بردة وقضى علي برد غلته فأتيت عروة فأخبرته فقال: أروح إليه العشية فأخبره أن عائشة أخبرتني أن رسول الله - ﷺ - قضى في مثل هذا أن الخراج بالضمان فعجلت إلى عمر فأخبرته فقال عمر: فما أيسر علي من قضاء قضيته الله يعلم أني لم أرد فيه إلا الحق فبلغتني فيه سنة عن رسول الله فأرد قضاء عمر وأنفذ سنة رسول الله، فراح إليه عروة فقضى لي أن آخذ الخراج من الذي قضي به علي".
قلت: مخلد فيه لين.
مسلم الزنجي (د) (٤) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "أن رجلًا اشترى غلامًا في زمن
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٨٤ رقم ٣٥٠٨). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٥٣ - ٧٥٤ رقم ٢٢٤٢) من طريق ابن أبي ذئب بمعناه.
(٢) كتب في حاشية "الأصل": استعملناه. وانظر النهاية (٤/ ١٢٨).
(٣) الطيالسي (٢٠٦ رقم ١٤٦٤).
(٤) (٣/ ٢٨٤ رقم ٣٥١٠). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٥٤ رقم ٢٢٤٣) من طريق مسلم بن خالد الزنجي بنحوه.
[ ٤ / ٢٠٨٨ ]
النبي - ﷺ - وبه عيب لم يعلم به فاستغله ثم علم العيب فرده فخاصمه إلى النبي، فقال: يا رسول الله، إنه استغله منذ زمان. فقال رسول الله - ﷺ -: الغلة بالضمان". وفي رواية يحيى بن يحيى، عن الزنجي: "الخراج بالضمان".
أخبرنا الماليني، أنا ابن عدي، نا عبدان، نا يحيى بن خلف، ثنا عمر بن علي، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن رسول الله - ﷺ - قضى أن الخراج بالضمان".
٨٨٠٥ - هشيم، أنا الشيباني، عن الشعبي "أن رجلًا اشترى غلامًا فأصاب من غلته ثم وجد به داء كان عند البائع فخاصمه إلى شريح، فقال: رد الداء بدائه ولك الغلة بالضمان".
باب من اشترى أمة فأصابها ثم وجد بها عيبًا
٨٨٠٦ - جعفر بن محمد، حدثني، أبي، عن علي بن الحسين (١)، عن علي "في رجل اشترى جارية فوطئها فوجد بها عيبًا قال: لزمته ويرد البائع ما بين الصحة والداء وإن لم يكن وطئها ردها". علي لم يدرك جده.
وقد روي عن مسلم بن خالد، عن جعفر، عن أبيه، عن جده، عن الحسين، عن علي وليس يصح.
٨٨٠٧ - شريك، عن جابر الجعفي، عن عامر (١)، عن عمر قال: "إن كانت ثيبًا رد معها نصف العشر وإن كانت بكرًا رد العشر". وهذا منقطع. وقال الشافعي: لا نعلمه يثبت عن عمر ولا علي.
باب في البعير الشرود يريد
٨٨٠٨ - علي بن هاشم، عن عبد السلام بن عجلان، عن أبي يزيد المديني، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "الشرود يرد". يعني: البعير الشرود. رواه عبد الصمد وبدل بن المحبر عن عبد السلام ولفظه: "في رجل ابتاع بعيرًا فمكث عنده ثم شرد فجاء به إلى صاحبه فقبله ثم ذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: أما إن البعير الشرود يرد".
قلت: عبد السلام ممن يكتب حديثه للشواهد.
من اشترى جارية فوجدها ذات زوج
٨٨٠٩ - مالك، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة: "أن عبد الرحمن بن عوف ابتاع وليدة من عاصم بن عدي فوجدها ذات زوج فردها".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢٠٨٩ ]
ورواه الشافعي، عن سفيان، عن ابن شهاب.
٨٨١٠ - الوليد بن مسلم، عن حفص بن غيلان عن سليمان بن موسى: "في الأمة تباع ولها زوج أن عثمان قضى أنه عيب ترد منه".
عهدة الرقيق
٨٨١١ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن (١) عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: "عهدة الرقيق ثلاث ليال، فقلت لقتادة: كيف؟ قال: إذا وجد المشتري عيبًا بالسلعة؛ فإنه يردها في تلك الثلاثة أيام ولا يسأل البينة فإذا مضت الثلاث فليس له أن يردها إلا ببينة أنه اشتراها وذلك العيب بها وإلا فيمين البائع أنه لم يبعه بداء". تابعه همام وأبان العطار، وخالفهم هشام الدستوائي عن قتادة بسنده: "عهدة الرقيق أربع ليال". ثم قال قتادة "وأهل المدينة يقولون: ثلاثًا". كذا رواه عبد الوهاب بن عطاء ومعاذ بن هشام عنه وفي مسند أبي داود عن هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أو عقبة، عن النبي - ﷺ - قال: "عهدة الرقيق أربعة أيام".
هشيم، عن يونس، عن الحسن، عن عقبة بن عامر قال رسول الله: "لا عهدة فوق أربع". قال ابن المديني وجماعة: لم يسمع الحسن من عقبة. وقال الشافعي. والخبر في أن رسول الله - ﷺ - جعل لحبّان بن منقذ عهدة ثلاث خاص.
٨٨١٢ - وروي عن سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: "لم يكن فيما مضى عهدة في الأرض لا من هُيام ولا من جذام ولا شيء. فقلت له: ما ثلاثة أيام قال: لا شيء إذا ابتاعه صحيحًا لا أرى إلا ذلك الله يحدث من أمره ما يشاء إلا أن يأتي ببينة على شيء كان قبل أن يبتاعه وكذلك نرى الأمر الآن".
مال العبد
٨٨١٣ - الليث (خ م) (٢) عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من ابتاع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للذي باعها إلا أن يشترط المبتاع، ومن ابتاع عبدًا
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٥/ ٦٠ رقم ٣٧٨)، ومسلم (٣/ ١١٧٣ رقم ١٥٤٣). وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٤٦ رقم ١٢٤٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٥ - ٧٤٦ رقم ٢٢١١) من طريق الليث بنحوه، وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢٠٩٠ ]
فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع".
سفيان (م) (١) عن الزهري بنحوه كذا يقول سالم وخالفه نافع فروى قصة النخل عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - وقصة العبد عن ابن عمر، عن عمر.
ففي الموطأ عن نافع، عن عبد الله أن عمر قال: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع". وكذلك رواه أيوب وغيره عن نافع. قال أبو حامد بن السيرفي: سألت مسلمًا عن اختلاف حديث سالم ونافع في قصة العبد فقال: القول ما قال نافع، وإن كان سالم أحفظ منه. وقال أبو علي النيسابوري سألت النسائي عن ذلك فقال: القول ما قال نافع وإن كان سالم أحفظ.
الليث، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر، عن بكير بن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله: "من أعتق عبدًا فماله له إلا أن يشترط السيد ماله فيكون له". ورواه ابن وهب عنه وعن ابن لهيعة ولفظه: "فمال العبد له إلا أن يشترط السيد".
قلت: أخرجه (د س ق) (٢).
يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "أيما رجل باع عبدًا فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع".
عبدان بن عثمان، نا أبي، عن شعبة، سمعت عبد ربه بن سعيد يحدث، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: "أيما رجل باع نخلًا قد أبرت فثمرتها لربها الأول وأيما رجل باع مملوكًا له مال فماله لربه إلا أن يشترط المبتاع". قال شعبة: فحدثتُ بحديث أيوب، عن نافع أنه حدث بالنخل عن النبي - ﷺ - والمملوك عن عمر فقال عبد ربه: لا أعلمهما إلا عن النبي - ﷺ - ثم قال مرة أخرى فحدث عن النبي - ﷺ - ولم يشك.
عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن عكرمة بن خالد (٣)، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "أيما رجل باع مملوكًا له مال فماله لربه الأول إلا أن يشترط المبتاع وأيما رجل باع نخلًا قد أينعت فثمرتها لربها الأول إلا أن يشترط المبتاع" رواه الدستوائي، عن قتادة، عن عكرمة بن خالد، عن الزهري (٣)، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - والزهري إنما يرويه عن سالم، عن ابن عمر.
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٧٣ رقم ١٥٤٣).
(٢) أبو داود (٤/ ٢٨ رقم ٣٩٦٢)، والنسائي (٣/ ١٨٨ رقم ٤٩٨٠)، وابن ماجه (٢/ ٨٤٥ رقم ٢٥٢٩).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢٠٩١ ]
الحكم بن موسى، نا يحيى بن حمزة، عن أبي وهب عبد الله بن عبيد الكلاعي، عن سليمان بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر، وعن عطاء، عن جابر ح ودحيم، نا الوليد، عن حفص بن غيلان، عن سليمان بن موسى، بالسندين أن رسول الله قال: "من باع عبدًا وله مال فله ماله وعليه دينه إلا أن يشترط المبتاع ومن أبر نخلًا فباع بعد ما يؤبره فله ثمرته إلا أن يشترط المبتاع".
٨٨١٤ - عبيد الله بن موسى، نا النعمان بن ثابت، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "من باع نخلًا مؤبرًا أو عبدًا له مال، فالثمرة والمال للبائع إلا أن يشترط المشتري". رواه حماد بن شعيب، عن أبي الزبير.
الأشجعي والقطان، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل، حدثني من سمع جابرًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن [يشترط] (١) المشتري" (٢).
٨٨١٥ - سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) أن عليًا قال: من باع عبدًا وله مال فماله للبائع إلا أن يشترط المبتاع، قضى به رسول الله - ﷺ - ومن باع نخلًا. . ." الحديث.
٨٨١٦ - فضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة، عن عبادة (٣) بن الصامت قال: "إن من قضاء رسول الله - ﷺ - أن ثمر النخل للذي أبرها إلا أن يشترط المبتاع وإن مال المملوك لمن باعه إلا أن يشترط المبتاع".
٨٨١٧ - الأنصاري، ثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، ثنا عمران بن عمير، عن أبيه - وكان مملوكًا لابن مسعود - قال: قال له عبد الله: ما لَكَ يا عمير؟ فإني أريد أن أعتقك إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من أعتق عبدًا فماله للذي أعتق".
قلت: عبد الأعلى متروك.
وروينا عن القاسم بن عبد الرحمن (٣) أن ابن مسعود قال: ذلك لعمير وهذا منقطع.
ورواه الثوري، عن أبي خالد، عن عمران بن عمير، عن أبيه: "أن ابن مسعود أعتق عميرًا ثم قال أما إن مالك لي ثم تركه".
٨٨١٨ - ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: "لولا أمر لأحببت أن أكون مملوكًا وذلك أن المملوك لا يستطيع أن يصنع شيئًا في ماله، إني سمعت رسول الله يقول: ما خلق الله عبدًا يؤدي حق الله وحق سيده إلا وفاه الله أجره مرتين".
_________________
(١) في "الأصل": يشترى. وهو سبق قلم، والمثبت من "هـ".
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٦ رقم ٣٤٣٥) من طريق القطان به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢٠٩٢ ]
قلت: سنده قوي.
٨٨١٩ - شعيب بن أبي حمزة قال: قال نافع كان ابن عمر يقول: "العبد وماله لسيده فليس على سيده جناح فيما أصاب من ماله، ولا يصلح للعبد أن ينفق من ماله شيئًا ولا يعطيه أحدًا إلا بإذن سيده إلا أن يأكل فيه بالمعروف ولا يكتسي".
٨٨٢٠ - حنظلة، نا طاوس، عن ابن عباس: "أن المملوك لا يملك من دمه ولا ماله شيئًا".
٨٨٢١ - مسلمة بن علقمة، عن سماك بن حرب، عن سلامة العجلي، عن سلمان الفارسي قال: "أتيت رسول الله - ﷺ - بجفنة من خبز ولحم فقال: ما هذا يا سلمان؟ قلت: صدقة فلم يأكل وقال لأصحابه كلوا. ثم أتيته بجفنة من خبز ولحم، فقال: ما هذا؟ قلت: هدية. فأكل، وقال: إنا نأكل الهدية، ولا نأكل الصدقة. قلت: يا رسول الله، ما تقول في النصارى؟ قال: يا سلمان، لا خير في النصارى ولا فيمن يحبهم - ثلاث مرات - إلا من كان على مثل دين صاحبك. قال: فعلمت أن صاحبي كان على دين عيسى - يعني: الراهب الذي كان معه سلمان" قال البيهقي في حديث بريدة زيادة تدل على كون سلمان عبدًا حين أهدى إلى النبي - ﷺ -.
باب ذم بيع العصير ممن يتخذه خمرًا والسيف ممن يعتدي به
٨٨٢٢ - عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز (د) (١) عن أبي علقمة مولى لهم وعبد الرحمن بن عبد الله الغافقي أنهما سمعا ابن عمر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لعن الله الخمر وشاربها وساقيها، وبائعها ومبتاعها، وعاصرها ومعتصرها، وحاملها والمحمولة إليه" وزاد جعفر بن عون عنه: "وآكل ثمنها". قال عبد الله بن أحمد: سألت ابن معين، عن محمد بن مصعب فقال: حدثني يومًا عن أبي الأشهب، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين "أنه كره بيع السلاح في الفتنة". ورواه عثمان بن يحيى أمام جامع قرقيسيا عن محمد بن مصعب مرفوعًا فوهم ولفظه: "نهى رسول الله عن بيع السلاح في الفتنة" ويروى ذلك، عن أبي رجاء العُطاردي قوله.
٨٨٢٣ - يزيد بن هارون، أنا بحر السقاء، عن عبيد الله القبطي، عن أبي رجاء، عن عمران: "نهى رسول الله عن بيع السلاح في الفتنة". بحر: واهٍ.
بيع البراءة
٨٨٢٤ - أخبرنا الحاكم، أنا الأصم، نا أبو قلابة، حدثني عباد بن ليث، نا عبد المجيد [بن] (٢) وهب عن العداء بن خالد بن هوذة قال: "ألا أقرئك كتابًا كتبه لي رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٢٦ رقم ٣٦٧٤). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٢١ - ١١٢٢ رقم ٣٣٨٠) من طريق عبد العزيز بن عمر بمعناه.
(٢) في "الأصل، هـ": أبو. وهو تصحيف، وصوبه بحاشية "الأصل" وعبد المجيد بن وهب من رجال التهذيب.
[ ٤ / ٢٠٩٣ ]
فأخرج كتابًا فإذا فيه: هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله - ﷺ - اشترى منه عبدًا - أو أمة عباد شك - لا داء له ولا غائلة ولا خِبْثة بيع المسلم المسلمَ". تفرد به عباد.
قلت: من حديثه خرجه (ت س ق) (١) عن أصحابه.
وقد كتبناه من وجه آخر غير معتمد.
قعنب بن المحرز، نا الأصمعي، نا عثمان الشحام، عن أبي رجاء العطاردي قال: قال العداء بن خالد: "ألا أقرئكم كتابًا كتبه لي رسول الله. فقلنا: بلى فإذا فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله - ﷺ - اشترى منه عبدًا - أو أمة، شك عثمان - بياعة - أو بيع - المسلم المسلمَ لا داء ولا غائلة ولا خبثة".
قلت: ما أرى بهذا الإِسناد بأسًا.
٨٨٢٥ - شريك، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر، عن زيد بن ثابت: "أنه كان يرى البراءة من كل عيب جائزًا" رواه هكذا بشر بن آدم عنه. ورواه علي بن حُجر عنه فقال: عن زيد بن ثابت وابن عمر. قال ابن معين: هذا تفرد به شريك ولا يثبت، وسئل عنه ابن المبارك فقال: أجاب شريك على غير ما في كتابه ولم نجد للحديث أصلًا.
٨٨٢٦ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سالم: "أن ابن عمر باع غلامًا له بثمانمائة درهم وباعه بالبراءة، فقال الذي ابتاعه: بالغلام داء ولم تسمه. فاختصما إلى عثمان، فقال الرجل: باعني عبدًا وبه داء لم يسمه لي. فقال ابن عمر: بعته بالبراءة. فقضى عثمان على ابن عمر باليمين أن يحلف له لقد باعه الغلام وما به داء يعلمه فأبى عبد الله أن يحلف له وارتجع العبد فباعه عبد الله بعد ذلك بألف وخمسمائة درهم". قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا فيمن باع عبدًا أو وليدة أو حيوانًا بالبراءة فقد برئ من كل عيب إلا أن يكون علم في ذلك عيبًا فكتمه فإن كان علم عيبًا فكتمه لم تنفعه تبرئته وكان ما باع مردودًا عليه".
وقال الشافعي فيمن يبيع عبدًا أو حيوانًا بالبراءة من العيوب: فالذي يذهب إليه قضاء عثمان أنه بريء من كل عيب لم يعلمه ولم يبرأ من عيب علمه ولم يُسمه البائع".
_________________
(١) الترمذي (٣/ ٥٢٠ رقم ١٢١٦)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٧/ ٢٧٠ رقم ٩٨٤٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٦ رقم ٢٢٥١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عباد بن ليث.
[ ٤ / ٢٠٩٤ ]
٨٨٢٧ - حماد بن زيد، عن أيوب وهشام ويحيى بن عتيق، عن حميد (١): "أن شريحًا كان لا يُبرئ من الداء حتى يره إياه" وعن إبراهيم النخعي "في الرجل يبيع السلعة ويبرأ من الداء قال: هو بريء مما سمى" وعن شريح القاضي قال: "لا يبرأ حتى يضع يده على الداء، وعن عطاء نحوه".
باب النظر إلى محاسن الجارية للشراء
٨٨٢٨ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان إذا اشترى جارية كشف عن ساقها ووضع يده بين ثدييها وعلى عجزها. وكأنه كان يضعها عليها من وراء الثوب".
٨٨٢٩ - يحيى الوحاظي، نا حفص بن عمر، نا صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال النبي - ﷺ -: "لا بأس أن يقلب الجارية إذا أراد أن يشتريها وينظر إليها ما خلا عورتها، وعورتها ما بين ركبتها إلى (مقدار) (٢) إزارها". إسناده ضعيف. ورويناه في الصلاة من حديث عيسى بن ميمون - واهٍ - عن ابن كعب.
الاستبراء في البيع
٨٨٣٠ - شريك عن قيس بن وهب، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد رفعه "أنه قال في سبايا أوطاس: لا توطأ حامل حتى تضع ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة".
قلت: خرجه (د) (٣).
٨٨٣١ - زكريا بن أبي زائدة قال: "سئل الشعبي عن رجل اشترى جارية: أيقع عليها قبل أن يستبرئ رحمها؟ فقال: أصاب المسلمون نساء يوم أوطاس فقال رسول الله - ﷺ -: لا يمس رجل امرأة حبلى حتى تضع حملها ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة" مرسل يشهد لما قبله. وعن ابن مسعود قال: "تستبرأ الأمة بحيضة إذا اشتريت".
المرابحة
٨٨٣٢ - ابن عون، عن محمد (٤): "أن عثمان كان يشتري العير فيقول: من يربحني عُقلها؟ من يضع في يدي دينارًا؟ ".
_________________
(١) كذا في "الأصل، هـ". وكتب في حاشية "الأصل": لعله محمد
(٢) في "هـ": معقد.
(٣) أبو داود (٢/ ٢٤٨ رقم ٢١٥٧).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢٠٩٥ ]
٨٨٣٣ - مسعر، عن أبي بحر، عن شيخ لهم قال: "رأيت على علي إزارًا غليظًا قال: اشتريته بخمسة دراهم فمن أربحني فيه درهمًا بعته إياه". وروينا، عن شريح وسعيد بن المسيب وإبراهيم: "أنهم كانوا يجيزون بيع ده دوازده" (١).
٨٨٣٤ - ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي زياد (٢) - أو يزيد -، سمع ابن عباس: "ينهى عن بيع ده يا زده أو ده دوازده، ويقول: إنما هو بيع الأعاجم".
مقت الكذاب في تخبير الشراء وفيما أعطي فيه
٨٨٣٥ - الأعمش (م) (٣) عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "ثلاثة لا يكلمهم الله، ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل بايع رجلًا بسلعة بعد العصر، حلف له بالله لآخذها بكذا وكذا فصدقه، فأخذها وهو على غير ذلك، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا للدنيا فإن أعطاه منها وفى، وإن لم يعطه منها لم يف له، ورجل على فضل ماء بالفلاة فيمنعه ابن السبيل".
٨٨٣٦ - محمد بن عبيد، ثنا العوام (خ) (٤) عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى "أن رجلًا أقام سلعة له فحلف بالله لقد أعطى بها ما لم يعط بها، فنزلت هذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا. . .﴾ (٥) الآية، وقال ابن أبي أوفى: "الناجش آكل الربا الخائن".
بياع الشيء إلى أجل ثم يشتريه بأقل
٨٨٣٧ - شعبة، عن أبي إسحاق قال: "دخلت امرأتي على عائشة وأم ولد لزيد بن أرقم، فقالت لها أم ولد زيد: إني بعت من زيد عبدًا بثمانمائة نسيئة واشتريته منه بستمائة نقدًا. فقالت عائشة: أبلغي زيدًا أن قد أبطلت جهادك مع رسول الله - ﷺ - إلا أن تتوب بئسما شريت وبئسما اشتريت". كذا رواه شعبة، وفيه إرسال.
أبو الأحوص وغيره عن أبي إسحاق، عن العالية - قال سفيان: هي امرأته - قالت: "كنت قاعدة عند عائشة، فأتتها أم مُحِبّة فقالت: يا أم المؤمنين، أكنت تعرفين زيد بن أرقم؟
_________________
(١) كتب في الحاشية: ده عشرة، داوزده: اثنا عشر.
(٢) ضبب عليها المصنف للخلاف في اسمه.
(٣) مسلم (١/ ١٠٣ رقم ١٠٨). وأخرجه البخاري أيضًا (٥/ ٤٢ رقم ٢٣٥٨)، وأبو داود (٣/ ٢٧٧ رقم ٣٤٧٤)، والترمذي (٤/ ١٢٨ رقم ١٥٩٥)، والنسائي (٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ٤٤٦٢)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٤ رقم ٢٢٠٧)، (٢/ ٩٥٨ رقم ٢٨٧٠) من طريق الأعمش بعضهم مطولًا، وبعضهم مختصرًا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٤/ ٣٧٠ رقم ٢٠٨٨).
(٥) آل عمران: ٧٧.
[ ٤ / ٢٠٩٦ ]
قالت: نعم. قالت: فإني بعته جارية لي إلى العطاء بثمانمائة نسيئة وأنه أراد أن يبيعها فاشتريتها منه بستمائة نقدًا، فقالت لها: بئس ما اشتريت وبئس ما اشترى، أبلغيه أنه قد بطل جهاده مع رسول الله - ﷺ - إن لم يتب". وفي حديث الثوري: "أن امرأة أبي السفر باعت جارية. وزاد قالت: أرأيت إن لم أجد إلا رأس مالي؟ قالت: ﴿فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ﴾ (١) ". وهكذا رواه يونس بن أبي إسحاق، عن أمه العالية بنت أيفع قالت: "خرجت أنا وأم مُحبّة إلى مكة فدخلنا على عائشة. . ." فذكره. قال الشافعي: لو كان هذا ثابتًا فتكون عابت بيعًا إلى العطاء؛ لأنه أجل غير معلوم لا أنها عابت عليها ما اشترت بنقد وقد باعته إلى أجل ولو اختلف بعض الصحابة في شيء، أخذنا بقول من معه القياس والذي معه القياس زيد بن أرقم وفعل ما يراه حلالًا فلا يزعم أن الله يُحبط به عمله.
٨٨٣٨ - الثوري، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر "أن رجلًا باع من رجل سرجًا ولم ينقد ثمنه فأراد مشتريه أن يبيعه فأراد الذي باعه أن يأخذه بدون ما باعه منه فسئل ابن عمر عن ذلك فلم ير به بأسًا وقال: لعله لو باعه من غيره باعه بذلك الثمن أو أنقص".
