الاستعداد للموت بقصر الأمل ونحوه
قال الله - تعالى -: ﴿قُلْ مَتَاعُ [الدُّنْيَا] (١) قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى﴾ (٢) وقال: ﴿وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (٣) وقال فيمن لم يحمد فعالهم: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ (٤) وقال: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ﴾ (٥)، وقال: ﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ. . .﴾ (٦) الآية.
٥٧٧٦ - سفيان (خ) (٧)، عن منصور والأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك".
٥٧٧٧ - همام (خ) (٨)، ثنا إسحاق بن عبد الله، عن أنس أن النبي - ﷺ -: "خط خطوطًا وخط خطًا ناحية، ثم قال: هل تدرون ما هذا؟ هذا مثل ابن آدم، ومثل المتمني، وذلك الخط الأمل بينما يأمُل إذ جاءه الموت".
٥٧٧٨ - شعبة (خـ م) (٩)، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله - ﷺ -: "يهرم ابن آدم ويبقى
_________________
(١) ليست بالأصل.
(٢) النساء: ٧٧.
(٣) آل عمران: ١٨٥.
(٤) الحجر: ٣.
(٥) البقرة: ٢٨١.
(٦) آل عمران: ٣٠.
(٧) البخاري (١١/ ٣٢٨ رقم ٦٤٨٨).
(٨) البخاري (١١/ ٢٤٠ رقم ٦٤١٨). وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٩١ رقم ٢١٤) من طريق همام به.
(٩) البخاري (١١/ ٢٤٣ رقم ٦٤٢١) ومسلم (٢/ ٧٢٥ رقم ١٠٤٧) [١١٥]. وأخرجه مسلم (٢٠/ ٧٢٤ - ٧٢٥ رقم ١٠٤٧) [١١٥]، والترمذي (٤/ ٥٤٨ رقم ٢٤٥٥)، وابن ماجه (٢/ ١٤١٥ رقم ٤٢٣٤) من طرق عن قتادة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٢٩٧ ]
منه اثنتان: الحرص والأمل".
٥٧٧٩ - الثوري، عن أبي الزناد، عن الأعرج (خ م) (١) عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "قلب الشيخ شاب على حب اثنتين على جمع المال، وطول الحياة".
٥٧٨٠ - ابن جريج (خ م) (١)، عن عطاء عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: "لو أن لابن آدم واديين من مال لابتغى إليهما مثله، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. قال ابن عباس: فلا أدري من القرآن هي أم لا. وروينا عن أبي بن كعب أنهم كانوا يرونه من القرآن حتى نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ. . .﴾ إلى آخرها".
٥٧٨١ - الأعمش (خ م) (٢)، عن إبراهيم، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله، عن رسول الله - ﷺ - قال: "أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: ما منا أحد إلا ماله أحب إليه من مال وارثه. قال رسول الله - ﷺ -: "اعلموا أن ليس منكم أحد إلا ومال وارثه أحب إليه من ماله، مالك ما قدمت، ومال وارثك ما أخرت".
٥٧٨٢ - محمد بن جعفر (م) (٣)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "يقول العبد: مالي مالي. إنما له من ماله ثلث ما أكل فأفنى، أو لبس فأبلى، أو أعطى فأمضى، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للناس".
٥٧٨٣ - قتادة (م) (٤)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال رسول الله - ﷺ -: "إن الدنيا
_________________
(١) البخاري (١١/ ٢٤٣ رقم ٦٤٢٠)، ومسلم (٢/ ٧٢٤ رقم ١٠٤٦) [١١٣]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٩٣ رقم ٢٣٣٨)، وابن ماجه (٢/ ١٤١٥ رقم ٤٢٣٣) من طرق عن أبي هريرة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١١/ ٢٦٤ رقم ٦٤٤٢) وليس في مسلم، وإنما أخرجه النسائي (٦/ ٢٣٧ رقم ٣٦١٢) من طريق إبراهيم به.
(٣) مسلم (٤/ ٢٢٧٣ رقم ٢٩٥٩)
(٤) مسلم (٤/ ٢٠٩٨ رقم ٢٧٤٢) [٩٩]، ولكن من طريق شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة به. وأخرجه كذلك النسائي في الكبرى كما في التحفة (٣/ ٤٦٣ رقم ٤٣٤٥) من طريق شعبة به. وأخرجه الترمذي (٤/ ٤١٩ رقم ٢١٢٩١)، وابن ماجه (٢/ ١٣٢٥ رقم ٤٠٠٠) من طريق علي بن زيد عن أبي نضرة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٢٩٨ ]
حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا وفتنة النساء".
٥٧٨٤ - الطفاوي (خ) (١)، عن الأعمش، حدثني مجاهد، عن ابن عمر قال: "أخذ رسول الله - ﷺ - بمنكبي فقال: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل. وقال لي ابن عمر: إذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وخذ من حسناتك لمساوئك".
٥٧٨٥ - ابن أبي ذئب (خ) (٢)، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه أو ماله فليؤدها إليه قبل أن يأتي يوم لا يقبل فيه دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أخذ منه وأعطي صاحبه، وإن لم يكن له عمل صالح أخذت من سيئات صاحبه فحملت عليه".
ولفظ (خ): "فليتحلل منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم".
٥٧٨٦ - أبو بكر بن أبي مريم (ت ق) (٣)، عن ضمرة بن حبيب، عن شداد بن أوس، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والفاجر من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله".
٥٧٨٧ - عبد الله بن واقد (ق) (٤)، عن محمد بن مالك، عن البراء: "كنا مع رسول الله - ﷺ - في جنازة فلما انتهينا إلى القبر جثا على القبر فاستدرت فاستقبلته فبكى حتى بل الثرى، ثم قال: إخواني لمثل هذا اليوم فاعملوا".
قلت: سنده لين.
٥٧٨٨ - الدراوردي، حدثني عمر وابن أبي عمرو، عن المطلب، عن أبي موسى الأشعري قال رسول الله - ﷺ -: "من أحب دنياه أضر بآخرته، ومن أحب [آخرته] (٥) أضر بدنياه، فأثروا ما يبقى على ما يفنى".
_________________
(١) البخاري (١١/ ٢٣٧ رقم ٦٤١٦). وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٥/ ٤٨١ رقم ٧٣٠٤)، والترمدي (٤/ ٤٩٠ رقم ٢٣٣) معلقًا عن الأعمش. وأخرجه (٤/ ٤٩٠ رقم ٢٣٣٣)، وابن ماجه (٢/ ١٣٧٨ رقم ٤١١٤) من طريق ليث عن مجاهد.
(٢) البخاري (٥/ ١٢١ رقم ٢٤٤٩).
(٣) الترمذي (٤/ ٥٥٠ رقم ٢٤٥٩)، وابن ماجه (٢/ ١٤٢٣ رقم ٤٢٦٠)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٤) ابن ماجه (٢/ ١٤٠٣ رقم ٤١٩٥).
(٥) في "الأصل": بآخرته. والمثبت من "هـ".
[ ٣ / ١٢٩٩ ]
قلت: إِسناده صالح إِن كان المطلب بن حنطب لقي أبا موسى.
من بلغ الستين
قال الله - تعالى -: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ (١).
٥٧٨٩ - معن بن محمد (خ) (٢)، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "قد أعذر الله إلى عبدٍ أخّر أجله حتى بلغ سبعين - أو ستين - سنة".
وعند البخاري: "ستين سنة" وقال: تابعه أبو حازم وابن عجلان، عن المقبري.
٥٧٩٠ - ابن أبي حازم، عن أبيه، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من عمره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر".
٥٧٩١ - سعيد بن أبي أيوب، حدثني ابن عجلان، عن سعيد بنحوه.
٥٧٩٢ - ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن الفضل، عن ابن أبي حسين، عن عطاء، عن ابن عباس قال رسول الله - ﷺ -: "ينادي مناد يوم القيامة: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ (١).
قلت: إِبراهيم واهٍ.
٥٧٩٣ - الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن مجاهد عن ابن عباس " ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ (١) قال: ستين سنةً".
٥٧٩٤ - وعن رجل عن ابن عباس قال: "النذير الشيب".
٥٧٩٥ - المحاربي (ت) (٣) عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك".
_________________
(١) فاطر: ٢٠.
(٢) البخاري (١١/ ٢٤٣ رقم ٦٤١٩).
(٣) الترمذي (٥/ ٥١٧ رقم ٣٥٥٠) وقال: هذا حديث حسن غريب من طريق محمد بن عمر وعن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
[ ٣ / ١٣٠٠ ]
٥٧٩٦ - عبد الله بن سعيد بن أبي هند (خ) (١)، عن أبيه، عن ابن عباس قال رسول الله - ﷺ -: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ".
طوبى لمن عمر وحسن عمله
٥٧٩٧ - حماد بن سلمة، عن يونس وحميد وثابت، عن الحسن، عن أبي بكرة "أن رجلًا قال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: من طال عمره وحسن عمله. قيل: فأي الناس شر؟ قال: من طال عمره وساء عمله" رواه روح وحجاج عنه لكن روح حذف ثابتًا.
٥٧٩٨ - أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح (ت) (٢)، عن عمرو بن قيس الكندي، عن عبد الله بن بسر قال: "جاء أعرابيان إلى رسول الله - ﷺ - يسألانه: فقال أحدهما يا رسول الله: أي الناس خير. قال: من طال عمره وحسن عمله. وقال الآخر: يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت عليّ فأخبرني بأمر أتشبث به؟ قال: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله" (٣).
قلت: عمله (ت). حديثين وحسنهما.
٥٧٩٩ - أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال قال زيد بن أسلم: قال محمد بن المنكدر سمعت جابرًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "ألا أخبركم بخياركم من شراركم؟ قالوا: بلى. قال: خياركم أطولكم أعمارًا وأحسنكم عملا".
قلت: سنده جيد.
٥٨٠٠ - ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى. قال: أطولكم أعمارًا وأحسنكم أعمالًا".
قلت: إِسناده حسن.
٥٨٠١ - (د س) (٣) شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت عمرو بن ميمون، عن عبد الله بن ربيعة قال: سمعت عبيد بن خالد يقول: "آخى رسول الله - ﷺ - بين رجلين فقتل أحدهما
_________________
(١) البخاري (١١/ ٢٣٣ رقم ٦٤١٢). وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٧٧ رقم ٢٣٠٤)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٤/ ٤٦٥ رقم ٥٦٦٦)، وابن ماجه (٢/ ١٣٩٦ رقم ٤١٧٠) كلهم من طريق سعيد بن أبي هند به. وقال الترمذي هذا حديث حسن صحيح.
(٢) الترمذي (٥/ ٤٢٧ رقم ٣٣٧٥) وقال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٤٦ رقم ٣٧٩٣) من طريق معاوية بن صالح به.
(٣) أبو داود (٣/ ١٦ رقم ٢٥٢٤) والنسائي (٤/ ٧٤ رقم ١٩٨٥).
[ ٣ / ١٣٠١ ]
وبقي الآخر. ثم مات. فصلوا عليه. فقال رسول الله - ﷺ -: ما قلتم؟ قال: دعونا الله أن يغفر له ويرحمه ويلحقه بصاحبه. قال: فأين صلاته بعد صلاته وأين عمله بعد عمله. قال: وأظنه قال: وأين صومه بعد صومه والذي نفسي بيده للذي بينهما أبعد مما بين السماء والأرض".
٥٨٠٢ - حيوة وابن لهيعة (ق) (١)، عن ابن الهاد أن محمد بن إبراهيم التيمي حدثه عن أبي سلمة (٢)، عن طلحة بن عبيد الله "أن رجلين من بلى قدما على رسول الله - ﷺ - وكان إسلامهما معًا وكان أحدهما أشد اجتهادًا من الآخر، فغزا المجتهد منهما فاستشهد ثم مكث الآخر بعده سنة ثم توفي قال طلحة: بينا أنا عند باب الجنة يعني في النوم إذا أنا بهما فخرج خارج من الجنة فأذن للذي مات الآخر منهما، ثم رجع فأذن للذي استشهد ثم رجع إليّ فقال: ارجع فإنه لم يأن لك. فأصبح طلحة فحدّث الناس فعجبوا فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: من أي ذلك تعجبون. قالوا: يا رسول الله، هذا الذي كان أشدهما اجتهادًا فاستشهد في سبيل الله فدخل الآخر الجنة قبله قال: أليس قد مكث هذا بعده سنة وأدرك رمضان فصامه؟ قالوا: بلى وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة. قالوا: بلى. قال: لما بينهما أبعد مما بين السماء والأرض". تابعه محمد بن عمرو بن علقمة.
الصبر على الأوجاع والأحزان رجاء التكفير
٥٨٠٣ - الأعمش (خ م) (٣)، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن ابن مسعود "دخلت على النبي - ﷺ - فإذا هو يوعك فمسسته فقلت: يا رسول الله إنك لتوعك وعكًا شديدًا قال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم. قلت: لأن لك أجرين؟ قال: نعم، والذي نفسي بيده ما على الأرض مسلم يصيبه أذى مرضٌ فما سواه إلا حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها".
_________________
(١) ابن ماجه (٢/ ١٢٩٣ رقم ٣٩٢٥) من طريق الليث عن ابن الهاد.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (١٠/ ١١٥ رقم ٥٦٤٧)، ومسلم (٤/ ١٩٩١ رقم ٢٥٧١) [٤٠]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٥٢ رقم ٧٤٨٣) من طريق الأعمش به.
[ ٣ / ١٣٠٢ ]
٥٨٠٤ - هشام بن سعد (ق) (١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار "أن أبا سعيد دخل على رسول الله - ﷺ - وهو موعوك وعليه قطيفة فوضع يده عليه فوجد حرارتها فوق القطيفة، فقال أبو سعيد: ما أشد حر حمّاك يا رسول الله، قال: إنا كذلك يشدد علينا البلاء ويضاعف لنا الأجر، ثم قال: يا رسول الله من أشد الناس بلاء؟ قال: الأنبياء، قال: ثمّ مَن؟ قال: ثم العلماء، قال: ثم من؟ قال: ثم الصالحون كان أحدهم يبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباء يلبسها ويبتلى بالقمل، ولأحدهم أشد فرحًا بالبلاء من أحدكم بالعطاء".
٥٨٠٥ - جماعة عن عاصم بن بهدلة (ت س ق) (٢)، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: "سألت رسول الله - ﷺ - من أشد الناس بلاء؟ قال: النبيون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى المرء على حسب دينه فإن كان صلب الدين، اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه فما تبرح البلايا على العبد حتى تدعه يمشي على الأرض ليس عليه خطيئة".
٥٨٠٦ - الحميدي (م) (٣)، نا سفيان، نا أبو حفص - عمر بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي، سمعت محمد بن قيس بن مخرمه، يحدث عن أبي هريرة قال: "لما نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (٤) شق ذلك على المسلمين فذكروه لرسول الله - ﷺ - فقال: قاربوا وسددوا وأبشروا فإن كل ما أصاب المسلم كفارة له، حتى الشوكة يشاكها والنكبة ينكبها".
٥٨٠٧ - محمد بن كثير، عن الثوري، عن ابن أبي خالد، عن أبي بكر بن أبي زهير، عن أبي بكر الصديق قال: يا رسول الله، كيف الصلاح بعد هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ (٤) أكل سوء عملناه به جزينا. فقال: "غفر الله لك يا أبا بكر - ثلاث مرات -، ألست تمرض؟ ألست تحزن؟ ألست تنصب؟ ألست يصيبك اللأواء؟ قلت: نعم. قال: فهو ما تجزون به في الدنيا".
_________________
(١) ابن ماجه (٢/ ١٣٣٤ - ١٣٣٥ رقم ٤٠٢٤).
(٢) الترمذي (٤/ ٥٢٠ رقم ٢٣٩٨)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٣/ ٣١٨ رقم ٣٩٣٤)، وابن ماجه (٢/ ١٣٣٤ رقم ٤٠٢٣). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٤/ ١٩٩٣ رقم ٥٧٤). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٢٨ رقم ١١١٢٢)، والترمذي (٥/ ٢٣١ رقم ٣٠٣٨) كلاهما من طريق ابن عيينة به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٤) النساء: ١٢٣.
[ ٣ / ١٣٠٣ ]
٥٨٠٨ - الوليد بن كثير (خ) (١) وغيره (م) (٢)، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد وأبي هريرة سمعا رسول الله - ﷺ - يقول: "ما يصيب المؤمن من نصب ولا وصب ولا سقم ولا حزن حتى الهم يصيبه، إلا كفر الله عنه به من سيئاته".
٥٨٠٩ - شعيب (خ) (٣)، عن الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة، قال: رسول الله - ﷺ -: "ما من مصيبة تصيب المسلم إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها".
٥٨١٠ - معمر ويونس عن ابن شهاب (خ م) (٤)، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما من مصيبة يصاب بها المؤمن إلا كفر الله بها عنه حتى الشوكة يشاكها" ولفظ معمر: "ما من مرض أو وجع يصيب المؤمن إلا كان كفارة لذنوبه حتى الشوكة يشاكها أو النكبة ينكبها".
٥٨١١ - الأعمش (م) (٥)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "ما يصيب المؤمن من شوكة فما فوقها إلا حط عنه بها خطيئة أو رفعه بها درجة. . .". لفظ أبي معاوية عنه وقال محمد بن عبيد عنه: "ورفع له بها درجة".
٥٨١٢ - خالد الطحان، أنا واصل مولى أبي عيينة، عن بشار بن أبي سيف، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غطيف، قال: "أتينا أبا عبيدة نعوده وعنده امرأته (تحيفة) (٦) قلنا: كيف بات؟ قالت: بات بأجر، قال أبو [عبيدة] (٧): ما بت بأجر، فسكت القوم، فقال: ألا تسألوني عن الكلمة؟ قالوا: ما أعجبتنا، قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من أنفق نفقة فاضلة في سبيل الله فبسبعمائة ومن أنفق نفقة على أهله أو أَمَازَ أذى عن طريق فالحسنة عشر أمثالها، والصوم جنة، ما لم يخرقها، ومن ابتلاه الله ببلاء في جسده، فله به حطة
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٠٧ رقم ٥٦٤١، ٥٦٤٢).
(٢) مسلم (٤/ ١٩٩٢ - ١٩٩٣ رقم ٢٥٧٣) [٥٢]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٩٨ رقم ٩٦٦) من طريق محمد بن عمرو به، وقال: هذا حديث حسن في هذا الباب.
(٣) البخاري (١٠/ ١٠٧ رقم ٥٦٤٠).
(٤) البخاري (١٠/ ١٠٧ رقم ٥٦٤٠)، ومسلم (٤/ ١٩٩٢ رقم ٢٥٧٢) [٤٩].
(٥) مسلم (٤/ ١٩٩١ - ١٩٩٢ رقم ٢٥٧٢) [٤٧].
(٦) في "هـ": نحيفة.
(٧) في "الأصل": عبيد. والمثبت من "هـ".
[ ٣ / ١٣٠٤ ]
خطيئة. قال خالد: يعني يحط ذنوبه".
قلت: خرج بعضه أو كله النسائي (١) من طريق حماد بن زيد، عن واصل به، وروى بعضه (٢): الوليد بن أبي مالك، عن عدة، عن أبي عبيدة قوله.
٥٨١٣ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وماله وولده حتى يلقى الله، وما عليه من خطيئة".
قلت: صححه (ت) (٣).
٥٨١٤ - سعيد بن أبي مريم، عن نافع بن يزيد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن السائب، أن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن أزهر، حدثه عن أبيه، أن رسول الله - ﷺ - قال: "إنما مثل المؤمن حين يصيبه الوعك أو الحمى، كمثل حديدة تدخل النار فيذهب خبثها ويبقى طيبها. . .".
قلت: مرسل جيد.
٥٨١٥ - أبو المليح، عن محمد بن خالد، نا إبراهيم السلمي، عن أبيه، عن جده - وكانت له صحبة من رسول الله - ﷺ - سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن العبد إذا سبقت له من الله منزلة لم ينلها بعمله، ابتلاه الله في جسده أو في ماله أو في ولده، ثم صبر على ذلك حتى يبلغه المنزلة التي سبقت له من الله - ﷿. . ." (٤).
٥٨١٦ - معمر، عن عاصم بن أبي النجود، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو، قال النبي - ﷺ -: "إن العبد إذا كان على طريقة حسنة من العبادة ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طلقًا حتى أطلقه أو أكفته إليّ".
قلت: سنده قوي.
٥٨١٧ - العوام بن حوشب (خ) (٥)، حدثني إبراهيم السكسكي "سمع أبا بردة واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر فكان يزيد يصوم، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مرارًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: إذا مرض العبد أو سافر كتب له من الأجر ما كان يعمل مقيمًا
_________________
(١) (٤/ ١٦٧ رقم ٢٢٣٣).
(٢) (٤/ ١٦٨ رقم ٢٢٣٥).
(٣) جامع الترمذي (٤/ ٥٢٠ رقم ٢٣٩٩) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ١٨٣ رقم ٣٠٩٠) من طريق أبي المليح به.
(٥) البخاري (٦/ ١٥٨ رقم ٢٩٩٦). وأخرجه أبو داود (٣/ ١٨٣ رقم ٣٠٩١) من طريق العوام به.
[ ٣ / ١٣٠٥ ]
صحيحًا.
٥٨١٨ - أبو بكر الحنفي، نا عاصم بن محمد بن زيد، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله: "قال الله - تعالى -: إذا ابتليت عبدي المؤمن فلم يشكني إلى عواده؛ أطلقته من أساري، ثم أبدلته لحمًا خيرًا من لحمه ودمًا خيرًا من دمه ثم يستأنف العمل"، وقفه أبو صخر.
٥٨١٩ - ابن وهب، حدثني أبو صخر حميد بن زياد، أن سعيد المقبري حدثه، قال: سمعت أبا هريرة يقول: "قال الله. . ." بمعناه.
قلت: لم يخرجه الستة لعلته.
٥٨٢٠ - الثوري، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر، قال: "جاءت الحمى تستأذن على النبي - ﷺ - فقال: من أنت؟ قالت: الحمى. قال: أتعرفين أهل قباء؟ قالت: نعم. قال: اذهبي إليهم. فذهبت إليهم، فلقوا منها شدة فشكوا ذلك إلى النبي - ﷺ -. فقال: إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم، وإن شئتم كانت كفارة وطهورًا. قالوا: بل تكون كفارة وطهورًا". كذا رواه الفريابي عنه، ورواه يعلى بن عبيد، عن الأعمش فذكر شطره الأول، عن جعفر بن عبد الرحمن الأنصاري عن أم طارق مولاة سعد، عن النبي - ﷺ - وباقيه في شكايتهم عن أبي سفيان عن جابر.
٥٨٢١ - الليث (خ) (١)، عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس، سمع النبي - ﷺ - "يقول الله - ﷿ -: إذا ابتليت عبدي بحبيبتيه ثم صبر، عوضته منهما الجنة" يريد عينيه.
٥٨٢٢ - عبد الرحمن بن مغراء، عن الأعمش، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول الله - ﷺ -: "يود أهل العافية يوم القيامة أن جلودهم قرضت بالمقاريض مما يرون من ثواب أهل البلاء".
٥٨٢٣ - سليمان بن المغيرة (م) (٢)، نا ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن صهيب، قال رسول الله - ﷺ -: "المؤمن كل له فيه خير، وليس ذاك لأحد إلا المؤمن، إن أصابه سراء فشكر فله أجر، وإن أصابته ضراء فصبر فله أجر، فكل قضاء الله للمسلم خير".
٥٨٢٤ - معمر، عن أبي إسحاق، عن العيزار بن حريث، عن عمر بن سعد، عن أبيه، قال رسول الله - ﷺ -: "عجبت للمؤمن، إن أصابه خير حمد الله وشكر، وإن أصابته مصيبة
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٢٠ رقم ٥٦٥٣).
(٢) مسلم (٤/ ٢٢٩٥ رقم ٩٩٩) [٦٤].
[ ٣ / ١٣٠٦ ]
حمد الله وصبر فالمؤمن يؤجر في كل أمره حتى يؤجر في اللقمة يرفعها إلى فيِّ امرأته".
قلت: لم يخرجوه وما به شيء قد خرج النسائي لعمر.
الوباء لا يهرب منه وليصبر ولا يقدم عليه
٥٨٢٥ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة "أن عمر خرج إلى الشام، فلما جاء سرغ بلغه أن الوباء قد وقع بالشام فأخبره عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه، فرجع عمر من سرغ" وأخبرني سالم، عن أبيه "أن عمر إنما انصرف بالناس" من حديث عبد الرحمن.
٥٨٢٦ - شعبة (خ م) (٢)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد، قال: سمعت أسامة بن زيد يحدث أبي، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها". وزاد فيه وهب بن جرير، عن شعبة "هذا الطاعون بقية رجز وبقية عذاب عذب به قوم فإذا كان بأرض فلا تهبطوا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا عنه.
٥٨٢٧ - وكيع (م) (٣)، عن سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن إبراهيم بن سعد، عن أبيه وخزيمة بن ثابت، وأسامة بن زيد، قالوا: قال رسول الله - ﷺ -: "إن هذا الطاعون رجز وبقية عذاب فإذا وقع. . .". الحديث.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٩٠ رقم ٥٧٣٠)، ومسلم (٤/ ١٧٤٢ رقم ٢٢١٩) [١٠٠]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٢ رقم ٧٥٢١/ ٢) من طريق مالك به.
(٢) البخاري (١٠/ ١٨٩ رقم ٥٧٢٨)، ومسلم (٤/ ١٧٣٩ رقم ٢٢١٨) [٩٧]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٢ رقم ٧٥٢٣/ ٤) من طريق سفيان، عن حبيب به.
(٣) مسلم (٤/ ١٧٣٩ رقم ٢٢١٨) [٩٧].
[ ٣ / ١٣٠٧ ]
٥٨٢٨ - داود بن أبي الفرات (خ) (١)، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن عائشة "أنها سألت رسول الله - ﷺ - عن الطاعون، فقالت: حدثني نبي الله - ﷺ - أنه عذاب يبعثه الله على من يشاء، فجعله رحمة للمؤمنين، فليس عبد يقع الطاعون فيقيم ببلده إيمانًا واحتسابًا، يعلم أنه لن يصيبه إلا ما كتب الله له، إلا كان له مثل أجر شهيد".
لا تسب الحمى ولا يتمنى الموت لضر وليحتسب
٥٨٢٩ - حجاج الصواف (م) (٢)، حدثني أبو الزبير، نا جابر "أن رسول الله - ﷺ - دخل على أم السائب، أو أم المسيب وهي تزفزف، فقال: ما لك؟ قالت: الحمى لا بارك الله فيها. فقال: لا تسبي الحمى؛ فإنها تذهب خطايا بني آدم كما يذهب الكير خبث الحديد".
٥٨٣٠ - شعبة (خ) (٣)، عن إسماعيل (م) (٣)، عن قيس قال: "دخلنا على خباب نعوده وقد اكتوى سبع كيات، فقال: إن أصحاب نبينا - ﷺ - الذين أسلموا مضوا ولم تنقصهم أموال، وإنا أصبنا مالا لم نجد له موضعًا إلا التراب، ثم أتيناه مرة أخرى نعوده، وهو يبني حائطًا له، فقال: إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في التراب، ولولا أن رسول الله - ﷺ - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به".
٥٨٣١ - شعيب (خ) (٤)، عن الزهري (م) (٥)، أخبرني أبو عبيد أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله يقول: "لن يدخل أحدًا الجنة عمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة، فسددوا وقاربوا ولا يتمنى أحدكم الموت إما محسنًا فلعله أن يزداد، وإما مسيئًا فلعله أن يستعتب".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٢٠٢ رقم ٥٧٣٤). وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٦٣ رقم ٧٥٢٧/ ١) من طريق داود به.
(٢) مسلم (٤/ ١٩٩٣ رقم ٤٥٧٥) [٥٣].
(٣) تقدم.
(٤) البخاري (١٠/ ١٣٢ رقم ٥٦٧٣).
(٥) مسلم (٤/ ٢١٧٠ رقم ٢٨١٦) [٧٥].
[ ٣ / ١٣٠٨ ]
٥٨٣٢ - معمر، عن همام، نا أبو هريرة وقال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يتمنى أحدكم الموت ولا يدعو به من قبل أن يأتيه، إنه إذا مات أحدكم انقطع عمله عنه وإنه لا يزيد المؤمن عمره إلا خيرًا".
٥٨٣٣ - شعبة (خ) (١)، نا ثابت (م) (٢)، عن أنس، قال رسول الله - ﷺ -: "لا يتمنين أحدكم الموت من ضر أصابه فإن كان لا بد فاعلا فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرًا لي".
المريض يحسن ظنه بربه ويرجوه
٥٨٣٤ - الأعمش (م) (٣)، عن أبي سفيان، عن جابر: "سمعت النبي - ﷺ - قبل موته بثلاث يقول: لا يموتن أحد منكم إلا وهو يحسن الظن بالله".
٥٨٣٥ - مهدي بن ميمونة (م) (٤)، ثنا واصل، عن أبي الزبير، عن جابر: "سمع رسول الله - ﷺ - قبل موته بثلاثة أيام يقول: لا يموتن أحدكم إلا وهو حسن الظن بالله - ﷿".
المريض يتأوه ويشتكي الوجع
٥٨٣٦ - سليمان بن بلال (خ) (٥)، عن يحيى بن سعيد، سمعت القاسم يقول: قالت عائشة: "وارأساه فقال رسول الله - ﷺ -: ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك. فقالت: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي ولو كان ذاك لظللت آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك، فقاك: بل أنا وارأساه، لقد هممت - أو أردت أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد: أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون. ثم قلت: يأبى الله ويدفع المؤمنون - أو يدفع الله ويأبى المؤمنون".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٣٢ رقم ٥٦٧١).
(٢) مسلم (٤/ ٢٠٦٤ رقم ٢٦٨٠) [١٠].
(٣) مسلم (٤/ ٢٢٠٥ رقم ٢٨٧٧) [٨١]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٨٦ رقم ٣١١٣)، وابن ماجه (٢/ ١٣٩٥ رقم ٤١٦٧) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٤) مسلم (٤/ ٢٢٠٦ رقم ٢٨٧٧) [٨٢].
(٥) البخاري (١٠/ رقم ٥١٦٦٦).
[ ٣ / ١٣٠٩ ]
٥٨٣٧ - عبد العزيز بن الماجشون (خ) (١)، عن الزهري (م) (٢) أخبرني عامر بن سعد، عن أبيه قال: جاءني رسول الله - ﷺ - يعودني من وجع اشتد بي زمن حجة الوداع فقلت: أي رسول الله، بلغ مني ما ترى من الوجع، وأنا ذو مال. . .". وفي لفظ: "بلغ مني الوجع".
موت الفجأة
٥٨٣٨ - شعبة (د) (٣)، عن منصور، عن تميم بن سلمة أو سعد بن عبيدة، عن عبيد بن خالد السلمي - رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال مرة عن النبي - ﷺ - ثم قال مرة أخرى، عن عبيد بن خالد، قال: "موت الفجأة أخذة أسف" لفظ القطان عنه، وقال روح، عن شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن عبيد بلا شك، ورفعه قال شعبة: هكذا حدثنيه وحدثني مرة أخرى فلم يرفعه وقال بندار: نا غندر، نا شعبة موقوف.
٥٨٣٩ - أبو إسحاق الفزاري، عن عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير "سألت عائشة عن موت الفجأة أيكره؟ قالت: لأي شيء يكره؟ ! سألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فقال: راحة للمؤمن، وأخذ أسف للفاجر". رواه الثوري، عن عبيد الله فوقفه.
٥٨٤٠ - أبو شهاب، عن الأعمش، عن زبيد، عن أبي الأحوص، عن عبد الله وعائشة قالا: "أسفٌ على الفاجر وراحة للمؤمن - يعني: الفجاءة"، ورواه أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله قوله. ورواه حجاج عن زبيد عن مرة، عن عبد الله مرفوعًا.
٥٨٤١ - مالك (خ م) (٤)، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن معبد بن كعب، عن
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٢٨ رقم ٥٦٦٨).
(٢) مسلم (٣/ ١٢٥٢ رقم ١٦٢٨) [٥]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١١٢ رقم ٢٨٦٤)، والنسائي (٦/ ٢٤١ رقم ٣٦٢٦)، والترمذي (٤/ ٣٧٤ رقم ٢١١٦)، وابن ماجه (٢/ ٩٠٣ رقم ٢٧٠٨) من طرق عن الزهري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أبو داود (٣/ ١٨٨ رقم ٣١١٠).
(٤) البخاري (١١/ ٣٦٩ رقم ٦٥١٢)، ومسلم (٢/ ٦٥٦ رقم ٩٥٠) [٦١]. وأخرجه النسائي (٤/ ٤٨ رقم ١٩٣٠) من طريق مالك به.
[ ٣ / ١٣١٠ ]
أبي قتادة، قال: "مر برسول الله - ﷺ - جنازة فقال: مستريح ومستراح منه. قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد، والبلاد والشجر والدواب".
الأمر بعيادة المريض
٥٨٤٢ - منصور (خ) (١) وغيره، عن أبي وائل، عن أبي موسى، قال رسول الله - ﷺ -: "أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني" قال الثوري: العاني: الأسير. (خ) وبه "فكوا العاني وأجيبوا الداعي وعودوا المريض".
٥٨٤٣ - شعبة (خ م) (٢)، نا أشعث بن سليم، سمعت معاوية بن سويد، سمعت البراء يقول: "أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، وإجابة الداعي، وإبرار المقسم ونصر المظلوم".
٥٨٤٤ - يزيد بن إبراهيم، عن قتادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ -: "عودوا مرضاكم واتبعوا الجنائز تذكركم الآخرة".
قلت: إِسناده صالح.
فضل العيادة
٥٨٤٥ - خالد الحذاء (م) (٣)، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، قال رسول الله - ﷺ -: "من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع".
٥٨٤٦ - أيوب (م) (٤)، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان، يرفعه إلى النبي - ﷺ -.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١١٧ رقم ٥٦٤٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ١٨٧ رقم ٣١٠٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٠٢ رقم ٨٦٦٦) من طريق منصور به.
(٢) تقدم.
(٣) مسلم (٤/ ١٩٨٩ رقم ٢٥٦٨) [٤٠]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٩٩ رقم ٢٩٦٧)، من طريق خالد به، وقال: حديث ثوبان حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (٤/ ١٩٨٩ رقم ٢٥٦٨) [٣٩].
[ ٣ / ١٣١١ ]
قال: "عائد المريض في مخرفة الجنة" لفظ حماد بن زيد عنه، وقال وهيب عنه، عن النبي - ﷺ - وزاد "حتى يرجع" وله علة.
٥٨٤٧ - يزيد بن هارون (م) (١)، أنا عاصم، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال رسول الله - ﷺ -: "من عاد مريضًا لم يزل في خرفة الجنة. فقيل: يا رسول الله، وما خرفة الجنة؟ قال: جناها"
وعن سويد (م) (٢)، عن مروان بن معاوية، عن عاصم. وكذلك رواه حماد بن سلمة، عن عاصم، وقال أبو داود الطيالسي: نا شعبة، وثابت بن يزيد، عن عاصم يحذف الصنعاني. ورواه أبو عفان أيضًا، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء.
٥٨٤٨ - إبراهيم بن مجشر، نا هشيم، عن عبد الحميد بن جعفر عن ابن ثوبان، عن جابر، قال رسول الله - ﷺ -: "من عاد مريضًا لم يزل يخوض في الرحمة حتى يجلس، فإذا جلس يغمس فيها".
قلت: هذا من "جزء الحفَّار" ولا أعرف ابن ثوبان.
٥٨٤٩ - أبو معاوية (د س) (٣) عن الأعمش، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى قال: "جاء أبو موسى الأشعري يعود الحسن بن علي فقال له علي: أعائدًا جئت أم شامتًا؟ فقال: بل عائدًا. فقال: إن كنت جئت عائدًا فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا أتى الرجل أخاه يعوده مشى في خرافة الجنة حتى يجلس، فإذا جلس غمرته الرحمة، فإن كان غدوة، صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن كان عشيًا صلى عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح". وقفه شعبة مرة، وخالف في سنده.
٥٨٥٠ - المقرئ وابن أبي عدي، نا شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، قال: "جاء
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٩٨٩ رقم ٥٦٨) [٤٢].
(٢) مسلم (٤/ ١٩٨٩ رقم ٢٥٦٨) [٤٢].
(٣) أبو داود (٣/ ١٨٥ - ١٨٦ رقم ٣٠٩٩)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٧/ ٤٢٢ رقم ١٠٢١١). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٦٣ رقم ٤٤٤٢) من طريق أبي معاوية به.
[ ٣ / ١٣١٢ ]
أبو موسى يعود الحسن، فقال له علي: عائدًا جئت أم زائرًا؟ قال: عائدًا. فقال له علي: قال رسول الله - ﷺ -: من عاد مريضًا بكرةً، شيعه سبعون ألف ملك كلهم يستغفر له حتى يمسي، وكان له خريف في الجنة، وإن عاده مساءً شيعه سبعون ألف ملك كلهم يستغفر له حتى يصبح وكان له خريف في الجنة" (١). ثم وقفه المقرئ بعد وقال: بلغني أن عبد الملك الجدي يُقفه، وهو أحفظ مني. رواه محمد بن كثير، عن شعبة مرفوعًا.
قلت: ورواه جرير، عن منصور، عن الحكم، عن عبد الله بن نافع، عن علي موقوفًا فهو أصح.
تكرير العيادة
٥٨٥١ - هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لما أصيب سعد بن معاذ يوم الخندق، رماه رجل في الأكحل فضرب عليه رسول الله - ﷺ - خيمة في المسجد ليعوده من قريب".
عيادة الرمد
٥٨٥٢ - يونس بن أبي إسحاق (د) (٣)، عن أبيه، عن زيد بن أرقم قال: "عادني رسول الله - ﷺ - من وجع كان بعينيّ" وروي في ذلك عن أنس عن النبي - ﷺ -.
وضع اليد على المريض والدعاء له ومداواته بالصدقة
٥٨٥٣ - الجعيد بن عبد الرحمن (خ) (٤)، عن عائشة بنت سعد أن أباها قال: "اشتكيت بمكة فجاءني رسول الله - ﷺ - يعودني ووضع يده على جبهتي ثم مسح صدري وبطني ثم قال: اللهم اشف سعدًا وأتمم له هجرته".
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٧/ ٤٧٥ رقم ٤١٢٢)، ومسلم (٣/ ١٣٩٠ رقم ١٧٩٩) [٦٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٨٦ رقم ٣١٠١)، والنسائي (٢/ ٤٥ رقم ٧١٠) كلاهما من طريق هشام به.
(٣) أبو داود (٣/ ١٨٦ رقم ٣١٠٢).
(٤) البخاري (١٠/ ١٢٥ رقم ٥٦٥٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ١٨٧ رقم ٣١٠٤)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٦٧ رقم ٦٣١٨/ ٥) من طريق الجعيد به.
[ ٣ / ١٣١٣ ]
٥٨٥٤ - الأعمش (خ م) (١)، سمعت أبا الضحى يحدث عن مسروق، عن عائشة: "إن رسول الله - ﷺ - كان إذا عاد مريضًا مسح وجهه وصدره - أو قال: مسح على صدره - وقال: أذهب البأس رب الناس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقمًا. قالت: فلما كان مرضه الذي مات فيه، جعلت آخذ يده لأجعلها على صدره، وأقول هذه المقالة، فانتزع يده مني، وقال: اللهم أدخلني الرفيق الأعلى". وقال جرير، عن الأعمش فيه: "مسحه بيمينه" وقال هشيم، عن الأعمش فيه: "وضع يده حيث يشتكي".
٥٨٥٥ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (ق) (٢)، نا إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: "خرج النبي - ﷺ - يعود رجلًا من أصحابه وبه وجد وأنا معه فقبض على يده ووضع يده على جبهته وكان يرى ذلك من تمام عيادة المريض، ثم قال: إن الله يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار في الآخرة".
٥٨٥٦ - أبو صالح هو الأشعري، وقال سعيد بن عبد العزيز، عن إسماعيل، عن أبي صالح أنه عاده وهو مريض، قال: فحدثني عن كعب الأحبار.
قلت: ورواه أبو غسان محمد بن مطرف، عن أبي الحصين، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي أمامة.
٥٨٥٧ - إسحاق بن كعب الأنطاكي، نا موسى بن عمير، عن الحكم بن عتيبة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله، قال رسول الله: "داووا مرضاكم بالصدقة وحصنوا أموالكم بالزكاة، وأعدوا للبلاء الدعاء" إنما يعرف هذا عن الحسن مرسلًا.
قلت: موسى واه.
قول العائد للمريض كيف تجدك
٥٨٥٨ - مالك (خ) (٣)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لما قدم رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٢١٦ رقم ٥٧٤٣)، ومسلم (٤/ ١٧٢١ رقم ٢١٩١) [٤٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٥٨ رقم ٥٧٠٨) من طريق الأعمش به.
(٢) ابن ماجه (٢/ ١١٤٩ رقم ٣٤٧٠).
(٣) البخاري (١٠/ ١٣٨ رقم ٥٦٧٧). وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٥٤ رقم ٧٤٩٥) من طريق مالك به.
[ ٣ / ١٣١٤ ]
المدينة وعك أبو بكر وبلال، فدخلت عليهما، قلت: يا أبة كيف تجدك؟ وقلت لبلال: كيف تجدك؟ وكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:
كل امرئ مصبح في أهله والموت أدنى من شراك نعله
وكان بلال إذا أقلعت عنه يقول:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بوادٍ وحولي إذخر وجليل
وهل أردن يومًا مياه مجنة وهل يبدون لي شامة وطفيل
قالت: فجئت رسول الله - ﷺ - فأخبرته فقال: اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة، أو أشد وصححها وبارك لنا في صاعها ومدها، وانقل حمامها فاجعلها بالجحفة".
قول العائد لا بأس طهور إن شاء الله
٥٨٥٩ - عبد العزيز بن المختار (خ) (١)، نا خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - دخل على أعرابي يعوده قال: وكان النبي - ﷺ - إذا دخل على مريض يعوده قال له. لا بأس طهور إن شاء الله. فقال له ذلك. قال فقال: طهور، كلا بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور. فقال النبي - ﷺ -: فنعم إذًا".
