قال الله - تعالى -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١).
٦٤٠٦ - عاصم بن محمد بن زيد (م) (٢)، نا أبي، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان".
وعيد تارك الزكاة
٦٤٠٧ - عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار (خ) (٣)، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزميه - يعني: شدقيه - ثم يقول: أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٤) ". ورواه مالك عن ابن دينار فوقفه.
٦٤٠٨ - الشافعي أنا سفيان (ت س ق) (٥) سمع جامع بن أبي راشد وعبد الملك بن أعين، سمعا أبا وائل يخبر، عن ابن مسعود، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ما من رجل لا يؤدي زكاة ماله إلا مثل له يوم القيامة شجاعًا أقرع يفر منه وهو يتبعه حتى يطوَّقه في عنقه. ثم قرأ علينا رسول الله - ﷺ -: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ (٤) ".
_________________
(١) البينة: ٥.
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (٣/ ٣١٥ رقم ١٤٠٣). وأخرجه النسائي (٥/ ٣٩ رقم ٢٤٨٢) من طريق عبد الرحمن بن عبد الله به.
(٤) آل عمران: ١٨٠.
(٥) الترمذي (٥/ ٢١٦ رقم ٣٠١٢)، والنسائي (٥/ ١١ رقم ٢٤٤١)، وابن ماجه (١/ ٥٦٨ رقم ١٧٨٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٤٣٣ ]
قلت: إِسناده صحيح.
٦٤٠٩ - عبد العزيز بن المختار (م) (١)، نا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما من صاحب كنز لا يؤدي زكاته إلا أحمي عليه في نهار جهنم فيجعل صفائح فيكوى بها جنباه وجبينه حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب إبل لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت تسير عليه كلما مضى أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، وما من صاحب غنم لا يؤدي زكاتها إلا بطح لها بقاع قرقر كأوفر ما كانت فتطأه بأظلافها وتنطحه بقرونها ليس فيها عقصاء ولا جلحاء كلما مضى عليه أخراها ردت عليه أولاها حتى يحكم الله بين عباده في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة مما تعدون، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار - قال سهيل: فلا أدري أذكر البقر أم لا - قالوا: والخيل يا رسول الله؟ قال: الخيل في نواصيها الخير إلى يوم القيامة - أو قال: معقود في نواصيها. شك سهيل - الخيل ثلاثة فهي لرجل أجر ولرجل ستر وعلى رجل وزر، فأما الذي هي له أجر فالرجل يتخذها في سبيل الله ويعدها له فلا يغيب شيئًا في بطونها إلا كتب له بها أجرًا، ولو رعاها في مرج ما أكلت من شيء إلا كتب الله له بها أجرًا، ولو سقاها من نهر كان له بكل قطرة يغيبها في بطونها [أجر] (٢) - حتى ذكر الأجر في أبوالها وأرواثها - ولو استنت شرفًا أو شرفين كتب له بكل خطوة يخطوها أجر، وأما الذي هي له ستر فالرجل يتخذها تكرمًا وتجملًا ولا ينسى حق الله في ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها، وأما الذي هي عليه وزر فالذي يتخذها أشرًا وبطرًا وبذخًا ورئاء للناس فذاك الذي عليه وزر. قالوا: فالحمر يا رسول الله؟ قال: ما أنزل الله علي فيها شيئًا إلا هذه الآية الجامعة الفاذّة: ﴿[فَمَنْ] (٣) يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٤) ". رواه حفص بن ميسرة وهشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من صاحب ذهب ولا فضة. . . فذكره ثم ذكر الإبل ثم البقر والغنم".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٨٢ رقم ٩٨٧) [٢٦].
(٢) من: "هـ".
(٣) في "الأصل، هـ": من. والمثبت من صحيح مسلم.
(٤) الزلزلة: ٧، ٨.
[ ٣ / ١٤٣٤ ]
٦٤١٠ - الثوري، عن الأعمش، عن عبد الله بن مرة، عن الحارث بن عبد الله، عن ابن مسعود قال: "لاوي الصدقة ملعون على لسان محمد - ﷺ - يوم القيامة" ورواه ابن نمير عن الأعمش فقال عن عبد الله بن الحارث.
٦٤١١ - هشام عن يحيى بن أبي كثير (ت) (١)، عن عامر العقيلي، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "عُرض عليَّ أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة: فالشهيد، وعبد أدى حق الله ونصح لسيده، وفقير متعفف ذو عيال، وأما أول ثلاثة يدخلون النار: فسلطان مسلط، وذو ثروة من المال لم يعط حق ماله، وفقير فخور".
قلت: أخرجه الترمذي من حديث علي بن المبارك عن يحيى وحسنه.
٦٤١٢ - أبو عوانة، عن السدي، عن أبي صالح، عن علي "في قوله ﴿الْمَاعُونَ﴾ (٢) قال: الزكاة المفروضة" وهذا القول رويناه عن أنس وابن عمر، وهو رواية عن ابن عباس، وهو قول أبي العالية والحسن ومجاهد.
تفسير الكنز
٦٤١٣ - يونس (خ) (٣)، عن ابن شهاب، عن خالد بن أسلم: "خرجنا مع [ابن] (٤) عمر نمشي، فلحقنا أعرابي فقال: أنت ابن عمر؟ قال: نعم. قال: دُللت عليك فأخبرني أترث العمة؟ قال: لا أدري. فقال: أنت ابن عمر ولا تدري! قال: نعم، اذهب إلى العلماء بالمدينة فسلهم. فلما أدبر قبل ابن عمر يديه فقال: نعما قال أبو عبد الرحمن يُسأل عما لا يدري. فقال: لا أدري. فقال الأعرابي: يقول الله - ﷿ -: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ (٥) فقال ابن عمر: من كنزهما فلم يؤد زكاتهما فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت جعلها الله طهرة الأموال. ثم التفت إلي فقال: ما أبالي لو كان لي مثل أحد ذهبًا أعلم عدده وأزكيه وأعمل فيه بطاعة الله".
٦٤١٤ - اختصره عبيد الله (خ)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كل ما أديت زكاته وإن
_________________
(١) الترمذي (٤/ ١٥١ رقم ١٦٤٢). وقال: هذا حديث حسن.
(٢) الماعون: ٧.
(٣) البخاري (٣/ ٣١٨ رقم ١٤٠٤). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٦٩ رقم ١٧٨٧) من طريق عقيل، عن ابن شهاب.
(٤) من "م، هـ".
(٥) التوبة: ٣٤.
[ ٣ / ١٤٣٥ ]
كان تحت سبع أرضين فليس بكنز، وكل مال لا تؤدي زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرًا على وجه الأرض". الصحيح موقوف رواه جماعة عن عبيد الله وجماعة عن نافع، ورواه سويد بن عبد العزيز عن عبيد الله فرفعه.
٦٤١٥ - مالك، عن عبد الله بن دينار "سمع ابن عمر يسأل عن الكنز، فقال: هو المال الذي لا تؤدى منه الزكاة" وعن محمد بن كثير، عن الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا وليس بمحفوظ.
٦٤١٦ - عن أم سلمة (د) (١) "أنها كانت تلبس أوضاحًا من ذهب فسألت النبي - ﷺ - أكنز هو؟ قال: إذا أديت زكاته فليس بكنز". رواه ثابت بن عجلان عن عطاء عنها.
٦٤١٧ - يعلى بن الحارث (د) (٢)، نا غيلان بن جامع، عن عثمان أبي اليقظان، عن جعفر بن إياس، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "لما نزلت ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ﴾ (٣) كبر ذلك على المسلمين وقال: ما يستطيع أحد منا يدع لولده مالًا يبقى بعده! فقال عمر: أنا أفرج عنكم فانطلق واتبعه ثوبان فأتيا النبي - ﷺ - فقال: يا نبي الله إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية. فقال: إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم وإنما فرض المواريث في أموال تبقى بعدكم. فكبر عمر ثم قال: ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء؟ المرأة الصالحة إذا نظر إليها سرته وإذا أمرها أطاعته وإذا غاب عنها حفظته".
قلت: عثمان ضعفوه.
الدليل أنه لا واجب سوى الزكاة
٦٤١٨ - عفان (خ م) (٤)، نا وهيب، نا أبو حيان، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: "أن أعرابيًا قال: يا نبي الله دلني على عمل إذا عملت دخلت الجنة. قال: تعبد الله لا تشرك به شيئًا وتقيم الصلاة - يعني المكتوبة - وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان. قال: والذي بعثك بالحق لا أزيد على هذا. فلما أدبر قال: من أراد أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا". وفي ذلك حديث طلحة مر في الصلاة.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٩٥ رقم ١٥٦٤).