٨٨٣٩ - هشام، عن ابن سيرين: "أن رجلًا باع بعيرًا من رجل فقال: اقبل مني بعيرك وثلاثين درهمًا فسألوا شريحًا، فلم ير بذلك بأسًا".
اختلاف المتبايعين
٨٨٤٠ - ابن جريج (م) (٢) عن ابن أبي مليكة (خ) (٣) عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادعى ناس دماء قوم وأموالهم، ولكن اليمين على المدعي عليه". قال الشافعي: إذا تبايع رجلان عبدًا فقال: بعتكه بألف وقال المبتاع بخمسمائة فكل واحد منهما مدَّعٍ [و] (٤) مدعىً عليه البائع يدعي فضل الثمن والمشتري يدعي السلعة بأقل فيتحالفان، ويبدأ بيمين البائع.
_________________
(١) البقرة: ٢٧٥.
(٢) مسلم (٣/ ١٣٣٦ رقم ١٧١٦).
(٣) البخاري (٣/ ١٣٣٦ رقم ١٧١١). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٧٧ رقم ٢٣٢١) من طريق ابن جريج به.
(٤) من "هـ".
[ ٤ / ٢٠٩٧ ]
٨٨٤١ - حفص بن غياث (د) (١) عن أبي العميس، أخبرني عبد الرحمن بن قيس بن محمد بن الأشعث بن قيس، عن أبيه، عن جده قال: "اشترى الأشعث رقيقًا من رقيق الخمُس من عبد الله بعشرين ألفًا، فأرسل عبد الله إليه في ثمنهم فقال: إنما أخذتهم بعشرة آلاف. قال: فاختر رجلًا يكون بيننا. فقال الأشعث: أنت بيني وبين نفسك. قال عبد الله: فإني سمعت رسول الله يقول: إذا اختلف البائعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان".
٨٨٤٢ - القطان وغيره، عن ابن عجلان، عن عون بن عبد الله (٢) عن ابن مسعود قال رسول الله: "إذا اختلف البائعان فالقول ما قال البائع والمبتاع بالخيار".
٨٨٤٣ - يعقوب بن عبد الرحمن، عن ابن عجلان، عن عون (٢) "أن ابن مسعود والأشعث تبايعا ببيع فاختلفا في الثمن فقال ابن مسعود: اجعل بيني وبينك من أحببت قال: فإنك بيني وبين نفسك. فقال: إذًا أقضي بما سمعت من رسول الله - ﷺ - سمعته يقول: إذا اختلف البائع والمبتاع فالقول ما قال البائع، والمبتاع بالخيار" فهذا شاهد لما تقدم. قال الشافعي: هذا منقطع.
٨٨٤٤ - أحمد بن حنبل، حدثني الشافعي، ثنا سعيد بن سالم، ثنا ابن جريج أن إسماعيل بن أمية أخبره عن عبد الملك بن عمير أنه قال: "حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود وأتاه رجلان تبايعا سلعة فقال هذا: أخذت بكذا وكذا. وقال هذا: بعت بكذا وكذا. فقال أبو عبيدة: أتي ابن مسعود بمثل هذا فقال: حضرت رسول الله أتي في مثل هذا فأمر البائع أن يُستحلف ثم ليُخيّر المبتاع؛ فإن شاء أخذ وإن شاء ترك". وقال أحمد: قال حجاج الأعور: عبد الملك بن عبيدة.
وجاء عن يحيى بن سليم، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الملك بن عمير، عن بعض بني عبد الله بن مسعود، عن ابن مسعود. ورواه سعيد بن مَسْلمة، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الملك، عن ابنٍ لعبد الله بن مسعود، عن أبيه ولفظه: "البيعان وليس بينهما بينة". وأبوه مات وهذا صغير.
جعفر بن عون، ثنا المسعودي وأبو عُميس، عن القاسم (٢)، عن عبد الله "أنه باع الأشعثَ
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٨٥ رقم ٣٥١١). وأخرجه النسائي (٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣ رقم ٤٦٤٨) من طريق حفص بن غياث باختصار.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢٠٩٨ ]
رقيقًا من الخمس بعشرين ألفًا فأرسل إليه في أثمانهم يتقاضاه فقال: إنما بعتني بعشرة آلاف - فإما أن يكون نسي الأشعث أو استغلى البيع - فقال له عبد الله إنما بعتك بعشرين ألفًا قال: اجعل بيننا رجلًا فقال: أما إني سأختار، أنت بيني وبين نفسك. فقال: أما إني سأقضي بيني وبينك بقضاء سمعته من رسول الله يقول: إذا اختلف البيّعان وليس بينهما بينة فهو ما يقول رب السلعة أو يتتاركان فقال الأشعث: فإني تارك لك البيع. فتَارَكه".
وكذلك رواه معن بن عبد الرحمن أخو القاسم وأبان بن تغلب عن القاسم بن عبد الرحمن، فهو منقطع.
هشيم (د) (١) ثنا ابن أبي ليلى، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: "باع ابن مسعود من الأشعث رقيقًا من رقيق الإمارة فاختلفا في الثمن، فقال عبد الله: بعتك بعشرين ألفًا وقال الأشعث: بعشرة آلاف. قال عبد الله: إن شئت حدثتك بحديث سمعته من رسول الله، قال: هات. قال: سمعته يقول: إذا اختلف البيعان والبيع قائم بعينه وليس بينهما بينة فالقول ما قال البائع أو يترادان البيع. قال الأشعث: أرى أن يُردّ البيع". فزاد فيه ابن أبي ليلى كما ترى - فقال في سنده عن أبيه وفي متنه: "والبيع قائم بعينه". وروى إسماعيل بن عياش - وليس بحجة - عن موسى بن عقبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى بنحوه، وفيه: "والسلعة كما هي بعينها". ومحمد سيئ الحفظ كثير الخطأ وتابعه الحسن بن عمارة، عن القاسم وهو متروك.
٨٨٤٥ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: "إذا تبايع الرجلان واختلفا في الثمن تحالفا فأيهما نكل لزمه القضاء، فإن حلفا فالقول قول البائع وخير المبتاع إن شاء أخذه بذلك الثمن وإن شاء ترك". وعن شريح: "إن نكلا ترادّا البيع".
تلف المبيع قبل القبض
٨٨٤٦ - أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي: "أنه اشترى من رجل سلعة فنقده بعض الثمن وبقي بعض فقال: ادفعها إلي فإني البائع. فانطلق المشتري وتعجل له بقية الثمن فدفعه إليه فقال: ادخل واقبض سلعتك فوجدها ميتة، فقال له: رد علي مالي. فأبى
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٨٥ رقم ٣٥١٢). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٣٧ رقم ٢١٨٦) من طريق هشيم به.
[ ٤ / ٢٠٩٩ ]
فاختصما إلى شريح فقال: رد ماله وارجع إلى جيفتك فادفنها".
كراهية مبايعة من أكثر ماله ربًا أو حرام
٨٨٤٧ - ابن عون (خ م) (١) عن الشعبي، عن النعمان مرفوعًا "الحلال بين. . ." وذكر الحديث ثم ساقه البيهقي من حديث ابن عون ثم من حديث ابن عيينة (خ) (١) ثنا أبو فروة الهمداني (م) (١) سمعت الشعبي بهذا، رويا من حديث أبي فروة.
٨٨٤٨ - وفي صحيفة همام (خ م) (٢) عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "إني لأنقلب إلى أهلي فأجد التمرة ساقطة على فراشي أو في بيتي فأرفعها لآكلها ثم أخشى أن تكون من الصدقة فألقها".
٨٨٤٩ - شعبة، أخبرني بُرَيد بن أبي مريم، سمعت أبا الحوراء قال: "قلت للحسن بن علي: ما تذكر من النبي - ﷺ - قال: كان يقول: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، فإن الصدق طمأنينة وإن الكذب ريبة".
٨٨٥٠ - أبو النضر، نا أبو عقيل، عن عبد الله بن يزيد الدمشقي، عن ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس، عن عطية السَعْدي - وكانت له صحبة - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين، حتى يدع ما لا بأس به حذرًا لما به بأس".
قلت: رواه (ق ت) (٣) وحسنه.
٨٨٥١ - أبو هلال، ثنا حميد بن هلال، عن رجل من قومه، عن أعرابي قال: "أتيت رسول الله وهو يخطب فقلت: يا رسول الله علمني. . ." فذكر الحديث، قال: "وكان في آخر ما حفظت أن قال: إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله إلا أبدلك الله ما هو خير منه".
٨٨٥٢ - هشيم، عن أبي حمزة عمران بن أبي عطاء "قلت لابن عباس: إن أبي جلّابَ الغنم وإنه يشارك اليهودي والنصراني. قال: لا يشارك يهوديًا ولا نصرانيًا ولا مجوسيًا. قلت: ولمَ؟ قال: إنهم يُرْبون، والربا لا يحل".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٤٠ رقم ٢٠٥١)، ومسلم (٣/ ١٢١٩ رقم ١٥٩٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٣ رقم ٣٣٢٩)، والنسائي (٧/ ٢٤١ - ٢٤٢ رقم ٤٤٥٣)، والترمذي (٣/ ٥١١ رقم ١٢٠٥) وابن ماجه (٢/ ١٣١٨ رقم ٣٩٨٤) كلهم من طريق الشعبي به، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٢) البخاري (٥/ ١٠٣ رقم ٢٤٣٢)، ومسلم (٢/ ٧٥١ رقم ١٠٧٠).
(٣) ابن ماجه (٢/ ١٤٠٩ رقم ٤٢١٥)، والترمذي (٤/ ٥٤٧ رقم ٢٤٥١)، وقال: حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
[ ٤ / ٢١٠٠ ]
٨٨٥٣ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو عمرو بن مطر، نا يحيى بن محمد: وجدت في كتابي، عن عبيد الله بن معاذ، نا أبي، ثنا شعبة، عن مزاحم بن زفر، عن ربيع بن عبد الله "سمع رجلًا سأل ابن عمر: إن لي جارًا يأكل الربا - أو قال: خبيث الكسب - وربما دعاني إلى طعامه، أفأجيبه؟ قال: نعم".
٨٨٥٤ - مسعر، عن جواب التيمي، عن الحارث بن سويد قال: "جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود قال: إن لي جارًا ولا أعلم له شيئًا إلا خبيثًا أو حرامًا، وإنه يدعوني فأحْرَج أن آتيه وأتحرج أن لا آتيه. فقال: ائته وأجبه؛ فإنما (رِزهُ) (١) عليه". جواب غير قوي، وإذا علم أن الذي قُدم إليه حرامٌ لم يأكل كما لم يأكل رسول الله من الشاة التي قدمت إليه".
٨٨٥٥ - (د) (٢) ابن إدريس، نا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن رجل من الأنصار قال: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى جنازة فرأيت رسول الله - ﷺ - وهو على القبر يوصي الحافر: أوسع من قبل رجليه أوسع من قبل رأسه. فلما رجع استقبله داعي امرأة فجاء وجيء بالطعام فوضع يده ثم وضع القوم، فأكلوا فنظر آباؤنا ورسول الله يلوك لقمة في فمه ثم قال: أجد لحم شاة أخذت بغير إذن أهلها. فأرسلت المرأة: يا رسول الله، إني أرسلت إلى البقيع يُشترى لي شاة فلم توجد فأرسلت إلى جار لي قد اشترى شاة أن أرسل بها إلي بثمنها فلم توجد فأرسلت إلى امرأته فأرسلت إليّ بها فقال رسول الله - ﷺ -: أطعميه الأسارى".
٨٨٥٦ - مسلم الزنجي، عن مصعب بن محمد المدني، عن شرحبيل مولى الأنصار، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "من اشترى سَرِقة وهو يعلم أنها سَرِقة فقد شرك في عارها وإثمها". رواه الثوري، عن مصعب، عن شرحبيل عن شيخ من أهل المدينة، عن النبي - ﷺ -.
_________________
(١) كذا في "الأصل"، وكتب فوقها "صح" وفي "هـ": وزره.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٤٤ رقم ٣٣٣٢).
[ ٤ / ٢١٠١ ]
الشرط الذي يفسد البيع
٨٨٥٧ - هشام (خ م) (١) عن أبيه، عن عائشة قال رسول الله - ﷺ -: "ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط".
٨٨٥٨ - يزيد بن إبراهيم، عن أيوب، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن سلف وبيع وعن شرطين في بيع وعن بيع ما ليس عندك وعن ربح ما لم يُضمَن".
٨٨٥٩ - مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله "أن ابن مسعود اشترى جارية من امرأته زينب الثقفيّة واشترطت عليه أنك إن بعتها فهي لي بالثمن الذي تبيعها به فاستفتى في ذلك عمر، فقال عمر: لا تقربها وفيها شرط لأحد".
٨٨٦٠ - مالك، عن نافع: "أن عبد الله كان يقول: لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء وهبها وإن شاء صنع بها ما شاء".
عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: "لا يحل للرجل أن يطأ فرجًا إلا فرجًا إن شاء وهبه وإن شاء باعه، وإن شاء عتقه ليس فيه شرط".
من باع حيوانًا أو غيره واستثنى منافعه مدة
٨٨٦١ - حماد بن زيد (م) (٢) عن أيوب، عن أبي الزبير وسعيد بن ميناء، عن جابر: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن المحاقلة والمزابنة والمخابرة والمعاومة - وقال الآخر: عن بيع السنين - وعن الثُنيا ورخص في العرايا".
_________________
(١) البخاري (٥/ ٣٨٤ رقم ٢٧٢٩)، ومسلم (٢/ ١١٤٢ - ١١٤٣ رقم ١٥٠٤). وأخرجه النسائي (٦/ ١٦٤ - ١٦٥ رقم ٣٤٥١)، وابن ماجه (٢/ ٨٤٢ - ٨٤٣ رقم ٢٥٢١) من طرق عن هشام به.
(٢) مسلم (٣/ ١١٧٥ رقم ١٥٣٦). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٤ رقم ٣٣٧٥)، وابن ماجه (٢/ ٧٦٢ رقم ٢٢٦٦) من طريق حماد بن زيد بنحوه. وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٠٥ رقم ١٣١٣)، والنسائي (٧/ ٢٩٦ رقم ٤٦٣٤) من طرق عن أيوب عن أبي الزبير عن جابر، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢١٠٢ ]
٨٨٦٢ - زيد بن الحباب، حدثني المسعودي، عن محمد بن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار "أن عمر أعطى امرأة ابن مسعود جارية من الخمس فباعتها من ابن مسعود بألف درهم واشترطت عليه خدمتها. فبلغ عمر بن الخطاب فقال له: أبا عبد الرحمن، اشتريت جارية امرأتك، واشترطت عليك خدمتها؟ فقال: نعم. فقال: لا تشترها وفيها مثنوية". رواه الثوري، عن خالد بن سلمة، عن محمد هذا وعنده: "لا تقعنّ عليها ولأحد فيها شرط" ورواه القاسم بن عبد الرحمن مرسلًا قال: فقال عمر: "فإنه ليس من مالك ما كان فيه مثنوية لغيرك" وروينا عن عائشة "أنها كرهت الشرط في الخادم أن يباع أو يوهب بشرط".
فصل
٨٨٦٣ - زكريا (خ م) (١) سمعت الشعبي، حدثني جابر بن عبد الله "أنه كان يسير على جمل له قد أعي فأراد أن يُسيّبه قال: فلحقني رسول الله - ﷺ - فضربه ودعا له فسار سيرًا لم يسر مثله ثم قال بعنيه بوقية قلت: لا. قال: بعنيه بوقية. قال: فبعته فاستثنيت حُملانه إلى أهلي فلما قدمنا أتيته بالجمل فنقدني ثمنه ثم انصرفت فأرسل على إثري: أني ماكستُك لآخذ جملك؟ خذ جملك ودراهمك فهما لك".
قال (خ) (٢): وقال شعبة، عن مغيرة، عن عامر الشعبي، عن جابر قال: "أفقرني رسول الله ظهره إلى المدينة".
ثم ساقه المؤلف من حديث أبي غسان يحيى بن كثير العنبري، ثنا شعبة قال (خ): وقال إسحاق، عن جرير، عن مغيرة "فبعته على أن لي فقار ظهره حتى أبلغ المدينة" ثم ساق المؤلف سنده إلى إسحاق قال (خ): وقال عطاء، عن جابر "ولك ظهره إلى المدينة" زكريا بن أبي زائدة، نا ابن جريج، عن عطاء بهذا قال (خ): وقال ابن المنكدر، عن جابر "وشرط ظهره إلى المدينة" ساقه المؤلف من طريق المنكدر بن محمد، عن أبيه. وقال (خ): وقال زيد بن أسلم، عن جابر "ولك ظهره حتى ترجع" فساقه المؤلف من طريق القعنبي، ثنا عبد الله بن أسلم، عن أبيه.
قال (خ): وقال أبو الزبير، عن جابر "أفقرناك ظهره إلى المدينة" فساقه المؤلف من
_________________
(١) البخاري (٥/ ٣٧٠ رقم ٢٧١٨)، ومسلم (٣/ ١٢٢١ رقم ٧١٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٣ رقم ٣٥٠٥)، والترمذي (٣/ ٥٥٤ رقم ١٢٥٣) من طريق زكريا به مختصرًا، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٥/ ٣٧٠ رقم ٢٧١٨).
[ ٤ / ٢١٠٣ ]
حديث حماد عن أيوب عنه قال (خ): وقال الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر: "تبلّغ عليه إلى أهلك". أخبرناه الحاكم، نا الأصم، نا الحسن بن علي، نا ابن نمير عنه. وخرج (م) (١) حديث عطاء وسالم وأبي الزبير، عن جابر.
حماد بن زيد (م) (٢) نا أيوب، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "أتى علي النبي - ﷺ - وقد أعيا بعيري، فنخسه فوثب فكنت بعد ذلك أحبس خطامه فما أقدر عليه، فلحقني النبي - ﷺ - فقال: بِعْنِيه. فبعته منه بخمس أواق، وقلت: على أن لي ظهره إلى المدينة. قال: ولك ظهره إلى المدينة. فلما قدمت المدينة أتيته به فزادني وقيةً ثم وهبه لي". بعض هذه الألفاظ يدل على أن ذلك كان شرطًا في البيع وبعضها يدك على أن ذلك كان منه ﵇ تفضلًا ومعروفًا بعد البيع.
باب من اشترى مملوكًا ليُعتقه
٨٨٦٤ - مالك (خ م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر "أن عائشة أرادت أن تشتري وليدة فتُعتقها، فقال أهلها: نبيعك على أن ولاءها لنا. فذكرت ذلك لرسول الله، فقال: لا يمنعكِ ذلك فإنما الولاء لمن أعتق".
٨٨٦٥ - أبو أسامة (خ م) (٤) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: " [دخلت] (٥) بريرة فقالت: إن أهلي كاتبوني على تسع أواق كل سنة وقية فأعينيني. فقلت لها: إن شاء أهلك أن [أعدها] (٦) لهم عدة واحدة وأعتقك ويكون الولاء لي فعلت. فذكرت ذلك لأهلها فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم فأتتني فذكرت ذلك فانتهرتها فقالت: لاها الله إذًا. قالت: فسمع
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٢٤ رقم ٧١٥)، من طريق عطاء، و(٣/ ١٢٢٢ رقم ٧١٥) من طريق سالم، و(٣/ ١٢٢٣ رقم ٧١٥) من طريق أبي الزبير.
(٢) مسلم (٣/ ١٢٢٣ رقم ٧١٥).
(٣) البخاري (٥/ ٢٢٢ رقم ٢٥٦٢)، ومسلم (٢/ ١١٤١ رقم ١٥٠٤).
(٤) البخاري (٥/ ٢٢٥ رقم ٢٥٦٣)، ومسلم (٢/ ١١٤٢ - ١١٤٣ رقم ١٥٠٤).
(٥) في "الأصل": دخلى. والمثبت من "هـ".
(٦) في "الأصل": أعدهما. والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ٢١٠٤ ]
رسول الله - ﷺ - فأخبرته فقال: اشتريها وأعتقيها واشترطي لهم الولاء؛ فإن الولاء لمن أعتق ففعلت قالت: ثم خطب رسول الله - ﷺ - عشيةً فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: أما بعد، فما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ما كان من شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، كتاب الله أحق وشرط، الله أوثق ما بال رجال منكم يقول أحدهم: اعتق فلانًا والولاء لي إنما الولاء لمن أعتق".
النهي عن بيع الغرر
٨٨٦٦ - ابن وهب، أنا مالك، وغيره، عن أبي حازم، عن سعيد بن المسيب (١) "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الغرر".
٨٨٦٧ - محمد بن عبيد عن عبيد الله بن عمر (م) (٢) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الغرر".
سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا مثله.
٨٨٦٨ - محمد بن سنان العَوَقي، ثنا جهضم بن عبد الله، ثنا محمد بن إبراهيم، عن محمد بن زيد العبْدي، عن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد "نهى رسول الله عن بيع ما في بطون الأنعام، وعما في ضروعها إلا بكيل، وعن شراء الغنائم حتى تقسم، وعن شراء الصدقات حتى تقبض، وعن شراء العبد وهو آبق، وعن ضربة الغائص". هذا وإن لم يثبت فكله داخل في بيع الغرر.
٨٨٦٩ - شيبان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس "نهى رسول الله - ﷺ - عن كل ذي ناب من السباع، وعن قتل الولدان، وعن شراء المغانم حتى تقسم". رواه عبيد الله بن موسى عنه (٣).
سعيد بن أبي مريم، أنا ابن أبي الزناد، حدثني عبد الرحمن بن الحارث، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله - ﷺ - يوم خيبر عن بيع المغانم قبل أن تقسم" وروي أيضًا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في المغانم.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف.
(٢) مسلم (٣/ ١١٥٣ رقم ١٥١٣). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٤ رقم ٣٣٧٦)، والترمذي (٣/ ٥٣٢ رقم ١٢٣٠) والنسائي (٧/ ٢٦٢ رقم ٤٥١٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٩ رقم ٢١٩٤) جميعهم من طريق عبيد الله بنحوه، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٣) كتب بالحاشية: صحيح.
[ ٤ / ٢١٠٥ ]
قلت: هذا رواه النسائي (١) من حديث إِبراهيم بن طهمان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن أبي نجيح، عن مجاهد عنه ففيه أربعة تابعيون.
النهي عن عَسْب الفحل
٨٨٧٠ - ابن علية (خ) (٢) عن علي بن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن عسْب الفحل".
٨٨٧١ - ابن جريج (م) (٣) أنا أبو الزبير، سمعت جابرًا يقول: "نهى رسول الله عن بيع ضراب الجمل، وعن بيع الماء والأرض لتحرث، فعن ذلك نهى النبي - ﷺ -".
٨٨٧٢ - إبراهيم بن حميد الرؤاسي (ت) (٤) عن هشام بن عروة، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أنس: "أن رجلًا من بني كلاب سأل رسول الله - ﷺ - عن عسْب الفحل فنهاه عن ذلك فقال: يا رسول الله إنا نُطْرق ونُكْرَمُ فرخصَ في الكَرامة". خرجه الترمذي.
٨٨٧٣ - وكيع وغيره، عن سفيان، عن هشام أبي كليب، عن ابن أبي نعم البجلي، عن أبي سعيد الخدري قال: "نُهي عن عسب الفحل" رواه عبيد الله بن موسى وابن المبارك، عن سفيان فزاد وعن قفيز الطحان، ورواه عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي نعم (٥) قال: "نهى رسول الله - ﷺ -. . ." فذكره.
النهي عن بيع ما لا يملك
٨٨٧٤ - حماد بن سلمة، عن أيوب ح ويزيد بن إبراهيم التُستري، عن محمد بن سيرين، عن أيوب، عن يوسف بن ماهك، عن حكيم بن حزام "نهاني رسول الله - ﷺ - أبيع ما ليس عندي". ولفظ حماد: "لا تبع ما ليس عندك".
_________________
(١) النسائي (٧/ ٣٠١ رقم ٤٦٤٥).