عيادة غير المسلم وعرض الإسلام عليه
٥٨٦٠ - حماد (خ د) (٢)، عن ثابت، عن أنس "أن غلامًا من اليهود مرض فأتاه النبي - ﷺ - يعوده فقعد عند رأسه، فعرض عليه الإسلام، فقال أبوه: أطع أبا القاسم فأسلم، فقام النبي - ﷺ - وهو يقول: الحمد لله الذي أنقذه بي من النار"، وثبت أنه ﵇ عاد عبد الله بن أبيّ وعاد أبا طالب، وعرض عليه الإسلام.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٢٦ رقم ٥٦٦٢). وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٥٦ رقم ٧٤٩٩) من طريق خالد بن مهران به.
(٢) البخاري (١٠/ ١٢٤ رقم ٥٦٥٧)، وأبو داود (٣/ ١٨٥ رقم ٣٠٩٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ١٧٣ رقم ٧٥٨٨) من طريق حماد به.
[ ٣ / ١٣١٥ ]
تلقين المحتضر
٥٨٦١ - سليمان بن بلال (م) (١)، عن عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد، قال رسول الله - ﷺ -: "لقنوا موتاكم لا إله إلا الله".
٥٨٦٢ - يزيد بن كيسان (م) (٢)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ - مثله سواء.
استحباب القراءة عنده
٥٨٦٣ - ابن المبارك (د) (٣)، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان - غير النهدي - عن أبيه، عن معقل بن يسار، قال رسول الله - ﷺ -: "اقرءوها عند موتاكم - يعني: يس".
ما يستحب من الكلام عنده
٥٨٦٤ - الأعمش (م) (٤)، عن شقيق، عن أم سلمة، قال رسول الله - ﷺ -: "إذا حضرتم الميت أو المريض، فقولوا خيرًا؛ فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. قالت: فلما مات أبو سلمة. قلت: كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي اللهم اغفر له وأعقبنا منه عقبى
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٣١ رقم ٩١٦) [١]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩٠ رقم ٣١١٧)، والترمذي (٣/ ٣٠٦ رقم ٩٧٦)، والنسائي ٤/ ٥ رقم ١٨٢٦)، وابن ماجه (١/ ٤٦٤ رقم ١٤٤٥) كلهم من طريق عمارة به. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن غريب صحيح.
(٢) مسلم (٢/ ٦٣١ رقم ٩١٧) [٢]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٤٦٤ رقم ١٤٤٤) من طريق يزيد بن كيسان به.
(٣) أبو داود (٣/ ١٩١ رقم ٣١٢١). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٦٥ رقم ١٠٩١٣)، وابن ماجه (١/ ٤٦٦ رقم ١٤٤٨) كلاهما من طريق ابن المبارك به، ولم يذكر النسائي والد أبي عثمان فيه.
(٤) مسلم (٢/ ٦٣٣ رقم ٩١٩) [٦]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩٠ رقم ٣١١٥)، والترمذي (٣/ ٣٠٧ رقم ٩٧٧)، والنسائي (٤/ ٤ - ٥ رقم ١٨٢٥)، وابن ماجه (١/ ٤٦٥ رقم ٤٤٧) كلهم من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: حديث أم سلمة حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٣١٦ ]
صالحة، قالت: فأعقبني الله خيرًا منه: رسول الله - ﷺ -".
ما يستحب من تطهير ثياب الميت
٥٨٦٥ - سعيد بن أبي مريم (د) (١)، أنا يحيى بن أيوب، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد "أنه لما حضره الموت، دعا بثياب جدد فلبسها ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن الميت يبعث في ثيابه التي يموت فيها".
استحباب توجيهه إلى القبلة
قال إبراهيم النخعي: "كانوا يستحبون أن يستقبلوا به القبلة، يعني الميت إذا حضر".
٥٨٦٦ - الفضل بن محمد الشعرانى، نا نعيم بن حماد، نا الدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن أبيه "أن النبي - ﷺ - حين قدم المدينة، سأل عن البراء بن معرور، فقالوا: توفي وأوصى بثلثه لك يا رسول الله، وأوصى أن يوجه إلى القبلة لما احتضر، فقال: أصاب الفطرة وقد رددت ثلثه على ولده. ثم ذهب فصلى عليه ثم قال: اللهم اغفر له وارحمه وأدخله جنتك، وقد فعلت".
٥٨٦٧ - شعيب، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، قال: "وكان البراء بن معرور أول من استقبل القبلة حيًا وميتًا". هذا مرسل جيد، ويذكر عن الحسن (٢)، قال: "ذكر عمر الكعبة، فقال: والله ما هي إلا أحجارٌ نصبها الله قبلة لأحيائنا ونوجه [إليها] (٣) موتانا".
قلت: وهذا فيه انقطاع وضعف.
ويستحب إغماضه إذا مات
٥٨٦٨ - أبو إسحاق الفزاري (م) (٤)، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن قبيصة بن
_________________
(١) أبو داود (٣/ ١٩٠ رقم ٣١١٤).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في "الأصل": إلينا. والمثبت من "هـ".
(٤) مسلم (٢/ ٦٣٤ رقم ٩٢٠) [٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩٠ رقم ٣١١٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٧٧ رقم ٨٢٨٥) مختصرًا، وابن ماجه (١/ ٤٦٧ رقم ١٤٥٤) كلهم من طريق أبي إسحاق به.
[ ٣ / ١٣١٧ ]
ذؤيب، عن أم سلمة، قالت: "دخل رسول الله - ﷺ - على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: إِن الروح إذا قبض تبعه البصر. فصيّح ناس من أهله، فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين، اللهم أفسح له في قبره ونور له فيه".
٥٨٦٩ - ابن جريج (م) (١)، عن العلاء بن عبد الرحمن أخبرني أبي "أنه سمع أبا هريرة يقول: قال النبي - ﷺ -: ألم تروا إلى الإنسان إذا مات شخص بصره؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فذلك حين يتبع بصره نفسه. وروي في الإغماض، عن شداد بن أوس، عن النبي - ﷺ -.
٥٨٧٠ - سليمان التيمي، عن بكر بن عبد الله، قال: "إذا غمضت الميت، فقل: بسم الله وعلى ملة رسول الله، وإذا حملته، فقل: بسم الله ثم سبح ما دمت تحمله".
ما يستحب من تثقيل بطنه ووضعه على سرير لئلا يسرع انتفاخه
٥٨٧١ - الحسن بن سفيان، نا محمد بن عقبة، نا أبو المنيب، نا أبو خالد المدني، عن عبد الله بن آدم، قال: "مات مولى لأنس بن مالك عند مغيب الشمس، فقال أنس: ضعوا على بطنه حديدة".
قلت: محمد ضعيف.
ويذكر عن الشعبي "أنه سئل عن السيف يوضع على بطن الميت، قال: إنما يوضع مخافة أن ينتفخ". قال الشافعي: ويزعم أهل التجربة أنه يسرع انتفاخه على الوطاء.
٥٨٧٢ - ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لما فرغ من جهاز رسول الله - ﷺ - يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٣٥ رقم ٩٢١) [٩].
[ ٣ / ١٣١٨ ]
ويستحب تسجيته بثوب
٥٨٧٣ - الزهري (خ م) (١)، أخبرني أبو سلمة، أن عائشة أخبرت "أن رسول الله - ﷺ - حين توفي سجي ببرد حبرة".
المحافظة على سنة الإسلام في أمور الموتى
٥٨٧٤ - الشافعي، بلغني "أنه قيل لسعد بن أبي وقاص: ألا نتخذ لك شيئًا كأنه الصندوق من الخشب، فقال: بل اصنعوا بي ما صنعتم برسول الله - ﷺ - انصبوا علي اللبن وأهيلوا عليّ التراب".
٥٨٧٥ - عبد الله بن جعفر المسوري (م) (٢)، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد، أن سعدًا قال في مرضه: "الحدوا لي لحدًا وانصبوا علي اللبن نصبًا كما صنع برسول الله - ﷺ -".
وجوب الغسل والكفن والصلاة والدفن والتشييع
قال البراء: "أمرنا رسول الله - ﷺ - باتباع الجنائز".
٥٨٧٦ - الزهري (خ م) (٣)، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "حق المسلم على المسلم خمس: رد السلام، وعيادة المريض، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميت العاطس".
٥٨٧٧ - أبو أويس المدني، نا المفضل بن محمد الضبي، عن عمر بن يعلى بن مرة، عن
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٢٨٧ رقم ٥٨١٤)، ومسلم (٢/ ٦٥١ رقم ٩٤١٢) [٤٨]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩١ رقم ٣١٢٠)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٢٦٢، ٢٦٣ رقم ٧١١٣، ٧١١٧) من طريق ابن شهاب الزهري به.
(٢) مسلم (٢/ ٦٦٥ رقم ٩٦٦) [٩٠]. وأخرجه النسائي (٤/ ٨٠ رقم ٢٠٠٨)، وابن ماجه (١/ ٤٩٦ رقم ١٥٥٦) من طريق المسوري به.
(٣) تقدم.
[ ٣ / ١٣١٩ ]
أبيه (١)، قال: "سافرت مع النبي - ﷺ - غير مرة فما رأيته مر بجيفة إنسان إلا أمر بدفنه، لا يسأل أمسلم هو أم كافر"، هكذا رواه العباس الأسفاطي، ثنا إسماعيل، عن أبيه. وعبد الله بن شبيب، ثنا إسماعيل، نا أبي، نا المفضل، فقال: عن عمر بن عبد الله بن يعلى، عن أبيه، سمعت يعلى.
قلت: عمر واه وابن شبيب تالف.
٥٨٧٨ - الليث، عن نافع، عن عبد الله، أنه قال: "وجد الناس وهم صادرون من الحج امرأة ميتة بالبيداء، يمرون عليها ولا يرفعون بها رأسًا حتى من بها رجل من بني ليث يقال له: كليب، مسكين، فألقى عليها ثوبه ثم استعان عليها من يدفنها، فدعا عمر عبد الله فقال: مررت بهذه الميتة؟ فقال: لا. قال: لو حدثتني أنك مررت بها نكلت بك ثم قام عمر بين ظهراني الناس فتغيظ عليهم فيها، وقال: لعل الله أن يدخل كليبًا الجنة بفعله بها. فبينما كليب يتوضأ عند المسجد جاءه أبو لؤلؤة، قاتل عمر - ﵁ - فبقر بطنه، قال نافع: قتل أبو لؤلؤة مع عمر سبعة نفر" ورواه أيضًا سالم بن عبد الله عن أبيه بمعناه.
استحباب تعجيل تجهيزه
٥٨٧٩ - عيسى ين يونس (د) (٢)، نا سعيد بن عثمان، عن عروة بن سعيد الأنصاري، عن أبيه، عن حصين بن وحوح "أن طلحة بن البراء مرض، فأتاه النبي - ﷺ - يعوده فقال: إني لا أرى طلحة إلا قد حدث به الموت فآذنوني به حتى أشهده، وأصلى عليه وعجلوه فإنه لا ينبغي لجيفة مسلم أن تحبس بين ظهراني أهله".
قلت: غريب جدًا، وفي سنده سعيد مجهول.
وروى في الاستئناء بالغريق خبر لا يصح وجاء عن الحسن في الاستئناء بالمصعوق، وكان الشافعي يستحبه حتى يتبين موته.
غسله في قميص
٥٨٨٠ - يونس، عن ابن إسحاق حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله (د) (٣)، عن أبيه، عن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع؛ فإن عمر بن يعلى بن مرة هو عمر بن عبد الله بن يعلى، وأما الذي روى عن النبي - ﷺ - وسافر معه فهو جده يعلى بن مرة الثقفي، انظر ترجمة عمر من تهذيب الكمال.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٠٠ رقم ٣١٥٩).
(٣) أبو داود (٣/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٣١٤١).
[ ٣ / ١٣٢٠ ]
عائشة، قالت: "لما أرادوا غسل النبي - ﷺ - اختلف القوم فيه فقال بعضهم: أنجرده كما نجرد موتانا أو نغسله وعليه ثيابه؟ فألقى الله عليهم السنة حتى ما منهم رجل إلا نائم، ذقنه على صدره، فقال قائل من ناحية البيت ما يدرون من هو: اغسلوا رسول الله - ﷺ - وعليه ثيابه، فغسلوه وعليه قميصه، يصبون الماء عليه ويدلكونه من فوقه، قالت عائشة: وايم الله لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله - ﷺ - إلا نساؤه". وعند (د) يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم".
٥٨٨١ - أبو معاوية (ق) (١)، أبنا أبو بردة - يعني: يزيد بن عبد الله - عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "لما أخذوا في غسل رسول الله - ﷺ - ناداهم منادٍ من الداخل لا تنزعوا، عن نبي الله قميصًا". ابن بريدة هو سليمان.
قلت: وأبو بردة قيل: إِنما هو عمرو بن يزيد.
ولا يمس عورة الميت بلا حائل ولا يرمقها
٥٨٨٢ - القواريري، ثنا يزيد، أبو خالد القرشي، نا ابن جريج، أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، قال لي رسول الله - ﷺ -: "لا تبرز فخذك ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت" (٢).
قلت: يزيد تكلم فيه وغيره يرويه، عن ابن جريج قال: أخبرت عن حبيب.
٥٨٨٣ - ابن فضيل، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل "أنه عليًا غسل النبي - ﷺ - وعلى النبي قميص وبيد علي خرقة يتبع بها تحت القميص".
تعاهد بطن الميت وغسل ما به من أذى
٥٨٨٤ - عبد الواحد بن زياد نا معمر (د) (٣)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، قال: قال علي: غسلت النبي - ﷺ - فذهبت أنظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا وكان طيبًا حيًا وميتًا،
_________________
(١) ابن ماجه (١/ ٤٧١ رقم ١٤٦٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ١٩٦ رقم ٣١٤٠). وابن ماجه (١/ ٤٦٩ رقم ١٤٦٠) من طريق ابن جريج به.
(٣) مراسيل أبي داود (٢٩٩ رقم ٤١٥). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧١ رقم ١٤٦٧) من طريق صفوان بن عيسى، عن معمر به.
[ ٣ / ١٣٢١ ]
وولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله - ﷺ - ولحد لرسول الله - ﷺ - لحدًا ونصب عليه اللبن نصبًا". حماد بن زيد، عن معمر بهذا إلى قوله "وميتًا".
٥٨٨٥ - عن ابن سيرين، قال رسول الله - ﷺ -: "من غسل ميتًا فليبدأ بعصره" هذا مرسل وراويه ضعيف.
قلت: فيه جماعة ضعفاء.
توضئة الميت والابتداء بميامنه
٥٨٨٦ - خالد الحذاء (خ م) (١)، عن حفصة، عن أم عطية أن النبي - ﷺ - قال لهن في غسل ابنته: "ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها". و(م) في لفظ أنه أمرها أن تغسل ابنته، فقال لها ذلك.
سنة تكرير غسله
٥٨٨٧ - مالك (خ م) (٢)، عن أيوب، عن ابن سيرين، عن أم عطية الأنصارية، قالت: "دخل علينا رسول الله - ﷺ - حين توفيت ابنته. فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك، إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني، فلما فرغنا آذناه فأعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه، يعني: الإزار".
٥٨٨٨ - هشام بن حسان (خ م) (٣)، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: "توفيت إحدى بنات النبي - ﷺ - فقال: اغسلنها بماء وسدر، واغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني. فلما فرغنا
_________________
(١) البخاري (٣/ ١٥٦ رقم ١٢٥٥)، ومسلم (٢/ ٦٤٧ رقم ٩٣٩) [٤٢]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩٧ رقم ٣١٤٥)، والنسائي (٤/ ٣٠ رقم ١٨٨٤) من طريق خالد، وابن ماجه (١/ ٤٦٩ رقم ١٤٥٩)، من طريق أيوب كلاهما عن حفصة به.
(٢) البخاري (٣/ ١٥٧ رقم ١٢٥٨)، ومسلم (٢/ ٦٤٦ رقم ٩٣٩) [٣٦].
(٣) البخاري (٣/ ١٦٠ رقم ١٢٦٣)، ومسلم (٢/ ٦٤٨ رقم ٩٣٩) [٤١]. وأخرجه النسائي (٤/ ٣٠ رقم ١٨٨٥)، والترمذي (٣/ ٣١٥ رقم ٩٩٠) كلاهما من طريق هشام به. وقال الترمذي: حديث أم عطية حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٣٢٢ ]
آذناه، فألقى إلينا حقوه. فقال: أشعرنها إياه. فضفرنا رأسها ثلاثة قرون ثم ألقينا خلفها مقدمتها وقرنيها".
٥٨٨٩ - حماد بن زيد (خ م) (١)، عن أيوب، عن محمد وحفصة عن أم عطية، قالت: "توفيت إحدى بنات النبي - ﷺ -" نحوه إلى قوله "إياه"، وقال فيه أيوب عن حفصة، عن أم عطية "ثلاثًا أو خمسًا أو سبعًا أو أكثر، قالت: وجعلنا رأسها ثلاثة قرون".
٥٨٩٠ - همام (د) (٢)، نا قتادة، عن محمد "أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية، يغسل بالسدر مرتين، والثالثة بالماء والكافور" ويذكر عن عبد الله بن عمرو "أن أباه أوصاه إذا مت فاغسلني بالماء غسلة". وعن عطاء قال: "يجزئ في غسل الميت مرةً". وقال عمر بن عبد العزيز: "ليس فيه شيء موقت". وعن إبراهيم: "إذا لم يجد سدرًا؟ قال: لا يضره". وكان أصحاب عبد الله يقولون: "يغسل وترًا ويكفن وترًا ويجمر وترًا". رواه شعبة، عن حماد، عن إبراهيم عنهم.
المريض يأخذ من أظفاره وعانته
٥٨٩١ - إبراهيم بن سعد (خ د) (٣)، أنا ابن شهاب، أخبرني عمر بن جارية الثقفي، عن أبي هريرة قال: "ابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خبيبًا، وكان قتل أباهم يوم بدر فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا لقتله، فاستعار من ابنة الحارث موسى يستحد بها فأعارته فدرج بني لها وهي غافلة حتى أتته فوجدته مخليًا وهو على فخذه والموسى بيده، ففزعت فزعة عرفها، فقال: أتحسبين أني أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك".
قال: لم يأخذه حتى توفي، فقد قال الشافعي: من أصحابنا من قال: لا أرى أن يحلق عنه بعد الموت شعر ولا يجز ظفر، ومنهم من لم ير بذلك بأسًا. قال المؤلف: روي عن الحسن وابن سيرين، لا يجز له شعر، ولا يقلم له ظفر وروي عن سعد بن أبي وقاص "أنه غسل ميتًا
_________________
(١) البخاري (٣/ ١٥٧ رقم ١٢٥٨)، ومسلم (٢/ ٦٤٧ رقم ٩٣٩) [٣٨].
(٢) أبو داود (٣/ ١٩٨ رقم ٣١٤٧).
(٣) البخاري (٦/ ١٩١ رقم ٣٠٤٥)، وأبو داود (٣/ ١٨٩ رقم ٣١١٢).
[ ٣ / ١٣٢٣ ]
فدعا بموسى"، وفي رواية "أنه جز عانة ميت" وروي عن عائشة، قالت: "علام تنصون ميتكم. أي: تسرحون شعره، كأنها كرهت ذلك إذا سرح بمشط ضيقة [الأسنان] (١) ".
المحرم
٥٨٩٢ - ابن عيينة (م) (٢)، ثنا عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "كنا مع النبي - ﷺ - فخر رجل عن بعيره وهو محرم فوقص فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: اغسلوه بماء وسدرٍ وكفنوه في ثوبيه، ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة يُهلّ أو يلبي".
٥٨٩٣ - ابن جريج (م) (٣) أخبرني عمرو، عن سعيد، عن ابن عباس قال: "أقبل رجل حرامًا فخر عن بعيره فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: اغسلوه بماء وسدر وألبسوه ثوبيه ولا تخمروا رأسه، فإنه يأتي يوم القيامة يلبي".
٥٨٩٤ - الثوري (م) (٤) حدثني عمرو بن دينار بهذا وعنده: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا". ورواه محمد بن عبد الله بن نمير، عن وكيع وكذا محمد بن كثير جميعًا، عن سفيان فلم يذكر الوجه.
٥٨٩٥ - حماد بن زيد (خ) (٥)، عن عمرو ولفظه: "أن رجلًا كان واقفًا مع النبي - ﷺ - على ناقة له بعرفة فوقصته - أو قال: أقعصته - فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين أو ثوبيه ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يلبي". ورواه البخاري أيضًا عن سليمان بن حرب، عن حماد، عن أيوب، وقال: "في ثوبين" ورواه أبو الربيع، عن حماد، فقال: عن أيوب وعمرو، عن سعيد.
_________________
(١) في "الأصل": الإنسان. والمثبت من "هـ".
(٢) مسلم (٢/ ٨٦٥ رقم ١٢٠٦) [٩٣].
(٣) مسلم (٢/ ٨٦٦ رقم ١٢٠٦) [٩٦].
(٤) مسلم (٢/ ٨٦٦ رقم ١٢٠٦) [٩٨].
(٥) البخاري (٤/ ٧٦ رقم ١٨٤٩).
[ ٣ / ١٣٢٤ ]
ورواه (د) (١) نا محمد بن عبيد، نا حماد عنهما، قال: "في ثوبين" وقال عمرو "ثوبيه" ورواه ابن علية، عن أيوب، قال: أنبئت عن سعيد.
٥٨٩٦ - هشيم (خ م) (٢) نا أبو بشر، نا سعيد، عن ابن عباس "أن رجلًا محرمًا وقصته ناقة فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه طيبًا ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا". تابعه أبو عوانة في الرأس والطيب، واختلف عنه في ثوبيه أو ثوبين.
٥٨٩٧ - الطيالسي (٣)، نا شعبة وهشيم، عن أبي بشر بهذا، وقال: "وكفنوه في ثوبين خارج رأسه، ولا تمسوه طيبًا فإنه يبعث يوم القيامة ملبدًا". كذا رواه جماعة عن شعبة وفي نسخة أخرى "في ثوبيه".
٥٨٩٨ - غندر (م) (٤) نا شعبة، سمعت أبا بشر يحدث، عن سعيد، أنه سمع ابن عباس يحدث "أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - وهو محرم، فوقع من ناقته، فأقعصته، فأمر رسول الله - ﷺ - أن يغسل بماء وسدر، وأن يكفن في ثوبين، وأن لا تمسوه بطيب خارج رأسه" قال شعبة: ثم حدثني بعد ذلك، فقال: "خارج رأسه ووجهه؛ فإنه يبعث يوم القيامة ملبدًا".
٥٨٩٩ - عبيد الله بن موسى (م) (٥)، نا إسرائيل، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "كان مع النبي رجل [فوقصته] (٦) ناقته فمات، فقال: اغسلوه، ولا تقربوه طيبًا، ولا تغطوا وجهه؛ فإنه يبعث يلبي"، كذا قال، والصحيح.
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢١٩ رقم ٣٢٣٩). وقد أخرج الحديث أيضًا النسائي (٥/ ١٤٥ رقم ٢٧١٤)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٠ رقم ٣٠٨٤) كلاهما من طريق الثوري به. وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٨٦ رقم ٩٥١) من طريق ابن عيينة، عن عمرو به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٤/ ٧٧ رقم ١٨٥١)، ومسلم (٢/ ٨٦٦ رقم ١٢٠٦) [٩٩]. وأخرجه النسائي (٥/ ١٩٥ رقم ٢٨٥٣) من طريق هشيم به. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٣٠ رقم ٣٠٨٤) من طريق شعبة، عن أبي بشر به.
(٣) مسند الطيالسي (٣٤٢ رقم ٢٦٢٣).
(٤) مسلم (٢/ ٦٦ رقم ١٢٠٦) [١٠١].
(٥) مسلم (٤/ ٦٣ رقم ١٨٣٩).
(٦) في "الأصل": فوصته. والمثبت من "هـ".
[ ٣ / ١٣٢٥ ]
٥٩٠٠ - جرير (خ) (١)، عن منصور، عن الحكم، عن سعيد نحوه، لكن قال: "ولا تغطوا رأسه، فإنه يبعث يهل" ورواه أبو الزبير، عن سعيد بن جبير" فذكر الوجه، على شك منه في متنه، ورواية الجمهور أولى، وروى الشافعي عن سفيان هذا الحديث عن عمرو مختصرًا، ثم قال سفيان: وزاد إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، أن النبي - ﷺ - قال: "وخمروا وجهه ولا تخمروا رأسه، ولا تمسوه طيبًا".
٥٩٠١ - قال الشافعي، وأنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن ابن شهاب (٢)، أن عثمان بن عفان صنع نحو ذلك.
٥٩٠٢ - الليث، عن عقيل، عن الزهري "أن عبد الله بن عبد الله بن الوليد جد أيوب بن سلمة توفي بالسقيا زمن عثمان وهو محرم، فلم يخمر رأسه".
٥٩٠٣ - الهيثم بن جميل، نا شريك، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس: "إذا مات المحرم، لم يغط رأسه حتى يلقى الله محرمًا".
٥٩٠٤ - أخبرنا ابن الفضل ببغداد، أنا أبو سهل بن زياد، نا إسماعيل بن الفضل البلخي، نا عبد الرحمن بن صالح، ثنا حفص بن غيث، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال رسول الله - ﷺ -: "خمروا وجوه موتاكم، ولا تشبهوا يهود". هذا إن صح يشهد لرواية إبراهيم بن أبي حُرة في الأمر بتخمير الوجه.
٥٩٠٥ - عبد الله بن أحمد بن حنبل، نا بعض الكوفيين، وهو عبد الرحمن بن صالح. . . فذكره. قال عبد الله: فحدث به أبي فأنكره، وقال: هذا أخطأ فيه حفص برفعه، وحدثني حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء مرسلًا. قال المؤلف، وكذا رواه الثوري وغيره، عن ابن جريج مرسلًا، وروي عن علي بن عاصم، عن ابن جريج، موصولًا وهو وهم.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٦٣ رقم ١٨٣٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٩ رقم ٣٢٤١)، والنسائي (٥/ ١٩٦ رقم ٢٨٥٦) كلاهما من طريق جرير، عن منصور به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٣٢٦ ]
باب لا يتبع الميت بنار
٥٩٠٦ - حرب بن شداد (د) (١)، نا يحيى، حدثني باب بن عمير، حدثني رجل من أهل المدينة عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا يتبعن الجنازة صوت ولا نار ولا يمشي بين يديها". قال المؤلف: يريد - والله أعلم - لا يمشي بين يديها بنار. كما لا تتبع بنار.
قلت: هذا خلاف ظاهره، ولا يصح، ففيه مجهولان.
٥٩٠٧ - فضيل بن ميسرة، عن أبي حريز، أن أبا بردة حدثه قال: "أوصى أبو موسى حين حضره الموت، قال: إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا بي المشي، ولا تتبعوني بمجمر، ولا تجعلن على لحدي شيئًا يحول بيني وبين التراب، ولا تجعلن على قبري بناء، وأشهدكم أني بريء من كل حالقة أو سالقة أو طارقة، قالوا له: سمعت فيه شيئًا؟ قال: نعم من رسول الله - ﷺ -" قال المؤلف: وفي وصية عائشة وعبادة وأبي هريرة وأبي شعيب وأسماء "ألا يتبعوا بنار".
من رأى من الميت شيئًا فكتمه
٥٩٠٨ - سعيد بن أبي أيوب، حدثني شرحبيل بن شريك، عن علي بن رباح، سمعت أبا رافع أن رسول الله - ﷺ - قال: "من غسل مسلمًا فكتم عليه، غفر الله له أربعين مرة، ومن حفر له فأجنه أجري عليه كأجر مسكن أسكنه إياه إلى يوم القيامة، ومن كفنه كساه الله يوم القيامة من سندس وإستبرق الجنة".
قلت: إِسناده جيد من جزء الترقفي.
من أولى بغسل الميت
٥٩٠٩ - عبد الله بن روح المدائني، نا سوادة بن سلمة بن نبيط، عن أبيه، عن جده، عن سالم بن عبيد الأشجعي، قال: "لما مات رسول الله - ﷺ - كان أجزع الناس عليه عمر. . ." الحديث. وفيه "فقالوا لأبي بكر: يا صاحب رسول الله، أمات رسول الله؟ قال: نعم. قالوا:
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٠٣ رقم ٣١٧١).
[ ٣ / ١٣٢٧ ]
ومن يغسله؟ قال: رجال أهل بيته، الأدنى فالأدنى، قالوا: فأين ندفنه؟ قال: ادفنوه في البُقيعة التي قبضه الله فيها، لم يقبضه إلا في أحب البقاع إليه".
قلت: سلمة فيه لين، وسالم له في مسند أحمد.
٥٩١٠ - ابن جريج، سمعت أبا جعفر محمد بن علي (١) يقول: "غسل النبي - ﷺ - ثلاثًا بالسدر، وغسل وعليه قميص، وغسل من بئر يقال له: الغرس بقباء كانت لسعد بن خيثمة وكان النبي - ﷺ - يشرب منها، وولى سفلته علي، والفضل محتضنه، والعباس يصب الماء فجعل الفضل يقول: أرحني، قطعت وتيني، إني لأجد شيئًا يترطل (٢) علي".
٥٩١١ - سلام بن أبي مطيع، عن جابر، عن الشعبي، عن يحيى بن الجزار، عن عائشة مرفوعًا: "من ولي غسل ميت، فأدى فيه الأمانة - يعني: يستر بما يكون عند ذلك - كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه"، وقاله: "ليله أقربكم منه إن كان يعلم، فإن كان لا يعلم فرجل ممن تدرون أن عنده ورعًا وأمانة".
قلت: هذا حديث منكر سمعه إِبراهيم بن الحجاج من سلام، وجابر الجعفي واهٍ.
ويغسل الرجل زوجته
٥٩١٢ - ابن إسحاق (س ق) (٣)، عن يعقوب بن عتبة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن عائشة قالت: رجع رسول الله - ﷺ - من جنازة، وأنا أجد صداعًا وأقوله: وارأساه، فقال: بل أنا يا عائشة وأرأساه. ثم قال: ما ضرك لو مت قبلي فغسلتك وكفنتك وصليت عليك، ثم دفنتك. قلت: لكأني بك والله، لو قد فعلت ذلك قد رجعت إلى بيتي، فأعرست فيه بعض نسائك. فتبسم ثم بدأ في مرضه الذي مات فيه".
قلت: ورواه النسائي من طريق صالح عن الزهري، فقال عن عروة.
٥٩١٣ - محمد بن موسى الفطري، نا عون بن محمد بن علي بن أبي طالب، عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر، أظنه، وعن عمارة بن مهاجر عن أم جعفر (١) أن فاطمة قالت: "يا أسماء، إذا أنا مت فاغسليني أنتِ وعلي، فغسَّلها هو وأسماء"، رواه قتيبة عنه.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب في حاشية "الأصل": أي يثقل.
(٣) النسائي في الكبرى (٤/ ٢٥٣ رقم ٧٠٨٠)، وابن ماجه (١/ ٤٧٠ رقم ١٤٦٥).
[ ٣ / ١٣٢٨ ]
قلت: فيه انقطاع.
ورواه عبد الله بن نافع، عن محمد بن موسى، عن عون، عن أمه، عن أسماء بنت عميس أن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - أوصت أن يغسلها زوجها علي، فغسلها هو وأسماء.
٥٩١٤ - النفيلي، نا الدراوردي، حدثني محمد بن موسى، عن عون، عن عمارة بن مهاجر، عن أم جعفر بنت محمد بن علي، قالت: حدثتني أسماء بنت عميس، قالت: "غسلت أنا وعلي فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -".
٥٩١٥ - عن عبد الرحمن بن الأسود (١) "أن ابن مسعود غسل امرأته حين ماتت"، رواه علي بن ثابت عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر عنه، وبهذا الإسناد عن عبد الرحمن بن الأسود "أنه غسل امرأته حين ماتت". وروينا في غسل الزوج امرأته، عن علقمة، وجابر بن زيد، وأبي قلابة.
٥٩١٦ - وروي عن حجاج بن أرطاة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "الرجل أحق بغسل امرأته".
قلت: إسناده ضعيف.
غسل المرأة زوجها
٥٩١٧ - الواقدي، نا أبن أبي أخي الزهري، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، قالت: "توفي أبو بكر ليلة الثلاثاء لثمانِ بقين من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة، وأوصى أن تغسله أسماء بنت عميس امرأته، وأنها ضعفت، فاستعانت بعبد الرحمن". له شواهد مرسلة، عن ابن أبي مليكة وعطاء، عن سعد بن إبراهيم "أن أسماء غسلت زوجها أبا بكر، وذكر بعضهم أنه أوصى بذلك".
٥٩١٨ - الحكم بن عبد الله - قلت: تركوه - نا الزهري، عن سعيد، عن عائشة، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "رحم الله رجلًا غسلته امرأته وكفن في أخلاقه. ففعل ذلك بأبي بكر، غسلته امرأته أسماء، وكفن في ثيابه التي كان يتبذلها" إسناده ضعيف.
٥٩١٩ - ابن إسحاق (ق) (٢)، عن يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "لو كنت
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) ابن ماجه (١/ ٤٧٠ رقم ١٤٦٤).
[ ٣ / ١٣٢٩ ]
استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل النبي - ﷺ - غير نسائه".
ويغسل المرء قرابته من المشركين ويدفنه
٥٩٢٠ - الثوري (د س) (١)، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي: "أتيت النبي - ﷺ - فقلت: إن عمك الشيخ الضال قد مات - يعني: أباه - قال: اذهب فواره ولا تحدثن حدثًا حتى تأتيني. فأتيته. فأمرني فاغتسلت، ثم دعا لي بدعوات ما يسرني ما على الأرض بهن من شيء".
قلت: تابعه شعبة.
٥٩٢١ - وفي مراسيل أبي داود (٢)، عن أبي اليمان الهوزني قال: "لما توفي أبو طالب خرج رسول الله - ﷺ - يعارض جنازته"، قال بعض الرواة "وجعل يقول: [برَّتك] (٣) رحم، وجزيت خيرًا. ولم يقم على قبره".
٥٩٢٢ - ابن عيينة، عن أبي سنان، عن سعيد بن جبير، قال: "جاء رجلٌ إلى ابن عباس فقال: إن أبي مات نصرانيًا، فقال: أغسله وكفنه وحنطه، ثم ادفنه، ثم قال: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى. . .﴾ الآية".
من لم ير الغسل من غسل الميت
قلت: بعض العلماء صحح حديث "من غسل ميتًا فليغتسل"
٥٩٢٣ - سليمان بن بلال، عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ليس عليكم في ميتكم غسل إذا غسلتموه"، وروينا في ذلك عن عطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس.
٥٩٢٤ - وعن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: "لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم ليس بنجس حيًا ولا ميتًا"، وروينا في ذلك عن سعد وابن عمر وابن مسعود وعائشة، وذكر في الطهارة.
المرأة تموت مع رجال
٥٩٢٥ - أبو بكر بن عياش، عن محمد بن أبي سهل، عن مكحول (٤)، قال رسول الله - ﷺ -: "إذا ماتت المرأة مع الرجال ليس معهم امرأة غيرها، والرجل مع النساء ليس معهن
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢١٤ رقم ٣٢١٤)، والنسائي في الكبرى (١/ ١٠٧ رقم ١٩٥).
(٢) (٣٠٥ رقم ٤٢٥).
(٣) في "الأصل": بربّك. والمثبت من "هـ" ومراسيل أبي داود.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٣٣٠ ]
رجل غيره، فإنهما ييممان ويدفنان وهما بمنزلة من لا يجد الماء".
قلت: محمد مجهول، قال البخاري: لا يتابع عليه. قلت: ومراسيل مكحول لا شيء.
وروي عن سنان بن غرفة، عن النبي - ﷺ - "في الرجل يموت مع النساء، والمرأة تموت مع الرجال ييممان بالصعيد ولا يغسلان".
قلت: لم يصح.
٥٩٢٦ - ابن أبي عروبة، عن مطر، عن نافع، عن ابن عمر "في المرأة تموت مع الرجال ليس معهم امرأة قال: ترمس في ثيابها"، ويذكر عن ابن المسيب، قال: "تيمم" وعن الحسن، وعطاء، قال: "يصب عليها الماء من فوق الثياب".
الكفن
السنة تكفين الرجل في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ولا عمامة
٥٩٢٧ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة "أن رسول الله - ﷺ - كفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية (٢)، ليس فيها قميص ولا عمامة، وفي لفظ (خ): "سحول كرسف".
٥٩٢٨ - أبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لما اشتد مرض أبي بكر بكيت وأغمى عليه، فقلت: من لا يزال دمعه مقنعًا فإنه مرة مدفوق، فأفاق. فقال: ليس كما قلتِ يا بنية، ولكن ﴿جَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ (٣) ثم قال: أي يوم توفي رسول الله - ﷺ -؟ قلت: يوم الاثنين، فقال: فأي يوم هذا؟ قلت: يوم الاثنين، قال: فإني أرجو من الله ما بيني وبين الليل. فمات ليلة الثلاثاء، فدفن قبل أن يصبح، قالت: وقال: في كم كفنتم رسول الله؟ قالت: كنا كفناه في ثلاثة أثواب سحولية جدد بيض ليس فيها قميص ولا عمامة، فقال لي: اغسلوا ثوبي هذا وبه ردع زعفران أو مشق، واجعلوا معه ثوبين جديدين. قلت: إنه خلق، فقال: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، إنما هو للمهلة". روى
_________________
(١) البخاري (٣/ ١٦١ رقم ١٢٦٤)، ومسلم (٢/ ٦٤٩ رقم ٩٤١) [٤٥]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩٨ رقم ٣١٥١)، والترمذي (٣/ ٣٢١ رقم ٩٩٦)، والنسائي (٤/ ٣٥ - ٣٦ رقم ١٨٩٩)، وابن ماجه (١/ ٤٧٢ رقم ١٤٦٩) من طرق عن هشام بن عروة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) كتب بحاشية "الأصل": سحول: قرية باليمن.
(٣) ق: ١٩.
[ ٣ / ١٣٣١ ]
البخاري أكثره.
٥٩٢٩ - نا الدراوردي (م)، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، سألت عائشة: في كم كفن رسول الله - ﷺ -؟ قالت: في ثلاثة أثواب سحولية".
الخلاف في ذلك.
٥٩٣٠ - ابن إدريس (د) (١)، عن يزيد بن أبي زيار، عن مقسم، عن ابن عباس: "كُفن رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أثواب نجرانية الحلة ثوبان وقميصه الذي مات فيه".
قلت: يزيد فيه لين، ومقسم صدوق، ضعَّفه ابن حزم.
٥٩٣١ - قبيصة، نا سفيان، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم عن مقسم، عن ابن عباس: "كُفن رسول الله - ﷺ - في ثوبين أبيضين وبرد حبرة". كذا رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى.
قلت: وليس بقوي.
قال: ورواه علي بن الحسين مرسلًا.
٥٩٣٢ - قال ابن إسحاق: حدثني الزهري، عن علي بن الحسين (٢): "كُفن رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أثواب: ثوبين صحاريين (٣)، وبرد حبرة، أدرج فيها إدراجًا".
قد بينت عائشة سبب الاشتباه في ذلك على غيرها
٥٩٣٣ - أبو معاوية (م) (٤)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "كُفن رسول الله - ﷺ - في ثلاثة أثواب بيض سحولية من كرسف، ليس فيها قميص ولا عمامة، فأما الحلة، فإنما شُبه على الناس فيها أنها اشتريت له حلة ليكفن فيها، فتركت الحلة، فأخذها عبد الله بن أبي بكر، فقال: لأحبسنها لنفسي حتى أكفن فيها"، ثم قال: لو رضيها الله لنبيه لكفنه فيها، فباعها وتصدق بثمنها". ورواه أحمد بن عبد الجبار، عن أبي معاوية، وقالت: "كُفن رسول الله - ﷺ - في بردين حبرة كانا لعبد الله بن أبي بكر، ولف فيهما، ثم نزعا عنه. . ." الحديث.
٥٩٣٤ - علي بن مسهر (م) (٥)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "أدرج
_________________
(١) أبو داود (٣/ ١٩٩ رقم ٣١٥٣). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧٢ رقم ١٤٧١) من طريق عبد الله بن إدريس به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) كتب بحاشية "الأصل": صحار: باليمن.
(٤) مسلم (٢/ ٦٤٩ رقم ٩٤١) [٤٥].
(٥) مسلم (٢/ ٦٥٠ رقم ٩٤١) [٤٦].
[ ٣ / ١٣٣٢ ]
النبي - ﷺ - في حلة يمنية كانت لعبد الله بن أبي بكر، ثم نزعت عنه، وكفن في ثلاثة أثواب سحول يمانية. . ." الحديث.
٥٩٣٥ - حفص بن غياث (م) (١) وجماعة - واللفظ لحفص - عن هشام، عن أبيه قال: "فقيل لعائشة: إنهم يزعمون أنه قد كان ﵇ كفن في برد حبرة، قالت: قد جاءوا ببردٍ حبرة ولم يكفنوه".
٥٩٣٦ - الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، حدثني الزهري، حدثني القاسم، عن عائشة، قالت: "أدرج رسول الله في برد حبرة ثم أخر عنه. قال القاسم: إن بقايا ذلك الثوب عندنا بعد". قال المؤلف: هذا الثوب الثالث، وأما الحلة فتصدق بثمنها عبد الله، وهي ثوبان.
جواز التكفين في ثوب
٥٩٣٧ - الأعمش (خ م) (٢)، عن شقيق، عن خباب: "هاجرنا مع رسول الله - ﷺ - في سبيل الله، نبتغي وجه الله، فوجب أجرنا على الله، منا من مضى لم يأكل من أجره [شيئًا] (٣) منهم: مصعب بن عمير، قتل يوم أحد، فلم يوجد له شيء يكفن فيه إلا نمرة، فكنا إذا وضعناها على رأسه خرجت رجلاه، وإذا وضعناها على رجليه خرج رأسه، فقال رسول الله - ﷺ -: ضعوها على رأسه واجعلوا على رجليه من الإذخر، ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها (٤) ".
٥٩٣٨ - شعبة (خ) (٥)، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه "أن عبد الرحمن بن عوف أتي بطعام وكان صائمًا، فقال: قتل مصعب وهو خير مني، فكفن في بردة، إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه، قال: وأراه قال: وقتل حمزة، وهو خير مني، ثم بسط
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٥٠ رقم ٩٤١) [٤٦]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩٩ رقم ٣١٥٢)، والترمذي (٣/ ٣٢١ رقم ٩٩٦)، والنسائي (٤/ ٣٥ - ٣٦ رقم ١٨٩٩)، وابن ماجه (١/ ٤٧٢ رقم ١٢٦٩) من طرق عن حفص به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٣/ ١٧٠ رقم ١٢٧٦)، ومسلم (٢/ ٦٤٩ رقم ٩٤٠) [٤٤]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١١٦ رقم ٢٨٧٦)، والترمذي (٥/ ٦٤٩ رقم ٣٨٥٣)، والنسائي (٤/ ٣٨ رقم ١٩٠٣)، من طرق عن الأعمش به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في "الأصل": شيء. والمثبت من "هـ" والصحيحين.
