إثبات فرض الحج على المستطيع الحر البالغ العاقل
قال الله - تعالى -: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١) الآية.
وعن ابن عباس "في قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ﴾ (٢) قال: يقول: من كفر بالحج فلم يره برًا ولا تركه إثمًا".
٧٣٨٦ - ابن أبي نجيح، عن عكرمة قال: "لما نزلت: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ (٢) قالت اليهود: فنحن مسلمون. قال الله: فأخصمهم بحجتهم، فقال لهم النبي - ﷺ -: فإن الله فرض على المسلمين الحج من استطاع إليه سبيلًا. فقالوا: لم يكتب علينا. وأبوا أن يحجوا قال الله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ (١) قال عكرمة: ومن كفر من أهل الملل".
٧٣٨٧ - ابن أبي نجيح عن مجاهد "في قوله: ﴿وَمَنْ كَفَرَ﴾ (١) من إن حج لم يره برًّا أو من تركه لم يره إثمًا".
٧٣٨٨ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا﴾ (٢) قال: لما نزلت قال أهل الملل كلهم: نحن مسلمون. فأنزل الله: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (١) قال: فحج المسلمون وتركه المشركون".
٧٣٨٩ - كهمس (م) (٤)، سمعت ابن بريدة يحدث، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عمر قال: حدثني عمر قال: "بينا نحن عند رسول الله - ﷺ - ذات يوم إذ طلع رجل شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر، ولا نعرفه حتى جلس إلى رسول الله - ﷺ - فأسند ركبته إلى ركبته ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام ما الإسلام؟ قال: "الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة،
_________________
(١) آل عمران: ٩٧.
(٢) آل عمران: ٨٥.
(٣) تقدم.
[ ٤ / ١٧٠٣ ]
وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت السبيل. فقال الرجل: صدقت. . ." الحديث وقال: "ثم قال لي رسول الله - ﷺ -: يا عمر، أتدري من السائل؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: ذاك جبريل، أتاكم يعلمكم دينكم".
٧٣٩٠ - سليمان بن المغيرة (خ م) (١)، عن ثابت، عن أنس قال: "كنا نهينا أن نسأل رسول الله - ﷺ - عن شيء وكان يعجبنا أن يأتيه الرجل من أهل البادية يسأله ونحن نسمع، فأتاه رجل منهم فقال: يا محمد، أتانا رسولك فزعم أن الله أرسلك؟ قال: صدق. قال: فمن خلق السماء؟ قال: الله. قال: فمن خلق الأرض؟ قال: الله. قال: فمن نصب هذه الجبال؟ قال: الله. فقال: فمن جعل فيها هذه المنافع؟ قال: الله، قال: فبالذي خلق السماء والأرض ونصب الجبال وجعل فيها هذه المنافع، آلله أرسلك؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا خمس صلوات في يومنا وليلنا. قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك، آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا صدقة في أموالنا؟ قال: صدق. قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: وزعم رسولك أن علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلًا. قال: صدق، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد عليهن ولا أنقص منهن. فلما مضى، قال: لئن صدق ليدخلن الجنة".
٧٣٩١ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن علي، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يفيق" (٢) ورويناه من حديث أبي ظبيان وأبي الضحى (٣) عن علي.
قلت: لم يلحقوا سماعًا من علي.
٧٣٩٢ - يزيد بن زريع، نا شعبة، عن سليمان، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، قال: قال
_________________
(١) البخاري (١/ ١٧٩ رقم ٦٣) تعليقًا، ومسلم (١/ ٤٢ رقم ١٢) [١١]. وأخرجه الترمذي (٣/ ١٤ رقم ٦١٩) والنسائي في الكبرى (٢/ ٦١ رقم ٢٤٠١) من طرق عن سليمان به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه، وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس عن النبي - ﷺ -.
(٢) أخرجه الترمذي (٤/ ٢٤ رقم ١٤٢٣) والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٢٤ رقم ٧٣٤٦) من طريق همام عن قتادة به، وقال الترمذي: حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي - ﷺ -.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧٠٤ ]
رسول الله - ﷺ -: "أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج ثم أُعْتِق فعليه حجة أخرى".
٧٣٩٣ - خالفه عبد الوهاب بن عطاء، فقال: أنا شعبة موقوفًا، ولفظه: "إذا حج الأعرابي ثم هاجر فعليه حجة الإسلام، وكذلك العبد والصبي".
قلت: كأنه أراد بهجرته وإِسلامه.
وجوب الحج مرة
٧٣٩٤ - الربيع بن مسلم (م) (١)، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة: "خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: أيها الناس، قد فُرض عنيكم الحج فحجوا. فقال رجل: أكل عام؟ فسكت حتى قالها ثلاثًا، فقال رسول الله - ﷺ -: لو قلت نعم لوجبت ولما [استطعتم] (٢). ثم قال: ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا أمرتكم بشيء فائتوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه".
٧٣٩٥ - ابن جريج (خ م) (٣)، أخبرني عطاء، سمع جابرًا يقول: "أهللنا أصحاب رسول الله - ﷺ - بالحج خالصًا. . ." فذكر الحديث، قال فيه: "فقال سراقة بن مالك: متعتنا هذه يا رسول الله لعامنا هذا أم للأبد؟ قال: لا، بل للأبد".
٧٣٩٦ - سليمان بن كثير، سمعت ابن شهاب يحدث، عن أبي سنان، عن ابن عباس، قاك: "خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: يا أيها الناس، إن الله كتب عليكم الحج. فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ فقال: لو قلتها لوجبت، ولو وجبت لم تعملوا بها، ولم تستطيعوا أن تعملوا بها، الحج مرة فمن زاد فتطوع" (٤). تابعه محمد بن أبي حفصة وسفيان بن حسين، وقال: عقيل، عن الزهري، عن سنان - وهو أبو سنان الدؤلي.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٧٥ رقم ١٣٣٧) [٤١٢]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٣١٩ رقم ٣٥٩٨) من طريق محمد بن زياد به.
(٢) في "الأصل": استطعم.
(٣) البخاري (٥/ ١٦٣ رقم ٢٥٠٥ - ٢٥٠٦) ومسلم (٢/ ٣٨٣ رقم ١٢١٦) [١٤١]. وأخرجه النسائي (٥/ ٢٠٢ رقم ٢٨٧٢) وابن ماجه (٢/ ٩٩٢ رقم ٢٩٨٠) كلاهما من طريق عبد الملك بن جريج به.
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ١٣٩ رقم ١٧٢١) والنسائي (٥/ ١١١ رقم ٢٦٢٠) وابن ماجه (٣/ ٩٦٣ رقم ٢٨٨٦) من طرق عن ابن شهاب به.
[ ٤ / ١٧٠٥ ]
حج النساء
٧٣٩٧ - عبد الواحد بن زياد (خ) (١)، نا حبيب بن أبي عمرة، حدثتنا عائشة بنت طلحة، عن عائشة "قالت للنبي - ﷺ - إنا نغزو ونجاهد معكم. فقال: لكن أفضل الجهاد وأحسنه: الحج، حج مبرور. فقالت: فلا أدع الحج أبدًا بعد إذ سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -".
الثوري (خ) (٢)، عن معاوية بن إسحاق، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، قالت: "استأذن النبي - ﷺ - نساؤه في الجهاد، فقال: يكفيكن الحج - أو جهادكن الحج" وفي لفظ، قال: "حسبكن الحج".
الثوري (خ) (٣)، عن حبيب بن أبي عمرة، عن عائشة، عن عائشة نحوه.
٧٣٩٨ - (خ) إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده: "أن عمر أذن لأزواج النبي - ﷺ - في الحج، فبعث معهن عثمان وابن عوف، فنادى الناس عثمان: أن لا يدنو منهن أحد ولا ينظر إليهن إلا مد البصر، وهن في الهوادج على الإبل. وأنزلهن صدر الشعب، ونزل عثمان وعبد الرحمن بذنبه فلم يقعد إليهن أحد".
قلت: اختصره البخاري.
٧٣٩٩ - الدراوردي (د) (٤)، عن زيد بن أسلم، عن واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه: "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لأزواجه في حجة الوداع: هذه ثم ظهور الحصر" ففي حج عائشة وأمهات المؤمنين بعده دلالة على أن المراد بهذا الخبر وجوب الحج عليهن مرة واحدة كما بين وجوبه على الرجال مرة لا المنع من الزيادة.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٨٦ رقم ١٨٦١).
(٢) البخاري (٦/ ٨٩ رقم ٢٨٧٥).
(٣) البخاري (٦/ ٨٩ رقم ٢٨٧٦).
(٤) أبو داود (٢/ ١٤٠ رقم ١٧٢٢).
[ ٤ / ١٧٠٦ ]
بيان السبيل الموجب للحج لمن أمكنه
٧٤٠٠ - الثوري (ت) (١)، عن إبراهيم بن يزيد (ق) (٢)، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن ابن عمر. قال: "قيل: يا رسول الله، ما السبيل إلى الحج؟ قال: الزاد والراحلة".
قلت: رواه وكيع ومروان الفزاري، عن إِبراهيم وهو ضعيف.
٧٤٠١ - الحفري، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن (٣) قال: "سئل النبي - ﷺ - عن السبيل، قال: الزاد والراحلة" فهذا المرسل شاهد لما قبله وروي نحوه من قول ابن عباس.
السقيم لا يثبت على مركب وله من يحج عنه فليحج عنه
٧٤٠٢ - مالك (خ م) (٤)، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، قال: "كان الفضل رديف رسول الله - ﷺ - فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه فجعل رسول الله - ﷺ - يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع".
عبد العزيز بن أبي سلمة (خ) (٤)، عن الزهري، عن سليمان، عن ابن عباس، قال: "جاءت امرأة، فقالت: يا نبي الله، إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخًا كبيرًا،
_________________
(١) الترمذي (٣/ ١٧٧ رقم ٨١٣).
(٢) ابن ماجه (٢/ ٩٦٧ رقم ٢٨٩٦).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) تقدم.
(٥) البخاري (٣/ ٤٤٢ رقم ١٥١٣). وأخرجه مسلم (٢/ ٩٧٣ رقم ١٣٣٤) وأبو داود (٢/ ١٦١ رقم ١٨٠٩) والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٧ رقم ٥٩٥٠) من طرق عن الزهري به.
[ ٤ / ١٧٠٧ ]
لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي عنه أن أحج عنه؟ قال: نعم".
ابن جريج (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار، عن ابن عباس، عن الفضل "أن امرأة قالت: إن أبي كبير لا يستطيع أن يركب البعير، أفأحج عنه؟ قال: حجي عنه".
ابن عيينة، سمعت الزهري غير مرة، قال سمعت ابن عباس يقول: "إن امرأة من خثعم سألت رسول الله - ﷺ - غداة النحر - والفضل ردفه - فقالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي، وهو شيخ كبير لا يستطيع أن يستمسك على الراحلة، فهل ترى أن نحج عنه؟ قال: نعم". قال سفيان: هذا حفظي أنها قالت: "هل ترى أن نحج" وغيري قال: "أن أحج عنه" وكان عمرو بن دينار حدثناه أولًا عن الزهري، فقال فيه: أو ينفعه ذلك؟ قال: نعم، كما لو كان على أحدكم دين فقضاه" فلما جاءنا الزهري ثناه فتفقدته فلم يقل هذا الكلام. سمعه الحميدي منه.
الأوزاعي (خ) (٢)، حدثني الزهري، عن سليمان أن ابن عباس أخبره "أن امرأة من خثعم استفتت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع، والفضل رديف رسول الله - ﷺ - فقالت: إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يفضي أن أحج عنه؟ فقال لها رسول الله - ﷺ -: نعم".
٧٤٠٣ - حاتم بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي (د ت ق) (٣)، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي: "أن امرأة من خثعم شابة قالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير، أدركته فريضة الله على عبادة في الحج، لا يستطيع أداءها، فيجزئ أن أؤديها عنه؟ قال: نعم".
الشافعي، أنا عمرو بن أبي سلمة، عن الدراوردي بنحوه، لكنه فيه: "إن أبي شيخ قد أفند، فهل يجزئ عنه أن أؤديها عنه؟ فقال: نعم" ولم يقل: شابة.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٧٩ رقم ١٨٥٣) ومسلم (٢/ ٩٧٤ رقم ١٣٣٥). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٦٧ رقم ٩٢٨) والنسائي (٨/ ٢٢٧ رقم ٥٣٨٩) وابن ماجه (٢/ ٩٧١ رقم ٢٩٠٩) كلهم من طريق ابن شهاب به.
(٢) البخاري (٨٠٧ رقم ٤٣٩٩).
(٣) الترمذي (٣/ ٢٢٣ - ٢٣٣ رقم ٨٨٥) مطولًا. وقال الترمذي: حديث علي حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأما أبو داود فأخرجه (٢/ ١٩٠ رقم ١٩٢٢) مختصرًا جدًا وليس فيه هذه القصة، وكذا فعل ابن ماجه (١/ ١٠٠١ رقم ٣٠١٠).
[ ٤ / ١٧٠٨ ]
٧٤٠٤ - شعبة (عو) (١)، أخبرني النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين العقيلي، قال: "قلت: يا رسول الله، إن أبى شيخ كبير لا يستطيع الحج، قال: حج عن أبيك واعتمر".
قلت: رواه أرباب السنن من وجوه عن شعبة.
٧٤٠٥ - جرير (س) (٢)، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير، عن عبد الله بن الزبير، قال: "جاء رجل من خثعم إلى النبي - ﷺ - فقال: إن أبي أدرك الإسلام وهو شيخ كبير لا يستطيع ركوب الرحل والحج مكتوب عليه أفأحج عنه؟ قال: أنت أكبر ولده؟ قال: نعم. قال: أرأيت إن كان على أبيك دين فقضيته، أكان ذلك يجزئ؟ قال: نعم. قال: فاحجج عنه".
٧٤٠٦ - وقال عبد العزيز بن عبد الصمد، عن منصور، عن مجاهد، عن مولى لابن الزبير يقال له: يوسف بن الزبير أو الزبير بن يوسف، عن ابن الزبير، عن سودة بنت زمعة، قالت: "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إن أبي شيخ كبير لا يستطيع أن يحج، فقال: لو كان على أبيك دين [فقضيته] (٣) عنه، قبل منك؟ قال: نعم. قال: فالله أرحم حج عن أبيك" ورواه إسرائيل عن منصور.
عن مجاهد، عن مولى لآل الزبير، عن ابن الزبير: "أن سودة قالت". ورواه الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن يوسف بن الزبير مرسلًا والصحيح الأول قاله البخاري.
٧٤٠٧ - ابن وهب، أخبرني مالك، عن أيوب، عن محمد، عن ابن عباس "أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إن أمي امرأة كبيرة لا نستطيع أن نركبها على البعير لا تستمسك وإن ربطتها خفت أن تموت، أفأحج عنها؟ قال: نعم" ابن سيرين، عن ابن عباس منقطع. ويروى عن عوف، عن ابن سيرين عن أبي هريرة.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٦٢ رقم ١٨١٠) والترمذي (٣/ ٢٦٩ رقم ٩٣٠) والنسائي في الكبرى (٢/ ٣٢٤ رقم ٣٦١٧) وابن ماجه (٢/ ٩٧٠ رقم ٢٩٠٦) وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) النسائي (٥/ ١١٧ رقم ٢٦٣٨).
(٣) في "الأصل": قضيتيه. والمثبت من "م، هـ".
[ ٤ / ١٧٠٩ ]
الرجل يطيق المشي ولا زاد له فلا يظهر وجوب الحج عليه
قال الشافعي: قد روى أحاديث عن النبي - ﷺ - تدل على أنه لا يجب المشي على أحد إلى الحج وإن أطاقه" غير أنها منقطعة.
٧٤٠٨ - الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن إبراهيم بن يزيد، عن محمد بن عباد بن جعفر، قال: "قعدنا إلى ابن عمر، فسمعته يقول: سأل رجل رسول الله - ﷺ - فقال: ما الحاج؟ قال: الشعث التفل. فقام آخر، فقال: يا رسول الله، أي الحجة أفضل؟ قال: العج والثج. فقام آخر فقال: يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: زاد وراحلة". إبراهيم بن يزيد الخوزي ضعيف. قال ابن معين: ليس بثقة. ورواه محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن محمد بن عباد إلا أنه أضعف من الخوزي. ورواه محمد بن حجاج - وهو متروك - عن جرير بن حازم، عن محمد بن عباد. وروي عن محمد بن أبي عروبة وحماد بن سلمة، عن قتادة، عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: "في الزاد والراحلة". ولا أراه لا وهمًا، والمحفوظ:
٧٤٠٩ - جعفر بن عوف، أنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن "وسئل عن قوله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (١)، قال (٢): قيل يا رسول الله، ما السبيل؟ قال: من وجد زادًا وراحلة" وكذلك رواه يونس، عن الحسن مرسلًا.
٧٤١٠ - وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قال: وجدت في كتاب عتاب بن أعين، عن سفيان، عن يونس بن عبيد، عن الحسن، عن أمه، عن عائشة، قالت: "سئل النبي - ﷺ - ما السبيل إلى الحج؟ قال: الزاد والراحلة". ويروى من وجه آخر عن عتاب ولا يصح في الباب شيء، وعن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ﴾ (١) قال: "السبيل أن يصح بدن العبد ويكون له ثمن زاد وراحلة من غير أن يجحف به".
٧٤١١ - ابن جريج، أنا عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس مثل قول عمر "السبيل: الزاد والراحلة".
_________________
(١) آل عمران: ٩٧.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧١٠ ]
فضل حج الماشي يحتسبه
٧٤١٢ - ابن عون (خ م) (١)، عن القاسم، وعن إبراهيم، عن الأسود، قالا: قالت عائشة: "يا رسول الله، أيصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد؟ فقال لها: انظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم، فأهلي منه ثم ائتينا مكان كذا وكذا ولكنه على قدر عنائك ونصبك".
٧٤١٣ - ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "ما آسى على شيء [ما آسى] (٢) على أني لم أحج ماشيًا".
زهير بن معاوية، نا عبد الله بن الوليد، أن عبد الله بن عبيد بن عمير حدثهم: قال ابن عباس: "ما آسى على شيء فاتني في شبابي إلا أني لم أحج ماشيًا. ولقد حج الحسن بن علي خمسًا وعشرين حجة ماشيًا، وإن النجائب لتقاد معه، ولقد قاسم الله ماله ثلاث مرات حتى أنه يعطي الخف ويمسك النعل". ابن عمير يقول ذلك عن الحسن. ويروى نحوه عن ابن عباس مرفوعًا ولم يصح.
٧٤١٤ - عيسى بن سوادة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن زاذان، قال: "مرض ابن عباس فجُمع إليه بنيه وأهله، ثم قال: يا بني إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من حج من مكة ماشيًا حتى يرجع إليها كتب له بكل خطوة حسنة من حسنات الحرم، فقال بعضهم: وما حسنات الحرم؟ قال: كل حسنة بمائة ألف حسنة" عيسى مجهول. رواه عنه فروة بن أبي المغراء، قال: حديث منكر.
٧٤١٥ - يعلى، نا سفيان، عن ابن أبي نجيج، عن مجاهد "أن إبراهيم وإسماعيل حجّا ماشيين".
من اختار الركوب لأن نبي الله - ﷺ - حج راكبًا ولما فيه من زيادة الإنفاق والإجمام للدعاء
٧٤١٦ - ابن عون (م) (٣)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وعن القاسم، عن
_________________
(١) البخاري (٣/ ٧١٤ رقم ١٧٨٧) ومسلم (٢/ ٨٧٧ رقم ١٢١١) [١٢٧]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٧٣ رقم ٤٢٣٣) من طريق ابن عون به.
(٢) ليست في "الأصل" والمثبت من "م، هـ".
(٣) تقدم.
[ ٤ / ١٧١١ ]
عائشة، قالت: " [قلت: يا] (١) رسول الله - ﷺ -، يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك واحد، قال: انظري فإذا طهرت فاخرجي إلى التنعيم فأهلي منه، ثم القينا عند كذا وكذا - أظنه قال: غدًا - ولكنها على قدر نصبك - أو قال نفقتك أو كما قال رسول الله - ﷺ -".
٧٤١٧ - أبو عوانة، عن عطاء بن السائب، عن أبي زهير الضبعي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه. قال رسول الله - ﷺ -: "النفقة في الحج كالنفقة في سبيل الله سبعين ضعفًا".
قلت: هذا غريب ولا أعرف الضبعي.
٧٤١٨ - ورقاء (خ) (٢)، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن متوكلون، فيحجون إلى مكة، فيسألون الناس، فأنزل الله ﷿: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ (٣).
٧٤١٩ - يزيد بن زريع (خ)، نا عزرة بن ثابت، عن ثمامة، عن أنس: "أنه كان يحج على رحل، ولم يكن شحيحًا، وحدَّث أن رسول الله - ﷺ - حج على رحل وكانت زاملته".
٧٤٢٠ - أبو النضر، ثنا إسحاق بن سعيد (د) (٤)، عن أبيه، قال: "صدرت مع ابن عمر يوم الصدر فمرت بنا رفقة يمانية رحالهم الأدم وخطم إبلهم الحزم، فقال عبد الله: من أحب أن ينظر إلى أشبه رفقة - وردت الحج العام - برسول الله - ﷺ - وأصحابه إذا قدموا من حجة الوداع فلينظر إلى هذه الرفقة".
٧٤٢١ - سعيد بن بشير القرشي، حدثني عبد الله بن حكيم الكناني، عن بشر بن قدامة الضبابي، قال: "أبصرت عيناي حبي رسول الله - ﷺ - واقفًا بعرفات مع الناس على ناقة حمراء قصواء تحته قطيفة بولانيَّة وهو يقول: اللهم اجعلها حجة غير رياء ولا هباء، ولا سمعة. والناس يقولون: هذا رسول الله - ﷺ -. فسألت عبد الله بن حكيم، وما القصواء؟ قال: أحسبها المبترة الأذنين، فإن النوق تبتر آذانها لتسمع".
_________________
(١) في "الأصل": قال. والمثبت من "هـ".
(٢) البخاري (٣/ ٤٤٩ رقم ١٥٢٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤١ رقم ١٧٣٠) من طريق ورقاء، والنسائي في الكبرى (٦/ ٣٠٠ رقم ١١٠٣٣) من طريق عمرو به.
(٣) البقرة: ١٩٧.
(٤) تقدم.
[ ٤ / ١٧١٢ ]
قلت: إِسناده لين.
الاقتراض للحج
٧٤٢٢ - الثوري، عن طارق "سمعت ابن أبي أوفى يُسأل عن الرجل يستقرض ويحج، قال: يسترزق الله ولا يحج يستقرض. قال: وكنا نقول لا يستقرض إلا أن يكون له وفاء".
الرجل يؤاجر نفسه للخدمة أو يكري جماله فحجه مجزئ
٧٤٢٣ - ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "أن رجلًا سأله: قال: أؤاجر بنفسي من هؤلاء القوم فأنسك معهم المناسك، ألي أجر؟ فقال: نعم ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (١).
مسلم البطين، عن سعيد بن بشير، قال: "جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: إني أكريت نفسي الحج وشرطت عليهم أن أحج، أفيجزئ ذلك عني؟ قال: أنت من الذين قال الله ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ (١) " تابعه عبد الكريم الجزري، عن سعيد.
٧٤٢٤ - عبد الواحد بن زياد (د) (٢)، نا العلاء بن المسيب، ثنا أبو أمامة التيمي، قال: "كنت رجلًا أكري في هذا الوجه، وكان أناس يقولون: إنه ليس لك حج، فلقيت ابن عمر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إني رجل أكري في هذه الأوجه، وإن أناسًا يقولون لي: إنه ليس لك حج، فقال: ألست تحرم وتلبي وتطوف بالبيت وتفيض من عرفات وترمي الجمار؟ قال: قلت: بلى. قال: فإن لك حجًّا، جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن مثل ما تسألني عنه فسكت عنه، فلم يجبه حتى نزلت هذه الآية ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (٣) فأرسل إليه رسول الله - ﷺ - وقرأ الآية عليه، وقال: لك حج".
التجارة في الحج
٧٤٢٥ - ابن عيينة (خ) (٤)، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قال: "كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها فأنزل الله -
_________________
(١) البقرة: ٢٠٢.
(٢) أبو داود (٢/ ١٤٢ رقم ١٧٣٣).
(٣) البقرة: ١٩٨.
(٤) البخاري (٤/ ٣٣٨ رقم ٢٠٥٠).
[ ٤ / ١٧١٣ ]
﷿: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١) في مواسم الحج".
ابن أبي ذئب (د) (٢)، عن عطاء بن أبي رباح، عن عبيد بن عمير، عن ابن عباس "أن الناس في أول الحج كانوا يتبايعون بمنى وعرفة وسوق ذي المجاز ومواسم الحج، فخافوا البيع وهم حرم؛ فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ (١) في مواسم الحج.
فحدثني عبيد بن عمير أنه كان يقرؤها في المصحف.
إمكان الحج
٧٤٢٦ - شريك، عن ليث، عن ابن سابط، عن أبي أمامة، عن النبي - ﷺ - قال: "من لم يحبسه مرض أو حاجة ظاهرة أو سلطان جائر ولم يحج، فليمت إن شاء يهوديًا أو نصرانيًا".
إسناده غير قوي، وله شاهد:
٧٤٢٧ - قال ابن جريج: أخبرني عبد الله بن نعيم أن الضحاك بن عبد الرحمن الأشعري، أخبره أن عبد الرحمن بن غنم، أخبره أنه سمع عمر بن الخطاب يقول: "ليمت يهوديًا أو نصرانيًا - يقولها ثلاث مرات - رجل مات ولم يحج وجد لذلك سعة وخليت سبيله [فحجة] (٣) أحجها وأنا صرورة أحب إلي من ست غزوات - أو سبع، شك الراوي - ولغزوة أغزوها بعد ما أحج أحب إلي من ست حجات أو سبع.
ركوب البحر للحج والجهاد
٧٤٢٨ - إسماعيل بن زكريا (د) (٤)، وصالح بن عمر، عن مطرف بن طريف، عن بشير بن مسلم، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يركبن رجل بحرًا إلا غازيًا أو معتمرًا أو حاجًا وإن تحت البحر نارًا وتحت النار بحرًا". وقيل: مطرف (د)، عن بشر أبي عبد الله، عن بشير بن مسلم، قال البخاري في تاريخه: لم يصح.
_________________
(١) البقرة: ١٩٨.
(٢) أبو داود (٢/ ١٤٢ رقم ١٧٣٤).
(٣) في "الأصل، م": بحجة. والمثبت من "هـ".
(٤) أبو داود (٣/ ٦ رقم ٢٤٨٩).
[ ٤ / ١٧١٤ ]
٧٤٢٩ - شعبة وهمام، عن قتادة، عن أيوب، عن عبد الله بن عمرو، أنه قال: "ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا من جنابة، إن تحت البحر نارًا ثم ماء - حتى عد سبعة أبحر وسبعة أنيار".
قلت: هذا الموقوف صحيح.
٧٤٣٠ - أبو عاصم، حدثني محمد بن حيي، عن صفوان بن يعلى، عن يعلى قال: قال رسول الله - ﷺ -: "البحر هو جهنم": ثم تلا: ﴿نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا. . .﴾ (١) قال يعلى: والله لا أدخله أبدًا، والله لا تصيبني منه قطرة أبدًا".
قلت: لا أعرف ابن حيي.
٧٤٣١ - عبد الله بن صالح، نا يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن يسار، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: "حجة لمن لم يحج خير من عشر غزوات، وغزوة لمن قد حج خيرٌ من عشر حجج، وغزوة في البحر خيرٌ من عشر غزوات في البر، ومن اجتاز البحر فكأنما جاز الأودية كلها، والمائد فيه كالمتشحط في دمه" خالفه الثوري، فرواه عن يحيى بن سعيد، عن رجل، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله بن عمرو قوله.
٧٤٣٢ - هلال بن ميمون الرملي، عن يعلى بن شداد، عن أم حرام، عن النبي - ﷺ -: "المائد في البحر الذي يصيبه القيء له أجر شهيد، والغَرِق له أجر شهيدين".
٧٤٣٣ - جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، عن الحسن بن هادية قال: "لقيت ابن عمر، فقال: من أين أنت؟ فاقلت: من أهل عمان. قال: أحدثك ما سمعت من رسول الله - ﷺ - يقول؟ قلت: بلى. قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إني لأعلم أرضًا يقال لها: عمان، ينضح بجانبها البحر، الحجة منها أفضل من حجَّتين من غيرها".
الحج عن الميت وأن حجة الفرض من رأس المال (٢)
٧٤٣٤ - زهير بن معاوية وعلي بن مسهر (م) (٣)، عن عبد الله بن عطاء، عن ابن بريدة،
_________________
(١) الكهف: ٢٩.
(٢) من هنا سقط من "م" وسننبه على انتهاء السقط في موضعه.
(٣) مسلم (٢/ ٨٠٥ رقم ١١٤٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ١١٦ رقم ٢٨٧٧) والترمذي (٣/ ٢٦٩ رقم ٩٢٩)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٦٧ رقم ٦٣١٧) وابن ماجه (١/ ٥٥٩ رقم ١٧٥٩) من طرق عن زهير به.
[ ٤ / ١٧١٥ ]
عن أبيه "أن امرأة أتت النبي - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، إني كنت تصدقت على أمي بوليدة، وإنها ماتت وتركت الوليدة. قال: وجب أجرك ورجع إليك في الميراث. قالت: فإنها ماتت وعليها صوم، يجزئ أن أصوم عنها؟ قال: نعم. قالت: ولم تحج، فيجزئ أن أحج عنها؟ قال: نعم".
٧٤٣٥ - أبو عوانة (خ) (١)، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس: "أن امرأة جاءت إلى رسول الله - ﷺ - فقالت - يعني -: إن، أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، أفأحج عنها؟ قال: نعم. فحجي عنها، أرأيت. لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: اقضوا الله فإن الله أحق بالوفاء".
٧٤٣٦ - الوليد بن مسلم، ثنا شعيب بن زريق، سمعت عطاء الخرساني (٢)، عن أبي الغوث بن الحصين قال: "قلت: يا رسول الله، إن أبي أدركته فريضة الله في الحج، وهو شيخ كبير لا يتمالك على الراحلة، فما ترى أن أحج عنه؟ قال: نعم حج عنه. قال: يا رسول الله، وكذلك من مات من أهلنا ولم يحج فنحج عنه؟ قال: نعم، وتؤجرون. قال: ويتصدق عنه ويصام عنه؟ قال: نعم، والصدقة أفضل، وكذلك في النذور والمشي إلى المسجد. . ." (٣) إسناده ضعيف.
قلت: رواه (ق) من حديث الوليد لكن عن عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن أبي الغوث، وبينهما منقطع.
٧٤٣٧ - مسلم الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء وطاوس؛ أنهما قالا "الحجة الواجبة من رأس المال".
من ليس له أن يحج عن غيره
٧٤٣٨ - عبدة بن سليمان (د ق) (٤)، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة - فذكر قرابةً له أو أخًا - فقال: أحججت قط؟ قال: لا. قال: فاجعل هذه عنك ثم حج عن شبرمة"
_________________
(١) البخاري (٤/ ٧٧ رقم ١٨٥٢) وتقدم تخريجه.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٦٩ رقم ٢٩٠٥).
(٤) أبو داود (٢/ ١٦٢ رقم ١٨١١) وابن ماجه (٢/ ٩٦٩ رقم ٢٩٠٣).
[ ٤ / ١٧١٦ ]
إسناده صحيح وقال ابن معين: أثبت الناس سماعًا من سعيد عبدة. قال المؤلف: وكذا رواه أبو يوسف القاضي، عن سعيد، ولفظه "فقال: من شبرمة؟ قال: أخي أو ذو قرابة لي. . ." الحديث. وكذلك روي عن الأنصاري ومحمد بن بشر عنه، ورواه غندر، وعن سعيد، فوقفه، وعزرة هو: ابن يحيى، وقتادة يروي أيضًا عن عزرة بن تميم وعن عزرة بن عبد الرحمن.
قلت: تابع غندرًا الحسنُ بن حي، ورواه عبد الوهاب بن عطاء عن سعيد فأسقط عزرة.
٧٤٣٩ - الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء (١) قال: "سمع النبي - ﷺ - رجلًا يقول: لبيك عن فلان. فقال: إن كنت حججت قلت عنه وإلا فاحجج عن نفسك، ثم احجج عنه". وكذا رواه الثوري، عن ابن جريج.
٧٤٤٠ - شريك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يلبي عن رجل، فقال له: لبيت عن نفسك؟ قال: لا. قال: فلبِّ عن نفسك ثم لب عن فلان". تابعه إبراهيم بن طهمان، عن ابن أبي ليلى. وقال هشيم عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن عائشة والمرسل أولى.
أبو بكر بن عياش، عن ابن عطاء، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "سمع النبي - ﷺ - رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. . ." الحديث.
وعن خالد بن صبيح، عن الحسن بن عمارة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس نحوه.
قلت: لم يصحا.
عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس مسندًا.
قلت: وعبد الله ضعيف.
٧٤٤١ - الشافعي، نا عبد الوهاب، عن أيوب وخالد، عن أبي قلابة، عن ابن عباس "أنه سمع رجلًا يقول: لبيك عن شبرمة. فقال: ويلك، وما شبرمة؟ ! فقال أحدهما: قال: [أخي] (٢)، وقال الآخر فذكر [قرابة] (٣)، فقال: أحججت عن نفسك؟ قال: لا. قال:
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل": آخر. والمثبت من "هـ".
(٣) في "الأصل": وابة. والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ١٧١٧ ]
فاجعل هذه عن نفسك ثم احجج عن شبرمة".
٧٤٤٢ - أبو كريب، نا معاوية بن هشام، نا سفيان، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن ابن عباس "أن رجلًا نذر أن يحج ولم يكن حج، فقال له رسول الله: حج حجة الإسلام، ثم حج لنذرك بعد" تفرد به معاوية.
٧٤٤٣ - عن الحسن بن عمارة - وهو واهٍ - عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "سمع النبي - ﷺ - رجلًا يلبي عن نبيشة، فقال: أيها الملبي عن نبيشة، هذه عن نبيشة، واحجج عن نفسك" هذا خطأ، وقد رواه ابن عمارة على الصواب في متنه بإسناده.
الرجل يحرم بالحج تطوعا
ولم يكن حج أو يحرم كإحرام فلان، فيكون حاجًا ويجزئه عن حجة الإسلام.
٧٤٤٤ - ابن جريج (خ م) (١)، أنا عطاء "سمعت جابرًا في ناس معي قال: أهللنا أصحاب رسول الله - ﷺ - بالحج خالصًا ليس معه غيره، قال: وقدم النبي - ﷺ - مكة صبيحة رابعة مضت من ذي الحجة، قال: فلما قدمنا أمرنا النبي - ﷺ - فقال: أحلوا وأصيبوا النساء - قال عطاء: فلم يعزم عليهم أن يصيبوا النساء، ولكن أحلهن لهم قال: فبلغه عنا أنا نقول: لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمسًا، أمرنا أن نحل إلى نسائنا ونأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني، قال: ويقول جابر بيده، كأني أنظر إلى يده يحركها - فقام النبي - ﷺ - فقال: هل علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا الهدي لحللت كما تحلون، ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت. قال: فأحللنا وسمعنا وأطعنا. قال: فقدم علي من سعايته، فقال له النبي - ﷺ -: بما أهللت يا علي؟ قال: بما أهل به النبي - ﷺ -. قال: فأهد ثم امكث حرامًا كما أنت (٢)، قال: فأهدى له علي هديًا. قال: فقال سراقة بن مالك: متعتنا هذه يا رسول الله لعامنا هذا أم للأبد؟ فقال: لا، بك للأبد".
٧٤٤٥ - أبو العميس (م) (٣)، سمعت قيس بن مسلم، عن طارق، عن أبي موسى. قال:
_________________
(١) كذا رقم عليه المصنف، والحديث بهذا المتن ليس في البخاري ومسلم بل هو في سنن أبي داود (٢/ ١٥٥ رقم ١٧٨٧) وابن ماجه (٢/ ٩٩٢ رقم ٢٩٨٠) من طريق عطاء. والذي في الصحيحين بلفظ: "قدم النبي - ﷺ - وأصحابه صبح رابعة مهلين بالحج" وهو في البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه وتقدم تخريجه.
(٢) إلى هنا انتهى السقط من "م" الذي نبهنا عليه آنفًا.
(٣) مسلم (٢/ ٨٩٤ رقم ١٢٢١) [١٥٤] ويأتي تخريجه في الحديث الآتي.
[ ٤ / ١٧١٨ ]
"كان رسول الله - ﷺ - بعثني إلى اليمن، قال: فوافقته في العام الذي حج فيه، فقال لي: يا أبا موسى، كيف قلت حين أحرمت؟ قال: قلت: إهلالًا كإهلال النبي - ﷺ -. قال: هل سقت هديًا؟ قلت: لا. قال: فانطلق فطف بالبيت وبين الصفا والمروة ثم أحل. فانطلقت فطفت بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم عمدت إلى نسوة من آل قيس - يعني عماته - فمشطن رأسي بالعسل، فلما كان بعد ذلك في إمارة عمر، قدمت حاجًا فبينا أنا أحدث الناس عند البيت بما أمرني رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل، فقال: دونك أيها الرجل بحديثك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك. فقلت: أيها الناس، من سمع شيئًا فلا يأخذ به حتى يقدم أمير المؤمنين، فبه ائتموا. فلما قدم قلت له: يا أمير المؤمنين أحدث في النسك شيء؟ فغضب من ذلك، ثم قال: أجل لئن نأخذ بكتاب الله، فقد أمرنا بالتمام وأن نأخذ بسنة رسول الله - ﷺ - بيننا، فإنه لم يحل حتى بلغ الهدي محله".
شعبة عن قيس (خ م) (١) نحوه، ولفظه: "قدمت على رسول الله - ﷺ - وهو منيخ بالبطحاء، فقال لي: كيف أهللت؟ قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي - ﷺ -. قال: أحسنت، طف بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم أحل. . ." الحديث. وفي رواية طاوس (٢) "أن النبي - ﷺ - خرج من المدينة لا يسمي حجًا ولا عمرة ينتظر القضاء فنزل عليه القضاء وهو بين الصفا والمروة، فأمر من كان منهم أهل ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة" أكد الشافعي هذه الرواية المرسلة بأحاديث موصولة في إحرامهم تقوي ذلك منها حديث.
٧٤٤٦ - (م) ابن جريج، حدثني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، عن أسماء بنت أبي بكر، قالت: "خرجنا محرمين، فقال النبي - ﷺ -: من كان معه الهدي فليقم على إحرامه، ومن لم يكن معه هدي فليحل، فلم يكن معي هدي، فحللت وكان مع الزبير هدي فلم يحلل، فلبست ثيابي ثم خرجت، فجلست إلى الزبير، فقال: قومي عني. فقلت: أتخشى أن أثب عليك؟ " وذكر الشافعي مع هذا حديث القاسم وعمرة عن عائشة، ثم فرق بذلك بين الإحرام بالحج والعمرة وبين الإحرام بالصلاة.
٧٤٤٧ - ابن جريج، عن عطاء "في رجل لم يحج فحج ينوي النافلة، أو حج عن رجل، أو حج عن نذره، قال: هذه حجة الإسلام. ثم حج عن الرجل بعد إن شاء وعن نذره".
_________________
(١) البخاري (٧/ ٦٦١ رقم ٤٣٤٦) ومسلم (٢/ ٨٩٤ رقم ١٢٢١) [١٥٤]. وأخرجه النسائي (٥/ ١٥٤ رقم ٢٧٣٨) من طريق سفيان عن قيس به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧١٩ ]
الرجل ينذر الحج وعليه حجة الإسلام
٧٤٤٨ - الشافعي، أنا القداح، عن الثوري، عن زيد بن جبير قال: "إني لعند ابن عمر إذ سئل عن هذه فقال: هذه حجة الإسلام، فليلتمس أن يقضي نذره - يعني: من عليه الحج - ونذر حجًا".
٧٤٤٩ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن زيد بن جبير: "سمعت امرأة تسأل ابن عمر، فقالت: إني نذرت أن أحج فلم أحج؟ فقال: ابدئي بحجة الإسلام. قالت: إني فقيرة مسكينة، فادع الله لي فدعا الله أن ييسر لها".
٧٤٥٠ - شعبة، عن سليمان - أو غيره - سمع أنسًا يقول: "من نذر أن يحج ولم يحج قط فليبدأ بالفريضة".
استحباب تعجيل الحج
٧٤٥١ - أبو معاوية (د) (١)، عن الحسن بن عمرو، عن مهران أبي صفوان، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أراد الحج فليتعجل".
قلت: هذا التابعي مجهول. ورواه المحاربي، عن الحسن الفقيمي فقال: عن صفوان الجمال سمع ابن عباس.
٧٤٥٢ - الثوري، عن إسماعيل الكوفي، عن فضيل الفقيمي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "عجلوا الخروج إلى مكة؛ فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له من مرض أو حاجة".
٧٤٥٣ - أبو إسرائيل الملائي (ق) (٢)، عن فضيل بن عمرو، عن سعيد، عن ابن عباس، عن الفضل بن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "من أراد الحج فليتعجل؛ فإنه قد يمرض المريض وتعرض الحاجة".
٧٤٥٤ - يحيى الحماني، نا حصين بن عمرو الأحمسي، نا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، سمعت عليًا يقول: "حجوا قبل أن لا تحجوا، فكأني أنظر إلى حبشي أصمع أفدع بيده معول يهدمها حجرًا حجرًا. فقلت له: شيء برأيك تقول أو سمعته
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٤١ رقم ١٧٣٢) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به.
(٢) ابن ماجه (٢/ ٩٦٢ رقم ٢٨٨٣).
[ ٤ / ١٧٢٠ ]
من رسول الله. قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ولكن سمعته من نبيكم - ﷺ -".
قلت: حصين واه.
٧٤٥٥ - زياد بن سعد (خ م) (١)، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: "يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة".
٧٤٥٦ - يحيى القطان (خ) (٢)، عن عبيد الله بن الأخنس، حدثني ابن أبي مليكة، أن ابن عباس أخبره، عن النبي - ﷺ - قال: "كأني أنظر إلى أسود أفحج يقلعها حجرًا حجرًا - يعني: الكعبة".
٧٤٥٧ - عبد الرزاق، نا عبد الله بن عيسى بن بحير، حدثني محمد بن أبي محمد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "حجوا قبل أن لا تحجوا. قيل: فما شأن الحج؟ قال: يقعد أعرابها على أذناب أوديتها فلا يصل إلى الحج أحد".
قلت: إِسناده واه.
تأخير الحج
قال الشافعي: نزلت فريضة الحج على النبي - ﷺ - بعد الهجرة، وافتتح رسول الله - ﷺ - مكة في رمضان، وانصرف عنها في شوال واستخلف عليها عتاب بن أسيد فأقام الحج بأمر رسول الله - ﷺ -، ورسول الله - ﷺ - بالمدينة قادر على أن يحج وأزواجه وعامة أصحابه ثم انصرف عن تبوك فبعث أبا بكر فأقام الحج للناس سنة تسع ورسول الله - ﷺ - بالمدينة قادر على أن يحج لم يحج هو ولا أزواجه ولا أحد من أصحابه حتى حج سنة عشر فاستدللنا على أن الحج فريضة مرة في العصر أوله البلوغ وآخره أن يأتي به قبل موته. قال المؤلف: هذا الذي ذكره معروف، وأما نزول الحج بعد الهجرة، فكما قال واستدل أصحابنا بحديث كعب بن عجرة.
٧٤٥٨ - سيف (خ م) (٣)، نا مجاهد، حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى أن كعب بن عجرة حدثه قال: "وقف عليّ رسول الله - ﷺ - بالحديبية ورأسي يتهافت قملًا فقال: أيؤذيك هوامك؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: فاحلق رأسك - أو قال: فاحلق - قال: ففي نزلت هذه
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٣١ رقم ٥٩١) ومسلم (٤/ ٢٢٣٢ رقم ٢٩٠٩) [٥٧]. وأخرجه النسائي (٥/ ٢١٦ رقم ٢٩٠٤) من طريق زياد بن سعد به.
(٢) البخاري (٣/ ٥٣٨ رقم ١٥٩٥).
(٣) تقدم.
[ ٤ / ١٧٢١ ]
الآية: " ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ. . .﴾ (١) إلى آخرها. فقال رسول الله - ﷺ -: صم ثلاثة أيام أو تصدق بفرق بين ستة أو انسك بما تيسر" ثبت بهذا نزول قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ. . .﴾ (١) إلى آخره زمن الحديبية.
٧٤٥٩ - وروينا عن أبي مسعود وغيره: "أنه قال في قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ. . .﴾ (١): أقيموا الحج والعمرة لله".
٧٤٦٠ - وعن علي: "تمام الحج تحرم من دويرة أهلك". رواه عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة عنه.
٧٤٦١ - أسباط بن نصر، عن السدي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس.
٧٤٦٢ - وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة. وأما قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) زمن الحديبية كان سنة ست في ذي القعدة، وعمرة القضاء بعد عام، وفتح مكة في رمضان سنة ثمان، ثم خرج رسول الله - ﷺ - من فوره إلى حنين والطائف، فلما رد اعتمر من الجعرانة ثم حج عتاب استعمله رسول الله - ﷺ -، ثم حج أبو بكر في سنة تسع، ثم حج - ﷺ - سنة عشر وهذا أمر مشهور.
٧٤٦٣ - همام (خ) (٢)، عن قتادة "قلت لأنس: كم من حجة حجها رسول الله - ﷺ -؟ قال: حجة واحدة، واعتمر أربع عمر: عمرته التي صده المشركون عن البيت، والعمرة الثانية حين صالحوه ورجع من العام المقبل، وعمرة من الجعرانة حين قسم غنيمة حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته".
٧٤٦٤ - زهير (خ م) (٣)، عن أبي إسحاق، حدثني زيد بن أرقم "أن رسول الله - ﷺ - غزا تسع عشرة غزوة، وأنه حج بعد ما هاجر حجة واحدة لم يحج بعدها حجة إلا حجة الوداع - قال أبو إسحاق: وبمكة أخرى".
٧٤٦٥ - ابن جريج عن مجاهد قال: "حج رسول الله - ﷺ - ثلاث حجج: حجتين وهو
_________________
(١) البقرة: ١٩٦.
(٢) البخاري (٣/ ٧٠١ رقم ١٧٧٨). وأخرجه مسلم (٢/ ٩١٦ رقم ١٢٥٣) [٢١٧]. وأبو داود (٢/ ٢٠٦ رقم ١٩٩٤) والترمذي (٣/ ١٧٩ رقم ٨١٥) من طرق عن همام به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٧/ ٣٢٦ رقم ٣٩٤٩) ومسلم (٣/ ١٤٤٧ رقم ١٢٥٤) [١٤٤]. وأخرجه الترمذي (٤/ ١٦٧ رقم ١٦٧٦) من طريق شعبة عن أبي إسحاق به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٧٢٢ ]
بمكة قبل الهجرة، وحجة الوداع". قال المؤلف: حجة قبل الهجرة كانت قبل نزول فرض الحج فلا يعتد به عن الفرض.
وقت الحج وبيان أشهره
٧٤٦٦ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر " ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (١) قال: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة". روي في هذا عن عمر، وعن عروة عن عمر مرسلا.
٧٤٦٧ - شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله: " ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (١) قال: شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة".
٧٤٦٨ - الثوري، عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس مثله. وعكرمة، عن ابن عباس مثله.
٧٤٦٩ - أبو أسامة، عن أبي سعد، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، عن عبد الله بن الزبير قال: "أشهر الحج: شوال، وذو القعدة، وعشر من ذي الحجة"
٧٤٧٠ - ورقاء، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر " ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ (١) قال: أهلّ".
٧٤٧١ - وعن ابن مسعود قال: "فرض الحج: الإحرام" وعن ابن [الزبير] (٢) مثله.
لا يهل في غير أشهر الحج
٧٤٧٢ - ابن جريج، عن أبي الزبير "سمعت جابرًا يسأل: أهل بالحج في غير أشهر الحج؟ قال: لا".
٧٤٧٣ - أبو خالد الأحمر، عن شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج، فإن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج".
مصعب بن سلام، عن حمزة الزيات، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس "في الرجل يحرم بالحج في غير أشهره قال: ليس ذاك من السنة".
يحيى بن أبي زائدة، عن الحجاج، عن الحكم، عن أبي القاسم، عن ابن عباس قال: "إن من سنة الحج أن يحرم بالحج في أشهر الحج" قال الدارقطني: أبو القاسم هو مقسم.
٧٤٧٤ - يحيى بن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن عطاء قال: "إنما قال الله - تعالى -: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (١) فلا يفرض الحج في غيرهن".
٧٤٧٥ - الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء: "من أحرم بالحج في غير أشهر الحج جعلها عمرة".
_________________
(١) البقرة: ١٩٧.
(٢) في "الأصل": مسعود، وهو سبق قلم والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ١٧٢٣ ]
الاعتمار مرات في العام
٧٤٧٦ - سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة". رواه عبيد الله (م) (١) ومالك (خ م) (١) عنه.
٧٤٧٧ - الليث (م) (٢)، أخبرني أبو الزبير، عن جابر: "أن عائشة أقبلت مهلة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت، فدخل عليها النبي - ﷺ - فوجدها تبكي فقال: ما يبكيك؟ قالت: حضت ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس يذهيون إلى الحج الآن. قال: فإن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج. ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة، تم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا. فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت. قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم. وذلك ليلة الحصبة". قال الشافعي: فكانت عمرتها في ذي الحجة، ثم سألته أن يعمرها فأعمرها في ذي الحجة فكانت هذه عمرتين في شهر.
٧٤٧٨ - يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب "أن عائشة كانت تعتمر في آخر ذي الحجة من الجحفة، وتعتمر في رجب من المدينة وتهل من ذي الحليفة".
٧٤٧٩ - ابن عيينة، عن صدقة بن يسار، عن القاسم، عن عائشة "أنها اعتمرت في سنة ثلاث مرات. قلت: هل عاب ذلك عليها أحد؟ قال: سبحان الله أم المؤمنين؟ قال سفيان: من يعيب على أم المؤمنين".
٧٤٨٠ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٣) "أن عليًا قال: في كل شهر عمرة".
٧٤٨١ - موسى ين عقبة، عن نافع قال: "اعتمر عبد الله أعوامًا في عهد ابن الزبير عمرتين في كل عام".
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٨٨١ رقم ١٢١٣) [١٣٦].
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧٢٤ ]
٧٤٨٢ - بن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن بعض ولد أنس، عن أنس قال: "كنا معه بمكة وكان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر".
العمرة في أشهر الحج
في حديث جابر وابن عباس وغيرهما أن النبي - ﷺ - قال: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" قيل معناه: دخلت في وقت الحج وشهوره نقضًا، لما كانت قريش عليه من ترك العمرة في أشهر الحج.
٧٤٨٣ - الجريري (م) (١)، عن يزيد بن عبد الله، عن مطرف قال: قال عمران بن حصين: "إني لأحدثك الحديث لعل الله ينفعك به بعد اليوم، واعلم أن رسول الله - ﷺ - قد أعمر طائفة من أهله في عشر ذي الحجة، ولم ينزل قرآن ينسخه. رأي رجل بعد ما شاء أن يرى" رواه (م) وزاد فيه: "ولم ينه عنه حتى مضى لوجهه".
٧٤٨٤ - يحيى بن أبي زائدة (د) (٢)، نا ابن جريج وابن إسحاق، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "والله ما أعمر رسول الله - ﷺ - عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك فإن هذا الحي من قريش ومن دأن دينهم كانوا يقولون: إذا عفا الوبر وبرأ الدبر، ودخل صفر حلت العمرة لمن اعتمر، وكانوا يحرمون العمرة حتى ينسلخ ذو الحجة والمحرم".
وهيب (خ م) (٣)، حدثني ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض يقولون: إذا برا الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر، وكانوا يسمون المحرم: صفر فقدم النبي - ﷺ - وأصحابه لصبح رابعة مهلين بالحج فأمرهم النبي - ﷺ - أن يجعلوها عمرة فتعاظم ذلك عندهم فقالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: الحل كله - يعني: يحلون من كل شيء".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٩٨ رقم ١٢٢٦) [١٦٥]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٩١ رقم ١٩٧٨) من طريق الجريري به.
(٢) أبو داود (٢/ ٢٠٤ رقم ١٩٨٧).
(٣) البخاري (٣/ ٤٩٣ رقم ١٥٦٤) ومسلم (٢/ ٩٠٩ رقم ٢٤٠) [١٩٨]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٣٦٨ رقم ٣٧٩٥).
[ ٤ / ١٧٢٥ ]
٧٤٨٥ - يحيى بن سعيد الأنصاري، عن مرقع [الأسيدي] (١) عن أبي ذر قال: "لم يكن لأحد أن يفسخ حجة إلى عمرة إلا للركب من أصحاب محمد - ﷺ - خاصة".
٧٤٨٦ - مالك (خ م) (٢)، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة قالت: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل الحج، وأهل رسول الله - ﷺ - بالحج، وأما من أهل بعمرة أحل، وأما من أهل بحج أو جمع بين الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر".
٧٤٨٧ - ابن جريج، عكرمة بن خالد "سألت ابن عمر عن العمرة قبل الحج، فقال: لا بأس على أحد أن يعتمر قبل الحج، اعتمر نبي الله قبل الحج".
٧٤٨٨ - مالك، عن صدقة بن يسار، عن ابن عمر قال: "لأن أعتمر قبل الحج وأهدي أحب إليّ من أن أعتمر بعد الحج في ذي الحجة".
٧٤٨٩ - همام (خ) (٢)، نا قتادة أن أنسًا أخبره "أن رسول الله - ﷺ - اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته: عمرة من الحديبية أو زمن الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته".
٧٤٩٠ - يونس بن بكير، نا عمر بن ذر، عن مجاهد، عن أبي هريرة "اعتمر رسول الله - ﷺ - ثلاث عمر كلها في ذي القعدة".
٧٤٩١ - الدراوردي، أنا هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي - ﷺ - اعتمر ثلاث عمر: عمرة في شوال، وعمرتين في ذي القعدة". رواه أبو يحيى بن أبي مسرة، عن سعيد بن منصور عنه.
قلت: هذا منكر.
٧٤٩٢ - شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة قالت: "حلت العمرة في السنة كلها إلا في أربعة أيام: يوم عرفة وثلاثة بعده" هذا الموقوف محمول عندنا على من كان مشتغلًا بالحج فلا يدخل العمرة عليه ولا يعتمر حتى يكمل عمل حجه، فقد أمر عمر أبا أيوب وهبار بن الأسود حين فاتهما الحج بأن يتحللا بعمل عمرة. قال الشافعي: أعظم الأيام حرمة
_________________
(١) في "الأصل، م": الأسدي. والمثبت من "هـ"، وهو الصواب.
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (٣/ ٧٠٠ رقم ١٧٧٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٣ رقم ١٩٨٦) من طريق ابن جريج به.
[ ٤ / ١٧٢٦ ]
أولاها أن ينسك فيه لله - تعالى.
العمرة في رمضان
٧٤٩٣ - ابن جريج (خ م) (١)، عن عطاء، سمع ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ - لامرأة من الأنصار: ما منعك أن [تحجى] (٢) معنا العام؟ قالت: يا نبي الله، إنه كان لنا ناضحان فركب أبو فلان وابنه لزوجها وابنها ناضحًا وترك ناضحًا ينتضح عليه. فقال: فإذا كان رمضان فاعتمري؛ فإن عمرة في رمضان تعدل حجة".
٧٤٩٤ - الأوزاعي، حدثني يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني ابن أم معقل الأسدية قال: "قالت أمي: يا رسول الله، إني أريد الحج وجملي أعجف فما تأمرني؟ فقال: اعتمري في رمضان فإن عمرة في رمضان كحجة".
قلت: إِسناده صالح ولم يخرجه الستة.
٧٤٩٥ - داود بن يزيد الأودي (ق) (٣)، عن عامر، عن هرم بن خنبش قال: "كنت عند النبي - ﷺ - فأتته امرأة فقالت: في أي الشهور أعتمر؟ قال: اعتمري في رمضان فإن عمرة فيه تعدل حجة" رواه بيان (س) (٤)، عن الشعبي فقال: وهب بن خنبش. قال البخاري: وهب أصح.
إدخال العمرة على الحج
٧٤٩٦ - مالك (خ م) (٥)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، ثم قال رسول الله - ﷺ -: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا. فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف فشكوت ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فقال: انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة. ففعلت، فلما قضيت الحج أرسلني رسول الله - ﷺ - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك. قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا الحج
_________________
(١) البخاري (٣/ ٧٠٥ رقم ١٧٨٢) ومسلم (٢/ ٩١٧ رقم ١٢٥٦) [٢٢١]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٧٢ رقم ٤٢٢٣) من طريق ابن جريج به.
(٢) في "الأصل، م": تحجين. والمثبت من "هـ".
(٣) ابن ماجه (٢/ ٩٩٦ رقم ٢٩٩٢).
(٤) النسائي (٢/ ٤٧٢ رقم ٤٢٢٥). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٩٦ رقم ٢٩٩١) من طريق عامر الشعبي به.
(٥) تقدم.
[ ٤ / ١٧٢٧ ]
والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا". وكذا قاله معمر عن الزهري "من كان معه هدي فليحل بالحج مع عمرته ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا". ورواه عقيل فقال: "من أحرم بعمرة ولم يهد فليحلل"، وبمعناه روته عمرة عن عائشة وصدقها القاسم. وعلى مثل ذلك تدل رواية هشام بن عروة، عن أبيه وقوله: "أهلي بالحج ودعي العمرة" يريد به أمسكي عن أفعالها وأدخلي عليها الحج. وذلك بين في رواية جابر في قصة عائشة.
٧٤٩٧ - الليث (م) (١)، حدثني أبو الزبير، عن جابر أنه قال: "أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - مهلين بالحج مفردًا وأقبلت عائشة مهلة بعمرة حتى إذا كانت بسرف عركت حتى إذا قدمنا طفنا بالكعبة وبالصفا والمروة، وأمرنا رسول الله - ﷺ - أن يحل منا من لم يكن معه هدي، فقلنا: حل ماذا؟ قال: الحل كله. فواقعنا النساء وتطيبنا بالطيب ولبسنا ثيابنا، وليس بيننا وبين عرفة إلا أربع ليالٍ ثم أهللنا يوم التروية، ثم دخل رسول الله - ﷺ - على عائشة فوجدها تبكي، فقال: ما شأنك؟ ! قالت: حضت وقد حل الناس ولم أحلل ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن. قال: فإن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم؛ فاغتسلي ثم أهلي بالحج. ففعلت ووقفت المواقف حتى إذا طهرت طافت بالكعبة وبالصفا والمروة، ثم قال: قد حللت من حجك وعمرتك جميعًا. قالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي أني لم أطف بالبيت حتى حججت. قال: فاذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم. وذلك ليلة الحصبة".
٧٤٩٨ - مالك (خ م) (٢) وغيره، عن نافع "أن ابن عمر خرج في الفتنة معتمرًا وقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنع رسول الله - ﷺ - فخرج فأهل بالعمرة وسار حتى إذا ظهر على ظاهر البيداء التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة. فخرج حتى جاء البيت فطاف به وبين الصفا والمروة سبعًا لم يزد عليه ورأى أن ذلك مجزيًا عنه". رواه عبيد الله بن عمر وغيره، عن نافع فزادوا فيه "إنه لم يحل منهما حتى أحل منهما بحجة يوم النحر" وقوله: "لم يزد عليه" أراد لم يسع إلا مرة واحدة. ولو أهل بالحج ثم أراد أن يدخل عليه عمرة فقد قال الشافعي: أكثر من لقيت وحفظت عنه يقول: ليس
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٨١ رقم ١٢١٣).
(٢) البخاري (٤/ ٦ رقم ١٨٠٦) ومسلم (٢/ ٩٠٣ رقم ١٢٣٠) وقد تقدم تخريجه.
[ ٤ / ١٧٢٨ ]
ذلك له، ويروى عن بعض التابعين ولا أدري عن أحد من الصحابة فيه شيء أم لا. وقد روي عن علي وليس يثبت هل أراد ما أخبرنا.
٧٤٩٩ - أبو بكر بن حيد، نا الأصم، نا محمد بن عيسى بن حيان، نا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن مالك بن الحارث، عن أبي نصر قال: "أهللت بالحج فأدركت عليًا فقلت: إني أهللت بالحج فأستطيع أن أضم إليه عمرة؟ قال: لا فلو كنت أهللت بالعمرة ثم أردت أن تضم إليها حجًا ضممته، وإذا بدأت بالحج فلا تضم إليه عمرة. قال: فما أصنع إذا أردت ذلك؟ قال: صب عليك إداوة من ماء ثم تحرم بهما جميعًا فتطوف لهما طوافين" أبو نصر لا يعرف.
شعبة، عن منصور، سمع مالك بن الحارث، عن أبي نصر السلمي "أنه لقي عليًا وقد أهل علي بالحج والعمرة وأهل هو بالحج، قال: فقلت لعلي: أهل بهما جميعًا؟ قال: إنما ذلك لو كنت حين ابتدأت دعوت بإداوتك فاغتسلت ثم أهللت بهما جمبعًا ثم طفت طوافين طوافًا لحجك وطوافًا لعمرتك، ثم لم يحل منك شيء إلى يوم النحر". ورواه الثوري، عن منصور، حدثني إبراهيم، عن مالك بن الحارث - أو مالك حدثنيه - وقال: "لا، ذاك لو كنت بدأت بالعمرة. قال علي: فإذا قرنت فافعل كذا. . ." فذكر معناه. كان منصور يشك في سماعه من مالك نفسه أو من إبراهيم عنه.
من قال العمرة تطوع
قال الشافعي: قاله سعيد بن سالم، واحتج بأن.
٧٥٠٠ - الثوري أخبره، عن معاوية بن إسحاق، عن أبي صالح الحنفي (١) أن رسول الله - ﷺ - قال: "الحج جهاد، والعمرة تطوع" قال الشافعي: قلت له - يعني: لبعض المشرقيين -: أتثبته؟ فقال: هو منقطع. قال المؤلف:
٧٥٠١ - وروي بإسناد ضعيف، عن شعبة، عن معاوية، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موصولًا.
٧٥٠٢ - وقال محمد بن الفضل بن عطية - وهو متروك - عن سالم الأفطس، عن ابن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا.
٧٥٠٣ - سعيد بن عفير، حدثني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن المغيرة، عن أبي الزبير، عن جابر "قلت: يا رسول الله، العمرة واجبة وفريضتها كفريضة الحج؟ قال: لا، وأن تعتمر
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧٢٩ ]
خيرٌ لك" رواه جماعة عن سعيد، وإنما يعرف هذا [بحجاج] (١) عن ابن المنكدر، عن جابر.
قلت: يحيى صاحب مناكير وإِن كان من رجال الصحيح.
عبد الواحد بن زياد، عن حجاج، عن محمد بن المنكدر، عن جابر "أن رجلًا قال للنبي - ﷺ -: أواجبةٌ العمرة؟ قال: لا، وأن تعتمر خير لك" (٢).
قلت: حجاج بن أرطاة ليس بحجة.
٧٥٠٤ - قال سعيد بن أبي مريم: أخبرني يحيى بن أيوب، أخبرني ابن جريج والحجاج بن أرطاة، عن ابن المنكدر، عن جابر موقوفًا. وهذا أصح، وروي عن جابر مرفوعًا بخلاف ذلك وكلاهما ضعيف.
٧٥٠٥ - وهيب، عن ابن عون "أنه كان يقرأ: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) يقول: هي واجبة. قال: وكان الشعبي يقرؤها: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) ويقول: هي تطوع".
من أوجبها واحتج بقوله ﴿وَأَتِمُّوا﴾
٧٥٠٦ - معتمر بن سليمان (م) (٤)، عن أبيه، عن يحيى بن يعمر قال: "قلت لابن عمر، يا أبا عبد الرحمن إن قومًا يزعمون أن ليس قدر! قال: فهل عندنا منهم أحد؟ قلت: لا. قال: فأبلغهم إذا لقيتهم أن ابن عمر بريء إلى الله منكم وأنتم برآء منه، سمعت عمر بن الخطاب يقول: بينما نحن جلوس عند رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل عليه سحناء سفر، وليس من أهل البلد، تخطى حتى ورك بين يدي رسول الله - ﷺ - كما يجلس أحدنا في الصلاة، ثم وضح يده على ركبتي رسول الله - ﷺ -: فقال: يا محمد، ما الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج البيت، وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وتتم الوضوء، وتصوم رمضان. قال: فإن قلت هذا فأنا مسلم؟ قال: نعم. قال: صدقت. . ." الحديث أخبرناه ابن بشران، نا ابن البختري، نا محمد بن عبيد الله، نا موسى بن محمد، نا معتمر. رواه (م) عن حجاج، عن يونس المؤدب لكنه لم يسق متنه.
٧٥٠٧ - شعبة (د ت س) (٥)، عن النعمان بن سالم، عن عمرو بن أوس، عن أبي رزين: أنه
_________________
(١) في "الأصل": الحجاج. والمثبت من "م".
(٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٢٧٠ رقم ٩٣١) من طريق الحجاج به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البقرة: ١٩٦.
(٤) تقدم.
(٥) تقدم
[ ٤ / ١٧٣٠ ]
قال: "يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج والعمرة. قال: احجج عن أبيك واعتمر" قال مسلم: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا ولا أصح منه، جوده شعبة.
قلت: وصححه (ت).
٧٥٠٨ - مسلم بن إبراهيم، نا حميد بن مهران الكندي، نا ابن سيرين، عن ابن حطان، عن عائشة أنها قالت: "يا رسول الله، هل على النساء جهاد؟ قال: نعم، جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة جهادهن".
٧٥٠٩ - تابعه عبد الرحمن بن مهدي.
الليث، حدثني خالد بن يزيد، عن سعيد، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي قال: "جهاد الكبير والضعيف والمرأة: الحج والعمرة".
٧٥١٠ - قتيبة، نا ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: "الحج والعمرة فريضتان واجبتان" ابن لهيعة لا يحتج به.
٧٥١١ - وفي حديث الصبي بن معبد "أنه قال لعمر: إني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليَّ، وإني أهللت بهما؟ فقال: هديت لسنة نبيك".
٧٥١٢ - شعبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "الحج والعمرة فريضتان".
٧٥١٣ - ابن جريج، أخبرني نافع أن عبد الله كان يقول: "ليس من خلق أحد إلا عليه حجة وعمرة واجبتان، من استطاع إلى ذلك سبيلًا".
٧٥١٤ - قال ابن جريج: وأخبرت عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: "العمرة واجبة كوجوب الحج".
٧٥١٥ - ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: "والله إنها لقرينتها في كتاب الله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) ".
٧٥١٦ - سليمان التيمي، عن حبان بن عمير "أن رجلًا سأل ابن عباس عن الرجل الصرورة يبدأ بالعمرة قبل الحج؟ قال: نسكان لله لا يضرك بأيهما بدأت".
٧٥١٧ - هشام، عن ابن سيرين "أن زيد بن ثابت سئل عن العمرة قبل الحج، فقال: صلاتان لا يضرك بأيهما بدأت". رواه إسماعيل بن سالم، عن ابن سيرين، فرفعه ولم يصح.
_________________
(١) البقرة: ١٩٦.
[ ٤ / ١٧٣١ ]
٧٥١٨ - إسرائيل، عن ثور، عن أبيه، سمعت ابن مسعود يقول: "وأقيموا الحج والعمرة إلى البيت. ثم يقول: والله لولا التحرج أني لم أسمع من رسول الله - ﷺ - فيها شيئًا لقلت: العمرة واجبة مثل الحج".
قلت: إِسناده ضعيف.
٧٥١٩ - الفضل بن العلاء، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن مسروق عن عبد الله قال: "أمرتم بإقامة أربع: أقيموا الصلاة، وآتوا الزكاة، وأتموا الحج والعمرة إلى البيت، والحج الحج الأكبر، والعمرة الحج الأصغر".
٧٥٢٠ - عباد الرواجني، نا إبراهيم بن أبي يحيى، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "العمرة واجبة كوجوب الحج، وهو الحج الأصغر".
قلت: رواته ضعفاء.
٧٥٢١ - ورقاء، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن شداد، عن ابن عباس قال: "الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر العمرة".
٧٥٢٢ - وفي حديث الديات (س) (١) للحكم بن موسى، نا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، فبعث به مع عمرو بن حزم، وفيه: إن العمرة الحج الأصغر".
٧٥٢٣ - أخبرنا عبد الخالق بن علي، أنا أبو أحمد بن حمدان المروزي، نا عبد الصمد بن الفضل، نا علي بن قادم نا مسعر (س ق) (٢)، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس، عن سراقة بن مالك قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - قائمًا في الوادي يخطب وهو يقول: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة".
قلت: طاوس لم يلحق سراقة.
جواز القران وهو جمع الحج والعمرة بإحرام
٧٥٢٤ - شعبة (خ) (١)، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان قال: شهدت عليًا
_________________
(١) تقدم
(٢) ابن ماجه (١/ ٩٩١ رقم ٢٩٧٧). وأما النسائي فأخرجه (٥/ ١٧٩ رقم ٢٨٠٦) من طريق شعبة عن عبد الملك به مختصرًا وليس فيه موضع الشاهد.
[ ٤ / ١٧٣٢ ]
وعثمان بين مكة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعًا فقال: لبيك بعمرة وحجًا معًا. فقال عثمان: تراني أنهى الناس عن شيء وأنت تفعله! فقال: ما كنت لأدع سنة رسول الله - ﷺ - لقول أحد".
٧٥٢٥ - الأعمش (د) (١) عن شقيق (س) (٢)، عن الصبي بن معبد قال: "كنت رجلًا حديث عهد بجاهلية ونصرانية، فأسلمت واجتهدت فأهللت بالحجة والعمرة فخرجت أهل بهما، فلقيني زيد بن صوحان وسلمان بن ربيعة (بالعذيب) (٣) وأنا أهل بهما فقال أحدهما: لهذا أضل من بعير أهله، وقال الآخر: أبهما جميعًا فخرجت كأنما أحملهما على ظهري حتى قدمت على عمر فذكرت له الذي قالا، فقال: إنهما لا يقولان شيئًا، هديت لسنة نبيك - ﷺ -".
القارن يهريق دمًا
٧٥٢٦ - مالك (خ م) (٤)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فأهللنا بعمرة، ثم قال: من كان معه هدي فليهلل بالحج والعمرة، ولا يحل حتى يحل منهما جميعًا".
معمر (م) (٥)، عن الزهري نحوه، ولفظه: "فأهللت بعمرة ولم أكن سقت الهدي، فقال النبي - ﷺ -: من كان معه هدي فليهل بالحج مع عمرته ثم لا يحل. . ." الحديث، وفيه أنه ﵇ إنما أمر أن يهل بالحج مع العمرة من كان معه هدي، وإنما أمر عائشة بذلك وإن لم يكن معها هدي خوفًا من فوات حجها، ثم إنه ذبح عن أزواجه البقر، وحديث أبي الزبير عن جابر يقطع بكونها قارنة كما مر.
٧٥٢٧ - عبد الرحمن بن القاسم (خ م) (٦)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ضحى رسول الله
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٥٨ رقم ٧٩٨) لكن من طريق منصور عن أبي وائل.
(٢) النسائي في الكبرى (٢/ ٣٤٤ رقم ٣٧٠٠).
(٣) العذيب: واد لبني تميم، وهو من منازل خارج الكوفة انظر: معجم البلدان (٤/ ١٠٣).
(٤) البخاري (٣/ ٤٨٥ رقم ١٥٥٦) ومسلم (٢/ ٨٧٠ رقم ١٢١١).
(٥) مسلم (٢/ ٨٧١ رقم ١٢١١) [٣].
(٦) تقدم.
[ ٤ / ١٧٣٣ ]
عن نسائه بالبقر" وفي لفظ "ذبح" بدل "ضحى". وقال عبد العزيز الماجشون عن عبد الرحمن في هذا الحديث: "أهدى عن نسائه البقر". قالت عمرة عن عائشة: "ذبح رسول الله - ﷺ - عن أزواجه البقر".
٧٥٢٨ - يونس بن يزيد، عن الزهري قال: "بلغنا أن رسول الله - ﷺ - نحر عن آل محمد في حجة الوداع بقرة واحدة" قال: وكانت عمرة تحدث به عن عائشة. وقال يحيى بن سعيد عن عمرة، عن عائشة "ذبح رسول الله - ﷺ - عن أزواجه البقر".
٧٥٢٩ - أبو الزبير (م) (١)، عن جابر سمعه يقول: "نحر النبي - ﷺ - عن نسائه بقرة في حجته".
٧٥٣٠ - الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "ذبح رسول الله - ﷺ - عمن اعتمر من نسائه بقرة بينهن".
تفرد به الوليد، ولم يذكر أنه سمعه من الأوزاعي، وقد خاف محمد بن إسماعيل البخاري أن يكون أخذه عن يوسف بن السفر، وقد أخبرناه الحاكم، أخبرني أبو علي الحافظ، أنا أبو عبد الرحمن النسائي، ثنا محمد بن عبد الله ميمون الإسكندراني، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير. . . فذكره. وزاد "في حجة الوداع". فإن كان قوله: ثنا الأوزاعي محفوظًا صار الحديث جيدًا.
٧٥٣١ - عبد الرزاق أنا عبيد [الله] (٢) (خ م) (٣) بن عمر وعبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع قال: "خرج ابن عمر يريد الحج زمن الحجاج بابن الزبير فقيل له: إن الناس كان بينهم قتال، وإنا نخاف أن يصدوك فقال: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة، إذًا أصنع كما صنع رسول الله - ﷺ - أشهدكم أني قد أوجبت عمرة، ثم خرج حتى كان بظهر البيداء قال: ما شأن الحج والعمرة إلا واحدًا أشهدكم أني قد أوجبت حجًا مع عمرتي. وأهدى هديًا اشتراه بقديد فانطلق حتى قدم مكة فطاف بالبيت وبين الصفا والمروة، ولم يزد على ذلك ولم ينحر ولم يحلق ولم يقصر ولم يحلل من شيء كان حرم منه، حتى إذا كان يوم النحر نحر وحلق،
_________________
(١) تقدم.
(٢) ليست في "الأصل" والمثبت من "م، هـ".
(٣) كذا رقم المصنف وليس فيهما، والحديث في النسائي في الكبرى (٢/ ٣٩٩ رقم ٣٩١٥/ ٤) من طريق عبيد الله بن عمر به.
[ ٤ / ١٧٣٤ ]
ثم رأى أن قد مضى طوافه للحج والعمرة بطوافه الأول ثم قال: هكذا فعل رسول الله - ﷺ -.
٧٥٣٢ - جرير (د) (١)، عن منصور، عن أبي وائل قال: قال الصبي بن معبد: "كنت نصرانيًا فأسلمت فلقيت رجلًا من عشيرتي يقال له. هذيم بن ثرملة، فقلت: يا هناه، إني حريص على الجهاد، وإني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين علي، فكيف لي أن أجمعهما؟ فقال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي. فأهللت بهما فلما أتيت العذيب لقيني سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وأنا أهل بهما معًا، فقال أحدهما للآخر: ما هذا بأفقه من بعيره! فكأنما ألقي عليّ جبل حتى أتيت عمر فقلت: يا أمير المؤمنين، إني وجدت الحج والعمرة مكتوبتين عليّ فأتيت رجلًا من قومي فقال: اجمعهما واذبح ما استيسر من الهدي، وإني أحللت بهما معًا، فقال: هديت لسنة نبيك".
العمرة قبل الحج وهو قبلها
٧٥٣٣ - ابن جريج (خ) (٢)، عن عكرمة بن خالد "أنه سأل ابن عمر عن العمرة قبل الحج، فقال: لا بأس على أحد يعتمر قبل أن يحج اعتمر النبي - ﷺ - قبل أن يحج".
٧٥٣٤ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - موافين لهلال ذي الحجة فقال: من أحب منكم أن يهل بعمرة فليهل بعمرة، فإني لولا أني أهديت لأهللت بعمرة فكان من القوم من أهل بعمرة ومنهم من أهل بحج فكنت أنا ممن أهل بعمرة، فقدمت مكة وأنا حائض فأدركني يوم عرفة فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: دعي عمرتك وانقضي شعرك وامتشطي وأهلي بحج. حتى إذا صدرت وقضى الله حجها أرسل معها عبد الرحمن ليلة الحصبة فأردفها وأهلت من التنعيم بعمرة مكان عمرتها، فقضى الله عمرتها ولم يكن في ذلك هدي ولا صيام ولا صدقة" قوله: "فقضى الله عمرتها" من قول عروة، وإنما لم يكن في ذلك هدي؛ لأنه ﵇ كان قد أهدي عنها وعمن اعتمر من أزواجه بقرة بينهن.
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٣/ ٧٠٠ رقم ١٧٧٤) وتقدم.
[ ٤ / ١٧٣٥ ]
ورواه أبو معاوية (خ)، عن هشام، عن أبيه، وأضاف فيه كلام عروة إليه.
٧٥٣٥ - الليث، ثنا يزيد بن أبي حبيب، عن أبي عمران قال: "حججت مع مولاي، فدخلت على أم سلمة فقلت: اعتمر قبل أن أحج؟ فقالت: إن شئت فاعتمر قبل أن تحج، وإن شئت فبعد أن تحج فقلت: إنهم يقولون من كان صرورة فلا يصلح أن يعتمر قبل أن يحج، فسألت أمهات المؤمنين فقلن مثل ما قالت، فرجعت إليها فأخبرتها فقال: نعم وأشفيك، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: أهلوا يا آل محمد بعمرة في حج".
قلت: أبو عمران ليس بمعروف.
التمتع بالعمرة إلى أن يحج فيقيم بمكة حتى ينشئ الحج
٧٥٣٦ - أبو الزبير (م) (١) سمع جابرًا يحدث، عن حجة النبي - ﷺ - قال: "فأمرنا بعد ما ظننا أن نحل، وقال: إذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا. قال: فأهللنا من البطحاء".
٧٥٣٧ - أبو شهاب موسى بن نافع (خ م) (٢) قال: "قدمت مكة وأنا متمتع بعمرة، فدخلت قبل التروية بثلاثة أيام. فقال لي أناس من أهل مكة. تصير الآن حجتك مكية، فدخلت على عطاء استفتيته فقال: حدثني جابر أنه حج مع رسول الله - ﷺ - يوم ساق البدن، وقد أهلوا بالحج مفردًا، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: أحلوا من إحرامكم بالطواف بالبيت وبين الصفا والمروة، وأقصروا وأنتم حلال، فإذا كان يوم التروية فأهلوا بالحج، واجعلوا التي قدمتم بها متعة. قالوا: كيف نجعلها متعة وقد سمينا الحج؟ ! فقال: افعلوا ما أمرتكم؛ فلولا أني سقت الهدي لفعلت مثل الذي أمرتكم به ولكن لا يحل مني حرام حتى يبلغ الهدي محله. ففعلوا".
٧٥٣٨ - إسحاق الأزرق (م) (١)، نا عبد الملك (م)، عن عطاء، عن جابر قال: "قدم
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٣/ ٤٩٤ رقم ١٥٦٨) ومسلم (٢/ ٨٨٤ رقم ١٢١٦) [١٤٣].
[ ٤ / ١٧٣٦ ]
رسول الله - ﷺ - لأربع ليال من ذي الحجة، فأمرنا أن نجعلها عمرة، فضاقت بذاك صدورنا وكبر علينا فقال: يا أيها الناس، احلوا فلولا الهدي الذي معي فعلت مثل الذي تفعلون. قال: فانطلقنا حتى وطئنا النساء، وفعلنا مثل ما يفعل الحلال حتى إذا كان عشية التروية وجعلنا مكة وجعلنا بظهر لبينا بالحج". أخرجه (م) من حديث عبد الملك بن أبي سليمان وقال أهللنا".
٧٥٣٩ - هشام، ثنا قتادة عن ابن المسيب، قال: "كان أصحاب النبي - ﷺ - يتمتعون في أشهر الحج؛ فإذا لم يحجوا عامهم ذلك لم يهدوا شيئًا".
المفرد والقارن يريد الاعتمار بعد قضاء حجه خرج من الحرم ثم أهل
٧٥٤٠ - أفلج بن حميد (خ م) (١)، عن القاسم، عن عائشة، قالت: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مهلين بالحج في أشهر الحج، وفي حرم الحج وليالي الحج حتى نزلنا بسرف، فخرج إلى أصحابه، فقال: من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه هدي فلا. فمنهم الآخذ بها. ومنهم التارك لها ممن لم يكن معه هدي، فأما رسول الله - ﷺ - فكان معه الهدي ومع رجال من أصحابه لهم قوة، قالت: فدخل علي وأنا أبكي، فقال: ما شأنك؟ فقلت: سمعت كلامك مع أصحابك في العمرة، فقال: ما لك؟ قلت: لا أصَلْ. قال: فلا يضرك تكوني في حجة وعسى الله أن يرزقكما، وإنما أنت من بنات آدم، كتب الله عليك ما كتب عليهن. فخرجت في حجتي حتى نزلنا منى فطهرت، فطفت بالبيت، ثم نزل رسول الله - ﷺ - المحصب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: اخرج بأختك من الحرم، فلتهل بالعمرة ثم تطوف بالبيت وافرغا حتى تأتياني؛ فإني أنتظركما ها هنا. قالت: فخرجنا فأهللت ثم طفت بالبيت وبالصفا والمروة فجئنا رسول الله - ﷺ - وهو في منزله من حوف الليل، فقال: هل فرغتم؟ قلت: نعم، وأذن في أصحابه بالرحيل فخرج فمرّ بالبيت فطاف قبل صلاة الصبح ثم خرج إلى المدينة".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٩٠ رقم ١٥٦٠) ومسلم (٢/ ٨٧٥ رقم ١٢١١) [١٢٣].
[ ٤ / ١٧٣٧ ]
من استحب الإحرام بالعمرة من الجعرانة
٧٥٤١ - همام (خ م) (١)، عن قتادة، عن أنس، أخبرهم "أن النبي - ﷺ - اعتمر أربع عمر، كلهن في ذي القعدة إلا التي في حجته عمرة الحديبية في ذي القعدة وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة وعمرته من الجعرانة. . ." الحديث.
٧٥٤٢ - ابن عيينة، عن إسماعيل بن أمية، عن مزاحم، عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد، عن محرش الكعبي "أن النبي - ﷺ - خرج من الجعرانة ليلًا، فاعتمر وأصبح بها كبائت". رواه ابن جريج عن مزاحم، فقال: مخرش، قال الشافعي: أصاب ابن جريج؛ لأن ولده عندنا يقولون: بنو مخرش.
عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن جريج، أخبرني مزاحم بن أبي مزاحم، عن عبد العزيز، عن محرش قال: "خرج النبي - ﷺ - من الجعرانة ليلًا معتمرًا، فدخل مكة ليلًا فقضى عمرته، ثم خرج من تحت ليلته فأصبح بالجعرانة".
قلت: أخرجه (د ت س) (٢) وإِسناده حسن.
من أحرم بها من التنعيم
٧٥٤٣ - ابن عيينة (خ م) (٣)، سمع عمرو بن دينار يقول: سمعت عمرو بن أوس يقول: أخبرني عبد الرحمن بن أبي بكر "أن النبي - ﷺ - أمره أن يردف عائشة فيعمرها من
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (٢/ ٢٠٦ رقم ١٩٩٦)، والترمذي (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٩٣٥)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٧٤ - ٤٧٥ رقم ٤٢٣٤، ٤٢٣٥، ٤٢٣٦) كلهم من طريق مزاحم بن أبي مزاحم به.
(٣) البخاري (٣/ ٧٠٩ رقم ٧٨٤)، ومسلم (٢/ ٨٨٠ رقم ١٢١٢) [١٣٥]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٧٣ رقم ٩٣٤) والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٧٣ رقم ٤٢٣٠) وابن ماجه (٢/ ٩٩٧ رقم ٢٩٩٩) كلهم من طريق ابن عيينة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٧٣٨ ]
التنعيم".
٧٥٤٤ - داود بن عبد الرحيم، عن عبد بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن أبيها "أن رسول الله - ﷺ - قال له: أردف أختك - يعني: عائشة - فأعمرها من التنعيم؛ فإذا هبطت بها الأكمة فمرها فلتحرم؛ فإنها عمرة مستقبلة" وعند أبي عند أبي "متقبلة" (١).
وكتب في الهامش: سمع المجلد الرابع من ثمانية على الشيخ فخر الدين علي بن أحمد بن البخاري بإجازته من أبي سعد الصفار بسماعه من زاهر السمامي وبإجازته من منصور الفراوي بسماعه من أبي المعالي الفارس بسماعهما من البيهقي بقراءة محمود بن أبي بكر الأرموي ومن خطه نقلت علي بن إبراهيم بن العطار وبهاء الدين بن أبي اليسر وابنه أحمد وعلي بن عثمان بن حسان الخراط وعبد البر بن محمد بن إسماعيل الحموي ويوسف بن الزكي المزي وأعاد فوته وصح في شوال سنة ثمان وثمانين وستمائة.
نقله ابن الذهبي
وكتب في الحاشية: بلغت المقابلة بحسب الطاقة بحمد الله - تعالى - على أصل مختصره الشيخ الإمام العلامة شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي الذي بخط يده.
* * *
_________________
(١) كتب بالأصل: آخر الجزء الثمانين تم المجلد الرابع من عشرة آخر المجلد الثاني من المهذب في السنن والحمد لله رب العالمين
[ ٤ / ١٧٣٩ ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
الإفراد والقران والتمتع
٧٥٤٥ - مالك (خ م) (١)، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحج وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله بالحج، فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة فلم يحلوا حتى كان يوم النحر".
٧٥٤٦ - عباد بن عباد (م) (٢)، نا عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة قالت: "منا من أهل بالحج مفردًا، ومنا من قرن، ومنا من تمتع".
٧٥٤٧ - الليث (م) (٣)، حدثني ابن شهاب، أن حنظلة بن علي أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "والذي نفس محمد بيده، ليهلن بالحج (٤) ابن مريم بفج الروحاء حاجًا أو معتمرًا أو ليثنِّيهما".
* * *
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٩٣ رقم ١٥٦٢)، ومسلم (٢/ ٨٧٣ رقم ١٢١١). وأخرجه أيضًا أبو داود (٢/ ١٥٢ - ١٥٣ رقم ١٧٧٩)، والنسائي (٥/ ١٤٥ رقم ٢٧١٦) مقتصرًا على: "أهل رسول الله - ﷺ - بالحج" من طريق مالك به.
(٢) مسلم (٢/ ٨٧٦ رقم ١٢١١) [١٢٤].
(٣) مسلم (٢/ ٩١٥ رقم ١٢٥٢) [٢١٦].
(٤) زيادة: "بالحج" لم تثبت في "هـ" وكذا في مسلم.
[ ٤ / ١٧٤٠ ]
باب أفضلية الإفراد
٧٥٤٨ - مالك (م) (١)، عن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أن رسول الله - ﷺ - أفرد الحج".
٧٥٤٩ - عبد العزيز الماجشون (خ م) (٢)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - ولا نذكر إلا الحج، فلما جئنا سرف طَمِثتُ، فدخل عليّ رسول الله وأنا أبكي، فقال: ما يبكيك؟ فقلت: والله لوددت ألا أحج العام. قال: فلعلك نفست؟ قلت: نعم. قال: إن هذا شيء كتبه الله على بنات آدم، فافعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري. فلما قدمنا مكة قال لأصحابه: اجعلوها عمرة. قالت: فحل الناس إلا من كان معه الهدي، وكان الهدي مع رسول الله وأبي بكر وعمر (وذي اليسار) (٣)، ثم راحوا مهلين بالحج، قالت: فلما كان يوم النحر طهرت فأرسلني رسول الله - ﷺ - فأفضت، قالت: وأتينا بلحم بقر فقلت: ما هذا؟ قالوا: أهدى رسول الله عن نسائه البقر، فلما كان ليلة الحصبة قلت للنبي - ﷺ -: يرجع الناس بحجة وعمرة وأرجع بحجة، قالت: فأمر رسول الله - ﷺ - عبد الرحمن بن أبي بكر فأردفني على جمله، فإني لأذكر وأنا جارية حديثة السن (فيطرق) (٤) وجهي مؤخرة الرحل حتى أتى التنعيم، فأهللت بعمرة جزاء العمرة الثانية التي اعتمروا".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٧٥ رقم ١٢١١). وأخرجه أيضًا أبو داود (٢/ ١٥٢ رقم ١٧٧٧) والترمذي (٣/ ١٨٣ رقم ٨٢٠) والنسائي (٥/ ١٤٥ رقم ٢٧١٥) وابن ماجه (٢/ ٩٨٨ رقم ٢٩٦٤) كلهم من طريق مالك به.
(٢) البخاري (١/ ٤٨٥ - ٤٨٦ رقم ٣٠٥) ومسلم (٢/ ٨٧٣ رقم ١٢١١). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ١٧٨٢)، والنسائي (١/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٢٩٠) وابن ماجه (٢/ ٩٨٨ رقم ٢٩٦٣) كلهم من طريق عبد الرحمن بن القاسم به مختصرًا.
(٣) في "هـ": اليسارة. ولفظه عند مسلم: "وذوي اليسارة" أي أصحاب السهولة والغنى.
(٤) ولفظ مسلم: "فيصيب".
[ ٤ / ١٧٤١ ]
٧٥٥٠ - سفيان (م) (١)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله فقال: من أراد منكم أن يهل بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهل، ومن أراد أن يهل بعمرة فليهل. قالت: وأهل هو بحج، وأهل به ناس معه، وأهل ناس بالعمرة والحج، وأهل ناس بالعمرة، فكنت فيمن أهل بالعمرة".
٧٥٥١ - حماد بن سلمة (د) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا "في قصة الحج قال: وأما [أنا] (٣) أهل بالحج؛ فإن معي الهدي".
٧٥٥٢ - حبيب المعلم (د) (٤)، عن عطاء، عن جابر أن رسول الله - ﷺ -: "أهل هو وأصحابه بالحج وليس مع أحدٍ منهم يومئذ هدي إلا النبي - ﷺ - وطلحة، وكان علي قدم من اليمن ومعه الهدي، فقال: أهللت بما أهل به رسول الله - ﷺ - وإن النبي - ﷺ - أمر أصحابه أن يجعلوها عمرة يطوفوا ثم يقصّروا ويحلّوا إلا من كان معه الهدي. فقالوا: أننطلق إلى منى (وذكرنا يقطر) (٥) فبلغ ذلك رسول الله، فقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت".
وأخرجه أحمد (٦)، و(خ) (٧) وزادا: "أن عائشة حاضت فنسكت المناسك كلها غير أنها لم تطف بالبيت، فلما طهرت طافت، قالت: يا رسول الله، أتنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بالحج؟ فأمر عبد الرحمن أن يخرج معها إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة، وأن سراقة بن مالك بن جعشم لقي رسول الله بالعقبة وهو يرميها، فقال: ألكم هذه خاصة يا رسول الله؟ فقال: بل للأبد".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٧١ رقم ١٢١١).
(٢) أبو داود (٢/ ١٥٢ رقم ١٧٧٨).
(٣) من "هـ".
(٤) أبو داود (٢/ ١٥٦ رقم ١٧٨٩).
(٥) في سنن أبي داود: "وذكورنا تقطر".
(٦) مسند أحمد (٣/ ٣٠٥).
(٧) البخاري (٣/ ٧٠٩ رقم ١٧٨٥).
[ ٤ / ١٧٤٢ ]
٧٥٥٣ - العطاردي، نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان عن جابر: "أهل رسول الله في حجته بالحج ليس معه عمرة".
قلت: لم يخرجه أرباب السنن.
٧٥٥٤ - عباد بن عباد (م) (١)، عن عبيد الله عن نافع، عن ابن عمر قال: "أهللنا مع رسول الله - ﷺ - بالحج مفردًا".
وفي لفظ (م) أيضًا: "أهل رسول الله - ﷺ - بالحج مفردًا".
٧٥٥٥ - روح (م) (٢)، نا شعبة، عن أيوب، عن أبي العالية البرّاء، عن ابن عباس: "أهل رسول الله بالحج، فقدم لأربع مضين من ذي الحجة فصلى بنا الصبح بالبطحاء، ثم قال: من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها".
علي بن نصر الجهضمي (م) (٢)، نا شعبة بنحوه.
٧٥٥٦ - شعبة (م) (٣)، عن قتادة، سمع أبا حسان الأعرج، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - صلى الظهر بذي الحليفة، ثم أتى ببدنته فأشعر صفحة سَنامها الأيمن، وسَلت الدم عنيا، ثم أتى راحلته فركبها فلما استوت به على البيداء أهل بالحج".
٧٥٥٧ - أبو هشام، نا أبو بكر بن عياش، عن أبي حَصِين، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه قال: "حججت مع أبي بكر فجرّد، ومع عمر فجرّد، ومع عثمان فجرد" رواه الدارقطني (٤).
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٠٤ - ٩٠٥ رقم ١٢٣١). وأخرجه الترمذي (٣/ ١٨٣ رقم ٨٢٠) من طريق عبد الله بن نافع عن عبد الله بن عمر - وقد تصحف فيه إلى عبيد الله وما أثبتناه من التحفة (٦/ ١٠٨ رقم ٧٧٣٢) - عن نافع به.
(٢) مسلم (٢/ ٩١٠ رقم ١٢٤٠).
(٣) مسلم (٢/ ٩١٢ رقم ١٢٤٣).
(٤) السنن (٢/ ٢٣٩).
[ ٤ / ١٧٤٣ ]
قلت: أبو هشام الرفاعي له مناكير.
٧٥٥٨ - شعيب، عن نافع كان ابن عمر يقول: إن عمر كان يقول: "إن تفصلوا بين الحج والعمرة وتجعلوها عمرة في غير أشهر الحج أتم لحج أحدكم وأتم لعمرته" (١)
٧٥٥٩ - الدراوردي، عن عثمان بن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله والحسن ابني محمد بن علي عن أبيهما أن عليًا قال: "يا بُني أفرد الحج؛ فإنه أفضل".
قلت: عثمان مقل محله الصدق.
٧٥٦٠ - جعفر بن عون، أنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن (٢) قال: قال ابن مسعود: "جرّدوا الحج".
قلت: سنده منقطع.
٧٥٦١ - الشافعي، عن ابن علية، عن أبي حمزة ميمون، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله: " [أنه] (٣) أمر بإفراد الحج. قال: نسكان أحبّ أن يكون لكل واحد منهما شعَث وسفر".
قلت: أبو حمزة لين.
باب إحرام النبي - ﷺ - مطلقًا ثم أفرد
٧٥٦٢ - سليمان بن بلال (خ م) (٤)، نا يحيى بن سعيد، حدثتني عمرة، سمعت عائشة تقول: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج حتى إذا دنونا من مكة أمر رسول الله من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى أن يحل فدُخِلَ علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قيل: ذبح رسول الله عن أزواجه،
_________________
(١) كتب في الحاشية: على شرط "خ م".
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في "الأصل": أن. والمثبت من "هـ".
(٤) البخاري (٣/ ٦٤٣ - ٦٤٤ رقم ١٧٠٩)، ومسلم (٢/ ٨٧٦ رقم ١٢١١). وأخرجه النسائي (٥/ ١٢١ - ١٢٢ رقم ٢٦٥٠) مختصرًا من طريق يحيى بن أبي زائدة، وابن ماجه (٢/ ٩٩٣ رقم ٢٩٨١) من طريق يزيد بن هارون كلاهما عن يحيى بن سعيد عن عمرة به.
[ ٤ / ١٧٤٤ ]
فذكرت هذا للقاسم فقال: أتتك والله بالحديث على وجهه".
٧٥٦٣ - محاضر (خ) (١)، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله لا نذكر حجًا ولا عمرة، فلما قدمنا أمرنا أدن نحل فلما كانت ليلة النفر حاضت صفية، فقال النبي - ﷺ -: حلقى عقرى ما أراها إلا حابستكم! قال: هل كنت طفت يوم النحر؟ قالت: نعم، قال: فانفري. قلت: يا رسول الله، إني لم أكن أهللت! قال: فاعتمري من التنعيم. قال: فخرج معها أخوها، قالت: فلقَينا مُدَّلجًا فقال: موعدك كذا وكذا" لكن لفظ (خ): "خرجنا لا نذكر إلا الحج" ورواه علي بن مسهر (م) (٢)، عن الأعمش كلفظه الأول.
جرير (خ م) (٣)، عن منصور، عن إبراهيم بهذا، ولفظه: "لا نرى إلا أنه الحج".
