قال الله: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (١).
٩١٨٣ - سليمان بن بلال (م) (٢)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن يزيد بن هرمز "أن نجدة كتب إلى ابن عبَّاس يسأله متى ينقضي يتم اليتيم؟ فكتبت إليه: لعمري إن الرجل لتنبت لحيته وإنه لضعيف الأخذ لنفسه ضعيف العطاء منها فإذا أخذ لنفسه من صالح ما يأخذ الناس فقد ذهب عنه اليتم".
ابن عيينة (م) (٣)، عن إسماعيل بن أمية، عن المقبري، عن يزيد بن هرمز قال: "كتب نجدة الحروري إلى ابن عبَّاس بنحوه فقال ليزيد: اكتب إليه وكتبت تسألني عن اليتيم متى ينقطع عنه اليتم؟ وإنه لا ينقطع عنه اسم اليتم حتَّى يبلغ ويؤنس منه الرشد".
جرير بن حازم (م) (٣)، ثنا قيس بن سعد، عن يزيد بن هرمز، عن ابن عبَّاس قال: "إذا بلغ الحلم وأونس منه رشده فقد انقضى يتمه؛ فادفع إليه ماله".
البلوغ بالسن
٩١٨٤ - عبيد الله (خ م) (٤) عن نافع، عن ابن عمر "عرضني رسول الله - ﷺ - يوم أحد في القتال وأنا ابن أربع على عشرة سنة فلم يجزني، فلما كان يوم الخندق وأنا ابن خمس على عشرة
_________________
(١) النساء: ٦.
(٢) مسلم (٣/ ١٤٤٤ رقم ١٨١٢). وأخرجه أَبو داود (٣/ ٧٤ رقم ٢٧٢٧) من طريق المختار بن صيفي، عن يزيد بن هرمز مختصرًا.
(٣) سبق.
(٤) البخاري (٥/ ٣٢٧ رقم ٢٦٦٤)، ومسلم (٣/ ١٤٩٠ رقم ١٨٦٨). وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٤١ - ٦٤٢ رقم ١٣٦١)، وابن ماجة (٢/ ٨٥٠ رقم ٢٥٤٣) من طريق عبيد الله به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ٢١٨١ ]
أجازني فقدمت على عمر بن عبدِ العزيز وهو خليفة فحدثته بهذا فتال: إن هذا الحد بين الصغير والكبير وكتب إلى عماله أن افرضوا ابن خمس عشرة وما كان سوى ذلك فألحقوه بالعيال".
ابن بكر البرساني، نا ابن جريج، عن عبيد الله بهذا وقال: "فلم يجزني ولم يرني بلغت".
قلت: هي زيادة غريبة.
وقال عبد الوهاب الثقفي (م) (١)، عن عبيد الله: "فاستصغرني فردني مع الغلمان".
ابن إدريس (م) (١)، وعبد الرحيم بن سليمان (م) (١)، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "عرضت على النبي - ﷺ - يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فاسصغرني؛ ثم عرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني".
وقال عبيد الله بن عمر (م) (١) من طريق الثقفي "وكتب عمر بن عبدِ العزيز: أن أجيزوا في العرض ابن خمس عشرة" قال: ولا أرى نافعًا إلَّا حدثه بهذا.
وفي حديث حمَّاد بن زيد، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله قبل ابن عمر ورافع بن خديج يوم الخندق وهما ابنا خمس عشرة".
أَبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "عرضت على النبي - ﷺ - يوم بدر سنة اثنتين عشرة فلم يجزني في المقاتلة، وعرضت عليه يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة فلم يجزني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني في المقاتلة".
٩١٨٥ - موسى بن عقبة في المغازي عن ابن شهاب قال: "ويوم بدر سنة اثنتين في رمضان وأحد في شوال سنة ثلاث والخندق في شوال سنة أربع، ثم قاتل بني لحيان وبني المصطلق في شعبان سنة خمس ثم قاتل يوم خيبر سنة ست، ثم قاتل يوم الفتح في رمضان سنة ثمان وقاتل يوم حنين وحاصر أهل الطائف في شوال سنة ثمان".