(٤) يهدبها: أي يجنيها. النهاية (٥/ ٢٥٠).
(٥) البخاري (٣/ ٢٣ رقم ١٢٧٤).
[ ٣ / ١٣٣٣ ]
لنا من الدنيا وقد حسبنا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، وجعل يبكي حتى ترك الطعام".
٥٩٣٩ - إبراهيم بن مهدي، نا يحيى بن أبي زائدة، أنا هشام، عن أبيه، عن الزبير، قال: "لما انصرف المشركون يوم أحد جلس النبي - ﷺ - ناحية وجاءت امرأة تؤم القتلى، فقال النبي - ﷺ -: المرأة المرأة. فلما توسمتها إذا هي أمي صفية، فقلت: يا أمه! ارجعي، فكدمت في صدري وقالت: لا [أرض] (٢) لك، فقلت: إن رسول الله - ﷺ - يعزم عليك، فأعطتني ثوبين، فقالت: كفنوا في هذين أخي، قال: فوجدنا إلى جنب حمزة رجلًا من الأنصار ليس له كفن، فوجدنا في أنفسنا غضاضة أن يُكفن حمزة في ثوبين، والأنصاري إلى جنبه ليس له كفن، فأقرعنا بينهما في أجود الثوبين، فكفنا كل واحد منهما في الثوب الذي طار له".
جواز التكفين في قميص
٥٩٤٠ - ابن عيينة (خ م) (٣)، عن عمرو سمع جابرًا يقول: "أتى رسول الله - ﷺ - قبر عبد الله بن أبيٍّ بعدما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج فوضعه على ركبتيه أو فخذيه فنفث عليه من ريقه وألبسه قميصه" والله أعلم.
٥٩٤١ - وبه (خ) (٤) قال: "لما كان العباس بالمدينة طلبت الأنصار ثوبًا يكسونه فلم يجدوا قميصًا يصلح عليه إلا قميص عبد الله بن أبيِّ، فكسوه إياه". ابن راهويه، نا سفيان، قال: لعل النبي - ﷺ - ما رآه بذلك القميص.
٥٩٤٢ - عبيد الله (خ م) (٥)، عن نافع عن ابن عمر، قال: "لما توفي عبد الله بن أبيِّ بن سلول جاء ابنه عبد الله بن عبد الله إلى رسول الله - ﷺ - فسأله أن يعطيه قميصه يكفن فيه أباه،
_________________
(١) كدمت: أي ضربت ودفعت. النهاية (٤/ ٢٤٦).
(٢) في "الأصل": أرضى. والمثبت من "هـ".
(٣) البخاري (٣/ ٢٥٤ رقم ١٣٥٠)، ومسلم (٤/ ٢١٤٠ رقم ٢٧٧٣) [٢]. وأخرجه النسائي في (٤/ ٨٤ رقم ١٩٠٢) من طريق سفيان به.
(٤) البخاري (٦/ ١٦٧ رقم ٣٠٠٨).
(٥) البخاري (٣/ ١٦٥ رقم ١٢٦٩)، ومسلم (٤/ ٢١٤١ رقم ٣٧٧٤) [٣]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٦١ رقم ٣٠٩٨)، والنسائي (٤/ ٣٦ رقم ١٩٠٠)، وابن ماجه (١/ ٤٨٧ رقم ١٥٢٣) من طرق عن عبيد الله بن عمر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٣٣٤ ]
فأعطاه، ثم سأله أن يصلي عليه، فقام رسول الله - ﷺ -، فأخذ عمر بثوبه، وقال: يا رسول الله، أتصلي عليه وقد نهاك الله أن تصلي عليه؟ ! فقال: إنما خبَّرني الله؛ فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ (١) وسأزيد على سبعين. قال: إنه منافق! قال: فصلى عليه رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ. .﴾ (٢) الآية".
٥٩٤٣ - الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو قال: "الميت يُقمَّص ويزرر ويلف بالثوب الثالث، فإن لم يكن إلا ثوب واحد كُفِّن فيه". أخرج في الموطأ. وروينا عن نافع "أن ابنًا لعبد الله مات فكفنه أبوه في خمسة أثواب: عمامة وقميص وثلاث لفائف".
استحباب البياض
فيه حديث عائشة.
٥٩٤٤ - المسعودي، عن حبيب بن أبي ثابت (ت س ق) (٣) والحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن سمرة، قال رسول الله - ﷺ -: "البسوا الثياب البياض، فإنها أطيب وأطهر وكفِّنوا فيها موتاكم".
قلت: رواه (ت س ق) للثوري عن حبيب، وصححه (ت).
٥٩٤٥ - ابن أبي عروبة (س) (٤)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن سمرة مرفوعًا: "عليكم بالبياض؛ فليلبسه أحياؤكم وكفنوا فيه موتاكم؛ فإنه من خير لباسكم".
من استحب فيه الحبرة وما صُبغ ثم نُسج
٥٩٤٦ - إسماعيل بن عبد الكريم، نا إبراهيم بن عقيل بن معقل، عن أبيه، عن وهب بن منبه، عن جابر: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا توفي أحدكم فوجد شيئًا،
_________________
(١) التوبة: ٨٠.
(٢) التوبة: ٨٤.
(٣) الترمذي (٥/ ١٠٩ رقم ٢٨١٠)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٤/ ٨٤ رقم ٤٦٣٥). وابن ماجه (٢/ ١١٨١ رقم ٣٥٦٧). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) النسائي (٤/ ٣٤ رقم ١٨٩٦).
[ ٣ / ١٣٣٥ ]
فليُكفن في ثوب حبرة" (١).
٥٩٤٧ - هشام بن سعد (د) (٢)، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة بن نسي، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت، عن رسول الله - ﷺ - قال: "خير الكفن الحلة، وخير الأضحية الكبش الأقرن".
قلت: حاتم مجهول.
قال: الحلة ثوبان أحمران غالبًا، وأحاديث البياض أصح.
استحباب تحسن الكفن باقتصاد
٥٩٤٨ - أبو الزبير (م) (٣) سمع جابرًا عن النبي - ﷺ - "أنه خطب يومًا وذكر رجلًا من أصحابه، قبضَ فكُفِّن في كفن غير طائل، وقبر ليلًا، فزجر النبي - ﷺ - أن يُقبر بالليل حتى يُصلَّى عليه، إلا أن يضطر إلى ذلك. وقال: إذا كفن أحدُكم أخاه فليحسن كفنه".
٥٩٤٩ - عمرو أبو مالك الجنبي (د) (٤)، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، عن علي، قال: "لا تغالي في كفن؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تغالوا في الكفن، فإنه يُسلب سلبًا سريعًا".
قلت: فيه انقطاع.
٥٩٥٠ - شعبة، عن إسحاق، عن صلة قال: "لما حضر حذيفة الموت، قال: ابتاعوا لي كفنًا، فأتي بحلة ثمن ثلاثمائة وخمسين درهمًا، فقال: لا حاجة لي بها، اشتروا لي ثوبين أبيضين، فإنهما لن يتركا علي إلا قليلًا حتى أبدل بهما خيرًا منهما أو شرًا منهما".
من أعد كفنًا في حال الحياة
٥٩٥١ - عبد العزيز بن أبي حازم (خ) (٥)، عن أبيه، عن سهل "أن امرأة جاءت النبي - ﷺ - ببردة منسوجة منها حاشيتها، أتدرون ما البردة؟ قالوا: الشملة. قال: نعم، فقالت: نسجت هذه بيدي، فجئت لأكسوكها فلبسها رسول الله - ﷺ - محتاجًا إليها، فخرج، وإنها لإزاره - أو
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٩٨ رقم ٣١٥٠) من طريق إسماعيل به.
(٢) أبو داود (٣/ ١٩٩ رقم ٣١٥٦). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧٣ رقم ١٤٧٣) من طريق هشام به.
(٣) مسلم (٣/ ٦٥١ رقم ٩٤٣) [٤٩].
(٤) أبو داود (٣/ ١٩٩ رقم ٣١٥٤).
(٥) البخاري (٣/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ١٢٧٧).
[ ٣ / ١٣٣٦ ]
رداؤه - فجسها فلان، فقال: ما أحسن هذه، أكسنيها يا رسول الله، قال: نعم. فلما دخل طواها فأرسل بها إليه، فقال له القوم: والله ما أحسنت؛ لبسها رسول الله - ﷺ - محتاجًا إليها، ثم سألته إياها، قد علمت أنه لا يرد سائلًا، فقال: والله ما سألته إياها إلا لتكون كفني يوم أموت، قال سهل: فكانت كفنه يوم مات".
الحنوط
٥٩٥٢ - سعيد بن جبير (خ م) (١)، عن ابن عباس "أن رجلًا واقفًا مع رسول الله - ﷺ - بعرفة فوقع على راحلته فوقصته فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه؛ فإن الله يبعثه يلبي - وفي لفظ: ملبيًا". ففيه دليل أن غير المحرم يحنط.
٥٩٥٣ - خارجة بن مصعب، عن يونس، عن الحسن، عن عتي، عن أبي، قال رسول الله - ﷺ -: "إن آدم لما مرض مرضه الذي مات فيه قال: يا بني، إني مريض، وإني أشتهي ما يشتهي المريض، وإني أشتهي من ثمار الجنة، فابغوا لي من ثمارها، فخرجوا يسعون في الأرض، فلقيهم الملائكة عيانًا فقالوا: يا بني آدم، أين تريدون؟ قالوا: نبغي أبانا من ثمار الجنة، فقال: ارجعوا فقد أمر بقبض روح أبيكم إلى الجنة، فقبضوا روحه وهم ينظرون، وكفنوه وحنطوه وهم ينظرون، وصلوا عليه وهم ينظرون، ثم قالوا: يا بني آدم، هذه سنتكم في موتاكم" رواه هشيم وغيره عن يونس موقوفًا، زاد فيه بعضهم: "ثم حفروا له ودفنوه" وزاد: "فكذاكم فافعلوا".
٥٩٥٤ - شيبان، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن حفصة بنت سيرين، عن أم سليم، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا توفيت المرأة فأرادوا أن يغسلوها. . ."، وفيه: "ثم أحشي سفلتها كرسفًا ما استطعت، ثم أمسي كرسفها من طيبها، ثم خذي سبنية (٢) طويلة مغسولة، فاربطيها على عجيزتها كما يربط النطاق ثم اعقديها بين فخذيها وضمي فخذيها، ثم ألقي طرف السبنية من عند عجيزتها إلى قريب من ركبتيها، فهذا بيان سفلتها، ثم طيبيها وكفنيها" (٣). سمعه أبو النضر منه.
_________________
(١) تقدم.
(٢) السبنية: ضرب من الثياب تتخذ من مشاقة الكتان. انظر النهاية (٢/ ٣٤٠).
(٣) عزاه المزي في التحفة (١٣/ ٨٥ رقم ١٨٣٢٦) للترمذي من طريق شيبان به، ولم أجده، والذي في الجامع (٣/ ٣١٦) قال: وفي الباب عن أم سليم.
[ ٣ / ١٣٣٧ ]
٥٩٥٥ - قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أجمرتم الميت فأوتروا". وروي: "أجمروا كفن الميت ثلاثًا". قال ابن معين: لم يرفعه إلا يحيى بن آدم، عن قطبة، ولا أظنه إلا غلط.
٥٩٥٦ - الموطأ، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت لأهلها: "أجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني، ولا تذروا على كفني حنوطًا، ولا تتبعوني بنار".
الكافور والمسك
في حديث أم عطية قال: "واجعلن في الآخرة كافورًا"، ويذكر عن ابن مسعود "أن الكافور يوضع على مواضع السجود".
٥٩٥٧ - همام بن يحيى، أخبرني زائدة، سمعت النخعي، عن علقمة، عن ابن مسعود بهذا.
٥٩٥٨ - شعبة (م) (١)، عن خليد بن جعفر والمستمر الأزدي، سمعا أبا نضرة، عن أبي سعيد "أن رسول الله - ﷺ - ذكر امرأة من بني إسرائيل حشت خاتمها مسكًا"، والمسك أطيب الطيب.
٥٩٥٩ - الحسن بن حيي، عن هارون بن سعد، عن أبي وائل، قال: "كان عند علي مسك، فأوصى أن يحنط به، قال: وقال علي: هو فضل حنوط رسول الله - ﷺ -".
قلت: هارون رافضي.
وروينا في ذلك عن ابن عمر وأنس.
٥٩٦٠ - سعيد بن مسلمة، نا إسماعيل بن أمية، عن نافع قال: "مات سعيد بن زيد - وكان بدريًا - فقالت أم سعيد لابن عمر: أنحنطه بالمسك؟ فقال: وأي طيب أطيب من المسك؟ ! هاتي مسكك. فناولته إياه قال: ولم يكن صنع كما تصنعون - كنا (نتبع) (٢) بحنوطه (مراقه) (٣) ومغابنه".
٥٩٦١ - يحيى بن أيوب، نا حميد قال: "لما توفي أنسٌ جعل في حنوطه مسكٌ فيه من عرق رسول الله - ﷺ -".
تقبيل الميت والدخول عليه
٥٩٦٢ - الزهري (خ) (٤)، أخبرني أبو سلمة؛ أن عائشة أخبرته "أن أبا بكر أقبل على
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٦٥ رقم ٢٢٥٢) [١٨]. وأخرجه النسائي (٨/ ١٩٠ رقم ٢٥٦٤)، والترمذي (٣/ ٣١٧ رقم ٩٢٢) من طريق شعبة به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) في "الأصل": نصنع. والمثبت من "هـ".
(٣) مراقَّة: بتشديد القاف هو مارق من أسفل البطق ولان، وميمه زائدة. النهاية (٤/ ٣٢١).
(٤) تقدم.
[ ٣ / ١٣٣٨ ]
فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد، فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة، فتيمم رسول الله - ﷺ - وهو مُسجّى ببرد حبرة فكشف عن وجهه، وأكب عليه فقبله وبكى، ثم قال: بأبي أنت؛ والله لا يجمع الله عليك موتتين أبدًا، أما الموتة التي كتب الله عليك فقد متها. قال: فأخبرني ابن عباس أن أبا بكر خرج وعمر يكلم الناس، فقال: اجلس، فأبى عمر أن يجلس، فقال: اجلس، فأبى أن يجلس، فتشهد أبو بكر، فمال الناس إليه وتركوا عمر، فقال: أيها الناس، من كان منكم يعبد محمدًا فإن محمدًا - ﷺ - قد مات، ومن كان منكم يعبد الله فإن الله حيٌ لا يموت، قال الله - تعالى -: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿الشَّاكِرِينَ﴾، قال: والله لكأن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر، فتلقاها منه الناس، فما يُسمع بشرًا إلا يتلوها".
٥٩٦٣ - عقيل (خ) (٢)، عن ابن شهاب، أخبرني خارجة، أن أم العلاء - امرأة من الأنصار قد بايعت رسول الله - ﷺ - "أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة، فطار لنا عثمان بن مظعون، أنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي وغُسِّل وكُفِّن في ثلاثة، دخل رسول الله - ﷺ -، فقالت: رحمة الله عليك أبا السائب، شهادتي عليك، لقد أكرمك الله، فقال رسول الله - ﷺ -: وما يدريك أن الله أكرمه؟ ! قلت: بأبي أنت يا رسول الله فمن أكرمه الله؟ ! فقال: أما هو، فوالله لقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ماذا يُفعل بي. فقالت: والله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا".
قال (خ) (٢): "وكُفِّن في أثوابه"، وزاد في آخره: "فوالله لا أزكي بعده أبدًا".
قال (خ) (٢) وقال نافع بن يزيد عن عقيل: "ما يفعل به"، وتابعه شعيب وعمرو بن دينار ومعمر، ويذكر عن الليث "أنه قال هذا القول قبل أن ينزل عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ ".
٥٩٦٤ - الثوري (د ت ق) (٣)، عن عاصم بن عبيد الله، عن القسم، عن عائشة "أن
_________________
(١) آل عمران: ١٤٤.
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٠١ رقم ٣١٦٣)، والترمذي (٣/ ٣١٤ رقم ٩٨٩)، وابن ماجه (١/ ٤٦٨ رقم ١٠٤٥٦). وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٣٣٩ ]
النبي - ﷺ - دخل على عثمان بن مظعون وهو ميت، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبله ثم بكى حتى رأيت الدموع تسيل على وجنتيه".
قلت: صححه (ت).
٥٩٦٥ - شعبة (خ م) (١)، عن ابن المنكدر، سمعت جابرًا يقول: "لما قتل أبي يوم بدر جعلت أبكي وأكشف عن وجهه الثوب، وجعل أصحاب النبي - ﷺ - ينهوني عن ذلك، والنبي - ﷺ - لا ينهاني عن ذلك، وجعلت عمتي تبكي، فقال رسول الله - ﷺ -: لا تبكي - أو: ما يبكيكِ؟ - ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعوه".
عقد الأكفان ثم حلها في القبر
روي ذلك عن الشعبي والنخعي ومسلم بن يسار.
٥٩٦٦ - خلف بن خليفة، سمعت أبي يقول - أظنه سمعه من مولاه معقل بن يسار - "لما وضع رسولُ الله - ﷺ - نعيمَ بن مسعود في القبر نزع الأخلة بفيه". رواه (د) في المراسيل (٢)، عن اثنين، عن خلف، عن أبيه مرسلًا.
٥٩٦٧ - عبد الوارث التنوري، عن عقبة بن يسار، حدثني عثمان ابن أخي سمرة، قال: "مات ابن لسمرة، وفي "قال: انطلق به إلى حفرته، فإذا وضعته في لحده فقل: بسم الله وعلى سنة رسول الله - ﷺ -، ثم أطلق عقد رأسه وعقد رجليه".
اللحد سنة
٥٩٦٨ - عبد الله بن جعفر المخرمي (م) (٣)، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد "أن سعدًا قال في مرضه: الحدوا لي لحدًا، وانصبوا علي اللبن نصبًا كما صُنع برسول الله - ﷺ -".
٥٩٦٩ - يونس، عن ابن إسحاق حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله (ق) (٤)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله - ﷺ - كان أبو عبيدة يضرح
_________________
(١) البخاري (٣/ ١٣٧ رقم ١٢٤٤)، ومسلم (٤/ ١٩١٨ رقم ٢٤٧٢) [١٣٠]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٣ رقم ١٨٤٥) من طريق شعبة به.
(٢) مراسيل أبي داود (٣٠١ رقم ٤١٩).
(٣) تقدم.
(٤) ابن ماجه (١/ ٥٢٠ رقم ١٦٢٨).
[ ٣ / ١٣٤٠ ]
لأهل مكة، وكان أبو طلحة يلحد لأهل المدينة، فدعا العباس رجلين فأخذ بأعناقهما، فقال: اذهب أنت إلى أبي عبيدة، واذهب أنت إلى أبي طلحة، اللهم خِر لرسول الله - ﷺ -؛ أيهما جاء حفر له، فوجد صاحب أبي طلحة أبا طلحة، فجاء به فلحد لرسول الله - ﷺ -".
٥٩٧٠ - حكام بن سلم (د) (١)، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قاله رسول الله - ﷺ -: "اللحد لنا والشق لغيرنا".
٥٩٧١ - الثوري، عن مسلم بن عبد الرحمن، عن أبي اليقظان عثمان، عن زاذان، عن جرير بن عبد الله مرفوعًا مثله، كذا رواه عبد الرزاق، ورواه وكيع والناس، عن سفيان، عن أبي اليقظان نفسه.
قلت: ضعفوه وعلي وأبوه فيهما لينٌ.
القطيفة
٥٩٧٢ - شعبة (م س) (٢)، عن أبي جمرة، سمعت ابن عباس يقول: "أدخل قبر رسول الله - ﷺ - قطيفة حمراء".
٥٩٧٣ - ابن إسحاق، حدثني حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "وقد كان شقران حين وضع رسول الله - ﷺ - في حفرته أخذ قطيفة قد كان رسول الله - ﷺ - يلبسها ويفترشها، فدفنها معه في القبر، وقال: والله لا يلبسها أحدٌ بعدك، فدُفنت معه". فيه - إن صح - دلالة على أنهم ما افترشوها للسنة، وقد روي عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس أنه كره أن يجعل تحت الميت ثوبًا في القبر.
استقبال الميت بالقبلة
٥٩٧٤ - حرب بن شداد (د س) (٣)، عن يحيى، عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير، عن أبيه؛ أنه حدثه "أن رسول الله - ﷺ - قال في حجة الوداع: ألا إن أولياء الله المصلون،
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢١٠ رقم ٣٢٠٨). وأخرجه النسائي (٤/ ٨٠ رقم ٢٠٠٩)، والترمذي (٣/ ٣٦٣ رقم ١٠٤٥)، وابن ماجه (١/ ٤٩٦ رقم ١٥٥٤)، كلهم من طريق حكام به. وقاد الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن غريب من هذا الوجه.
(٢) مسلم (٢/ ٦٦٥ رقم ٩٦٧) [٩١] والنسائي (٤/ ٨١ رقم ١٠١٢). وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٦٥ رقم ١٠٤٨) من طريق شعبة به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أبو داود (٣/ ١١٥ رقم ٢٨٧٥)، والنسائي (٧/ ٨٩ رقم ٤٠١٢).
[ ٣ / ١٣٤١ ]
من يقم الصلوات الخمس التي عليه، ويصوم رمضان يحتسب صومه، يرى أنه عليه حق، ويعطي زكاة ماله يحتسبها، ويجتنب الكبائر التي نهى الله عنها. فسأله رجلٌ: يا رسول الله، ما الكبائر؟ فقال: هن تسع: الشرك؛ إشراك بالله، وقتل نفس مؤمن بغير حق، وفرارٌ يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، وعقوق الوالدَين المسلمَين، واستحلال البيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا. ثم قال: لا يموت رجلٌ لم يعمل هؤلاء الكبائر ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة إلا كان مع النبي - ﷺ - في دار أبوابها مصاريع من ذهب" سقط من روايتنا: "والسحر".
٥٩٧٥ - حسين بن محمد المروذي، نا أيوب، عن طيسلة بن علي "سألت ابن عمر وهو في أصل الأراك يوم عرفة وهو ينضح على رأسه الماء ووجهه فقلت له: حدثني رحمك الله عن الكبائر، فقال: قال رسول الله - ﷺ -: الكبائر: الإشراك بالله، وقذف المحصنة فقلت: أكل الدم؟ قال: نعم، ورغمًا، وقتل النفس المؤمنة، والفرار يوم الزحف، وأكل مال اليتيم، وعقوق الوالدَين المسلمَين، وإلحادٌ بالبيت الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتًا". وروينا عن الحسن، عن عمر أنه "ذكر الكعبة، فقال: والله ما هي إلا أحجار نصبها الله قبلة لأحيائنا ونوجه إليها موتانا".
الإذخر لسد فرج القبر
٥٩٧٦ - الأوزاعي (خ م) (١)، نا يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة "في حرم مكة، وقوله ﵇: لا يعضد شجرها. فقال العباس: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنا نجعله في مساكننا وقبورنا، فقال: إلا الإذخر إلا الإذخر". وخرج البخاري نحوه من حديث ابن عباس وصفية بنت شيبة.
٥٩٧٧ - يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، قال: "لما وُضعت أم كلثوم بنت رسول الله - ﷺ - في القبر، قال رسول الله - ﷺ -: منها
_________________
(١) البخاري (٥/ ١٠٤ رقم ٢٤٣٤)، ومسلم (٢/ ٩٨٩ رقم ١٣٥٥) [٤٤٨]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٢ رقم ٢٠١٧)، والنسائي (٨/ ٣٨ رقم ٤٧٨٥ - ٧٨٦)، والترمذي (٤/ ١٤ رقم ١٤٠٥)، وابن ماجه (٢/ ٧٦ رقم ٢٦٢٤) كلهم من طريق الأوزاعي به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٣٤٢ ]
خلقناكم وفيها نعيدكم ومنها نخرجكم تارةً أخرى، بسم الله وفي سبيل الله وعلى ملة رسول الله. فلما بنى عليها لحدها، طفق يطرح إليهم الجبوب (١) ويقول: سدوا خلال اللَّبِن. ثم قال: أما إن هذا ليس بشيء، ولكنه أطيب لنفس الحي" إسناده ضعيف. ويروى بعضه عن مكحول مرسلًا.
طم القبر بالمجارف والأيدي
٥٩٧٨ - ابن إسحاق، حدثتني فاطمة بنت محمد، عن عمرة، عن عائشة: "والله ما علمنا بدفن رسول الله - ﷺ - حتى سمعنا صوت المساحي في جوف ليلة الأربعاء".
٥٩٧٩ - حماد (خ) (٢)، عن ثابت، عن أنس قال: "لما مرض رسول الله - ﷺ - مرضه الذي قُبض فيه أسندته فاطمة إلى صدرها فجعل يتغشاه الكرب، فقالت: واكرب أبتاه، فقال: إنه ليس على أبيك كرب بعد اليوم. فلما قُبض ودُفن، قالت لي: يا أنس! أطابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله - ﷺ - التراب؟ ! ".
٥٩٨٠ - هشام بن سعد، عن زياد، عن أبي المنذر (٢) "أن رسول الله - ﷺ - حثى في قبر ثلاثًا". رواه أبو داود في المراسيل (٣).
٥٩٨١ - القاسم بن عبد الله العمري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه، قال: "رأيت النبي - ﷺ - حين دفن عثمان بن مظعون فصلى عليه، وكبر عليه أربعًا، وحثى بيده ثلاث حثيات من التراب - وهو قائم على القبر". إسناده واهٍ، وله شاهد، جعفر بن محمد، عن أبيه (٤)، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، ويروى عن أبي هريرة مرفوعًا.
٥٩٨٢ - نعيم بن حماد، حدثني محمد بن حمير، عن محمد بن زياد، عن أبي أمامة قال: "توفي رجل فلم تصب له حسنة إلا ثلاث حثيات حثاها في قبر، فغفرت له ذنوبه". موقوف.
٥٩٨٣ - مالك بن مغول، عن عمير بن سعيد قال: "صلى عليٌ على يزيد بن مكفف، فكبر أربعًا، ثم حثى في قبره التراب".
٥٩٨٤ - شريك، عن أبي مالك الأشجعي، عن عمير بن سعيد "أنه رأى عليًا في قبر ابن
_________________
(١) كتب بالحاشية: الجبوب: المدر.
(٢) البخاري (٧/ ٧٥٥ رقم ٤٤٦٢). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٢٢ رقم ١٦٣٠) مختصرًا من طريق حماد به.
(٣) المراسيل (٣٠٢ رقم ٤٢٠).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٣٤٣ ]
مكفف، حثى ثنتين أو ثلاثًا.
٥٩٨٥ - معمر، عن علي بن زيد "أن ابن عباس لما دفن زيد بن ثابت حثى عليه التراب، ثم قال: هكذا يُدفن العلم. فحدثت به علي بن الحسين، فقال: ابن عباس، والله قد دُفن معه علم كثير".
لا يزاد في القبر أكثر من ترابه لئلا يرتفع
٥٩٨٦ - ابن جريج، عن ابن الزبير، عن جابر، عن سليمان بن موسى (١) "أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يُبنى على القبر أو يزاد عليه أو يجصص". رواه أبان بن أبي عياش، عن الحسن وأبي نضرة، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: "ولا يزاد على حفيرته التراب"، في الحديث الأول كفاية، فأبان ضعيف.
٥٩٨٧ - فضيل بن سليمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر "أن النبي - ﷺ - ألحد له لحدًا، ونصب عليه اللَّبِن نصبًا، ورفع قبره من الأرض نحوًا من شبر"، هكذا أنبأنيه الحاكم، أنا أبو الوليد، نا الحسن بن سفيان، أنا أبو كامل، نا فضيل.
ورواه الدراوردي، عن جعفر، عن أبيه "أن النبي - ﷺ - رش على قبره الماء ووضع عليه حصباء من حصباء العرصة ورفع قبره قدر شبر". هذا مرسل.
٥٩٨٨ - ابن إسحاق، عن ثمامة بن شفي، قال: "خرجنا غزاة في زمن معاوية إلى هذه الدروب، وعلينا فضالة بن عبيد، فتوفي ابن عم لي، يقال له: نافع بن عبد، فقام فضالة في حفرته، فلما دفناه قال: خففوا عليه التراب؛ فإن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا بتسوية القبور" (١).
الرش ووضع الحصباء على القبر
٥٩٨٩ - جعفر بن محمد، عن أبيه (٢) "أن الرش على القبر كان على عهد رسول الله - ﷺ -".
٥٩٩٠ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) "أن النبي - ﷺ - رش على قبر إبراهيم ابنه ووضع عليه حصباء". قال الشافعي: والحصباء لا تثبت إلا على قبر مسطح.
٥٩٩١ - الدراوردي، عن عبد الله بن محمد بن عمر، عن أبيه (١) "أن رسول الله - ﷺ - رش على قبر إبراهيم - وأنه أول قبر رُش عليه - وأنه قال حين دُفن وفُرغ منه: سلام عليكم" ولا
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٣٤٤ ]
أعلم إلا قال "حثى عليه بيديه".
٥٩٩٢ - الواقدي، عن عبد الله بن جعفر، عن أبن أبي عون، عن أبي عتيق، عن جابر، قال: "رُش على قبر النبي - ﷺ - الماء رشًا، رشه بلال بقربة بدأ من قبل رأسه من شقه الأيمن حتى انتهى إلى رجليه، ثم ضرب بالماء إلى الجدار"، لم يقدر على أزيد من الجدار.
قلت: الواقدي متروك، وما قبله مراسيل.
إعلام القبر بصخرة أو شيء
٥٩٩٣ - حاتم بن إسماعيل (د) (١) وغيره، عن كثير بن زيد، عن المطلب (٢)، قال: "لما مات عثمان بن مظعون أخرج بجنازته يُدفن، أمر النبي - ﷺ - رجلًا أن يأتيه بحجر، فلم يستطع حمله، فقام إليه رسول الله - ﷺ - وحسر عن ذراعيه، قال المطلب: قال الذي يخبرني ذلك عن رسول الله - ﷺ -: كأني أنظر إلى بياض ذراعي رسول الله - ﷺ - حين حسر عنهما، ثم حملها، فوضعها عند رأسه، وقال: ليُعلم بها قبر أخي، وأدفن إليه من مات من أهلي".
انصراف المشيعين إذا فُرغ من القبر والأجر فيه
٥٩٩٤ - يونس (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، أخبرني الأعرج أنه أبا هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من شهد الجنازة حتى يُصلى عليها فله قيراط، ومن شهدها حتى تُدفن كان له قيراطان. قيل: وما القيراطان؟ قال مثل الجبلين العظيمين".
٥٩٩٥ - قال ابن شهاب (م) (٤): قال سالم: "وكان ابن عمر يصلي عليها ثم ينصرف، فلما سمع هذا قال: لقد ضيعنا قراريط كثيرة".
٥٩٩٦ - عبد الأعلى (م) (٤)، نا معمر، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: من صلى على جنازة فله قيراط، ومن انتظر حتى تفرغ فله قيراطان. قالوا: وما القيراطان؟ قال: مثل الجبلين العظيمين".
رواه عبد الرزاق (م) (٤)، عن معمر، فقال: "حتى يوضع في اللحد". ورواه عقيل، عن
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢١٢ رقم ٣٢٠٦).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (٣/ ٢٣٣ رقم ١٣٢٥)، ومسلم (٢/ ٦٥٢ رقم ٩٤٥) [٥٢]. وأخرجه النسائي (٤/ ٧٦ - ٧٧ رقم ١٩٩٥) من طريق يونس يه.
(٤) مسلم (٢/ ٦٥٢ رقم ٩٤٥) [٥٢].
[ ٣ / ١٣٤٥ ]
الزهري، قال: حدثني رجال، عن أبي هريرة، قال: ومن اتبعها حتى تدفن. وقال أبو سعيد المقبري، عن أبي هريرة: "حتى يُفرغ منها" وكذا قال أبو صالح والشعبي، عن أبي هريرة.
٥٩٩٧ - المقبري، نا حيوة، حدثني أبو صخرة، عن ابن قسط أن داود بن عامر بن سعد، حدثه عن أبيه "أنه كان قاعدًا عند ابن عمر إذ طلع خباب صاحب المقصورة، فقال: يا عبد الله بن عمر، ألا تسمع ما يقول أبو هريرة، إنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: من خرج مع جنازة من بيتها، فصلي عليها، ثم تبعها حتى تُدفن كان له قيراطان من أجر، ومن صلى عليها ثم رجع كان له قيراط من الأجر مثل أحد. فأرسل ابن عمر خبابًا إلى عائشة، فسألها عن قول أبي هريرة، ثم يرجع إليه فيخبره ما قالت عائشة فأخذ ابن عمر قبضة من حصى المسجد نقلها في يده حتى رجع إليه الرسول، قال: فقالت عائشة: صدق أبو هريرة فضرب ابن عمر بالحصباء الذي كان في يده الأرض، ثم قال: لقد فرطنا في قراريط كثيرة". فأكثر الروايات، عن أبي هريرة على الفراغ والدفن، إلا ما روى عبد الرزاق، وقد خالفه عبد الأعلى.
٥٩٩٨ - وقال يحيى القطان (م) (٢)، عن يزيد بن كيسان، أخبرني أبو حازم، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن اتبعها حتى توضع في القبر فله قيراطان، قلت: يا أبا هريرة، وما القيراط؟ قال: مثل أحد".
٥٩٩٩ - جماعة (م) (٣)، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن ثوبان، قال النبي - ﷺ -: "من صلى على جنازة فله قيراط، ومن شهد دفنها فله قيراطان، القيراط مثل أحد".
استحباب الإعماق والاتساع
٦٠٠٠ - سليمان بن المغيرة (عو) (٤)، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر، قال:
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٥٢ رقم ٩٤٥) [٥٢].
(٢) مسلم (٢/ ٦٥٣ رقم ٩٤) [٥٤].
(٣) مسلم (٢/ ٦٥٤ رقم ٩٤٦) [٥٧]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٦٢ رقم ١٥٤٠) من طريق سعيد، عن قتادة يه.
(٤) أبو داود (٣/ ٢١٤ رقم ٣٢١٥)، والنسائي (٤/ ٨٣ رقم ٢٠١٥) من طريق سليمان بن المغيرة، والترمذي (٤/ ١٨٥ رقم ١٧١٣)، وابن ماجه (١/ ٤٩٧ رقم ١٥٦٠) من طريق أيوب، عن حميد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٣٤٦ ]
"جاءت الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - يوم أحد، فقالوا: يا رسول الله، أصابنا قرحٌ وجهدٌ، فكيف تأمر؟ قال: احفروا وأوسعوا واجعلوا الرجلين والثلاثة في القبر. قالوا: أيهم يُقدم؟ قال: أكثرهم قرآنًا، قال: فقدم أبيَّ بين يدي اثنين - أو قال: واحد" وفي رواية لابن المبارك عن سليمان، وأراه، قال: "وأعمقوا".
٦٠٠١ - وقال قبيصة نا سفيان (س) (١)، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام، قال: "قال النبي - ﷺ - في قتلى أحد: أعمقوا وأحسنوا وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر واحد".
٦٠٠٢ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه، قال: "اشتد الجراح يوم أحد فشكي ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فقال: احفروا وأوسعوا وأحسنوا وادفنوا في القبر الاثنين والثلاثة" تابعه جرير بن حازم، نا حميد عن سعد.
٦٠٠٣ - زائدة وابن فضيل نا عاصم بن كليب (د) (٢)، عن أبيه، عن رجل من الأنصار، قال: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - بجنازة وأنا غلام مع أبي، فجلس على حفرة القبر، وجعل يومئ إلى الحفار، فقال: أوسع من قبل الرأس، أوسع من قبل الرجلين، ورُبَّ عذق له في الجنة"، وفي لفظ: "أوسع من قبل رأسه، فرُبَّ عذق له في الجنة".
تسطيح القبر
٦٠٠٤ - عمرو بن الحارث (م د س) (٣)، نا أبو علي الهمداني، قال: "كنا عند فضالة بن عبيد برودس بأرض الروم، فتوفي صاحب لنا، فأمر فضالة بقبره فسوي، ثم قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يأمر بتسويتها". أبو علي هو ثمامة بن شُفي.
٦٠٠٥ - الثوري (م) (٤)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن أبي هياج الأسدي
_________________
(١) النسائي (٤/ ٨٠ - ٨١ رقم ٢٠١٠).
(٢) أبو داود (٣/ ٢٤٤ رقم ٣٣٣٢) من طريق محمد بن العلاء، وأخبرنا ابن إدريس، عن عاصم به.
(٣) مسلم (٢/ ٦٦٦ رقم ٩٦٨) [٩٢]، وأبو داود (٣/ ٢١٥ رقم ٣٢١٩)، والنسائي (٤/ ٨٨ رقم ٢٠٣٠).
(٤) مسلم (٢/ ٦٦٦ رقم ٩٦٩) [٩٣]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٥ رقم ٣٢١٨)، والترمذي (٣/ ٣٦٦ رقم ١٠٤٩)، والنسائي (٤/ ٨٨ - ٨٩ رقم ٢٠٣١)، من طرق عن الثوري به، وقال الترمذي: حديث علي حديث حسن.
[ ٣ / ١٣٤٧ ]
"قال لي علي: أبعثك على ما بعثني رسول الله - ﷺ - أن لا تترك قبرًا مشرفًا إلا سويته، ولا تمثالًا في بيت إلا طمسته".
٦٠٠٦ - ابن أبي فديك، عن عمرو بن هانئ، عن القاسم. قلت لعائشة: يا أماه، اكشفي لي عن قبر النبي - ﷺ - وصاحبيه، فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا مسنمة، [ولا] (١) لائطة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، فرأيت رسول الله - ﷺ - مقدمًا، وأبا بكر رأسه بين كتفي النبي - ﷺ - وعمر رأسه عند رجلي النبي - ﷺ -".
قلت: إِسناده جيد.
٦٠٠٧ - الحسن بن صالح، عن أبي البداء قال: "دخلت على مصعب بن الزبير البيت الذي فيه قبر النبي - ﷺ - فرأيت قبورهم مستطيرة".
من قال بالتسنيم
٦٠٠٨ - أبو بكر بن عياش (خ) (٢)، نا سفيان التمار، قال: "رأيت قبر النبي - ﷺ - مسنمًا" متى صحت رواية القاسم: "قبورهم مبطوحة ببطحاء العرصة"، دلت على التسطيح ورواية التمار: "القبر مسنمًا" كانت بعد ذلك، فكأنه غُيِّرَ؛ فقد سقط جدار الحجرة في زمن الوليد، وقيل: في زمن عمر بن عبد العزيز، ثم أصلح، لكن بعض العلماء استحب اليوم التسنيم بجوازه بالإجماع؛ إذ التسطيح صار شعارًا لأهل البدع.
ولا يُجصص القبر ولا يبنى عليه
٦٠٠٩ - أبو الزبير، سمع جابرًا، سمعت النبي - ﷺ - "نهى أن يقعد الرجل على القبر أو يقصص أو يُبنى عليه". ورواه أبو داود، وزاد فيه أو يزاد عليه، وزاد من وجه مرسل: "أو يُكتب عليه"، وروينا عن أبي موسى في وصيته: "ولا تجعلن على قبري بناء"، وعن أبي سعيد: "ولا تضربن على قبري فسطاطًا" وعن أبي هريرة كذلك.
غسل المرأة وضفر شعرها وكفنها
٦٠١٠ - ابن جريج (خ) (٣)، أنا أيوب، سمعت ابن سيرين يقول: حدثتنا أم عطية،
_________________
(١) ليست في "الأصل"، والمثبت من "هـ".
(٢) البخاري (٣/ ٣٠٠ رقم ١٣٩٠).
(٣) تقدم.
[ ٣ / ١٣٤٨ ]
قالت: "دخل علينا النبي - ﷺ - ونحن نغسل ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا، فإذا فرغتن فآذنني. فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه، فقال: أشعرنها إياه". قال: ولم يزد على ذلك، قال: فلا أدري أي بناته، وزعم أن الإشعار الففنها فيه، وكذلك كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر لفافة ولا تؤزر.
٦٠١١ - عبد الرزاق، عن ابن جريج، أنا أيوب أنه سمع ابن سيرين يقول: كانت امرأة من الأنصار يقال لها: أم عطية، من المبايعات قدمت البصرة تبادر ابنًا لها، فلم تدركه، فحدثتنا. . ." فذكره بنحوه. قلت: ما قوله: "أشعرنها" اتزرت به؟ قال: لا أراه إلا أن يقول الفقهاء فيه: قال أيوب، وكذلك كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر لفافة، وفي لفظ بهذا الإسناد كان ابن سيرين يقول: تلف بثوب تحت الدرع، ولا أراه إلا ذلك.
٦٠١٢ - ابن إسحاق (د) (١)، حدثني نوح بن حكيم، عن رجل من بني عروة بن مسعود يُقال له: داود، قد ولدته أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن ليلى بنت قانف الثقفية، قالت: "كنت فيمن غسَّل أم كلثوم بنت رسول الله - ﷺ - عند وفاتها، فكان أول ما أعطانا [الحقاء] (٢) ثم الدرع، ثم الخمار، ثم الملحفة، ثم أدرجت بعدُ في الثوب الآخر، ورسول الله - ﷺ - جالس عند الباب معه كفنها يناولنا ثوبًا ثوبًا".
٦٠١٣ - يزيد بن زريع (م) (٣)، عن أيوب، عن محمد، عن أم عطية، قالت: "دخل علينا النبي - ﷺ - ونحن نُغسِّل ابنته، فقال: اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني. فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه، فقال: أشعرنها إياه".
٦٠١٤ - شيبان، عن ليث بن أبي سليم، عن عبد الملك بن أبي بشير، عن حفصة بنت سيرين، عن أم سليم، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا توفيت المرأة فأرادوا أن يغسلوها، فليبدءوا ببطنها، فليمسح بطنها مسحًا رقيقًا إن لم تكن حبلى؛ فإن كانت حبلى فلا تحركيها،
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٠٠ رقم ٣١٥٧).
(٢) كذا في "هـ" وسنن أبي داود: الحقاء. وفي "الأصل": الحقاة. والحقو: هو معقد الإزار، وجمعه: أحق وأحقاء، ثم سمي به للمجاورة. انظر النهاية (٢/ ٤١٧).
(٣) تقدم.