٧٥٦٤ - الشافعي، أنا سفيان، نا ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة وهشام بن حُجَير سمعوا طاوسًا يقول (٤): "خرج رسول الله - ﷺ - من المدينة لا يسمي حجًا ولا عمرة ينتظر القضاء فنزل القضاء عليه وهو بين الصفا والمروة فأمر أصحابه من كان منهم أهل بالحج ولم يكن معه هدي أن يجعلها عمرة وقال: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت الهدي، ولكني لبدت رأسي وسقت هديي فليس لي محل إلا محل هديي. فقام إليه سراقة فقال: يا رسول الله، إقض لنا قضاء قوم كأنما ولدوا اليوم أعمرتنا هذه لعامنا، أم للأبد، قال: بل للأبد، دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة. فدخل علي من اليمن فسأله النبي - ﷺ - بم أهللت؟ فقال: لبيك إهلال - حجة - النبي - ﷺ -" مرسل.
٧٥٦٥ - إبراهيم بن طهمان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: "أقام رسول الله تسع حجج لم يحج، ثم أذن في الناس بالحج فاجتمع بالمدينة بشر كثير،
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٩٦ رقم ١٧٧١، ١٧٧٢).
(٢) مسلم (٢/ ٨٧٧ رقم ١٢١١). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٢١ رقم ٣٠٧٣) من طريق الأعمش، والنسائي (٥/ ١٧٧ - ١٧٨ رقم ٢٨٠٣) من طريق منصور كلاهما عن إبراهيم بنحوه مختصرًا.
(٣) انظر تخريج الحديث السابق.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧٤٥ ]
فخرج لخمس بقين من ذي القعدة أو لأربع، فلما كان بذي الحليفة صلى، ثم استوى على راحلته، فلما أخذت به في البيداء لبّى وأهللنا لا ننوي إلا الحج".
٧٥٦٦ - حاتم بن إسماعيل (م د) (١)، نا جعفر، عن أبيه قال: "دخلنا على جابر فلما انتهينا إليه سأل عن القوم حتى انتهى إلي، فقلت: أنا محمد بن علي بن الحسين، فأهوى بيده إلى رأسي فنزع زري الأعلى، ثم نزع زري الأسفل، ثم وضع كفه بين ثديي وأنا يومئذ غلام شاب، فقال: مرحبًا بك، وأهلًا يا ابن أخي، سل عما شئت، فسألته وهو أعمى وجاء وقت الصلاة فقام في نسَاجةٍ ملتحفًا بها - يعني: ثوبًا ملففًا - كلما وضعها على منكبه رجع طرفاها إليه من صغرها، فصلى بنا ورداؤه إلى جنبه على المشجب، فقلت: أخبرني عن حجة رسول الله - ﷺ - فقال بيده فعقد تسعًا، ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - مكث تسع سنين لم يحج، ثم أذّن في الناس في العاشرة إنّ رسول الله حاج، فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ويعمل بمثل عمله، فخرج وخرجنا معه حتى أتينا ذا الحليفة فولدت أسماء بنت عميس محمد بن أبي بكر، فأرسلت إلى رسول الله: كيف أصنع؟ قال اغتسلي واستذفري (٢) بثوب وأحرمي. فصلى رسول الله - ﷺ - في المسجد، ثم ركب القصواء حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرتُ إلى مد بصري من بين يديه من راكب وماش، وعن يمينه مثل ذلك، وعن يساره مثل ذلك، ومن خلفه مثل ذلك، ورسول الله - ﷺ - بين أظهرنا وعليه ينزل القرآن وهو يعلم تأويله، فما عمل به من شيء عملنا به، فأهل بالتوحيد لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لاشريك لك. وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم رسول الله شيئًا منه ولزم رسول الله تلبيته. قال جابر: لسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمرة حتى إذا أتينا البيت معه استلم الركن فرمل
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨)، وأبو داود (٢/ ١٨٢ - ١٨٦ رقم ١٩٠٥). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٢٢ - ١٠٢٧ رقم ٣٠٧٤) من طريق حاتم بن إسماعيل به.
(٢) ولفظ مسلم: "استثفري" وهو أن تشد في وسطها شيثًا وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها من قدامها ومن ورائها.
[ ٤ / ١٧٤٦ ]
ثلاثًا ومشى أربعًا، ثم تقدم إلى مقام إبراهيم فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (١) فجعل المقام بينه وبين البيت. قال: فكان أبي يقول: قال ابن نفيل وعثمان: ولا أعلمه ذكره عن النبي - ﷺ -. وقال سليمان بن عبد الرحمن: ولا أعلمه إلا قال: قال رسول الله - ﷺ -: يقرأ في الركعتين "قل هو الله أحد" و"قل يا أيها الكافرون" ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن، ثم خرج إلى الصفا فرقى عليه حتى رأى البيت، فكبر الله وحده وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك وقال مثل هذا ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبّت قدماه رمل في بطن الوادي، حتى إذا صعد مشى حتى أتى المروة فصنع على المروة مثل ما صنع على الصفا، حتى إذا كان آخر الطواف على المروة قال: إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي ولجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة. فحل الناس كلهم وقصّروا إلا هو ومن كان معه هدي، مقام سراقة بن جعشم فقال: يا رسول الله، ألعامنا هذا أم للأبد؟ فشبك رسول الله - ﷺ - أصابعه في الأخرى ثم قال: دخلت العمرة في الحج هكذا - مرتين - لا، بل لأبد أبد، لا، بل لأبد أبد وقدم عليٌّ من اليمن ببدن النبي - ﷺ - فوجد فاطمة ممن حل ولبست ثيابًا صبيغًا واكتحلت، فأنكر علي ذلك عليها وقال: من أمرك بهذا؟ قالت: أبي. قال: وكان علي يقول بالعراق ذهبت إلى رسول الله محرشًا على فاطمة في الأمر الذي صنعته مستفتيًا رسمول الله في الذي ذكرت عنه فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها فقالت: أبي أمرني بهذا. فقال: صدقتْ صدقتْ. ماذا قلت حين فرضت الحج؟ قال: قلت اللهم إني أهل بما أهل به رسول الله - ﷺ - قال: فإن معي الهدي فلا تحلل. فكان جماعة الهدي الذي قدم به عليّ من اليمن والذي أتى به النبي - ﷺ - من المدينة مائة، فحل الناس كلهم
_________________
(١) البقرة، آية: ١٢٥.
[ ٤ / ١٧٤٧ ]
وقصروا إلا النبي - ﷺ - ومن كان معه هدي، فلما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى وأهلوا بالحج ركب رسول الله فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس، وأمر بقبة له من شعر فضربت بنمرة فسار ولا تشك قريش أنه واقف عند المشعر الحرام بالمزدلفة كما كانت قريش تصنع في الجاهلية، فأجاز حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرُحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس فقال: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدميّ موضوع، ودماء الجاهلية موضوعة، وأول دم أضعه دماؤنا" وفي لفظ مسلم: "دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب - كان مسترضعًا في بني سعد قتلته هُذيل - وربا الجاهلية موضوع وأول ربًا أضع ربا العباس فإنه موضوع كله، اتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وإني قد تركت فيكم ما لم تضلوا بعده إن اعتصمتم به كتاب الله وأنتم مسئولون عني فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك بلغت وأديت ونصحت. ثم قال بأصبعه السبابة يرفعها إلى السماء ويَنكبُها إلى الناس: اللهم اشهد، اللهم اشهد، اللهم اشهد. ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر لم يصل بينهما شيئًا، ثم ركب القصواء حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات وجعل حبل المشاة بين يديه فاستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حين غاب القرص، وأردف أسامة خلفه فدفع وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مُوَرّك رحله، ويقول بيده اليمنى السكينة أيها الناس، السكينة، كلما أتى (حبلًا من الحبال) (١) أرخى لها قليلًا حتى تصعد، حتى أتى المزدلفة فجمع بين المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين - قال عثمان: ولم يسبح
_________________
(١) الحبل: المستطيل من الرمل، وقيل: الضخم منه، وقيل: الحبال في الرَّمل كالجبال في غير الرمل. النهاية (١/ ٣٣٣).
[ ٤ / ١٧٤٨ ]
بينهما. ثم اتفقوا - ثم اضطجع رسول الله حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح - قال سليمان: بأذان وإقامة. ثم اتفقوا - ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام فرقى عليه فاستقبل القبلة فحمد الله وكبره وهلله - زاد عثمان فلم يزل واقفًا حتى أسفر جدًا - قال: تم دفع رسول الله قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضل بن عباس وكان رجلًا حسن الشعر أبيض وسيمًا، فلما دفع رسول الله مر الظُعْنُ يجرين، فطفق الفضل ينظر إليهن فوضع رسول الله يده على وجه الفضل، فصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر وحول رسول الله - ﷺ - وجهه إلى الشق الآخر وصرف الفضل وجهه إلى الشق الآخر ينظر، حتى إذا أتى مُحسِّر حرك قليلًا، ثم سلك طريق الوسطى التي تخرجك على الجمرة الكبرى، حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها حصى الخذف فرمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى المنحر فنحر بيده ثلاثًا وستين وأمر عليًا فنحر ما غبر - يقول ما بقي - وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجُعلت في قدر وطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم أفاض إلى البيت فصلى بمكة الظهر، ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون فقال: انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوًا فشرب منه".
* * *
[ ٤ / ١٧٤٩ ]
القِران
٧٥٦٧ - هشيم (م) (١) عن يحيى بن أبي إسحاق وعبد العزيز بن صهيب.
وحميد (خ) (٢)، سمعوا أنسًا قال: "سمعت رسول الله - ﷺ - أهل بهما جميعًا: لبيك عمرة وحجًا، لبيك عمرة وحجًا".
٧٥٦٨ - حميد (خ م) (٣)، عن بكر بن عبد الله، سمعت أنسًا: "سمعت النبي - ﷺ - يلبي بالعمرة والحج جميعًا، فحدثت بذلك ابن عمر فقال: إنما أهل بالحج وحده. فلقيت أنسًا فحدثته فقال: ما يعدوننا إلا صبيانًا، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لبيك عمرة وحجة".
٧٥٦٩ - الوليد بن مَزْيد، نا سعيد بن عبد العزيز، عن زيد بن أسلم وغيره: "أن رجلًا أتى ابن عمر فقال: بم أهل رسول الله؟ قال: بالحج. فانصرف ثم أتاه من العام المقبل فقال: بم أهل رسول الله؟ قال: ألم تأتني عام أول؟ قال: بلى، ولكن أنس يزعم أنه قرن. قال: إن أنسًا كان يدخل على النساء وهن مكشفات الرءوس وإني كنت تحت ناقة رسول الله يمسني لعابها أسمعه يلبي بالحج".
٧٥٧٠ - موسى بن إسماعيل (خ د) (٤)، نا وهيب، نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: "أن النبي - ﷺ - بات بها - يعني: بذي الحليفة - حتى أصبح، ثم ركب حتى إذا استوت به على البيدا حمد وسبح وكبر، ثم أهل بحج وعمرة وأهل الناس بهما، فلما قدمنا أمر الناس فحلوا حتى إذا كان يوم التروية أهلوا بالحج ونحر رسول الله سبع بدنات بيده قيامًا". كذا قال وهيب.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٠٥ رقم ١٢٣٢). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٥٧ رقم ١٧٩٥)، والنسائي (٥/ ١٥٠ رقم ٢٧٢٩) من طريق هشيم عن يحيى به.
(٢) البخاري (٧/ ٦٦٩ رقم ٤٣٥٣).
(٣) البخاري (٧/ ٦٦٩ رقم ٤٣٥٣، ٤٣٥٤) ومسلم (٢/ ٩٠٥ رقم ١٢٣٢). وأخرجه النسائي (٥/ ١٥٠ رقم ٢٧٣١) من طريق حميد به.
(٤) البخاري (٣/ ٤٨١ رقم ١٥٥١) وأبو داود (٢/ ١٥٧ - ١٥٨ رقم ١٧٩٦).
[ ٤ / ١٧٥٠ ]
٧٥٧١ - نا سليمان بن حرب (خ) (١) ونا أبو الربيع (م) (٢) قالا، نا حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: "صلى رسول الله الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا الحج والعمرة".
الفسوي، سمعت سليمان يقول: سمع أبو قلابة هذا من أنس وهو فقيه وروى حميد ويحيى بن أبي إسحاق، عن أنس سمع النبي - ﷺ -: "يلبي بعمرة وحج" ثم قال: ولم يحفظا إنما الصحيح ما قال أبو قلابة أن النبي أفرد الحج، وقد جمع بعض الصحابة بين الحج والعمرة؛ فإنما سمع أنس أولئك.
قال البيهقي: قد رواه جماعة، عن أنس أنه جمعهما ورواه وهيب، عن أيوب فالاشتباه وقع لأنس ويحتمل أن يكون سمعه - ﷺ - يعلّم غيرَه لا أنه أهل بهما عن نفسه.
٧٥٧٢ - هدبة (خ م) (٣)، نا همام، نا قتادة، أن أنسًا أخبره "أن نبي الله - ﷺ - اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا العمرة التي مع حجته. . ." الحديث.
٧٥٧٣ - النفيلي (د) (٤)، نا زهير، نا أبو إسحاق، عن مجاهد: "سئل ابن عمر: كم اعتمر رسول الله؟ فقال: مرتين فقالت عائشة: لقد علم ابن عمر أن رسول الله قد اعتمر ثلاثًا سوى التي قرنها في حجة الوداع" كذا قال أبو إسحاق.
٧٥٧٤ - جرير (خ م) (٥)، عن منصور، عن مجاهد قال: "دخلت أنا وعروة المسجد فإذا ابن عمر جالس إلى حجرة عائشة وإذا أناس في المسجد يصلون صلاة الضحى، فسألناه عن صلاتهم فقال: بدعة. ثم قالوا: له كم اعتمر النبي - ﷺ -؟ قال: أربعًا
_________________
(١) البخاري (٦/ ١٣٣ رقم ٢٩٥١).
(٢) مسلم (١/ ٤٨٠ رقم ٦٩٠). وأخرجه النسائي (١/ ٢٣٧ رقم ٤٧٧) عن قتيبة عن حماد مقتصرًا فيه على قصر الصلاة.
(٣) البخاري (٣/ ٧٠٢ رقم ١٧٨٠). ومسلم (٢/ ٩١٦ رقم ١٢٥٣). وأخرجه أيضًا أبو داود (٢/ ٢٠٦ رقم ١٩٩٤) من طريق أبي داود الطيالسي وهدبة بن خالد عن همام بنحوه، والترمذي (٣/ ١٧٩ - ١٨٠ رقم ٨١٥ مكرر) عن حبان بن هلال عن همام بنحوه أيضًا.
(٤) أبو داود (٢/ ٢٠٥ رقم ١٩٩٢).
(٥) البخاري (٣/ ٧٠١ رقم ١٧٧٥)، ومسلم (٢/ ٩١٧ رقم ١٢٥٥).
[ ٤ / ١٧٥١ ]
إحداهن في رجب، فكرهنا أن نكذبه ونرد عليه وسمعنا استنان عائشة خلف الحجرة، فقال عروة: يا أمَّهْ ألم تسمعي إلى ما يقول أبو عبد الرحمن أن رسول الله اعتمر أربع عمر إحداهن في رجب؟ ! قالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن ما اعتمر رسول الله عمرة إلا وهو شاهد وما اعتمر في رجب قط".
ابن جريج (خ م) (١)، عن عطاء، حدثني عروة قال: "كنت أنا وابن عمر مستندين إلى حجرة عائشة وأنا أسمع صوت السواك تستن فقلت: اعتمر رسول الله في رجب؟ قال: نعم. قلت: يا أمتاه أما تسمعين ما يقول أبو عبد الرحمن؟ يقول: اعتمر رسول الله - ﷺ - في رجب؟ فقالت: يرحم الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر رسول الله - ﷺ - من عمرة إلا وهو معه، ما اعتمر رسول الله في رجب".
٧٥٧٥ - داود العطار، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن النبي - ﷺ -: "اعتمر عمرتين في ذي القعدة وعمرة في شوال".
قلت: خرجه (د) (٢).
٧٥٧٦ - مالك، عن هشام، عن أبيه (٣) "أن النبي - ﷺ - لم يعتمر إلا ثلاثًا إحداهن في شوال واثنين في ذي القعدة" مرسل.
٧٥٧٧ - أخبرنا ابن بشران، أنا علي بن محمد المصري، نا مالك بن يحيى، نا يزيد بن هارون، أنا زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "اعتمر رسول الله - ﷺ - ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة، فقالت عائشة: لقد علم أنه اعتمر أربع عمر بعمرته التي حج معها". هذا ليس بمحفوظ.
قلت: مالك لينه ابن حبان.
_________________
(١) البخاري (٣/ ٧٠١ رقم ١٧٧٧) مختصرًا، ومسلم (٢/ ٩١٦ رقم ١٢٥٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٧١ رقم ٤٢٢٢) من طريق ابن جريج بنحوه.
(٢) أبو داود (٢/ ٢٠٥ رقم ١٩٩١).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧٥٢ ]
٧٥٧٨ - أحمد بن يحيى الصوفي، نا زيد بن الحباب، ثنا سفيان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: "حج النبي - ﷺ - ثلاث حجج: حجتين قبل أن يهاجر، وحجة قرن معها عمرة". قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا، فقال: هذا خطأ إنما روي، عن الثوري مرسلًا، وكان زيد إذا روى حفظًا ربما غلط. قال البيهقي: كيف يصح وقد روينا من أوجه عن جابر في إحرام النبي - ﷺ - خلاف هذا؟ .
٧٥٧٩ - جماعة، ثنا داود العطار، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس: "اعتمر رسول الله أربع عمر: عمرة الحديبية، وعمرة القضاء من قابل، وعمرته من الجعرانة، وعمرته الرابعة التي مع حجته" وخالفه ابن عيينة - وهو أوثق - عن عمرو، عن عكرمة مرسلًا.
قلت: رواه (د ت ق) (١).
٧٥٨٠ - مالك (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة "أنها قالت للنبي - ﷺ -: ما شأن الناس حلوا ولم تحل أنت من عمرتك؟ ! فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر".
القطان (خ م) (٣)، عن عبيد الله، عن نافع، عن عيد الله، عن حفصة: "قلت للنبي - ﷺ -: ما شأن الناس حلوا ولم تحل من عمرتك؟ ! قال: إني قلدت هديي ولبدت رأسي، فلا أحل حتى أحل من الحج".
الربيع قال الشافعي: قولها: "من عمرتك" يعني: من إحرامك والله أعلم، فقال: "لا أحل حتى أنحر" بمعنى - والله أعلم - حتى يحل الحاج؛ لأن القضاء نزل عليه أن يجعل من كان معه هدي إحرامه حجًا.
إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أن حفصة
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ١٩٩١)، والترمذي (٣/ ٨٠ رقم ٨١٦) وابن ماجه (٢/ ٩٩٩ رقم ٣٠٠٣).
(٢) البخاري (٣/ ٤٩٣ رقم ١٥٦٦)، ومسلم (٢/ ٩٠٢ رقم ١٢٢٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦١ رقم ١٨٠٦) والنسائي (٥/ ١٧٢ رقم ٢٧٨١) من طرق عن مالك به.
(٣) البخاري (٣/ ٦٣٥ رقم ١٦٩٧)، ومسلم (٢/ ٩٠٢ رقم ١٢٢٩). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠١٢ - ١٠١٣ رقم ٣٠٤٦) من طريق أبي أسامة عن عبيد الله به.
[ ٤ / ١٧٥٣ ]
أخبرته "أن رسول الله أمرنا أن نحل عام حجة الوداع، فقالت له: وما يمنعك أن تحل؟ قال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي، ولست أحل حتى أنحر هديي".
وكذا رواه شعيب بن أبي حمزة، عن نافع لم يذكر عمرة.
٧٥٨١ - نا أبو زيد الهروي (خ) (١)، نا علي بن المبارك، ثنا يحيى، حدثني عكرمة، حدثني ابن عباس، عن عمر قال رسول الله: "أتاني جبريل وأنا بالعقيق فقال: صل في هذا الوادي المبارك ركعتين وقل: عمرة في حجة؛ فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة". خالفه الأوزاعي في أكثر الروايات عنه.
بشر بن بكر (خ) (٢) والوليد (خ) (٢) قالا: نا الأوزاعي، حدثني يحيى، حدثني عكرمة أنه سمع ابن عباس يقول: سمعت عمر "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول وهو بوادي العقيق: أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا [الوادي] (٣) المبارك، وقل: عمرة في حجة". وكذلك قاله شعيب بن إسحاق ومسكين بن بكير، عن الأوزاعي وقال: "عمرة في حجة". فيكون ذلك أدبًا - والله أعلم - في إدخاله العمرة في الحج لا أن جبريل أمر النبي - ﷺ - بذلك في نفسه".
٧٥٨٢ - شعبة (م) (٣)، أنا حميد بن هلال، سمعت مطرف بن الشخير، عن عمران بن حصين "قال لي: ألا أحدثك حديثًا لعل الله أن ينفعك به؟ إن رسول الله - ﷺ - جمع بين حج وعمرة، ثم لم ينه عنه ولم ينزل قرآن يحرمه، وإنه قد كان يسلم علي فلما اكتويت انقطع عني فلما تركت عاد إلي يعني الملائكة". رواه بمعناه ابن أبي عروبة، عن قتادة، ورواه همام، عن قتادة في المتعة، وكذلك محمد بن واسع في المتعة، عن مطرف، وكذلك أبو رجاء العُطاردي، عن عمران في المتعة، وفي رواية أبي العلاء، عن مطرف، عن عمران قال: "اعلم أن رسول الله - ﷺ - أعمر طائفة من أهله في العشر" وقصده من جميع
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٣١٧ رقم ٧٣٤٣).
(٢) البخاري (٣/ ٤٥٨ رقم ١٥٣٤). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٩١ رقم ٢٩٧٦) وأبو داود (٢/ ١٥٩ رقم ١٨٠٠) من طريق الأوزاعي بنحوه.
(٣) مسلم (٢/ ٨٩٩ رقم ١٢٢٦). وأخرجه النسائي (٥/ ١٤٩ رقم ٢٧٢٦) من طريق شعبة عن حميد باختصار.
[ ٤ / ١٧٥٤ ]
ذلك بيان جواز العمرة في أشهر الحج، وقوله جمع بين حج وعمرة إن كان الراوي حفظه يحتمل أن يكون المراد به إذنه فيه وأمره بعض أصحابه بذلك.
٧٥٨٣ - يونس بن أبي إسحاق (د) (١)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "كنت مع علي حين أمّره رسول الله - ﷺ - على اليمن. . ." فذكر الحديث في قدوم علي، قال علي: "فقال لي رسول الله - ﷺ -: كيف صنعت؟ قال: قلت: أهللت بإهلال النبي - ﷺ - قال: إني سقت الهدي وقرنت". كذا في هذا الحديث وحديث جابر أصح وما فيه وقرنت.
سليم بن حيان (خ م) (٢)، سمعت مروان الأصفر، عن أنس: "أن عليًا قدم على النبي - ﷺ - من اليمن فقال له: بما أهللت؟ قال: أهللت بما أهل به رسول الله. فقال رسول الله: لولا أن معي الهدي لأحللت". ففي حديث جابر جعل العلة في امتناعه من التحلل كون الهدي معه والقارن لا يحل أيضًا فدل على خطأ تلك اللفظة - يعني: قرنت.
٧٥٨٤ - ابن عيينة، عن عَبدة، سمع أبا وائل يقول: "كثيرًا ما كنت أذهب أنا ومسروق إلى الصُبي بن معبد أسأله عن هذا الحديث، وكان رجلًا نصرانيًا من بني تغلب فأسلم وأهل بالحج والعمرة فسمعه سلمان بن ربيعة وزيد بن صوحان وهو يهل بهما بالقادسية فقالا: هذا أضل من بعير أهله فكأنما حمّل علي بكلامهما جبل حتى أتيت عمر فذكرت ذلك له فأقبل عليهما فلامهما، ثم أقبل عليّ فقال: هُديت لسنة النبي - ﷺ -".
قلت: رواه (د س ق) (٣) بطرق إِلى أبي وائل. قال البيهقي فيه دليل على جواز القَرَان.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٥٨ رقم ١٧٩٧). وأخرجه النسائي (٥/ ١٤٨ - ١٤٩ رقم ٢٧٢٥)، (٥/ ١٥٧ - ١٥٨ رقم ٢٧٤٥) من طريق حجاج عن يونس به.
(٢) البخاري (٣/ ٤٨٦ - ٤٨٧ رقم ١٥٥٨)، ومسلم (٢/ ٩١٤ رقم ١٢٥٠). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٩٠ رقم ٩٥٦) من طريق سليم بن حيان به، وقال: هذا حديث حسن صحيح، غريب من هذا الوجه.
(٣) أبو داود (٢/ ١٥٨ رقم ١٧٩٨)، والنسائي (٥/ ١٤٦ رقم ٢٧١٩)، وابن ماجه (٢/ ٩٨٩ رقم ٢٩٧٠).
[ ٤ / ١٧٥٥ ]
التمتع ومن زعم أنه - ﷺ - كان متمتعًا
٧٥٨٥ - مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث أنه حدثه "أنه سمع سعد بن أبي وقاص والضحاك بن قيس عام حج معاوية وهما يذكران التمتع بالعمرة إلى الحج فقال الضحاك: لا يصنع ذلك إلا من جهل أمر الله. فقال سعد: بئس ما قلت يا ابن أخي، فقال الضحاك: فإن عمر كان ينهى عنها. فقال سعد: قد صنعها رسول الله - ﷺ - وصنعناها معه" (١) كذا هذه الرواية.
شعبة (م) (٢)، عن سليمان التيمي سمعت غنيم بن قيس قال: "سألت سعدًا عن المتعة فقال: قد فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعُرُش".
ورواه معتمر وابن المبارك، عن سليمان ولفظه: "سألت سعدًا عن التمتع بالعمرة إلى الحج فقال: فعلتها مع رسول الله وهذا يومئذ كافر بالعُرُش - يعني معاوية بمكة.
قلت: وهذا لا يتجه؛ لأن عام حجة الوداع لم يبق بمكة كافر.
٧٥٨٦ - الليث (خ م) (٣)، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم أن عبد الله بن عمر قال: "تمتع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع بالعمرة إلى الحج وأهدى، فساق معه الهدي من ذي الحليفة وبدأ رسول الله فأهل بالعمرة ثم أهل بالحج، وتمتع الناس معه بالعمرة إلى الحج، فكان من الناس من أهدى فساق الهدي ومنهم من لم يُهد فلما قدم رسول الله - ﷺ - مكة قال للناس: من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حَرُم عليه حتى يقضي حَجَّه ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت والصفا والمروة وليتحلل" وفي لفظ: "وليُقصِّر وليحلل ثم ليهل بالحج ويُهدي، فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣/ ١٨٥ رقم ٨٢٣)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٣٤٨ رقم ٣٧١٤) كلاهما من طريق مالك به. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٢) مسلم (٢/ ٨٩٨ رقم ١٢٢٥).
(٣) البخاري (٣/ ٦٣٠ رقم ١٦٩١) ومسلم (٢/ ٩٠١ رقم ١٢٢٧) [١٧٤]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٠ رقم ١٨٠٥) والنسائي في الكبرى (٢/ ٣٤٧ - ٣٤٨ رقم ٣٧١٢) كلاهما من طريق الليث به.
[ ٤ / ١٧٥٦ ]
الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله، وطاف رسول الله حتى قدم مكة فاستلم الركن أول شيء ثم (خَبَّ) (١) ثلاثة أطواف من السبع ومشى أربعة أطواف، ثم ركع حين قضى طوافه بالبيت، عند المقام ركعتين ثم سلم فانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه، حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض وطاف ثم حل من كل شيء حرم منه، وفعل مثل ما فعل رسول الله - ﷺ - من أهدى وساق الهدي من الناس".
٧٥٨٧ - الليث (خ م) (٢)، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة أن عائشة أخبرته عن رسول الله - ﷺ -: "في تمتعه بالحج إلى العمرة وتمتع الناس معه" بمثل الذي أخبرني سالم، عن أبيه، وقد روينا، عن عائشة وابن عمر ما يعارض هذا، وهو الإفراد وححث لم يتحلل من إحرامه إلى آخر شيء ففمه دلالة على أنه لم يكن متمتعًا.
٧٥٨٨ - معاذ (م) (٣)، نا شعبة عن مسلم القُرّي، سمع ابن عباس يقول: "أهل النبي - ﷺ - بعمرة، وأهل أصحابه بحج، فلم يحل النبي - ﷺ - ولا من ساق الهدي من أصحابه وحل بقيتهم وكان طلحة فيمن ساق الهدي فلم يحل".
ورواه (م) (٣) عن بندار، عن غندر، عن شعبة لكن قال: "وكان ممن لم يكن معه هدي طلحة بن عبد الله وآخر فأحلا".
روح، نا شعبة، سمعت مسلم القُرّي، سمعت ابن عباس يقول: "أهل رسول الله - ﷺ - وأصحابه بالحج وكان من لم يسق الهدي حل وكان طلحة وفلان لم يسوقا الهدي فحلا".
أبو داود، ثنا شعبة، عن مسلم، سمع ابن عباس يقول: "أهل رسول الله بالحج فمن كان من أصحابه لم يكن معه هدي حل ومن كان معه هدي لم يحل، وكان رسول الله وطلحة ممن كان معهما الهدي" فقول من قال أهل بالحج أشبه لموافقته رواية
_________________
(١) الخَبَبُ: ضرب من العَدْوِ، أي: الإسراع في المشي. انظر: النهاية (٢/ ٣).
(٢) البخاري (٣/ ٦٣٠ رقم ١٦٩٢)، ومسلم (٢/ ٩٠٢ رقم ١٢٢٨).
(٣) مسلم (٢/ ٩٠٩ رقم ١٢٣٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٠ رقم ١٨٠٤) عن عبيد بن معاذ عن أبيه عن شعبة باختصار وأخرجه النسائي (٥/ ١٨١ رقم ٢٨١٤) عن بندار عن شعبة به.
[ ٤ / ١٧٥٧ ]
أبي العالية البرّاء، وأبي حسان الأعرج، عن ابن عباس في إهلاله ﵇ بالحج.
شعبة (م) (١)، نا الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: "هذه عمرة استمتعنا بها، فمن لم يكن معه هدي فليحل الحل كله؛ فقد دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" كأنه أراد أصحابه الذين استمتعوا، فقد ثبت عنه أنه تلهف حيث ساق الهدي ولم يحل فأين التمتع.
٧٥٨٩ - ابن جريج (م) (٢)، أخبرني عطاء، سمعت جابرًا في أناس معي قال: "أهللنا أصحابَ رسول الله - ﷺ - بالحج خالصًا وحده، فقدم النبي - ﷺ - صبح رابعة من ذي الحجة فأمرنا أن نحل، فقال: أحلوا وأصيبوا النساء"، قال عطاء: ولم يعزم عليهم أن يصيبوا النساء ولكنه أحلهن لهم. قال جابر: فبلغه عنا أنا نقول لما لم يكن بيننا وبين عرفة إلا خمس أمرنا أن نحل إلى نسائنا فنأتي عرفة تقطر مذاكيرنا المني. قال: ويقول جابر بيده كأني أنظر إلى قوله بيده ويحركها، فقام النبي - ﷺ - فينا فقال: قد علمتم أني أتقاكم لله وأصدقكم وأبركم، ولولا هديي لأحللت كما تحلون ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت فحلوا. قال: فأحللنا وسمعنا وأطعنا فقدم علي من سعايته، فقال له النبي - ﷺ -: بما أهللت؟ قال: بما أهل به النبي - ﷺ - قال: فأهد وامكث حرامًا فأهدى له علي هديًا. قال سراقة: متعتنا هذه يا رسول الله لعامنا هذا أم لأبد؟ قال: بل لأبد".
٧٥٩٠ - شعبة (م) (٣)، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن ذكوان مولى عائشة، عن عائشة: "قدمنا مع رسول الله لأربع أو لخمس مضين من ذي الحجة، فدخل علي يومًا وهو غضبان فقلت: من أغضبك يا رسول الله أدخله الله النار؟ قال: أما شعرت أني أمرت الناس بأمر فإذا هم يترددون فيه - قال الحكم: كأنهم هابوا أحسب قال: - ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي حتى أشتريه، ثم أحل كما حلوا".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩١١ رقم ١٢٤١).
(٢) مسلم (٢/ ٨٨٣ رقم ١٢١٦).
(٣) مسلم (٢/ ٨٧٩ رقم ١٢١١) [١٣٠].
[ ٤ / ١٧٥٨ ]
٧٥٩١ - شعبة (خ م) (١)، ثنا أبو جمرة قال: "تمتعت فنهاني ناس فسألت ابن عباس فأمرني بها، فرأيت في المنام كأن رجلًا يقول لي: حج مبرور وعمرة متقبلة، فأخبرت ابن عباس فقال: الله أكبر سنة أبي القاسم - ﷺ - قال لي ابن عباس: أقم عندي وأجعل لك سهمًا من مالي. قال شعبة: فقلت له: ولم قال [لك] (٢) ذلك؟ فقال: للرؤيا التي رأيت".
٧٥٩٢ - القطان (خ م) (٣)، عن عمران القصير، ثنا أبو رجاء، عن عمران بن حصين قال: "نزلت آية المتعة في كتاب الله، وفعلناها مع رسول الله - ﷺ -".
باب من كره القران والتمتع
٧٥٩٣ - ابن وهب (د) (٤)، أنا حيوة، أخبرني أبو عيسى الخراساني، عن عبد الله بن القاسم - خراساني - عن سعيد بن المسيب: "أن رجلًا من الصحابة أتى عمر فشهد عنده أنه سمع رسول الله في مرضه الذي قبض فيه ينهى عن العمرة قبل الحج".
قلت: هذا منكر فمن هذان.
٧٥٩٤ - الطيالسي، ثنا هشام، عن قتادة، عن أبي شيخ الهُنائي حَيْوان "أن معاوية قال لنفر من أصحاب رسول الله - ﷺ -: إن رسول الله نهى عن صفف النمور؟ قالوا: اللهم نعم قال وأنا أشهد قال أتعلمون أن النبي - ﷺ - نهى عن لبس الذهب إلا مقطعًا؟ قالوا: اللهم نعم. قال: أتعلمون أن النبي - ﷺ - نهى أن يقرن بين الحج والعمرة قالوا: اللهم لا قال: إنها لمعهن". وكذا رواه حماد بن سلمة وأشعث بن براز، عن قتادة وعند حماد "ولكنكم نسيتم"، ورواه مطر الوراق، عن أبي شيخ "في متعة الحج".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٩٤ رقم ١٥٦٧)، ومسلم (٢/ ٨٨٥ رقم ١٢١٧)، وأشار إليه في التحفة كذلك، والإسناد والمتن فيهما اختلاف ظاهر فالله أعلم.
(٢) في "الأصل": له، وهو تحريف والمثبت من "هـ" والصحيحين.
(٣) البخاري (٨/ ٣٤ رقم ٤٥١٨)، ومسلم (٢/ ٩٠٠ رقم ١٢٢٦).
(٤) أبو داود (٢/ ١٥٧ رقم ١٧٩٣).
[ ٤ / ١٧٥٩ ]
قلت: أخرجه (د س) (١).
٧٥٩٥ - همام (خ م) (٢)، عن قتادة عن مطرف، عن عمران: "تمتعنا مع رسول الله ونزل فيه القرآن فليقل رجل برأيه ما شاء".
٧٥٩٦ - سفيان (خ م) (٣)، ثنا قيس بن مسلم، عن [طارق] (٤) بن شهاب، عن أبي موسى: "بعثني رسول الله - ﷺ - إلى أرض قومي، فلما حضر الحج حج رسول الله - ﷺ - وحججت فأتيته وهو نازل بالأبطح، فقال لي: بم أهللت؟ قال: قلت: لبيك بحج كحج رسول الله. قال: أحسنت. ثم قال لي: هل سقت هديًا؟ قلت: لا، قال: فاذهب فطف بالبيت، واسع بين الصفا والمروة، ثم أحلل. فذهبت ففعلت ما أمرني، فأتيت امرأة من قومي فغسلت رأسي بالسدر وفلته ثم أحرمت بالحج يوم التروية، فلم أزل أفتي الناس بالذي أمر به رسول الله حياة رسول الله حتى مات، وزمن أبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر، فبينا أنا عند الحجر الأسود أو المقام أفتي الناس بالذي أمرني به رسول الله إذ جاءني رجل فسارّني فقال: لا تعجل بفتياك؛ فإن أمير المؤمنين قد أحدت في المناسك - يعني - فقلت: أيها الناس، من كنا أفتيناه بشيء فليتئد فإن أمير المؤمنين قادم فبه فائتموا فلما قدم عمر دخلت عليه فقلت: يا أمير المؤمنين، هل أحدثت في المناسك؟ قال: نعم أن نأخذ بسنة نبينا؛ فإنه لم يحلل حتى نحر الهدي وأن نأخذ بكتاب ربنا فإنه يأمر بالتمام".
شعبة (م) (٥)، عن الحكم، عن عمارة بن عمير، عن إبراهيم بن أبي موسى، عن أبيه "أنه كان يفتي بالمتعة، فقال له رجل: رويدك ببعض فتياك فإنك لا تدري ما أحدث أمير المؤمنين في النسك بعدك حتى لقيه بعد فسأله، فقال له عمر: قد علمت أن
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٥٧ رقم ١٧٩٤) والنسائي (٨/ ١٦١ رقم ٥١٥١) مختصرًا.
(٢) البخاري (٣/ ٥٠٥ رقم ١٥٧١). ومسلم (٢/ ٩٠٠ رقم ١٢٢٦).
(٣) البخاري (٣/ ٤٨٧ رقم ١٥٥٩). ومسلم (٢/ ٨٩٥ رقم ١٢٢١). وأخرجه النسائي (٥/ ١٥٤ - ١٥٥ رقم ٢٧٣٨) من طريق سفيان عن قيس بن مسلم بنحوه.
(٤) تصحفت في الأصل إلى عطاء، والصواب ما أثبتناه، وانظر مصادر تخريجه.
(٥) مسلم (٢/ ٨٩٦ رقم ١٢٢٢). وأخرجه النسائي (٥/ ١٥٣ رقم ٢٧٣٥) وابن ماجه (٢/ ٩٩٢ رقم ٢٩٧٩) من طريق شعبة به.
[ ٤ / ١٧٦٠ ]
النبي - ﷺ - فعله وأصحابه ولكني كرهت أن يظلوا معرسين تحت الأراك يرجعون (١) تقطر رءوسهم".
٧٥٩٧ - عُقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله - ﷺ -: "في تمتعه بالعمرة إلى الحج وتمتع الناس معه" بمثل الذي أخبرني سالم، عن أبيه عن رسول الله، فقلت لسالم: فلم تنهى عن التمتع وقد فعل ذلك رسول الله والناس معه. قال: أخبرني ابن عمر أن عمر قال: "إنّ أتمَّ للعمرة أن تفردوها من أشهر الحج: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (٢) شوال وذو القعدة وذو الحجة فأخلصوا فيهم الحج واعتمروا فيما سواهن من الشهور". وأراد عمر بذلك تمام العمرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) وذلك أن العمرة أدن يتمتع فيها المرء بالحج ولا تتم إلا أن يُهدي صاحبها هديًا أو يصوم إن لم يجد هديًا ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله وأن العمرة في غير أشهر الحج تتم بغير هدي ولا صيام فأراد عمر بالذي أمر به من ترك التمتع بالعمرة إلى الحج تمام العمرة التي أمر الله بها وأراد أيضًا أن يُزار البيت في كل عام مرتين وكره أن يتمتع الناس بالعمرة إلى الحج فيلزم ذلك الناس فلا يأتوا البيت إلا مرة واحدة في السنة فاشتد الأئمة في التمتع حتى رأى الناس أن الأئمة يرون ذلك حرامًا ولعمري ما رأى ذلك الأئمة حرامًا ولكنهم اتبعوا ما أمر به عمر في ذلك احتسابًا للخير.
٧٥٩٨ - معمر، عن الزهري، عن سالم قال: "سئل ابن عمر عن متعة الحج فأمر بها، فقيل له: إنك تخالف أباك! قال: إن أبي لم يقل الذي يقولون، إنما قال: أفردوا العمرة من الحج أي أن العمرة لا تتم في شهور الحج إلا بهدي فأراد أن يُزار البيت في غير شهور الحج فجعلتموها أنتم حرامًا وعاقبتم الناس عليها وقد أحلها الله وعمل بها رسول الله قال: فإذا أكثروا عليه، أفكتاب الله أحق أن يتبع أم عمر".
صالح بن أبي الأخضر، نا ابن شهاب، عن سالم قال: "كان عبد الله يفتي بالذي أنزل الله من الرخصة في التمتع وسن فيه رسول الله - ﷺ - فيقول ناس لعبد الله كيف
_________________
(١) لفظ مسلم: يروحون.
(٢) البقرة: ١٩٧.
(٣) البقرة: ١٩٦.
[ ٤ / ١٧٦١ ]
تخالف أباك وقد نهى عن ذلك فيقول لهم عبد الله: ويلكم ألا تتقون الله أرأيتم إن كان عمر نهى عن ذلك يبتغي فيه الخيرَ ويلتمس فيه تمام العمرة فلم تحرّمون وقد أحله الله وعمل به رسول الله - ﷺ - أفرسول الله أحق إن تتبعوا سنته أم عمر، إن عمر لم يقل لك إن عمرة في أشهر الحج حرام، ولكنه قال: إن أتم للعمرة أن تفردوها من أشهر الحج".
٧٥٩٩ - الأوزاعي، حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه قال: "قال علي لعمر: أنهيت عن المتعة! قال: لا، ولكني أردت كثرة زيارة البيت. فقال علي: من أفرد فحسن ومن تمتع فقد أخذ بكتاب الله وسنة نبيه".
٧٦٠٠ - همام وشعبة (م) (١) - واللفظ له - عن قتادة، سمع أبا نضرة قال: "قلت لجابر: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة وإن ابن عباس يأمر بها! قال جابر: على يدي دار الحديث، تمتعنا على عهد رسول الله - ﷺ - فلما كان عمر خطب فقال: إن الله كان يحل لنبيه ما يشاء وإن القران قد نزل منازله فافصلوا حجكم من عمرتكم وأبتُّوا نكاح هذه النساء لا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته" زاد فيه همام: "فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم".
٧٦٠١ - روح (م) (٢)، نا شعبة، عن مسلم القُرّي: "سألت ابن عباس عن متعة الحج، فرخص فيها وكان ابن الزبير ينهى عنها، فقال: هذه أم ابن الزبير تحدث "أن رسول الله - ﷺ - رخص فيها فادخلوا عليها فسلوها فدخلنا عليها. فإذا امرأة ضخمة عمياء فقالت: قد رخص رسول الله - ﷺ - فيها".
٧٦٠٢ - شعبة (خ) (٣)، عن الحكم، عن علي بن الحسين، عن مروان: "سمع عثمان وعليًا بين مكة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعًا فقال: لبيك عمرة وحجة معًا. فقال عثمان: تراني أنهى الناس عن شيء وتفعله أنت! فقال: لم أكن لأدع سنة رسول الله لقول أحد من الناس".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٨٥ رقم ١٢١٧).
(٢) مسلم (٢/ ٩٠٩ رقم ١٢٣٨).
(٣) البخاري (٣/ ٤٩٣ رقم ١٥٦٣). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٤٨ رقم ٢٧٢٣) من طريق شعبة به.
[ ٤ / ١٧٦٢ ]
شعبة (خ م) (١)، أخبرني عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب قال: "اجتمع علي وعثمان بعُسفان وكان عثمان ينهى عن المتعة، فقال له علي ما تريد إلى أمر فعله رسول الله - ﷺ - تنهى عنه! قال: دعنا منك. قال: إني لا أستطيع أن أدعك. فلما رأى ذلك علي أهل بهما جميعًا".
شعبة (م) (٢)، عن قتادة قال: قال عبد الله بن شقيق: "كان عثمان ينهى عن المتعة وكان علي يأمر بها. فقال عثمان لعلي كلمة، ثم قال علي: لقد علمت أنَّا قد تمتعنا مع رسول الله. قال: أجل ولكنا كنا خائفين".
٧٦٠٣ - جرير (م) (٣)، عن بيان، عن عبد الرحمن بن أبي الشعثاء "قلت لإبراهيم النخعي وإبراهيم التيمي: إني أهُمُّ أن أجمع العمرة والحج فقال النخعي: لكن أباك لم يكن ليهم بذلك. وقال التيمي عن أبيه: إنه مر بأبي ذر بالربذة فذكر له ذلك فقال: إنما كانت لنا خاصة دونكم".
الأعمش (م) (٤)، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر: "كانت المتعة في الحج لأصحاب محمد خاصة - وفي لفظ، إنما كانت - وإنما أراد فسخهم الحج بالعمرة لينقض - ﷺ - بذلك عادتهم في تحريم العمرة في أشهر الحج وهذا لا يجوز اليوم".
ابن إسحاق (د) (٥) عن عبد الرحمن بن الأسود، عن سليم بن الأسود: "أن أبا ذر كان يقول فيمن حج ثم فسخها بعمرة لم يكن ذلك إلا للركب الذين كانوا مع رسول الله - ﷺ -".
٧٦٠٤ - الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق قال ابن مسعود: " ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٩٤ رقم ١٥٦٩). ومسلم (٢/ ٨٩٧ رقم ١٢٢٣).
(٢) مسلم (٢/ ٨٩٦ رقم ١٢٢٣).
(٣) مسلم (٢/ ٨٩٧ رقم ١٢٢٤). وأخرجه النسائي (٥/ ١٨٠ رقم ٢٨١٢) من طريق مفضل بن مهلهل عن بيان به، وابن ماجه (٢/ ٩٩٤ رقم ٢٩٨٥) من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن إبراهيم التيمي به مختصرًا.
(٤) مسلم (٢/ ٨٩٧ رقم ١٢٢٤).
(٥) أبو داود (٢/ ١٦١ رقم ١٨٠٧).
[ ٤ / ١٧٦٣ ]
مَعْلُومَاتٌ﴾ (١) ليس فيها عمرة".
٧٦٠٥ - مسعر، عن قيس، عن طارق قال: "أتيت عبد الله فقلت: إن امرأة منا أرادت أن تضم مع حجتها عمرة، فقال: قال الله: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ (١) فلا أرى هذه إلا أشهر الحج".
وروينا في خبر الصُبي بن معبد، عن زيد بن صُوحان وسلمان بن ربيعة: "أنهما كرها ذلك حتى بيَّن عمر جوازها".
٧٦٠٦ - وروي عن الأسود، عن ابن مسعود قال: "نسكان أُحبُّ أن يكون لكل واحد منهما شعث وسفر"
هدي التمتع
٧٦٠٧ - عقيل (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: "قدم رسول الله مكة فقال: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل من شيء حرم حتى يقضي حجة، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليُهد، فمن لم ليجد فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله"
٧٦٠٨ - (خ) (٣) قال: قال أبو كامل، ثنا أبو معشر - هو البرّاء - عن عثمان بن غياث، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أنه سئل عن متعة (الحج) (٤) فقال: أهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي - ﷺ - في حجة الوداع وأهللنا فلما قدمنا مكة قال رسول الله: اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وأتينا النساء ولبسنا الثياب وقال: من قلد الهد فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة وقد تم حجنا وعلينا الهدي كما قال الله: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ
_________________
(١) البقرة: ١٩٧.
(٢) البخاري (٣/ ٦٣٠ رقم ١٦٩١). ومسلم (٢/ ٩٠١ رقم ١٢٢٧). وأخرجه أبو داود أيضًا (٢/ ١٦٠ رقم ١٨٠٥) والنسائي (٥/ ١٥١ - ١٥٢ رقم ٢٧٣٢) كلاهما من طريق عقيل عن ابن شهاب به.
(٣) البخاري (٣/ ٥٠٦ رقم ١٥٧٢).
(٤) كتب في "حاشية الأصل": الحاج. وهي كذلك في "هـ".
[ ٤ / ١٧٦٤ ]
فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ (١) إلى أمصاركم والشاة تجزئ، فجمعوا نسكين في عام بين الحج والعمرة فإن الله أنزله في كتابه وسنَّةُ نَبِيُّه، وأباحه غيرُ أهل مكة قال الله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (١) وأشهر الحج التي ذكر الله شوال وذو القعدة وذو الحجة فمن تمتع في هذه الأشهر فعليه دم أو صوم والرفث: الجماع، والفسوق: المعاصي، والجدال: المراء".
وقال أحمد بن سنان، ثنا أبو كامل، نا أبو معشر، نا عثمان بن سعد، عن عكرمة، عن ابن عباس بمعناه كذا قال عثمان بن سعد.
٧٦٠٩ - ابن إسحاق، حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد وعطاء، عن جابر: "في حج النبي - ﷺ - وأمره إياهم بالإحلال بالعمرة وخطبته" وقوله: "لو استقبلت" وفيه: "فمن لم يكن معه هدي فليصم ثلاثة أيام وسبعة إذا رجع إلى أهله، ومن وجد هديًا فلينحر. فكنا ننحر الجزور عن سبعة".
٧٦١٠ - ابن وهب، أخبرني مالك، عن عبد الله بن دينار، سمع ابن عمر يقول: "من اعتمر في أشهر الحج في شوال أو ذي القعدة أو ذي الحجة فقد استمتع ووجب عليه الهدي أو الصيام إن لم يجد هديًا".
٧٦١١ - شعبة (خ م) (٢)، عن أبي جمرة قال: "تمتعت فنهاني ناس عنها، فسألت ابن عباس فأمرني بها، فرجعت إلى بيتي فنمت فأتاني آت في المنام فقال: عمرة متقبلة وحج مبرور، فأتيت ابن عباس فأخبرته ففال: الله أكبر، سنة أبي القاسم - أو سنة رسول الله - ﷺ - وسئل عما استيسر من الهدي فقال: جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم".
موسى بن عقبة، عن القاسم، عن ابن عباس: "ما استيسر من الهدي شاة هديًا بالغ الكعبة".
٧٦١٢ - وبه عن القاسم، عن ابن عمر قال: "ما استيسر: البعير والبقرة".
٧٦١٣ - مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) أن عليًا كان يقول: "ما استيسر
_________________
(١) البقرة، آية: ١٩٦.
(٢) البخاري (٣/ ٤٩٤ رقم ١٥٦٧) ومسلم (٢/ ٨٨٥ رقم ١٢١٧). وتقدم التنبيه على أن الإسناد والمتن فيهما اختلاف، وأن المزي في التحفة قد اعتمد هذا، وأخرجه على أنه عين الحديث.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧٦٥ ]
من الهدي: شاة".
مالك، عن نافع أن عبد الله كان يقول: "ما استيسر: بدنة أو بقرة". بقول علي وابن عباس نقول لوقوع اسم الهدي على الشاة وهو قول عطاء والحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم وغيرهم.
٧٦١٤ - مالك (خ) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "الصيام لمن تمتع بالعمرة إلى الحج لمن لم يجد هديًا ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة؛ فمن لم يصم صام أيام منى". وحدثني ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مثل ذلك.
قال (خ) تابعه إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب.
٧٦١٥ - شعبة (خ) (٢)، سمعت عبد الله بن عيسى، يحدث عن الزهري [عن] (٣) عروة، عن عائشة، وعن سالم، عن أبيه أنهما قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن تصام إلا من لم يجد الهدي".
ابن عبد الحكم، ثنا يحيى بن سلّام البصري - وهو لين - نا شعبة، عن ابن أبي ليلي - يعني: عبد الله - عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "رخص رسول الله في المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم حتى فاتته أيام العشر أن يصوم أيام التشريق مكانها".
٧٦١٦ - حماد بن عيسى، أنا جعفر بن محمد، عن أبيه (٤)، عن علي: " ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ (٥) قال: قبل التروية بيوم ويوم التروية ويوم عرفة".
قلت: حماد ضعفوه والخبر منقطع.
٧٦١٧ - عبد الله بن الوليد، عن سفيان، حدثني جعفر، عن أبيه (٤)، عن علي قال: "يصوم بعد أيام التشريق إذا فاته الصوم".
٧٦١٨ - سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "يصوم أيام التشريق إذا فاته الصوم".
ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر: "لا يصومها إلا وهو محرم".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٨٥ رقم ١٩٩٩).
(٢) البخاري (٤/ ٢٨٤ رقم ١٩٩٧، ١٩٩٨).
(٣) من "هـ".
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) البقرة: ١٩٦.
[ ٤ / ١٧٦٦ ]
أبو زيد الهروي، نا شعبة، عن محمد بن أبي النوار، سمعت رجلا من بني سليم يقال له خفَاق قال: "سألت ابن عمر عن صوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، قال: إذَا رجعت إلى أهلك". وقيل: اسم هذا: أبو الخِفاق، وقيل: حيّان السُلمي.
٧٦١٩ - موسى بن عقبة (خ) (١)، أخبرني كريب، عن ابن عباس قال: "يطوف الرجل بالبيت ما كان حلالا حتى يهل بالحج فإذا ركب إلى عرفة فمن تيسر له هديه من الإبل أو البقر أو الغنم ما تيسر له من ذلك أي ذلك شاء غير إن لم يتيسر له فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج وذلك قبل يوم عرفة، فإن كان آخر يوم من الأيام الثلاثة يوم عرفة فلا جناح. . ." وذكر الحديث.
٧٦٢٠ - أبو عميس، نا عبدة بن أبي لبابة، عن أبي يحيى، عن ابن عباس قال: "جاءه رجل فقال: إني قد جمعت مع حج عمرة فقال: ما معك من الورق؟ قال: أربعين درهمًا قال: ليس في هذه فضل، عشرة منها تعلف راحلتك وعشرة تزوّد بها وعشرة تكتسي بها وعشرة تكافئ بها أصحابك".
مواقيت الإحرام
٧٦٢١ - سفيان (خ م) (٢)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن، وذُكر لي ولم أسمع أن رسول الله قال: يهل أهل اليمن من يلملم".
إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نادى رجلٌ رسول الله - ﷺ - وهو في المسجد. فقال: من أين تأمرنا أن نهل يا رسول الله؟ قال: يهل أهل المدينة من ذي الحليفة ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرْن. قال: ويقولون: وأهل اليمن من يلملم".
مالك (خ م) (٣) والليث وغيرهما، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال:
_________________
(١) البخاري (٨/ ٣٥ رقم ٤٥٢١).
(٢) البخاري (٣/ ٤٥٣ رقم ١٥٢٥). ومسلم (٢/ ٨٤٠ رقم ١١٨٢). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٢٥ رقم ٢٦٥٥) من طريق سفيان بنحوه. .
(٣) البخاري (٣/ ٤٥٣ رقم ١٥٢٥). ومسلم (٢/ ٨٣٩ رقم ١١٨٢). وأخرجه النسائي (٥/ ١٢٢ رقم ٢٦٥١) وابن ماجه (٢/ ٩٧٢ رقم ٢٩١٤) من طريق مالك عن نافع به. وأخرجه الترمذي (٣/ ١٩٣ رقم ٨٣١) من طريق أيوب عن نافع به مختصرًا. وقال: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٧٦٧ ]
"يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن. قال عبد الله: وبلغني أن رسول الله قال: ويهل أهل اليمن من يلملم".
إسماعيل بن جعفر (م) (١) ومالك أيضًا، عن عبد لله بن دينار، عن ابن عمر: "أمر رسول الله أهل المدينة أن يهلوا من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجحفة، وأهل نجد من قرن، وأخبرت أن رسول الله قال: وأما أهل اليمن فيهلون من يلملم".
زهير (خ) (٢)، عن زيد بن جبير: "أنه أتى ابن عمر في منزله وله فسطاط وسرادق قال: فسألته من أين يجوز لي أن أعتمر. قال: فرضها رسول الله - ﷺ - من قرن لأهل نجد ولأهل المدينة من ذي الحليفة ولأهل الشام من الجحفة".
٧٦٢٢ - ابن جريج (م) (٣)، أخبرني أبو الزبير "أنه سمع جابرًا يُسأل عن المُهَلِّ فقال: سمعت - ثم انتهى أُراه يريد - النبي - ﷺ - فقال: مهل أهل المدينة من ذي الحليفة والطريق الآخر الجُحفة، ومهل أهل العراق من ذات عرق ومهل أهل نجد من قرن، ومهل أهل اليمن من يلملم".
ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر، سمعت رسول الله يقول: "ومهل أهل العراق من ذات عرق". ويروى نحوه، عن ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، والصحيح رواية ابن جريج.
قال البيهقي ويحتمل أن يكون جابر سمع عمر يقول ذلك.
٧٦٢٣ - عبيد الله (خ) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: "لما فتح هذان المصران أتوا عمر فقالوا: إن رسول الله - ﷺ - حدّ لأهل نجد من قرن وهو جور عن طريقنا؛ فإن أردنا أن نأتي قرنًا شق علينا. قال: (فاحذوا) (٥) حذوها من طريقهم. قال: فحد لهم ذات عرق".
رواه القطان. وابن نمير (خ) (٤) عنه وإلى هذا ذهب طاوس وجابر أبو الشعثاء وابن
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٤٠ رقم ١١٨٢).
(٢) البخاري (٣/ ٤٤٨ رقم ١٥٢٢).
(٣) مسلم (٢/ ٨٤٠ رقم ١١٨٣).
(٤) البخاري (٣/ ٤٥٥ رقم ١٥٣١).
(٥) قاله ممم في "هـ" وعند البخاري: (فانظروا).
[ ٤ / ١٧٦٨ ]
سيرين أن النبي - ﷺ - لم يوقّته وإنما وقّت بعده واختاره الشافعي، وذهب عطاء إلى أن النبي - ﵇ - وقته ولم يسنده.
٧٦٢٤ - الشافعي، نا سعيد بن سالم، أنا ابن جريج، أخبرني عطاء "أن رسول الله وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل المغرب الجحفة، ولأهل المشرق ذات عرق، ولأهل نجد قرن، ومن سلك نجدًا من أهل اليمن وغيرهم قرني المعادن، ولأهل اليمن الملم، فراجعت عطاء فقلت: إن النبي - ﷺ - زعموا لم يوقت ذات عرق ولم يكن أهل مشرق حينئذ. قال: كذلك سمعنا أنه وقت ذات عرق أو العقيق لأهل المشرق قال: ولم يكن عراق ولكن لأهل المشرق، ولم يَعزُه إلى أحد دون النبي - ﷺ - ولكنه يأبى إلا أن النبي - ﷺ - وقته. وجاء متصلًا رواه يزيد بن هارون، أنا الحجاج، عن عطاء، عن جابر. وعن أبي الزبير، عن جابر.
٧٦٢٥ - وعمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "وقت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة. وفيه: ولأهل العراق ذات عرق". حجاج ضعّف.
٧٦٢٦ - أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، نا أبو غالب بن بنت معاوية، نا هشام بن بهرام (د) (١) بالمدائن، نا المعافى بن عمران، عن أفلح بن حميد، عن القاسم، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام ومصر من الجحفة، وأهل اليمن من يلملم، ولأهل العراق ذات عرق". أخرجه (د) (١) مختصرًا.
٧٦٢٧ - سفيان (د) (٢)، عن يزيد بن أبي زياد، عن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس عن ابن عباس قال: "وقت النبي - ﷺ - لأهل المشرق العقيق".
٧٦٢٨ - عبد الوارث (د) (٣)، عن عتبة بن عبد الملك السهمي، ثنا زرارة بن كُريم أن الحارث بن عمرو حدثه قال: "أتيت النبي - ﷺ - بعرفات - أو قال: بمنى - وقد أطافَ به الناس ويجيء الأعراب، فإذا رأوه قالوا: هذا وجه مبارك. . ." وذكر الحديث وفيه: "فوقت لأهل اليمن يلملم أن يُهلوا منها، وذات عرق لأهل العراق".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٤٣ رقم ١٧٣٩). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٢٣ رقم ٢٦٥٣) من طريق هشام بن بهرام به.
(٢) أبو داود (٢/ ١٤٣ رقم ١٧٤٠). وأخرجه الترمذي (٣/ ١٩٤ رقم ٨٣٢) من طريق سفيان به، وقال: هذا حديث حسن.
(٣) أبو داود (٢/ ١٤٤ رقم ١٧٤٢).
[ ٤ / ١٧٦٩ ]
٧٦٢٩ - ابن جريج، عن هشام، عن أبيه عروة (١) "أن رسول الله - ﷺ - وقت لأهل المشرق ذات عرق".
٧٦٣٠ - وهيب (خ م) (٢)، نا ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم وقال: هن لهم ولكل من أتى عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة، ومن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ حتى أهل مكة من مكة".
حماد (خ م) (٣)، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس: "وقت رسول الله لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن يريد الحج والعمرة، ومن كان دونهن فمهله من أهله، وكذلك حتى أهل مكة من مكة يهلون منها".
باب من مر بالميقات ولم يحرم
٧٦٣١ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر أهل من الفُرْع".
قال الشافعي: هذا عندنا أنه مر بميقاته لم يرد حجًا، ثم بدا له من الفرع فأهل. أو جاء الفرع من مكة أو غيرها فأهل منها.
٧٦٣٢ - ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي الشعثاء: "أنه رأى ابن عباس يرد من جاوز المواقيت غير محرم".
٧٦٣٣ - مالك وغيره، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا"
الإحرام من قبل المواقيت
٧٦٣٤ - ابن أبي فديك (د ق) (٤)، عن عبد لله بن عبد الرحمن بن يُحَنِّس، عن يحيى بن أبي سفيان الأخنسي، عن جدته حُكيمة، عن أم سلمة سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من أهل بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٣/ ٤٥٠ رقم ١٥٢٤). ومسلم (٢/ ٨٣٩ رقم ١١٨١). وأخرجه النسائي (٥/ ١٢٣ - ١٢٤ رقم ٢٦٥٤) من طريق وهيب وحماد بن زيد عن عبد الله بن طاوس بنحوه. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٣ رقم ١٧٣٨) من طريق ابن طاوس عن أبيه به.
(٣) البخاري (٣/ ٤٥٣ رقم ١٥٢٦). ومسلم (٢/ ٨٣٨ رقم ١١٨١). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٣ رقم ١٧٣٨) والنسائي (٥/ ١٢٦ رقم ٢٦٥٨) كلاهما من طريق حماد به. ممم داود (٢/ ١٤٧ رقم ١٧٤١)، وأما ابن ماجه (٢/ ٩٩٩ رقم ٣٠٠١) فمن طريق محمد بن إسحاق ممم بن أبي سفيان بمعناه.
[ ٤ / ١٧٧٠ ]
غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر - أو وجبت له الجنة" شك عبد الله.
قلت: ورواه ابن إسحاق، عن سليمان بن سحيم، عن أم حكيم بنت أمية. وقال مرة: عن سليمان، عن يحيى بن أبي سفيان، عن أم حكيم. ورواه الدراوردي، عن يحيى بن عبد الرحمن، عن يحيى بن أبي سفيان، عن خالته حكيمة، عن أم سلمة: فمن هي حكيمة؟ ! .
٧٦٣٥ - يونس، عن الزهري، عن نافع، عن ابن عمر "أنه أحرم من إيلياء عام الحكمين". قال الصغاني: هذا مما يقال: سمعه ابن شهاب من نافع.
٧٦٣٦ - وهب بن جرير، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سلمة المرادي "قال رجل لعلي: ما قوله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) قال: أن تحرم من دويرة أهلك".
٧٦٣٧ - الفضل الشعراني، ثنا محمد بن جعفر بفيد، ثنا جابر بن نوح، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (١) قال: من تمام الحج أن تحرم من دويرة أهلك". وهذا فيه نظر.
قلت: سنده واهٍ.
٧٦٣٨ - الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء (٢) "أن رسول الله - ﷺ - لما وقت المواقيت قال: ليستمتع المرء بأهله وثيابه حتى يأتي كذا وكذا للمواقيت" مرسل.
٧٦٣٩ - هياج بن بسطام - واه - عن واصل بن السائب - وهو منكر الحديث - عن أبي سَورة، عن عمه أبي أيوب الأنصاري مرفوعًا: "ليستمتع أحدكم بحلّه ما استطاع فإنه لا يدري ما يَعرض في إحرامه".
٧٦٤٠ - مُجّاعة بن الزبير، عن الحسن "أن عمران بن حصين أحرم من البصرة، فكره له ذلك عمر".
قلت: مجاعة ضعيف.
٧٦٤١ - أحمد بن سيار المروزي، عن الحسن بن إسحاق، عن سليمان بن صالح قال: ذكر مسلمة بن محارب، عن داود بن أبي هند (٢) أن عبد الله بن عامر بن كُريز حين فتح خراسان قال: "لأجعلن شكري لله أن أخرج من موضعي محرمًا فأحرم من نيسابور. فلما قدم على عثمان لامه على ما صنع وقال: ليتك تضبط من الوقت الذي يحرم منه الناس".
٧٦٤٢ - سلمة الأبرش، عن محمد بن إسحاق قال: "ثم خرج ابن عامر من نيسابور معتمرًا محرمًا. وخلف عليها الأحنف بن قيس، فلما قضى عمرته أتى عثمان، وذلك في السنة التي قتل فيها عثمان، فقال له عثمان: لقد غررت بعمرتك حين أحرمت من نيسابور".
_________________
(١) البقرة.: ١٩٦.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧٧١ ]
فصل
٧٦٤٣ - مالك (خ م) (١)، عن المقبري، عن عبيد بن جريج "أنه قال لابن عمر: رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها. قال: ما هن. . ." فذكر الحديث وفيه: "ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية قال: أما الإهلال فإني لم أر رسول الله يهل حتى تنبعث به راحلته".
٧٦٤٤ - أحمد بن يونس، ثنا أبو شهاب، عن داود، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "قدمنا نصرخ بالحج صراخًا، فلما طفنا بالبيت قال رسول الله - ﷺ -: "اجعلوها عمرة. فلما كان يوم التروية أهللنا بالحج".
من حديث عبد الأعلى (م) (٢)، عن داود ولفظه: "فلما كان يوم التروية ورُحنا إلى منى أهللنا بالحج".
٧٦٤٥ - ابن جريج (م) (٣)، أنا أبو الزبير: "سمع جابرًا وهو يخبر عن حجة النبي - ﷺ - قال: فأمرنا بعد ما طفنا أن نحل. قال - ﷺ -: فإذا أردتم أن تنطلقوا إلى منى فأهلوا. قال: فأهللنا من البطحاء".
الإحرام والتلبية
الغسل
٧٦٤٦ - جرير (م) (٤)، عن يحيى بن سعيد - هو الأنصاري - عن جعفر بن محمد،
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٢١ رقم ١٦٦). ومسلم (٢/ ٨٤٤ رقم ١١٨٧). وأخرجه النسائي (٥/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٢٧٦٠) من طريق مالك به مختصرًا.
(٢) مسلم (٢/ ٩١٤ رقم ١٢٤٧).
(٣) مسلم (٢/ ٨٨٢ رقم ١٢١٤).
(٤) مسلم (٢/ ٨٦٩ رقم ١٢١٠). وأخرجه النسائي أيضًا (١/ ١٢٢ - ١٢٣ رقم ٢١٤)، و(١/ ١٩٥ رقم ٣٩٢) من طريق جرير به. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٧٢ رقم ٢٩١٣) من طريق يحيى بن آدم عن سفيان عن جعفر بن محمد بنحوه.
[ ٤ / ١٧٧٢ ]
عن أبيه، عن جابر "في قصة أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة أن النبي - ﷺ - أمر أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل".
٧٦٤٧ - عبدة (م د) (١)، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "نُفست أسماءُ محمدَ بن أبي بكر، فأمر رسول الله أبا بكر أن تغتسل وتهل". رواه مالك، عن عبد الرحمن، عن أبيه مرسلًا. ورواه يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد (٢)، عن أبيه (٢)، عن أبي بكر الصديق أنه خرج حاجًا.
٧٦٤٨ - ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن سعيد بن المسيب، عن أسماء بنت عميس "أنها نفست بمحمد بذي الحليفة فسأل أبو بكر النبي - ﷺ - عن ذلك فأمره أن يأمرها أن تغتسل وتهل".
٧٦٤٩ - أبو غزية محمد بن موسى - لين - عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه "أن رسول الله اغتسل لإحرامه".
قلت: هذا منكر.
٧٦٥٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني محمد بن إسماعيل السُكري وكتبه لي بخطه، نا محمد بن سليمان الدلال، ثنا نصر بن عبد الله بن مروان ببغداد - نيسابوري - ثنا الأسود بن عامر، نا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه "أن النبي - ﷺ - تجرد لإهلاله واغتسل".
٧٦٥١ - أبو بكر بن عياش، عن يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "اغتسل رسول الله - ﷺ - ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين، ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج". يعقوب غير قوي.
٧٦٥٢ - سهل بن يوسف، نا حميد، عن بكر بن عبد الله، عن ابن عمر: "من السنة أن يغتسل إذا أراد أن يحرم وإذا أراد أن يدخل مكة".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٦٩ رقم ١٢٠٩)، وأبو داود (٢/ ١٤٤ رقم ١٧٤٣). وأخرجه ابن ماجه أيضًا (٢/ ٩٧١ رقم ٢٩١١) من طريق عبدة به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧٧٣ ]
باب
٧٦٥٣ - مالك، عن نافع "كان ابن عمر إذا أفطر من رمضان وهو يريد الحج لم يأخذ من رأسه ولا من لحيته شيئًا حتى يحج".
٧٦٥٤ - المحاربي، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر: "كنا نؤمر أن نوفر السبال في الحج والعمرة" قال المحاربي: يعني: يوم النحر عند الحلق.
باب
٧٦٥٥ - فضيل بن سليمان (خ) (١)، نا موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: "انطلق رسول الله من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، ولم ينه عن شيء من الأزر والأردية تلبس إلا المزعفر الذي يردع على الجلد حتى أصبح بذي الحليفة ركب راحلته، حتى إذا استوت به على البيداء أهل هو وأصحابه وقلد بدنته وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقدم مكة لأربع خلون من ذي الحجة، وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أحل بُدْنه؛ لأنه كان قد قلدها، ونزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهل بالحج، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة ثم يقصروا من رءوسهم ويحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قد قلدها، ومن كان معه امرأته فهي حلال والطيب والثياب".
٧٦٥٦ - أبو قُرة موسى، نا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ليث بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - أحرم في ثوبين قطرين".
قلت: القِطْري ضرب من البرود.
٧٦٥٧ - الشافعي، أنا يحيى بن سليم، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "من خير ثيابكم البياض، فليلبسها أحياؤكم وكفنوا فيها موتاكم" (٢). ورواه بشر بن المفضل عن ابن خثيم.
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٧٣ - ٤٧٤ رقم ١٥٤٥).
(٢) تقدم.
[ ٤ / ١٧٧٤ ]
الطيب
٧٦٥٨ - مالك (خ م) (١)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: "كنت أطيب رسول الله - ﷺ - لإحرامه قبل أن يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت".
ابن عيينة (خ) (٢)، عن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة - وبسطت يديها - وقالت: "طيبت رسول الله - ﷺ - بيديّ هاتين لحُرمه حين أحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت".
ابن عيينة (م) (٣)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة بهذا. وقال الحميدي فقيل لسفيان: سمعته من الزهري؟ قال: نعم.
ابن عيينة (م) (٤)، عن عثمان بن عروة، سمعت أبي، سمعت عائشة تقول: "طيبت رسول الله - ﷺ - لحرمه ولحله فقلت لها: بأي الطيب؟ قالت: بأطيب الطيب" قال عثمان: ما روى هشام هذا الحديث إلا عني.
رواه (خ) (٥) من حديث وهيب، عن هشام، عن أخيه.
ابن جريج (خ م) (٦)، أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران عن عائشة أنها قالت: "طيبت رسول الله بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام".
قال (خ) (٦) ثنا عثمان بن الهيثم أو محمد عنه، نا ابن جريج. . . فذكره.
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٦٣ رقم ١٥٣٩)، ومسلم (٢/ ٨٤٦ رقم ١١٨٩). وأخرجه النسائي (٥/ ١٣٧ رقم ٢٦٨٥) من طريق مالك به
(٢) البخاري (٣/ ٦٨٤ رقم ١٧٥٤). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٧٦ رقم ٢٩٢٦) من طريق سفيان بن عيينة بنحوه.
(٣) مسلم (٢/ ٨٤٦ رقم ١١٨٩) وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٣٧ رقم ٢٦٨٧) من طريق سفيان به.
(٤) مسلم (٢/ ٨٤٧ رقم ١١٨٩). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٣٧ - ١٣٨ رقم ٢٦٨٩) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٥) البخاري (١٠/ ٣٨٤ رقم ٥٩٢٨).
(٦) البخاري (١٠/ ٣٨٤ رقم ٥٩٣٠)، ومسلم (٢/ ٨٤٧ رقم ١١٨٩)
[ ٤ / ١٧٧٥ ]
شعبة (خ م) (١)، نا الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "كأنما أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله - ﷺ - وهو محرم".
الثوري (خ) (٢)، عن منصور، عن إبراهيم. . . فذكر مثله.
الثوري (م) (٣)، عن الحسن بن عبيد الله، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "كأني أنظر إلى وبيص المسك في مفارق رسول الله - ﷺ - وهو محرم".
زهير (م) (٤)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود. وعن مسلم، عن مسروق، عن عائشة: "كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله - ﷺ - وهو محرم".
العَقدي، عن سفيان وسعيد بن زيد، عن عطاء بن السائب، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفرق رسول الله بعد ثلاث من إحرامه".
قلت: سنده حسن.
٧٦٥٩ - إبراهيم بن محمد بن المنتشر (م) (٥)، عن أبيه "سألت ابن عمر عن الرجل يتطيب ثم يصبح محرمًا، قال: ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا؛ لأن أطَّلي بزعفران أحب إلي من أن أفعل ذلك. فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله عند إحرامه ثم طاف في نسائه ثم أصبح محرمًا" ففي حديثها المارما يدل على بقاء أثر الطيب بعد اغتساله وإحرامه فكان يرى وبيصه.
عبد الرحمن بن أبي الغَمْر، نا يعقوب بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن عائشة قالت: "كنت أطيب رسول الله - ﷺ - بالغالية الجيدة عند إحرامه".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٣٧٤ رقم ٥٩١٨)، ومسلم (٢/ ٨٤٨ رقم ١١٩٠). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٣٩ رقم ٢٦٩٤) من طريق شعبة به.
(٢) البخاري (٣/ ٤٦٣ رقم ١٥٣٧، ١٥٣٨).
(٣) مسلم (٢/ ٨٤٩ رقم ١١٩٠). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٣٨ رقم ٢٦٩٣) من طريق الثوري به. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٥ رقم ١٧٤٦) من طريق إسماعيل بن زكريا عن الحسن بن عبيد به.
(٤) مسلم (٢/ ٨٤٨ رقم ١١٩٠). وأخرجه النسائي (٥/ ١٤٠ رقم ٢٦٩٩) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٧٦ رقم ٢٩٢٧) من طريق مسلم عن مسروق بنحوه.
(٥) مسلم (٢/ ٨٤٩ رقم ١١٩٢). وأخرجه البخاري أيضًا (١/ ٤٥٣ رقم ٢٧٠) من طريق أبي عوانة عن إبراهيم بن محمد بنحوه، والنسائي (١/ ٢٠٣ رقم ٤١٧) من طريق سعد وسفيان عن إبراهيم به إلا أنه ذكر القطران بدلًا من الزعفران.
[ ٤ / ١٧٧٦ ]
٧٦٦٠ - الشافعي، أنا سفيان، عن ابن عجلان، سمع عائشة بنت سعد تقول: "طيبت أبي عند إحرامه بالسُّك والذريرة".
٧٦٦١ - قال: وأنا سعيد بن سالم، عن الحسن بن زيد، عن أبيه: "رأيت ابن عباس محرمًا وإن على رأسه لمثل الرُبّ من الغالية".
٧٦٦٢ - عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن عباس "أنه سئل عن الطيب عند الإحرام فقال: أما أنا فأسغسغه في رأسي ثم أحب بقاءه" الأصمعي: السغسغة: التروية.
٧٦٦٣ - مالك، عن نافع، عن أسلم "أن عمر وجد ريح طيب وهو بالشجرة فقال: ممن ريح هذا الطيب؟ ! فقال معاوية: مني، أم حبيبة طيبتني يا أمير المؤمنين. فقال: عزمت عليك لترجعن فلتغسله".
شعيب، عن الزهري قال: "وكان ابن عمر يحدث عن عمر "أنه وجد من معاوية ريح طيب وهو بذي الحليفة وهم حجاج، فقال عمر: ممن ريح هذا الطيب؟ ! قال: شيء طيبتني أم حبيبة. فقال: لعمري، أقسم بالله لترجعن إليها حتى تغسله، فوالله لأن أجد من المحرم ريح القطران أحب إليّ من أن أجد منه ريح الطيب". فيحتمل أنه لم يبلغه حديث عائشة، أو كره ذلك لئلا يغتر به الجاهل فيتوهم أن ابتداء الطيب يجوز للمحرم، كما قال لطلحة في الثوب الممشق.
باب ذم التزعفر للرجل مطلقًا
٧٦٦٤ - عبد العزيز بن صهيب (خ م) (١)، عن أنس قال: "نهى رسول الله - ﷺ - أن يتزعفر الرجل".
٧٦٦٥ - عبيد الله بن موسى ثنا أبو جعفر الرازي (د) (٢)، عن الربيع بن أنس، عن جديه زيد وزياد، عن أبي موسى سمعت النبي - ﷺ - يقول: "لا تقبل صلاة رجل في جلده من الخلوق شيء".
٧٦٦٦ - حماد (د) (٣)، أنا عطاء الخراساني، عن يحيى بن يعمر، عن عمار بن
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٣١٦ رقم ٥٨٤٦)، ومسلم (٣/ ١٦٦٢ رقم ٢١٠١). وأخرجه أبو داود (٤/ ٨٠ رقم ٤١٧٩)، والترمذي (٥/ ١١١ - ١١٢ رقم ٢٨١٥)، والنسائي (٥/ ١٤١ رقم ٢٧٠٦) جميعهم من طريق عبد العزيز به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أبو داود (٤/ ٨٠ رقم ٤١٧٨).
(٣) أبو داود (٤/ ٧٩ - ٨٠ رقم ٤١٧٦).
[ ٤ / ١٧٧٧ ]
ياسر قال: "قدمت على أهلي ليلًا وقد تشققت يداي فخلّقوني بزعفران، فغدوت على رسول الله فسلمت عليه فلم يرد علي ولم يرحب بي وقال: "اذهب فاغسل هذا عنك". فذهبت فغسلته ثم جئت وقد بقي منه ردع، فسلمت فلم يرد علي ولم يرحب بي، وقال: "اذهب فاغسل هذا عنك" فغسلته ثم جئت فسلمت عليه فرد علي ورحب بي وقال: "إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر ولا المتضمّخ بالزعفران ولا الجنب"، ورخص للجنب إذا نام أو أكل أو شرب أن يتوضأ".
ابن جريج (د) (١)، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار أنه سمع يحيى بن يعمر يخبر عن رجل، عن عمار. زعم عمر أن يحيى سمى ذلك الرجل فنسيته أن عمارًا قال: تخلقت فذكر القصة. والأول (أثبت) (٢). قال: قلت لعمر: وهم حرم؟ قال: لا، القوم مقيمون. وروي نحوه عن الحسن (٣)، عن عمار مختصرًا لفظه: أن رسول الله - ﷺ - قال: "ثلاثة لا تقربهم الملائكة بخير: جيفة الكافر، والمتضمخ بالخلوق، والجنب أن يبدو له أن يأكل أو ينام فليتوضأ". رواه إسماعيل القاضي، نا إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، عن سليمان بن بلال، عن ثور بن زيد، عن عبد الرحمن السراج، عن الحسن.
ويلبد رأسه
٧٦٦٧ - يونس (خ م د) (٤)، عن ابن شهاب، عن سالم يعني عن أبيه قال: "سمعت النبي - ﷺ - أهل مُلبّدًا".
عبد الأعلى، نا ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - لبد رأسه (بالعسل) (٥) " (٦).
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٨٠ رقم ٤١٧٧).
(٢) في سنن أبي داود: "أتم بكثير".
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البخاري (٣/ ٤٦٨ رقم ١٥٤٠) ومسلم (٢/ ٨٤٢ رقم ١١٨٤) وأبو داود (٢/ ١٤٥ رقم ١٧٤٧). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٣٦ رقم ٢٦٨٣)، وابن ماجه (٢/ ١٠١٣ رقم ٣٠٤٧) كلاهما من طريق يونس به.
(٥) قال الحافظ في الفتح (٣/ ٤٦٨): قال ابن عبد السلام: يحتمل أنه بفتح المهملتين، ويحتمل أنه بكسر المعجمة وسكون المهملة، ومو ما يغسل به الرأس من خطمي وغيره. قلت: ضبطناه في روايتنا في سنن أبي داود بالمهملتين.
(٦) وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٥ رقم ١٧٤٨) من طريق عبد الأعلى به.
[ ٤ / ١٧٧٨ ]
ويصلي ركعتين
٧٦٦٨ - فليح (خ) (١)، عن نافع قال: "كان ابن عمر إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة، ثم يأتي مسجد ذي الحليفة فيصلي ركعتين ثم يركب، فإذا استوت به راحلته قائمة أحرم، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - فعل".
من قال يهل خلف الصلاة
٧٦٦٩ - عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - أهل في دبر الصلاة".
٧٦٧٠ - إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، حدثني خصيف، عن سعيد "قلت لابن عباس: عجبت لاختلاف أصحاب رسول الله - ﷺ - في إهلال رسول الله حين أوجب. فقال: إني لأعلم الناس بذلك، إنها إنما كانت من رسول الله - ﷺ - حجة واحدة فمن هناك اختلفوا، خرج رسول الله حاجًا فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتيه أوجبه في مجلسه أهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام فحفظته عنه، ثم ركب فلما استقلت به ناقته أهل، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس كانوا يأتون أرسالا فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل، فقالوا: إنما أهل حين استقلت به ناقته، ثم مضى، فلما علا شرف البيداء أهل، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا: إنما أهل حين علا شرف البيداء، وايم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهل حين استقلت به ناقته، وأهل حين على شرف البيداء. قال سعيد: فمن أخذ بقول ابن عباس أهل في مصلاه إذا فرغ من ركعتيه".
خصيف غير قوي. وجاء نحوه من طريق الواقدي، ولا تنفع متابعته، والذي عن ابن عمر فثابت.
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٨٢ - ٤٨٣ رقم ١٥٥٤).
[ ٤ / ١٧٧٩ ]
حين تنبعث به راحلته
٧٦٧١ - مالك (خ م) (١)، عن المقبري، عن عبيد بن جريج "أنه قال لابن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها! قال: ما هن يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية (٢)، ورأيتك تصبغ بالصُفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يكون يوم التروية. فقال: أما الأركان فإني لم أر رسول الله - ﷺ - يمس إلا إليمانيين، وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها، وأما الصُفرة فإني رأيت رسول الله يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها، وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله - ﷺ - يهل حتى تنبعث به راحلته".
عبيد الله بن عمر (خ م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أدخل رجله في الغَرْز واستوت به ناقته أهل من مسجد ذي الحليفة".
ابن جريج (خ م) (٤)، أخبرني صالح بن كيسان، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يخبر "أن النبي - ﷺ - أهل حين استوت به راحلته قائمة".
يونس (خ م) (٥)، عن ابن شهاب، عن سالم، أن عبد الله قال: "رأيت رسول الله
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٢١ - ٣٢٢ رقم ١٦٦)، ومسلم (٢/ ٨٤٤ رقم ١١٨٧).
(٢) كتب في الحاشية: السبتية: جلود البقرة؛ لأن شعرها سبت؛ أي: حُلق وأزيل. وقيل: انسبتت بالدباغ أي: لانَتْ
(٣) البخاري (٦/ ٨٢ رقم ٢٨٦٥)، ومسلم (٢/ ٨٤٥ رقم ١١٨٧). وأخرجه ابن ماجه أيضًا (٢/ ٩٧٣ رقم ٢٩١٦) من طريق عبيد الله بن عمر به.
(٤) البخاري (٣/ ٤٨٢ رقم ١٥٥٢)، ومسلم (٢/ ٨٤٥ رقم ١١٨٧). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٦٣ رقم ٢٧٥٩) من طريق ابن جريج به.
(٥) البخاري (٣/ ٤٤٣ رقم ١٥١٤)، ومسلم (٢/ ٨٤٥ رقم ١١٨٧). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٦٣ رقم ٢٧٥٨) من طريق يونس به.
[ ٤ / ١٧٨٠ ]
يركب راحلته بذي الحليفة ثم يهل حين تستوي به قائمة".
مالك (خ م) (١)، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه أنه قال: "بيداؤكم الذي تكذبون على رسول الله - ﷺ - فيها، ما أهل وسول الله إلا من عند المسجد - يعني: مسجد ذي الحليفة".
حاتم ابن إسماعيل (م) (٢)، عن موسى، عن سالم، عن أبيه "أنه كان إذا قيل له: الإحرام من البيداء قال: البيداء الذي تكذبون فيها على رسول الله - ﷺ - والله ما أهل إلا من عند الشجرة حين قام بعيره"،
٧٦٧٢ - الوليد (خ) (٣)، نا الأوزاعي، سمعت عطاء، عن جابر "أن إهلال رسول الله من ذي الحليفة حين استوت به راحلته". وقد مر خبر أبي الزبير عن جابر في إهلالهم من البطحاء.
٧٦٧٣ - ابن جريج (خ) (٤)، عن ابن المنكدر، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر بالمدينة أربعًا وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ثم بات فيها، فلما أصبح واستوت به راحلته أهل".
٧٦٧٤ - ابن إسحاق (د) (٥)، عن أبي الزناد، عن عائشة بنت سعد قالت: قال سعد: "كان رسول الله - ﷺ - إذا أخذ طريق الفُرعْ أهل حتى إذا استقلت به راحلته وإذا أخذ طريق الأخرى أهل إذا علا شرف البيداء" وقال غيره: "طريق أحد".
قلت: رواه (د).
٧٦٧٥ - قال عبد الوهاب بن عطاء: سئل سعيد عن الرجل إذا أراد أن يحرم في مصلاه أو إذا استوت به راحلته فأخبرنا عن مطر عن قتادة (م) (٦)، عن أبي حسان
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٦٨ رقم ١٥٤١)، ومسلم (٢/ ٨٤٣ رقم ١١٨٦). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٥٠ رقم ١٧٧١)، والنسائي (٥/ ١٦٢ - ١٦٣ رقم ٢٧٥٧) كلاهما من طريق مالك به.
(٢) مسلم (٢/ ٨٤٣ رقم ١١٨٦). وأخرجه الترمذي (٣/ ١٨١ - ١٨٢ رقم ٨١٨) من طريق حاتم بن إسماعيل به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٣/ ٤٤٣ رقم ١٥١٥).
(٤) مسلم (٣/ ٤٧٦ رقم ١٥٤٦). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٥١ رقم ١٧٧٣) من طريق ابن جريج به.
(٥) أبو داود (٢/ ١٥١ رقم ١٧٧٥).
(٦) مسلم (٢/ ٩١٢ رقم ١٢٤٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٦ رقم ١٧٥٢) والنسائي (٥/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ٢٧٧٤) كلاهما من طريق شعبة عن قتادة بنحوه.
[ ٤ / ١٧٨١ ]
الأعرج، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - أحرم بذي الحليفة إذا استوت به راحلته البيداء أحرم عند الظهر وأهل بحج". رواه (م) (١) من حديث شعبة والدستوائي، عن قتادة ولفظه: "ركب راحلته فلما استوت به على البيداء أهل [بالحج] (٢) " وفي رواية الدستوائي: "أحرم".
ويستقبل القبلة عند إهلاله
٧٦٧٦ - أيوب (خ) (٣)، عن نافع "أن ابن عمر كان إذا أتى ذا الحليفة أمر براحلته فرحلت، ثم صلى الغداة، ثم ركب حتى إذا استوت به استقبل القبلة فأهل، ثم يلبي حتى إذا بلغ الحرم أمسك حتى إذا أتى ذا طوى بات به فيصلي به الغداة ثم يغتسل، فزعم أن النبي - ﷺ - فعل ذلك".
* * *
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩١٢ رقم ١٢٤٣). وأخرجه أبو داود أيضًا (٢/ ١٤٦ رقم ١٧٥٢) والنسائي (٥/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ٢٧٧٤) كلاهما من طريق شعبة بنحوه. وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٤٩ رقم ٩٠٦)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٤ رقم ٣٠٩٧) بنحوه من طريق هشام الدستوائي.
(٢) في "الأصل": بالحرم، والمثبت من "هـ".
(٣) البخاري (٣/ ٤٨٢ رقم ١٥٥٣) معلقًا.
[ ٤ / ١٧٨٢ ]
النية للإحرام
في الباب حديث الأعمال.
باب من قال لا يسمي حجًا ولا عمرة وأن النية تكفي منهما
٧٦٧٧ - الأعمش (خ م) (١)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لا نذكر حجًا ولا عمرة". ولفظ (م): "نلبي لا نذكر حجًا ولا عمرة".
٧٦٧٨ - جعفر بن محمد (م) (٢)، عن أبيه، عن جابر في حجة النبي - ﷺ - قال: "فأهل بالتوحيد وأهل الناس بهذا الذي يهلون به فلم يرد عليهم شيئًا منه ولزم رسول الله تلبيته ولسنا ننوي إلا الحج لسنا نعرف العمر".
٧٦٧٩ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رُقَيْش أن جابرًا قال: "ما سمى رسول الله - ﷺ - في تلبيته حجًا قط ولا عمرة".
قلت: إِبراهيم ضعيف.
٧٦٨٠ - ابن جريج، عن ابن أبي نجيح، عن نافع "أن ابن عمر سمع رجلًا يقول: لبيك بحجة، فضرب في صدره وقال: أتعلّم الله ما في نفسك".
باب من قال يتلفظ عند الإهلال
٧٦٨١ - وهيب (م) (٣)، عن داود، عن أبي نضرة، عن جابر وأبي سعيد قالا: "قدمنا مع رسول الله - ﷺ - ونحن نصرخ بالحج صراخًا".
٧٦٨٢ - حماد (خ م) (٤)، عن أيوب، سمعت مجاهدًا يقول: ثنا جابر قال: "قدمنا مع رسول الله ونحن نقول: لبيك بالحج فأمرنا فجعلناها عمرة".
٧٦٨٣ - يزيد بن زريع (خ) (٥)، نا حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر قال:
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٩٦ رقم ١٧٧٢)، ومسلم (٢/ ٩٦٥ رقم ١٢١١).
(٢) مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨).
(٣) مسلم (٢/ ٩١٤ رقم ١٢٤٨).
(٤) البخاري (٣/ ٥٠٥ رقم ١٥٧٠)، ومسلم (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٦).
(٥) البخاري (١٣/ ٢٣١ رقم ٧٢٣٠). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٥٦ رقم ١٧٨٩) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن حبيب بنحوه.
[ ٤ / ١٧٨٣ ]
"خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فلبينا بالحج".
٧٦٨٤ - حماد (خ) (١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "صلى رسول الله الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا: الحج والعمرة".
٧٦٨٥ - حميد (خ م) (٢)، عن أنس: "أن رسول الله - ﷺ - أهل بحجة وعمرة فقال: لبيك عمرة وحجًا".
باب لا يصير بالتلبية محرمًا ما لم ينو
قال ﵇: "إنما الأعمال بالنية" وقال الشافعي روي "أن ابن مسعود لقي ركبان بالسالحين محرمين فلبوا ولبى ابن مسعود وهو داخلٌ الكوفةَ".
٧٦٨٦ - ابن إسحاق، عن الزهري، عن يحيى بن عباد، عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير قال: "حُدثت أن عمر بن الخطاب لما دخل بيت المقدس قال: لبيك اللهم لبيك".
باب من أحرم بنسك لم ينفسخ
٧٦٨٧ - الدراوردي، سمعت ربيعة، يحدث عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه أنه قال: "يا رسول الله، فسخ الحج لنا خاصة أو لمن أتى؟ قال: بل هي لنا خاصة".
قلت: سنده صالح، أخرجه (د س ق) (٣).
٧٦٨٨ - الليث، ثنا يحيى بن سعيد، ثنا مرقع (٤) الأسدى وكان - مرضيّا - أن أبا ذر قال: "كانت رخصة لنا، ليست لأحد بعدنا - يعني: فسخ الحج بالعمرة - ثم قال يحيى:
_________________
(١) البخاري (٦/ ١٣٣ رقم ٢٩٥١). وأخرجه مسلم (١/ ٤٨٠ رقم ٦٩٠)، والنسائي (١/ ٢٣٧ رقم ٤٧٧) مقتصرين على الصلاة فحسب. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٥٧ - ١٥٨ رقم ١٧٩٦) من طريق وهيب عن أيوب بنحوه.
(٢) البخاري (٧/ ٦٦٩ رقم ٤٣٥٣، ٤٣٥٤) من طريق حميد عن بكر عن أنس. ومسلم (٢/ ٩١٥ رقم ١٢٥١). وهذا الحديث أخرجه البيهقي - كما في الأصل - بإسنادين الأول كما هو مذكور والثاني من طريق حميد عن بكر عن أنس، وأشار البيهقي إلى أن مسلم أخرجه ولم يذكر البخاري. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٥٧ رقم ١٧٩٥)، والنسائي (٥/ ١٥٠ رقم ٢٧٢٩) من طريق حميد عن أنس.
(٣) أبو داود (٢/ ١٦١ رقم ١٨٠٨)، والنسائي (٥/ ١٧٩ رقم ٢٨٠٨)، وابن ماجه (٢/ ٩٩٤ رقم ٢٩٨٤).
(٤) كتب في حاشية "الأصل": مرقع لا ذكر له في التهذيب ولا رواية. كذا! ومرقع ترجمته في تهذيب الكمال (١٧/ ٣٧٨ رقم ٥٨٦٤) وفروعه.
[ ٤ / ١٧٨٤ ]
حقق ذلك عندنا أن أبا بكر وعمر وعثمان لم ينقضوا الحج بعمرة ولم يرخصوا فيه لأحد وكانوا هم أعلم برسول الله وبما فعل في حجه ذلك ممن شهد بعضه".
باب من أهل بما أهل به فلان صح
٧٦٨٩ - عطاء (خ م) (١)، سمعت جابرًا قال: "أهللنا بالحج خالصًا فقدم علي من اليمن فقال له النبي - ﷺ -: بما أهللت يا علي؟ قال: بما أهل به النبي - ﷺ - قال: فأهْد وامكث حرامًا كما أنت".
٧٦٩٠ - وقال طارق بن شهاب (خ م) (٢)، سمعت أبا موسى يقول: "قدمت على رسول الله وهو منيخ بالبطحاء فقال لي: بما أهللت. قال: قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي - ﷺ - قال: أحسنت. فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة".
التلبية ورفع الصوت
٧٦٩١ - ابن وهب، أخبرني مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، أن عبد الملك بن الحارث بن هشام، أخبره أن خلاد بن السائب الأنصاري، أخبره أن أباه أخبره أن النبي - ﷺ - قال: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم في الإهلال أو بالتلبية أو أحدهما". هذا عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام نسب إلى جدهم. ورواه الشافعي عن مالك.
ابن عيينة (خ) (٣)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن خلاد بن السائب بن خلاد، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "أتاني جبريل فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال". ورواه ابن جريج قال: "كتب إليّ
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٨٦ رقم ١٦٥١)، ومسلم (٢/ ٨٨٣ - ٨٨٤ رقم ١٢١٦). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٥٧ رقم ٢٧٤٤) وابن ماجه (٢/ ٩٩٢ رقم ٢٩٨٠) من طريق عطاء بنحوه.
(٢) البخاري (٣/ ٤٨٧ رقم ١٥٥٩)، ومسلم (٢/ ٨٩٤ رقم ١٢٢١). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٥٦ - ١٥٧ رقم ٢٧٤٢). من طريق طارق بنحوه
(٣) البخاري في التاريخ الكبير (٤/ ١٥٠) في ترجمة السائب بن خلاد وذكر الخلاف في إسناده كما نقله عنه البيهقي في السنن. والحديث أخرجه أيضًا أصحاب السنن: أبو داود (٢/ ١٦٢ - ١٦٣ رقم ١٨١٤)، والترمذي (٣/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ٨٢٩)، والنسائي (٥/ ١٦٢ رقم ٢٧٥٣)، وابن ماجه (٢/ ٩٧٥ رقم ٢٩٢٢). وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وانظر تحفة الأشراف ٣/ ٢٥٥.
[ ٤ / ١٧٨٥ ]
عبد الله. . ." فذكره فأسقط منه، عن أبيه.
٧٦٩٢ - عبد الرزاق، أنا الثوري، عن ابن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن خلاد بن السائب، عن زيد بن خالد الجهني قال: "جاء جبريل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية؛ فإنها شعار الحج". تابعه وكيع، عن سفيان، وقال أبو أحمد الزبيري، ثنا شعبة، عن عبد الله بن أبي لبيد بهذا ولفظه: "أتاني جبريل".
٧٦٩٣ - ابن وهب، أنا أسامة بن زيد أن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان وعبد الله بن أبي لبيد أخبراه، عن ابن حنطب قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "أمرني جبريل برفع الصوت بالإهلال؛ فإنه من شعار الحج".