(٢) أبو داود (٢/ ١٢٦ رقم ١٦٦٤).
(٣) التوبة: ٣٤.
(٤) البخاري (/ ٨٠٣٣ رقم ٧٩٣١)، ومسلم (/ ٤٤١ رقم ٤١) [١٥].
[ ٣ / ١٤٣٦ ]
٦٤١٩ - هارون الأيلي ويونس، عن ابن وهب، أخبرني ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا أديت زكاة مالك فقد أذهبت عنك شره". ورواه عيسى بن مثرود عن ابن وهب من قول أبي الزبير، والأصح رواية أبي عاصم عن ابن جريج موقوف على جابر.
٦٤٢٠ - عمرو بن الحارث، عن دراج، عن ابن حجيرة الخولاني، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك ومن جمع مالًا حرامًا ثم تصدق به لم يكن له فيه أجر وكان إصره عليه" (١).
٦٤٢١ - هشيم، عن عذافر البصري، عن الحسن (٢)، عن النبي - ﷺ -: "من أدى زكاة ماله فقد أدى الحق الذي عليه، ومن زاد فهو أفضل". رواه أبو داود في المراسيل (٣). فأما خبر شريك، عن أبي حمزة، عن عامر، عن فاطمة بنت قيس، عن النبي - ﷺ - "في هذه الآية: ﴿وَ[الَّذِينَ] (٤) فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ قال: إن في هذا المال حقًا سوى الزكاة. وتلا: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ. . .﴾ (٦) الآية". تفرد به أبو حمزة ميمون الأعور وهو مجروح، والذي يرويه أصحابنا في التعاليق "ليس في المال حق سوى الزكاة" فلست أحفظ فيه إسنادًا.
فرض الإبل السائمة ونصاب الصدقة
٦٤٢٢ - مالك (خ م) (٧)، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة".
٦٤٢٣ - ابن عيينة (م) (٨)، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد قال
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣/ ١٣ رقم ٦١٨)، وابن ماجه (١/ ٥٧٠ رقم ١٧٨٨) من طريق عمرو بن الحارث به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) (١٤١ رقم ١٣٠).
(٤) سقطت من "الأصل، هـ".
(٥) المعارج: ٢٤.
(٦) البقرة: ١٧٧.
(٧) البخاري (٣/ ٣٧٨ رقم ١٤٥٩). وأما مسلم فرواه (٢/ ٦٧٣ رقم ٩٧٩) [١، ٢، ٣، ٤، ٥] من طريق يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد به. أما حديث مالك عن ابن أبي صعصعة فأخرجه النسائي (٥/ ٣٦ رقم ٢٤٧٤)، وانظر التحفة (٣/ ٣٧٧ رقم ٤١٠٦).
(٨) مسلم (٢/ ٦٧٣ رقم ٩٧٩) [١]. وأخرجه النسائي (٥/ ١٧ رقم ٢٤٤٥)، والترمذي (٣/ ٢٢ رقم ٦٢٧) كلاهما من حديث سفيان به. =
[ ٣ / ١٤٣٧ ]
رسول الله - ﷺ -: "ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة". قال ابن عيينة: "والوقية أربعون درهمًا". ورواه مالك (خ) (١) عن عمرو وزاد فيه "وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة".
كيف الفرض
٦٤٢٤ - الأنصاري (خ) (٢)، حدثني أبي، نا ثمامة بن عبد الله، حدثني أنس "أن أبا بكر لما استخلف وجهه إلى البحرين وكتب له: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين التي أمر الله بها رسوله، فمن سُئلها من المؤمنين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعطه، في أربع وعشرين من الإبل فما دونها في كل خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها ابنة مخاض أنثى، فإن لم تكن فيها ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستة وثلاثين إلى خمس وأربعين، ففيها ابنة لبون (٣)، فإذا بلغت ستة وأربعين إلى ستين ففيها حقة (٤) طروقة الجمل، فإذا بلغت ستين إلى خمسة وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت ستة وسبعين ففيها ابنتا لبون، فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة، ومن لم يكن له إلا أربع من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة، قال: ومن بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده الحقة وعنده جذعة فإنها تقبل منه
_________________
(١) = وأخرجه البخاري (٣/ ٣٦٣ رقم ١٤٤٧)، وأبو داود (٢/ ٩٤ رقم ١٥٥٨)، كلاهما من طريق مالك، عن عمرو به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٧١ رقم ١٧٩٣) من طريق الوليد بن كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن يحيى بن عمارة وعباد بن تميم، عن أبي سعيد به.
(٢) السابق.
(٣) البخاري (٣/ ٣٦٥ رقم ١٤٤٨). وأخرجه أبو داود (٢/ ٩٦ - ٩٧ رقم ١٥٦٧)، والنسائي (٥/ ١٨ - ٢٣ رقم ٢٤٤٧) وابن ماجه (١/ ٥٧٥ رقم ١٨٠٠) من طريق ثمامة به.
(٤) كتب بالحاشية: هو ما كمل سنتين.
(٥) كتب بالحاشية: هي التي كملت ثلاث سنين.
[ ٣ / ١٤٣٨ ]
ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطي معها شاتين أو عشرين درهمًا، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده وعنده حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ويعطي معها شاتين أو عشرين درهمًا، وصدقة الغنم سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة ففيها شاة، فإذا زادت إلى أن تبلغ مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على المائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، فإذا كانت سائمة الرج، ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها". فرقه البخاري.
٦٤٢٥ - الأنصاري (خ) (١) قال: فحدثني أبي، عن ثمامة، عن أنس "أن أبا بكر لما استخلف بعثه إلى البحرين وكتب له هذا الكتاب وختمه بخاتم النبي - ﷺ - وكان نقش الخاتم ثلاثة أسطر سطر محمد وسطر رسول والله سطر".
٦٤٢٦ - يونس المؤدب (د) (٢)، ثنا حماد بن سلمة قال: "أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله عن أنس "أن أبا بكر كتب له إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين التي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقه فلا يعطه، فيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس ذود (٣) شاة، فإن بلغت خمسًا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستًا وثلاثين، ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستًا وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإذا بلغت واحدة وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستًا وسبعين، ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت واحدة وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي
_________________
(١) تقدم.
(٢) (٢/ ٩٦ - ٩٧ رقم ١٥٦٧). وأخرجه النسائي (٥/ ١٨ رقم ٢٤٤٧) من طريق حماد به.
(٣) كتب في الحاشية: الذود: من ثلاثة إلى تسعة.
[ ٣ / ١٤٣٩ ]
كل خمسين حقة، فإذا تباين أسنان الإبل وفرائض الصدقات فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقه فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده إلا جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده إلا ابنة لبون فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتان إن استيسرتا له أو عشرون درهمًا، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، ومن بلغت صدقته ابنة لبون وليست عنده ابنة لبون وعنده ابنة مخاض فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتان إن استيسرتا أو عشرون درهمًا، ومن بلغت صدقته ابنة مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربعة من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة، فإذا زادت واحدة ففي كل مائة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاةً شاةً واحدة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وفي (الرقة) (١) ربع العشور فإذا لم يكن المال إلا تسعون ومائة درهم فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها". رواه النضر بن شميل عن حماد قال: أخذنا هذا الكتاب من ثمامة يحدثه عن أنس عن رسول الله - ﷺ -. قال الشافعي: حديث ثابت من جهة حماد بن سلمة وغيره وبه نأخذ. وقال الدارقطني في حديث حماد وما قبله: صحيح وكلهم ثقات.
٦٤٢٧ - الزهراني، نا حماد بن زيد، نا أيوب قال: "رأيت عند ثمامة كتابًا كتبه الصديق لأنس بن مالك حين بعثه على صدقة البحرين عليه خاتم النبي - ﷺ - محمد رسول الله فيه سئل هذا القول يعني: مثل ما روى الزهراني أيضًا عن حماد، سمعت أيوب وعبد الرحمن السراج وعبيد الله يحدثون عن نافع أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب أنه ليس فيما دون خمس من الإبل شيء، فإذا بلغت خمسًا ففيها شاة إلى التسع، فإذا كانت عشرًا فشاتان إلى أربع عشرة، فإذا
_________________
(١) الرِّقَة: الفضة والدراهم المضروبة منها. النهاية (٢/ ٢٥٤).