(٢) البخاري (٤/ ٥٣٩ رقم ٢٢٨٤). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٧ رقم ٣٤٢٩)، والترمذي (٣/ ٥٧٢ رقم ١٢٧٣)، والنسائي (٧/ ٣١٠ رقم ٤٦٧١) من طرق عن ابن علية به، وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٣/ ١١٩٧ رقم ١٥٦٥). وأخرجه النسائي (٧/ ٣١٠ رقم ٤٦٧٠) من طريق ابن جريج به.
(٤) الترمذي (٣/ ٥٧٣ رقم ١٢٧٤)، وقال: هذا حديث حسن غريب.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢١٠٦ ]
٨٨٧٥ - الوليد بن مزيد، نا الأوزاعي، حدثني عمر وابن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله أرسل عتاب بن أسِيد إلى أهل مكة أن أبلغهم عني أربع خصال: أنه لا يصلح شرطان في بيع، ولا بيع وسَلَف، ولا بيع ما لم يملك، ولا ربح ما لم يضمن".
النهي عن بيع الصوف على ظهر الغنم واللبن في الضرع
٨٨٧٦ - عمر بن فرّوخ، عن حبيب بن الزُبَير، عن عكرمة، عن ابن عباس "نهى رسول الله - ﷺ - أن تباع الثمرة حتى يبدو صلاحها أو يباع صوف على ظهر أو سمن في لبن أو لبن في ضرع". عمر ليس بالقوي. هكذا رواه عنه يعقوب الحضرمي، ورواه عنه وكيع فأرسله، والأصح موقوف.
عمار بن خالد، نا إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لا يُشترى اللبن في ضروعها ولا الصوف على ظهورها". ورواه كذلك زهير، عن أبي إسحاق، ويروى عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس موقوفًا.
النهي عن بيع السمك في الماء
٨٨٧٧ - أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن السماك، عن يزيد بن أبي زياد، عن المسيب بن رافع (١)، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تشتروا السمك في الماء؛ فإنه غرر" فيه انقطاع، والصحيح هشيم عن يزيد موقوف، والثوري، عن يزيد موقوف: "أنه كره بيع السمك في الماء".
النهي عن بيع حبَل الحبَلة
٨٨٧٨ - مالك (خ) (٢) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع حبَل الحبَلة - وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة وتنتج التي في بطنها".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٤/ ٤١٨ رقم ٢١٤٣). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٥ رقم ٣٣٨٠) من طريق مالك بنحوه.
[ ٤ / ٢١٠٧ ]
الليث (م) (١) عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - "أنه نهى عن بيع حبَل الحبَلة".
عبيد الله (خ م) (٢) أخبرني، نافع، عن ابن عمر قال: "كان أهل الجاهلية يتبايعون الجزور إلى حبل الحبلة، وحبل الحبلة: أن تُنتَجَ الناقة ما في بطنها ثم تحمل التي نتجت فنهاهم رسول الله عن ذلك".
٨٨٧٩ - مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد قال: "لا ربا في الحيوان وإنما نهي من الحيوان عن ثلاث: عن المضامين، والملاقيح، وحبل الحبلة. والمضامين: ما في بطون إناث الإبل، والملاقيح: ما في ظهور الجمال. وقال الشافعي: الملاقيح: ما في بطون الإناث والمضامين ما في ظهور الجمال. وكذا فسره أبو عبيد.
٨٨٨٠ - موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - "أنه نهى عن المجْر". قال أبو زَيْد: المجر أن يباع البعير أو غيره بما في بطن الناقة. وموسى ضعيف. وقال الإمام أحمد المؤلف (٣): رواه محمد بن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ -: "أنه سمعه ينهى عن بيع المجْر".
ذكر النهي عن بيع الملامسة والمنابذة
٨٨٨١ - مالك (خ م) (٤) عن محمد بن يحيى بن حَبان وأبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الملامسة والمنابذة". وأخرجاه (٥) من حديث حفص بن عاصم، عن أبي هريرة مثله. ومن حديث أبي صالح (م) (٦) عن أبي هريرة.
ابن جريج (م) (٧) حدثني عمرو بن دينار، عن عبد الله بن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة "أنه نهى عن بيعتين: الملامسة والمنابذة. أما الملامسة: فأن يلمس كل واحد منهما ثوب صاحبه
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٥٣ رقم ١٥١٤). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٩٣ رقم ٤٦٢٤) من طريق الليث بنحوه.
(٢) البخاري (٧/ ١٨٤ رقم ٣٨٤٣)، ومسلم (٣/ ١١٥٤ رقم ١٥١٤). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٥ رقم ٣٣٨١) من طريق عبيد الله بنحوه.
(٣) هو البيهقي.
(٤) البخاري (٤/ ٤٢٠ رقم ٢١٤٦)، مسلم (٣/ ١١٥١ رقم ١٥١١). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٥٩ رقم ٤٥٠٩) بمتنه وسنده سواء.
(٥) البخاري (١٠/ ٢٨٩ رقم ٢٨٩ رقم ٥٨١٩)، ومسلم (٣/ ١١٥٢ رقم ١٥١١).
(٦) مسلم (٣/ ١١٥٢ رقم ١٥١١).
(٧) مسلم (٣/ ١١٥٢ رقم ١٥١١).
[ ٤ / ٢١٠٨ ]
بغير تأمل، والمنابذة: أن [ينبذ كل] (١) واحد منهما ثوبه إلى الآخر ولم ينظر واحد منهما إلى ثوب صاحبه".
٨٨٨٢ - الزهري (خ م) (٢) عن عامر بن سعد أن أبا سعيد قال: "نهى رسول الله عن لبستين، وبيعتين: نهى عن الملامسة والمنابذة في البيع، والملامسة: لمس الرجل ثوبَ الآخر بيده بالليل، أو بالنهار لا يقلّبه إلا ذلك، والمنابذة: أن ينبذ الرجل إلى الرجل ثوبه وينبذ الآخر ثوبه ويكون ذلك بيعهما من غير نظر ولا تراض، واللبستان: اشتمال الصماء، والصماء: أن يجعل ثوبه على أحد عاتقيه فيبدو أحد شقيه ليس عليه ثوب، واللبسة الأخرى أحتباؤه بثوبه ليس على فرجه منه شيء".
الزهري (خ) (٣) عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيعتين: الملامسة والمنابذة وعن لبستين: اشتمال الصماء والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء". كذا رواه سفيان ومعمر عنه.
النهي عن بيع الحصاة
٨٨٨٣ - عبيد الله بن عمر (م) (٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة "أن رسول الله نهى عن بيع الغرر وعن بيع الحصاة".
_________________
(١) سقطت من "الأصل" والمثبت من "هـ".
(٢) البخاري (٤/ ٤٢٠ رقم ٢١٤٤)، ومسلم (٣/ ١١٥٢ رقم ١٥١٢). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٥ رقم ٣٣٧٩)، والنسائي (٧/ ٢٦٠ رقم ٤٥١٠، ٤٥١١) من طريق الزهري بنحوه.
(٣) البخاري (٤/ ٤٢٠ رقم ٢١٤٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٥٥ رقم ٣٣٧٨)، والنسائي (٧/ ٢٦١ رقم ٤٥١٥) من طريق الزهري بنحوه.
(٤) مسلم (٣/ ١١٥٣ رقم ١٥١٣). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥٤ رقم ٣٣٧٦)، والترمذي (٣/ ٥٣٢ رقم ١٢٣٠)، والنسائي (٧/ ٢٦٢ رقم ٤٥١٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٩ رقم ٢١٩٤) جميعهم من طريق عبيد الله به، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢١٠٩ ]
النهي عن بيع العربان
٨٨٨٤ - مالك، بلغني عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله - ﷺ - "أنه نهى عن بيع العربان" قال مالك: وذلك فيما يُرى - والله أعلم - أن يشتري الرجل العبد أو الأمة أو يتكارى الكراء، ثم يقول للذي اشترى أو تكارى منه: أعطيك دينارًا أو درهمًا علي أني إن أخذت السلعة أو ركبت ما تكاريت منك فالذي أعطيتك من ثمن السلعة أو كراء الدابة، وإن تركت البيع أو الكراء فما أعطيتك فهو لك باطلا بغير شيء. ورواه حبيب، عن مالك، حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي، عن عمرو.
ويقال: بل أخذه مالك عن ابن لهيعة. وقال أبو مُصعب: ثنا مالك، عن الثقة، عن عمرو.
والحديث رواه قتيبة وغيره عن ابن لهيعة، عن عمرو. ورواه عاصم بن عبد العزيز، ثنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذُباب، عن عمرو، وعاصم واهٍ، وحبيب بن أبي حبيب ضعيف، وعبد الله بن عامر وابن لهيعة لا حجة فيهما.
النهي عن بيعتين في بيعة
٨٨٨٥ - القطان وغيره، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن النبي - ﷺ - نهى عن بيعتين في بيعة" وكذا رواه جماعة عن محمد. قال بعضهم: يعني أن يقول: هو لك بعشرة نقدًا، وبعشرين نسيئة.
يحيى بن أبي زائدة (د) (١) عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا" فقيل: معناه كأنه أسلف دينارًا في قفيز بر إلى شهر، فلما حل الأجل وطالب بالبُرّ قال له: قفيزك علي إلى شهرين بقفيزين. فهذا بيع ثانٍ دخل على البيع الأول، فصار بيعتين في بيعة فيردان إلى أوكسهما وهو الأصل، فإن تبايعا البيع الثاني قبل أن يتناقضا البيع الأول كانا مُربيين.
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٧٤ رقم ٣٤٦١).
[ ٤ / ٢١١٠ ]
٨٨٨٦ - ابن وهب، أخبرني داود بن قيس وغيره أن عمرو بن شعيب أخبرهم عن أبيه، عن جده عبد الله "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع وسلف، وعن بيعتين في صفقة واحدة، وعن بيع ما ليس عندك. وقال - ﷺ -: "حرام (شف) (١) ما لم يضمن".
النهي عن النجش
٨٨٨٧ - مالك (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن النجش".
٨٨٨٨ - سفيان، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لا تناجشوا".
الشافعي، أبنا سفيان ومالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - مثله.
وثنا سفيان، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - مثله. قال الشافعي: النجش أن يحضر الرجل السلعة تباع فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السوام فيعطون بها أكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه، فمن نجش فهو عاصٍ إن كان عالمًا بنهي رسول الله. قال: والبيع جائز لا تفسده معصية رجل نجش عليه. قال: وقد بيع فيمن يزيدُ على عهد رسول الله - ﷺ - فجاز البيع، وقد يجوز أن يكون زاد من لا يريد الشراء.
٨٨٨٩ - أخضر بن عجلان، حدثني أبو بكر الحنفي، عن أنس "أن النبي - ﷺ - نادى على حلس [وقدح] (٣) فيمن يزيد، فأعطاه رجل درهمًا، وأعطاه آخر درهمين فباعه".
٨٨٩٠ - ابن وهب، أخبرني عمر بن مالك، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن زيد بن أسلم قال: "سمعت رجلًا يقال له: شهر، كان تاجرًا وهو يسأل ابن عمر عن بيع المزايدة فقال: نهى رسول الله - ﷺ - أن يبيع أحدكم على بيع أخيه حتى يذر إلا الغنائم والمواريث" وكذلك رواه ابن لهيعة عن عبيد الله. ورواه يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب فقال وهو يسأل عبد الله بن عبد الله بن عمر فأرسله عن عطاء قال: "أدركت الناس لا يرون بأسًا ببيع المغانم من يزيد".
_________________
(١) كتب في حاشية "الأصل": أي زيادة.
(٢) البخاري (٤/ ٤١٦ رقم ٢١٤٢)، ومسلم (٣/ ١١٥٦ رقم ١٥١٦).
(٣) في "الأصل": وبقدح. والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ٢١١١ ]
باب لا يبيع بعضكم على بيع بعض
٨٨٩١ - مالك (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يبعْ بعضكم على بيع بعض" وفي لفظ: "لا يبيع".
عبيد الله (م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يبيعن أحدكم على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته إلا بإذنه".
٨٨٩٢ - الزهري (خ م) (٣) عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا تناجشوا، ولا يبيع حاضر لباد، ولا يبيعُ الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبته، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في إنائها".
أبو الزناد (خ م) (٤) عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا "لا يبيع بعضكم على بيع بعض" فحمله الشافعي على من اشترى من رجل سلعة فلم يتفرقا حتى أتاه آخر فعرض عليه مثل سلعته أو خيرًا منها بأقل من الثمن فينفسخ بيع صاحبه فإن له الخيار قبل التفرق فيكون هذا [فسادًا] (٥) وقد عصى الله.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤١٣ رقم ٢١٣٩)، ومسلم (٣/ ١١٥٤ رقم ١٤١٢).
(٢) مسلم (٣/ ١١٥٤ رقم ١٤١٢). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٨ رقم ٢٠٨١)، وابن ماجه (١/ ٦٠٠ رقم ١٨٦٨) من طريق عبيد الله مختصرًا، والترمذي (٣/ ٥٨٧ رقم ١٢٩٢)، والنسائي (٦/ ٧١ رقم ٣٢٣٨) من طريق الليث عن نافع به.
(٣) البخاري (٤/ ٤١٣ - ٤١٤ رقم ٢١٤٠)، ومسلم (٢/ ١٠٣٣ رقم ١٤١٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٨ رقم ٢٠٨٠)، والنسائي (٦/ ٧١ - ٧٢ رقم ٣٢٣٩) بأتم من هذا، وابن ماجه (١/ ٦٠٠ رقم ١٨٦٧) مختصرًا جميعهم من طريق الزهري به.
(٤) البخاري (٤/ ٤٢٣ رقم ٢١٥٠)، مسلم (٣/ ١١٥٥ رقم ١٥١٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٠ رقم ٣٤٤٣)، من طريق أبي الزناد به.
(٥) في "الأصل": فساد. والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ٢١١٢ ]
باب لا يسوم على سوم أخيه
قال الشافعي: قد روي ذلك عن النبي - ﷺ - فإن ثبت - ولست أحفظه ثابتًا - فهو مثل لا يخطب على خطبة أخيه [ولا يسوم على سومه] (١) إذا رضي البائع وأذن بأن يباع قبل البيع حتى لو بيع لزمه. قال: ورسول الله - ﷺ - باع فيمن يزيد وبيع من يزيد سوم رجل على سوم أخيه، ولكن البائع لم يرض السوم الأول ويطلب الزيادة.
قال البيهقي: حديث السوم ثابت من أوجه.
٨٨٩٣ - شعبة (خ م) (٢) عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يستام الرجل على سوم أخيه. . ." الحديث.
شعبة (م) (٣) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "أنه نهى أن يستام الرجل على سوم أخيه، وأن يخطب على خطبة أخيه".
إسماعيل بن جعفر (م) (٤) عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أن رسول الله قال: لا يسم المسلم على سوم المسلم".
هشام (م) (٥) عن محمد، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لا يخطب الرجل على خطبة أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه، ولا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفئ ما في صحفتها ولتنكح، إنما لها ما كتب الله لها".
أبو أحمد الزبيري، ثنا كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا
_________________
(١) من "هـ".
(٢) البخاري (٥/ ٣٨٢ رقم ٢٧٢٧)، ومسلم (٣/ ١١٥٥ رقم ١٥١٥). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٥٥ رقم ٤٤٩١) من طريق شعبة بأتم من هذا.
(٣) مسلم (٣/ ١١٥٤ رقم ١٥١٥).
(٤) تقدم.
(٥) مسلم (٢/ ١٠٢٩ رقم ١٤٠٨).
[ ٤ / ٢١١٣ ]
يسوم أحدكم على سوم أخيه ولا يخطب على خطبته" وبهذا اللفظ رواه الأوزاعي عن أبي كثير، عن أبي هريرة، وقد قيل عنه: "لا يستام الرجل على سوم أخيه" والحديث فواحد اختلفت الرواة في لفظه؛ لأن الذي رواه على أحد هذه الألفاظ من البيع أو السوم أو الاستيام لم يذكر معه شيئًا من اللفظتين الأخريين إلا في رواية شاذة ذكرها مسلم، عن الناقد، عن سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة ذكر فيها لفظ البيع والسوم معًا، وأكثر الرواة لم يذكروا عن ابن عيينة لفظ السوم فإما أن يكون معنى ما رواه ابن المسيب ما فسره غيره من السوم والاستيام، وإما أن ترجح رواية ابن المسيب على غيرها؛ فإنه أحفظ وأفقه ومعه الأعرج وأبو سعيد مولى عامر بن كُريز وعبد الرحمن بن يعقوب في بعض الروايات عن العلاء ابنه عنه ثم روايته توافق رواية ابن عمر.
٨٨٩٤ - يزيد بن أبي حبيب (م) (١) عن عبد الرحمن بن شُماسة أنه سمع عقبة بن عامر يقول: إن رسول الله - ﷺ - قال: "المؤمن [أخو] (٢) المؤمن لا يحل لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر، ولا يخطب على خطبته حتى يذر".
باب لا يبيع حاضر لباد
٨٨٩٥ - سفيان (خ م) (٣) ثنا الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لا تناجشوا، ولا يبيع حاضر لباد، ولا يبيع الرجل على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه".
مالك (خ م) (٤) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يتلقى الركبان للبيع، ولا يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا تناجشوا، ولا يبيع حاضر لباد، ولا تصروا الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النظرين بعد أن يحلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ردها وصاعًا من تمر". وأخرجا من حديث أبي حازم، عن أبي هريرة "نهى أن يبيع مهاجر لأعرابي" وقد مضى.
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٣٤ رقم ١٤١٤).
(٢) في "الأصل": أخ. والمثبت من "هـ".
(٣) سبق قريبًا.
(٤) البخاري (٤/ ٤٢٣ رقم ٢١٥٠)، ومسلم (٣/ ١١٥٥ رقم ١٥١٥).
[ ٤ / ٢١١٤ ]
٨٨٩٦ - معمر (خ م) (١) عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يبيع حاضر لباد. قلت: وكيف؟ قال: لا يكن له سمسارًا".
٨٨٩٧ - ابن عون (خ م) (٢) عن محمد أن أنسًا قال: "نهينها أن يبيع حاضر لباد".
أبو همام محمد بن الزبرقان، عن يونس، عن الحسن، عن أنس، عن النبي - ﷺ - قال: "لا يبيع حاضر لباد وإن كان أخاه أو أباه".
٨٨٩٨ - أبو خيثمة (م) (٣) ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يبيع حاضر لباد، دعوا الناس يُرزق بعضهم من بعض".
٨٨٩٩ - أخبرنا المزكى وأبو بكر بن الحسن قالا: نا الأصم، نا الربيع، أنا الشافعي، أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: "لا يبيع حاضر لباد". عُد هذا في أفراد الشافعي. وقد رواه القعنبي، عن مالك، أناه الحاكم، نا أحمد بن إسحاق الفقيه - من أصله - أنا محمد بن غالب عنه. ورواه إبراهيم بن نصر الرازي عنه. وقد رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن ابن عمر. ولمالك مسانيد لم يودعها الموطأ.
الرخصة في معونة البادي ونصحه
٨٩٠٠ - العلاء (م) (٤) عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "حق المسلم على المسلم ست: إذا دعاك فأجبه، وإذا استنصحك فانصح له، وإذا عطس فحمد الله فشمته وإذا مرض فعده، وإذا مات فاتبعه".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٣٣ رقم ٢١٥٨)، ومسلم (٣/ ١١٥٧ رقم ١٥٢١). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٩ رقم ٣٤٣٩) والنسائي (٧/ ٢٥٧ رقم ٤٥٠٠)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٤ - ٧٣٥ رقم ٢١٧٧) من طريق معمر به.
(٢) البخاري (٤/ ٤٣٦ رقم ٢١٦١)، ومسلم (٣/ ١١٥٨ رقم ١٥٢٣). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٥٦ رقم ٤٤٩٤) من طريق ابن عون به.
(٣) مسلم (٣/ ١١٥٧ رقم ١٥٢٢). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٠ رقم ٣٤٤٢) من زهير بن معاوية - أبي خيثمة - به.
(٤) مسلم (٤/ ١٧٠٥ رقم ٢١٦٢).
[ ٤ / ٢١١٥ ]
٨٩٠١ - حدثنا العلوي، نا أبو حامد الحافظ، ثنا الحسن بن هارون، ثنا عبد الرحمن بن علقمة المروزي، ثنا أبو حمزة السكري، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض، فإذا استنصح أحدكم أخاه فلينصحه" وروي ذلك بمعناه عن حكيم بن أبي يزيد، عن أبيه (١)، عن النبي - ﷺ -، وقيل: عن أبيه عمن سمع النبي - ﷺ -.
٨٩٠٢ - حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن سالم المكي أن أعرابيًا حدثه قال: "قدمت المدينة بجلوبة لي على عهد رسول الله - ﷺ - فنزلت على طلحة فقلت: إني لا علم لي بأهل هذه السوق فلو بعت لي. فقال: إن رسول الله - ﷺ - نهى أن يبيع حاضر لباد ولكن اذهب إلى السوق، فإن جاءك من يبايعك فشاورني حتى آمرك وأنهاك".
النهي عن تلقي السلع
٨٩٠٣ - ابن المبارك (م) (٢) عن التيمي، عن أبي عثمان، عن عبد الله - هو ابن مسعود - عن النبي - ﷺ - "أنه نهى عن تلقي البيوع" وأخرجه (خ) (٣).
٨٩٠٤ - مالك (خ م) (٤) وغيره، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله نهى عن تلقي السلع حتى يهبط بها الأسواق".
٨٩٠٥ - معمر (خ م) (٥) عن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: "نهى رسول الله أن يتلقى الركبان، ولا يبيع حاضر لباد. قلت لابن عباس: ما قوله: لا يبيع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارًا".
_________________
(١) ضبب عليه المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٣/ ١١٥٦ رقم ١٥١٨). وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٢٤ رقم ١٢٢٠) من طريق ابن المبارك به، وابن ماجه (٢/ ٧٣٥ رقم ٢١٨٠) من طريق معتمر عن سليمان التيمي به.
(٣) البخاري (٤/ ٤٢٣ رقم ٢١٤٩) من طريق معتمر بن سليمان عن أبيه به.
(٤) البخاري (٤/ ٤٣٧ رقم ٢١٦٥)، ومسلم (٣/ ١١٥٦ رقم ١٥١٧). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٩ رقم ٣٤٣٦) من طريق مالك بنحوه.
(٥) البخاري (٤/ ٤٣٣ رقم ٢١٦٨)، ومسلم (٣/ ١١٥٧ رقم ١٥٢١).
[ ٤ / ٢١١٦ ]
٨٩٠٦ - مالك (خ م) (١) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تلقوا الركبان للبيع".
يزيد بن أبي حكيم، عن سفيان، عن أبي الزناد بنحوه. قال الشافعي: سمعت في هذا الحديث: "فمن تلقاها فصاحبها بالخيار بعد أن يقدم السوق" وبهذا نأخذ إن كان ثابتًا.
بشر بن بكر، نا الأوزاعي ح وابن جريج (م) (٢) ومكي قالا: ثنا هشام بن حسان كلاهما عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه شيئًا فصاحبه بالخيار إذا جاء السوق".
قلت: كذا قال: ثنا الأوزاعي عن ابن سيرين.
عبيد الله بن عمرو (د) (٣) عن أيوب السختياني، عن محمد، عن أبي هريرة "أن رسول الله نهى عن تلقي الجلب، فإن تلقاه متلق فاشتراه، فصاحب السلعة فيها بالخيار إذا وردت السوق".
٨٩٠٧ - جويرية، عن نافع، عن ابن عمر: "أنهم كانوا يتبايعون الطعام في عهد رسول الله - ﷺ - من الركبان فنهاهم أن يبيعوه في مكانه الذي ابتاعوه فيه حتى ينقلوه إلى سوق الطعام". أخرجه (خ) (٤) بلفظ: "كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام فنهانا النبي - ﷺ - أن نبيعه حتى نبلغ به سوق الطعام". فيه دليل على صحة الاشتراء من الركبان، وإنما منعوا من بيعه بعد القبض [حتى] (٥) ينقلوه إلى السوق لئلا يُغلُّوا هناك على من يُقدّر أنه في ذلك الموضع أرخص.