٧٦٩٤ - هشيم (م) (١)، أنا داود، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: "مر رسول الله - ﷺ - بوادي الأزرق قال: أي واد هذا؟ قالوا: وادي الأزرق. قال: "كأني انظر إلى موسى هابطًا من الثنية له جؤار إلى الله بالتلبية. ثم أتى على ثنية هرشى فقال: أي ثنية هذه؟ قالوا: ثنية هرشى. قال: كأني أنظر إلى يونس بن متى على ناقة حمراء جعدة علي جبّة صوف خطام ناقته خُلبة وهو يلبي" قال هشيم: يعني: ليفةً.
٧٦٩٥ - ابن أبي فديك، أنا الضحاك بن عثمان، عن محمد بن المنكدر، عن عبد الرحمن بن يربوع، عن أبي بكر "أن رسول الله - ﷺ - سئل: أي الأعمال أفضل؟ قال: العج والثج" (٣). قال البخاري - وقد سأله الترمذي عن هذا، فقال -: مرسل؛ ابن المنكدر لم يسمع من ابن يربوع. قلت: فمن ذكر فيه سعيدًا؟ قال: هو خطأ ليس فيه سعيد. قلت له: إن ضرار بن صُرد وغيره رووا عن ابن أبي فديك، عن الضحاك، عن محمد، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أبيه. قال: ليس بشيء.
٧٦٩٦ - سعيد بن كثير، نا أبو حريز سهل مولى الزهريين، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فما بلغنا الروحاء حتى سمعت عامة الناس قد بحّتْ أصواتهم من التلبية" أبو حريز ضعيف. ورواه عمر بن صهبان - واهٍ - عن
_________________
(١) مسلم (١/ ١٥٢ رقم ١٦٦). وأخرجه ابن ماجه (٣/ ٩٦٥ رقم ٢٨٩١) من طريق ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند بنحوه.
(٢) الخلب هو الليف، وقد يطلق على الحبل. النهاية (٢/ ٥٨).
(٣) أخرجه الترمذي (٣/ ١٨٩ رقم ٨٢٧)، وابن ماجه (١/ ٩٧٥ رقم ٢٩٢٤) كلاهما من طريق ابن أبي فديك به، ولفظ الترمذي: "أي الحج أفضل. . ." وذكره.
[ ٤ / ١٧٨٦ ]
أبي الزناد، عن أنس.
التلبية في كل حال
٧٦٩٧ - عبيدة بن حميد، حدثني عمارة بن غزية (ت ق) (١)، عن أبي حازم، عن سهل مرفوعًا: "ما من ملبي يلبي إلا لبى عن يمينه وعن شماله من شجر وحجر حتى تنقطع الأرض من ها هنا عن يمينه وعن شماله".
٧٦٩٨ - إبراهيم بن المنذر، حدثني عبد الله بن عمر بن القاسم بن عبد الله بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب، حدثني الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه مرفوعًا: "ما أضحى مؤمن يلبي حتى تغرب الشمس إلا غابت بذنوبه حتى يعود كما ولدته أمه".
قلت: عاصم ضُعّف.
٧٦٩٩ - سعيد بن سالم، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان يلبي راكبًا ونازلًا ومضجعًا".
التلبية في طواف القدوم
٧٧٠٠ - مالك، عن ابن شهاب أنه كان يقول: "كان ابن عمر لا يلبي وهو يطوف حول البيت". قال الشافعي الذي روي في الوقوف على الصفا والمروة دعاء وتكبير وفي السعي بينهما دعاء فأستحب أن أفعل من هذا ما فعل من غير أن تكون التلبية بينهما مكروهة.
٧٧٠١ - الثوري، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله: "أنه قام على الشق الذي على الصفا فلبى فقلت: إني نهيت عن التلبية، فقال: لكني آمرك بها كانت التلبية استجابة استجابها إبراهيم - ﵇".
كيف التلبية
٧٧٠٢ - مالك (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر: "أن تلبية رسول الله - ﷺ - لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، وكان ابن عمر يزيد فيها: لبيك لبيك وسعديك والخير بيدك لبيك والرغباء إليك والعمل".
_________________
(١) الترمذي (٣/ ١٨٩ رقم ٨٢٨)، وابن ماجه (٢/ ٩٧٤ - ٩٧٥ رقم ٢٩٢١).
(٢) البخاري (٣/ ٤٧٧ رقم ١٥٤٩)، ومسلم (٢/ ٨٤١ رقم ١١٨٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٢ رقم ١٨١٢) من طريق مالك به، والترمذي (٣/ ١٨٨ رقم ٨٢٦) من طريق الليث عن نافع بنحوه، وابن ماجه (٢/ ٩٧٤ رقم ٢٩١٨) من طريق عبيد الله بن عمر عن نافع به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٧٨٧ ]
حاتم بن إسماعيل (م) (١)، عن موسى بن عقبة، عن سالم ونافع وحمزة بن عبد الله، عن عبد الله بن عمر "أن رسول الله - ﷺ - كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وكان عبد الله يقول: هذه تلبية رسول الله - ﷺ - قال نافع: كان عبد الله يزيد: لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل".
يونس (م) (٢)، عن ابن شهاب قال سالم: أخبرني أبي قال: سمعت رسول الله يهل ملبدًا يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. لا يزيد على هؤلاء الكلمات، وإن عبد الله كان يقول: كان رسول الله يركع بذي الحليفة ركعتين ثم إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل بهؤلاء الكلمات. فكان عبد الله يقول: كان عمر يهل بإهلال رسول الله ويقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، لبيك والرغباء إليك والعمل".
٧٧٠٣ - الأعمش (خ) (٣)، عن عمارة، عن أبي عطية، عن عائشة قالت: "إني لأعلم كيف كان رسول الله - ﷺ - يلبي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك". رواه سفيان وأبو معاوية عنه. وقال شعبة، عن الأعمش، عن خيثمة، سمعه يحدث، عن أبي عطية الوادعي قال: سمعت عائشة بهذا.
٧٧٠٤ - القطان، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: "أتينا جابرًا فسألناه عن حجة النبي - ﷺ - قال فخرج وخرجنا معه حتى استوت ناقته على البيداء أهل بالتوحيد: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. قال: والناس يزيدون ذا المعارج، ونحوه من الكلام والنبي - ﷺ - يسمع فلا يقول لهم شيئًا".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٤٢ رقم ١١٨٤).
(٢) مسلم (٢/ ٨٤٢ رقم ١١٨٤). وأخرجه البخاري (١٠/ ٣٧٣ رقم ٥٩١٥) من طريق يونس عن ابن شهاب مقتصرًا على أوله ولم يذكر: "أن عبد الله كان يقول: . . ." وأبو داود (٢/ ١٤٥ رقم ١٧٤٧)، والنسائي (٥/ ١٣٦ رقم ٢٦٨٣)، وابن ماجه (٢/ ١٠١٣ رقم ٣٠٤٧) كلهم من طريق ابن وهب عن يونس به مقتصرين على يهل ملبدًا.
(٣) البخاري (٣/ ٤٧٨ رقم ١٥٥٠).
[ ٤ / ١٧٨٨ ]
قتيبة، نا محمد بن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، عن جده، عن جابر قال: "ولبى الناس: لبيك ذا المعارج، ولبيك ذا الفواضل، فلم يعب على أحد منهم شيئًا".
٧٧٠٥ - ابن وهب، أخبرني عبد العزيز الماجشون (س ق) (١) أن عبد الله بن الفضل حدثه، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنه قال: "كان من تلبية رسول الله - ﷺ - لبيك إله الحق".
٧٧٠٦ - محبوب بن الحسن، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - خطب بعرفات فلما قال: لبيك اللهم لبيك. قال: إنما الخير خير الآخرة".
٧٧٠٧ - الشافعي، أنا سعيد، عن ابن جريج، أخبرني حميد الأعرج، عن مجاهد (٢) قال: "كان النبي - ﷺ - يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك، فذكر التلبية حتى إذا كان ذات يوم والناس يصرفون كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها لبيك إن العيش عيش الآخرة، قال ابن جريج: وحسبت أن ذلك يوم عرفة".
٧٧٠٨ - القاسم بن معن، عن ابن عجلان، عن عبد الله بن سلمة أو ابن أبي سلمة: "أن سعدًا أبصر بعض بني أخيه وهو يلبي بذي المعارج، قال: إنه لذو المعارج وما هكذا كنا نلبي على عهد رسول الله - ﷺ -".
٧٧٠٩ - عكرمة بن عمار، عن أبي زُميل سماك، عن ابن عباس: "أن المشركين كانوا يطوفون بالبيت فيقولون: لبيك لبيك لا شريك لك، فيقول النبي - ﷺ -: قد قد. فيقولون: إلا شريك هو لك تملكه وما ملك. ويقولون: غفرانك غفرانك، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (٣) فقال ابن عباس: كان فيهم أمانان: نبي الله - ﷺ - والاستغفار، فذهب نبي الله وبقي الاستغفار: ﴿وَمَا لَهُمْ
_________________
(١) النسائي (٥/ ١٦١ رقم ٢٧٥٢) وقال أبو عبد الرحمن: لا أعلم أحدًا أسند هذا عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز، رواه إسماعيل بن أمية عنه مرسلًا. وابن ماجه (٢/ ٩٧٤ رقم ٢٩٢٠).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) الأنفال: ٣٣.
[ ٤ / ١٧٨٩ ]
أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ. . .﴾ الآية (١) قال: فهذا عذاب الآخرة وذاك عذاب الدنيا". أخرجه (م) (٢) مختصرًا.
٧٧١٠ - يعقوب بن كاسب، ثنا عبد الله بن عبد الله الأموي، سمع صالح بن محمد بن زائدة، يحدث، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن أبيه أن النبي - ﷺ -: "كان إذا فرغ من تلبيته سأل الله رضوانه ومغفرته واستعاذ برحمته من النار". قال صالح، وسمعت القاسم بن محمد يقول: "كان يُؤمر إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي - ﷺ -".
قلت: صالح لين، والأموي فيه جهالة.
المرأة لا ترفع صوتها
قال النبي - ﷺ -: "التصفيق للنساء" (٣).
٧٧١١ - وقال أبو داود الحفري، نا سفيان، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "لا تصعد المرأة فوق الصفا والمروة ولا ترفع صوتها بالتلبية".
ولا تنتقب ولا تلبس القفازين
٧٧١٢ - الليث (خ) (٤)، عن نافع، عن عبد الله قال: "قام رجل فقال: يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب للمحرم؟ قال: لا تلبسوا القمص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرانس ولا الخفاف إلا أن يكون أحد ليس له نعلان فليلبس الخفين ما أسفل من الكعبين، ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسه الزعفران ولا الورس ولا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين".
قال (خ): تابعه موسى بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق- يعني: في النقاب والقفازين.
سويد، نا حفص بن ميسرة، عن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رجلًا نادى
_________________
(١) الأنفال: ٣٤.
(٢) مسلم (٢/ ٨٤٣ رقم ١١٨٥).
(٣) تقدم.
(٤) البخاري (٤/ ٦٣ رقم ١٨٣٨). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٥ رقم ١٨٢٥)، والترمذي (٣/ ١٩٤ رقم ٨٣٣)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٣٣٤ رقم ٣٦٥٣/ ١) من طرق عن الليث به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٧٩٠ ]
رسول الله - ﷺ -: ماذا تأمرنا أن نلبسه من الثياب في الإحرام. . ." الحديث وفيه: "وكان ابن عمر يأمر المرأة تزرّ الجلباب إلى وجهها" (١).
فضيل بن سليمان، عن موسى، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ -: "نهى أن تنتقب المرأة وتلبس القفازين وهي محرمة".
جماعة، عن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: "لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين" (٢).
أحمد، نا يعقوب بن إبراهيم، حدثني أبي، عن ابن إسحاق، حدثني نافع، حدثني ابن عمر أنه سمع رسول الله: "ينهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران ولتلبس بعد ما أحبت من أنواع الثياب معصفر أو خز أو حلي أو سراويل أو قميص أو خف".
قتيبة بن سعيد، ثنا إبراهيم بن سعيد المديني، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "المحرمة لا تنتقب ولا تلبس القفازين" (٣).
قال رواه عبيد الله (د) (٤) ومالك وأيوب، عن نافع، بن ابن عمر قوله. وقد ساق عبيد الله بن عمر الحديث إلى قوله: "ولا ورس ثم قال: وكان يقول: لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين".
قال الحافظ أبو علي النيسابوري: لا تنتقب المرأة، من قول ابن عمر أدرج في الحديث.
٧٧١٣ - حماد بن زيد، عن هشام بن حسان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "إحرام المرأة في وجهها وإحرام الرجل في رأسه". رواه الدراوردي وغيره على الوقف.
عبد الله بن رجاء، ثنا أيوب بن محمد أبو الجمل - ثقة - عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس على المرأة حرم إلا في وجهها" أبو الجمل ضعفه ابن معين وغيره.
_________________
(١) ذكره البخاري تعليقًا عقب (٤/ ٦٣ رقم ٣٨٣٨)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٣٣٦ رقم ٣٦٦١) من طريق موسى بن عقبة به.
(٢) ذكره البخاري تعليقًا عقب (٤/ ٦٣ رقم ٣٨٣٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٦٥ رقم ١٨٢٦) من طريق قتيبة به.
(٤) أبو داود (٢/ ١٦٥ رقم ١٨٢٥).
[ ٤ / ١٧٩١ ]
٧٧١٤ - معاذ بن معاذ، ثنا شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة، عن عائشة قالت: "المحرمة تلبس من الثياب ما شاءت إلا ثوبًا مسه ورس، أو زعفران، ولا تتبرقع، ولا تلثم وتسدل الثوب على وجهها إن شاءت"
٧٧١٥ - هشيم (د) (١)، أنا يزيد بن أبي زياد، عن مجاهد، عن عائشة قالت: "كان الركبان يمرون بنا ونحن محرمات مع رسول الله - ﷺ - فإذا جازوا بنا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه". رواه جماعة، عن يزيد هكذا، وخالفهم ابن عيينة، عن يزيد فقال: عن مجاهد قال: قالت أم سلمة.
وتختضب وتطيب قبل إحرامها
مر حديث عائشة أن النبي - ﷺ - قال: "انقضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج".
٧٧١٦ - أبو أسامة (د) (٢)، أنا عمر بن سويد الثقفي، حدثتني عائشة بنت طلحة أن عائشة حدثتها قالت: "كنا نخرج مع النبي - ﷺ - إلى مكة فنضمّد جباهنا بالسُك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي - ﷺ - فلا ينهانا".
٧٧١٧ - موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله وعبد الله بن دينار قالا: "من السنة أن تمسح المرأة يديها بشيء من حناء عشية الإحرام وتُغلّف رأسها بغسلة ليس فيها طيب ولا تُحرم عطلا". ليس هذا بمحفوظ.
وتطوف المليحة ليلا ولا ترمل
وقد روينا، عن طاوس (٣) قال: "أفاض رسول الله - ﷺ - في نسائه ليلًا".
٧٧١٨ - الحارث بن منصور الواسطي، ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة: "أن النبي - ﷺ - أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة وزار هو مع نسائه ليلًا". إسناده غير قوي. ورواه ابن إسحاق، عن ابن القاسم ولفظه: "أفاض رسول الله من آخر يومه" وقد روى أبو الزبير، عن عائشة وابن عباس أن النبي - ﷺ -: "أخر الطواف يوم النحر، إلى الليل".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٦٧ رقم ١٨٣٣). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٧٩ رقم ٢٩٣٥) من طريق محمد بن فضيل عن يزيد بنحوه.
(٢) أبو داود (٢/ ١٦٦ رقم ١٨٣٠).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧٩٢ ]
٧٧١٩ - ابن جريج، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ليس على النساء سعي بالبيت وبين الصفا والمروة - يعني: الرمل بالبيت والسعي في بطن المسيل".
ورويناه عن فقهاء التابعين من أهل المدينة.
ما يجتنبه المحرم وما يلبسه
٧٧٢٠ - سفيان (خ م) (١)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس ولا ثوبًا مسه زعفران ولا ورس ولا الخفين إلا لمن لا يجد نعلين؛ فإن لم يجدهما فليقطعهما حتى يكونا أسفل الكعبين".
مالك (خ م) (٢)، وغيره، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رجلًا سأل رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ قال: لا تلبسوا القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما أسفل من الكعبين ولا تلبسوا شيئًا من الثياب مسه الزعفران والورس" وفي رواية جويرية عن نافع: "قام رجل فنادى فقال: "ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب إذا أحرمنا؟ ".
حماد بن زيد (خ) (٣)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نادى رجل؟ رسولَ الله وهو يخطب وهو بذلك المكان وأشار نافع إلى مقدم المسجد، فقال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب؟ إلا قال: لا يلبس السراويل ولا القميص ولا العمامة ولا الخفين ولا أحد لا يجد نعلين فليقطعهما فليلبسهما أسفل من الكعبين ولا شيئًا من الثياب مسه ورس وزعفران ولا البرنس" اختصره (خ).
الدبري، عن عبد الرزاق وبشر بن موسى، (خ) نا أبو نعيم وابن أبي مريم، (خ) نا
_________________
(١) البخاري (١/ ٥٦٨ رقم ٣٦٦)، ومسلم (٢/ ٨٣٥ رقم ١١٧٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٥ رقم ١٨٢٣)، والنسائي (٥/ ١٢٩ رقم ٢٦٦٧) من طريق سفيان به.
(٢) البخاري (٣/ ٤٦٩ رقم ١٥٤٢)، ومسلم (٢/ ٨٣٤ رقم ١١٧٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٥ رقم ١٨٢٤)، والنسائي (٥/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ٢٦٦٩)، (٥/ ١٣٣ رقم ٢٦٧٤)، وابن ماجه (٢/ ٩٧٧ رقم ٢٩٢٩) من طرق عن مالك بنحوه.
(٣) البخاري (١٠/ ٢٧٧ رقم ٥٧٩٤). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٣٤ رقم ٢٦٧٦) من طريق يزيد بن زريع عن أيوب بنحوه.
[ ٤ / ١٧٩٣ ]
محمد بن يوسف كلهم عن سفيان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رجلًا قام إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، ما يلبس المحرم من الثياب، قال: لا يلبس القميص ولا العمامة ولا البرنس ولا السراويل ولا القباء ولا ثوبًا مسه ورس أو زعفران، ولا يلبس الخفين إلا أن لا يجد نعلين، فليقطعهما أسفل من الكعبين" (١). وبمعناه رواه عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان في الجامع.
حفص بن غياث، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله - ﷺ - أن يلبس المحرم القمص والأقبية والسراويلات والخفين. . ." الحديث.
مالك (خ م) (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: "نهى رسول الله - ﷺ - أن يلبس المحرم ثوبًّا مصبوغًا بزعفران أو ورس وقال: من لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما أسفل من الكعبين".
باب من لم يجد الإزار لبس سراويل ومن لم يجد نعلين لبس خفين
٧٧٢١ - شعبة (خ م) (٣)، ثنا عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: "خطبنا رسول الله - ﷺ - بعرفات، فقال: من لم يجد الإزار فليلبس السراويل، ومن لم يجد النعلين فليلبس الخفين".
ابن عيينة (م) (٤)، سمع عمرًا يقول: سمعت أبا الشعثاء سمعت ابن عباس، "سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب وهو يقول: إذا لم يجد المحرم نعلين لبس خفين، وإذا لم يجد إزارًا لبس سراويل" رواه إبراهيم بن بشار، عن سفيان وزاد فيه قال عمرو: ولم يذكر ابن عباس القطع، وقال ابن عمر: وليقطعهما فلا أدري أي الحديثين نسخ الآخر.
٧٧٢٢ - المحاملي، ثنا العباس بن يزيد، نا سفيان، عن عمرو، عن ابن عمر قال رسول الله: "المحرم إذا لم يجد النعلين لبس الخفين ويقطعهما حتى يكونا أسفل من
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (١٠/ ٣٢١ رقم ٥٨٥٢)، ومسلم (٢/ ٨٣٥ رقم ١٧٧). وأخرجه النسائي (٥/ ١٢٩ رقم ٢٦٦٦)، وابن ماجه (٢/ ٩٧٨ رقم ٢٩٣٢) كان طريق مالك، اقتصر النسائي على الثوب، واقتصر ابن ماجه على لبس النعلين.
(٣) البخاري (٤/ ٦٩ رقم ١٨٤٣) ومسلم (٢/ ٨٣٥ رقم ١١٧٨).
(٤) مسلم (٢/ ٨٣٥ رقم ١١٧٨).
[ ٤ / ١٧٩٤ ]
الكعبين" قال: وقال عمرو: انظروا أيهما قبل حديث ابن عمر أو حديث ابن عباس. قلنا: بين في حديث ابن عون وغيره، عن نافع، عن ابن عمر أن ذلك كان بالمدينة قبل الإحرام وبين في حديث أبي الشعثاء، عن ابن عباس أن ذلك كان بعرفة، وأما الشافعي فقال: أرى أن يقطعا؛ لأن ذلك في حديث ابن عمر وإن لم يكن في حديث ابن عباس وكلاهما حافظ وليس زيادة أحدهما على الآخر شيئًا لم يورده الآخر إما عزب عنه وإما شك فيه فلم يؤده وإما اختصره وإما حدث به فلم يؤدّ عنه.
٧٧٢٣ - زهير (م) (١)، نا أبو الزبير، عن جابر مرفوعًا: "من لم يجد نعلين فليلبس خفين ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل".
باب لا يعقد الرداء وله غرز طرفيه في حجزته
٧٧٢٤ - الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج، عن هشام بن حجير، عن طاوس قال: "رأيت ابن عمر يسعى بالبيت وقد حزم على بطنه بثوب".
٧٧٢٥ - وأنا سعيد، عن إسماعيل بن أمية أن نافعًا، أخبره أن ابن عمر: "لم يكن عقد الثوب عليه إنما غرز طرفه على إزاره".
٧٧٢٦ - وأنا سعيد، عن مسلم بن جندب قال: "جاء رجل يسأل ابن عمر وأنا معه فقال: أخالف بين طرفي ثوبي من ورائي ثم أعقده وأنا محرم؟ فقال: لا تعقد شيئًا".
٧٧٢٧ - وأنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج (٢) "أن رسول الله رأى رجلًا محتزمًا بحبل أبرق، فقال: انزع الحبل - مرتين". ورواه ابن أبي ذئب، عن صالح بن أبي حسان (٢)، عن النبي - ﷺ - وكلاهما منقطع. وقال عطاء: "يلبس من الثياب ما لم يهل فيه".
٧٧٢٨ - ابن أبي زائدة، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: "كنا نلبس من الثياب إذا أهللنا ما لم نهل فيه ونلبس الممشق إنما هو بطينٍ".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٣٦ رقم ١١٧٩).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٧٩٥ ]
٧٧٢٩ - وفي كتاب المراسيل (١) لأبي داود عن عكرمة (٢) أن النبي - ﷺ - غير ثوبيه بالتنعيم وهو محرم".
باب من كره أن يطرح على نفسه مخيطًا
٧٧٣٠ - يحيى القطان، عن ابن عجلان، حدثني نافع، عن ابن عمر: "أنه أصابه برد وهو محرم فألقيت عليه برنسًا فقال: ما هذا؟ ! قلت: برنس. قال: أبعده عني، أما علمت أن رسول الله - ﷺ - نهى المحرم أن يلبس البرنس؟ ! ".
باب لبس المحرمة
ابن إسحاق (د) (٣)، حدثني نافع، عن ابن عمر، سمع رسول الله - ﷺ -: "نهى النساء في إحرامهن عن القفازين والنقاب وما مس الورس والزعفران من الثياب ولتلبس بعد ذلك ما أحبت من ألوان الثياب. . ." الحديث.
٧٧٣١ - ابن أبي عدي (د) (٤)، عن ابن إسحاق ذكرت لابن شهاب فقال حدثني سالم أن عبد الله: "كان يصنع ذلك - يعني: يقطع الخفين للمرأة المحرمة - ثم حدثته صفية بنت أبي عبيد أن عائشة حدثتها أن رسول الله: "قد كان رخص للنساء في الخفين فترك ذاك".
الشافعي، أنا ابن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "أنه كان يفتي النساء إذا أحرمن أن يقطعن الخفين حتى أخبرته صفية عن عائشة أنها تفتي النساء إذا أحرمن أن لا يقطعن فانتهى عنه".
٧٧٣٢ - ابن جريج، أنا الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة أنها قالت: "كنت عند عائشة إذ جاءتها امرأة من نساء بني عبد الدار يقال لها: تملك [فقالت] (٥) لها: يا أم المؤمنين، إن ابنتي فلانة حلفت أن لا تلبس حليها في الموسم، فقالت عائشة: قولي لما تقسم عليك إلا لبست حليك كله".
_________________
(١) مراسيل أبي داود (١٥٦ رقم ١٥٦، ١٥٧).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٢/ ١٦٦ رقم ١٨٢٧) وعلقه البخاري عقيب حديث (٤/ ٦٣ رقم ١٨٣٨).
(٤) أبو داود (٢/ ١٦٦ - ١٦٧ رقم ١٨٣١).
(٥) من "هـ"، وفي "الأصل": فقال.
[ ٤ / ١٧٩٦ ]
٧٧٣٣ - أبو النضر، ثنا محمد بن راشد، عن عبدة بن أبي لبابة، عن ابن باباه المكي: "أن امرأة سألت عائشة: ما تلبس المرأة في إحرامها؟ قالت: تلبس من خزها وبزها وأصباغها وحليها".
باب ولا يلبسان ثوبًا صبغ بورس أو زعفران وما يعد طيبًا
٧٧٣٤ - مالك (م) (١) والثوري (خ) (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله أن يلبس المحرم ثوبًا مصبوغًا بورس أو زعفران" ورواه سالم ونافع، عن ابن عمر.
باب يغطي وجهه لا رأسه
٧٧٣٥ - حماد بن زيد (خ) (٣)، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "بينا رجل واقف مع رسول الله - ﷺ - بعرفة فوقع عن راحلته فأوقصته - أو وقصته - فمات فقال رسول الله - ﷺ -: "اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبيًا". قال حماد: وسمعت عمرو بن دينار، يحدث به عن سعيد فلم أنكر من حديث أيوب شيئًا وقال: "إن الله يبعثه يوم القيامة يلبي" ولم يذكر (خ) حديث عمرو، وقد ذكره مرة.
وقال مسدد (خ) (٤): نا حماد، عن أيوب وعمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن رجلًا كان واقفًا مع رسول الله - ﷺ - بعرفة فوقع عن راحلته - قال أيوب: فوقصته، وقال عمرو: فأوقصته - فمات، فقال رسول الله: اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يلبي - وقال عمرو: ملبيًا" رواه
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٣٥ رقم ١١٧٧). وأخرجه البخاري أيضًا من طريق مالك (١٠/ ٣٢١ رقم ٥٨٥٢) وزادا - البخاري ومسلم - فيه: "وقال: من لم يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل الكعبين". وأخرجه النسائي (٥/ ١٢٩ رقم ٢٦٦٦)، وابن ماجه (٢/ ٩٧٨ رقم ٢٩٣٢) كلاهما من طريق مالك به. ولم يذكر ابن ماجه لبس المحرم وإنما ذكر لبس النعلين.
(٢) البخاري (١٠/ ٣١٧ رقم ٥٨٤٧).
(٣) البخاري (٣/ ١٦٣ رقم ١٢٦٦). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٩ رقم ٣٢٣٩) والنسائي (٥/ ١٩٦ رقم ٢٨٥٥) كلاهما من طريق حماد به.
(٤) البخاري (٣/ ١٦٤ رقم ١٢٦٨). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٩ رقم ٣٢٤٠). عن مسدد بنحوه.
[ ٤ / ١٧٩٧ ]
إسماعيل القاضي عنه ثم قال: خالفه عارم وسليمان بن حرب، فاتفقا على أن عمرًا قال يلبي وقال أيوب: ملبيًا. أخرجه (م) (١) عن أبي الربيع، عن حماد عنهما كما قال عارم، ورواه ابن جريج وابن عيينة، عن عمرو كما رواه حماد: "لا تخمروا رأسه" ليس فيه ذكر الوجه.
نا أبو كريب (م) (٢)، نا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بهذا وقال فيه: "ولا تخمروا وجهه ولا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا" ورواه عن ابن نمير (خ) (٣)، عن وكيع بدون ذكر الوجه، وكذا رواه محمد بن كثير وعبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان بدون الوجه.
أبو عوانة (خ م) (٤)، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن رجلًا وقصته راحلته ونحن مع رسول الله - ﷺ - محرمون فقال: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تُمسوه طيبًا ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة ملبّدًا". وكذا أخرجاه من حديث هشيم، عن أبي بشر بدون الوجه، ورواه شعبة مرة بوفاقهما ومرة خالف، ورواه الحكم بن عتيبة، عن سعيد بدون ذلك.
الشافعي، عن سفيان قال: زاد إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "وخمروا وجهه ولا تخمروا رأسه".
٧٧٣٦ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، قال: "رأيت عثمان بالعرج وهو محرم في يوم صائف قد غطى وجهه بقطيفة أرجوان".
سليمان بن بلال، عن يحيى، عن القاسم بن محمد، أخبرني الفُرافصة بن عمير: "أنه رأى عثمان مغطيًا وجهه وهو محرم".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٦٥ رقم ١٢٠٦).
(٢) مسلم (٢/ ٨٦٦ رقم ١٢٠٦).
(٣) سبق.
(٤) البخاري (٣/ ١٦٤ رقم ١٢٦٧)، ومسلم (٢/ ٨٦٦ - ٨٦٧ رقم ١٢٠٦). وأخرجه النسائي (٥/ ١٩٥ رقم ٢٨٥٣) من طريق هشيم وابن ماجه (٢/ ١٠٣٠) رقم ٣٠٨٤) من طريق شعبة. كلاهما عن أبي بشر به.
[ ٤ / ١٧٩٨ ]
٧٧٣٧ - ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه أن عثمان وزيد بن ثابت ومروان " (كانوا) (١) يخمرون وجوههم وهم حرم".
٧٧٣٨ - الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "يغتسل المحرم ويغسل ثيابه ويغطي أنفه من الغبار ويغطي وجهه وهو نائم".
٧٧٣٩ - خالفهم ابن عمر فروى مالك، عن نافع أنه كان يقول: "ما فوق الذقن من الرأس فلا يخمره المحرم".
ومن اضطر إلى اللبس أو الحلق أو دواء بطيب جاز
في الباب حديث كعب بن عجرة:
٧٧٤٠ - مالك (خ) (٢)، عن حميد بن قيس، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لعلك أذاك هوامك؟ فقلت: نعم فقال: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة".
الحسين بن الوليد، نا مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة "أنه كان مع رسول الله - ﷺ - محرمًا فأذاه القمل في رأسه، فأمره رسول الله أن يحلق رأسه وقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين مدين شعيرًا أو انسك شاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك". وكذا رواه ابن وهب، عن مالك ورواه عدة عن مالك بدون مجاهد، وذكرُ الشعير مما انفرد به ابن الوليد.
ابن عيينة (م) (٣)، عن ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب: "أن رسوله الله مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر له والقمل يتهافت على وجهه فقال: أيؤذيك هوامك هذه؟ قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك وأطعم فرقًا بين ستة مساكين - والفرق ثلاثة آصع - أو
_________________
(١) من "هـ" وفي "الأصل": كا.
(٢) البخاري (٤/ ١٦ رقم ١٨١٤) وتقدم.
(٣) مسلم (٢/ ٨٥٩ رقم ١٢٠١). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٨٨ رقم ٩٥٣) من طريق مالك عنهم به، والنسائي (٥/ ١٩٤ - ١٩٥ رقم ٢٨٥١) من طريق مالك عن عبد الكريم - فقط - بمعناه. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
[ ٤ / ١٧٩٩ ]
صم ثلاثة أيام، أو انسك نسيكة". وقال ابن أبي نجيح: "أو اذبح شاة".
وأخرجه (خ) (١) من حديث أيوب وابن أبي نجيح.
خالد بن عبد الله (م) (٢)، عن خالد، عن أبي قلابة، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة أن رسول الله - ﷺ -: "مر به زمن الحديبية فقال: أذاك هوام رأسك قال: نعم قال: احلق، ثم اذبح نسكًا، أو صم ثلاثة أيام، أو أطعم ثلاثه آصع من تمر ستة مساكين". وللشعبي، عن ابن أبي ليلى نحوه.
ابن إسحاق (د) (٣)، نا أبان بن صالح، عن الحكم بن عتيبة، عن عبد الرحمن، عن كعب: "أصابني هوام في رأسي وأنا مع رسول الله عام الحديبية حتى تخوفت على بصري؛ فأنزل الله: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ. . .﴾ (٤) الآية فدعاني رسول الله - ﷺ - فقال لي: احلق رأسك وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين فرقًا من زبيب، أو انسك شاة فحلقت رأسي ثم نسكت".
شعبة (خ م) (٥)، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، سمعت عبد الله بن معقل يقول: "قعدت إلى كعب بن عجرة في هذا المسجد - يعني: مسجد الكوفة - فسألته عن قوله: ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ (٤) قال: حملت إلى رسول الله - ﷺ - والقمل يتناثر على وجهي، فقال: ما كنت أرى الجهد بلغ منك هذا، أفتجد شاة؟ فقلت: لا. فقال: صم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام واحلق رأسك. فنزلت هذه الآية في خاصة وهي لكم عامة". ورواه أشعث، عن الشعبي، عن عبد الله بن
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٢٨ رقم ٥٦٦٥) وتقدم أنه عند مسلم من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح وأيوب وحميد وعبد الكريم عن مجاهد. .
(٢) مسلم (٢/ ٨٦١ رقم ١٢٠١). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٢ رقم ١٨٥٦) عن خالد بن عبد الله الطحان به. وتقدم تخريجه من طرق أخرى عن ابن أبي ليلى.
(٣) أبو داود (٢/ ١٧٢ - ١٧٣ رقم ١٨٦٠).
(٤) البقرة: ١٩٦.
(٥) البخاري (٤/ ٢١ رقم ١٨١٦). ومسلم (٢/ ٨٦١ - ٨٦٢ رقم ١٢٠١. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٢٨ - ١٠٢٩ رقم ٣٠٧٩) من طريق شعبة بنحوه.
[ ٤ / ١٨٠٠ ]
معقل، عن كعب وفيه ثلاثة آصع من تمر.
باب لبس المحرم وتطيبه جاهلًا أو ناسيًا
٧٧٤١ - همام (خ م) (١)، أنا عطاء، عن صفوان بن يعلى بن أمية، عن أبيه: "أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - وهو بالجعرانة وعليه جبة وعليه أثر الخلوق - أو الصفرة - فقال: يا رسول الله، كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ فأنزل على النبي - ﷺ - فستر بثوب، وكان يعلى يقول: وددت لو أني رأيت رسول الله وقد أنزل عليه الوحي. فقال عمر: أيسرك أن تنظر إلى رسول الله وقد أنزل عليه الوحي؟ قلت: نعم. فرفع طرف الثوب فنظرت إليه وله غطيط - قال همام: أحسبه كغطيط البكر - فلما سري عنه قال: أين السائل عن العمرة؟ اخلع عنك هذه الجبة واغسل عنك أثر الخلوق - أو الصفرة - واصنع في عمرتك كما تصنع في حجك". و(خ م) (٢) أيضًا من حديث ابن جريج، عن عطاء.
ابن عيينة (م) (٣)، عن عمرو، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه قال: "أتى النبي - ﷺ - رجل وهو بالجعرانة وأنا عنده وعليه مقطعات - يعني: جبة - وهو متضمخ بالخلوق فقال: إني أحرمت بالعمرة وعليّ هذا وأنا متضمخ بالخلوق، فقال النبي - ﷺ -: ما كنت صانعًا في حجك؟ قال: أنزعُ عني هذه الثياب وأغسلُ على هذا الخلوق. فقال: ما كنت صانعًا في حجك فاصنعه في عمرتك".
وأيضًا من حديث قيس بن سعد (م) (٤) ورباح بن أبي معروف، عن عطاء.
عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن يعلى بن أمية (٥) قال: "سألت عمر أن يُريني النبي - ﷺ - إذا نزل عليه الوحي فبينا نحن معه في سفر إذ أتاه رجل عليه جبة بها ردع من زعفران فقال: يا رسول الله إني أحرمت بالعمرة وإن الناس يسخرون مني فسكت عنه وأنزل عليه الوحي. . ." فذكر الحديث ثم قال: "أين السائل عن العمرة؟
_________________
(١) البخاري (٣/ ٧١٨ رقم ١٧٨٩)، (٨/ ٦٢٥ رقم ٤٩٨٥) ومسلم (٢/ ٨٣٦ رقم ١١٨٠). وأخرجه أبو داود أيضًا (٢/ ١٦٤ رقم ١٨١٩) من طريق همام به، والترمذي (٣/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٨٣٦) من طريق عمرو بن دينار عن عطاء بنحوه.
(٢) البخاري (٣/ ٤٦٠ رقم ١٥٣٦)، (٣/ ٧١٨ رقم ١٧٨٩)، (٨/ ٦٢٥ رقم ٤٩٨٥)، ومسلم (٢/ ٨٣٧ رقم ١١٨٠).
(٣) مسلم (٢/ ٨٣٧ رقم ١١٨٠). وأخرجه الترمذي (٣/ ١٩٦ - ١٩٧ رقم ٨٣٦) من طريق سفيان وأحال على حديث قبله.
(٤) مسلم (٢/ ٨٣٧ - ٨٣٨ رقم ١١٨٠).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٨٠١ ]
فقام الرجل، فقال: انزع عنك جبتك هذه، وما كنت صانعًا في حجك إذا أحرمت فاصنعه في عمرتك". مرسل.
قال الشافعي: "أمر ﵇ صاحب الجبة أن ينزعها ولم يأمره بشقها". شعبة، عن قتادة، عن عطاء، عن يعلى ابن مُنْية "أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا عليه جبة عليها أثر خلوق - أو صفرة - فقال: اخلعها عنك واجعل في عمرتك ما تجعل في حجك" فقلت لعطاء: كنا نسمع أنه قال: "شقها" قال: هذا فساد، والله لا يحب الفساد.
أبو عوانة (د) (١)، عن أبي بشر، عن عطاء، عن يعلى بن أمية ح. وهشيم بن الحجاج، عن عطاء، عن صفوان بن يعلى، عن أبيه بهذا وفيه قال: "اخلع جبتك. فخلعها من رأسه".
الليث (د) (٢)، عن عطاء، عن ابن يعلى، عن أبيه بالخبر وفيه "فأمره أن ينزعها نزعًا ويغتسل مرتين أو ثلاثًا".
٧٧٤٢ - يعلى، ثنا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه كان لا يرى بأسًا للمحرم بشم الريحان".
وقيل يكره شمه
٧٧٤٣ - ابن جريج، عن أبي الزبير "سمع جابرًا يُسأل عن الريحان يشمه المحرم والطيب والدهن؟ فقال: لا".
٧٧٤٤ - ابن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يكره شم الريحان للمحرم.
٧٧٤٥ - حماد بن سلمة، عن فرقد عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - ادهن بزيت غير متقتّت وهو محرم - يعني: غير مطيّب" وقد رواه شاذان عن حماد فقال: عن ابن عمر بدل ابن عباس.
٧٧٤٦ - الثوري عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن مرة الشيباني قال: "كنا نمر بأبي ذر ونحن محرمون وقد تشققت أرجلنا، فيقول: ادهنوها.
وقيل لا يكره
٧٧٤٧ - ثقتان، عن يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٦٤ رقم ١٨٢٠).
(٢) أبو داود (٢/ ١٦٤ رقم ١٨٢١).
[ ٤ / ١٨٠٢ ]
رسول الله - ﷺ -: "إن الله يباهي بأهل عرفات أهل السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غبرًا".
٧٧٤٨ - عيسى بن يونس وغيره، عن إبراهيم بن يزيد الخوزي، حدثني محمد بن عباد بن جعفر قال: "قعدنا إلى ابن عمر فتذاكرنا الحج، فقال ابن عمر: قام رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: ما الحاج؟ قال: الشعث التفل فقام آخر فقال: ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة. وقام آخر فقال: أي الحج أفضل؟ قال: العج والثج.
قلت: إِبراهيم تركوه.
٧٧٤٩ - معتمر، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: "لا بأس بالخبيص، والخُشكنانج المصفر يأكله المحرم". ليث ليس بالقوي.
٧٧٥٠ - مالك، عن هشام، عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر: "أنها كانت تلبس المعصفرات المشبعات وهي محرمة ليس فيها زعفران. خالفه جماعة فرووه عن هشام عن فاطمة عن أسماء.
٧٧٥١ - أبو عبيد بن يونس بن عبيد، نا أبو عامر الخزاز، عن ابن أبي مليكة "أن عائشة كانت تلبس الثياب الموردة بالعصفر الخفيف وهي محرمة".
٧٧٥٢ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: "لا تلبس المرأة ثياب الطيب وتلبس الثياب المعصفرة لا أرى المعصفرة طيبًا".
٧٧٥٣ - ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي جعفر قال: "أبصر عمر على عبد الله بن جعفر ثوبين مضرجين وهو محرم، فقال: ما هذه الثياب؟ فقال علي بن أبي طالب: ما إخال أحدًا يعلمنا السنة. فسكت عمر". وروينا عن نافع "أن نساء أبن عمر كن يلبسن المعصفرات وهن محرمات".
٧٧٥٤ - وعن علي بن حوشب سمع مكحولًا يقول (١): "جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - بثوب مشبع بعصفر فقالت: إني أريد الحج فأحرم في هذا؟ قال: لك غيره؟ قالت: لا. قال: فأحرمي فيه". (د) (٢) في المراسيل.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مراسيل أبي داود (١٥٧ رقم ١٥٩).
[ ٤ / ١٨٠٣ ]
كراهية المصبوغ للمحرم لئلا يراه الجاهل فيلبس ما صبغ بطيب
٧٧٥٥ - مالك، عن نافع، عن أسلم "أن عمر رأى على طلحة ثوبًا مصبوغًا وهو محرم، فقال: ما هذا الثوب المصبوغ يا طلحة؟ ! قال: يا أمير المؤمنين، إنما هو مدر. فقال عمر: إنكم أيها الرهط أئمة يقتدي بكم الناس فلو أن رجلًا جاهلًا رأى هذا الثوب لقال: إن طلحة بن عبيد الله قد كان يلبس الثياب المصبغة في الإحرام، فلا تلبسوا أيها الرهط شيئًا من هذه الثياب المصبّغة".
كراهية المعصفر للرجل مطلقًا
٧٧٥٦ - هشام الدستوائي (م) (١)، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم التيمي، أن ابن مَعدان أخبره أن جبير بن نفير أخبره أن عبد الله بن عمرو أخبره قال: "رأى عليّ رسول الله - ﷺ - ثوبين معصفرين فقال: إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها". وفي لفظ: "ثوبين أصفرين".
٧٧٥٧ - عياش الرقام، نا عبد الأعلى، عن ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث، أن خالد بن معدان حدثه، عن جبير بن نفير قال: إني لجالس مع عبد الله بن عمرو ببيت المقدس - أو في المسجد - إذ طلع رجل عليه معصفرة ثيابه، فقال عبد الله بن عمرو: أحرمت في هذا الثوب فرآه علي رسول الله - ﷺ -[فنهاني عن لبسه] (٢) ثم رجعت إلى البيت فصنعت به صنيعًا، ولوددت أني صنعت غيره قلت: ما الذي صنعت؟ قال: أوقدت له تنورًا ثم طرحته فيه".
٧٧٥٨ - هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "هبطنا مع رسول الله - ﷺ - من ثنيّة أذاخِر" وفيه "فالتفت إلي وعليه ريطة مضرّجة بعصفر فقال: ما هذه الريطة عليك؟ فعرفت ماكره فأتيت أهلي وهم يسجرون تنورًا لهم فقذفتها ثم أتيته الغد فقال: يا عبد الله، ما فعلت الريطة؟ فأخبرته فقال: أفلا كسوتها بعض أهلك؟ فإنه لا بأس بذلك للنساء" (٣).
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٦٤٧ رقم ٢٠٧٧). وأخرجه النسائي (٨/ ٢٠٣ رقم ٥٣١٦) من طريق هشام به.
(٢) من "هـ".
(٣) تقدم تخريجه.
[ ٤ / ١٨٠٤ ]
٧٧٥٩ - الضحاك بن عثمان (م) (١)، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي قال: "نهاني رسول الله - ﷺ - ولا أقول نهاكم عن تختم الذهب وعن لبس القسي وعن لبس المفدم من المعصفر وعن القراءة راكعًا".
٧٧٦٠ - أخبرنا أبو عبد الله، نا الأصم، نا محمد بن إسحاق، أنا علي بن قادم، أنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمه، عن أبي هريرة قال: "خرج عثمان حاجًا وابتنى محمد بن عبد الله بن جعفر بامرأته فبات عندها ثم غدا إلى مكة، فأتى الناس وهم بملل قبل أن يروحوا فرآه عثمان وعليه رَدْع الطيب وملحفة معصفرة، مفدمة فانتهره وأفّف، وقال: تلبس المعصفر وقد نهى رسول الله - ﷺ - عنه قال: فقال له علي إن رسول الله لم ينهك ولا إياه إنما عناني أنا فسكت عثمان".
قلت: ابن قادم ضعيف.
الحناء
٧٧٦١ - الطيالسي (٢)، ثنا محمد بن مهزّم، أخبرتني كريمة بنت همام الطائية، قالت: "كنا في المسجد الحرام وعائشة فيه فجلسنا إليها فقالت لها امرأة: يا أم المؤمنين ما تقولين في الحناء والخضاب، قالت: كان خليلي لا يحب ريحه". رواه يحيى بن أبي كثير، بمعناه عن كريمة، ويدل على أن الحناء ليس بطيب، فقد كان نبي الله يحب الطيب.
حلق الشعر وقطعه وما يجب فيه
قال الله - تعالى -: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٣).
٧٧٦٢ - مسلم الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء "أنه قال في الشعرة مد وفي الشعرتين مدان وفي الثلاث فصاعدًا دم". وروينا عن الحسن وعطاء قالا: "في ثلاث شعرات دم، الناسي والمتعمد فيها سواء".
الظفر
٧٧٦٣ - أبو حذيفة، نا سفيان، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "المحرم يدخل الحمام وينزع ضرسه ويشم الريحان، وإذا انكسر ظفره طرحه ويقول:
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٤٩ رقم ٤٨٠). وأخرجه النسائي أيضًا (٨/ ١٦٧ رقم ٥١٧٣) من طريق الضحاك به.
(٢) مسند الطيالسي (٢١٩ رقم ١٥٦٧).
(٣) البقرة: ١٩٦.
[ ٤ / ١٨٠٥ ]
أميطوا عنكم الأذى فإن الله لا يصنع بأذاكم شيئًا".
الكحل
٧٧٦٤ - ابن عيينة (م) (١)، عن أيوب بن موسى أخبرني نبيه بن وهب قال: "اشتكى عمر بن عبيد الله بن معمر عينيه بملل وهو محرم فأرسل إلى أبان بن عثمان يسأله أي شيء يعالجه فقال له: اضمدهما بالصبر، فإني سمعت عثمان يخبر بذلك عن رسول الله - ﷺ - قال: يضمدهما بالصبر".
عبد الوارث (م) (٢)، عن أيوب بن موسى بنحو هذا، وفيه: أن رسول الله فعل ذلك.
٧٧٦٥ - أبو اليمان، أنا شعيب قال: قال نافع: كان ابن عمر يقول: "لا يكتحل المحرم بشيء فيه طيب ولا يتداوى به".
ابن جريج، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان إذا رمَد وهو محرم قطر في عينيه الصبر إقطارًا، وإنه قال: يكتحل المحرم بالكحل إذا رمد ما لم يكتحل بطيب ومن غير رمد".
٧٧٦٦ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا أبو عمرو بن مطر، نا يحيى بن محمد قال: وجدت في كتابي عن عبيد الله بن معاذ، نا أبي، عن شعبة، عن شميسة قالت: "اشتكت عيني وأنا محرمة فسألت عائشة أم المؤمنين فقالت: اكتحلي بأي كحل شئت غير الإثمد أو قالت: غير كل كحل أسود، أما إنه ليس بحرام ولكنه زينة، ونحن نكرهه. وقالت: إن شئت كحلتك بصبر، فأبيت".
الغسل له
٧٧٦٧ - مالك (خ م) (٣)، عن زيد بن أسلم، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه "أن ابن عباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال ابن عباس: يغسل المحرم
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٦٣ رقم ١٢٠٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٨ رقم ١٨٣٨)، والترمذي (٣/ ٢٨٧ رقم ٩٥٢)، من طريق سفيان بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٢/ ٨٦٣ رقم ١٢٠٤) [٩٠].
(٣) البخاري (٤/ ٦٦ رقم ١٨٤٠). ومسلم (٢/ ٨٦٤ رقم ١٢٠٥). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٨ - ١٦٩ رقم ١٨٤٠)، والنسائي (٥/ ١٢٨ - ١٢٩ رقم ٢٦٦٥)، وابن ماجه (٢/ ٩٧٨ - ٩٧٩ رقم ٢٩٣٤) من طرق عن مالك به.
[ ٤ / ١٨٠٦ ]
رأسه. وقال المسور: لا. فأرسلني ابن عباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يُستر بثوب فسلمت عليه فقال: من هذا؟ فقلت: أنا عبد الله بن حنين أرسلني إليك ابن عباس يسألك كيف كان رسول الله - ﷺ - يغسل رأسه وهو محرم، قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه، أصبب فصب على رأسه ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر، ثم قال: هكذا رأيته - ﷺ - يفعل".
٧٧٦٨ - ابن جريج، أنا عطاء، أن صفوان بن يعلى أخبره عن أبيه قال: "بينما عمر يغتسل إلى بعير وأنا أستر عليه بثوب، إذ قال: يا يعلى، أصبب على رأسي؟ فقلت: [أمير] (١) المؤمنين أعلم. فقال عمر: والله ما يزيد الماء الشعر إلا شعثًا فسمى الله ثم أفاض على رأسه".
٧٧٦٩ - عبد الكريم الجزري، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ربما قال لي عمر بن الخطاب: تعال أباقيك في الماء أينا أطول نفسًا ونحن محرمون".
٧٧٧٠ - عبيد الله بن عمر، عن سالم، عن ابن عمر "أن عاصم بن عمر وعبد الرحمن بن يزيد وقعا في البحر يتماقلان يغيب أحدهما رأس صاحبه وعمر ينظر إليهما فلا ينكر ذلك عليهما".
الحك والمعك
٧٧٧١ - الشافعي، أنا ابن أبي يحيى، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه دخل حمامًا وهو بالجحفة وهو محرم وقال: ما يعبأ الله بأوساخنا شيئا".
وأنا ابن أبي يحيى (٢) " أن الزبير أمر بوسخ في ظهره فحك وهو محرم".
قلت: ابن أبي يحيى واه.
٧٧٧٢ - ابن جريج، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "المحرم يشم الريحان، ويدخل الحمام، وينزع ضرسه، ويفقأ القرحة، وإذا انكسر ظفره أماط عنه الأذى".
٧٧٧٣ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر "أنه قال في حك المحرم رأسه قال: ببطن أنامله".
٧٧٧٤ - أبو شهاب، عن سليمان التميمي، عن أبي مجلز "رأيت ابن عمر يحك
_________________
(١) في "الأصل": يا أمير. والمثبت من "هـ".
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٨٠٧ ]
رأسه وهو محرم ففطنت له فإذا هو يحكه بأطراف أنامله".
٧٧٧٥ - مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه "أنها سمعت عائشة زوج النبي - ﷺ - تسأل عن المحرم: أيحك جسده؟ فقالت: نعم، فليحك وليشدد. وقالت عائشة: لو ربطت يدي ولم أجد إلا أن أحك برجلي لحككت".
ومن كره الغسل بالسدر وغيره
واحتج بما مضى في شعث الحاج واسقط عنه الفدية بما روينا عن النبي - ﷺ - "في المحرم الذي مات: اغسلوه بماء وسدر".
٧٧٧٦ - سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد "أن امرأة سألت ابن عمر فقالت: أغسل ثيابي وأنا محرمة؟ فقال: إن الله لا يصنع بدرنك شيئًا". زهير، عن أبي الزبير، عن جابر قال: المحرم يغتسل ويغسلّ ثوبيه إن شاء".
المرآه له
٧٧٧٨ - أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر "أنه نظر في المرآة وهو محرم".
٧٧٧٩ - هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: "لا بأس أن ينظر في المرآة وهو محرم". ابن جريج، عن عطاء الخراساني (١)، عن ابن عباس "أنه كان يكره أن ينظر في المرآة الحرام إلا من وجع".
قلت: هذا منقطع.
الحجامة والسواك
٧٧٨٠ - عمرو بن دينار (خ م) (٢)، عن طاوس وعطاء، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم".
٧٧٨١ - سليمان بن بلال (خ م) (٣)، عن علقمة بن أبي علقمة، عن الأعرج، عن ابن بحينة قال: "احتجم النبي - ﷺ - بلحي جمل في طريق مكة وسط رأسه وهو محرم".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٤/ ٦٠ رقم ١٨٣٥)، ومسلم (٢/ ٨٦٢ رقم ١٢٠٢). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٧ رقم ١٨٣٥)، والترمذي (٣/ ١٩٨ رقم ٨٣٩) والنسائي (٥/ ١٩٣ رقم ٢٨٤٦)، من طرق، عن عمرو بنحوه. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٤/ ٦٠ رقم ١٨٣٦)، ومسلم (٢/ ٨٦٢ رقم ١٢٠٣). وأخرجه النسائي (٥/ ١٩٤ رقم ٢٨٥٠) وابن ماجه (٢/ ١١٥٢ رقم ٣٤٨١) كلاهما من طريق سليمان بن بلال به.
[ ٤ / ١٨٠٨ ]
٧٧٨٢ - يحيى بن حمزة، عن النعمان، عن عطاء ومجاهد وطاوس، عن ابن عباس "أن نبي الله - ﷺ - احتجم وهو محرم من وجع؟ وهل تسوك النبي - ﷺ - وهو محرم؟ قال: نعم.
باب لا يَنْكِح ولا يُنْكح
٧٧٨٣ - مالك (م) (١)، عن نافع، عن نبيه بن وهب "أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر (٢) ابنة شيبة بن جبير فأرسل إلى أبان بن عثمان ليحضره ذلك وهما محرمان فأنكر ذلك عليه أبان وقال: سمعت عثمان يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكِح ولا يخطب".
٧٧٨٤ - ابن أبي عروبة (م) (٣) عن مطر ويعلى بن حكيم، عن نافع، عن نُبيه بن وهب، عن أبان، عن عثمان أن رسول الله قال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب. وقال نافع: كان ابن عمر يقول ذلك".
ابن عيينة (م) (٤)، عن أيوب بن موسى، عن نبيه، عن أبان، عن عثمان يُبلغ به النبي - ﷺ -: "المحرم لا ينكح ولا ينكح ولا يخطب".
الليث (م) (٤) عن خالد، عن سعيد، عن نبيه، عن أبان، عن عثمان مرفوعًا قال: "لا ينكح المحرم".
٧٧٨٥ - ابن عيينة، ثنا عمرو قال: "قلت لابن شهاب أخبرني أبو الشعثاء عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - نكح وهو محرم" فقال ابن شهاب: أخبرني يزيد بن الأصم (٥): "أن النبي - ﷺ - نكح ميمونة وهو حلال - وهي خالته - فقلت لابن شهاب: أتجعل أعرابيًا بوَّالا على عقبيه إلى ابن عباس وهي خالة ابن عباس أيضًا" (م) (٦) إلى قوله: "وهو حلال" ويزيد لم يقله عن نفسه.
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٣٠ رقم ١٤٠٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٩ رقم ١٨٤١)، والنسائي (٥/ ١٩٢ رقم ٢٨٤٢، ٢٨٤٣). وابن ماجه (٢/ ٦٣٢ رقم ١٩٦٦) من طرق عن مالك بنحوه ورواية ابن ماجه مختصرة. وأخرجه الترمذي (٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ رقم ٨٤٠) من طريق أيوب عن نافع بنحوه وقال: حديث عثمان حديث حسن صحيح.
(٢) كتب في حاشية "الأصل": يعني ولده.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٣١ رقم ١٤٠٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٩ رقم ١٨٤٢)، والنسائي (٦/ ٨٨ - ٨٩ رقم ٣٢٧٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة به.
(٤) مسلم (٢/ ١٠٣١ رقم ١٤٠٩).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) مسلم (٢/ ١٠٣١ رقم ١٤١٠).
[ ٤ / ١٨٠٩ ]
٧٧٨٦ - يحيى بن آدم، نا جرير بن حازم، ثنا أبو فزارة عن يزيد بن الأصم، قال: حدثتني ميمونة "أن رسول الله - ﷺ - تزوجها وهو حلال، قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس".
إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن الوليد بن زروان، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن خالته ميمونة "أن رسول الله - ﷺ - تزوجها حلالًا وبنى بها حلالًا تزوجها وهو بسرف" (١).
٧٧٨٧ - حماد بن زيد، عن مطر، عن ربيعة، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع قال: "تزوج رسول الله ميمونة حلالًا، وبنى بها حلالًا وكنت أنا الرسول بينهما" (٢).
٧٧٨٨ - مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان المري أنه أخبره أن أباه طريفا تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر نكاحه".
٧٧٨٩ - يحيى القطان عن ميمون المرئي عن الحسن (٣)، عن علي قال: "من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته.
٧٧٩٠ - جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) أن عليًا قال: "لا ينكح المحرم؛ فإن نكح رد نكاحه".
٧٧٩١ - الدراوردي عن قدامة بن موسى عن شوذب مولى لزيد بن ثابت "أنه تزوج وهو محرم ففرق زيد بينهما".
٧٧٩٢ - الثوري، عن قدامة بن موسى قال: "تزوجت وأنا محرم، فسألت سعيد بن المسيب فقال: يفرق بينهما".
همام، عن قتادة، عن ابن المسيب أن رجلًا تزوج وهو محرم فأجمع أهل المدينة على أن يفرق بينهما"
قوله تعالى: ﴿فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ﴾ (٤)
٧٧٩٣ - وقال منصور (خ م) (٥)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) تقدم.
(٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٢٠٠ رقم ٨٤١) والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٨٨ رقم ٥٤٠٢) كلاهما من طريق حماد به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البقرة: ١٩٧.
(٥) البخاري (٤/ ٢٥ رقم ١٨١٩، ١٨٢٠)، ومسلم (٢/ ٩٨٣ رقم ١٣٥٠). وأخرجه الترمذي (٣/ ١٧٦ رقم ٨١١)، والنسائي (٥/ ١١٤ رقم ٢٦٢٧)، وابن ماجه (٢/ ٩٦٤ رقم ٢٨٨٩) من طريق منصور به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٨١٠ ]
"من حج هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه".
٧٧٩٤ - ابن إسحاق، عن نافع، عن ابن عمر قال: "الرفث: الجماع، والفسوق: ما أصيب من معاصي الله من صيد أو غيره، والجدال: السباب والمنازعة وقد مر في هذا عن ابن عباس.
٧٧٩٥ - سفيان عن خصيف، عن مقسم، عن ابن عباس: "الرفث: الجماع، والفسوق: السباب، والجدال أن تماري صاحبك حتى تغضبه".
علي بن عاصم، أنا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: الرفث التعرض للنساء بالجماع، والفسوق عصيان الله، والجدال جدال الناس.
قلت: علي ضعيف.
٧٧٩٦ - ابن جريج، أنا أبو الزبير، عن طاوس، سمع ابن الزبير يقول: "لا يحل للمحرم الإعراب، قال: فقلت لابن عباس ما الإعراب قال: التعريض يعني بالجماع".
٧٧٩٧ - جماعة، عن الأعمش عن زياد بن حصين، عن أبي العالية، قال: "كنت أمشي مع ابن عباس وهو محرم وهو يرتجز بالإبل ويقول: وهن يمشين بها هميسًا، فقلت له: أترفث وأنت محرم؟ ! فقال: إنما الرفث ما روجع به النساء".
هشيم، أنا عوف، عن زياد بن حصين، عن أبيه قال: "نزل ابن عباس عن راحلته فجعل يسوقها ويقول:
وهن يمشين بنا هميسًا إن تصدق الطير ننك لميسًا
ذكر الجماع ولم يكن عنه فقلت: يا أبا عباس تقول: الرفث، وأنت محرم فقال: إنما الرفث لما روجع به النساء".
٧٧٩٨ - منصور، عن مجاهد (١) "كان عمر إذا سمع الحادي قال: لا تعرض بذكر النساء وهو محرم".
ويؤدب فتاه
٧٧٩٩ - ابن إسحاق، عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حجاجًا وإن زمالة رسول الله وزمالة أبي بكر واحد، فنزلنا العَرْج وكانت زمالتنا مع غلام أبي بكر، فجلس رسول الله وجلست
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٨١١ ]
عائشة إلى جنبه، وجلس أبو بكر إلى جنب رسول الله، وجلست إلى أبي ننتظر غلامه وزمالته، حتى يأتينا فطلع الغلام يمشي وما معه بعيره فقال له أبو بكر: أين بعيرك؟ قال: أضلني الليلة. فقام أبو بكر فضربه ويقول: بعير واحد أضلك وأنت رجل فما يزيد رسول الله - ﷺ - على أن يتبسم ويقول: انظروا إلى هذا المحرم وما يصنع" (١).
ويتكلم بمباح إن لم يذكر الله
٧٨٠٠ - ابن عيينة (م) (٢)، عن عمرو، عن نافع بن جبير، عن أبي شريح الخزاعي قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليحسن إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت" وأخرجه (خ) (٣) من حديث أبي شريح.
٧٨٠١ - عبيد الله بن عمر، حدثني نافع "أن ابن عمر مر عليه قوم محرمون وفيهم رجل يتغنى فقال: ألا لا سمع الله لكم، ألا لا سمع الله لكم".
٧٨٠٢ - (خ) (٤) شعيب، عن الزهري، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أن مروان أخبره أن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أخبره أن أبي بن كعب الأنصاري أخبره أن النبي - ﷺ - قال: "إن من الشعر حكمة".
٧٨٠٣ - هشام بن عروة، عن أبيه (٢) أن رسول الله - ﷺ - قال: "الشعر كلام، حسنه كحسن الكلام وقبيحه كقبيحه" مرسل.
٧٨٠٤ - أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه (٤) "سمع عمر رجلًا يتغنى بفلاة من الأرض، فقال: الغناء من زاد الراكب".
٧٨٠٥ - الشافعي، أنا عبد الرحمن بن الحسن بن القاسم الأزرقي، عن أبيه (٤) أن عمر ركب راحلة له وهو محرم فتدلت فجعلت تقدم يدا وتؤخر أخرى قال: فأظن أن عمر قال:
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١٦٣ رقم ١٨١٨)، وابن ماجه (٢/ ٩٧٨ رقم ٢٩٣٣) من طريق ابن إسحاق بنحوه.
(٢) مسلم (١/ ٦٩ رقم ٤٨). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢١١ رقم ٣٦٧٢) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٣) البخاري (١٠/ ٤٦٠ رقم ٦٠١٩).
(٤) البخاري (١٠/ ٥٥٣ رقم ٦١٤٥). وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٣ رقم ٥٠١٠)، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٥ رقم ٣٧٥٥) كلاهما من طريق يونس عن الزهري به.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٨١٢ ]
كأن راكبها غصن بمروحة إذا تدلت به أو شارب ثمل
ثم قال: الله أكبر، الله أكبر".
٧٨٠٦ - شعيب، عن الزهري، أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة، أن الحارث بن عبد الله بن عياش أخبره أن عبد الله بن عياش أخبره "أنه بينا هو يسير مع عمر في طريق مكة في خلافته ومعه المهاجرون والأنصار فترنم عمر ببيت فقال له رجل من أهل العراق ليس معه عراقي غيره: غيرك فليقلها يا أمير المؤمنين فاستحيا عمر من ذلك وضرب راحلته حتى انقطعت من الموكب".
أناه أبو عبد الله الحافظ والحيري قالا: نا أبو العباس هو الأصم، نا محمد بن خالد الحمصي، ثنا بشر بن شعيب عن أبيه.
٧٨٠٧ - فليح عن ضمرة بن سعيد، عن قيس بن أبي حذيفة، خوات بن جبير قال: "خرجنا حجاجًا مع عمر فسرنا في ركب فيهم أبو عبيدة وعبد الرحمن بن عوف، فقال القوم: غننا يا خوات، فغناهم فقالوا: غننا من شعر ضرار فقال عمر: دعوا أبا عبد الله: يتغنى من بنيات فؤاده - يعني: من شعره - قال: فما زلت أغنيهم حتى إذا كان السحر فقال عمر: ارفع لسانك يا خوات فقد اسحرنا فقال أبو عبيدة: هلم إلي رجل أرجو أن لا يكون شرًا من عمر قال: فتنحيت وأبو عبيدة فما زلنا كذلك حتى صلينا الفجر". أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، نا أبو الأزهر، نا يونس بن محمد، ثنا فليح.
لبس المنطقة والهميان والخاتم وتقلد السيف
٧٨٠٨ - العطاردي، نا أبو معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة "أنها سئلت عن الهميان للمحرم فقالت: وما بأس ليستوثق من نفقته".
٧٨٠٩ - شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "رخص للمحرم في الخاتم والهميان".
٧٨١٠ - شعبة (خ م) (١)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "لما صالح رسول الله مشركي قريش كتب لهم كتابًا هذا ما صالح عليه محمد رسول الله قالوا: لو علمنا أنك رسول الله. لم نقاتلك، قال لعلي: امحه. فأبى، فمحاه رسول الله - ﷺ - بيده وكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله، واشترطوا عليه أن يقيموا ثلاثًا ولا يدخلوا مكة
_________________
(١) البخاري (٥/ ٣٥٧ رقم ٢٦٩٨)، ومسلم (٣/ ١٤٠٩ رقم ١٧٨٣).
[ ٤ / ١٨١٣ ]
بسلاح إلا جلبان السلاح، قلت لأبي إسحاق: ما جلبان السلاح؟ قال: السيف بقرابة - أو بما فيه". لفظ أبي داود عنه (١).
الاستظلال
٧٨١١ - زيد بن أبي أنيسة (م) (٢)، عن يحيى بن الحصين، عن أم الحصين قالت: "حججت مع النبي - ﷺ - حجة الوداع، فرأيت أسامة وبلالًا وأحدهما آخذ بخطام ناقته، والآخر رافع ثوبه يستره من الحر حتى رمى جمرة العقبة".
٧٨١٢ - عبد الوهاب الثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن عياش بن ربيعة (٣)، قال: "صحبت عمر في الحج فما رأيته مضطربًا فسطاطًا حتى رجع". قال الشافعي: أظنه كان ينزل تحت الشجر ويستظل بالشيء.
٧٨١٣ - عبيد الله بن عمر، حدثني نافع قال: "أبصر ابن عمر رجلًا على بعيره وهو محرم قد استظل بينه وبين الشمس، فقال له: اضح لمن أحرمت له".
ورقاء، عن عمرو أن عطاء حدثه "أنه رأى عبد الله بن أبي ربيعة جعل على وسط راحلته عودًا وجعل ثوبًا يستظل به من الشمس وهو محرم، فلقيه ابن عمر فنهاه".
٧٨١٤ - حدثنا ابن يوسف، أنا ابن الأعرابي، نا الزعفراني، نا مطرف بن عبد الله المدني، حدثني عبد الله بن عمر، عن عاصم بن عمر، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما من محرم يَضْحَى للشمس حتى تغرب إلا غربت بذنوبه، حتى يعود كما ولدته أمه" (٤). هذا ضعيف، وخبر أم الحصين صحيح.
المحرم يموت
ابن عباس (خ م) (٥) "أن رجلًا كان واقفًا مع رسول الله - ﷺ - على ناقة بعرفة فوقصته - أو قال: فأقعصته - فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين -
_________________
(١) الطيالسي في مسنده (٩٧ رقم ٧١٣).
(٢) مسلم (٢/ ٩٤٤ رقم ١٢٩٨). وأخرجه أيضًا أبو داود (٢/ ١٦٧ رقم ١٨٣٤)، والنسائي (٥/ ٢٦٩ - ٢٧٩ رقم ٣٠٦٠) من طريق زيد بن أبي أنيسة به.
(٣) ضبب عليها المصنف للخلاف في اسمه هل هو ابن ربيعة أم ابن أبي ربيعة.
(٤) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٧٦ رقم ٢٩٢٥) من طريق عاصم بن عمر به.
(٥) البخاري (٣/ ١٦٢ رقم ١٢٦٥). ومسلم (٢/ ٨٦٥ رقم ١٢٠٦).
[ ٤ / ١٨١٤ ]
أو قال: في ثوبه - ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي".
٧٨١٥ - (م) (١) من حديث ابن عيينة، عن عمرو، عن سعيد، عن ابن عباس "كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فخر رجل عن بعيره فمات وهو محرم، فقال النبي - ﷺ -: اغسلوه بماء وسدر وادفنوه في ثوبيه ولا تخمروا رأسه فإن الله يبعثه وهو يهل".
٧٨١٦ - الزنجي، عن ابن جريج، عن ابن شهاب "أن أبنًا لعثمان توفي وهو محرم فلم يخمر رأسه ولم يقربه طيبًا".
دخول مكة يغتسل له
٧٨١٧ - أيوب (خ م) (٢)، عن نافع "أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى يصبح ويغتسل ثم يدخل مكة نهارًا ويذكر عن النبي - ﷺ - أنه فعله".
أيوب (خ) (٣)، عن نافع "كان أبن عمر إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيت بذي طوى، ثم يصلي بنا الصبح ويغتسل، ويحدث أن النبي - ﷺ - كان يفعل ذلك".
الموطأ، عن نافع "أن عبد الله كان إذا دنى من مكة بات بذي طوى بين الثنيتين حتى يصبح، ثم يدخل من الثنية التي بأعلى مكة، ولا يدخل مكة إذا خرج منها حاجًا أو معتمرًا حتى يغتسل قبل أن يدخل بذي طوى ويأمر من معه فيغتسلون قبل أن يدخلوا". وفي الغسل عن علي وعائشة.
ويدخلون من ثنية كداء
٧٨١٨ - أبو أسامة (خ م) (٣)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي - ﷺ - دخل عام الفتح من كَداءٍ من أعلى مكة، وخرج في العمرة من كُدَى فكان أبي يدخل منهما وكان أكثر ما يدخل من كداء وكان أقرب إلى منزله".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٦٥ رقم ١٢٠٦). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٨٦ رقم ٩٥١) من طريق ابن عيينة بنحوه، وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٩ رقم ٣٢٣٨)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٠ رقم ٣٠٨٤) من طريق سفيان الثوري عن عمرو بن دينار بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٣/ ٥٠٩ رقم ١٥٧٣) بلفظ الحديث الذي بعد هذا. ومسلم (٢/ ٩١٩ رقم ١٢٥٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٤ رقم ١٨٦٥) من طريق أيوب بنحوه.
(٣) البخاري (٣/ ٥١١ رقم ١٥٧٨)، ومسلم (٢/ ٩١٩ رقم ١٢٥٨). وأخرجه أبو داود أيضًا (٢/ ١٧٤ رقم ١٨٦٨) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة به.
[ ٤ / ١٨١٥ ]
ابن عيينة (خ م) (١)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي - ﷺ - لما جاء إلى مكة دخل من أعلاها وخرج من أسفلها".
٧٨١٩ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان يدخل مكة من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى".
القطان (خ م) (٣)، عن عبيد الله ولفظه: "كان يدخل من مكة من كداء من ثنية البطحاء [ويخرج من الثنية السفلى] (٤) ".
إبراهيم بن المنذر (خ) (٥)، نا معن، نا مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان يدخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى".
وله دخولها ليلًا
٧٨٢٠ - لحديث مخرش الكعبي قال: "خرج رسول الله - ﷺ - من الجعرانة ليلًا معتمرًا فدخل مكة ليلًا فقضى عمرته".
الدخول من باب بني شيبة
٧٨٢١ - الطيالسي، نا حماد وقيس وسلام، عن سماك بن حرب، عن خالد بن عرعرة، عن علي قال: "لما أن هدم البيت بعد جرهم بنته قريش، فلما أرادوا وضع الحجر تشاجروا من يضعه، فاتفقوا أن يضعه أول من يدخل من هذا الباب، فدخل رسول الله - ﷺ - من باب بني شيبة، فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه وأمر كل فخذ أن يأخذوا بطائفة من الثوب فيرفعوه وأخذه رسول الله فوضعه".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥١٠ - ٥١١ رقم ١٥٧٧)، ومسلم (٢/ ٩١٨ رقم ١٢٥٨). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٤ رقم ٢١٨٦٩)، والترمذي (٣/ ٢٠٩ رقم ٨٥٣) من طريق سفيان بن عيينة به. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٣/ ٥١٠ رقم ١٥٧٦)، ومسلم (٢/ ٩١٨ رقم ١٢٥٧).
(٣) البخاري (٢/ ٥١٠ رقم ١٥٧٦)، ومسلم (٢/ ٩١٨ رقم ١٢٥٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٤ رقم ١٨٦٦)، والنسائي (٥/ ٢٠٠ رقم ٢٨٦٥) كلاهما من طريق القطان به. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٨١ رقم ٢٩٤٠) من طريق أبي معاوية، عن عبيد الله به.
(٤) ضرب عليها المؤلف فكتب فوقها "لا" ثم في آخر الجملة "إلى" وهي ثابتة في البخاري ومسلم و"هـ" فليتنبه.
(٥) البخاري (٣/ ٥١٠ رقم ١٥٧٥). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٤ رقم ١٨٦٦) من طريق عبد الله بن جعفر عن معن بنحوه.
[ ٤ / ١٨١٦ ]
٧٨٢٢ - أبو كريب، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، ثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، نا أبو الطفيل، نا ابن عباس أن النبي - ﷺ - لما قدم في عهد قريش دخل من هذا الباب الأعظم وقد جلست قريش مما يلي الحجر. وقد روي عن ابن عمر بسند واه مرفوعًا "في دخوله من باب بني شيبة وخروجه من باب الحناطين".
٧٨٢٣ - ابن جريج، عن عطاء قال: "يدخل الحرم من حيث شاء. قال (١): ودخل النبي - ﷺ - من باب بني شيبة وخرج من باب بني مخزوم إلى الصفا". هذا مرسل.
يرفع يديه
٧٨٢٤ - الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن ابن جريج قال: حدثت عن مقسم، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: "ترفع الأيدي في الصلاة، وإذا رأى البيت، وعلى الصفا والمروة وعشية عرفة وبجمع (عند) (٢) الجمرتين وعلى الميت". رواه شعيب بن إسحاق، عن ابن جريج (١) عن مقسم ولم يدركه. ورواه ابن أبي ليلى عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس. وعن نافع، عن ابن عمر مرة مرفوعًا ومرة موقوفًا دون ذكر الميت.
٧٨٢٥ - شعبة، حدثني أبو قزعة الباهلي سويد، عن مهاجر المكي قال: "قلت لجابر الرجل يرفع يديه إذا نظر إلى الكعبة قال: ما كنت أرى أحدًا يفعل هذا إلا اليهود، خرجنا مع رسول الله - ﷺ - أفكُنّا نفعلُه". أخرجه (د) (٣) مختصرًا. قال: والأول مع إرساله أشهر عند أهل العلم، وله شواهد مرسلة والقول قول من رأى وأثبت.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كذا في "الأصل" و"هـ" وفي حاشية "الأصل": وعند. يشير بذلك إلى أنها وقعت كذلك في رواية أخرى، وقد بين البيهقي ذلك في الكبرى (٥/ ٧٢) عقب هذا الحديث فقال: كذا في سماعنا وفي المبسوط: "وعند الجمرتين". وقد وقعت كذلك في "الأم" (٢/ ٢٤٩).
(٣) أبو داود (٢/ ١٧٥ رقم ١٨٧٠). وأخرجه النسائي (٥/ ٢١٢ رقم ٢٨٩٥) من طريق شعبة به. وأخرجه الترمذي (٣/ ٢١٠ رقم ٨٥٥) من طريق شعبة به ولفظه: "سئل جابر بن عبد الله: أيرفع الرجل يديه إذا رأى البيت؟ فقال: حججنا مع النبي - ﷺ - فكنا نفعله" وقال أبو عيسى رفع اليدين عند رؤية البيت إنما نعرفه من حديث شعبة عن أبي قزعة.
[ ٤ / ١٨١٧ ]
ويقول
٧٨٢٦ - ما ذكر الشافعي، أنا سعيد، عن ابن جريج (١) "أن النبي - ﷺ - كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال: اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وزد من شرفه وكرمه ممن حجه أو اعتمره تشريفًا وتكريمًا وتعظيمًا وبرًا" هذا معضل وله شواهد.
٧٨٢٧ - الثوري في الجامع، عن أبي سعيد الشامي، عن مكحول (١) "كان النبي - ﷺ - إذا دخل مكة فرأى البيت رفع يديه وكبر وقال: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحيّنا ربنا بالسلام، اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا وتكريمًا ومهابة وزد من حجه أو اعتمره تكريمًا وتشريفًا وتعظيمًا وبرًا".
قلت: والآخر منقطع وأبو سعيد لا يعرف ولعله ذاك المصلوب.
٧٨٢٨ - جعفر بن عون، أنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن سعيد بن المسيب، قال: "كان أبي إذا حج فرأى الكعبة قال: اللهم أنت السلام ومنك السلام حينا ربنا بالسلام".
٧٨٢٨ م - ابن عيينة، عن إبراهيم بن طريف، عن حميد بن يعقوب، سمع سعيد بن المسيب يقول: "سمعت من عمر كلمة ما بقي أحد من الناس سمعها غيري سمعته يقول: إذا رأى البيت: اللهم أنت السلام ومنك السلام فحينا ربنا بالسلام"، رواها عباس عن ابن معين عنه. وقال: قلت لابن معين: من إبراهيم؟ قال: يمامي. قلت: فمن حميد؟ قال: روى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري. قلت: في النفس من صحة هذا.
ثم يستلم الحجر ويسجد إن شاء عليه ويقبله
٧٨٢٩ - يونس (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "رأيت رسول الله - ﷺ - حين يقدم مكة يستلم الركن الأسود أول ما يطوف يخبّ ثلاثة أطواف من السبع".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٣/ ٥٤٩ رقم ١٦٠٣). ومسلم (٢/ ٩٢٠ - ٩٢١ رقم ١٢٦١). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠ رقم ٢٩٤٢) من طريق يونس به.
[ ٤ / ١٨١٨ ]
٧٨٣٠ - الطيالسي (١)، ثنا سليمان بن المغيرة (م) (٢)، نا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: "كنت بين الكعبة وأستارها فدخل رسول الله - ﷺ - فبدأ بالحجر فاستلمه ثم طاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين".
٧٨٣١ - الأعمش (خ م) (٣)، عن إبراهيم، عن عابس بن ربيعة، عن عمر "أنه جاء إلى الحجر فقبله فقال: إني لأعلم أنك حجر ما ينفع ولا يضر ولولا أني رأيت رسول الله - ﷺ - يقبلك ما قبلتك".
الثوري (م) (٤)، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: كان عمر يقبل الحجر ويقول: إني لأعلم أنك حجر لا يضر ولا ينفع ولكني رأيت أبا القاسم - ﷺ - بك حفيا. ورواه وكيع عن الثوري وعند "رأيت عمر قبل الحجر والتزمه".
٧٨٣٢ - نعيم بن حماد، نا عيسى بن يونس، نا ابن إسحاق، عن أبي جعفر، عن جابر قال: دخلنا مكة عند ارتفاع الضحى فأتى النبي - ﷺ - باب المسجد فأناخ راحلته، ثم دخل المسجد فبدأ بالحجر فاستلمه وفاضت عيناه بالبكاء ثم رمل ثلاثًا ومشى أربعًا حتى فرغ، فلما فرغ قبل الحجر ووضع يده عليه ومسح بهما وجهه". أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أخبرني محمد بن المؤمل بن الحسن، ثنا الفضل بن محمد بن المسيب، ثنا نعيم.
٧٨٣٣ - حماد بن زيد (خ) (٥) عن الزبير بن عربي قال: "سأل ابن عمر رجلٌ عن استلام الحجر قال: كان رسول الله - ﷺ - يستلمه ويقبله. فقال: أرأيت إن زحمت عليه، أرأيت إن غلبت قال: أجعل أرأيت باليمن، رأيت رسول الله يستلمه ويقبله".
٧٨٣٤ - أبو عاصم، ثنا جعفر بن عبد الله قال: "رأيت محمد بن عباد بن جعفر قبل الحجر وسجد عليه ثم قال: رأيت خالك ابن عباس يقبله ويسجد عليه، وقال ابن عباس: رأيت عمر قبله وسجد عليه ثم قال: رأيت رسول الله فعل هكذا ففعلته".
_________________
(١) في مسنده (٦١ رقم ٤٥٦).
(٢) مسلم (٤/ ١٩١٩ - ١٩٢٢ رقم ٢٤٧٣).
(٣) البخاري (٣/ ٥٤٠ رقم ١٥٩٧) ومسلم (٢/ ٩٢٥ - ٩٢٦ رقم ١٢٧٠). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ٢٢٧ رقم ٢٩٣٧) من طريق الأعمش به.
(٤) مسلم (٢/ ٩٢٦ رقم ١٢٧١). وأخرجه النسائي مختصرًا (٥/ ٢٢٦ - ٢٢٧ رقم ٢٤٣٦) من طريق سفيان به.
(٥) البخاري (٣/ ٥٥٥ رقم ١٦١١). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢١٥ رقم ٨٦١)، والنسائي (٥/ ٢٣١ رقم ٢٩٤٦) كلاهما من طريق حماد به. وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وقد تحرف في المطبوع من سنن النسائي الزبير بن عربي إلى الزبير بن عدي.
[ ٤ / ١٨١٩ ]
الطيالسي (١)، ثنا جعفر بن عثمان القرشي، قال: "رأيت محمد بن عباد. . ." بنحو هذا وفيه "لو لم أر النبي - ﷺ - قبله ما قبلته". فهو جعفر بن عبد الله بن عثمان مكي.
ابن جريج عن أبي جعفر رأيت ابن عباس جاء يوم التروية مسندًا رأسه فقبل الركن ثم سجد عليه ثم قبله ثم سجد عليه ثلاث مرات".
٧٨٣٥ - يحيى بن يمان، نا سفيان، عن ابن أبي حسين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "رأيت النبي - ﷺ - يسجد على الحجر". تفرد به يحيى.
٧٨٣٦ - عبيد الله (م) (٢)، عن نافع "رأيت ابن عمر استلم الحجر بيده وقبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت النبي - ﷺ - يفعله".
٧٨٣٧ - ابن جريج، عن عطاء "رأيت جابرًا وأبا هريرة وأبا سعيد وابن عمر إذا استلموا الحجر قبلوا أيديهم فقلت لعطاء: وابن عباس؟ قال: وابن عباس حسبت كثيرًا.
٧٨٣٨ - أيوب بن سويد، نا يونس، عن الزهري، عن مسافع الحجبي، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة طمس الله نورهما ولولا ذلك لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب".
أحمد بن شبيب، نا أبي عن يونس بهذا ولفظه: ولولا ما مسهما من خطايا بني آدم لأضاءا ما بين المشرق والمغرب وما مسهما من ذي عاهة ولا سقيم إلا شُفي".
٧٨٣٩ - حماد بن زيد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو يرفعه قال: "لولا ما مسه من أنجاس الجاهلية ما مسه ذو عاهة إلا شفي، وما على الأرض شيء من الجنة غيره".
٧٨٤٠ - عمر (٣) بن إبراهيم، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله - ﷺ -: "الحجر الأسود من حجارة الجنة" تفرد به شاذ بن فياض عنه.
٧٨٤١ - حماد بن سلمة، نا عبد الله بن عثمان خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال رسول الله: "ليبعثنّ الله الحجر يوم القيامة له عينان يُبصر بهما ولسان ينطق به يشهد على من استلمه بحق". وكذا رواه جماعة عن ابن خثيم، ولفظ بعضهم: "يشهد لمن".
_________________
(١) في مسند (٧/ رقم ٢٨).
(٢) مسلم (٢/ ٩٢٤ رقم ١٢٦٨).
(٣) كتب في حاشية "الأصل": عمر صدوق.
[ ٤ / ١٨٢٠ ]
٧٨٤٢ - عبيد الله (خ م) (١)، أخبرني نافع، عن ابن عمر قال: "ما تركت استلام هذين الركنين: اليماني والحجر الأسود ومنذ رأيت رسول الله - ﷺ - يستلمهما في شدة ولا في رخاء.
إسحاق بن سليمان، نا عبد العزيز بن أبي راود، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله - ﷺ - يستلم الركن اليماني والركن الأسود - أحسبه قال: في كل طوفهٍ - ولا يستلم الركنين الآخرين.
٧٨٤٣ - عمر بن قيس المكي - واه - عن عطاء عن جابر "أن رسول الله - ﷺ - استلم الحجر فقبله واستلم الركن اليماني فقبل يده".
وقد روي في تقبيل اليماني خبر لا يثبت:
٧٨٤٤ - أخبرناه ابن فراس بمكة، نا عمر بن محمد الجمحي، نا علي بن عبد العزيز، ثنا داود بن عمرو الضبي، نا أبو إسماعيل المؤدب، إبراهيم، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن مجاهد، عن ابن عباس: "كان رسول الله إذا استلم الركن اليماني قبله ووضع خده الأيمن عليه" عبد الله ضعيف.
قلت: وقال أحمد بن حنبل: صالح الحديث.
٧٨٤٥ - الليث (خ م د) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: "لم أر رسول الله - ﷺ - يمسح من البيت إلا الركنين اليمانيين".
خالد بن الحارث (م) (٣)، عن عبيد الله، عن نافع، عن عبد الله "أن رسول الله كان لا يستلم إلا الحجر والركن اليماني".
مالك (خ م) (٤)، عن المقبري، عن عبيد بن جريج "أنه قال لابن عمر: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين! فقال: أما الأركان فإني لم أر رسول الله يمس إلا اليمانيين".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٥٠ رقم ١٦٠٦) ومسلم (٢/ ٩٢٤ رقم ١٢٦٨). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ٢٣٢ رقم ٢٩٥٢) عن عبيد الله به.
(٢) البخاري (٣/ ٥٥٣ رقم ١٦٠٩)، ومسلم (٢/ ٩٢٤ رقم ١٢٦٧)، وأبو داود (٢/ ١٧٥ - ١٧٦ رقم ١٨٧٤). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٣٢ رقم ٢٩٤٩) من طريق الليث عن ابن شهاب به.
(٣) مسلم (٢/ ٩٢٤ رقم ١٢٦٧). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٣١ رقم ٢٩٤٨). من طريق خالد بن الحارث بنحوه.
(٤) البخاري (١/ ٣٢١ رقم ١٦٦). ومسلم (٢/ ٨٤٤ رقم ١١٨٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٥٠ - ١٥١ رقم ١٧٧٢)، والنسائي (٥/ ١٦٣ رقم ٢٧٦٠) كلاهما من طريق مالك، ولم يذكر النسائي الاستلام في روايته.
[ ٤ / ١٨٢١ ]
٧٨٤٦ - (م) (١) عمرو بن الحارث، حدثني قتادة أن أبا الطفيل حدثه أنه سمع ابن عباس يقول: "لم أر رسول الله يستلم غير الركنيين اليمانيين".
٧٨٤٧ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي الطفيل قال: "حج معاوية فجعل لا يأتي على ركن من أركان البيت إلا استلمه، فقال ابن عباس: إنما كان رسول الله - ﷺ - يستلم اليماني والحجر، فقال معاوية: ليس من أركانه مهجور". ورواه أبو الشعثاء، عن ابن عباس ومعاوية فزاد "وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن". قال الشافعي: لم يدع أحدًا استلامهما هجرة لبيت الله، ولكنه استلم ما استلم رسول الله وأمسك عما أمسك عنه.
٧٨٤٨ - ابن جريج، عن سليمان بن عتيق، عن عبد الله بن بابيه، عن بعض ولد يعلى، عن يعلى قال: "طفت مع عمر فلما بلغنا الركنيين الغربيين قلت: ألا تستلم وصرت بينه وبين الحائط فقال: ألم تطف مع رسول الله - ﷺ - قلت: بلى، قال: أفرأيته يستلمه، قلت: لا، قال: فلك في رسول الله - ﷺ - أسوة حسنة انفذ عنك".
٧٨٤٩ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر الصديق أخبر ابن عمر عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ فقلت: يا رسول الله، أفلا تردها إلى قواعد إبراهيم؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت". فقال ابن عمر: لأن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - ما أرى رسول الله - ﷺ - ترك استلام الركنيين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم".
تعجل طواف القادم
قال عطاء: "لما قدم رسول الله مكة لم يلو ولم يعرج حتى طاف بالبيت".
٧٨٥٠ - منه، أبن وهب (م خ) (٣)، أنا عمرو بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن الأسود "أن رجلًا من أهل العراق قال له: سل لي عروة عن رجل يهل بالحج فإذا طاف أيحل أم لا؟ فإن قال لك: لا يحل، فقل له: إن رجلًا يقول ذلك. قال: فسألته،
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٦٩).
(٢) البخاري (٣/ ٥١٣ رقم ١٥٨٣). ومسلم (٢/ ٩٦٩ رقم ١٣٣٣). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ٢١٤ - ٢١٥ رقم ٢٩٠٠) من طريق مالك بنحوه.
(٣) مسلم (٢/ ٩٠٦ رقم ١٢٣٥). والبخاري (٣/ ٥٥٧ رقم ١٦١٤، ١٦١٥) مختصرًا.
[ ٤ / ١٨٢٢ ]
فقال: لا يحل من أهل بالحج إلا بالحج، قلت: فإن رجلًا كان يقول ذلك. قال: بئس ما قال يعني قال: فتصدا لي الرجل يسألني، فحدثته فقال: فقل له: فإن رجلًا يخبر أن رسول الله - ﷺ - قد فعل ذلك وما شأن أسماء والزبير فعلا ذلك فجئت فذكرت ذلك له فقال: من هذا؟ فقلت: لا أدري، قال: فما باله لا يأتيني يسألني؟ أظنه عراقيًا. قلت: لا أدري، قال: فإنه قد كذب قد حج رسول الله وأخبرتني عائشة أنه أول شيء بدأ به حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف بالبيت ثم حج أبو بكر وكان أول شيء بدأ به الطواف، ثم لم يكن غيره، ثم عمر مثل ذلك، ثم حج عثمان فرأيته أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم معاوية وابن عمر ثم حججت مع أبي الزبير بن العوام فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت، ثم لم يكن غيره، ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلون ذلك، ثم لم يكن غيره، ثم رأيت فعل ذلك ابن عمر، ثم لم ينقضها بعمرة. وهذا ابن عمر عندهم أفلا يسألونه ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدءون بشيء حين يضعون أقدامهم أول من الطواف بالبيت ثم لا يحلون، وقد رأيت أمي وخالتي حين يقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به، ثم لا تحلان وقد أخبرتني أمي أنها أقبلت هي وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة قط. فلما مسحوا الركن حلوا فقد كذب فيما ذكر من ذلك".
رواه (خ) (١) وقال: بدل قوله: "ثم لم يكن غيره": "ثم لم يكن عمرة".
٧٨٥١ - ابن جريج (م) (٢)، أخبرني عطاء قال: كان ابن عباس يقول: "لا يطوف بالبيت حاج ولا غير حاج إلا حل، فقلت لعطاء: من أين يقول ذلك؟ قال: من قوله: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٣) قلت: فإن ذلك بعد المعرّف قال: فكان ابن عباس يقول: من بعد المعرّف، وقبله وكان يأخذ ذلك من أمر رسول الله - ﷺ - أصحابه حين أمرهم أن يحلوا في حجة الوداع".
قد مر أن فسخ الحج كان خاصًا بهم.
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٥٧ رقم ١٦١٤ - ١٦١٥).
(٢) مسلم (٢/ ٩١٣ رقم ١٢٤٥) [٢٠٨]. وأخرجه البخاري (٧/ ٧٠٧ رقم ٤٣٩٦) من طريق ابن جريج به.
(٣) الحج: ٣٣.
[ ٤ / ١٨٢٣ ]
٧٨٥٢ - عبثر (م) (١) وغيره، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة قال: "كنت جالسًا عند ابن عمر، فجاءه رجل فقال: أيصلح أن أطوف بالبيت قبل أن آتي الموقف؟ فقال: نعم قال: قال فإن ابن عباس: يقول لا يطف بالبيت حتى يأتي الموقف فقال ابن عمر: قد حج رسول الله - ﷺ - فطاف بالبيت قبل أن يأتي الموقف فبقول رسول الله أحق أن تأخذ أو بقول ابن عباس: إن كنت صادقًا".
طواف النساء بين الرجال
٧٨٥٣ - مالك (خ م) (٢)، عن أبي الأسود، عن عروة، عن زينب بنت أم سلمة، عن أمها قالت: "شكوت إلى رسول الله - ﷺ - أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة. فطفت ورسول الله حينئذ يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور".
٧٨٥٤ - قال لي عمرو بن علي (خ) (٣): حدثني أبو عاصم، قال: قال ابن جريج أخبرني عطاء "إذ منع ابن هشام النساء الطواف مع الرجال، قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء رسول الله؟ قلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعَمْري لقد أدركته بعد الحجاب. قلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن كانت عائشة تطوف حَجْرة (٤) من الرجال لا تخالطهم. فقالت امرأة: انطلقي نستلم يا أم المؤمنين قالت: انطلقي عنك. فأبت فخرجن متنكرات بالليل ويطفن مع الرجال ولكنهن كن إذا دخلن البيت قمن حتى يدخلن وأخرج الرجال وكنت آتي عائشة، أنا وعبيد وهي مجاورة في جوف ثبير، فقلت: وما حجابها؟ قال: هي في قبة تركية لها غشاء وما بيننا وبينها غير ذلك ورأيت عليها درعًا موردًا".
القول عند استلام الركن
٧٨٥٥ - يحيى بن سليم (د) (٥)، عن ابن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٠٥ رقم ١٢٣٣). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٢٤ رقم ٢٩٢٩) من طريق بيان عن وبرة بنحوه.
(٢) البخاري (٣/ ٥٦٠ - ٥٦١ رقم ١٦١٩)، ومسلم (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧٦). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٧ رقم ١٨٨٢)، النسائي (٥/ ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ٢٩٢٧)، ابن ماجه (٢/ ٩٨٧ رقم ٢٩٦١) من طرق عن مالك به.
(٣) البخاري (٣/ ٥٦٠ رقم ١٦١٨).
(٤) الحجرة أي الناحية، أي تطوف في ناحية عن الرجال. النهاية (٢/ ٣٤٢).
(٥) أبو داود (٢/ ١٧٩ رقم ١٨٨٩).
[ ٤ / ١٨٢٤ ]
"أن النبي - ﷺ -: اضطبع فاستلم فكبر ثم رمل ثلاثة أطواف، وكانوا [إذا] (١) بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا ثم يطلعون عليهم فيرملون، تقول قريش: كأنهم الغزلان قال ابن عباس: فكانت سنة".
٧٨٥٦ - قال نافع: "كان ابن عمر يدخل ضحىً فيأتي البيت ويستلم الحجر ويقول بسم الله والله أكبر".
٧٨٥٧ - الطيالسي (٢)، ثنا المسعودي، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "أنه كان إذا مر بالحجر الأسود فرأى عليه زحامًا استقبله وكبر وقال: اللهم تصديقًا بكتابك وسنة نبيك".
حفص بن غياث، عن أبي العُميس، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "أنه كان يقول إذا استلم الحجر: اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك واتباعًا لسنة نبيك - ﷺ -".
الاضطباع
٧٨٥٨ - ابن جريج (د) (٣)، عن عبد الحميد، عن ابن يعلي، عن أبيه قال: طاف رسول الله - ﷺ - مضطبعًا ببرد أخضر". قال (ت): قلت للبخاري من عبد الحميد؟ قال: هو ابن جبير ويعلى هو ابن أمية.
٧٨٥٩ - ابن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس، قال: اضطبع رسول الله هو وأصحابه ورملوا ثلاثة أشواط".
حماد بن سلمة، عن ابن خثيم بهذا، ولفظه "اعتمروا من الجعرانة فرملوا بالبيت، فاضطبعوا ووضعوا أرديتهم تحت آباطهم وعلى عواتقهم - وقال مرة: فجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى".
٧٨٦٠ - هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه "سمع عمر يقول: فيم الرَمَلانُ
_________________
(١) من "هـ".
(٢) في مسنده (٢٥ رقم ١٧٨).
(٣) أبو داود (٢/ ١٧٧ رقم ١٨٨٣). وأخرجه الترمذي أيضًا (٣/ ٢١٤ رقم ٨٥٩)، ابن ماجه (٢/ ٩٨٤ رقم ٢٩٥٤) كلاهما من طريق ابن جريج به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٨٢٥ ]
الآن، والكشف عن المناكب وقد أطّأ (١) الله الإسلام ونفى الكفر وأهله، ومع ذلك لا نترك شيئًا كنا نصنعه مع رسول الله - ﷺ -".