[ ٣ / ١٤٤٠ ]
بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث إلى تسع عشرة، فإذا بلغت العشرين فأربع إلى أربع وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت ففيها حقة إلى الستين، فإذا زادت فجذعة إلى خمس وسبعين فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى التسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى العشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، وليس في الغنم شيء فيما دون الأربعين فإذا بلغت الأربعين، ففيها شاة إلى العشرين ومائة، فإذا زادت فشاتان إلى المائتين، فإذا زادت على المائتين فثلاث إلى ثلاثمائة، فإذا زادت ففي كل مائة تامة شاة". رواه الثوري عن عبيد الله بن عمر فقال: عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر. وقال الشافعي: أنا أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر "أن هذا كتاب الصدقات فيه في كل أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم في كل خمس شاة، وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض فإن لم تكن بنت مخاض فابن لبون ذكر، وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين ابنة لبون، وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل، وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة، وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون. . ." الحديث "قال: ولا يخرج في الصدقة حرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا ما شاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي الرقة ربع العشر إذا بلغت رقة أحدهم خمس أواقٍ هذه نسخة كتاب عمر التي كان يأخذ عليها" قال الشافعي: وبهذا كله نأخذ.
عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: "كتب رسول الله - ﷺ -[كتاب] (١) الصدقة، فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر حتى قبض ثم عمل به عمر حتى قبض، فكان فيه في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث. . ." فذكر مثل ما مضى إلى قوله "ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب" ثم قال الزهري "إذا جاء المصدق قسمت الشاء أثلاثًا: ثلثًا [شرار] (٢)، وثلثًا خيار، وثلثًا وسط فيأخذ المصدق من الوسط" ولم يذكر الزهري البقر.
أخرجه (د) (٣) من طريق محمد بن يزيد الواسطي، أنا سفيان بن حسين بإسناده ومعناه
_________________
(١) من: "م، هـ".
(٢) في "الأصل": شرًا، والمثبت من "هـ".
(٣) أبو داود (٢/ ٩٨ رقم ١٥٦٩).
[ ٣ / ١٤٤١ ]
وفيه "فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون" ولم يذكر قول الزهري. قال الترمذي في العلل: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظًا سفيان صدوق. قال ابن عدي: قد وافق سفيان بن حسين على هذه الرواية عن سالم عن أبيه حديث الصدقات سليمان بن كثير أخو محمد بن كثير. ثناه ابن صاعد، عن يعقوب الدورقي، عن ابن مهدي، عن سليمان كذلك قال ابن عدي، وقد رواه عن الزهري عن سالم عن أبيه جماعة، فأوقفوه.
٦٤٢٨ - رواه يوسف القاضي في سننه نا محمد بن أبي بكر، نا عبد الرحمن بن مهدي، عن سليمان بن كثير، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ - قال: "أقرأني سالم كتابًا كتبه رسول الله - ﷺ - قبل أن يتوفاه الله في الصدقة فوجدت فيه في خمس ذود شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياة، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا لم تكن ابنة مخاض فابن لبون، فإذا كانت ستًا وثلاثين فابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا كانت ستًا وأربعين فحقة إلى ستين، فإذا كانت إحدى وستين فجذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت فابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت فحقتان إلى عشرين ومائة، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون، ووجدت فيه: في أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مائتين فإذا زادت ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة ثم في كل مائة شاة، ووجدت فيه: لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق، ووجدت فيه: لا يجوز في الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار" (١).
٦٤٢٩ - الحكم بن موسى (س) (٢)، نا يحيى بن حمزة، عن سليمان بن داود، حدثني الزهري، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى أهل اليمن بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات وبعث به مع عمرو بن حزم وقرئت على أهل اليمن وهذه نسختها: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي إلى شرحبيل بن عبد كلال ونعيم بن عبد كلال والحارث بن عبد كلال قيل ذي رعين ومعافر وهمدان أما بعد فقد رفع رسولكم وأعطيتم من المغانم خمس الله وما كتب الله على المؤمنين من العشر في العقار ما
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٧٣ رقم ١٧٩٨) من طريق ابن مهدي به.
(٢) النسائي (٨/ ٥٧ رقم ٤٨٥٣).
[ ٣ / ١٤٤٢ ]
سقت السماء وكان سيحًا أو كان بعلًا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وفي كل خمس من الإبل سائمة شاة إلى أن تبلغ أربعًا وعشرين، فإذا زادت واحدة على أربع وعشرين ففيها ابنة مخاض فإن لم توجد ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى أن تبلغ خمسًا وثلاثين، فإذا زادت ففيها جذعة إلى أن تبلغ خمسًا وسبعين، فإن زادت ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ خمسًا وأربعين، فإذا زادت ففيها حقة طروقة الجمل إلى أن تبلغ ستين، فإن زادت ففيها ابنتا لبون إلى أن تبلغ تسعين، فإن زادت ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فما زاد على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة طروقة الجمل، وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة، وفي كل أربعين شاة سائمة شاة إلى أن تبلغ عشرين ومائة، فإن زادت واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث إلى أن تبلغ ثلاثمائة، فإن زادت ففي كل مائة شاة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا عجفًا ولا ذات عوار ولا تيس الغنم، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما أخذ من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وفي كل خمس أواق من الورق خمسة دراهم وما زاد ففي كل أربعين درهما درهم، وليس فيما دون خمس أواق شيء، وفي كل أربعين دينارًا دينار، وأن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهل بيته إنما هي الزكاة تزكى بها أنفسكم ولفقراء المؤمنين وفي سبيل الله، وليس في رقيق ولا مزرعة ولا عمالها شيء إذا كانت تؤدى صدقتها من العشر، وإنه ليس في عبد مسلم ولا في فرسه شيء. قال يحيى: أفضل، ثم قال: كان في الكتاب: إن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة إشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير حق، والفرار في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين ورمي المحصنة، وتعلم السحر، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وإن العمرة الحج الأصغر، ولا يمس القرآن إلا طاهر، ولا طلاق قبل إملاك، ولا عتاق حتى يبتاع، ولا يصلين أحد منكم في ثوب واحد ليس على منكبه شيء، ولا يحتبين في ثوب واحد ليس بين فرجه وبين السماء شيء، ولا يصلين أحدكم في ثوب واحد وشقه باد، ولا يصلين أحد منكم عاقص شعره، وكان في الكتاب: إن من اعتبط مؤمنًا قتلًا عن بينة فإنه قود إلا أن يرضى أولياء المقتول وإن في النفس الدية مائة من الإبل، وفي الأنف إذا أوعب جدعه الدية، وفي اللسان الدية، وفي البيضتين الدية، وفي
[ ٣ / ١٤٤٣ ]
الذكر الدية، وفي الصلب الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية، وفي المأمومة ثلث الدية، وفي الجائفة ثلث الدية، وفي المنقلة خمس عشرة من الإبل، وفي كل أصبع من الأصابع من اليد والرجل عشر من الإبل، وفي السن خمس من الإبل، وفي الموضحة خمس من الإبل، وأن الرجل يقتل بالمرأة، وعلى أهل الذهب ألف دينار". قال البغوي: سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون صحيحًا. والحديث رواه أحمد في مسنده (١) عن الحكم. قال ابن عدي: قد روي عن سليمان بن داود يحيى بن حمزة وصدقة بن عبد الله من الشاميين، وللحديث أصل رواه معمر عن الزهري عن أبي بكر بن محمد مرسلًا وجوده سليمان. قال المؤلف: قد أثنى على سليمان بن داود الخولاني هذا أبو زرعة الرازي وأبو حاتم وعثمان الدارمي وجماعة ورأوا حديثه هذا موصول الإسناد حسنًا.