[ ٣ / ١٣٤٩ ]
فإذا أردت غسلها فأحسني غسلها، ثم أدخلي يدك من تحت الثوب، فامسحيها بكرسف ثلاث مرات، فأحسني مسحها - قبل أن توضئيها - تم وضئيها بماء وسدر، ولتفرغ الماء المرأة وهي قائمة، لا تلي شيئًا غيره، وليلي غسلها أولى الناس بها، وإلا فامرأة ورعة، فإن كانت صغيرة أو ضعيفة فلتغسلها امرأة أخرى مسلمة ورعة، فإذا فرغت من غسل سفلتها غسلًا نقيًا بماء وسدر، فهذا بيان وضوئها، ثم اغسليها بعد ذلك ثلاث مرات بماء وسدر، وابدئي برأسها قبل كل شيء، وانقي كل غسلة من السدر بالماء، ولا تسرحي رأسها بمشط، فإن حدث منها حدث بعد الغسلات الثلاث، فاجعلنها خمسًا، وإن حدث بعد الخمس فاجعلنها سبعًا، وكل ذلك فليكن وترًا بماء وسدر حتى لا يريبك شيء، فإذا كان في آخر غسلة - في الثالثة أو غيرها - فاجعلي شيئًا من كافور وشيئًا من سدر، ثم اجعلي ذلك في جرة جديدة، ثم أقعديها فأفرغي عليها، وابدئي برأسها حتى تبلغي رجليها، فإذا فرغت منها، فألقي عليها ثوبًا نظيفًا، ثم أدخلي يدك من وراء الثوب فانزعيه عنها، هذا بيان الغسل، ثم احشي سفلتها كرسفًا ما استطعتِ، ثم (أمسي) (١) كرسفها من طيبها، ثم خذي سبنية (٢) طويلة مغسولة فاربطيها على عجزها كما يربط النطاق، ثم اعقديها بين فخذيها، وضمي فخذيها، ثم ألقي طرف السبنية من عند عجزها إلى قريب من ركبتيها، فهذا بيان سفلتها، ثم طيبيها وكفنيها، واضفري شعرها ثلاثة قرون، قصة وقرنين، ولا تشبهيها بالرجال، وليكن كفنها خمسة أثواب إحداهن الذي يلف بها فخذاها، ولا تنقصي من شعرها شيئًا - يعني بنورة ولا غيرها - وما سقط من شعرها فاغسليه ثم أعيديه في شعر رأسها، - أو قال: اغرزيه - وطيبي شعر رأسها، وأحسني تطييبه إن شئت، واجعلي كل شيء منها وترًا ولا تنسي ذلك، وإن بدا لك أن تجمريها في نعشها فاجعليه نبذة واحدة حتى يكون وترًا، هذا بيان كفنها ورأسها، وإن كانت مجدورة أو مخضوبة أو أشباه ذلك، فخذي خرقة واسعة فاغسليها في الماء"، وفي غير هذه الرواية: فاغمسيها في الماء"، ثم في روايتنا: "وتتبعي كل شيء منها، ولا تحركيها فإني أخشى أن ينفجر منها شيء لا يستطاع رده". رواه محمود بن غيلان، نا أبو النضر، نا شيبان، ورواه
_________________
(١) في "هـ": امسحي.
(٢) السَّبَنِيَّة: ضرب من الثياب تتخذ من مشاقة الكتان، منسوبة إلى موضع بناحية المغرب يقال له: سَبن. النهاية (٢/ ٣٤٠).
[ ٣ / ١٣٥٠ ]
الترمذي عنه، وزاد عند قوله: "وأحسني تطييبه ولا تغسليه بماء سخن وأجمريها بعد ما تكفنيها بسبع إن شئت" وقال محمود بن خالد الدمشقي: نا الوليد بن مسلم، أخبرني شيبان أبو معاوية. . . فذكره بطوله مقطعًا بمعناه، وعنده "فإذا فرغت من الخمس فلتجعل الكافور في مسامع الميت.
قلت: لم يخرجه الترمذي في جامعه، وفي النفس من صحته، وليث ليس بعمدة.
٦٠١٥ - الثوري (خ) (١)، عن هشام (خ م) (١)، عن أم الهذيل حفصة بنت سيرين، عن أم عطية، قالت: "توفيت ابنة لرسول الله - ﷺ -، فقال: اغسلنها وترًا ثلاثًا أو خمسًا، أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور، فإذا فرغتن فآذنني. فلما فرغنا ألقى لنا حقوه، فقال: أشعرنها إياه. قالت: فضفرنا رأسها ناصيتها وقرنيها ثلاثة قرون، وألقيناه خلفها".
٦٠١٦ - أيوب (م) (١)، عن محمد، عن حفصة، عن أم عطية، قالت: "مشطناها ثلاثة قرون".
٦٠١٧ - ابن جريج (خ) (١)، أخبرني أيوب بن أبي تميمة، قال: سمعت حفصة بنت سيرين، تقول: "حدثتنا أم عطية أنهن جعلن رأس ابنة النبي - ﷺ - ثلاثة قرون. وقال: نقضنه فغسلنه".
من يموت في البحر
٦٠١٨ - حماد بن سلمة، نا ثابت وعلي بن زيد، عن أنس، أن أبا طلحة، فذكر الحديث، وفيه: "فركب البحر فمات، فلم يجدوا له جزيرة إلا بعد سبعة أيام فدفنوه فيها، ولم يتغير". وروينا عن الحسن، قال: "يُغسل ويُكفن ويصلى عليه، ويطرح في البحر" وفي رواية: "وجعل في زنبيل ثم قذف به في البحر".
والكفن ومؤنة الميت من رأس المال
٦٠١٩ - إسحاق السلولي، نا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما يسرني أن لي مثل أحد ذهبًا أنفقه في سبيل الله، أموت حين أموت وأخلف عشرة أواق إلا في ثمن كفن أو قضاء دين".
قلت: الحكم واه.
_________________
(١) تقدم.
[ ٣ / ١٣٥١ ]
٦٠٢٠ - الأعمش (خ م) (١)، عن شقيق، عن خباب: "هاجرنا مع رسول الله - ﷺ - ونحن نبتغي وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنا من مضى من قبل ولم يأكل من أجره شيئًا، كان منهم مصعب بن عمير قتل يوم أحد ولم يترك إلا نمرة، فكنا إذا غطينا رأسه بدت رجلاه، وإذا غطينا رجليه بدا رأسه، فقال رسول الله - ﷺ -: غطوا رأسه، واجعلوا على رجليه من الإذخر. ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها".
٦٠٢١ - إبراهيم بن سعد (خ) (١)، عن أبيه، عن جده، قال: "أتي ابن عوف بطعام، فقال: هلك مصعب بن عمير وكان خيرًا مني، فلم يوجد له إلا بُردة يُكفن فيها، وقُتِل حمزة وكان خيرًا مني، فلم يوجد له إلا بردة يُكفن فيها، ما أظننا إلا قد عُجلت لنا حسناتنا في حياتنا الدنيا".
٦٠٢٢ - ابن أبي أويس، حدثني حسين بن عبد الله بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي، قال: "الكفن من رأس المال".
قلت: إِسناده واهٍ.
السقط يُغسل ويُصلى عليه إن عُرفت له حياة
جاء في الصلاة عليه، عن ابن عباس، وابن عمر.
٦٠٢٣ - يونس بن عبيد (د ت ق) (٢) عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة - وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي - ﷺ - قال: "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي خلفها وأمامها وعن يمينها وعن يسارها قريبًا منها، والسقط يُصلى عليه ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة" وفي لفظ: "بالعافية" بدل "المغفرة".
٦٠٢٤ - روح بن عبادة، نا سعيد بن عبيد الله بن جبير بن حية، حدثني عمي زياد بن جبير، حدثني أبي، سمع المغيرة، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الراكب خلف الجنازة، والماشي قريبًا منها، والطفل يُصلى عليه" (٣).
قلت: أخرجهما أهل السنن الأربعة.
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٠٥ رقم ٣١٨٠) والترمذي (٣/ ٣٤٩ رقم ١٠٣١) وابن ماجه (١/ ٤٧٥ رقم ١٤٨١) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه النسائي (٤/ ٥٦ رقم ١٩٤٣) من طريق بشر بن السري عن سعيد بنحوه.
[ ٣ / ١٣٥٢ ]
٦٠٢٥ - ابن إسحاق، عن عطاء، عن جابر: "إذا استهل الصبي ورث وصُلي عليه". موقوف.
٦٠٢٦ - يزيد بن هارون، أنا إسماعيل المكي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا استهل الصبي ورث وصلي عليه" إسماعيل واه.
٦٠٢٧ - بقية، عن الأوزاعي، عن أبي الزبير، عن جابر، قال رسول الله - ﷺ -: "إذا استهل الصبي صُلي عليه وورث وورث" (١).
قلت: بقية إِذا قال: عن فليس بعمدة.
٦٠٢٨ - إسحاق الأزرق وحده، نا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر بهذا مرفوعًا. ورواه المغيرة بن صالح، عن أبي الزبير مرفوعًا. ورويناه في الفرائض من حديث أبي هريرة مرفوعًا.
٦٠٢٩ - قتادة، عن سعيد بن المسيب (٢) أن أبا بكر قال: "صلوا على أطفالكم؛ فإنهم أحق من صليتم عليه".
٦٠٣٠ - عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن عاصم، عن البراء، قال رسول الله - ﷺ -: "أحق ما صليتم عليه أطفالكم".
قلت: ليث لين، وعاصم لا يُعرف.
٦٠٣١ - إسرائيل، عن جابر، عن عامر، عن البراء قال: "صلى رسول الله - ﷺ - على ابنه إبراهيم، ومات وهو ابن ستة عشر شهرًا، وقال: إن له في الجنة من يتم رضاعه، وهو صدِّيق".
قلت: جابر هو الجعفي، واهٍ.
٦٠٣٢ - وائل بن داود (د) (٣)، سمعت البهي (٢) قال: "لما مات إبراهيم ابن النبي - ﷺ - صلى عليه رسول الله - ﷺ - في المقاعد".
٦٠٣٣ - يعقوب بن القعقاع (د) (٣)، عن عطاء (٢) "أن النبي - ﷺ - صلى على ابنه إبراهيم وهو ابن سبعين ليلة".
قلت: هذا مع إِرساله منكر، وكلاهما من سنن (د).
٦٠٣٤ - جعفر بن محمد، عن أبيه (٢) "أن رسول الله - ﷺ - صلى على ابنه إبراهيم حين مات". فهذه المراسيل تشد ما قبلها، وذلك أولى من رواية ترك الصلاة.
_________________
(١) أخرجه بنحوه الترمذي (٣/ ٣٥٠ رقم ١٠٣٢) من طريق إسماعيل بن مسلم، وقال: هذا حديث قد اضطرب فيه الناس.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٣/ ٢٠٧ رقم ٣١٨٨).
[ ٣ / ١٣٥٣ ]
٦٠٣٥ - عبد الله العمري، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان لا يصلي على السقط حتى يستهل".
٦٠٣٦ - يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة: "أنه صلى على المنفوس، ثم قال: اللهم أعذه من عذاب القبر".
٦٠٣٧ - نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة "أنه كان يصلي على المنفوس الذي لم يعمل خطيئة قط، يقول: اللهم اجعله لنا فرطًا وسلفًا وأجرًا. قال نعيم: وقيل لبعضهم: أيصلَّى على المنفوس الذي لم يعمل خطيئة قط؟ قال: قد صُلي على رسول الله - ﷺ - وكان مغفورًا له بمنزلة من لم يعص الله".
الشهيد من قتل في مصاف العدو لا يُصلى عليه ولا يُغسل ويُدفن بدمه
٦٠٣٨ - الليث (خ) (١)، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب، أن جابرًا أخبره "أن رسول الله - ﷺ - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في الثوب الواحد، ويسأل أيهما ما كان أكثر أخذًا للقرآن، فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا". هكذا رواه عدة عن الليث وخولف.
٦٠٣٩ - ابن وهب، أنا أسامة بن زيد أن ابن شهاب حدثه أن أنسًا حدثه "أن شهداء أحد لم يُغسلوا ودفنوا بدمائهم ولم يصل عليهم".
٦٠٤٠ - روح وعثمان بن عمر، نا أسامة، عن الزهري، عن أنس قال: "لما كان يوم أحد مر رسول الله - ﷺ - بحمزة وقد جُدّع ومُثّل به، فقال: لولا أن تجد صفية، تركته حتى يحشره الله من بطون الطير والسباع. وكفنه في نمرة إذا خمر رأسه بدت رجلاه، وإذا خمر رجلاه بدا رأسه، فخمر رأسه ولم يصل على أحد من الشهداء غيره، ثم قال: أنا شاهد عليكم اليوم. وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر واحد ويسأل: أيهم كان أكثر قرآنًا؟ فيقدمه في اللحد، وكفن الرجلين والثلاثة في الثوب الواحد". قال الدارقطني: هذه اللفظة: "ولم يصل على
_________________
(١) البخاري ٣٠/ ٢٤٨ رقم ١٣٤٣). وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩٦ رقم ٣١٣٨)، والترمذي (٣/ ٣٥٤ رقم ١٠٣٦)، والنسائي (٤/ ٦٢ رقم ١٩٥٥)، وابن ماجه (١/ ٤٨٥ رقم ١٥١٤) كلهم من طريق ابن شهاب به. وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٣٥٤ ]
غيره" ليست بمحفوظة. وقال الترمذي في العلل: سألت البخاري عنه، فقال: حديث جابر حسن، وحديث أسامة غير محفوظ، غلط فيه أسامة.
٦٠٤١ - خالد بن مخلد، نا عبد الرحمن بن عبد العزيز الأنصاري، حدثني الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال يوم أحد: "من رأى مقتل حمزة؟ فقال رجل أعزل: أنا. قال: فانطلق. فأدناه فخرج حتى وقف على حمزة فرآه قد شُق بطنه وقد مُثّل به، فقال: يا رسول الله، قد مُثّل به والله. فكره رسول الله - ﷺ - أن ينظر إليه. ثم وقف بين ظهري القتلى فقال: أنا شهيد على هؤلاء، كفنوهم في دمائهم؛ فإنه ليس جريح يخرج إلا جاء جرحه يوم القيامة يدمي، لونه لون الدم وريحه ريح المسك" وقال: "قدموا أكثر القوم قرآنًا في اللحد".
قلت: عبد الرحمن هذا خرّج له مسلم، وهو صالح، وخالد مع عدالته ذو مناكير.
٦٠٤٢ - وقال ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي صُعير (١) "أن النبي - ﷺ - أشرف على قتلى أحد وقال: "إني قد شهدت على هؤلاء فزملوهم بدمائهم" قال ابن عيينة: ثبتني فيه معمر.
٦٠٤٣ - أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا حاجب الطوسي، نا محمد بن حماد الأبيوردي، نا عبد الرزاق، عن معمر [عن] (٢) الزهري، عن ابن أبي صُعير، عن جابر قال: "لما كان يوم أحد أشرف النبي - ﷺ - على الشهداء فقال: زملوهم بدمائهم. . ." الحديث، وفيه: "فدفن أبي وعمي يومئذ في قبر واحد".
٦٠٤٤ - أبو الزناد (خ م) (٣)، عن الأعرج، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "والذي نفسي بيده، لا يُكلم أحدٌ في سبيل الله - والله أعلم بمن يُكلم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا؛ اللون لون الدم، والريح ريح المسك".
من زعم أنه ﵇ صلى على شهداء أحد
٦٠٤٥ - شعبة، عن حصين، سمعت أبا مالك الغفاري، يقول (١): "كان قتلى أحد يؤتى بتسعة وعاشرهم حمزة فيصلي عليهم رسول الله - ﷺ - ثم يحملون ثم يؤتى بتسعة فيصلي
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) من "م".
(٣) البخاري (٦/ ٢٤ رقم ٢٨٠٣)، ومسلم (٣/ ١٤٩٦ رقم ١٨٧٦) [١٠٥]. وأخرجه النسائي (٦/ ٢٨ - ٢٩ رقم ٢١٤٧) من طريق أبي الزناد به.
[ ٣ / ١٣٥٥ ]
عليهم وحمزة مكانه، حتى صلى عليهم". هذا مرسل.
٦٠٤٦ - أبو يوسف القاضي، نا حصين، عن أبي مالك (١)، قال: "صلى رسول الله - ﷺ - على قتلى أحد: عشرة عشرة، في كل عشرة منهم حمزة، حتى صلى عليه سبعين صلاة".
قلت: كذا قال، ولعله سبع صلوات إِذ شهداء أحد سبعون أو نحوها.
٦٠٤٧ - أبو الأحوص (د) (٢)، عن عطاء، عن الشعبي (١)، قال: "صلى النبي - ﷺ - يوم أحد على حمزة سبعين صلاة، بدأ بحمزة فصلى عليه ثم جعل يدعو بالشهداء فيصلي عليهم، وحمزة مكانه". وهذا منقطع، وحديث جابر متصل، وأبوه فمن شهداء أحد.
٦٠٤٨ - أبو بكر بن عياش، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: "لما قُتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع، فلقيت عليًا والزبير، فقال علي: اذكر لأمك. قال: لا؛ بل اذكر أنت لعمتك. فقالت: ما فعل حمزة؟ فأرياها أنهما لا يدريان، فجاء النبي - ﷺ - فقال: إني أخاف على عقلها. فوضع يده على صدرها، ودعا لها، قال: فاسترجعت وبكت، قال: ثم جاء فقام عليه وقد مُثّل به، فقال: لولا جزع النساء لتركته حتى يُحشر من بطون السباع وحواصل الطير. ثم أمر بالقتلى، فجعل يصلي عليهم، فيوضع تسعة وحمزة، فيكبر عليهم سبع تكبيرات، ويُرفعون ويُترك حمزة، ثم جاء بتسعة فكبر عليهم سبعًا حتى فرغ منهم" تفرد به أبو بكر، عن يزيد، وليسا بحافظين.
٦٠٤٩ - ابن فضيل، عن يزيد، عن عبد الله بن الحارث (٣)، قال: "صلى رسول الله - ﷺ - على حمزة، وكبر عليه تسعًا". وهذا منقطع.
٦٠٥٠ - ابن إسحاق، حدثني رجل، عن مقسم، عن ابن عباس: "صلى رسول الله - ﷺ - على حمزة فكبر عليه سبع تكبيرات، ولم يؤت بقتيل إلا صلى عليه معه، حتى صلى عليه اثنين وسبعين صلاة". وهذا ضعيف. ورواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس: "أن رسول الله - ﷺ - صلى على قتلى أحد". ابن عمارة ضعيف، كذبه شعبة، وقال: قلت للحكم: أصلى النبي - ﷺ - على قتلى أحد؟ قال: لا.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود في المراسيل (٣٠٧ رقم ٤٢٨).
[ ٣ / ١٣٥٦ ]
ذِكر أنه - ﷺ - صلى عليهم قبل موته
٦٠٥١ - الليث (خ م) (١)، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة، قال: "خرج رسول الله - ﷺ - يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر، فقال: إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم، إني والله لأنظر الآن إلى حوضي، وإني قد أُعطيت خزائن مفاتيح الأرض - أو مفاتيح الأرض - وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها".
٦٠٥٢ - حيوة (م) (٢)، عن يزيد بهذا ولفظه: "صلى على قتلى أحد بعد ثمان سنين، كالمودع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر، فقال: إني بين أيديكم فرط وعليكم شهيد، وموعدكم الحوض، وإني أنظر إليه من مقامي هذا. . ." الحديث. وزاد: "فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - ﷺ -". تابعهما يحيى بن أيوب عن يزيد.
من استحب تكفينه في ثيابه التي قتل فيها سوى لأمة الحرب
٦٠٥٣ - إبرإهيم بن طهمان (د) (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: "رمي رجل في صدره - أو في حلقه - فمات، فأدرج كما هو في ثيابه، ونحن مع رسول الله - ﷺ -".
٦٠٥٤ - علي بن عاصم، أنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أمر رسول الله - ﷺ - بقتلى أحد أن يُنزع عنهم الحديد والجلود، وأن يدفنوا بدمائهم وثيابهم. وقد مضى في الرخصة تكفينه في غير ثيابه حديث حمزة ومصعب من طريق (ح) (٤) إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده، عن عبد الرحمن.
الجُنُب يستشهد
٦٠٥٥ - ابن إسحاق، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده "في قصة
_________________
(١) البخاري (٣/ ٢٤٨ رقم ١٣٤٤)، ومسلم (٤/ ١٧٩٥ رقم ٢٢٩٦) [٣٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٦ رقم ٣٢٢٣)، والنسائي (٤/ ٦١ - ٦٢ رقم ١٩٥٤) كلاهما من طريق الليث به.
(٢) ليست رواية حيوة في مسلم، وإنما رواية يحيى بن أيوب (٤/ ١٧٩٦ رقم ٣٢٩٦) [٣١].
(٣) أبو داود (٣/ ١٩٥ رقم ٣١٣٣).
(٤) تقدم.
[ ٣ / ١٣٥٧ ]
أحد، وقتْل شدادِ بن الأسود الذي كان يُقال له: ابن شعوب حنظلةَ بن أبي عامر، فقال رسول الله - ﷺ -: إن صاحبكم تغسله الملائكة، فاسألوا صاحبته. فقالت: خرج وهو جنب لما سمع الهائعة، فقال رسول الله - ﷺ -: لذلك غسلته الملائكة" كذا رواه يحيى بن سعيد الأموي، ورواه يونس بن بكير، عن ابن إسحاق حدثني عاصم بن عمر (١) أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن صاحبكم لتغسله الملائكة. . ." الحديث.
٦٠٥٦ - قال يونس: فحدثني زكريا، عن عامر، قال: "قُتل حمزة يوم أحد، وقُتل حنظلة ابن الراهب يوم أحد، وهو الذي طهرته الملائكة". كلاهما مرسل.
٦٠٥٧ - أبو شيبة العبسي - وهو واه - عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس، قال: "نظر رسول الله - ﷺ - إلى حنظلة وحمزة تغسلهما الملائكة".
في الذي يُقتل ظلمًا في غير معركة والذي يرجع عليه سيفه
٦٠٥٨ - ابن جريج، أخبرني عكرمة بن خالد، عن ابن أبي عمار، أخبره عن شداد بن الهاد (١): "أن رجلا من الأعراب جاء النبي - ﷺ - فآمن واتبعه، فقال: أهاجر معك! فأوصى به النبي - ﷺ - بعض أصحابه، فلما كانت غزوة خيبر غنم رسول الله - ﷺ - شيئًا، فقسم وقسم له، فأعطى أصحابه ما قسم له - وكان يرعى ظهرهم - فلما جاء دفعوه إليه، فقال: ما هذا؟ قالوا: قسم قسمه لك. فأخذه، فجاء به النبي - ﷺ - فقال: ما هذا يا محمد؟ قال: قسم قسمته لك. قال: ما على هذا اتبعتك، ولكني اتبعتك على أن أُرمى ها هنا - وأشار إلى حلقه بسهم - فأموت فأدخل الجنة. فقال: إن تصدق الله يصدقك. ثم نهضوا إلى قتال العدو، فأُتي به النبي يُحمل وقد أصابه سهم حيث أشار، فقال النبي - ﷺ -: هو هو؟ قالوا: نعم. قال: صدق الله فصدقه. فكفنه النبي - ﷺ - ثم قدمه وصلى عليه، فكان مما ظهر من صلاة النبي - ﷺ -: اللهم هذا عبدك، خرج مهاجرًا في سبيلك، قُتل شهيدًا، أنا شهيد عليه" قال عطاء: وزعموا أنه لم يصل على أهل أحد. ابن جريج يذكره عنه، ولعله بقي حيًا حتى انقطعت الحرب ثم مات.
٦٠٥٩ - ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي الهيثم أن أباه حدثه "أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول في مسيره إلى خيبر لعامر بن الأكوع - وكان اسم الأكوع: سنان -: انزل يا ابن الأكوع فخذ لنا من هناتك، فنزل يرتجز برسول الله - ﷺ - ويقول:
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٣٥٨ ]
والله لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا
إن بني الكفار قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا
قال رسول الله - ﷺ -: رحمك ربك. فقال عمر: وجبت، والله لو متعنا به. فقُتل يوم خيبر شهيدًا، وكان قتله فيما بلغني أن سيفه رجع عليه، فكلمه كلْمًا شديدًا، وهو يقاتل فمات منه، فكأن المسلمين شكّوا فيه وقالوا: إنما قتله سلاحه حتى سأل ابن أخيه سلمة بن عمرو رسولَ الله - ﷺ - وأخبره بقول الناس فيه، فقال: إنه لشهيد. فصلى رسوله الله - ﷺ - عليه وصلى المسلمون".
٦٠٦٠ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أن عمر غسل وكفن وصُلي عليه". زاد فيه عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "وحُنط".
٦٠٦١ - جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أبي رافع قال: "كان أبو لؤلؤة للمغيرة بن شعبة. . ." فذكر الحديث. قال: "فصنع له خنجرًا له رأسان، فلما كبر وجأه على كتفيه، ووجأه على مكان آخر، ووجأه في خاصرته، فسقط عمر" ومر في الخبر الثابت عن عمرو بن ميمون. قال: "فطار العلج بالسكين ذات طرفين، لا يمر على أحد يمينًا ولا شمالا إلا طعنه" فيه دليل أنه قتل بمحدد ثم غُسل وكُفن وصُلي عليه.
٦٠٦٢ - إسرائيل، عن أبي إسحاق (١) "أن الحسن صلى على علي".
٦٠٦٣ - ابن علية، نا أيوب، عن ابن أبي مليكة، قالت: "دخلت على أسماء بعد قتل ابن الزبير وجاء كتاب عبد الملك أن يدفع إلى أهله فأتيت به أسماء، فغسلته وكفنته وحنطته، ثم دفنته. قال أيوب: وأحسب قال: فما عاشت بعد ذلك إلا ثلاثة أيام" وزاد فيه غيره: "وصلت عليه".
المقتول بسيف البغاة
٦٠٦٤ - إسماعيل بن أبي خالد، سمعت قيسًا يقول: قال عمار: "ادفنوني في ثيابي، فإني مخاصم".
٦٠٦٥ - الثوري، عن مخول، عن العيزار بن حريث، قال زيد بن صوحان: "لا تغسلوا عني دمًا، ولا تنزعوا عني ثوبًا إلا الخفين، وارمسوني في الأرض رمسًا، فإني رجل محاج".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٣٥٩ ]
وفي لفظ: "أحاج يوم القيامة". هكذا قال عمار وابن صوحان.
٦٠٦٦ - قيس بن الربيع، عن أشعث، عن الشعبي "أن عليًا صلى على عمار وهاشم بن عتبة، فجعل عمارًا مما يليه، فلما أدخله القبر جعل عمارًا أمامه، وهاشمًا مما يليه".
غسل بعض الأعضاء والصلاة عليه
٦٠٦٧ - الشافعي، أنا بعض أصحابنا، عن ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان "أن أبا عبيدة صلى على رءوس". قال الشافعي: "وبلغنا أن طائرًا ألقى يدًا بمكة في وقعة الجمل، فعرفوها بالخاتم فغسلوها وصلوا عليه" (١).
القوم يصيبهم غرق أو هدم أو حرق وفيهم مشركون وينوي المسلمون قياسًا على ما ثبت في السلام
٦٠٦٨ - عقيل (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن عروة، أخبرني أسامة "أن رسوله الله - ﷺ - ركب على حمار على إكاف (٣) على قطيفة فدكية فأردفني. ورآه يعود سعد بن عبادة قبل وقعة بدر، فسار حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبيّ بن سلول - وذلك قبل أن يسلم - فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفي المجلس ابن رواحة، فلما غشيتهم عجاجة الدابة خمَّر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه ثم قال: لا تغبِّروا علينا، فسلم رسول الله - ﷺ - عليهم ووقف، فنزل ودعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن. . ." الحديث.
٦٠٦٩ - معمر (م) (٤)، عن الزهري، عن عروة، أنا أسامة "أن النبي مر بمجلس فيه أَخلاط من المسلمين، واليهود والمشركين فسلم عليهم".
_________________
(١) كتب في الحاشية: هي يد عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد.
(٢) البخاري (٦/ ١٥٣ رقم ٢٩٨٧)، ومسلم (٣/ ١٤٢٢ رقم ١٧٩٨) [١١٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١/ ٥٣ رقم ١٠٥) من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري به.
(٣) إكاف الحمار: برذعته. ترتيب القاموس (١/ ١٦٣).
(٤) تقدم، وهو قطعة من الحديث السابق. وهو في جامع الترمذي مختصرًا (٥/ ٥٨ رقم ٢٧٠٢) من طريق معمر به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٣٦٠ ]
الصلاة على من حُدّ
٦٠٧٠ - هشام (م) (١)، عن يحيى، أن أبا قلابة حدثه، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين "أن امرأة من جهينة أتت النبي - ﷺ - وهي حبلى من الزنا، فأمر وليها أن يحسن إليها، فإذا وضعت فائتني بها، ففعل فأمر بها، فشكت عليها ثيابها ثم أمر بها فرُجمت، ثم صلى عليها، فقال له عمر: يا رسول الله، أتصلي عليها وقد زنت؟ ! فقال: لقد تابت توبة لو قُسِّمت بين أهل المدينة لوسعتهم، وهل وجدت شيئًا أفضل من أن جادت بنفسها".
وفي حديث بريدة (م) (٢) "في رجم الغامدية قال ﵇: والذي نفسي بيده، لقد تابت توبةً لو تابها صاحب مُكس لغُفر له. ثم أمر بها فصلى عليها ودفنت".
٦٠٧١ - أبو عوانة، عن أبي بشر، حدثني نفر من أهل البصرة، عن أبي برزة قال: "لم يصل النبي - ﷺ - على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه" (٣)، وعن علي: "أنه لما رجم شراحة قال: افعلوا بها ما تفعلون بموتاكم".
الصلاة على من قتل نفسه
٦٠٧٢ - ابن وهب (د) (٤)، حدثني معاوية بن صالح، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول (٥)، عن أبي هريرة؛ أن رسول الله - ﷺ - قال: "صلوا خلف كل بَرٍّ وفاجر، وصلوا على كل بر وفاجر، وجاهدوا مع كل بر وفاجر" فيه انقطاع.
في الصلاة على من قال: لا إله إلا الله أحاديث واهية، وأمثلها خبر مكحول هذا.
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٣٢٤ رقم ١٦٩٦) [٢٤]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٥١ رقم ٤٤٤٠)، والنسائي (٤/ ٦٣ رقم ١٩٥٧) كلاهما من طريق هشام به، والترمذي (٤/ ٢٣ رقم ١٤٣٥) من طريق معمر، عن يحيى به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٣/ ١٣٢١ رقم ١٦٩٥) [٢٢].
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧ رقم ٣١٨٦) من طريق أبي عوانة به.
(٤) أبو داود (٣/ ١٨ رقم ٣٥٣٣).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٣٦١ ]
٦٠٧٣ - زهير (م) (١)، عن سماك، عن جابر بن سمرة "أتي النبي - ﷺ - برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه" ورواه أحمد بن يونس، عن زهير مطولًا ولفظه. "مرض رجل فصيح عليه، فقال النبي - ﷺ -: إنه لم يمت. ثم انطلق رجل فرآه قد نحر نفسه بمشاقص فانطلق فأخبر النبي - ﷺ - أنه قد مات، قال: ما يدريك؟ قال: رأيته نحر نفسه بمشاقص. قال إذًا لا أصلي عليه". روينا عن ابن راهويه، قال: إنما قال: "لا أصلي عليه" لينزجر الناس عن مثل فعله.
حمل الجنازة
٦٠٧٤ - شعبة عن منصور (ق) (٢)، عن عبيد بن نسطاس، عن أبي عبيدة (٣)، عن عبد الله، قال: "إذا اتبع أحدكم الجنازة فليأخذ بجوانب السَّرير الأربعة، ثم ليتطوع بعد أو ليذر، فإنه من السنة".
من وضع النعش على كاهله
٦٠٧٥ - إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده: "رأيت سعد بن أبي وقاص حمل جنازة ابن عوف قائمًا بين العمودين المقدمين واضعًا السرير على كاهله".
٦٠٧٦ - الشافعي، أنا الثقة، عن إسحاق بن يحيى، عن عمه عيسى بن طلحة: "رأيت عثمان يحمل بين عمودي سرير أمه، فلما يفارقه حتى وضعه".
٦٠٧٧ - الشافعي: أنا بعض أصحابنا، عن عبد الله بن ثابت، عن أبيه: "رأيت أبا هريرة يحمل بين عمودي سرير سعد".
٦٠٧٨ - الشافعي: أنا بعض أصحابنا، عن شرحبيل بن أبي عون، عن أبيه: "رأيت ابن الزبير يحمل بين عمودي سرير المسور بن مخرمة".
٦٠٧٩ - معن، نا هارون مولى قريش: "رأيت المطلب بين عمودي سرير جابر بن عبد الله".
٦٠٨٠ - شعبة، عن أبي بشر، عن يوسف بن ماهك: "شهدت جنازة رافع بن خديج وفيها ابن عمر وابن عباس (٤)، فانطلق ابن عمر حتى أخذ بمقدم السرير بين القائمتين فوضعه على كاهله، ثم مشى بها" رواه معاذ بن معاذ عنه.
قلت: ابن عباس - المحفوظ - موته قبل رافع بخمس سنين وإسناد هذا قوي.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٧٢ رقم ٩٧٨) [١٠٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٦ رقم ٣١٨٥) مطولا، والنسائي (٤/ ٦٦ رقم ١٩٦٤) كلاهما من طريق زهير به.
(٢) ابن ماجه (١/ ٤٧٤ رقم ١٤٧٨) من طريق منصور، عن عبيد به، وهو من زوائده على الكتب الستة.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) كتب فوقها: كذا. وراجع تعليق الذهبي على الحديث.
[ ٣ / ١٣٦٢ ]
حمل الميت على الأيدي والأعناق لعدم النعش ونحوه
٦٠٨١ - (م) (١) حماد بن سلمة، عن ثابت، عن كنانة بن نعيم، عن أبي برزة الأسلمي "أن رسول الله - ﷺ - كان في مغزى له، فلما فرغ من القتال قال: هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد والله فلانًا وفلانًا وفلانًا، قال: انظروا هل تفقدون من أحد؟ قالوا: نفقد فلانًا وفلانًا، قال: "لكني أفقد جليبيبًا. فوجدوه عند سبعة قد قتلهم ثم قتلوه، فأخبر النبي - ﷺ - فانتهى إليه، فقال: قتل سبعة ثم قتلوه، هذا مني وأنا منه - قالها مرتين أو ثلاثًا، ثم قال بذراعيه هكذا، فبسطهما فوضع على ذراعيه حتى حُفِرَ له، فما كان له سرير إلا ذراعي النبي - ﷺ - حتى دُفن، قال: وما ذكر غسلا".
٦٠٨٢ - ابن جريج، أنا محمد بن علي (٢)، "أن إبراهيم ابن النبي - ﷺ - حملت جنازته على منسج فرس. رواه (د) (٣) في المراسيل.
الإسراع بالجنازة
٦٠٨٣ - (خ م) (٤) الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال. "أسرعوا بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم".
٦٠٨٤ - (س) (٥) ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن مهران "أن أبا هريرة أوصى عند موته أن لا تضربوا على قبري فسطاطًا، ولا تتبعوني بمجمر، وأسرعوا بي،
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٩١٨ رقم ٢٤٧٢) [١٣١]. وأخرجه النسائي في الكبرى، (٥/ ٦٨ رقم ٨٢٤٦) من طريق حماد به.
(٢) ضبب عليها المصنف.
(٣) مراسيل أبي داود (٣٠٦ رقم ٤٢٦).
(٤) البخاري (٣/ ٢١٨ رقم ١٣١٥)، ومسلم (٢/ ٦٥١ رقم ٩٤٤) [٥٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٣ رقم ٣١٨١)، والنسائي (٤/ ٤١ - ١٩٠٨٤٢)، والترمذي (٣/ ٣٣٥ رقم ١٠١٥)، وابن ماجه (١/ ٢٧٤ رقم ١٤٧٧) كلهم من طريق الزهري به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٥) النسائي (٤/ ٤١ - ٤٢ رقم ١٩١٠).
[ ٣ / ١٣٦٣ ]
أسرعوا بي؛ فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا وضع الميت على سريره، يقول: قدموني، قدموني، وإذا وضع الكافر على سريره قال: يا ويلتاه، أين تذهبوا بي؟ ! ".
٦٠٨٥ - (خ) (١) الليث، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي سعيد، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا وُضعت الجنازة فحملها الرجال على أعناقهم؛ فإن كانت صالحة قالت: قدموني قدموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلتى، أين تذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء [إلا] (٢) الإنسان، ولو سمعها الإنسان صعق".
٦٠٨٦ - الطيالسي (٣)، نا عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: "كنت في جنازة عبد الرحمن بن سمرة فجعل زياد ورجال من مواليه يمشون على أعقابهم أمام السرير يقولون: رُويدًا رُويدًا، بارك الله فيكم، فلحقهم أبو بكرة فحمل عليهم البغلة وشد عليهم بالسوط، وقال: خلوا - والذي أكرم وجه أبي القاسم - ﷺ - لقد رأيتنا على عهده لنكاد أن نرمل بها رملا"، وكذلك رواه ابن علية والقطان، ووكيع عنه.
٦٠٨٧ - (د) (٤) وقال: ثنا مسلم، ثنا شعبة، عن عيينة، عن أبيه "أنه كان في جنازة عثمان بن أبي العاص، وكنا نمشي مشيًا خفيفًا فلحقنا أبو بكرة فرفع سوطه، وقال: لقد رأيتنا ونحن مع نبي الله نرمل رملا".
٦٠٨٨ - زهير بن معاوية، عن يحيى الجابر - وهو واهٍ - عن أبي ماجدة، عن ابن مسعود قال: "سألنا نبيَنا - ﷺ - عن السير بالجنازة قال: ما دون الخبب؛ فإن كان خيرًا يعجل إليه، وإن كان سوى ذلك فبُعدًا لأهل النار، الجنازة متبوعة لا تتبع ليس معها من يقدمها". ويذكر عن أبي سعيد "أنه لما احتضر حضره ابن عمر وابن عباس. فقال لهما: إذا حملتم فأسرعوا بي، أسرعوا بي".
وكره قوم شدة الإسراع
٦٠٨٩ - (خ م) (٥) ابن جريج، عن عطاء: "حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف،
_________________
(١) البخاري (٣/ ٢١٧ رقم ١٣١٤). وأخرجه النسائي (٤/ ٤١ رقم ١٩٠٩) من طريق الليث به.
(٢) من "هـ".
(٣) الطيالسي (١٢٠ رقم ٨٨٣).
(٤) أبو داود (٣/ ٢٠٥ رقم ٣١٨٢). وأخرجه النسائي (٤/ ٤٣ رقم ١٩١٣) من طريق هشيم، عن عيينة به.
(٥) البخاري (٩/ ١٤ رقم ٥٠٦٧)، ومسلم (٢/ ١٠٨٦ رقم ١٤٦٥) [٥١]. وأخرجه النسائي (٦/ ٥٣ رقم ٣١٩٦) من طريق ابن جريج به.
[ ٣ / ١٣٦٤ ]
فقال ابن عباس: هذه ميمونة، إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوه ولا تزلزلوه، وارفقوا؛ فإن رسول الله - ﷺ - كان عنده تسع نسوة، فكان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة".
٦٠٩٠ - زائدة عن ليث (ق) (١)، عن أبي بردة، عن أبي موسى "أن النبي - ﷺ - مُرَّ عليه بجنازة وهي يُسرع بها، وهي تمخض بمخض الزق، فقال: عليكم بالقصد في المشي بجنائزكم". وعن أبي موسى قال: "إذا انطلقتم بجنازتي فأسرعوا بي المشي" فدل على أن المراد كراهية شدة الإسراع.
الركوب في الرجوع من الجنازة
٦٠٩١ - مالك بن مغول (م) (٢)، عن سماك، عن جابر بن سمرة: "أتي النبي - ﷺ - بفرس معرورى فركبه حين انصرف من جنازة ابن الدحداح، ونحن نمشي حوله".
٦٠٩٢ - شعبة (م) (٣)، عن سماك، عن جابر قال: "صلى رسول الله - ﷺ - على ابن الدحداح، فأتي بفرس عري، فعقله رجل فركبه فجعل يتوقص به، ونحن نسعى خلفه، فقال رجل: إن النبي - ﷺ - قال: كم من عذق مُدلَّى لابن الدحداح في الجنة".
٦٠٩٣ - معمر (د) (٤)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن ثوبان "أن النبي - ﷺ - شيع جنازة، فأتي بدابة فأبى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركبها فقيل له، فقال: إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا - أو قال: عرجوا - ركبت".
٦٠٩٤ - أبو بكر بن أبي مريم، نا راشد بن سعد، عن ثوبان: "خرج رسول الله - ﷺ - في جنازة، فرأى ناسًا ركبانًا، فقال: ألا تستحيون؟ ملائكة الله على أقدامهم وأنتم على الدواب! " (٥) رواه ثور، عن راشد فوقفه وهو أصح.
_________________
(١) ابن ماجه (١/ ٤٧٤ رقم ١٤٧٩) بلفظ مغاير.
(٢) مسلم (٢/ ٦٦٤ رقم ٦٦٥) [٨٩]. وأخرجه النسائي (٤/ ٨٥ - ٨٦ رقم ٢٠٢٦) من طريق مالك بن مغول به.
(٣) مسلم (٢/ ٦٦٥ رقم ٩٦٥) [٨٩]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٥ رقم ٣١٧٨)، والترمذي (٣/ ٣٣٤ رقم ١٠١٣) كلاهما من طريق شعبة به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) أبو داود (٣/ ٢٠٤ رقم ٣١٧٧).
(٥) أخرجه الترمذي (٣/ ٣٣٣ رقم ١٠١٢) وابن ماجه (١/ ٤٧٥ رقم ١٤٨٠) كلاهما من طريق أبي بكر بن أبي مريم به. وقال الترمذي: حديث ثوبان قد روي عنه موقوفًا، قال محمد: الموقوف منه أصح.
[ ٣ / ١٣٦٥ ]
المشي قدامها الناس
٦٠٩٥ - عن ابن عيينة (عو) (١)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "رأيت رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة" قال ابن المديني: فقلت: يا أبا محمد، إن معمرًا وابن جريج يخالفانك - يعني يرسلانه - فقال: استقر الزهري حدثنيه سمعته من فيه يعيده ويبدئه عن سالم عن أبيه، فقلت: فإنهما يقولان فيه، وعثمان فصدقهما، وقال: لعله قاله ولم أكتبه - أي كنت إذ ذاك أميل إلى الشيعة. رواها محمد بن يحيى العامري عن علي. وقد اختلف على ابن جريج ومعمر في وصله، وجاء عن ابن جريج، عن زياد بن سعد، عن الزهري.