الاستلام
روي استحبابه في كل وتر عن مجاهد وطاوس.
٧٨٦١ - خلاد بن يحيى، نا ابن أبي داود، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - كان لا يدع هذين الركنين في كل طوفة مر بهما الأسود واليماني يستلمهما ولا يستلم الركنين اللذين عند الحجر".
٧٨٦٢ - أبو بدر، نا عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه "قلت لابن عمر: ما لي رأيتك تزاحم على هذين الركنين لم أر أحدًا من الصحابة يزاحم عليهما غيرك؟ ! قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: مسحهما يحط الخطايا".
قلت: أخرجه الترمذي (٢) وحسنه من حديث جرير عن عطاء به. ورواه حماد بن زيد عنه عن عبد الله عن ابن عمر نفسه.
٧٨٦٣ - مفضل بن صالح، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن المسيب، عن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "يا عمر، إنك رجل قوي لا تؤذ الضعيف إذا أردت استلام الحجر فإن خلا لك فاستلمه وإلا فاستقبله وكبر" رواه ابن المديني عن مفضل.
قلت: ضعيف.
أبو عوانة، عن أبي يعفور، عن شيخ من خزاعة استخلفه الحجاح على مكة فقال: "إن عمر كان رجلًا شديدًا وكان يزاحم عند الركن، فقال لي رسول الله - ﷺ -: يا عمر، لا تزاحم عند الركن؛ فإنك تؤذي الضعيف فإن رأيت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وكبر وامض". رواه ابن عيينة، عن أبي يعفور، عن الخزاعي، ثم قال ابن عيينة هو عبد الرحمن بن الحارث.
٧٨٦٤ - مالك وغيره، عن هشام بن عروة عن أبيه (٣) "أن رسول الله - ﷺ - قال لعبد الرحمن بن عوف في حجة الوداع: كيف صنعت أبا محمد؟ قال: استلمت
_________________
(١) أي: أثبته.
(٢) (٣/ ٢٩٢ رقم ٩٥٩). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٢١ رقم ٢٩١٩) من طريق حماد عن عطاء بنحوه.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٨٢٦ ]
وتركت قال: أصبت". قال الشافعي: أحسبه قال له: "أصبت" أنه وصف له أنه استلم في غير زحام وترك في زحام.
٧٨٦٥ - ابن جريج عن عطاء، بن ابن عباس قال: "إذا وجدت على الركن زحامًا فانصرف ولا تقف".
معاوية الضال، حدثني قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس قال: إنما أمرتم أن تطوفوا؛ فإن تيسر عليكم فتستلموا".
ابن فضيل، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "إذا حاذيت به فكبر وادع وصل على محمد".
٧٨٦٦ - عمر بن ذر، عن مجاهد، ابن عمر قال: ما رأيته زاحم على الحجر قط ولقد رأيته مرة زاحم حتى رثم أنفه وابتدر مَنْخِراه دمًا".
٧٨٦٧ - الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن منبوذ بن أبي سليمان، عن أمه "أنها كانت عند عائشة فدخلت عليها مولاة لها، فقالت: طفت بالبيت سبعًا واستلمت الركن مرتين أو ثلاثًا. فقالت: لا آجرك الله لا آجرك الله تدافعين الرجال! ألا كبرت ومررت". وروينا عن سعد بن أبي وقاص "أنه كان يقول لهن: إذا وجدتن فرجة من الناس فاستلمن وإلا فكبرن وامضين".
الرمل وسببه
٧٨٦٨ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يرمل الثلاث الأول ويمشي الأربعة، ويذكر أن النبي - ﷺ - كان يفعله، قلت لنافع: أكان يمشي ما بين الركنين؟ قال: إنما كان يمشي لأنه أيسر لاستلام".
فليح (خ) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "سعى النبي - ﷺ - ثلاثة أطواف - وفي لفظ: أشواط - ثم مشى أربعة في الحج والعمرة" قال (خ): تابعه الليث، قال: حدثني كثير بن فرقد، عن نافع.
يحيى بن بكير، نا الليث، حدثني كثير، عن نافع "أن ابن عمر كان يخب ثلاثًا، وكان رسول الله يفعله".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٥٠ رقم ١٦٠٤).
[ ٤ / ١٨٢٧ ]
٧٨٦٩ - الجُريري (م) (١)، عن أبي الطفيل "قلت لابن عباس: إن قومك يزعمون أن رسول الله - ﷺ - قد رمل وأنها سنة! قال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله قدم والمشركون على قيعقعان وكان أهل مكة قوم حسد فجعلوا يتحدثون بينهم أن أصحاب رسول الله - ﷺ - ضعفاء فقال رسول الله: أروهم منكم ما يكرهون. فرمل رسول الله - ﷺ - ليرى المشركون قوته وقوة أصحابه وليست سنة. قلت: إن قومك يزعمون أن رسول الله ركب بين الصفا والمروة وأنها سنة قال: صدقوا وكذبوا قلت: ما صدقوا وكذبوا؟ قال: قدم رسول الله مكة وكان أهل مكة قوم حسد فخرجوا حتى خرجن العواتق ينظرون إلى رسول الله - ﷺ - وكان رسول الله لا يدعون عنه - أي لا يُدفعون عنه - فركب وكان المشي أحب إليه".
حماد (خ) (٢)، نا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "قدم رسول الله وأصحابه وقد وهنتهم الحمى حمى يثرب، فقال المشركون: إنه يقدم عليكم قوم قد وهنتهم الحمى فقعدوا لهم مما يلي الحجْر فأمر رسول الله أن يرملوا الثلاثة وأن يمشوا ما بين الركنين. قال: ولم يمنعه أن يأمرهم أن يرملوا الأشواط كلها إلا الإبقاء عليهم" و(م) (٣) بمعناه. ولفظ (م): "ليُري المشركين جلدهم، فقال المشركون: هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى وهنتهم! هؤلاء أجلد من كذا وكذا".
ابن عيينة (خ م) (٤)، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس "إنما سعى رسول الله بالبيت وبين الصفا والمروة ليُري المشركين قوته". ومر من حديث (م) (٢) جابر "أنه ﵇ استلم الركن فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا، وفيما روينا عن ابن عباس في عمرة الجعرانة الكائنة بعد عمرة القضية أنهم رملوا ثلاثًا واضطبعوا" فدل على بقاء الرمل هيئةً مشروعة.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٢١ - ٩٢٢ رقم ١٢٦٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٧ - ١٧٨ رقم ١٨٨٥) من طريق أبي عاصم الغنوي عن أبي الطفيل بنحوه.
(٢) البخاري (٣/ ٥٤٨ - ٥٠٤٩ رقم ١٦٠٢).
(٣) مسلم (٢/ ٩٢٣ رقم ١٢٦٦). وأخرجه أيضًا أبو داود (٢/ ١٧٨ رقم ١٨٨٦)، والنسائي (٥/ ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٢٩٤٥) من طريق حماد بنحوه.
(٤) البخاري (٣/ ٥٨٧ رقم ١٦٤٩)، ومسلم (٢/ ٩٢٣ رقم ١٢٦٦). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ٢٤٢ رقم ٢٩٧٩) من طريق سفيان به.
(٥) سبق.
[ ٤ / ١٨٢٨ ]
٧٨٧٠ - زيد بن أسلم (خ) (١)، عن أبيه "أن عمر قال للركن: أما والله إني لأعلم إنك حجر لا يضر ولا ينفع، ولكني رأيت رسول الله استلمك وأنا أستلمك. فاستلمه وقال: ما لنا وللرمل إنما رائينا به المشركين، ولقد أهلكهم الله، ثم قال: شيء صنعه رسول الله - ﷺ - لا أحب أن أتركه ثم رمل". وروينا عن عطاء (٢) أن رسول الله رمل وأبو بكر وعمر وعثمان والخلفاء بعدهم ثلاثًا ومشوا أربعًا".
الابتداء بالحَجر
عبيد الله بن عمر (م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر "رمل رسول الله - ﷺ - من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود ثلاثًا ومشى أربعًا، ورمل ابن عمر كذلك".
٧٨٧١ - مالك (م) (٤)، أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر "رأيت رسول الله رمل من الحجر الأسود حتى انتهى إليه ثلاثة أطواف".
٧٨٧٢ - ابن عيينة، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق، عن عبد الله "أنه رآه بدأ فاستلم الحجر ثم أخذ عن يمينه فرمل ثلاثة أطواف ومشى أربعًا، ثم أتى المقام فصلى خلفه ركعتين".
والرمل في الطواف الأول فقط
٧٨٧٣ - جماعة عن عبيد الله (خ م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثة ومشى أربعة، وكان ابن عمر يفعله وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة، فقلت لنافع: أكان عبد الله يمشي إذا بلغ الركن اليماني؟ قال: لا، إلا أن يزاحم على الركن، فإنه كان لا يدعه حتى يستلمه".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٥٥ رقم ١٦١٠). وأخرجه مسلم أيضًا (٢/ ٩٢٥ رقم ١٢٧٠) مختصرًا من طريق زيد بن أسلم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٢/ ٩٢١ رقم ١٢٦٢). وأخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٥٨٦ رقم ١٦٤٤) مطولا، وأبو داود (٢/ ١٧٩ رقم ١٨٩١)، والنسائي (٥/ ٢٢٩ رقم ٢٩٤٠) بمعناه، وابن ماجه (٢/ ٩٨٣ رقم ٢٩٥٠). جميعهم من طريق عبيد الله بن عمر به.
(٤) مسلم (٢/ ٩٢١ رقم ١٢٦٣). وأخرجه الترمذي أيضًا (٣/ ٢١٢ رقم ٨٥٧)، والنسائي (٥/ ٢٣٠ رقم ٢٩٤٤)، وابن ماجه (٢/ ٩٨٣ رقم ٢٩٥١) من طرق عن مالك بنحوه. وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح
(٥) البخاري (٣/ ٥٥٨ رقم ١٦١٧)، ومسلم (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦١). وقد أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه كما تقدم.
[ ٤ / ١٨٢٩ ]
موسى بن عقبة (خ م) (١)، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - كان إذا طاف في الحج والعمرة أول ما يقدم، فإنه يسعى ثلاثة أطواف بالبيت ثم يمشي أربعًا ثم يصلي سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة.
٧٨٧٤ - ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه. وقال عطاء: لا رمل فيه".
قلت: رواه (د س ق) (٢).
٧٨٧٥ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر كان إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى يرجع من منى وكان لا يسعى حول البيت إذا أحرم من مكة". قال الشافعي في القديم: قوله: "لا يسعى" يعني: لا يرمل. قال: ومن أحرم من مكة أو طاف قبل منى ثم طاف يوم النحر لم يرمل، إنما يرمل من كان ابتداء طوافه.
٧٨٧٦ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ليس على النساء سعي بالبيت، ولا بين الصفا والمروة".
٧٨٧٧ - شريك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "يا معشر النساء، ليس عليكن رَمل بالبيت إن فينا أسوة".
ما يقال في الطواف
قال الشافعي: أحب كلما حاذى بالحجر أن يكبر وأن يقول في رمله: اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وسعيًا مشكورًا. ويقول في الأطواف الأربعة: اللهم اغفر وارحم، واعف عما تعلم، وأنت الأعز الأكرم، اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حستة وقنا عذاب النار.
٧٨٧٨ - إبراهيم بن طهمان (خ) (٣)، حدثني الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٥٧ رقم ١٦١٦)، ومسلم (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦١). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٩ - ١٨٠ رقم ١٨٩٣) والنسائي (٥/ ٢٢٩ رقم ٢٩٤١) من طريق موسى به. ولم يذكر أبو داود الطواف.
(٢) أبو داود (٢/ ٢٠٧ رقم ٢٠٠١)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١ رقم ٤١٧٠)، وابن ماجه (٢/ ١٠١٧ رقم ٣٠٦٠).
(٣) البخاري (٩/ ٣٤٥ رقم ٥٢٩٣). وأخرجه أيضًا الترمذي (٣/ ٢١٨ رقم ٨٦٥)، النسائي (٥/ ٢٣٣ رقم ٢٩٥٥) من طريق خالد الحذاء بنحوه.
[ ٤ / ١٨٣٠ ]
"طاف رسول الله - ﷺ - على بعيره كلما أتى على الركن أشار إليه وكبر".
٧٨٧٩ - ابن جريج، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه سمع عبد الله بن السائب يقول: "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول بين الركنين: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً. . .﴾ (١) الآية.
٧٨٨٠ - أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن حبيب بن صهبان "أنه رأى ابن عمر يطوف بالبيت ويقول: ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار ما له هِجِّيرَى غيرها".
٧٨٨١ - فضيل بن عياض، عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: "الطواف بالبيت صلاة إلا أنه قد أذن فيه بالمنطق، فمن استطاع أن لا ينطق إلا بخير فليفعل" (٢). وكذا رواه جرير وموسى بن أعين، عن عطاء. ورواه حماد بن سلمة وشجاع بن الوليد عنه موقوفًا. وكذا وقفه عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس. معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه عن ابن عباس: "الطواف صلاة، فأقلوا فيه من الكلام". تابعه إبراهيم بن ميسرة عن طاوس.
٧٨٨٢ - الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن حنظلة، عن طاوس، سمعت ابن عمر يقول: "أقلوا الكلام في الطواف، فإنما أنتم في صلاة".
٧٨٨٣ - ابن جريج، عن عطاء: "طفت خلف ابن عمر وابن عباس فما سمعت واحدًا منهما متكلمًا حتى فرغ من طوافه".
٧٨٨٤ - القعنبي، نا إبراهيم بن عبد الله الجمحي، عن محمد بن حبان (٣)، عن أبي سعيد الخدري، قال: "من طاف بهذا البيت سعيًا لا يتكلم فيه إلا بتكبير أو تهليل كان عدل رقبة".
الشرب في الطواف
قال الشافعي: روي عن ابن عباس "أنه شرب وهو يطوف فجلس على جدار الحجر".
٧٨٨٥ - عبد السلام بن حرب، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - شرب ماء في الطواف. غريب والمحفوظ ما في (م) (٤) من حديث:
_________________
(١) البقرة: ٢٠١.
(٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٢٩٣ رقم ٩٦٠) من طريق جرير، عن عطاء بنحوه.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) مسلم (٣/ ١٦٠٢ رقم ٢٠٢٧).
[ ٤ / ١٨٣١ ]
٧٨٨٦ - شعبة عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عباس قال: "مر رسول الله بزمزم فاستسقى، فأتيته بدلو من زمزم فشرب وهو قائم". وأخرجه (خ) (١) مختصرًا ورواه جماعة فما ذكروا طوافًا.
الطهارة للطواف
٧٨٨٧ - عمرو بن الحارث عن أبي الأسود (خ م) (٢)، عن عروة، عن عائشة "أن أول شيء بدأ به ﵇ حين قدم مكة أنه توضأ ثم طاف".
٧٨٨٨ - مالك (خ) (٣)، عن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت وبين الصفا والمروة، فشكوت ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فقال: افعلي كما يفعل الحاج غير أن لا تطوَّفي بالبيت حتى تطهري".
وأخرجاه (٤) من حديث ابن عيينة، عن ابن القاسم، وفيه "غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تغتسلي".
٧٨٨٩ - ابن عيينة وفضيل وموسى بن أعين عن ليث وجرير عن عطاء بن السائب، عن طاوس، عن ابن عباس، رفعه "الطواف بالبيت مثل الصلاة إلا أنكم تتكلمون فيه، فمن تكلم فلا يتكلم إلا بخير. وفي لفظ موسى: "الطواف بالبيت صلاة، ولكن الله أحل لكم المنطق" ووقفه ابن طاوس وإبراهيم بن ميسرة وهو أصح.
٧٨٩٠ - عبد الرزاق، أنا ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن بعض
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٧٦ رقم ١٦٣٧).
(٢) البخاري (٣/ ٥٥٧ رقم ١٦١٤ - ١٦١٥)، ومسلم (٢/ ٩٠٦ رقم ١٢٣٥).
(٣) البخاري (٣/ ٥٨٨ رقم ١٦٥٠).
(٤) البخاري (١/ ٤٧٧ رقم ٢٩٤)، ومسلم (٢/ ٨٧٣ رقم ١٢١١) [١١٩]. وأخرجه النسائي (١/ ١٥٣ رقم ٢٩٠) وابن ماجه (٢/ ٩٨٨ رقم ٢٩٦٣) من طريق ابن عيينة به.
(٥) كتب في الحاشية: روى نحوه يزيد بن هارون، أنا القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا نحوه. إسناده قوي. أخرجه البيهقي في باب. وأخرج (س) في الكبير عن شيخ، عن ابن وهب، وعن الحارث بن مسكين وحجاج كلاهما عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم. . . . فذكره. ورواه إبراهيم بن المنذر، عن معن، عن مسكين بن بكير، عن ليث بن أبي سليم، عن طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا.
[ ٤ / ١٨٣٢ ]
من أدرك النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - قال: "الطواف بالبيت صلاة".
لا يطوف العريان
٧٨٩١ - فليح (خ) (١) ويونس (م) (٢)، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة "أن أبا بكر بعثه في الحجة التي أمَّره رسول الله - ﷺ - عليها قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يؤذن في الناس: لا يحج بعد العام مشرك، ولايطوف بالبيت عريان".
٧٨٩٢ - غندر (م) (٣)، نا شعبة، عن سلمة بن كهيل، سمعت مسلمًا البطين يحدث عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحله
فنزلت: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٤) ".
ورواه أبو داود عن شعبة بلفظ: "كانت المرأة تطوف في الجاهلية عريانة وعلى فرجها خرقة وتقول البيت، فنزلت: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ. . .﴾ (٥) ".
وتطوف المستحاضة
٧٨٩٣ - مالك، عن أبي الزبير، أن أبا ماعز عبد الله بن سفيان، أخبره "أنه كان جالسًا مع ابن عمر فجاءت امرأة تستفتيه فقالت: إني أريد أن أطوف بالبيت حتى إذا كنت عند باب المسجد أهرقت الدماء، فرجعت حتى إذا ذهب ذلك عني أقبلت حتى إذا كنت عند باب المسجد أهرقت الدماء. فقال ابن عمر: إنما ذلك ركضة من الشيطان اغتسلي ثم استثفري بثوب ثم طوفي".
باب
٧٨٩٤ - ابن جريج أخبرني سليمان الأحول، أنا طاوس (٦) "أن رسول الله - ﷺ - مر [وهو] (٧) يطوف بالكعبة برجل يقود رجلًا بخزامة في أنفه فقطعه رسول الله - ﷺ - بيده ثم
_________________
(١) البخاري (٧/ ٦٨٣ رقم ٤٣٦٣).
(٢) مسلم (٢/ ٩٨٢ رقم ١٣٤٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٩٥ رقم ١٩٤٦) والنسائي (٥/ ٢٣٤ رقم ٢٩٥٧) من طريق الزهري بنحوه.
(٣) مسلم (٤/ ٣٢٠ رقم ٣٠٢٨). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ٢٩٥٦) من طريق شعبة به.
(٤) الأعراف: ٣١.
(٥) الأعراف: ٣٢.
(٦) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٧) من "هـ".
[ ٤ / ١٨٣٣ ]
أمره أن يقوده بيده، قال: ومر رسول الله برجل وهو يطوف قد رُبق - يعني: بإنسان آخر بسير أو بخيط فقطعه وقال: قدة بيدك". قال ابن جريج، أخبرني بهذا أجمع سليمان الأحول أن طاوسًا أخبره، أن ابن عباس قال ذلك عن النبي - ﷺ - روى منه (خ) (١) صدره الأول.
المطاف
٧٨٩٥ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، أن عبد الله بن محمد بن أبي بكر، أخبر ابن عمر، عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: "ألم تري أن قومك حين بنوا الكعبة اقتصروا عن قواعد إبراهيم؟ قلت: يا رسول الله، أفلا ترده؟ قال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت. فقال ابن عمر: إن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - ما أرى رسول الله ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجْر إلا أن البيت لم يتمم على قواعد إبراهيم".
معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه أخبر بقول عائشة: "إن الحجر بعضه من البيت فقال: والله إني لأظن إن كانت سمعته من رسول الله إني لأظن رسول الله لم يترك استلامهما إلا أنهما ليسا على قواعد البيت ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك".
أبو الأحوص (خ م) (٣)، ثنا أشعث بن سليم، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة: "سألت رسول الله - ﷺ - عن الجدر أمن البيت هو قال: نعم إن قومك قصرت بهم النفقة. قلت: فما شأن بابه مرتفع. قال: فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا ولولا أن قومك حديث عهد بجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم لنظرت أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض".
٧٨٩٦ - حاتم بن أبي صغيرة (م) (٤)، عن أبي قزعة أن عبد الملك بن مروان: "بينما هو يطوف بالبيت إذ قال قائل: قاتل الله ابن الزبير يكذب على أم المؤمنين يقول: سمعتها
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٦٣ رقم ١٦٢٠).
(٢) البخاري (٣/ ٥١٣ رقم ١٥٨٣)، ومسلم (٢/ ٩٦٩ رقم ١٣٣٣). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ٢١٤ - ٢١٥ رقم ٢٩٠٠) من طريق مالك بنحوه.
(٣) البخاري (٣/ ٥١٣ - ٥١٤ رقم ١٥٨٤)، ومسلم (٢/ ٩٧٣ رقم ١٣٣٣). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٨٥ رقم ٢٩٥٥) من طريق أشعث بنحوه. ممم (٢/ ٩٧٢ رقم ١٣٣٣).
[ ٤ / ١٨٣٤ ]
تقول: قال رسول الله: "لولا حدثان قومك بالكفر لنقضت البيت حتى أزيد فيه من الحِجْر فإن قومك قصروا في البناء. فقال الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: لا تقل هذا يا أمير المؤمنين؛ فإني سمعت أم المؤمنين تحدث بهذا قال: لو كنت سمعته قبل أن أهدمه لتركته على بناء ابن الزبير". قال الشافعي: سمعت جماعة من قريش يذكرون أنه تُرك من الكعبة في الحجر نحو من ستة أذرع.
ابن مهدي (م) (١)، ثنا سليم بن حيان، عن سعيد بن ميناء، سمعت ابن الزبير يقول: حدثتني خالتي أن النبي - ﷺ - قال: "يا عائشة، لولا أن قومك حديثو العهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقتها بالأرض وجعلت لها بابين: بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا، وردت فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشًا اقتصرت بها حين بنت الكعبة" وفي رواية عطاء، عن ابن الزبير، عن عائشة "خمسة أزرع"، وفي رواية عبد الله بن عبيد بن عمير، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة عنها "قريبًا من سبعة أزرع". والستة أشهر.
جرير بن حازم (خ) (٢)، نا يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال لها: "لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم فأدخل فيه ما أخرج منه وألزقته بالأرض وجعلت له بابين؛ فإنهم عجزوا عن بنائه فبلغت به بنيان إبراهيم - ﵇. قال: وذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه. قال يزيد: شهدت ابن الزبير حين هدمه وأدخل فيه من الحجر، وقد رأيت بنيان إبراهيم حجاره كأسنمة الإبل متلاحمة - أو قال: (متلاحكة) (٣) فقلت ليزيد: أين موضعه؟ قال: أريكه الآن. فأدخلني الحجر فأشار إلى مكان فقال: ها هنا قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها" وصح، عن يزيد بن رومان، عن ابن الزبير، عن خالته أيضًا.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٦٩ - ٩٧٠ رقم ١٣٣٣).
(٢) البخاري (٣/ ٥١٤ رقم ١٥٨٦). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ٢١٦ رقم ٢٩٠٣) من طريق جرير بنحوه.
(٣) في "هـ": متلاكحة. والملاحكة: شدة الملاءمة. انظر: النهاية (٤/ ٢٣٩).
[ ٤ / ١٨٣٥ ]
٧٨٩٧ - ابن عيينة، عن هشام بن حجير، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "الحجر من البيت؛ لأن رسول الله طاف بالبيت من ورائه قال الله - تعالى -: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (١) ".
عدد الطواف
٧٨٩٨ - ابن عقبة (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله: "أنه كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشى أربعًا ثم يصلي سجدتين ثم يطوف بين الصفا والمروة".
٧٨٩٩ - معقل بن عبيد الله (م) (٣)، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "الاستجمار ورمي الجمار توٌّ، والسعي بين الصفا والمروة تو، والطواف توٌّ، وإذا استجمر أحدكم فليستجمر بتوٍّ". التوّ: الوتر.
وإذا استلم يمضي على يمينه فتكون الكعبة على يساره ولا يطف منكوسًا
٧٩٠٠ - يحيى بن آدم (م) (٤)، نا الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر "أن رسول الله - ﷺ - لما قدم مكة أتى الحجر فاستلمه ثم مضى على يمينه فرمل ثلاثًا ومشى أربعًا".
ركعتا الطواف
في حديث جابر (م) (٥): "فلما طاف النبي - ﷺ - ذهب إلى المقام وقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٦) فصلى ركعتين، فجعل المقام بينه وبين البيت، قال: فكان
_________________
(١) الحج: ٢٩.
(٢) البخاري (٣/ ٥٥٧ رقم ١٦١٦)، ومسلم (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦١).
(٣) مسلم (٢/ ٩٤٥ رقم ١٣٠٠).
(٤) مسلم (٢/ ٨٩٣ رقم ١٢١٨). وأخرجه الترمذي أيضًا (٣/ ٢١١ رقم ٨٥٦)، والنسائي (٥/ ٢٢٨ - ٢٢٩ رقم ٢٩٣٩) كلاهما من طريق يحيى بن آدم به مطولًا. وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح.
(٥) مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨).
(٦) البقرة: ١٢٥.
[ ٤ / ١٨٣٦ ]
أبي محمد بن علي يقول: ولا أعلمه ذكره إن عن النبي - ﷺ - كان يقرأ في الركعتين بـ "قل هو الله أحد" (١) و"قل يا أيها الكافرون" (٢) ثم رجع إلى البيت فاستلم الركن".
٧٩٠١ - شعبة (خ م) (٣)، ثنا عمرو بن دينار، سمعت ابن عمر يقول: "قدم رسول الله - ﷺ - فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين ثم خرج إلى الصفا وقال: قال الله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ " (٤).
باب من ركعهما حيث كان
٧٩٠٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عبد القاري، أخبره "أنه طاف مع عمر بعد صلاة الصبح بالكعبة، فلما قضى طوافه نظر فلم ير الشمس فركب حتى أناخ بذي طوى فسبح ركعتين".
٧٩٠٣ - مالك، عن أبي الزبير قال: "رأيت ابن عباس يطوف بالبيت بعد صلاة العصر ثم يدخل حجرته فلا أدري ما يصنع".
الثوري، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس "أنه طاف بعد العصر وصلى ركعتين".
وروينا عن ابن عمر والحسن والحسين وابن الزبير وأبي الدرداء: "أنهم صلوهما: ابن عمر بعد صلاة الصبح، وهؤلاء بعد صلاة العصر".
٧٩٠٤ - ابن عيينة، عن أبي الزبير، عن عبد الله بن باباه، عن جبير بن مطعم يبلغ به النبي - ﷺ - أنه قال: "يا بني عبد مناف، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار" (٥).
_________________
(١) الإخلاص.
(٢) الكافرون.
(٣) البخاري (٣/ ٥٧٠ رقم ١٦٢٧). ومسلم (٢/ ٩٠٦ رقم ١٢٣٤) من طريق سفيان وليس من طريق شعبة، ولفظ البيهقي في السنن: رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن أبي إياس وأخرجه مسلم من وجه آخر عن عمرو. وأخرجه النسائي (٥/ ٢٣٥ رقم ١٩٦٠) من طريق سفيان، عن عمرو به، وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٨٦ رقم ٢٩٥٩) من طريق محمد بن ثابت العبدي عن عمرو به مختصرًا.
(٤) الأحزاب: ٢١.
(٥) أخرجه أبو داود (٢/ ١٨٠ رقم ١٨٩٤) والترمذي (٣/ ٢٢٠ رقم ٢٦٨) والنسائي في الكبرى (١/ ٤٨٧ رقم ١٥٦١) وابن ماجه (١/ ٣٩٨ رقم ١٢٥٤) من طرق عن ابن عيينة به. وقال الترمذي: حديث جبير حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٨٣٧ ]
استلام الحجر بعد الركعتين
٧٩٠٥ - جعفر (م) (١)، عن أبيه، عن جابر "أن رسول الله لما خرج إلى الصفا عاد إلى الحجر فاستلمه".
الملتزم
٧٩٠٦ - يزيد بن أبي زياد (د) (٢)، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: "لما فتح رسول الله - ﷺ - مكة قلت: لألبسن ثيابي - وكانت داري على الطريق - فلأنظرن كيف يصنع رسول الله، فانطلقت فرأيته قد خرج من الكعبة هو وأصحابه قد استلموا البيت من الباب إلى الحطيم وقد وضعوا خدودهم على البيت ورسول الله - ﷺ - وسطهم".
قلت: هذا منكر، ويزيد ليس بحجة.
٧٩٠٧ - علي بن عاصم، أنا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه قال: "كنت أطوف مع أبي عبد الله بن عمرو، فرأيت قومًا قد التزموا البيت [فقلت] (٣) له: انطلق بنا نلتزم البيت مع هؤلاء فقال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فلما فرغ من طوافه التزم ما بين الباب والحجر قال: هذا والله المكان الذي رأيت رسول الله - ﷺ - التزمه" كذا قال، وصوابه: "جدي" بدل "أبي".
قلت: علي لين.
عيسى بن يونس (د) (٤) وغيره، نا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، في أبيه قال: "طفت مع عبد الله فلما جئنا دبر الكعبة. قلت له: ألا تتعوذ؟ قال: أعوذ بالله من النار. ثم مضى حتى استلم الحجرَ، ثم قام بين الركن والباب فوضع صدره ووجهه وذراعيه وكفيه وبسطهما بسطًا ثم قال: هكذا رأيت رسول الله يفعله".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨).
(٢) أبو داود (٢/ ١٨١ رقم ١٨٩٨).
(٣) في "الأصل": فقد. والمثبت من "هـ".
(٤) أبو داود (٢/ ١٨١ رقم ١٨٩٩). وأخرجه ابن ماجه أيضًا (٢/ ٩٨٧ رقم ٢٩٦٢) من طريق عبد الرزاق عن المثنى بن الصباح بنحوه.
[ ٤ / ١٨٣٨ ]
قلت: علي والمثنى ضعيفان.
باب الخروج إلى السعي وجوازه بلا طهارة
٧٩٠٨ - مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر: "سمعت رسول الله حين خرج من المسجد وهو يريد الصفا يقول: نبدأ بما بدأ الله به فبدأ بالصفا" (١).
وبه "أن رسول الله كان إذا وقف على الصفا كبر ثلاثًا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. يصنع ذلك ثلاثًا ويدعو، ويصنع على المروة مثل ذلك" (١).
وبه "أن رسول الله - ﷺ - كان إذا نزل من الصفا مشى حتى إذا انصبت قدماه في بطن الوادي سعى حتى يخرج منه" (١).
٧٩٠٩ - حاتم (م) (١)، نا جعفر، عن أبيه قال: "دخلنا على جابر. . ." الحديث، وفيه: "ثم خرج إلى الصفا حتى إذا دنا من الصفا قرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (٢) أبدأ بما بدأ الله به. فبدأ بالصفا فرقى عليه حتى إذا رأى البيت كبر الله وهلله، وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده. ثم دعا بين ذلك وقال مثل ذلك ثلاث مرات، ثم نزل إلى المروة حتى إذا انصبت قدماه رمل في بطن الوادي حتى إذا صعد مشي حتى أتى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا حتى كان آخر الطواف على المروة" ليس في (م) "يحيي ويميت".
٧٩١٠ - ثابت (م) (٣)، عن عبد الله بن رباح، عن أبي هريرة "في قصة فتح مكة قال: ودخل رسول الله - ﷺ - فبدأ بالحجَر فاستلمه ثم طاف سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين، ثم انطلق حتى أتى الصفا فعلا عليه حتى يرى البيت وجعل يحمد الله ويدعو بما شاء أن يدعو".
_________________
(١) تقدم مرارًا.
(٢) البقرة: ١٥٨.
(٣) مسلم (٣/ ١٤٠٥ - ١٤٠٦ رقم ١٧٨٠) مطولًا. وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٠/ ١٣٤ رقم ١٣٥٦١) من طريق ثابت به.
[ ٤ / ١٨٣٩ ]
٧٩١١ - عيسى (خ) (١) وابن نمير (م) (١) قالا: ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ -: "كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول خب ثلاثًا ومشى أربعًا، وكان يسعى ببطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة" زاد (خ): "فقلت لنافع أكان عبد الله يمشي إذا بلغ الركن اليماني؟ قال: لا، إلا أن يزاحم على الركن، فإنه كان لا يدعه حتى يستلمه".
وروينا عن ابن عمر قال: "المسعى من دار بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين" رواه الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عنه.
٧٩١٢ - زكريا بن أبي زائدة، عن عامر، عن وهب بن الأجدع "أنه سمع عمر بمكة وهو يخطب الناس قال: إذا قدم الرجل منكم حاجًا فليطف بالبيت سبعًا وليصل عند المقام ركعتين ثم ليبدأ بالصف فيستقبل البيت فيكبر سبع تكبيرات، بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه وصلى على النبي - ﷺ - وسأل لنفسه، وعلى المروة مثل ذلك".
٧٩١٣ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "كان إذا طاف بين الصفا والمروة بدأ بالصفا فرقى عليه حتى يبدو البيت وكان يكبر ثلاث تكبيرات ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، ويصنع ذلك سبع مرات فذلك إحدى وعشرون من التكبير وسبع من التهليل، ثم يدعو فيما بين ذلك ويسأل الله ثم يهبط حتى إذا كان ببطن المسيل سعى حتى يظهر منه ثم يمشي حتى يأتي المروة فيرقى عليها فيصنع مثل ما صنع على الصفا يصنع ذلك سبع مرات حتى يفرغ من سعيه، قال: وسمعته على الصفا يدعو ويقول: اللهم إنك قلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (٣) وإنك لا تخلف الميعاد، وإني أسألك كما هديتني إلى الإسلام أن لا تنزعه مني حتى تتوفاني وأنا مسلم".
٧٩١٤ - أخبرنا أبو الحسن العلوي، أنا عبد الله بن محمد بن شعيب، نا أحمد بن حفص، حدثني أبي، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يقول على الصفا: اللهم اعصمنا بدينك، وطواعيتك وطواعية رسولك وجنبنا حدودك، اللهم اجعلنا نحبك ونحب ملائكتك وأنبياءك ورسلك ونحب
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٥٨ رقم ١٦١٧).
(٢) مسلم (٢/ ٩٢٠ رقم ١٢٦١).
(٣) غافر: ٦٠.
[ ٤ / ١٨٤٠ ]
عبادك الصالحين، اللهم حببنا إليك وإلى ملائكتك وإلى أنبيائك ورسلك، وإلى عبادك الصالحين، اللهم يسرنا لليسرى وجنبنا [العسرى] (١) واغفر لنا في الآخرة والأولى واجعلنا من أئمة المتقين".
أخبرنا أبو الحسن العلوي، أنا عبد الله بن محمد بن الحسن النصراباذى، ثنا أبو زرعة الرازي، ثنا عبد الله بن يزيد الدمشقي، ثنا صدقة، عن ابن جريج قال: قلت لنافع: "هل من قول كان ابن عمر يلزمه؟ قال: لا تسأل عن ذلك، فإن ذلك ليس بواجب فأبيت أن أدعه حتى يخبرني. قال: كان يطيل القيام حتى لولا الحياء منه لجلسنا فيكبر ثلاثًا ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ثم يدعو طويلًا يرفع صوته ويخفضه حتى إنه ليسأله أن يقضي عنه مغرمة فيما سأل ثم يكبر ثلاثًا ثم يقول: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. ثم يسأل طويلًا كذلك حتى يفعل ذلك سبع مرات يقول ذلك على الصفا والمروة في كل ما حج أو اعتمر".
وبه إلى صدقة، عن عياض بن عبد الرحمن الأنصاري، عن موسى بن عقبة، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ - بمثل ذلك.
قلت: صدقة بن عبد الله ضعفوه.
ابن عيينة، عن أبي الأسود، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان يدعو عند الصفا: اللهم أحييني على سنة نبيك وتوفني على ملته، وأعذني من مضلات الفتن".
٧٩١٥ - إسماعيل بن مسلم شيخ للمحاربي، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود قالا: "قام عبد الله على الصدع الذي في الصفا فقال له رجل: ها هنا يا أبا عبد الرحمن. فقال: هذا والله الذي لا إله غيره مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة".
٧٩١٦ - سفيان، عن منصور، عن أبي وائل، عن مسروق قال: "جئت مسلمًا على عائشة وصحبت عبد الله بن مسعود حتى دخل في الطواف، فطاف ثلاثة رملًا وأربعة مشيًا ثم إنه صلى خلف المقام ركعتين ثم إنه عاد إلى الحجر فاستلمه؛ ثم خرج إلى الصفا فقام على الشق الذي على الصفا فلبى فقلت: إني نهيت عن التلبية فقال:
_________________
(١) في "الأصل": للعسرى. والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ١٨٤١ ]
ولكني آمرك بها كانت التلبية إستجابة إستجابها إبراهيم فلما هبط إلى الوادي سعى فقال: اللهم اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم".
زهير، نا أبو إسحاق، سمعت ابن عمر: "يقول بين الصفا والمروة: رب اغفر وارحم وأنت الأعز الأكرم".
٧٩١٧ - ابن أبي نجيح، عن أبيه قال: "أخبرني من رأى عثمان يقوم في حوض في أسفل الصفا ولا يظهر عليه".
٧٩١٨ - يزيد بن زريع (خ) (١)، نا حبيب المعلم، عن عطاء، عن جابر: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فلبينا بالحج وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة، فأمرنا النبي - ﷺ - أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة ونجعلها عمرة ونحل إلا من كان معه الهدي ولم يكن مع أحد منا الهدي غير النبي - ﷺ - وطلحة، وجاء علي من اليمن ومعه هدي فقال: أهللت بما أهل به رسول الله فقلنا: ننطلق إلى منى وذكر أحدنا يقطر منيًا فقال رسول الله - ﷺ -: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما أهديت، ولولا أن معي الهدي لأحللت. قال: ولقيه سراقة فقال: يا رسول الله، ألنا هذه خاصة أم للأبد؟ قال: لا؛ بل للأبد. وكانت عائشة قدمت مكة وهي حائض فأمرها النبي - ﵇ - أن تنسك المناسك كلها غير أن لا تطوّف بالبيت ولا تصلي حتى تطهر، فلما نزلوا البطحاء قالت: يا رسول الله، أتنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بحجة. فأمر النبي - ﷺ - ابن أبي بكر أن ينطلق معها إلى التنعيم فاعتمرت عمرة في ذي الحجة بعد أيام الحج".
ابن جريج (د) (١)، أنا أبو الزبير، أنه سمع جابرًا. . . فذكر الحديث، وفيه: "فقال لها: وأهلي بالحج ثم حجي واصنعي ما يصنع الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا تصلي".
٧٩١٩ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: "أيما امرأة طافت بالبيت ثم وجهت لتطوف بالصفا والمروة فحاضت فلتطف بالصفا والمروة
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٢٣١ رقم ٧٢٣٠). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٥٦ رقم ١٧٨٩) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن حبيب باختصار.
(٢) أبو داود (٢/ ١٥٥ رقم ١٧٨٦).
[ ٤ / ١٨٤٢ ]
وهي حائض وكذلك الذي (١) يحدث بعد أن يطوف بالبيت وقبل أن يسعى".
وجوب السعي
٧٩٢٠ - مالك (خ) (٢)، عن هشام، عن أبيه: "قلت لعائشة: أرأيت قول الله - تعالى -: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٣) فما أرى على أحد أن لا يطوف بهما، قالت: كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار وكانوا يهلون لمناة وكان مناة حذو قديد وكانوا يتحرجون أن يطوفوا بين الصفا والمروة، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. . .﴾ (٣) الآية".
أبو معاوية (م) (٤)، عن هشام بهذا ولفظه قلت: "إني لأظن لو أن رجلًا نزل الصفا والمروة لم يضره قالت: ولم قلت إن الله يقول: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (٣) قالت: يا ابن أختي، لو كانت كما تقول لكان فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ما أتم الله حج امرئ ولا عمرته لم يطف بين الصفا والمروة أتدري فيما كان ذلك كانت الأنصار يهلون في الجاهلية لصنم على شاطئ البحر ثم يجيئون فيطوفون بين الصفا والمروة فيحلقون، فلما جاء الإسلام كرهوا أن يطوفوا بهما للذي كانوا يصنعون بينهما في الجاهلية، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا. . .﴾ الآية، فعاد الناس فطافوا".
رواه أبو أسامة كمالك في أنها نزلت فيمن لا يطوف بينهما، ويحتمل أن يكون الكل حقًا.
الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عروة قال: "سألت عائشة فقلت لها:
_________________
(١) في "الأصل": التي. وكتب فوقها الذي وهو الصواب.
(٢) البخاري (٣/ ٧١٩ رقم ١٧٩٠). وأخرجه أبو داود أيضًا (٢/ ١٨١ - ١٨٢ رقم ١٩٠١) من طريق مالك بنحوه.
(٣) البقرة: ١٥٨.
(٤) مسلم (٢/ ٩٢٨ رقم ١٢٧٧).
[ ٤ / ١٨٤٣ ]
أرأيت قول الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ﴾ (١) فقلت: ما على أحد جناح أن لا يطوف بهما. قالت: بئسما قلت، إن هذه الآية لو كانت كما أولتها كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما، ولكنها إنما أنزلت في أن الأنصار كانوا قبل أن يسلموا يهلون لمناة الطاغية التي كانوا يعبدون عند المشلل، وكان من أهل لها يتحرج أن يطوف بالصفا والمروة فلما سألوا رسول الله - ﷺ - عن ذلك أنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. . .﴾ الآية قالت: ثم قد سن رسول الله الطواف بهما فليس لأحد أن يتركه".
نا محمد بن رافع (م) (٢)، نا حُجَين بن المثنى، نا ليث بهذا وزاد: "فأخبرت أبا بكر ابن عبد الرحمن بالذي حدثني عروة فقال: إن هذا العلم ما كنت سمعته ولقد سمعت رجالًا من أهل العلم يقولون إن الناس إلا من ذكرت عائشةُ ممن كانوا يهلون لمناة كانوا يطوفون كلهم بالصفا والمروة وإن الله ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بالصفا والمروة فقالوا: يا رسول الله إنا كنا نطوف بالصفا والمروة وإن الله ذكر الطواف بالبيت ولم يذكر الطواف بالصفا والمروة فهل علينا يا رسول الله حرج في أن نطوف بالصفا والمروة. فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ (١) قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية قد أنزلت في الفريقين كلاهما في الذين كانوا يتحرجون في الجاهلية أن يطوفوا بالصفا والمروة، والذين كانوا يطوفون في الجاهلية بهما مع الطواف بالبيت حين ذكره". وأخرجه البخاري (٣) من حديث شعيب، عن الزهري كذلك.
٧٩٢١ - عاصم الأحول (خ م) (٤)، عن أنس: "إن الصفا والمروة كانتا من شعائر الله فلما كان الإسلام أمسكنا عنهما، فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (١) ".
_________________
(١) البقرة: ١٥٨.
(٢) مسلم (٢/ ٩٢٩ - ٩٣٠ رقم ١٢٧٧).
(٣) البخاري (٣/ ٥٨١ رقم ١٦٤٣).
(٤) البخاري (٣/ ٥٨٦ - ٥٨٧ رقم ١٦٤٨)، ومسلم (٢/ ٩٣٠ رقم ١٢٧٨). وأخرجه الترمذي (٥/ ١٩٣ رقم ٢٩٦٦). من طريق عاصم به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٨٤٤ ]
٧٩٢٢ - ابن جريج (خ م) (١)، عن. عمرو بن دينار: "أن رجلًا سأل ابن عمر أيصيب الرجل امرأته قبل أن يطوف بين الصفا والمروة، فقال: أما رسول الله - ﷺ - فقد طاف بالبيت ثم ركع ركعتين ثم طاف بين الصفا والمروة. ثم تلا: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) ".
٧٩٢٣ - عدة عن ابن عيينة (خ م) (٣)، عن عمرو، عن جابر: "سألناه عن رجل طاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة في عمرة أيأتي امرأته؟ قال: لا. وسألوا ابن عمر عنه، فقال: قدم رسول الله فطاف وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة".
٧٩٢٤ - ابن المبارك، أخبرني معروف بن مشكان، أخبرني منصور بن عبد الرحمن، عن أمه صفية، أخبرتني عن نسوة من بني عبد الدار اللاتي أدركن رسول الله - ﷺ - قلن: "دخلنا دار ابن أبي حسين فاطلعنا من باب مَقْطع ورأيت رسول الله يشتد في المسعى حتى إذا بلغ زقاق بني فلان موضعًا قد سماه من المسعى استقبل الناس فقال: يا أيها الناس اسعوا فإن السعي قد كتب عليكم".
قلت: معروف صدوق.
٧٩٢٥ - الشافعي، أنا عبد الله بن المؤمل، عن عمر بن عبد العزيز (٤) بن محيصن، عن عطاء، عن صفية بنت شيبة قالت: أخبرتني بنت أبي تجراة من بني عبد الدار قالت: "دخلت مع نسوة من قريش دار آل أبي حسين ننظر إلى رسول الله - ﷺ - وهو يسعى،
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٨٦ رقم ١٦٤٧). ومسلم (٢/ ٩٠٦ رقم ١٢٣٤). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٢٥ رقم ٢٩٤٠) من طريق سفيان عن عمرو به.
(٢) الأحزاب: ٢١.
(٣) البخاري (٣/ ٥٦٦ - ٥٦٧ رقم ١٦٢٣، ١٦٢٤)، ومسلم (٢/ ٩٠٦ رقم ١٢٣٤) ولم يذكر قول جابر بن عبد الله.
(٤) كذا بالأصل "عبد العزيز" وهو وهم وصوابه "عبد الرحمن"، وليس في الرواة عن عطاء من يُسمى عمر بن عبد العزيز، وعمر بن عبد الرحمن ين محيص يروى عن عطاء وعنه عبد الله بن المؤمل وجاء في "هـ" على الصواب. وانظر تهذيب الكمال (٢١/ ٤٢٩) وقد أخرج الحديث الشافعي في مسنده على الصواب (١/ ٣٥١ - ٣٥٢ رقم ٩٠٧).
[ ٤ / ١٨٤٥ ]
فرأيته يسعى وإن مئزره ليدور من شدة السعي حتى لأقول إني لأرى ركبته وسمعته يقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي".
رواه يونس بن محمد ومعاذ بن هانئ، عن ابن المؤمل، فقالا عبد الله بن محيصن وقالا عن جدته بنت أبي تجراة، وزعم الواقدي، عن علي بن محمد العمري، عن منصور بن صفية، عن أمه (عزيزة) (١) بنت أبي تجراة وقيل غير ذلك.
٧٩٢٦ - مهران بن أبي عمر، ثنا الثوري، عن المثنى بن الصباح، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية بنت شيبة، عن تملك قالت "نظرت إلى النبي - ﷺ - وأنا في غرفة لي بين الصفا والمروة وهو يقول: إن الله كتب عليكم السعي فاسعوا".
٧٩٢٧ - حماد بن زيد، ثنا بديل بن ميسرة، عن المغيرة بن حكيم، عن صفية، عن أم ولد لشيبة قالت: "رأيت رسول الله من خوخة وهو يسعى في بطن المسيل ويقول: لا يقطع الوادي أو الأبطح إلا شدًا".
٧٩٢٨ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أنه كان يقول: "لا يحج من قريب ولا بعيد إلا أن يطوف بين الصفا والمروة، وإن النساء لا يحللن للرجال حتى يطفن بين الصفا والمروة".
بدء السعي
٧٩٢٩ - معمر (خ) (٢)، عن كثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة وأيوب، عن سعيد بن جبير قال: قال ابن عباس: "أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقًا لتعفي أثرها على سارة ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعها عند البيت وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فرضعها هنالك ووضع عندها جرابًا فيه تمر وسقاء فيه ماء، ثم قفّى منطقًا فتبعته وقالت: أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه أنيس ولا شيء؟ ! قالت ذلك ثلاث مرار، وجعل لا يلتفت فقالت له: آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم. قالت: إذًا لا يضيعنا، ثم رجعت وانطلق إبراهيم حتى إذا كان عند البيت حيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهذه
_________________
(١) كتب في الحاشية: صوابه: عن برة. وقيل في اسمها أيضًا: حبيبة وقيل: تملك وقيل: غير ذلك، وقد ذكر البيهقي اختلاف الروايات في اسمها في "هـ" وكذا ذكره الحافظ ابن حجر في الإصابة (٤/ ٢٥٠، ٢٦٩).
(٢) البخاري (٦/ ٤٥٦ - ٤٥٨ رقم ٣٣٦٤).
[ ٤ / ١٨٤٦ ]
الدعوات ورفع يديه وقال: ﴿[رَبَّنَا] (١) إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ﴾ (٢)، حتى بلغ ﴿لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [فجعلت] (٣) أم إسماعيل ترضع إسماعيل وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت وعطش ابنها وجاع وجعلت تنظر إليه يتلوى أو قال: يتلبط فانطلقت كراهية أن تنظر إليه فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا فلم ترى أحدًا فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها وسعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا ففعلت ذلك سبع مرات، قال النبي - ﷺ -: "فلذلك سعى الناس بينهما. فلما أشرفت على المروة سمعت صوتًا فقالت: صه - تريد نفسها - ثم تسمعت أيضًا فسمعت فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك عند موضع زمزم فبحث بعقبه - أو قال: بجناحه - حتى ظهر الماء فجعلت تُحَوِّضُهُ وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بقدر ما تغرف. قال ابن عباس فقال النبي - ﷺ -: يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزم أو قال: لو لم تغرف من الماء لكانت زمزم عينًا مَعِينًا" فشربت وأرضعت ولدها، وقال لها الملك: لا تخافي من الضيعة فإن ها هنا بيت الله يبنيه هذا الغلام وأبوه وإن الله لا يضيع أهله".
من ترك شدة السعي
٧٩٣٠ - زهير، عن عطاء بن السائب، عن كثير بن جمهان: "أن رجلًا قال لابن عمر في السعي بين الصفا والمروة: أراك تمشي والناس يسعون؟ ! قال: إن أمش فقد رأيت رسول الله يمشي وإن أسع فقد رأيته يسعى وأنا شيخ كبير".
_________________
(١) في "الأصل": ربّ.
(٢) إبراهيم: ٣٧.
(٣) في "الأصل": فجعل، والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ١٨٤٧ ]
طواف الراكب
٧٩٣١ - يونس (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس: "أن رسول الله - ﷺ - طاف في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن". لفظهما واحد.
خالد بن عبد الله (خ) (٢)، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت وهو على بعير كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر". رواه يزيد بن زريع، عن الحذاء وزاد: ثم قبله أي يقبل الذي في يده.
خالد بن عبد الله (د) (٣) أيضًا، عن يزيد بن أبي زياد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله قدم مكة وهو يشتكي فطاف على راحلته كلما أتى على الركن استلمه بمحجن معه فلما فرغ أناخ وصلى ركعتين". تفرد يزيد بقوله: "يشتكي" وقد بين جابر وغيره معنى طوافه راكبًا.
٧٩٣٢ - ابن جريج (م) (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "طاف رسول الله - ﷺ - بالبيت في حجة الوداع على راحلته يستلم الركن بمحجنه، لأن يراه الناس وليُشرف وليسألوه فإن الناس غشوه". وقال فيه: سمعت جابرًا.
٧٩٣٣ - عبد الواحد بن زياد (م) (٥)، نا الجريري، عن أبي الطفيل: "قلت لابن عباس أرأيت هذا الرمل بالبيت ثلاثة أطواف ومشي أربعة أسنة هو؛ فإن قومك يزعمون
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٥٢ رقم ١٦٠٧). ومسلم (٢/ ٩٢٦ رقم ١٢٧٢). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٦ رقم ١٨٧٧)، والنسائي (٥/ ٢٣٣ رقم ٢٩٥٤)، وابن ماجه (٢/ ٩٨٣ رقم ٢٩٤٨) كلهم من طريق يونس به.
(٢) البخاري (٣/ ٥٥٧ رقم ١٦١٣). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢١٨ رقم ٨٦٥) والنسائي (٥/ ٢٣٣ رقم ٢٩٥٥) كلاهما من طريق خالد به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٣) أبو داود (٢/ ١٧٧ رقم ١٨٨١).
(٤) مسلم (٢/ ٩٢٦ رقم ١٢٧٣). وأخرجه أبو داود أيضًا (٢/ ١٧٦ - ١٧٧ رقم ١٨٨٠) من طريق ابن جريج به.
(٥) مسلم (٢/ ٩٢١ - ٩٢١ رقم ١٢٦٤). وأخرجه أبو داود (١٧٧ - ١٧٨ رقم ١٨٨٥) من طريق أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل به.
[ ٤ / ١٨٤٨ ]
أنه سنة فقال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله - ﷺ - قدم مكة فقال المشركون: إن محمدًا وأصحابه لا يستطيعون أن يطوفوا بالبيت من الهزل قال: وكانوا يحسدونه فأمرهم رسول الله أن يرملوا ثلاثًا ويمشوا أربعًا. قلت: أخبرني عن الطواف بين الصفا والمروة راكبًا أسنة هو فإن قومك يزعمون أنه سنة. فقال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما قولك صدقوا وكذبوا؟ قال: إن رسول الله - ﷺ - كثر عليه الناس يقولون: هذا محمد حتى خرجن العوانق من البيوت وكان رسول الله لا يضرب الناس بين يديه، فلما كثر عليه ركب والمشي والسعي أفضل".
حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل: "قلت لابن عباس زعم قومك. . ." فذكره وفيه: "أن رسول الله كان لا يدفع الناس ولا يضربون، وطاف على بعيره ليسمعوا كلامه، ويروا مكانه ولا تنالهم أيديهم".
٧٩٣٤ - هشام (م) (١)، عن أبيه، عن عائشة: "طاف رسول الله في حجة الوداع حول الكعبة على بعير يستلم الركن كراهية أن (يصرف الناس عنه) " (٢).
٧٩٣٥ - معروف بن خربوذ (م) (٣)، عن أبي الطفيل: "رأيت رسول الله (يطوف) (٤) حول البيت على بعير يستلم الحجر بمحجنه ثم يقبله ثم خرج إلى الصفا والمروة، فطاف سبعًا على راحلته".
ولم يذكر (م) "البعير" ولا "ثم يقبله" وما بعده.
أخبرنا أبو سعيد، أنا الأصم، ثنا يحيى بن أبي طالب، ثنا يزيد بن أبي حكيم، ثنا جدي يزيد بن مليك، سمعت أبا الطفيل يقول: "رأيت النبي - ﷺ - في حجة الوداع يطوف بالبيت على راحلته يستلم الركن بمحجنه".
قال الشافعي: أما سبعه الذي طافه لمقدمه فعلى قدميه، لأن جابرًا حكى فيه أنه رمل ثلاثة ومشى أربعة وحفظ أن سبعة الذي ركب فيه يوم النحر.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧٤). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٢٤ رقم ٢٩٢٨) من طريق هشام به.
(٢) كذا في "الأصل"، وفي "هـ": يصرف عنه الناس، وفي إحدى النسخ: يضرب. وكذا هو في "مسلم"، وفي إحدى نسخ مسلم كما في "الأصل".
(٣) مسلم (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٦ رقم ١٨٧٩)، وابن ماجه (٢/ ٩٨٣ رقم ٢٩٤٩) من طريق معروف بن خربوذ بنحوه.
(٤) من "هـ" و"مسلم" وفي "الأصل" يطول.
[ ٤ / ١٨٤٩ ]
٧٩٣٦ - أنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه (١): "أن رسول الله أمر أصحابه أن يهجروا بالإفاضة وأفاض في نسائه ليلًا على راحلته يستلم الركن بمحجنه وأحسبه قال: ويقبل طرف المحجن". قال المؤلف: والذي روى عنه أنه سعى راكبًا فإنما أراد في سعيه بعد طواف القدوم، أما بعد الإفاضة فلم يحفظ عنه أنه سعى".
قلت فهذا يُشكِل على حديث أبي الطفيل الذي لمسلم من أنه ﵇ طاف على بعيره ثم خرج فسعى عليه والذي لا ريب فيه أنه طاف ماشيًا فرمل ثم مشي كان يوم عمرة القضيَّة فنحرر هل طاف ماشيًا في حجته.
٧٩٣٧ - أيمن بن نابل، عن قدامة بن عبد الله: "رأيت رسول الله - ﷺ - يسعى بالصفا والمروة على بعير لا ضرب ولا طرد ولا إليك إليك" (٢). لفظ ابن أبي عرزة، عن عبيد الله وجعفر بن عون، قالا: ثنا أيمن بهذا. ورواه عدة، عن أيمن فقالوا في الحديث "يرمي الجمرة يوم النحر".
٧٩٣٨ - العطاردي، ثنا يونس، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن صفية بنت شيبة قالت: "لما اطمأن رسول الله - ﷺ - بمكة عام الفتح طاف على بعيره يستلم الحجر بمحجن في يده، ثم دخل الكعبة فوجد فيها حمامةَ عيدان فاكتسرها ثم قام على باب الكعبة وأنا أنظر فرمى بها" (٣).
٧٩٣٩ - مالك (خ م) (٤)، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة "شكوت إلى رسول الله - ﷺ - أني أشتكي، فقال: طوفي من وراء الناس وأنت راكبة، قالت: فطفت ورسول الله حينئذ يصلي إلى جنب البيت وهو يقرأ والطور".
ثم يحلق المعتمر إذا فرغ من سعيه أو يقصر
٧٩٤٠ - جعفر (م) (٥)، عن أبيه، عن جابر: "فلما كان آخر الطواف على المروة
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٢٤٧ رقم ٩٠٣)، والنسائي (٥/ ٢٧٠ رقم ٣٠٦١)، وابن ماجه (٢/ ١٠٠٩ رقم ٣٠٣٥) كلهم من طريق أيمن بن نابل به. وقال الترمذي: حديث قدامة بن عبد الله حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٨٢ رقم ١٨٧٨)، وابن ماجه (٢/ ٩٨٢ رقم ٩٨٤٧) كلاهما من طريق يونس به.
(٤) البخاري (٣/ ٥٦٠ - ٥٦٦ رقم ١٦١٩)، ومسلم (٢/ ٩٢٧ رقم ١٢٧٦). وأخرجه أبو داود (٦/ ١٧٧ رقم ١٨٨٢)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٧٠ رقم ١١٥٢٨)، وابن ماجه (٢/ ٩٨٧ رقم ٢٩٦١) كلهم من طريق مالك به.
(٥) مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٨٧ رقم ١٢١٨). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٨٢ - ١٨٦ رقم ١٩٠٥)، وابن ماجه (٢/ ١٠٢٢ - ١٠٢٧ رقم ٣٠٧٤)، من طريق جعفر به مطولًا.
[ ٤ / ١٨٥٠ ]
قال - ﷺ -: لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة، فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلل وليجعلها عمرة" فحل الناس كلهم إلا النبي - ﷺ - ومن كان معه هدي".
٧٩٤١ - فضيل بن سليمان (خ) (١)، ثنا موسى بن عقبة، أنا كريب، عن ابن عباس قال: "انطلق رسول الله - ﷺ - وأمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يقصروا من رءوسهم ويحلوا وذلك لمن لم يكن معه بدنة، ومن كان معه امرأته حلت له". ثم رواه (خ) (٢) ثانيًا وفيه: "ويحلقوا أو يقصروا".
٧٩٤٢ - يعلى (خ) (٣)، نا إسماعيل، سمعت ابن أبي أوفى قال: "كنا مع رسول الله حين اعتمر فطاف وطفنا معه وصلى وصلينا معه وسعى بين الصفا والمروة وكنا نستره من أهل مكة لا يصيبه شيء".
إسحاق الأزرق (د) (٤)، أنا شريك، عن إسماعيل، عن ابن أبي أوفى قال: "اعتمرنا. . ." بنحوه وفيه: "وسعى ثم حلق رأسه".
ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس أن معاوية أخبره قال: "قصرت عن رسول الله - ﷺ - بمشقص على المروة".
قلت: هذا كان يوم عمرة الجعرانة؛ لأن يوم عمرة القضية لم يكن معاوية آمن بعد.
٧٩٤٣ - عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن عمر، عن نافع: "أن ابن عمر كان ينحر بمكة عند المروة وينحر بمنى عند المنحر".
٧٩٤٤ - مالك (خ م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "اللهم ارحم المحلقين. قالوا: والمقصرين رسول الله؟ قال: والمقصرين".
الليث (م) (٦)، عن نافع أن عبد الله قال: "حلق رسول الله - ﷺ - وحلق طائفة من أصحابه وقصر بعضهم. قاله ابن عمر: إن رسول الله - ﷺ - قال: رحم الله المحلقين - مرة أو مرتين - ثم قال: والمقصرين".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٧٣ رقم ١٥٤٥).
(٢) البخاري (٣/ ٦٦٢ رقم ١٧٣١).
(٣) البخاري (٧/ ٥٢٢ رقم ٤١٨٨). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٩٥ - ٩٩٦ رقم ٢٩٩٠) من طريق يعلى به.
(٤) أبو داود (٢/ ١٨٢ رقم ١٩٠٣).
(٥) البخاري (٣/ ٦٥٦ رقم ١٧٢٧)، ومسلم (٢/ ٩٤٥ رقم ١٣٠١). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٢ رقم ١٩٧٩) من طريق مالك به.
(٦) مسلم (٢/ ٩٤٥ رقم ١٣٠١). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٥٦ رقم ٩١٣) من طريق الليث به.
[ ٤ / ١٨٥١ ]
ومن حديث عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر: "وقال في الرابعة والمقصرين" وبمعناه رواه أبو هريرة في إحدى الروايتين عنه وفي رواية قال في الثالثة: والمقصرين.
٧٩٤٥ - أبو داواد في المسند (٢) (م) (٣)، ثنا شعبة، عن يحيى بن حصين، عن جدته هي أم الحصين، أن رسول الله دعا للمحلقين ثلاثًا وللمقصرين مرة". زاد (م) في حجة الوداع.
٧٩٤٦ - ابن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن أبي علي الأزدي "سمعت ابن عمر يقول للحالق: ابلغ العظم".
٧٩٤٧ - هشام (م) (٤) وابن عون (خ) (٥)، عن ابن سيرين، عن أنس أن رسول الله - ﷺ -: "أتى منى فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: خذ وأشار إلى جانبه الأيمن ثم الأيسر ثم جعل يعطيه الناس". لفظ (م).
٧٩٤٨ - قال عمرو بن دينار: "أخبرني حجام أنه قصر ابن عباس فقال: ابدأ بالشق الأيمن". والأصلع يمر الموسى عليه قاله مسروق وسعيد بن جبير وعطاء. وروي عن نافع، عن ابن عمر: "في الأصلع يمر الموسى على رأسه".
٧٩٤٩ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "كان إذا حلق في حج أو عمرة أخذ من لحيته وشاربه". رواه ابن جريج، عن نافع، فزاد: "وأظفاره".
وقال ابن جريج "قلت لعطاء: أرأيت إن لم يأخذ قال: إنما قال الله: ﴿مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ﴾ (٦) ".
المرأة لا تحلق
٧٩٥٠ - ابن جريج، أخبرني عبد الحميد بن جبير، عن صفية بنت شيبة، عن أم عثمان
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٥٦ رقم ١٧٢٧)، ومسلم (٢/ ٩٤٦ رقم ١٣٠١) [٣١٩].
(٢) مسند الطيالسي (ص ٢٣٠ رقم ١٦٥٥).
(٣) مسلم (٢/ ٩٤٦ رقم ١٣٠٣).
(٤) مسلم (٢/ ٩٤٧ رقم ١٣٠٥). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٣ رقم ١٩٨١، ١٩٨٢)، والترمذي (٣/ ٢٥٥ رقم ٩١٢) من طريق هشام بمعناه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) البخاري (١/ ٣٢٨ - ٣٢٩ رقم ١٧١).
(٦) الفتح: ٢٧.
[ ٤ / ١٨٥٢ ]
بنت أبي سفيان أن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس على النساء حلق، إنما عليهن التقصير".
أبو بكر بن عياش، عن ابن عطاء، عن صفية بنت شيبة عن أم عثمان، عن ابن عباس قال رسول الله. . . بهذا، ابن عطاء هو يعقوب.
قلت: فيه لين.
٧٩٥١ - هريم، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر: "في المحرمة تأخذ من شعرها مثل السبابة" ويذكر عن عائشة قالت: "كنا نحج ونعتمر فما نزيد على أن نطرف قدر أصبع". ويذكر عن عطاء أنه قال: "تأخذ من عفو رأسها".
باب لا يقطع المعتمر التلبية حتى يفتتح الطواف
٧٩٥٢ - أبو معاوية، عن عمر بن ذر، عن مجاهد قال: "كان ابن عباس يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر ثم يقطع، وكان ابن عمر يلبي في العمرة حتى إذا رأى بيوت مكة ترك وأقبل على التكبير والذكر حتى يستلم الحجر".
٧٩٥٣ - يعلى، نا عبد الملك بن أبي سليمان قال: "سئل عطاء متى يقطع المعتمر التلبية؟ فقال: قال ابن عمر: إذا دخل الحرم. وقال ابن عباس: حتى يمسح الحجر. قلت: يا أبا محمد، أيهما أحب إليك؟ قال: قول ابن عباس".
٧٩٥٤ - ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "يلبي المعتمر حتى يفتتح الطواف مستلمًا وغير مستلم" تابعه همام. ورواه زهير والحسن بن حي، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا: "أنه - ﷺ - كان يلبي في العمرة حتى يستلم الحجر وفي الحج حتى يرمي الجمرة".
الشافعي قال: روى ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - لبى في عمرة حتى استلم الركن" ولكنا هبنا روايته؛ لأنا وجدنا حفاظ المكيين يقفونه. قال البيهقي: ابن أبي ليلى كثير الوهم خاصة في عطاء. وقد روي عن المثنى بن الصباح، عن عطاء فرفعه، والمثنى ضعيف.
٧٩٥٥ - حفص بن غياث، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "اعتمر النبي - ﷺ - ثلاث عمر كل ذلك لا يقطع التلبية حتى يستلم الحجر" حجاج ضعيف.
٧٩٥٦ - ويروى بسند واه من كامل بن عدي، عن أبي بكرة: "أنه خرج مع
[ ٤ / ١٨٥٣ ]
رسول الله - ﷺ - في بعض عمره فما قطع التلبية حتى استلم الحجر".
باب القارن كالمفرد يكفيه طواف وسعي بعد عرفة فإن كان قد سعى مع طواف القدوم لم يسع ثانيا
٧٩٥٧ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع فأهللنا بعمرة، فقال رسول الله: من كان معه هدي فليهل بالحج مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا فقدمت وأنا حائض فلم أطف فشكوت ذلك إلى رسول الله فقال: انقضي رأسك، وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة. ففعلت فلما قضينا الحج أرسلني مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك. قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد ما رجعوا من منى لحجهم، وأما الذين كانوا جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا". رواه الشافعي وابن بكير عن مالك فزادا: "وأما الذين أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا". قال البيهقي: أرادت بقولها "إنما طافوا طوافًا واحدًا" السعي بين الصفا والمروة كما هو مبين في حديث جابر".
٧٩٥٨ - عبد الوهاب بن عطاء ابن جريج (م) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "لم يطف النبي - ﷺ - ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول" قال البيهقي: لأنه ﵇ كان مفردًا وبعض أصحابه كانوا قارنين فاقتصروا على سعي واحد (٣) وأما عائشة فكانت قارنة بإدخال الحج على العمرة، ولم تطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة قبل عرفة فطافت بعد بالبيت وبين الصفا والمروة فقال لها رسول الله - ﷺ - فيما أخرج.
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٨٥ - ٤٨٦ رقم ١٥٥٦)، ومسلم (٢/ ٨٧٠ رقم ١٢١١). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٥٣ رقم ١٧٨١)، والنسائي (٥/ ١٦٥ - ١٦٧ رقم ٢٧٦٤) من طريق مالك به.
(٢) مسلم (٢/ ٨٨٣ رقم ١٢١٥). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٨٠ رقم ١٨٩٥)، والنسائي (٥/ ٢٤٤ رقم ٢٩٨٦) من طريق ابن جريج به.
(٣) كتب في الحاشية: يدل على أن المتمتع يكفيه سعي عن حجه وعمرته.
[ ٤ / ١٨٥٤ ]
٧٩٥٩ - (م) (١) من حديث إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عائشة: "أنها حاضت بسرف وطهرت بعرفة فقال لها رسول الله - ﷺ -: يجزئك طواف واحد بين الصفا والمروة لحجك وعمرتك".
الشافعي، أبنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء (٢) "أن النبي - ﷺ - قال لعائشة: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك لحجك وعمرتك".
قال: وأنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة عن النبي - ﷺ - مثله، وربما أرسله ابن عيينة.
وهيب (م) (٣)، نا ابن طاوس، عن أبيه، عن عائشة: "أنها أهلت بعمرة فجاءت ولم تطف بالبيت حتى حاضت ونسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج، فقال لها النبي - ﷺ -: يسعك طوافك لحجك وعمرتك. فأبت فبعث معها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج".
محمد بن بكر (م) (٤)، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "دخل النبي - ﷺ - على عائشة وهي تبكي فقال: ما لك تبكين؟ قالت: أبكي أن الناس حلوا ولم أحلل وطافوا بالبيت ولم أطف، وهذا الحج قد حضر. قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي وأهلي بالحج ثم حجي. قالت: ففعلت ذلك فلما طهرت قال: طوفي بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم قد حللت من حجك وعمرتك. فقالت: يا رسول الله، إني أجد في نفسي من عمرتي أني لم أكن طفت حتى حججت. فقال: اذهب بها يا عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم".
معاذ بن هشام (م) (٥)، عن أبيه، عن مطر الوراق، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن عائشة أهلت بعمرة فحاضت بسرف فاشتد ذلك عليها، فقال النبي - ﷺ -: إنما أنت من بنات آدم يصيبك ما أصابهم. فلما قدمت البطحاء أمرها فأهلت بالحج فلما قضت نسكها
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٨٠ رقم ١٢١١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٢/ ٨٧٩ رقم ١٣٢).
(٤) مسلم (٣/ ٨٨١ رقم ١٢١٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٥٥ رقم ١٧٨٦) من طريق يحيى بن سعيد عن ابن جريج به.
(٥) مسلم (٢/ ٨٨١ - ٨٨٢ رقم ١٢١٣).
[ ٤ / ١٨٥٥ ]
وجاءت إلى الحصباء أرادت أن تعتمر فقال لها النبي - ﷺ -: إنك قد قضيت حجك وعمرتك وكان رسول الله - ﷺ - رجلًا سهلًا إذا هويت الشيء تابعها". قال مطر: قال أبو الزبير: "وكانت عائشة إذا حجت صنعت كما صنعت".
٧٩٦٠ - عبيد الله (م) (١)، عن نافع قال: "أراد ابن عمر الحج حين نزل الحجاج بابن الزبير، فكلمه ابناه سالم وعبد الله فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام إنا نخاف أن يكون بين الناس قتال فيحال بينك وبين البيت قال: إن حيل بيني وبين البيت فعلت كما فعلنا مع رسول الله - ﷺ - حين حالت كفار قريش بينه وبين البيت فحلق ورجع وإني أشهدكم أن قد أوجبت عمرة ثم خرج إلى الشجرة فلبى بعمرة حتى إذا أشرف بظهر البيداء قال: ما أمرهما إلا واحد إن حيل بيني وبين العمرة حيل بيني وبين الحج اشهدوا أني قد أوجبت حجة مع عمرتي قال: وليس معه يومئذ هدي فسار حتى بلغ قديدًا ابتاع بها هديًا فقلده وأشعره وساقه معه حتى إذا دخل مكة طاف لهما طوافًا واحدًا بالبيت وبالصفا والمروة، وكان يقول من جمع بين الحج والعمرة كفاه طواف واحد ولم يحل حتى يحل منهما جميعًا".
الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "من جمع بين الحج والعمرة طاف لهما طوافًا واحدًا وسعى لهما سعيًا واحدًا ولم يحل حتى يحل منهما جميعًا".
وفي حديث جابر الطويل: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة" وقيل في معناه دخلت في أجزاء أفعال الحج فاتحدتا في العمل.
٧٩٦١ - الشافعي: روى في القديم عن رجل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٢)، عن علي "قال في القارن: يطوف طوافين ويسعى سعيًا". قال الشافعي: وهذا على معنى قولنا يعني يطوف حين يقدم بالبيت وبالصفا والمروة ثم يطوف بالبيت للزيارة. وقال بعض الناس عليه طوافان وسعيان واحتج برواية ضعيفة عن علي.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٠٣ رقم ١٢٣٠). وأخرجه البخاري (٧/ ٥٢١ رقم ٤١٨٤) مختصرًا، والترمذي (٣/ ٢٥١ رقم ٩٠٧)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٥ رقم ٣١٠٢). جميعهم من طريق عبيد الله به، مقتصرين على شراء الهدي من القديد. وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه من حديث الثوري إلا من حديث يحيى بن يمان.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٨٥٦ ]
قال البيهقي: أصح ما روي في الطوافين عن علي محمد بن زنبور، ثنا فضيل، عن منصور، عن إبراهيم، عن مالك بن الحارث أو منصور، عن مالك بن الحارث، عن أبي نصر قال: "لقيت عليًا وقد أهللت بالحج وأهل هو بالحج والعمرة فقلت: هل أستطيع أن أفعل كما فعلت؟ قال: ذلك لو كنت بدأت بالعمرة. قلت: كيف أفعل إذا أردت ذلك قال: تأخذ إداوة من ماء فتفيضها عليك ثم تهل بهما جميعًا ثم تطوف لهما طوافين وتسعى لهما سعيين، ولا يحل لك حرام دون يوم النحر، قال منصور فذكرت ذلك لمجاهد فقال: ما كنا نفتي إلا بطواف واحد، فأما الآن فلا نفعل" أخرجه الدارقطني (١)، وأبو نصر مجهول.
ورواه الثوري، عن منصور فأسقط السعي، وكذلك شعبة وابن عيينة، وأراد طواف القدوم وطواف الإفاضة. وروي بأسانيد ضعيفة، عن علي موقوفًا ومرفوعًا مدار ذلك على الحسن بن عمارة وحفص بن أبي داود وعيسى بن عبد الله وحماد بن عبد الرحمن الضعفاء.
المفرد والقارن لا يحلان إلى يوم النحر
في الباب حديث عروة (خ م) (٢)، عن عائشة وغير ذلك للاستكثار من الطواف.
٧٩٦٢ - الطالسي، ثنا همام، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبيه، عن ابن عمر سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من طاف بالبيت سبعًا يحصيه كتب له بكل خطوة حسنة ومحيت عنه سيئة ورفعت له به درجة وكان له عدل رقبة".
٧٩٦٣ - إبراهيم بن طهمان، عن عطاء بن السائب، عن عبد الله بن عبيد (٣)، عن ابن عمر، سمعت النبي - ﷺ - يقول: "من طاف سبعًا وركع ركعتين كانت كعَتاق رقبة".
يحيى بن يحيى، أنا هشيم، عن عطاء، عن عبد الله بن عبيد أنه سمع أباه يقول لابن عمر: "ما لي أراك لا تستلم إلا هذين الركنين؟ قال: إن أفعل فإني سمعت رسول الله يقول: إن استلامهما يحط الخطايا وسمعته يقول: من طاف بالبيت سُبوعًا وصلى ركعتين فله
_________________
(١) سنن الدارقطني (٢/ ٢٦٥).
(٢) سبق تخريجه في أول الباب السابق.
(٣) ضبب عليها المصنف ووضع فوقها حرف (م) إشارة إلى أنه رُوي منقطعًا وموصولًا كما سيأتي.
[ ٤ / ١٨٥٧ ]
كعدل رقبة ومن رفع قدمًا ووضع أخرى كتب الله له بها حسنة وحط له بها عنه خطيئة ورفع له بها درجة" فهذا يدل على أنهما سمعاه معًا من ابن عمر.
قلت: حسنه (ت) (١).
٧٩٦٤ - ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن عبد الله بن باباه قال: سمعت جبير بن مطعم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا أعرفن يا بني عبد مناف ما منعتم طائفًا يطوف بهذا البيت (٢) ساعة من ليل أو نهار".
قلت: خرجه (عو) (٣) من حديث أبي الزبير، عن ابن باباه.
وصل الأسابيع
٧٩٦٥ - همام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - طاف سبعًا ثم طاف سبعًا لأنه أحب أن يرى الناس قوته". لفظ هدبة عنه. وقال غيره: "طاف سبعًا وطاف سبعًا وقيل: بل أراد سعيًا بالبيت وسبعًا بين الصفا والمروة.
٧٩٦٦ - أحمد بن علي الأبار، نا أحمد بن جناب، ثنا عيسى بن يونس، عن عبد السلام بن أبي الجنوب، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "طاف النبي - ﷺ - بالبيت ثلاثة أسابيع جميعًا ثم أتي المقام فصلى خلفه ست ركعات. . ." الحديث خالفه الصغاني عن ابن جناب فقال فيه:
٧٩٦٧ - الزهري عن سالم، عن أبيه قال: "طفت مع عمر بالبيت فلما أتممنا دخلنا في الثاني فقلنا له إنا قد أتممنا قال: إني لم أوهم ولكني رأيت رسول الله يقرن، فأنا أحب أن أقرن". ليس هذا بالقوي.
قلت: عبد السلام متروك.
_________________
(١) الترمذي (٣/ ٢٩٢ رقم ٩٥٩). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٢١ رقم ٢٩١٩) من طريق عطاء عن عبد الله بن عبيد "أن رجلًا قال يا أبا عبد الرحمن ما أراك تستلم إلا هذين الركنين. . ." فذكر من المرفوع نصفه الأول.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٢/ ١٨٠ رقم ١٨٩٤)، والترمذي (٣/ ٢٢٠ رقم ٨٦٨)، والنسائي (٥/ ٢٢٣ رقم ٢٩٢٤) وابن ماجه (١/ ٣٩٨ رقم ١٢٥٤). وقال الترمذي: حديث جبير حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٨٥٨ ]
قد رخص في هذا المسور بن مخرمة وأم المؤمنين عائشة وكره ذلك ابن عمر.
خطب الموسم أولها سابع ذي الحجة
٧٩٦٨ - أبو قرة الزبيدي، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان رسول الله إذا كان قبل التروية خطب الناس فأخبرهم بمناسكهم".
٧٩٦٩ - أبو قرة، عن ابن جريج، أخبرني ابن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن النبي - ﷺ - حين رجع [من عمرة الجعرانة] (١) بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فلما استوى للتكبير سمع الرغوة خلف ظهره فوقف عن التكبير فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله - ﷺ - الجدعاء لقد بدا لرسول الله في الحج فلعله أن يكون عليها فإذا علي عليها فقال له أبو بكر أمير أم رسول قال: بل رسول أرسلني رسول الله - ﷺ - ببراءة أقرأ على الناس في مواقف الحج فقدمنا مكة فلما كان قبل التروية بيوم قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس "براءة" حتى ختمها ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر يخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي فقرأ على الناس "براءة" حتى ختمها. ثم خرجنا معه حتى إذا كان يوم عرفة قام أبو بكر ﵁ فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم حتى إذا فرغ قام علي ﵁ فقرأ على الناس براءة حتى ختمها. ثم كان يوم النحر فأفضنا فلما رجع أبو بكر خطب الناس فحدثهم وعن إفاضتهم [وعن] (١) نحرهم وعن مناسكهم فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس "براءة" حتى ختمها، فلما كان يوم النفر الأول قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم كيف ينفرون وكيف يرمون فعلمهم مناسكهم، فلما فرغ قام علي فقرأ على الناس براءة حتى ختمها" (٣) تفرد به ابن خثيم.
_________________
(١) من سنن النسائي.
(٢) في "الأصل": ونحن. والمثبت من "هـ".
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤١٦ رقم ٣٩٨٤).
[ ٤ / ١٨٥٩ ]
الخروج إلى منى يوم التروية والإقامة بها إلى الغد
في الخبر الطويل لجابر (م) (١): "فلما كان يوم التروية ووجهوا إلى منى أهلوا بالحج وركب رسول الله - ﷺ - فصلى بمنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح ثم مكث قليلًا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة من شعر فضربت له بنمرة فسار ولا تشك قريش إلا أنه واقف عند المشعر الحرام، كما كانت قريش تصنع في الجاهلية فأجازه رسول الله حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة فنزل بها".
٧٩٧٠ - الثوري (خ م) (٢)، عن عبد العزيز بن رفيع: "سألت أنسًا أخبرني بشيء عقلته عن رسول الله - ﷺ - أين صلى الظهر يوم التروية؟ قال: بمنى قلت: فأين صلى العصر يوم النفر قال: بالأبطح ثم قال: افعل كما يفعل أمراؤك".
٧٩٧١ - مالك، عن نافع: "أن ابن عمر كان يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثم يغدو من منى إذا طلعت الشمس إلى عرفة".
التلبية حتى يرمي الجمرة
٧٩٧٢ - عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس عن الفضل قال: "أفاض النبي - ﷺ - من عرفات وأسامة ردفه، فجالت به الناقة وهو واقف بعرفات قبل أن يفيض وهو رافع يديه لا تجاوزان رأسه، فلما أفاض سار على هينته حتى أتى جمعًا، ثم أفاض من جمع والفضل ردفه ما زال النبي - ﷺ - يلبي حتى أتى الجمرة".
(خ م) (٣) مختصرًا من حديث عطاء.
٧٩٧٣ - مالك (خ م) (٤)، عن محمد بن أبي بكر الثقفي "أنه سأل أنسًا وهما غاديان من
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٣ رقم ١٢١٨) وتقدم تخريجه.
(٢) البخاري (٣/ ٦٩٠ رقم ١٧٦٣)، ومسلم (٢/ ٩٥٠ رقم ١٣٠٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٨٨ رقم ١٩١٢)، والترمذي (٣/ ٢٩٦ رقم ٩٦٤)، والنسائي (٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠ رقم ٢٩٩٧). جميعهم من طريق سفيان به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح يستغرب من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق عن الثوري.
(٣) البخاري (٣/ ٦٢٢ رقم ١٦٨٥)، ومسلم (٢/ ٩٣١ رقم ١٢٨٠).
(٤) البخاري (٣/ ٥٩٦ رقم ١٦٥٩)، ومسلم (٢/ ٩٣٣ رقم ١٢٨٥). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٥٠ - ٢٥١ رقم ٣٠٠٠) من طريق مالك به.
[ ٤ / ١٨٦٠ ]
منى إلى عرفة كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - ﷺ -؟ فقال: كان يهل المهل منا فلا ينكر عليه ويكبر المكبر فلا ينكر عليه".
٧٩٧٤ - يحيى بن سعيد الأنصاري (م) (١)، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه: "غدونا مع رسول الله من منى إلى عرفات، منا الملبي ومنا المكبر".
٧٩٧٥ - هشيم (م) (٢)، نا حصين، عن كثير بن مُدرك، عن عبد الرحمن بن يزيد "أن عبد الله ابن مسعود لبى حين أفاض من جمع فقيل: هذا أعرابي. فقال: سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المكان: لبيك اللهم لبيك".
٧٩٧٦ - ابن عيينة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن الأسود "أن أباه رقى إلى ابن الزبير يوم عرفة فقال: ما منعك أن تهل فقد سمعت عمر يهل في مكانك هذا. فأهل ابن الزبير".
٧٩٧٧ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو العباس، ثنا أحمد بن شيبان، ثنا سفيان، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس: "سمعت عمر يهل بالمزدلفة فقلت له: يا أمير المؤمنين، فيم الإهلال قال: وهل قضينا نسكنا".
٧٩٧٨ - خالد بن مخلد، نا علي بن صالح، ثنا ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير قال: "كنا عند ابن عباس بعرفة فقال: يا سعيد، ما لي لا أسمع الناس يلبون؟ قلت: يخافون معاوية. فخرج ابن عباس من فسطاطه فقال: لبيك اللئهم لبيك وإن رغم أنف معاوية، اللهم العنهم فقد تركوا السنة من بغض علي - ﵁".
أخبرناه أبو الحسن العلوي، أنا عبد الله بن الشرقي، نا علي بن سعيد النسوي، نا خالد.
٧٩٧٩ - ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: "تلبي حتى
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٣٣ رقم ١٢٨٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٣ رقم ١٨١٦) من طريق يحيى به. وأخرجه النسائي (٥/ ٢٥٠ رقم ٢٩٩٨، ٢٩٩٩) من طريق حماد وهشيم، عن يحيى عن عبد الله بن أبي سلمة، عن ابن عمر.
(٢) مسلم (٢/ ٩٣٢ رقم ١٢٨٣). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٦٥ رقم ٣٠٤٦). من طريق هشيم به.
[ ٤ / ١٨٦١ ]
تقضي حرمك إذا رميت الجمرة".
٧٩٨٠ - أبو الجماهر، نا عبد العزيز، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب قال: "أرسلني ابن عباس مع ميمونة زوج النبي - ﷺ - يوم عرفة فاتبعت هودجها فلم أزل أسمعها تلبي حتى رمت جمرة العقبة ثم كبرت". وروينا في ذلك أيضًا عن الحسين - ﵁.
الوقوف
٧٩٨١ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كانت قريش ومن دان دينها يقفون بالمزدلفة وكانوا يُسمون الحُمْسَ، وكان سائر العرب يقفون بعرفة، فلما جاء الإسلام أمر الله نبيه أن يأتي عرفات فيقف بها ثم يفيض منها فذلك قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٢) ".
عبد الرزاق، أنا الثوري عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "قالت قريش: نحن قواطن البيت لا نجاوز الحرم. فقال الله - سبحانه -: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ (٢) ".
٧٩٨٢ - ابن عيينة (خ م) (٣)، عن عمرو، عن محمد بن جبير، عن أبيه قال: "أضللت بعيرًا لي فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت رسول الله - ﷺ - واقفًا بعرفة، فقلت: هذا والله من الحمس ما شأنه هنا؟ " وفي لفظ "فما له خرج من الحرم" قال سفيان: وكانت قريش تسمى الحمس وكانت قريش لا تجاوز الحرم يقولون: نحن أهل الله لا نخرج من الحرم. قال: "والأحمس الشديد في دينه".
_________________
(١) البخاري (٨/ ٣٥ رقم ٤٥٢٠)، ومسلم (٢/ ٨٩٣ - ٨٩٤ رقم ١٢١٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٨٧ رقم ١٩١٠)، والنسائي (٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ٣٠١٢) من طريق هشام به.
(٢) البقرة: ١٩٩.
(٣) البخاري (٣/ ٦٠٢ رقم ١٦٦٤)، ومسلم (٢/ ٨٩٤ رقم ١٢٢٠). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٥٥ رقم ٣٠١٣)، من طريق سفيان بن عيينة به مختصرًا.
[ ٤ / ١٨٦٢ ]
باب الخطبة يوم عرفة بعد الزوال وجمع الصلاتين يومئذ
في خبر جابر (م) (١) الطويل: "فذكر نزوله بنمرة حتى إذا زاغت الشمس أمر بالقصواء فرحلت له، فركب حتى أتى بطن الوادي فخطب الناس - إلى أن قال -: ثم أذن بلال ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر ولم يصل بينهما شيئًا".
الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد وغيره، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر في حجة الإسلام قال: "فراح النبي - ﷺ - إلى الموقف بعرفة فخطب الناس الخطبة الأولى ثم أذن بلال، ثم أخذ النبي - ﷺ - في الخطبة الثانية، ففرغ من الخطبة وبلال من الأذان، ثم أقام بلال فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر" تفرد به هكذا إبراهيم.
قلت: وهو واه.
٧٩٨٣ - الليث (خ) (٢)، نا عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني سالم "أن الحجاج سأل ابن عمر: كيف يصنع في الموقف يوم عرفة؟ قال سالم: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة. فقال ابن عمر: صدق، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر يوم عرفة في السنة. فقلت لسالم: أفعل ذلك رسول الله - ﷺ -؟ قال: وهل تتبعون إلا سنته". وقال الليث (خ). . . فذكره. وروينا عن نافع "أن ابن عمر كان يجمع بينهما إذا فاته مع الإمام يوم عرفة".
٧٩٨٤ - وعن ابن جريج، عن عطاء: "إن شاء جمع وإن شاء فرق".
الوقوف عند الصخرات والدعاء إلى القبلة وكل عرفة موقف
جابر (م) (٣) في خبره الطويل: "ثم ركب رسول الله - ﷺ - حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته القصواء إلى الصخرات، وجعل جبل المشاة بين يديه واستقبل القبلة، فلم يزل واقفًا حتى غربت الشمس"، وقال في الحديث: "وقفت ها هنا بعرفة وعرفة كلها
_________________
(١) البخاري سبق تخريجه.
(٢) البخاري (٣/ ٥٩٩ رقم ١٦٦٢) معلقًا. وأخرجه النسائي (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣ رقم ٣٠٠٥) من طريق مالك عن ابن شهاب بمعناه مطولًا.
(٣) سبق.
[ ٤ / ١٨٦٣ ]
موقف، ووقفت ها هنا بجمع وجمع كلها موقف، ونحرت ها هنا بمنى ومنى كلها منحر، فانحروا في رحالكم".
٧٩٨٥ - رواه عن عمر بن حفص بن غياث، عن أبيه، عن جعفر بن محمد.
عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "ارفعوا عن عرنات وارتفعوا عن محسر".
٧٩٨٦ - عبد الوهاب قال: قال ابن جريج: وأخبرني ابن المنكدر (١) أن النبي - ﷺ - قال: "عرفة كلها موقف وارتفعوا عن عرنة، والمزدلفة كلها موقف، وارتفعوا عن محسر" قال عطاء: بطن عرنة الذي فيه المبنى.
أخبرنا الحاكم، أنا المحبوبي، نا أحمد بن سيار، ثنا محمد بن كثير، نا سفيان بن عيينة، عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: "ارفعوا عن بطن عرفة، وارفعوا عن محسر".
علي بن المديني، نا سفيان، عن زياد بن سعد - إن شاء الله، شك سفيان. . . فذكره، ولفظه: "ارفعوا عن بطن محسر، وعليكم بمثل حصى الخذف".
٧٩٨٧ - ابن عيينة، عن عمرو، سمع عمرو بن عبد الله بن صفوان يحدث عن يزيد بن شيبان قال: "كنا وقوفًا بعرفة في مكان بعيد من الموقف يبعده فأتانا ابن مربع الأنصاري فقال: إني رسول رسول الله - ﷺ - إليكم يقول: كونوا على مشاعركم هذه، فإنكم على إرث من إرث إبراهيم - ﵇". وفي لفظ: "يباعده عمرو" يعني: عن الإمام.
وقت الوقفة
٧٩٨٨ - مالك (خ) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم أنه قال: "كتب عبد الملك إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر في أمر الحج. فلما كان يوم عرفة جاءه عبد الله بن عمر حين زالت الشمس فصاح عند سرادقه الرواح. فخرج الحجاج إليه في ملحفة مُعَصفرة فقال: هذه الساعة؟ قال: نعم، فقال: انتظرني حتى أفيض عليّ ماء. فدخل فاغتسل ثم خرج فسار بيني وبين أبي، فقلت له: إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فأقصر الخطبة وعجل الصلاة. فجعل ينظر إلى عبد الله كيما يسمع ذلك منه، فقال عبد الله: صدق" لفظ (خ) (٢) قال: "وعجّل الوقوف".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٣/ ٥٩٦ رقم ١٦٦٠). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣ رقم ٣٠٠٥) من طريق مالك به.
[ ٤ / ١٨٦٤ ]
وفي خبر جابر: "أن إتيان النبي - ﷺ - الموقف كان بعد الزوال وقال: لتأخذوا مناسككم".
الثوري، حدثني أبو الزبير، عن جابر قال: "أفاض رسول الله وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة وقال: لتأخذ أمتي عني مَنسكَها؛ فإني لا أدري لعلي لا ألقاهم بعد عامهم هذا".
٧٩٨٩ - رواه من حديث ابن جريج (م) (١)، عن أبي الزبير.
ابن عيينة، عن الثوري، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمَر الديلي سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الحج عرفات، الحج عرفات، فمن أدرك ليلة جمع قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك أيام منى ثلاثة أيام، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه". قلت للثوري: ليس عندكم بالكوفة حديث أشرف ولا أحسن من هذا.
٧٩٩٠ - زكريا، عن الشعبي، حدثني عروة بن مضرس "أنه حج على عهد رسول الله - ﷺ - فأدرك الناس وهم بجمع، فانطلق إلى عرفات ليلًا، فأفاض منها، ثم رجع إلى جمع، فأتى النبي رسول الله فقال: يا رسول الله أتعبت نفسي وأنضيت راحلتي فهل لي من حج؟ فقال: من صلى معنا صلاة الغداة ووقف معنا حتى نفيض وقد أتى عرفات قبل ذلك ليلًا أو نهارًا فقد تم حجّه وقضى تفثَه".
أخبرنا أبو زكريا المزكى، أنا ابن قانع، نا محمد بن مالك الشعيري، ثنا يحيى بن أيوب، نا عَبيدة بن حميد، ثنا عروة أبو فروة، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس قال: "أتيت النبي - ﷺ - فقلت: جئت من جبل طيء أتعبت راحلتي وأنضيت نفسي، فهل لي من حج؟ قال: من وقف معنا بعرفة فقد تم حجه".
قلت: كذا قال، وفيه اختصار كما ترى.
ويفطر بعرفة ليقوى على الدعاء
٧٩٩١ - مالك (خ م) (٢)، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عمير مولى ابن
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٤٣ رقم ١٢٩٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠١ رقم ١٩٧٠)، والنسائي (٥/ ٢٧٠ رقم ٣٠٦٢) من طريق ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بلفظ مسلم.
(٢) البخاري (٣/ ٥٩٩ رقم ١٦٦١)، ومسلم (٢/ ٧٩١ رقم ١١٢٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٦ رقم ٢٤٤١) من طريق مالك به.
[ ٤ / ١٨٦٥ ]
عباس، عن أم الفضل بنت الحارث "أن ناسًا اختلفوا عندها يوم عرفة في رسول الله - ﷺ -. فقال بعضهم: هو صائم. وقال بعضهم: ليس بصائم. فأرسلت إليه بقدح من لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشربه". رواه روح بن عبادة، عن مالك وسفيان الثوري، عن أبي النضر وعنده "فشرب وهو بعرفة يخطب الناس".
٧٩٩٢ - حوشب بن عقيل، عن مهدي الهجري، عن عكرمة قال: "كنا عند أبي هريرة فحدثنا عن رسول الله أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة". رواه الحارث بن عبيد، عن حوشب فقال فية ابن عباس بدل أبي هريرة والأول المحفوظ.
قلت: خرجه (د س ق) (١).
٧٩٩٣ - مالك، عن زياد مولى ابن عياش، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز (١) أن رسول الله - ﷺ -: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له" مرسل.
٧٩٩٤ - عبد المجيد بن أبي راود، ثنا ابن جريج، عن حسين بن عبد الله الهاشمي، عن عكرمة، عن ابن عباس: "رأيت رسول الله - ﷺ - يدعو بعرفة يداه إلى صدره كاستطعام المسكين".
قلت: حسين ليس بمعتمد.
٧٩٩٥ - عبيد الله بن موسى، نا موسى بن عبيدة، عن أخيه عبد الله (٢)، عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم اجعل في قلبي نورًا وفي سمعي نورًا وفي بصري نورًا، اللهم اشرح لي صدري ويسر لي امري، وأعوذ بك من وسواس الصدر وشتات الأمر وفتنة القبر، اللهم إني أعوذ بك من شر ما يلج في الليل وشر ما يلج في النهار وشر ما تهبّ به الرياح ومن شر بوائق الدهر". موسى واه، والخبر منقطع.
وروينا عن أبي شعبة قال: "رمقت ابن عمر وهو بعرفة لأسمع ما يدعو، فما زاد على أن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣٢٦ رقم ٢٤٤٠)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٥٥ رقم ٢٨٣٠)، وابن ماجه (١/ ٥٥١ رقم ١٧٣٢).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٨٦٦ ]
التعريف بالمدن
٧٩٩٦ - خلف البزار، نا أبو عوانة قال: "رأيت الحسن البصري يوم عرفة بعد العصر جلس فدعا وذكر الله فاجتمع الناس".
مسلم بن إبراهيم، نا أبو عوانة "رأيت الحسن خرج من المقصورة فقعد فعرّف".
شعبة "سألت الحكم وحمادًا عن اجتماع الناس يوم عرفة في المساجد فقالا: هو محدث".
وعن منصور عن إبراهيم قال: هو محدث. وعن قتادة عن الحسن قال: "أول من صنع ذلك ابن عباس".