٩١٨٦ - موسى بن داود سمعت مالكًا يقول: "كانت بدر لسنة ونصف من مقدم رسول الله - ﷺ - المدينة، وأحد بعدها بسنة والخندق سنة أربع، وبنو المصطلق سنة خمس، وخيبر سنة ست، والحديبية في سنة خيبر، والفتح سنة ثمان، وقريظة في سنة الخندق".
٩١٨٧ - ابن بكير، عن ابن إسحاق "غزوة أحد في شوال سنة ثلاث. قالا: وغزوة
_________________
(١) سبق.
[ ٤ / ٢١٨٢ ]
الخندق في شوال سنة خمس". قال البيهقي: قول عروة ثم الزُّهْريّ ومالك أنَّها في سنة أربع أولى بالصحة، وذلك موافق لقول ابن عمر.
٩١٨٨ - أما الذي رواه محمد بن القاسم الطايكاني، عن أبي مقاتل السمرقندي، عن عوف، عن خلاس، عن أبي هريرة مرفوعًا "رفع القلم عن ثلاث: عن الغلام حتَّى يحتلم، فإن لم يحتلم حتَّى يكون ابن ثمان عشرة". فالطايكاني كذاب. ويروى بسند واهٍ عن أَنس مرفوعًا "الصبي إذا بلغ خمس عشرة سنة - أقيمت عليه الحدود".
البلوغ بالاحتلام
قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ﴾ (١). قال مجاهد: "الاحتلام".
٩١٨٩ - علي بن عاصم، عن خالد الحذاء، عن أبي الضحى (٢)، عن علي قال رسول الله - ﷺ -: "رفع القلم عن النائم حتَّى يستقيظ، وعن الغلام حتَّى يحتلم، وعن المجنون حتَّى يفيق".
قلت: منقطع، وعلي واهٍ. ورويناه من حديث وهيب، عن الحذاء. ومن حديث أبي ظبيان، عن ابن عبَّاس، عن علي مرفوعًا وموقوفًا.
٩١٩٠ - نا أحمد بن صالح (د) (٣)، ثنا يحيى بن محمد المديني، نا عبدِ الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن سعيد بن عبدِ الرحمن بن رُقيش أنَّه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف ومن خاله عبدِ الله بن أبي أحمد قال: قال علي بن أبي طالب: "حفظت عن رسول الله - ﷺ -: لا يتم بعد احتلام، ولا صمات يوم إلى الليل وروي ذلك من وجه آخر عن علي وعن جابر مرفوعًا.
٩١٩١ - عبد الواحد بن زياد، ثنا إسماعيل بن سميع، ثنا أَبو رزين قال: قالت عائشة: "إذا احتلمت المرأة فعليها ما على أمهاتها من الستر".
البلوغ بالحيض
٩١٩٢ - حمَّاد بن سلمة، عن قَتَادة، عن ابن سيرين، عن صفية بنت الحارث، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تقبل صلاة حائض إلَّا بخمار".
_________________
(١) النساء: ٦.
(٢) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٣) أَبو داود (٣/ ١١٥ رقم ٢٨٧٣).
[ ٤ / ٢١٨٣ ]
٩١٩٣ - حمَّاد بن زيد (د) (١)، عن أيوب، عن محمد "أن عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات فرأت بنات لها فقالت: إن رسول الله - ﷺ - دخل وفي حجري جارية فألقى إليّ حقوة وقال: شقيه نصفين. فأعطى هذه نصفًا والفتاة التي عند أم سلمة نصفًا فإني لا أراها إلَّا قد حاضت أو لا أراهما إلَّا قد حاضتا".
٩١٩٤ - شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن ماهان الحنفي، عن أم سلمة قالت: "إذا حاضت الجارية وجب عليها ما يجب على أمها يقول: من الستر".
البلوغ بالإنبات
٩١٩٥ - شعبة (خ م) (٢)، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي أمامة، عن أبي سعيد الخدري قال: "لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد فبعث إليه رسول الله - ﷺ - وكان قريبًا، فجاء على حمار فلما دنا قال النبي - ﷺ -: قوموا إلى سيدكم. فجاء فجلس إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إن هؤلاء نزلوا على حكمك. قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وأن تسبى الذرية. فقال: لقد حكمت فيهم بحكم الله".