قلت: لكن أبا داود لم يخرجه في سننه بل أخرجه في المراسيل عن الحكم ثم قال: وهم الحكم في قوله ابن داود، ورواه محمد بن بكار بن بلال وأخوه عن يحيى بن حمزة قال: حدثني سليمان بن أرقم عن الزهري، وقال أبو هبيرة: قرأت في أصل يحيى بن حمزة بهذا الحديث حدثني سليمان بن أرقم. قلت: وسليمان واهٍ تركه النسائي وقال (س): مروان بن محمد الطاطري عن سعيد بن عبد العزيز عن الزهري قال: "جاءني أبو بكر بن حزم بكتاب في أدم. . ." فذكر بعض الحديث لم يسنده. وروى منه ابن القاسم، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه مرسلًا. وروى عبد الله بن نمير، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب "أنه وجد الكتاب الذي عند آل عمرو بن حزم. . ." فذكر شيئًا منه قلت: هو كتاب محفوظ يتداوله آل حزم وإنما الشأن في اتصال سنده.
٦٤٣٠ - إسحاق الفروي، نا عبد الله بن عمر، عن المثنى بن أنس، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - "بمثل كتاب وجد في قائم سيف عمر في الصدقة حتى انتهى إلى الرقة وفيه: بين الفريضتين. عشرون درهمًا أو شاتان قيمتهما عشرة دراهم عشرة دراهم". وفي لفظ عن المثنى، عن أبيه، عن أنس وهو أشبه؛ فإن المثنى هو ابن عبد الله بن أنس، نسب إلى جده، وقد صح المتن من رواية ثمامة بن عبد الله عن جده، ورويناه عن سالم ونافع موصولًا ومرسلًا ومن حديث ابن حزم وذلك يشد بعضه بعضًا.
_________________
(١) ليس في النسخة المطبوعة.
[ ٣ / ١٤٤٤ ]
إبانة قوله في كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة
٦٤٣١ - ابن المبارك، عن يونس، عن ابن شهاب قال: "هذه نسخة كتاب رسول الله - ﷺ - التي كتب في الصدقة وهو عند آل عمر بن الخطاب، أقرأنيها سالم فوعيتها، وهي التي انتسخ عمر بن عبد العزيز من سالم وعبد الله ابني عبد الله بن عمر حين أمر على المدينة فأمر عماله بالعمل بها، وكتب بها إلى الوليد، فأمر الوليد عماله بالعمل بها، ثم لم يزل الخلفاء يأمرون بذلك بعده، ثم أمر بها هشام فنسخها إلى كل عامل من المسلمين وأمرهم أن لا يتعدوها، وهذا كتاب تفسيره: لا يوجد في شيء من الإبل الصدقة حتى تبلغ خمس ذود، فإذا بلغت خمسًا ففيها شاة حتى تبلغ عشرًا، فإذا بلغت عشرًا ففيها شاتان حتى تبلغ خمس عشرة، فإذا بلغت خمس عشرة ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ عشرين، فإذا بلغت عشرين ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمسًا وعشرين، فإذا بلغت خمسًا وعشرين أفرضت فكان فيها فريضة بنت مخاض، فإن لم توجد بنت مخاض فابن لبون ذكر حتى تبلغ خمسًا وثلاثين، فإذا بلغت ستًا وثلاثين ففيها بنت لبون حتى تبلغ خمسًا وأربعين فإذا كانت ستًا وأربعين ففيها حقة طروقة الجمل حتى تبلغ ستين، فإذا كانت إحدى وستين ففيها جذعة حتى تبلغ خمسًا وسبعين، فإذا بلغت ستًا وسبعين ففيها بنتا لبون حتى تبلغ تسعين، فإذا كانت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعًا [وعشرين] (١) ومائة، فإذا كانت ثلاثين ومائة ففيها حقة وبنتا لبون حتى تبلغ تسعًا وثلاثين ومائة، فإذا كانت أربعين ومائة ففيها حقتان وبنت لبون حتى تبلغ تسعًا وأربعين ومائة، فإذا كانت خمسين ومائة ففيها ثلاث حقاق حتى تبلغ تسعًا وخمسين ومائة، فإذا بلغت ستين ومائة ففيها أربع بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وستين ومائة، فإذا كانت سبعين
_________________
(١) من "هـ".
[ ٣ / ١٤٤٥ ]
ومائة ففيها حقة وثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وسبعين ومائة، فإذا كانت ثمانين ومائة ففيها حقتان وبنتا لبون حتى تبلغ تسعًا وثمانين ومائة، فإذا كانت تسعين ومائة ففيها ثلاث حقاق وبنت لبون حتى تبلغ تسعًا وتسعين ومائة، فإذا كانت مائتين ففيها أربع حقاق أو خمس بنات لبون [أيَ السِّنَّين] (١) وُجدتْ فيها أُخذت على عدة ما كتبنا في هذا الكتاب، ثم كل شيء من الإبل على ذلك يوجد على نحو ما كتبنا في هذا الكتاب، ولا يؤخذ من الغنم صدقة حتى تبلغ أربعين شاة [فإذا بلغت أربعين شاة] (٢) ففيها شاة حتى تبلغ عشرين ومائة، فإذا كانت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان حتى تبلغ مائتين، فإذا (كان) (٣) شاة ومائتين ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة، فليس فيها إلا ثلاث شياه حتى تبلغ أربعمائة، فإذا بلغت أربعمائة ففيها أربع شياه حتى تبلغ خمسمائة، فإذا بلغت خمسمائة ففيها خمس شياه حتى تبلغ ستمائة شاة، فإذا بلغت (ففيها) (٤) ست شياه، فإذا بلغت سبعمائة شاة ففيها سبع شياه حتى تبلغ ثمانمائة شاة ففيها ثمان شياه حتى تبلغ تسعمائة ففيها تسع شياه حتى تبلغ ألف شاة ففيها عشر شياه، ثم في كل ما زادت مائة شاة شاة".
٦٤٣٢ - يزيد بن هارون، أنا حبيب بن أبي حبيب نا عمرو بن هرم، حدثني محمد بن عبد الرحمن - يعني أبا الرجال - قال: "لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى المدينة يلتمس كتاب رسول الله - ﷺ - في الصدقات وكتاب عمر، فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب رسول الله - ﷺ - إلى عمرو بن حزم في الصدقات، ووجد عند آل عمر في الصدقات مثل كتاب رسول الله - ﷺ - فنسخا له، فحدثني عمرو أنه طلب إلى محمد بن عبد الرحمن أن ينسخ له ما في ذينك الكتابين فنسخ له. . ." فذكر صدقة الإبل من خمس إلى مائتين كما مضى في الحديث قبله. وزاد فقال: "فإذا بلغت مائتين وعشرًا ففيها أربع بنات لبون وحقة إلى أن تبلغ عشرين ومائتين، فإذا بلغت عشرين ومائتين ففيها ثلاث بنات لبون وحقتان إلى أن تبلغ ثلاثين ومائتين، فإذا بلغت ذلك ففيها ثلاث حقاق وبنتا لبون" ثم ساق الحديث كذلك حتى بلغ
_________________
(١) تحرفت في "الأصل" إلى: إلى الستين. والمثبت من "م، هـ".
(٢) من "هـ".
(٣) في "هـ": كانت.
(٤) تكررت بالأصل.
[ ٣ / ١٤٤٦ ]
ثلاثمائة "فإذا بلغت ثلاثمائة ففيها ست حقاق أو خمس بنات لبون وحقتان، فمن أي هذين السنين شاء أن يأخذ المصدق أخذ، فإذا زادت الإبل على ثلاثمائة ففيها في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، ولا يأخذ فيما دون العشر شيئًا".
أبو بكر الصغاني، نا يزيد بن هارون، أنا ابن إسحاق وحبيب، عن عمرو بن هرم أن أبا الرجال حدثه "أن عمر بن عبد العزيز حين استخلف أرسل إلى المدينة يلتمس عهد النبي - ﷺ - في الصدقات فوجد عند آل عمرو بن حزم كتاب النبي - ﷺ - إلى عمرو في الصدقات، ووجد عند آل عمر كتاب عمر إلى عماله في الصدقات بمثل كتاب عمرو بن حزم، فأمر عمر بن عبد العزيز عماله على الصدقات أن يأخذوا بما فيهما، فكان فيهما: في صدقة الإبل ما زادت على التسعين واحدة ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على العشرين ومائة واحدة ففيها ثلاث بنات لبون حتى تبلغ تسعًا وعشرين ومائة، فإذا كانت الإبل أكثر من ذلك، فليس فيما لا يبلغ العشرة منها شيء حتى تبلغ العشرة".
رواية عاصم بن ضمرة عن علي بخلاف ما مضى في خمس وعشرين من الإبل وفيما زاد على مائة وعشرين وبيان ضعف تلك الرواية.