فضل عرفة
٧٩٩٧ - أبو العميس (خ م) (١)، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، عن عمر "أن رجلًا قال لعمر: آية في كتابكم تقرءونها، لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. فقال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٢) فقال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي أنزلت فيه، نزلت على رسول الله - ﷺ - بعرفات يوم جمعة".
العطاردي نا ابن إدريس (م) (٣)، عن أبيه، عن قيس بهذا ولفظه فقال: "قد علمت الموضع الذي نزلت فيه واليوم والساعة، نزلت على رسول الله - ﷺ - ونحن بعرفة عشية جمعة".
٧٩٩٨ - مخرمة بن بكير (م) (٤)، عن أبيه، سمعت يونس بن يوسف يحدث عن سعيد بن المسيب، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ".
_________________
(١) البخاري (١/ ١٢٩ رقم ٤٥)، ومسلم (٤/ ٢٣١٣ رقم ٣٠١٧). وأخرجه النسائي (٨/ ١١٤ رقم ٥٠١٢) من طريق أبي عميس به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٣٣ رقم ٣٠٤٣) من طريق مسعر وغيره عن قيس بن مسلم. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) المائدة: ٣.
(٣) مسلم (٤/ ٢٣١٣ رقم ٣٠١٧) [٤].
(٤) مسلم (٢/ ٩٨٢ - ٩٨٣ رقم ١٣٤٨).
[ ٤ / ١٨٦٧ ]
٧٩٩٩ - الطيالسي، نا عبد القاهر بن السري، حدثني ابن لكنانة بن العباس بن مرداس السلمي، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله - ﷺ - دعا عشية عرفة لأمته بالمغفرة والرحمة، فأكثر الدعاء، فأوحى الله إليه قد فعلت إلا ظلم بعضهم بعضًا، وأما ذنوبهم فيما بيني وبينهم فقد غفرتها. فقال: يا رب، إنك قادر على أن تثيب هذا المظلوم خيرًا من مظلمته وتغفر لهذا الظالم. فلم يجبه تلك العشية، فلما كان غداة المزدلفة أعاد الدعاء، فأجابه الله: إني قد غفرت لهم. فتبسم رسول الله - ﷺ - فقال له بعض أصحابه: يا رسول الله، تبسمت في ساعة لم تكن تبسم فيها. فقال: تبسمت من عدو الله إبليس أنه لما علم أن الله قد استجاب لي في أمتي أهوى يدعو بالويل والثبور ويحثو التراب على رأسه".
قلت: هذا لم يثبت.
الدفع من عرفة
في خبر جابر (م) (١): "فلم يزل - ﷺ - واقفًا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلًا حين غاب القرص أردف أسامة خلفه فدفع وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مُورّك رحله ويقول بيده السكينة السكينة، كلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لها قليلًا حتى تَصْعَد حتى أتى المزدلفة".
٨٠٠٠ - سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو (خ) (٢)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - التفت بعرفة في النفر والناس يضربون فقال: السكينة أيها الناس؛ فإن البر ليس بالإيضاع".
الثوري، عن الأعمش، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "أفاض رسول الله - ﷺ - من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة، فقال: أيها الناس، عليكم السكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل. فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعًا".
٨٠٠١ - حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس أن أسامة بن زيد قال: "أفاض رسول الله من عرفة وأنا رديفه فجعل يَكْبَحُ راحلته حتى إن ذفريها لتكاد تصيب قادمة الرحل وهو يقول: يا أيها الناس، عليكم السكينة والوقار؛ فإن البرَ ليس
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٨٦ - ٨٩٢ رقم ١٢١٨) وتقدم مرارًا.
(٢) البخاري (٣/ ٦٠٩ رقم ١٦٧١).
[ ٤ / ١٨٦٨ ]
بإيضاع الإبل".
٨٠٠٢ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه قال: "سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان يسير رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع حين دفع؟ فقال: كان يسير العنق؛ فإذا وجد فجوة نصّ" قال هشام: النصُ أرفع من العنق.
باب يستحب سلوك طريق المأزمين دون طريق ضب وتأخير المغرب
٨٠٠٣ - إسماعيل بن جعفر (خ م) (٢)، أخبرني محمد بن أبي حَرملة، عن كريب، عن أسامة قال: "ردفت رسول الله - ﷺ - من عرفات، فلما بلغ رسول الله - ﷺ - الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءًا خفيفًا، ثم قلت: الصلاة يا رسول الله. قال: الصلاة أمامك. فركب حتى أتى المزدلفة، ثم ردت الفضلُ رسولَ الله - ﷺ - غداة جمع.
٨٠٠٤ - قال كريب: فأخبرني ابن عباس عن الفضل أن رسول الله - ﷺ - لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة".
عثمان بن عمر، أنا الثوري، عن إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن أسامة قال: "كنت مع رسول الله، فلما انتهى إلى الشعب الذي يدخله الأمراء دخله، فدعا بماء فتوضأ، فقلت: الصلاة. فقال: الصلاة أمامك. فلما أتى المزدلفة أقام فصلى المغرب فلم يحل آخر الناس حتى أقام الصلاة فصلى العشاء".
إبراهيم بن طهمان، عن إبراهيم بن عقبة بنحوه ولفظه: "فعدل إلى الشعب فبال، فأتيته بماء فتوضأ وضوءًا خفيفًا فقلت: ألا تصلي؟ فقال: الصلاة أمامك. ثم ركب حتى أتى جمعًا ونزل فتوضأ وضوءه للصلاة، ثم صلى صلاة المغرب ثلاث ركعات،
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٠٥ رقم ١٦٦٦)، ومسلم (٢/ ٩٣٦ رقم ١٢٨٦). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٩١ رقم ١٩٢٣)، والنسائي (٥/ ٢٥٨ - ٢٥٩ رقم ٣٠٢٣)، وابن ماجه (٢/ ١٠٠٤ رقم ٣٠١٧) من طرق عن هشام به.
(٢) البخاري (٣/ ٦٠٦ - ٦٠٧ رقم ١٦٦٩)، ومسلم (٢/ ٩٣٤ رقم ١٢٨٠).
[ ٤ / ١٨٦٩ ]
ثم صلى العشاء ركعتين ولم يكن بينهما سُبحة".
باب جمع الصلاتين ليلة المزدلفة
٨٠٠٥ - سليمان بن بلال (خ م) (١)، ومالك (خ) (٢)، عن يحيى بن سعيد، أخبرني عدي بن ثابت أن عبد الله بن يزيد الخطمي حدثه أن أبا أيوب أخبره "أن رسول الله - ﷺ - صلى في حجة الوداع صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة" زاد سليمان: "جميعًا".
٨٠٠٦ - مالك (م) (٣)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "أن رسول الله صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا".
ابن أبي ذئب (خ) (٤)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه "أن النبي - ﷺ - جمع بينهما بالمزدلفة، صلى كل واحدة منهما بإقامة ولم يتطوع بينهما" ولفظ وكيع عنه "ولم يتطوع قبل كل واحدة منهما ولا بعدها" قد مر في كتاب الصلاة اختلاف الرواة في خبر سعيد بن جبير عن ابن عمر.
الثوري (م) (٥)، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد، عن ابن عمر "أنه جمع بين المغرب والعشاء بجمع، فقيل له: ما هذه الصلاة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: صليتهما صلاة المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين مع رسول الله - ﷺ - في هذا المكان بإقامة واحدة".
وفي الحديث الطويل عن جابر (م) (٦) قال: "فأتى المزدلفة فصلى بها المغرب
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦١١ رقم ١٦٧٤)، ومسلم (٢/ ٩٣٧ رقم ١٢٨٧).
(٢) البخاري (٧/ ٧١٣ رقم ٤٤١٤). وأخرجه النسائي (١/ ٢٩١ رقم ٦٠٥) من طريق مالك به.
(٣) مسلم (٢/ ٩٣٧ رقم ٧٠٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٩١ رقم ١٩٢٦)، والنسائي (١/ ٢٩١ رقم ٦٠٧) من طريق مالك به.
(٤) البخاري (٣/ ٦١١ رقم ١٦٧٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٩١ - ١٩٢ رقم ١٩٢٧، ١٩٢٨)، والنسائي (٢/ ١٦ - ١٧ رقم ٦٦٠) من طريق ابن أبي ذئب بنحوه.
(٥) مسلم (٢/ ٩٣٨ رقم ١٢٨٨). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٩٢ رقم ١٩٣٢)، والنسائي (١/ ٢٣٩ رقم ٤٨١) من طريق شعبة عن سلمة بن كهيل بنحوه.
(٦) سبق.
[ ٤ / ١٨٧٠ ]
والعشاء بأذان وإقامتين ولم يصل بينهما شيئًا".
باب من فصل بينهما بتطوع وأذان أو بجلوس
٨٠٠٧ - إسرائيل (خ) (١)، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "خرجت مع ابن مسعود إلى مكة فلم يزل يلبي فسمعه أعرابي عشية عرفة فقال: من هذا الذي يلبي في هذا المكان فسمعت ابن مسعود يقول: لبيك عدد التراب لبيك ما سمعته قالها قبلها ولا بعدها، ثم قدمنا جمعًا فصلى بنا الصلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر وقال: إن رسول الله - ﷺ - قال: إن هاتين الصلاتين تحولان عن وقتهما في هذا المكان - يعني: المغرب والفجر - فما يقدم الناس جمعًا حتى يعتموا، وصلى الفجر هذه الساعة ثم وقف حتى أسفر فقال: لو أن أمير المؤمنين - يعني: عثمان - أفاض الآن لقد أصاب السنة فما أدري أقوله كان أسرع أو إفاضة عثمان، ثم لم يقطع التلبية حتى رمى جمرة العقبة يوم النحر".
زهير (خ) (٢)، نا أبو إسحاق، سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: "حج عبد الله. . ." فذكر الحديث قال: "فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من ذلك فأمر رجلًا فأذن وأقام ثم صلى المغرب وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه ثم أمر أرى - شك زهير - فأذن وأقام ثم صلى العشاء الآخرة ركعتين. . ." الحديث.
٨٠٠٨ - مالك (خ م) (٣)، عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن أسامة بن زيد سمعه يقول: "دفع رسول الله - ﷺ - من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال وأسبغ الوضوء، ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء وصلاها ولم يصل بينهما شيئًا".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦١٩ - ٦٢٠ رقم ١٦٨٣).
(٢) البخاري (٣/ ٦١٢ رقم ١٦٧٥).
(٣) البخاري (٣/ ٦١٠ رقم ١٦٧٢)، ومسلم (٢/ ٩٣٤ رقم ١٢٨٠). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٩١ رقم ١٩٢٥) من طريق مالك بنحوه.
[ ٤ / ١٨٧١ ]
زهير (م د) (١)، ثنا إبراهيم بن عقبة، أخبرني "كريب أنه سأل أسامة قلت: أخبرني كيف فعلتم عشية ردفت رسول الله - ﷺ -؟ قال: جئنا الشعب الذي ينيخ فيه الناس للمعرس فأناخ رسول الله، ثم بال وتوضأ وضوءًا ليس بالبالغ جدًا. قلت: يا رسول الله، الصلاة. قال: الصلاة أمامك. قال: فركب حتى قدمنا المزدلفة فأقام المغرب، ثم أناخ الناس في منازلهم ولم يحلوا حتى أقام العشاء، فصلى ثم حل الناس. قلت: كيف فعلتم حين أصبحتم؟ قال: ردفه الفضل وانطلقت أنا في سباق قريش على رجلي".
٨٠٠٩ - يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، عن ابن الزبير قال: "من سنة الحج أن يصلي الإمام الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، ثم يغدو إلى عرفة فيقيل حيث قضي له، حتى إذا زالت الشمس خطب الناس ثم صلى الظهر والعصر جميعًا ثم وقف بعرفات حتى تغيب الشمس، ثم يُفيض فيصلي بالمزدلفة أو حيث قضى الله، ثم يقف بجمع، حتى إذا أسفر دفع قبل طلوع الشمس، فإذا رمى الجمرة الكبرى حل له كل شيء حرم عليه إلا النساء والطيب حتى يزور البيت".
الوقوف بمزدلفة
٨٠١٠ - ابن وهب، أنا أسامة بن زيد الليثي، حدثني عطاء، أنه سمع جابرًا يقول عن النبي - ﷺ - قال: "كل عرفة موقف، وكل المزدلفة موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة طريق ومنحر" (٢).
٨٠١١ - ثقتان، عن الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: "وقف رسول الله - ﷺ - بعرفة فقال: هذا عرفة وهو الموقف، وعرفة كلها موقف. ثم أفاض من عرفة حين غابت الشمس، فأردف أسامة وهو يسير على هينته والناس يضربون يمينًا وشمالًا لا يلتفت إليهم وهو يقول: يا أيها الناس، عليكم بالسكينة. حتى أتى جمعًا فصلى بنا الصلاتين جميعًا، فلما أصبح أتى قُزَح فوقف عليه فقال: هذا قزح وهو الموقف، وجمع كلها موقف. وقال - يعني بمنى -: هذا
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٣٥ رقم ١٢٨٠)، وأبو داود (٢/ ١٩٠ رقم ١٩٢١). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٥٩ رقم ٣٠٢٥) طريق سفيان عن إبراهيم بن عقبة بنحوه.
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ١٩٣ رقم ١٩٣٧)، وابن ماجه (٢/ ١٠١٣ رقم ٣٠٤٨) من طرق عن أسامة بن زيد به.
[ ٤ / ١٨٧٢ ]
المنحر ومنى كلها منحر".
٨٠١٢ - وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون قال: "سألت عبد الله بن عمرو وهو واقف بعرفة عن المشعر الحرام، فسكت حتى أفاض وتلبطت أيدي الركاب في تلك الحبال فقال: هذا المشعر الحرام" وقيل: هو عبد الله بن عمر.
٨٠١٣ - حجاج بن أرطاة، عن نافع، عن ابن عمر: "اذكروا الله عند المشعر الحرام. قال: هو الجبل وما حوله".
٨٠١٤ - أبو حذيفة، عن سفيان، عن السدي "سألت سعيد بن جبير عن المشعر الحرام فقال. ما بين جبلي جمع". وعن عطاء قال: "أظن أن النبي - ﷺ - نزل ليلة جمع منازل الأئمة الآن ليلة جمع".
من خرج من المزدلفة بعد نصف الليل
٨٠١٥ - ابن عيينة (خ م) (١) أنه سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: "أنا ممن قدم رسول الله ليلة المزدلفة في ضعفة أهله".
ابن جريج (م) (٢)، أخبرني عطاء، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - بعث بي من جمع بسحر مع ثِقَلِه قلت لعطاء: بلغك أن ابن عباس قال: بعثني النبي - ﷺ - بليل طويل؟ قال: لا، إلا بسحر. قلت: فقال ابن عباس: رمينا الجمرة قبل الفجر. وأين صلى الفجر؟ قال: لا، إلا كذلك بسحر".
حماد (خ) (٣)، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "عجلني رسول الله في الثقل من جمع بليل".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦١٥ رقم ١٦٧٨)، ومسلم (٢/ ٩٤١ رقم ١٢٩٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٩٤ رقم ١٩٣٩)، والنسائي (٥/ ٢٦١ رقم ٣٠٣٢) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) مسلم (٢/ ٩٤١ رقم ١٢٩٤).
(٣) البخاري (٣/ ٦١٤ رقم ١٦٧٧). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٣٩ رقم ٨٩٢) من طريق حماد به، بلفظ: "بعثني. . ." الحديث.
[ ٤ / ١٨٧٣ ]
٨٠١٦ - يونس (خ م) (١)، عن ابن شهاب أن سالمًا أخبره "أن ابن عمر كان يقدم ضعفة أهله فيقفون عند المشعر الحرام بالمزدلفة بليل فيذكرون الله ما بدا لهم، ثم يدفعون قبل أن يقف الإمام قبل أن يدفع، فمنهم من يقدم منى لصلاة الفجر ومنهم من يقدم بعد ذلك، فإذا قدموا رموا الجمرة فكان ابن عمر يقول: أرخص في أولئك رسول الله - ﷺ -".
٨٠١٧ - أفلح بن حميد (خ م) (٢)، عن القاسم، عن عائشة أنها قالت: "استأذنت سودة رسولَ الله - ﷺ - ليلة المزدلفة أن تدفع قبله وقبل حَطْمة الناس وكانت امرأة ثبطة - والثبطة: الثقيلة - يقول القاسم: قالت: فأذن لها فخرجت قبل دفعة الناس، وحبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنته كما استأذنت سودة فأكون أدفع بإذنه قبل الناس أحب إلي من مفروح به".
عبيد الله بن عمر (م) (٣)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "وددت أني كنت استأذنت رسول الله - ﷺ - كما استأذنته سودة فأصلي الصبح بمنى وأرمي قبل أن يجيء الناس، فقالوا لعائشة: واستأذنت سودة؟ قالت: نعم. إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة فأذن لها".
٨٠١٨ - عمرو بن دينار (م) (٤)، عن سالم بن شوال، عن أم حبيبة قالت: "كنا نغلس على عهد رسول الله من جمع إلى منى".
ابن جريج (م) (٥)، عن عطاء، عن ابن شوال، عن أم حبيبة "أن النبي - ﵇ - أمر بعض أزواجه أن تنفر من جمع بليل".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦١٤ رقم ١٦٧٦)، ومسلم (٢/ ٩٤١ رقم ١٢٩٥).
(٢) البخاري (٣/ ٦١٥ رقم ١٦٨١)، ومسلم (٢/ ٩٣٩ رقم ١٢٩٠).
(٣) مسلم (٢/ ٩٣٩ رقم ١٢٩٠). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ٢٦٦ رقم ٣٠٤٩) من طريق عبيد الله به.
(٤) مسلم (٢/ ٩٤٠ رقم ١٢٩٢). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٦٢ رقم ٣٠٣٦) من طريق عمرو بن دينار به.
(٥) مسلم (٢/ ٩٤٠ رقم ١٢٩٢). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٦١ رقم ٣٠٣٥) من طريق ابن جريج به.
[ ٤ / ١٨٧٤ ]
وفي حديث جابر (م) (١) "أنه ﵇ أتى المزدلفة فصلى بها المغرب والعشاء بأذان وإقامتين ولم يصل بينهما شيئًا، ثم اضطجع حتى طلع الفجر فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة، ثم ركب القصواء حتى المشعر الحرام فرقى عليه، فحمد الله وكبره وهلله، فلما يزل واقفًا حتى أسفر جدًا، ثم دفع قبل أن تطلع الشمس وأردف الفضلَ".
٨٠١٩ - الأعمش (خ م) (٢)، حدثني عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: "ما رأيت رسول الله - ﷺ - صلى صلاة بغير ميقاتها إلا صلاتين، جمع بين المغرب والعشاء بجمع وصلى الفجر قبل ميقاتها".
٨٠٢٠ - شعبة (خ) (٣)، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون، قال: "شهدت عمر بجمع بعد ما صلى الصبح ووقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير، وإن رسول الله - ﷺ - خالفهم فأفاض قبل طلوع الشمس".
٨٠٢١ - عبد الرزاق، أنا معمر "قال لي أيوب ونحن ها هنا: اذهب بنا إلى خباء جعفر بن محمد؛ فإنه بلغني أنه أمر الناس أن لا ينفروا من جمع حتى تطلع الشمس، قال: فذهبت معه حتى أتينا فسطاطه، فإذا عنده قوم من العلوية وهو يتحدث معهم، فلما بصر بأيوب قام فخرج من فسطاطه حتى اعتنق أيوب، ثم أخذ بيده فحوله إلى فسطاط آخر كره أن يجلسه معهم، ثم دعا بطبق من تمر فجعل يناول أيوب في يده، ثم قال: اذهبوا إلى هؤلاء بطبق؛ فإنا إن بعثنا إليهم تركونا وإلا شنعوا علينا. فقال له أيوب: ما هذا الذي بلغني عنك؟ قال: وما بلغك عني؟ قال: بلغني أنك أمرت الناس أن لا يدفعوا من جمع حتى تطلع الشمس، فقال: سبحان الله! خلاف سنة رسول الله، حدثني أبي عن جابر أن النبي - ﷺ - دفع من جمع قبل أن تطلع الشمس، ولكن الناس
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٣/ ٦١٩ رقم ١٦٨٢)، ومسلم (٢/ ٩٣٨ رقم ١٢٨٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٩٣ رقم ١٩٣٤)، والنسائي (٥/ ٢٦٢ رقم ٣٠٣٨) من طريق الأعمش به.
(٣) البخاري (٣/ ٦٢٠ - ٦٢١ رقم ١٦٨٤). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٤٢ رقم ٨٩٦) والنسائي (٥/ ٢٦٥ رقم ٣٠٤٧) من طريق شعبة به. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٩٤ رقم ١٩٣٨) من طريق سفيان، وابن ماجه (٢/ ١٠٠٦ رقم ٣٠٢٢) من طريق حجاج كلاهما، سفيان وحجاج، عن أبي إسحاق به.
[ ٤ / ١٨٧٥ ]
يحملون علينا ويروون علينا ما لا نقول، ويزعمون أن عندنا علمًا ليس عند الناس، والله إن عند بعض الناس لعلمًا ليس عندنا، ولكن لنا حق وقرابة. فلم يزل يذكر من حقهم وقرابتهم حتى رأيت الدمع يجري من عين أيوب".
أخبرناه أبو الحسن العلوي، أنا الحافظ أبو حامد بن الشرقي - من حفظه - نا الذهلي، نا عبد الرزاق.
٨٠٢٢ - عبد الوارث، عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة، عن المسور بن مخرمة قال: "خطبنا رسول الله - ﷺ - بعرفة فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإن أهل الشرك والأوثان كانوا يدفعون من ها هنا عند غروب الشمس حتى تكون الشمس على رءوس الجبال مثل عمائم الرجال على رءوسها، هدينا مخالف لهديهم، وكانوا يدفعون من المشعر الحرام عند طلوع الشمس على رءوس الجبال مثل عمائم الرجال على رءوسها، هدينا مخالف لهديهم" علته أن عبد الله بن إدريس رواه عن ابن جريج، عن محمد بن قيس بن مخرمة مرسلًا بنحوه.
٨٠٢٣ - ابن عيينة، عن ابن المنكدر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع، عن جبير بن الحويرث قال: "رأيت أبا بكر ﵁ واقفًا على قزح وهو يقول: أيها الناس أصبحوا أيها الناس أصبحوا، ثم دفع وإني لأنظر إلى فخذه قد انكشفت مما يخرش بعيره بمحجنه".
الإيضاع (١) في وادي محسر
في خبر جابر (م) (٢) "حتى إذا أتى ﵇ وادي محسر حرك قليلًا".
٨٠٢٤ - الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر: "أفاض رسول الله - ﷺ - وعليه السكينة وأمرهم بالسكينة، وأوضع في وادي محسر، وأمرهم أن يرموا الجمار بمثل حصى الخذف وقال: خذوا عني مناسككم لعلي لا أراكم بعد عامي هذا" (١).
٨٠٢٥ - يوسف القاضي، ثنا محمد بن أبي بكر، نا محمد بن عبد الله الأسدي، نا سفيان بن سعيد، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن
_________________
(١) الإيضاع هو سرعة السير. يقال: وضع البعير يضع وضعًا، وأوضعه ركبه إيضاعًا، إذا حمله على سرعة السير. انظر النهاية (٥/ ١٩٦).
(٢) سبق.
[ ٤ / ١٨٧٦ ]
عبيد الله بن أبي رافع، عن علي "أن النبي - ﷺ - أفاض من جمع حتى أتى محسر فقرع ناقته حتى جاوز الوادي فوقف، ثم أردف الفضل، ثم أتى الجمرة فرماها".
٨٠٢٦ - أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال قال: قال يحيى بن سعيد: أخبرني أبو الزبير أن أبا معبد أخبره أنه سمع ابن عباس يحدث عن العباس أنه قال: "لما كان يوم عرفة والفضل رديف رسول الله - ﷺ - والناس كثير حول رسول الله، فلما كثر الناس قلت: سيحدثني الفضل عما صنع رسول الله، قال الفضل: دفع رسول الله - ﷺ - ودفع الناس معه، فجعل يمسك بزمام بعيره، وجعل ينادي الناس: عليكم السكينة فلما بلغ المزدلفة نزل فصلى المغرب والعشاء جميعًا، حتى إذا طلع الفجر صلى الصبح، ثم وقف بالمزدلفة عند المشعر الحرام، ثم دفع ودفع الناس معه يمسك برأس بعيره وجعل يقول: أيها الناس عليكم السكينة حتى إذا بلغ محسر أوضع شيئًا وجعل يقول: عليكم بحصى الخذف".
٨٠٢٧ - القعنبي، حدثني أبي، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن المسور بن مخرمة "أن عمر بن الخطاب كان يوضع ويقول:
إليك تَعْدو قلقًا وضينها (١) مخالف دينَ النصارى دينُها
قال: وكان ابن الزبير يوضع أشد الإيضاع، أخذه عن عمر - يعني: في وادي محسر".
٨٠٢٨ - مالك، عن نافع "أن عبد الله كان يحرك راحلته في بطن محسر قدر رمية بحجر".
٨٠٢٩ - سليمان بن بلال، عن علقمة، عن أمه، عن عائشة "أنها كانت إذا نفرت غداة المزدلفة فجاءت بطن محسر قالت لي: ازجري الدابة وارفعيها. فزجرتها يومًا فوقعت الدابة على يديها وعليها الهودج، ثم زجرتها الثانية فرفعها الله فلم يضرها شيئًا، وكانت ترفع دابتها حتى تقطع بطن محسر وتدخل بطن منى"
باب من لم يستحب الإيضاع
٨٠٣٠ - حماد بن زيد، عن كثير بن شنظير، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "إنما كان بدء الإيضاع من أهل البادية كانوا يقفون حافتي الناس قد علقوا القعاب والعصيّ، فإذا أفاضوا
_________________
(١) الوضين: بطان منسوج بعضه على بعض، يشد به الرحل على البعير كالحزام للسرج، وأما قوله إليك تعدو قلقًا وضينها: أراد أنها هُزِلَت ودقت للسير عليها. انظر: النهاية (٥/ ١٩٩).
[ ٤ / ١٨٧٧ ]
تقعقوا فأنفرت بالناس، فلقد رأيت رسول الله - ﷺ - وإن ذِفْري ناقته لتمس حاركها وهو يقول: "يا أيها الناس، عليكم السكينة".
الأعمش (د) (١)، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "أفاض رسول الله. . ." الحديث وفيه: "حتى أتى جمعًا فأردف الفضل وقال: يا أيها الناس، إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل فعليكم بالسكينة. فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى".
٨٠٣١ - همام، نا قتادة، حدثني عزرة، عن الشعبي، حدثني أسامة بن زيد أنه أفاض من عرفة مع رسول الله - ﷺ - فلم ترفع راحلته رجليها غادية حتى بلغ جمعًا، قال: وحدثني الفضل بن عباس أنه كان رديف رسول الله من جمع، فلم ترفع راحلته رجليها غادية حتى رمى الجمرة". وروينا عن طاوس (٢)، عن النبي - ﷺ - مرسلًا، بنحو ذا، وكان ينكر الإيضاع. وعن عطاء قال: إنما أحدث هؤلاء الإسراع يريدون أن يفُوْتُوا الغبار. والقول لمن أثبت لا قول من نفي.
حصى الجمار
٨٠٣٢ - الليث (م) (٣)، حدثني أبو الزبير، عن أبي مَعْبد، عن ابن عباس، على الفضل بن عباس - وكان رديف رسول الله - ﷺ - "أنه قال في عشية عرفة وغداة جمع للناس حين دفعوا: عليكم السكينة. وهو كافّ ناقته حتى إذا دخل محسر وهو من مني قال: عليكم بحصى الخذف الذي يرمى به الجمرة. ولم يزل - ﷺ - يلبي حتى رمى الجمرة".
جعفر بن سليمان، ثنا عوف، عن زياد بن الحصين، عن أبي العالية، عن ابن عباس، حدثني الفضل قال: "قال لي رسول الله - ﷺ - غداة يوم النحر: هات فالقط لي حصى. فلقطت له حصيات مثل حصى الخذف، فوضعهن في يده، فقال: بأمثال هؤلاء، بأمثال هؤلاء، وإياكم والغلو؛ فإنما أملك من كان قبلكم الغلو في الدين".
٨٠٣٣ - الثوري، نا أبو الزبير، عن جابر: "أن النبي - ﷺ - أمرهم أن يرموا بمثل حصى الخذف".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٩٠ رقم ١٩٢٠).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٢/ ٩٣١ - ٩٣٢ رقم ١٢٨٢). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ٢٥٨ رقم ٣٠٢٠) من طريق الليث به.
[ ٤ / ١٨٧٨ ]
ابن جريج (م) (١)، أخبرني أبو الزبير، سمع جابرًا يقول: "رأيت رسول الله مني الجمرة بمثل حصى الخذف".
٨٠٣٤ - ابن عيينة، عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن رجل من قومه قال: "سمعت النبي - ﷺ - يعلم الناس مناسكهم وقال: ارموا الجمرة بمثل حصى الخذف".
٨٠٣٥ - عبد الوارث، نا حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن معاذ التيمي: "خطبنا رسول الله بمنى ففتحت أسماعنا حتى إن كنا لنسمع ما يقول ونحن في منازلنا، فطفق يعلمنا مناسكنا حتى بلغ الجمار فقال: بحصى الخذف. ووضع أصبعيه السبابتين إحداهما على الأخرى قال: وأمر المهاجرين أن ينزلوا في مقدم المسجد، وأمر الأنصار فنزلوا من وراء المسجد، ثم نزل الناس بعد". رواه الفسوي في تاريخه عن عبد الرحمن ابن المبارك العيشي عنه.
٨٠٣٦ - يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه أم جندب قالت: "رأيت رسول الله - ﷺ - يرمي الجمرة من بطن الوادي ورجل من خلفه يقيه الحجارة وهو يقول: يا أيها الناس لا يقتل بعضكم بعضًا، وإذا رميتم الجمرة فارموا بمثل حصى الخذف" (٢) رواه إبراهيم بن طهمان وسفيان عنه. يزيد بن هارون، أنا حجاج، عن أبي يزيد مولى عبد الله بن الحارث، يعني عن أم جندب - بنحو منه يقال: أخذه حجاج، عن يزيد بن أبي زياد. وكأنه حديث سليمان عن أمه.
٨٠٣٧ - موسى بن محمد الأنصاري، عن جميل بن زيد: "رأيت ابن عمر يرمي الجمار مثل بعر الغنم". وروينا عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان يأخذ الحصى من جمع كراهية أن ينزل". قال الشافعي: ومن حيث أخذ أجزأه إلا أني أكرهه من المسجد لئلا يخرج حصى المسجد منه، ومن الحش لنجاسته، ومن الجمرة؛ لأنه حصى غير متقبل.
قال البيهقي: روينا في الصلاة عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أن الحصى
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٤٤ رقم ١٢٩٩). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٤٢ - ٢٤٣ رقم ٨٩٧)، والنسائي (٥/ ٢٧٤ رقم ٣٠٧٥) من طريق عبد الملك بن جريج به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٠ رقم ١٩٦٦) وابن ماجه (٢/ ١٠٠٨ رقم ٣٠٢٨) كلاهما من طريق يزيد بن أبي زياد به.
[ ٤ / ١٨٧٩ ]
يناشد الذي يخرجه من المسجد".
٨٠٣٨ - أخبرنا محمد بن أحمد بن إسماعيل الطابراني بها، نا أبو النضر الفقيه - إملاء - نا محمد بن يونس القرشي، نا أزهر السمان، نا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الطفيل: "سألت ابن عباس عن الحصى الذي يرمى في الجمار منذ قام الإسلام، فقال: ما تُقبل منهم رفع وما لم يتقبل منهم ترك، ولولا ذلك لسد ما بين الجبلين".
قلت: القرشي هو الكديمي هالك.
وروينا عن سفيان الثوري، عن ابن خثيم، عن أبي الطفيل، عن ابن عباس قال: "وكل به ملك، ما تقبل منه رفع، وما لم يُتقبل ترك".
٨٠٣٩ - قال سفيان: وحدثني سليمان القيسي، عن ابن أبي نعم: "سألت أبا سعيد عن رمي الجمار فقال لي: ما تقبل منه رفع، ولولا ذلك لكان أطول من ثبير". رواهما عبد الله بن الوليد العدني عنه.
نافع، عن ابن عمر "أنه كان يأخذ الحصى من جمع كراهية أن ينزل".
٨٠٤٠ - يحيى بن سعيد الأموي، ثنا يزيد بن سنان، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه قال: "قلنا: يا رسول الله، هذه الأحجار التي يرمى بها تحمل فنحسب أنها تنقعر. قال: إنه ما تقبل منها يرفع، ولولا ذلك لرأيتها مثل الجبال". يزيد ليس بالقوي، ويروى من وجه آخر ضعيف من حديث ابن عمر مرفوعًا.
وفي حديث جابر (م) (١) قال: "ثم سلك الطريق الوسطى التي تخرجه على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند المسجد فرمى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة منها مثل حصى الخذف رمى من بطن الوادي، ثم انصرف إلى النحر".
٨٠٤١ - عبد الواحد بن زياد (خ) (٢)، وعلي بن مسهر (م) (٣)، عن الأعمش: "سمعت الحجاج بن يوسف وهو يخطب على المنبر: ألفوا القرآن كما ألفه جبريل السورة التي يذكر فيها البقرة والسورة التي يذكر فيها النساء والسورة التي يذكر فيها
_________________
(١) سبق.
(٢) البخاري (٣/ ٦٧٩ - ٦٨٠ رقم ١٧٥٠).
(٣) مسلم (٢/ ٩٤٢ رقم ١٢٩٦). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٧٤ رقم ٣٠٧٣) من طريق ابن أبي زائدة عن الأعمش بنحوه.
[ ٤ / ١٨٨٠ ]
آل عمران. قال: فلقيت إبراهيم فحدثته بقوله فسبه، ثم قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود فأتى جمرة العقبة، فاستبطن الوادي فاستعرضها، فرماها من بطن الوادي بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن الناس يرمونها من فوقها. فقال: والله الذي لا إله غيره هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة".
شعبة (خ م) (١)، عن الحكم، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله قال: "لما انتهينا إلى الجمرة الكبرى جعل البيت عن يساره ومنى عن يمينه، ورمى الجمرة بسبع حصيات وقال: هكذا رمى الذي أنزلت عليه سورة البقرة".
ابن إدريس، عن ليث، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه قال: "أفضت مع عبد الله من جمع، فما زال يلبي حتى رمى الجمرة فاستبطن الوادي ثم قال: يا ابن أخي، ناولني سبعة أحجار. فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، حتى إذا فرغ قال: اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا. ثم قال: هكذا رأيت الذي أنزلت عليه سورة البقرة صنع".
٨٠٤٢ - شريح بن النعمان، نا عبد الله بن حكيم، حدثني زيد أبو أسامة: "رأيت سالم بن عبد الله استبطن الوادي ثم رمى الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة الله أكبر الله أكبر، اللهم اجعله حجًا مبرورًا وذنبًا مغفورًا وعملًا مشكورًا. فسألته عما صنع فقال: حدثني أبي أن النبي - ﷺ - كان يرمي الجمرة في هذا المكان ويقول كلما رمى حصاة مثل ما قلت". ابن حكيم ضعيف.
٨٠٤٣ - ابن جريج (م) (٢)، عن أبي الزبير سمع جابرًا يقول: "رأيت النبي - ﷺ - يرمي الجمار على راحلته يوم النحر ويقول: لتأخذوا مناسككم، فإن لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٧٩ رقم ١٧٤٩)، ومسلم (٢/ ٩٤٢ رقم ١٢٩٦) [٣٠٦]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠١ رقم ١٩٧٤)، والنسائي (٥/ ٢٧٣ رقم ٣٠٧١) من طريق شعبة به.
(٢) مسلم (٢/ ٩٤٣ رقم ١٢٩٧)، وتقدم تخريجه.
[ ٤ / ١٨٨١ ]
٨٠٤٤ - معقل بن عبيد الله (م) (١)، عن زيد بن أبي أنيسة، عن يحيى بن الحصين، عن جدته أم الحصين قال: سمعتها تقول: "حججت مع رسول الله - ﷺ - فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة، أحدهما يقود به راحلته، والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله من الشمس".
٨٠٤٥ - يزيد بن أبي زياد، عن سليمان بن عمرو بن الأحوص، عن أمه: "رأيت رسول الله يرمي الجمرة من بطن الوادي راكبًا يكبر مع كل حصاة ورجل وراءه يستره من رمي الناس، فسألت عن الرجل فقالوا: الفضل بن عباس. وازدحم الناس فقال: يا أبيها الناس، لا يقتل بعضكم بعضًا وارموا بمثل حصى الخذف، ورأيت بين أصابعه حجرًا. قالت: فرمى ورمى الناس" (٢).
٨٠٤٦ - الصغاني، نا روح وجعفر بن عون وأبو نعيم وأبو عاصم، عن أيمن بن نابل، سمعت قدامة بن عبد الله بن عمار الكلابي قال: "رأيت النبي - ﷺ - يرمي الجمرة يوم النحر على ناقة صهباء لا طرد ولا ضرب ولا إليك إليك" (٢).
استحباب النزول في الرمي في غير يوم النحر
٨٠٤٧ - عبد الله بن عمر (د) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - كان يرمي جمرة العقبة وهو راكب مع كل حصاة" وعن ابن عمر قال: "كان إذا كان هذه الأيام - يعني: أيام التشريق - أتاها ماشيًا ذاهبًا وراجعًا. وذكر أن النبي - ﷺ - كان يفعله". رواه عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه وعمه ولم يذكر قوله: "في الأيام".
قلت: عبد الرحمن تركوه.
وقال الشافعي: يشبه إذا رمى يوم النحر راكبًا لاتصال ركوبه من المزدلفة أن يرمي يوم النفر راكبًا لاتصال ركوبه بالصدر.
٨٠٤٨ - إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح قال: قال عطاء: "رمي الجمار ركوب يومين ومشي يومين".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٤٤ رقم ١٣٩٨) وتقدم تخريجه.
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (٢/ ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ١٩٦٩).
[ ٤ / ١٨٨٢ ]
٨٠٤٩ - مالك، عن ابن القاسم، عن أبيه "أن الناس كانوا إذا رموا الجمار مشوا ذاهبين وراجعين، وأول من ركب معاوية".
٨٠٥٠ - العقدي، ثنا إيراهيم بن نافع (١)، عن عطاء عن جابر "أنه كان يكره أن يركب إلى شيء من الجمار إلا من ضرورة".
قال البيهقي: كذا عندي وقد سقط قبل عطاء رجل.
وقت رمي الأولى
٨٠٥١ - ابن جريج (م) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر: "رأيت رسول الله - ﷺ - رمى جمرة العقبة أول يوم ضحى، وأما بعد ذلك فبعد زوال الشمس".
٨٠٥٢ - عبد الرزاق، أنا الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس قال: "قدمنا رسول الله - ﷺ - ليلة المزدلفة أغيلمة بني عبد المطلب، فجعل يَلْطحُ (٣) أفخاذنا بيده ويقول: أي أُبَيْنَيَّ، لا ترموا حتى تطلع الشمس" (٤).
إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس قال: "كان رسول الله - ﷺ - يأتينا أغيلمة بني عبد المطلب وحملنا على حمراتنا، ولطح أفخاذنا، ثم قال: لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس ولا أظن أن أحدًا يرميها حتى تطلع الشمس".
خالد بن الحارث، نا شعبة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس مرفوعًا: "لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس".
فضيل بن سليمان، نا موسى بن عقبة، أخبرني كريب، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - كان يأمر نساءه وثقله من صبيحة جمع أن يُفيضوا مع أول الفجر بسواد وأن لا يرموا الجمرة إلا مصبحين".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٢/ ٩٤٥ رقم ١٢٩٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠١ رقم ١٩٧١)، والترمذي (٣/ ٢٤١ رقم ٨٩٤)، والنسائي (٥/ ٢٧٠ رقم ٣٠٦٣) وابن ماجه (٢/ ١٠١٤ رقم ٣٠٥٣) من طرق عن ابن جريج به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) كتب في حاشية "الأصل": لطح: ضرب بلا وجع.
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ١٩٤ رقم ١٩٤٠)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٣٧ رقم ٤٠٧٠)، وابن ماجه (٢/ ١٠٠٧ رقم ٣٠٢٥) من طرق عن الحسن العرني به.
[ ٤ / ١٨٨٣ ]
من جوز رميها بعد نصف الليل
٨٠٥٣ - ابن جريج، (خ م) (١) حدثني عبد الله مولى أسماء، عن "أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند دار المزدلفة فقامت تصلي، فصلت ثم قالت: يا بني، هل غاب القمر؟ قلت: لا. فصلت ساعة، ثم قالت: يا بني، هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا. فارتحلنا، فمضينا حتى رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها فقلت لها: أي هنتاه، ما أرانا إلا قد غلسنا. قالت: كلا يا بني، إن رسول الله - ﷺ - أذن للظعن".
ابن جريج، أخبرني عطاء، أخبرني مخبر عن أسماء "أنها رمت الجمرة. قلت: إنا رمينا بليل. قالت: إنا كنا نصنع هذا على عهد رسول الله".
٨٠٥٤ - الضحاك بن عثمان (د) (٢) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "أرسل رسول الله بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت فأفاضت، وكان ذلك اليوم الذي يكون عندها رسول الله - ﷺ -".
٨٠٥٥ - الشافعي، عن داود العطار والدراوردي، عن هشام، عن أبيه قال (٢): "دار رسول الله - ﷺ - إلى أم سلمة يوم النحر فأمرها أن تعجل الإفاضة من جمع حتى تأتي مكة، فتصلي بها الصبح وكان يومها فأحب أن توافقه".
الشافعي، أنا من أثق به من المشرقيين، عن هشام، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ - مثله. ورواه الشافعي في المختصر الكبير بإسناديه به لكنه قال: "حتى يرمي الجمرة ويوافي صلاة الصبح بمكة وكان يومها فأحب أن يوافقه - أو يوافيه". فكأن الشافعي أخذه من أبي معاوية.
يحيى بن يحيى، أنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن زينب، عن أم سلمة "أن
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦١٥ رقم ١٦٧٩)، ومسلم (٢/ ٩٤٠ رقم ١٢٩١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٨٨٤ ]
رسول الله - ﷺ - أمرها أن توافي صلاة الصبح يوم النحر بمكة".
وينحر بعد الجمار
ففي خبر جابر (م) (١): "رمى الجمرة ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثًا وستين بدنة وأعطى عليًا فنحر ما غبر وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر وطبخت، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها".
الحلق واختياره على التقصير
٨٠٥٦ - شعيب (خ) (٢)، وموسى بن عقبة (م) (٣)، عن نافع قال: "كان ابن عمر يقول: حلق رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع".
الليث (خ م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "حلق رسول الله وحلق طائفة من أصحابه، وقصر بعضهم. فقال ابن عمر: إن رسول الله - ﷺ - قال: رحم الله المحلقين - مرة أو مرتين - ثم قال: والمقصرين".
عبيد الله بن عمر (خ م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر بنحوه وقال في الرابعة: "والمقصرين".
٨٠٥٧ - ابن فضيل (خ م) (٦)، نا عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اللهم اغفر للمحلقين. قالوا: والمقصرين. قال: والمقصرين".
_________________
(١) سبق.
(٢) البخاري (٣/ ٦٥٦ رقم ١٧٢٦).
(٣) مسلم (٢/ ٩٤٧ رقم ١٣٠٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٢ رقم ١٩٨٠) من طريق موسى بن عقبة به.
(٤) البخاري (٣/ ٦٥٦ رقم ١٧٢٧) معلقًا، ومسلم (٢/ ٩٤٥ رقم ١٣٠١). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٥٦ رقم ٩١٣) من طريق الليث به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) البخاري (٣/ ٦٥٦ رقم ١٧٢٧)، ومسلم (٢/ ٩٤٦ رقم ١٣٠١).
(٦) البخاري (٣/ ٦٥٦ رقم ١٧٢٨)، ومسلم (٢/ ٩٤٦ رقم ١٣٠٢). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠١٢ رقم ٣٠٤٣) من طريق ابن فضل به.
[ ٤ / ١٨٨٥ ]
البداءة بالشق الأيمن
٨٠٥٨ - هشام بن حسان (م) (١)، عن ابن سيرين، عن أنس قال: "لما رمى رسول الله الجمرة ونحر نسكه وحلق ناول شقه الأيمن الحالق فحلقه، ثم دعا أبا طلحة فأعطاه إياه، ثم ناوله شقه الأيسر فقال: احلق. فحلقه فأعطاه أبا طلحة، فقال: اقسمه بين الناس".
٨٠٥٩ - شعيب بن أبي حمزة قال: قال نافع: "كان ابن عمر يقول. أخبرتني حفصة أن النبي - ﷺ - أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع، فقالت له حفصة: فما يمنعك أن تحل؟ فقال: إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحل حتى أنحر هديي" أخرجاه من حديث نافع.
٨٠٦٠ - شعيب، عن نافع: "كان ابن عمر يقول: قال عمر: من صفر رأسه لإحرام فليحلق، لا تُشبّهوا بالتلبيد".
٨٠٦١ - عبد الله بن نافع - واه - عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله قال: "من لبد رأسه للإحرام فقد وجب عليه الحلق".
شعيب (خ) (٢)، عن الزهري، عن سالم أن عبد الله كان يقول: سمعت عمر يقول: "من صفر رأسه فليحلق، لا تُشبهوا بالتلبيد. وكان ابن عمر يقول: لقد رأيت رسول الله - ﷺ - ملبدًا".
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب أن عمر قال: "من عقص أو ضفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق".
٨٠٦٢ - أبو حذيفة، نا سفيان، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "من لبد أو ضفر أو عقص فليحلق".
عبد الله بن نافع، عن عاصم بن عمر العمري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا: "من لبد رأسه فقد وجب عليه الحلاق" عاصم ضعيف.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٤٧ رقم ١٣٠٥). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٣ رقم ١٩٨١). والترمذي (٣/ ٢٥٥ رقم ٩١٢) من طريق هشام بن حسان بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١٠/ ٣٧٣ رقم ٥٩١٤).
[ ٤ / ١٨٨٦ ]
٨٠٦٣ - الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "من لبد أو ضفر أو عقد أو فتل أو عقص فهو على ما نوى من ذلك". قال: وقال ابن عمر: حلق لا بد.
التحلل الأول
٨٠٦٤ - شعيب، أخبرني نافع أن ابن عمر قال: "خطب الناس عمر بعرفة فحدثهم عن مناسك الحج فقال فيما يقول: إذا كان بالغداة إن شاء الله فدفعتم من جمع، فمن رمى الجمرة القصوى بسبع حصيات، ثم انصرف فنحر هديًا إن كان له، ثم حلق أو قصر فقد حل له ما حُرم عليه إلا طيبًا أو نساءً فلا يمس أحد طيبًا ولا نساءً حتى يطوف بالبيت".
معمر، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: "سمعت عمر يقول: إذا رميتم وذبحتم وحلقتم فقد حل لكم كل شيء إلا النساء والطيب. قال سالم: وقالت عائشة: كل شيء إلا النساء؛ أنا طيبت رسول الله - ﷺ - لحله".
٨٠٦٥ - ابن عيينة، عن عمرو، عن سالم قال: قالت عائشة: "أنا طيبت رسول الله لحله وإحرامه. قال سالم: وسنة رسول الله أحق أن تتبع" (١).
أفلح بن حميد (م) (٢) - وهذا لفظه - وعبد الرحمن بن القاسم (خ م) (٣) عن القاسم، عن عائشة قالت: "طيبت رسول الله - ﷺ - لحرمه حين أحرم ولعله حين حل قبل أن يطوف بالبيت".
ابن جريج (خ م) (٤) أخبرني عمر بن عبد الله بن عروة أنه سمع عروة والقاسم يخبران أن عائشة: "طيبت رسول الله بيدي بذريرة في حجة الوداع للحل والإحرام".
هشيم (م) (٥) أنا منصور بن زاذان، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كنت أطيب النبي - ﷺ - لحُرمه قبل أن يحرم ويوم النحر قبل أن يطوف بالبيت
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٣٣٧ رقم ٣٦٦٧) بنحوه مطولًا.
(٢) مسلم (٢/ ٨٤٦ رقم ١١٨٩) [٣٢].
(٣) البخاري (٣/ ٤٦٣ رقم ١٥٣٩)، ومسلم (٢/ ٨٤٦ رقم ١١٨٩) [٣٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٤ رقم ١٧٤٥)، والنسائي (٥/ ١٣٧ رقم ٢٦٨٦)، وابن ماجه (٢/ ٩٧٦ رقم ٢٩٢٦) من طريق عبد الرحمن بنحوه.
(٤) البخاري (١٠/ ٣٨٤ رقم ٥٩٣٠)، ومسلم (٢/ ٨٤٧ رقم ١١٨٩).
(٥) مسلم (٢/ ٨٤٩ رقم ١١٩١). وأخرجه النسائي (٥/ ١٣٨ رقم ٢٦٩٢)، والترمذي (٣/ ٢٥٩ رقم ٩١٧) من طريق هشيم به. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٨٨٧ ]
بطيب فيه مسك".
٨٠٦٦ - الثوري، عن سلمة، عن الحسن العُرني، عن ابن عباس قال: "إذا رميتم الجمرة فقد حللتم من كل شيء إلا النساء حتى تطوفوا بالبيت فقال رجل: والطيب يا أبا العباس؟ فقال له: إني رأيت رسول الله يضمخ رأسه بالسُّك، أفطيب هو أم لا؟ " (١).
٨٠٦٧ - حجاج بن أرطأة، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا: "إذا رميتم وحلقتم وذبحتم فقد حل لكم الطيبُ والثياب وكل شيء إلا النساء" حجاج ليس بحجة.
الضحاك بن عثمان (م) (٢)، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة، عن عائشة قالت: "طيبتُ رسول الله - ﷺ - لحرمه حين أحرم ولحله قبل أن يفيض بأطيب ما وجدت".
٨٠٦٨ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو العباس، نا العطاردي، ثنا يونس، عن ابن إسحاق، حدثني أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة، عن أمه - وأمّه زينب بنت أبي سلمة - عن أم سلمة قالت: "كانت الليلة التي يدور فيها رسول الله - ﷺ - مساء ليلة النحر فكان عندي فدخل على وهب بن زمعة ورجل من آل أبي أمية متقمصين فقال لهما رسول الله - ﷺ -: "أفضتما؟ قالا: لا. قال: فانزعا قميصكما. فنزعاها، فقال له وهب: ولم يا رسول الله قال: هذا يوم أُرخِصَ لكم فيه إذا رميتم الجمرة ونحرتم هديًا إن كان لكم فقد حللتم من كل شيء حرمتم منه إلا النساء حتى تطوفوا بالبيت، فإذا أمسيتم ولم تفيضوا صرتم حرمًا كما كنتم أول مرة حتى تطوفوا بالبيت".
ابن معين (د) (١)، ثنا ابن أبي عدي، عن ابن إسحاق، نا أبو عبيدة، عن أبيه، عن أمه زينب بنت أبي سلمة تحدث أنه عن أم سلمة، قالت: "كانت ليلتي التي يصير إليّ فيها رسول الله - تعني: مساء يوم النحر - فدخل علي وهب بن زمعة ومعه رجل من آل أبي أميّة متقمّصين، فقال النبي - ﷺ - لوهب: هل أفضت؟ قال: لا. قال: انزع عنك القميص. فنزعه من رأسه ونزع صاحبه قميصه من رأسه، قالا: ولم يا رسول الله؟ قال: إن هذا يوم رخص
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٨٤٧ رقم ١١٨٩).
(٣) أبو داود (٢/ ٢٠٧ رقم ١٩٩٩).
[ ٤ / ١٨٨٨ ]
لكم إذا رميتم الجمرة أن تحلوا من كل ما حرمتم منه إلا النساء، فإذا أمسيتم قبل أن تطوفوا بهذا البيت صرتم حرمًا كهيئتكم قبل أن ترموا الجمرة حتى تطوفوا به".
٨٠٦٩ - وبه قال أبو عبيدة: وحدثتني أم قيس بنت محصن - وكانت جارة لهم - قالت: "وخرج من عندي عكاشة بن محصن في نفر من بني أسد متقمصًا عشية يوم النحر، ثم رجعوا إليّ عشيًا وقمصهم على أيديهم يحملونها، قالت: فقلت: أي عكاشة، ما لكم خرجتم متقمصين ورجعتم وقمصكم على أيديكم تحملونها؟ فقال: خير يا أم قيس، كان هذا يومًا رخص من سول الله - ﷺ - لنا فيه إذا نحن رمينا الجمرة حللنا من كل ما حرمنا منه إلا ما كان من النساء حتى نطوف بالبيت، فإذا أمسينا ولم نطف، جعلنا قمُصنا على أيدينا". لا نعلم أحدًا من الفقهاء قال بهذا.
قطع التلبية بالرمي
٨٠٧٠ - عطاء (ح) (١)، عن ابن عباس، عن الفضل: "أن النبي - ﷺ - لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة". وفي خبر جابر (م) (٢): "أنه ﵇ أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة" وكذا في حديث ابن مسعود عن النبي - ﷺ - "يكبر مع كل حصاة".
٨٠٧١ - شريك، عن عامر بن شقيق، عن أبي وائل، عن عبد الله: "رمقت النبي - ﷺ - فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة بأول حصاة".
٨٠٧٢ - حفص بن غياث، نا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن ابن عباس، عن الفضل قال: "أفضت مع النبي - ﷺ - من عرفات فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة يكبر مع كل حصاة، ثم قطع التلبية مع آخر حصاة".
قال البيهقي: يكبر مع حصاة كالدلالة على قطع التلبية بأول حصاة ويدل عليه خبر
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٢٢ رقم ١٦٨٥). وأخرجه مسلم (٢/ ٩٣١ رقم ١٢٨١) وأبو داود (٢/ ١٦٣ رقم ١٨١٥)، والترمذي (٣/ ٢٦٠ رقم ٩١٨)، والنسائي (٥/ ١٦٣ رقم ١٨١٥) من طرق عن عطاء بنحوه. وقال الترمذي: حديث الفضل حديث حسن صحيح.
(٢) تقدم مرارًا.
[ ٤ / ١٨٨٩ ]
ابن مسعود: "حتى رمى الجمرة" يريد حتى أخذ في الرمي، وخبر الفضل غريبٌ رواه ابن خزيمة وعمل به.
قلت: فيه نكارة.
٨٠٧٣ - صفوان بن عيسى، ثنا الحارث بن عبد الرحمن، عن مجاهد، عن عبد الله بن سخبرة قال: "غدوت مع ابن مسعود من مني إلى عرفة وكان رجلًا آدمَ له ضفيرتان عليه مسحة أهل البادية وكان يلبي (فاجتمع) (١) عليه الغوغاء فقالوا: يا أعرابي، إن هذا ليس بيوم تلبية، إنما هو التكبير. فالتفت إليّ فقال: جهل الناس أم نسوا، والذي بعث محمدًا بالحق لقد خرجت معه من منى إلى عرفة فما ترك التلبية حتى رمى الجمرة إلا أن يخلطها بتكبير أو تهليل".
٨٠٧٤ - ابن إسحاق، حدثني أبان بن صالح، عن عكرمة قال: "أفضت مع الحسين فما أزال أسمعه يلبي حتى رمى جمرة العقبة، فلما قذفها أمسك، فقلت: ما هذا؟ فقال: رأيت أبي علي بن أبي طالب يلبي حتى رمى جمرة العقبة، وأخبرني أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك". الخريبي، عن أبي عثمان المكي، عن عطاء (٢): "أن عليًا لبى حتى رمى جمرة العقبة" وقد روينا ذلك عن جماعة من الصحابة.
النزول بمنى
٨٠٧٥ - معمر (د) (٣) عن حميد الأعرج، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عبد الرحمن بن معاذ (٢)، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: "خطب النبي - ﷺ - الناس بمنى وأنزلهم منازلهم فقال: لينزل المهاجرون ها هنا. وأشار إلى ميمنة القبلة، والأنصار ها هنا وأشار إلى ميسرة القبلة، ثم لينزل الناس حولهم" كذا في كتابي عن (د) (٤) ورواه عبد الوراث، عن حميد، عن محمد، عن عبد الرحمن بن معاذ - رجل (٥) من أصحاب النبي - ﷺ - قال: "خطبنا رسول الله ونحن بمنى ففتحت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول ونحن في منازلنا
_________________
(١) تكررت في "الأصل".
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٢/ ١٩٧ رقم ١٩٥١).
(٤) أبو داود (٢/ ١٩٨ رقم ١٩٥٧). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٤٩ رقم ٢٩٩٦) من طريق عبد الوارث عن حميد الأعرج بنحوه.
(٥) كذا في هذا الطريق والحديث فيه خلاف على حميد الأعرج، وانظر: الإصابة (٢/ ٤٢٢).
[ ٤ / ١٨٩٠ ]
وطفق يعلمهم مناسكهم حتى بلغ الجمار، فوضع أصبعيه السبابتين وقال: "بحصى الخذف، ثم أمر المهاجرين فنزلوا مقدم المسجد وأمر الأنصار أن ينزلوا من وراء السجد، ثم نزل الناس بعد". زعموا أن محمد بن إبراهيم لم يدرك عبد الرحمن. وروينا عن طاوس وغيره (١) "أن النبي - ﷺ - نزل على يسار مصلى الإمام بمنى".
٨٠٧٦ - إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن يوسف بن ماهك، عن أمه مُسَيكة، عن عائشة قالت: "قيل: يا رسول الله، ألا نبني لك بمنى بيتًا يظلك؟ قال: لا، منى مناخ (من) (٢) سبق".
قلت: إِسناده صالح أخرجه (د ت ق).
٨٠٧٧ - مالك، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمران الأنصاري عن أبيه أنه قال: "عدل إليّ ابن عمر وأنا نازل تحت سرحة بطريق مكة فقال: ما أنزلك تحت هذه السرحة؟ قلت: أردت ظلها. فقال: هل غير ذلك؟ قلت: أردت ظلها. فقال: هل غير ذلك؟ فقلت: لا، ما أنزلني غير ذلك. فقال: قال رسول الله - ﷺ -: إذا كنت بين الأخشبين من منى ونفح بيده نحو المشرق فإن هناك وادٍ يقال له: السرر به سَرْحة سُرّ تحتها سبعون نبيًا".
قلت: أخرجه (س) (٤) وما أعرف عمران.
الخطبة يوم النحر وأنه يوم الحج الأكبر
٨٠٧٨ - ابن جريج (خ م) (٥) سمعت الزهري، يقول: حدثني عيسى بن طلحة أن عبد الله بن عمرو حدثه: "أن النبي - ﷺ - بينا هو يخطب يوم النحر قام إليه رجل فقال: كنت أحسب يا رسول الله أن كذا وكذا قبل كذا وكذا. ثم قام آخر فقال: كنت أحسب أن كذا وكذا قبل كذا وكذا. فقال النبي - ﷺ -: افعل ولا حرج" تابعه صالح بن كيسان في ذكر الخطبة فيه.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) تكررت في "الأصل".
(٣) أبو داود (٢/ ٢١٢ رقم ٢٠١٩)، والترمذي (٣/ ٢١٩ رقم ٨٨١)، وابن ماجه (٢/ ١٠٠٠ رقم ٣٠٠٦).
(٤) النسائي (٥/ ٢٤٨ - ٢٤٩ رقم ٢٩٩٥) من طريق مالك به.
(٥) البخاري (٣/ ٦٦٥ رقم ١٧٣٧)، ومسلم (٢/ ٩٤٩ رقم ١٣٠٦) [٣٢٩]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١١ رقم ٢٠١٤)، والترمذي (٣/ ٢٥٨ رقم ٩١٦)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٤٧ رقم ٤١٠٩)، وابن ماجه (٢/ ١٠١٤ رقم ٣٠٥١) من طرق عن الزهري به.
[ ٤ / ١٨٩١ ]
٨٠٧٩ - هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر قال: "وقف رسول الله يوم النحر عند الجمرات في حجة الوداع. فقال: أي يوم هذا؟ قالوا: يوم النحر. قال: فأي بلد هذا؟ قالوا: البلد الحرام. قال: فأي شهر هذا؟ قالوا: الشهر الحرام. قال: هذا يوم الحج الأكبر، فدماؤكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة هذا البلد في هذا اليوم، ثم قال: هل بلغت؟ قالوا: نعم فطفق يقول: اللهم اشهد". ثم ودع الناس فقالوا هذه حجة الوداع". وقال (خ) وقال هشام. . . فذكره.
٨٠٨٠ - العقدي (خ م) (١)، ثنا قرة، عن ابن سيرين، حدثني عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ورجل في نفسي أفضل من عبد الرحمن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي بكرة قال: "خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم النحر فقال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: فأي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أوليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى. قال: فأي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليست البلدة؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماؤكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، اللهم هل بلغت؟ قالوا: نعم. قال: ليبلغ الشاهد منكم الغائب، فرُّب مبلغ أوعى من سامع، ألا لا ترجعوا بعدي كفارًا يضربُ بعضكم رقاب بعض".
٨٠٨١ - عكرمة بن عمار، عن الهرماس بن زياد قال: "رأيت النبي - ﷺ - وأنا صبي أردفني أبي يخطبُ الناس بمنى يوم الأضحى على راحلته".
قلت: رواه (د س) (٢).
٨٠٨٢ - ابن جابر، نا سليم بن عامر، سمع أبا أمامة يقول: "سمعت خطبة رسول الله - ﷺ - بمنى يوم النحر".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٧٠ رقم ١٧٤١)، ومسلم (٣/ ١٣٠٥ رقم ١٦٧٩).
(٢) أبو داود (٢/ ١٩٨ رقم ١٩٥٤)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٤٣ رقم ٤٠٩٥).
[ ٤ / ١٨٩٢ ]
قلت: رواه (د) (١).
٨٠٨٣ - مروان بن معاوية، ثنا هلال بن عامر المزني، حدثني رافع بن عمرو المزني، يقول: "رأيت النبي - ﷺ - في حجة الوداع يوم النحر يخطب على بغلة شهباء" أخرجه (خ) (٢) في التاريخ.
قلت: هذا خبر منكر، أخرجه (د س) (٣) هكذا، وأخرجه (د) من حديث أبي معاوية، عن هلال بن عامر، عن أبيه قال: "رأيت النبي - ﷺ - يخطب بمنى على بغلة وعليه برد أحمر، وعليٌّ أمامه يعبر عنه" وقد رواه محمد بن عبيد الطنافسي، عن شيخ من بني فزارة، عن هلال، عن أبيه.
التقديم والتأخير في أعمال يومئذ
٨٠٨٤ - مالك (خ م) (٤) ويونس (م) (٥) - وهذا لفظه - وغيرهما أن ابن شهاب أخبرهم عن عيسى بن طلحة، عن عبد الله بن عمرو: "أن رسول الله - ﷺ - وقف للناس عام حجة الوداع يسألونه فجاءه رجل فقال: لم أشعر فنحرت قبل أن أرمي؟ فقال: ارم ولا حرج. وقال آخر: يا رسول الله، حلقت رأسي قبل أن أذبح؟ قال: اذبح ولا حرج. فما سئل يومئذ عن شيء قدم ولا أخر إلا قال افعل ولا حرج". ولفظ بعضهم: "وقف بمنى للناس".
ابن عيينة (م) (٥) نا الزهري بهذا، ولفظه: "ذبحت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج. قال آخر: حلقت قبل أن أذبح؟ قال: اذبح ولا حرج" قال سفيان: هذا الذي حفظت أنه من الزهري.
ورواه معمر (م) (٥) عن الزهري بلفظ: "كنت أظن أن الحلق قبل الرمي فحلقت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج. وجاءه آخر فقال: يا رسول الله إني كنت أظن أن الحلق قبل النحر فحلقت قبل أن أنحر؟ قال: انحر ولا حرج. فما سئل عن شيء قدمه رجل ولا أخره إلا قال:
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٩٨ رقم ١٩٥٥).
(٢) التاريخ الكبير (٣/ ٣٠٢).
(٣) أبو داود (٢/ ١٩٨ رقم ١٩٥٦)، والنسائي (٢/ ٤٤٣ رقم ٤٩٤).
(٤) البخاري (٣/ ٦٦٥ رقم ١٧٣٦)، ومسلم (٢/ ٩٤٨ رقم ١٣٠٦).
(٥) مسلم (٢/ ٩٤٩ رقم ١٣٠٦).
[ ٤ / ١٨٩٣ ]
افعل ولا حرج".
محمد بن أبي حفصة (م) (١)، عن الزهري بنحوه ولفظه: "سمعت رسول الله وأتاه رجل يوم النحر وأنا عنده واقف فقال: حلقت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج. وأتاه آخر فقال: إني ذبحت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج. وأتاه آخر فقال: أفضت إلى البيت قبل أن أرمي؟ قال: ارم ولا حرج. فما رأيته يسأل يومئذ عن شيء إلا قال: افعلوا ولا حرج".
٨٠٨٥ - وهيب (خ م) (٢)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: "أن النبي - ﷺ - قيل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: لا حرج".
وهيب (خ) (٣)، ثنا أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن النبي - ﷺ - سئل في حجة الوداع فقيل: يا رسول الله، ذبحت قبل أن أرمي؟ فأومأ بيده وقال: لا حرج. وقال رجلٌ: حلقت قبل أن أذبح؟ فأومأ بيده وقال: لا حرج. فما سئل يومئذ عن شيء من التقديم والتأخير إلا أومأ بيده وقال: لا حرج".
إبراهيم بن طهمان، عن خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس: "سأل رجل رسول الله - ﷺ - فقال: إني حلقت قبل أن أذبح؟ فقال: لا حرج، وقال آخر: إني رميت بعد ما لبست؟ قال: لا حرج. فما علمته سئل عن شيء يومئذ إلا قال: لا حرج، ولم يأمر بشيء من الكفارة".
قلت: أخرجه (خ) (٤) من حديث الحذاء.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٤٩ رقم ١٣٠٦).
(٢) البخاري (٣/ ٦٦٤ رقم ١٧٣٤)، ومسلم (٢/ ٩٥٠ رقم ١٣٠٧).
(٣) البخاري (٣/ ٦٦٤ رقم ١٧٣٥). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠١٣ رقم ٣٠٤٩) من طريق ابن عيينة، عن أيوب بنحوه مختصرًا.
(٤) البخاري (٣/ ٦٥٤ رقم ١٧٢٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٣ رقم ١٩٨٣) والنسائي (٥/ ٢٧٢ رقم ٣٠٦٧)، وابن ماجه (٢/ ١٠١٣ رقم ٣٠٥٠) من طريق خالد أيضًا.
[ ٤ / ١٨٩٤ ]
عطاء (خ) (١)، عن ابن عباس: "أن النبي - ﷺ - سئل عمن حلق قبل أن يذبح ونحو ذلك فقال: لا حرج، لا حرج" رواه البخاري من حديث عبد العزيز بن رفيع ومنصور بن زاذان عنه.
٨٠٨٦ - أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر: "أن رسول الله رمى ثم جلس للناس فجاءه رجل فقال: حلقت قبل أن أنحر؟ قال: لا حرج. ثم جاءه آخر فقال: حلقت قبل أن أرمي؟ قال: لا حرج. فما سئل عن شيء إلا قال: لا حرج" رواه حماد بن سلمة وغيره، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن جابر.
٨٠٨٧ - سعيد بن عامر، عن ابن أبي عروبة، عن مقاتل: "أنهم سألوا أنسًا عن قوم حلقوا قبل أن يذبحوا؟ قال: أخطأتم السنة، ولا شيء عليكم".
قلت: هذا منقطع.
٨٠٨٨ - عباد بن العوام، عن العلاء بن المسيب، عن رجل يقال له: الحسن سمع ابن عباس مرفوعًا: "من قدم من نسكه شيئًا أو آخره فلا شيء عليه".
الإفاضة للطواف
٨٠٨٩ - عبد الرزاق (م) (٢)، أنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - أفاض يوم النحر ثم رجع فصلى الظهر بمنى وكان ابن عمر يفيض يوم النحر ثم يرجع فيصلي الظهر بمنى" ويذكر أن النبي فعله. قال البخاري: رفعه عبد الرزاق وقال: أبنا عبيد الله.
وفي الخبر الطويل لجابر (م) (٣): "ثم أفاض ﵇ إلى البيت فصلى بمكة الظهر". وفي مراسيل (د) (٤) عن الزهري (٥): "أن رسول الله - ﷺ - حين رمى الجمرة رجع إلى المنحر فنحر ثم حلق، ثم أفاض من فوره ذلك".
٨٠٩٠ - قال: (خ) (٦): وقال: أبو الزبير، عن عائشة وابن عباس "أخر النبي - ﷺ - طواف الزيارة إلى الليل. . ." ثم ساقه المؤلف من حديث ابن مهدي وأبي حذيفة النهدي، عن سفيان، عن أبي الزبير عنهما. وأبو الزبير سمع من ابن عباس وفي سماعه منها بعد.
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٥٣ رقم ١٧٢١).
(٢) مسلم (٢/ ٩٥٠ رقم ٩١٣٠٨). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٧ رقم ١٩٩٨) من طريق عبد الرزاق باختصار.
(٣) تقدم.
(٤) مراسيل أبي داود (١٥٧ رقم ١٦٠).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) البخاري (٣/ ٦٦٣) معلقًا
[ ٤ / ١٨٩٥ ]
قاله البخاري: وقد روينا في حديث أبي سلمة أن عائشة قالت: "حججنا مع النبي - ﷺ - فأفضنا يوم النحر". وروى ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أفاض رسول الله من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى". ورواه عمر بن قيس عن عبد الرحمن، ولفظه: "أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة وزاد هو مع نسائه ليلًا".
٨٠٩١ - مسعر عن عبد الملك بن ميسرة عن طاوس (١) "أن رسول الله طاف يوم النحر من الليل" وإلى هذا ذهب عروة بن الزبير (١) "أن النبي - ﷺ - طاف على ناقته ليلًا".
٨٠٩٢ - حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن عمرو قال: "أما إبراهيم - ﵇ - فإنه أتى منزله من منى فبات بها حتى أصبح وطلع حاجب الشمس أتى منزله من عرفة فوقف حتى إذا غربت الشمس أفاض فأتى منزله من جمع فبات به حكى إذا كان وقت صلاة المعجلة وقف حتى إذا كان قدر صلاة المسفرة أفاض وتلك مله أبيكم إبراهيم وقد أمر نبيكم أن يتبعه".
رواه سليمان بن حرب، عن حماد ثم قال: ثنا يزيد بن إبراهيم، نا ابن أبي مليكة، عن عبد الله. . . بنحوه "ثم وقف إلى صلاة المصبحة فأوحى الله إلى نبيه أن اتبع ملة إبراهيم حنيفًا".
الثوري وغيره عن ابن أبي ليلى، عن ابن أبي مليكة، عن عبد الله بن عمرو قال: "أفاض جبريل بإبراهيم إلى منى فصل بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح، ثم غدا إلى عرفات فصلى بها الصلاتين ثم وقف حتى غابت الشمس ثم أتى المزدلفة فبات ثم صلى بها يعني الصبح كأعجل ما يصلي أحد، ثم وقف به كأبطأ ما يصلي أحد ثم دفع إلى منى فرمى وذبح وحلق ثم أوحى الله إلى محمد - ﷺ - ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ. . .﴾ (٢) الآية". رواه العطاردي، عن يونس بن بكير، عن ابن أبي ليلى فرفعه وزاد: "ثم أتى به البيت فطاف به، ثم رجع إلى منى فأقام فيها تلك الأيام ثم أوحى الله إلى محمد ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ (٢) " صوابه الوقف.
٨٠٩٣ - سفيان، عن عبيد الله بن أبي زياد سمع القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: قال رسول الله - ﷺ -: "إنما جعل الطواف بالبيت والسعي بين الصفا والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله" (٣).
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) النحل: ١٢٣.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٧٩ رقم ١٨٨٨)، والترمذي (٣/ ٢٤٦ رقم ٩٠٢) من طرق عن عبيد الله به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٨٩٦ ]
اختلف في رفعه على سفيان فقد رواه يحيى القطان عن عبيد الله فوقفه وقال: قد سمعته يرفعه ولكني أهابه، ورواه الخريبي وأبو عاصم عن عبيد الله فرفعاه، ورواه ابن أبي مليكة عن القاسم عن عائشة موقوفًا. وكذا رواه حسين المعلم عن عطاء عنها.
التحلل بالطواف إذا كان قد سعى مع طواف القدوم
عقيل (خ م) (١) عن ابن شهاب، عن سالم أن أباه قال: . . . فذكر الحديث وفيه "وطاف رسول الله - ﷺ - حين قدم مكة فاستلم الركن أول كل شيء ثم خب ثلاثة أطواف ومشى أربعة ثم ركع ركعتين وانصرف فأتى الصفا فطاف بالصفا والمروة سبعة أطواف، ثم لم يحلل من شيء حرم منه حتى قضى حجه ونحر هديه يوم النحر وأفاض فطاف بالبيت، ثم حل من كل شيء حرم منه وفعل مثل ما فعل رسول الله - ﷺ - من أهدى فساق الهدي من الناس".
٨٠٩٤ - جعفر بن ربيعة (خ) (٢) عن الأعرج، حدثني أبو سلمة أن عائشة قالت: "حججنا مع رسول الله - ﷺ - فأفضنا يوم النحر وحاضت صفية فأراد رسول الله منها ما يريد الرجل كان أهله فقُلْتُ: يا رسول الله، إنها حائض. فقال: أحابستي هي؟ ! فقالوا: يا رسول الله، قد أفاضت يوم النحر. قال: أخرجوها".
٨٠٩٥ - أبو إسحاق الشيباني (د) (٣)، عن زياد بن علاقة، عن أسامة بن شريك، قال: خرجت مع النبي - ﷺ - حاجًا، فكان الناس يأتونه فمن قائل: يا رسول الله، سعيت قبل أن أطوف أو أخرت شيئًا أو قدمت شيئًا فكان يقول لهم: لا حرج، لا حرج إلا على رجل اقترض عرض مسلم وهو ظالم فذلك الذي حرج وهلك".
قوله "سعيت قبل أن أطوف انفرد به جرير بن عبد الحميد، عن الشيباني فإن صح فكأنه سأله عن السعي عقيب طواف القدوم فهو قبل الإفاضة فلا حرج.
٨٠٩٦ - إسماعيل بن أبي أويس، عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم بالمدينة كانوا يقولون: "من نسي أن يفيض حتى رجع إلى بلاده فهو حرام حين يذكر
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٣٠ رقم ١٦٩١)، ومسلم (٢/ ٩٠١ رقم ١٢٢٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٠ - ١٦١ رقم ١٨٠٥)، والنسائي (٥/ ١٥١ - ١٥٢ رقم ٢٧٣٢) من طريق عقيل بنحوه.
(٢) البخاري (٣/ ٦٦٣ رقم ١٧٣٣). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٦٤ رقم ٤١٨٨) من طريق جعفر بن ربيعة به.
(٣) أبو داود (٢/ ٢١١ رقم ٢٠١٥).
[ ٤ / ١٨٩٧ ]
حتى يرجع إلى البيت فيطوف به؛ فإن أصاب النساء أهدى بدنة".
زيارة البيت ليالي منى
قال (خ) (١) يذكر عن أبي حسان، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - كان يزور البيت أيام منى".
٨٠٩٧ - ابن عرعرة قال: "دفع إلينا معاذ بن هشام كتابًا قال: سمعته من أبي فكان فيه عن قتادة، عن أبي حسان عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - كان يزور البيت كل ليلة ما دام بمنى" قال: ما رأيت أحدًا تابعه عليه.
٨٠٩٨ - ابن طاوس عن أبيه (٢) "أن النبي - ﷺ - كان يفيض كل ليلة يعني ليالي منى".
سقاية الحاج وشرف ماء زمزم
في خبر جابر (م) (٣) "ثم أفاض رسول الله - ﷺ - إلى البيت، فصلى بمكة الظهر ثم أتى بني عبد المطلب وهم يسقون على زمزم، فقال: انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم فناولوه دلوًا فشرب منه".
٨٠٩٩ - الحذاء (خ) (٤) عن عكرمة عن ابن عباس "أن رسول الله جاء إلى السقاية فاستسقى فقال العباس: يا فضل، اذهب إلى أمك فأتى رسول الله - ﷺ - بشراب من عندها فقال: اسقني. فقال: يا رسول الله، إنهم يجعلون أيديهم فيه قال: اسقني فشرب منه ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال: اعملوا فإنكم على عمل صالح، ثم قال: لولا أن تُغلبوا لنزلت حتى أضع الحبل على هذه - يعني: عاتقه وأشار إلى عاتقه".
حميد (م) (٥)، عن بكر بن عبد الله المزني، قال: "كنت جالسًا مع ابن عباس، فأتاه أعرابي فقال: ما لي أرى بني عمكم يسقون اللبن والعسل وأنتم تسقون النبيذ، أمن حاجة بكم أم من بخل؟ فقال: الحمد لله، ما بنا حاجة ولا بخل، قدم رسول الله - ﷺ - على راحلته
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٦٣).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) سبق.
(٤) البخاري (٣/ ٥٧٤ رقم ١٦٣٥) وتقدم تخريجه.
(٥) مسلم (٢/ ٩٥٣ رقم ٩١٣١٦). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٣ رقم ٢٠٢١) من طريق حميد به.
[ ٤ / ١٨٩٨ ]
وخلفه أسامة فاستسقى فأتيناه بإناء من نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة وقال: أحسنتم وأجملتم، كذا فاصنعوا. فلا نريد تغيير ما أمر به رسول الله - ﷺ -".
مروان بن معاوية (خ) (١) عن عاصم، عن الشعبي أن ابن عباس قال: سقيت رسول الله - ﷺ - من زمزم فشرب وهو قائم قال عاصم: فحلف عكرمة ما كان يومئذ إلا على بعير".
٨١٠٠ - عبد الوهاب الثقفي، ثنا عثمان بن الأسود، حدثني جليس لابن عباس قال: "قال لي ابن عباس: من أين جئت؟ قلت: شربت من زمزم. قال: شربت كما ينبغي؟ قلت: كيف أشرب؟ قال: إذا شربت فاستقبل القبلة، ثم اذكر اسم الله ثم تنفس ثلاثًا وتضلع منها، فإذا فرغت فاحمد الله؛ فإن النبي - ﷺ - قال: آية ما بيننا وبين المنافقين أنهم لا يتضلعون من زمزم.
روى محمد بن الصباح، نا إسماعيل بن زكريا، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة قال: "جاء رجل إلى ابن عباس بهذا". ورواه الفضل السيناني، عن عثمان، عن عبد الرحمن بن أبي مليكة. وروى مكي بن إبراهيم نحوه عن عثمان بن الأسود، عن محمد بن عبد الرحمن (٢) قال: "جاء إلى ابن عباس رجل. . .".
٨١٠١ - سليمان بن المغيرة (م) (٣)، نا حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر. . . فذكر قصة إسلامه إلى أن قال: "فجاء رسول الله - ﷺ - هو وصاحبه فاستلم الحجر ثم طاف هو وصاحبه ثم صلى فلما قضى صلاته أتيته فكنت أول من حيّاه بتحيّة الإسلام، فقال: وعليك ورحمة الله، وقال: متى كنت ها هنا؟ قلت: منذ ثلاثين ليلة ويومًا، فقال: فمن كان يطعمك؟ قلت: ما كان لي من طعام إلا ماء زمزم فسمنت حتى تكسر عُكَن بطني وما وجدت على كبدي سخفة جوع، فقال رسول الله - ﷺ -: إنها مباركة، إنها طعام طُعم وشفاء سُقم". عبد الله بن المؤمل، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول الله: "ماء زمزم لما شرب له".
قلت: ابن المؤمل ضعيف.
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٧٦ رقم ١٦٣٧). وأخرجه مسلم (٣/ ١٦٠١ رقم ٢٠٢٧)، والترمذي (٤/ ٢٦٦ رقم ١٨٨٢)، وابن ماجه (٢/ ١١٣٢ رقم ٣٤٢٢) من طرق عن عاصم بنحوه.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٤/ ١٩١٩ رقم ٢٤٧٣).
[ ٤ / ١٨٩٩ ]
الرجوع إلى منى والرمي كل يوم بعد الزوال
٨١٠٢ - ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "أفاض رسول الله - ﷺ - من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع فمكث بمنى ليالي أيام التشريق يرمي الجمرة إذا زالت الشمس كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويقف عند الأول وعند الثانية فيطيل القيام ويتضرع ثم يرمي الثالثة ولا يقف عندها" (١).
٨١٠٣ - يونس عن الزهري "أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى رماها بسبع حصيات يكبر كما رمى بحصاة ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل البيت رافعًا يديه يدعو وكان يطيل الوقوف ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاه وينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي فيقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو، ثم يأتي الجمرة التي عند العقبة فيرميها بسبع حصيات يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينصرف ولا يقف عندها، فسمعت سالمًا يحدث بمثل هذا عن أبيه عن النبي - ﷺ - وكان ابن عمر يفعله".
خرجه (خ) (٢) تعليقًا من حديث عثمان بن عمر عنه.
٨١٠٤ - سليمان بن بلال (خ) (٣)، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، حدثني سالم "أن عبد الله كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة، ثم يتقدم حتى يُسْهل فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا فيدعو ويرفع يديه ثم يرمي الوسطى كذلك فيأخذ ذات الشمال فيسهل فيقوم مستقبل القبلة قيامًا طويلًا فيدعو ويرفع يديه ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي ولا يقف ويقول: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يفعل".
٨١٠٥ - مسعر (خ) (٤) عن وبرة قال: "سألت ابن عمر متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارمه. فأعدت عليه المسألة فقال: كنا نتحيّن فإذا زالت الشمس رمينا".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٠١ رقم ١٩٧٣) من طريق ابن إسحاق به.
(٢) البخاري (٣/ ١٦٨٣ رقم ١٧٥٣).
(٣) البخاري (٣/ ٦٨٢ رقم ١٧٥٢).
(٤) البخاري (٣/ ٦٧٧ رقم ١٧٤٦). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠١ رقم ١٩٧٢) من طريق مسعر به.
[ ٤ / ١٩٠٠ ]
٨١٠٦ - ابن جريج (م) (١) عن أبي الزبير عن جابر "أن رسول الله - ﷺ - رمى الجمرة أول يوم ضحى، ثم لم يرم بعد حتى زالت الشمس".
مالك، عن نافع "أن عبد الله كان يقف عند الجمرتين الأوليين فيقف وقوفًا طويلًا ويكبر الله ويسبحه ويحمده ويدعو ولا يقف عند جمرة العقبة، وكان يكبر كلما رمى بحصاة".
إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة قال: "قام ابن عمر حين رمى الجمرة عن يسارها نحو ما لو شئت قرأت سورة البقرة". وروينا عن أبي مجلز في حزر قيام ابن عمر فكان قدر قراءة سورة يوسف. وعن ابن عباس "أنه كان يقوم بقدر قراءة سورة من المئين". وروينا عن عطاء (٢) "أن النبي - ﷺ -[كان] (٣) يعلو في الجمرتين إذا رماهما" وروينا عن ابن مسعود مرفوعًا في رمي الجمرة من بطن الوادي وعن عمر قال: "لا ترمى الجمرة حتى يميل النهار".
من شك في عدد ما رمى
٨١٠٧ - حماد بن سلمة، نا سليمان التيمي، عن أبي مجلز "أن رجلًا سأل ابن عمر فقال: إني رميت الجمرة ولم أدر رميت ستًا أو سبعًا، قال: ائت ذاك الرجل - يريد عليًا - فذهب فسأله فقال: أما أنا لو فعلت في صلاتي لأعدت الصلاة. فجاء فأخبره بذاك، فقال: صدق - أو أحسن".
قال البيهقي: كأنه أراد لا عددت المشكوك فيه، وقد مر في الصلاة من حديث أبي سعيد وغيره عن النبي - ﷺ - في البناء على اليقين.
٨١٠٨ - سفيان، عن ابن أبي نجيح "سئل طاوس عن رجل ترك حصاة قال: يطعم لقمة فذكرته لمجاهد فقال أبو عبد الرحمن: لم يسمع قول سعد قال سعد بن مالك: رجعنا في حجة رسول الله - ﷺ - فمنا من يقول: رميت بست ومنا من يقول رميت بسبع فلم يعب ذاك بعضنا على بعض".
تأخير الرمي حتى يمسي
٨١٠٩ - الحذاء (خ) (٤) عن عكرمة، عن ابن عباس "سأل رجل رسول الله فقال: إني حلقت قبل أن أذبح؟ فقال: لا حرج. فقال الآخر: إني رميت بعد ما أمسيت؟ قال: لا حرج.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٤٥ رقم ١٢٩٩).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في "الأصل": كانوا، والمثبت من "هـ".
(٤) البخاري (٣/ ٦٦٤ رقم ١٧٣٥) وتقدم تخريجه.
[ ٤ / ١٩٠١ ]
فما علمته سئل عن شيء يومئذ إلا قال: لا حرج. ولم يأمر بشيء من الكفارة".
٨١١٠ - مالك، عن أبي بكر بن نافع مولى ابن عمر، عن أبيه، عن ابنة أخ لصفيّة بنت أبي عبيد "أنها نفست بالمزدلفة فتخلفت هي وصفية حتى أتتا منى بعد أن غربت الشمس من يوم النحر، فأمرهما ابن عمر أن يرميا الجمرة حين قدمتا ولم ير عليهما شيئًا".
٨١١١ - عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "من نسي أيام الجمار - أو قال: رمي الجمار - إلى الليل فلا يرم حتى تزول الشمس من الغد". رواه الثوري، عن رجل عن نافع قال: قال ابن عمر: "إذا نسيت رمي الجمرة يوم النحر إلى الليل فارمها بالليل، وإذا كان من الغد فنسيت الجمار حتى الليل فلا ترمه حتى يكون من الغد عند زوال الشمس ثم أرم الأول فالأول".
الرخصة للرعاء في بعض الرمي والمبيت بمنى
٨١١٢ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن أبي البداح بن عاصم بن عدي أخبره عن أبيه "أن رسول الله - ﷺ - أرخص لرعاء الإبل في البيتوتة يرمون يوم النحر، ثم يرمون الغد أو من بعد الغد بيومين، ثم يرمون يوم النفر".
ابن جريج، ثنا محمد بن أبي بكر، عن أبيه عن أبي البداح، عن عاصم بن عدي "أن النبي - ﷺ - رخص للرعاء أن يتعاقبوا فيرموا يوم النحر ثم يدعوا يومًا وليلة ثم يرموا الغد".
ابن عيينة (د) (١)، عن عبد الله ومحمد ابني أبي بكر، عن أبيهما، على أبي البَدَاح، عن أبيه "أن النبي رخص للرعاء أن يرموا يومًا ويدعوا يومًا" تابعه روح بن القاسم، عن عبد الله فقال: عن أبي البداح بن عدي نسبه إلى جده.
٨١١٣ - ابن جريج عن عطاء (٢) "أن رسول الله - ﷺ - رخص لرعاء الإبل أن يرموا الجمار بالليل.
٨١١٤ - ابن وهب، أخبرني عمر بن قيس، عن عطاء سمعت ابن عباس يقول: قال رسول الله - ﷺ -: الراعي يرمي بالليل ويرعى بالنهار".
قلت: عمر تركوه.
٨١١٥ - ابن وهب، أنا يحيى بن أيوب عن عمارة بن غزيّة، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة (٢) عن النبي - ﷺ - مثله.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٠٢ رقم ١٩٧٦). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٨٩ رقم ٩٥٤) عن ابن عمر، والنسائي (٥/ ٢٧٣ رقم ٣٠٦٨) عن الحسين بن حريث ومحمد بن المثنى ثلاثتهم عن ابن عيينة عن عبد الله - وحده - عن أبيه بنحوه. وأخرجه وابن ماجه (٢/ ١٠١٠ رقم ٣٠٣٦) عن أبي بكر بن أبي شيبة عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبي البداح به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٩٠٢ ]
٨١١٦ - أخبرنا الحاكم، أنا الأصم، نا الصغاني، ثنا عبد الأعلى بن حماد، ثنا مسلم بن خالد، عن عبيد الله، عن نافع عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - رخص للرعاء أن يرموا بالليل".
قلت: مسلم لين.
ويخطب في أيام التشريق بمنى
٨١١٧ - ابن أبي نجيح (د) (١) عن أبيه، عن رجلين من بني بكر، قالا: "رأينا رسول الله - ﷺ - يخطب بين أوسط أيام التشريق ونحن عند راحلته وهي خطبة رسول الله التي خطب بمنى".
٨١١٨ - أبو عاصم (د) (٢) عن ربيعة بن عبد الرحمن بن حِصْن الغنوي، حدثتني سرّاء بنت نبهان - وكانت ربة بيت في الجاهلية قالت: "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في حجة الوداع: هل تدرون أي يوم هذا؟ قال: وهو اليوم الذي يدعون يوم الرءوس قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا أوسط أيام التشريق، هل تدرون أي بلد هذا؟ قالو ا: الله ورسوله أعلم. قال: هذا المشعر الحرام. ثم قال: إني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد هذا، ألا وإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا حتى تلقوا ربكم فيسألكم عن أعمالكم ألا فليبلغ أدناكم أقصاكم، ألا هل بلغت. فلما قدمنا المدينة لم يلبث إلا قليلًا حتى مات - ﷺ -" ولفظ (د) قالت: "خطبنا النبي - ﷺ - يوم الرءوس".
٨١١٩ - موسى بن عبيدة، أخبرني صدقة بن يسار، عن ابن عمر قال: "أنزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ على النبي - ﷺ - في وسط أيام التشريق وعرف أنه الوداع فأمر براحلته القصواء فرحلت لي فركب فوقف بالعقبة واجتمع الناس فقال: يا أيها الناس، يا أيها الناس. . ." وذكر الحديث في خطبته.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٩٧ رقم ١٩٥٢).
(٢) أبو داود (٢/ ١٩٧ رقم ١٩٥٣).
[ ٤ / ١٩٠٣ ]
قلت: موسى واهٍ.
باب من تعجل
٨١٢٠ - الثوري، عن بكير بن عطاء، عن عبد الرحمن بن يعمر قال: رأيت رسول الله - ﷺ - واقفًا بعرفات فأقبل أناس من أهل نجد فسألوه عن الحج فقال الحج يوم عرفة من أدرك قبل صلاة الفجر فقد أدرك الحج أيام منى ثلاثة أيام التشريق فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه" (١).
٨١٢١ - عبد الواحد بن زياد، نا قدامة بن عبد الرحمن الرؤاسي، نا الضحاك، عن ابن عباس قال: "من تعجل في يومين غفر له ومن تأخر إلى ثلاثة أيام غفر له".
٨١٢٢ - حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن ابن عمر: " ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ (٢) قال: رجع مغفورًا له - أو قال: غفر له".
باب من غربت له الشمس يوم النفر الأول فليقم حتى يرمي اليوم الثالث
٨١٢٣ - مالك، عن نافع أن ابن عمر قال: "من غربت عليه الشمس وهو بمنى من أوسط أيام التشريق فلا ينفرن حتى يرمي الجمار من الغد". ورواه الثوري، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال عمر. . . فذكر نحوه. وروى نحوه عن ابن المبارك عن عبيد الله فرفعه ولم يصح وهو قول الحسن وجابر بن زيد النخعي.
طلحة بن عمرو واه.
٨١٢٤ - عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس قال: "إذا انتفح النهار من يوم النفر الآخر فقد حل الرمي والصدر".
من ترك بعض الرمي حتى ذهبت أيام منى
٨١٢٥ - أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "من نسي من نسكه شيئًا أو تركه فليهرق دمًا". رواه مالك، عن أيوب ثم قال: لا أدري نسي أم ترك. قال البيهقي: وكذلك رواه الثوري عن أيوب بلفظ أو فكأنه قالهما جميعًا. وروينا عن عطاء بن أبي رباح قال: "من نسي جمرة واحدة أو الجمار كلها حتى تذهب أيام التشريق فدم واحد يجزئه".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١٩٦ رقم ١٩٤٩)، والترمذي (٣/ ٢٣٧ رقم ٨٨٩)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٣٢ رقم ٤٠٥٠)، وابن ماجه (٢/ ١٠٠٣ رقم ٣٠١٥) من طرق عن سفيان به.
(٢) البقرة: ٢٠٣.
[ ٤ / ١٩٠٤ ]
ولا يبيت بمكة ليالي منى
٨١٢٦ - ابن جريج (د) (١) أخبرني حريز - أو أبو حريز، شك يحيى القطان - أنه سمع عبد الرحمن بن فروخ "سأل ابن عمر قال: إنا نبتاع - أو قال: نتبايع - بأموال الناس فيأتي أحدنا مكة فيبيت على المال. فقال: أما رسول الله فبات - أو قال: قد بات بمنى - وظل".
٨١٢٧ - مالك، عن نافع قال: قال ابن عمر قال عمر: "لا يبيتن أحد من الحاج ليالي منى من وراء العقبة".
ويرخص لأهل السقاية ذلك
٨١٢٨ - عن عبيد الله (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر "أن العباس استأذن رسول الله - ﷺ - أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له".
عيسى بن يونس (خ م) (٣) عن عبيد الله بهذا، ولفظه: "إن رسول الله رخص للعباس أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته".
بَدء الرمي
٨١٢٩ - إبراهيم بن طهمان، عن الحسن بن عبيد الله، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن عباس رفعه قال: "لما أتى إبراهيم - ﵇ - المناسك عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له عند الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض. قال ابن عباس: الشيطان ترجمون، وملة أبيكم إبراهيم تتبعون".
أبو حمزة السكري، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس قال: "جاء جبريل
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٩٨ - ١٩٩ رقم ١٩٥٨).
(٢) البخاري (٣/ ٦٧٦ رقم ١٧٤٥)، ومسلم (٢/ ٩٥٣ رقم ١٣١٥).
(٣) البخاري (٣/ ٦٧٦ رقم ١٧٤٣)، ومسلم (٢/ ٩٥٣ رقم ١٣١٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٦٢ رقم ٤١٧٧) من طريق عيسى بن يونس به.
[ ٤ / ١٩٠٥ ]
إلى رسول الله - ﷺ - فذهب به ليريه المناسك، فانفرج له ثبير فدخل منى فأراه الجمار، ثم أراه جمعًا ثم أراه عرفات فنبغ الشيطان للنبي - ﷺ - عند الجمرة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ، ثم نبغ له في الجمرة الثانية فرماه بسبع حصيات حتى ساخ ثم نبغ له في الجمرة الثالثة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ ثم نبغ له في جمرة العقبة فرماه بسبع حصيات حتى ساخ فذهب. رواه عبدان وابن شقيق عنه.
٨١٣٠ - حماد بن سلمة، عن أبي عاصم الغنوي، عن أبي الطفيل "قلت لابن عباس: يزعم قومك أن رسول الله - ﷺ - طاف على بعير بالبيت وأنه سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ ! قال: صدقوا طاف على بعير وليس بسنة؟ إن رسول الله كان لا يصرف الناس عنه ولا يدفع فطاف على البعير حتى سمعوا كلامه ولا تناله أيديهم. قلت: يزعمون أنه رمل، بالبيت وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا وكذبوا. قلت: ما صدقوا وما كذبوا؟ قال: صدقوا قد رمل وكذبوا ليست بسنة إن قريشًا قالت: دعوا محمدًا وأصحابه حتى يموتوا موت النغف، فلما صالحوا رسول الله - ﷺ - على أن يجيئوا من العام المقبل فيقيموا بمكة ثلاثة أيام فقدم رسول الله أصحابه والمشركون من قبل قيقعان قال لأصحابه ارملوا، وليس بسنة قلت: ويزعم قومك أن رسول الله - ﷺ - قد سعى بين الصفا والمروة وأن ذلك سنة؟ قال: صدقوا، إن إبراهيم - ﵇ - لما أري المناسك عرض له شيطان عند المسعى فسابقه، فسبقه إبراهيم ثم انطلق به جبريل حتى أتى به منى فقال له: مناخ الناس هذا، ثم انتهى إلى جمرة العقبة فعرض له - يعني: الشيطان - فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ثم أتى به جمعًا، فقال: هذا المشعر الحرام. ثم أتى به عرفة. فقال: هذه عرفة قال ابن عباس: أتدري لم سميت عرفة؟ قال: لا. قال: لأن جبريل قال له: أعرفت. أتدري كيف كانت التلبية قلت: وكيف؟ قال: إن إبراهيم لما أمر أن يؤذن في الناس بالحج أمرت الجبال فخفضت رءوسها ورفعت له القرى فأذن في الناس بالحج" هكذا أخرجه الطيالسي في المسند (١) عنه.
ورواه ابن عائشة عنه وزاد عند: "فرماه بسبع حتى ذهب: ثم تله للجبين، وعلى إسماعيل قميص أبيض، فقال: يا أبت، ليس لي ثوب تكفنني فيه، فعالجه ليخلعه
_________________
(١) (٣٥١ رقم ٢٦٩٧).