٩١٩٦ - سفيان، ثنا عبدِ الملك بن عمير، حدثني عطية القرظي قال: "كنت من سبي قريظة وكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل، ومن لم ينبت لم يقتل، وكنت فيمن لم ينبت".
شعبة، عن عبدِ الملك، عن عطية قال: "عرضت على رسول الله يوم قريظة فشكوا في فأمر النبي - ﷺ - أن ينظر إليَّ هل أنبت، فنظروا إليَّ فلم يجدوني أنبت فخلى عني وألحقني بالسبي".
حمَّاد بن سلمة، عن عبدِ الملك بن عمر، حدثني عطية قال: "عرضنا على النبي - ﷺ - زمن قريظة، فمن كان منا محتلمًا أو نبتت عانته قتل فلم تكن نبتت عانتي فتركت".
ابن جريج وغيره، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن عطية من بني قريظة، أخبره أن أصحاب رسول الله يوم قريظة جردوه، فلما لم يروا المواسي جرت على شعره - يريد عانته - تركوه من القتل".
٩١٩٧ - حمَّاد بن سلمة، أبنا أَبو جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة، عن كثير بن السائب، حدثني أبناء قريظة "أنهم عرضوا على رسول الله - ﷺ - زمن قريظة فمن كان منهم محتلمًا أو نبتت عانته قتل ومن لم يكن احتلم أو نبتت عانته ترك".
_________________
(١) أَبو داود (١/ ١٧٣ رقم ٦٤٢).
(٢) البخاري (٦/ ١٩١ رقم ٣٠٤٣)، ومسلم (٣/ ١٣٨٨ - ١٣٨٩ رقم ١٧٦٨). وأخرجه أَبو داود (٤/ ٣٥٥ رقم ٥٢١٥) من طريق شعبة بنحوه.
[ ٤ / ٢١٨٤ ]
٩١٩٨ - ابن علية، عن إسماعيل ابن أمية، عن محمد بن يحيى بن حبان (١) "أن عمر رفع إليه غلام ابتهر جارية في شعره، فقال: انظروا إليه فلم يوجد أنبت فدرأ عنه الحد". قال أَبو عبيد: وبعضهم يرويه عن عثمان والابتهار أن يقذفها بنفسه يقول فعلت بها كاذبًا؛ فإن كان قد فعل فهو الابتيار.
الثَّوري، ثنا أيوب بن موسى، عن محمد بن يحيى بن حبان (١) قال: "أتي عمر بابن أبي الصعبة قد ابتهر امرأة في شعره قال: انظروا إلى مؤتزره. فنظروا فلم يجدوه أنبت، فقال: لو أنبت الشعر لجلدته".
٩١٩٩ - الثَّوري، عن أبي حصين، عن عبدِ الله بن عبيد بن عمير "أتي عثمان بغلام قد سرت، فقال: انظروا إلى مؤتزره .. فنظروا فلم يجدوه أنبت الشعر، فلم يقطعه".
٩٢٠٠ - أشعث بن سوار، عن عبيد الله بن حفص، عن نافع، عن ابن عمر قال: "إذا أصاب الغلام الحد فارتبت فيه احتلم أم لا فانظر إلى عانته".
الرشد هو الصلاح في الدين وإصلاح المال
٩٢٠١ - عبدِ الله كاتب اللَّيث، نا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (١)، عن ابن عبَّاس: " ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾، (٢) قال: اختبروا اليتامى عند الحلم؛ فإن عرفتم منهم الرشد في حالهم والإصلاح في أموالهم فادفعوا إليهم أموالهم وأشهدوا عليهم".
٩٢٠٢ - يزيد بن هارون، أنا هشام، عن الحسن قال: "صلاحًا في دينه وحفظًا لماله".