النهي عن بيع وسلف
٨٩٠٨ - داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع وسلف، ونهى عن بيعتين في بيعة، ونهى عن ربح ما لم يُضمن".
_________________
(١) سبق مرارًا.
(٢) مسلم (٣/ ١١٥٧ رقم ١٥١٩). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٥٧ رقم ٤٥٠١) من طريق ابن جريج بنحوه.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٦٩ رقم ٣٤٣٧). وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٢٤ رقم ١٢٢١) من طريق عبيد الله بن عمرو به.
(٤) البخاري (٤/ ٤٣٩ رقم ٢١٦٦).
(٥) في "الأصل": على. والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ٢١١٧ ]
باب غبن المسترسل
٨٩٠٩ - موسى بن عمير، عن مكحول، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله: "من استرسل إلى مؤمن فغبنه كان غبنه ذلك ربًا". موسى واه.
٨٩١٠ - وخداش بن مخلد، قال: ثنا يعيش بن هشام القرقساني، ثنا مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا: "غبن المسترسل ربًا".
٨٩١١ - محمد بن أحمد الدقاق، ثنا أحمد بن محمد القرشي، ثنا أحمد بن عبد الله المنبجي، ثنا يعيش بن هشام، نا مالك، عن الزهري، عن أنس مرفوعًا مثله.
٨٩١٢ - وعن جعفر، عن أبيه، عن علي مرفوعًا.
قلت: ابن هشام هذا لا يعرف والخبر باطل.
كل قرض جر نفعًا فهو ربًا
٨٩١٣ - بريد بن عبد الله (خ) (١) ثنا أبو بردة قال: "قدمت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال: انطلق معي إلى المنزل فأسقيك في قدح شرب فيه رسول الله - ﷺ - وتصلي في مسجد صلى فيه. فانطلقت معه فسقاني سويقًا، وأطعمني تمرًا وصليت في مسجده فقال لي: إنك في أرضٍ الربا فيها فاشٍ، وإن من أبواب الربا أن أحدكم يقرض القرض إلى أجل فإذا بلغ أتاه به وبسلةٍ فيها هدية؛ فاتق تلك السلة وما فيها".
شعبة (خ) (٢) عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه قال: "أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام فقال: ألا تجيء إلى البيت حتى أطعمك سويقًا وتمرًا. فذهبنا فأطعمنا سويقًا وتمرًا ثم قال: إنك بأرض الربا فيها فاشٍ، فإذا كان لك على رجل دين فأهدى لك حبلة من علف أو شعير أو حبلة من تبن فلا تقبله فإن ذلك من الربا".
٨٩١٤ - الثوري، عن الأسود بن قيس، حدثني كلثوم بن الأقمر، عن زر بن حبيش قال: "قلت لأبي بن كعب: إني أريد الجهاد فآتي العراق فأقرض قال: إنك بأرضٍ الربا فيها كثير،
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٣١٧ رقم ٧٣٤٢) مختصرًا.
(٢) البخاري (٧/ ١٦١ رقم ٣٨١٤).
[ ٤ / ٢١١٨ ]
فإذا أقرضت رجلًا فأهدى إليك هدية فخذ قرضك واردد إليه هديته".
٨٩١٥ - ابن عون، عن محمد (١) "أن أبي بن كعب أهدى إلى عمر من ثمرة أرضه فردها فقال أبيّ: لم رددت عليّ هديتي وقد علمت أني من أطيب أهل المدينة ثمرة؟ ! خذ عني ما ترد عليّ هديتي. وكان عمر أسلفه عشرة آلاف درهم".
٨٩١٦ - الوليد بن مزيد، نا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي صالح، عن ابن عباس أنه قال في رجل كان له على رجل عشرون درهمًا فجعل يهدى إليه، وجعل كلما أهدى إليه هدية باعها حتى بلغ ثمنها ثلاثة عشر درهمًا. فقال ابن عباس: لا تأخذ منه إلا سبعة دراهم".
٨٩١٧ - شعبة، عن عمار الدهني، عن سالم بن أبي الجعد قال: "كان لنا جار سمّاك عليه لرجل خمسون درهمًا، فكان يهدي إليه السمك، فأتى ابن عباس فسأله عن ذلك فقال: قاصّه بما أهدى لك".
٨٩١٨ - هشيم، أنا يونس وخالد، عن ابن سيرين (١)، عن عبد الله - يعني: ابن مسعود - "أنه سئل عن رجل استقرض من رجل دراهم، ثم إن المستقرض أفقر المقرض ظهر دابته فقال عبد الله: ما أصاب من ظهر دابته فهو ربًا". وروى ابن عون عن ابن سيرين "أن رجلًا أقرض رجلًا دراهم وشرط عليه ظهر فرسه، فذكر ذلك لابن مسعود فقال: ما أصاب من ظهره فهو ربًا".
٨٩١٩ - إدريس بن يحيى، عن عبد الله بن عياش، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن أبي مرزوق التجيبي، عن فضالة بن عبيد أنه قال: "كل قرض جر منفعة فهو وجه من وجوه الربا.
٨٩٢٠ - إسماعيل بن عياش، عن عتبة بن حميد الضبي، عن يزيد بن أبي يحيى "سألت أنس بن مالك فقلت: يا أبا حمزة، الرجل منا يقرض أخاه المال، فيهدي إليه. فقال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا أقرض أحدكم أخاه قرضًا فأهدى إليه طبقًا فلا يقبله، أو حمله على دابة فلا يركبها إلا أن يكون بينه وبينه قبل ذلك". كذا أخرجه سعيد في سننه عنه.
وقال هشام بن عمار: نا إسماعيل، عن عتبة، عن يحيى بن أبي إسحاق أنه سأل أنسًا. . ." قال المعمري: لا أرى هشامًا إلا وهم، هذا حديث يحيى بن يزيد الهنائي، عن أنس. ورواه شعبة ومحمد بن دينار فوقفاه.
قلت: رواه (ق) (٢) فقال: يحيى بن أبي إِسحاق.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) ابن ماجه (٢/ ٨١٣ رقم ٢٤٣٢).
[ ٤ / ٢١١٩ ]
باب لا يسلفه سلفًا على أن يقضيه خيرًا منه
٨٩٢١ - مالك، عن نافع سمع ابن عمر يقول: "من أسلف سلفًا فلا يشترط إلا قضاءه". رفعه بعض الضعفاء عن نافع، وليس بشيء.
مالك بلغني "أن رجلًا أتى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، إني أسلفت رجلًا سلفًا واشترطت عليه أفضل مما أسلفت فقال: فذلك الربا قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ قال: السلف على ثلاثة وجوه: سلف تريد به وجه الله فلك وجه الله، وسلف تريد به وجه صاحبك فلك وجه صاحبك، وسلف تسلفه لتأخذ خبيثًا بطيب فذلك الربا. قال: فكيف تأمرني يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: أرى أن تشق الصحيفة، فإن أعطاك مثل الذي أسلفته قبلته، وإن أعطاك دون ما أسلفته فأخذته أجرت، وإن أعطاك أفضل مما أسلفته طيبة به نفسه فذلك شكر شكره لك ولك أجر ما أنظرته".
٨٩٢٢ - أيوب، عن ابن سيرين قال (١): قال رجل لابن مسعود: إني استسلفت من رجل خمسمائة على أن أعيره ظهر فرسي فقال: ما أصاب منه فهو ربًا".
جواز ذلك بلا شرط
٨٩٢٣ - شعبة (خ م) (٢) أنا سلمة بن كهيل، سمعت أبا سلمة يحدث عن أبي هريرة "أن رجلًا تقاضى رسول الله - ﷺ - فأغلظ له، فهم أصحابه به، فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا، اشتروا له بعيرًا فأعطوه. فقالوا: إنا نجد له سنًا أفضل من سنه. قال: اشتروه فأعطوه إياه فإن خيركم أحسنكم قضاء".
٨٩٢٤ - أبو صالح محبوب بن موسى الفراء، أنا ابن المبارك، عن حمزة الزيات، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "أتى رجل رسول الله - ﷺ - يسأله
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٥/ ٢٦٧ رقم ٢٦٠٦)، ومسلم (٣/ ١٢٢٥ رقم ١٦٠١). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٠٩ رقم ٢٤٢٣)، والترمذي (٣/ ٦٠٧ رقم ١٣١٦)، والنسائي (٧/ ٢٩١ رقم ٤٦١٨) كلهم من طريق سلمة بن كهيل بنحوه، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢١٢٠ ]
فاستسلف له رسول الله شطر وسق فأعطاه إياه، فجاء الرجل يتقاضاه، فأعطاه وسقًا وقال: نصف لك قضاء ونصف لك نائل من عندي" (١). أخبرناه أبو طاهر الفقيه، نا يحيى بن منصور القاضي، ثنا أبو عبد الله البوشنجي، نا أبو صالح.
٨٩٢٥ - معاوية بن صالح (س ق) (٢) عن سعيد بن هانئ، عن العرباض بن سارية قال: "بعت من رسول الله بكرًا فجئت أتقاضاه فقلت: يا رسول الله، أقضني ثمن بكري. قال: نعم لا أقضيكها إلا بُختيّة. ثم قضاني فأحسن قضائي، ثم جاء أعرابي فقال: يا رسول الله، أقضني بكري. فقضاه بعيرًا مسنًا فقال: يا رسول الله، هذا أفضل من بكري. فقال: هو لك، إن خير القوم خيرهم قضاء".
قلت: خرجه (س ق) (٢).
٨٩٢٦ - مسعر (خ) (٣) عن محارب بن دثار، عن جابر قال: "دخلت على رسول الله في المسجد ضحى فقال لي: قم فصل. وكان لي عليه دين فقضاني وزادني".
٨٩٢٧ - الأعمش (خت م) (٤) عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: "مررت على رسول الله - ﷺ - ومعي بعير معتل وأنا أسوقه في آخر القوم فقال: ما شأن بعيرك هذا؟ قلت: معتل - أو (ضالع) (٥) - فأخذ بذنبه فضربه ثم قال: اركب. فلقد رأيتني في أوله. وإني لأحبسه، فلما دنونا أردت أن أتعجل إلى أهلي فقال: لا تأت أهلك طروقًا. ثم قال: ما تزوجت؟ قال: قلت: نعم. قال: بكر أم ثيب. قلت: ثيب. قال: فهلا [بكرًا] (٦) تلاعبها وتلاعبك. قلت: إن عبد الله ترك جواري فكرهت أن أضم إليهن مثلهن فما قال لي: أسأت ولا أحسنت، ثم قال لي: بعني بعيرك هذا. قلت: هو لك يا رسول الله. قال: بعنيه. قلت: هو لك يا رسول الله، فلما أكثر علي قلت: فإن لرجل عليَّ وقية ذهب فهو لك بها. قال:
_________________
(١) كتب في حاشية "الأصل": صحيح ولم يخرجوه.
(٢) النسائي (٧/ ٢٩١ - ٢٩٢ رقم ٤٦١٩)، وابن ماجه (٢/ ٧٦٧ رقم ٢٢٨٦).
(٣) البخاري (٥/ ٧٢ رقم ٢٣٩٤). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٨ رقم ٣٣٤٧)، والنسائي (٧/ ٢٨٣ - ٢٨٤ رقم ٤٥٩١) من طريق مسعر به مختصرًا.
(٤) البخاري تعليقًا (٥/ ٣٧٠) ومسلم (٣/ ١٢٢٢ رقم ٧١٥). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٩٨ - ٢٩٩ رقم ٤٦٣٩) من طريق الأعمش بنحوه.
(٥) في "هـ": ظلع.
(٦) في "الأصل": بكر. والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ٢١٢١ ]
نعم، تبلغ عليه إلى أهلك وأرسل إلى بلال. فقال: أعطه وقية ذهب وزده. فأعطاني وقية وزادني قيراطًا فقلت: لا يفارقني هذا القيراط شيء زادني رسول الله - ﷺ - فجعلته في كيس، فلم يزل عندي حتى أخذه أهل الشام يوم الحرة".
٨٩٢٨ - مالك، عن حميد بن قيس، عن مجاهد أنه قال: "استسلف عبد الله بن عمر من رجل دراهم ثم قضاه دراهم خيرًا منها، فقال الرجل: يا أبا عبد الرحمن، هذه خير من دراهمي التي أسلفتك! قال: قد علمت ذلك ولكن نفسي بذلك طيبة".
ما جاء في السفاتج
٨٩٢٩ - جعفر بن عون، عن أبي عميس، عن ابن جعدبة، عن عبيد - هو ابن السباق - عن زينب قالت: "أعطاني رسول الله خمسين وسقًا تمرًا بخيبر وعشرين شعيرًا، فجاءني عاصم بن عدي فقال لي: هل لك أن أوتيك مالك بخيبرها هنا بالمدينة فأقبضه منك بكيله بخيبر؟ فقالت: لا حتى أسأل عن ذلك. قال: فذكرت ذلك لعمر فقال: لا تفعلي فكيف لك بالضمان فيما بين ذلك". وروينا عن إبراهيم النخعي أنه كره ذلك وجاء في ذلك خبر واه بمرة فلم أذكره. يقوله البيهقي.
٨٩٣٠ - خالد الحذاء، عن ابن سيرين "أنه كان لا يرى بالسفتجات بأسًا إذ كان على وجه المعروف.
٨٩٣١ - حجاج بن أرطاة، عن عطاء "أن ابن الزبير كان يأخذ من قوم بمكة دراهم ثم يكتب بها إلى مصعب بالعراق فيأخذونها منه، فسئل ابن عباس عن ذلك فلم ير به بأسًا، فقيل له: إن أخذوا أفضل من دراهمهم؟ قال: لا بأس إذا أخذوا بوزن دراهمهم" وروي في ذلك عن علي، فإن صح فإنما أرادوا إذا كان ذلك بغير شرط.
قرض الحيوان
٨٩٣٢ - سفيان (خ م) (١) عن سلمة بن كهيل، عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: "كان لرجل على النبي - ﷺ - سن من الإبل فجاءه يتقاضاه فقال: أعطوه. فطلبوا فلم يجدوا إلا سنًا فوق سنه فقال: أعطوه. فقال: أوفيتني أوفاك الله. فقال رسول الله: إن خياركم أحسنكم قضاء".
_________________
(١) تقدم.
[ ٤ / ٢١٢٢ ]
علي بن صالح (م) (١) عن سلمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "استقرض رسول الله سنًا فأعطوه سنًا فوق سنه، فقال: خياركم أحسنكم قضاء".
٨٩٣٣ - زيد بن أسلم (م) (٢) عن عطاء، عن أبي رافع "أن رسول الله - ﷺ - استسلف من رجل بكرًا فقدمت على النبي - ﷺ - إبل فأمرني رسول الله أن أعطي الرجل بكره وابتغيت الإبل فلم أجد فيها إلا جملًا رباعيًا، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: أعطه إياه فإن خيار عباد الله أحسنهم قضاء".
فضيلة القرض
٨٩٣٤ - سفيان، عن منصور، عن سالم (٣)، عن أبي الدرداء قال: "لأن أقرض دينارين مرتين أحب إليّ سن أن أتصدق بهما؛ لأني أقرضهما فيرجعان إلي فأتصدق بهما فيكون لي أجرهما مرتين" وروينا عن ابن عباس قال: "لأن أقرض مرتين أحب إلي من أن أعطيه مرة" وروي عن ابن مسعود أنه قال: "لأن أقرض مرتين أحب إلي من أن أتصدق مرة".
٨٩٣٥ - عيسى بن يونس، عن سليمان بن نسير، عن قيس بن رومي، عن (سليم) (٤) بن أذْنَان، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أقرض ورقًا مرتين كان كعدل صدقة مرة".
سليمان أبو الصباح النخعي قال البخاري: ليس بالقوي.
قلت: وقيس مجهول، وأبو الصباح مجمع على ضعفه.
قال: ورواه الحكم وأبو إسحاق وإسرائيل وغيرهم عن (سليمان) (٤) بن أذْنَان. ورواه منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: كان يقال. . . فذكره. وروي أيضًا بإسناد ضعيف عن ابن مسعود.
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٣/ ١٢٢٤ رقم ١٦٠٠). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم ٣٣٤٦)، والترمذي (٣/ ٦٠٩ رقم ١٣١٨)، والنسائي (٨/ ٢٩١ رقم ٤٦١٧)، وابن ماجه (٢/ ٧٦٧ رقم ٢٢٨٥) من طريق زيد بن أسلم بنحوه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) كذا في "الأصل"، وفي "هـ": سليمان. وقد ترجمه البخاري في تاريخه الكبير (٤/ ١٢١) وابن أبي حاتم في الجرح (٥/ ٢١٣) وابن حبان في ثقاته (٦/ ٤١٤) باسم: سليم، ووقع في القاموس المحيط (مادة: أذن): وسليمان بن أذنان محدث وخطأه. الشيخ المعلمي في تعليقه على التاريخ الكبير. ولعله يقال له: سليم، وسليمان، والله أعلم.
[ ٤ / ٢١٢٣ ]
٨٩٣٦ - عبد الله بن أحمد، حدثني يحيى بن معين وأنا سألته، ثنا معتمر قرأت على فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز أن إيراهيم حدثه "أن الأسود بن يزيد كان يستقرض من مولى للنخع تاجر؛ فإذا خرج عطاؤه قضاه وأنه خرج عطاؤه. فقال له الأسود: إن شئت أخرت عنا فإنه قد كانت علينا حقوق في هذا العطاء، فقال له التاجر: لست فاعلًا. فنقده الأسود خمسمائة درهم حتى إذا قبضها التاجر قال له التاجر: دونك فخذها. فقال له الأسود: قد سألت هذا فأبيت. قال: إني سمعتك تقول عن عبد الله بن مسعود أن النبي - ﷺ - كان يقول: من أقرض شيئًا مرتين كان له مثل أجر أحدهما لو تصدق به". أبو حريز ليس بالقوي.
٨٩٣٧ - عبيد الله بن عائشة، ثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس رفعه قال: "قرض الشيء خير من صدقته". قال البيهقي (١): وجدته مرفوعًا فهبته فقلت: رفعه.
قلت: هذا حديث غريب عجيب.
جواز الاستقراض بنية الوفاء
٨٩٣٨ - ثور (خ) (٢) عن أبي الغيث، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "من أخذ أموال الناس يريد أداءها أداها الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها [أتلفه] (٣) الله".
٨٩٣٩ - يونس (خ) (٤) عن ابن شهاب، حدثني عبيد الله بن عبد الله قال: قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: "لو كان لي مثل أحد ذهبًا ليسرّني أن لا تمر علي ثلاث ليالٍ وعندي منه شيء إلا شيئًا أرصده لديني".
٨٩٤٠ - جرير، عن منصور، عن زياد بن عمرو بن هند، عن عمران بن حذيفة، عن ميمونة "أنها كانت تداين فقيل لها: إنك تَدَاينين فتكثرين الدين وأنت موسرة! فقالت: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من دَّان دينًا ينوي قضاءه كان معه عون من الله على ذلك. فأنا ألتمس ذلك العون". ورواه زائدة عن منصور بمعناه.
قلت: أخرجه (س ق) (٥).
_________________
(١) هذه العبارة نقلها البيهقي - كما في السنن (٥/ ٣٥٤) - عن الإمام أحمد ونسبها الذهبي - ﵀ - هنا إلى البيهقي.
(٢) البخاري (٥/ ٦٦ رقم ٢٣٨٧). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٠٦ رقم ٢٤١١) من طريق ثور به.
(٣) في "الأصل، هـ": أتلفها. والمثبت من صحيح البخاري، وحاشية "الأصل".
(٤) البخاري (٥/ ٦٧ رقم ٢٣٨٩).
(٥) النسائي (٧/ ٣١٥ رقم ٤٦٨٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٥ رقم ٢٤٠٨).
[ ٤ / ٢١٢٤ ]
٨٩٤١ - محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، ثنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أنها كانت تداين فقيل لها: مالك والدين وليس عندك قضاء؟ فقالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما من عبد كانت له نية في أداء دينه إلا كان له من الله عون فأنا ألتمس ذلك العون".
قلت: ابن مجبر وهاه أبو زرعة وغيره، وقبله أحمد بن حنبل.
الطيالسي في المسند وحجاج قالا: ثنا القاسم بن الفضل قال: سمعت محمد بن علي (١) يقول: "كانت عائشة تدان، فقيل لها: ما لك والدين؟ قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما من عبد كانت له نية في وفاء دينه إلا كان له من الله عون. فأنا ألتمس ذلك العون". ففيه انقطاع.
٨٩٤٢ - ابن أبي فديك، ثنا سعيد بن سفيان الأسلمي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: إن الله - تعالى - مع الدائن حتى يقضي دينه ما لم يكن فيما يكره الله، وكان يقول لمولى له: خذ لنا بدين؛ فإني أكره أن أبيت ليلة إلا والله معي للذي سمعته من رسول الله".
قلت: سعيد واهٍ. قال ابن المديني: ذهب حديثه.
٨٩٤٣ - حاتم بن إسماعيل، عن إسماعيل بن إبراهيم المخزومي، عن أبيه، عن جده عبد الله بن أبي ربيعة "أن رسول الله - ﷺ - استسلفه مالًا بضعة عشر ألفًا، فلما رجع رسول الله يوم حنين قدم عليه مال، فقال: ادع لي ابن أبي ربيعة. فقال له: خذ ما أسلفت بارك الله لك في مالك وولدك، إنما جزاء السلف الحمد والوفاء" وفي لفظ "الأجر والوفاء" ثم قال: "من غشنا فليس منا".
قلت: خرجه (س ق) (١) من حديث سفيان ووكيع عن إِسماعيل هذا وهو صدوق.
التشديد في الدين
٨٩٤٤ - يحيى بن سعيد (م) (٣) عن المقبري، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إن قتلت في سبيل الله كفر الله عني خطاياي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: إن قتلت في سبيل الله صابرًا محتسبًا مقبلًا غير مدبر كفر الله عنك خطاياك. فلما جلس دعاه فقال: كيف قلت؟ فأعاد عليه فقال: إلا الدين، كذلك أخبرني جبريل - ﵇ -".
٨٩٤٥ - إسماعيل بن جعفر، نا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبي كثير مولى محمد بن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) النسائي (٧/ ٣١٤ رقم ٤٦٨٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٩ رقم ٢٤٢٤).
(٣) مسلم (٣/ ١٥٠١ رقم ١٨٨٥). وأخرجه النسائي (٦/ ٣٤ رقم ٣١٥٦) من طريق يحيى بن سعيد بنحوه.
[ ٤ / ٢١٢٥ ]
جحش، عن محمد بن جحش أنه قال: "كنا يومًا جلوسًا في موضع الجنائز مع رسول الله - ﷺ - فرفع رأسه إلى السماء ثم وضع راحته على جبهته وقال: سبحان الله! ماذا أنزل من التشديد. فسكتنا وفَرَقنا، فلما كان من الغد سألت فقلت: يا رسول الله، ما هذا التشديد الذي أنزل؟ قال: في الدَّين، والذي نفسي بيده لو أن رجلًا قتل في سبيل الله ثم أحيي ثم قتل - مرتين - وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه دَينه".
قلت: هذا الصحابي هو محمد بن عبد الله بن جحش، أخرج هذا (س) (١) وكذا رواه محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبي كثير. وقال الدراوردي: نا العلاء، عن أبي كثير، عن سعد - بدل محمد - وقال مسلم الزنجي عن العلاء، عن أبيه، عن أبي كثير قال: "كنا عند النبي - ﷺ -. . ." ومسلم سيئ الحفظ.
٨٩٤٦ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثوبان قال رسول الله: "من فارق الروحُ الجسدَ وهو بريء من ثلاث دخل الجنة: الغلول والدَين والكِبْر". وكذا رواه همام وأبو عوانة.