[ ٤ / ١٩٠٦ ]
فنودي من خلفه ﴿أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)، فالتفت إبراهيم فإذا هو بكبش أقرن أعين أبيض فذبحه، قال ابن عباس: فلقد رأيتنا نتبع ذلك الضربَ من الكباش، فلما ذهب به جبريل إلى الجمرة القصوى عرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب". قال ابن عائشة: النغف ديدان تكون في مناخر الشاء.
كراهية حمل السلاح لغير حاجة بالحرم وفي أيام الحج
٨١٣١ - إسحاق بن سعيد (خ) (٢) عن أبيه قال: "دخل الحجاج على ابن عمر يعوده وأنا عنده فقال له: كيف تجدك؟ قال: أجدني صالحًا. قال: من أصاب رجلك؟ قال: أصابها من أمر بحمل السلاح في يوم لا يحل حمله فيه يعنيه. قال: لو عرفناه لعاقبناه. وذلك أن الناس نفروا عشية النفر ورجل من أحراس الحجاج عارض حربته فضرب ظهر قدم ابن عمر فأمر فيها حتى مات منها".
محمد بن سوقة، (خ) (٣) عن سعيد بن جبير، قال: "كنت مع ابن عمر حين أصابه سنان الرمح في أخمص قدمه فلذقت أخمص قدمه، بالركاب فنزل فنزعها وذلك بمنى، فبلغ ذلك الحجاج فأتاه يعوده وقال: لو نعلم من أصابك! قال: أنت أصبتني قال: وكيف؟ ! قال: حملت السلاح في يوم لم يكن يحمل فيه، وأدخلت السلاح الحرم وكان السلاح لا يدخل الحرم".
٨١٣٢ - معقل (م) (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر سمعت النبي - ﷺ - يقول: "لا يحل لأحد أن يحمل بمكة السلاح".
حج الصبي
٨١٣٣ - إبراهيم بن عقبة، (م) (٥) عن كريب، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - قفل، فلما كان بالروحاء لقي ركبًا فسلم عليهم وقال: من القوم؟ قالوا: المسلمون. فمن القوم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: رسول الله، فرفعت امرأة صبيًا لها من محفة فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر".
_________________
(١) الصافات: ١٠٤ - ١٠٥.
(٢) البخاري (٢/ ٥٢٧ رقم ٩٦٧).
(٣) البخاري (٢/ ٥٢٧ رقم ٩٦٦).
(٤) مسلم (٢/ ٩٨٩ رقم ١٣٥٦).
(٥) مسلم (٢/ ٩٧٤ رقم ١٣٣٦). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٢ - ١٤٣ رقم ١٧٣٦)، والنسائي (٥/ ١٢١ رقم ١٦٤٨) من طريق إبراهيم بن عقبة بنحوه.
[ ٤ / ١٩٠٧ ]
الشافعي وأبو مصعب قالا: نا مالك، عن إبراهيم بن عقبة (عن) (١) كريب، عن ابن عباس "أن رسول الله مر بامرأة وهي في محفتها، فقيل لها: هذا رسول الله، فأخذت بعضد صبي كان معها فقالت: ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر". ورواه يحيى بن بكير وغيره عن مالك فأرسله. ورواه القطان وابن مهدي، عن سفيان الثوري، عن إبراهيم، عن كريب مرسلًا. ورواه أبو نعيم عنه متصلًا. ورواه يعقوب بن أبي عباد عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن أبيه موصلًا وكذلك رواه عبد العزيز بن أبي سلمة عن إبراهيم.
ابن مهدي (م) (٢) والقطان وأبو أسامة عن سفيان الثوري، عن محمد بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس قال: "رفعت امرأة صبيًا لها من محفة فقالت: يا رسول الله، ألهذا حج؟ فقال: نعم ولك أجر".
٨١٣٤ - أبو معاوية، عن ابن سوقة، عن ابن المنكدر، عن جابر "رفعت امرأة صبيًا لها إلى النبي - ﷺ - في حجته، فقالت: ألهذا حج؟ قال: نعم ولك أجر" (٣).
٨١٣٥ - القاسم بن مالك (خ) (٤)، عن الجعيد بن عبد الرحمن "قال لي السائب بن يزيد: كان الصاع على عهد رسول الله - ﷺ - مد وثلث مدكم اليوم فزيد فيه في زمن عمر بن عبد العزيز، قال السائب: وحج بي في ثقل النبي - ﷺ - وأنا غلام".
حاتم بن إسماعيل (خ) (٥)، ثنا محمد بن يوسف، عن السائب قال: "حج بي مع رسول الله وأنا ابن سبع سنين".
٨١٣٦ - حماد (خ) (٦)، ثنا عبيد الله بن أبي يزيد سمعت ابن عباس يقول: "بعثني رسول الله في الثقل أو في الضعفة من جمع بليل فصلينا ورمينا قبل أن يأتينا الناس".
_________________
(١) تكررت في "الأصل".
(٢) مسلم (٢/ ٩٧٤ رقم ١٣٣٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٣/ ٢٦٤ رقم ٩٢٤)، وابن ماجه (٢/ ٩٧١ رقم ٢٩١٠) من طريق أبي معاوية به، وقال الترمذي: حديث جابر حديث غريب.
(٤) البخاري (٤/ ٨٥ رقم ١٨٥٩). وأخرجه النسائي (٥/ ٥٤ رقم ٢٥١٩).
(٥) البخاري (٤/ ٨٥ رقم ١٨٥٨). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٦٥ رقم ٩٢٥) من طريق حاتم بن إسماعيل وزاد: "في حجة الوداع". وقال هذا حديث حسن صحيح.
(٦) البخاري (٤/ ٨٤ رقم ١٨٥٦). وأخرجه مسلم (٢/ ٩٤١ رقم ١٢٩٣) [٣٠٠] وأبو داود (١/ ١٩٤ رقم ١٩٣٩) كلاهما من طريق سفيان عن عبيد الله به. وأخرجه النسائي (٥/ ٢٦١ رقم ٣٠٣٢) من طريق سفيان عن عبيد الله أيضًا بنحوه.
[ ٤ / ١٩٠٨ ]
٨١٣٧ - يحيى بن عبد الله الهرادي، ثنا عباد بن العوام، عن أشعث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "خرجنا مع النبي - ﷺ - ومعنا النساء والولدان حتى أتينا ذا الحليفة فلبينا بالحج وأهللنا عن الولدان".
ابن نمير، عن أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر "حججنا مع رسول الله ومعنا النساء والصبيان، فلبينا عن الصبيان ورمينا عنهم". ورواه منصور بن أبي الأسود، عن أشعث، عن أبي الزبير بهذا.
٨١٣٨ - ابن عيينة (خ) (١)، عن مطرف، عن أبي السفر سمع ابن عباس يقول: "يا أيها الناس اسمعوا مني ما أقول لكم وأسمعوني ما تقولون، ولا تذهبوا فتقولوا: قال ابن عباس، قال ابن عباس: من طاف بالبيت فليطف من وراء الحجر، ولا تقولوا الحطيم، فإن الرجل في الجاهلية كان يحلف فليقى سوطه أو نعله أو قوسه، وأيما صبي حج به أهله فقد قضت حجته [عنه] (٢) ما دام صغيرًا؛ فإذا بلغ فعليه حجة أخرى، وأيما عبد حج به أهله فقد قضت عنه حجته ما دام عبدًا؛ فإذا عتق فعليه حجة أخرى".
رواه (خ) مختصرًا، وقد مضى حديث أبي ظبيان عن ابن عباس في حج الصبي موقوفًا ومرفوعًا.
٨١٣٩ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء: "أن غلامًا من قريش قتل حمامة من حمام مكة فأمر ابن عباس أن يُفدى عنه بشاة".
دخول البيت والصلاة فيه
٨١٤٠ - عبيد الله بن عمر (م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "دخل رسول الله - ﷺ - مكة على ناقة لأسامة بن زيد حتى أناخ بفناء الكعبة، فدعا عثمان بن طلحة بالمفتاح فجاء به ففتح فدخل النبي - ﷺ - وأسامة وبلال وعثمان بن طلحة فأجافوا عليهم الباب مليًا ثم فتحوه، قال ابن عمر: فبادرت الناس فوجدت بلالًا على الباب، فقلت: أين صلى رسول الله؟ قال: بين العمودين المقدمين. قال: ونسيت أن أسأله كم صلى". (م) من أوجه عن عبيد الله.
مالك (خ م) (٤) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - دخل الكعبة هو وأسامة
_________________
(١) البخاري (٧/ ١٩١ رقم ٣٨٤٨).
(٢) من "هـ".
(٣) مسلم (٢/ ٩٦٦ رقم ١٣٢٩). وتقدم تخريجه.
(٤) البخاري (٣/ ٥٤١ رقم ١٥٩٨)، ومسلم (٢/ ٩٦٦ رقم ١٣٢٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٣ - ٢١٤ رقم ٢٠٢٣)، والنسائي (٢/ ٦٣ رقم ٧٤٩) من طريق مالك به. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠١٨ رقم ٣٠٦٣) من طريق حسان بن عطية عن نافع بنحوه.
[ ٤ / ١٩٠٩ ]
وعثمان بن طلحة وبلال فأغلقها عليه ومكث قليلًا، قال عبد الله: فسألت بلالًا حين خرج ماذا صنع رسول الله؟ قال: جعل عمودًا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمد وراءه، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة"، لكن لفظ (م) "عمودين عن يساره" وكذلك قال الشافعي عن مالك وقال: في موضع آخر عمودًا عن يمينه وعمودًا عن يساره" وكذلك لفظ عبد الله بن يوسف عن مالك وعلى الأول ابن أبي أويس وابن بكير وعبد الرحمن بن مهدي والقعنبي وهو الصحيح.
حاتم بن إسماعيل، نا موسى بن عقبة، (خ) (١) عن نافع، عن ابن عمر "أنه سأل بلالا: أين صلى رسول الله؟ فأراه بلال حيث صلى ولم يسأله كم صلى وكان ابن عمر إذا دخل البيت مشى قبل وجهه وجعل البيت قبل ظهره ثم مشى حتى يكون بينه وبين الجدار قريبًا من ثلاثة أذرع، ثم صلى يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله - ﷺ - صلى فيه".
الليث خـ قال: قال يونس بن يزيد أخبرني نافع، عن عبد الله "أن رسول الله - ﷺ - أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردف أسامة ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجبة حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت، ففتح ودخل رسول الله ومعه أسامة وبلال وعثمان فمكث فيها نهارًا طويلًا، ثم خرج فاستبق الناس فكان ابن عمر أول من دخل فوجد بلالا وراء الباب قائمًا، فسأله: أين صلى رسول الله؟ فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه، قال: فنسيت أن أسأله كم صلى من سجدة" (خ) (٢) تعليقًا فقال: وقال الليث.
٨١٤١ - عبد الوارث (خ) (٣)، نا أيوب عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - لما قدم أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة فأمر بها فأخرجت، قال: فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام فقال رسول الله: قاتلهم الله، أما والله لقد علموا أنهما لم يستقسما بها قط قال: فدخل البيت فكبر في نواحيه ثم نزل ولم يصل". قال البيهقي: من قال: صلى، فمعه زيادة علم.
٨١٤٢ - ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يزعم "أن النبي - ﷺ - نهى عن الصور في البيت، ونهى الرجل أن يصنعه، وأن النبي - ﷺ - أمر عمر زمن الفتح بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها ولم يدخل البيت حتى محيت كل صورة فيه".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٤٥ رقم ١٥٩٩) وتقدم تخريجه.
(٢) البخاري (٧/ ٦١١ رقم ٤٢٨٩).
(٣) البخاري (٣/ ٥٤٧ رقم ١٦٠١). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٤ رقم ٢٠٢٧) من طريق عبد الوارث به.
[ ٤ / ١٩١٠ ]
٨١٤٣ - عمرو بن الحارث (خ) (١)، نا بكير، عن كريب، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - حين دخل البيت فوجد فيه صورة إبراهيم ومريم، فقال: أما فقد سمعوا أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة، هذا إبراهيم مصور فما باله يستقسم؟ ! ".
٨١٤٤ - عبد الله بن المؤمل، عن ابن محيصن، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من دخل البيت دخل في حسنة وخرج من سيئة وخرج مغفورًا له". ابن المؤمل ليس بقوي.
٨١٤٥ - عمرو بن أبي سلمة، نا زهير بن محمد، عن موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله أن عائشة كانت تقول: "عجبًا للمرأ المسلم إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف يدع ذلك إجلالًا لله وإعظامًا؟ ! دخل رسول الله - ﷺ - الكعبة ما خلف بصره موضع سجوده حتى خرج منها".
قلت: هذا من المنكرات، رواه الأصم، عن أحمد بن عيسى بن زيد التنيسي وهو مجروح، عن التنيسي عمرو بن أبي سلمة عن زهير، وهو ذو مناكير.
٨١٤٦ - علي بن عاصم، أنا عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير (٢) عن عائشة "قلت: يا رسول الله، نسائك قد دخلن البيت غيري! قال: فاذهبي إلى ذي قرابتك فليفتح لك. فأتيته فقلت: إن رسول الله يأمرك أن تفتح لي، قال: فاحتمل المفاتيح ثم ذهب معها إلى رسول الله - ﷺ - فقال: والله ما فتحت الباب بليل في الجاهلية ولا في الإسلام يا رسول الله، فقال لعائشة: إن قومك حين بنوا البيت قصرت بهم النفقة فتركوا بعض البيت في الحجر، فاذهبي فصلي في الحجر ركعتين".
قلت: وهذا ضعيف.
٨١٤٧ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م) (٣) قال: قلت لعبد الله بن أبي أوفى: أدخل البيت رسول الله في عمرته؟ قال: لا".
_________________
(١) البخاري (٦/ ٤٤٦ رقم ٣٣٥٢). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٥٠٠ رقم ٩٧٧٢) من طريق عمرو بن الحارث به.
(٢) ضبب عليها المصنف.
(٣) البخاري (٣/ ٥٤٦ رقم ١٦٠٠)، ومسلم (٢/ ٩٦٨ رقم ١٣٣٢). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٨٢ رقم ١٩٠٢) من طريق إسماعيل بأتم من هذا.
[ ٤ / ١٩١١ ]
٨١٤٨ - إسماعيل بن عبد الملك بن أبي الصفيراء، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: "خرج رسول الله - ﷺ - من عندي وهو قرير العين طيب النفس ثم رجع إلي وهو حزين، فقلت: يا رسول الله خرجت من عندي وأنت كذا وكذا! قال: إني دخلت الكعبة ووددت أني لم أكن فعلت؛ إني أخاف أن أكون قد أتعبت أمتي من بعدي".
قلت: وهذا غريب. رواه جماعة عن إِسماعيل أخرجه (د ت ق) (١) وصححه الترمذي، وقد قال النسائي وغيره: إِن إِسماعيل ليس بالقوي.
مال البيت وكسوته
٨١٤٩ - الثوري (خ) (٢)، عن واصل بن حنان الأحدب، عن أبي وائل قال: "جلست إلى شيبة بن عثمان في المسجد الحرام فقال لي: جلس إلي عمر بن الخطاب مجلسك هذا فقال: لقد هممت أن لا أترك فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها - يعني: الكعبة - فقلت له: كان لك صاحبان فلم يفعلاه: رسول الله - ﷺ - وأبو بكر، فقال: هما المرآن أقتدي بهما".
٨١٥٠ - علي بن المديني، حدثني أبي، أخبرني علقمة بن أبي علقمة، عن أمه قالت: "دخل شيبة بن عثمان على عائشة فقال: يا أم المؤمنين إن ثياب الكعبة يجتمع علينا فتكثر فنعمد إلى آبار فنحتفرها فنعمقها، ثم ندفن ثياب الكعبة فيها كي لا تلبسها الجنب والحائض، فقالت عائشة: ما أحسنت وبئس ما صنعت، إن ثياب الكعبة إذا نزعت منها لم يضرها أن يلبسها الجنب والحائض، ولكن بعها واجعل ثمنها في المساكين وفي سبيل الله وابن السبيل".
قلت: والد علي واهٍ.
٨١٥١ - ابن أبي حفصة (خ) (٣)، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: "كانوا
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢١٥ رقم ٢٠٢٩)، والترمذي (٣/ ٢١٤ رقم ٨٧٣)، وابن ماجه (٢/ ١٠١٨ رقم ٣٠٦٤).
(٢) البخاري (٣/ ٥٣٣ رقم ١٥٩٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٥ رقم ٢٠٣١) وابن ماجه (٢/ ١٠٤٠ رقم ٣١١٦) من طريق الشيباني عن واصل بنحوه.
(٣) البخاري (٣/ ٥٣١ رقم ١٥٩٢).
[ ٤ / ١٩١٢ ]
يصومون عاشوراء قبل أن يفرض رمضان وكان يومًا تستر فيه الكعبة، قالت: فلما فرض رمضان قال رسول الله - ﷺ -: من شاء أن يصومه فليصمه، ومن شاء أن يتركه تركه".
نزول المحصب مستحب
٨١٥٢ - الأوزاعي (خ م) (١)، حدثني ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ - قال حين أراد أن ينفر من منى: نحن نازلون غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر - يعني بذلك المحصب وذلك أن قريشًا وبني كنانة تقاسموا على بني هاشم وبني المطلب أن لا يناكحوهم، ولا يكون بينهم شيء حتى يسلموا إليهم رسول الله".
٨١٥٣ - معمر (خ م) (٢)، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة "قلت: يا رسول الله، أين تنزل وذلك في حجته؟ قال: وهل ترك لنا عقيل منزلا، ثم قال: نحن نازلون غدًا خيف بني كنانة حيث تقاسموا الكفارُ يعني بذلك المحصب وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت علي بني هاشم أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم ولا يؤوهم. قال الزهري: والخيف: الوادي".
٨١٥٤ - أيوب (م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر كانوا ينزلون الأبطح".
٨١٥٥ - صخر بن جويرية (م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يرى التحصيب سنة، وكان يصلي الظهر يوم النفر بالحصبة، قال نافع: قد حصّب رسول الله والخلفاء بعده".
عبيد الله، (خ) (٥) عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يصلي بها - يعني: المحصب - الظهر والعصر، وأحسبه قال: والمغرب والعشاء. قال: ويهجع، ويذكر أن رسول الله فعل ذلك".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٢٩ رقم ١٥٩٠)، ومسلم (٢/ ٩٥٢ رقم ١٣١٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٠ رقم ٢٠١١) من طريق الأوزاعي بنحوه.
(٢) البخاري (٦/ ٢٠٢ رقم ٣٠٥٨)، ومسلم (٢/ ٩٨٤ رقم ١٣٥١). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٠ رقم ٢٠١٠)، وابن ماجه باختصار (٢/ ٩٨١ رقم ٢٩٤٢) من طريق معمر بنحوه.
(٣) مسلم (٢/ ٩٥١ رقم ١٣١٠).
(٤) مسلم (٢/ ٩٥١ رقم ١٣١٠).
(٥) البخاري (٣/ ٦٩٢ رقم ١٧٦٨).
[ ٤ / ١٩١٣ ]
٨١٥٦ - عمرو بن الحارث (خ) (١)، حدثني قتادة، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به".
٨١٥٧ - عمرو بن دينار، (خ م) (٢) عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: "ليس المحصب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله - ﷺ -".
٨١٥٨ - هشام (خ م) (٣)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "إنما كان منزلًا نزله رسول الله ليكون أسمح لخروجه - تعني: الأبطح" ورواه (د) (٦) عن أحمد، عن القطان، عن هشام، ولفظه: "ليكون أسمح لخروجه وليس بسنة فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله".
٨١٥٩ - ابن عيينة (م) (٥)، ثنا صالح بن كيسان أنه سمع سليمان بن يسار يحدث عن أبي رافع قال: "لم يأمرني رسول الله - ﷺ - أن أنزل بمن معي بالأبطح، ولكن أنا ضربت قبته ثم جاء فنزل".
طواف الوداع
٨١٦٠ - أفلح (خ م) (٦)، عن القاسم، عن عائشة "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في ليالي الحج. . ." وذكرت الحديث، وقالت: "حتى قضى الله الحج ونفرنا من منى، فنزلنا المحصب فدعا عبد الرحمن بن أبي بكر فقال: اخرج بأختك من الحرم ثم افرغا من طوافكما ثم تأتياني ها هنا بالمحصب قالت: فقضى الله العمرة وفرغنا من طوافنا من جوف الليل فأتيناه بالمحصب، فقال: فرغتن؟ قلنا: نعم، فأذن في الناس بالرحيل فمر بالبيت فطاف به، ثم ارتحل متوجهًا إلى المدينة". وفي لفظ عن بندار (خ) عن أبي بكر الحنفي، عن أفلح "قالت: فجئته سحرًا فأذن في أصحابه بالرحيل فارتحل، فمر بالبيت قبل صلاة الصبح فطاف
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٩٠ رقم ١٧٦٤). وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١/ ٣٤١ رقم ١٣١٨) من طريق عمرو به.
(٢) البخاري (٣/ ٦٩١ رقم ١٧٦٦)، ومسلم (٢/ ٩٥٢ رقم ١٣١٢). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٦٣ رقم ٩٢٢) من طريق عمرو به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٢/ ٦٩١ رقم ١٧٦٥)، ومسلم (٢/ ٩٥١ رقم ١٣١١). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٦٤ رقم ٩٢٣) من طريق هشام به. .
(٤) أبو داود (٢/ ٢٠٩ رقم ٢٠٠٨).
(٥) مسلم (٢/ ٩٥٢ رقم ١٣١٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٩ رقم ٢٠٠٩) من طريق ابن عيينة به.
(٦) البخاري (٣/ ٤٩٠ رقم ١٥٦٠)، ومسلم (٢/ ٨٧٣ رقم ١٢١١).
[ ٤ / ١٩١٤ ]
به حين خرج، ثم انصرف متوجهًا إلى المدينة".
٨١٦١ - ابن عيينة، (م) (١) عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "كان الناس ينصرفون في كل وجه، فقال النبي - ﷺ -: لا ينفرن أحد من الحاج حتى يكون آخر عهده بالبيت".
ابن طاوس (خ م) (٢)، عن ابن عباس قال: "أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خفف عن الحائض" وفي لفظ: "رخص للحائض".
٨١٦٢ - مالك، عن نافع، عن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال: لا يصدرنّ أحد من الحاج حتى يطوف بالبيت وأن آخر النسك الطواف بالبيت".
٨١٦٣ - مالك، عن يحيى بن سعيد (٣) "أن عمر رد رجلًا من مرّ الظهران لم يكن ودّع البيت".
ترك الحائض الوداع
٨١٦٤ - عبد الرحمن بن القاسم (خ م) (٤)، عن أبيه، عن عائشة "أن صفية بنت حيي حاضت، فذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: أحابستنا هي؟ !، قيل: إنها قد أفاضت. قال: فلا إذا".
الزهري (خ) (٥)، حدثني عروة وأبو سلمة أن عائشة أخبرتهما "أن صفية حاضت في حجة الوداع بمنى بعد ما أفاضت وطافت بالبيت، فقلت: يا رسول الله، إن صفية قد حاضت، فقال: أحابستنا هي؟ ! فقلت: أما إنها قد أفاضت وطافت، قال: فلتنفر".
و(م) (٦) بمعناه ولفظه: "فقلت: إنها قد أفاضت وهي طاهرة، ثم طمثت بعد الإفاضة، فقال: فلتنفر". ورواه سفيان، عن الزهري عن عروة وحده.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٨ رقم ٢٠٠٢)، وابن ماجه (٢/ ١٠٢٠ رقم ٣٠٧٠) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٢) البخاري (٣/ ٦٨٤ رقم ١٧٥٥)، ومسلم (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٨).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البخاري (٣/ ٦٨٥ رقم ١٧٥٧)، ومسلم (٢/ ٩٦٤ رقم ١٢١١).
(٥) تقدم.
(٦) مسلم (٢/ ٩٦٤ رقم ١٢١١).
[ ٤ / ١٩١٥ ]
مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله ذكر صفية ينت حيي فقيل: إنها قد حاضت، فقال: لعلها حابستنا؟ ! قيل: إنها قد أفاضت، قال: فلا إذًا" قال عروة: قالت عائشة: "ونحن نذكر ذلك فلم يقدم الناس نساءهم إن كان لا ينفعهم، ولو كان الذي تقول لأصبح بمنى أكثر من ستة آلاف امرأة حائض كلهن قد أفضن".
شعبة (خ م) (١)، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "أراد رسول الله - ﷺ - أن ينفر، فرأى صفية على باب خبائها كئيبة - أو حزينة - لأنها حاضت، فقال لها: عقرى أو حلقى - لغة لقريش - إنك لحابستنا! ثم قال لها: أما كنت أفضت يوم النحر - يعني: الطواف؟ قالت: نعم. قال: فانفري إذًا".
مالك (خ م)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه عن عمرة، عن عائشة أنها قالت: "يا رسول الله، إن صفية قد حاضت فقال: لعلها تحبسنا! ألم تكن طافت معكن بالبيت؟ قالوا: بلى قال: فأخرجن - أو قال: فاخرجي".
٨١٦٥ - مالك، عن أبي الرجال، عن أمه عمرة أنها أخبرته "أن عائشة زوج النبي - ﷺ - كانت إذا حجت معها نساؤها يخاف أن يحضن قدمنهن يوم النحر فأفضن فإن حضن بعد ذلك لم تنتظر بهن أن يطهرن تنفرُ بهن وهن حيض".
٨١٦٦ - ابن طاوس (خ) (٢) عن أبيه، عن ابن عباس قال: "رخص للحائض أن تنفر إذا أفاضت". قال: وسمعت ابن عمر يقول أولَ أمره: إنها لا تنفر. قال: ثم سمعته يقول: "إن رسول الله رخص لهن".
٨١٦٧ - ابن جريج (م) (٣)، أنا حسن بن مسلم، عن طاوس قال: كنت مع ابن عباس إذ قال له زيد بن ثابت: أنت تفتي أن تصدر الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت! قال: نعم. قال: فلا تفت بذلك. فقال: أمالي فسئل فلانة الأنصارية هل أمرها بذلك رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٨٦ رقم ١٧٦٢)، ومسلم (٢/ ٩٦٥ رقم ١٢١١). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٦٥ رقم ٤١٩٢) من طريق شعبة به.
(٢) البخاري (٣/ ٦٨٥ رقم ١٧٦٠). وأخرجه مسلم (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٨) من طريق ابن طاوس بمعناه.
(٣) مسلم (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٨). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٦٧ رقم ٤٢٠١) من طريق ابن جريج به.
[ ٤ / ١٩١٦ ]
قال: فرجع إليه زيد بن ثابت يضحك ويقول: ما أراك إلا قد صدقت".
أيوب، (خ) (١) عن عكرمة قال: "سأل أهل المدينة ابن عباس عن امرأة طافت بالبيت يوم النحر ثم حاضت فقال: تنفر. فقالوا: إنا لا نأخذ بقولك. وهذا زيد بن ثابت يخالفك. قال: إذا أتيتم المدينة فسلوا، فلما قدموا المدينة سألوا فأخبروهم بصفية وكان فيمن سألوا أم سليم فأخبرتهم بصفية" قال (خ): ورواه خالد وقتادة عن عكرمة.
هشيم، نا الحذاء، عن عكرمة أن زيد بن ثابت قال: "تقيم حتى تطهر ويكون آخر عهدها بالبيت، فقال ابن عباس: إذا كانت قد طافت يوم النحر فلتنفر فأرسل زيد إليه أني وجدت الذي قلت. فقال ابن عباس: إني لأعلم قول رسول الله للنساء، ولكن أحببت أن أقول بما في كتاب الله ثم تلا: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٢) فقد قضت التفث ووفت بالنذر وطافت بالبيت فما بقي قد أشار البخاري إلى هذا الحديث بقوله ورواه خالد. ورواه روح عن سعيد عن قتادة ثم ساقه المؤلف.
الوقوف في الملتزم
٨١٦٨ - مثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "رأيت رسول الله - ﷺ - يلزق وجهه وصدره بالملتزم".
قلت: مثنى لين.
٨١٦٩ - سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي الزبير، عن ابن عباس "أنه كان يلزم ما بين الركن والباب وكان يقول: هنا يدعى الملتزم لا يلزم ما بينهما أحد يسأل الله شيئًا إلا أعطاه إياه".
قال الشافعي: أحب له إذا ودع البيت أن يقف في الملتزم وهو بين الركن والباب، فيقول: اللهم البيت بيتك والعبد عبدك وابن عبدك وابن أمتك حملتني على ما سخرت لي من خلقك حتى سيرتني في بلادك وبلغتني بنعمتك حتى أعنتني على قضاء مناسكك، فإن كنت رضيت عني فازدد عني رضىً وإلا فمن الآن قبل أن تنأى عن بيتك داري، فهذا أوان انصرافي إن أذنت لي غير مستبدل بك ولا ببيتك ولا راغب عنك ولا عن بيتك، اللهم فاصحبني بالعافية
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٨٥ رقم ١٧٥٨، ١٧٥٩).
(٢) الحج: ٢٩.
[ ٤ / ١٩١٧ ]
في بدني والعصمة في ديني وأحسن منقلبي وأرزقني طاعتك ما أبقيتني.
باب من كره أن يقال لمن لم يحج صرورة (١)
٨١٧٠ - ابن جريج (د) (٢)، أخبرني عمر بن عطاء، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله - ﷺ -: "لا صرورة في الإسلام".
خالد بن نزار الأيلي، نا عمر بن قيس - وليس بقوي - عن عمرو بن دينار، عن عكرمة مرسلًا، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - نهى أن يقال للمسلم صرورة". رواه ابن عيينة عن عمرو، عن عكرمة مرسلًا، ورواه ابن جريج عن عمرو عن عكرمة قوله، ونفى أن يكون عن النبي - ﷺ - ولفظ خبر ابن عيينة قال: "كان الرجل يلطم الرجل في الجاهلية ويقول: إني صرورة، فيقال له: دعوا الصرورة لجهله وإن رمى بجعرة في رجله، فقال رسول الله - ﷺ -: لا صرورة في الإِسلام" وفي رواية أخرى: "يلطم وجه الرجل ثم يقول: إني صرورة، فيقال: ردوا صرورة وجهه ولو ألقى سلحة في رجله".
٨١٧١ - وروي عن منصور بن أبي سليم تارة، عن جبير بن مطعم، وتارة عن ابن جبير، عن أبيه، وتارة عن ابن أخي جبير، وتارة عن نافع بن جبير - أراه عن أبيه - عن النبي - ﷺ - قال: "دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لا صرورة".
معاوية بن هشام، ثنا الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء عن ابن عباس - أراه رفعه - "لا يقولن أحدكم: إني صرورة" قال الطبراني: لم يرفعه إلا معاوية.
٨١٧٢ - المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن (٣) قال: قال عبد الله: "لا يقولن أحدكم: إني صرورة؛ فإن المسلم ليس بصرورة، ولا يقولن أحدكم: إني حاج، فإن الحاج هو المحرم" منقطع وموقوف.
النسيء من أمر الجاهلية
قال الشافعي: أكره أن يقال للمحرّم صفر من قبل أن الجاهلية كانوا يعدّون فيقولون: صفران للمحرم وصفر وينسئون فيحجون عامًا في شهر وعامًا في غيره ويقولون: إن أخطأنا موضع الحرم
_________________
(١) الصرورة: أصله الحبس والمنع، وهو أن الرجل كان إذا أحدث حدثًا في الجاهلية فلجأ إلى الكعبة لم يُهج، فإذا لقيه أحد قيل له: هو صرورة فلا تهجه، فجاء الإسلام بمنع ذلك. النهاية (٣/ ٢٢).
(٢) أبو داود (٢/ ١٤١ رقم ١٧٢٩).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٩١٨ ]
في عام أصبناه في غيره، فأنزل الله ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ. . .﴾ (١) الآية".
وقال النبي - ﷺ -: "إن الزمان قد استدار" ثم رواه الشافعي عن عبد الوهاب الثقفي ثم قال: فلا شهر ينسأ، وسماه رسول الله: المحرم.
٨١٧٣ - عبد الوهاب (خ م) (٢) عن أيوب، عن محمد، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - قال: "إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرًا منها أربعة حرم ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب شهر مضر الذي بين جمادى وشعبان ثم قال: أي شهر هذا قلنا الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس ذا الحجة قلنا: بلى قال: فأي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه قال: أليس البلدة؟ قلنا: بلى. قال: أي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: أليس يوم النحر قلنا: بلى يا رسول الله قال: فإن دماءكم وأموالكم قال محمد وأحسبه قال: وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم فلا ترجعوا بعدي ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض ألا ليبلغ الشاهد الغائب فلعل بعض من يبلغه أوعى له من بعض من سمعه ثم قال: ألا هل بلغت".
٨١٧٤ - عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (١) قال: النسيء أن جنادة بن عوف بن أمية الكناني كان يوافي الموسم كل عام، وكان يكنى: أبا ثمامة فينادي ألا أن أبا ثمامة لا يخاب ولا يعاب إلا وإن عام صفر الأول العام حلال فيحله للناسب فيحرم صفر عامًا ويحرم المحرم عامًا فذلك قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا﴾ إلى قوله: ﴿الْكَافِرِينَ﴾ (١).
٨١٧٥ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: "الرفث: الجماع، والفسوق: المعاصي، والجدال: يقول ليس هو شهر ينسأ قد تبين الحج لا شك فيه، وذلك أنهم كانوا في
_________________
(١) التوبة: ٣٧.
(٢) البخاري (٦/ ٣٣٨ رقم ٣١٩٧)، ومسلم (٢/ ١٣٠٥ رقم ١٦٧٩).
[ ٤ / ١٩١٩ ]
الجاهلية يسقطون المحرم ثم يقولون: صفر بصفر، ويسقطون شهر ربيع الأول ثم يقولون: شهر ربيع بشهر ربيع".
قال البيهقي: اختلفوا في حج الصديق قبل حج النبي - ﷺ - هل كان في ذي القعدة أو في ذي الحجة، فذهب مجاهد إلى أنه وقع في ذي القعدة، وذهب بعضهم إلى أنه وقع في ذي الحجة. قال حنبل: قال أبو عبد الله - يعني: أحمد - حكاية عن مجاهد "في قوله: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (١) قال: حجوا في ذي الحجة عامين، ثم حجوا في المحرم عامين فكانوا يحجون في كل سنة في كل شهر عامين حتى وافقت حجة أبي بكر الآخر من العامين في ذي القعدة وحج النبي - ﷺ - من قابل في ذي الحجة فذلك حين يقول رسول الله - ﷺ - في خطبته: إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض".
٨١٧٦ - ثناه عبد الرزاق، نا معمر، عن ابن أبي نجيح عنه ثم قال أحمد: وأما الزهري فحكي عنه أنه قال: أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: "بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر نؤذن بمنى أن لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان، (٣) قال أحمد: وحديث الزهري إسناده جيد وإنما كانت حجة أبي بكر في ذي الحجة على ما ذكر الزهري. قال أحمد: نزلت براءة قبل حجة أبي بكر وفيها: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ (٢) وفيها: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ (٣) فهل كان يجوز أن يحج أبو بكر على حج العرب وقد أخبر الله أن فعلهم ذلك كان كفرًا؟ ! .
ما يفسد الحج
٨١٧٧ - معاوية بن سلام (د) (٤)، عن يحيى أخبرني يزيد بن نعيم - أو زيد (٥) -: "أن رجلًا من جذام جامع امرأته وهما محرمان، فسأل الرجل رسول الله فقال لهما: اقضيا نسككما، وأهديا هديًا ثم ارجعا حتى إذا جئتما المكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فتفرقا ولا
_________________
(١) تقدم.
(٢) التوبة: ٣٧.
(٣) التوبة: ٣٦.
(٤) في المراسيل (١٤٧ رقم ١٤٠).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٩٢٠ ]
يرى واحد منكما صاحبه وعليكما حجة أخرى فتقبلان حتى إذا كنتما بالمكان الذي أصبتما فيه ما أصبتما فأحرما، وأتما نسككما واهديا". هذا منقطع ويزيد بن نعيم هو الأسلمي قد روي أكثر ما في حديثه عن جماعة من الصحابة. قال مالك: بلغني أن عمر وعليًا وأبا هريرة سئلوا عن رجل أصاب أهله وهو محرم بالحج، فقالوا: ينفذان لوجههما حتى يقضيا حجهما، ثم عليهما الحج من قابل والهدي، وقال علي: فإذا أهلا بالحج عام قابل تفرقا حتى يقضيا حجهما.
٨١٧٨ - الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، عن عطاء "أن عمر قال في محرم بحجة أصاب امرأته - يعني: وهي محرمة - قال: يقضيان حجهما وعليهما الحج من قابل من حيث كانا أحرما، ويفترقان حتى يتما حجهما. قال: وقال عطاء: وعليهما بدنة إن أطاعته أو استكرهها؛ فإنما عليهما بدنة واحدة".
٨١٧٩ - يزيد بن يزيد بن جابر "سألت مجاهدًا عن المحرم يواقع، فقال: كان ذلك على عهد عمر فقال: يقضيان حجهما والله أعلم بحجهما، ثم يرجعان حلالا كل واحد منهما لصاحبه، فإذا كانا من قابل حجَّا وأهدى وتفرقا في المكان الذي أصابها".
٨١٨٠ - إسماعيل بن جعفر، ثنا حميد عن أبي الطفيل عن ابن عباس "في رجل وقع على امرأته وهو محرم قال: اقضيا نسككما وارجعا إلى بلدكما؛ فإذا كان عام قابل فاخرجا حاجين، فإذا أحرمتما فتفرقا ولا تلتقيا حتى تقضيا نسككما، وأهديا هديًا". رواه عبد الله بن عبيد بن عمير، عن أبي الطفيل عنه، وفيه "ثم أهلا من حيث أهللتما أول مرة".
٨١٨١ - عبيد الله بن عمر، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه "أن رجلًا أتى عبد الله بن عمرو يسأله عن محرم وقع بامرأته فأشار إلى ابن عمر فقال: اذهب إلى ذاك فسله. قال شعيب: فلم يعرفه الرجل، فذهبت معه فسأل ابن عمر قال: بطل حجك. فقال الرجل: فما أصنع؟ قال اخرج مع الناس واصنع ما يصنعون؛ فإذا أدركت قابل الحج وأهد. فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه، فأخبره فقال: اذهب إلى ابن عباس فسله فذهبت معه إلى ابن عباس، فسأله فقال له كما قال ابن عمر فرجع إلى عبد الله بن عمرو وأنا معه فأخبره ثم قال: ما تقول أنت؟ قال: مثل ما قالا". صحيح.
٨١٨٢ - عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن أبي بشر سمعت رجلًا من بني عبد الدار قال: "أتى رجل عبد الله بن عمرو فسأله عن محرم وقع بامرأته، فلم يقل شيئًا فأتى ابن عباس فذكر
[ ٤ / ١٩٢١ ]
ذلك له، فقال عبد الله بن عمرو إن يكن أحد يخبره فيها بشيء فابن عم رسول الله - ﷺ - قال: فقال ابن عباس: يقضيان ما بقي من نسكهما فإذا كان قابل حجَّا فإذا أتيا المكان الذي أصابا فيه ما أصابا تفرقا وعلى كل واحد منهما هدي - أو قال: عليهما الهدي - قال أبو بشر: فذكرت ذلك لسعيد بن جبير فقال: هكذا كان ابن عباس يقول".
٨١٨٣ - ابن جريج، أنا أبو الزبير، عن عكرمة أخبره "أن رجلًا وامرأته من قريش لقيا ابن عباس بطريق مكة فقال: أصبت أهلي! فقال: أما حجكما فقد بطل فحجّا عامًا قابلًا ثم أهلا، من حيث أهللتما، حتى إذا بلغتما حيث وقعتَ عليها ففارقها فلا تراك ولا تراها حتى ترميا الجمرة واهد ناقة ولتهد ناقة".
قلت: هذا صحيح.
٨١٨٤ - الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "يجزئ بينهما جزور".
٨١٨٥ - معمر، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير قال: "جاء ابن عباس رجل فقال: وقعت على امرأتي قبل أن أزور! قال: إن كانت أعانتك فعلى كل منكما ناقة حسناء جملاء، وإن كانت لم تعنك فعليك ناقة حسناء جملاء" وعن أبي الشعثاء قال: "عليهما الحج من قابل؛ فإن كان ذا ميسرة أهدى جزورًا". وعن إبراهيم "يفترقان ولا يجتمعان حتى يفرغا من حجهما".
٨١٨٦ - الموطأ (١)، عن يحيى بن سعيد سمع ابن المسيب يقول: "كيف ترون في رجل وقع بامرأته وهو محرم؟ فلم يقولوا شيئًا، فقال: إن رجلًا وقع بامرأته وهو محرم؟ فبعث إلى المدينة يسأل، فقال له بعض الناس: يفرق بينهما إلى عام قابل. قال سعيد بن المسيب: لينفذان لوجههما فليتما حجهما الذي أفسدا، فإذا فرغا رجعا وإذا أدركهما الحج فعليهما الحج والهدي، ويهلان من حيث كانا أهلا، ويتفرقا حتى يقضيا حجهما".
٨١٨٧ - شريك، عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر (٢) عن علي قال: "من قبل امرأته وهو محرم فليهرق دمًا" هذا لم يصح. ورُوي معناه عن ابن عباس وإنه يتم حجه، وهو قول سعيد بن جبير وقتادة والفقهاء.
_________________
(١) موطأ مالك (١/ ٢٧٢).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٩٢٢ ]
باب فإن لم يجد بدنة ذبح بقرة فإن لم يجد فسبع شياه
٨١٨٨ - مالك (م) (١) عن أبي الزبير، عن جابر "نحرنا مع رسول الله - ﷺ - بالحديبية البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة" وفي لفظ له: "عام الحديبية".
٨١٨٩ - ابن وهب، أخبرني إسماعيل بن عياش، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال إني نذرت بدنة فلم أجدها. قال: اذبح سبعًا من الغنم" وكذلك رواه ابن جريج، عن عطاء الخراساني، رواه (د) (٢) في المراسيل؛ لأن عطاء ما أدرك ابن عباس.
فدية الأذى
٨١٩٠ - ابن عون (خ م) (٣)، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: "فيّ أنزلت هذه الآية أتيت النبي - ﷺ - فقال لي: ادن. فدنوت -مرتين أو ثلاثًا - فقال: أيؤذيك هوامك؟ أظنه قال: نعم".
وقال أيوب: عن مجاهد "أيؤذيك هوام رأسك؟ فأمرني بصوم أو بصدقة أو بنسك ما تيسر". ففسر لي مجاهد فنسيت، فأنبأني أيوب أنه سمعه عن مجاهد قال: "صيام ثلاثة أيام أو صدقة ستة مساكين أو نسك شاة".
مالك، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد بهذا، ولفظه "فآذاه القمل فأمره أن يحلق رأسه وقال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين أو انسك شاة أي
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٥٥ رقم ١٣١٨) [٣٥٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٩٨ رقم ٢٨٠٩)، الترمذي (٣/ ٢٤٨ رقم ٦٠٤)، وابن ماجه (٢/ ١٠٤٧ رقم ٣١٣٢) من طريق مالك به. وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح.
(٢) مراسيل أبي داود (١٥٥ رقم ١٥٤).
(٣) البخاري (٤/ ١٦ رقم ١٨١٤)، ومسلم (١٥٥ رقم ١٥٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٣ رقم ١٨٦١) مختصرًا، والترمذي (٣/ ٢٨٨ رقم ٩٥٣)، والنسائي (٥/ ١٩٤ - ١٩٥ رقم ٢٨٥١) من طريق عبد الكريم بن مالك الجزري عن مجاهد بنحوه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٩٢٣ ]
ذلك فعلت أجزأ عنك" وهو فيه؛ موطأ ابن يوسف وابن بكير وغيرهما بسقوط مجاهد من سنده. وقال الشافعي: غلط مالك فيه؛ فإن الحفاظ حفظوه عن عبد الكريم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، وقد مضى لنا من رواية أبي قلابة عن ابن أبي ليلى وفيه: "ثلاثة آصع من تمر" ومن حديث الحكم عن ابن أبي ليلى "فرقًا من زبيب" ومن حديث عبد الله بن معقل، عن كعب "لكل مسكين نصف صاع من طعام".
الترتيب في دم التمتع وكل دم وجب لترك نسك
٨١٩١ - ليث (خ م) (١)، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن سالم أن أباه قال: "فلما قدم رسول الله - ﷺ - مكة قال للناس: من كان منكم أهدى فإنه لا يحل حتى يقضي حجة، ومن لم يكن منكم أهدى فليطف بالبيت وبين الصفا والمروة وليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد، فمن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج؛ وسبعة إذا رجع إلى أهله" وروينا عن نافع، عن ابن عمر "في الذي يفوته الحج؛ فإن أدركه الحج قابل فليحج إن استطاع وليهد في حجه فإن لم يجد هديًا فليصم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله". وكذا روى سليمان بن يسار (٢)، عن عمر في "قصة هبَّار حين فاته الحج".
ومحل الهدى والطعام إلى مكة ومنى
٨١٩٢ - حفص بن غياث (م) (٣)، ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر أن النبي - ﷺ - قال: "نحرت ها هنا بمنى، ومنى كلها منحر؛ فانحروا في رحالكم".
٨١٩٣ - ابن وهب، أنا أسامة بن زيد أن عطاء بن أبي رباح حدثه عن جابر قال رسول الله - ﷺ -: "كل فجاج مكة طريق ومنحر".
من وطئ قبل طواف الإفاضة
٨١٩٤ - الليث، حدثني أبو الزبير، عن سعيد بن جبير وعطاء، عن ابن عباس "أتاه رجل فقال: وطئت امرأتي قبل أن أطوف بالبيت! فقال: عندك شيء؟ قال: نعم، إني موسر. قال: فانحر ناقة سمينة؛ فأطعمها للمساكين" ورواه حبيب بن أبي ثابت، عن
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٣٠ رقم ١٦٩١)، ومسلم (٢/ ٩٠١ رقم ١٢٢٧). وأخرجه النسائي (٥/ ١٥١ - ١٥٢ رقم ٢٧٣٢) من طريق الليث به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) تقدم مرارًا.
[ ٤ / ١٩٢٤ ]
سعيد، عن ابن عباس "في رجل قضى المناسك كلها إلا الطواف بالبيت ثم واقع، قال: عليه بدنة، وتم حجه".
وكيع، عن شعبة وسفيان، عن حبيب بهذا.
عبيدة، نا العلاء بن المسيب، عن عطاء، عن ابن عباس "أن رجلًا أصاب أهله قبل أن يطوف يوم النحر قال: ينحران جزورًا بينهما، وليس عليهما الحج من قابل".
مالك، عن ثور بن زيد، عن عكرمة قال: لا أظنه إلا عن ابن عباس "أنه قال في الذي يصيب أهله قبل أن يفيض: يعتمر ويهدي".
مالك، عن ربيعة كان يقول مثل ذلك.
الربيع، أنا الشافعي، أنا مالك، عن أبي الزبير، عن عطاء، عن ابن عباس "أنه سئل عن رجل وقع على أمله وهو محرم وهو بمنى قبل أن يفيض، فأمره أن ينحر بدنة". قال الشافعي: وبه نأخذ. قال مالك: عليه عمرة وبدنة، وحجه تام.
ورواه عن ربيعة فترك قول ابن عباس لرأي ربيعة. ورواه عن ثور، عن عكرمة يظنه، عن ابن عباس وهو سيئ القول عن عكرمة، ولا يرى لأحد أن يقبل حديثه وهو يروي بيقين عن عطاء عن ابن عباس خلافه، وعطاء الثقة عنده وعندى الناس. قال البيهقي: ورويناه عن الفقهاء من أهل المدينة.
المعتمر لا يقرب أهله حتى يسعى ويقصر
٨١٩٥ - عمرو بن دينار (خ) (١) "سألنا ابن عمر عن رجل اعتمر فطاف بالبيت ولم يطف بين الصفا والمروة، أيقع بامرأته؟ فقال ابن عمر: قدم رسول الله - ﷺ - فطاف بالبيت سبعًا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة وقال الله - ﷿ - ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (٢) فسألت جابرًا فقال: لا يقربها حتى يطوف بالصفا والمروة".
٨١٩٦ - وهب بن جرير، ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير "أن رجلًا
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٦٦ رقم ١٦٢٣). وأخرجه مسلم (٢/ ٩٠٦ رقم ١٢٣٤) مختصرًا.
(٢) الأحزاب: ٢١.
[ ٤ / ١٩٢٥ ]
اعتمر فغشى امرأته قبل أن يسعى وبعد ما طاف بالبيت فسئل ابن عباس قال: فدية من صيام أو صدقة أو نسك، قلت: فأي ذلك أفضل؟ قال: جزورًا أو بقرة. قلت: فأي ذلك أفضل؟ قال جزور". خالفه حماد بن (. . .) (١) عن أيوب، عن سعيد بن جبير "أن رجلًا أهل هو وامرأته جميعًا بعمرة فقضت مناسكها إلا التقصير فغشيها قبل أن يقصر فسئل ابن عباس فقال: إنها لشبقة فقيل إنها تسمع فاستحيا من ذلك وقال: ألا أعلمتموني. وقال لها: أهريقي دمًا. قالت: ماذا؟ قال: انحري ناقة أو بقرة أو شاة. قالت: أي ذلك أفضل؟ قال: ناقة". قال البيهقي: ولعل هذا أشبه.
٨١٩٧ - شعبة، عن الحكم، عن سعيد "أن رجلًا أتى امرأته في عمرة، فقالت: إني لم أقصر فجعل يقرض شعرها بأسنانه قال: إنه لشبق، يهريق دمًا" لم يذكر فيه ابن عباس.
٨١٩٨ - إسماعيل بن جعفر، نا حميد "أنه سأل الحسن عن امرأة قدمت معتمرة فطافت بالبيت والصفا والمروة فوقع عليها زوجها قبل أن تقصر قال: ليهدي هديًا بعيرًا أو بقرة".
قال حميد: وذكر بكر بن عبد الله "أن ابن عباس سئل عن ذلك فقال: إنها لشبقة. فقيل له: إنها شاهدة. فسكت ثم قال: لتهد بعيرًا أو بقرة.
من أفسد عمرته
روينا عن عطاء (٢)، عن عمر في محرم بحجة أصاب امرأته وهي محرمة قال: "يقضيان حجهما، وعليهما الحج من قابل من حيث كانا أحرما" ورويناه عن ابن عباس وأما من ذهب إلى أن عائشة رفضت عمرتها ثم أمرها رسول الله بأن تقضيها من التنعيم فقد دللنا فيما مضى أن النبي - ﷺ - إنما أمرها بإدخال الحج على العمرة فكانت قارنة، وإنما كانت عمرتها شيئًا استحبته.
٨١٩٩ - ابن عيينة [ابن] (٣) عن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة "أن النبي - ﷺ - قال لها: طوافك بالبيت وبين الصفا والمروة يكفيك بحجك وعمرتك".
_________________
(١) في "الأصل" بياض، ولعل الذهبي - ﵀ - بيض له لأنه لم يتبين له أي الحمادين هو، هل هو ابن سلمة أم ابن زيد وذلك لأن أيوب قد روى عنه الاثنان، وكذلك فإن الراوي عن حماد - كما في الأصل من السنن - هو عبد الله بن معاوية الجمحي قد روى أيضًا عن الحمادين، وقد عقد المصنف في كتابه السير (٧/ ٤٦٤) فصلا في الاختلاف في تعيين الحمادين، فليراجع، والله أعلم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) من "هـ".
[ ٤ / ١٩٢٦ ]
حفص بن عمر سنجة، ثنا قبيصة، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: "يكفيك طواف واحد بعد المعرف بحجك وعمرتك".
ابن طاوس (م) (١)، عن أبيه عن عائشة "أنها أهلت بعمرة وحاضت ولم تطف بالبيت حين حاضت فنسكت المناسك كلها وقد أهلت بالحج فقال لها النبي - ﷺ - يوم النفر: سعيك بحجك وعمرتك. فأبت، فبعث معها عبد الرحمن إلى التنعيم فاعتمرت بعد الحج".
إدراك الحج بإدراك عرفة قبل طلوع الفجر
٨٢٠٠ - شعبة، عن بكير بن عطاء، سمع عبد الرحمن بن يعمر قال: "شهدت النبي - ﷺ - يقول: الحج عرفة، من أدرك عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج أو تم حجه. . ." (٢) الحديث.
الثوري، ثنا بكير، عن عبد الرحمن بن يعمر قال: "أتيت رسول الله وهو بعرفات فأتاه نفر فأمروا رجلًا فنادى: يا رسول الله، كيف الحج كيف الحج؟ قال: فأمر رجلًا فنادى: الحج يوم عرفة، من جاء قبل صلاة الصبح من ليلة جمع فقد تم حجه أيام منى ثلاث فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ثم أردف رجلًا من خلفه فنادى بذلك" (١).
٨٢٠١ - ابن عيينة، ثنا إسماعيل بن أبي خالد وزكريا وداود بن أبي هند، عن الشعبي، سمعت عروة بن مضرس يقول: "أتيت رسول الله - ﷺ - بالمزدلفة فقلت: يا رسول الله، جئت من جبلي طيء، فوالله ما جئت حتى أتعبت نفسي وأنضبت راحلتي وما تركت شيئًا من هذه الجبال إلا وقفت عليه، فهل لي من حج؟ فقال: من شهد معنا هذه الصلاة - صلاة الفجر - بالمزدلفة وكان قد وقف بعرفة قبل ذلك من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه" (٣).
قال سفيان: وزاد زكريا فيه: "فقلت: يا رسول الله، أتيت هذه الساعة من جبلي طيء قد أكللت راحلتي وأتعبت نفسي، فهل لي من حج؟ فقال: من شهد معنا هذه الصلاة ووقف معنا حتى يفيض وكان قد وقف قبل ذلك بعرفة من ليل أو نهار فقد تم حجه وقضى تفثه" وزادني داود فيه قال: "أتيت رسول الله حتى برق الفجر".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٧٩ رقم ١٢١١)، وتم تخريجه.
(٢) تقدم.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٩٦ رقم ١٩٥٠)، والترمذي (٣/ ٢٣٨ رقم ٨٩١)، والنسائي (٥/ ٢٦٤ رقم ٣٠٤٣) وابن ماجه (٢/ ١٠٠٤ رقم ٣٠١٦) من طرق عن إسماعيل به.
[ ٤ / ١٩٢٧ ]
٨١٠٢ - عباس الدوري، ثنا سورة بن الحكم صاحب الرأي، ثنا عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أفاض من عرفات قبل الصبح فقد تم حجه ومن فاته فقد فاته الحج".
قلت: هذا غريب وسنده صالح.
٨٢٠٣ - ابن جريج، عن عطاء قال: "لا يفوت الحج حتى يتفجر الفجر من ليلة جمع. قلت لعطاء: أبلغك ذلك عن رسول الله؟ قال: نعم".
٨٢٠٤ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أنه قال ذلك.
٨٢٠٥ - عمر بن محمد أن سالم بن عبد الله حدثه (١) أن عمر بن الخطاب قال: "من أدرك ليلة النحر قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يقف حتى يصبح فقد فاته". مالك وغيره عن نافع، عن ابن عمر بنحو ذلك.
ما يفعل من فاته الحج
٨٢٠٦ - جويرية وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: "من أدرك ليلة النحر من الحج فوقف بحيال عرفة قبل أن يطلع الفجر فقد أدرك الحج ومن لم يدرك فقد فاته الحج فليأت البيت فليطف به سبعًا ويطوف بين الصفا والمروة سبعًا ثم ليحلق أو يقصر إن شاء وإن كان معه هديه فلينحره قبل أن يحلق فإذا فرغ من طوافه وسعيه فليحلق أو يقصر ثم ليرجع إلى أهله فإن أدركه الحج قابل فليحج إن استطاع وليهد في حجه فإن لم يجد هديًا فليصم عنه ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله".
٨٢٠٧ - مالك، عن يحيى بن سعيد، أخبرني سليمان بن يسار "أن أبا أيوب الأنصاري خرج حاجًا حتى إذا كان (بالنازية) (٢) من طريق مكة أضل رواحله ثم إنه قدم على عمر يوم النحر فقال ذلك له فقال عمر: اصنع كما يصنع المعتمر ثم قد حللت فإذا أدركك الحج قابل فاحجج وأهد ما استيسر من الهدي".
٨٢٠٨ - ابن وهب، أخبرني مالك وعبد الله بن عمر وغيرهما، أن نافعًا حدثهم، عن
_________________
(١) ضبب فوقها المؤلف للانقطاع.
(٢) كذا "بالأصل" والنازية - بالزاي وتخفيف الياء المثناة من تحتها -: عين ثرَّة على طريق الآخذ من مكة إلى المدينة قرب الصفراء، وهي إلى المدينة أقرب وإليها مضافة. انظر: معجم البلدان (٥/ ٢٩١)، وفي "هـ": البادية وهو تحريف.
[ ٤ / ١٩٢٨ ]
سليمان بن يسار "أن هبار بن الأسود جاء يوم النحر وعمر ينحر فقال: يا أمير المؤمنين، أخطأنا؛ كنا نرى أن هذا اليوم يوم عرفة، فقال له عمر: اذهب إلى مكة فطف بالبيت سبعًا وبين الصفا والمروة أنت ومن معك ثم انحر هديًا إن كان معك، ثم احلقوا أو قصروا وارجعوا؛ فإذا كان حج قابل فحجوا وأهدوا فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع".
٨٢٠٩ - أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود "سألت عمر عن رجل فاته الحج قال: يهل بعمرة وعليه الحج من قابل. ثم خرجت العام المقبل، فلقيت زيد بن ثابت فسألته عن رجل فاته الحج. قال: يهل بعمرة وعليه الحج من قابل". كذا رواه أبو معاوية. وكذا روي عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه. وروي عن إدريس الأودي عنه فقال: "يهريق دمًا". ورواه الثوري، عن الأعمش وفيه "يحل بعمرة ويحج من قابل وليس عليه هدي، فلقيت زيدًا بعد عشرين سنة فقال: مثل قول عمر". وكذا رواه الثوري أيضًا، عن مغيرة، عن إبراهيم.
وقال شعبة فيما رواه عنه معاذ بن معاذ: عن مغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "جاء رجل إلى عمر قد فاته الحج فقال: اجعلها عمرة وعليك الحج من قابل. قال الأسود: مكثت عشرين سنة ثم سألت زيدًا فقال مثل قول عمر".
أيوب، عن سعيد بن جبير، عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة "سمعت عمر وجاءه رجل في أوسط أيام التشريق وقد فاته الحج، فقال عمر: طف بالبيت وبين الصفا والمروة وعليك الحج من قابل - ولم يذكر هديًا" وهذا أصح من رواية سليمان بن يسار عن عمر لاتصاله.
وقال الشافعي: الحديث المتصل عن عمر يوافق حديثنا عن عمر، وحديثنا يزيد عليه الهدي، والذي يزيد في الحديث أولى بالحفظ، ورويناه عن ابن عمر كما قلنا متصلًا. وفي رواية إدريس الأودي إن صحت "ويهريق دمًا" فهي تشهد لرواية سليمان بن يسار بالصحة. وروى إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن سليمان بن يسار، عن هبّار بن الأسود أنه حدثه "أنه فاته الحج. . ." فذكره موصولًا. وروينا عن ابن عمر وابن الزبير ما يدل على وجوب الهدي. وروينا عن ابن عباس: "من نسي شيئًا من نسكه أو تركه فليهرق دمًا".
[ ٤ / ١٩٢٩ ]
باب خطأ الناس يوم عرفة
٨٢١٠ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة رفعه إلى النبي - ﷺ - قال: "فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون، كل عرفة موقف وكل جمع موقف، وكل منىً منحر، وكل فجاج مكة منحر" (١). رواه روح بن القاسم عن محمد مرفوعًا. رواه عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب فوقفه. وروي بعضه عن المقبري عن أبي هريرة مرفوعًا.
٨٢١١ - يحيى بن حاتم العسكري، ثنا محمد بن إسماعيل، ثنا سفيان، عن ابن المنكدر، عن عائشة قالت: قال رسول الله: "عرفة يوم يعرف الإمام، والأضحى يوم يضحي الإمام، والفطر يوم يفطر الإمام". محمد هذا يعرف بالفارسي وهو كوفي قاضي فارس تفرد به.
٨٢١٢ - هشيم، عن العوام بن حوشب، عن السفاح بن مطر، عن عبد العزيز بن عبد الله بن خالد بن أسيد (٢) قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه".
أخرجه (د) في المراسيل (٣).
٨٢١٣ - الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج "قلت لعطاء: رجل حج أول ما حج فأخطأ الناس بيوم النحر، أيجزئ عنه؟ قال: نعم أي لعمري وأحسبه قال: قال النبي - ﷺ -: فطركم يوم يفطرون وأضحاكم يوم يضحون. وأراه قال: وعرفة يوم تعرّفون".
قدوم مكة لغير حج ولا عمرة
قال الله - تعالى -: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا﴾ (٤) قال الشافعي: المثابة الموضع يثوب الناس إليه (ويؤبون) (٥) يعودون إليه بعد الذهاب عنه، وقد يقال: ثاب إليه اجتمع إليه.
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) (١٥٣ رقم ١٤٩).
(٤) البقرة: ١٢٥.
(٥) كتب بحاشية "الأصل": يثوبون. كأنه يفسرها.
[ ٤ / ١٩٣٠ ]
٨٢١٤ - مسلم الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً﴾ (١) قال: يثوبون إليه ويذهبون ويرجعون لا يقضون منه وطرًا".
ورقاء، عن ابن نجيح، عن مجاهد " ﴿مَثَابَةً لِلنَّاسِ﴾ (١) قال: لا يقضون منه وطرًا أبدًا ﴿وَأَمْنًا﴾ (١) يقول: لا يخاف من دخله".
٨٢١٥ - ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "لما أمر الله إبراهيم - ﵇ - أن يؤذن في الناس بالحج قال: يا أيها الناس إن ربكم اتخذ بيتًا وأمركم أن تحجوه فاستجاب له ما سمعه من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب أو شيء فقالوا: لبيك اللهم لبيك".
جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "لما فرغ إبراهيم من بناء البيت قال: رب قد فرغت. فقال: أذن في الناس بالحج. قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعليَّ البلاع. قال: رب كيف أقول؟ قال: يا أيها الناس، كتب عليكم الحج حج البيت العتيق، فسمعه من بين السماء والأرض ألا ترى أنمم يجيئون من أقصى الأرض يلبون؟ ".
٨٢١٦ - ابن عون (خ م) (٢) عن مجاهد "كنا عند ابن عباس فذكروا الدجال، فقالوا: إنه مكتوب بين عينيه: ك ف ر. فقال ابن عباس: لم أسمعه يقول ذلك، ولكنه قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فرجل آدم جعد على جمل أحمر مخطوم بخلبة كأني أنظر إليه قد انحدر من الوادي يلبي".
٨٢١٧ - يونس بن بكير، عن سعيد بن ميسرة النُكري، حدثني أنس أن رسول الله - ﷺ - قال: "كان موضع البيت في زمن آدم شبرًا أو أكثر علمًا، فكانت الملائكة تحجه قبل آدم فاستقبلته الملائكة فقالوا: يا آدم، من أين جئت؟ قال: حججت البيت فقالوا: قد حجته الملائكة قبلك".
قلت: سعيد ضعيف.
٨٢١٨ - ابن عيينة، عن ابن أبي لبيد، عن محمد بن كعب أو غيره قال: "حج آدم، فلقيته الملائكة فقالوا: بُرَّ نسكك آدم، لقد حججنا قبلك بألفي عام".
_________________
(١) البقرة: ١٢٥.
(٢) البخاري (٣/ ٤٨٤ رقم ١٥٥٥)، ومسلم (١/ ١٥٣ رقم ١٦٦).
[ ٤ / ١٩٣١ ]
٨٢١٩ - العطاردي، نا يونس، عن ابن إسحاق، عن الحسن بن مسلم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "لقد سلك فج الروحاء سبعون نبيًا حجاجًا عليهم ثياب الصوف، ولقد صلى في مسجد الخيف سبعون نبيًا".
٨٢٢٠ - وبه عن ابن إسحاق، حدثني ثقة، عن عروة أنه قال: "ما من نبي إلا وقد حج البيت إلا ما كان من هود وصالح ولقد حجه نوح، فلما كان من الأرض ما كان من الغرق أصاب البيت ما أصاب الأرض وكان البيت ربوة حمراء فبعث الله هودًا فتشاغل بأمر قومه حتى قبضه الله إليه فلم يحجه حتى مات، فلما بوأه الله [لإبراهيم] (١) حجه ثم لم يبق نبي بعده إلا حجه".
٨٢٢١ - الكديمي، ثنا أبو زيد الأنصاري، ثنا شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: "حج موسى في خمسين ألفًا من بني إسرائيل وعليه عباءتان قطوانيتان وهو يلبي لبيك اللهم لبيك تعبدًا ورقا لبيك، أنا عبدك أنا لديك يا كشاف الكرب، فجاوبته الجبال".
قلت: الكديمي غير ثقة.
الشافعي قال: لم يحك لنا عن أحد من النبيين ولا الأمم الخالين أنه جاء البيت أحد إلا حرامًا ولم يدخل رسول الله - ﷺ - مكة فيما علمناه إلا حرامًا إلا في حرب الفتح.
٨٢٢٢ - أخبرنا عبد الله بن يوسف، أنا ابن الأعرابي، ثنا سعدان، نا إسحاق الأزرق، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس أنه قال: "ما يدخل مكة أحد من أهلها ولا من غير أهلها إلا بإحرام".
ويرخص للخائف المحارب أن يدخلها بلا إحرام
٨٢٢٣ - مالك (خ م) (٢) عن ابن شهاب، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - دخل عام الفتح مكة وعلى رأسه المغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال: إن ابن خطل متعلق بأستار الكعبة! فقال: اقتلوه" قال مالك: لم يكن رسول الله يومئذ محرمًا.
_________________
(١) في "الأصل": إبراهيم. والمثبت به "هـ" وحاشية "الأصل".
(٢) البخاري (٤/ ٧٠ رقم ١٨٤٦)، ومسلم (٢/ ٩٨٩ رقم ١٣٥٧). وأخرجه أبو داود (٣/ ٦٠ رقم ٢٦٨٥)، والترمذي (٤/ ١٧٤ - ١٧٥ رقم ١٦٩٣)، والنسائي (٥/ ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ١٨٦٧)، وابن ماجه (٢/ ٩٣٨ رقم ٢٨٠٥) جميعهم عن مالك به، واختصره بعضهم. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
[ ٤ / ١٩٣٢ ]
٨٢٢٤ - يحيى بن يحيى (م) (١)، أنا معاوية بن عمار الدهني، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رسول الله دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء بغير إحرام".
يحيى بن حسان، ثنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر "أن النبي - ﷺ - دخل مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء".
٨٢٢٥ - الأوزاعي (خ م) (٢)، نا يحيى، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إن الله قد حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين، وإنها لم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار وإنها ساعتي هذه. . ." الحديث.
باب من رخص في دخولها بغير إحرام وإن لم يكن محاربًا
٨٢٢٦ - مالك، عن نافع "أن عبد الله أقبل من مكة حتى إذا كان بقديد جاءه خبر من المدينة، فرجع فدخل مكة بغير إحرام".
٨٢٢٧ - مالك، عن ابن شهاب: "أنه سئل عن الرجل يدخل مكة بغير إحرام فقال: لا أرى بذلك بأسًا".
٨٢٢٨ - معاوية بن سلام (م) (٣)، أخبرني يحيى، أخبرني عبد الله بن أبي قتادة أن أباه أخبره "أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - غزوة الحديبية فأهلوا بعمرة غيري قال: فاصطدت حمار وحش فأطعمت أصحابي وجمم محرمون ثم أتيت النبي - ﷺ - فأنبأته أن عندنا من لحمه فاضلة، قال: كلوه. وهم محرمون". رواه أبو محمد مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة قال: "خرجنا مع رسول الله حتى إذا كنا بالقاحة ومنا الحرم وغير الحرم".
٨٢٢٩ - روح بن عبادة، ثنا محمد بن أبي حفصة، نا ابن شهاب، عن أبي سنان، عن ابن عباس "أن الأقرع بن حابس قال: يا رسول الله، الحج كل عام؟ قال: لا، بل حجة فمن حج بعد ذلك فهو متطوع ولو قلت: نعم لوجبت، ولو وجبت لم تسمعوا ولم تطيعوا" (٤). وقد مر
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٩٠ رقم ١٣٥٨). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٠١ رقم ٢٨٦٩) من طريق قتيبة عن معاوية بنحوه.
(٢) البخاري (٢/ ٢٤٨ رقم ١١٢)، ومسلم (٢/ ٩٨٨ رقم ١٣٥٥). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٢ رقم ٢٠١٧) من طريق الأوزاعي به.
(٣) مسلم (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٦). وأخرجه النسائي (٥/ ١٨٦ رقم ٢٨٢٥) من طريق معاوية بن سلام به، وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٣٣ رقم ٣٠٩٣) من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير بنحوه.
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ١٣٩ رقم ١٧٢١) والنسائي (٥/ ١١١ رقم ٢٦٢٥) وابن ماجه (٢/ ٩٦٣ رقم ٢٨٨٦) من طرق عن ابن شهاب به.
[ ٤ / ١٩٣٣ ]
مر حديث سراقة في العمرة.
قلت: فهذا يدل على أن الحج والعمرة لا يجب إِلا مرة، ومن أوجب الإِحرام على كل قادم لتجارة وغيرها فقد أوجب الاعتمار ولا بدّ مكررًا، لأنهم يقولون: لا يحل من إِحرامه إِلا بعمرة أو بحج والمسألة فلا إِجماع فيها وما في الكتاب ولا السنة شيء يوجب الإِحرام على كل قادم.
باب حج الصبي والعدو والذمي يسلم
٨٢٣٠ - يونس بن أبي إسحاق، عن أبي السفر سمع ابن عباس يقول: "أسمعوني ما تقولون وافهموا ما أقول لكم، ألا لا تخرجوا فتقولوا قال ابن عباس: أيما غلام حج به أهله فبلغ فعليه الحج؛ فإن مات فقد قضى حجته، وأيما عبد مملوك حج به أهله فعتق فعليه الحج، وإن مات فقد قضى حجته".
شعبة، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس رفعه قال: "أيما صبي حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى، وأيما أعرابي حج ثم هاجر فعليه أن يحج حجة أخرى وأيما عبد حج ثم أعتق فعليه حجة أخرى" تفرد به محمد بن منهال، عن يزيد بن زريع عنه. ورواه الغير عن شعبة موقوفًا وهو الصواب. وكذا يرويه الثوري عن الأعمش.
٨٢٣١ - حرام بن عثمان - ساقط - عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما مرفوعًا قال: "حج صغير حجة لكانت حجة إذا بلغ إن استطاع إليه سبيلا، وكذا في العبد وفي الأعرابي" وروينا عن الحسن وعطاء "في مملوك أهل بالحج ثم عتق، قالا: إن أعتق بعرفة أجزأه وإن أعتق بجمع فكان في مهل فليرجع إلى عرفة ويجزئه".
باب النيابة في الحج عن الميت والمعضوب
٨٢٣٢ - الزهري (خ م) (١)، أخبرني سليمان بن يسار "أن ابن عباس أردف الفضل وكان وضيئًا فوقف النبي - ﷺ - للناس يفتيهم فأقبلت امرأة من خثعم وضيئة تستفتي النبي - ﷺ - فطفق الفضل ينظر وأعجبه حسنها، فالتفت النبي - ﷺ - إلى الفضل وهو ينظر إليها فأخذ بذقن الفضل
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٤٢ رقم ١٥١٣)، ومسلم (٢/ ٩٧٣ رقم ١٣٣٤). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٦٧ رقم ٩٢٨)، والنسائي (٨/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ٥٣٨٩)، وابن ماجه (٢/ ٩٧١ رقم ٢٩٠٩) من طريق الزهري بنحوه. وقال الترمذي: حديث الفضل بن عباس حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٩٣٤ ]
فعدل وجهه عن النظر إليها، فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على راحلته فهل يقضي أن أحج عنه؟ قال: نعم" لفظ (خ). ورواه سفيان، عن الزهري وقال: كان عمرو بن دينار يزيد فيه عن الزهري: "قالت: يا رسول الله، أينفعه ذلك؟ قال: نعم، كذلك لو كان على أحدكم الدين فقضيته".
أبو بشر (خ) (١)، سمع سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "أتى رجل النبي - ﷺ - فقال له: إن أختي نذرت أن تحج وإنها ماتت. فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فاقضوا الله، فهو أحق بالوفاء". ولمسلم نحوه من حديث بريدة وقد مضى.
٨٢٣٣ - عمرو بن الحارث، عن قتادة (٢)، حدثني سعيد بن جبير "أن ابن عباس مر به رجل يهل لبيك بحجة عن شبرمة. فقال: ومن شبرمة؟ قال: أوصى أن يُحجّ عنه قال: أحججت أنت؟ قال: لا. قال: فابدأ أنت فاحجج عن نفسك ثم احجج عن شبرمة" كذا رواه عمرو، ورواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - إلا أنه لم يذكر وصية. وروينا عن ابن جريج، عن عطاء "أنه كان لا يرى بأسًا أن يحج الرجل عن أبيه وإن لم يوص".
٨٢٣٤ - أبو معشر نجيح، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا "إن الله يدخل بالحجة الواحدة ثلاثة نفر الجنة: الميت والحاج عنه والمنفذ ذلك".
أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، ثنا علي بن الحسن بن أبي عيسى، ثنا إسحاق بن الطباع، نا أبو معشر. أبو معشر ضعيف.
٨٢٣٥ - قتيبة بن سعيد، ثنا زاجر بن الصلت الطاحي، ثنا زياد بن سفيان، عن أبي سلمة، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - قال في رجل أوصى بحجة: كتبت له أربع حجج: حجة للذي كتبها، وحجة للذي أنفذها، وحجة للذي أخذها، وحجة للذي أمر بها". زياد مجهول، والإسناد ضعيف، وقد روي في الحج عن الأبوين أخبار واهية تركتها.
_________________
(١) البخاري (١١/ ٥٩٢ رقم ٦٦٩٩). وأخرجه النسائي (٥/ ١١٦ رقم ٢٦٣٢) من طريق أبي بشر بنحوه.
(٢) ضبب عليها المصنف للاختلاف في الإسناد، وسينبه عليه المصنف في آخر الحديث.
[ ٤ / ١٩٣٥ ]
قتل الصيد
٨٢٣٦ - مالك، عن عبد الملك بن قرير البصري، عن ابن سيرين (١) "أن رجلًا جاء إلى عمر فقال: إني أجريت أنا وصاحب لي فرسين لنا نستبق إلى ثغرة ثنية، فأصبنا ظبيًا ونحن محرمان، فماذا ترى في ذلك؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال حتى أحكم أنا وأنت. قال: فحكما عليه بعنز. قال: والرجل عبد الرحمن بن عوف".
٨٢٣٧ - ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود "أن محرمًا ألقى جوالقًا فأصاب يربوعًا فقتله، فقضى فيه ابن مسعود بجفر - أو جفرة". ابن جريج "قلت لعطاء: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا. . .﴾ (١) فقلت: فمن قتله خطأ أيغرم؟ قال: نعم. يُعظّم بذلك حرمات الله ومضت به السنن".
٨٢٣٨ - ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال: "رأيت الناس يغرمون في الخطأ" وروينا عن الحسن أنه قال: "يحكم عليه في الخطأ والعمد" وعن إبراهيم قال: "يحكم على المحرم في الخطأ" وعن الحكم بن عتيبة (١) "أن عمر كان يحكم عليه في الخطأ والعمد" وروينا عن عطاء "أنه قال في قوله: ﴿عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ﴾ (٢) قال: عما كان في الجاهلية ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾ (٢) قال: ومن عاد في الإسلام فينتقم الله منه وعليه في ذلك الكفارة". وعن الحسن وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي "يُحكم عليه كلما أصاب".
جزاء الصيد بشبهه يحكم به عدلان
٨٢٣٩ - ابن عيينة، عن عبد الملك بن عمير، ثنا أنه سمع قبيصة بن جابر قال: "خرجنا حجاجًا فكثر مراؤنا ونحن محرمون أيهما أسرع شدًا الظبي أم الفرس، فبينما نحن كذلك إذ سنح لنا ظبي والسنوح هكذا يقول مر يجزّعُنا عن الشمال، فرماه رجل منا بحجر فما أخطأ خششاه (٣) فركب ردعه فقتله فأسقط في أيدينها فلما قدمنا مكة انطلقنا إلى عمر بمنى فدخلت أنا
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) المائدة: ٩٥.
(٣) كتب في الحاشية: هو العظم الناتئ خلف الأذن، ويقال: حششاءه. انظر النهاية (٢/ ٣٤).
[ ٤ / ١٩٣٦ ]
وصاحب الظبي عليه فذكر له، فقال: عمدًا أصبته أم خطأ؟ فقال: لقد تعمدت رميه وما أردت قتله. فقال عمر: لقد شرك العمد الخطأ. ثم اجتنح إلى رجل والله لكأن وجهه قلب يعني: فضه وربما قال: ثم التفت إلى رجل إلى جنبه - وكلمه ساعة ثم أقبل إلى صاحبي فقال له: خذ شاة من الغنم فأهرق دمها وأطعم لحمها -[وربما] (١) قال: فتصدق بلحمها وأسق إهابها سقاء - فلما خرجنا من عنده أقبلت على الرجل فقلت له: أيها المستفتي عمر بن الخطاب إن فتياه لن تغني عنك من الله شيئًا، والله ما علم عمر حتى سأل الذي إلى جنبه فانحر راحلتك فتصدق بها وعظم شعائر الله قال: فنمى هذا ذو العوينتين إليه - وربما قال: فانطلق ذو العوينتين إلى عمر فنماها إليه. وربما قال: فما علمت بشيء والله ما شعرت إلا به يضرب الدرة عليَّ - وقال مرة: على صاحبي صفوفًا صفوفًا - ثم قال: قاتلك الله تعدي الفتيا وتقتل الحرام وتقول: والله ما علم عمر حتى سأل الذي إلى جنبه. أما تقرأ كتاب الله؛ فإن الله يقول: ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢)؟ ! ثم أقبل عليَّ فأخذ بمجامع ردائي - وربما قال: ثوبي - فقلت: يا أمير المؤمنين، إني لا أحل لك مني أمرًا حرمه الله عليك، فأرسلني ثم أقبل عليَّ فقال: إني أزال شابًا فصيح اللسان فسيح الصدر وقد يكون في الرجل عشرة أخلاق تسعٌ حسنةٌ - وربما قال: صالحة - وواحدة سيئة فيفسد الخلق السيئ التسعَ الصالحة؛ فاتق طيراتِ الشباب".
قال سفيان: كان عبد الملك إذا حدث بهذا الحديث قال: ما تركت منه ألفًا ولا واوًا. رواه العدني في مسنده عنه.
٨٢٤٠ - معمر، عن عبد الملك، عن قبيصة بن جابر الأسدي قال: "كنت محرمًا فرميت ظبيًا فأصبت خُشّاءه - يعني: أصل قرنه - فمات فأتيت عمر فوجدت إلى جنبه رجلًا أبيض رقيق الوجه وإذا هو ابن عوف، فسألت عمر فالتفت إلى عبد الرحمن فقال: ما ترى شاة تكفيه؟ قال: نعم، فأمرني أن أذبح شاة، فلما قمنا قال صاحب لي: إن أمير المؤمنين لم يفتك حتى سأل. فسمع عمر بعض كلامه، فعلاه بالدرة ثم أقبل علي ليضربني فقلت: يا أمير المؤمنين، إني لم أقل شيئًا إنما هو قاله! فتركني ثم قال: أردت أن تقتل الحرام وتتعدى الفتيا. ثم قال: إن في الإنسان عشرة أخلاق: تسعة حسنة وواحدة سيئة يفسدها ذلك السيئ. ثم قال: وإياك وعثرة الشباب".
_________________
(١) في "الأصل": ورب. والمثبت من "هـ".
(٢) المائدة: ٩٥.
[ ٤ / ١٩٣٧ ]
٨٢٤١ - شعبة، عن منصور، عن أبي وائل، حدثني أبو حريز قال: "أصبت ظبيًا وأنا محرم، فأتيت عمر فسألته فقال: ائت رجلين من إخوانك فليحكما عليك، فأتيت عبد الرحمن بن عوف وسعدًا فحكما عليَّ تيسًا أعفر". رواه جرير، عن منصور فزاد: "وأنا ناسي لإحرامي".
٨٢٤٢ - ابن عيينة، أنا مخارق، عن طارق بن شهاب قال: "خرجنا حجاجًا فأوطأ رجل منا - يقال له: أربد - ضبَّا. ففزر ظهره، فقدمنا على عمر فسأله أربد، فقال عمر: احكم يا أربد. فقال: أنت خير مني يا أمير المؤمنين وأعلم. قال: إنما أمرتك أن تحكم فيه ولم آمرك أن تُزكيني فقال أربد: أرى فيه جديًا قد جمع الماء والشجر. فقال عمر: فذاك فيه".
فدية النعامة وبقر الوحش وحمار الوحش
٨٢٤٣ - عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: "إن قتل نعامة فعليه بدنة".
عبّاد الرواجني، ثنا أبو مالك الجنبي، عن عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس "في حمام الحرم: في الحمامة شاة وفي بيضتين درهم، وفي النعامة جزور، وفي البقرة بقرة، وفي الحمار بقرة".
إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الضحاك، عن ابن عباس قال "في بقرة الوحش بقرة، وفي الإبل: بقرة".
٨٢٤٤ - ابن جريج، عن عطاء الخراساني (١): "أن عمر وعثمان وعليًا وزيدًا وابن عباس ومعاوية قالوا: في النعامة يقتلها المحرم بدنة". وهذا منقطع. قال الشافعي: هذا غير ثابت، وهو قول الأكثر ممن لقيت، وبالقياس قلنا: إن في النعامة بدنة لا بهذا.
٨٢٤٥ - المسعودي، عن قتادة، عن أبي المليح الهذلي "أنه كتب إلى أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود يسأله عن المحرم يصيب حمار وحش أو نعامة أو بيض نعامة وعن الجرادة، فكتب إليه: أما المحرم يصيب حمار وحش ففيه بدنة، وفي النعامة بدنة، وفي بيض النعام صيام يوم أو إطعام مسكين، وأما الجرادة فإن رجلًا من أهل حمص أصاب جرادة وهو محرم فأتى عمر فسأله فقال له عمر: ما أعطيت عنها؟ قال: أعطيت عنها درهمًا. قال: إنكم معشر أهل حمص كثيرة دراهمكم ولتمرة أحب إليَّ من جرادة" وقد رواه ابن أبي عروبة عن قتادة، وعنده
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٩٣٨ ]
"فكتب إليه ابن مسعود يقول فيها - يعني في النعامة -: بدنة".
٨٢٤٦ - سليمان بن بلال، عن يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب "في النعامة بدنة، وفي البقرة بقرة وفي الأروية بقرة، وفي الظبي شاة، وفي حمام مكة شاة، وفي الأرنب شاة وفي الجرادة قبضة من طعام".
٨٢٤٧ - مالك عن هشام بن عروة "أن أباه كان يقول في بقرة الوحش بقرة، وفي الشاة من الظباء شاة". قال مالك: "لم أزل أسمع في النعامة بدنة".
فدية الضبع
٨٢٤٨ - ابن جريج، نا عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار قال: "لقيت جابر بن عبد الله فسألته عن الضبع أنأكلها؟ قال: نعم. قلت: أصيد هي؟ قال: نعم. قلت: أسمعته من رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم".
جرير بن حازم، سمعت عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عبدالرحمن بن أبي عمار، عن جابر "أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الضبع فقال: هي صيد. وجعل فيها كبشًا إذا اصادها المحرم" وفي لفظ "إذا أصابها".
قلت: أخرجه (د س ق ت) (١) وصححه.
حسان بن إبراهيم، نا إبراهيم الصائغ، عن عطاء، عن جابر قال رسول الله: "الضبع صيد فكلها، وفيها كبش مسن إذا أصابها المحرم" (٢).
٨٢٤٩ - ابن جريج (٣)، عن عكرمة يقول (٣): "أنزل رسول الله ضبعًا صيدًا وقضى فيها كبشًا" حديث ابن أبي عمار جيّد تقوم به الحجة، قال أبو عيسى: سألت عنه البخاري فقال: هو حديث صحيح.
٨٢٥٠ - وأخبرنا بحديث عكرمة موصولًا: ابن الحارث أنا الدارقطني، ثنا إبراهيم بن أحمد القرميسيني، ثنا الوليد بن حماد الرملي، ثنا ابن أبي السري، نا الوليد (٣)، عن ابن جريج، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٥٥ رقم ٣٨٠١)، والنسائي (٥/ ١٩١ رقم ٢٨٣٦) و(٧/ ٢٠٠ رقم ٤٣٢٣)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٠ رقم ٣٠٨٥) و(٢/ ١٠٧٨ رقم ٣٢٣٦)، والترمذي (٣/ ٢٠٧ رقم ٨٥١) و(٤/ ٢٢٢ رقم ١٧٩١) من طرق عن عبد الله بن عبيد وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) كتب في حاشية "الأصل": ما خرجوه. أي أصحاب الستة.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٩٣٩ ]
"الضبع صيد" وجعل فيه كبشًا".
٨٢٥١ - مالك، حدثني أبو الزبير، عن جابر "أن عمر قضى في الضبع بكبش، وفي الغزال بعنز وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة" وكذلك رواه أيوب والثوري والليث عن أبي الزبير.
زياد البكائي وابن فضيل وغيرهما، عن الأجلح، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - "في الضبع كبش، وفي الظبي شاة. . ." الحديث، قال أبو الزبير: الجفر: عظيم الحملان.
٨٢٥٢ - مالك بن سعير، عن الأجلح، عن أبي الزبير فقال: عن جابر، عن عمر لا أراه إلا قد رفعه - "أنه حكم. . ." فذكره.
قال البيهقي: الصحيح موقوف على عمر.
أبو أسامة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن جابر، عن عمر "أنه قضى في الضبع كبشًا، وفي الظبي شاة، وفي الأرنب جفرة، وفي اليربوع عناقًا" كذا في كتابي "جفرة في الأرنب، وعناق في اليربوع".
٨٢٥٣ - الشافعي، أنا سعيد، عن ابن جريج، عن عطاء، سمع ابن عباس يقول: "في الضبع كبش". ورواه مجاهد وعكرمة (١)، عن علي - ﵁ -.
مالك، عن أبي الزبير، عن جابر "أن عمر قضى في الغزال بعنز، وفى الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة".
فدية الأرنب والغزال واليربوع
الليث، نا أبو الزبير عن جابر، عن عمر"أنه قضى في الضبع يصيبها المحرم بكبش، وفي الظبي بشاة، وفي الأرنب بعناق، وفي اليربوع بجفرة".
٨٢٥٤ - عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك، عن عكرمة قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: إني قتلت أرنبًا وأنا محرم فكيف ترى؟ قال: هو يمشي على أربع، والعناق يمشي على أربع، وهي تأكل الشجر والعناق يأكل الشجر، وهي تجتر والعناق يجتر اهد مكانها عناقًا".
أبو عبيد، نا ابن مهدي، عن سفيان، عن سماك، عن النعمان بن حميد، عن عمر "أنه قضى في الأرنب بحلان" قال الأصمعي: الحلان: الجدي. وقال أبو عبيد في حديث عمر: "أنه قضى في اليربوع جفرًا" قال: قال أبو زيد: الجفر: من أولاد المعز: ما بلغ أربعة أشهر وفصل عن أمه.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٩٤٠ ]
٨٢٥٥ - ابن عيينة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه "أنه قضى في اليربوع بجفر - أو جفرة".
٨٢٥٦ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد (١) "أن ابن مسعود حكم في اليربوع بجفر أو جفرة".
فدية الضب والثعلب
مر خبر مخارق عن طارق "في الضب أنه قضى فيه جديًا".
٨٢٥٧ - أيوب، عن ابن سيرين، عن شريح قال: "لو كان معي حكم حكمت في الثعلب بجدي" وروي عن عطاء قال: "في الثعلب شاة".
فدية أم حبين
٨٢٥٨ - ابن عيينة، عن مطرف، عن أبي السفر "أن عثمان قضى في أم حبين بحُلّان من الغنم".
فدية الصيد الناقص
٨٢٥٩ - ابن جريج، عن عطاء قال: "إن قتل صيدًا أعور أو منقوصًا فداه بأعور مثله أو منقوص، ووافٍ أحب إليَّ، وإن قل صغار أولاد الصيد فداه بصغار أولاد الغنم (٢) ".
٨٢٦٠ - ابن إسحاق، نا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "أهدى رسول الله - ﷺ - في هديه جملًا لأبي جهل في أنفه برة فضة ليغيظ به المشركين" (٣).
الفدية بغير النعم
قال الله تعالى - في جزاء الصيد: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ (٤) قال عطاء: أيتهن شاء، وكل شيء في القرآن "أو" "أو" فللتخيير.
ابن جريج، عن عمرو بن دينار " ﴿فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ﴾ (٤) قال: كل شيء "أو" "أو" فله أيُّه شاء" قال ابن جريج: "إلا قوله تعالى ﴿أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا﴾ (٥) فليس مخير فيها" قال الشافعي: وبهذا أقول.
٨٢٦١ - حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب في حاشية "الأصل": لعله النعم.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٤٥ رقم ١٧٤٩) من طريق ابن إسحاق به.
(٤) المائدة: ٩٥.
(٥) المائدة: ٣٣.
[ ٤ / ١٩٤١ ]
عجرة "أن رسول الله - ﷺ - قال له: إن شئت فانسك نسيكة، وإن شئت فصم ثلاثة أيام، وإن شئت فأطعم ثلاثة آصع ستة مساكين".
باب تعديل صوم يوم بإطعام مد
وبه يقول عطاء للحديث.
٨٢٦٢ - الأوزاعي (خ) (١)، حدثني الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: "قال رجل: يا رسول الله، هلكت. قال: ويحك وما ذاك؟ قال: وقعت على أهلي في يوم في رمضان. قال: أعتق رقبة. قال: ما أجدها. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: ما أستطيع. قال: أطعم ستين مسكينًا. قال: ما أجد. قال: فأتي رسول الله - ﷺ - بعرق فيه تمر خمسة عشر صاعًا قال: خذه فتصدق به. قال: على أفقر من أهلي! فوالله ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلي. فضحك رسول الله - ﷺحتى بدت أنيابه فقال: خذه واستغفر الله وأطعم أهلك" وفي لفظ: "أحوج مني. فضحك رسول الله حتى بدت أسنانه".
من عدل يومًا بمدين
٨٢٦٣ - جرير، عن منصور، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "إذا أصاب المحرم الصيد يحكم عليه بجزائه، فإن كان عنده جزاؤه ذبحه وتصدق بلحمه، فإن لم يكن عنده جزاؤه قوم جزاؤه دراهم ثم قومت الدراهم طعامًا فصام مكان كل نصف صاع يومًا وإنما أريد بالطعام الصيام أنه إذا وجد الطعام وجد جزاؤه".
٨٢٦٤ - شعبة، عن الحكم، سمع مقسمًا "في الذي يصيب الصيد لا يكون عنده جزاؤه قال: يقوم الصيد دراهم وتقوم الدراهم طعامًا فيصوم لكل نصف صاع يومًا".
قال شعبة وقال لي أبان - يعني: ابن تغلب - وأبو مريم أنه عن ابن عباس. كذا في رواية شعبة تقويم الصيد، وفي رواية منصور: تقويم الجزاء.
٨٢٦٥ - أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس،
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٥٦٨ رقم ٦١٦٤). وأخرجه مسلم (٢/ ٧٨١ - ٧٨٢ رقم ١١١١)، وأبو داود (٢/ ٣١٣ رقم ٣٣٩٠) والترمذي (٣/ ١٠٢ رقم ٧٣٤)، وابن ماجه (١/ ٥٣٤ رقم ١٦٧١) كلهم من طريق ابن عيينة عن الزهري بنحوه. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٩٤٢ ]
قال: "إذا قتل صيدًا حكم عليه فيه فإن قتل ظبيًا أو نحوه فعليه شاة تذبح بمكة فإن لم يجد فإطعام ستة مساكين، فإن لم يجد صام عشرين يوما، وإن قتل نعامة أو حمار وحش أو نحوه فعليه بدنة من الإبل؛ فإن لم يجد أطعم ثلاثين مسكينًا، مُد مُد". فهذا يدل على أن ذلك عنده على الترتيب.
قوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ (١)
٨٢٦٦ - شبل (خ) (٢)، عن ابن أبي نجيح، قال: قال مجاهد، حدثني أبن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة "أن رسول الله - ﷺ - رأى قملة سقطت على وجهه فقال: أتؤذيك هوامّك؟ قال: نعم. فأمره أن يحلق وهو بالحديبية، ولم يتبين لهم أنهم يحلون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله ﴿[فَفِدْيَةٌ] (٣) مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ﴾ (٤) فرقا بين ستة مساكين ﴿أَوْ نُسُكٍ﴾ شاة والنسك بمكة" ليس عند خ "والنسك بمكة".
٨٢٦٧ - الثوري، عن سماك، عن عكرمة، قال: "سأل مروان ابن عباس ونحن بوادي الأزرق أرأيت ما أصبنا من الصيد لا نجد له بدلًا من النعم، قال: تنظر ما ثمنه فتصدق به على مساكين أهل مكة".
٨٢٦٨ - ابن جريج "قلت لعطاء: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١) ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ﴾ (١) قال: من أجل أنه أصابه في حرم - يريد البيت - كفارة ذلك عند البيت".
باب ما يأكل المحرم من الصيد وما لا يأكل
٨٢٦٩ - مالك (خ م) (٥)، عن أبي النضر، عن نافع مولى أبي قتادة، عن أبي قتادة "أنه كان مع النبي - ﷺ - حتى إذا كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًا فاستوى على فرسه فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا فسألهم رمحه فأبوا، فأخذ رمحه فشد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي - ﷺ -
_________________
(١) المائدة: ٩٥.
(٢) البخاري (٤/ ١٤ رقم ١٨١٤) تعليقًا.
(٣) في "الأصل": فدية.
(٤) البقرة: ١٩٦.
(٥) البخاري (٦/ ١١٥ رقم ٢٩١٤) ومسلم (٢/ ٨٥١ رقم ١١٩٦). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧١ رقم ١٨٥٢)، والترمذي (٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥ رقم ٩٨٤٧)، والنسائي (٥/ ١٨٢ رقم ٢٨١٦) من طريق مالك بنحوه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٩٤٣ ]
وأبى بعضهم، فلما أدركوا النبي - ﷺ - سألوه فقال: إنما هي طعمة أطعمكموها الله".
مالك (خ م) (١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي قتادة بنحوه، وزاد: "هل معكم من لحمه شيء".
ابن عيينة (خ م) (٢)، ثنا صالح بن كيسان، سمعت أبا محمد، سمعت أبا قتادة يقول: "خرجنا مع رسول الله حتى إذا كنا بالقاحة ومنا المحرم وغير المحرم إذ بصرت بأصحابي يتراءون شيئًا، فنظرت فإذا أنا بحمار وحش فأسرجت فرسي وركبت فأخذت رمحي، فسقط سوطي فقلت لهم: ناولوني - وكانوا محرمين - فقالوا: لا والله لا نعينك عليه بشيء، فتناولت سوطي ثم أتيت الحمار من خلفه وهو وراء أكمة فطعنته برمحي فعقرته فأتيت به أصحابي فقال بعضهم: كلوه. وقال بعضهم: لا تأكلوه. وكان رسول الله - ﷺ - أمامنا فحركت فرسي فأدركته فسألته، فقال: هو حلال فكلوه".
هشام الدستوائي (خ م) (٢)، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه "أنه انطلق مع رسول الله - ﷺ - عام الحديبية فأحرم أصحابي ولم أحرم فانطلق النبي - ﷺ - فكنت مع أصحابي. . ." الحديث، وفيه: "فانطلقت أرفع فرسي فأطلب نبي الله فلقيت رجلًا في جوف الليل من غفار فقلت: أين تركت النبي - ﷺ -؟ قال: بالسقيا. فلحقت به فقلت: يا رسول الله، إن أصحابك يقرءون عليك السلام ورحمة الله وقد خشوا أن يقتطعوا دونك فانتظرهم يا رسول الله، وقلت: إني أصبت حمار وحش ومعي منه فاضلة، فقال للقوم: كلوا. وهم محرمون".
أبو حازم بن دينار (خ م) (٢)، عن عبد الله، عن أبيه بنحوه وفيه: "فقال: أمعكم منه شيء؟ قلت: نعم، فناولته العضد فأكلها وهو محرم حتى تعرّقها".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٧ رقم ١٨٢٣)، ومسلم (٢/ ٨٥١ رقم ١١٩٦) [٥٦].
(٢) تقدم تخريجه.