٦٠٩٦ - أخبرنا الحاكم وأبو ذر محمد بن محمد قالا: أنا محمد بن يعقوب الحافظ، نا علي بن الحسين الدارابجردي، ثنا المقرئ، نا همام، عن سفيان ومنصور (ت س) (٢) وزياد (ت س) (٢) وبكر (س) (٢)، كلهم ذكر أنه سمع من الزهري أن سالمًا أخبره أن أباه أخبره "أنه رأى رسول الله - ﷺ - وأبا بكر وعمر وعثمان يمشون بين يدي الجنازة" غير أن بكرًا لم يذكر عثمان، تفرد به همام، واختلف في وصله وإرساله على عقيل ويونس، وثبت سفيان على وصوله وهو حجة.
٦٠٩٧ - ابن عيينة، عن ابن المنكدر، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير "أنه رأى عمر يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش".
٦٠٩٨ - شعبة، عن عدي، عن أبي حازم "قال: "رأيت أبا هريرة والحسن بن علي يمشيان أمام الجنازة.
٦٠٩٩ - المحاربي، عن سعد بن طارق، قلت لأبي حازم: هل حفظت جنازة يمشي معها
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٠١ رقم ٣١٧٩)، والترمذي (٣/ ٣٢٩ رقم ١٠٠٧)، والنسائي (٤/ ٥٦ رقم ١٩٤٤)، وابن ماجه (١/ ٤٧٥ رقم ١٤٨٢).
(٢) كذا رقم الناسخ في "الأصل" فوق منصور وزياد بـ (ت س) وفوق بكر بـ (س) فقط والحديث عند الترمذي (٣/ ٣٢٩ رقم ١٠٠٨) والنسائي (٤/ ٥٦ رقم ١٩٤٥) من طريق سفيان ومنصور وزياد وبكر كلهم عن الزهري به.
[ ٣ / ١٣٦٦ ]
قوم؟ قال: نعم، رأيت ابن عمر وحسن بن علي وابن الزبير يمشون أمامها حتى وضعت".
٦١٠٠ - عمرو بن دينار، عن عبيد مولى السائب، قال: "رأيت ابن عمر وعبيد بن عمير يمشيان أمام الجنازة، فتقدما فجلسا يتحدثان فلما حاذت بهما قاما".
٦١٠١ - ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة "أنه رأى أبا هريرة وابن عمر وأبا أسيد وأبا قتادة يمشون أمام الجنازة".
٦١٠٢ - قيس بن الربيع، عن عاصم بن بهدلة، عن زياد بن قيس الأشعري: "أتيت المدينة فرأيت الصحابة من المهاجرين والأنصار يمشون أمام الجنازة".
وروي المشي خلفها
٦١٠٣ - الثوري، عن يونس (عو) (١)، عن زياد بن جبير، عن أبيه، عن المغيرة، أراه رفعه، قال: "الراكب يسير خلف الجنازة، والماشي يمشي خلفها وأمامها، وعن يسارها وميامنها، والسقط يُصلى عليه ويدعى لأبويه بالعافية والرحمة". ومر خبر أبي ماجدة، عن ابن مسعود في ذلك وهو ضعيف.
٦١٠٤ - عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن أبي فروة الجهني، سمعت زائدة يحدث عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه "أن أبا بكر وعمر كانا يمشيان أمام الجنازة، وكان علي يمشي خلفها، فقيل لعلي، فقال: إنهما يعلمان أن المشي خلفها أفضل من المشي أمامها كفضل صلاة الرجل في جماعة على صلاته فذًا، ولكنهما سهلان يسهلان للناس". زائدة: هو ابن خراش، وقيل: ابن أوس بن خراش يروي عن سعيد بن عبد الرحمن.
القيام لها
٦١٠٥ - ابن عيينة (خ م) (٢)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة يبلغ به
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٠٥ رقم ٣١٨٠)، والترمذي (٣/ ٣٤٩ - ٣٥٠ رقم ١٠٣١)، والنسائي (٤/ ٥٦ رقم ١٩٤٣)، وابن ماجه (١/ ٤٧٥ رقم ١٤٨١)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٣/ ٢١٢ رقم ١٣٠٧)، ومسلم (٢/ ٩٥٩ رقم ٩٥٨) [٧٣]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٣ رقم ٣١٧٢)، وابن ماجه (١/ ٤٩٢ رقم ١٥٤٢) كلاهما من طريق سفيان به. وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٦٠ رقم ١٠٤٢) والنسائي (٤/ ٤٤ رقم ١٩١٥)، كلاهما من طريق الليث، =
[ ٣ / ١٣٦٧ ]
النبي - ﷺ - قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا حتى تخلفكم أو توضع".
٦١٠٦ - الليث (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر، عن عامر بن ربيعة العدوي، عن رسول الله - ﷺ -: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم أو توضع وإن لم يكن ماشيًا معها".
٦١٠٧ - هشام (خ م) (٢)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال: "إذا رأيتم الجنازة فقوموا، فمن تبعها فلا يقعد حتى توضع".
٦١٠٨ - أبن أبي ذئب (ح) (٣)، عن المقبري، عن أبيه، قال: "كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة بيد مروان فجلسا قبل أن توضع، فجاء أبو سعد فأخذ بيد مروان، فتال: قم، فوالله لقد علم هذا أن النبي - ﷺ - نهانا عن ذلك. فقال أبو هريرة: صدق".
٦١٠٩ - سهل بن أبي صالح (م) (٤) عن أبيه، عن أبي سعيد مرفوعًا: "إذا تبعتم جنازة فلا تجلسوا حتى توضع. قال سهيل: رأيت أبي لا يجلس حتى توضع عن المناكب".
٦١١٠ - قال: رواه الثوري (د) (٥)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، وقال: "حتى توضع بالأرض" ورواه أبو معاوية، عن سهيل، فقال: "حتى توضع في اللحد" وسفيان أحفظ.
٦١١١ - قاسم الجرمي، نا الثوري بهذا، ولفظه: "إذا تبع أحدكم جنازة فلا يجلس حتى توضع بالأرض".
٦١١٢ - يحيى بن أبي كثير (خ م) (٦)، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر "أن رسول الله - ﷺ - مرت به جنازة فقام لها، فقلنا: يا رسول الله، إنها جنازة يهودي! فقال: إن الموت فزع، فإذا رأيتم جنازة فقوموا لها" وفي لفظ: "فقام لها وقمنا معه".
_________________
(١) = عن الزهري به، وقال الترمذي: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٣/ ٢١٢ رقم ١٣٠٨)، ومسلم (٢/ ٦٦٠ رقم ٩٥٨) [٧٤].
(٣) البخاري (٣/ ٢١٣ رقم ١٣١٠)، ومسلم (٢/ ٦٦٠ رقم ٩٥٩) [٧٧]. وأخرجه النسائي (٤/ ٤٤ رقم ١٩١٧)، والترمذي (٣/ ٣٦٠ رقم ١٠٤٣) كلاهما من طريق هشام به. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد في هذا الباب حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٣/ ٢١٢ رقم ١٣٠٩).
(٥) مسلم (٢/ ٦٦٠ رقم ٩٥٩) [٧٦].
(٦) أبو داود (٣/ ٢٠٣ رقم ٣١٧٣).
(٧) البخاري (٣/ ٢١٤ رقم ١٣١١)، ومسلم (٢/ ٦٦٠ رقم ٩٦٠) [٧٨]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٤ رقم ٣١٧٤)، والنسائي (٤/ ٤٥ - ٤٦ رقم ١٩٢٢) كلاهما من طريق يحيى بن أبي كثير به.
[ ٣ / ١٣٦٨ ]
٦١١٣ - ابن جريج (م) (١)، أخبرني أبو الزبير، سمع جابرًا يقول: "قام رسول الله - ﷺ - لجنازة مرت به حتى توارت" وفي لفظ (م): "قام وأصحابه لجنازة يهودي".
٦١١٤ - شعبة (خ م) (٢)، نا عمرو بن مرة، سمعت ابن أبي ليلى يقول: "كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية، فمروا عليهما بجنازة، فقاما، فقيل لهما: إنه من أهل الأرض - أو من أهل الذمة -! فقالا: إن رسول الله - ﷺ - مرت به جنازة فقام، فقيل له: إنها جنازة يهودي، فقال: أليست نفسًا؟ ! ".
٦١١٥ - سعيد بن أبي أيوب، حدثني ربيعة بن سيف، عن أبي عبد الرحمن الحُبلي، عن عبد الله بن عمرو أنه قال: "سأل رجل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، تمر بنا جنازة الكافر، فنقوم لها؟ قال: نعم، قوموا لها؛ فإنكم لستم تقومون لها، إنما تقومون إعظامًا للذي يقبض النفوس" (٣). وروينا عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: "إنما قمت للملك"، وعن أبي موسى، عن النبي - ﷺ -: "ولكن نقوم لمن معها من الملائكة".
٦١١٦ - أبو إسحاق الفزاري، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، قال: "مشيت مع أبي هريرة وابن عمر وابن الزبير والحسن بن علي أمام الجنازة، حتى انتهينا إلى المقبرة، فقاموا حتى وضعت ثم جلسوا، فقلت لبعضهم، فقال: إن القائم مثل الحامل".
وقيل نسخ ذلك
٦١١٧ - عمرو والليث (م) (٤)، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عبد الله (٥) بن سعد بن معاذ - وعند مالك، ابن عمرو بدل عبد الله - عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم، عن علي "أنه ذكر القيام على الجنازة حتى توضع، فقال: قام رسول الله ثم قعد" ولفظ مالك "أن
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٦١ رقم ٩٦٠) [٨٠].
(٢) البخاري (٣/ ٢١٤ رقم ١٣١٢)، ومسلم (٢/ ٦٦١ رقم ٩٦١) [٨١]. وأخرجه النسائي (٤/ ٤٥ رقم ١٩٢١) من طريق شعبة به.
(٣) كتب بالحاشية: إسناده حسن.
(٤) مسلم (٢/ ٦٦١ رقم ٩٦٢) [٨٢]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٤ رقم ٣١٧٥) من طريق مالك، والترمذي (٣/ ٣٦١ رقم ١٠٤٤) والنسائي (٤/ ٧٧ - ٧٨ رقم ١٩٩٩)، من طريق الليث، كلاهما من طريق الزهري به وقال الترمذي: حديث علي حديث حسن صحيح. . وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٩٣ رقم ١٥٤٤) من طريق ابن المنكدر عن مسعود به.
(٥) ضبب عليها المصنف للخلاف في السند وراجع علل الدارقطني (٤/ ١٢٧ رقم ٤٦٦).
[ ٣ / ١٣٦٩ ]
رسول الله - ﷺ - كان يقوم في الجنائز ثم جلس بعد" وقال شعيب بن الليث عن أبيه، في الحديث: "وذاك أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رأى الجنازة قام لها ثم ترك القيام، فلم يكن يقوم للجنازة إذا رآها". رواه عبد الوهاب الثقفي وابن أبي زائدة وغيرهما، عن يحيى، عن واقد بن عمرو.
٦١١٨ - ابن وهب، أنا أسامة بن زيد أن محمد بن عمرو بن علقمة حدثه، عن واقد بن عمرو، عن نافع، عن مسعود، عن علي: "قام رسول الله - ﷺ - مع الجنائز حتى توضع، وقام الناس معه، ثم قعد بعد ذلك، وأمرهم بالقعود" وروى الأمر بالقعود غيره عن محمد بن عمرو.
٦١١٩ - شعبة (م) (١)، عن ابن المنكدر، عن مسعود بن الحكم، عن علي: "قام رسول الله - ﷺ - فقمنا، وقعد فقعدنا، قلت: في جنازة مرت؟ قال: نعم".
٦١٢٠ - ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن قيس بن مسعود، عن أبيه "أنه شهد مع علي بالكوفة فرأى عليٌّ الناس قيامًا ينتظرون الجنازة أن توضع، فأشار إليهم بِدُرَّة كانت معه - أو سوط - أن اجلسوا، فإن رسول الله - ﷺ - قد جلس بعدما كان يقوم" (٢).
٦١٢١ - عن أبي مجلز "أن جنازة مرت بابن عباس والحسن بن علي، فقام أحدهما ولم يقم الآخر، فقال أحدهما: ألم يقم النبي - ﷺ -؟ فقال الآخر: بلى، ثم قعد" (٣). رواه محمد بن عثمان بن أبي شيبة، عن طاهر بن أبي أحمد الزبيري، عن أبيه، عن سفيان، عن التيمي عنه.
٦١٢٢ - أبو الأسباط الحارثي (د) (٤)، عن عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية، عن أبيه عن جده، عن عبادة بن الصامت، قال: "كان رسول الله - ﷺ - يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد، فمر حبر من اليهود فقال: هكذا نفعل، فجلس النبي - ﷺ - وقال: اجلسوا خالفوهم" قال البخاري: عبد الله بن سليمان، عن أبيه، لا يتابع في حديثه.
٦١٢٣ - عمرو بن الحارث، عن عبد الرحمن بن القاسم "أن القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة، ويجلس قبل أن توضع ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة أنها قالت: كان أهل الجاهلية
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٦٢ رقم ٩٦٢) [٨٤]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٩٣ رقم ٢٥٤٤) من طريق شعبة به.
(٢) كتب في الحاشية: إسناده قوي.
(٣) أخرجه النسائي (٤/ ٤٧ رقم ١٩٢٦) عن طريق ابن علية، عن سليمان التيمي به.
(٤) أبو داود (٣/ ٢٠٤ رقم ٣١٧٦). وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٤ رقم ١٠٢٠) وابن ماجه (١/ ٤٩٣ رقم ١٥٤٥) كلاهما من طريق عبد الله بن سليمان به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث.
[ ٣ / ١٣٧٠ ]
يقومون لها إذا رأوها، ويقولون: في أهلك ما أنتِ، في أهلك ما أنتِ".
من يؤم على الميت
٦١٢٤ - شبابة حدثني عبد الرحمن بن سليمان بن عبد الله بن حنظلة بن الراهب (د ق) (١)، نا أسيد بن علي، عن أبيه، عن علي بن عبيد، عن أبي أسيد الساعدي، قال: "جاء رجل من بني ساعدة، فقال: يا رسول الله، إن أبوي قد هلكا، فهل بقي من برهما شيء أصلهما به بعد موتهما؟ قال: نعم، أربعة أشياء: الصلاة عليهما والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما من بعدهما، وإكرام صديقهما، وصلة رحمهما التي لا رحم لك إلا من قبلهما. فقال: ما أكثر هذا وأطيبه يا رسول الله. قال: فاعمل به؛ فإنه يصل إليهما".
قلت: رواه (د ق) لابن إِدريس، عن عبد الرحمن.
من قال الوالي أولى من الولي بالصلاة
روي هذا عن علقمة والأسود وسويد بن غفلة وعطاء وطاوس ومجاهد وسالم والقاسم والحسن، قالوا: "والإمام يتقدم" وروي عن علي وجرير ولم يصح.
٦١٢٥ - الثوري، عن سالم بن أبي حفصة، سمعت أبا حازم يقول: "إني لشاهد يوم مات الحسن بن علي، فرأيت الحسين يقول لسعيد بن العاص، ويطعن في عنقه، ويقول: تقدم، فلولا أنها سنة ما قدمت. وكان بينهم شيء، فقال أبو هريرة: أتنفسون على ابن نبيكم بتربة تدفنونه فيها، وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من أحبهما فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني" (٢) رواه عبد الله بن موسى، والحسين بن حفص عنه.
قلت: رواه (س ق) (٣) من وجه آخر عن أبي حازم بنحو منه.
٦١٢٦ - قبيصة، نا سفيان، عن أبي الجحاف، عن إسماعيل بن رجاء قال: "أخبرني من شهد الحسين حين مات الحسن يقول لسعيد بن العاص: أقدم، فلولا أنها سنة ما قدمت".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٣٦ رقم ٥١٤٢)، وابن ماجه (٢/ ١٢٠٨ رقم ٣٦٦٤).
(٢) كتب في الحاشية إسناده قوي.
(٣) النسائي في الكبرى (٣/ ٤١ رقم ٤٤٢٣) وابن ماجه (١/ ٥١ رقم ١٤٣).
[ ٣ / ١٣٧١ ]
٦١٢٧ - سوار بن مصعب، عن مجالد، عن الشعبي (١) "أن فاطمة لما ماتت دفنها علي ليلا وأخذ بضبعي أبي بكر فقدمه - يعني: في الصلاة عليها" إسناده واه.
٦١٢٨ - (خ) الصحيح عن عروة عن عائشة "أن فاطمة توفيت ودفنها علي ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها علي".
من قال الوصي أولى بالصلاة عليه إن كان أوصى
٦١٢٩ - أبو حمزة السكري، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار قال: "ماتت أم المؤمنين - أظنها ميمونة - فأوصت أن يصلي عليها سعيد بن زيد".
٦١٣٠ - الثوري، عن عطاء، عن محارب (١) "أن أم سلمة أوصت أن يصلي عليها سوى الإمام". فهذا أصح.
٦١٣١ - شريك، عن أبي إسحاق (١) "أن ابن مسعود أوصى أن يصلي عليه الزبير".
٦١٣٢ - عوف الأعرابي، عن خزاعي من ولد عبد الله بن مغفل قال: "أوصى عبد الله بن مغفل قال: ليليني أصحابي ولا يصلي عليَّ بن زياد، فوليه أبو برزة وعائذ بن عمرو وناس من الصحابة".
صلاة الجنازة بإمام وكثرتهم
٦١٣٣ - (خ م) (٢) ابن جريج، أخبرني عطاء، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: "مات اليوم عبد صالح: أصحمة، فقوموا فصلوا عليه. فقام فأمنا فصلينا عليه".
٦١٣٤ - قتادة (خ) (٣)، عن عطاء، عن جابر "أن النبي - ﷺ - صلى على النجاشي وكنت في الصف الثاني أو الثالث".
٦١٣٥ - ابن المبارك (م) (٤)، نا سلام بن أبي مطيع، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد الله
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٣/ ٢٢٢ رقم ١٣٢٠)، ومسلم (٢/ ٦٥٧ رقم ٩٥١) [٦٥]. وأخرجه النسائي (٤/ ٦٩ رقم ١٩٧٠) من طريق ابن جريج به.
(٣) البخاري (٣/ ٢٢١ رقم ١٣١٧).
(٤) مسلم (٢/ ٦٥٤ رقم ٩٤٧) [٥٨]. وأخرجه النسائي (٤/ ٧٥ رقم ١٩٩١) من طريق ابن المبارك به. وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٤٨ رقم =
[ ٣ / ١٣٧٢ ]
ابن يزيد رضيع عائشة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: "ما من ميت يصلي عليه أمة من المسلمين [يبلغون] (١) مائة كلهم يشفعون له إلا شفعوا فيه" قال سلام: فحدثت به شعيب بن الحبحاب فحدثني به عن أنس عن النبي - ﷺ -.
٦١٣٦ - ابن وهب (م د) (٢)، أخبرني أبو صخر، عن شريك بن أبي نمر، عن كريب، عن ابن عباس: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلا لا يشركون بالله شيئًا إلا شفعوا فيه".
٦١٣٧ - ابن إسحاق (د ت ق) (٣)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله، عن مالك بن هبيرة قال رسول الله - ﷺ -: "ما صلى ثلاثة صفوف من المسلمين على رجل مسلم يستغفرون له إلا أوجب. فكان مالك إذا صلى على جنازة يعني فتقال أهلَها صفهم صفوفًا ثلاثًا ثم يصل عليها" وفي لفظ: "إلا غُفر له".
قلت: حسنه (ت).
رواه عدة عن ابن إسحاق، وشذ إبراهيم بن سعد فأدخل رجلا بينه وبين يزيد.
صلاة الفرادى على الجنازة
٦١٣٨ - العطاردي، نا يونس، عن سلمة بن نبيط بن شريط، عن أبيه، عن سالم بن عبيد، قال: "دخل أبو بكر على رسول الله - ﷺ - حين مات ثم خرج فقيل له: توفي رسول الله - ﷺ -؟ فقال: نعم. فعلموا أنه كما قال، قيل: ونصلي عليه وكيف نصلي عليه؟ قال: (تجوز) (٤) عصبًا عصبًا، فتصلون عليه، فعلموا أنه كما قال، فقالوا: هل يُدفن، وأين؟ قال:
_________________
(١) = ١٠٢٩) عن طريق ابن علية، عن أيوب به، وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وقد أوقفه بعضهم ولم يرفعه.
(٢) في "الأصل": يبغلون. والمثبت من "هـ".
(٣) مسلم (٢/ ٦٥٥ رقم ٩٤٨) [٢٩]، وأبو داود (٣/ ٢٠٣ رقم ٣١٧٠). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧٧ رقم ١٤٨٩) من طريق حميد الخراط عن كريب به.
(٤) أبو داود (٣/ ٢٠٢ رقم ٣١٦٦)، والترمذي (٣/ ٣٤٧ رقم ١٠٢٨) وابن ماجه (١/ ٤٧٨ رقم ١٤٩٠)، وقال الترمذي: حديث مالك بن هبيرة حديث حسن.
(٥) في "هـ": يجيئون.
[ ٣ / ١٣٧٣ ]
حيث قبض الله روحه؛ فإنه لم (تقبض) (١) روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه كما قال" (٢).
٦١٣٩ - ابن إسحاق، حدثني الحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لما صلي على رسول الله - ﷺ - أدخل الرجال، فصلوا عليه بغير إمام أرسالا حتى فرغوا، ثم أذن للنساء فصلين عليه، ثم أدخل الصبيان فصلوا عليه ثم أدخل العبيد فصلوا عليه أرسالا لم يؤمهم أحد" (٣). قال الشافعي: ذلك لعظم أمر رسول الله - ﷺ - بأبي هو وأمي - وتنافسهم في أن لا يتولى الإمامة في الصلاة عليه واحد، وصلوا عليه مرة بعد مرة.
قلت: الحسين راويه لين.
أقل عدد ورد فيمن صلى على جنازة فأجزأ
٦١٤٠ - عمرو بن الحارث، عن عمارة بن غزية، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه "أن أبا طلحة دعا النبي - ﷺ - إلى عمير بن أبي طلحة حين توفي فأتاه فصلى عليه في منزلهم، فتقدم - ﷺ - وكان أبو طلحة وراءه وأم سليم وراء أبي طلحة ولم يكن معهم غيرهم".
إطلاق وقت الصلاة والدفن
٦١٤١ - أبو إسحاق الشيباني (خ م) (٤)، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: "مات إنسان كان رسول الله - ﷺ -[يعوده] (٥) فدفنوه بالليل، فلما أصبح أعلموه بموته فقال: ما يمنعكم أن تعلموني؟ قالوا: كان الليل وكانت الظلمة فكرهنا أن نشق عليك، فأتى قبره فصلى عليه".
٦١٤٢ - محمد بن مسلم الطائفي (د) (٦)، عن عمرو بن دينار، عن جابر قال: "رأى
_________________
(١) في "هـ": يقبض الله.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٣/ ٢٠٤ رقم ٣٧٨٧) وابن ماجه (١/ ٣٩٠ رقم ١٢٣٤) كلاهما من طريق سلمة بن نبيط بنحوه.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٢٠ رقم ١٦٢٨) من طريق ابن إسحاق به.
(٤) البخاري (٣/ ٢٢٢ رقم ١٣١٩)، ومسلم (٢/ ٩٥٨ رقم ٩٥٤) [٦٨]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٩ رقم ٣١٩٦)، والترمذي (٣/ ٣٥٥ رقم ١٠٣٧)، والنسائي (٤/ ٨٥ رقم ٢٠٢٣، ٢٠٢٤)، وابن ماجه (١/ ٤٩٠ رقم ١٥٣٠) كلهم من طريق الشيباني به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٥) من "هـ".
(٦) أبو داود (٣/ ٢٠١ رقم ٣١٦٤).
[ ٣ / ١٣٧٤ ]
ناس نارًا في المقبرة فأتوها، فإذا رسول الله - ﷺ - في القبر وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم. وإذا هو الذي كان يرفع صوته بالذكر". وروينا عن أبي ذر أن ذلك كان ليلا وكان معه مصباح.
٦١٤٣ - وهيب (خ) (١)، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة "دخلت على أبي بكر. . ." فذكرت حديثًا فقال: أي يوم مات رسول الله - ﷺ -؟ قلت: يوم الاثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل. فلم يتوف حتى أمسى ليلة الثلاثاء، فدفن قبل أن يصبح وقال: في كم كفن رسول الله - ﷺ -؟ قلت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية. . ." الحديث. وروينا عن عائشة "أن النبي - ﷺ - دفن ليلا" وروينا "أن عثمان دفن بعد العشاء الآخرة، وأن أبا هريرة صلى على عائشة حين صلوا الصبح" وعن ابن عباس "أن فاطمة دفنت ليلا".
الشافعي، أنا الثقة من أهل المدينة بإسناد لا أحفظه "أنه صلى على عقيل بن أبي طالب والشمس مصفرة قبل المغيب قليلا، ولم ينتظروا به مغيب الشمس".
من كره ذلك في الساعات الثلاث
٦١٤٤ - موسى بن عُلي (م) (٢)، نا أبي، سمعت عقبة بن عامر قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب. قلت لعقبة أيدفن بالليل؟ قال: نعم، قد دفن بالليل أبو بكر" رواه جماعة عن موسى.
٦١٤٥ - الموطأ (٣)، عن محمد بن أبي حرملة "أن زينب بنت أبي سلمة توفيت وطارق أمير المدينة فأتي بجنازتها بعد صلاة الصبح فوضعت بالبقيع وكان طارق يغلس بالصبح، فسمعت ابن عمر يقول لأهلها. إما أن تصلوا على جنازتكم الآن [وإما] (٤) أن تتركوها حتى ترتفع الشمس".
٦١٤٦ - ابن جريج أخبرني زياد أن عليًا أخبره "أن جنازة وضعت في مقبرة أهل البصرة حين اصفرت الشمس فلم يصل عليها حتى غربت الشمس، فأمر أبو برزة المنادي فنادى بالصلاة ثم أقامها، فتقدم أبو برزة فصلى بهم المغرب وفي الناس أنس وأبو برزة ثم صلوا على الجنازة".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٢٩٧ رقم ١٣٨٧).
(٢) تقدم.
(٣) الموطأ (١/ ٢٢٩ رقم ٢٠).
(٤) في "الأصل": وإن. والمثبت من "هـ".
[ ٣ / ١٣٧٥ ]
سبب كراهية الدفن ليلا
٦١٤٧ - ابن جريج (م) (١)، أنا أبو الزبير سمع جابرًا "أن النبي - ﷺ - خطب يومًا فذكر رجلا من أصحابه قبض فكفن في كفن غير طائل وقبر ليلا؛ فزجر النبي - ﷺ - أن يقبر الرجل بالليل حتى يصلى عليه إلا أن يضطروا إلى ذلك وقال: إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه".
٦١٤٨ - خالد بن مخلد، حدثني محمد بن جعفر بن أبي كثير، حدثني العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة "فقد النبي - ﷺ - امرأة سوداء كانت تلتقط الخرق والعيدان من المسجد فقال: أين فلانة؟ قالوا: ماتت. قال: أفلا آذنتموني؟ ! قالوا: ماتت من الليل ودفناها فكرهنا أن نوقظك. فذهب إلى قبرها فصلى عليها، وقال: إذا مات أحد من المسلمين فلا تدعوا أن تؤذنوني".
جنائز النساء والرجال إذا اجتمعت
٦١٤٩ - ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر "أنه صلى على تسع جنائز رجال ونساء فجعل الرجال مما يلي الإمام والنساء مما يلي القبلة وضعهم صفًا واحدًا قال: ووضعت جنازة أم كلثوم بنت علي أمرأة عمر وابن لها يقال له: زيد بن عمر، والإمام يومئذ سعيد بن العاص وفي الناس يومئذ ابن عباس وأبو هريرة وأبو سعيد وأبو قتادة قال: فوضع الغلام مما يلي الإمام قال رجل: فأنكرت ذلك فنظرت إلى ابن عباس والجماعة، فقلت: ما هذا؟ ! قالوا: السنة".
٦١٥٠ - ابن جريج (د) (٢)، عن يحيى بن صبيح، حدثني عمار مولى الحارث بن نوفل "أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرت ذلك وفي القوم ابن عباس وأبو سعيد وأبو قتادة وأبو هريرة، فقالوا: هذه السنة". رواه حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار دون كيفية الوضع قال: "وكان في القوم الحسن والحسين وأبو هريرة وابن عمر
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٠٨ رقم ٣١٩٣). وأخرجه النسائي (٤/ ٧١ رقم ١٩٧٧) من طريق عطاء بن أبي رباح، عن عمار مولى الحارث به.
[ ٣ / ١٣٧٦ ]
ونحو من ثمانين صحابيًا". ورواه الشعبي فذكر كيفية الوضع بنحوه وذكر أن الإمام كان ابن عمر ولم يذكر السؤال قال: "وخلفه ابن الحنفية والحسين وابن عباس" وفي رواية "وعبد الله بن جعفر" وروينا في ذلك عن عثمان وعلي وواثلة.
٦١٥١ - ابن جريج، عن سليمان بن موسى أن واثلة بن الأسقع "في الطاعون كان بالشام مات فيه بشر كثير فكان يصلي على جنائز الرجال والنساء جميعًا الرجال مما يليه والنساء مما يلي القبلة ويجعل رءوسهن إلى ركبتي الرجال".
ويقف الإمام عند رأس الرجل وعند عجيزتها
٦١٥٢ - الطيالسي (١)، نا همام، نا أبو غالب قال: "شهدت أنسًا صلى على رجل فقام عند رأس السرير ثم أتي بامرأة من قريش فصلى عليها فقام قريبًا من وسط السرير، وكان فيمن حضر جنازته العلاء بن زياد العدوي فلما رأى اختلاف قيامه قال: يا أبا حمزة أهكذا كان رسول الله - ﷺ - يقوم من المرأة والرجل كما قمت؟ قال: نعم. فأقبل علينا العلاء وقال: احفظوا".
٦١٥٣ - عبد الوارث (د) (٢)، عن نافع أبي غالب قال: "كنت في سكة المربد فمرت جنازة معها ناس كثير، قالوا: جنازة عبد الله بن عمير. فتبعتها، فلما وضعت قام أنس فصلى عليها وأنا خلفه لا يحول بيني وبينه شيء، فقام عند رأسه فكبر أربع تكبيرات لم يطل ولم يسرع ثم ذهب يقعد، فقالوا: يا أبا حمزة، المرأة الأنصارية فقربوها وعليها نعش أخضر. فقام عند عجيزتها فصلى عليها نحو صلاته على الرجل ثم جلس، فقال العلاء بن زياد: يا أبا حمزة، هكذا كان رسول الله - ﷺ - يصلي على الجنازة كصلاتك يكبر عليها أربعًا ويقوم عند رأس الرجل وعجيزة المرأة؟ قال: نعم. قال أبو غالب: فسألت عن صنيع أنس في قيامه على المرأة، فحدثوني أنه إنما كان لأنه لم يكن النعوش، فكان يقوم الإمام حيال عجيزتها يسترها من القوم".
_________________
(١) مسند الطيالسي (٢٨٦ رقم ٢١٤٩). وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٥٢ رقم ١٠٣٤)، وابن ماجه (١/ ٤٧٩ رقم ١٤٩٤) من طريق سعيد بن عامر عن همام به. وقال الترمذي: حديث أنس هذا حديث حسن.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩ رقم ٣١٩٤).
[ ٣ / ١٣٧٧ ]
٦١٥٤ - حسين المعلم (خ م) (١)، حدثني ابن بريدة، عن سمرة قال: "صليت خلف النبي - ﷺ - وصلى على أم كعب ماتت نفساء فقام للصلاة عليها وسطها".
دفن اثنين في قبر للضرورة وتقديم أفضلهم
٦١٥٥ - الليث (خ) (٢)، حدثني ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب، عن جابر "أن رسول الله - ﷺ - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة. وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلهم".
ورواه الأوزاعي (خ) (٢)، عن الزهري وفيه: "فكفن أبي وعمي في نمرة واحدة".
٦١٥٦ - الثوري، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن هشام بن عامر قال: "لما كان أحد شكوا إلى رسول الله - ﷺ - القرح فقالوا: يا رسول الله، اشتد علينا الحفر لكل إنسان. قال: أعمقوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في قبر. قالوا: فمن نقدم؟ شال: أكثرهم قرآنًا فدفن أبي ثالث ثلاثة في قبر".
٦١٥٧ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن حميد فقال: عن سعد بن هشام بن عامر، عن أبيه قال: "اشتدت الجراحات يوم أحد فشكوا إلى رسول الله - ﷺ - فقال: احفروا وأوسعوا وأحسنوا، وادفنوا الاثنين والثلاثة في القبر، وقدموا أكثرهم قرآنًا".
٦١٥٨ - عبد الوارث، عن أيوب، عن حميد بن هلال فقال: عن أبي الدهماء، عن هشام بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: "احفروا. ." الحديث.
النعش للنساء
٦١٥٩ - محمد بن موسى الفطري، عن عون بن محمد ابن الحنفية، عن أمه أم جعفر بنت محمد بن جعفر، وعن عمارة بن مهاجر عن أم جعفر (٣) "أن فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) البخاري (٣/ ٢٣٩ رقم ١٣٣١)، ومسلم (٢/ ٦٦٤ رقم ٩٦٤) [٨٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٩ رقم ٣١٩٥)، والترمذي (٣/ ٣٥٣ رقم ١٠٣٥)، والنسائي (٤/ ٧٢ رقم ١٩٧٩)، وابن ماجه (١/ ٤٧٩ رقم ١٤٩٣) كلهم من طريق حسين المعلم به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) تقدم.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٣٧٨ ]
قالت: يا أسماء إني قد استقبحت ما يصنع بالنساء أن يطرح على المرأة الثوب فيصفها! قالت: يا بنت رسول الله، ألا أريك شيئًا رأيته بالحبشة؟ فدعت بجرائد رطبة فحنتها، ثم طرحت عليها ثوبًا فقالت فاطمة: ما أحسن هذا وأجمله يعرف به الرجل من المرأة، فإذا أنا مت فاغسليني أنت وعلي، ولا تدخلي عليَّ أحدًا. فلما توفيت جاءت عائشة فقالت أسماء: لا تدخلي. فشكت أبا بكر فقالت: إن هذه الخثعمية تحول بيني وبين ابنة رسول الله - ﷺ - وقد جعلت لها مثل هودج العروس! فجاء أبو بكر فوقف على الباب وقال: يا أسماء، ما حملك أن منعت أزواج النبي - ﷺ - يدخلن وجعلت لها مثل هودج العروس؟ ! فقالت: أمرتني بذلك. فقال: فاصنعي ما أمرتك. ثم انصرف وغسلها علي وأسماء - ﵃".
التكبير في صلاة الجنازة
٦١٦٠ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ - نعى للناس النجاشي اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى وصف بهم وكبر أربع تكبيرات".
٦١٦١ - عقيل (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة: "نعى لنا رسول الله - ﷺ - النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فقال: استغفروا لأخيكم" قال: وحدثني سعيد أن أبا هريرة حدثه "أن النبي - ﷺ - صف بهم بالمصلى وكبر أربع تكبيرات".
٦١٦٢ - سليم بن حبان (خ م) (٣)، نا سعيد بن مينا، عن جابر "أن رسول الله - ﷺ - صلى على أصحمة النجاشي فكبر عليه أربعًا".
٦١٦٣ - الشيباني (خ م) (٤)، عن الشعبي أخبرني من شهد النبي - ﷺ - "أتى قبرًا منبوذًا فصفهم وتقدم فصلى عليه وكبر أربعًا. قلت للشعبي: من أخبرك؟ قال: ابن عباس".
٦١٦٤ - هشيم (س ق) (٥)، عن عثمان بن حكيم، أنا خارجة بن زيد، عن عمه يزيد بن ثابت "أن النبي - ﷺ - صلى على قبر فكبر أربعًا".
_________________
(١) البخاري (٣/ ١٣٩ رقم ١٢٤٥)، ومسلم (٢/ ٦٥٦ رقم ٩٥١) [٦١٢]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٢ رقم ٣٢٠٤)، والنسائي (٤/ ٧٢ رقم ١٩٨٠) كلاهما من طريق مالك به.
(٢) البخاري (٣/ ٢٣٦ رقم ١٣٢٧)، ومسلم (٢/ ٦٥٧ رقم ٩٥١) [٦٣].
(٣) البخاري (٣/ ٢٤٠ رقم ١٣٣٤)، ومسلم (٢/ ٦٥٧ رقم ٩٥٢) [٦٤].
(٤) تقدم.
(٥) النسائي (٤/ ٨٤ - ٨٥ رقم ٢٠٢٢) مطولا، وابن ماجه (١/ ٤٨٩ رقم ١٥٢٨).
[ ٣ / ١٣٧٩ ]
قلت: ورواه غيره عن عثمان.
٦١٦٥ - سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن أبيه "أن النبي - ﷺ - مر على قبر امرأة فكبر أربعًا" والصحيح مالك وغيره، عن الزهري، عن أبي أمامة مرسلًا، ورواه الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي أمامة أن بعض الصحابة أخبره.
٦١٦٦ - الحسن بن صالح، عن أبي يعفور، عن عبد الله بن أبي أوفى "شهدته وكبر على جنازة أربعًا ثم قام ساعة يدعو ثم قال: أتروني كنت أكبر خمسًا قالوا: لا. قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يكبر أربعًا". تابعه إبراهيم الهجري، عن ابن أبي أوفى بنحوه وزاد في آخره "ويمكث ما شاء الله".
٦١٦٧ - عثمان بن سعد، عن الحسن، عن عتي، عن أبي بن كعب، عن النبي - ﷺ -: "صلت الملائكة على آدم فكبرت عليه أربعًا وقالت: هذه سنتكم يا بني آدم". وروي موقوفًا.
قلت: عثمان فيه لين.
٦١٦٨ - ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: "صلوا على موتاكم بالليل والنهار أربع تكبيرات سواء" (١).
من روى أنه كبر خمسًا مرة أو زاد على الأربع لفضل الميت
٦١٦٩ - شعبة (م) (٢)، أنا عمرو بن مرة، سمع ابن أبي ليلى يقول: "كان زيد بن أرقم يصلي على جنائزنا ويكبر أربعًا فكبر يومًا خمسًا فقيل له في ذلك فقال: إن النبي - ﷺ - كبرها خمسًا".
٦١٧٠ - ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل "أن عليًا صلى على سهل بن حنيف وكبر عليه ستًا ثم التفت إلينا فقال: إنه من أهل بدر". هكذا رواه ابن عيينة عنه.
٦١٧١ - وقال عبيد الله بن موسى، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن موسى بن عبد الله بن يزيد "أن عليًا صلى على أبي قتادة فكبر عليه سبعًا وكان بدريًا". هذا وهم لأن أبا قتادة عاش بعد علي. وروينا عن علي "أنه كبر على ابن مكفف أربعًا".
٦١٧٢ - وعن عبد الملك بن سلع، عن عبد خير، عن علي "أنه كان يكبر على أهل بدر ستًا، وعلى أصحاب محمد - ﷺ - خمسًا، وعلى سائر الناس أربعًا".
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٤٨٧ رقم ١٥٢٢) من طريق ابن لهيعة به.
(٢) مسلم (٢/ ٦٥٩ رقم ٩٥٧) [٧٢]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٠ رقم ٣١٩٧)، والترمذي (٣/ ٣٤٣ رقم ١٠٢٣)، والنسائي (٤/ ٧٢ رقم ١٩٨٢)، وابن ماجه (١/ ٤٨٢ رقم ١٥٠٥) كلهم من طريق شعبة به. وقال الترمذي: حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٣٨٠ ]
٦١٧٣ - داود بن أبي هند، عن عامر، عن علقمة "قلت لابن مسعود: إن أصحاب معاذ قدموا من الشام فكبروا على ميت لهم خمسًا فقال: ليس على الميت من التكبير وقت، كبر ما كبر الإمام فإذا انصرف الإمام فانصرف".
فصل في نسخ الزيادة
٦١٧٤ - شعبة، عن عمرو، سمعت سعيد بن المسيب يحدث، عن عمر قال: "كل ذلك قد كان أربعًا وخمسًا فاجتمعنا على أربع التكبير على الجنازة".
٦١٧٥ - الثوري، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل قال: "كانوا يكبرون على عهد رسول الله - ﷺ - سبعًا وخمسًا وستًا أو أربعًا فجمع عمر أصحاب رسول الله - ﷺ - فأخبر كل رجل [بما] (١) رأى فجمعهم عمر على أربع تكبيرات كأطول الصلاة".
٦١٧٦ - وكيع، عن مسعر، عن عبد الملك بن إياس الشيباني، عن إبراهيم قال: "اجتمع أصحاب رسول الله - ﷺ - في بيت أبي مسعود فاجتمعوا على أن التكبيرة على الجنازة أربعًا".
قلت: فيهما إِرسال.
٦١٧٧ - يونس بن بكير، عن النضر أبي عمر، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "آخر جنازة صلى عليها رسول الله - ﷺ - كبر عليها أربعًا" النضر ضعيف وجاء من وجوه كلها ضعيفة. إلا أن اجتماع أكثر الصحابة على الأربع كالدليل على ذلك.
قلت: يعني على الاقتصار.
٦١٧٨ - ابن أبي خالد، عن الشعبي أخبرني عبد الرحمن بن أبزى، قال: "صليت مع عمر على زينب زوج النبي - ﷺ - فكبر أربعًا ثم أرسل إلى أزواج النبي - ﷺ - من يدخلها قبرها وكان عمر يعجبه أن يدخلها قبرها فأرسلن إليه: يدخلها قبرها من كان يراها في حياتها قال: صدقن". رواه يعلى عنه.
٦١٧٩ - مسعر، عن عمير بن سعيد النخعي قال: "صليت خلف علي على ابن المكفف فكبر عليه أربعًا ثم أتى قبره فقال: اللهم عبدك وولد عبدك نزل بك وأنت خير منزول به، اللهم وسع له مداخله واغفر له ذنبه فإنا لا نعلم إلا خيرًا وأنت أعلم به".
_________________
(١) من "هـ".