قلت: خرجه (ت س ق) (٢).
٨٩٤٧ - حيوة بن شريح، أنا بكر بن عمرو، أن شعيب بن زرعة أخبره قال: حدثني عقبة بن عامر أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول لأصحابه: "لا تخيفوا أنفسكم. فقيل له: يا رسول الله، وكيف نخيف أنفسنا؟ قال: بالدين".
قلت: شعيب لم يخرجوا له في السنن، وهو مقل.
سعيد بن أبي مريم، نا نافع بن يزيد، ثنا بكر مثله وزاد: "لا تخيفوا أنفسكم بعد أمنها" ثم قال: وأخبرني بكر عن جعفر بن أبي ربيعة (٣) أن معاوية بن أبي سفيان قال: "الدَّين يُرقُّ الحرَّ".
٨٩٤٨ - سليمان بن بلال (خ) (٤) عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب، عن عروة أن عائشة أخبرته "أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو في الصلاة فيقول: اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم. فقيل له: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم! قال: إن الرجل إذا غرم حدث فكَذَبَ ووعد فأخلف". وخرجه (خ) (٥) من حديث:
_________________
(١) النسائي (٧/ ٣١٤ - ٣١٥ رقم ٤٦٨٤).
(٢) الترمذي (٤/ ١١٧ - ١١٨ رقم ١٥٧٢، ١٥٧٣)، والنسائي (٥/ ٢٣٢ رقم ٨٧٦٤)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٦ رقم ٢٤١٢).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البخاري (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠ رقم ٨٣٢).
(٥) البخاري (٥/ ٧٤ رقم ٢٣٩٧). وأخرجه مسلم (١/ ٤١٢ رقم ٥٨٩) من طريق شعيب به.
[ ٤ / ٢١٢٦ ]
٨٩٤٩ - شعيب، عن الزهري.
شريك، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "قدمت عير فابتاع النبي - ﷺ - منها بيعًا فربح أواقي من ذهب فتصدق بها في (يتامى) (١) عبد المطلب وقال: لا أشتري ما ليس عندي ثمنه".
رواه وكيع وسعدويه ومحمد بن الأصبهاني عن شريك ورواه قتيبة وعثمان بن أبي شيبة عنه فقال: عن سماك، عن عكرمة رفعه.
قلت: خرجه (د) (٢).
إنظار المعسر
٨٩٥٠ - زهير (خ م) (٣) نا منصور، عن ربعي أن حذيفة حدثهم قال رسول الله - ﷺ -: "تلقت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم فقالوا: أعملت من الخير شيئًا؟ قال: لا. قالوا: تذكر. قال: كنت أداين الناس فآمر فتياني أن ينظروا المعسر ويتجوزوا عن الموسر. فقال الله: تجوزوا عنه".
شعبة (خ م) (٤) عن عبد الملك، عن ربعي، عن حذيفة سمعت رسول الله قال: "مات رجل فقيل له: ما عملت؟ قال: كنت أبايع الناس فأتجاوز في السكة وأنظر المعسر. فدخل الجنة. فقال أبو مسعود: وأنا قد سمعته من النبي - ﷺ -".
٨٩٥١ - الأعمش (م) (٥) عن شقيق، عن أبي مسعود مرفوعًا: "حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء إلا أنه كان موسرًا يخالط الناس فيقول لغلمانه: تجاوزوا عن المعسر. فقال الله لملائكته: فنحن أحق بذلك، فتجاوزوا عنه".
٨٩٥٢ - الزهري (خ م) (٦) حدثني عبيد الله، أنه سمع أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "كان رجل يداين الناس، فإذا أعسر المعسر قال لفتاه: تجاوز عنه فلعل الله يتجاوز عنا. فلقي الله فتجاوز عنه".
_________________
(١) كتب في حاشية "الأصل": أيامى. وفي "هـ" كما في "الأصل": يتامى. وعند أبي داود: أرامل. فلعل أيامى أقرب للصواب، والله أعلم.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٤٧ رقم ٣٣٤٤).
(٣) البخاري (٤/ ٣٦٠ رقم ٢٠٧٧)، مسلم (٣/ ١١٩٤ رقم ١٥٦٠).
(٤) البخاري (٥/ ٧١ رقم ٢٣٩١)، ومسلم (٣/ ١١٩٥ رقم ١٥٦٠). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٠٨ رقم ٢٤٢٠) من طريق شعبة بنحوه.
(٥) مسلم (٣/ ١١٩٥ - ١٩٦ رقم ١٥٦١). وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٩٩ - ٦٠٠ رقم ١٣٠٧) من طريق الأعمش به.
(٦) البخاري (٤/ ٣٦١ رقم ٢٠٧٨)، ومسلم (٣/ ١١٩٦ رقم ١٥٦٢). وأخرجه النسائي (٧/ ٣١٨ رقم ٤٦٩٥) من طريق الزهري به.
[ ٤ / ٢١٢٧ ]
٨٩٥٣ - أيوب (م) (١) عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة "أن أبا قتادة طلب غريمًا له فتوارى عنه ثم وجده فقال: إني معسر. فقال: آلله؟ قال: آلله. قال أبو قتادة: سمعت رسول الله يقول: من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة، فلينظر معسرًا أو ليضع عنه".
٨٩٥٤ - يعقوب بن مجاهد - أبو حزرة - (م) (٢) عن عبادة بن الوليد بن عبادة قال: "خرجت أنا وأبي نطلب العلم في هذا الحي من الأنصار قبل أن يهلكوا، فكان أول من لقينا أبو اليسر صاحب رسول الله - ﷺ - ومعه غلام له ومعه ضمامة من صحف، وعلى أبي اليسر بردة ومَعافِري، فقال له أبي: يا عم، إني أرى في وجهك سفعة من غضب. قال: أجل، كان لي على فلان بن فلان الحرّامي مال، فأتيت أهله فسلمت فقلت: ثَمَّ هو؟ قالوا: لا. فخرج علي ابن له صغير فقلت: أين أبوك؟ قال: سمع صوتك فدخل أريكة أمي. فقلت: اخرج إلي فقد علمت أين أنت. فخرج فقلت: ما حملك على أن اختبأت مني؟ قال: والله أحدثك ثم قال: لا أكذبك خشيت والله أن أحدثك فأكذبك وأن أعدك فأخلفك وكنتَ صاحب رسول الله - ﷺ - وكنتُ معسرًا. قلت: آلله؟ قال: الله. قلت: آلله؟ قال: الله. قلت: آلله؟ قال: الله. فأتى بصحيفة ثم محاها بيده وقال: إن وجدت قضاء فاقض وإلا فأنت حل، فأشهد بصرعيني - ووضع إصبعيه على عينيه - وسمع أذاني هاتين ووعاه قلبي هذا - وأشار إلى نياط قلبه - رسول الله - ﷺ - وهو يقول: "من أنظر معسرًا أو وضع له أظله الله في ظله".
٨٩٥٥ - محمد بن جحادة، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال رسول الله: "من أنظر معسرًا فإن له بكل يوم مثله صدقة. قلت: يا رسول الله، بكل يوم صدقة؟ ثم قلت له: بكل يوم مثله صدقة؟ قال: له بكل يوم صدقة ما لم يحلّ الدين، فإذا حل الدين فإن أنظره بعد الحل فله بكل يوم مثله صدقة". رواه أبو معمر المقعد، عن عبد الوارث، نا محمد.
قلت: وهذا إِسناد صحيح ولم يخرجوه.
٨٩٥٦ - أبو عوانة، نا الأسود بن قيس عن نبيح العنزي، عن جابر قال: "خرج رسول الله - ﷺ - إلى المشركين ليقاتلهم. . ." فذكر الحديث في قتل أبيه واشتداد الغرماء عليه في التقاضي، فقال النبي - ﷺ -: "ادع لي فلانًا الغريم الذي اشتد علي في التقاضي. فقال: أنْسئ جابرًا بعض
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٩٦ رقم ١٥٦٣).
(٢) مسلم (٤/ ٢٣٠١ - ٢٣٠٢ رقم ٣٠٠٦).
[ ٤ / ٢١٢٨ ]
دينك الذي على أبيه إلى هذا الصرام المقبل. قال: ما أنا بفاعل. واعتل قال: إنما هو مال يتامى. فقال رسول الله - ﷺ -: أين جابر. . ." الحديث.
السهولة والسماحة في الشراء والبيع والمطالبة برفق
٨٩٥٧ - محمد بن مطرف (خ) (١)، نا ابن المنكدر، عن جابر قال رسول الله - ﷺ -: "رحم الله عبدًا سمحًا إذا باع، سمحًا إذا اشترى، سمحًا إذا قضى".
إسرائيل، عن زيد بن عطاء بن السائب، عن ابن المنكدر، عن جابر قال رسول الله: "غفر الله لرجل كان قبلكم كان سهلًا إذا باع، سهلًا إذا اشترى، سهلًا إذا قضى، سهلًا إذا اقتضى".
٨٩٥٨ - يحيى بن أيوب (ق) (٢) عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر وعائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "من طلب حقًا فليطلب في عفاف وافٍ أو غير وافٍ".
باب تجارة الوصي بمال اليتيم وإقراضه
٨٩٥٩ - أحمد بن أبي طيبة، ثنا أبو يوسف، عن عبد الله بن علي الأفريقي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: "من ولي ليتيم مالًا فليتجر به ولا يدعه حتى تأكله الصدقة". تابعه المثنى بن الصباح، عن عمرو. ويروى عن مندل، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عمرو. والصحيح رواية:
٨٩٦٠ - حسين المعلم، عن عمرو، عن سعيد بن المسيب أن عمر قال: "ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة".
٨٩٦١ - الشافعي، أنا عبد المجيد، عن ابن جريج، عن يوسف بن ماهك (٤) أن رسول الله - ﷺ - قال: "ابتغوا في مال اليتيم - أو مال اليتامى - لا تذهبها - أو لا تستهلكها - الصدقة".
٨٩٦٢ - محمد بن مسلم الطائفي، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن السائب أن عمر قال: "ابتغوا في أموال اليتامى لا تستهلكها الصدقة".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٥٩ رقم ٢٠٧٦). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٤٢ رقم ٢٢٠٣) من طريق محمد بن مطرف به.
(٢) ابن ماجه (٢/ ٨٠٩ رقم ٢٤٢١).
(٣) كتب المصنف بعد هذا الحديث: تم الجزء الخامس، وبه تم الجزء المائة وتم نصف السنن، والحمد لله وحده. علقه الذهبي مختصرًا في عام ٧٢٤ هـ.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢١٢٩ ]
٨٩٦٣ - القاسم بن الفضل الحداني، عن معاوية بن قرة، حدثني الحكم بن أبي العاص قال: "قال لي عمر: هل قبلكم متجر فإن عندي مال يتيم قد كادت الزكاة أن تأتي عليه؟ قلت له: نعم. فدفع إلي عشرة آلاف، فغبت عنه ما شاء الله، ثم رجعت إليه فقال: ما فعل المال؟ قلت: هو ذا قد بلغ مائة ألف قال: رد علينا مالنا لا حاجة لنا به".
٨٩٦٤ - ابن عيينة، عن أيوب بن موسى ويحيى بن سعيد وعبد الكريم بن أبي المخارق، عن القاسم قال: "كانت عائشة تزكي أموالنا وإنها ليُتجر بها في البحرين".
٨٩٦٥ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يستسلف أموال يتامى عنده؛ لأنه كان يرى أنه أحرز له من الوضع، وكان يؤدّي الزكاة من أموالهم".
٨٩٦٦ - ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن سالم، عن أبيه: "أنه كان عنده مال يتيمين فجعل يزكيه، فقلت: يا أبتاه، لا تتجر فيه [و] (١) لا تضرب، ما أسرع هذه فيه؟ ! قال: لأزكينّه ولو لم يبق إلا درهم. قال: ثم اشترى لهما به دارًا".
لا يشتري الوصي لنفسه
٨٩٦٧ - زهير، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر قال: "كنت جالسًا إلى ابن مسعود فجاء رجل من هَمْدان على فرس أبلق فقال: يا أبا عبد الرحمن، اشتر هذا. قال: ما له؟ قال: إن صاحبه أوصى إلي. قال: لا تشتره ولا تستقرض من ماله".
من يشتري من ماله لنفسه من نفسه إذا كان أبًا أو جدًا من قبل الأب
٨٩٦٨ - الثوري، عن عبد الكريم الجزري قال: "كانت امرأة لخال لي وتركت خادمًا وأولادًا صغارًا، فقال سعيد بن جبير: لا بأس أن يقوِّم الأبُ أنصباء ولده ويطؤها". قال الشيخ أبو الوليد الفقيه: قال أصحابنا: يقوِّم ويشتري من نفسه فيصير له.
٨٩٦٩ - وثنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو بكر قلت لأزهر: حدثك ابن عون عن محمد قال: "إذا أراد الرجل أن يأخذ جارية ولده. . ." فذكر نحوه.
وقال أبو سفيان بن العلاء: سألت الحسن وطاوسًا، فقالا: لا بأس بذلك.
_________________
(١) من "هـ".
[ ٤ / ٢١٣٠ ]
٨٩٧٠ - ابن إدريس، عن موسى بن سعيد "أن جدته ماتت عند أبي برُدة (فأتوا) (١) أبا برزة يبيع بعض جواريها قال. . ." وذكر الحديث.
الولي يأكل بالمعروف إن كان فقيرًا
٨٩٧١ - هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) قال: إنما نزلت في والي مال اليتيم إذا كان فقيرًا أنه يأكل مكان قيامه عليه بالمعروف".
وفي حديث عبدة بن سليمان، عن هشام بنحوه وقال: "أنزلت في والي مال اليتيم الذي يقوم عليه ويصلحه إذا كان محتاجًا أن يأكل منه".
٨٩٧٢ - معلى بن مهدي، أنا جعفر بن سليمان، عن أبي عامر [الخزاز] (٤) عن عمرو بن دينار، عن جابر (٥) قال رسول الله - ﷺ -: "مم أضرب من يتيمي؟ قال: مما كنت ضاربًا ولدك غير واق مالك بماله ولا متأثل من ماله مالا". كذا رواه والمحفوظ حماد بن زيد وسفيان، عن عمرو بن دينار، عن الحسن العرني (٦) "أن رجلًا قال: يا رسول الله، مم أضرب منه يتيمي؟ قال: مما كنت منه ضاربًا ولدك. قال: أفأصيب من ماله؟ قال: غير متأثل مالا ولا واق مالك بماله". مرسل.
٨٩٧٣ - معمر، عن الزهري، عن القاسم قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إن في حجري أموال يتامى وهو يستأذنه أن يصيب منها. فقال ابن عباس: ألستَ تبغي ضالتها؟ قال: بلى. قال: ألست تهنأ جرباها؟ قال: بلى. قال: ألست تلوطُ حياضها؟ قال: بلى. قال: ألست تفرطُ عليها يوم وردها؟ قال: بلى. قال: فأصب من رسلها - يعني: من لبنها".
ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن ابن عباس: "أن رجلًا سأله فقال: إن في حجري يتيمًا، أفأشرب من اللبن؟ قال: إن كنت ترد نادّتها وتلوط حوضها وتهنأ جرباها فاشرب غير مضر يغسل ولا ناهك في حلب".
٨٩٧٤ - جرير، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عكرمة عن ابن عباس قال: "يضع
_________________
(١) في "هـ": فأفتوا.
(٢) البخاري (٥/ ٤٦٠ رقم ٢٧٦٥)، ومسلم (٤/ ٢٣١٥ رقم ٣٠١٩).
(٣) النساء: ٦.
(٤) في "الأصل" الحراز. وهو تصحيف، وأبو عامر الخزاز هو صالح بن رستم من رجال التهذيب.
(٥) انظر التعليق على السنن الكبرى (٦/ ٤).
(٦) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢١٣١ ]
الوصي يده مع أيديهم ولا يلبس العمامة فما فوقها".
الثوري، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "يأكل مال اليتيم بأصابعه لا يزيد على ذلك".
إبراهيم بن طهمان، حدثني سليمان الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس: " ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) قال: فليضرب بيده مع أيديهم فليأكل، ولا يكتسي عمامة فما فوقها".
من قال يقضيه إذا أيسر
٨٩٧٥ - أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: قال لي عمر: "إني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة والي اليتيم، إن احتجت أخذت منه، فإذا أيسرت رددته، وإن استغنيت استعففت".
٨٩٧٦ - ورقاء، عن عبد الأعلى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) قال: يأكل منه قوته، ويلبس منه ما يستره، ويشرب فضل اللبن، ويركب فضل الظهر، فإن أيسر قضى، وإن أعسر كان في حل".
وروينا عن عَبيدة ومجاهد وسعيد بن جبير وأبي العالية أنهم قالوا: "يقضيه". وروينا عن الحسن وعطاء: "لا يقضيه".
الولي يخلط ماله بمال يتيمه للمصلحة
٨٩٧٧ - إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير (٢) قال: "لما نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (٣) عزلوا أموالهم عن أموال اليتامى، فجعل الطعام يفسد واللحم يُنتن، فشكوا ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فأنزل الله: ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ " (٤).
ما في مداينة العبد
٨٩٧٨ - يحيى بن حمزة، عن أبي وهب، عن سليمان بن موسى، حدثني نافع، عن ابن عمر. وعطاء عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: "من باع عبدًا وله مال فله ماله وعليه دينه إلا أن يشترط المبتاع، ومن أبر نخلًا فباعه بعد توبيره (٥) فله ثمرته إلا أن يشترط المبتاع".
_________________
(١) النساء: ٦.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) الإسراء: ٣٤.
(٤) البقرة: ٢٢٠.
(٥) التوبير لغة في التأبير.
[ ٤ / ٢١٣٢ ]
فهذا إن صح فمراده العبد المأذون له في التجارة إذا كان في يده مال فيه دين يتعلق به، فالسيد يأخذ ماله ويقضي منه دينه.
٨٩٧٩ - ابن أبي الزناد، عن أبيه عن الفقهاء التابعين من أهل المدينة قال: كانوا يقولون: "دين المملوك في ذمته، ومن أصاب من أموال الناس سوى الدين مثل الشيء يختلسه أو المال يغتصبه أو البعير ينحره، فذلك كله بمنزلة الجرح يجرحه إما أن يفديه سيده وإما أن يسلم عبده.
النهي عن ثمن الكلب
٨٩٨٠ - مالك (خ م) (١) عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي مسعود الأنصاري "أن النبي - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن".
٨٩٨١ - شعبة (خ) (٢) ثنا عون بن أبي جحيفة "سمعت أبي واشترى غلامًا حجامًا فعمد إلى المحاجم فكسرها وقال: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الدم وعن ثمن الكلب ومهر البغي، ولعن آكل الربا وموكله والواشمة والمستوشمة ولعن المصور".
٨٩٨٢ - معمر (م) (٣) عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كسب الحجام خبيث، وكسب البغي خبيث، وثمن الكلب خبيث".
٨٩٨٣ - عبيد الله بن عمرو (د) (٤) عن عبد الكريم، عن قيس بن حَبْتر، عن ابن عباس قال: "نهى رسول الله عن ثمن الخمر ومهر البغي وثمن الكلب، وقال: إذا جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا". اختصره أبو داود.
٨٩٨٤ - ابن وهب، أخبرني معروف بن سويد الجذامي أن علي بن رباح حدثهم أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يحل ثمن الكلب ولا حلوان الكاهن ولا
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٩٧ رقم ٢٢٣٧)، ومسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ١٥٦٧).
(٢) البخاري (٤/ ٤٩٧ رقم ٢٢٣٨).
(٣) مسلم (٣/ ١١٩٩ رقم ١٥٦٨).
(٤) أبو داود (٣/ ٢٧٩ رقم ٣٤٨٢).
[ ٤ / ٢١٣٣ ]
مهر البغي" (١).
مؤمل، عن حماد بن سلمة، ثنا قيس، عن عطاء، عن أبي هريرة: "نُهي عن مهر البغي وعسب الفحل وعن ثمن السنور وعن الكلب إلا كلب صيد". رواية حماد عن قيس فيها نظر. رواه الوليد بن عبيد الله بن أبي رباح والمثني بن الصباح، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "ثلاث كلهن سحت فذكر كسب الحجام ومهر البغي وثمن الكلب إلا كلبًا ضاريًا". فراوياه ضعيفان.
٨٩٨٥ - عبد الواحد بن غياث وسويد بن عمرو قال: نا حماد، نا أبو الزبير، عن جابر قال: "نهى عن ثمن الكلب والسنور إلا كلب صيد". ورواه عبيد الله بن موسى عن حماد بالشك في ذكر النبي - ﷺ - فيه. ورواه الهيثم بن جميل عن حماد فقال: "نهى رسول الله". ورواه الحسن بن أبي جعفر - وليس بالقوي - عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ -. والثابت عن النبي - ﷺ - خالٍ عن هذا الاستثناء، والاستثناء إنما هو في الاقتناء.
٨٩٨٦ - وروى الربيع، عن الشافعي، عن بعض من كان يناظره في هذه المسألة فقال: أخبرني بعض أصحابنا عن ابن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس (٢) "أن عثمان أغرم رجلًا ثمن كلب قتله عشرين بعيرًا". قال الشافعي: فقلت له: أرأيت لو ثبت هذا عن عثمان كنتَ لم تصنع شيئًا في احتجاجك على شيء ثبت عن رسول الله - ﷺ - والثابت عن عثمان خلافه؟ قال: فاذكرْه. قلت: أنا الثقة، عن يونس، عن الحسن، سمعت عثمان بن عفان يخطب وهو يأمر بقتل الكلاب ثم قلت: فكيف يأمر بقتل ما يُغرَّم مَن قتله قيمته؟ .
قال البيهقي: الذي في تضمين الكلب منقطع. وجاء من وجه آخر عن يحيى بن سعيد (٢) عن عثمان في قصة وهو منقطع.
٨٩٨٧ - ابن وهب، أخبرني ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو "أنه قضى في كلب صيد قتله رجل بأربعين درهمًا وقضى في كلب ماشية بكبش" قال البخاري: لم يسمعه ابن جريج.
٨٩٨٨ - هشيم، نا يعلى بن عطاء، عن إسماعيل بن جَسْتاس - وليس بالمشهور - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: "قضي في كلب الصيد أربعون درهمًا، وفي كلب الغنم
_________________
(١) كتب في حاشية "الأصل": إسناده جيد.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ٢١٣٤ ]
شاة، وفي كلب الزرع بفرق من طعام، وفي كلب الدار فرق من تراب، حق على الذي قتله أن يعطيه، وحق على صاحب الكلب أن يقبل مع نقص من الأجر" رواه سعيد بن منصور عنه.
ورواه البخاري في تاريخه: نا قتيبة، نا هشيم، نا يعلى، عن إسماعيل - هو ابن جَسْتاس - "أن عبد الله بن عمرو قضى في كلب الصيد أربعين درهمًا" قال البخاري: لم يتابع عليه. قال البيهقي: وصح عن عبد الله خلافه.
٨٩٨٩ - هشيم، نا حصين، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو قال: "نهي عن ثمن الكلب ومهر البغي وأجر الكاهن وكسب الحجام".
قتل الكلاب
٨٩٩٠ - مالك (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله أمر بقتل الكلاب".
٨٩٩١ - معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي أمر بقتل الكلاب بالمدينة، فأخبر بامرأة لها كلب في ناحية المدينة فأرسل إليها فقتل".
ما يحل اقتناؤه
٨٩٩٢ - مالك (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو ضاريًا نقص من عمله كل يوم قيراطان".
الزهري (م) (٣) عن سالم، عن أبيه مرفوعًا: "من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراطان".
مروان بن معاوية (م) (٤) عن عمر بن حمزة، أنا سالم، عن أبيه قال رسول الله - ﷺ -: "من اتخذ كلبًا إلا كلب ماشية أو كلبًا ضاريًا نقص من عمله كل يوم قيراطان".