[ ٤ / ١٩٤٤ ]
٨٢٧٠ - ابن جريج (م) (١)، أنا محمد بن المنكدر، عن معاذ بن عبد الرحمن التيمي، عن أبيه قال: "كنا مع طلحة بن عبيد الله في طريق مكة ونحن محرمون فأهدوا لنا لحم صيد وطلحة راقد، فمنا من أكل ومنا من تورع فلما استيقظ قال للذين أكلوا: أصبتم. وقال للذين لم يأكلوا: أخطأتم، فإنا قد أكلنا مع رسول الله - ﷺ - ونحن حرم".
٨٢٧١ - يزيد بن هارون، نا يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن عيسى بن طلحة، عن عمير بن سلمة، عن رجل من بهز "أن رسول الله - ﷺ - خرج وهو يريد مكة حتى إذا كان في بعض وادي الروحاء وجد الناس حمار وحش عقير فذكروا ذلك لرسول الله، فقال: ذروه حتى يأتي صاحبه. فأتى البهزي - وكانت صاحبه - فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار فأمر رسول الله أبا بكر فقسمه بين الرفاق وهم محرمون قال: ثم سرنا حتى إذا كنا بالأبواء فإذا ظبي حاقف في ظل شجرة وفيه سهم فأمر النبي - ﷺ - رجلًا يقيم عنده حتى يجيز الناسُ عنه".
قلت: رواه أحمد في مسنده (٢).
٨٢٧٢ - إبراهيم بن طهمان، عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "سألني رجل من أهل الشام عن لحم اصطيد لغيرهم أيأكله وهو محرم فأفتيته أن يأكله، فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال: بم أفتيت؟ قلت: أمرته أن يأكله قال: لو أفتيته بغير ذلك لعلوت رأسك بالدرة. ثم قال: إنما نهيت أن نصطاده".
٨٢٧٣ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت أبا الشعثاء يقول: سألت ابن عمر عن لحم صيد يُهديه الحلال للحرام. قال: كان عمر يأكله، قلت: إنما أسألك عن نفسك أتأكله؟ قال: كان عمر خيرًا مني".
مالك، عن ابن شهاب، عن سالم أنه سمع أبا هريرة يحدث ابن عمر "أنه مر به قوم محرمون بالربذة، فاستفتوه في لحم صيد وجده أناس أحلة [أيأكلونه] (٣)؟ فأفتاهم بأكله، قال: ثم قدمت على عمر فسألته عن ذلك، قال: بم أفتيتهم؟ قلت: بأكله. قال: لو أفتيتهم بغير ذلك لأوجعتك".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٥٥ رقم ١١٩٧). وأخرجه النسائي (٥/ ١٨٢ رقم ٢٨١٧) من طريق ابن جريج به.
(٢) مسند أحمد (٣/ ٤٥٢). وأخرجه النسائي (٥/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٢٨١٨) من طريق مالك عن يحيى بنحوه.
(٣) من "هـ" وفي "الأصل": أيأكلوه.
[ ٤ / ١٩٤٥ ]
٨٢٧٤ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار (١) "أن كعب الأحبار أقبل من الشام في ركب محرمين حتى إذا كانوا ببعض الطريق وجدوا لحم صيد فأفتاهم كعب بأكله، فلما قدموا على عمر ذكروا ذلك له فقال من أفتاكم بهذا؟ قالوا: كعب. قال: فإني قد أمّرته عليكم حتى ترجعوا".
٨٢٧٥ - مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه "أن الزبير كان يتزود صفيف الظباء في الإحرام".
عن أبي حنيفة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير "كنا نأكل لحم الصيد ونتزوده، ونأكله ونحن محرومون مع رسول الله - ﷺ -" ورواه إبراهيم بن طهمان، عن أبي حنيفة بمعناه.
٨٢٧٦ - أبو عوانة، عن عثمان بن عبد الله بن موهب، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: "خرج رسول الله - ﷺ - حاجًا أو معتمرًا وقدمنا معه فصرف طائفة منهم وأنا [معهم] (٣) قال: خذوا ساحل البحر حتى تلقوني فأخذنا ساحل البحر، فلما انصرفنا قبل رسول الله أحرموا كلهم غيري فبينا نحن نسير إذ رأينا حمار وحش فعقرت منها أتانًا، فنزلوا فأكلوا من لحمها ثم حملنا ما بقي من لحمها حتى أتوا النبي - ﷺ - فقالوا: إنا كنا أحرمنا وكان أبو قتادة لم يحرم فرأينا حمر وحش فعقر منها أتانًا فنزلنا فأكلنا من لحمها [ثم حملنا] (٤) ما بقي من لحمها فقال: هل منكم أحد أمره أن يحمل عليها أو أشار إليها فقالوا: لا. قال: فكلوا ما بقي من لحمها" (٢).
٨٢٧٧ - عبد العزيز بن رفيع، (م) (٥) عن عبد الله بن أبي قتادة، قال: "كان أبو قتادة في نفر محرمين وأبو قتادة محل، فأبصروا حمار وحش فلم يؤذنوه حتى أبصره هو، فاختلس من بعضهم سوطًا ثم حمل على الحمار فصرعه فأتاهم به فأكلوا وحملوا فلقوا النبي - ﷺ - فسألوه فقال: هل أشار إليه إنسان منكم أو أمره بشيء؟ قالوا: لا. قال: فكلوا".
معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: "خرجت مع النبي - ﷺ - زمن الحديبية فأحرم أصحابي ولم أحرم، فرأيت حمارًا فحملت عليه فاصطدته، فذكرت من شأنه لرسول الله وذكرت أني لم أكن أحرمت وأني إنما اصطدته لك فأمر النبي - ﷺ -
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) تقدم.
(٣) في "الأصل": معه. والمثبت من "هـ".
(٤) من "هـ".
(٥) مسلم (٢/ ٨٥٣ رقم ١١٩٦) وتقدم تخريجه.
[ ٤ / ١٩٤٦ ]
أصحابه فأكلوه ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له".
قال الدارقطني: لم يقل هذا غير معمر. قال البيهقي: وهذه لفظة غريبة، وقد روينا عن أبي حازم بن دينار، عن عبد الله بن أبي قتادة في هذا الحديث أن النبي - ﷺ - أكل منها، وأخرج ذلك (خ م) وأعرضا عن رواية معمر.
٨٢٧٨ - ابن وهب، أنا يحيى بن عبد الله بن سالم ويعقوب بن عبد الرحمن أن عمرًا مولى المطلب أخبرهما عن المطلب بن عبد الله بن حنطب، عن جابر، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "لحم صيد البر لكم حلال وأنتم حرم ما لم تصيدوه أو يصادَ لكم".
قلت: خرجه (د ت س) (١).
سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو نحوه، وكذلك رواه الشافعي، عن إبراهيم بن محمد، عن عمرو والشافعي عن الثقة عنده، عن سليمان بن بلال ثم قال الشافعي: أنا الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن رجل من بني سلمة، عن جابر، عن النبي - ﷺ -. قال الشافعي: إبراهيم بن أبي يحيى أحفظ من الدراوردي وسليمان مع ابن أبي يحيى.
٨٢٧٩ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: "رأيت عثمان في يوم صائف وهو محرم وقد غطى وجهه بقطيفة أرجوان ثم أتي بلحم صيد فقال لأصحابه: كلوا. قالوا: ألا تأكل أنت؟ ! قال: إني لست نهيتكم إنما صيد من أجلي".
معمر، عن الزهري، عن عروة، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، عن أبيه "أنه اعتمر مع عثمان فأهدي له طائر فأمرهم بأكله وأبى أن يأكل، فقال له عمرو بن العاص: أنأكل مما لست منه آكلا؟ ! . فقال: إني لست في ذاكم مثلكم، إنما اصطيد لي وأميت باسمي".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٧١ رقم ١٨٥١)، والترمذي (٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ٨٤٦)، والنسائي (٥/ ١٨٧ رقم ٢٨٢٧).
[ ٤ / ١٩٤٧ ]
باب ولا يقبل ما يهدى له من الصيد حيًا
٨٢٨٠ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة "أنه أهدى لرسول الله - ﷺ - حمارًا وحشيًا وهو بالأبواء - أو بودان - فرده عليه رسول الله فلما رأى ما في وجهه من الكراهية قال: إنا لم نرّده عليك إلا أنا حرم".
شعيب (خ) (٢)، عن الزهري بهذا وفيه "فلما عرف رسول الله رده هديتي في وجهي قال: ليس بنا رد، ولكنا حرم".
وأخرجه (م) (٣) من حديث الليث ومعمر وصالح بن كيسان. ورواه جماعة كذلك عن الزهري. وانفرد ابن عيينة، كما أنا الحيري، أنا حاجب بن أحمد، ثنا عبد الرحيم بن منيب نا سفيان (م) (٣)، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس أخبره الصعب ولفظه "أنه أهدي إلى النبي - ﷺ - لحم حمار وحش" ولفظ (م) "أهديت له من لحم حمار وحش". ورواه الحميدي، عن سفيان كالناس، قال: سمعناه من الزهري عودًا وبدءًا عن عبيد الله، عن ابن عباس، أخبرني الصعب بن جثامة قال: "مرّ بي رسول الله - ﷺ - وأنا بالأبواء - أو بودان - فأهديت له حمار وحش فرده عليَّ فلما رأى في وجهي الكراهية قال: إنه ليس بنا رد عليك ولكنا حرم" (٣). قال الفسوي: قال الحميدي: كان سفيان يقول في هذا الحديث: "لحم حمار وحش" وربما قال سفيان: يقطر دمًا وكان فيما خلا ربّما قال: "حمار وحش ثم صار إلى لحم حتى مات".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٨ رقم ١٨٢٥)، ومسلم (٢/ ٨٥٠ رقم ١١٩٣). أخرجه النسائي (٥/ ١٨٣ - ١٨٤ رقم ٢٨١٩) من طريق مالك به. وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٠٦ رقم ٨٤٩)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٢ رقم ٣٠٩٠) من طريق الليث عن ابن شهاب بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٥/ ٢٦٠ رقم ٢٥٩٦).
(٣) سبق.
[ ٤ / ١٩٤٨ ]
الأعمش (م) (١)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "أهدى الصعب بن جثامة إلى النبي - ﷺ - حمار وحش وهو محرم، فرده عليه وقال لولا إنا محرمون لقبلناه منك" خالفه شعبة.
٨٢٨١ - عبيد الله بن معاذ (م) (١)، عن أبيه، عن شعبة، عن حبيب، عن سعيد، عن ابن عباس قال: "أهدي للنبي - ﷺ - شق حمار وحش وهو محرم فرده". وأما الطيالسي فرواه في المسند (٢) عن شعبة بلفظ "أن الصعب أهدى إلى النبي - ﷺ - وهو بقديد وهو محرم عجز حمار فرده رسول الله يقطر دمًا" لكن في المسند للطيالسي الحكم بدل حبيب.
ورواه إبراهيم بن مرزوق، عن أبي داود، عن شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت ولفظه "أهدى حمارَ وحش".
وأخرجه (م) (٣) من حديث غندر، عن شعبة، عن الحكم. وقد رواه العباس الأسفاطي، عن سليمان وأبي الوليد قالا: ثنا شعبة، عن الحكم وحبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أن الصعب أهدى إلى النبي - ﷺ - قال أحدهما: بقديد عجز حمار. وقال الآخر: حمار وحش. فرده".
معتمر (م) (٣)، ثنا منصور، عن الحكم، عن سعيد، عن ابن عباس "أهدى الصعب إلى رسول الله رجل حمار وحش وهو بقديد فرده" قال الربيع: قال الشافعي: فإن كان الصعب أهدى إلى النبي - ﷺ - الحمار حبًا فليس لمحرم ذبح حمار وحشي وإن كان أهدى له لحمًا فقد يحتمل أن يكون علم أنه صيد له فرده وإيضاحه في حديث جابر وحديث مالك "أن الصعب أهدى حمارًا" أثبت من حديث من قال: "أهدى له من لحم حمار" قال البيهقي: وقد رُوي في حديث الصعب أنه أكل منه.
يحيى بن سليمان الجعفي، نا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه "أن الصعب بن جثامة أهدى للنبي - ﷺ - عجز حمار وحش وهو بالجحفة فأكل منه وأكل منه القوم" هذا إسناد صحيح.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٥١ رقم ١١٩٤).
(٢) (٣٤٣ رقم ٢٩٣٣).
(٣) سبق.
[ ٤ / ١٩٤٩ ]
قلت: بل هذا خبر منكر شاذ، ويحيى بن أيوب قد ضُعف، وله أحاديث منكرة ولكنه من رجال الصحيحين.
قال البيهقي: إن كان محفوظًا فكأنه ﵇ رد الحي وقبل اللحم.
٨٢٨٢ - ابن جريج (م) (١)، أنا الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "قدم زيد بن أرقم فقال له ابن عباس - يستذكره -: كيف أخبرتني عن لحم صيد أهدي إلى رسول الله وهو حرام، فقال: أهدي له عضو من لحم صيد فرده، وقال: إنا لا نأكله إنا حرم".
٨٢٨٣ - سليمان بن كثير (د) (٢)، عن حميد الطويل، عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه قال: "كان الحارث خليفة عثمان على الطائف فصنع لعثمان طعامًا وصنع فيه (من الحجل واليعاقيب) (٣) ولحوم الوحش وبعث إلى علي فجاءه الرسول وهو يخبط لأباعر له وهو [ينفض] (٤) الخبط من يده فقالوا له: كل. فقال: أطعموه قومًا حلالا؛ فإنا قوم حرم. ثم قال علي: أنشد الله من كان ها هنا من أشجع أتعلمون أن رسول الله - ﷺ - أهدى إليه رجل حمار وحش وهو محرم فأبى أن يأكله؟ قالوا: نعم" فتأول هذين المسندين ما ذكره الشافعي من تأويل حديث من روى في قصة الصعب أنه أهدى إليه من لحم حمار - يعني: فرده لكونه صيد له - قال: وأما علي وابن عباس فذهبا إلى التحريم مطلقًا وخالفهما عمر وعثمان وطلحة والزبير ومعهم حديث أبي قتادة وجابر.
٨٢٨٤ - مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "يا ابن أختي، إنما هي عشر ليال؛ فإن يخلج في نفسك شيء فدعه - تعني أكل لحم الصيد".
٨٢٨٥ - شعبة، عن عبيد الله بن عمران، عن عبد الله بن [شماس] (٥) قال: "أتيت عائشة فسألتها عن لحم الصيد يُهديه الحلال للحرام، فقالت: اختلف فيها أصحاب رسول الله - ﷺ - فكرهه بعضهم وليس به بأس".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٥١ رقم ١١٩٥). وأخرجه النسائي (٥/ ١٨٤ رقم ٢٨٢١ م) من طريق ابن جريج به.
(٢) أبو داود (٢/ ١٧٠ رقم ١٨٤٩).
(٣) هي من الطيور، واليعاقيب: جمع يعقوب وهو الذكر من الحجل. انظر: اللسان مادة: (عقب).
(٤) في "الأصل": ينفظ. والمثبت من "هـ".
(٥) في "الأصل": شاس. والمثبت من "هـ" وعبد الله بن شماس مترجم في الإكمال للحسيني (ص ٢٨٢) وتعجيل المنفعة (ص ٢٧٢) ووقع فيهما: عبيد الله. وقال الحافظ ابن حجر: وهو في المسند مكبرًا - أي عبد الله كما هنا - عن عائشة ﵂، وأظنه عبد الرحمن بن شماسة. . . إلخ.
[ ٤ / ١٩٥٠ ]
باب
٨٢٨٦ - أبو أسامة، عن مفضل، عن يزيد، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "إذا أحرم الرجل وعنده صيد فليتركه". وروينا عن الحسن "أنه قال: يرسله؛ فإن ذبحه فعليه الجزاء".
٨٢٨٧ - حماد بن زيد قال: "سئل عمرو بن دينار عن محرم ذبح صيدًا قال: يأكله وعليه الجزاء، إلقاؤه فساد". وكان أيوب يعجبه قول عمرو هذا. وروينا عن الحسن قال: "هو ميتة" وعن عطاء قال: "لا يأكله الحلال". وعن عطاء قال: "إذا أصاب صيدًا فعليه الفدية؛ فإن أكله فعليه قيمة ما أكل".
٨٢٨٨ - وفي رواية ابن أبي ليلى عن عطاء "أن عائشة والحسين وابن عمر قالوا في الصيد يذبح بمكة: لا يؤكل، يطرح بمنزلة الميت".
وفي رواية حجاج بن أرطأة، عن عطاء، عن ابن عمر وابن عباس وعائشة "أنهم كرهوا أن يذبح الصيد الذي يصاد في الحل في الحرم".
وفي رواية أخرى عن حجاج، عن عطاء "أن عائشة وابن عباس والحسن والحسين كرهوا ذبح الصيد بمكة ولم يروا بأسًا أن يدخل به مذبوحًا" وروينا عن عطاء قال: "إذا أصاب الحلال في الحرم الصيد حكم عليه كما يحكم على المحرم. قال: المحرم إذا أصاب في الحرم فعليه كفارة واحدة".
باب صيد الحرم وشجره وخلاه
٨٢٨٩ - جرير (خ م) (١)، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - "أنه قال يوم الفتح: لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا. وقال إن هذا البلد حرمه الله يوم خلق السموات والأرض فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة لا يختلى خلاها ولا يعضد شوكها ولا ينفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا من عرّفها. فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر؛ فإنه لقينهم وبيوتهم. فقال: إلا الإذخر".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٥٦ رقم ١٨٣٤)، ومسلم (٢/ ٩٨٦ رقم ١٣٥٣). وأخرجه أبو داود (٣/ ٣ - ٤ رقم ٢٤٨٠) مختصرًا، والنسائي (٥/ ٢٠٣ - ٣٠٣ رقم ٢٨٧٤) من طريق جرير بنحوه.
[ ٤ / ١٩٥١ ]
خالد (خ) (١)، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله حرم مكة فلم تحل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد بعدي [وإنما] (٢) أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا تلتقط لقطها إلا لمعرف". فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر لصاغتنا وبيوتنا. قال: إلا الإذخر" وفي لفظ "ولسقوف بيوتنا" ولفظ (خ) "لصاغتنا وقبورنا".
٨٢٩٠ - خالد، عن عكرمة، قال: "هل تدري ما لا ينفر صيدها أن تنحيه من الظل وتنزل مكانه".
٨٢٩١ - الليث (خ م) (٣)، عن المقبري، عن أبي شريح الخزاعي، عن النبي - ﷺ - فذكر الحديث وفيه: "فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة".
٨٢٩٢ - الوليد بن مزيد، ثنا الأوزاعي، نا يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة، عن النبي - ﷺ - بنحو منه، ولفظه "هي حرام لا يعضد شجرها ولا يختلى شوكتها ولا يلتقط ساقطها إلا لمنشد. فقال العباس: يا رسول الله، إلا الإذخر، فإنا نجعله في مساكننا وقبورنا. فقال رسول الله: إلا الإذخر، إلا الإذخر".
خالفه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي فقال: "لا ينفر صيدها ولا يختلى شوكها ولا يحل ساقطها إلا لمنشد" ولفظ شيبان، عن يحيى: "لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد".
٨٢٩٣ - ابن أبي عروبة، عن مطر، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، "أن عمر كان يخطب الناس بمنىً فرأى رجلًا على جبل يعضد شجرًا فدعاه فقال: أما علمت أن مكة لا يعضد شجرها ولا يختلى خلاها؟ قال: بلى، ولكن حملني على ذلك بعير لي نضو. قال: فحمله على بعير، وقال: لا تعد، ولم يجعل عليه شيئًا". الشافعي قال: من قطع من شجر الحرم شيئًا جزاؤه حلالا كان أو محرمًا في الشجرة الصغيرة شاة، وفي الكبيرة بقرة. يروى هذا عن
_________________
(١) البخاري (٤/ ٥٥ رقم ١٨٣٣). .
(٢) في "الأصل": وإنها. والمثبت من البخاري، وحاشية "الأصل".
(٣) البخاري (٤/ ٥٠ رقم ١٨٣٢)، ومسلم (٢/ ٩٨٧ رقم ١٣٥٤). وأخرجه الترمذي (٣/ ١٧٣ رقم ٨٠٩)، والنسائي (٥/ ٢٠٥ رقم ٢٨٧٦) من طريق الليث بنحوه. وقال الترمذي: حديث أبي شريح حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٩٥٢ ]
ابن الزبير وعطاء، وقال في الإملاء: والفدية في متقدم الخبر عن ابن الزبير وعطاء مجتمعة في أن في الدوحة بقرة، والدوحة الشجرة العظيمة. وقال عطاء في الشجرة دونها شاة. قال الشافعي: فالقياس لولا ما وصفت فيه أنه يفديه من أصابه بقيمته.
٨٢٩٤ - عن ابن جريج، عن عطاء "في الرجل يقطع من شجر الحرم قال: "في القضيب درهم، وفي الدوحة بقرة".
حرم المدينة
٨٢٩٥ - سفيان (خ م د) (١)، عن الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه عن علي قال: "ما كتبنا عن النبي - ﷺ - إلا القرآن وما في هذه الصحيفة قال رسول الله - ﷺ -: المدينة حرام ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف، ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم فمن أخفر مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف، ومن والى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه عدل ولا صرف".
٨٢٩٦ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة، أنه كان يقول: "لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما ذعرتها، قال رسول الله - ﷺ -: ما بين لابتيها حرام".
معمر (م) (٣)، عن الزهري، عن ابن المسيب أن أبا هريرة قال: "حرم رسول الله - ﷺ - ما بين لابتي المدينة. قال أبو هريرة: فلو وجدت الظباء بين لابتيها ما ذعرتها وجعل حول المدينة اثنى عشر ميلًا حمىً".
الأعمش (خ م) (٤)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٩٧ رقم ١٨٧٠)، ومسلم (٢/ ٩٩٤ رقم ١٧٣٠)، وأبو داود (٢/ ٢١٦ رقم ٢٠٣٤).
(٢) البخاري (٤/ ٩٧ رقم ١٨٦٩)، ومسلم (٢/ ٩٩٩ رقم ١٣٧٢). وأخرجه الترمذي (٥/ ٦٧٧ رقم ٣٩٢١) من طريق مالك به.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٠٠ رقم ١٣٧٢).
(٤) هو في مسلم (٢/ ٩٩٩ رقم ١٣٧١) وعزاه البيهقي في "هـ" للبخاري ومسلم، وتبعه المصنف، ولم أقف عليه بهذا السند عند البخاري، وإنما فيه من حديث أنس، وسيأتي. والله أعلم.
[ ٤ / ١٩٥٣ ]
٨٢٩٧ - وهيب (خ م) (١)، عن عمرو بن يحيى، عن عباد بن تميم، عن عبد الله بن زيد، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "إن إبراهيم حرم مكة ودعا لها وإني حرمت المدينة كما حرم إبراهيم مكة ودعوت لها في مدها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم لمكة". رواه عبد العزيز بن المختار (م) عن عمرو.
٨٢٩٨ - مالك (خ) (٢)، عن عمرو بن أبي عمرو، عن أنس "أن النبي - ﷺ - طلع له أحد فقال: هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها".
ورواه (م) (٣) من حديث يعقوب بن عبد الرحمن، عن عمرو، وزاد: "اللهم بارك لهم في صاعهم ومدهم".
ثابت بن يزيد (خ) (٤)، نا عاصم الأحول، عن. أنس أن النبي - ﷺ - قال: "إن المدينة حرام من كذا إلى كذا لا يقطع شجرها ولا يحدث فيها حدث، فمن أحدث فيها حدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل".
وخرجه (م) (٥) من حديث يزيد بن هارون، أنا عاصم فوقفه، لفظه "سألت أنسًا أحرم رسول الله المدينة؟ قال: نعم، هي حرام حرمها الله ورسوله لا يختلى خلاها، فمن يعمل بذلك فعليه لعنة الله".
٨٢٩٩ - ابن نمير (م) (٦)، عن عثمان بن حكيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه مرفوعًا "إني أحرم ما بين لابتي المدينة أن يقطع عضاهها أو يقتل صيدها، وقال: المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون لا يخرج عنها أحد رغبة إلا أبدل الله فيها من هو خير منه ولا يثبت أحد على لأوائها وجهدها إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة".
٨٣٠٠ - بكر بن مضر (م) (٧)، عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عبد الله بن
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤٠٦ رقم ٢١٢٩)، ومسلم (٢/ ٩٩١ رقم ١٣٦٠).
(٢) البخاري (٦/ ٤٦٩ رقم ٣٣٦٧). وأخرجه الترمذي (٥/ ٦٧٨ رقم ٣٩٢٢) من طريق مالك به، وقال هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٢/ ٩٩٣ رقم ١٣٦٥).
(٤) البخاري (٤/ ٩٧ رقم ١٨٦٧).
(٥) مسلم (٢/ ٩٩٤ رقم ١٣٦٧).
(٦) مسلم (٢/ ٩٩٢ رقم ١٣٦٣). وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٣/ ٢٩٥ رقم ٣٨٨٩) من طريق مروان بن معاوية، عن عثمان به.
(٧) مسلم (٢/ ٩٩١ رقم ١٣٦١) [٤٥٦].
[ ٤ / ١٩٥٤ ]
عمرو بن عثمان، عن رافع بن خديج قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن إبراهيم حرم مكة، وإني أحرم ما بين لابتيها - يريد المدينة".
٨٣٠١ - سليمان بن بلال (م) (١)، عن عبد الله بن مسلم، عن نافع بن جبير "أن مروان خطب الناس فذكر مكة وأهلها وحرمتها فناداه رافع بن خديج فقال: ما لي أسمعك ذكرت مكة وأهلها وحرمتها ولم تذكر المدينة وحرمتها وأهلها وقد حرم رسول الله ما بين لابتيها؟ وذلك عندنا في أديم خولاني إن شئت أقرأتكه فسكت مروان ثم قال: قد سمعت بعض ذلك".
قلت: كذا قال عبد الله، وصوابه عتبة بن مسلم وفي نسخة عقبة وهو خطأ.
٨٣٠٢ - الوليد بن كثير (م) (٢)، حدثني سعيد بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري أن عبد الرحمن حدثه عن أبي سعيد سمع النبي - ﷺ - يقول: "إني حرمت ما بين لابتي المدينة كما حرم إبراهيم مكة وكان أبو سعيد يجد في يد أحدنا الطير فيأخذه فيفكه من يده ثم يرسله".
٨٣٠٣ - أبو إسحاق الشيباني (م) (٣)، حدثني يسير بن عمرو، عن سهل بن حنيف قال: "أهوى رسول الله - ﷺ - بيده إلى المدينة فقال: إنها حرم آمن".
٨٣٠٤ - الثوري (م) (٤)، عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا "إن إبراهيم حرم مكة، وإني حرمت المدينة ما بين لابتيها، لا يقطع عضاهها ولا يصاد صيدها".
٨٣٠٥ - أبو ضمرة، نا عبد الرحمن بن حرملة عن يعلى بن عبد الرحمن بن هرمز أن عبد الله بن عبادة الزرقي أخبره أنه كان يصيد العصافير في بئر إهاب وكانت لهم، فرآني عبادة وقد أخذت عصفورا فانتزعه مني فأرسله وقال: إن رسول الله - ﷺ - حرم ما بين لابتيها كما حرم إبراهيم مكة. وكان عبادة من أصحاب النبي - ﷺ -".
٨٣٠٦ - أبو ثابت عمران بن عبد العزيز، عن عبد الله بن يزيد مولى المنبعث، عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه قال: "اصطدت طيرًا بالقنبلة فخرجت به في يدي، فلقيني أبي عبد الرحمن فقال: ما هذا في يدك؟ قلت: اصطدته بالقنبلة، فعرك أذني عركًا شديدًا
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٩١ رقم ١٣٦١) [٤٥٧].
(٢) مسلم (٢/ ١٠٣ رقم ١٣٧٤).
(٣) مسلم (٢/ ١٠٠٣ رقم ١٣٧٥).
(٤) مسلم (٢/ ٩٩٢ رقم ١٣٦٢). وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٢/ ٣٠٤ رقم ٢٧٤٨) من طريق الثوري به.
[ ٤ / ١٩٥٥ ]
واستنزعه من يدي فأرسله وقال: حرم رسول الله - ﷺ - صيد ما بين لابتيها - يعني: حرتي المدينة".
قلت: أبو ثابت ضعيف.
٨٣٠٧ - مالك، عن يونس بن يوسف، عن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب الأنصاري "أنه وجد غلمانًا قد ألجئوا ثعلبًا إلى زاوية فطردهم عنه، قال مالك: ولا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله - ﷺ - يصنع هذا؟ ! ".
٨٣٠٨ - ونا مالك عن رجل قال: "دخل عليَّ زيد بن ثابت وأنا بالأسواق وقد اصطدت نهسًا فأخذه فأرسله". النهس فوق العصفور يشبه القنبرة.
٨٣٠٩ - أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، حدثني شرحبيل أبو سَعْد "أنه دخل الأسواق موضع من المدينة فاصطاد بها نهسًا - يعني: طيرًا - فدخل عليه زيد بن ثابت وهو معه قال: فعرك أذني ثم قال: خل سبيله لا أم لك، أما علمت أن رسول الله حرم صيد ما بين لابتيها". ويروى نحوه عن عبد الرحمن بن عوف مرفوعًا".
باب أخذ سلب من قطع أو أخذ صيدًا من المدينة
٨٣١٠ - خالد بن مخلد، ثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، ثنا إسماعيل بن محمد، عن عامر بن سعد "أن سعدًا ركب إلى قصره بالعقيق فوجد عبدًا يقطع شجرًا فاستلبه، فلما رجع جاء أهل العيد يسألونه أن يرد عليهم ما أخذ من عندهم قال: معاذ الله أن أرد شيئًا نفلنيه رسول الله. فلم يرد إليهم شيئًا".
عن إسحاق (م) (١) وغيره، عن العقدي، عن المخرمي ولفظه "يقطع شجرًا أو يخبطه فسلبَه" وفيه "وأبى أن يرد عليهم". ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة، حدثني بعض ولد سعد عن سعد أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أخذتموه يقطع من الشجر شيئًا - يعني: شجر حرم المدينة - فلكم سلبه لا يعضد شجرها ولا يقطع. قال فرأى سعد غلمانًا يقطعون، فأخذ متاعهم فانتهوا إلى مواليهم فأخبروهم أن سعدًا فعل كذا وكذا فأتوه فقالوا: يا أبا إسحاق، إن غلمانك - أو مواليك - أخذوا متاع غلماننا! قال: بل أنا أخذته، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من أخذتموه يقطع من شجر الحرم فلكم سلبه، ولكن سلوني من مالي ما شئتم".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٩٣ رقم ١٣٦٤).
[ ٤ / ١٩٥٦ ]
بشر بن المفضل، ثنا عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبيه، عن عامر بن سعد، عن أبيه "أنه كان يخرج من المدينة فيجد الحاطب معه شجر رطب قد عضده من بعض شجر المدينة، فيأخذ سلبه فيكلم فيه فيقول: لا أدع غنيمة غنمنيها رسول الله، وإني لمن أكثر الناس مالا". أبوه هو إسحاق بن الحارث القرشي.
جرير بن حازم (د) (١)، نا يعلى بن حكيم، عن سليمان بن أبي عبد الله قال: "رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلًا يصيد في حرم المدينة الذي حرمه رسول الله فسلبه ثيابه، فجاء مواليه فكلموه فيه، فاقال: إن رسول الله - ﷺ - حرم هذا الحرم وقال: من أخذ أحدًا يصيد فيه فليسلبه، لا أرد عليكم طعمة أطعمنيها رسول الله - ﷺ - ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه".
باب كراهية قتل صيد وجّ وقطع شجره
٨٣١١ - الحميدي وغيره، ثنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك المخزومي، حدثني محمد بن عبد الله ابن إنسان - قال الحميدي: بطن من العرب - عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن أبيه قال: "أقبلنا مع رسول الله - ﷺ - من ليَّة نريد مكة حتى إذا كنا عند السدرة طرف القرن الأسود حذوها استقبل رسول الله نخبًا ببصره ثم وقف حتى اتفق الناس ثم قال: ألا إن صيد وجّ وعضاهه - يعني: شجره - حرام، وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفًا" نخب: وادٍ.
باب كراهية قطع الشجر بكل مكان حماه النبي - ﷺ -
٨٣١٢ - محمد بن خالد (د) (٢)، عن خارجة بن الحارث بن رافع بن مكيث، عن أبيه، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله، ولكن يهش هشًا رفيقًا".
إسماعيل بن أبي أويس، حدثني خارجة بن الحارث، عن أبيه أنه سأل جابر بن عبد الله قال: "إن لنا غنمًا وغلمانًا وهم يخبطون على غنمهم من هذه الثمرة الحبلة. قال جابر: لا، ثم لا، لا يخبط ولا يعضد حمى رسول الله، ولكن هشوا هشًا. قال جابر: إن كان رسول الله - أظنه
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢١٧ رقم ٢٠٣٧).
(٢) أبو داود (٢/ ٢١٧ رقم ٢٠٣٩).
[ ٤ / ١٩٥٧ ]
قال: - ينهى أن يقطع المسد قال جابر: والمسد مرود للبكرة". قال ابن أبي أويس: حول المدينة.
قلت: ورواه أحمد بن ثابت الجحدري، عن محمد بن خالد، فقال: عن خارجة بن الحارث بن رافع، عن أبيه، عن عطاء، عن جابر.
٨٣١٣ - القاسم بن الفضل الحداني، عن محمد بن زياد قال: "كان جدي مولى لعثمان بن مظعون وكان يلي أرضًا لعثمان فيها بقل وقثاء قال: فربما أتاني عمر بن الخطاب نصف النهار واضعًا ثوبه على رأسه يتعاهد الحمى أن لا يعضد شجره ولا يخبط فيجلس إليَّ فيحدثني وأطعمه من القثاء والبقل فقال لي يومًا: أراك لا تخرج مما ها هنا؟ قلت: أجل. قال: إني استعملتك على ما ها هنا فمن رأيت يعضد شجرًا أو يخبط فخذ فأسه وحبله. قلت: آخذ رداءه؟ قال: لا". من الجعديات.
٨٣١٤ - حماد بن خالد الخياط، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - حمى النقيع للخيل" وروينا ذلك عن الزهري.
والرعي في الحرم جائز
٨٣١٥ - ابن علية (م) (١)، عن وهيب، عن يحيى بن أبي إسحاق أنه حدث عن أبي سعيد مولى المهري "أنه أصابهم بالمدينة جهد وشدة وأنه أتى أبا سعيد الخدري فقال له: إني كثير العيال وقد أصابنا شدة فأردت أن أنقل عيالي إلى بعض الريف. فقال أبو سعيد: لا تفعل، الزم المدينة، فإنا خرجنا مع رسول الله - ﷺ - أظنه قال: - حتى قدمنا عسفان فأقام بها ليالي فقال الناس: والله ما نحن ها هنا في شيء وإن عيالنا لخلوف وما نأمن عليهم. فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: ما هذا الذي يبلغني من حديثكم - ما أدري كيف قال - قال: والذي أحلف به - أو والذي نفسي بيده - لقد هممت - أو إني سأهم لا أدري أيتهما قال - لآمرن بناقتي تُرحل ثم لا أحل لها عقدة حتى أقدم المدينة وقال: اللهم إن إبراهيم حرم مكة فجعلها حرمًا، اللهم إني حرمت المدينة حرامًا ما بين مأزميها أن لا يهراق فيها دم ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط بها شجرة إلا لعلف، اللهم بارك لنا في مدينتنا، اللهم بارك لنا في صاعنا، اللهم بارك
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٠١ رقم ١٣٧٤).
[ ٤ / ١٩٥٨ ]
لنا في مدنا - ثلاثًا - اللهم اجعل مع البركة بركتين، والذي نفسي بيده ما من المدينة من شعب ولا نقب إلا عليه ملكان يحرسانه حتى تقدموا إليها ثم قال للناس: ارتحلوا. فارتحلنا فأقبلنا إلى المدينة فوالذي تحلف به أو نحلف به - شك حماد بن إسماعيل بن علية (م) في هذه الكلمة وحدها - ما وضعنا رحالنا حين دخلنا المدينة حتى أغار عليها بنو عبد الله بن غطفان وما يهيجهم قبل ذلك شيء" (م) عن حماد، عن أبيه.
قلت: هذا من غرائب الصحيح.
٨٣١٦ - همام، (د) (١) ثنا قتادة، عن أبي حسان، عن علي في قصة حرم المدينة عن النبي - ﷺ - قال: لا يختلى خلاها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتفط لقطتها إلا لمن أشاد بها، ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح لرجل أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره".
٨٣١٧ - ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "شهد ابن عمر الفتح وهو ابن عشرين ومعه فرس (جرور) (٢) ورمح ثقيل فذهب يختلي لفرسه، فقال رسول الله - ﷺ -: (إن) (٣) عبد الله (إن) (٣) عبد الله".
قلت: مرسل.
باب لا يخرج من تراب مكة إلى الحل
٨٣١٨ - الشافعي حكاية، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس وابن عمر "أنهما كرها أن يخرج من تراب الحرم وحجارته إلى الحل شيء"
٨٣١٩ - ثم قال الشافعي: أنا عبد الرحمن بن الحسن الأزرقي، عن أبيه، عن عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر قال: "قدمت مع أمي - أو قال جدتي - مكة فأتتها صفية بنت شيبة فأكرمتها وفعلت بها، فقالت صفية: ما أدري ما أكافئها به؟ فأرسلت إليها بقطعة من الركن فخرجنا بها فنزلنا أول منزل فذكر من مرضهم وعلتهم جميعًا فقالت أمي - أو جدتي -: ما أرانا أتينا إلا أنا أخرجنا هذه القطعة من الحرم، فقالت لي - وكنت أمثلهم -: انطلق بهذه القطعة إلى صفية
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢١٦ - ٢١٧ رقم ٢٠٣٥).
(٢) كذا في "الأصل" وكتب فوقها المصنف: صح. وفي "هـ": حرون - أوله حاء مهملة وآخره نون - وفي النهاية (١/ ٢٥٨) قال ابن الأثير: ومنه حديث ابن عمر "أنه شهد الفتح ومعه فرس حرون وجمل جرور ثم قال: هو الذي لا ينقاد. وانظر: لسان العرب (مادة: حرن).
(٣) كذا في "الأصل"، وفي "هـ": أين.
[ ٤ / ١٩٥٩ ]
فردها وقل لها: إن الله وضع في حرمه شيئًا فلا ينبغي أن يخرج منه. قال عبد الأعلى: فقالوا لي: فما هو إلا أن تحينا دخولك الحرم فكأنما أنشطنا من عقل".
باب نقل ماء زمزم
٨٣٢٠ - هشيم، عن عبد الله (١) بن المؤمل المخزومي، عن ابن محيصن، عن عطاء، عن ابن عباس قال: استهدي رسول الله - ﷺ - سهيل بن عمرو من ماء زمزم" وروي نحوه عن عكرمة عن ابن عباس.
٨٣٢١ - خلاد بن يحيى، ثنا إبراهيم بن طهمان، ثنا أبو الزبير "كنا عند جابر فتحدثنا فحضرت العصر فقام فصلى بنا في ثوب واحد قد تلبب به ورداؤه موضوع ثم أتى بماء من ماء زمزم فشرب ثم شرب فقالوا: ما هذا؟ قال: هذا ماء زمزم، وقال فيه رسول الله - ﷺ -: ماء زمزم لما شرب له. قال: ثم أرسل وهو بالمدينة قبل أن تفتح مكة إلى سهيل بن عمرو أن أهد لنا من ماء زمزم ولا تترك، قال: فبعث إليه بمزادتين".
٨٣٢٢ - أخبرناه أبو نصر بن قتادة والمزني قالا: أنا أحمد بن إسحاق بن شيبان أن معاذ بن نجدة، أنا خلاد بن يحيى أبو كريب، نا خلاد بن يزيد الجعفي، حدثني زهير بن معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه "أن عائشة كانت تحمل ماء زمزم وتخبر أن رسول الله كان يفعله" رواه غير ابن خريمة عن أبي كريب فزاد فيه "حمله رسول الله في الأداوى والقرب وكان يصب على المرضى ويسقيهم". قال البخاري: لا يتابع خلاد بن يزيد عليه.
باب الرجل يرمي صيدًا فيقع السهم فيه في الحرم
قال الله - تعالى -: ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ (٢) قيل: تناله أيديكم بالرمي.
٨٣٢٣ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال - يعني: النبل -: "وتناله أيديكم أيضًا صغار الصيد الفراخ والبيض، ورماحكم يقول: كبار الصيد".
٨٣٢٤ - الوليد بن مزيد، حدثني عبد السلام "سألت الأوزاعي: رجل رسل كلبه في الحل على صيد فدخل الصيد الحرم فطلبه الكلب فأخرجه إلى الحل فقتله، فقال: ما عندي فيها شيء، وأنا أكره التكلف. قلت: يا أبا عمرو، قل فيها. قال: ما أحب أكله ولا أرى عليه أن
_________________
(١) كتب بالحاشية: عبد الله لين.
(٢) المائدة: ٩٤.
[ ٤ / ١٩٦٠ ]
يديه. قال عبد السلام: وتيسر لي الحج من عامي، فلقيت ابن جريج فسألته عنها، فقال: سمعت عطاء، عن ابن عباس أنه سئل عنها فقال: لا أحب أكله ولا أرى عليه أن يديه".
قال البيهقي: وكذا قاله الشافعي في الذي يرسله على الصيد من الحل في الحل فتحامل الصيد فدخل الحرم فقتله فيه الكلب فلا يجزِيه ولا يأكله وفرق بين الكلب وبين السهم يجور فيصيبه أو غيره في الحرم.
الدخول بالصيد الحرم
٨٣٢٥ - شعبة (خ) (١)، نا أبو التياح، سمعت أنسًا يقول: "كان رسول الله - ﷺ - يخالطنا حتى يقول لأخ لي صغير: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ يعني: طائرًا له".
عبد الوارث (خ م) (٢) عن أبي التياح، عن أنس قال: "كان رسول الله - ﷺ - أحسن الناس خلقًا وكان لي أخ يقال له أبو عمير - أحسبه قال: فطيم فكان إذا جاء قال: أبا عمير، ما فعل النغير - نغر كان يلعب به - وربما حضرت الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس وينضح ثم يقوم ونقوم خلفه فيصلي بنا".
الأنصاري، نا حميد، عن أنس قال: "كان ابن لأم سليم - يقال له: أبو عمير - كان النبي - ﷺ - يمازحه فوجده حزينا، فقال: ما لأبي عمير حزين؟ قالوا: مات نغره الذي كان يلعب به، فجعل يقول: أبا عمير، ما فعل النغير؟ ".
٨٣٢٦ - حماد بن زيد، سمعت داود بن أبي هند، عن عطاء، عن عائشة "أنها أهدي لها طير - أو ظبي - في الحرم فأرسلته". قال حماد: فقال هشام بن عروة: "ما علم ابن أبي رباح كان أمير المؤمنين - يعني: ابن الزبير - بمكة تسع سنين وأصحاب رسول الله - ﷺ - يقدمون فيرونها في الأقفاص (القماري) (٣) واليعاقيب".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٥٤٣ رقم ٦١٢٩). وأخرجه الترمذي (٢/ ١٥٤ رقم ٣٣٣)، (٤/ ٣١٤ رقم ١٩٨٩)، وابن ماجه (٢/ ١٢٢٦ رقم ٣٧٢٠) من طريق شعبة به. وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١٠/ ٥٩٨ رقم ٦٢٠٣)، ومسلم (٣/ ١٦٩٣ رقم ٢١٥٠).
(٣) كذا في "الأصل" وضبب فوقها المصنف وفي "هـ" القباري بالباء الموحدة، والقمْريُّ طائر صغير يشبه الحمام والجمع قماريّ وقُمْر. انظر اللسان (مادة: قمر). وأما القُبَّر - بالباء الموحدة - فهو ضرب من الطير وجمعها قُبَّرة. والله أعلم. وانظر: اللسان (مادة: قبر).
[ ٤ / ١٩٦١ ]
النفر يصيبون صيدًا
٨٣٢٧ - مالك، عن عبد الملك بن قرير، عن ابن سيرين "أن رجلًا جاء إلى عمر فقال له: أجريت أنا وصاحبي فرسين نستبق إلى ثغر الثنيّة فأصبنا ظبيًا ونحن محرمان فماذا ترى؟ فقال عمر لرجل إلى جنبه: تعال نحكم فحكما عليه بعنز".
٨٣٢٨ - أبو أسامة، عن عبد الواحد بن زياد أبي بشر، ثنا أبو شيبة سعيد بن عبد الرحمن الزبيدي، ثنا مجاهد قال: "جاء نفر من أهل العراق إلى ابن عباس فقالوا: إنا أنفجنا ضبعًا فرددناها بيننا فأصبناها ومنا الحلال ومنا المحرم، فقال ابن عباس: إن كان ضبعًا فكبش سمين وإن كانت ضبعة فنعجة سمينة. فقالوا: يا ابن عباس، على كل رجل منا؟ قال: لا، ولكن تخارجون بينكم".
٨٣٢٩ - حماد بن سلمة، عن عمار مولى بني هاشم "أن موالي لابن الزبير أحرموا إذ مرت بهم ضبع فحذفوها بعصيهم فأصابوها فوقع في نفسهم فأتوا ابن عمر فقال: عليكم كلكم كبش". كذا رواه يزيد بن هارون. ورواه ابن مهدي وسليمان بن حرب، عن حماد فقال: عن عمار بن أبي عمار، عن رباح، عن ابن عمر.
واختلف في حل الصيد بالتحلل الأول
٨٣٣٠ - مالك وغيره، عن نافع، عن ابن عمر"أن عمر خطب بعرفة يعلمهم أمر الحج، وكان فيما قال لهم: إذا جئتم منى فمن رمى الجمرة فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب، لا يمس أحد نساء ولا طيبًا حتى يطوف بالبيت".
قال مالك: وحدثني عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: قال عمر: "من رمى الجمرة ثم حلق أو قصر ونحر هديًا إن كان معه فقد حل له ما حرم عليه إلا النساء والطيب حتى تطوف بالبيت".
٨٣٣١ - سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس قال: "إذا رميت الجمرة فقد حل لك كل شيء إلا النساء حتى تطوف فقال له رجل: أنتطيب؟ قال: أما أنا فقد رأيت رسول الله ويضمّخ رأسه بالمسك - أو قال: بالسك - أفطيبٌ - ذلك أم لا".
[ ٤ / ١٩٦٢ ]
٨٣٣٢ - عبد الوارث، نا ابن أبي نجيح، عن عطاء قال: "إذا ذبح وحلق وأصاب صيدًا قبل أن يطوف فإن عليه جزاءه قال الله - تعالى -: ﴿وإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (١) ".
٨٣٣٣ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: "من أصاب صيدًا وقد رمى الجمرة ولم يفض فعليه جزاؤه".
جزاء الطير
٨٣٣٤ - الشافعي، أنا سعيد بن سالم، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين، عن عبد الله بن كثير الداري، عن طلحة بن أبي خصفة، عن نافع بن عبد الحارث قال: "قدم عمر مكة فدخل دار الندوة في يوم جمعة وأراد أن يستقرب منها الرواح إلى المسجد فألقى رداءه على واقف في البيت فوقع عليه طير من هذا الحمام فأطاره فوقع عليه فانتهزته حية فقتلته، فلما صلى الجمعة دخلت عليه أنا وعثمان بن عفان فقال: احكما عليَّ في شيء صنعته اليوم إني دخلت هذه الدار وأردت أن أستقرب منها الرواح إلى المسجد فألقيت ردائي على هذا الموضع فوقع عليه طير من هذا الحمام فخشيت أن يلطخه بسلخه فأطرته عنه فوقع على هذا الواقف الآخر فانتهزته حية فقتلته فوجدت في نفسي أني أطرته من منزلة كان فيها آمنًا إلى موقعة كان فيها حتفه فقلت لعثمان: كيف ترى في عنز ثنية عفراء نحكم بها على أمير المؤمنين فقال: أرى ذلك. فأمر بها عمر".
٨٣٣٥ - عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس "أنه جعل في حمام مكة شاة" رواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن ابن عباس فزاد: "على المحرم والحلال".
٨٣٣٦ - ابن جريج، عن عطاء "أن عثمان بن عبيد الله بن حميد قتل ابن له حمامة، فجاء ابن عباس فقال ذلك له [فقال] (٢) يذبح شاة فيتصدق بها. فقلت لعطاء: أمن حمام مكة؟ قال: نعم".
الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "في الحمامة شاة لا يؤكل منها يتصدق بها".
_________________
(١) المائدة: ٢.
(٢) في "الأصل": فقد. والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ١٩٦٣ ]
وعن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس "في الخضري والدُبسي والقمري والقطاة والحجل: شاة شاة".
٨٣٣٧ - الثوري، عن شعبة، عن رجل، عن يوسف بن ماهك، عن ابن عمر "في رجل أغلق بابه على حمامة وفرخيها، يعني: فرجع وقد موتت، فأغرمه ابن عمر ثلاث شياة من الغنم".
٨٣٣٨ - أبو بشر، عن عطاء ويوسف بن ماهك ومنصور، عن عطاء "أن رجلًا أغلق بابه على حمامة وفرخيها ثم انطلق إلى عرفات ومنى فرجع وقد موتت فأتى ابن عمر فذكر ذلك له فجعل عليه ثلاثًا من الغنم وحكم معه رجل".
٨٣٣٩ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب أنه كان يقول "في حمام مكة إذا قتل شاة".
٨٣٤٠ - شريك، عن عبد الكريم، عن عطاء "في عظام الطير شاة: الكركى والحبارى والوز ونحوه".
٨٣٤١ - عكرمة، عن ابن عباس "كل طير دون الحمام ففيه قيمته".
عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس "ما كان سوى حمام الحرم ففيه ثمنه إذا أصابه المحرم".
٨٣٤٢ - ابن جريج، عن يوسف بن ماهك، أخبرني عبد الله بن أبي عمار "أنه أقبل مع معاذ بن جبل وكعب الأحبار في أناس محرمين من بيت المقدس بعمرة حتى إذا كنا ببعض الطريق وكعب على نار يصطلي مرت به رجل من جراد فأخذ جرادتين فقتلهما ونسي إحرامه فألقاهما، فلما قدمنا المدينة دخل القوم على عمر ودخلت فقص كعب قصة الجرادتين على عمر، فقال عمر: ومن بذلك لعلك يا كعب. قال: نعم. قال: إن حمير تحب الجراد، ما جعلت في نفسك؟ قال: درهمين. قال: بخ، درهمان خير من مائة جرادة، اجعل ما جعلت في نفسك". أخبرناه أبو بكر القاضي، أنا أبو العباس، أنا الربيع، أنا الشافعي، أبنا سعيد، عن ابن جريج.
٨٣٤٣ - وبه إلى ابن جريج، أخبرني بكير بن عبد الله، سمعت القاسم يقول: "كنت جالسًا عند ابن عباس فسأله رجل عن جرادة قتلها وهو محرم فقال: فيها قبضة من طعام ولتأخذن بقبضة جرادات ولكن ولو". قال الشافعي: قوله: "ولتأخذن بقبضة جرادات" أي إنما فيها القيمة. وقوله: "ولو" يقول تحتاط فتخرج أكثر مما عليك بعد أن أعلمتك أنه أكثر مما عليك.
[ ٤ / ١٩٦٤ ]
وبه عن ابن جريج سمعت عطاء يقول: "سئل ابن عباس عن صيد الجراد في الحرم فقال: لا. ونهى عنه، فقيل: فإن قومك يأخذونه وهم محتبون في المسجد. فقال: لا يعلمون".
قال الشافعي: وأنا مسلم، عن ابن جريج نحوه إلا أنه قال: "منحنون" وهذا أصوب.
وقيل الجراد من صيد البحر
٨٣٤٤ - ميمون بن جابان (د) (١)، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "الجراد من صيد البحر".
قلت: ميمون متوسط.
عبد الوارث (د) (٢)، عن حبيب المعلم، عن أبي المهزم، عن أبي هريرة قال: أصبنا ضربًا من جراد فكان الرجل يضرب بسوطه وهو محرم فقيل له: إن هذا لا يصلح. فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: إنما هو من صيد البحر" ورواه بمعناه حماد بن سلمة، عن أبي المهزم يزيد بن سفيان - أحد الضعفاء وقيل: عن حماد، عن ميمون، عن أبي رافع عن كعب من قوله.
بيض النعام
٨٣٤٥ - قال الربيع: قلت للشافعي: هل تروي فيها شيئًا؟ قال: أما شيء يثبت فلا. قال: ما هو؟ قال: أخبرني الثقة عن أبي الزناد (٣) أن النبي - ﷺ - قال: "في بيضة النعامة يصيبها المحرم قيمتها".
قلت: قد روي هذا موصولًا إِلا أنه مختلف فيه.
٨٣٤٦ - الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج قال: "أحسن ما سمعت في بيض النعام حديث أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: في كل بيض صيام يوم أو إطعام مسكين" وكذلك رواه جماعة عن الوليد.
٨٣٤٧ - وقال أبو قرة الزبيدي، عن ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد، عن أبي الزناد، عن عروة، عن عائشة: "أن النبي - ﷺ - حكم في بيض النعام كسره محرم صيام يوم لكل بيضة". ورواه أبو عاصم وهشام بن سليمان، وعبد العزيز بن أبي رواد، عن ابن جريج فقال بدل "عروة" "عن رجل" وهو الصحيح.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٧١ رقم ١٨٥٣).
(٢) أبو داود (٢/ ١٧١ رقم ١٨٥٤).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٩٦٥ ]
٨٣٤٨ - ابن أبي عروبة، ثنا مطر الوراق، نا معاوية بن قرة، عن رجل من الأنصار "أن رجلًا محرمًا أوطأ راحلته أدحي نعام فانطلق الرجل إلى علي فسأله فقال: عليك في كل بيضة ضراب ناقة، فانطلق الرجل إلى النبي - ﷺ - فأخبره ما قال علي، فقال: قد قال علي ما تسمع ولَكن هَلُمَّ إلى الرخصة، عليك في كل بيضة صيام يوم أو إطعام مسكين". ويروى عن معاوية بن قرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي.
٨٣٤٩ - عباد بن يعقوب، ثنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن كعب بن عجرة "أن النبي - ﷺ - قضى في بيض نعام أصابه محرم بقدر ثمنه" ورواه موسى بن داود، عن إبراهيم وقال بقيمته.
قلت: إِبراهيم وشيخه ضعيفان.
٨٣٥٠ - سعيد بن بشير، عن قتادة، عن عبد الله بن الحصين، عن أبي موسى الأشعري "في بيضة النعامة صوم يوم أو إطعام مسكين".
٨٣٥١ - سعيد بن بشير، عن قتادة، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود بمثله.
خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله "في بيض النعام يصيبه المحرم قال: فيه ثمنه أو قيمته".
٨٣٥٢ - عبد الملك، عن عطاء، عن ابن عباس "أنه جعل في بيضتين من بيض حمام الحرم درهمًا". ابن جريج عن عطاء من قوله.
٨٣٥٣ - الشافعي قال هشيم: عن منصور، عن الحسن (١)، عن علي "فيمن أصاب بيض نعام قال: يضرب بقدرهن نوقًا قيل له: فإن أزلقت منهن ناقة. قال: فإن من البيض ما يكون مارقًا".
قال الشافعي: لسنا ولا إياهم - يعني: العراقيين - ولا أحد علمنا يأخذ بهذا، نقول: يغرم ثمنه. وقال الشافعي في المناسك: رووا هذا عن علي من وجه لا يثبت أهل العلم بالحديث مثله ولذلك تركناه من وجب عليه شيء لم يجزه بمغيب يكون ولا يكون، وإنما يجزيه بقائم. قال البيهقي: ما فيه سماع الحسن من علي، وحديث ابن قرة منقطع.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف.
[ ٤ / ١٩٦٦ ]
صيد البحر
قال الله - تعالى -: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ. . .﴾ (١) الآية.
٨٣٥٤ - عمر بن حبيب، عن التيمي، عن أبي مجلز، عن ابن عباس: " ﴿صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ (١) قال: طعامه: "ما قذف".
٨٣٥٥ - ابن جريج قلت لعطاء: أرأيت صيد الأنهار وقلات السيل أصيد بحر هو؟ قال: نعم، ثم تلا: ﴿هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا﴾ (٢).
٨٣٥٦ - يحيى بن أبي زائدة، أنا ابن جريج "سئل عطاء، عن بركة القسري، وهي بركة عظيمة في الحرم أيصطاد؟ قال: نعم، وددت أن عندنا منها الآن".
٨٣٥٧ - أشعث، عن الحسن "أنه كان لا يرى بأسًا أن يذبح المحرم ما لو ترك لم يطر مثل البطة والدجاجة، ويكره أن يذبح ما لو ترك طار مثل الحمام وأشباهه".
باب ما للمحرم قتله من الفواسق
٨٣٥٨ - مخرمة بن بكير (م) (٣) عن أبيه، سمعت عبيد الله بن مقسم، سمعت القاسم بن محمد، سمعت عائشة، سمعت النبي - ﷺ - يقول: "أربع كلهن فواسق يقتلن في الحل والحرم: الحدأة، والغراب، والفأرة، والكلب العقور. فقلت للقاسم: أرأيت الحية؟ ! قال: تقتل بصغرها. قلت: أي وهي صاغرة".
٨٣٥٩ - يونس (خ م) (٤) عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول الله: "خمس من الدواب كلها فاسق يقتلن في الحرم: الغراب، والحدأة، والكلب العقور،
_________________
(١) المائدة: ٩٦.
(٢) فاطر: ١٢.
(٣) مسلم (٢/ ٨٥٦ رقم ١١٩٨).
(٤) البخاري (٤/ ٤٢ رقم ١٨٢٩)، ومسلم (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٨). وأخرجه النسائي (٥/ ٢١٠ رقم (٢٨٩٠) من طريق يونس به.
[ ٤ / ١٩٦٧ ]
والعقرب، والفأرة".
شعبة (م) (١) عن قتادة، عن ابن المسيب، عن عائشة "أن النبي - ﷺ - قال: "خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم: الفأرة، والحية، والحدأة، والكلب العقور، والغراب الأبقع". وقال أبو داود الطيالسي (٢)، عن شعبة: "العقرب" بدل الحية.
٨٣٦٠ - مالك (خ م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور".
أيوب (م) (٤) عن نافع، عن ابن عمر "أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - ما يقتل المحرم من الدواب؟ قال: الفأرة، والعقرب، والغراب، والحدأة، والكلب العقور. قلت لنافع: الحية. قال: الحية لا يختلف فيها".
سفيان (م) (٥) ويونس (خ م) (٦) عن الزهري، عن سالم، عن أبيه بنحوه، لكن قال يونس فيه عن أبيه قال: قالت حفصة في النبي - ﷺ - فذكره.
٨٣٦١ - ابن عجلان (د) (٧) عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "خمس قتلهن حلال في الحرم: الحية، والعقرب، والحدأة، والفأرة، والكلب العقور".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٥٦ رقم (١١٩٨). وأخرجه النسائي (٥/ ١٨٨ رقم ٨٢٩)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣١ رقم ٣٠٨٧) من طريق شعبة به.
(٢) في مسنده (٢١٤/ رقم ١٥٢١).
(٣) البخاري (٤/ ٤٢ رقم ١٨٢٦)، ومسلم (٢/ ٨٥٨ رقم ١١٩٩). وأخرجه النسائي (٥/ ١٨٧ - ١٨٨ رقم ٢٨٢٨) من طريق مالك به.
(٤) مسلم (٢/ ٨٥٩ رقم ١١٩٩). وأخرجه النسائي (٥/ ١٩٠ رقم ٢٨٣٣) من طريق أيوب به.
(٥) مسلم (٢/ ٨٥٧ رقم ١١٩٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٩ - ١٧٠ رقم ١٨٤٦)، والنسائي (٥/ ١٩٠ رقم ٢٨٣٥) من طريق سفيان بنحوه.
(٦) البخاري (٤/ ٤٢ رقم ١٨٢٨) ومسلم (٢/ ٨٥٨ رقم ١٢٠٠). وأخرجه النسائي (٥/ ٢١٠ رقم ٢٨٨٩) من طريق يونس به.
(٧) أبو داود (٢/ ١٧٠ رقم ١٨٤٧).
[ ٤ / ١٩٦٨ ]
٨٣٦٢ - يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي نعم، عن أبي سعيد مرفوعًا "يقتل المحرم الحية، والعقرب، ويرمي الغراب ولا يقتله، ويقتل الكلب العقور، والفويسقة، والحدأة، والسبع العادي".
٨٣٦٣ - حجاج بن أرطاة - وليس بحجة - عن وبرة سمع ابن عمر يقول: "أمر رسول الله بقتل الذئب، والفأرة، والحدأة. فقيل: أين الحية والعقرب؟ ! فقال: قد كان يقال ذلك".
٨٣٦٤ - جماعة أخبرهم عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب (١) "أن رسول الله - ﷺ - قال: "يقتل المحرم الحية والذئب".
٨٣٦٥ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن مجاهد، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود، عن النبي - ﷺ - مثله في الحية.
٨٣٦٦ - الأعمش (خ م) (٢) عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: "كنا مع رسول الله - ﷺ - بمنى فوثبت علينا حية فقال رسول الله: اقتلوها. فابتدرناها فسبقتنا فقال: وقيت شركم كما وقيتم شرها".
٨٣٦٧ - مالك (خ) (٣) ويونس (م) (٤) عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "الوزغ فويسق. ولم أسمعه أمر بقتله".
٨٣٦٨ - معمر (م) (٥) عن الزهري، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: "أمر النبي - ﷺ - بقتل الوزغ وسماه: فويسقًا".
٨٣٦٩ - ابن جريج (خ م) (٦) عن عبد الحميد بن جبير، عن ابن المسيب، عن أم
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٤/ ٤٢ رقم ١٨٣٠)، ومسلم (٤/ ١٧٥٥ رقم ٢٢٣٤). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٠٨ رقم ٢٨٨٣) من طريق الأعمش بنحوه.
(٣) البخاري (٤/ ٤٢ رقم ١٨٣١). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٠٩ رقم ٢٨٨٦) من طريق مالك ويونس به مختصرًا
(٤) مسلم (٤/ ١٧٥٨ رقم ٢٢٣٩). وأخرجه البخاري أيضًا (٦/ ٤٠٤ رقم ٣٣٠٦) بأطول من هذا، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٦ رقم ٣٢٣٠) من طريق يونس بنحوه.
(٥) مسلم (٤/ ١٧٥٨ رقم ٢٢٣٨). وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٦٦ رقم ٥٢٦٢) من طريق معمر به.
(٦) البخاري (٦/ ٤٠٤ رقم ٣٣٠٧)، ومسلم (٤/ ١٧٥٧ - ١٧٥٨ رقم (٢٢٣٧). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٠٩ رقم ٢٨٨٥)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٦ رقم ٣٢٢٨) من طريق ابن عيينة عن عبد الحميد بنحوه.
[ ٤ / ١٩٦٩ ]
شريك "أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الأوزاغ".
٨٣٧٠ - ابن عيينة، سمعت زيد بن أسلم يقول: "وأي كلب أعقر من الحية؟ ! " قال الحميدي: كل شيء يعقرك فهو العقور. قال مالك: الكلب العقور ما عقر الناس وعدا عليهم وأخافهم مثل: الأسد، والنمر، والفهد، والذئب فهو الكلب العقور. قال أبو عبيد: قد يجوز أن يقال للسبع كلب، ألا ترى أنهم يروون في المغازي أن عتيبة بن أبي لهب كان شديد الأذى للنبي - ﷺ - فقال: "اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك. فخرج عتيبة إلى الشام مع أصحابه فنزل منزلًا فطرقهم الأسد فتخطى إليه من بين أصحابه فقتله" ومن ذلك قوله: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ (١) فهو مشتق ثم الكلب، ثم دخل فيه صيد الفهد والصقر والبازي؛ فلهذا قيل لكل جارح أو عاقر من السباع كلب عقور، وروينا عن سويد بن غفلة قال: "أمرنا عمر أن نقتل الحية والعقرب والفأرة والزنبور ونحن محرمون".
٨٣٧١ - قال الحميدي: نا سفيان قال: أول ما رأيت الزهري وانتهيت إليه وهو يحدث سمعته يقول: أخبرني سالم، عن أبيه قال: "سئل عمر عن الحية يقتلها المحرم. قال: هي عدو فاقتلوها حيث وجدتموها". حماد بن زيد قال: وقد ذكروا له قول إبراهيم في الفأرة جزاء إذا قتلها المحرم، فقال: ما كان بالكوفة أوحش ردًا للآثار من إبراهيم، وذلك نقله ما سمع من حديث النبي - ﷺ - ولا كان بالكوفة رجل أحسن اتباعًا ولا أحسن اقتداءً من الشعبي وذلك لكثرة ما سمع.
٨٣٧٢ - أخبرنا - الماليني، أنا الإسماعيلي، نا عبد الله بن وهب الدينوري، ثنا عبيد الله بن محمد بن هارون الفريابي قال: سمعت الشافعي بمكة يقول: سلوني ما شئتم أجبكم من كتاب الله ومن سنة رسول الله. فقلت له: أصلحك الله، ما تقول في المحرم يقتل زنبورًا. قال: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله - تعالى - ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (٢) ".
٨٣٧٣ - نا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي، عن حذيفة قال رسول الله - ﷺ -: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" (٣).
_________________
(١) المائدة: ٤.
(٢) الحشر: ٧.
(٣) أخرجه الترمذي (٥/ ٥٦٩ رقم ٣٦٦٢) وابن ماجه (١/ ٣٧ رقم ٩٧) من طريق سفيان به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
[ ٤ / ١٩٧٠ ]
٨٣٧٤ - وثنا سفيان، عن مسعر، عن قيس بن مسلم، عن طارق، عن عمر "أنه أمر المحرم بقتل الزنبور".
قلت: الدينوري متروك.
باب لا يفدي المحرم إلا ما يؤكل لأنه تعالى إنما حرم علينا في الإحرام ما كان حلالا فقال: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ (١)
٨٣٧٥ - مالك، عن ابن المنكدر، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير "أنه رأى عمر يقرد (٢) بعيرًا له في الطين بالسقيا وهو محرم".
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن ربيعة بن عبد الله "أنه رأى عمر يقود بعيرًا له في طين بالسقيا وهو محرم".
٨٣٧٦ - هشيم، عن يحيى بن سعيد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه قال لعكرمة: قم فقرِّد هذا البعير. فقال: إني محرم. قال: قم فانحره. فنحره، فقال له: كم تراك الآن قتلت من قراد ومن حلمة ومن حمنانة". قال أبو عبيد: قال الأصمعي: يقال للقراد أصغر ما يكون للواحدة: قمقامة، فإذا كبرت فهي حمنانة، فإذا عظمت فهي حلمة.
٨٣٧٧ - الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء قال: "لا يفدي المحرم من الصيد إلا ما يؤكل لحمه".
قتل القمل
٨٣٧٨ - ابن أبي نجيح، عن ميمون بن مهران قال: "جلست إلى ابن عباس فجلس إليه رجل لم أر رجلًا أطول شعرًا منه، فقال: أحرمت وعلي هذا الشعر. فقال ابن عباس: اشتمل عما دون الأذنين منه. قال: قبلت امرأتي. قال: زنى فوك. قال: رأيت قملة فطرحتها. قال: تلك الضالة لا تبتغى".
٨٣٧٩ - روح، نا عيينة بن عبد الرحمن بن جوشن، عن أبيه قال: قال رجل لابن عباس: أحك رأسي وأنا محرم؟ قال: فأدخل ابن عباس يده في شعره وهو محرم فحك رأسه بها حكَّا شديدًا وقال: أما أنا فأصنع هكذا. قال: أفرأيت إن قتلت قملة؟
_________________
(١) المائدة: ١٩٦.
(٢) في "لأصل": يقود. وهو تحريف، والمثبت من "هـ". وقرد بعيره: أي نزع منه القردان، والقردان: دويبة تعض الإبل. لسان العرب (٣/ ٣٤٨).
[ ٤ / ١٩٧١ ]
قال: بعدت ما للقملة ما (يُعْنَي) (١) من حك رأسك وما إياها أردت وما نهيتم إلا عن قتل الصيد".
٨٣٨٠ - عقيل، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه "أن رجلًا أتاه فقال: إني قتلت قملة وأنا محرم. فقال ابن عمر: أهون قتيل".
٨٣٨١ - وكيع، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر "أنه كان يستاك وهو صائم وينظر في المرآة وهو محرم، قال: وقال: يحك المحرم رأسه ما لم يقتل دابة أو جلدة رأسه أن يدميه".
٨٣٨٢ - شعبة، عن الحر بن الصياح سمعت ابن عمر يقول: "في القملة يقتلها المحرم يتصدق بكسرة أو قبض من طعام".
قتل النملة وما لا يضر
٨٣٨٣ - ابن شهاب (خ م) (٢) عن أبي سلمة وسعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - "أن نملة قرصت نبيًا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت، فأوحى الله إليه: أن قرصتك نملة أهلكت أمة من الأمم تسبح" وأخرجاه (٣) من حديث الأعرج، عن أبي هريرة.
وفي صحيفة همام (م) (٤) نا أبو هريرة قال رسول الله: "نزل نبي من الأنبياء تحت شجرة فلدغته نملة، فأمر بجهازه فأخرج من تحتها وأمر بها فأحرقت في النار، فأوحى الله: فهلا نملةً واحدة".
٨٣٨٤ - معمر (د) (٥) عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - نهى عن قتل أربع من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصرد" (٦).
٨٣٨٥ - مالك (خ م) (٦) عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله قال: "عذبت امرأة في
_________________
(١) في "هـ": يغني. وجودها المصنف في "الأصل" وضبطها بالشكل.
(٢) البخاري (٦/ ١٧٨ رقم ٣٠١٩)، ومسلم (٤/ ١٧٥٩ رقم ٢٢٤١). وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٦٧ رقم ٥٢٦٦)، والنسائي (٧/ ٢١٠ - ٢١١ رقم ٤٣٥٨)، وابن ماجه (٢/ ١٠٧٥ رقم ٣٢٢٥) جميعهم من طريق الزهري به.
(٣) البخاري (٦/ ٤٠٩ - ٤١٠ رقم ٣٣١٩)، ومسلم (٤/ ١٧٥٩ رقم ٢٢٤١).
(٤) مسلم (٤/ ١٧٥٩ رقم ٢٢٤١).
(٥) أبو داود (٤/ ٣٦٧ رقم ٥٢٦٧). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٧٤ رقم ٣٢٢٤) من طريق معمر به.
(٦) البخاري (٥/ ٥٠ رقم ٢٣٦٥)، ومسلم (٤/ ١٧٦٠ رقم ٢٢٤٢).
[ ٤ / ١٩٧٢ ]
هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت النار لم تطعمها ولم تسقها حين حبستها ولم ترسلها فتأكل من خشاش الأرض".
٨٣٨٦ - الحسن بن ثابت - قلت: لين - عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عمه قطبة، وعن زياد بن فيّاض عن أبي عياض أنهما قالا: كان يكره أن يقتل الرجل ما لا يضره.
٨٣٨٧ - عثمان بن أبي شيبة، نا أبي وحسن بن ثابت، عن مسعر، عن زياد بن علاقة، عن عمه قال: "كان يكره أن يقتل الرجل ما لا يضره".
الإحصار
باب من أحصر بعدو
قال الله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ. . .﴾ (١) الآية، قال الشافعي: لا أعلم خلافًا في أنها نزلت بالحديبية حين أحصر النبي - ﷺ - فحال المشركون بينه وبين البيت، وأن النبي - ﷺ - نحر بالحديبية وحلق ورجع حلالًا.
٨٣٨٨ - ورقاء (خ) (٢) عن ابن أبي نجيح (م) (٣) عن مجاهد، ثنا عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة "أن رسول الله - ﷺ - رآه والقمل يسقط على وجهه، فقال له: أيؤذيك هوامك؟ قال: نعم. فأمره أن يلحق - قال: وهم بالحديبية لم يتبين لهم أنهم يحلون بها وهم على طمع من دخول مكة، فأنزل الله الفدية - وأمره رسول لله - ﷺ - أن يطعم فرقًا بين ستة مساكين أو صوم ثلاثة أيام أو نسك شاة".
٨٣٨٩ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر خرج في الفتنة معتمرًا، فقال: إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله - ﷺ - فخرج فأهل بعمرة وسار حتى إذا ظهر على البيداء التفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة فخرج حتى إذا جاء البيت طاف وسعى، ورأى أنه يجزئ عنه وأهدى".
٨٣٩٠ - معمر (خ) (٤) قال: قال الزهري: أخبرني عروة، عن المسور ومروان قالا:
_________________
(١) البقرة: ١٩٦.
(٢) البخاري (٤/ ٢٣ رقم ١٨١٨). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٨٨ رقم ٩٥٣) من طريق سفيان بن عيينة عن أيوب السختياني وابن أبي نجيح بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٢/ ٨٦١ رقم ١٢٠١).
(٤) البخاري (٥/ ٣٨٨ رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢) مطولًا. وأخرجه أبو داود (٣/ ٨٥ - ٨٦ رقم ٢٧٦٥) بنحوه، والنسائي (٥ - ١٦٩ - ١٧٠ رقم ٢٧٧١) من طريق معمر به بدون ذكر مروان واختصره النسائي.
[ ٤ / ١٩٧٣ ]
"خرج رسول الله زمن الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلد رسول الله - ﷺ - هديه وأشعره وأحرم بالعمرة. . ." الحديث. وفيه: "فلما فرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: قوموا فانحروا، ثم احلقوا فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت: يا رسول الله، أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فقام فخرج فلم يكلم أحدًا حتى فعل ذلك نحر هديه ودعا حالقه، فحلقه فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًّا".
وفي مغازي يونس، عن ابن إسحاق، نا الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة. . . بالحديث بطوله وزاد: "وكان مضطربه في الحل وكان يصلي في الحرم - وفيه - وقالت أم سلمة: لا تلمهم فإن الناس قد دخلهم أمر عظيم مما رأوك احملت على نفسك في الصلح، ولم يفتح عليك، ورجعتك ولم يفتح عليك - وفيه - فلما رأوه فعل ذلك قاموا فنحروا وحلق بعض وقصر بعض، فقال رسول الله - ﷺ -: اللهم اغفر للمحلقين - ثلاثًا - فقيل: يا رسول الله، والمقصرين. فقال: وللمقصرين. ثم انصرف راجعًا.
٨٣٩١ - وحدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "قيل له: لمَ ظاهر رسول الله للمحلقين ثلاثًا، وللمقصرين واحدةً؟ فقال: إنهم لم يشكوا".
المحصر يذبح ويحل حيث أحصر
٨٣٩٢ - مالك (م) (١) عن أبي الزبير، عن جابر قال: "نحرنا مع رسول الله - ﷺ - بالحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة".
٨٣٩٣ - عمر بن محمد (خ) (٢) عن نافع أن عبد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله كلَّما ابن عمر ليالي نزل الحجاج بابن الزبير فقال: "لا يضرك ألا تحج العام إنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت. فقال: خرجنا مع رسول الله معتمرين فحال كفار قريش دون
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٥٥ رقم ١٣١٨). وأخرجه أبو داود (٣/ ٩٨ رقم ٢٨٠٩)، والترمذي (٣/ ٢٤٨ رقم ٩٠٤)، (٤/ ٧٥ رقم ١٥٠٢)، وابن ماجه (٢/ ١٠٤٧ رقم ٣١٣٢) جميعهم من طريق مالك به. وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٤/ ١٣ رقم ١٨١٢).
[ ٤ / ١٩٧٤ ]
البيت فنحر رسول الله - ﷺ - هديه وحلق رأسه، ثم رجع. ورواه المؤلف من طرق. و(خ) (١) من حديث جويرية ومن حديث فليح، عن نافع.
٨٣٩٤ - يحيى بن صالح (خ) (٢) ثنا (معاوية - يعني: ابن صالح) (٣) نا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة قال: قال ابن عباس: "قد أحصر رسول الله فحلق وجاء مع نسائه ونحر هديه حتى اعتمرنا عامًا قابلًا".
٨٣٩٥ - شيبان (م) (٤) عن قتادة "قوله: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ (٥) قال: ثنا أنس بن مالك "أنها أنزلت على رسول الله - ﷺ - مرجعه من الحديبية وأصحابه مخالطوا الحزن والكآبة قد حيل بينهم وبين مناسكهم ونحروا الهدي بالحديبية، فقال نبي الله - ﷺ -: لقد أنزلت علي آية هي أحب إليّ من الدنيا جميعًا. فقرأها على أصحابه فقالوا: هنيًا مريًا نبي الله، قد بين الله ما يفعل بك، فماذا يفعل بنا؟ فأنزل الله في ذلك: ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ (٦) ".
الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس قال: "لما رجعنا من الحديبية وأصحاب النبي - ﷺ - قد خالطوا الحزن والكآبة حيث ذبحوا هديهم في أمكنتهم، فقال رسول الله: لقد أنزلت عليَّ آية هي أحب إليَّ من الدنيا جميعًا".
٨٣٩٦ - عمر بن ذر، عن مجاهد (٧) قال: "اعتمر رسول الله - ﷺ - ثلاث عمر كلها في ذي القعدة العمرة التي صد فيها الهدي فراسل رسول الله أهل مكة فصالحوه على أن يرجع عنهم في عامه ذلك فنحر رسول الله الهدي بالحديبية حيث حل عند الشجرة وانصرف".
٨٣٩٧ - أبو العميس، سمعت عطاء يقول: "كان منزل النبي بالحديبية في الحرة وفيها نحر الهدي" قال الشافعي: وإنما ذهبنا إلى أنه نحر في الحل؛ لأن الله يقول: ﴿هُمُ
_________________
(١) البخاري (٤/ ٦ - ٧ رقم ١٨٠٧، ١٨٠٨) من حديث جويرية، و(٧/ ٥٧١ رقم ٤٢٥٢) من حديث فليح.
(٢) البخاري (٤/ ٧ رقم ١٨٠٩).
(٣) كذا في "الأصل" وهو خطأ وقد نبه عليه في حاشية "الأصل" بقوله: صوابه ابن سلام يعني: معاوية.
(٤) مسلم (٣/ ١٤١٣ رقم ١٧٨٦).
(٥) الفتح: ٢.
(٦) الفتح: ٥.
(٧) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٩٧٥ ]
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ (١) والحرم كله محله عند أهل العلم والحديبية موضع منه ما هو في الحل ومنه ما هو في الحرم، وإنما نحر الهدي عندنا في الحل وفيه مسجد رسول الله - ﷺ - الذي بويع فيه تحت الشجرة، فأنزل الله: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ (٢) وقال في قوله: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ (٣) محله - والله أعلم - ها هنا يشبه أن يكون إذا أحصر نحر حيث أحصر ومحله في غير الإحصار الحرم والنحر، وهو كلام عربي واسع. قال البيهقي: قد روى عن ابن عباس ما يدل على صحة ذلك.
٨٣٩٨ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن يعقوب بن خالد المخزومي، عن أبي أسماء مولى عبد الله بن جعفر أنه أخبره "أنه كان مع عبد الله بن جعفر فخرج معه من المدينة فمروا على حسين بن علي وهو مريض بالسقيا فأقام عليه عبد الله حتى إذا خاف الفوات خرج وبعث إلى علي وأسماء بنت عميس وهما بالمدينة فقدما عليه ثم إن حسينًا أشار إلى رأسه فأمر علي برأسه فحلق ثم نسك عنه بالسقيا فنحر عنه بعيرًا. قال يحيى: وكان حسين خرج مع عثمان في سفره ذلك".
باب لا قضاء على المحصر
قال الشافعي: من قبل قوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٣). ولم يذكر قضاء، والذي أعقل في أخبار أهل المغازي شبيه بما ذكرت من ظاهر الآية وذلك أنا علمنا في متواطئ أحاديثهم أن قد كان مع النبي - ﷺ - عام الحديبية رجال معروفون بأسمائهم ثم اعتمر رسول الله عمرة القضية وتخلف بعضهم بالمدينة من غير ضرورة ولو لزمهم قضاء لأمرهم رسول الله - ﷺ - بأن لا يتخلفوا عنه.
_________________
(١) الفتح: ٢٥.
(٢) الفتح: ١٨.
(٣) البقرة: ١٩٦.
[ ٤ / ١٩٧٦ ]
٨٣٩٩ - قال روح (خ) (١) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس "إنما البدل على من نقض حجه بالتلذذ، فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع وإن كان معه هدي وهو محضر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به فإن استطاع أن يبعث به، لم يحل حتى يبلغ الهدي محله".
مالك أنه بلغه "أن رسول الله - ﷺ - حل هو وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل أن يطوفوا بالبيت وقبل أن يصل إلى البيت الهدي" ثم لم نعلم أن رسول الله أمر أحدًا من أصحابه ولا ممن كان معه أن يقضوا شيئًا ولا أن يعودوا لشيء.
٨٤٠٠ - الواقدي، نا عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: "لم تكن هذه العمرة قضاء، ولكن كان شرطًا على المسلمين أن يعتمروا قابلًا في الشهر الذي صدّهم المشركون فيه".
باب من لم ير الإحصار بالمرض
قال الله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ (٢).
قال الشافعي: إن حال بينه وبين البيت مرض حابس فليس بداخل في معنى الآية لأنها نزلت في الحائل من العدو.
٨٤٠١ - وأنا ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس وعن عمرو بن دينار، عن ابن عباس أنه قال: "لا حصر إلا حصر العدو" زاد أحدهما "ذهب الحصر الآن".
٨٤٠٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قال: "من حُبس دون البيت بمرض، فإنه لا يحل حتى يطوف بالبيت وبين الصفا والمروة".
وبه عن أبيه قال: "المحصر لا يحل حتى يطوف ويسعى، فإنه اضطر إلى لُبس افتدى".
٨٤٠٣ - مالك، عن أيوب، عن رجل من أهل البصرة كان قديمًا أنه قال: "خرجت إلى مكة حتى إذا كنت بالطريق كسرت فخذي فأرسلت إلى مكة وبها أبن عباس وابن عمر
_________________
(١) البخاري (٤/ ١٤) تعليقًا.
(٢) البقرة: ١٩٦.
[ ٤ / ١٩٧٧ ]
والناس فلم يرخص لي أحل في أن أحل، فأقمت على ذلك الماء سبعة أشهر ثم حللت بعمرة".
٨٤٠٤ - حماد بن زيد عن أيوب، عن أبي العلاء قال: "خرجت معتمرًا حتى إذا كنت [بالدثينة] وقعت عن راحلتي فكسرت فبعثت إلى ابن عمر وابن عباس فسئلا فقالا: ليس له وقت لوقت الحج يكون على إحرامة حتى يصل إلى البيت". أبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير.
٨٤٠٥ - مالك، عن يحيى، عن سليمان بن يسار "أن ابن عمر ومروان وابن الزبير افتوا ابن حزابة المخزومي وأنه صرع ببعض طريق مكة وهو محرم أن يتداوى بما لا بد منه ويفتدي فإذا صح اعتمر فحل من إحرامه وكان عليه أن يحج عامًا قابلًا ويهدي".
٨٤٠٦ - عمرو بن الحارث، عن أبي الأسود وعبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم، عن عائشة قالت: "ما نعلم حرامًا يحله إلا الطواف بالبيت".
باب من رأى الإحلال بالإحصار بالمرض
٨٤٠٧ - حجاج الصواف، نا يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة حدثه قال: حدثني الحجاج بن عمرو الأنصاري أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "من كسر أو عرج فقد حل وعليه أخرى. فحدثت أبا هريرة وابن عباس فقالا: صدق" (١) رواه يحيى القطان وعبد الوارث وروح وأبو عاصم وغيرهم عن الصواف هكذا وخالف معمر فأدخل بينهما رجلًا.
أحمد، ثنا عبد الرزاق، أنا معمر، عن يحيى، عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة "سألت الحجاج بن عمرو عن حبس المسلم فقال: قال رسول الله - ﷺ -: من كسر أو عرج فقد حل وعليه الحج من قابل. قال عكرمة: فحدثت ابن عباس وأبا هريرة فقالا: صدق الحجاج". وبمعناه رواه معاوية بن سلام عن يحيى. ورواه يزيد بن أبي حبيب عن عكرمة، عن عبد الله بن رافع. قال ابن المديني: الحجاج الصواف عن يحيى أثبت.
_________________
(١) في "الأصل" الدثنيَّة - بتقديم النون على الياء المثناة المشددة - وهو تحريف، والمثبت من "هـ"، وضبطها ياقوت في معجم البلدان (٢/ ٥٠١): الدَّثينة - بفتح الدال وكثر الثاء المثلثة بعدها ياء ثم نون.
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ١٧٩ رقم ١٨٦٢)، والترمذي (٣/ ٢٧٧ رقم ٩٤٠)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٣٨١ رقم ٣٨٤٤)، وابن ماجه (٢/ ١٠٢٨ رقم ٣٠٧٧) من طرق عن حجاج به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٩٧٨ ]
قلت: أخرجه (د س ت) (١) وحسنه.
قال البيهقي: حمله بعضهم إن صح على أنه يحل بعد فواته بما يحل به من يفوته الحج بغير مرض، فقد روينا عن ابن عباس ثابتًا عنه أنه قال: لا حصر إلا حصر العدو.
٨٤٠٨ - أبان بن تغلب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود "في الذي لدغ وهو محرم بالعمرة فأحصر فقال عبد الله: ابعثوا بالهدي واجعلوا بينكم وبينه يوم أمارة فإذا ذبح الهدي بمكة حل هذا".
الاستثناء في الحج
٨٤٠٩ - الشافعي، نا ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه (٢) "أن رسول الله - ﷺ - مر بضباعة بنت الزبير فقال: أما تريدين الحج؟ فقالت: إني شاكية. فقال لها: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني".
ثم قال الشافعي: لو ثبت هذا لم أعده إلى غيره؛ لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن رسول الله - ﷺ -. قال البيهقي: قد ثبت هذا من أوجه.
٨٤١٠ - أبو أسامة (خ م) (٣) عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "دخل رسول الله - ﷺ - على ضباعة فقال لها: أردتي الحج؟ قالت: والله ما أجدني إلا وجعة. فقال لها حجي واشترطي وقولي: اللهم محلي حيث حبستني وكانت تحت المقداد".
معمر (م) (٤) عن الزهري وهشام، عن عروة، عن عائشة بهذا.
الدارقطني، نا ابن صاعد، نا عبد الجبار بن العلاء، نا سفيان، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي - ﷺ - مر بضباعة وهي شاكية. . ." الحديث.
٨٤١١ - داود بن عبد الرحمن العطار وغيره، عن ابن جريج، أنا أبو الزبير أنه سمع طاوسًا وعكرمة عن ابن عباس قال: "جاءت ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقالت:
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٧٣ رقم ١٨٦٢)، والنسائي (٥/ ١٩٨ رقم ٢٨٦٠)، والترمذي (٣/ ٢٧٧ رقم ٩٤٠).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (٩/ ٣٤ رقم ٥٠٨٩)، ومسلم (٢/ ٨٦٧ - ٧٦٨ رقم ١٢٠٧).
(٤) مسلم (٢/ ٨٦٨ رقم ١٢٠٧).
[ ٤ / ١٩٧٩ ]
يا رسول الله، إني امرأة ثقيلة فأريد الحج فكيف تأمرني أهل؟ قال: أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني".
رواه (م) (١) من حديث جماعة عن ابن جريج، ومن (٢) حديث الطيالسي، ثنا حبيب بن يزيد، عن عمرو بن هرم، عن سعيد بن جبير وعكرمة، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - أمر ضباعة أن تشترط في الحج، ففعلت ذاك عن أمره".
سفيان بن حسين، عن أبي بشر، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - دخل على ضباعة وهي تريد الحج، فقال لها: اشترطي عند إحرامك: محلي حيث حبستني، فإن ذلك لك".
ورواه هلال بن خباب (د) (٣) عن عكرمة، عن ابن عباس: "قالت ضباعة: يا رسول الله، إني أريد الحج أفاشترط؟ قال: نعم. قالت: فما أقول: قال: قولي: لبيك اللهم لبيك محلي من الأرض حيحث حبستني". وحجاج الصواف، عن يحيى، عن عكرمة بهذا، وإسرائيل عن سماك عن عكرمة.
رباح بن أبي معروف (م) (٤) عن عطاء، عن ابن عباس "أن رسول الله أمر ضباعة أن حجي واشترطي أن محلي حيث تحبسني".
٨٤١٢ - هشام الدستوائي وغيره، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال لضباعة: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني".
٨٤١٣ - وروى ابن خزيمة، نا عصام بن رواد، نا آدم، نا عبد الوارث، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، عن ضباعة بنت الزبير قالت: "يا رسول الله، إني أريد الحج فكيف أهل؟ قال: قولي: اللهم إني أهل بالحج إن أذنت لي وأعنتني عليه ويسرته لي وإن حبستني فعمرة وإن حبستني عنهما جميعًا فمحلي حيث حبستني".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٦٨ رقم ١٢٠٨). وأخرجه النسائي (٥/ ١٦٨ رقم ٢٧٦٧)، وابن ماجه (٢/ ٩٨٠ رقم ٢٩٣٨) من طريق ابن جريج به.
(٢) مسلم (٢/ ٨٦٨ - ٨٦٩ رقم ١٢٠٨). وأخرجه النسائي (٥/ ١٦٧ رقم ٢٧٦٥) من طريق الطيالسي به.
(٣) أبو داود (٢/ ١٥١ رقم ١٧٧٦). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩ رقم ٩٤١)، والنسائي (٥/ ١٦٧ - ١٦٨ رقم ٣٧٦٦) كلاهما من طريق هلال بن خباب به.
(٤) مسلم (٢/ ٨٦٩ رقم ١٢٠٨) [١٠٨].
[ ٤ / ١٩٨٠ ]
٨٤١٤ - قبيصة، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عميرة بن زياد، عن ابن مسعود قال: "حج واشترط وقل: اللهم الحج أردت وله عمدت، فإن تيسر وإلا فعمرة".
٨٤١٥ - ابن أبي الزناد، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة "أنها كانت تقول استثنوا في الحج اللهم الحج أردت وله عمدت فإن تممته فهو حج وإلا فهي عمرة. وكانت تستثني وتأمر من معها أن يستثنوا".
الشافعي، أنا ابن عيينة، عن هشام، عن أبيه قالت لي عائشة: هل تستثني إذا حججت؟ قلت لها: ماذا أقول؟ قالت: قل اللهم الحج أردت وله عمدت، فإن تيسر فهو الحج وإن حبسني حابس فهو عمرة".
٨٤١٦ - ابن إسحاق، عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه قال: "كانت أم سلمة تأمرنا إذا حججنا بالاشتراط".
من أنكر الاشتراط
٨٤١٧ - يونس (خ) (١) عن ابن شهاب، عن سالم "كان ابن عمر ينكر الاشتراط في الحج ويقول: أليس حسبكم سنة رسول الله - ﷺ - إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء حتى حج عامًا قابلًا ويهدي أو يصوم إن لم يجد". وقال يونس: قال ربيعة: لا أعلم شرطًا يجوز في إحرام.
(خ) أخرج شطره الأول من حديث يونس ومعمر. قال البيهقي: عندي لو أن ابن عمر لو بلغه حديث ضباعة لصار إليه ولما أنكر الاشتراط كما أنكره أبوه.
حصر من أحرمت بلا إذن زوجها
٨٤١٨ - أحمد بن محمد الأزرقي وغيره، نا حسان بن إبراهيم "في امرأة لها مال تستأذن زوجها في الحج فلا يأذن لها، قال: قال إبراهيم الصائغ: قال نافع: قال ابن عمر عن رسول الله - ﷺ - قال: ليس لها أن تنطلق إلا بإذن زوجها، ولا يحل للمرأة أن تسافر ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم تحرم عليه".
_________________
(١) البخاري (٤/ ١١ رقم (١٨١٠). وأخرجه النسائي أيضًا (٥/ ١٦٩ رقم ٢٧٦٩) من طريق يونس به.
[ ٤ / ١٩٨١ ]
باب من قال ليس له منعها من فريضة الحج
٨٤١٩ - الزهري (خ م) (١)، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا استأذنت أحدكم امرأته إلى المسجد فلا يمنعها".
عبيد الله (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا "لا تمنعوا اماء الله مساجد الله".
باب يلزمها الحج مع نسوة ثقات في طريق مأهولة آمنة
٨٤٢٠ - قبيصة، ثنا سفيان، عن إبراهيم، عن محمد بن عباد المخزومي، عن ابن عمر سمع النبي - ﷺ - "من استطاع إليه سبيلًا قال: الزاد والراحلة" ومن وجوه صحت عن الحسن، عن النبي - ﷺ - نحوه مرسلًا.
٨٤٢١ - سعدان بن بشر (خ) (٣) ثنا أبو مجاهد الطائي، ثنا مُحل بن خليفة، عن عدي بن حاتم قال: "كنت عند رسول الله - ﷺ - فجاءه رجلان أحدهما يشكو العيلة والآخر يشكو قطع السبيل فقال: لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج المرأة من الحيرة إلى مكة بغير خفير ولا تقوم الساعة حتى يطوف أحدكم بصدقته فلا يجد من يقبلها ثم ليفيض المال ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه وبينه حجاب يحجبه ولا ترجمان فيترجم له فيقول: ألم أؤتك مالًا؟ فيقول: بلى. فيقول: ألم أرسل إليك رسولًا؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار وينظر عن يساره فلا يرى إلا النار، فليتق أحدكم النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة".
_________________
(١) البخاري (٩/ ٢٤٩ رقم ٥٢٣٨)، ومسلم (١/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ٤٤٢). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٨ رقم ١٦) من طريق الزهري بنحوه.
(٢) البخاري (٢/ ٤٤٤ رقم ٩٠٠)، ومسلم (١/ ٣٢٧ رقم ٤٤٢).
(٣) البخاري (٣/ ٣٣٠ رقم ١٤١٣).
[ ٤ / ١٩٨٢ ]
إسرائيل (خ) (١) أنا سعد الطائي، ثنا محل، عن عدي بن حاتم قال: "بينا أنا عند النبي - ﷺ - وأتاه رجل فشكا إليه الفاقة وأتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، قال: يا عدي، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لترين الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله فقلت في نفسي: فأين دُعَّار طيء الذين سعروا البلاد؟ ! ولئن طالت بك حياة لترين الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله فلا يجد أحدًا يقبله، ولئن طالت بك حياة لتفتحن كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز. وليلقين الله أحدكم يوم يلقاه ليس بينه ترجمان فيقول: ألم أبعث إليك رسولًا فبلغك؟ فيقول: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا جهنم وينظر عن شماله فلا يرى إلا جهنم فاتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم يجد أحدكم فبكلمة طيبة. قال عدي: قد رأيت الظعينة ترتحل من الكوفة حتى تطوف بالبيت لا تخاف إلا الله، وكنت فيمن افتتح كنوز كسرى، ولئن طالت بكم حياة سترون ما قال أبو القاسم - ﷺ -: يخرج الرجل ملء كفه من ذهب أو فضة فلا يجد من يقبله منه".
الشافعي - في القديم -: بلغنا أن ابن عمر سافر بمولاة له ليس هو لها بمحرم ولا معها محرم".
٨٤٢٢ - عبيد الله، عن نافع "أن ابن عمر كان يردف مولاة له يقال لها: صفية تسافر معه إلى مكة.
الشافعي - في الجديد -: بلغنا عن عائشة وابن عمر وعروة مثل قولنا في أن تسافر المرأة للحج وإن لم يكن معها محرم. وذكره أيضًا عن عطاء، وفي القديم عن مالك.
٨٤٢٣ - يونس عن الزهري، عن عمرة "أن عائشة أخبرت أن أبا سعيد يفتي أن المرأة لا تسافر إلا مع محرم، فقالت: ما كلهن ذوات محرم".
٨٤٢٤ - عمرو بن دينار (خ م) (٢) عن أبي معبد، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - خطب فقال: لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم. فقال رجل: يا رسول الله، إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا. قال: فانطلق
_________________
(١) البخاري (٦/ ٧٠٦ - ٧٠٧ رقم ٣٥٩٥).
(٢) البخاري (٤/ ٨٦ رقم ١٨٦٢)، ومسلم (٢/ ٩٧٨ رقم ١٣٤١).
[ ٤ / ١٩٨٣ ]
فاحجج مع امرأتك" روياه من حديث ابن جريج وابن عيينة.
باب المرأة تنهى عن سفر لا يلزمها بغير محرم
٨٤٢٥ - عبيد الله (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله: "لا تسافر المرأة ثلاثًا إلا ومعها ذو محرم".
٨٤٢٦ - الأعمش (م) (٢) عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال رسول الله - ﷺ -: "لا تسافر المرأة سفرًا يكون ثلاثة أيام فصاعدًا إلا ومعها أبوها أو أخوها أو ابنها أو ذو محرم منها" رواه قزعة، عن أبي سعيد، ففي لفظ: "فوق ثلاث" وفي رواية: "يومين".
٨٤٢٧ - مالك (م) (٣) عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها".
أخرجه (د) (٤) عن الحلواني، ثنا بشر بن عمر، نا مالك، عن المقبري فقال عن أبيه. و(م) عن قتيبة، عن الليث، عن سعيد عن أبيه ولفظه "مسيرة ليلة".