[ ٣ / ١٣٨١ ]
٦١٨٠ - أبو نعيم، نا رزين بياع الرمان، عن الشعبي قال: "صلى ابن عمر على زيد بن عمر وأمه أم كلثوم فجعل الرجل مما يلي الإمام والمرأة من خلفه فصلى عليهما أربعًا وخلفه ابن الحنفية والحسين وابن عباس". وممن روينا عنه من الصحابة أنه كبر أربعًا ابن مسعود والبراء وأبو هريرة وعقبة بن عامر.
وضع اليمنى على اليسرى في صلاة الجنازة
٦١٨١ - إسماعيل بن أبان الوراق (ت) (١)، نا يحيى بن يعلى، عن أبي فروة يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال: "كان النبي - ﷺ - إذا صلى على جنازة رفع يديه في أول التكبير ثم يضع اليمنى على اليسرى". رواه سجادة عن يحيى نحوه.
قلت: يزيد ضعيف.
القراءة فيها والصلاة على النبي - ﷺ -
٦١٨٢ - إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله بن عوف قال: "صليت خلف ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب فلما سلم سألته عن ذلك فقال: سنة وحق". ورواه إبراهيم بن حمزة عنه فقال: "قرأ بالفاتحة وسورة" وهذا غير محفوظ.
قلت: راويه ثقة.
٦١٨٣ - الثوري (خ) (٢)، عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة: "صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب وقال: إنها من السنة" وأخرجه (خ) (٢) أيضًا من حديث شعبة عن سعد وربما قال: "سنة وحق".
٦١٨٤ - الشافعي، أنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن سعيد بن أبي سعيد "سمعت ابن عباس يجهر بالفاتحة على الجنازة ويقول: إنما فعلت ليعلموا أنها سنة".
_________________
(١) الترمذي (٣/ ٣٨٨ رقم ١٠٧٧). وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(٢) البخاري (٣/ ٢٤٢ رقم ١٣٣٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٠ رقم ٣١٩٨)، والترمذي (٣/ ٣٤٦ رقم ١٠٢٧) من طريق الثوري به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي (٤/ ٧٥ رقم ١٩٨٨) من طريق شعبة عن سعد بن إبراهيم به، وفي (٤/ ٧٤ - ٧٥ رقم ١٩٨٧) من طريق الهيثم بن أيوب، عن إبراهيم بن سعد به.
[ ٣ / ١٣٨٢ ]
٦١٨٥ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن ابن عقيل، عن جابر: "أن النبي - ﷺ - كبر على الميت أربعًا وقرأ بأم القرآن بعد التكبيرة الأولى".
قلت: سنده ضعيف.
٦١٨٦ - الشافعي، أنا مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، أخبرني أبو أمامة بن سهل أنه أخبره رجل من الصحابة "أن السنة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًّا ثم يصلي على النبي - ﷺ - ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرًا في نفسه".
٦١٨٧ - وبه عن الزهري حدثني محمد الفهري، عن الضحاك بن قيس مثل قول أبي أمامة. ورواه حجاج بن أبي منيع، عن جده عبيد الله بن أبي زياد، عن الزهري، عن أبي أمامة عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - فقويت بذلك رواية مطرف.
٦١٨٨ - ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن أبي أمامة بن سهل، عن عبيد بن السباق قال: "صلى بنا سهل بن حنيف على جنازة فلما كبر قرأ بأم القرآن حتى أسمع من خلفه ثم تابع تكبيره حتى إذا بقيت عليه تكبيرة واحدة تشهد تشهد الصلاة ثم كبر وانصرف". وروينا عن ابن مسعود وعبد الله بن عمرو قراءة الفاتحة فيها.
٦١٨٩ - يونس، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة "أخبره رجال من الصحابة في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يصلي على النبي - ﷺ - ويخلص الصلاة في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليمًا خفيًّا حين ينصرف والسنة أن يفعل من وراءه مثل ما فعل إمامه. حدثني بذلك أبو أمامة وابن المسيب يسمع فلم ينكره فذكرت ذلك لمحمد بن سويد فقال: وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي نا أبو أمامة".
٦١٩٠ - شعبة، عن يحيى بن سعيد، عن المقبري، عن أبي هريرة "أنه سأل عبادة بن الصامت عن الصلاة على الميت قال: أنا والله أخبرك تبدأ فتكبر ثم تصلي على النبي - ﷺ - وتقول: اللهم إن عبدك فلانًا كان لا يشرك بك شيئًا وأنت أعلم به إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده".
[ ٣ / ١٣٨٣ ]
الدعاء فيها
من حديث أبي هريرة بإسناد صالح مرفوعًا: "إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء".
٦١٩١ - أبو صالح (م) (١)، حدثني معاوية بن صالح، عن حبيب بن عبيد، عن جبير بن نفير سمعت عوف بن مالك يقول: "صلى رسول الله - ﷺ - على جنازة فحفظت من دعائه اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، وأبدله دارًا خيرًا من داره وأهلا خيرًا من أهله وزوجة خيرًا من زوجته وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار، حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت". وحدثني معاوية، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن عوف نحوه.
رواه ابن وهب (م) (٢) عن معاوية بإسناديه وقال: "أو من عذاب النار".
٦١٩٢ - عيسى بن يونس (م) (٣)، نا أبو حمزة الحمصي، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف: "صليت مع رسول الله - ﷺ - على جنازة ففهمت من صلاته عليه قال: اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وعافه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بماء ثلج أو برد ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم أبدله دارًا خيرًا من داره وزوجًا خيرًا من زوجه وأهلا خيرًا من أهله وقه فتنة القبر وعذاب النار. قال عوف: فتمنيت أن أكون أنا الميت".
٦١٩٣ - الوليد بن مزيد، سمعت الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو إبراهيم الأشهلي، حدثني أبي "أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول في الصلاة على الميت: اللهم
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٦٢ رقم ٩٦٣) [٨٣] من طريق ابن وهب، عن معاوية بن صالح. وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٤٥ رقم ١٠٢٥) والنسائي (٤/ ٧٣ رقم ١٩٨٣) من طريق ابن وهب، من طريق عبد الرحمن بن مهدي كلاهما عن معاوية بن صالح به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) هو السابق.
(٣) مسلم (٢/ ٦٦٣ رقم ٩٦٣) [٨٦].
[ ٣ / ١٣٨٤ ]
اغفر لحينا وميتنا وغائبنا وشاهدنا وذكرنا وأنثانا وصغيرنا وكبيرنا".
٦١٩٤ - قال: وحدثني يحيى، عن أبي سلمة بهذا وقال: "ومن أحييته منا فأحيه على الإسلام، ومن توفيته منا (فتوفاه) (١) على الإيمان" رواه بشير بن بكير عن الأوزاعي بإسناديه وزاد في أوله: "اللهم اغفر لأولنا وآخرنا". ورواه ابن أبي عروبة والدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن النبي - ﷺ - مرسلا. ورواه هقل (د) وشعيب بن إسحاق عن الأوزاعي فوصله بأبي هريرة.
٦١٩٥ - الحكم بن موسى، نا هقل بن زياد، عن الأوزاعي ولفظه: "كان ﵇ إذا صلى على جنازة قال: اللهم اغفر لحينا وميتنا وشاهدنا وغائبنا وصغيرنا وكبيرنا وذكرنا وأنثانا، اللهم من أحييته منا فأحيه على الإسلام ومن توفيته منا (فتوفاه) (١) على الإيمان".
ولفظ شعيب (د) (٢) عن الأوزاعي الإيمان في أوله والإسلام في آخره وزاد: "اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده".
٦١٩٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا الأصم، نا محمد بن سنان، أنا عمر بن يونس، نا عكرمة بن عمار، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، عن عائشة قالت: كان ﵇ يقول على الميت: اللهم اغفر لحينا وميتنا. . ." إلى قوله "فتوفه على الإيمان".
٦١٩٧ - عبد الله بن رجاء، عن همام، نا يحيى عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه "أنه شهد النبي - ﷺ - صلى على ميت فسمعه يقول: اللهم اغفر لحينا وميتنا. . ." الحديث.
٦١٩٨ - حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في الصلاة على الميت. . ." نحوه. قال الترمذي: سألت محمدًا عن هذا الباب فقال: أصح شيء فيه: أبو إبراهيم الأشهلي عن أبيه ولوالده صحبة. قلت له: فقيل هو عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه. فأنكر ذلك وقال أبو قتادة سلمي.
٦١٩٩ - عبد الوارث، نا عقبة بن سيار أبو الجُلاس، عن علي بن شماخ قال: "شهدت مروان سأل أبا هريرة: كيف سمعت النبي - ﷺ - يصلي على الجنازة؟ قال: اللهم أنت ربها وأنت خلقتها وأنت هديتها إلى الإسلام وأنت قبضت روحها وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء فاغفر لها". خالفه شعبة في إسناده فوهم.
_________________
(١) كذا في "الأصل"، وفي "هـ": فتوفه.
(٢) أبو داود (٣/ ٢١١ رقم ٣٢٠١).
[ ٣ / ١٣٨٥ ]
٦٢٠٠ - أبو الوليد، نا شعبة عن جُلاس، سمعت عثمان بن شماس قال: "بعثني سعيد بن العاص إلى المدينة فكنت مع مروان فمر أبو هريرة فقال بعض حديثك يا أبا هريرة فمضى ثم أقبل فقلنا: الآن نقع به فقال: كيف سمعت رسول الله - ﷺ - يصلي على الجنازة؟ فقال: أنت خلقتها أو خلقته. . ." فذكر مثله إلا أنه قال: "تعلم سرها وعلانيتها" (١). أعضله أبو بلج.
٦٢٠١ - زائدة، حدثني يحيى بن أبي سُليم، سمعت الجلاس يحدث قال: "سأل مروان أبا هريرة. . ." الحديث.
٦٢٠٢ - ابن علية، أنا زياد بن مخراق، عن عقبة بن سيار، عن رجل قال: "كنا قعودًا مع أبي هريرة فقام عليه مروان فقال: يا أبا هريرة ما تزال تحدث بأحاديث لا نعرفها. ثم انطلق ثم رجع إليه فقال: كيف الصلاة على الميت؟ قال: مع قولك آنفًا! قال: نعم. قال: كنا نقول: اللهم أنت ربها. . .".
٦٢٠٣ - موسى بن يعقوب الزمعي، حدثني شرحبيل بن سعد. "حضرت ابن عباس صلى بنا على جنازة بالأبواء فكبر ثم اقترأ بأم القرآن رافعًا صوته بها ثم صلى على النبي - ﷺ - ثم قال: اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ويشهد أن محمدًا عبدك ورسولك أصبح فقيرًا إلى رحمتك وأصبحتَ غنيًّا عن عذابه تخلى من الدنيا وأهلها إن كان زاكيًا فزكه وإن كان مخطئًا فاغفر له، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده. ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم انصرف فقال: يا أيها الناس، إني لم أقرأ عليها إلا لتعلموا أنها سنة" وفي الدعاء أحاديث كثيرة ثمَّ عن عمر وعلي وابن عمر وأبي هريرة.
٦٢٠٤ - شعبة عن إبراهيم الهجري (ق) (٢)، عن ابن أبي أوفى قال: "ماتت ابنة له فخرج على بغلة خلف الجنازة فجعل النساء يرثين فقال: لا ترثين فإن رسول الله - ﷺ - نهى عن المراثي ولكن لتقض إحداكن من عبرتها ما شاءت. قال: ثم صلى عليها وكبر أربعًا فقام بعد التكبيرة الرابعة كقدر ما بين التكبيرتين نستغفر لها وندعو ثم قال: كان رسول الله - ﷺ - يصنع هكذا".
التحلل بتسليمة ومن قال تسليمتين تسليمًا خفيًا
٦٢٠٥ - حفص بن غياث، عن أبي العنبس، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢١٠ رقم ٣٢٠٠) من طريق علي بن شماخ، عن أبي هريرة بنحوه.
(٢) ابن ماجه (١/ ٤٨٢ رقم ١٥٠٣).
[ ٣ / ١٣٨٦ ]
صلى على جنازة فكبر عليها أربعًا وسلم تسليمة".
قلت: أبوه مجهول.
٦٢٠٦ - يزيد بن هارون، أنا الحجاج بن أرطأة، عن عمير بن سعيد: "صليت خلف علي على جنازة ابن مكفف فكبر أربعًا وسلم واحدة".
٦٢٠٧ - الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "تسليمة - يعني في الجنازة".
٦٢٠٨ - نعيم بن حماد، أنا ابن المبارك، عن زائدة، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس "أنه كان يسلم على الجنازة تسليمة". وعن واثلة بن الأسقع مثله. ورويناه عن جابر وأنس وأبي أمامة بن سهل وغيرهم.
٦٢٠٩ - شريك، عن إبراهيم الهجري قال: "أمنا عبد الله بن أبي أوفى على جنازة بنته فكبر أربعًا فمكث ساعة حتى ظننا أنه سيكبر خمسًا ثم سلم عن يمينه وعن شماله فلما انصرف قلنا له: ما هذا؟ قال: إني لا أزيدكم على ما رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع - أو هكذا صنع - ثم ركب دابته وقال للغلام أين أنا؟ قال: أمام الجنازة. قال: ألم أنهك؟ وكان قد كف".
٦٢١٠ - موسى بن أعين، عن خالد بن أبي يزيد، عن زيد بن أبي أنيسة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله قال: "ثلاث خلال كان رسول الله - ﷺ - يفعلهن فتركهن الناس إحداهن التسليم على الجنازة مثل التسليم في الصلاة".
قلت: سنده صالح.
وروينا في حديث أبي أمامة بن سهل عن رجال من الصحابة يسلم تسليمًا خفيًّا وفي رواية يسلم سرًّا.
٦٢١١ - عمرو العنقزي، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن ابن عباس "أنه كان يسلم في الجنازة تسليمة خفية".
٦٢١٢ - عبد الوهاب، نا معمر، عن الزهري: "سمعت سهل (١) بن سعد يقول لسعيد: من سنة الصلاة على الميت أن يكبر، ثم يصلي على النبي - ﷺ -، ثم يجتهد للميت في الدعاء،
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للخلاف في إسناده هل هو سهل أم أبو أمامة.
[ ٣ / ١٣٨٧ ]
ثم يسلم في نفسه" وروي عن عبد الواحد بن زياد عن معمر نحوه، وعندي أنه غلط الصواب عن أبي أمامة بن سهل.
٦٢١٣ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان إذا صلى على الجنازة يسلم حتى يسمع من يليه".
ويرفع يديه في التكبيرات
٦٢١٤ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يرفع يديه على كل تكبيرة من تكبير الجنازة وإذا قام من الركعتين في يعني المكتوبة" ويذكر عن أنس "أنه كان يرفع يديه كلما كبر على الجنازة". قال الشافعي: بلغني عن ابن المسيب وعروة مثل ذلك. قال المؤلف: ورويناه عن قيس بن أبي حازم وعطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن وابن سيرين.
ذكر المسبوق
قال المؤلف: يفتتح بنفسه فإذا فرغ الإمام كبر ما بقي عليه لقوله ﵇: "ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا". وروينا عن ابن سيرين وابن شهاب قالا: "يقضي ما فاته".
ومن فاتته مع الإمام صلاها بعده
٦٢١٥ - العلاء بن صالح، عن الحكم، عن حنش قال: "مات سهل بن حنيف فأتي به الرحبة فصلى عليه علي، فلما أتينا الجبانة لحقنا قرظة بن كعب في ناس فقالوا: يا أمير المؤمنين لم نشهد الصلاة عليه. فقال: صلوا عليه. فصلى بهم قرظة" سمعه منه عبيد الله بن موسى.
٦٢١٦ - زائدة، عن أبي إسحاق، عن علقمة قال: "صلى علي على يزيد بن المكفف النخعي فجاء قرظة وأصحابه بعد الدفن فأمرهم أن يصلوا عليه".
٦٢١٧ - الثوري، عن شبيب، عن غرقدة، عن المستظل "أن عليًا صلى على جنازة بعد ما صلي عليها".
٦٢١٨ - شريك، عن محمد بن عبد الله، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة "أن أبا موسى صلى على الحارث بن قيس الجعفي بعد ما صلي عليه أدركهم بالجبان".
٦٢١٩ - حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني أنس بن سيرين "أن أنسًا أتى جنازة وقد صلي عليها والسرير موضوع فصلى قبل السرير".
_________________
(١) تقدم.
[ ٣ / ١٣٨٨ ]
الصلاة على القبر
٦٢٢٠ - شعبة (خ م) (١)، عن الشيباني، عن الشعبي "أخبرني من مر مع نبيكم - ﷺ - على قبر منبوذ فأمنا وصفنا خلفه قيل من حدثك؟ قال: ابن عباس".
٦٢٢١ - جرير (خ م) (١)، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس: "صلى رسول الله - ﷺ - على رجل بعد ما دفن بليلة قام هو وأصحابه وكان سأل عنه. فقال: من هذا؟ قالوا: دفن البارحة. فصلى عليه". وفي لفظ (خ) فصلوا عليه.
٦٢٢٢ - ابن إدريس (م) (١)، عن الشيباني، عن الشعبي (٢): "انتهى رسول الله - ﷺ - إلى قبر رطب فصلى عليه وصفوا خلفه وكبر أربعًا. قلت لعامر: من حدثك؟ قال: ابن عباس" وكذا رواه الثوري وعدة وخالفهم هريم بن سفيان. إسحاق البلولي، نا هريم، عن الشيباني فقال: "بعد موته بثلاث" وروي عن إسماعيل بن زكريا، عن الشيباني فقال: "بعد دفنه بليلتين".
٦٢٢٣ - بشر بن آدم، نا أبو عاصم، عن سفيان، عن الشيباني، عن الشعبي، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - صلى على قبر بعد شهر". تفرد به بشر وخولف رواه عباس الدوري، نا أبو عاصم ولفظه: "صلى على قبر بعد ما دفن". وكذلك قال عبد الرزاق والفرياني ووكيع والجماعة عن سفيان.
٦٢٢٤ - وهب (م) (٣)، نا شعبة، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن ابن عباس "أتى رسول الله - ﷺ - على قبر منبوذ فصلى عليه وصلينا عليه".
٦٢٢٥ - إبراهيم بن طهمان (م) (٤)، عن أبي حَصين، عن الشعبي، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - صلى على قبر بعد ما دفن". رواه جماعة عن إبراهيم هكذا.
٦٢٢٦ - وقال حفص بن عبد الله: نا إبراهيم بن طهمان، عن الشيباني، عن عامر، عن ابن عباس قال: "كنت مع رسول الله - ﷺ - إذ مر بقبر حديث عهد بدفن فقال: قبر من هذا؟
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤) [٦٩]. وأخرجه البخاري (٣/ ٢٢٢ رقم ١٣١٩) وأبو داود (٢٠٩ - ٢١٠ رقم ٣١٩٦) والترمذي (٣/ ٣٥٥ رقم ١٠٣٧) وابن ماجه (١/ ٤٩٠ رقم ١٥٣٠) من طرق عن الشعبي به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤) [٦٩].
[ ٣ / ١٣٨٩ ]
قيل: قبر فلان. فنزل فصف أصحابه خلفه فصلى عليه وأنا فيمن صلى عليه".
قلت: والآخر محفوظ.
وروي في ذلك من حديث أبي هريرة وأنس وغيرهما.
٦٢٢٧ - غندر (م) (١)، نا شعبة، عن حبيب بن الشهيد، عن ثابت، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - صلى على قبر امرأة بعد ما دفنت". ذكر مسلم أول الحديث.
٦٢٢٨ - خالد بن خداش، نا حماد، عن ثابت، عن أنس "أن النبي - ﷺ - مر بقبر يدفن فقال: قبر من هذا؟ قالوا: قبر فلان. قال: أفلا آذنتموني. قال: فصغروا أمره وحقروه فصلى عليه بعد ما دفن وقال: هذه القبور مملوءة على أهلها ظلمة وإن الله لينورها بصلاتي عليها".
٦٢٢٩ - مسدد وسليمان (خ) (٢)، نا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أبي رافع، عن أبي هريرة "أن امرأة سوداء أو رجلا كان يقم المسجد ففقده النبي - ﷺ - فسأل عنه فقالوا: مات. قال: أفلا آذنتموني به، دلوني على قبره. فدلوه فصلى عليه".
أبو كامل (م) (٣)، نا حماد بهذا وقال: "فصلى عليها". ثم قال: "إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها بصلاتي عليها". رواه أحمد بن عبدة، عن حماد، عن ثابت فجعل هذه الزيادة من مراسيل ثابت.
عفان، نا حماد بهذا وقال بعد "فصلى عليها" ثم قال ثابت عند ذلك أو في حديث آخر: "إن هذه مملوءة. . ." الحديث.
٦٢٣٠ - حفص بن عبد الله، نا إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن يونس، عن ثابت، عن أبي رافع عن أبي هريرة "أن رجلا كان يتبع هذا المسجد فيلقطه ففقده رسول الله - ﷺ - فقال: ما فعل فلان؟ قيل: مات. فانطلق من شاء الله من أصحابه فأمرهم فصفوا ثم تقدم فصلى عليه بهم".
ورواه حماد بن واقد عن ثابت مختصرًا بإسناده "أن النبي - ﷺ - صلى على قبر بعد ثلاثة أيام". حماد ضعيف وصح في خبر حماد بن زيد "فسأل عنها بعد أيام".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٥٩ رقم ٩٥٥) [٧٠]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٩٠ رقم ١٥٣١) من طريق غندر به.
(٢) البخاري (٣/ ٢٤٣ رقم ١٣٣٧). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١١ رقم ٣٢٠٣)، وابن ماجه (١/ ٤٨٩ رقم ١٥٢٧) كلاهما من طريق حماد به.
(٣) مسلم (٢/ ٦٥٩ رقم ٩٥٦) [٧١].
[ ٣ / ١٣٩٠ ]
٦٢٣١ - عمرو بن عون، عن هشيم، عن عثمان بن حكيم، عن خارجة بن زيد، عن عمه يزيد بن ثابت قال: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى البقيع فرأى قبرًا جديدًا فسأل عنه فذكر له فعرفه فقال: أفلا آذنتموني. قيل: يا رسول الله، كنت قائلا فكرهنا أن نؤذيك. فقال: لا تفعلوا، لا أعرفن ما مات منكم ميت بين أظهركم إلا آذنتموني فإن صلاتي عليه رحمة. ثم أتى القبر فصلى عليه فصفنا عليه وكبر أربعًا" (١). وروى فيه عن عامر بن ربيعة وبريدة مرفوعًا.
٦٢٣٢ - بشر بن بكير، حدثني الأوزاعي، أخبرني ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل، أن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - أخبره "أن رسول الله - ﷺ - كان يعود مرضى مساكين المسلمين وضعفائهم ويتبع جنائزهم ولا يصلي عليهم أحد غيره، وأن مسكينة من أهل العوالي طال سقمها فكان رسول الله - ﷺ - يسأل عنها من حضرها من جيرانها وأمرهم أن لا يدفنوها إذا حدث بها حدث فيصلي عليها فتوفيت ليلا فاحتملوها وأتوا مجامع الجنائز - أو قال: موضع الجنائز - عند مسجد رسول الله - ﷺ - ليصلي عليها كما أمرهم فوجدوه قد نام بعد صلاة العشاء فكرهوا أن يهجّدوا رسول الله - ﷺ - من نومه، فصلوا عليها ثم انطلقوا بها، فلما أصبح سأل عنها فأخبر فقال: ولم صنعتم؟ انطلقوا فانطلقوا معه حتى قاموا على قبرها فصفوا وراء رسول الله - ﷺ - كما تصف الصلاة على الجنائز فصلى عليها رسول الله - ﷺ - وكبر أربعًا كما يكبر على الجنائز".
٦٢٣٣ - محمد بن حميد، نا مهران بن أبي عمر، نا أبو سنان سعد بن سنان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه "أن رسول الله - ﷺ - مر على قبر جديد حديث عهد بدفن ومعه أبو بكر فقال: قبر من هذا؟ قال: أم محجن كانت مولعة بلقط القذى من المسجد. فقال: أفلا آذنتموني! فقالوا: كنت نائمًا فكرهنا أن نهيجك. قال: فلا تفعلوا فإن صلاتي على موتاكم نور لهم في قبورهم. قال: فصف أصحابه فصلى عليها".
قال أبو سنان: فعرضته على عمرو بن مرة فقال: "إن أبا موسى وأصحابه صلوا على قبر بعد ما دفن وقال: إلا سبق القوم بالصلاة عليه".
قلت: إِسناده لين.
٦٢٣٤ - ابن أبي عروبة والدستوائي، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب (٢) "أن رسول الله
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٣٩١ ]
- ﷺ - صلى على أم سعد بعد موتها بشهر". مرسل صحيح.
٦٢٣٥ - سويد بن سعيد - وهذا مما نقم عليه - نا يزيد بن زريع، عن شعبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله - ﷺ -: "هذه وهذه في الدية سواء - يعني الخنصر والإبهام - فقيل له: لو صليت على أم سعد. فصلى عليها وقد أتى لها شهر وقد كان النبي - ﷺ - غائبًا".
٦٢٣٦ - الفسوي، نا حجاج، نا حماد، أخبرني أبو محمد بن معبد بن أبي قتادة "أن البراء بن معرور كان أول من استقبل القبلة وكان أحد النقباء، فقدم المدينة قبل أن يهاجر رسول الله - ﷺ - فجعل يصلي نحو القبلة، فلما حضرته الوفاة أوصى بثلث ماله لرسول الله - ﷺ - يضعه حيث شاء وقال: وجهوني في قبري نحو القبلة. فقدم النبي - ﷺ - بعد سنة فصلى عليه هو وأصحابه وَوَرَّث ثلث ميراثه على ولده". كذا عندي، والصواب "بعد شهر" وهذا مرسل، وقد روينا للدراوردي، عن يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه موصولا دون الباقين.
٦٢٣٧ - أيوب، عن ابن أبي مليكة قال: "مات عبد الرحمن بن أبي بكر بالصفاح أو قريبًا منها فحملناه على عواتق الرجال حتى دفناه بمكة فقدمت عائشة بعد وفاته فقالت: أين قبر أخي؟ فأتته فصلت عليه" زاد غيره بعد وفاته: "بشهر".
٦٢٣٨ - حماد، عن أيوب، عن نافع: "قدم ابن عمر بعد وفاة عاصم بن عمر [بثلاث] (١) فأتى قبره فصلى عليه".
الصلاة على الغائب بالنية
٦٢٣٩ - صالح (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وابن المسيب أن أبا هريرة أخبرهما "أن رسول الله - ﷺ - نعى لهم النجاشي صاحب الحبشة في اليوم الذي مات فيه فقال: استغفروا لأخيكم". وزاد ابن المسيب عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - صفهم في المصلى وصلى عليه وكبر أربعًا".
٦٢٤٠ - ابن جريج (خ م) (٣)، عن عطاء، عن جابر قال رسوله الله - ﷺ -: "مات اليوم
_________________
(١) في "الأصل": ثلاثًا. والمثبت من "هـ".
(٢) البخاري (٧/ ٢٣٠ رقم ٣٨٨٠)، ومسلم (٢/ ٦٥٧ رقم ٩٥١) [٦٣]. وأخرجه النسائي (٤/ ٩٤ رقم ٢٠٤٢) من طريق صالح به.
(٣) تقدم.
[ ٣ / ١٣٩٢ ]
رجل صالح فصلوا على أصحمة".
٦٢٤١ - ابن أبي عروبة (خ) (١)، عن قتادة، عن عطاء، عن جابر "أن رسول الله - ﷺ - لما بلغه موت النجاشي قال: صلوا على أخ لكم مات بغير بلادكم. فصلى عليه وصفنا صفوفًا فكنت في الصف الثاني أو الثالث، وكان اسمه أصحمة". اختصره (خ).
٦٢٤٢ - ابن علية (م) (٢)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن أخاكم قد مات فقوموا فصلوا عليه - يعني النجاشي".
حرب بن شداد، عن يحيى، عن أبي قلابة نحوه وزاد: "فصفنا خلفه كما نصف على الميت وصلينا عليه كما نصلي على الميت".
النجاشي كان مسلمًا ففي حديث أبي بردة، عن أبي موسى في قصة قدوم جعفر أرض الحبشة وقول النجاشي له: مرحبًا بكم وبمن جئتم من عنده فأنا أشهد أنه رسول الله وأنه الذي بشر به عيسى "ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أحمل نعليه". رواه أبو إسحاق عن أبي بردة.
٦٢٤٣ - يزيد بن هارون، أنا العلاء أبو محمد الثقفي، سمعت أنسًا قال: "كنا مع رسول الله - ﷺ - بتبوك فطلعت الشمس بضياء وشعاع ونور لم أرها طلعت فيما مضى، فأتى جبريل رسول الله - ﷺ - فقال: يا جبريل ما للشمس؟ قال: ذاك أن معاوية بن معاوية الليثي مات بالمدينة اليوم فبعث الله إليه سبعين ألف ملك يصلون عليه قال: وفيم ذاك؟ قال: كان يكثر قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بالليل والنهار وفي ممشاه وقيامه وقعوده فهل لك يا رسول الله أن أقبض لك الأرض فتصلي عليه؟ قال: نعم. قال: فصلى عليه ثم رجع". العلاء ابن زيد ويقال ابن زيد له مناكير.
قلت: قال ابن المديني: كان يضع الحديث.
الجنيدي، نا البخاري قال: العلاء بن زيد الثقفي عن أنس منكر الحديث.
٦٢٤٤ - عثمان بن الهيثم المؤذن، نا محبوب بن هلال، عن ابن أبي ميمونة - يعني عطاء - عن أنس "نزل جبريل فقال: يا محمد، مات معاوية بن معاوية أفتحب أن تصلي عليه؟ قال:
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٦٥٧ رقم ٩٥٣) [٦٧]. وأخرجه النسائي (٤/ ٥٧ رقم ١٩٤٦) من طريق إسماعيل بن علية به.
[ ٣ / ١٣٩٣ ]
نعم. قال: فضرب جبريل بجناحه فلم تبق شجرة ولا أكمة إلا تضعضعت ورفع له سريره حتى نظر إليه وصلى عليه وخلفه صفان من الملائكة في كل صف سبعون ألف ملك فقال النبي - ﷺ -: يا جبريل، بما نال هذه المنزلة؟ قال: بحبه ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وقراءته إياها جائيًا وذاهبًا وقائمًا وقاعدًا". قال البخاري: محبوب لا يتابع عليه.
قلت: وهو مجهول.
الصلاة على الجنازة في المسجد
٦٢٤٥ - موسى بن عقبة (خ م) (١) والدراوردي (م) (٢)، عن عبد الواحد بن حمزة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة "أنها أمرت لسعد بن أبي وقاص أنه يمر به في المسجد ليصلى عليه فأنكر ذلك الناس فقالت: ما أسرع ما نسي الناس، ما صلى رسول الله - ﷺ - على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد". وزاد ابن عقبة: "فمر به في المسجد فجعل يوقف على الحجر فيصلين عليه ثم بلغ عائشة أن بعض الناس عاب ذلك وقال: هذه بدعة. فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به عابوا علينا أن دعونا بجنازة سعد تدخل المسجد وما صلى رسول الله - ﷺ - على سهيل إلا في جوف المسجد".
٦٢٤٦ - الضحاك بن عثمان (م) (٣)، عن أبي النضر، عن أبي سلمة "أن عائشة لما توفي سعد بن أبي وقاص قالت: ادخلوا به المسجد حتى أصلي عليه. فأنكر ذلك عليها فقالت: والله لقد صلى رسول الله - ﷺ - على ابني بيضاء في المسجد: سهيل وأخيه".
٦٢٤٧ - إسماعيل بن أبان الغنوي - متروك - نا هشام، عن أبيه عن عائشة قالت: "ما ترك أبو بكر دينارًا ولا درهمًا ودفن ليلة الثلاثاء وصُلي عليه في المسجد".
٦٢٤٨ - عبد الله بن الوليد العدني، نا سفيان، عن هشام، عن أبيه (٤) "أن أبا بكر صُلي
_________________
(١) كذا رقم فوقه المصنف وهو وهم فلم يخرج البخاري هذا الحديث ولم يعزه المزي في الأطراف له والحديث أخرجه مسلم (٢/ ٦٦٨ رقم ٩٧٣) [١٠٠].
(٢) مسلم (٢/ ٦٦٨ رقم ٩٧٣) [٩٩]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٥١ رقم ١٠٣٣) من طريق الدراوردي به، وقال هذا حديث حسن. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٧ رقم ٣١٨٩) وابن ماجه (١/ ٤٨٦ رقم ١٥١٨) كلاهما من طريق صالح بن عجلان، عن عباد به.
(٣) مسلم (٢/ ٦٦٩ رقم ٩٧٣) [١٠١]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٠٧ رقم ٣١٩٠) من طريق الضحاك به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٣٩٤ ]
عليه في المسجد".
٦٢٤٩ - الفسوي، نا سليمان بن حرب، نا وهيب، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن عمر صُلي عليه في المسجد وصلى عليه صهيب" فأما حديث:
٦٢٥٠ - ابن أبي ذئب (د ق) (١)، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "من صلى على جنازة في المسجد فلا شيء له. قال صالح: فرأيت الجنازة توضع في المسجد فرأيت أبا هريرة إذا لم يجد موضعًا إلا في المسجد انصرف ولم يصل عليها" تفرد به صالح وهو مختلف في عدالته، خرجه مالك.
الميت يدفنه الأفقه أو أقربهم به
٦٢٥١ - إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر قال: "غسل رسول الله - ﷺ - علي والفضل وأسامة بن زيد وهم أدخلوه قبره". وحدثني مرحب - أو ابن أبي ذي مرحب - "أنهم أدخلوا معهم عبد الرحمن بن عوف فلما فرغ علي قال: إنما يلي الرجل أهله". رواه زهير بن معاوية (د) (٢) عنه.
٦٢٥٢ - ابن عيينة (د) (٣)، عن ابن أبي خالد، عن عامر، عن أبي مرحب "أن عبد الرحمن بن عوف نزل في قبر النبي - ﷺ - قال: كأني انظر إليهم أربعة".
٦٢٥٣ - عبد الواحد بن زياد نا معمر (د) (٤)، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب قال: قال علي: "غسلت رسول الله - ﷺ - فذهبت انظر ما يكون من الميت فلم أر شيئًا وكان طيبًا حيًّا وميتًا، وولي دفنه وإجنانه دون الناس أربعة: علي والعباس والفضل وصالح مولى رسول الله - ﷺ - ولُحِدَ لرسول الله - ﷺ - لحدًا ونصب عليه اللبن نصبًا".
قلت: صالح هو شقران. ورواه ابن المبارك وصفوان بن عيسى.
٦٢٥٤ - ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كان الذين نزلوا في قبر رسول الله - ﷺ - علي والفضل وقثم بن العباس وشقران".
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (٣/ ٢١٣ رقم ٣٢٠٩).
(٣) أبو داود (٣/ ٢١٣ رقم ٣٢١٠).
(٤) تقدم.
[ ٣ / ١٣٩٥ ]
قلت: قثم أصغر من عبد الله بن عباس هو من أقران الحسين ورضع معه فهو يصغر عن ذلك، شيخ ابن إِسحاق ضعيف.
وبالإسناد إلى ابن عباس قال: وقد قال أوس بن خولي يا علي "أنشدك الله حظنا من رسول الله - ﷺ - فقال له: انزل. فنزل مع القوم فكانوا خمسة".
٦٢٥٥ - محمد بن مسلم الطائفي (د) (١)، نا عمرو، عن جابر قال: "رأى ناس نارًا في المقبرة فأتوها فإذا رسول الله - ﷺ - في القبر وإذا هو يقول: ناولوني صاحبكم. وإذا هو رجل الأواه الذي كان يرفع صوته بالذكر".
٦٢٥٦ - فليح (خ) (٢)، أنا هلال بن علي، عن أنس قال: "شهدنا ابنة لرسول الله - ﷺ - وهو جالس على القبر فرأيت عينيه تدمعان فقال: هل منكم من أحد لم يقارف الليلة؟ فقال: أبو طلحة: أنا. قال: فانزل في قبرها". وقال البخاري: وقال ابن المبارك: عن فليح أراه يعني الذنب.
عبدان، أنا ابن المبارك، أنا فليح بهذا ولفظه: "هل فيكم من رجل لم يقارف الليلة؟ فقال أبو طلحة - أو أبو ذر -: أنا. . ." الحديث. قال فليح: فظننت أنه يعني الذنب.
٦٢٥٧ - الشعبي، عن عبد الرحمن بن أبزى "أن عمر كبر على زينب بنت جحش أربعًا ثم أرسل إلى أمهات المؤمنين: من يدخل هذه قبرها؟ فقلن: من كان يدخل عليها في حياتها قال: صدقن".
ما روي في ستر القبر بثوب
٦٢٥٨ - يحيى بن عقبة، عن علي بن بذيمة، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "ظلل رسول الله - ﷺ - قبر سعد بثوبه". يحيى واه.
٦٢٥٩ - زهير، عن أبي إسحاق "أنه حضر جنازة الحارث الأعور فأبى عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبًا، وقال: إنه رجل. وكان عبد الله قد رأى النبي - ﷺ -". إسناده صحيح.
٦٢٦٠ - وعن رجل، عن علي "أنه أتاهم قال: ونحن ندفن ميتًا وقد بَسط الثوب على قبر فحدثه وقال: إنما يصنع هذا بالنساء". رواه يوسف القاضي في السنن.
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٣/ ١٨٠ رقم ١٢٨٥).
[ ٣ / ١٣٩٦ ]
من قال يسل الميت من قبل رجل القبر
٦٢٦١ - شعبة (د) (١)، عن أبي إسحاق قال: "أوصى الحارث أن يصلي عليه عبد الله بن يزيد فصلى عليه ثم أدخله القبر من قبل رجل القبر وقال: هذا من السنة" إسناده صحيح. وروينا هذا عن ابن عمر وأنس.
٦٢٦٢ - ابن جرير، عن عمران بن موسى (٢) "أن رسول الله - ﷺ - سل من قبل رأسه" منقطع.
٦٢٦٣ - الشافعي، أنا الثقة، عن عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "سُل رسول الله - ﷺ - من قبل رأسه".
٦٢٦٤ - الشافعي، أنا بعض أصحابنا، عن أبي الزناد وربيعة وأبي النضر (٢) "أن رسول الله - ﷺ - سل من قبل رأسه وأبو بكر وعمر". قال المؤلف هذا المشهور فيما بين أهل الحجاز.
٦٢٦٥ - الحماني، نا أبو بردة عمرو بن يزيد، نا علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "أدخل النبي - ﷺ - من قبل القبلة وألحد له لحدًا، ونصب عليه اللبن نصبًا". أبو بردة كوفي ضعفه ابن معين وغيره.
٦٢٦٦ - [منهال] (٣) بن خليفة، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس: "دخل رسول الله - ﷺ - قبرًا ليلا وأسرج له سراج واحدة من قبل القبلة وكبر عليه أربعًا ثم قال: رحمك الله إن كنت لأواهًا تاليًا للقرآن" إسناده ضعيف.
ما يقال إذا أدخل الميت قبره
٦٢٦٧ - همام (د) (٤)، عن قتادة، عن أبي الصديق، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - كان إذا وضع الميت في القبر قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله".
أبو خيثمة، نا وكيع، نا همام بهذا ولفظه: "إذا وضعتم الميت في قبره فقولوا". تفرد
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢١٣ رقم ٣٢١١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في "الأصل": منها. والمثبت من "هـ".
(٤) أبو داود (٣/ ٢١٤ رقم ٣٢١٣). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٦٨ رقم ١٠٩٢٧) من طريق همام به.
[ ٣ / ١٣٩٧ ]
برفعه همام وهو ثقة، لكن شعبة والدستوائي وقفاه. لفظ شعبة، عن قتادة، عن أبي الصديق "شهدت ابن عمر وضع ميتًا في قبره فقال ذلك". ولفظ هشام "أن ابن عمر كان إذا وضع الميت قال: بسم الله وعلى سنة رسول الله - ﷺ -".
٦٢٦٨ - هشام بن عمار، نا حماد بن عبد الرحمن، نا إدريس بن صبيح الأودي، عن سعيد بن المسيب "حضرت ابن عمر في جنازة فلما وضعها في اللحد قال: بسم الله وعلى ملة رسول الله. فلما أخذ في تسوية اللبن قال: اللهم أجرها من الشيطان ومن عذاب القبر ومن عذاب النار. فلما سوى الكثيب عليها قام جانب القبر ثم قال: اللهم جاف الأرض عن جثتها وصعد بروحها ولقها منك رضوانًا. فقلت لابن عمر: أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - أم شيء قلته برأيك؟ قال: إني إذًا لقادر على القول، بل سمعته من رسول الله - ﷺ -". كذا قال إدريس بن صبيح وإنما هو ابن يزيد وإسناده ضعيف. وروينا عن البياضي، عن النبي - ﷺ - في ذلك أنه قال: "بسم الله وبالله وعلى ملة رسول الله".
٦٢٦٩ - شعبة، عن الحكم، عن عمير بن سعيد: "شهدت عليًا أدخل ميتًا في قبره فقال: اللهم عبدك ابن عبدك نزل بك وأنت خير منزول به ولا نعلم إلا خيرًا وأنت أعلم به كان يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله فاغفر له ذنبه ووسع له في مدخله".
ما يقال بعد الدفن
٦٢٧٠ - هشام بن يوسف (ت ق) (١)، عن عبد الله بن بحير، عن هانئ مولى عثمان بن عفان قال: "كان عثمان إذا وقف على قبر بكى حتى يبل لحيته فيقال له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي وتبكي من هذا. فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن القبر أول منازل الآخرة فمن نجا منه فما بعده أيسر منه، ومن لم ينج منه فما بعده أشد منه. ثم قال عثمان: ما رأيت منكرًا إلا والقبر أفظع منه".
وقال (د) (٢): "كان النبي - ﷺ - إذا فرغ من دفن الميت قال: استغفروا لميتكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل".
قلت: حسنه (ت) وروى شطره الأخير أبو داود.
_________________
(١) الترمذي (٣/ ٤٧٩ رقم ٢٣٠٨)، وابن ماجه (٢/ ١٤٢٦ رقم ٤٢٦٧) وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث هشام بن يوسف.
(٢) أبو داود (٣/ ٢١٥ رقم ٣٢٢١).
[ ٣ / ١٣٩٨ ]
٦٢٧١ - الثوري، عن منصور، عن كثير بن مدرك "أن عمر كان إذا سوى على الميت قال: اللهم أسلمه إليك الأهل والمال والعشيرة وذنبه عظيم فاغفر له".
٦٢٧٢ - ابن جريج، نا ابن أبي مليكة "رأيت ابن عباس لما فرغ من قبر عبد الله بن السائب فقام الناس عنه قام ابن عباس فوقف عليه ودعا له".