٦٤٣٣ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم قال: "في خمس وعشرين من الإبل خمس - يعني: شياه - وقال: فإذا زادت على عشرين ومائة ترد الفرائض إلى أولها، فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين حقة". وهذا أحب إلى سفيان من قول أهل الحجاز، قاله ابن المبارك وغيره عن سفيان.
٦٤٣٤ - وقال يحيى القطان: عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي "في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة فبحساب ذلك يستأنف لها الفرائض". وعن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم مثل ذلك. فعن ابن معين قال: أنكر هذا من رواية عاصم بن ضمرة؛ لأنه خلاف كتاب عمرو بن حزم وخلاف كتاب أبي بكر وعمر. قاله الفسوي في تاريخه. عباس الدوري، سمعت ابن معين يقول: كان يحيى بن سعيد يحدث بحديث يغلط فيه عن الثوري، عن أبي إسحاق. . . فذكره. قال ابن معين: وحدث به: وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم قال: "إذا زادت الإبل على عشرين ومائة يستأنف الفريضة على الحساب الأول" قال ابن معين: وهذا أصح - يعني: عن إبراهيم -. وقال المفضل بن غسان الغلابي:
[ ٣ / ١٤٤٧ ]
ذكر يحيى بن معين أن القطان حدث عن سفيان بحديث تفرد به عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي ثم قال: هذا غلط، والصحيح رواية وكيع. قد رواه أبو نعيم وابن المبارك، عن الثوري. قال المؤلف: وقوله: هذا غلط. يريد أن الغلط من عاصم بن ضمرة كما قاله يعقوب الفسوي وغيره، واستدلوا على خطئه بما فيه من الخلاف للروايات المشهورة.
قلت: إن صح فهو مذهب لعلي - ﵁.
قال: وقال الشافعي في القديم روى هذا مجهول عن علي، وأكثر الرواة عن ذلك المجهول يزعم أن الذي روى هذا عنه غلط عليه وأن هذا ليس في حديثه - يريد قوله في الاستئناف - واستدل على هذا في كتاب آخر برواية من روى عن إسحاق، عن عاصم، عن علي بخلاف ذلك.
الربيع بن سليمان، قال الشافعي: قال شريك عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي: "إذا زادت الإبل على عشرين ومائة، ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين بنت لبون". قال: وقال عمرو بن الهيثم وغيره عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي مثله. ثم قال الشافعي: وبهذا نقول وهو موافق للسنة، وهم - يعني: بعض العراقيين - لا يأخذون بهذا فيخالفون ما روي عن النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر، والثابت عن علي عندهم إلى قول إبراهيم. وشيء يغلط فيه عن علي.
عبد الوهاب بن عطاء، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عاصم أن عليًا قال: "في خمس من الإبل شاة" إلى أن قال: "وفي خمس وعشرين خمس شياه، فإذا زادت ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين. . ." الحديث "إلى تسعين" وقال: "فإذا زادت ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون".
زهير (د) (١)، نا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث، عن علي - قال زهير: أحسبه عن النبي - ﷺ - أنه قال: "هاتوا ربع العشر. . ." إلى أن قال: "وفي الإبل. . ." فذكر صدقتها كما ذكر الزهري قال: "وفي خمس وعشرين خمس من الغنم، فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين. . ."، ثم ساق الحديث قال: "فإذا زادت واحدة ففيها بنت مخاض، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر إلى خمس وثلاثين. . ." إلى أن قال: "فإذا زادت واحدة على التسعين ففيها حقتان طروقتا الجمل إلى
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٩٩ رقم ١٥٧٢).
[ ٣ / ١٤٤٨ ]
عشرين ومائة، فإن كانت الإبل أكثر من ذلك، ففي كل خمسين حقة. . ." وذكر باقي الحديث ليس فيه ما في رواية سفيان من الاستئناف، وفيه وفي كثير من الروايات عنه: "في خمس وعشرين خمس شياه" وقد أجمعوا على ترك القول به لمخالفته الروايات المشهورة فوجب ترك ذلك والمصير إلى ما هو أقوى.
٦٤٣٥ - في المراسيل (د) (١): نا موسى بن إسماعيل قال: قال حماد: "قلت لقيس بن سعد: خذ لي كتاب محمد بن عمرو بن حزم، فأعطاني كتابًا أخبر أنه أخذه من أبي بكر بن محمد (٢) أن النبي - ﷺ - كتبه لجده فقرأته فكان ذكر ما يخرج من فرائض الإبل. . ." فقص الحديث إلى أن بلغ "عشرين ومائة، فإذا كانت أكثر من ذلك فعد في كل خمسين حقة، وما فضل فإنه يعاد إلى أول فريضة الإبل، وما كان أقل من خمس وعشرين ففيه الغنم في كل خمس ذود شاة ليس فيها ذكر ولا هرمة ولا ذات عوار من الغنم". فهذا مع انقطاعه أخذه قيس من كتاب بلا سماع وكذلك أخذه حماد، وهما وإن كانا من الثقات فقد خالفا الحفاظ في رواية كتاب عمرو بن جزم وغيره، وحماد ساء حفظه في الآخر، والحفاظ يتجنبون روايته عن قيس. قال ابن المديني: قال يحيى بن سعيد: حماد بن سلمة، عن زياد الأعلم. وقيس بن سعد ليس بذاك، وإن كان ما رواه عن قيس حقًا فليس قيس بشيء. وقال أحمد بن حنبل: ضاع كتاب حماد عن قيس فكان يحدثهم عن حفظه فهذه قصته. وقال عفان: قال حماد بن سلمة: استعار مني حجاج الأحول كتاب قيس فذهب إلى مكة فقال ضاع.
أسنان الإبل
قال (د) (٣): سمعت من الرياشي وأبي حاتم وغيرهما ومن كتاب النضر بن شميل وأبي عبيد أنه يسمى الحوار ثم الفصيل إذا فصل، ثم يكون بنت مخاض لسنة إلى تمام سنتين، فإذا دخلت في الثالثة فهي بنت لبون، فإذا تمت لها ثلاث سنين فهي حقة إلى تمام أربع؛ لأنها
_________________
(١) مراسيل أبي داود (١٢٨ رقم ١٠٦).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٢/ ١٠٦ - ١٠٧).
[ ٣ / ١٤٤٩ ]
استحقت أن تركب ويحمل عليها الفحل ويطرقها، فإذا طعنت في الخامسة فجذعة، فإذا دخلت في السادسة وألقى ثنيته فهو حينئذ ثني، فإذا طعن في السابعة سمي الذكر رباعيّا والأنثى رباعية، فإذا دخل في الثامنة ألقى السن السديس الذي بعد الرباعية فهو سديس وسدس، فإذا دخل في التسع فأطلع نابه فهو بازل أي بزل نابه حتى يدخل في العاشرة فهو حينئذ مخلف، ثم ليس له اسم ولكن يقال: بازل عام وبازل عامين ومخلف عام ومخلف عامين ومخلف ثلاثة أعوام إلى خمس سنين والخلفة الحامل. وعن الشافعي نحو هذا، وزاد فقال: "إنما سمي ابن مخاض - يعني: الذكر - لأنه فصل عن أمه ولحقت أمه بالمخاض وهي الحوامل، فهو ابن مخاض وإن لم تكن حاملًا، وإنما سمي ابن لبون؛ لأن أمه وضعت غيره فصار لها لبن".
لا زكاة حتى يحول على المال حول
جرير بن حازم وغيره، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "هاتوا لي ربع العشور. . ." الحديث وزاد فيه جرير مرفوعًا: "وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول".
٦٤٣٦ - أبو بدر، نا حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا: "لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول" (١). رواه الثوري، عن حارثة فوقفه وحارثة ليس بحجة، والعمدة في ذلك على ما صح عن أبي بكر وعثمان وابن عمر وغيرهم.
ولا يأخذ الساعي معيبًا ولا مريضًا
قد مر أنه لا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار.
٦٤٣٧ - الفسوي، نا إسحاق بن إبراهيم، حدثني عمرو بن الحارث، حدثني عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، حدثني يحيى بن جابر، حدثني عبد الرحمن بن جبير، حدثني أبي أن عبد الله بن معاوية الغاضري حدثهم أن رسول الله - ﷺ - قال: "ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان: من عبد الله وحده فإنه لا إله إلا الله، وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه في كل عام ولم يعط الهرمة ولا الدرنة ولا الشرط (٢) اللائمة ولا المريضة ولكن من أوسط
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٧١ رقم ١٧٩٢) من طريق حارثة به.