وأخرجه (م) (٤) من حديث محمد بن أبي حرملة عن سالم ففال: "قيراط".
_________________
(١) البخاري (٦/ ٤١٤ رقم ٣٣٢٣)، ومسلم (٣/ ١٢٠٠ رقم ١٥٧٠).
(٢) البخاري (٩/ ٥٢٤ رقم ٥٤٨٢)، ومسلم (٣/ ١٢٠١ رقم ١٥٧٤).
(٣) مسلم (٣/ ١٢٠١ رقم ١٥٧٤).
(٤) مسلم (٣/ ١٢٠٢ رقم ١٥٧٤).
[ ٤ / ٢١٣٥ ]
ورواه محمد بن جعفر بن أبي كثير، عن أبن أبي حرملة وقال: "قيراطان".
ورواه حنظلة بن أبي سفيان (خ) (١) سمعت سالمًا، سمعت ابن عمر، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من اقتنى كلبًا إلا كلب ضارٍ لصيد أو كلب ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان" رواه هكذا مكي بن إبراهيم عنه.
ورواه وكيع (م) (٢) عنه فقال: عن. وزاد فيه: قال سالم: وكان أبو هريرة يقول: "أو كلب حرث. وكان صاحب حرث".
ابن عيينة وغيره عن عبد الله بن دينار (خ م) (٣) قال: "ذهبت مع ابن عمر إلى بني معاوية فنبحت علينا كلاب فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من اقتنى كلبًا إلا كلب ضارية أو ماشية نقص من أجره كل يوم قيراطان".
حماد بن زيد، (م) (٤) عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال: "أمر رسول الله بقتل الكلاب إلا كلب ماشية أو صيد، فقيل لابن عمر: إن أبا هريرة يقول: أو كلب زرع. فقال: إن لأبي هريرة زرعًا".
غندر (م) (٥) عن شعبة، عن قتادة، عن أبي الحكم عمران بن الحارث سمعت ابن عمر يحدث عن النبي - ﷺ - قال: "من اتخذ كلبًا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراط". قال البيهقي: كأنّ ابن عمر أخذه عن أبي هريرة.
همام، عن قتادة، عن أبي الحكم البجلي، عن ابن عمر قال رسول الله: "من اتخذ كلبًا غير كلب زرع ولا ضرع نقص من عمله كل يوم قيراط. فقلت لابن عمر: إن كان في دار أنا له كاره؟ فقال: هو على رب الدار الذي يملكها".
٨٩٩٣ - الأوزاعي (م) (٦) حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "من (أمسك) (٧) كلبًا فإنه ينقص من عمله كل يوم قيراط إلا كلب حرث أو ماشية" ورواه عن موسى بن إسماعيل (خ) (٨) عن همام، عن يحيى.
_________________
(١) البخاري (٩/ ٥٢٣ رقم ٥٤٨١).
(٢) مسلم (٣/ ١٢٠٢ رقم ١٥٧٤).
(٣) البخاري (٩/ ٥٢٣ رقم ٥٤٨٠)، ومسلم (٣/ ١٢٠٢ رقم ١٥٧٤).
(٤) مسلم (٣/ ١٢٠٠ رقم ١٥٧١).
(٥) مسلم (٣/ ١٢٠٢ رقم ١٥٧٤).
(٦) مسلم (٣/ ١٢٠٣ رقم ١٥٧٥).
(٧) فسرها في حاشية "الأصل" بقوله: اقتنى
(٨) البخاري (٦/ ٤١٤ رقم ٣٣٢٤).
[ ٤ / ٢١٣٦ ]
ورواه معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وفيه: "إلا كلب صيد أو زرع أو ماشية".
ورواه يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة ولفظه: "ليس بكلب صيد ولا ماشية ولا أرض. وقال: قيراطان كل يوم" سقناه في كتاب الطهارة.
٨٩٩٤ - مالك (خ م) (١) عن يزيد بن خصيفة، أخبرني السائب بن يزيد أخبره أنه سمع سفيان بن أبي زهير يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من اقتنى كلبًا لا يغني عنه زرعًا ولا ضرعًا نقص من عمله كل يوم قيراط. قال: أنت سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -؟ قال: إي ورب هذا المسجد".
٨٩٩٥ - شعبة (م) (٢) عن أبي التياح، عن مطرف، عن عبد الله بن مغفل: "أن النبي - ﷺ - أمر بقتل الكلاب فرخص في كلب الرعاء".
٨٩٩٦ - إبراهيم بن طهمان، عن أبي الزبير، عن جابر: "أمرنا رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب فقتلنا حتى إن كانت الأعرابية تجيء معها كلبها فنقتله. ثم قال رسول الله - ﷺ -: لولا أن الكلاب أمة من الأمم أكره أن أفنيها لأمرت بقتلها ولكن اقتلوا منها كل أسود بهيم ذي عينين بيضاوين".
ابن جريج (م) (٣) أنا أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "أمرنا رسول الله بقتل الكلاب حتى إن المرأة تقدم من البادية بكلبها فنقتله، ثم نهى عن قتلها، وقال: عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين فإنه شيطان".
ثمن السنور
٨٩٩٧ - معقل بن عبيد الله (م) (٤) عن أبي الزبير "سألت جابرًا عن ثمن الكلب والسنّور، فقال: زجر النبي - ﷺ - عن ذلك".
_________________
(١) البخاري (٥/ ٨ رقم ٢٣٢٣)، ومسلم (٣/ ١٢٠٤ رقم ١٥٧٦).
(٢) مسلم (٣/ ١٢٠٠ - ١٢٠١ رقم ١٥٧٣).
(٣) مسلم (٣/ ١٢٠٠ رقم ١٥٧٢).
(٤) مسلم (٣/ ١١٩٩ رقم ١٥٦٩).
[ ٤ / ٢١٣٧ ]
عمر بن زيد الصنعاني (د) (١) أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "نهى رسول الله - ﷺ - عن أكل الهر وأكل ثمنه". ولفظ أبي داود: "نهى عن ثمن الهر".
حفص وعيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: "نهى رسول الله عن ثمن الكلب والسنور". لعل مسلمًا لم يخرجه؛ لأن وكيعًا رواه عن الأعمش (٢) قال جابر. . . فذكره. ثم قال الأعمش: أرى أبا سفيان ذكره. قال البيهقي: وحمله بعضهم على الهر المتوحش فلم يقدر على تسليمه ومنهم من زعم أن ذلك كان في ابتداء الإسلام؛ إذ كان محكومًا بنجاسته، ثم حين صار محكومًا بطهارة سؤره حل ثمنه، وليس على واحد من هذين القولين دلالة.
ابن جريج، عن عطاء قال: "لا بأس بثمن السنور". قال البيهقي: إذا ثبت الحديث ولم يثبت نسخه لم يُدخل عليه قول عطاء.
تحريم التجارة في الخمر
٨٩٩٨ - شعبة (خ م) (٣) وغيره، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة قالت: "لما نزلت الآيات الأواخر من سورة [البقرة] (٤) خرج رسول الله - ﷺ - يقرؤهن علينا وقال: حرمت التجارة في الخمر". ولفظ يعلى بن عبيد عن الأعمش: "الآيات في الربا فتلاهن وحرم التجارة في الخمر".
٨٩٩٩ - الجُريري (م) (٥) عن أبي نضرة، عن أبي سعيد: "سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب بالمدينة فقال: يا أيها الناس، إني أرى الله يعرض بالخمر، ولعل الله سيُنزل فيها أمرًا، فمن كان عنده منها شيء فليبعه ولينتفع. قال: فما لبث إلا يسيرًا حتى قاله: إن الله قد حرم الخمر، فمن أدركته هذه الآية وعنده منها شيء فلا يشرب ولا يبع. فاستقبل الناس بما كان عندهم منها طرق المدينة فسفكوها".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٧٨ رقم ٣٤٨٠).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (٤/ ٤٨٧ رقم ٢٢٢٦)، مسلم (٣/ ١٢٠٦ رقم ١٥٨٠). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٨٠ رقم ٣٤٩٠)، والنسائي (٧/ ٣٠٨ رقم ٦٦٥)، وابن ماجه (٢/ ١١٢٢ رقم ٣٣٨٢) من طرق عن الأعمش به.
(٤) في "الأصل": البقر. والمثبت من "هـ".
(٥) مسلم (٣/ ١٢٠٥ رقم ١٥٧٨).
[ ٤ / ٢١٣٨ ]
٩٠٠٠ - مالك (م) (١) وغيره، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن وعلة السبائي "أنه سأل ابن عباس عما يعصر من العنب. فقال ابن عباس: "إن رجلًا أهدى إلى رسول الله - ﷺ - راوية خمر فقال له رسول الله: هل علمت أن الله قد حرمها؟ فقال: لا. فسارّ إنسانًا. فقال رسول الله - ﷺ -: بم ساررته؟ قال: أمرته أن يبيعها. قال: إن الذي حرم شربها حرم بيعها. ففتح المزادتين حتى ذهب ما فيهما".
ورواه سليمان بن بلال (م) (٢) عن يحيى بن سعيد، عن ابن وعلة.
٩٠٠١ - ابن عيينة (خ م) (٣) عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: قال عمر: "إن سمرة باع خمرًا، قاتل الله سمرة ألم يعلم أن رسول الله - ﷺ - قال: لعن الله اليهود حرمت عليهم الشحوم فباعوها".
٩٠٠٢ - أبو نعيم، نا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن عبد الله بن عبد الرحمن الغافقي ومولى لنا يقال له: أبو طُعمة "أنهما خرجا من مصر حاجين فجلسا إلى ابن عمر. . ." فذكر القصة "فقال ابن عمر: أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - وهو يقول: لعن الله الخمر وشاربها وساقيها وبائعها ومبتاعها وعاصرها ومعتصرها وحاملها والمحمولة إليه وآكل ثمنها".
قلت: سنده قوي ولم يخرجه الستة به.
٩٠٠٣ - سعيد بن منصور نا طُعمة بن عمرو (د) (٤) نا عمرو بن بيان، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: "من باع الخمر فليشقص الخنازير".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٠٦ رقم ١٥٧٩). وأخرجه النسائي (٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨ رقم ٤٦٦٤).
(٢) مسلم (٣/ ١٢٠٦ رقم ١٥٧٩).
(٣) البخاري (٢/ ٤٨٣ رقم ٢٢٢٣) ولم يسم البائع. ومسلم (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨٢). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٢٢ رقم ٣٣٨٣) من طريق ابن عيينة به.
(٤) أبو داود (٣/ ٢٨٠ رقم ٣٤٨٩).
[ ٤ / ٢١٣٩ ]
تحريم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام
٩٠٠٤ - (خ م) (١) الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء، عن جابر "سمع رسول الله - ﷺ - يقول عام الفتح بمكة: إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام. فقيل: يا رسول الله، أرأيت شحوم الميتة، فإنها يطلى بها السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس؟ فقال: لا، هو حرام ثم قال: قاتل الله اليهود إن الله لما حرم عليهم شحومها جملوها ثم باعوه وأكلوا ثمنه".
عبد الحميد بن جعفر (خ م) (٢) حدثني يزيد بن أبي حبيب قال: "كتب إلي عطاء بن أبي رباح أنه سمع جابرًا يقول: "سمعت رسول الله - ﷺ - عام الفتح يقول. . ." فذكره بمعناه إلا أنه قال: "فقال له رجل: ما ترى في شحوم الميتة يا رسول الله؟ قال: قاتل الله. . ." لم يذكر ما بينهما.
٩٠٠٥ - معاوية بن صالح (د) (٣) عن عبد الوهاب بن بُخت، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الله حرم الميتة وثمنها وحرم الخمر وثمنها وحرم الخنزير وثمنه".
٩٠٠٦ - إسماعيل بن عياش، عن حبيب بن صالح، عن ابن عباس قال: "السحت: الرشوة في الحكم ومهر البغي وثمن الكلب والخنزير والقرد والخمر والدم وعسب الفحل وأجر النائحة وأجر المغنية وأجر الكاهن وأجر الساحر وأجر القائف وثمن جلود السباع وثمن جلود الميتة؛ فإذا دبغت فلا بأس بها وأجر صور التماثيل وهدية الشفاعة وجعيلة الغزو" رواه سعيد عنه.
قلت: حبيب ثقة من طبقة الزُبَيدي سقط بها بينه وبين ابن عباس.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٩٥ رقم ٢٢٣٦)، ومسلم (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨١). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٩ - ٢٨٠ رقم ٣٤٨٦)، والترمذي (٣/ ٥٩١ رقم ١٢٩٧)، والنسائي (٧/ ٣٠٩ رقم ٤٦٦٩) وابن ماجه (٢/ ٧٣٢ رقم ٢١٦٧) من طريق الليث به، وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٨/ ١٤٥ رقم ٤٦٣٣)، ومسلم (٣/ ١٢٠٧ رقم ١٥٨١).
(٣) أبو داود (٣/ ٢٧٩ رقم ٣٤٨٥).
[ ٤ / ٢١٤٠ ]
تحريم بيع النجس وتحريم أكله
٩٠٠٧ - بشر بن المفضل (د) (١) عن خالد الحذاء، عن بركة، عن ابن عباس قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - جالسًا عند الركن فرفع بصره إلى السماء وضحك وقال: لعن الله اليهود - ثلاثًا - إن الله حرّم عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها، إن الله إذا حرّم على قوم أكل شيء حرم عليهم ثمنه".
وهيب، ثنا الحذاء، عن بركة أبي الوليد، عن ابن عباس "أن رسول الله كان خلف المقام. . ." فذكره.
٩٠٠٨ - أبو داود، عن مطيع الغزال، عن الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر قال: "لا تحل التجارة في شيء لا تحل أكله وشربه".
تحريم بيع الحُرّ
٩٠٠٩ - يحيى بن سليم (خ) (٢) سمعت إسماعيل بن أمية، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله - يعني: قال ربكم ﷿ -: "ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًا ثم أكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يوف أجره".
رواه الفضل بن محمد البيهقي، ثنا النفيلي، عن يحيى بن سليم، عن إسماعيل فقال: عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
بيع المغنيّات
٩٠١٠ - عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تبتاعوا المغنيات ولا تشتروهن ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام" وفي مثل هذا الحديث أنزلت: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٣) رواه جماعة
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٨٠ رقم ٣٤٨٨).
(٢) البخاري (٤/ ٤٨٧ رقم ٢٢٢٧). وأخرجه ابن ماجه أيضًا (٢/ ٨١٦ رقم ٢٤٤٢) من طريق يحيى بن سليم به.
(٣) لقمان: ٦.
[ ٤ / ٢١٤١ ]
عن ابن زحر، ورواه بمعناه فرج بن فضالة عن علي. قال البخاري: علي بن يزيد ذاهب الحديث.
وروي نحوه عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن سابط عن عائشة. وليس بمحفوظ، وقال وكيع: حدثني خالد الصفار، سمعه من عبيد الله بن زحر، عن علي، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا: "لا يحل بيع المغنيات ولا شراؤهن ولا تجارة فيهن، وأكل أثمانهن حرام".
النهي عن بيع فضل الماء
٩٠١١ - ابن عيينة، عن عمرو، سمعت أبا المنهال، سمعت إياس بن عبد المزني "ورأى رجلًا يبيع الماء فقال: لا تبيعوا الماء؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن بيع الماء". ذكر الشافعي في سنن حرملة عنه هذا الخبر عن سفيان ثم قال: معناه بيع الماء في الموضع الذي خلقه الله فيه، وذلك أن يأتي البادية الرجل له البئر ليسقي بها ماشيته ويكون في مائها فضل عن ماشيته، فنهى رسول الله - ﷺ - مالك الماء عن بيع ذلك الفضل ونهاه عن منعه، ثم ساق الكلام إلى أنه إذا حمل الماء على ظهره فلا بأس ببيعه؛ لأنه مالك لما حمل.
يحيى بن آدم، نا سفيان بن عيينة فذكر فيه: "سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن بيع فضل الماء" ولم يقل: "ورأى رجلًا يبيع الماء" وكذلك رواه داود بن عبد الرحمن العطار، عن عمرو "نهى عن بيع فضل الماء".
ابن وهب، أخبرني ابن جريج، عن عمرو بن دينار أن أبا المنهال أخبره أن إياس بن عبدٍ قال للناس: "لا تبيعوا فضل الماء؛ فإن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الماء".
٩٠١٢ - وكيع (م) (١) والقطان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع فضل الماء".
أبو عاصم، أنا ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر "أن النبي - ﷺ - نهى عن بيع الماء، وعن ضراب الجمل، وأن يبيع الرجل أرضه وماءه". قال البيهقي: أي يكريها مع الماء للحرث ببعض ما يخرج. فقد رواه روح، عن ابن جريج فقال فيه: "وعن بيع الماء والأرض للحرث" ورواه محمد بن أبي بكر، عن أبي عاصم فقال: "بياض الأرض".
٩٠١٣ - أحمد بن عثمان النوفلي (م) (٢) نا أبو عاصم، أنا ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد أن هلال بن أسامة أخبره أن أبا سلمة بن عبد الرحمن أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال
_________________
(١) مسلم (٣/ ١١٩٧ رقم ١٥٦٥). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٢٨ رقم ٢٤٧٧) من طريق وكيع - وحده - به.
(٢) مسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ١٥٦٦).
[ ٤ / ٢١٤٢ ]
رسول الله - ﷺ -: "لا يباع فضل الماء ليباع به الكلأ" هكذا رواه مسلم.
٩٠١٤ - أبو بكر بن عياش، عن شعيب بن شعيب، عن أخيه عمرو بن شعيب، عن سالم مولى عبد الله بن عمرو قال: "أعطَوني بفضل الماء من أرضه بالوهْط ثلاثين ألفًا، فكتبت إلى عبد الله بن عمرو فكتب إليّ: لا تبعه ولكن أقم قلدك ثم اسق الأدنى فالأدنى؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن بيع فضل الماء".
٩٠١٥ - ابن جريج، عن عطاء "أنه سئل عن بيع الماء في القرب فقال: هذا ينزعه ويحمله، لا بأس به، ليس كفضل الماء الذي يذهب في الأرض".
كراهية بيع المصاحف
٩٠١٦ - أنس بن عياض، عن بكير بن مسمار، عن زياد مولى [لسعد] (١) "أنه سأل ابن عباس ومروان عن بيع المصاحف لتجارة فيها فقالا: لا نرى أن تجعله متجرًا ولكن ما عملت بيديك فلا بأس به". وقال ابن وهب: "قال لي مالك في بيع المصاحف وشرائها: لا بأس به".
٩٠١٧ - الفضل ابن العلاء، نا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس قال: "كانت المصاحف لا تباع، كان الرجل يأتي بوَرِقِه عند النبي - ﷺ - فيقوم الرجل فيحتسب فيكتب، ثم يقوم آخر فيكتب حتى يفرغ من المصحف".
٩٠١٨ - هشيم، نا ليث، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "اشتر المصحف ولا تبعه". هشيم، نا أبو بشر، عن سعيد بن جبير مثله من قوله.
٩٠١٩ - إسماعيل بن زكريا، عن ليث، عن سالم بن عبد الله قال: قال ابن عمر: "لوددت أن الأيدي قطعت في بيع المصاحف".
٩٠٢٠ - الثوري، عن جابر، عن سالم قال: "كان ابن عمر يمر بأصحاب المصاحف فيقول: بئس التجارة".
٩٠٢١ - الجريري، عن عبد الله بن شقيق قال: "كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يكرهون بيع المصاحف".
٩٠٢٢ - الشافعي، عن ابن علية، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله "أنه كره شراء المصاحف وبيعها". قال الشافعي: وليسوا - يعني: بعض العراقيين - يقولون بهذا، لا يرون بأسًا ببيعها وشرائها، ومن الناس من لا يرى بشرائها بأسًا ونحن نكره بيعها. قال البيهقي: كراهية تنزيه تعظيمًا للمصحف على أن يبتذل بالبيع. وعن ابن مسعود - ولم يصح - أنه رخص فيه.
_________________
(١) في "الأصل": أسْعد. والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ٢١٤٣ ]
وقوله ابن عباس: "اشتر ولا تبع" يدل - إن صح - على جواز بيعه مع الكراهية.
٩٠٢٣ - سعيد بن عامر، نا سعيد قال: "كلمت مطرًا الوراق في بيع المصاحف فقال: أتنهوني عن بيع المصاحف وقد كان حبرا هذه الأمة - أو قال: فقيها - هذه الأمة لا يريان به بأسًا: الحسن والشعبي".
٩٠٢٤ - يونس، عن الحسن "أنه كان لا يرى بأسًا ببيع المصاحف واشترائها".
٩٠٢٥ - داود، عن الشعبي أنه قال: إنما يبتغي ثمن ورقه وأجر كتابه.
٩٠٢٦ - عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، نا مالك بن دينار قال: دخل عليّ جابر بن زيد وأنا أكتب فقلت: كيف ترى صنعتي هذه يا أبا الشعثاء فقال: ما أحسن صنعتك بنقل كتاب الله ورقة إلى ورقة، وآية إلى آية، وكلمة إلى كلمة، هذا الحلال لا بأس به. وثنا مالك بن دينار أن عكرمة باع مصحفًا وأن الحسن كان لا يرى به بأسًا.
بيع المضطر والمكره
٩٠٢٧ - الدراوردي، عن داود بن صالح التمار، عن أبيه، عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "لألقين الله من قبل أن أعطي أحدًا من مال أحد شيئًا بغير طيب نفسه، إنما البيع عن تراضٍ".
٩٠٢٨ - هشيم، نا صالح بن رستم، نا شيخ من بني تميم قال: خطبنا علي - ﵁ - أو قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سيأتي على الناس زمان عضوض، يعض الموسر على ما في يده، ولم يؤمر بذلك، قال الله: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾ (١) وتنهَدُ الأشرار، ويستذل الأخيار، ويبايع المضطرون، وقد نهى رسول الله عن بيع المضطر وعن بيع الغرر وعن بيع الثمرة قبل أن تُطعمَ". هشيم، عن أبي عامر المزني - وهو صالح - بمعناه. روي عن علي وابن عمر من أوجه غير قوية.
٩٠٢٩ - صالح بن عمر، عن مطرف، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يركبن رجل بحرًا إلا غازيًا أو معتمرًا أو حاجًا؛ فإن تحت البحر نارًا - وتحت النار بحر - ولا يُشترى مال امرئ مسلم في ضغطة".
إسماعيل بن زكريا، عن مطرف، عن بشير أبي عبد الله، عن عبد الله بن عمرو قال
_________________
(١) البقرة: ٢٣٧.
[ ٤ / ٢١٤٤ ]
رسول الله: "لا يركب البحر إلا حاج أو معتمر أو غاز؛ فإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحر. وقال: لا يشترى من ذي ضغطة سلطان شيئًا". رواه سعيد بن منصور عنه.
وجاء عن سعيد بهذا الإسناد فقال: عن بشر أبي عبد الله، عن بَشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو.
٩٠٣٠ - شريك، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن شريح: "لا يجوز على مُضطَهَد بيع ولا نكاح".
أبواب السلم
قال الله - تعالى -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١).
٩٠٣١ - شعبة، عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن ابن عباس قال: "أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى أن الله أحله وأذن فيه. وقرأ: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ ".
٩٠٣٢ - أبو حذيفة، عن سفيان، عن أبي حيان، عن رجل، عن ابن عباس: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ قال: في الحنطة في كيل معلوم".
٩٠٣٣ - ابن عيينة (خ م) (٢) عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس قال: "قدم النبي - ﵇ - المدينة وهم يسلفون في التمر سنتين وثلاث فقال: من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم" وفي لفظ يحيى بن يحيى، عن ابن عيينة: "السنتين والثلاث. وقال: إلى أجل معلوم" وكذا عامة الرواة عن ابن عيينة، وكذلك قاله الثوري عن ابن أبي نجيح.
الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن عطاء أنه سمع ابن عباس يقول: "لا نرى بالسلف بأسًا الورق في شيء الورق نقدًا".