٦٢٧٣ - يزيد بن أبي حبيب (م) (١)، عن ابن شماسة المهري قال: "حضرنا عمرو بن العاص وهو في السياق فقال لابنه عبد الله: إذا مُت فلا تصحبني نائحة ولا نار فإذا دفنتموني فسنوا عليَّ التراب سنًّا، فإذا فرغتم من قبري فامكثوا حول قبري قدر ما تنحر جزور ويقسم لحمها فإني أستأنس حتى أعلم ما أراجع به رسل ربي".
التلاوة عند القبر
٦٢٧٤ - مبشر بن إسماعيل، عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج، عن أبيه "أنه قال لبنيه: إذا أدخلتموني قبري فضعوني في اللحد وقولوا بسم الله وعلى سنة رسول الله، وسنوا عليّ التراب سنًّا واقرءوا عند رأسي أول البقرة وخاتمتها فإني رأيت ابن عمر يستحب ذلك".
كراهية الذبح عند القبر
٦٢٧٥ - معمر (د) (٢)، عن ثابت، عن أنس قال رسول الله - ﷺ -: "لا عقر في الإِسلام" قال عبد الرزاق: كانوا يعقرون عند القبر بقرة أو شيئًا.
من كره نقل الميت من أرض إلى أرض
٦٢٧٦ - الثوري (عو) (٣)، عن الأسود بن قيس، عن نبيح، عن جابر قال: "لما كان يوم أحد نقل القتلى ليدفنوا بالبقيع فنادى منادي رسول الله - ﷺ -: إن رسول الله - ﷺ - يأمركم أن تدفنوا القتلى في مضاجعهم. بعد ما حملت أمي أبي وخالي عديلين لتدفنهم في البقيع فردوا".
قلت: صححه (ت) ونبيح ما روى عنه آخر.
_________________
(١) مسلم (١/ ١١٢ رقم ١٢١) [١٩٢].
(٢) أبو داود (٣/ ٢١٦ رقم ٣٢٢٢).
(٣) أبو داود (٣/ ٢٠٢ رقم ٣١٦٥)، والنسائي (٤/ ٧٩ رقم ٢٠٠٤) كلاهما من طريق الثوري، والترمذي (٤/ ١٨٧ رقم ١٧١٧) من طريق شعبة، وابن ماجه (١/ ٤٨٦ رقم ١٥١٦) من طريق ابن عيينة كلهم عن الأسود به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ونبيح ثقة.
[ ٣ / ١٣٩٩ ]
٦٢٧٧ - يحيى بن حمزة، عن عروة بن رويم (١) "أن أبا عبيدة هلك بفحل فقال: ادفنوني خلف النهر. ثم قال: ادفنوني حيث قبضت".
٦٢٧٨ - الثوري، عن منصور ابن صفية، عن أمه قالت: "مات أخ لعائشة بوادي الحبشة فحمل من مكانه فأتيناها نعزيها فقالت: ما أجد في نفسي إلا أني وددت أنه كان دفن في مكانه".
الرخصة وأنها مفضولة
٦٢٧٩ - ابن المبارك، أنا داود بن قيس، حدثتني أمي قالت: "مات سعد بالعقيق وهو على نحو من عشرة أميال [فرأيته] (٢) حمل على الأعناق حتى أدخل به المسجد فوضع عند بيوت النبي - ﷺ - بفناء الحجر فصلى عليه الإمام وصلين عليه بصلاة الإمام".
٦٢٨٠ - يونس، عن الزهري قال: "حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة، وحمل أسامة من الجرف".
٦٢٨١ - نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة "أن عبد الرحمن بن أبي بكر توفي بالحُبْشِيّ على رأس أميال من مكة فنقله ابن صفوان إلى مكة". وعن أيوب، عن ابن أبي مليكة نحوه وقال: "مات بالصفاح أو قريبًا منها".
من حول الميت من قبره إلى آخر لحاجة
٦٢٨٢ - شعبة (خ) (٣)، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن جابر قال: "دفن مع أبي رجل يوم أحد فلم تطب نفسي حتى أخرجته فدفنته على حدة".
وأخرجه (خ) (٤) من حديث حسين المعلم، عن عطاء قال: "فاستخرجته بعد ستة أشهر فإذا هو كيوم دفنته هنية غير أذنه" قال: وبعض أهل العلم يقولون إنما هو عند أذنه.
٦٢٨٣ - حماد بن زيد (د) (٥)، عن أبي مسلمة سعيد، عن أبي نضرة، عن جابر قال: "دفن مع أبي رجل فكان في نفسي من ذاك حاجة فأخرجته بعد ستة أشهر فما أنكرت منه شيئًا إلا شعيرات كن في لحيته مما يلي الأرض".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل": فرأيت. والمثبت من "هـ".
(٣) البخاري (٣/ ٢٥٥ رقم ٣٥٢). وأخرجه النسائي (٤/ ٨٤ رقم ٢٠٢١) من طريق شعبة به.
(٤) البخاري (٣/ ٢٥٤ رقم ١٣٥١).
(٥) أبو داود (٣/ ٢١٨ رقم ٣٢٣٢).
[ ٣ / ١٤٠٠ ]
من كره أن يكشف عن ميت خوف تكسيره
٦٢٨٤ - هشام بن عروة، عن أبيه قال: "ما أحب أن أدفن بالبقيع، لأن أدفن في غيره أحب إليّ، إنما هو أحد رجلين إما ظالم فلا أحب أن أكون في جواره، وإما صالح فلا أحب أن تنبش عظامه".
٦٢٨٥ - مالك بلغه عن عائشة أنها [قالت] (١): "كسر عظم الميت ككسر عظم الحي". قال الشافعي: يعني في المأثم.
٦٢٨٦ - عبد الرزاق، أنا داود بن قيس (د ق) (٢) نا سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة قال رسول الله - ﷺ -: "كسر عظم الميت ككسره حيًّا". قال عبد الرزاق: وأنا ابن جريج، عن سعد مثله.
٦٢٨٧ - أخبرنا العلوي، أنا أبو حامد بن الشرقي، نا محمد بن يحيى، نا أبو أحمد الزبيري، نا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: "كسر عظم الميت ككسره حيًّا".
قلت: تفرد به الزبيري هكذا.
من رأى الدفن في أرض بإذن مالكها
٦٢٨٨ - أبو عوانة، (خ) (٣) عن حصين، عن عمرو بن ميمون "أن عمر قال لابنه: انطلق إلى عائشة. فقل: يقرأ عليك عمر السلام، ولا تقل: أمير المؤمنين. فإني اليوم لست للمؤمنين أميرًا، وقل: يستأذن عمر أن يدفن مع صاحبيه. قال: فسلم فاستأذن ثم دخل عليها فوجدها قاعدة تبكي فأبلغها فقالت: قد كنت أريده لنفسي ولأوثرنه اليوم على نفسي. قال: فجاء فلما أقبل قيل: هذا عبد الله بن عمر. فقال: ارفعوني. فأسنده رجل إليه فقال: ما
_________________
(١) في "الأصل": قال. والمثبت من "هـ".
(٢) أبو داود (٣/ ٢١٢ رقم ٣٢٠٧) وابن ماجه (١/ ٥١٦ رقم ١٦١٦).
(٣) البخاري (٧/ ٧٤ رقم ٣٧٠٠). وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٨/ ٩٦ رقم ١٠٦١٨) من طريق سفيان عن حصين به.
[ ٣ / ١٤٠١ ]
لديك؟ قال: الذي تحبُّ، قد أذنت. فقال: الحمد لله ما كان شيء أهم إليّ من ذلك المضطجع فإذا أنا قبضت فاحملوني ثم سلم فقل: يستأذن عمر. فإن أذنت لك فأدخلوني وإن ردتني فردوني إلى مقابر المسلمين. . ." الحديث بطوله.
النصرانية تموت حبلى بمسلم
٦٢٨٩ - ابن جريج، عن عمرو بن دينار، أخبرني شيخ شامي "أن عمر دفن امرأة من أهل الكتاب في بطنها ولد مسلم في مقبرة المسلمين".
٦٢٩٠ - ابن جريج، عن سليمان بن موسى (١)، عن واثلة بن الأسقع "أنه دفن نصرانية في بطنها ولد مسلم في مقبرة ليست بمقبرة المسلمين ولا النصارى".
التعزية
الجلوس عند المصيبة
٦٢٩١ - يحيى بن سعيد (خ م د) (٢)، عن عمرة، سمعت عائشة قالت: "لما جاء نعي ابن حارثة وجعفر وابن رواحة جلس النبي - ﷺ - يعرف فيه الحزن وأنا أنظر من صائر الباب وهو - شق الباب - فأتاه رجل فقال: إن نساء جعفر فذكر بكاءهن فأمره أن ينهاهن فذهب، ثم أتاه الثانية [وقال] (٣) إنهن لم يطعنه قال: انههن. فأتاه الثالثة فقال: والله غلبننا يا رسول الله. فزعمت أنه قال: فاحث في أفواههن التراب. فقلت: أرغم الله أنفك لم تفعل ما أمرك رسول الله ولم تتركه من العناء". رواه سليمان بن كثير (د) عن يحيى، وقال: "جلس في المسجد يعرف في وجهه الحزن".
استحباب تعزية أهل الميت
٦٢٩٢ - إسماعيل بن أبي أويس نا قيس أبو عمارة مولى الأنصار (ق) (٤)، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده أنه سمع رسول الله - ﷺ - وهو يقول: "من عاد مريضًا فلا يزال في الرحمة حتى إذا قعد عنده استنقع فيها، ثم إذا قام من عنده فلا يزال يخوض فيها حتى
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٣/ ١٩٨ رقم ١٢٩٩)، ومسلم (٢/ ٦٤٤ رقم ٩٣٥) [٣٠]. وأبو داود (٣/ ١٩٢ رقم ٣١٢٢). وأخرجه النسائي كذلك (٤/ ١٤ - ١٥ رقم ١٨٤٧) من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري به.
(٣) من "هـ".
(٤) ابن ماجه (١/ ٥١١ رقم ١٦٠١).
[ ٣ / ١٤٠٢ ]
يرجع من حيث خرج، ومن عزى أخاه المؤمن من مصيبة كساه الله حلل الكرامة يوم القيامة".
قلت: تابعه خالد بن مخلد (ق) (١) عن قيس هذا وليس بحجة، وأبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يلحق جده فهو منقطع.
٦٢٩٣ - علي بن عاصم، نا ابن سوقة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله مرفوعًا "من عزى مصابًا فله مثل أجره". هذا مما أنكر على علي.
٦٢٩٤ - يونس بن محمد نا خالد بن ميسرة أبو حاتم (س) (٢)، عن معاوية بن قرة، عن أبيه "في قصة رجل له ابن صغير يأتيان النبي - ﷺ - وإن بنيه هلك فمنعه الحزن عليه أن يحضر الحلقة فلقيه نبي الله - ﷺ - فسأله عن ابنه فأخبره أنه هلك فعزاه وقال: يا فلان، أيما كان أحب إليك أن تمتع به عمرك أو لا تأتي غدًا بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته قد سبقك إليه ففتحه لك؟ قال: يا نبي الله، لا، بل يسبقني إلى أبواب الجنة أحب إليّ. قال: فذاك لك. فقام رجل من الأنصار فقال: يا نبي الله، جعلني الله فداءك أهذا لهذا خاصة أم من هلك له طفل من المسلمين كان له ذلك؟ قال: بل من هلك له طفل من المسلمين كان له ذلك".
قلت: تابعه شعبة (س) (٢) عن معاوية.
ما يقول في التعزية
٦٢٩٥ - سعيد بن أبي مريم، أنا نافع بن يزيد، أخبرني ربيعة بن سيف، حدثني أبو عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو قال: "قبرنا مع رسول الله - ﷺ - رجلا فلما رجعنا وحاذينا بابه إذا هو بامرأة مقبلة لا نظنه عرفها فقال: يا فاطمة، من أين جئت؟ قالت: جئت من أهل هذا الميت، رحمت إليهم ميتهم وعزيتهم. قال: فلعلك بلغت معهم الكدى. قالت: معاذ الله أن أبلغ معهم الكدى وقد سمعتك تذكر فيه ما تذكر. قال: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك". والكدى: المقابر.
قلت: رواه مفضل بن فضالة (د) (٣) وسعيد بن أبي أيوب (س) (٤) عن ربيعة وهو مع
_________________
(١) انظر السابق.
(٢) النسائي (٤/ ١١٨ رقم ٢٠٨٨). وأخرجه النسائي أيضًا (٤/ ٢٢ - ٢٣ رقم ١٨٧٠) من طريق شعبة، عن معاوية بن قرة به.
(٣) أبو داود (٣/ ١٩٢ رقم ٣١٢٣).
(٤) النسائي (٤/ ٢٧ - ٢٨ رقم ١٨٨٠).
[ ٣ / ١٤٠٣ ]
نظافة سنده من مناكير ربيعة قال البخاري وابن يونس: عنده مناكير.
٦٢٩٦ - الشافعي، أنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (١) قال: "لما توفي رسول الله - ﷺ - وجاءت التعزية سمعوا قائلا يقول: إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفًا من كل هالك، ودركًا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب".
قلت: مرسل، والقاسم كذبه أحمد بن حنبل، وروي معناه من وجه آخر عن جعفر عن أبيه عن جابر، وروي عن أنس، وفي أسانيده ضعف.
٦٢٩٧ - عمران بن زائدة، عن حسين بن أبي عائشة، عن أبي خالد الوالبي (١) "أن النبي - ﷺ - عزى رجلًا فقال: يرحمك الله ويأجرك". مرسل.
مسح رأس اليتيم وإكرامه
٦٢٩٨ - أبو عاصم، أنا جعفر بن خالد بن سارة، وحدثنا عنه ابن جريج قال: حدثني أبي أن عبد الله بن جعفر قال: "لو رأيتني وقثم وعبيد الله بن العباس نلعب إذ مر رسول الله - ﷺ - على دابة فقال: احملوا هذا إليّ. فجعلني أمامه ثم قال لقثم: احملوا هذا إليَّ. فجعله وراءه ما استحيا من عمه العباس أن حمل قيم ونزل عبيد الله ثم مسح برأسي ثلاثًا كلما مسح قال: اللهم اخلف جعفرًا في ولده. قلت لعبد الله بن جعفر: ما فعل قثم؟ قال: استشهد. قلت: لعبد الله: الله ورسوله كان أعلم بالخيرة. قال: أجل".
قلت: إِسناده صالح.
٦٢٩٩ - حماد بن سلمة، عن أبي عمران الجوني، عن رجل، عن أبي هريرة "أن رجلا شكا إلى رسول الله - ﷺ - قسوة قلبه فقال: إن أردت أن يلين قلبك، فأطعم المساكين وامسح رأس اليتيم".
٦٣٠٠ - حماد بن سلمة، عن محمد بن واسع (١) "أن أبا الدرداء كتب إلى سلمان: أن رجلًا شكا إلى رسول الله - ﷺ - قسوة قلبه فقال: إن أردت أن يلين قلبك فامسح رأس اليتيم وأطعمه".
قلت: هو منقطع.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٤٠٤ ]
عمل الطعام لأهل الميت
٦٣٠١ - ابن عيينة (د ت ق) (١)، عن جعفر - هو ابن خالد - عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر أن النبي - ﷺ - قال: "اصنعوا لآل جعفر طعامًا فقد أتاهن ما يشغلهن أو أتاهم ما يشغلهم".
قلت: حسنه (ت).
قال سفيان: ناه جعفر بن خالد بن سارة المخزومي قال: أخبرني أبي وكان صديقًا لعبد الله بن جعفر، بمعناه.
٦٣٠٢ - عقيل (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أنها كانت إذا مات ميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرقن [إلا] (٣) أهلها وحامّتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت وصنعت ثريدًا ثم صبت التلبينة عليه ثم قالت: كلوا منها فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: التلبينة مجمّةٌ لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن".
استحباب تعجيل قضاء دين الميت ووصاياه
٦٣٠٣ - سعد بن إبراهيم (ت) (٤)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا تزال نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه". كذا رواه جماعة عنه.
٦٣٠٤ - وقال سفيان وشعبة وإبراهيم بن سعد (ت ق) (٥)، عن سعد، عن عمر بن أبي
_________________
(١) أبو داود (٣/ ١٩٥ رقم ٣١٣٢)، والترمذي (٣/ ٣٢٣ رقم ٩٩٨)، وابن ماجه (١/ ٥١٤ رقم ١٦١٠). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١٠/ ١٥٣ رقم ٥٦٨٩)، ومسلم (٤/ ١٧٣٦ رقم ٢٢١٦) [٩٠]. وأخرجه النسائي في الكبرى من طريق عقيل به كما في التحفة (١٢/ ٦٢ رقم ١٦٥٣٩). وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٣٦ رقم ٢٠٣٩) من طريق يونس عن الزهري، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في "الأصل": إلى. والمثبت من "هـ".
(٤) الترمذي (٣/ ٣٨٩ رقم ١٠٧٨).
(٥) الترمذي (٣/ ٣٨٩ - ٣٩٠ رقم ١٠٧٩)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٦١ رقم ٢٤١٣) وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وهو أصح من الأول. يعني الذي سبقه.
[ ٣ / ١٤٠٥ ]
سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "نفس المؤمن معلقة ما كان عليه دين".
٦٣٠٥ - شعبة (م) (١)، نا قتادة، عن مطرف، عن أبيه قال: "لما نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ قال رسول الله - ﷺ -: يقول ابن آدم: مالي مالي. وهل لك من مالك إلا ما أكلت فأفنيت، أو لبست فأبليت، أو تصدقت فأمضيت".
٦٣٠٦ - عياش بن أبي شملة، عن موسى بن يعقوب، عن أسيد بن علي بن عبيد، عن أبيه، عن أبي أسيد قال: "كنت أصغر الصحابة وأكثرهم سماعًا فقال رسول الله - ﷺ -: لا يبقى للولد من بر الوالد إلا أربعة: الصلاة عليه والدعاء له، وإنفاذ عهده من بعده، وصلة رحمه، وإكرام صديقه" (٢).
٦٣٠٧ - هشام (خ م) (٣)، عن أبيه، عن عائشة "أن رجلًا قال: يا نبي الله، إن أمي افتُلتت نفسها فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم".
البكاء على الميت بلا نياحة والنهي عنها
٦٣٠٨ - أيوب (خ) (٤)، عن حفصة، عن أم عطية قالت: "بايعنا رسول الله فقرأ علينا ﴿لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا﴾ (٥) ونهانا عن النياحة فقبضت امرأة يدها فقالت: يا رسول الله، إن فلانة أسعدتني وأنا أريد أن أجزيها فلم يقل لها شيئًا فذهبت ثم رجعت فبايعها قالت: فما وفت امرأة إلا أم سليم وأم العلاء وابنة أبي سمرة امرأة معاذ - أو ابنة أبي سبرة وامرأة معاذ". رواه (خ) عن مسدد. وعن أبي معمر، عن عبد الوارث عنه وليس فيه أنه استثنى لها ما أرادت، بل فيه أنه لم يجاوبها.
٦٣٠٩ - أبو معاوية (م) (٦)، نا عاصم، عن حفصة، عن أم عطية قالت: "لما نزلت ﴿إِذَا
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢٢٧٣ رقم ٢٩٥٨) [٣]. وأخرجه النسائي (٦/ ٢٣٨ رقم ٣٦١٣)، والترمذي (٤/ ٤٩٤ رقم ٢٣٤٢) كلاهما من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (٣/ ٢٩٩ رقم ١٣٨٨)، ومسلم (٢/ ٦٩٦ رقم ١٠٠٤) [٥١]. وأخرجه النسائي (٦/ ٢٥٠ رقم ٣٦٤٩) من طريق هشام به.
(٤) البخاري (١٣/ ٢١٦ رقم ٧٢١٥).
(٥) الممتحنة، آية: ١٢.
(٦) مسلم (٢/ ٦٤٦ رقم ٩٣٧) [٣٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٨٨ رقم ١١٥٨٧) من طريق عاصم به.
[ ٣ / ١٤٠٦ ]
جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ (١) قالت: منها النياحة. فقلت: يا رسول الله، إلا بني فلان فإنهم أسعدوني في الجاهلية فلا بد من أن أساعدهم. فقال: إلا بني فلان". فأيوب أحفظ ولم يقل هذا اللفظ. ورواه هشام بن حسان عن حفصة فلم يذكر هذا.
٦٣١٠ - وقال: حماد بن زيد (م) (٢)، نا أيوب، عن محمد، عن أم عطية: "أخذ علينا رسول الله - ﷺ - مع البيعة أن لا ننوح، فما وفت منا امرأة إلا خمس نسوة: أم سليم وأم العلاء، وابنة أبي سبرة. . ." الحديث.
٦٣١١ - معمر (س) (٣)، عن ثابت، عن أنس: "أخذ النبي - ﷺ - على النساء حين بايعهن أن لا ينحن، فقلن: يا رسول الله، إن نساء أسعدننا في الجاهلية. فقال: لا إسعاد في الإسلام".
٦٣١٢ - ابن عيينة (م) (٤)، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن عبيد بن عمير قال: قالت أم سلمة: " [لما مات أبو سلمة] (٥) قلت: غريب وفي أرض غربة، لأبكين عليه بكاء يتحدث به. فلما تهيأت للبكاء عليه إذا امرأة تريد أن تأتيني فاستقبلها رسول الله - ﷺ - فقال: أتريدين أن تدخلي الشيطان بيتًا قد أخرجه الله منه؟ قالت: فكففت عن البكاء". وفي لفظ "تريد أن تسعدني من الصعيد فاستقبلها. . ." فذكره "وكففت عن البكاء فلم أبكه". فهذا في بكاء يكون معه ندب أو نياحة، وهكذا ما مر من بكاء آل جعفر عليه.
٦٣١٣ - أبان (م) (٦)، نا يحيى، أن زيدًا حدثه، أن أبا سلام حدثه، أن أبا مالك الأشعري حدثه، أن النبي - ﷺ - قال: "أربع في أمتي من أمر الجاهلية لا يتركوهن: الفخر في الأحساب، والطعن في الأنساب، والاستسقاء بالنجوم، والنياحة، وإن النائحة إذا لم تتب
_________________
(١) الممتحنة، آية: ١٢.
(٢) مسلم (٢/ ٦٤٥ رقم ٩٣٦) [٣١]. والحديث في البخاري (٣/ ٢١٠ رقم ١٣٠٦) والنسائي (٧/ ١٤٩ رقم ٤١٨٠) من طريق حماد بن زيد به.
(٣) النسائي (٤/ ١٦ رقم ١٨٥٢).
(٤) مسلم (٢/ ٦٣٥ رقم ٩٢٢) [١٠].
(٥) من "هـ".
(٦) مسلم (٢/ ٦٤٤ رقم ٦٣٤) [٢٩].
[ ٣ / ١٤٠٧ ]
قبل موتها تقام يوم القيامة عليها سربال من قطران ودرع من جرب".
٦٣١٤ - الأعمش (م) (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثنتان في الناس وهما بهم كفر: النياحة والطعن في النسب".
٦٣١٥ - ابن عيينة (خ) (٢)، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: "خلال عن خلال الجاهلية: الطعن في الأنساب، والنياحة. ونسي الثالثة قال سفيان: يقولون: إنها الاستسقاء بالأنواء".
٦٣١٦ - عن الحسن بن عطية (د) (٣)، عن أبيه [عن جده] (٤)، عن أبي سعيد: "لعن رسول الله - ﷺ - النائحة والمستمعة".
٦٣١٧ - عفير بن معدان، نا عطاء بن أبي رباح أنه كان عند ابن عمر وهو يقول: "إن رسول الله - ﷺ - لعن النائحة والمستمعة، والحالقة والصالقة، والواشمة والموتشمة، وقال: ليس للنساء في اتباع الجنائز أجر".
قلت: عفير واه.
الزجر عن دعوى الجاهلية واللطم والشق والخمش وحل الشعر وقطعه
٦٣١٨ - الأعمش (خ م) (٥)، عن عبد الله بن مرة، عن مسروق قال عبد الله: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية".
الثوري (خ) (٦)، عن زبيد، عن إبراهيم، عن مسروق، نا عبد الله قال رسول الله - ﷺ - مثله.
_________________
(١) مسلم (١/ ٨٠٢ رقم ٦٧) [١٢١].
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (٣/ ١٩٣ - ١٩٤ رقم ٣١٢٨) مختصرًا.
(٤) من "هـ".
(٥) البخاري (٣/ ١٩٨ رقم ١٢٩٧) ومسلم (١/ ٩٩ رقم ١٠٣) [١٦٥]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٩ رقم ١٨٦٠)، وابن ماجه (١/ ٥٠٤ رقم ١٥٨٤) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٦) البخاري (٣/ ١٩٥ رقم ١٢٩٤). وأخرجه النسائي (٤/ ٢١ رقم ١٨٦٤) والترمذي (٣/ ٣٢٤ رقم ٩٩٩)، وابن ماجه (١/ ٥٠٤ رقم ١٥٨٤) كلهم من طريق الثوري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٤٠٨ ]
٦٣١٩ - جعفر بن عون (م) (١)، نا أبو العميس، سمعت أبا صخرة يذكر عن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة قالا: "أغمي على أبي موسى فأقبلت امرأة تصيح برنّة ثم أفاق فقال: ألم تعلمي أن رسول الله - ﷺ - قال: إني بريء ممن حلق وسلق وحرق".
٦٣٢٠ - يحيى بن حمزة (خ) (٢)، عن ابن جابر، حدثني القاسم بن مخيمرة، حدثني أبو بردة قال: "وجع أبو موسى وجعًا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فصاحت امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها فلما أفاق قال: أنا بريء ممن برئ منه رسول الله - ﷺ - فإنه برئ من الصالقة والحالقة والشاقة".
٦٣٢١ - شعبة (م) (٣)، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي "أن أبا موسى أغمي عليه فبكت امرأة فأفاق فقال: أنا أبرأ إليك مما برئ منه رسول الله - ﷺ - ممن حلق وسلق وحرق".
٦٣٢٢ - نا مسدد (د) (٤)، نا حميد بن الأسود، نا حجاج عامل عمر بن العزيز على الربذة، حدثني أسيد بن أبي أسيد، عن امرأة من المبايعات قالت: "كان فيما أخذ علينا رسول الله - ﷺ - في المعروف أن لا نخمش وجهًا ولا ندعو ويلا ولا نشق جيبًا ولا ننشر شعرًا".
قلت: حميد مختلف في توثيقه.
٦٣٢٣ - حصين (خ) (٥)، عن الشعبي، عن النعمان بن بشير قال: "أغمي على ابن رواحة فجعلت أخته تبكي عليه فتقول: واجبلاه. وتعدد، فلما أفاق قال: ما قلت لي شيئًا إلا وقد قيل لي أنت كذاك؟ ! ". ورواه عبثر عن حصين "فلما مات لم يبك عليه".
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٠ رقم ١٠٤) [١٦٧]. وأخرجه النسائي (٤/ ٢٠ رقم ١٨٦٣)، وابن ماجه (١/ ٥٠٥ رقم ١٥٨٦) كلهم من طريق جعفر بن عون به.
(٢) البخاري (٣/ ١٩٧ رقم ١٢٩٦) تعليقًا. وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٠ رقم ١٠٤) [١٦٧] من طريق يحيى بن حمزة به.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٠ رقم ١٠٤) [١٦٧].
(٤) أبو داود (٣/ ١٩٤ رقم ٣١٣١).
(٥) البخاري (٧/ ٥٨٩ رقم ٤٢٦٧).
[ ٣ / ١٤٠٩ ]
٦٣٢٤ - إسرائيل (ق) (١)، عن أبي يحيى، عن مجاهد، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - نهى أن تتبع جنازة معها رنة".
قلت: أبو يحيى ضعف وعند ابن ماجه "راية".
الترغيب في الصبر والاسترجاع
٦٣٢٥ - الأعمش (م) (٢)، عن شقيق، عن أم سلمة سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا حضرتم الميت أو المريض فقولوا خيرًا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. فلما مات أبو سلمة قلت: يا رسول الله، ما أقول؟ قال: قولي: اللهم اغفر لنا وله واعقبنا منه عقبى صالحة. فقلتها فأعقبني الله محمدًا - ﷺ -".
٦٣٢٦ - إسماعيل بن جعفر (م) (٣)، نا سعد بن سعيد، عن عمر بن كثير بن أفلح، عن ابن سفينة، عن أم سلمة، سمعت النبي - ﷺ - يقول: "ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها، إلا أخلف الله له خيرًا منها. فلما مات أبو سلمة قلت: أي المسلمين خير من أبي سلمة أول بيت هاجر إلى رسول الله - ﷺ - ثم إني قلتها فأخلف الله لي رسول الله - ﷺ -. قالت: فأرسل إليّ رسول الله - ﷺ - حاطب بن أبي بلتعة يخطبني له فقلت: إن لي بنتًا وأنا غيور. فقال: أما ابنتها فندعو الله أن يغنيها وأدعو الله أن يذهب الغيرة".
٦٣٢٧ - جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن سعيد بن المسيب، عن عمر قال: "نعم العدلان ونعم العلاوة ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ (٤) نعم العلاوة".
_________________
(١) ابن ماجه (١/ ٥٠٤ رقم ١٥٨٣).
(٢) تقدم.
(٣) مسلم (٢/ ٦٣٣ رقم ٩١٨) [٣].
(٤) البقرة: ١٥٦، ١٥٧.
[ ٣ / ١٤١٠ ]
٦٣٢٨ - شعبة (خ م) (١)، نا ثابت، عن أنس قال: "مر رسول الله - ﷺ - بامرأة عند قبر وهي تبكي فقال لها: اتقي الله واصبري. فقالت: إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي. قال: ولم تعرفه فقيل لها: هو رسول الله. فأخذها مثل الموت فأتت باب رسول الله - ﷺ - فلم تجد عنده بوابين فقالت: يا رسول الله، إني لم أعرفك. فقال: إن الصبر عند أول صدمة". وفي لفظ (م) "عند الصدمة الأولى". واختصره (خ م) غندر ولفظه "الصبر عند الصدمة الأولى".
٦٣٢٩ - ابن المبارك (خ) (٢) أنا عاصم (م) (٣)، عن أبي عثمان، حدثني أسامة قال: "أرسلت بنت النبي - ﷺ - أن ابني قبض فائتنا، فأرسل يعني السلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل عنده بأجل مسمى فلتصبر ولتحتسب. فأرسلت إليه تقسم ليأتينها، فقام ومعه سعد بن عبادة ورجل، فرفع إلى رسول الله - ﷺ - الصبي ونفسه تقعقع - حسبت أنه قال: كأنها شن - ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله، ما هذا؟ قال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء".
٦٣٣٠ - الطيالسي في المسند (٤) نا سليمان بن المغيرة (م) (٥) وحماد وجعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس.
وناه شيخ سمعه من النضر بن أنس ودخل حديث بعضهم في بعض قال: "وقال مالك أبو أنس لأم سليم: أرى هذا الرجل - يعني النبي - ﷺ - يحرم الخمر. فانطلق حتى أتى الشام فهلك هناك، فجاء أبو طلحة فخطبها. فقالت: مثلك لا يرد، ولكنك كافر وأنا مسلمة. فقال: ما ذاك دهرك. قالت: وما دهري؟ قال: الصفراء والبيضاء. قالت: لا أريد صفراء ولا بيضاء، أريد منك الإسلام. قال: فمن لي بذلك؟ قالت: لك بذلك رسول الله - ﷺ -. فانطلق يريد
_________________
(١) البخاري (٣/ ١٧٧ رقم ١٢٨٣)، ومسلم (٢/ ٦٣٧ رقم ٦٢٦) [١٥]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩٢ رقم ٣١٢٤)، والترمذي (٣/ ٣١٤ رقم ٩٨٨) والنسائي (٤/ ٢٢ رقم ١٨٧٠) كلهم من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٣/ ١٨٠ رقم ١٢٨٤). وأخرجه النسائي (٤/ ٢١ - ٢٢ رقم ١٨٦٨) من طريق ابن المبارك به.
(٣) مسلم (٢/ ٦٣٥ رقم ٩٢٣) [١١]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩٣ رقم ٣١٢٥)، وابن ماجه (١/ ٥٠٦ رقم ١٥٨٨) كلاهما من طريق عاصم به.
(٤) مسند الطيالسي (٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٢٠٥٦).
(٥) مسلم (٤/ ١٩٠٩ رقم ٢١٤٤) [١٠٧]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٨٨ رقم ٤٩٥١) من طريق حماد، والنسائي (٥/ ١١٤ رقم ٣٣٤١) من طريق جعفر به.
[ ٣ / ١٤١١ ]
رسول الله - ﷺ - وهو في أصحابه فلما رآه قال: جاءكم أبو طلحة غرة الإسلام بين عينيه. فجاء فأخبر - ﷺ - بما قالت أم سليم فزوجها على ذلك قال ثابت: فما بلغنا أن مهرًا كان أعظم من أنها رضيت بالإسلام مهرًا، فتزوجها وكانت امرأة مليحةَ العينين فيها صغر، فكانت معه حتى ولدت منه بُنيّ، وكان أبو طلحة يحبه حبًا شديدًا إذ مرض الصبي وتواضع أبو طلحة لمرضه أو تضعضع له فانطلق إلى النبي - ﷺ - ومات الصبي فقالت أم سليم: لا ينعين إلى أبي طلحة أحد ابنه حتى أكون أنا أنعاه له. فهيأت الصبي ووضعته، وجاء أبو طلحة من عند رسول الله - ﷺ - حتى دخل عليها فقال: كيف ابني؟ فقالت: يا أبا طلحة، ما كان منذ اشتكى أسكن منه الساعة. قال: فلله الحمد. فأتته بعشائه فأصاب منه، ثم قامت فتطيبت وتعرضت له فأصاب منها، فلما علمت أنه طعم وأصاب منها قالت: يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قومًا أعاروا قومًا عارية لهم فسألوهم إياها أكان لهم أن يمنعوهم؟ قال: لا. قالت: فإن الله كان أعارك ابنك عارية ثم قبضه [إليه] (١) فاحتسب ابنك واصبر. فغضب ثم قال: تركتني حتى إذا وقعت بما وقعت نعيت إلي ابني! ثم غدا على رسول الله - ﷺ - فأخبره فقال: بارك الله لكما في غابر ليلتكما. فتلقت من ذلك الحمل، وكانت أم سليم تسافر مع رسول الله - ﷺ - تخرج معه إذا خرج وتدخل معه إذا دخل فقال: إذا ولدت أم سليم فائتوني بالصبي فأخذها الطلق ليلة قربهم من المدينة. قالت: اللهم إني كنت أدخل إذا دخل نبيك وأخرج إذا خرج وقد حضر هذا الأمر فولدت غلامًا - يعني حين قدما المدينة - فقالت لابنها أنس: انطلق به إلى رسول الله - ﷺ -. فانطلق به إلى النبي - ﷺ - وهو يسم إبلا وغنمًا فلما نظر إليه قال لأنس: أولدت ابنة ملحان؟ قال: نعم. فألقى ما في يده فتناول الصبي فقال: ائتوني بتمرات عجوة فأخذ التمر فجعل يحنك الصبي وجعل الصبي يتلمظ. فقال: انظروا إلى حب الأنصار التمر. فحنكه رسول الله - ﷺ - وسماه عبد الله، قال ثابت: وكان بعد من خيار المسلمين". روى مسلم أكثره واختصره (خ) (٢) من حديث إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة بن أنس.
٦٣٣١ - عبد الله بن جعفر المديني، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "كان بمكة
_________________
(١) في "الأصل": إليك. والمثبت من "هـ".
(٢) البخاري (٣/ ٢٠١ رقم ١٣٠١).
[ ٣ / ١٤١٢ ]
مقعدان وكان لهما ابن يحملهما غدوة ويأتي بهما المسجد فيضعهما فيه ثم يذهب فيكسب عليهما فإذا أمسى احتملهما فأقلهما ففقده رسول الله - ﷺ - فسأل عنه فقالوا: مات. فقال: لو ترك أحد لأحد لترك ابن المقعدين. ثم كان رسول الله - ﷺ - كثيرًا يقول ذلك".
قلت: المديني واهٍ.
٦٣٣٢ - إسحاق الفروي، نا عبد الله بن عمر، عن أخيه عبيد الله، عن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش، عن أبيه، عن حمنة بنت جحش "أنها قيل لها: قتل أخوك. فقالت: يرحمه الله إنا لله وإنا إليه راجعون. فقيل لها: قتل خالك حمزة. فقالت: ﵀، إنا لله وإنا إليه راجعون. فقيل لها قتل زوجك. فقالت: واحرباه. فقال النبي - ﷺ -: إن للزوج من المرأة لشعبة ليست لشيء".
قلت: غريب.
٦٣٣٣ - الأعمش، عن أبي ظبيان، قال: "كنا نعرض المصاحف عند علقمة فمر بهذه الآية ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (١) فسألناه عنها فقال: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم". وروي هذا عن ابن مسعود.
ثواب المصيبة بالولد لمن يحتسبه
٦٣٣٤ - (خ م) (٢) ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم". زاد فيه (م) معمر: "لم يبلغوا الحنث".
_________________
(١) التغابن: ١١.
(٢) البخاري (١١/ ٥٥٠ رقم ٦٦٥٦)، ومسلم (٤/ ٥٢٨ رقم ٢٦٣٢) [١٥٠]. وأخرجه النسائي (٤/ ٢٥ رقم ١٨٧٥) والترمذي (٣/ ٣٧٤ رقم ١٠٦٠) وابن ماجه (١/ ٥١٢ رقم ١٦٠٣) من طرق عن ابن شهاب الزهري به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٤١٣ ]
٦٣٣٥ - أبو عوانة (خ م) (١)، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني عن أبي صالح، عن أبي سعيد "أن نسوة اجتمعن فأتاهن رسول الله - ﷺ - يعلمهن مما علمه الله ثم قال: ما منكن من امرأة تقدم بين يديها من ولدها ثلاثة إلا كانوا لها حجابًا من النار. فقالت امرأة: واثنين؟ قال: واثنين". ورواه سهيل عن أبي صالح فقال: عن أبي هريرة. ورواه شريك عن ابن الأصبهاني فقال: عنهما. ورواه شعبة عن ابن الأصبهاني، عن أبي صالح، عن أبي سعيد. وعن ابن الأصبهاني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.
٦٣٣٦ - الدراوردي (م) (٢) وعبد الله بن عمر، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ - قال لنسوة: لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد فتحتسبهم إلا دخلت الجنة. فقالت امرأة أو اثنين يا رسول الله؟ قال: أو اثنين".
٦٣٣٧ - عبد الوارث (خ) (٣)، عن عبد العزيز، عن أنس مرفوعًا: "ما من مسلم يتوفى له ثلاثة لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم".
٦٣٣٨ - حفص بن غياث (م) (٤)، عن جده طلق بن معاوية، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: "قالت امرأة: يا رسول الله، قد دفنت ثلاثة من ولدي. فقال: لقد احتظرت بحظار شديد من النار".
٦٣٣٩ - معتمر (م) (٥)، عن أبيه، نا أبو السليل، عن أبي حسان قال: "قلت لأبي هريرة: مات لي ابنان فهل أنت محدثي عن رسول الله - ﷺ - بحديث تطيب به أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم، صغارهم دعاميص الجنة يلقى أحدهم أبويه أو أباه فيأخذ بيده كما آخذ أنا (بصنفة) (٦) ثوبكِ هذا فلا ينتهي حتى يدخله الله الجنة".
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦ رقم ٧٣١٠) ومسلم (٤/ ٢٠٢٨ رقم ٢٦٣٣) [١٥٢]. وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٣/ ٣٥١ رقم ٤٠٢٨) من طريق سهيل بن أبي صالح عن أبيه به.
(٢) مسلم (٤/ ٢٠٢٨ رقم ٢٦٣٢) [١٥١].
(٣) البخاري (٣/ ١٤٢ رقم ١٢٤٨). وأخرجه النسائي (٤/ ٢٤ رقم ١٨٧٣) وابن ماجه (١/ ١٥٢ رقم ١٦٠٥) كلاهما من طريق عبد الوارث به.
(٤) مسلم (٤/ ٢٠٣٠ رقم ٢٦٣٦) [١٥٥]. وأخرجه النسائي (٤/ ٢٦ رقم ١٨٧٧) من طريق حفص به.
(٥) مسلم (٢/ ٢٠٢٩ رقم ٢٦٣٥) [١٥٤].
(٦) كتب في الحاشية: يعني حاشيته.
[ ٣ / ١٤١٤ ]
٦٣٤٠ - عوف (س) (١)، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما من مسلمين يموت لهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهم الله وأبويهم الجنة بفضل رحمته، قال: ويكونون على باب من أبواب الجنة فيقال لهم: ادخلوا الجنة فيقولون: حتى يجيء أبوانا. فيقال لهم: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم بفضل رحمة الله".
٦٣٤١ - الأعمش (م) (٢) عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن ابن مسعود قال رسول الله - ﷺ -: "ما تعدون الرقوب فيكم؟ قالوا: الذي لا يولد له. قال: ليس ذاك بالرقوب، ولكنه الرجل الذي لم يقدم من ولده شيئًا. قال: فما تعدون الصرعة فيكم؟ قالوا: الذي لا تصرعه الرجال. قال: ليس بذاك ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب".
٦٣٤٢ - حماد بن سلمة (ت) (٣)، عن أبي سنان قال: "دفنت ابني سنانًا وأبو طلحة الخولاني جالس على شفير القبر فقال: حدثني الضحاك بن عثمان، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا قبض الله ابن العبد قال لملائكته: ما قال عبدي؟ قالوا: حمدك واسترجع. قال: ابنوا له بيتًا وسموه بيت الحمد".
قلت: الضحاك عن أبي موسى مرسل.
٦٣٤٣ - يحيى القطان نا عبد ربه بن بارق (ت) (٤)، حدثني جدي سماك بن الوليد، عن ابن عباس سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "من كان له فرطان من أمتي أدخله الله الجنة. فقالت عائشة: وواحد يا رسول الله؟ قال: وواحد يا موفقة. ثم قال: فمن لم يكن له فرط من أمتي فأنا فرط له لم يصابوا بمثلي".
_________________
(١) النسائي (٤/ ٢٥ رقم ١٨٧٦).
(٢) مسلم (٤/ ٢٠١٤ رقم ٢٦٠٨) [١٠٦]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٤٩ رقم ٤٧٧٩) من طريق الأعمش به.
(٣) الترمذي (٣/ ٢٤٩ رقم ١٠٢١) وقال: هذا حديث حسن غريب.