٩٢٠٣ - بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان " ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ (٢) يعني الأولياء والأوصياء يقول: أخبروهم إذا [بلغوا] (٣) النكاح ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ (٢) في الدين والرغبة فيه وإصلاحًا لأموالهم ﴿فَادْفَعُوا [إِلَيْهِمْ] (٤) أَمْوَالَهُمْ﴾ (٢).
الرشية تعطى مالها كالرجل
قال تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى﴾ وقال في آية الطلاق: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (٥) وقال: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ﴾ (٦) وقال: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٢) النساء: ٦.
(٣) في "الأصل": بلوغ. والمثبت من "هـ".
(٤) في "الأصل": إليه. وهو خطأ.
(٥) البقرة: ٢٣٧.
(٦) النساء: ٤.
[ ٤ / ٢١٨٥ ]
فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ (١) وأذن ﵇ لحبيبة بنت سهل في الاختلاع من زوجها بشيء تعطيه واختلعت مولاة لصفية بنت أبي عبيد من زوجها لكل شيء، لها فلم ينكر ابن عمر.
٩٢٠٤ - اللَّيث (خ م) (٢)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن بُكير بن الأشج، عن كريب أن ميمونة بنت الحارث أخبرته "أنَّها اعتقت وليدة لها ولم تستأذن رسول الله - ﷺ - فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله أني قد اعتقت وليدتي فلانة، قال: أو فعلت؟ قالت: نعم. قال: أما إنه لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك".
٩٢٠٥ - ابن جريج (خ م) (٣)، أخبرني ابن أبي مليكة أن عباد بن عبدِ الله بن الزبير آخبره عن أسماء بنت أبي بكر "أنَّها جاءت النبي - ﷺ - فقالت: يا نبي الله إنه ليس لي شيء إلَّا ما أدخل عليّ الزُّبَير فهل عليّ من جناح في أن أرضخ مما يدخل عليّ؟ قال: ارضخي ما استطعت ولا توعي فيوعي الله عليك".
٩٢٠٦ - اللَّيث (خ م) (٤)، عن ابن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله كان يقول: "يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة".
٩٢٠٧ - شعبة (خ) (٥) وحماد بن زيد (م) (٦) عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عبَّاس قال: "أشهد على رسول الله خطب بعد الصلاة في يوم العيد ثم أتى النساء وظن أنَّه لم يسمعهن ومعه بلال فوعظهن وأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقي الخاتم والقُرط وبلال يأخذ
_________________
(١) البقرة: ٢٢٩.
(٢) البخاري (٥/ ٢٥٧ رقم ٢٥٩٢)، ومسلم (٢/ ٦٩٤ رقم ٩٩٩). وأخرجه أيضًا النَّسائي (٣/ ١٧٨ - ١٧٩ رقم ٤٩٢١) من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن بكير بنحوه.
(٣) البخاري (٣/ ٣٥٣ رقم ١٤٣٤)، ومسلم (٢/ ٧١٤ رقم ١٠٢٩). وأخرجه أيضًا النَّسائي (٥/ ٧٤ رقم ٢٥٥١).
(٤) البخاري (١٠/ ٤٥٩ رقم ٦٠١٧)، ومسلم (٢/ ٧١٤ رقم ١٠٣٠).
(٥) البخاري (١/ ٢٣٢ رقم ٩٨). وأخرجه أَبو داود (١/ ٢٩٨ رقم ١١٤٢) من طريق شعبة به.
(٦) مسلم (٢/ ٦٠٦ رقم ٨٨٤). وأخرجه أَبو داود (١/ ٢٩٨ رقم ١١٤٤) من طريق حمَّاد بنحوه، والنَّسائي (٣/ ١٨٤ رقم ١٥٦٩)، وابن ماجة (١/ ٤٠٦ رقم ١٢٧٣) من طريق ابن عيينة كلاهما عن أيوب به.
[ ٤ / ٢١٨٦ ]
في ناحية ثوبه" لفظ حمَّاد.
عطية المرأة بغير إذن زوجها
٩٢٠٨ - حمَّاد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله قال: "لا يجوز للمرأة عطية في مالها إذا ملك زوجها عصمتها".