(٢) كتب في الحاشية: الشرط: الخسيس الرذل.
[ ٣ / ١٤٥٠ ]
أموالكم، فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره وزكى عبده نفسه. فقال رجل: وما تزكية المرء نفسه يا رسول الله؟ قال: يعلم أن الله معه حيثما كان" وقال غيره: "ولا الشرط اللئيمة".
ولا يأخذ النقاوة إلا أن يتطوع المالك
٦٤٣٨ - يحيى بن عبد الله بن صيفي (خ م) (١)، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: "قال رسول الله - ﷺ - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: إنك ستأتي قومًا أهل كتاب فإذا جئتهم فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لك بذلك فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب".
٦٤٣٩ - زكريا بن إسحاق (د) (٢)، عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي، عن مسلم بن ثفنة اليشكري، قال: "استعمل نافع بن علقمة أبي على عرافة قومه فأمر أن يصدقهم فبعثني أبي في طائفة فأتيت شيخًا كبيرًا يقال له: سعر بن ديسم، فقلت له: إن أبي بعثني إليك - يعني: لأصدقك - قال: ابن أخي وأي نحو تأخذون؟ قلت: نختار حتى أنا نتبين ضروع الغنم. قال: ابن أخي إني أحدثك، إني كنت في شعب من هذه الشعاب على عهد رسول الله - ﷺ - في غنم لي، فجاءني رجلان على بعير، فقالا: إنا رسولا رسول الله - ﷺ - إليك لتؤدي صدقة غنمك، فقلت ما علي فيها؟ فقالا: شاة. فأعمد إلى شاة قد عرفت مكانها ممتلئة محضًا وشحمًا فأخرجتها إليهما، فقالا: هذه شاة الشافع، وقد نهى رسول الله - ﷺ - أن نأخذ شافعًا، فقلت: فأي شيء تأخذان؟ قالا: عناقًا جذعة أو ثنية. قال: فأعمد إلى عناق [معتاط - والمعتاط] (٣)
_________________
(١) البخاري (٣/ ٣٠٧ رقم ١٣٩٥)، ومسلم (١/ ٥١ رقم ١٩) [٣١] وأخرجه أبو داود (٢/ ١٠٤ رقم ١٥٨٤)، والنسائي (٥/ ٥٥ رقم ٢٥٢٢)، والترمذي (٣/ ٢١ رقم ٦٢٥)، وابن ماجه (١/ ٥٦٨ رقم ١٧٩٣) من طرق عن يحيى بن عبد الله بن صيفي به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٢) (٢/ ١٠٣ رقم ١٥٨١).
(٣) في "الأصل": معتاظ - والمعتاظ. والمثبت من "هـ".
[ ٣ / ١٤٥١ ]
التي لم تلد ولدًا وقد حان ولادها - فأخرجتها إليهما فقالا: ناولناها فجعلاها معهما على بعيرهما ثم انطلقا كذا فيه محضًا وصوابه مخاضًا [وقال: مسلم بن ثفنة] (١) وصوابه ابن شعبة قاله ابن معين، وكذا رواه روح بن عبادة، عن زكريا،، وزاد: والشافع: التي في بطنها ولد.
٦٤٤٠ - ابن إسحاق (د) (٢)، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن بن سعد، عن عمارة بن عمرو بن حزم، عن أبي بن كعب قال: "بعثني النبي - ﷺ - مصدقًا فمررت برجل فجمع لي ماله فلم أجد عليه فيها إلا ابنة مخاض، فقلت له: أد ابنة مخاض فإنها صدقتك. فقال: ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ولكن هذه ناقة سمينة عظيمة فخذها. فقلت: ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به، وهذا رسول الله - ﷺ - منك قريب، فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل فإن قبله منك قبلته، وإن رده عليك رددته. قال: فإني فاعل فخرج معي وخرج معه بالناقة التي عرض علي حتى قدمنا على رسول الله - ﷺ - فقال له: يا نبي الله، أتاني رسولك ليأخذ من صدقة مالي وايم الله ما قام في مالي رسول الله - ﷺ - ولا رسوله قط (قلة) (٣) فجمعت له مالي فزعم أن ما علي فيه ابنة مخاض وذلك ما لا لبن فيه ولا ظهر، وقد عرضت عليه ناقة عظيمة ليأخذها فأبى علي وها هي ذه يا رسول الله قد جئتك بها خذها، فقال له رسول الله - ﷺ -: ذلك الذي عليك فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك. قال: فها هي ذه، فأمر بقبضها ودعا في ماله بالبركة". وزاد بعضهم فيه: "ناقة فتية عظيمة".
المعتدي في الصدقة كمانعها وقد يكون الاعتداء من الساعي
٦٤٤١ - الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس، عن رسول الله - ﷺ - قال: "المعتدي في الصدقة كمانعها" (٤). وكان ابن لهيعة يقول: سنان بن سعد وهو أصح، قاله البخاري.
ابن وهب، نا عمرو بن الحارث، حدثني ابن أبي حبيب، عن سنان بن سعد الكندي، عن أنس
_________________
(١) من "هـ".
(٢) أبو داود (٢/ ١٠٦ رقم ١٥٨٣).
(٣) في "هـ": قبله.
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ١٠٥ رقم ١٥٨٥) والترمذي (٣/ ٣٨ رقم ٦٤٦) وابن ماجه (١/ ٥٧٨ رقم ١٨٠٨) من طرق عن الليث به.
[ ٣ / ١٤٥٢ ]
"أن رسول الله - ﷺ - قال: لا إيمان لمن لا أمانة له، والمعتدي في الصدقة كمانعها" (١) وكذلك يسميه سعيد بن أبي أيوب وكذا قال أبو صالح، عن الليث.
٦٤٤٢ - معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن: "في رجل وجب عليه الزكاة فلم يزك حتى ذهب ماله قال: هو دين عليه حتى يقضيه".
تلف الزكاة في يدي الساعي
٦٤٤٣ - ابن وهب، نا ابن لهيعة والليث، عن خالد، عن سعيد، عمن حدثه، عن أنس، قال: "أتى رجل من بني تميم رسول الله - ﷺ - فقال: إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله وإلى رسوله؟ فقال: نعم، ولك أجرها، وإثمها على من بدلها".
قلت: فيه مجهول.
زكاة البقر السائمة
٦٤٤٤ - الأعمش (م خ) (٢)، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: "انتهيت إلى النبي - ﷺ - وهو جالس في ظل الكعبة، فلما رآني قال: هم الأخسرون ورب الكعبة فجئت حتى جلست فلم أتقار أن قمت، فقلت: من هم فداك أبي وأمي؟ قال: هم الأكثرون إلا من، قال بالمال هكذا وهكذا - أربع مرات - وقليل ما هم، ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم، لا يؤدي زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت وأسمنه، تنطحه بقرونها وتطؤه بأخفافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس".
٦٤٤٥ - عمرو بن الحارث (م) (٣)، نا بكير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا لم يؤد المرء حق الله في الصدقة في الإبل بطح لها بصعيد قرقر فوطئته بأخفافها وعضته بأفواهها، إذا مر عليه آخرها كر عليه أولها حتى يرى مصدره، إما من الجنة
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١٠٥ رقم ١٥٨٥)، والترمذي (٣/ ٣٩ رقم ٦٤٦) وابن ماجه (١/ ٥٧٨ رقم ١٨٠٨) كلهم من طريق يزيد به. وقال الترمذي: حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه.
(٢) مسلم (٢/ ٦٨٦ رقم ٩٩٠) [٣٠]، والبخاري (٣/ ٣٧٩ رقم ١٤٦٠)، والترمذي (٣/ ١٢ رقم ٦١٧). وأخرجه النسائي (٥/ ١٠ رقم ٢٤٤٠)، وابن ماجه (١/ ٥٦٩ رقم ١٧٨٥) كلاهما من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٢/ ٦٨٣ رقم ٩٨٧) [٢٦]. وذكره البخاري (٣/ ٣٧٩ عقب حديث رقم ١٤٦٠) تعليقًا.