ابن أبي ذئب (خ م) (٥) عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم إلا ومعها محرم".
٨٤٢٨ - الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن واقد بن أبي واقد الليثي، عن أبيه "أن النبي - ﷺ - قال لنسائه في حجته. هذه ثم ظهور الحصر".
٨٤٢٩ - ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة مرفوعًا "قال لأزواجه في حجة الوداع: إنما هي هذه ثم ظهور الحصر. قال: فكن كلهن يسافرن إلا
_________________
(١) البخاري (٢/ ٦٥٩ رقم ١٠٨٦)، ومسلم (٢/ ٩٧٥ رقم ١٣٣٨). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٠ - ١٤١ رقم ١٧٢٧) من طريق عبيد الله به.
(٢) مسلم (٢/ ٩٧٧ رقم ١٣٤٠). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٠ رقم ١٧٢٦) من طريق الأعمش بنحوه.
(٣) مسلم (٢/ ٩٧٧ رقم ١٣٣٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٠ رقم ١٧٢٤)، والترمذي (٣/ ٤٧٣ رقم ١١٧٠) من طريق مالك بنحوه.
(٤) أبو داود (٢/ ١٤٠ رقم ١٧٢٤).
(٥) البخاري (٢/ ٦٥٩ رقم ١٠٨٨)، ومسلم (٢/ ٩٧٧ رقم ١٣٣٩).
[ ٤ / ١٩٨٤ ]
زينب وسودة؛ فإنهما قالت: لا تحركنا دابة بعد ما سمعنا من رسول الله - ﷺ -" تابعه صالح بن كيسان عن مولى التوءمة. قال الشافعي: ومنع عمر أزواج النبي - ﷺ - الحج، لقول رسول الله - ﷺ -: "هذه ثم ظهور الحصر". قال البيهقي: قد روينا في باب حج النساء أن عمر أذن لهن في الحج في آخر حجة حجها وبعث معهن عثمان وابن عوف. ففيه وفي حج النساء دليل على أن المراد بقوله ﵇: "هذه ثم ظهور الحصر" أنه لا يجب الحج إلا مرة أو اختار لهن ترك السفر بعد أداء الفرض.
٨٤٣٠ - إبراهيم بن سعد، عن أبيه (١) "أن عمر أذن لأزواج النبي - ﷺ - في الحج وبعث معهن عثمان وعبد الرحمن في الناس لا يدنو منهن أحد ولا ينظر إليهن إلا مد البصر وهن في الهوادج وأنزلهن صدر الشعب ونزل عثمان وعبد الرحمن بذنبه فلم يصعد إليهن أحد". منقطع.
الأيام المعلومات والمعدودات
٨٤٣١ - أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "الأيام المعلومات أيام العشر والمعدودات أيام التشريق".
٨٤٣٢ - ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال: "رأيت ابن عباس يكبر يوم النفر في مكة ويتلو: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ (٢).
٨٤٣٣ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد "الأيام المعلومات: العشر، والمعدودات: أيام التشريق".
الهدي
٨٤٣٤ - شعبة (خ م) (٣) عن أبي جمرة، عن ابن عباس "ما استيسر من الهدي، جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البقرة: ٢٠٣.
(٣) كذا رقم عليه المصنف تبعًا للبيهقي، وهذا الحديث من أفراد البخاري فقد رواه في (٣/ ٦٢٣ - ٦٢٤ رقم ١٦٨٨). وعزاه المزي في تحفة الأشراف (٥/ ٢٦٣ رقم ٦٥٢٧) لمسلم وهو خطأ؛ فالموضع الذي عزاه إليه بغير هذا الإسناد والمتن وهو في (٢/ ٨٨٥ رقم ١٢١٧).
[ ٤ / ١٩٨٥ ]
٨٤٣٥ - يونس بن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "من الأزواج الثمانية - يعني: الهدي". رواه أبو إسحاق، عن عطاء، عن ابن عباس وزاد: "على قدر الميسرة فأعظمه أفضل".
٨٤٣٦ - ابن إسحاق، عن أبي جعفر (١) "أدت رجلًا سأل عليًّا عن الهدي ممَ هو؟ فقال: من الثمانية أزواج. فكأن الرجل شك، فقال له علي: أتقرأ القرآن؟ قال: نعم. قال: فهل سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ﴾ (٢)؟ قال: نعم. قال فهل سمعته يقول: ﴿لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ (٣) وقال: ﴿وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ﴾ (٤) قال: فسمعت الله يقول: ﴿مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ. . .﴾ الآية ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ (٥) قال: نعم. قال كهل: سمعت الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ (٦) إلى قوله: ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ فقال الرجل: نعم. قال: فقتلت ظبيًا فماذا عليَّ؟ قال علي: هديًا بالغ الكعبة. فقد سمع الله هديًا بالغ الكعبة كما تسمع".
من نذر هديًا فسمى شيئًا لزمه
٨٤٣٧ - ابن شهاب (خ م) (٧) أنا أبو عبد الله الأغر، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ - "إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر، فمثل المهجر كالذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كالذي يهدي الكبش، ثم كالذي يهدي الدجاجة، ثم كالذي يهدي البيضة".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع
(٢) المائدة: ١.
(٣) الحج: ٣٤.
(٤) الأنعام: ١٤٢.
(٥) الأنعام: ١٤٣، ووقع في "الأصل": ومن البقر اثنين ومن الإبل اثنين. والقراءة هكذا ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ. . .﴾.
(٦) المائدة: ٩٥.
(٧) البخاري (٢/ ٤٧٢ رقم ٩٢٩)، ومسلم (٢/ ٥٨٧ رقم ٨٥٠). وأخرجه النسائي (٣/ ٩٧ - ٩٨ رقم ١٣٨٥) من طريق الزهري بنحوه.
[ ٤ / ١٩٨٦ ]
باب من نذر هديًا ولم يسمه أو لزمه هدي ليس يجزئ من صيد فلا يجزئه من الإبل والبقر إلا ثني فصاعدًا
٨٤٣٨ - زهير بن معاوية (م) (١) نا أبو الزبير، عن جابر قال رسول الله - ﷺ -: "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا الجذعة من الضأن".
٨٤٣٩ - مالك، عن نافع "أن عبد الله كان يقول في الضحايا والبدن: الثني فما فوقه".
جواز الذكر والأنثى
٨٤٤٠ - إسحاق (د) (٢) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "أهدي رسول الله - ﷺ - جمل أبي جهل في هديه عام الحديبية وفي رأسه برة من فضة وكان أبو جهل استلب يوم بدر" وفي رواية: "وفي أنفه برة" زاد يونس بن بكير، عن ابن إسحاق فيه وقال: "في أنفه برة من فضة ليغيظ به المشركين" وجاء في رواية: "برة من ذهب" ولم يصح، ولم يسمعه من ابن أبي نجيح. قال ابن المديني: دلسه ابن إسحاق، ثنا يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق قال: حدثني من لا أتهم عن ابن أبي نجيح بهذا. قال ابن المديني: الحديث مضطرب.
عباس الدوري، ثنا حسين بن محمد، نا جرير بن حازم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - أهدى في بدنه بعيرًا كان لأبي جهل في أنفه برة من فضة" فهذا الإسناد صحيح إلا أنهم يرون أن جريرًا دلسه أخذه من ابن إسحاق - يعني: وأسقطه.
الثوري، عن منصور، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "ساق رسول الله مائة بدنة فيها جمل لأبي جهل".
يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، ثنا محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم،
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٥٥ رقم ١٩٦٣). وأخرجه أبو داود (٣/ ٩٥ رقم ٢٧٩٧)، والنسائي (٧/ ٢١٨ رقم ٤٣٧٨)، وابن ماجه (٢/ ١٠٤٩ رقم ٣١٤١)، جميعهم من طريق زهير به.
(٢) أبو داود (٢/ ١٤٥ رقم ١٧٤٩).
[ ٤ / ١٩٨٧ ]
عن مقسم، عن ابن عباس قال: "نحر أو نحر يوم الحديبية سبعين بدنة فيها جمل لأبي جهل فلما صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها".
هشيم، عن ابن أبي ليلى بهذا ولفظه: "أن رسول الله أهدى في حجته مائة بدنة فيها حمل كان لأبي جهل في رأسه برة من فضة". ورواه ابن أبي ليلى أيضًا، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. ورواه مالك في الموطأ مرسلًا عن عبد الله بن أبي بكر "أن رسول الله أهدى جملًا كان لأبي جهل في حجة أو عمرة".
٨٤٤١ - ثقتان، ثنا سويد بن سعيد، عن مالك، عن الزهري، عن أنس، عن أبي بكر "أن النبي - ﷺ - أهدى جملًا كان لأبي جهل".
قلت: بهذا وبأمثاله ضعف سويد.
جواز الجذع من الضأن
مر عن أبي الزبير (م) (٢) عن جابر مرفوعًا "لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن".
٨٤٤٢ - الثوري، عن عاصم بن كليب، عن أبيه قال: "كنا في غزاة معنا مجاشع بن مسعود فعزت الغنم فقال: سمعت رسول الله يقول: توفي الجذع مما يوفى منه الثني".
باب لا محل لهدي في غير الإحصار دون الحرم
قال تعالى: ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٣).
٨٤٤٣ - مالك، عن نافع أن ابن عمر قال: "من نذر بدنة فإنه يقلدها نعلين ويشعرها ثم يسوقها حتى ينحرها عند البيت أو بمنى يوم النحر ليس لها محل دون ذلك، ومن نذر جزورًا من الإبل والبقر فلينحرها حيث شاء".
٨٤٤٤ - مالك، عن عمرو بن عبيد الله الأنصاري "أنه سأل سعيد بن المسيب عن بدنة جعلتها امرأة عليها فقال: البدن من الإبل، ومحل البدن البيت العتيق إلا أن تكون سمت مكانًا من الأرض فلتنحرها حيث سمت؛ فإن لم تجد بدنة فبقرة، فإن لم تجد بقرة فعشر من الغنم. قال: ثم جئت سالم بن عبد الله فقال مثل ما قال سعيد غير أنه
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) سبق.
(٣) الحج: ٣٣.
[ ٤ / ١٩٨٨ ]
[قال] (١): فسبع من الغنم. ثم جئت خارجة بن زيد فقال مثل ما قال سالم، ثم جئت عبد الله بن محمد بن علي بن أبي طالب فقال مثل ما قال سالم".
التقليد والإشعار
٨٤٤٥ - الزهري (خ) (٢) عن عروة، عن المسور بن مخرمة "أن رسول الله - ﷺ - خرج عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها".
٨٤٤٦ - شعبة (م د) (٣) عن قتادة، عن أبي حسان، عن ابن عباس "أن رسول الله صلى بذي الحليفة الظهر، ثم أتى ببدنته فأشعر صفحة سنامها الأيمن، ثم سلت الدم عنها ثم قلدها نعلين ثم أتى براحلته، فلما استوت على البيداء أهل بالحج". زاد فيه (د) (٤) "ثم سلت عنها الدم بيديه" وقال (د) (٤): رواه همام عن قتادة قال: "سلت الدم - يعني: بأصبعه".
٨٤٤٧ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان إذا أهدى هديًا من المدينة قلده وأشعره بذي الحليفة يقلده قبل أن يشعره وذلك في مكان واحد وهو موجه للقبلة يقلده نعلين ويشعره من الشق الأيسر ثم يساق معه حتى يوقف به مع الناس بعرفة ثم يدفع به معهم إذا دفعوا فإذا قدم منىً غداة النحر نحره قبل أن يحلق أو يقصر وكان هو ينحر هديه بيده يصفهن قيامًا ويوجههن إلى القبلة ثم يأكل ويطعم".
ابن وهب، أخبرني مالك وعبد الله بن عمر، عن نافع "أن عبد الله كان يشعر بدنة من الشق الأيسر إلا أن تكون صعابًا (مقرنة) (٥) فإذا لم يستطع أن يدخل بينهما أشعر من الشق الأيمن وإذا أراد أن يشعرها وجهها إلى القبلة وإذا أشعرها قال: بسم الله، والله أكبر، وأنه كان يشعرها بيده، وينحرها بيده قيامًا".
الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان لا يبالي في أي الشقين أشعر". وقال الشافعي: الإشعار في الصفحة اليمنى، وكذلك أشعر
_________________
(١) سقطت من "الأصل" والمثبت من "هـ".
(٢) البخاري (٣/ ٦٣٤ رقم ١٦٩٤، ١٦٩٥).
(٣) مسلم (٢/ ٩١٢ رقم ١٢٤٣)، وأبو داود (٢/ ١٤٦ رقم ١٧٥٢).
(٤) أبو داود (٢/ ١٤٦ رقم ١٧٥٣).
(٥) كذا في "الأصل"، وفي "هـ": تنفر به.
[ ٤ / ١٩٨٩ ]
رسول الله ثم ذكر حديث ابن عباس.
مالك وغير واحد، أن نافعًا حدثهم أن ابن عمر قال: "الهدي ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة".
٨٤٤٨ - سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم وعمرة، عن عائشة قالت: "لا هدي إلا ما قلد وأشعر ووقف به بعرفة" روى جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن علي مثله.
الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "إنما تشعر البدنة ليعلم أنها بدنة".
٨٤٤٩ - منصور، عن إبراهيم قال: "أرسل الأسود غلامًا له إلى عائشة فسألها عن بدن بعث بها معه أيقف بعرفات؟ فقالت: ما شئتم، إن شئتم فافعلوا، وإن شئتم فلا تفعلوا".
٨٤٥٠ - الأعمش (م) (٢) عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "أهدى رسول الله - ﷺ - مرة غنمًا إلى البيت فقلدها".
منصور (خ) (٣) عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة "كنت أفتل قلائد الغنم لرسول الله - ﷺ - فيبعث بها ثم يمكث حلالًا".
الحكم (م) (٤) عن إبراهيم بهذا، ولفظه: "كنا نقلد الشاء ونرسل بها رسول الله حلال لم يحرم منه شيء".
ابن عون (خ م) (٥) عن القاسم، عن أم المؤمنين قالت: "فتلت قلائدها من عهن كان عندنا".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٢/ ٩٥٨ رقم ١٣٢١). وأخرجه البخاري أيضًا (٣/ ٦٣٩ رقم ١٧٠٢) من طريق الأعمش به. ولم يذكر فيه "إلى البيت فقلدها".
(٣) البخاري (٣/ ٦٤٠ رقم ١٧٠٣).
(٤) مسلم (٢/ ٩٥٩ رقم ١٣٢١). وأخرجه النسائي (٥/ ١٧٤ رقم ٢٧٩٠) من طريق الحكم به.
(٥) البخاري (٣/ ٦٤٠ رقم ١٧٠٥) ومسلم (٢/ ٩٥٨ رقم ١٣٢١). وأخرجه النسائي (٥/ ١٧٢ رقم ٢٧٨٠) من طريق ابن عون مختصرًا.
[ ٤ / ١٩٩٠ ]
تجليل الهدايا وما يفعل بجلها وجلدها
٨٤٥١ - ابن أبي نجيح (خ م) (١) عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي قال: "أمرني رسول الله - ﷺ - أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها".
٨٤٥٢ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يجلل بدنه بالقباطي والأنماط والحلل ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها. فسألت عبد الله بن دينار ما كان يصنع ابن عمر بجلال بدنه حين كسيت الكعبة هذه الكسوة؟ قال: كان يتصدق بها".
مالك، عن نافع "أن عبد الله كان لا يشق جلال بدنه وكان لا يجللها حتى يغدو بها من منىً إلى عرفة - زاد فيه عميرة: إلا موضع السنام - وإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها".
باب لا يلزم من أهدى إحرام
٨٤٥٣ - أفلح بن حميد (خ م) (٢) عن القاسم، عن عائشة "فتلت قلائد بدن رسول الله - ﷺ - بيدي أثم أشعرها وقلدها ثم بعث بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حلالًا".
هشام (م) (٣) عن أبيه، عن عائشة "إن كنت لأفتل قلائد هدي رسول الله ثم يبعث بها وهو مقيم ما يجتنب شيئًا مما يجتنبه المحرم. وقال: بلغها أن زياد بن أبي سفيان أهدى وتجرد، فقالت: هل كان له كعبة يطوف بها فإنا لا نعلم أحدًا تحرم عليه الثياب تحل له حتى يطوف بالكعبة" أخرجه (م) مختصرًا.
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٤٢ رقم ١٧٠٧)، ومسلم (٢/ ٩٥٤ رقم ١٣١٧).
(٢) البخاري (٣/ ٦٣٦ رقم ١٦٩٩)، ومسلم (٢/ ٩٥٧ رقم ١٣٢١). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٧ رقم ١٧٥٧)، والنسائي (٥/ ١٧٠ رقم ٢٧٧٢)، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٤ رقم ٣٠٩٨) من طرق عن أفلح بنحوه.
(٣) مسلم (٢/ ٩٥٧ رقم ١٣٢١).
[ ٤ / ١٩٩١ ]
٨٤٥٤ - مالك (خ م) (١) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة أنها أخبرته "أن زيادًا كتب إلى عائشة أن ابن عباس قال: من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى يُنحر الهدي وقد بعثت [بهديي] (٢) فاكتبي إلي بأمرك أو مري صاحب الهدي [قالت] (٣) عائشة: ليس كما قال ابن عباس، أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - ﷺ - بيدي ثم قلدها بيديه ثم بعث بها مع أبي فلم يحرم على رسول الله شيء أحله الله له حتى نحر الهدي".
شعيب قال: قال الزهري: "أول من كشف العمى عن الناس وبين لهم السنة في ذلك عائشة زوج النبي - ﷺ -، فأخبرني عروة وعمرة أن عائشة قالت: إن كنت لأفتل قلائد هدي النبي - ﷺ - فيبعث بهديه مقلدًا وهو مقيم بالمدينة ثم لا يجتنب شيئًا حتى ينحر هديه. فلما بلغ الناس قول عائشة هذا أخذوا به وتركوا فتوى ابن عباس" وروى في هذا المعنى مسروق والأسود عن عائشة.
الاشتراك في الهدي
٨٤٥٥ - جماعة (م) (٤) عن أبي الزبير، عن جابر "نحرنا مع رسول الله - ﷺ - عام الحديبية البدنة عن سبعة، والبقرة عن سبعة".
من حديث زهير بن معاوية (م) (٥) عن أبي الزبير، عن جابر "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - مهلين بالحج معنا النساء والولدان، فلما قدمنا مكة طفنا وأمرنا رسول الله أن نشترك في الإبل والبقر كل سبعة منا في بدنة".
(م) (٦) من حديث عبد الملك، عن عطاء، عن جابر "كنا نتمتع في عهد رسول الله - ﷺ - نذبح البقرة عن سبعة نشترك فيها".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٣٧ رقم ١٧٠٠)، ومسلم (٢/ ٩٥٩ رقم ١٣٢١). وأخرجه النسائي (٥/ ١٧٥ رقم ٢٧٩٣) من طريق مالك بنحوه.
(٢) في "الأصل" بهدي. والمثبت من "هـ" وهو الصواب.
(٣) في "الأصل": قال. والمثبت من "هـ" وهو الصواب.
(٤) مسلم (٢/ ٩٥٥ رقم ١٣١٨).
(٥) مسلم (٢/ ٩٥٥ رقم ١٣١٨).
(٦) مسلم (٢/ ٩٥٥ رقم ١٣١٨). وأخرجه أبو داود (٣/ ٩٨ رقم ٢٨٠٧)، والنسائي (٧/ ٢٢٢ رقم ٤٣٩٣) من طريق عبد الملك بنحوه.
[ ٤ / ١٩٩٢ ]
حماد بن سلمة، عن قيس بن سعد، عن عطاء (عن جابر) (١) أن رسول الله قال: "البقرة عن سبعة، والبدنة عن سبعة".
٨٤٥٦ - ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة أنهما حدثا جميعًا "أن رسول الله خرج لزيارة البيت لا يريد حربًا وساق معه الهدي سبعين بدنة عن سبعمائة رجل كل بدنة عن عشرة" كذا رواه ابن إسحاق.
ابن عيينة (خ) (٢) عن الزهري، حدثني عروة، عن مروان والمسور قالا: "خرج رسول الله - ﷺ - عام الحديبية في بضع عشرة مائة، فلما كان بذي الحليفة قلد الهدي وأشعره وأحرم منها بالعمرة". تابعه (خ) (٣) معمر.
٨٤٥٧ - قرة بن خالد، عن قتادة "سألت سعيد بن المسيب كم كانوا في بيعة الرضوان؟ قال: ألفًا وخمسمائة قلت: إنه بلغنا أن جابرًا قال: كانوا ألفًا وأربعمائة قال: أوهم يرحمه الله، هو حدثني أنهم كانوا ألفًا وخمسمائة".
وخرج (٤) من حديث يزيد بن زريع [عن] (٥) بن أبي عروبة، عن قتادة واستشهد بمتابعة قرة. ورواه ابن أبي عدي، عن ابن أبي عروبة بضد ما قالا، فالله أعلم.
حصين (خ م) (٦) عن سالم بن أبي الجعد "قلنا لجابر: كم كنتم يوم الحديبية؟ قال: خمس عشرة مائة" وروى الأعمش، عن سالم، عن جابر قال: "كنا ألفًا وأربعمائة" وكذلك قال عمرو بن مرة، عن سالم في إحدى الروايتين.
ابن عيينة (خ م) (٧) قال: سمع عمرو جابرًا يقول: "كنا يوم الحديبية ألفًا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله - ﷺ -: أنتم خير أهل الأرض، ولو كنت اليوم أبصر لأريتكم موضع الشجرة".
_________________
(١) تكررت في "الأصل".
(٢) البخاري (٧/ ٥٠٩ رقم ٤١٥٧، ٤١٥٨)، (٧/ ٥١٨ رقم ٤١٧٨، ٤١٧٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٦ رقم ١٧٥٤) من طريق ابن عيينة مختصرًا.
(٣) البخاري (٣/ ٦٣٤ رقم ١٦٩٤، ١٦٩٥).
(٤) البخاري (٧/ ٥٠٧ رقم ٤١٥٣).
(٥) سقطت من "الأصل".
(٦) البخاري (٧/ ٥٠٥ رقم ٤١٥٢)، ومسلم (٣/ ١٤٨٤ رقم ١٨٥٦).
(٧) البخاري (٧/ ٥٠٧ رقم ٤١٥٤)، وه سلم (٣/ ١٤٨٤ رقم ١٨٥٦).
[ ٤ / ١٩٩٣ ]
٨٤٥٨ - أبو داود (م) (١) نا شعبة، أخبرني عمرو سمع ابن أبي أوفى - وكان قد شهد بيعة الرضوان - قال: "كنا يومئذ ألفًا وثلاثمائة" أشار البخاري إلى رواية الطيالسي وعمرو هذا هو ابن مرة، والأشبه رواية عمرو بن دينار عن جابر، فكذلك رواه معقل بن يسار وسلمة بن الأكوع والبراء وكلهم شهدوا الحديبية إلا أن في رواية عن البراء "كانوا ألفًا وأربعمائة أو أكثر" فكأنهم كانوا يشكون في الزيادة، ويجوز أن يكون نحروا يومئذٍ تلك السبعين بدنه عن بعضهم، ونحروا البقر عن باقيهم كما قال جابر: "نحرنا البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة".
٨٤٥٩ - الفضل بن موسى، ثنا حسين بن واقد، عن علباء بن أحمر، عن عكرمة، عن ابن عباس "كنا مع النبي - ﷺ - في سفرنا فحضرنا النحر، فاشتركنا في الجزور عشرة والبقرة عن [سبعة] (٢) ". كذا هذا وهو منكر. وروى عن الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "نحرنا يوم الحديبية سبعين بدنة البدنة عن عشرة" ولا أحسبه إلا وهمًا. وقد رواه الفريابي، عن الثوري فقال: البدنة عن سبعة" وكذلك قال مالك وابن جريج وزهير عن أبي الزبير. ورواه عطاء عن جابر، ورجح مسلم روايتهم.
جواز ركوب البدنة من غير إكثار
٨٤٦٠ - مالك (خ م) (٣) عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يسوق بدنة قال: اركبها. قال: يا رسول الله، إنها بدنة. قال: اركبها ويلك - في الثانية أو الثالثة".
وفي صحيفة همام (م) (٤) عن أبي هريرة قال: "بينما رجل يسوق بدنة مقلدة فقال له
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٤٨٥ رقم ١٨٥٧).
(٢) في "الأصل": سبعين. ولعله انتقال نظر. والمثبت من "هـ".
(٣) البخاري (٣/ ٦٢٦ رقم ١٦٨٩)، ومسلم (٢/ ٩٦٠ رقم ١٣٢٢). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٧ رقم ١٧٦٠)، والنسائي (٥/ ١٧٦ رقم ٢٧٩٩) من طريق مالك به.
(٤) مسلم (٢/ ٩٦٠ رقم ١٣٢٢).
[ ٤ / ١٩٩٤ ]
رسول الله - ﷺ -: اركبها. قال: إنها بدنة يا رسول الله. قال: "ويلك اركبها ويلك اركبها".
٨٤٦١ - الدستوائي (خ) (١) وغيره، عن قتادة، عن أنس قال: "رأى رسول الله - ﷺ - رجلًا يسوق بدنة فقال له: اركبها. قال: إنها بدنة. قال: اركبها. قال: إنها بدنة. قال: "اركبها".
هشيم (م) (٢) عن حميد، عن ثابت، عن أنس بهذا.
٨٤٦٢ - ابن جريج (م) (٣) عن أبي الزبير قال: "سئل جابر عن ركوب الهدي، فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: اركبها بالمعروف إذا الجئت إليها حتى تجد ظهرًا".
معقل (م) (٤) عن أبي الزبير "سألت جابرًا عن ركوب الهدي فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: اركبها بالمعروف حتى تجد ظهرًا" وعن عروة قال: "إذا اضطررت فاركبها ركوبًا غير فادح".
باب لبن البدنة
٨٤٦٣ - شعبة، عن زهير بن أبي ثابت قال: سمعت المغيرة - يعني: ابن حذف العبسي - "سمع رجلًا من عبدان سأل عليًا عن رجل اشترى بقرة ليضحي بها فنتجت، فقال: لا تشرب لبنها إلا فضلًا، فإذا كان يوم النحر فاذبحها وولدها عن سبعة".
٨٤٦٤ - مالك، عن نافع أن عبد الله كان يقول: "إذا انتجت البدنة فليحمل ولدها حتى ينحر معها فإن لم تجد له محملًا فليحمل على أمه حتى ينحر معها".
٨٤٦٥ - هشام بن عروة، عن أبيه "إذا اضطررت إلى بدنتك فاركبها ركوبًا غير فادح، وإذا اضطررت إلى لبنها فاشرب ما بعد ري فصيلها فإذا نحرتها فانحره معها".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٢٦ رقم ١٦٩٠).
(٢) مسلم (٢/ ٩٦٠ رقم ١٣٢٣). وأخرجه النسائي (٥/ ١٧٦ رقم ٢٨٠١) رقم من طريق خالد بن الحارث عن حميد به.
(٣) مسلم (٢/ ٩٦١ رقم ١٣٢٤). أخرجه أبو داود (٢/ ١٤٧ رقم ١٧٦١)، والنسائي (٥/ ١٧٧ رقم ٢٨٠٢) من طريق ابن جريج به.
(٤) مسلم (٢/ ٩٦١ رقم ١٣٢٤).
[ ٤ / ١٩٩٥ ]
نحر الإبل قيامًا
قال الله - تعالى -: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (١) قال مجاهد: "سقطت إلى الأرض".
٨٤٦٦ - وهيب (خ) (٢) عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "صلى رسول الله - ﷺ - الظهر بالمدينة أربعًا ونحن معه وصلى بذي الحليفة العصر ركعتين ثم بات بها حتى إذا أصبح ركب راحلته حتى إذا علت به على البيداء كبر وسبح وحمد ثم أهل بحج وعمرة ثم أهل بهما الناس حتى إذا قدمنا أمرهم فجعلوها عمرة ثم أهلوا بالحج يوم التروية ونحر رسول الله سبع بدنات بيده قيامًا وذبح بالمدينة كبشين أملحين أقرنين".
٨٤٦٧ - ثور بن يزيد عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن لحي، عن عبد الله بن قرط قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أفضل الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القر يستقر فيه الناس" وهو الذي يلي يوم النحر قدم إلى رسول الله فيه بدنات خمس - أو ست - فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ فلما وجبت جنوبها قال رسول الله - ﷺ - كلمة خفية لم أفهمها، فقلت للذي إلى جنبي: ما قال؟ قال: من شاء اقتطع".
قلت: أخرجه (د س) (٣) من حديث جماعة عن ثور.
٨٤٦٨ - يونس بن عبيد (خ م) (٤) عن زياد بن جبير "أن ابن عمر أتى على رجل وهو ينحر بدنته باركة. فقال: ابعثها قيامًا مقيدة سنة نبيكم - ﷺ -".
_________________
(١) الحج: ٣٦.
(٢) البخاري (٣/ ٦٤٧ رقم ١٧١٤). وأخرجه مسلم (١/ ٤٨٠ رقم ٦٩٠)، والنسائي (١/ ٢٣٧ رقم ٤٧٧) من طريق حماد بن زيد عن أيوب باختصار مقتصرين علي "صلى رسول الله - ﷺ - الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين".
(٣) أبو داود (٢/ ١٤٨ - ١٤٩ رقم ١٧٦٥). والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٤٤ رقم ٢٠٩٨).
(٤) البخاري (٣/ ٦٤٦ رقم ١٧١٣). ومسلم (٢/ ٩٥٦ رقم ١٣٢٠). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٩ رقم ١٧٦٨) من طريق يونس به.
[ ٤ / ١٩٩٦ ]
أبو بشر، عن سعيد بن جبير "رأيت ابن عمر ينحر بدنته وهي قائمة معقولة إحدى يديها صافنة".
٨٤٦٩ - وكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس "أنه كان يقرأ: "فاذكروا اسم الله عليها صوافن" ويقول: معقولة عنى ثلاث تقول: بسم الله، والله أكبر، اللهم منك ولك. فسئل عن جلودها فقال: يتصدق بها أو ينتفع بها"
٨٤٧٠ - منصور، عن مجاهد قال: "من قرأها "صوافن" قال: معقولة. ومن قرأ "صواف" [تصف] (١) بين يديه".
٨٤٧١ - ابن جريج (د) (٢) عن أبي الزبير، عن جابر (ح) (٣). وأخبرني عبد الرحمن بن سابط "أن النبي - ﷺ - وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليسرى قائمة على ما بقي عن قوائمهما" وقد مر أحاديث في نحر النبي البدن بيده.
باب ذبح البقر والغنم ونحر البدن
٨٤٧٢ - حرملة بن عمران (د) (٤) عن عبد الله بن الحارث الأزدي، سمع غرفة بن الحارث الكندي قال: "شهدت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع وأتى بالبدن فقال: ادعوا لي أبا حسن فدعي له علي. فقال له: خذ بأسفل الحربة. وأخذ رسول الله بأعلاها ثم طعنا بها البدن فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليًا".
٨٤٧٣ - شعبة (خ م) (٥) نا قتادة، عن أنس "ضحى رسول الله بكبشين أملحين أقرنين فرأيته واضعًا قدمه على صفاحهما يسمي ويكبر فذبحهما بيده"
٨٤٧٤ - ابن جريج (م) (٦) عن أبي الزبير، عن جابر قال: "ذبح رسول الله - ﷺ - عن عائشة بقرة يوم النحر".
_________________
(١) في "الأصل": تضف. والمثبت من "هـ".
(٢) أبو داود (٢/ ١٤٩ رقم ١٧٦٧).
(٣) هذه علامة تحويل السند يعني أن أبي الزبير سمعه من جابر وعبد الرحمن بن سابط، وقد وضعها في الأصل، فوق: جابر.
(٤) أبو داود (٢/ ١٤٩ رقم ١٧٦٦).
(٥) البخاري (١٠/ ٢٠ رقم ٥٥٥٨)، ومسلم (٣/ ٥٥٦ رقم ١٩٦٦). وأخرجه النسائي (٧/ ٢٣٠ رقم ٤٤١٥)، وابن ماجه (٢/ ١٠٤٣ رقم ٣١٢٠) من طريق شعبة به.
(٦) مسلم (٢/ ٩٥٦ رقم ١٣١٩).
[ ٤ / ١٩٩٧ ]
وتجوز الاستنابة في الذكاة والأفضل بحضوره
٨٤٧٥ - جعفر بن محمد (م) (١) عن أبيه، عن جابر قال: "فلما كان يوم النحر نحر رسول الله - ﷺ - ثلاثًا وستين، ونحر علي ما غبر وكانت معه مائة بدنة ثم أخذ من لحم كل بدنة بضعة وطبخ جميعًا فأكل هو وعلي وشربا من المرق".
٨٤٧٦ - ابن إسحاق (د) (٢) عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن علي قال: "لما نحر رسول الله - ﷺ - بدنه فنحر ثلاثين بيده وأمرني فنحرت سائرها". كذا قال، والأول أصح.
٨٤٧٧ - النضر بن إسماعيل، عن أبي حمزة الثمالي، عن سعيد بن جبير، عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله: "يا فاطمة، قومي فاشهدي أضحيتك فإنه يغفر لك بأول قطرة من دمها كل ذنب عملتيه وقولي إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. قيل: يا رسول الله، هذا لك ولأهل بيتك خاصة فأهل ذلك أنتم أم للناس عامة؟ قال: بل للناس عامة". لم يكتبه إلا من هذا الوجه وليس بقوي.
قلت: ثابت بن أبي صفية أبو حمزه الثمالي ضعيف جدًّا، وسعيد عن عمران منقطع. ويروى عن عمرو بن قيس، عن عطية العوفي - أحد الضعفاء - عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا نحوه.
وروي عن عمرو بن خالد - أحد المتروكين - عن رجاله، عن علي، وروى علي أنه قال: "لا يذبح نسيكة المسلم اليهودي والنصراني" وعن ابن عباس "أنه كره أن يذبح نسيكة المسلم اليهودي والنصراني" ونحن نكره ذلك ولا نحرم، لقول الله - تعالى -: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ (٣).
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٨٨٦ رقم ١٢١٨) وتقدم مرارًا.
(٢) أبو داود (٢/ ١٤٨ رقم ١٧٦٤).
(٣) المائدة: ٩.
[ ٤ / ١٩٩٨ ]
النحر أيام منى كلها
٨٤٧٨ - أحمد بن الأزهر، نا أبو المغيرة الحمصي، نا سعيد بن عبد العزيز، حدثني سليمان بن موسى (١)، عن جبير بن مطعم، عن النبي - ﷺ - قال: "كل منى منحر وكل أيام التشريق ذبح" (٢). منقطع.
محمد بن بكير الحضرمي، ثنا سويد بن عبد العزيز، عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع بن جبير، عن أبيه مرفوعًا "أيام التشريق كلها ذبح". سويد ضعيف.
قلت: ولا لحق سليمان نافعًا.
قال البيهقي: وقد رواه أبو (معيد) (٣) عن سليمان، عن عمرو بن دينار، عن جبير. وهو قول الحسن وعطاء ويأتي في الأضحية.
الحرم كله منحر
٨٤٧٩ - جعفر بن محمد (م) (٢)، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا قال: "نحرت هنا ومنى كلها منحر فانحروا في رحالكم".
عبيد الله بن موسى، أنا أسامة بن زيد، عن عطاء، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عرفة كلها موقف، وكل مزدلفة موقف، ومنى كلها منحر، وكل فجاج مكة طريق منحر".
٨٤٨٠ - أبو حذيفة، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "مناحر البدن بمكة ولكنها نزهت عن الدماء ومنى من مكة".
القطان، عن ابن جريج بهذا ولفظه: "إنما المنحر بمكة ولكن نزهت عن الدماء".
٨٤٨١ - ونا ابن جريج، حدثني عطاء أن ابن عباس "كان ينحر بمكة وأن ابن عمر لم يكن ينحر بها كان ينحر بمنى".
٨٤٨٢ - عبيد الله (خ) (٤) عن نافع "أن ابن عمر كان ينحر بالمنحر - يعني: منحر النبي - ﷺ -"
_________________
(١) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٢) سبق.
(٣) في "هـ": أبو معبد - بالباء الموحدة - وهو تصحيف، وأبو معيد هو حفص بن غيلان الهمداني من رجال التهذيب.
(٤) البخاري (٣/ ٦٤٥ رقم ١٧١٠).
[ ٤ / ١٩٩٩ ]
وقد مضى عن عبد الله العمري، عن نافع "أن ابن عمر كان ينحر بمكة عند المروة وينحر بمنى عند المنحر".
باب الأكل من الهدي المتطوع به والأضحية
قال تعالى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا. . .﴾ (١).
وفي حديث جابر (م) (٢) الطويل: "وأعطى عليًا فنحر ما غبر وأشركه في هديه، ثم أمر من كل بدنة ببضعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها، ثم أفاض إلى البيت".
٨٤٨٣ - ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس قال: "نحر رسول الله - ﷺ - في الحج مائة بدنة، نحر منها بيده ستين وأمر ببقيتها فنحرت فأخذ من كل بدنة بضعة فجمعت في قدر فأكل منها وحسا من مرقها" قيل لابن أبي ليلى: ليكون قد أكل من كلها؟ قال: نعم".
٨٤٨٤ - مالك (م) (٣) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة قالت: "قالوا: يا رسول الله، نهيت عن أكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. فقال: إلما نهيتكم من أجل الدافّة التي دفت حضرة الأضحى، فكلوا وتصدقوا وادخروا".
٨٤٨٥ - الثوري، عن حبيب، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "بعث معي ابن مسعود بهدي تطوعًا فقال لي: كل أنت وأصحابك ثلثًا، وتصدق بثلث، وابعث إلى أهل أخي عتبة ثلثًا".
وقد مر حديث ثور، عن راشد، عن ابن لحي، عن عبد الله بن قرط وفيه: "وقدم إلى رسول الله بدنات خمس - أو ست - فطفقن يزدلفن إليه بأيتهن يبدأ، فلما وجبت جنوبها تكلم بكلمة خفية لم أفهمها فقلت للذي يليني، فقال: قال من شاء اقتطع".
٨٤٨٦ - عمرو بن دينار، عن مسلم المصبح "أنه رأى ابن عمر أفاض ولم يأكل من لحم نسكه شيئًا".
٨٤٨٧ - شعبة، ثنا حصين: "سئل مجاهد أيأكل الرجل من ضحيته؟ قال: لا يضره أن لا يأكل منها، إنما قوله: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا﴾ (١) مثل قوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٤)
_________________
(١) الحج: ٢٨، ٣٦.
(٢) سبق.
(٣) مسلم (٣/ ١٥٦١ رقم ١٩٧١). وأخرجه أبو داود (٣/ ٩٩ رقم ٢٨١٢)، والنسائي (٧/ ٢٣٥ رقم ٤٤٣١) من طريق مالك بنحوه.
(٤) المائدة: ٢.
[ ٤ / ٢٠٠٠ ]
فمن شاء اصطاد".
باب لا يعطي القصاب منها في جزارته شيئًا
٨٤٨٨ - ابن جريج (خ م) (١) أنا الحسن بن مسلم وعبد الكريم، أن مجاهدًا أخبرهما، أن عبد الرحمن بن أبي ليلى أخبره أن عليًا أخبره "أن رسول الله - ﷺ - أمره أن يقوم على بدنه وأن يقسم بدنه كلها لحومها وجلودها وجلالها في المساكين، ولا يعطي في جزارتها منها شيئًا".
زهير أبو خيثمة (م) (٢) عن عبد الكريم بهذا، ولفظه: "وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها وأن لا يعطي الجزار، ثم قال: نحن نعطيه من عندنا".
باب لا يبدل ما أوجبه بخير منه
٨٤٨٩ - أبو عبد الرحيم الجزري (د) (٣) عن جهم بن الجارود، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه قال: "أهدى عمر نجيبًا فأعطى بها ثلاثمائة دينار، فأتى النبي - ﷺ - فقال: إني أهديت نجيبًا فأعطيت بها ثلاثمائة دينار فأبيعها وأشتري بثمنها بدنًا - أو قال بدنة الشك مني -؟ قال: لا انحرها إياها".
قلت: جهم لا يدرى من هو.
باب لا يأكل من هدي وجب كفدية الأذى وجزاء الصيد والنذر والقران والتمتع وغير ذلك
مر لنا عن ابن عباس: "في الحمامة شاة لا يؤكل منها، يتصدق بها، وفي الذي يطأ قبل الإفاضة قال: انحر ناقة فأطعمها المساكين" وروينا عن طاوس وسعيد بن جبير أنهما قالا: "لا يأكل من جزاء الصيد ولا من الفدية".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٥٠ رقم ١٧١٧)، ومسلم (٢/ ٩٥٤ رقم ١٣١٧). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٥٤ رقم ٣١٥٧) مختصرًا من طريق ابن جريج به.
(٢) مسلم (٢/ ٩٥٤ رقم ١٣١٧).
(٣) أبو داود (٢/ ١٤٦ - ١٤٧ رقم ١٧٥٦).
[ ٤ / ٢٠٠١ ]
٨٤٩٠ - حماد (خ م) (١) عن أيوب، سمع مجاهدًا يحدث، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: "أتى عليّ رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية وأنا أوقد تحت برمة لي والقمل يتساقط على وجهي فقال: أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم. قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك نسيكة. قال أيوب: ما أدري بأي ذلك بدأ".
باب ما لا يجزئ في الهدايا
٨٤٩١ - شعبة، سمعت سليمان بن عبد الرحمن، سمع عبيد بن فيروز يقول: "قلت للبراء: حدثني عما كره - أو نهى - رسول الله - ﷺ - من الأضاحي، فقال: قال رسول الله هكذا بيده - ويدي أقصر من يد رسول الله - ﷺ -: أربع لا تجزئ في الأضاحي: العوراء البين عورها والمريضة البين مرضها والعرجاء البين عرجها، والكسير الذي لا ينقى. قال: فإني أكره أن يكون نقص في الأذن والقرن. قال: فما كرهت فدعه ولا تحرمه على غيرك".
٨٤٩٢ - مسعر، عن أبي حصين "أن ابن الزبير رأى هدايا له فيها ناقة عوراء فقال: إن كان أصابها بعد ما اشتريتموها فأمضوها، وإن كان أصابها قبل أن تشتروها فأبدلوها".
باب هدي التطوع إذا عطب في الطريق
٨٤٩٣ - أبو التياح الضبعي (م) (٢) حدثني موسى بن سلمة الهذلي قال: "انطلقت أنا وسنان بن سلمة معتمرين، وانطلق سنان معه ببدنة يسوقها فأزحفت عليه بالطريق [فعيي] (٣) بشأنها إن هي أبدعت كيف يأتي بها، فقال: لئن قدمت البلد لأستحفين عن ذلك، قال: فأصبحت فلما نزلنا البطحاء انطلق إلى ابن عباس فقال: على الخبير سقطت، بعث رسول الله - ﷺ - بست عشرة بدنة مع رجل وأمره فيها، قال: مضى ثم رجع قال: يا رسول الله، كيف أصنع بما أبدع عليّ منها؟ قال: انحرها ثم اصبغ نعليها
_________________
(١) البخاري (٧/ ٥٢٣ رقم ٤١٩٠)، ومسلم (٢/ ٨٥٩ رقم ١٢٠١).
(٢) مسلم (٢/ ٩٦٢ رقم ١٣٢٥).
(٣) في "الأصل": فعنى. وهو تصحيف، والمثبت من صحيح مسلم و"هـ". وفي النهاية (٣/ ٣٣٤): عيي أي عجز عنها وأشكل عليه أمرها.
[ ٤ / ٢٠٠٢ ]
في دمها ثم اجعلها على صفحتها ولا تأكل منها أنت ولا أحد من أهل رفقتك" وقد رواه مسدد فقال: بثمان عشرة" وكذا رواه ابن علية (م) (١)، عن أبي التياح، وهو الصحيح.
معمر، عن قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس أن ذؤيبًا أخبره "أن النبي - ﷺ - بعث معه ببدنتين وأمره إن عرض لهما عطب أن ينحرهما ثم يغمس نعالهما في دمائهما ثم يضرب بنعل كل واحدة منهما صفحتها وليخلها والناس ولا يأمر فيها بأمر ولا يأكل منها ولا أحد من أصحابه".
ابن أبي عروبة (م) (٢) عن قتادة، عن سنان بن سلمة، عن ابن عباس، أن ذؤيبًا الخزاعي حدثه "أن رسول الله بعث معه بالبدن وأمره إن عطب منها شيء أن ينحرها. . ." الحديث وفيه: "وأن يقسمها" (م) لم يقل وأن يقسمها.
٨٤٩٤ - هشام بن عروة، عن أبيه، عن رجل من أسلم قال: "قال: يا رسول الله، كيف اصنع بما عطب من الهدي؟ فأمره أن ينحرها فيطرح نعلها في دمها ويخلي بينها وبين الناس فيأكلونها" رواه الثوري (د) (٣) عن هشام، عن أبيه، عن ناجية الأسلمي بهذا.
٨٤٩٥ - مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد أنه قال: "من ساق بدنة تطوعًا فعطبت فنحرها ثم خلى بينها وبين الناس يأكلونها فليس عليه شيء وإن أكل منها أو أمر بأكلها غرمها". وحدث مالك، عن ثور بن زيد، عن ابن عباس مثل ذلك.
باب ما يكون عليه البدل من الهدي إذا عطب أو ضل
٨٤٩٦ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "من أهدى بدنة فضلت أو ماتت فإنها إن كانت نذرًا أبدلها وإن كانت تطوعًا، فإن شاء أبدلها وإن شاء تركها". وكذا رواه شعيب بن أبي حمزة، عن نافع فوقفه.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٦٢ - ٩٦٣ رقم ١٣٢٥).
(٢) مسلم (٢/ ٩٦٣ رقم ١٣٢٦). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٣٦ رقم ٣١٠٥) من طريق ابن أبي عروبة بنحوه.
(٣) أبو داود (٢/ ١٤٨ رقم ١٧٦٢). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٥٣ رقم ٩١٠) من طريق عبدة بن سليمان، وابن ماجه (٢/ ١٠٣٦ - ١٠٣٧ رقم ٣١٠٦) من طريق وكيع كلاهما عن هشام بنحوه. وقال الترمذي: حديث ناجية حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢٠٠٣ ]
الحسن بن بشر، ثنا المعافى بن عمران، عن الأوزاعي، عن أيوب بن موسى، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أهدى بدنة تطوعًا فعطبت فليس عليه بدل، وإن كانت نذرًا فعليه البدل".
قلت: الحسن من مشيخة (خ) ولكن ليس هذا بمحفوظ.
الوليد بن مزيد وبشر بن بكر، عن الأوزاعي، حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي، حدثني نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله: "من أهدى تطوعًا ثم ضلت فإن شاء أبدل وإن شاء ترك، وإن كانت في نذر فليبدل".
أخبرنا ابن بشران، أنا الرزاز والصفار قالا: ثنا سعدان بن نصر، نا محمد بن مصعب، عن الأوزاعي، عن عبد الله بن عامر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "من أهدى هديًا تطوعًا ثم عطب فإن شاء أكل وإن شاء ترك، وإن كان نذرًا فليبدل" كذا قال ابن مصعب "أكل" والصواب: "أبدل".
الدارقطني، نا المحاملي، نا عبد الله بن شبيب، ثنا عبد الجبار بن سعيد، ثنا ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن ابن عمر بمعناه مرفوعًا لكن إسناده ضعيف.
٨٤٩٧ - زياد البكائي، نا ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن أبي الخليل، عن أبي قتادة مرفوعًا "من ساق هديًا تطوعًا فعطب فلا يأكل منه، فإن أكل منه كان عليه بدله ولكن لينحرها، ثم ليغمس نعلها في دمها ثم ليضرب بها جنبها وإن كان هديًا واجبًا، فليأكل إنشاء فإنه لا بد من قضائه". قال ابن خزيمة: هو مرسل، بين أبي الخليل وبين أبي قتادة رجل.
٨٤٩٨ - هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة "أنها ضلت لها بدنتان فأرسل ابن الزبير بأخريين فنحرتهما، ثم وجدتهما بعد فنحرتهما".
باب السير إلى مدينة رسول الله ومسجده
٨٤٩٩ - الزهري، (خ م) (١) عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد (٢): المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجدي".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٧٦ رقم ١١٨٩)، ومسلم (٢/ ١٠١٥ رقم ١٣٩٧) [٥١٢]، وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٦ رقم ٢٠٣٣)، وابن ماجه (١/ ٤٥٢ رقم ١٤٠٩) من طريق الزهري به.
(٢) كذا في "الأصل"، - وكتب فوقها صح - وصحيح مسلم، وفي "هـ" وصحيح البخاري وغيرهما: لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد، وقال الحافظ في الفتح (٣/ ٧٧)، ووقع عند البيهقي من وجه آخر عن علي بن المديني قال: حدثنا به سفيان مرة بهذا اللفظ وكان أكثر ما يحدث به بلفظ: تشد الرحال.
[ ٤ / ٢٠٠٤ ]
عبد الحميد بن جعفر (م) (١) أن عمران بن أبي أنس حدثهم أن سلمان الأغر حدثه أنه سمع أبا هريرة يخبر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إنما يسافر إلى ثلاثة مساجد: مسجد الكعبة ومسجدي ومسجد إيلياء، والصلاة في مسجدي أحبّ إليّ من ألف صلاة في غيره إلا مسجد الكعبة" وثبت في ذلك عن أبي سعيد وغيره.
باب النزول ببطحاء ذي الخليفة للصلاة
٨٥٠٠ - مالك (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - ﷺ - أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة فيصلى بها، وكان ابن عمر يفعل ذلك".
موسى بن عقبة (م) (٣) عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان إذا صدر من الحج أو العمرة أناخ بالبطحاء التي بذي الحليفة التي كان ينيخ بها رسول الله - ﷺ -".
فضيل بن سليمان (خ) (٤) وإسماعيل بن جعفر (م) (٥) عن موسى بن عقبة حدثني سالم، عن ابن عمر: "أن رسول الله أري في معرّسه من ذي الحليفة في بطن الوادي، فقيل له: إنك ببطحاء مباركة. قال موسى: وقد أناخ سالم بالمناخ الذي كان ابن عمر ينيخ به يتحرى معرّس رسول الله - ﷺ - وهو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين الطريق وسطًا من ذلك".
(د) (٦) في سننه سمعت محمد بن إسحاق المديني يقول: المعرّس على ستة أميال من المدينة.
٨٥٠١ - شبابة، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يتبع آثار رسول الله - ﷺ - ويصلي فيها حتى إن النبي - ﷺ - نزل تحت شجرة، فكان
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠١٥ رقم ١٣٩٧).
(٢) البخاري (٣/ ٤٥٧ رقم ١٥٣٢)، ومسلم (٢/ ٩٨١ رقم ١٢٥٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٩ رقم ٢٠٤٤)، والنسائي (٥/ ١٢٧ رقم ٢٦٦١) من طريق مالك بنحوه.
(٣) مسلم (٢/ ٩٨١ رقم ١٢٥٧). وأخرجه البخاري (٣/ ٦٩٢ رقم ١٧٦٧) مطولًا من طريق موسى به.
(٤) البخاري (٣/ ٤٥٨ رقم ١٥٣٥).
(٥) مسلم (٢/ ٩٨١ رقم ١٣٤٦) [٤٣٤].
(٦) أبو داود (٢/ ٢١٩ رقم ٢٠٤٥).
[ ٤ / ٢٠٠٥ ]
ابن عمر يصب الماء تحتها حتى لا تيبس".
زيارة قبر النبي - ﷺ -
٨٥٠٢ - حيوة بن شريح، عن صخر، عن يزيد بن قسيط، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله إليّ روحي حتى أرد ﵇".
قلت: خرجه (د) (١).
٨٥٠٣ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع "أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر دخل المسجد ثم أتى القبر فقال: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا أبا بكر، السلام عليك يا أبتاه".
مالك، عن عبد الله بن دينار قال: "رأيت ابن عمر يقف على قبر النبي - ﷺ - ثم يسلم على النبي - ﷺ - ثم يدعو لأبي بكر وعمر".
٨٥٠٤ - أبو داود في مسنده (٢)، نا سوار بن ميمون أبو الجراح، حدثني رجل من آل عمر، عن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من زار قبري - أو قال: من زارني - كنت له شفيعًا - أو شهيدًا - ومن مات في أحد الحرمين بعثه الله في الآمنين يوم القيامة".
٨٥٠٥ - سلمة بن شبيب، ثنا عبد الرزاق، ثنا حفص بن سليمان، عن ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "من حج فزار قبري بعد موتي كان كمن زارني في حياتي" رواه علي بن حجر وأبو الربيع الزهراني وغيرهما عن حفص وهو ضعيف.
فضل مسجده - ﷺ -
٨٥٠٦ - أبو عبد الله الأغر (خ م) (٣) وابن المسيب (م) (٤) وغيرهما عن أبي هريرة
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢١٨ رقم ٢٠٤١).
(٢) الطيالسي (١٢ - ١٣ رقم ٦٥).
(٣) البخاري (٣/ ٧٦ رقم ١١٩٠)، ومسلم (٢/ ١٠١٢ رقم ١٣٩٤). وأخرجه الترمذي (٢/ ١٤٧ رقم ٣٢٥)، وابن ماجه (١/ ٤٥٠ رقم ١٤٠٤) من طريق أبي عبد الله الأغر به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (٢/ ٢٠١٢ رقم ١٢٩٤). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥٠ رقم ١٤٠٤) من طريق الزهري عن سعيد بن المسيب به.
[ ٤ / ٢٠٠٦ ]
قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام".
٨٥٠٧ - عبيد الله (م) (١) عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة في غيره من المساجد إلا المسجد الحرام".
٨٥٠٨ - سليمان بن حرب، نا حماد بن زيد، عن حبيب المعلم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن الزبير قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في السجد الحرام خير من مائة في مسجدي".
قلت: سنده صالح ولم يخرجه أرباب السنن.
٨٥٠٩ - حاتم بن إسماعيل (م) (٢) عن حميد بن صخر، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد الخدري: "سألت رسول الله - ﷺ - عن المسجد الذي أسس على التقوى؟ فقال: "هو مسجدي هذا".
٨٥١٠ - أخبرنا ابن يوسف، نا ابن الأعرابي، ثنا محمد بن الحجاج الكوفي، نا ابن فضيل، عن عبد الملك، عن عطاء عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "صلاة في مسجدي هذا تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام فهو أفضل".
٨٥١١ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٣) عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "ما بين قبري ومنبري - كذا لفظ محمد بن بشر العبدي، عن عبيد الله، وفي رواية محمد بن عبيد عنه أن: ما بين بيتي ومنبري - روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي".
٨٥١٢ - مالك (خ م) (٤) وسفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم، عن عمه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة".
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠١٣ رقم ١٣٩٥).
(٢) مسلم (٢/ ١٠١٥ رقم ١٣٩٨).
(٣) البخاري (٣/ ٨٤ رقم ١١٩٦)، ومسلم (٢/ ١٠١١ رقم ١٣٩١).
(٤) البخاري (٣/ ٨٤ رقم ١١٩٥)، ومسلم (٢/ ١٠١٠ رقم ١٣٩٠). وأخرجه النسائي (٢/ ٣٥ رقم ٦٩٥) من طريق مالك به.
[ ٤ / ٢٠٠٧ ]
٨٥١٣ - يزيد بن أبي عبيد (خ م) (١) قال: "كان سلمة بن الأكوع يتحرى الصلاة عند الأسطوانة التي عند المصحف فقلت: يا أبا مسلم، أراك تتحرى الصلاة عند هذه الأسطوانة؟ قال: رأيت النبي - ﷺ - يتحرى الصلاة عندها".
٨٥١٤ - يحيى بن محمد الجاري، نا الدراوردي، عن عيسى بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان إذا اعتكف يطرح له فراشه - أو سريره - إلى أسطوانة التوبة مما يلي القبلة يستند إليها فيما قال عبد العزيز"
٨٥١٥ - إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن سليمان بن بلال، عن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر "كان يقول في الأسطوانة التي ارتبط إليها أبو لبابة الثالثة من القبر وهي الثالثة من الرحبة".
٨٥١٦ - هشام بن سعد، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد أن النبي - ﷺ - قال: "منبري على ترعة من ترع الجنة" خالفه عبد العزيز بن أبي حازم في إحدى الروايتين عنه عن أبي حازم، عن سهل أنه قال: "كنا نقول إن المنبر على ترعة من ترع الجنة، قال سهل: هل تدرون ما الترعة؟ قلنا: نعم الباب. قال: نعم هو الباب".
٨٥١٧ - محمد بن بكير الحضرمي، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبي حازم، عن سهل، عن النبي - ﷺ - قال: "ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، وقوائم منبري رواتب في الجنة".
٨٥١٨ - يزيد بن هارون، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "منبري على ترعة من ترع الجنة" الترعة: المكان المرتفع قاله محمد.
٨٥١٩ - قبيصة، نا سفيان، عن عمار الدُهني، عن أبي سلمة، عن أم سلمة، عن النبي - ﷺ - قال: "قوائم منبري رواتب في الجنة" وكذا رواه ابن عيينة وإبراهيم بن طهمان عن الدهني، ورواه زائدة عن الدهني، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة على لفظ حديث أم سلمة.
_________________
(١) البخاري (١/ ٦٨٧ رقم ٥٠٢)، ومسلم (١/ ٣٦٤ رقم ٥٠٩). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥٩ رقم ١٤٣٠) من طريق يزيد بن أبي عبيد بنحوه.
[ ٤ / ٢٠٠٨ ]
إتيان مسجد قباء والصلاة فيه
٨٥٢٠ - عبيد الله بن عمر (خ م) (١) عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - ﷺ - كان يأتي قباء راكبًا وماشيًا". رواه جماعة عنه (خ م) وزاد ابن نمير عنه في الحديث: "فيصلي فيه ركعتين".
الثوري (خ م) (٢) عن عبد الله بن دينار سمعت ابن عمر يقول: "كان رسول الله - ﷺ - يأتي مسجد قباء راكبًا وماشيًا".
٨٥٢١ - ابن عيينة (م) (٣) عن عبد الله بن دينار قال: "لم يكن ابن عمر يصلي الضحى إلا أن يأتي مسجد قباء يصلي فيه؛ لأن النبي - ﷺ - كان يأتيه كل سبت" لم يذكر (م) صلاة الضحى.
٨٥٢٢ - عبد الحميد بن جعفر، نا أبو الأبرد موسى بن سليم مولى بني خطمة أنه سمع أسَيد بن ظهير الأنصاري يحدث عن النبي - ﷺ -: "صلاة في مسجد قباء كعمرة" رواه البخاري في تاريخه (٤) عن ابن أبي شيبة، نا أبو أسامة، نا عبد الحميد ولفظه: "من أتى مسجد قباء فصلى فيه كان كعمرة".
٨٥٢٣ - أبو أسامة، ثنا هاشم بن هاشم، سمعت عامر بن سعد وعائشة بنت سعد يقولان سمعنا سعدًا يقول: "لأن أصلي في مسجد قباء أحب إليّ من أن أصلي في بيت المقدس".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٨٣ رقم ١١٩٤)، ومسلم (٢/ ١٠١٦ رقم ١٣٩٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٨ رقم ٢٠٤٠)، وروى أبو داود الزيادة أيضًا عن ابن نمير.
(٢) البخاري (٣/ ٨٣ رقم ١١٩٣)، ومسلم (٢/ ١٠١٦ رقم ١٣٩٩).
(٣) مسلم (٢/ ١٠١٦ رقم ١٣٩٩).
(٤) التاريخ الكبير (٢/ ٤٧ رقم ١٦٤١).
[ ٤ / ٢٠٠٩ ]
زيارة قبور الشهداء وبالبقيع
٨٥٢٤ - إسماعيل بن جعفر (م) (١) عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار، عن عائشة أنها قالت: "كان رسول الله - ﷺ - كلما كان ليلتها يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: السلام عليكم دار قومٍ مؤمنين وأتاكم ما توعدون غدًا مؤجلون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد".
٨٥٢٥ - محمد بن معن الخزاعي، ثنا داود بن خالد بن دينار أنه مرَّ هو وابن يوسف من بني تميم على ربيعة بن أبي عبد الرحمن فقال له ابن يوسف: إنا لنجد عند غيرك من الحديث ما لا نجد عندك؟ قال: عندي حديث كثير ولكن ربيعة بن الهدير - وكان يلزم طلحة بن عبيد الله - زعم أنه لم يسمع طلحة يحدث عن رسول الله - ﷺ - غير حديث واحد قال: فقلت: ما هو؟ قال: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - فلما أشرفنا على حرّة واقم تدلينا منها فإذا قبور بمحنية فقلنا: يا رسول الله، هذه قبور إخواننا فقال: هذه قبور أصحابنا. ثم خرجنا فلما جئنا قبور الشهداء قال لي رسول الله - ﷺ -: هذه قبور إخواننا".
قلت: أخرجه (د) (٢)، وداود مقل مستور حدث عنه أيضًا ابن أبي فديك.
٨٥٢٦ - عيسى بن المغيرة، عن أبي مودود، عن نافع قال: "رأيت ابن عمر إذا ذهب إلى قبور الشهداء على ناقته ردها هكذا وهكذا، فقيل له في ذلك فقال: إني رأيت رسول الله - ﷺ - في هذا الطريق على ناقته فقلت: لعل خفي يقع على خفه".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٦٩ رقم ٩٧٤). وأخرجه النسائي (٤/ ٩٣ - ٩٤ رقم ٢٠٣٩) من طريق إسماعيل به.
(٢) أبو داود (٢/ ٢١٨ رقم ٢٠٤٣).
[ ٤ / ٢٠١٠ ]
أدب السفر
الاستخارة
٨٥٢٧ - ابن أبي الموال (خ) (١) عن ابن المنكدر، عن جابر: "كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول: إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة ثم ليقل: اللهم إني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خيرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال: في عاجل أمري وآجله - فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به. قال: ويسمي حاجته".
دعاء السفر
٨٥٢٨ - عاصم الأحول (م) (٢) عن عبد الله بن سرجس: "كان النبي - ﷺ - إذا سافر قال: اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم أصحبنا في سفرنا واخلفنا قي أهلنا، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب ومن الحور بعد (الكون) (٣) ومن دعوة المظلومين ومن سوء المنظر في الأهل والمال".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٨ رقم ١١٦٦). وأخرجه أبو داود (٢/ ٨٩ - ٩٠ رقم ١٥٣٨)، والترمذي (٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦ رقم ٤٨٠)، والنسائي (٦/ ٨٠ - ٨١ رقم ٣٢٥٣)، وابن ماجه (١/ ٤٤٠ رقم ١٣٨٣) من طرق عن عبد الرحمن بن أبي الموال به.
(٢) مسلم (٢/ ٩٧٩ رقم ١٣٤٣). وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٦٤ رقم ٣٤٣٩)، والنسائي (٨/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم ٥٤٩٨، ٥٤٩٩)، وابن ماجه (٢/ ١٢٧٩ - ١٢٨٠ رقم ٣٨٨٨) جميعهم من طريق عاصم به.
(٣) كذا في "الأصل" و"صحيح مسلم"، وفي "هـ": الكور - آخره راء - وكلاهما صحيح. وراجع التعليق على صحيح مسلم، والحور بعد الكون: النقص بعد الوجود والثبات. انظر: النهاية (٤/ ٢١١) وأما الحور بعد الكور يعني: النقصان بعد الزيادة. انظر: النهاية (٤/ ٢٠٨).
[ ٤ / ٢٠١١ ]
٨٥٢٩ - أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: "كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يخرج في سفر قال: اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من الضبنة في السفر والكآبة في المنقلب، اللهم اقبض لنا الأرض وهون علينا السفر، فإذا أراد الرجوع قال: آيبون تائبون لربنا حامدون، فإذا دخل أهله قال: توبًا توبًا لربنا أوبًا لا يغادر علينا حوبًا" رواه جماعة عن مسدد عنه.
٨٥٣٠ - المحاربي، عن عمرو بن مساور العجلي، عن الحسن، عن أنس قال: "لم يرد رسول الله - ﷺ - سفرًا إلا قال حين ينهض من جلوسه: اللهم بك انتشرت وإليك توجهت وبك اعتصمت، أنت ثقتي ورجائي، اللهم اكفني ما أهمني وما لا أهتم به وما أنت أعلم به مني، اللهنم زودني التقوى واغفر لي ذنبي ووجهني إلى الخير حيثما توجهت ثم يخرج". كان الخطابي يقول في انتشرت: الصحيح: ابتسرت - يعني: ابتدأت سفري.
سفر يوم الخميس
٨٥٣١ - الزهري (خ م) (١) حدثني عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه أنه كان يقول: "لقلّما كان رسول الله - ﷺ - يخرج في سفر لجهاد وغيره إلا يوم الخميس".
وفي لفظ (خ) (٢) من حديث ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري: "ما كان يخرج في سفر إلا يوم الخميس".
٨٥٣٢ - جرير، عن منصور وعطاء، عن الشعبي، عن أم سلمة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - إذا خرج من بيته يقول: بسم الله، اللهم إني أعوذ بك أن أزل أو أزل (٣) أو أضل أو أضل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ".
٨٥٣٣ - ابن جريج، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من قال: بسم الله توكلت على الله لا حول ولا قوة إلا بالله، يقال: وقيت وكفيت".
_________________
(١) البخاري (٦/ ١٣٢ رقم ٢٩٥٠). ومسلم (٤/ ٢١٢٨ رقم ٢٧٦٩).
(٢) انظر الحديث السابق.
[ ٤ / ٢٠١٢ ]
التوديع
٨٥٣٤ - عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن يحيى بن إسماعيل بن جرير، عن قزعة قال: "أرسلني ابن عمر إلى حاجة أخذ بيدي وقال: أودعك كما ودعني رسول الله - ﷺ - وأرسلني إلى حاجة فقال استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك".
حنظلة بن أبي سفيان، أنه سمع القاسم بن محمد يقول: "كنت عند ابن عمر فجاءه رجل فقال: أردت سفرًا، فقال عبد الله: انتظر حتى أودعك كما كان رسول الله يودعنا: استودع الله دينك وأمانتك وخواتيم عملك".
٨٥٣٥ - أسامة بن زيد الليثي، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - " [أن] (١) رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - وهو يريد سفرًا فسلم عليه فقال رسول الله: أوصيك بتقوى الله والتكبير على كل شرف. حتى إذا أدبر الرجل قال: اللهم ازو له الأرض وهون عليه السفر".
٨٥٣٦ - الثوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن سالم، عن أبيه: "أن عمر استأذن النبي - ﷺ - في العمرة فقال له: أشركنا في صالح دعائك ولا تنسنا" رواه شعبة، عن عاصم ولفظه: "لا تنسنا يا أخي من دعائك. قال عمر: فقال لي كلمة ما يسرني أن لي بها الدنيا" قال شعبة: ثم لقيت عاصمًا فحدثنيه فقال فيه: "أشركنا يا أخي في دعائك".
القول إذا ركب
٨٥٣٧ - ابن جريج (م) (٢) أخبرني أبو الزبير أن عليًا الأزدي أخبره أن ابن عمر علمه "أن النبي - ﷺ - كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إني أسألك في سفرنا هذا التقوى ومن العمل ما تحب وترضى، اللهم هون علينا سفرنا واطو عنّا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إنا نعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة
_________________
(١) في "الأصل": أنه والمثبت من "هـ" وهو الصواب.
(٢) مسلم (٢/ ٩٧٨ رقم ١٩٤٢). وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٣ رقم ٢٥٩٩) من طريق ابن جريج بأتم من هذا. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٦٨ رقم ٣٤٤٧) من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير به، وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
[ ٤ / ٢٠١٣ ]
المنقلب وسوء المنظر في الأهل والمال. قال: وإذا رجع قالهن وزاد فيهن آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون".
٨٥٣٨ - معمر، عن أبي إسحاق أخبرني علي بن ربيعة "أنه شهد عليًا حين ركب فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله. فلما استوى قال: الحمد لله. ثم قال: سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون. ثم حمد ثلاثًا وكبر ثلاثًا ثم قال: لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ثم ضحك. فقيل: ما يضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - فعل مثل ما فعلت وقال مثل ما قلت ثم ضحك فقلنا: ما يضحكك يا نبي الله؟ قال: العبد - أو قال: عجبت للعبد - إذا قال لا إله إلا أنت ظلمت نفسي فاغفر لي إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت يعلم أنه لا يغفر الذنوب إلا هو".
٨٥٣٩ - منصور، عن مجاهد، عن أبي معمر، عن ابن مسعود قال: "إذا ركب الرجل الدابة فلم يذكر اسم الله ردفه الشيطان فقال له: تغنّ. فإذا لم يحسن قال له: تمن".
٨٥٤٠ - ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس الخزاعي قال: "حملنا رسول الله - ﷺ - على إبل من إبل الصدقة ضعاف للحج فقلنا: يا رسول الله، ما نرى أن تحملنا هذه فقال: ما من بعير إلا على ذروته شيطان، فاذكروا اسم الله إذا ركبتموها كما أمركم ثم امتهنوها لأنفسكم؛ فإنما يحمل الله".
ما يقول إذا قدم قرية
٨٥٤١ - حفص بن ميسرة، عن موسى بن عقبة، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه أن كعبًا حدثه أن صهيبًا حدثه "أن النبي - ﷺ - لم ير قرية يريد دخولها إلا قال حين يراها: اللهم رب السموات السبع وما أظللن، ورب الأرضين السبع وما أقللن، ورب الشياطين وما أضللن، ورب الرياح وما ذرين، فإنا نسألك خير هذه القرية وخير أهلها ونعوذ بك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها".
قلت: أخرجه (س) (١) وله علة، رواه (س) (٢) أيضًا من حديث ابن أبي الزناد، عن موسى فقال: عن عطاء، عن أبيه قال: حدثني عبد الرحمن بن مغيث، عن كعب. قال (س): أبو مروان ليس بمعروف.
_________________
(١) السنن الكبرى (٥/ ٢٥٦ رقم ٨٨٢٧)، (٦/ ١٤٠ رقم ١٠٣٧٨).
(٢) السنن الكبرى (٦/ ١٤٠ رقم ١٠٣٧٩).
[ ٤ / ٢٠١٤ ]
ما يقول في الليل في السفر وإذا نزل
٨٥٤٢ - صفوان بن عمرو، نا شريح بن عبيد أنه سمع الزبير بن الوليد يحدث عن ابن عمر قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا غزا أو سافر فأدركه الليل قال: يا أرض، ربي وربك الله، أعوذ بالله من شرك وشر ما [فيك] (١) وشر ما خلق فيك وشر ما دب عليك، أعوذ بالله من شر كل أسد وأسود وحية وعقرب ومن ساكن البلد، ومن شر والد وما ولد".
قلت: خرجه (د) (٢) لكن أسقط منه الزبير.
٨٥٤٣ - يزيد بن أبي حبيب (م) (٣) عن الحارث بن يعقوب، أن يعقوب بن عبد الله حدثه، أنه سمع بُسر بن سعيد، أنه سمع سعد بن أبي وقاص يقول: سمعت خولة بنت حكيم تقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من نزل منزلًا ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك".
٨٥٤٤ - يحيى بن كثير، نا عثمان بن سعد، عن أنس قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا نزل منزلًا لم يرتحل حتى يصلي فيه ركعتين".
ما يقول إذا خاف قومًا
٨٥٤٥ - عمران القطان، عن قتادة، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "أن النبي - ﷺ - كان إذا خاف قومًا قال: اللهم إني أجعلك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم" وفي لفظ أبي داود عن عمران: "إذا دعا على قوم".
معاذ بن هشام، نا أبي، عن قتادة نحو الأول.
قلت: أخرجه (د س) (٤) من حديث معاذ (٥).
_________________
(١) في "الأصل": فيه. والمثبت من "هـ" وهو الصواب.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٤ - ٣٥ رقم ٢٦٠٣). وقد تحرف في المطبوع من السنن فجعله من مسند ابن عمرو. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٤٤٣ رقم ٧٨٦٢)، (٦/ ١٤٤ - ١٤٥ رقم ١٠٣٩٨) من طريق صفوان بن عمرو - وذكر فيه الزبير وجعله من مسند ابن عمر على الصواب. وانظر: التحفة (٥/ ٣٤٥ رقم ٦٧٢٠).
(٣) مسلم (٤/ ٢٠٨٠ - ٢٠٨١ رقم ٢٧٠٨). وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٦٢ - ٤٦٣ رقم ٣٤٣٧).
(٤) أبو داود (٢/ ٨٩ رقم ١٥٣٧)، والنسائي في الكبرى (٦/ ١٥٤ رقم ١٠٤٣٧).
(٥) معاذ هذا هو معاذ بن هشام.
[ ٤ / ٢٠١٥ ]
ذم تقليد الأوتار والأجراس
٨٥٤٦ - مالك (خ م) (١) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عباد بن تميم: "أن أبا بشير الأنصاري أخبره: أنه كان مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره فأرسل رسول الله رسولًا - قال عبد الله بن أبي بكر: حسبت أنه قال: والناس في مبيتهم -: لا تبيتن في رقبة بعير قلادة ولا وتر أو قلادة إلا قطعت" قال مالك: أرى ذلك من العين.
٨٥٤٧ - العلاء (م) (٢) عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "الجرس من مزامير الشيطان".
٨٥٤٨ - سهيل (م) (٣) عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تصحب الملائكة رفقة فيها جرس".
٨٥٤٩ - بكر بن مضر، عن جعفر بن ربيعة، عن عراك بن مالك، عن سالم بن عبد الله، عن أبي الجراح مولى أم حبيبة، عن أم حبيبة: "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا تصحب الملائكة الرفقة التي فيها الجرس".
قلت: خرجه (د س) (٤) من حديث نافع، عن أبي الجراح.
النهي عن ركوب الجلالة
٨٥٥٠ - أيوب (د) (٥) عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهي عن ركوب الجلالة". ورواه عمرو بن أبي قيس، عن أيوب فقال: "نهى رسول الله - ﷺ -. . .".
_________________
(١) البخاري (٦/ ١٦٤ رقم ٣٠٠٥)، ومسلم (٣/ ١٦٧٢ رقم ٢١١٥).
(٢) مسلم (٣/ ١٦٧٢ رقم ٢١١٤). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٥ رقم ٢٥٥٦) من طريق العلاء به.
(٣) مسلم (٣/ ١٦٧٢ رقم ٢١١٣). وأخرج أبو داود (٣/ ٢٥ رقم ٢٥٥٥) من طريق سهيل به.
(٤) أبو داود (٣/ ٢٥ رقم ٢٥٥٤) من طريق نافع عن سالم عن أبي الجراح، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٥١ رقم ٨٨١١).
(٥) أبو داود (٣/ ٢٥ رقم ٢٥٥٧).
[ ٤ / ٢٠١٦ ]
٨٥٥١ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشرب من في السقاء، وعن ركوب الجلالة، وعن المُجثّمة". وروي ذلك عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.
النهي عن لعن البهيمة
٨٥٥٢ - عبد الوهاب الثقفي (م) (١) نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: "بينما رسول الله - ﷺ - في سفر وامرأة من الأنصار على ناقة لها فضجرت فلعنتها، فقال رسول الله: خلوا عنها وعرّوها، فإنها ملعونة. قال: فكان لا يأويها أحد" رواه حماد بن زيد، عن أيوب فقال: "ضعوا عنها؛ فإنها ملعونة. فوضعوا عنها، قال عمران: كأني أنظر إليها ناقة ورقاء".
٨٥٥٣ - سليمان التيمي (م) (٢) عن أبي عثمان، عن أبي برزة قال: "بينما جارية على راحلة - أو بعير - عليها بعض متاع القوم بين جبلين فتضايق بها الجبل فأتى رسول الله - ﷺ - فأبصرته فجعلت تقول: حل اللهم العنه، حل اللهم العنه. فقال النبي - ﷺ -: من صاحب الجارية، من صاحب الجارية لا تصاحبنا راحلة أو بعير عليها لعنة" أو كما قال. رواه (م) (٣) من أوجه عن سليمان.
النهي عن الضرب في الوجه
٨٥٥٤ - ابن جريج (م) (٤) أنا أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "نهى رسول الله عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه".
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢٠٠٤ رقم ٢٥٩٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦ رقم ٢٥٦١) من طريق حماد عن أيوب بنحوه.
(٢) مسلم (٤/ ٢٠٠٥ رقم ٢٥٩٦).
(٣) مسلم (٤/ ٢٠٠٥ رقم ٢٥٩٦).
(٤) مسلم (٣/ ١٦٧٣ رقم ٢١١٦). وأخرجه الترمذي (٤/ ١٨٣ رقم ١٧١٠). من طريق ابن جريج مقتصرًا على النهي عن الوسم في الوجه، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢٠١٧ ]
كراهية دوام الوقوف على الدابة لا لحاجة
٨٥٥٥ - إسماعيل بن عياش (د) (١) عن يحيى بن أبي عمرو الشيباني، عن (أبي مريم) (٢) عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: " [إياكم] (٣) أن تتخذوا ظهور دوابكم منابر فإن الله إنما سخرها لكم إلى بلد لم تكونوا بالغيه إلا بشق الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتكم".
٨٥٥٦ - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سهل بن معاذ بن أنس، عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: "اركبوا هذه الدواب سالمة (وايتدعوها) (٤) سالمة ولا تتخذوها كراسي".
قلت: سهل فيه لين.
٨٥٥٧ - أبو الوزير محمد بن أعين، أنا عبد الله - قلت: كأنه ابن المبارك - عن سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أنس: "كان النبي - ﷺ - إذا صلى الفجر في السفر مشى" زاد غيره: "مشى قليلًا وناقته تقاد".
الجنائب
٨٥٥٨ - ابن أبي فديك (د) (٥) حدثني عبد الله بن أبي يحيى، عن سعيد بن أبي هند قال أبو هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "تكون إبل للشياطين وبيوت للشياطين، فأما إبل الشياطين فقد رأيتها، يخرج أحدكم بنجيبات معه قد أسمنها فلا يعلو بعيرًا منها ويمر بأخيه قد انقطع به فلا يحمله، وأما بيوت الشياطين فلم أرها" كان سعيد يقول: لا أراها إلا هذه الأقفاص التي يستر الناس بالديباج.
كيفية السير والدلجة والتعريس
٨٥٥٩ - إبراهيم بن طهمان، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أنه
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٧ رقم ٢٥٦٧).
(٢) تحرف في المطبوع من السنن إلى ابن أبي مريم، وانظر تحفة الأشراف (١١/ ٩١ رقم ١٥٤٥٩).
(٣) في "الأصل": إياي. وكذا في إحدى نسخ "هـ". والمثبت من "هـ".
(٤) أي اتركوها ورفهوا عنها إذا لم تحتاجوا إلى ركوبها. انظر: النهاية (٥/ ١٦٦).
(٥) أبو داود (٣/ ٢٧ - ٢٨ رقم ٢٥٦٨).
[ ٤ / ٢٠١٨ ]
قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا سافرتم في الخصب فأعطوا الإبل حظها من الأرض، وإذا سافرتم في السنة أو في الجدب فأسرعوا عليها السير، وإذا عرستم بالليل فاجتنبوا الطريق فإنه مأوى الهوام بالليل".
من حديث جرير (م) (١) عن سهيل ولم يقل: أو في الجدب.
٨٥٦٠ - خالد بن يزيد العمري (د) (٢) نا أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عليكم بالدلجة، فإن الأرض تطوى بالليل".
قلت: قال ابن عدي في خالد: لا يتابع على رواياته.
٨٥٦١ - حماد بن سلمة (م) (٣) عن حميد، عن بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة: "أن رسول الله - ﷺ - كان إذا عرّس بليل اضطجع على يمينه، وإذا عرّس قبيل الصبح نصب ذراعه نصبًا ووضع رأسه على كفه وأقام ساعة".
كراهية السير أول الليل
٨٥٦٢ - زهير (م) (٤) عن أبي الزبير، عن جابر مرفوعًا: "لا ترسلوا فواشيكم وصبيانكم إذا غابت الشمس حتى تذهب فحمة العشاء".
كيفية المشي إذا أعيي
٨٥٦٣ - ابن جريج، أخبرني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: "شكا ناس إلى رسول الله - ﷺ - المشي فدعا بهم فقال: عليكم بالنسلان فنسلنا فوجدناه أخف علينا".
كراهية سفر الواحد
٨٥٦٤ - عبد الرحمن بن حرملة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن رجلًا قدم من سفر فقال رسول الله: من صحبك؟ قال: ما صحبت أحدًا. قال رسول الله - ﷺ -: الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٢٥ رقم ١٩٢٦).
(٢) أبو داود (٣/ ٢٨ رقم ٢٥٧١).
(٣) مسلم (١/ ٤٧٦ رقم ٦٨٣).
(٤) مسلم (٣/ ١٥٩٥ - ١٥٩٦ رقم ٢٠١٣). وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٥ رقم ٢٦٠٤) من طريق زهير به.
[ ٤ / ٢٠١٩ ]
٨٥٦٥ - قال ابن حرملة: وسمعت سعيد بن المسيب يقول: (١) قال رسول الله - ﷺ -: "إن الشيطان يهم بالواحد ويهم بالاثنين، فإذا كانوا ثلاثة لم يهم بهم" إلا أن مالكًا اختصره.
٨٥٦٦ - عاصم بن محمد بن زيد (خ) (٢) عن أبيه، عن ابن عمر قال رسول الله: "لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده أبدًا".
القوم يؤمرون أحدهم
٨٥٦٧ - ابن عجلان (د) (٣)، عن نافع، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا كان ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم. فقلت لأبي سلمة أنت أميرنا".
٨٥٦٨ - وجاء عن نافع (د) (٤) عن أبي سلمة، عن أبي سعيد مرفوعًا بنحوه.
الإمام يلزم الساقة
٨٥٦٩ - حجاج الصواف، عن أبي الزبير، عن جابر حدثهم قال: "كان رسول الله - ﷺ - يتخلف في المسير فيزجى الضعيف ويردف ويدعو لهم" ورويناه عن عمر أنه كان يفعله.
الخدمة في السفر
٨٥٧٠ - شعبة (خ م) (٥) عن يونس، عن ثابت، عن أنس قال: "صحبت جرير بن عبد الله وكان يخدمني - وكان أكبر من أنس - قال جرير: رأيت الأنصار يصنعون برسول الله شيئًا لا أرى أحدًا منهم إلا أكرمته".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٦/ ١٦٠ رقم ٢٩٩٨). وأخرجه الترمذي (٤/ ١٦٥ - ١٦٦ رقم ١٦٧٣)، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٩ رقم ٣٧٦٨) من طريق عاصم بنحوه.
(٣) أبو داود (٣/ ٣٦ رقم ٢٦٠٩).
(٤) أبو داود (٣/ ٣٦ رقم ٢٦٠٨).
(٥) البخاري (٦/ ٩٨ رقم ٢٨٨٨)، ومسلم (٤/ ١٩٥١ رقم ٢٥١٣).
[ ٤ / ٢٠٢٠ ]
الإرداف قد أردف نبي الله أسامة والفضل وغير واحد
٨٥٧١ - علي بن الحسين بن واقد، نا أبي، حدثني عبد الله بن بريدة سمعت أبي يقول: "بينما رسول الله - ﷺ - يمشي إذ جاءه رجل معه حمار فقال: يا رسول الله، اركب وأتأخر. فقال: لا، أنت أحق بصدر دابتك مني، ترى أن تجعله لي؟ قال: فإني قد جعلته لك".
٨٥٧٢ - معاذ بن معاذ، ثنا حبيب بن الشهيد، عن عبد الله ين بريدة (١): "أن معاذ بن جبل أتى النبي - ﷺ - بدابة ليركبها، فقال رسول الله: رب الدابة أحق بصدرها. فقال معاذ: هي لك يا رسول الله. قال: فركب النبي - ﷺ - وأردف معاذًا".
الاعتقاب
٨٥٧٣ - أبو أسامة (خ) (٢) عن هشام، عن أبيه، عن عائشة في قصة الهجرة وخروج النبي - ﷺ - مع أبي بكر قالت: "فلما خرجا خرج معه عامر بن فهيرة، ويُعْقِبَانه حتى أتى المدينة".
٨٥٧٤ - حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال: "كنا يوم بدر اثنين على بعير وثلاثة على بعير، وكان زميلي رسول الله - ﷺ - علي وأبو لبابة، وكان إذا حانت عقبتيهما قالا: يا رسول الله، اركب نمشي عنك. قال: إنكما لستما بأقوى على المشي مني ولا أرغب عن الأجر منكما".
٨٥٧٥ - بريد (خ م) (٣) عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزاة ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه".
المناهدة
٨٥٧٦ - الوليد بن مسلم، عن وحشي بن حرب بن وحشي، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله سأله رجل فقال: إنا نأكل وما نشبع. قال: فلعلكم تفترقون عن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٧/ ٤٤٩ - ٤٥٠ رقم ٤٠٩٣) مطولًا.
(٣) البخاري (٧/ ٤٨١ رقم ٤١٢٨)، ومسلم (٣/ ١٤٤٩ رقم ١٨١٦).
[ ٤ / ٢٠٢١ ]
طعامكم، اجتمعوا عليه واذكروا اسم الله يبارك لكم".
٨٥٧٧ - إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس قال: "لما نزلت: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ (١) عزلوا أموالهم عن أموال اليتامى فجعل الطعام يفسد واللحم ينتن، فشكوا ذلك إلى رسول الله - ﷺ - فأنزل الله: ﴿قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ﴾ (٢) قال: فخالطناهم".
تعجيل القفول وماذا يقول؟
٨٥٧٨ - مالك (خ م) (٣) عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم نومه وطعامه وشرابه، فإذا قضى أحدكم نهمته من وجهه فليعجل إلى أهله".
٨٥٧٩ - أبو ضمرة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله قال: "إذا قضى أحدكم حجه فليعجل إلى أهله الرحلة؛ فإنه أعظم لأجره".
قلت: سنده قوي لم يخرجوه.
٨٥٨٠ - مالك (خ م) (٤) وغيره، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات، ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده".
عبيد الله (م) (٥) عن نافع وصالح بن كيسان (خ) (٦) عن سالم كلاهما عن ابن عمر: "أن رسول الله كان إذا قفل. . ." فذكر نحوه.
_________________
(١) الإسراء: ٣٤.
(٢) البقرة: ٢٢٠.
(٣) البخاري (٣/ ٧٢٨ رقم ١٨٠٤)، ومسلم (٣/ ١٥٢٦ رقم ١٩٢٧). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٦٢ رقم ٢٨٨٢). من طريق مالك به.
(٤) البخاري (٣/ ٧٢٤ رقم ١٧٩٧)، ومسلم (٣/ ٩٨٠ رقم ١٣٤٤).
(٥) مسلم (٥/ ٩٨٠ رقم ١٣٤٤).
(٦) البخاري (٦/ ١٥٧ رقم ٢٩٥٥).
[ ٤ / ٢٠٢٢ ]
٨٥٨١ - شعبة (م) (١) عن حصين، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر قال: "كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا تصوبنا سبحنا".
باب لا يطرق أهله ليلًا
٨٥٨٢ - أبو ضمرة (خ) (٢) عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج إلى مكة صلى في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلى بذي الحليفة ببطن الوادي وبات بها حتى يصبح".
٨٥٨٣ - همام (خ م) (٣) عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس: "كان رسول الله - ﷺ - لا يطرق أهله ليلًا يقدم غدوة أو عشية" وفي لفظ: "لا يقدم إلا غدوة أو عشية".
٨٥٨٤ - شعبة (خ م) (٤) ثنا محارب، سمعت جابرًا يقول: "كان رسول الله - ﷺ - يكره أن يأتي الرجل أهله طروقًا".
شعبة (خ م) (٥) عن سيار، عن الشعبي، عن جابر: "أن النبي نهى أن يطرق الرجل أهله ليلًا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة".
_________________
(١) كذا رقم عليه المصنف - تبعًا للبيهقي حيث قال: رواه مسلم في الصحيح عن بندار، ولعله سبق فلم من البيهقي - ﵀ - والصواب: رواه البخاري في صحيحه عن بندار، ولم يعزه المزي في الأطراف (٢/ ١٧٧ رقم ٢٢٤٥) إلا للبخاري والنسائي في الكبرى، والحديث أخرجه البخاري (٦/ ١٥٧ رقم ٢٩٩٤) والنسائي في الكبرى (٦/ ١٣٩ رقم ١٠٣٧٦).
(٢) البخاري (٣/ ٤٥٨ رقم ١٥٣٣).
(٣) البخاري (٣/ ٧٢٥ رقم ١٨٠٠)، ومسلم (٣/ ١٥٢٧ رقم ١٩٢٨).
(٤) البخاري (٣/ ٧٢٥ رقم ١٨٠١)، ومسلم (٣/ ١٥٢٨ رقم ٧١٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٩٠ رقم ٢٧٧٦) من طريق شعبة به.
(٥) البخاري (٩/ ٢٥٣ رقم ٥٢٤٦)، ومسلم (٣/ ١٥٢٧ رقم ٧١٥). وأخرجه أبو داود (٣/ ٩٠ رقم ٢٧٧٨) من طريق هشيم عن سيار بنحوه.
[ ٤ / ٢٠٢٣ ]
باب التلقي
٨٥٨٥ - الحذاء (خ) (١) عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رسول الله - ﷺ - قدم مكة عام الفتح فاستقبله أغيلمة من بني عبد المطلب فجعل واحدًا بين يديه وآخر خلفه".
٨٥٨٦ - عاصم الأحول (م) (٢) عن مورق العجلي، عن عبد الله بن جعفر قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا قدم من سفر تلقي بصبيان أهل بيته، وأنه قدم من سفر فسبق بي إليه فحملني بين يديه ثم جيء بأحد بني فاطمة فأردفه خلفه قال: فأدخلنا المدينة ثلاثة على دابة".
٨٥٨٧ - يزيد بن هارون، أنا محمد بن عمرو، عن أبيه، عن جده، عن عائشة قالت: "أقبلنا من مكة في حج أو عمرة وأسيد بن حضير بين يدي رسول الله - ﷺ - فتلقانا غلمان من الأنصار كانوا يتلقون أهاليهم إذا قدموا".
الإسراع إذا قرب من بلده
٨٥٨٨ - حميد (خ) (٣) سمع أنسًا يقول: "كان رسول الله - ﷺ - إذا قدم من سفر فأبصر جُدُرات المدينة أوضع ناقته، وإن كانت دابّة حركها من حُبِّها" رواه محمد وإسماعيل ابنا جعفر عنه.
الصلاة عند القدوم
٨٥٨٩ - الزهري (خ م) (٤) أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن أبيه
_________________
(١) البخاري (٣/ ٧٢٤ رقم ١٧٩٨). وأخرجه النسائي (٥/ ٢١٢ رقم ٢٨٩٤) من طريق خالد الحذاء به.
(٢) (٤/ ١٨٨٥ رقم ٢٤٢٨). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧ رقم ٢٥٦٦)، وابن ماجه (٢/ ١٢٤٠ رقم ٣٧٧٣) من طريق عاصم الأحول بنحوه.
(٣) البخاري (٣/ ٧٢٦ رقم ١٨٠٢). وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٦٥ رقم ٣٤٤١) من طريق حميد وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٤) البخاري (٦/ ٦٢٤ رقم ٣٠٨)، ومسلم (١/ ٤٩٦ رقم ٧١٦). وأخرجه النسائي (٦/ ٥٣ - ٥٤ رقم ٧٣١) من طريق الزهري بنحوه.
[ ٤ / ٢٠٢٤ ]
وعمه عبيد الله [عن كعب بن مالك] (١): "أن رسول الله - ﷺ - كان لا يقدم من سفر إلا نهارًا، فإذا قدم بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس".
٨٥٩٠ - شعبة (خ م) (٢) أنا أبو إسحاق، سمعت البراء يقول: "كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لا يدخلون من أبواب بيوتهم ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه، فكأنه عيّر بذلك، فنزلت هذه الآية: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا. . .﴾ (٣) ".
الطعام عند القدوم
٨٥٩١ - شعبة (خ) (٤) عن محارب بن دثار، عن جابر: "أن رسول الله - ﷺ - لما قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة".
طلب الدعاء من الحاج
٨٥٩٢ - شريك، عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "اللهم اغفر للحاج ولمن استغفر له الحاج" أخبرناه الحاكم نا بكر بن محمد الصيرفي، ثنا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا حسين بن محمد المروروذي، ثنا شريك.
_________________
(١) سقط من "الأصل"، والمثبت من "هـ" والصحيحين.
(٢) البخاري (٣/ ٧٢٧ رقم ١٨٠٣)، ومسلم (٤/ ٢٣١٩ رقم ٣٠٢٦).
(٣) البقرة: ١٨٩.
(٤) البخاري (٦/ ٢٢٤ رقم ٣٠٨٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٤٢ رقم ٣٧٤٧) من طريق شعبة به.
[ ٤ / ٢٠٢٥ ]
فضل الحج والعمرة
٨٥٩٣ - مالك (خ م) (١) عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاءً إلا الجنة"، ورواه حماد بن مسعدة، عن ابن عجلان، عن سمي.
٨٥٩٤ - مسعر (م) (٢) وسفيان (خ م) (٣) وشعبة (خ م) (٤) عن منصور، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم - وفي لفظ: كما - ولدته أمه".
إبراهيم بن طهمان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله: "من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه" رواه يحيى بن أبي بكير عنه.
٨٥٩٥ - مخرمة بن بكير، عن أبيه، سمعت سهيل بن أبي صالح، سمعت أبي، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "وفد الله ثلاثة الغازي والحاج والمعتمر" تابعه موسى بن عقبة، عن سهيل.
٨٥٩٦ - وهيب، عن سهيل، عن أبيه، عن مرداس، عن كعب قال: "الوفود ثلاثة
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٩٨ رقم ١٧٧٣)، ومسلم (٢/ ٩٨٣ رقم ١٣٤٩). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٦٤ رقم ٢٨٨٨) من طريق مالك به. وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٧٢ رقم ٩٣٣) من طريق سفيان، والنسائي (٥/ ١١٢ رقم ٢٦٢٢، ٢٦٢٣) من طريق سهيل كلاهما عن سمي بنحوه، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٢/ ٩٨٤ رقم ١٣٥٠). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٦٤ رقم ٢٨٨٩) من طريق مسعر وسفيان به.
(٣) البخاري (٤/ ٢٥ رقم ١٨٢٠)، ومسلم (٢/ ٩٨٣ رقم ١٣٤٩). وأخرجه الترمذي (٣/ ١٧٦ رقم ٨١١)، والنسائي (٥/ ١١٤ رقم ٢٦٢٧)، وابن ماجه (٢/ ٩٦٤ رقم ٢٨٨٩) من طريق سفيان بنحوه، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٤/ ٢٥ رقم ١٨١٩)، ومسلم (٢/ ٩٨٤ رقم ١٣٥٠).
[ ٤ / ٢٠٢٦ ]
الغازي في سبيل الله وافد على الله والحاج إلى بيت الله والمعتمر وافد على الله، ما أهل مهل ولا كبر مكبر إلا قيل أبشر. قال مرداس: بماذا؟ قال: بالجنة".
٨٥٩٧ - صالح بن عبد الله مولى بني عامر - من الضعفاء - حدثني يعقوب بن عبّاد، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "الحاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر لهم".
٨٥٩٨ - الزهري (خ م) (١) عن سعيد، عن أبي هريرة قال: "سأل رجل رسول الله أي الأعمال أفضل؟ قال: الإيمان بالله. قال: ثم ماذا؟ قال: ثم الجهاد في سبيل الله قال: ثم ماذا؟ قال: ثم حج مبرور" لفظ (م).
٨٥٩٩ - أيوب بن سويد، نا الأوزاعي، عن ابن المنكدر، عن جابر: "سئل رسول الله - ﷺ - ما برُّ الحج؟ قال: إطعام الطعام وطيب الكلام".
قلت: أيوب ضعفه أحمد.
قال: وكذا رواه سفيان بن حسين ومحمد بن ثابت، عن ابن المنكدر موصولًا، ورواه الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن ابن الكندر مرسلًا.
٨٦٠٠ - خلف بن خليفة، نا العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري يرفعه قال: "يقول الله - ﷿ -: إن عبدًا أصححت جسمه وأوسعت عليه في المعيشة تأتي عليه خمسة أعوام لم يفد إليَّ لمحروم" كذلك رواه الفضل بن محمد الشعراني، عن سعيد بن منصور عنه، وتابعه غيره عن خلف فصرح عن النبي - ﷺ - وورد موقوفًا ومرسلًا، وجاء عن أبي هريرة بسند ضعيف:
٨٦٠١ - رواه صدقة بن يزيد - وفيه لين - عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "قال الله - ﷿ -: إن عبدًا أصححت جسمه وأوسعت عليه في الرزق لا يفد إليَّ في كل خمسة أعوام مرة لمحروم".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٤٦ رقم ١٥١٩)، ومسلم (١/ ٨٨ رقم ٨٣).
[ ٤ / ٢٠٢٧ ]