ثنا موسى (د) (١)، نا حمَّاد، عن داود بن أبي هند وحبيب المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها" وفي رواية: "لم يجز إلَّا بإذنه".
وحسين المعلم (د) (٢)، عن عمرو بن شعيب أن أباه أخبره، عن عبدِ الله بن عمرو أن رسول الله قال: "لا يجوز لامرأة عطية إلَّا بإذن زوجها". قال الشَّافعي: سمعناه وليس بثابت فيلزمنا أن نقول به والقرآن يدل على خلافة ثم السنة ثم الأثر ثم المعقول. وقال في مختصر البويطي: قد يمكن أن يكون هذا في موضع الاختيار كما قيل: ليس لها أن تصوم وزوجها حاضر إلَّا بإذنه فإن فعلت فصومها جائز، وإن خرجت بغير إذنه [فباعت] (٣) فجائز وقد أعتقت ميمونة قبل أن تعلم النبي - ﷺ - فلم يعب ذلك عليها، فدل هذا مع غيره على أن قوله ﵇ إن كان قاله أدب واختيار لها. قال البيهقي: من أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا إلَّا أن الأحاديث التي في الباب قبله أصح فيحمل خبر عمرو على الندب.
الحجر على البالغين بالسفه
قال تعالى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ (٤).
قال الشَّافعي: أثبت الولاية على السفيه والضعيف والعاجز عن أن يمل وأمر وليه بالإملاء عليه".
_________________
(١) أَبو داود (٣/ ٢٩٣ رقم ٣٥٤٦). وأخرجه النَّسائي (٦/ ٢٧٨ رقم ٦ ٣٧٥) من طريق حبان وإبراهيم بن يونس عن حمَّاد بنحوه.
(٢) أَبو داود (٣/ ٢٩٣ رقم ٣٥٤٧).
(٣) في "الأصل": باغت - بالغين المعجمة - والمثبت من "هـ".
(٤) البقرة: ٢٨٢.
[ ٤ / ٢١٨٧ ]
٩٢٠٩ - علي بن عثام، نا محمد بن القاسم الطلحي، عن الزُّبَير، بن المديني قاضيهم، عن هشام بن عروة، عن أبيه "أن عبد الله بن جعفر اشترى أرضًا بستمائة ألف فهم به علي وعثمان أن يحجرا عليه. قال: فلقيت الزُّبَير فقال: ما اشترى أحد بيعًا أرخص مما اشتريت، فذكر له عبد الله الحجر، قال: لو أن عندي مالًا لشاركتك قال: فإني أقرضك نصف المال. قال: فإني شريكك فأتاهما علي وعثمان وهما يتراوضان فقال: ما تراوضان؟، فذكرا له الحجر على عبد الله فقال: أتحجران على رجل أنا شريكه؟ ! قال: لا، لعمري قال: فإني شريكه. فتركه".
عمرو الناقد، نا أَبو يوسف القاضي، ثنا هشام، عن أبيه، أن عبد الله بن جعفر أتى الزُّبَير فقال: "إني اشتريت كذا وكذا وأن عليًّا يريد أن يأتي أمير المؤمنين عثمان - يعني: فيسأله أن يحجر عليّ فيه فقال الزُّبَير: أنا شريكك في البيع وأتى علي عثمان فذكر ذلك له فقال عثمان: كيف أحجر على رجل في بيع شريكه فيه الزُّبَير". قال الشَّافعي: فعلي لا يطلب الحجر إلَّا وهو يراه. وكذا الزُّبَير وعثمان فكلهم يعرفون الحجر.