[ ٣ / ١٤٥٣ ]
وإما من النار، والبقر إذا لم يؤد حق الله فيها بطح لها بصعيد قرقر فوطئته بأظلافها ونطحته بقرونها، إذا مر [عليه] (١) آخرها كر عليه أولها حتى يرى مصدره، إما من الجنة وإما من النار، والغنم كذلك تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها ليس فيها عقصاء ولا جماء حتى يرى مصدره، إما من الجنة وإما من النار، والخيل ثلاثة: أجر ووزر وستر، فمن اقتناها تعففًا وتغنيًا كان له سترًا، ومن اقتناها عدة للجهاد في سبيل الله كانت له أجرًا وإن طول لها شرفًا أو شرفين كان له في ذلك أجر، ومن اقتناها فخرًا ورياء ونواءً على المسلمين كانت له وزرًا، قال قائل: أرأيت الحمر يا رسول الله؟ قال: لم يأت في الحمر شيء إلا الآية الجامعة الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٢) " أشار إليه البخاري في صحيحه.
٦٤٤٦ - الأعمش، عن شقيق (عو) (٣) وإبراهيم، عن مسروق، قال: قال معاذ: "بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن وأمرني أن آخذ من كل أربعين بقرة ثنية ومن كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة، ومن كل حالم دينار أو عدله معافري" هكذا رواه: يعلى بن عبيد عنه.
وقال عبد الرزاق: نا محمد والثوري، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ، قال: "بعثه النبي - ﷺ - إلى اليمن، فأمره أن يأخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنة ومن كل حالم دينارًا أو عدله معافر".
أبو معاوية، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق بنحوه.
قلت: قال (د) (٤) رواه جرير ويعلى ومعمر وشعبة وأبو عوانة ويحيى، عن الأعمش، عن وائل، عن مسروق، عن معاذ.
٦٤٤٧ - عبيد الله بن عمر، قال: "سألت نافعًا عن البقر، فقال: بلغني عن معاذ أنه قال: في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة، وفي كل أربعين بقرة بقرة".
٦٤٤٨ - مالك، عن حميد بن قيس، عن طاوس (٥): "أن معاذًا أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا ومن أربعين بقرة بقرة مسنة، وأتى بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من
_________________
(١) من "هـ" وفي "الأصل": عليها.
(٢) الزلزلة: ٨.
(٣) أبو داود (٢/ ١٠٢ رقم ١٥٧٧، ١٥٧٨)، والترمذي (٣/ ٢٠ رقم ٦٢٣)، والنسائي (٥/ ٢٦ رقم ٢٤٥١)، وابن ماجه (١/ ٥٧٦ رقم ١٨٠٣)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٤) أبو داود (٢/ ١٠٢ عقب حديث رقم ١٥٧٨).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٤٥٤ ]
رسول الله - ﷺ - فيه شيئًا حتى ألقاه وأسأله، فتوفي رسول الله - ﷺ - قبل أن يقدم معاذ".
الشافعي، أنا سفيان، عن عمرو، عن طاوس (١) "أن معاذ أتى بوقص البقر فقال: لم يأمرني فيه النبي - ﷺ - بشيء" قال الشافعي: الوقس ما لم يبلغ الفريضة.
٦٤٤٩ - وروى الحسن بن عمارة - وليس بحجة - عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: "لما بعث رسول الله - ﷺ - معاذًا إلى اليمن، قيل له: ما أمرت؟ قال: أمرت أن آخذ من البقر، من ثلاثين تبيعًا أو تبيعة ومن كل أربعين مسنة". له شاهد بإسناد أجود منه. عمرو بن عثمان الحمصي، نا بقية، حدثني المسعودي، عن الحكم، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: "لما بعث رسول الله - ﷺ - معاذًا، أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا، أو تبيعة جذع أو جذعة، ومن كل أربعين بقرة بقرة مسنة، قالوا: فالأوقاص؟ قال: ما أمرني فيها بشيء وسأسأل رسول الله - ﷺ - إذا قدمت عليه. فلما قدم على رسول الله - ﷺ - سأله عن الأوقاص، فقال: ليس فيها شيء" قال المسعودي: وهي ما دون الثلاثين، وما بين الأربعين إلى الستين، فإذا كانت ستون ففيها تبيعتان، فإذا كانت سبعون ففيها مسنة وتبيع. قال [المسعودي] (٢) في الأوقاص: بالسين الأوقاس فلا تجعلها بصاد.
زهير، نا إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن الحارث، عن علي، قال زهير: أحسبه عن رسول الله - ﷺ - قال: "هاتوا ربع العشر. . ."، فذكر الحديث، وفيه: "وفي البقر في كل ثلاثين تبيع، وفي الأربعين مسنة، وليس على العوامل شيء".
٦٤٥٠ - عبد السلام بن حرب، عن خصيف، عن أبي عبيدة (١)، عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: "في البقر في كل ثلاثين تبيع أو تبيعة جذع أو جذعة، وفي أربعين مسنة" قال البخاري: ورواه شريك، عن خصيف، فقال: عن أبي عبيدة، عن أمه، عن عبد الله، ومر في حديث عمرو بن حزم، عن النبي - ﷺ -: "وفي كل ثلاثين باقورة تبيع جذع أو جذعة، وفي كل أربعين باقورة بقرة".
٦٤٥١ - داود بن أبي هند، عن الشعبي يرفعه.
٦٤٥٢ - والثوري، عن ابن عياش، عن أنس يرفعه: "في أربعين من البقر مسنة، وفي ثلاثين تبيع أو تبيعة".
قلت: الأول مرسل للشعبي، وابن أبي عياش واهٍ، فأما ما في مراسيل (د) (٣):
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل": المسعوي. والمثبت من "م، هـ".
(٣) تقدم.
[ ٣ / ١٤٥٥ ]
٦٤٥٣ - نا محمد بن عبيد، نا محمد بن ثور، عن معمر، عن الزهري (١)، عن جابر بن عبد الله، قال: "في كل خمس من البقر شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه". قال الزهري: "إذا كانت خمسًا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين؛ فإذا زادت على خمس وسبعين ففيها بقرتان، إلى عشرين ومائة ففي كل أربعين بقرة بقرة". قال معمر: قال الزهري: وبلغنا أن قولهم (١): قال النبي - ﷺ -: "في كل ثلاثين بقرة تبيع، وفي كل أربعين بقرة بقرة" إن ذلك كان تخفيفًا لأهل اليمن، ثم كان هذا بعد ذلك. فهذا حديث موقوف مع انقطاعه، وروي عن وجه آخر منقطع، وما قبله أكثر وأشهر.
صدقة سائمة الغنم وكيف فرضها
٦٤٥٤ - عبد الله بن المثنى الأنصاري (خ) (٢)، عن ثمامة، حدثني أنس: "أن أبا بكر لما استخلف، بعثه إلى البحرين، فكتب له: هذه فريضة الصدقة التي أمر بها رسول الله - ﷺ - فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطها. . ." إلى أن قال: "وصدقة الغنم في سائمتها، فإذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة ففيها شاة، فإذا زادت على عشرين ومائة إلى أن تبلغ مائتين ففيها شاتان، فإذا زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث شياه، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، ولا تؤخذ هرمة ولا ذات عوار، ولا تيس إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها". مر هذا الحديث، والحديث الذي كان عند آل عمر في ذلك، وأوضح فيه فقال: "وإذا كانت شاة ومائتين، ففيها ثلاث شياه حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا زادت على ثلاثمائة شاة فليس فيها إلا ثلاث شياه حتى تبلغ أربعمائة - ثم ذكرها هكذا - مائة مائة حتى تبلغ ألفًا، قال: ثم في كل ما زادت مائة شاة شاة" ومر في حديث سعر بن ديسم "أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يأخذ شافعًا، والشافع: التي في بطنها ولدها، قال: فقلت لهما: أي شيء تأخذان؟ قالا: عناقًا جذعة أو ثنية".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) تقدم.
[ ٣ / ١٤٥٦ ]
٦٤٥٥ - ابن عيينة، نا بشر بن عاصم، عن أبيه "أن عمر استعمل أبا سفيان بن عبد الله على الطائف ومخاليفها فخرج مصدقًا فاعتد عليهم بالغذاء ولم يأخذه منهم، فقالوا: إن كنت معتدًا علينا بالغذاء فخذه منا. فأمسك حتى لقي عمر، فقال له: أعلم أنهم يزعمون أنا نظلمهم، نعتد عليهم بالغذاء ولا نأخذه منهم. فقال له عمر: فاعتد عليهم بالغذاء حتى بالسخلة يروح بها الراعي على يده، وقيل لهم: لا آخذ منكم الربى ولا الماخض ولا ذات الدر ولا الشاة الأكولة ولا فحل الغنم، وخذ العناق الجذعة والثنية فذلك عدل بين غذاء المال وخياره". رواه الشافعي عنه.