٩٠٣٤ - ابن جريج، عن عمرو بن دينار "أن ابن عمر كان يجيزه".
٩٠٣٥ - مالك، عن نافع، عن عبد الله أنه قال: "لا بأس أن يسلف الرجل في الطعام
_________________
(١) البقرة: ٢٨٢.
(٢) البخاري (٤/ ٥٠١ رقم ٢٢٤٠)، ومسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٠٤). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٥ رقم ٣٤٦٣)، والترمذي (٣/ ٦٠٢ - ٦٠٣ رقم ١٣١١)، والنسائي (٧/ ٢٩٠ رقم ٤٦١٦)، وابن ماجه (٢/ ٧٦٥ رقم ٢٢٨٠). جميعهم من طريق سفيان بنحوه.
[ ٤ / ٢١٤٥ ]
الموصوف بسعر معلوم إلى أجل مسمى ما لم يكن ذلك في زرع لم يبد صلاحه". قال البيهقي: يريد به - والله أعلم - أن يسلفه في زرع بعينه أو ثمر بعينه، فلا يجوز؛ لأن بيع أعيان الثمار على رءوس الأشجار إنما يجوز إذا بدا فيها الصلاح.
جواز الرهن والكفيل في السلف
استدلالا بالكتاب في آخر آية الدين فإنها واردة في السلف المضمون.
٩٠٣٦ - ابن عيينة، عن أيوب، عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس قال: "أشهد أن السلف المضمون إلى أجل مسمى قد أحله الله في كتابه وأذن فيه. ثم قال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (١) ".
٩٠٣٧ - عبد الواحد (خ م) (٢) نا الأعمش قال: "تذاكرنا عند إبراهيم الرهن والقبيل في السلم فقال: نا الأسود، عن عائشة "أن رسول الله - ﷺ - اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعه".
٩٠٣٨ - وروينا عن مقسم، عن ابن عباس "أنه كان لا يرى بأسًا بالرهن والقبيل في السلف".
٩٠٣٩ - ابن وهب، أنا ابن جريج أن عَمْرًا أخبره عن ابن عمر "أنه كان لا يرى بالرهن والحميل مع السلف بأسًا".
السلف في شيء ليس بموجود إذا شرط محله في وقت يكون موجودًا
٩٠٤٠ - الثوري (خ م) (٣) عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن كثير، عن أبي المنهال، عن ابن عباس قال: "قدم رسول الله - ﷺ - المدينة وهم يسلفون في الثمار السنتين والثلاث فقال: أسلفوا في الثمار في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم. وقال (خ): قال عبد الله بن الوليد: ثنا سفيان وزاد فيه: "ووزن معلوم".
_________________
(١) البقرة: ٢٨٢.
(٢) البخاري (٤/ ٣٥٤ رقم ٢٠٦٨)، ومسلم (٣/ ١٢٢٦ رقم ١٦٠٣). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٨٨ رقم ٤٦٠٩)، وابن ماجه (٢/ ٨١٥ رقم ٢٤٣٦) من طريق حفص بن غياث عن الأعمش بنحوه.
(٣) سبق.
[ ٤ / ٢١٤٦ ]
٩٠٤١ - شعبة (خ م) (١) أنا محمد - أو عبد الله بن أبي مجالد - قال: "اختلف عبد الله بن شداد وأبو بردة في السلف، فبعثوني إلى ابن أبي أوفى فسألته، فقال: إن كنا نسلف على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر في الحنطة والشعير والتمر والزبيب" زاد ابن كثير عن شعبة فيه: "إلى قوم ما هو عندهم" ثم اتفقا - أعني: ابن كثير وأبو عمر حفص بن عمر - عن شعبة قال: سألت ابن أبزى فقال مثل ذلك.
٩٠٤٢ - الثوري (خ) (٣) عن أبي إسحاق الشيباني، عن محمد بن أبي مجالد قال: "ارسلني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى - أو عبد الله بن أبي أوفى - فسألتهما عن السلف، فقالا: كنا نصيب المغانم مع رسول الله - ﷺ - وكان يأتينا أنباط الشام فنسلفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى. قال: أكان لهم زرع أو لم يكن لهم زرع؟ قال: ما كنا نسألهم".
٩٠٤٣ - أبو معاوية وغيره، عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان لا يرى بأسًا أن يبيع الرجل نسيئًا إلى أجل ليس عنده أصله". وروى ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر مثله.
جواز السلم الحال
قاله عطاء.
٩٠٤٤ - خالد بن مخلد، نا يحيى بن عمير، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "اشترى رسول الله جزورًا من أعرابي [بوسق] (٣) تمر عجوة فطلب عند أهله تمرًا فلم يجده، فذكر ذلك للأعرابي، فصاح الأعرابي: واغدراه. فقال الصحابة: بل أنت يا عدو الله أغدر. فقال رسول الله: دعوه؛ فإن لصاحب الحق مقالا. فأرسل إلى خولة بنت حكيم وبعث بالأعرابي مع الرسول فقال: قل لها إني ابتعت هذا الجزور من هذا بوسق تمر عجوة فلم أجده
_________________
(١) البخاري (٤/ ٥٠١ رقم ٢٢٤٢، ٢٢٤٣)، وأبو داود (٣/ ٢٧٥ رقم ٣٤٦٤، ٣٤٦٥). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٨٩ - ٢٩٠ رقم ٤٦١٤) بمعناه وابن ماجه (٢/ ٧٦٦ رقم ٢٢٨٢)، من طريق شعبة به.
(٢) سبق.
(٣) من "هـ" وفي "الأصل": بسويق. وسيأتي قريبًا على الصواب.
[ ٤ / ٢١٤٧ ]
عند أهلي، فأسلفيني وسق تمر عجوة لهذا الأعرابي. فلما قبض الأعرابي حقه رجع إلى النبي - ﷺ - فقال له: قبضتَ؟ قال: نعم وأوفيتَ وأطبتَ. فقال النبي: أولئك خيار الناس الموفون المطيبون". ورواه مختصرًا حماد بن سلمة عن هشام.
٩٠٤٥ - يونس بن بُكَير، ثنا يزيد بن زياد بن أبي الجعد، عن جامع بن شداد، عن طارق بن عبد الله المحاربي قال: "رأيت رسول الله مرَّ بسوق ذي المجاز وأنا في بياعة لي، فمر وعليه حلة حمراء فسمعته يقول: يا أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا. ورجل يتبعه يرميه بالحجارة قد أدمى كعبيه وهو يقول: يا أيها الناس، لا تطيعوا هذا؛ فإنه كذاب. فقلت: من هذا؟ فقيل: هذا غلام من بني عبد المطلب. فقلت: فمن الذي يرميه بالحجارة؟ قيل: عمه عبد العزى أبو لهب. فلما أظهر الله الإسلام خرجنا من الربذة ومعنا ظعينة لنا حتى نزلنا قريبًا من المدينة، فبينا نحن قعود إذ أتانا رجل عليه ثوبان فسلم علينا فقال: من أين القوم؟ فقلنا: من الربذة. ومعنا جمل أحمر، فقال: تبيعون الجمل؟ فقلنا: نعم. فقال: بكم؟ فقلنا بكذا وكذا صاعًا من تمر. قال: قد أخذته وما استقصى. فأخذ بخطام الجمل، فذهب حق توارى في حيطان المدينة، فقال بعضنا لبعض: تعرفون الرجل؟ فلم يكن منا أحد يعرفه، فلام القوم بعضهم بعضًا وقالوا: تعطون جملكم من لا تعرفون؟ ! قالت الظعينة: فلا تلاوموا فلقد رأينا وجه رجل لا يغدر بكم، ما رأيت شيئًا أشبه بالقمر ليلة البدر من وجهه. فلما كان العشي أتانا رجل فقال: السلام عليكم ورحمة الله، أنتم الذين جئتم من الربذة؟ قلنا: نعم. قال: أنا رسول رسول الله - ﷺ - إليكم وهو يأمركم أن تأكلوا من هذا التمر حتى تشبعوا، وتكتالوا حتى تستونوا. فأكلنا من التمر حتى شبعنا، واكتلنا حتى استوفينا، ثم قدمنا المدينة من الغد، فإذا رسول الله - ﷺ - قائم يخطب الناس على المنبر فسمعته يقول: يد المعطي العليا، وابدأ بمن تعول، أمك وأباك وأختك وأخاك وأدناك أدناك. وثم رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، هؤلاء بنو ثعلبة بن يربوع الذين قتلوا فلانًا في الجاهلية فخذ لنا بثأرنا فرفع رسول الله يديه حتى رأيت بياض إبطيه فقال: لا تجني أم على ولد. . ." وذكر الحديث. رواه أيضًا أبو جناب الكلبي عن جامع.
[ ٤ / ٢١٤٨ ]
من أجاز السلم في الحيوان بسن وصفة وأجل ومن كرهه
٩٠٤٦ - مالك (م) (١) عن زيد، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع: "استسلف رسول الله بكرًا فجاءته إبل من الصدقة فأمرني أن أقضي الرجل بكره، فقلت: لم أجد في الإبل إلا جملًا خيارًا رباعيًا، فقال: أعطه إياه، فإن خيار الناس أحسنهم قضاء".
٩٠٤٧ - سلمة بن كهيل (خ م) (٢) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "كان لرجل على النبي - ﷺ - سن من الإبل فجاء يتقاضاه، فقال: أعطوه. فطلبوا فلم يجدوا إلا سنًا فوق سنه، فقال: أعطوه. فقال: أوفيتني وفاك الله. فقال رسول الله: إن خياركم أحسنكم قضاء". قال الشافعي: بهذا آخذ وفيه أن النبي - ﷺ - ضمن بعيرًا بالصفة، وفيه دليل على جواز أن يضمن الحيوان كله بصفة.
٩٠٤٨ - مالك، عن صالح بن كيسان، عن الحسن بن محمد بن علي "أن عليًا باع جملًا له يقاله له: عصيفير بعشرين بعيرًا إلى أجل".
٩٠٤٩ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر اشترى راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة".
٩٠٥٠ - ومالك أنه سأل ابن شهاب عن بيع الحيوان اثنين بواحد إلى أجل فقال: لا بأس بذلك.
٩٠٥١ - مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد أنه كان يقول: "لا ربا في الحيوان".
٩٠٥٢ - هشيم، أنا عبيدة، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس "وأنه كان لا يرى بأسًا بالسلف في الحيوان".
٩٠٥٣ - يونس، عن الحسن "أنه كان لا يرى بأسًا بالسلف في الحيوان إذا كان سنًا معلومًا إلى أجل معلوم".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٢٤ رقم ١٦٠٠). وأخرجه أيضًا أبو داود (٣/ ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم ٣٣٤٦)، والنسائي (٧/ ٢٩١ رقم ٦١٧)، من طريق مالك به، وابن ماجه (٢/ ٧٦٧ رقم ٢٢٨٥) من طريق مسلم بن خالد عن زيد بن أسلم به.
(٢) البخاري (٤/ ٥٦٣ رقم ٢٣٠٥)، ومسلم (٣/ ١٢٢٥ رقم ١٦٠١). وأخرجه أيضًا الترمذي (٣/ ٦٠٧ رقم ١٣١٦)، والنسائي (٧/ ٢٩١ رقم ٤٦١٨)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٩ رقم ٢٤٢٣) من طريق سلمة به، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢١٤٩ ]
٩٠٥٤ - عبيدة بن حميد، عن عمار الدهني، عن سعيد بن جبير (١) عن ابن مسعود "أنه كره السلف في الحيوان" وكذا رواه حماد، عن إبراهيم (١) عن ابن مسعود.
أبو معشر، عن إبراهيم (١) أن ابن مسعود (٢) "كان لا يرى بأسًا بالسلم في كل شيء إلى أجل مسمى ما خلا الحيوان". الشافعي أن بعض من تكلم معه قال: إنما كرهنا السلم في الحيوان لأن ابن مسعود كرهه. فقلت: هو منقطع عنه، ويزعم الشعبي الذي هو أكبر من الذي روي عنه كراهيته أنه إنما أسلف له في لقاح فحل إبل بعينه، وهذا مكروه عندنا وعند كل أحد هذا بيع الملاقيح والمضامين أو هما. قال البيهقي: يريد الشافعي إن رواية إبراهيم وابن جبير عن ابن مسعود منقطعة.
٩٠٥٥ - الشافعي: قلت لمحمد: أنت أخبرتني عن أبي يوسف، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري أن بني عم لعثمان أتوا واديًا فصنعوا شيئًا في إبل رجل قطعوا به لبن إبله وقتلوا فصالها، فأتى عثمان وعنده ابن مسعود، فرضي بحكم ابن مسعود فحكم أن يعطى بواديه إبلًا مثل إبله وفصالًا مثل فصاله، فأنفذ ذلك عثمان. فتروى عن ابن مسعود أنه يقضي في حيوان بحيوان مثله دينًا؛ لأنه إذا قضى به بالمدينة وأعطيه بواديه كان دينًا وتريد أن تروي عن عثمان أنه يقول بقوله وأنتم تروون عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن قال: "أسلم لعبد الله في وصفاء أحدهم أبو زيادة أو أبو زائدة - مولانا، وتروون عن ابن عباس أنه أجاز السلم في الحيوان وعن رجل له صحبة؟ ! . قال البيهقي: روي عن عمر أنه ذكر في أبواب الربا أن يسلم في سن. رواه عثمان بن عمر، نا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن (١) أن عمر قال. . . فذكره. وهذا منقطع.
ومما يستدل به على أن الحيوان يضبط بالصفة
٩٠٥٦ - الأعمش (خ م) (٣) عن شقيق قال عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تباشر المرأة المرأة تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) زاد في "الأصل": أنه. وهي زيادة مقحمة.
(٣) كذا رقم عليه المصنف - ﵀ - والحديث من أفراد البخاري (٩/ ٢٥٠ رقم ٥٢٤١). ولم يخرجه مسلم في صحيحه، وانظر تحفة الإشراف (٧/ ٤٠)، وقد أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٦ رقم ٢١٥٠)، والترمذي (٥/ ١٠١ رقم ٢٧٩٢)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٠ رقم ٩٢٣١) كلهم من طريق الأعمش به.
[ ٤ / ٢١٥٠ ]
ولا يجوز السلف حتى يقبض ثمنه
قال الشافعي: لأن قول رسول الله: "من سلف فليسلف" إنما قال: فليعط. لا يقع اسم السلف فيه حتى يعطيه ما سلفه فيه قبل أن يفارق من سلفه. وفي حديث:
٩٠٥٧ - (خ م) (١) ابن المنهال، عن ابن عباس: "قدم رسول الله وهم يسلفون في التمر السنتين والثلاث فقال: من سلف فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم". وروينا عن النبي - ﷺ - "أنه نهى عن بيع الكالئ بالكالئ". وعن ابن عباس "أنه كان لا يرى بالسلف بأسًا، الورق في شيء الورق نقدًا".
ولا يجوز حتى يكون بصفة معلومة لا تتعلق بعين
٩٠٥٨ - شعبة (خ م) (٢) قال عمرو: أخبرني عن أبي البختري "سألت ابن عمر عن السلم في النخل، قال: نهي عن بيع النخل حتى يبدو صلاحه. فسألت ابن عباس، قال: نهى رسول الله عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل وحتى يوزن. قال شعبة: فقلت لرجل في الحلقة: ما يوزن؟ قال: يحزر". لم يذكر مسلم رواية ابن عمر.
٩٠٥٩ - شعبة، عن أبي إسحاق سمعت رجلًا من أهل نجران يقول: "قلت لابن عمر أسألك عن السلم في النخل. قال: أما السلم في النخل فإن رجلًا أسلم في نخل لرجل، فلم جمل ذلك العام فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: بمَ يأكل ماله؟ ! فأمره، فرد عليه، ثم نهى عن السلم في النخل حتى يبدو صلاحه".
الثوري، عن أبي إسحاق، عن رجل نجراني، عن ابن عمر "أن رجلًا أسلف رجلًا في نخل فلم يخرج تلك السنة شيئًا، فاختصما إلى رسول الله فقال: بم تستحل ماله؟ ! اردد عليه. ثم قال: لا تسلفوا النخل حتى يبدو صلاحه".
٩٠٦٠ - الوليد بن مسلم، حدثني محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن
_________________
(١) سبق.
(٢) البخاري (٤/ ٥٠٥ رقم ٢٢٤٧ - ٢٢٥٠)، ومسلم (٣/ ١١٦٧ رقم ١٥٣٧).
[ ٤ / ٢١٥١ ]
أبيه، عن جده قال: قال عبد الله بن سلام: "إن الله لما أراد هدى زيد بن سعنة. . ." فذكره، وفيه فقال زيد: يا محمد، هل لك أن تبيعني تمرًا معلومًا إلى كذا وكذا من لأجل ولا اسمي من حائط بني فلان؟ فقلت: نعم فبايعني فأطلقت همياني فأعطته ثمانين دينارًا في تمر معلوم إلى كذا وكذا من الأجل".
لا يجوز السلف حتى يكون بثمن معلوم وكيل أو وزن معلوم إلى أجل معلوم ونهيه عن بيع الغرر
٩٠٦١ - ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لا سلف إلى العطاء ولا الحصاد ولا إلى (الأندر) (١) ولا إلى العصير واضرب لها أجلًا".
الثوري، عن عبد الكريم، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه كره السلم إلى الحصاد (والقصيل) (٢) والبيدر، [ولكن سمه] (٣) شهرًا".
٩٠٦٢ - الثوري، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن أبي سعيد قال: "السلم كما يقوم السعر ربًا، ولكن - أسلف في - كيل معلوم إلى أجل معلوم واستكثر ما استطعت منه".
٩٠٦٣ - النعمان بن عبد السلام، عن ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر "أنه كان يكره أن يشتري إلى يسرة".
٩٠٦٤ - جعفر بن عون، أنا كليب بن وائل قلت لابن عمر: كانت لي على رجل دراهم فتقاضيته فقال: ليس عندي، ولكن اكتبها على طعام إلى الحصاد. قال: لا يصلح". فأما حديث:
٩٠٦٥ - شعبة، عن عُمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة قال: قالت عائشة: "قدم تاجر بمتاع فقلت: يا رسول الله، لو ألقيت هذين الثوبين الغليظين عنك وأرسلت إلى فلان التاجر فباعك ثوبين إلى الميسرة. فبعث النبي - ﷺ - أن أرسل إلي ثوبين إلى الميسرة. فقال: إن محمدًا يريد أن يذهب بمالي. فقال رسول الله - ﷺ -: والله لقد علموا أني أدّاهم للأمانة، وأخشاهم لله". ونحو هذا، فهذا محمول على أنه استدعى البيع إلى الميسرة لا أنه عقد إليها بيعًا، ثم لو أجابه إلى ذلك أشبه أن يوقت وقتًا معلومًا أو يعقد البيع مطلقًا ثم يقضيه متى أيسر".
_________________
(١) الأنْدَر: البيدر، وهو الموضع الذي يداس فيه الطعام بلغة الشام، والأندر أيضًا صبرة من الطعام، وهمزة الكلمة زائدة. النهاية (١/ ٧٤).
(٢) القصيل: ما اقتصل من الزرع أخضر - لسان العرب (١١/ ٥٥٨).
(٣) في "الأصل": ولكنه سم. والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ٢١٥٢ ]
السلف في القمح والشعير والزبيب والثياب وجميع ما يضبط بالصفة
٩٠٦٦ - أبو إسحاق الشيباني (خ) (١)، أنا محمد بن أبي المجالد قال: "بعثني أبو بردة وعبد الله بن شداد إلى ابن أبي أوفى أسأله أكنتم تسلمون على عهد رسول الله في الحنطة والشعير والزبيب فسألته فقال: كنا نسلم إلى نبط الشام في الحنطة والشعير والزبيب في كيل معلوم إلى أجل معلوم. قلت: إلى من كان له زرع؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك. وبعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى فقالا: سله هل كان أصحاب رسول الله يسلمون في عهده في الحنطة والشعير والزبيب فقال: كانوا يسلمون في ذلك إلى نبط الشام في كيل معلوم إلى أجل معلوم وما كانوا يسألون ألكم حرث أم [لا] (٢)؟ ". ورواه الثوري عن الشيباني فقال: "الزيت" بدل "الزبيب" ورواه شعبة عن ابن أبي المجالد فقال: "والزبيب أو التمر" شك. ورواه زائدة، عن الشيباني، عن ابن أبي المجالد فقال: والتمر والزبيب".
٩٠٦٧ - هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن ابن عباس "في السلف في الكرابيس فقال: إذا كان درع معلوم إلى أجل معلوم فلا بأس به".
٩٠٦٨ - ابن جريج، عن عطاء: "لا بأس أن يسلم في اللحم".
السلف في السمن والعسل ونحوه
قال الشافعي: إن قال قائل: فكيف كان يباع في عهد الرسول؟ قلنا: الله أعلم، أما الذي أدركنا المتبايعين عليه بما قل منه يباع كيلًا، والجملة الكبيرة تباع وزنًا. ودلالة الأخبار على مثل ما أدركنا الناس عليه. قال عمر: لا آكل السمن ما دام يباع بالأواق، وتشبه الأواق أن تكون كيلًا".
٩٠٦٩ - شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: "أتي عمر بخبز وزيت فقال: أما والله لتمرين أيها البطن على الخبز والزيت ما دام السمن يباع
_________________
(١) سبق.
(٢) من "هـ".
[ ٤ / ٢١٥٣ ]
بالأواق" (١)
بيع المسك والسلف فيه لأنه طاهر
٩٠٧٠ - بريد بن عبد الله بن أبي بردة (م) (٢) عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -: "مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة، وحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه" ومر في الجنائز من حديث أبي سعيد مرفوعًا: "المسك أطيب الطيب" ومر في الحج حديث عائشة.
٩٠٧١ - مسلم الزنجي، عن موسى بن عقبة، عن أم كلثوم بنت أبي سلمة قالت: "لما تزوج رسول الله أم سلمة قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشي أواق من مسك وحلة، وإني لا أراه إلا قد مات، ولا أرى الهدية التي أهديت له إلا سترد، فإذا ردت فهي لك - أو لكنّ - فكان كما قال، هلك النجاشي، فلما ردت إليه الهدية أعطى كل امرأة من نسائه أوقية من ذلك المسك وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة".
قيلولة بعض السلم
٩٠٧٢ - ابن معين، نا حفص، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أقال مسلمًا أقاله الله عثرته" وفي لفظ: "نادمًا".
إسحاق الفروي، نا مالك، عن سمي، عن أبي صالح، بن أبي هريرة مرفوعًا نحوه. رواه جعفر بن أحمد بن سام عنه. ورواه علي بن عبد العزيز البغوي عنه. وجاء عن الفروي وفيه: عن سهيل. بدل سمي.
أخبرنا الحاكم، أنا محمد بن علي الآدمي بمكة، نا الحسن بن عبد الأعلى البوسي، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن محمد بن واسع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "من أقال نادمًا أقاله الله نفسه يوم القيامة".
٩٠٧٣ - ابن عيينة، عن سلمة بن موسى، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "إذا أسلمت في شيء فلا بأس أن تأخذ بعض سلمك وبعض رأس مالك فذلك المعروف". وروى
_________________
(١) يعني: ما عادته يباع بالوزن أن يشترطاه بكيل معروف.
(٢) مسلم (٤/ ٢٠٢٦ رقم ٢٦٢٨). وأخرجه البخاري أيضًا (٤/ ٣٧٩ رقم ٢١٠١) منه طريق أبي بردة - بريد بن عبد الله - بنحوه.
[ ٤ / ٢١٥٤ ]
جابر الجعفي، عن نافع، عن ابن عمر معناه، لكن المشهور عنه أنه كره ذلك، وروينا عن عطاء وعمرو بن دينار معنى قول ابن عباس.