(٤) الترمذي (٣/ ٣٧٦ رقم ١٠٦٢) وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد ربه بن بارق، وقد روى عنه غير واحد من الأئمة.
[ ٣ / ١٤١٥ ]
الرخصة في البكاء بلا نوح ولا ندب
٦٣٤٤ - (خ م) (١) عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أسامة "أن النبي - ﷺ - أتي بابنة ابنته ونفسها تقعقع كأنها في شن فقال رسول الله - ﷺ -: لله ما أخذ وله ما أعطى وكل إلى أجل مسمى. قال: وبكى، فقال له سعد بن عبادة: أتبكي يا رسول الله وقد نهيت عن البكاء! فقال: إنما هي رحمة جعلها الله في قلوب عباده وإنما يرحم الله من عباده الرحماء".
٦٣٤٥ - (خ م) (٢) سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال رسول الله - ﷺ -: "ولد الليلة لي غلام فسميته بأبي إبراهيم ثم دفعه إلى أم سيف امرأة قين من المدينة يقال: له أبو سيف، فانطلق رسول الله - ﷺ - يزوره وانطلقت معه فانتهينا إلى أبي سيف وهو ينفخ بكيره والبيت ممتلئ دخانًا فأسرعت بين يدي رسول الله - ﷺ - فأتيت أبا سيف فقلت: جاء رسول الله - ﷺ - أمسك أمسك. فأمسك فجاء ودعا بالصبي فضمه إليه وقال ما شاء الله أن يقول، فلقد رأيته بين يدي رسول الله - ﷺ - وهو يكيد بنفسه، فدمعت عينا رسول الله - ﷺ - فقال: تدمع العين ويحزن القلب ولا نقول إلا ما يرضي ربنا والله يا إبراهيم إن بك لمحزنون".
٦٣٤٦ - ابن أبي ليلى (ت) (٣)، عن عطاء، عن جابر قال: "خرج النبي - ﷺ - بعبد الرحمن بن عوف إلى النخل فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه فوضعه في حجرة ففاضت عيناه فقال عبد الرحمن: أتبكي وأنت تنهى الناس! قال: إني لم أنه عن البكاء إنما نهيت عن النوح، صوتين أحمقين فاجرين صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة خمش وجوه وشق جيوب ورنة، وهذا هو رحمة، ومن لا يرحم لا يرحم، يا إبراهيم لولا أنه أمر حق ووعد صدق، وإن آخرنا سيلحق أولنا لحزنا عليك حزنًا هو أشد من هذا، وإنا بك
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٣/ ٢٦ رقم ١٣٠٣) تعليقًا، ومسلم (٤/ ١٨٠٧ رقم ٢٣١٥) [٦٢]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٩٣ رقم ٣١٢٦) من طريق سليمان بن المغيرة به.
(٣) الترمذي (٣/ ٣٢٨ رقم ١٠٠٥) وقال: هذا حديث حسن.
[ ٣ / ١٤١٦ ]
لمحزنون، تبكي العين ويحزن القلب ولا نقول ما يسخط الرب" (١).
قلت: حسنه (ت).
٦٣٤٧ - عمرو بن الحارث (خ م) (٢)، عن سعيد بن الحارث بن المعلى، عن ابن عمر قال: "اشتكى سعد بن عبادة شكوى فأتاه رسول الله - ﷺ - يعوده مع ابن عوف وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود فلما دخل عليه وجده في غشية فقال: أقد قضى؟ قالوا: لا. فبكى رسول الله - ﷺ - فلما رأوا بكاءه بكوا، فقال: ألا تسمعون أن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب. ولكن يعذب بهذا - وأشار إلى لسانه - أو يرحم".
من رخص في البكاء إلى أن يموت المريض
٦٣٤٨ - الموطأ (٣)، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك (د س) (٤)، عن عتيك بن الحارث أن جابر بن عتيك أخبره "أن رسول الله - ﷺ - جاء يعود عبد الله بن ثابت فوجده قد غلب فصاح به فلم يجبه فاسترجع رسول الله - ﷺ - وقال: غلبنا عليك يا أبا الربيع. فصاح النسوة وبكين فجعل ابن عتيك يسكتهن فقال رسول الله - ﷺ -: دعهن فإذا وجب فلا تبكين باكية. قالوا: وما الوجوب يا رسول الله؟ قال: إذا مات".
٦٣٤٩ - أسامة بن زيد، حدثني الزهري، عن أنس قال: "لما رجع رسول الله - ﷺ - من أحد سمع نساء الأنصار يبكين فقال: لكن حمزة لا بواكي له. فبلغ ذلك نساء الأنصار فبكين حمزة فنام رسول الله - ﷺ - ثم استيقظ وهن يبكين فقال: يا ويحهن ما زلن يبكين منذ اليوم! فليبكين ولا يبكين على هالك بعد اليوم" هكذا رواه عثمان بن عمر عنه.
٦٣٥٠ - وقال عبيد الله بن موسى (ق) (٥) نا أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: "رجع رسول الله - ﷺ - يوم أحد فسمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن فقال: لكن حمزة لا بواكي له. فجئن فبكين على حمزة عنده، ورقد فاستيقظ وهن يبكين فقال: أيا ويحهن إنهن لهاهنا حتى الآن، مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم".
_________________
(١) كتب في الحاشية: فيه - إن صح - تحريم المزامير.
(٢) البخاري (٣/ ٢٠٩ رقم ١٣٠٤)، ومسلم (٢/ ٦٣٦، رقم ٩٢٤) [١٢].
(٣) الموطأ (١/ ٢٣٣ رقم ٢٣٦).
(٤) أبو داود (٣/ ١٨٨ رقم ٣١١١) والنسائي (٤/ ١٣ رقم ٦٨٤٦). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٩٣٧ رقم ٢٨٠٣) من طريق عبد الله بن عبد الله به.
(٥) ابن ماجه (١/ ٥٠٧ رقم ١٥٩١).
[ ٣ / ١٤١٧ ]
فهذا إن أراد به العموم كان كقوله في حديث ابن عتيك: "فإذا وجب فلا تبكين باكية" ويحتمل أن يكون المراد به على هالك من شهداء أحد كأنه قال حسبكن ما بكيتن عليهن.
ما دل على البكاء بعد الموت
٦٣٥١ - حماد (خ) (١)، عن أيوب، عن حميد بن هلال، عن أنس: "نعى رسول الله - ﷺ - جعفرًا وزيدًا وابن رواحة نعاهم قبل أن يجيء خبرهم نعاهم وعيناه تذرفان، وقال أنس: رأيت النبي - ﷺ - على شفير قبر بنته وعيناه تدمعان".
٦٣٥٢ - يزيد بن كيسان (م) (٢)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: "زار رسول الله - ﷺ - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله ثم قال: استأذنت ربي أن أزور قبرها فأذن لي، واستأذنته أن أستغفر لها فلم يؤذن لي، فزوروا القبور فإنها تذكر الموت".
٦٣٥٣ - معمر عن هشام بن عروة (س) (٣)، عن وهب بن كيسان أن محمد بن عمرو أخبره: "أن سلمة بن الأزرق كان جالسًا عند ابن عمر بالسوق فمر بجنازة يبكى عليها فعاب ذلك ابن عمر وانتهرهن فقال سلمة: لا تقل ذلك يا أبا عبد الرحمن فأشهد على أبي هريرة [لسمعته] (٤) يقول: مر على النبي - ﷺ - بجنازة وأنا معه ومعه عمر ونساء يبكين عليها فزبرهن عمر وانتهرهن فقال له النبي - ﷺ -: دعهن يا عمر فإن العين دامعة والنفس مصابة والعهد قريب. قالوا: أنت سمعته يقول هذا؟ قال: نعم. فقال ابن عمر: الله ورسوله أعلم - مرتين".
قلت: تابعه حماد بن سلمة عن هشام. ورواه وكيع عن هشام فأسقط منه سلمة. ورواه إِسماعيل بن جعفر، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن سلمة، عن أبي هريرة. وسلمة بن الأزرق لا يعرف لكن كون ابن عمر قبل خبره دل على قوة حديثه عنه، وقد أخرجه النسائي وابن ماجه.
٦٣٥٤ - حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال:
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٦) [١٠٨]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٨ رقم ٣٢٣٤)، والنسائي (٤/ ٩٠ رقم ٢٠٣٤)، وابن ماجه (١/ ٥٠١ رقم ١٥٧٢) كلهم من طريق يزيد به.
(٣) النسائي (٤/ ١٩ رقم ١٨٥٩). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٠٥ - ٥٠٦ رقم ١٥٨٧) من طريق هشام به.
(٤) في "الأصل": أسمعته. والمثبت من: "م، هـ".
[ ٣ / ١٤١٨ ]
"بكت النساء على رقية فجعل عمر ينهاهن فقال رسول الله - ﷺ -: مه يا عمر. ثم قال: إياكن ونعيق الشيطان فإنه مهما يكن من العين والقلب فإنه من الرحمة وما يكون من اللسان واليد فمن الشيطان. قال: وجعلت فاطمة تبكي على شفير قبر رقية فجعل رسول الله - ﷺ - يمسح الدموع عن وجهها باليد أو قال بالثوب" هذا غير قوي، وثبت قوله ﵇: "إن الله لا يعذب بدمع العين".
٦٣٥٥ - الأعمش، عن شقيق قال: "لما مات خالد بن الوليد اجتمع نسوة بني المغيرة يبكين عليه فقيل لعمر: أرسل إليهن فانههن لا يبلغك عنهن شيء تكره. فقال: ما عليهن أن يهرقن دموعهن على أبي سليمان ما لم يكن نقعًا أو لقلقة" (١).
٦٣٥٦ - معمر عن ثابت (خ) (٢)، عن أنس "أن فاطمة بكت أباها فقالت: يا أبتاه من ربه ما أدناه، يا أبتاه إلى جبريل أنعاه، يا أبتاه جنة الفردوس مأواه" زاد فيه حماد بن زيد (خ): "يا أبتاه أجاب ربًا دعاه"
أخبار تدل على تعذيب الميت بالنياحة
٦٣٥٧ - شعبة (خ م) (٣)، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن ابن عمر، عن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "إن الميت يعذب بالنياحة عليه في قبره".
وفي لفظ (م): "بما نيح عليه". وأخرجاه (٤) من حديث ابن أبي عروبة عن قتادة.
٦٣٥٨ - روح، نا شعبة، عن أبي بكر بن حفص، سمعت ابن عمر، عن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "الميت يعذب ببكاء الحي".
٦٣٥٩ - عبيد الله (م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر "أن حفصة بكت على عمر فقال: مهلا يا بنية ألم تعلمي أن رسول الله - ﷺ - قال: إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه".
_________________
(١) كتب بالحاشية: النقع: رفع الرأس. واللقلقة: رفع الصوت.
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (٣/ ١٩١ رقم ١٢٩٢)، ومسلم (٢/ ٦٣٩ رقم ٩٢٧) [١٧]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٦ - ١٧ رقم ١٨٥٤)، وابن ماجه (١/ ٥٠٨ رقم ١٠٩٣) كلاهما من طريق شعبة به.
(٤) البخاري (٣/ ١٩١ رقم ١٢٩٢) ومسلم (٢/ ٦٣٩ رقم ٩٢٧) [١٧].
(٥) مسلم (٢/ ٦٣٨ رقم ٩٢٧) [١٦]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٥ رقم ١٨٤٨) من طريق عبيد الله به.
[ ٣ / ١٤١٩ ]
٦٣٦٠ - أبو إسحاق الشيباني (خ م) (١)، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "لما طعن عمر جعل صهيب يقول: واأخاه. فقال: يا صهيب، أما علمت أن رسول الله - ﷺقال: إن الميت يعذب ببكاء الحي".
٦٣٦١ - حماد بن سلمة (م) (٢)، عن ثابت، عن أنس "أن عمر لما طعن عولت عليه حفصة فقال: يا حفصة أما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: المعول عليه يعذب؟ وعول عليه صهيب فقال: يا صهيب، أما علمت أن المعول عليه يعذب؟ ".
٦٣٦٢ - سعيد بن عبيد الطائي (خ م) (٣)، عن علي بن ربيعة "أنه خرج يومًا إلى المسجد والمغيرة أمير على الكوفة فخرج المغيرة إلى المسجد فرقى المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما هذا النوح في الإسلام؟ قالوا: توفي رجل من الأنصار يقال له: قرظة بن كعب، فنيح عليه. قال المغيرة: إني سمعت نبي الله - ﷺ - قال: إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد فمن كذب علي فليتبوأ مقعده من النار، وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من نيح عليه يعذب بما نيح عليه". رواه (خ) فاختصره.
٦٣٦٣ - محمد بن قيس الأسدي (م) (٤)، عن علي بن ربيعة قال: "كان أول من نيح عليه بالكوفة قرظة وإن المغيرة قام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: سمعت. . ." الحديث.
٦٣٦٤ - عمر بن محمد (م) (٥)، نا سالم، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الميت يعذب ببكاء الحي".
٦٣٦٥ - حماد بن زيد (م) (٦)، عن هشام، عن أبيه "أن عائشة ذكر عندها قول ابن عمر
_________________
(١) البخاري (٣/ ١٨١ رقم ١٢٩٠) ومسلم (٢/ ٦٣٩ رقم ٩٢٧) [١٩].
(٢) مسلم (٢/ ٦٤٠ رقم ٩٢٧) [٤١].
(٣) البخاري (٣/ ١٩١ رقم ١٢٩١)، ومسلم (٢/ ٦٤٣ رقم ٩٣٣) [٢٨]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٢٤ - ٣٢٥ رقم ١٠٠٠) من طريق سعيد بن عبيد به وقال: حديث المغيرة حديث غريب حسن.
(٤) تقدم.
(٥) مسلم (٢/ ٦٤٢ رقم ٩٣٠) [٢٤].
(٦) مسلم (٢/ ٦٤٢ رقم ٩٣١) [٢٥].
[ ٣ / ١٤٢٠ ]
في المعول عليه يعذب ببكاء أهله عليه فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن سمع شيئًا فلم يحفظه إنما مر بجنازة رجل من اليهود فجعل أهله يبكون فقال رسول الله - ﷺ -: إنهم ليبكونه، وإنه ليعذب" زاد فيه أبو أسامة عن هشام: "إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه وإن أهله ليبكون عليه الآن".
٦٣٦٦ - ابن عيينة، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه "أن ابن عمر لما مات رافع بن خديج قال لهم: لا تبكوا عليه فإن بكاء الحي عذاب للميت. وقال: عن عمرة فسألت عائشة عن ذلك فقالت: يرحمه الله إنما قال رسول الله - ﷺ - ليهودية وأهلها يبكون إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها".
٦٣٦٧ - مالك (خ م) (١)، عن عبد الله بن أبي بكر، [عن أبيه] (٢) عن عمرة أنها سمعت عائشة وذكر لها أن ابن عمر يقول: "إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت: أما إنه لم يكذب ولكنه أخطأ أو نسي إنما مر رسول الله - ﷺ - على يهودية. . ." الحديث.
٦٣٦٨ - ابن جريج (خ م) (٣)، أنا ابن أبي مليكة قال: "توفيت بنت لعثمان بمكة وجئنا لنشهدها وحضرها ابن عمر وابن عباس وإني لجالس بينهما جلست إلى إحدهما ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي فقال ابن عمر لعمرو بن عثمان: ألا تنهى النساء عن البكاء فإن رسول الله - ﷺ - قال: إن الميت ليعذب ببكاء أهله. فقال ابن عباس: قد كان عمر يقول بعض ذلك، ثم حدث قال: صدرت مع عمر من مكة حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو يركب تحت ظل سمرة فقال: اذهب وانظر من هؤلاء الركب. فنظرت فإذا صهيب فأخبرته، قال: ادعه لي. فرجعت إلى صهيب فقلت: ارتحل فالحق أمير المؤمنين. فلما أصيب عمر دخل صهيب يبكي يقول: واأخاه واصاحباه. فقال عمر: يا صهيب أتبكي عليَّ وقد قال رسول الله - ﷺ -: إن الميت ليعذب [ببعض] (٤) أهله عليه. قال ابن عباس: فلما مات عمر ذكرت ذلك لعائشة فقالت: رحم الله عمر والله ما حدث رسول الله - ﷺ - أن الله يعذب المؤمن ببكاء أهله عليه ولكن قال: إن الله
_________________
(١) البخاري (٣/ ١٨١ رقم ١٢٨٩)، ومسلم (٢/ ٦٤٣ رقم ٩٣٣) [٢٧].
(٢) من "هـ".
(٣) البخاري (٣/ ١٨٠ رقم ١٢٨٦)، ومسلم (٣/ ٦٤١ رقم ٩٢٨) [٢٣].
(٤) كتب فوقها: صح. وفي "هـ": ببعض بكاء.
[ ٣ / ١٤٢١ ]
يزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه وقالت: حسبكم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) ثم قال ابن عباس: والله أضحك وأبكى". قال ابن أبي مليكة: "فوالله ما قال ابن عمر شيئًا".
أيوب (م) (٢)، عن ابن أبي مليكة قال: "كنت جالسًا إلى جنب ابن عمر. ننتظر جنازة" بمعنى حديث ابن جريج.
٦٣٦٩ - قال أيوب (م) (٣): قال ابن أبي مليكة: حدثني القاسم قال: "لما بلغ عائشة قول عمر وابنه قالت: إنكم تتحدثون عن غير كاذبين ولا مكذبين ولكن السمع يخطئ" قال الشافعي: وما روت عائشة عن رسول الله - ﷺ - أشبه بدلالة الكتاب ثم السنة قال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) وقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ (٤) وقوله: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾ (٥) و﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ (٦) وقال ﵇ لرجل: "هذا ابنك؟ قال: نعم. قال: أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه" فأعلم رسول الله مثل ما أعلم الله من أن جناية كل امرئ عليه كما عمله له لا لغيره ولا عليه. وعمرة أحفظ عن عائشة من ابن أبي مليكة، وحديثها أشبه أن يكون محفوظًا واليهودية تعذب بالكفر وهؤلاء يبكون ولا يدرون ما هي فيه. وبلغني عن المزني قال: كانوا فيما بلغني يوصون بالبكاء عليهم أو بالنياحة وذلك معصية فمن أمر بها فعملت بأمره كانت له ذنبًا كما لو أمر بطاعة من بعده فعملت أجر.
قلت: قول النبي - ﷺ - عام محفوظ في الموصي وغير الموصي وفي الذمي والمسلم وما أبدته أم المؤمنين من عذاب اليهودية لا ينفي ما حفظ غيرها، والحديث مشكل وإِسناده ثابت من وجوه وبعضهم يقول يكون عذاب الميت بذات النوح وبذات الصراخ لا أنه يعذب بعذاب الله الذي هو عذاب القبر بل يحصل له ألم وتعذيب نفس وانزعاج بأصواتهم.
_________________
(١) الأنعام: ١٦٤. وغيرها.
(٢) مسلم (٢/ ٦٤٠ رقم ٩٢٨) [٢٢].
(٣) مسلم (٢/ ٦٤١) عقب حديث رقم (٩٢٨)، [٢٢].
(٤) النجم: ٣٩.
(٥) الزلزلة: ٧.
(٦) طه: ١٥.
[ ٣ / ١٤٢٢ ]
من كره النعي والإيذان وما يرخص منه
٦٣٧٠ - سلم بن قتيبة (ت ق) (١)، نا حبيب بن سليم، نا بلال العبسي قال: "كان حذيفة إذا كانت في أهله جنازة لم يؤذن بها أحدًا ويقول: إني أخاف أن يكون نعيًا إني سمعت رسول الله - ﷺ - ينهى عن النعي".
قلت: حسنه (ت).
روي في ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وأبي سعيد، ثم عن علقمة وابن المسيب والربيع بن خثيم وإبراهيم وبلغني عن مالك أنه قال: لا أحب الصياح على أبواب المساجد لموت الرجل ولو وقف على حلق المسجد فأعلمهم لم يكن به بأس". وروينا عن أنس "أن النبي - ﷺ - نعى جعفرًا وزيدًا وابن رواحة" وعن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - نعى النجاشي، وقال ﵇ في الذي دفن ليلا: "ألا آذنتموني".
٦٣٧١ - مسلم بن إبراهيم، نا عمرو بن مرزوق الواشحي، نا يحيى بن عبد الحميد بن رافع، عن جدته "أن رافع بن خديج مات بعد العصر فأتى ابن عمر فأخبر بموته فقيل له: ما ترى أنخرج بجنازته الساعة؟ قال: إن مثل رافع لا يخرج حتى يؤذن به من حولنا من القرى. فأصبحوا فأخرجوه".
٦٣٧٢ - فليح، عن سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبي سعيد قال: "كنا مقدم النبي - ﷺ - إذا حضر منا الميت آذنا النبي - ﷺ - فحضره واستغفر له حتى إذا قبض انصرف النبي - ﷺ - ومن معه حتى يدفن، وربما قعد ومن معه حتى يدفن، وربما طال حبس ذلك عليه فلما خشينا مشقة ذلك عليه قال بعض القوم لبعض: لو كنا لا نؤذن النبي - ﷺ - بأحد حتى يقبض فإذا قبض آذناه ولم يكن عليه في ذلك مشقة ولا حبس ففعلنا ذلك وكنا نؤذنه بالميت بعد أن يموت فيأتيه ويصلي عليه وربما انصرف وربما مكث حتى يدفن الميت وكنا على ذلك حينًا ثم قلنا: لو لم نشخص النبي - ﷺ - وحملنا جنائزنا إليه حتى يصلي عليه عند بيته لكان ذلك أرفق به ففعلنا فكان ذلك الأمر إلى اليوم" سمعه منه سريج بن النعمان.
قلت: إِسناده جيد.
_________________
(١) الترمذي (٣/ ٣١٣ رقم ٩٨٦)، وابن ماجه (١/ ٤٧٤ رقم ١٤٧٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وهذا لفظ ابن ماجه.
[ ٣ / ١٤٢٣ ]
كراهية رفع الصوت في الجنازة
٦٣٧٣ - هشام، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد: "كان أصحاب رسول الله - ﷺ - يكرهون رفع الصوت عند الجنائز وعند القتال وعند الذكر".
٦٣٧٤ - الأسود بن شيبان قال: "كان الحسن في جنازة النضر بن أنس فقال أشعث بن سليم العجلي: يا أبا سعيد، إنه ليعجبني أن لا أسمع في الجنازة صوتًا فقال: إن للخير أهلين". وروينا عن ابن المسيب والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم "أنهم كرهوا أن يقال في الجنازة: استغفروا له غفر الله لكم".
الثناء على الميت والكف عن مساوئه
٦٣٧٥ - شعبة (خ) (١) نا عبد العزيز بن صهيب (م) (٢)، سمعت أنسًا يقول: "مروا بجنازة على رسول الله - ﷺ - فأثنوا عليها خيرًا فقال رسول الله - ﷺ -: وجبت. ثم مروا بأخرى فأثنوا عليها شرًا فقال: وجبت. فقال عمر: يا رسول الله، ما وجبت؟ قال: هذا أثنيتم عليه خيرًا فوجبت له الجنة، وهذا أثنيتم عليه شرًّا فوجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض".
٦٣٧٦ - معمر، عن ثابت، عن أنس: "مر بجنازة على النبي - ﷺ - فقال: أثنوا عليها. فقالوا: كان ما علمنا يحب الله ورسوله وأثنوا عليه خيرًا. فقال: وجبت، ثم مر عليه بجنازة فقال: أثنوا عليه. فقالوا: بئس المرء كان في دين الله. فقال: وجبت أنتم شهداء الله في الأرض".
قلت: هذا غريب.
٦٣٧٧ - عفان، نا داود بن أبي الفرات، عن عبد الله بن بريدة، عن أبي الأسود الدؤلي قال: "خرجت إلى المدينة وقد وقع بها مرض فجلست إلى عمر فمرت بهم جنازة فأثني على صاحبها خيرًا فقال عمر: وجبت. ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها شرًا فقال عمر: وجبت. فقلت: ما وجبت؟ قال: قلت: كما قال رسول الله - ﷺ -: أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة. قال: قلنا: وثلاثة. قال: وثلاثة. قال: قلنا: واثنان. قال: واثنان؟ ولم نسأله عن الواحد".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٢٧٠ رقم ١٣٦٧).
(٢) مسلم (٢/ ٦٥٥ رقم ٩٤٩) [٦٠]. وأخرجه النسائي (٤/ ٤٩ - ٥٠ رقم ١٩٣٢) من طريق عبد العزيز بن صهيب به.
[ ٣ / ١٤٢٤ ]
علقه (خ) (١) لعفان.
قلت: سمعه منه الصغاني.
٦٣٧٨ - شعبة (خ) (٢)، ثنا الأعمش، عن مجاهد، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا".
٦٣٧٩ - شعيب، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، حدثني نوفل بن مساحق عن سعيد بن زيد قال رسول الله - ﷺ -: "لا تؤذوا مسلمًا بشتم كافر".
قلت: إِسناده صالح، وأظن أبا داود رواه (٣).
٦٣٨٠ - معاوية بن هشام (د ت) (٤)، عن عمران بن أبي أنس، عن عطاء، عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "اذكروا محاسن موتاكم وكفوا عن مساوئهم".
قلت: عمران قال (خ): منكر الحديث. قلت: إِن كان معلنًا بفحشه أو ببدعته جاز ذكره كالحجاج والجهم وابن كرام.
لا يشهد لأحد بجنة ولا نار إلا لمن نص عليه
٦٣٨١ - الزهري (خ) (٥)، أخبرني خارجة بن زيد، عن أم العلاء - امرأة من نسائهم قد بايعت - أخبرته "أن عثمان بن مظعون طار لهم في [سهم] (٦) السكنى حين اقتسمت الأنصار في سكنى المهاجرين فسكن عندنا فاشتكى فمرضناه حتى إذا توفي وجعلناه في ثيابه دخل علينا النبي - ﷺ - فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال النبي - ﷺ -: وما يدريك أن الله أكرمه؟ فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي. فقال: أما عثمان فقد جاءه اليقين وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري وأنا رسول الله ما يفعل بي. قالت: فوالله لا أزكي أحدًا أبدًا، وأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان عينًا تجري فجئت إلى رسول الله - ﷺ - فأخبرته
_________________
(١) البخاري (٣/ ٢٧١ رقم ١٣٦٨) مسندًا وليس معلقًا، وانظر الفتح (٢/ ٢٧٢).
(٢) البخاري (٣/ ٣٠٤ رقم ١٣٩٣). وأخرجه النسائي (٤/ ٥٣ رقم ١٩٣٦) من طريق شعبة به.
(٣) لم يخرجه أبو داود، إنما أخرجه النسائي كما تقدم.
(٤) أبو داود (٤/ ٢٧٥ رقم ٤٩٠٠)، والترمذي (٣/ ٣٣٩ رقم ١٠١٩). وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٥) تقدم.
(٦) في "الأصل": سهمه. والمثبت من صحيح البخاري، "هـ".
[ ٣ / ١٤٢٥ ]
فقال: ذلك عمله". رواه معمر عن الزهري فقال: "ما يفعل به". قال معمر: وسمعت غير الزهري يقول: "كره المسلمون ما قال رسول الله - ﷺ - لعثمان حتى توفيت ابنة النبي - ﷺ - فقال: الحقي بفرطنا عثمان بن مظعون".
زيارة القبور
قال أبو هريرة (م) (١): "زار رسول الله - ﷺ - قبر أمه فبكى وأبكى من حوله، فقال: استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي، استأذنته في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت".
٦٣٨٢ - زهير (م) (٢)، عن زبيد، عن محارب بن دثار، عن ابن بريدة، عن أبيه: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فنزلنا منزلًا ونحن قريب من ألف راكب فقام فصلى ركعتين ثم أقبل علينا وعيناه تذرفان فقام إليه عمر ففداه بالأب والأم وقال له: مالك يا رسول الله؟ قال: استأذنت ربي في استغفاري لأمي فلم يأذن لي فبكيت لها رحمة من النار، وإني كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي أن تمسكوها فوق ثلاث فكلوا وأمسكوا ما بدا لكم، وكنت نهيتكم عن الشرب في الأوعية فاشربوا في أي وعاء شئتم ولا تشربوا مسكرًا". لم يسق مسلم قصة أمه. ورواه أحمد بن عبد الملك بن واقد (د) عن زهير فزاد فيه: "فزوروها ولتزدكم زيارتها خيرًا". ورواه معرّف بن واصل عن محارب وفيه: "فزوروها فإن في زيارتها تذكرة".
٦٣٨٣ - ابن وهب، أخبرني أسامة، أن محمد بن يحيى بن حبان، أخبره أن واسع بن حبان حدثه أن أبا سعيد حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإن فيها عبرة، ونهيتكم عن النبيذ ألا فانتبذوا ولا أحل مسكرًا، ونهيتكم عن لحوم الأضاحي فكلوا وادخروا"
قلت: إِسناده جيد.
٦٣٨٤ - ابن جريج (ق) (٣)، عن أيوب بن هانئ، عن مسروق، عن ابن مسعود أن رسول الله
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٦٧٢ رقم ٩٧٧) [١٠٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣٢ رقم ٣٦٩٨) من طريق معرف بن واصل، والنسائي (٤/ ٨٩ رقم ٢٠٣٢) من طريق أبي سنان كلاهما عن محارب به.
(٣) ابن ماجه (١/ ٥٠١ رقم ١٥٧١).
[ ٣ / ١٤٢٦ ]
- ﷺ - قال: "إني كنت نهيتكم عن زيارة القبور وأكل لحوم الأضاحي فوق ثلاث، وعن نبيذ الأوعية، ألا فزوروا القبور فإنها تزهد في الدنيا وتذكر الآخرة، وكلوا لحوم الأضاحي وأبقوا ما شئتم، فإنما نهيتكم عنه إذ الخير قليل فوسعه الله على الناس، ألا إن وعاء لا يحرم شيئًا وإن كل مسكر حرام".
قلت: أيوب ضعفه ابن معين.
٦٣٨٥ - إبراهيم بن طهمان، عن عمرو بن عامر وعبد الوارث، عن أنس: "نهى رسول الله - ﷺ - عن لحوم الأضاحي والأوعية وزيارة القبور فزوروها فإنها ترق القلب وتدمع العين وتذكر الآخرة فزوروا ولا تقولوا هجرًا". تابعه يحيى بن الحارث عن عمرو.
٦٣٨٦ - الشافعي، أنا مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن (١) عن أبي سعيد مرفوعًا: "نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ولا تقولوا هجرًا". فيه انقطاع.
نهي المرأة عن اتباع الجنائز
٦٣٨٧ - هشام بن حسان (م) (٢)، عن حفصة، عن أم عطية قالت: "نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا".
٦٣٨٨ - إسرائيل (ق) (٣)، عن إسماعيل بن سليمان، عن دينار أبي عمر، عن محمد بن الحنفية، عن علي "أن النبي - ﷺ - خرج في جنازة فرأى نسوة جلوسًا فقال: ما يجلسكن؟ قلن: الجنازة. فقال: أتحملن فيمن يحمل؟ قلن: لا. قال: أتدلين فيمن يدلي؟ قلن: لا. قال: تغسلن فيمن يغسل؟ قلن: لا. قال: فارجعن مأزورات غير مأجورات". وفي لفظ: "أتحثين فيمن يحثي؟ قلن: لا" ولم يذكر الغسل.
قلت: دينار تركه الأزدي وإِسماعيل ضعفه غير واحد.
٦٣٨٩ - المقرئ، نا حيوة، حدثني ربيعة بن سيف، عن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - ﷺ -: "أنه رأى فاطمة بنته قال: من أين أقبلت؟ قالت: أقبلت من وراء جنازة هذا الرجل. قال: هل بلغت معهم الكدى؟ . فقالت: لا، وكيف أبلغها وقد سمعت منك ما سمعت؟ ! فقال: والذي نفسي بيده لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٢/ ٦٤٦ رقم ٩٣٨) [٣٥]. وأخرجه البخاري (١/ ٤٩٢ رقم ٣١٣)، وابن ماجه (١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٧) كلاهما من طريق هشام به.
(٣) ابن ماجه (١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٨).
[ ٣ / ١٤٢٧ ]
قلت: هذا منكر تفرد به ربيعة وقد غمزه البخاري وغيره بأنه صاحب مناكير.
نهي المرأة عن زيارة القبور
٦٣٩٠ - أبو عوانة (ت ق) (١)، نا عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لعن الله زوارات القبور".
٦٣٩١ - الثوري (ق) (٢)، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن بهمان، عن عبد الرحمن بن حسان، عن أبيه قال: "لعن رسول الله - ﷺ - زوارات القبور".
قلت: ابن بهمان مجهول، لكن صحح الترمذي الأول.
٦٣٩٢ - الطيالسي، نا شعبة، عن ابن جحادة، سمعت أبا صالح - وقد كان كبر- عن ابن عباس قال: "لعن رسول الله - ﷺ - زائرات القبور والمتخذات عليها المساجد والسرج".
ورواه عفان، عن همام وعبد الوارث، عن ابن جحادة، عن أبي صالح، عن ابن عباس "لعن رسول الله - ﷺ - زوارات القبور والمتخذين. . .".
قلت: لم يخرجه الستة.
دخولهن في عموم فزوروها
٦٣٩٣ - يزيد بن زريع نا بسطام بن مسلم (ق) (٣)، عن أبي التياح، عن ابن أبي مليكة "أن عائشة أقبلت من المقابر فقلت لها: يا أم المؤمنين، من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلت لها: أليس كان رسول الله - ﷺ - نهى عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان نهى ثم أمر بزيارتها". تفرد به بسطام.
قلت: ورواه عنه روح بن عبادة (ق)، وما ضعف هذا الرجل.
٦٣٩٤ - أخبرنا الحاكم، نا أبو حميد أحمد بن محمد العدل بالطابران، نا عثمان بن محمد، نا أبو مصعب الزهري، حدثني ابن أبي فديك، أخبرني سليمان بن داود، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه "أن فاطمة كانت تزور عمها حمزة كل
_________________
(١) الترمذي (٣/ ٣٧١ رقم ١٠٥٦)، وابن ماجه (١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ابن ماجه (١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٤).
(٣) ابن ماجه (١/ ٥٠١ رقم ١٥٧٠).
[ ٣ / ١٤٢٨ ]
جمعة فتصلي وتبكي عنده". كذا قال، وقيل عنه عن سليمان، عن أبيه، عن جعفر، عن أبيه منقطعًا، ومر مما ثبت عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - مر بامرأة تبكي عند قبر فقال لها: [اتقي] (١) الله واصبري" وما فيه أنه نهاها عن الخروج إلى المقبرة، لكن التنزه أبرأ لدينهن.
ما يقول إذا مر بمقبرة
٦٣٩٥ - العلاء (م) (٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ - أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، وددت أنا قد رأينا إخواننا قالوا: أولسنا إخوانك؟ قال: بل أنتم أصحابي وإخواني الذين لم يأتوا بعد. قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله؟ قال: أرأيت لو أن رجلًا له خيل غر محجلون بين ظهري خيل دهم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فإنهم يأتون محجلين من الوضوء وأنا فرطهم على الحوض ألا ليذادنّ رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال، أناديهم ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك. فأقول: سحقًا سحقًا".
٦٣٩٦ - إسماعيل بن جعفر (م) (٢)، عن شريك، عن عطاء بن يسار، عن عائشة: "كان رسول الله - ﷺ - كلما كان ليلتها منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قوم مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد".
٦٣٩٧ - حجاج (م) (٣)، أنا ابن جريج، حدثني عبد الله - رجل من قريش - أنه سمع محمد بن قيس بن مخرمة بن المطلب "أنه قال يومًا: ألا أحدثكم عني وعن أمي؟ فظننا أنه يريد أمه التي ولدته، فقال: قالت عائشة: ألا أحدثكم عني وعن رسول الله - ﷺ -؟ قلت: بلى. . ." فذكر الحديث في خروجه إلى البقيع ورجوعه "قالت: فكيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين منا
_________________
(١) في "الأصل": اتق. والمثبت من: "هـ".
(٢) مسلم (١/ ٢١٨ رقم ٢٤٩) [٣٩]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٩ رقم ٣٢٣٧) من طريق العلاء به.
(٣) مسلم (٢/ ٦٦٩ رقم ٩٧٤) [١٠٢]. أخرجه النسائي (٤/ ٩٣ - ٩٤ رقم ٢٠٣٩) من طريق إسماعيل به.
(٤) مسلم (٢/ ٦٦٩ رقم ٩٧٤) [١٠٣]. وأخرجه النسائي (٤/ ٩١ - ٩٣ رقم ٢٠٣٧) من طريق حجاج به.
[ ٣ / ١٤٢٩ ]
والمستأخرين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون".
قلت: و(م) (١) أيضًا من حديث ابن وهب، عن ابن جريج فقال: حدثني عبد الله بن كثير بن المطلب.
٦٣٩٨ - أبو أحمد الزبيري (م) (٢)، نا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: "كان رسول الله - ﷺ -[يعلمهم] (٣) إذا دخلوا المقابر فكان قائلهم يقول: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، إنا إن شاء الله بكم لاحقون، نسأل الله لنا ولكم العافية".
الفريابي، نا سفيان بهذا، وزاد فيه "أنتم لنا فرط ونحن لكم تبع". تابعه شعبة.
النهي عن الجلوس على القبر
فيه حديث جابر في النهي.
٦٣٩٩ - الدراوردي (م) (٤)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لأن يجلس أحدكم على جمرة أو على نار فتحرق ثيابه حتى تخلص إليه خير له من أن يجلس على قبر" وفي لفظ "حتى تخلص إلى جلده".
٦٤٠٠ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (م) (٥)، حدثني بشر بن عبيد الله أنه سمع واثلة يقول: سمعت أبا مرثد الغنوي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها". رواه الوليدان عنه هكذا. ورواه ابن المبارك عنه فذكر بدل "واثلة" أبا إدريس الخولاني". وروينا عن ابن مسعود وابن عمر في كراهية ذلك والتشديد فيه.
المشي بين القبور في النعل
قلت: منهي عنه.
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٦٩ رقم ٩٧٤) [١٠٣]. وأخرجه النسائي (١/ ٦٥٦ رقم ٢١٦٤) من طريق ابن وهب به.
(٢) مسلم (٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٥) [١٠٤]. وأخرجه النسائي (٢/ ٩٤ رقم ٢٠٤٠)، من طريق علقمة، وابن ماجه (١/ ٤٩٤ رقم ١٥٤٧) من طريق أبي أحمد به.
(٣) ليست في "الأصل" والمثبت من "م، هـ".
(٤) مسلم (٢/ ٦٦٧ رقم ٩٧١) [٩٦].
(٥) تقدم.
[ ٣ / ١٤٣٠ ]
٦٤٠١ - أبو عاصم نا الأسود بن شيبان (د س ق) (١)، حدثني خالد بن سمير، حدثني بشير بن نهيك، حدثني بشير [مولى] (٢) رسول الله - ﷺ - وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد فقال له رسول الله - ﷺ -: ما اسمك؟ قال: زحم بن معبد قال: أنت بشير فكان اسمه - فقال: "بينا أنا أماشي رسول الله - ﷺ - فقال: "يا ابن الخصاصية ما أصبحت تنقم على الله تماشي رسول الله. فقلت: ما أنقم على الله شيئًا، كل خير فعل بي الله. فأتى على قبور المشركين فقال: لقد سبق هؤلاء بخير كثير - ثلاث مرات - ثم أتى على قبور المسلمين فقال: لقد أدرك هؤلاء خيرًا كثيرًا - ثلاث مرار - فبينما هو يمشي إذ حانت منه نظرة فإذا برجل يمشي بين القبور عليه نعلان فقال: يا صاحب السبتيتين، ويحك ألق سبتيتيك، فنظر فلما عرف رسول الله - ﷺ - خلع نعليه فرمى بهما". رواه جماعة عن الأسود ولا يعرف إلا بهذا الإسناد.
قلت: إِسناده صالح، وبشير [و] (٣) إِن كان قد قال فيه أبو حاتم: ليس بحجة. فقد أخرج له البخاري ومسلم.
٦٤٠٢ - وثبت عن قتادة (خ م) (٤)، عن أنس قال النبي - ﷺ -: "إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم فيأتيه ملكان فيقولان ما كنت تقول في هذا الرجل - يعني محمدًا - ﷺ - فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله مقعدًا في الجنة فيراهما جميعًا". قال المؤلف: فيحتمل أن يكون النبي - ﷺ - رأى بنعليه قذرًا ويحتمل غير ذلك.
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢١٧ رقم ٣٢٣٠)، والنسائي (٤/ ٩٦ رقم ٢٠٤٨)، وابن ماجه (١/ ٤٩٩ رقم ١٥٦٨).
(٢) في "هـ": عن. والمثبت من سنن أبي داود.
(٣) ليست في "الأصل" والسياق يقتضيها.
(٤) البخاري (٣/ ٢٤٤ رقم ١٣٣٨)، ومسلم (٤/ ٢٢٠٠ رقم ٢٨٧٠) [٧٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٧ رقم ٣٢٣١)، والنسائي (٤/ ٩٦ رقم ٢٠٤٩) من طريق قتادة به مقتصرًا على أوله.
[ ٣ / ١٤٣١ ]
النهي أن يبنى على القبر مسجد
٦٤٠٣ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد".
٦٤٠٤ - شعيب (م) (٢)، عن الزهري، أخبرني عبيد الله أن عائشة وابن عباس قالا: "لما نُزل برسول الله - ﷺ - طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم بها كشفها ثم قال - وهو كذلك -: لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يحذر مثل ما صنعوا".
ومن طريق يونس (م) (٣) عن الزهري مثله.
٦٤٠٥ - أبو ضمرة عن هشام (م) (٤)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لما كان مرض رسول الله - ﷺ - تذاكر بعض نسائه كنيسة بأرض الحبشة يقال لها مارية وقد كانت أم سلمة وأم حبيبة قد أتتا أرض الحبشة فذكرت من حسنها وتصاويرها قالت: فقال النبي - ﷺ -: أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله".
آخر كتاب الجنائز.
* * *
_________________
(١) البخاري (١/ ٦٣٤ رقم ٤٣٧) ومسلم (١/ ٣٧٦ رقم ٥٣٠) [٢٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٤ رقم ٣٢٢٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٢٥٧ رقم ٧٠٩٢) من طريق مالك به.
(٢) مسلم (١/ ٣٧٧ رقم ٥٣١) [٢٢] من طريق يونس، عن ابن شهاب، والحديث من طريق شعيب في البخاري (١/ ٦٣٣ رقم ٤٣٥، ٤٣٦).
(٣) السابق.
(٤) مسلم (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦ رقم ٥٢٨) [١٦].
[ ٣ / ١٤٣٢ ]