٩٢١٠ - شعيب (خ) (١) وغيره، عن الزُّهْريّ، حدثني عوف بن الحارث بن الطفيل بن أخي عائشة من الرضاعة "أن عائشة حدثت أن ابن الزُّبَير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة: والله لتنتهين عائشة أو لنحجرن عليهاء فقالت: أهو قال هذا؟ ! فقالوا: نعم. فقالت: لله عليَّ نذر أنني لا أكلم ابن الزُّبَير أبدًا! . فاستشفع ابن الزُّبَير حين طالت هجرتها إياه. فقالت: والله لا أشفع فيه أحدًا أبدًّا، ولا أحنث في نذري الذي نذرته، فلما طال ذلك على ابن الزُّبَير كلم المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود وهما من بني زُهرة فقال لهما: أنشدكما الله لما أدخلتماني على عائشة، فإنها لا يحل لها أن تنذر قطيعتي فأقبلا به مشتملين بأرديتهما حتَّى استأذنا على عائشة فقالا: السلام عليك ورحمة الله وبركاته أندخل؟ فقال عائشة: ادخلوا. فقالوا: كلنا. قالت: نعم ادخلوا كلكم. ولا تعلم أن معهما ابن الزُّبَير فلما دخلوا دخل ابن الزُّبَير الحجاب فاعتنق عائشة وطفق يناشدها ويبكي وطفق المسور وعبد الرحمن يناشدانها إلَّا ما كلمته وقبلت منه ويقولان: إن رسول الله قد نهى عما قد علمت من الهجرة وإنه لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ، فلما أكثرا على عائشة من التذكرة والتجريح طفقت
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٥٠٦ رقم ٦٥٧٣ - ٦٠٧٥).
[ ٤ / ٢١٨٨ ]
تذكرهما وتبكي وتقول: إني قد نذرت، والنذر شديد. فلم يزالا بها حتَّى كلمته ثم أعتقت في نذرها ذلك أربعين رقبة ثم كانت تذكر نذرها ذلك بعد ما اعتقت أربعين رقبة ثم تبكي حتَّى تبل دموعها خمارها" فهذه عائشة لا تنكر الحجر وابن الزُّبَير يراه وقد كان الحجر معروفًا على عهد رسول الله.
٩٢١١ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن قَتَادة، عن أنس: "أن رجلًا كان على عهد رسول الله - ﷺ - يبتاع وكان في عقدته ضعف، فأتى أهله نبي الله - ﷺ - فقالوا: يا نبي الله، احجر على فلان؛ فإنه يبتاع وفي عقدته ضعف. فدعاه فنهاه عن البيع، فقال: يا نبي الله، إني لا أصبر عن البيع، فقال: إن كنت غمر تارك البيع فقل: ها وها ولا خلابة" في ترك النبي - ﷺ - إنكار الحجر دليل على جواز الحجر.
٩٢١٢ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة أنهم كانوا يأتولون: السفيه المولى عليه والمملوك طلاقهما جائز وعتاقهما باطل إلَّا أن السفيه يعتق أم ولده إن شاء.
ذم إضاعة المال في غير حقه
٩٢١٣ - جرير (خ) (١) عن منصور، عن الشعبي، عن وراد، عن المغيرة بن شعبة، عن رسول الله - ﷺ - قال: إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات ووأد البنات ومنع وهات، وكره لكم ثلاثًا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال".
محمد بن سوقة عن محمد بن عبد الله الثقفي (م) (٣) عن وراد قال: "كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية وزعم وراد أنَّه كتبه بيده إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن الله حرم ثلاثًا ونهى عن ثلاث عقوق الوالدات ووأد البنات ولا وهات، ونهى عن قيل وقال وإضاعة المال وإلحاف السؤال" رواه (م) (٣) مروان بن معاوية ويعلى بن عبيد وهذا لفظه عن ابن سوقه وزاد مروان عن ابن سوقه قال: فأخبرني عبد اللك "أن سعيد بن جبير سئل عن إضاعة المال قال: هو الرجل يرزقه الله الرزق فيجعله في حرام حرمه عليه".
٩٢١٤ - زهير، عن أبي إسحاق، عن أبي العبيدين، عن ابن مسعود قال: النفقة في غير حق هو [التذير] (٣) ".
_________________
(١) البخاري (٥/ ٨٣ رقم ٢٤٠٨)، ومسلم (٣/ ١٣٤١ رقم ٥٩٣).
(٢) مسلم (٣/ ٣٤١ رقم ٥٩٣).
(٣) في "الأصل": التبذير - بياءين.
[ ٤ / ٢١٨٩ ]