٩٠٧٤ - أبو شهاب، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه كره أن يبتاع البيع ثم يرده ويرد معه دراهم". وفيه دلالة على أن الإقالة فسخ فلا تجوز إلا برأس المال، وأما التولية فهي بيع. قاله الحسن وابن سيرين وعطاء وكذلك الشركة عندنا فلا يجوزان في السلم قبل القبض؛ لما مضى في النهي عن بيع الطعام قبل القبض.
من عُجّل له أدنى من حقه قبل محله فقبله وأسقط ما بقي
٩٠٧٥ - ربعي بن علية، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن معاوية، عن حنظلة بن قيس، عن أبي اليسر مرفوعًا: "من أحب أن يظله الله في ظله فلينظر معسرًا أو ليضع له". ومر حديث أبي قتادة الثابت عن رسول الله: "من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة، فلينظر معسرًا أو ليضع عنه".
٩٠٧٦ - ابن عيينة، عن عمرو "أن ابن عباس كان لا يرى بأسًا أن يقول: أعجل لك وتضع عني". وفيه حديث يضعف.
٩٠٧٧ - مسلم الزنجي، عن محمد بن علي بن يزيد بن ركانة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لما أمر النبي - ﷺ - بإخراج بني النضير من المدينة جاءه ناس منهم فقالوا: يا رسول الله، إنك أمرت بإخراجهم ولهم على الناس ديون لم تحل. فقال النبي - ﷺ -: ضعوا وتعجلوا - أو قال: تعاجلوا". ورواه الواقدي في السير عن ابن أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة.
لا خير في أن يعجله بشرط أن يضع عنه
٩٠٧٨ - مالك، عن أبي الزناد، عن بسر بن سعيد، عن أبي صالح مولى السفاح أنه قال: "بعت خزًا من أهل السوق إلى أجل، ثم أردت الخروج إلى الكوفة، فعرضوا علي أن أضع عنهم وينقدوني، فسألت زيد بن ثابت فقال: لا آمرك أن تأكل هذا ولا توكله".
٩٠٧٩ - مالك، عن عثمان بن حفص بن عمر بن خلدة، عن ابن شهاب، عن سالم "أن ابن عمر سئل عن رجل يكون له الدين على رجل إلى أجل فيضع عنه صاحبه، ويعجل له الآخر قال: فكره ابن عمر ذلك ونهى عنه".
[ ٤ / ٢١٥٥ ]
ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن أبي المنهال "أنه سأل ابن عمر قلت: لرجل عليّ دين فقال لي: عجل لي وأضع عنك. فنهاني عنه وقال: نهى أمير المؤمنين - يعني: عمر - أن تبيع العين بالدين".
٩٠٨٠ - محمد بن يونس - قلت: ليس بثقة - نا غانم بن الحسن السعدي، ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن عبد الله بن عباس، عن أبي النضر، عن بسر بن سعيد (١) عن المقداد بن الأسود قال: "أسلفت رجلًا مائة دينار ثم خرج سهمي في بعث بعثه رسول الله - ﷺ - فقلت له: عجل لي تسعين دينارًا وأحط عشرة دنانير فقال: نعم. فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: أكلت ربًا يا المقداد وأطعمته" في إسناده ضعف.
باب من كره أن يقول أسلمت عند فلان في كذا ليقل سلفت
٩٠٨١ - ابن عون، عن ابن سيرين، عن ابن عمر "أنه كان يكره هذه الكلمة: أسلمت في كذا وكذا ويقول: إنما الإسلام لله رب العالمين".
التسعير
٩٠٨٢ - سليمان بن بلال، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رجلًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، سَعِّر. فقال: بل ادعوا الله. ثم جاءه رجل فقال: يا رسول الله سَعِّر. قال: بل الله يرفع ويخفض، وإني لأرجو أن ألقى الله - ﷿ - وليست لأحد عندي مظلمة". أخرجه أبو داود (٢) عن أبي الجماهر عنه. ورواه أيضًا إسماعيل بن جعفر عن العلاء نحوه.
٩٠٨٣ - حجاج وعفان (د) (٣) قال: ثنا حماد بن سلمة، عن قتادة وثابت وحميد، عن أنس - ﵁ - قال: "غلا السعر على عهد رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله، قد غلا السعر فسعر لنا. فقال: إن الله هو المسعر القابض الباسط الرازق، وإني لأرجو أن ألقى ربي
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٧٢ رقم ٣٤٥٠).
(٣) أبو داود (٣/ ٢٧٢ رقم ٣٤٥١). وأخرجه أيضًا الترمذي (٣/ ٦٠٥ - ٦٠٦ رقم ١٣١٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٤١ رقم ٢٢٠٠) من طريق حجاج عن حماد بنحوه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢١٥٦ ]
وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال". رواه عثمان بن سعيد الدارمي، عن موسى بن إسماعيل، عن حماد بنحوه إلا أنه قال: "إن الله هو الخالق القابض الباسط الرزاق المسعر". أخرجه أبو داود. وروي في ذلك عن أبي سعيد الخدري وابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ -. فأما الأثر الذي:
٩٠٨٤ - أخبرنا أبو بكر بن أبي إسحاق وأبو بكر بن الحسن قال: ثنا أبو العباس الأصم، أبنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنا ابن وهب، أخبرني مالك، عن يونس بن يوسف، عن سعيد بن المسيب قال: مر عمر بن الخطاب على حاطب بن أبي بلتعة وهو يبيع زبيبًا له بالسوق فقال له عمر: إما أن تزيد في السعر وإما أن ترفع من سوقنا"، فهذا مختصر تمامه الشافعي، عن الدراوردي، عن داود بن صالح التمار، عن القاسم بن محمد (١)، عن عمر ﵁ "أنه مر بحاطب بسوق المصلى وبين يديه غرارتان فيهما زبيب، فسأله عن سعرهما فسعر له مدين لكل درهم، فقال له عمر: قد حُدّثت بعيرٍ مقبلة من الطائف تحمل زبيبًا وهم يعتبرون بسعرك فإما أن ترفع في السعر وإما أن تدخل زبيبك البيت فتبيعه كيف شئت. فلما رجع عمر حاسب نفسه ثم أتى حاطبًا في داره فقال له: إن الذي قلت ليس بعزمة مني ولا قضاء إنما هو شيء أردت به الخير لأهل البلد فحيث شئت فبع وكيف شئت فبع".
ذم الاحتكار
٩٠٨٥ - سليمان بن بلال (م) (٢) عن يحيى بن سعيد قال: كان سعيد بن المسيب يحدث أن معمرًا قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من احتكر فهو خاطئ. فقال إنسان لسعيد: فإنك تحتكر! فقال سعيد: معمر الذي كان يحدث هذ الحديث كان يحتكر".
٩٠٨٦ - عمرو بن عون (م) (٣) أنا خالد، عن عمرو بن يحيى، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سعيد بن المسيب، عن معمر بن أبي معمر أحد بني عدي بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يحتكر إلا خاطئ. فقلت لسعيد: فإنك تحتكر! قال: ومعمر كان يحتكر".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٣/ ١٢٢٧ رقم ١٦٠٥).
(٣) مسلم (٣/ ١٢٢٨ رقم ١٦٠٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧١ رقم ٣٤٤٧) من طريق وهب بن بقية عن خالد به. وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٦٧ رقم ١٢٦٧)، وابن ماجه (٢/ ٧٢٨ رقم ٢١٥٤) كلاهما من طريق محمد بن إبراهيم، عن ابن المسيب به.
[ ٤ / ٢١٥٧ ]
قال البيهقي: للاحتكار تفصيل يذكر في الفقه وظني بهما أنهما احتكرا على غير الوجه المنهي عنه. وروينا عن أبي أمامة: "نهى رسول الله - ﷺ - أن يحتكر الطعام".
٩٠٨٧ - عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "من احتكر يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطئ، وقد برئت منه ذمة الله".
قلت: هذا حديث منكر تفرد به إِبراهيم بن إِسحاق الغسيلي - وكان ممن يسرق الحديث - ثنا عبد الأعلى بن حماد، نا حماد.
٩٠٨٨ - الطيالسي في المسند (١)، ثنا زيد بن أبي ليلى أبو المعلى العدوي، سمعت الحسن يقول: دخل عبيد الله بن زياد على معقل بن يسار فقال له معقل: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهم كان حقًا على الله أن يقذفه في معظم من النار يوم القيامة". رواه المعتمر بن سليمان عن زيد. زاد فيه: "رأسه أسفله".
قلت: أبو المعلى مقل، وثقه ابن معين.
٩٠٨٩ - إسرائيل (ق) (٢) عن علي بن سالم بن ثوبان، عن علي بن زيد، عن ابن المسيب (٣)، عن عمر قال: رسول الله - ﷺ -: "الجالب مرزوق والمحتكر ملعون".
قلت: عليٌّ عن عليٍّ ضعّفا.
٩٠٩٠ - سليمان بن بلال، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة، عن أبيه (٣): "أن عمر خرج إلى السوق فرأى ناسًا يحتكرون بفضل أذهابهم (٤)، فقال عمر: لا، ولا نعمة عين يأتينا الله بالرزق حتى إذا نزل بسوقنا قام أقوام فاحتكروا بفضل أذهابهم عن الأرملة والمسكين إذا خرج الجلاب باعوا على نحو ما يريدون من التحكم ولكن أيما جالب جلب بحمله على عمود كبده في الشتاء والصيف حتى ينزل بسوقنا، فذلك ضيف لعمر فليبع كيف شاء الله وليمسك كيف شاء الله". وذكره مالك في الموطأ (٥) مرسلًا.
_________________
(١) مسند الطيالسي (١٢٥ رقم ٩٢٨).
(٢) ابن ماجه (٢/ ٧٢٨ رقم ٢١٥٣).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) الذهب بفتح الهاء: مكيال معروف باليمين وجمعه أذهاب. النهاية (٢/ ١٧٤).
(٥) الموطأ (٢/ ٦٥١ رقم ٥٦).
[ ٤ / ٢١٥٨ ]
من سلف في شيء فلا يبعه حتى يقبضه ولا يصرفه إلى غيره
٩٠٩١ - أبو بدر (د) (١) ثنا زياد بن خيثمة، عن سعد الطائي، عن عطية، عن أبي سعيد قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أسلفت في شيء فلا تصرفه إلى غيره" عطية واه. والعمدة على حديث النهي عن بيع الطعام قبل أن يستوفى.
٩٠٩٢ - أبو عوانة، عن حصين، عن محمد بن زيد بن خليدة قال: "سألت ابن عمر عن السلف قلت: إنا نسلف فنقول إن أعطينا برًا فبكذا وإن أعطينا تمرًا فبكذا، قال أسلم: في كل صنف ورقًا معلومة فإن أعطاكم وإلا فخذ رأس مالك ولا ترده في سلعة أخرى".
٩٠٩٣ - سليمان بن بلال، حدثني الضحاك بن عثمان، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي هريرة "أنه دخل على مروان وهو بالمدينة وكان مروان قد أحل بيع الصكوك التي بالآجال قبل أن يستوفى، فقال له أبو هريرة: أحللت الربا! بيع الطعام قبل أن يستوفى أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من ابتاع طعامًا فلا يبعه حتى يستوفيه. فرد مروان ذلك البيع".
٩٠٩٤ - عبد الله بن الحارث (م) (٢) نا الضحاك بسنده؛ عن أبي هريرة "أنه قال لمروان: أحللت بيع الصكاك وقد نهى رسول الله عن بيع الطعام قبل أن يستوفى فخطب مروان ونهى عن بيعها؟ ! قال سليمان: فرأيت الحرس يأخذونها من أيدي الناس".
كيفية كيل المسلف فيه
٩٠٩٥ - إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن محمد بن عباد بن جعفر "أن ابن عير ابتاع شيئًا فحثى له في المكيال، فقال ابن عمر: أرسل يدك ولا تمسك على رأسه؛ فإنما لي ما أخذ المكيال".
٩٠٩٦ - مسلم الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء أنه قال: "لا دق ولا [رذم] (٣) ولا زلزلة".
قلت: قوله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (٤) فيه كفارة.
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٧٦ رقم ٣٤٦٨). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٦٦ رقم ٢٢٨٣). من طريق شجاع بن الوليد عن زياد به.
(٢) مسلم (٣/ ١١٦٢ رقم ١٥٢٨).
(٣) في "الأصل" ردم - بالدال المهملة، وهو تصحيف، والمثبت من: "هـ" والرذم بالذال المعجمة هو أن يملأ المكيال حتى يجاوز رأسه، النهاية (٢/ ٢١٧).
(٤) المطففين: ١
[ ٤ / ٢١٥٩ ]
باب أصل الوزن والكيل بالحجاز
٩٠٩٧ - حنظلة (د س) (١) عن طاوس، عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "المكيال مكيال أهل المدينة والوزن وزن أهل مكة". وقد رواه أبو أحمد الزبيري فغلط في الحديث فقلبه فقال: "المكيال مكيال أهل مكة" (٢)، وأبدل ابن عمر بابن عباس.
البركة في كيل الطعام
٩٠٩٨ - جماعة (خ) (٣) عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب قال رسول الله - ﷺ -: "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه". أبو الربيع الزهراني وحده، نا ابن المبارك، عن ثور عن خالد، عن جبير بن نفير، عن المقدام.
٩٠٩٩ - وقال عمرو بن عثمان، نا بقية، عن بحير بن سعد، عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب، عن أبي أيوب الأنصاري، عن النبي - ﷺ - "كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه".
ذم التطفيف
٩١٠٠ - الحسين بن واقد، حدثني يزيد النحوي أن عكرمة حدثه، عن ابن عباس قال: "لما قدم النبي - ﷺ - المدينة كانوا من أخبث الناس كيلًا، فأنزل الله: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾ (٤) فأحسنوا الكيل بعد ذلك".
٩١٠١ - علي بن عاصم، نا أبو علي الرحبي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله: "يا معشر التجار إنكم قد وليتم أمرًا هلكت فيه الأم السالفة: المكيال والميزان".
قلت: علي وشيخه ضعيفان والصواب موقوف.
٩١٠٢ - ابن نمير، عن الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد سمع كريبًا يقول: قال ابن عباس: "يا معشر الأعاجم، إن الله قد (٥) ولاكم أمرين أهلك بهما القرون من قبلكم: المكيال والميزان".
باب المعطي يرجح والوزان يزن بأجرة
٩١٠٣ - شعبة (خ م) (٦) عن محارب، عن جابر "اشترى مني رسول الله بعيرًا، فأرجح
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٦٩ رقم ٣٣٤٠)، والنسائي (٥/ ٥٤ رقم ٢٥٢٠).
(٢) كتب "بحاشية الأصل": قال البغوي: الحديث فيما يتعلق بحقوق الله كالزكاة والكفارة ونحوها، أما في المعاملات فإطلاق ذكر الوزن والكيل راجع إلى عرف كل بلد.
(٣) البخاري (٤/ ٤٠٥ رقم ٢١٢٨).
(٤) المطففين: ١.
(٥) زاد في "الأصل": "و". وهي زيادة مقحمة.
(٦) البخاري (٥/ ٢٦٦ - ٢٦٧ رقم ٢٦٠٤)، ومسلم (٣/ ١٢٢٣ رقم ٧١٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٨ رقم ٣٣٤٧) من طريق مسعر عن محارب بنحوه.
[ ٤ / ٢١٦٠ ]
لي فلم تزل تلك الدراهم معي حتى أصيبت يوم الحرة".
٩١٠٤ - المقرئ، سمعت الثوري، يحدث عن سماك بن حرب، عن سويد بن قيس قال: "جلبت أنا ومخرفة العبدي بزًا من هجر - أو البحرين - فلما كنا بمنى أتانا رسول الله - ﷺ - فاشترى مني سراويل قال: وثم وزان يزن بالأجر فدفع إليه رسول الله الثمن ثم قال له: زن وأرجح". الطيالسي، ثنا قيس، عن سماك نحوه. وخالفهما شعبة فروى:
٩١٠٥ - عن سماك، سمعت أبا صفوان مالك بن عمير يقول: "بعت من النبي - ﷺ - رِجْل سراويل قبل الهجرة بثلاثة دراهم فوزن لي فأرجح لي".
ثنا حفص بن عمر (د) (١) ومسلم قال: ثنا شعبة، عن سماك، عن أبي صفوان بن عميرة قال: أتيت رسول الله بمكة وبعته سراويل فوزن وأرجح" قال (د): القول قول سفيان. روى وكيع، عن شعبة قال: سفيان "احفظ مني".
النهي عن كسر المسكوك
٩١٠٦ - الأنصاري (د ق) (٢) ثنا محمد بن فضاء، عن أبيه، عن علقمة بن عبد الله المزني، عن أبيه "أن رسول الله - ﷺ - نهى أن تكسر سكة المسلمين الجائزة بينهم إلا من بأس أن يكسر درهمًا فيجعل فضة أو يكسر الدينار فيجعل ذهبًا".
قلت: محمد ضعّف.
بيع العقار
٩١٠٧ - وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن يزيد أبي خالد، عن أبي عبيدة، عن حذيفة أن النبي - ﷺ - قال: "من باع دارًا ولم يشتر بثمنها دارًا لم يُبارك له فيها أو في شيء من ثمنها".
قلت: أخرجه ابن ماجه (٣) من حديث مروان بن معاوية، عن أبي مالك النخعي، عن يوسف بن ميمون، عن أبي عبيدة بن حذيفة، عن أبيه بنحوه.
٩١٠٨ - أخبرنا الحاكم، أنا بكر بن محمد الصدفي، ثنا محمد بن موسى بن حاتم، ثنا علي بن الحسن بن شقيق، ثنا أبو حمزة، عن عبد الملك بن عمير، عن عمرو بن حريث، عن أخيه سعيد أن النبي - ﷺ - قال: "من باع دارًا أو عقارًا فلم يجعل ثمنه في مثلها لم يُبارك له فيها".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٤٥ رقم ٣٣٣٧). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٨٤ رقم ٤٥٩٣)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٨ رقم ٢٢٢١) من طريق محمد بن جعفر عن شعبة به.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٣٤٤٩)، وابن ماجه (٢/ ٧٦١ رقم ٢٢٦٣).
(٣) ابن ماجه (٢/ ٨٣٢ رقم ٢٤٩١).
[ ٤ / ٢١٦١ ]
إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر (ق) (١) نا عبد الملك بهذا ولفظه "فليعلم أنه قَمَنٌ أن لا يبارك له فيه إلا أن يجعله في مثله".
قلت: رواه وكيع، عن إِسماعيل فأسقط عمرًا.
وكذا رواه قيس بن الربيع، عن عبد الملك. إسماعيل لين.
٩١٠٩ - المفضل بن غسان الغلابي، حدثني شيخ من بني تميم "أن ابن عينية قال في تفسر من باع دارًا: يقول الله ﴿وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا﴾ (٢) فكما خرج من البركة ثم ما أعادها لم يبارك له".
ما جاء في بيع دور مكة وكرائها وتوريثها
٩١١٠ - يونس (خ م) (٣) عن ابن شهاب، حدثني علي بن الحسين أن عمرو بن عثمان أخبره، عن أسامة بن زيد "أنه قال: يا رسول الله تنزل في دارك بمكة. قال: وهل ترك لنا عَقيل من دار - أو دور - قال: وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي؛ لأنهما كانا مسلمين من أجل ذلك كان عمر بن الخطاب يقول: لا يرث المؤمن الكافر".
٩١١١ - حماد بن سلمة (م) (٤) وسليمان بن المغيرة (م) (٥) عن ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة "في قصة فتح مكة قال: فجاء أبو سفيان فقال: يا رسول الله، أبيدت خضراء قريش لا قريش بعد اليوم. فقال: من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن" زاد سليمان: "فأقبل الناس إلى دار أبي سفيان وأغلق الناس أبوابهم".
٩١١٢ - النعمان بن عبد السلام، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فروخ "أن مولاه نافع بن عبد الحارث اشترى من صفوان بن أمية داره بأربعمائة دارًا لسجن لعمر إن رضيها وإن كرهها أعطى نافع صفوان أربعمائة. قال ابن عيينة: فهو سجن الناس اليوم بمكة". ويذكر عن عمرو بن دينار "أنه سئل عن كراء بيوت مكة. فقال: لا بأس به الكراء مثل الشراء قد اشترى عمر من صفوان بن أمية دارًا بأربعة آلاف درهم".
_________________
(١) ابن ماجه (٢/ ٨٣٢ رقم ٢٤٩٠).
(٢) فصلت: ١٠.
(٣) البخاري (٣/ ٥٢٦ رقم ١٥٨٨)، ومسلم (٢/ ٩٨٤ رقم ١٣٥١). أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٨٠ رقم ٤٢٥٥، ٤٢٥٦) من طريق يونس به. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٠ رقم ٢٠١٠)، وابن ماجه (٢/ ٩٨١ رقم ٢٩٤٢) كلاهما من طرق معمر، عن الزهري به.
(٤) مسلم (٣/ ١٤٠٧ رقم ١٧٨٠).
(٥) مسلم (٣/ ١٤٠٥ رقم ١٧٨٠).
[ ٤ / ٢١٦٢ ]
٩١١٣ - ابن عيينة قال هشام بن عروة: "كان ابن الزبير يعتد بمكة ما لا يعتد بها أحد من الناس أوصت له عائشة بحجرتها واشترى حجرة سودة".
٩١١٤ - المفضل الغلابي، حدثني الزبيري (١) قال: "باع حكيم بن حزام دار الندوة من معاوية بمائة ألف، فقال ابن الزبير: يا أبا خالد بعت مأثرة قريش وكريمتها. فقال: هيهات يا ابن أخي ذهبت المكارم فلا مكرُمة اليوم إلا الإسلام اشهدوا أنها في سبيل الله - يعني الدراهم -".
٩١١٥ - إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر - واه - عن أبيه، عن عبد الله بن باباه عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله - ﷺ -: "مكة مناخ لا يباع رباعها ولا تؤاجر بيوتها".
إسماعيل ضعيف وأبوه لين.
القاسم بن الحكم، نا أبو حنيفة، عن عبيد الله بن أبي زياد، عن أبي نجيح، عن عبد الله بن عمرو قال النبي - ﷺ -: "مكة حرام وحرام بيع رباعها وحرام أجرة بيوتها". رفعه خطأ قاله الدارقطني.
٩١١٦ - عيسى بن يونس، ثنا عبيد الله بن أبي زياد، ثنا أبو نجيح، عن عبد الله قال: "إن الذي يأكل كراء بيوت مكة إنما يأكل في بطنه نارًا". وكذا رواه محمد بن ربيعة عن عبيد الله بلفظه.
٩١١٧ - أبو الجوّاب، نا سفيان، عن عمر بن سعيد، عن عثمان بن أبي سليمان، عن علقمة بن نضلة الكناني قال: "كانت بيوت مكة تدعى السوائب لم تُبع رباعها في زمن رسول الله - ﷺ - ولا أبي بكر ولا عمر من احتاج سكن ومن استغنى أسكن". فهذا منقطع، وهو إخبار عن عادتهم الكريمة، وقد أخبر من كان أعلم بشأن مكة منه عن جريان الإرث والبيع فيها.
الاستيام والمماسحة
٩١١٨ - ابن المبارك، عن عبد الله بن عمرو بن علقمة، عن ابن أبي حسين (١) قال رسول الله - ﷺ -: "سيد السلعة أحق أن يستام".
٩١١٩ - وابن المبارك، عن معمر، عن الزهري (١) قال: "مر النبي - ﷺ - على أعرابي يبيع شيئًا فقال: عليك بأول سوم - أو أول السوم فإن الأرباح مع السماح".
٩١٢٠ - أبو يعقوب الثقفي عن خالد بن أبي مالك قال: "بايعت محمد بن سعد سلعة فقال: هات يدك أماسحك؛ فإن رسول الله - ﷺ - قال: البركة في المماسحة". أخرجهم (د) في المراسيل (٢).
* * *
_________________
(١) ضبب عليها المصنف.
(٢) أبو داود في مراسيله (١٦٠ - ١٦١ رقم ١٦٦، ١٦٧، ١٦٨).
[ ٤ / ٢١٦٣ ]