٦٤٥٦ - مالك، عن ثور بن زيد، عن ابن لعبد الله بن سفيان الثقفي، عن جده: "أن عمر بعثه مصدقًا وكان يعدّ علي بالسخل، فقالوا: أتعد علينا بالسخل ولا تأخذ منه شيئًا؟ فلما قدم على عمر ذكر له ذلك، فقال عمر: نعم تعد عليهم بالسخل يحملها الراعي ولا تأخذها ولا تأخذ الأكولة ولا الربا ولا الماخض ولا فحل الغنم وتأخذ الجذعة والثنية وذلك عدل بين غذاء المال وخياره".
لا تؤخذ النقاوة
في حديث ابن عباس (خ م) (١): "أن نبي الله لما بعث معاذًا على اليمن، قال: إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم زكاة تؤخذ من أموالهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم وتوق كرائم أموال الناس".
٦٤٥٧ - أبو عوانة (د) (٢)، عن هلال بن خباب، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن، غفلة، قال: "سرت - أو قال: أخبرني من سار - مع مصدق النبي - ﷺ - فإذا في عهد رسول الله - ﷺ - أن لا تأخذ من راضع لبن، ولا تجمع بين متفرق ولا تفرق بين مجتمع، وكان إنما يأتي المياه حين ترد الغنم، فيقول: أدوا صدقات أموالهم. قال: فعمد رجل منهم إلى ناقة كوماء،
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (٢/ ١٠٢ رقم ١٥٧٩). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٩ - ٣٠ رقم ٢٤٥٧) من طريق هشيم عن هلال به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٧٦ رقم ٨٠١) من طريق أبي يعلى الكندي عن سويد بنحوه.
[ ٣ / ١٤٥٧ ]
قلت: يا أبا صالح، ما الكوماء؟ قال: عظيمة السنام، قال: فأبى أن يقبلها، فقال: إني أحب أن تأخذ خير إبلي، قال: فأبى أن يقبلها، قال: فخطم له أخرى دونها، فأبى أن يقبلها، ثم خطم له أخرى دونها فقبلها، وقال: إني آخذها وأخاف أن يجد علي رسول الله - ﷺ - يقول: عمدت إلى رجل فتخيرت عليه إبله".
٦٤٥٨ - هشيم، أنا هلال، عن ميسرة أبي صالح، عن سويد بن غفلة، قال: "أتانا مصدق النبي - ﷺ - فأتيته فجلست إليه، فسمعته يقول: إن في عهدي أن لا آخذ من راضع لبن ولا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين متفرق، وأتاه رجل بناقة كوماء، فقال: خذها، فأبى".
الفسوي، نا يحيى الحماني، نا شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي ليلى الكندي، عن سويد بن غفلة، قال: "أخذت بيد مصدق النبي - ﷺ - وأتيته بناقة عظيمة، فقال: أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا أخذت خيار مال أمري؟ فأتيته بناقة من الإبل فقبلها".
أبو الوليد، نا شريك، بنحوه، وزاد: "فقرأت في عهده أن لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، فأتاه رجل بناقة عظيمة ململمة فأبى أن يأخذها. . ." الحديث، ومر في خبر أبي بن كعب الجواز: "إذا تطوع المعطي".
٦٤٥٩ - سليمان بن حرب، نا جرير بن حازم، قال: "رأيت رجلًا في مكان أيوب عليه جبة صوف أعرابيًا فلما رأى القوم يتحدثون، قال: حدثني مولاي قرة بن دعموص قال: أتيت المدينة، فإذا النبي - ﷺ - قاعد وأصحابه حوله، فأردت أن أدنو منه فلم أستطع، فقلت: يا رسول الله استغفر للغلام النميري. فقال: غفر الله لك. قال: وبعث رسول الله الضحاك ساعيًا، قال: فجاء بإبل جلة فقال له النبي - ﷺ -: أتيت هلال بن عامر، ونمير بن عامر وعامر ابن ربيعة، فأخذت جلة أموالهم؟ فقال: يا رسول الله، إني سمعتك تذكر الغزو فأحببت أن آتيك بإبل تركبها وتحمل عليها أصحابك، قال: والله للذي تركت أحب إلى من الذي جئت به، اذهب فردها عليهم، وخذ صدقاتهم من حواشي أموالهم".
قلت: هذا المولى مجهول.
٦٤٦٠ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، أخبرني رجل من أشجع "أن محمد بن مسلمة كان يأتيهم مصدقًا، فيقول لرب المال: أخرج إلي صدقة مالك فلا يقول إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها" قال مالك: السنة عندنا أن لا يضيق على الناس في زكاتهم وأن تقبل منهم ما دفعوا من زكاة أموالهم.
[ ٣ / ١٤٥٨ ]
٦٤٦١ - هشام بن عروة، عن أبيه (١): "بعث رسول الله - ﷺ - مصدقًا، فقال: لا تأخذ عن حزرات أنفس الناس شيئًا، خذ الشارف والبكر وذوات العيب" قال أبو عبيد: يعني لا تأخذ خيار أموالهم، والشارف: المسنة الهرمة، والبكر هو الصغير من ذكور الإبل، هذا يعني نسخ. قال المؤلف: وهو مرسل، وقد يتصور عندنا أخذ الذكور والصغار المعيبة إذا كانت كل الماشية كذلك.
٦٤٦٢ - وفي جامع سفيان، عن الأعمش، عن الحكم، قال: "إذا انتهى المصدق إلى الغنم صدعها صدعين، فيأخذ صاحب الغنم خير الصدعين، ويأخذ صاحب الصدقة من الصدع الآخر".
٦٤٦٣ - وسفيان عن عبيد الله، عن القاسم، قال: "يصدعها ثلاثة أصداع، ثلث خيار، وثلث وسط، وثلث دون، فيأخذ من الوسط" وقد حكى الشافعي في القديم هذين المذهبين من غير تسمية قائلهما، وروينا عن الزهري كالقاسم، وروينا عن عمر أنه قال: "يختار صاحب الغنم الثلث ثم اختاروا من الثلثين الباقيين".
باب يعد عليهم بالسخال التي نتجت مواشيهم ولا يؤخذ منها إذا وجد غيرها
٦٤٦٤ - عبيد الله، عن عمر، عن بشر بن عاصم، عن أبيه، عن جده سفيان: "استعملني عمر على صدقات قومي، فاعتددت عليهم بالبهم، فاشتكوا ذلك، وقالوا: إن كنت تعدها من الغنم فخذ منها صدقتك. قال: فاعتددنا عليهم بها، ثم لقيت عمر فأخبرته، فقال: اعتد عليهم بالبهم وإن جاء بها الراعي يحملها في يده، وقل لقومك: إنا ندع لهم الماخض والربى وشاة اللحم وفحل الغنم، ونأخذ الجذع والثني وذلك وسط بيننا وبينهم في المال".
ولا يعد عليهم ما استفادوه من غير نتاجها حتى يحول عليه حول
مر حديث علي مرفوعًا: "ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول.
٦٤٦٥ - (أبو كدينة، عن حارثة، عن محمد، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس في المال زكاة حتى يحول عليه الحول") (٢).
٦٤٦٦ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، قال: "إن كان عندك مال استفدته فليس عليك زكاة حتى يحول عليه الحول". والثوري، عن حارثة، عن عمرة عن عائشة، قولها مثله.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) تكررت في "الأصل".
[ ٣ / ١٤٥٩ ]
قلت: الصواب وقف الخبرين.
٦٤٦٧ - مالك، عن ابن عقبة، عن القاسم، قال: "لم يكن أبو بكر يأخذ مال الزكاة حتى يحول عليه الحول".
٦٤٦٨ - أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "من استفاد مالًا فلا يزكيه حتى يحول عليه الحول". تابعه عبيد الله بن عمر بنحوه. هذا الصحيح موقوف، رفعه إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله وليس بصحيح، وقال عبد الله بن شبيب: وهو واه.
٦٤٦٩ - نا يحيى بن محمد الجاري، نا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليس في مال المستفيد زكاة حتى يحول عليه الحول" (١) وعبد الرحمن ضعيف.
الأمهات تموت وتبقى السخال نصابًا فيؤخذ منها
٦٤٧٠ - في حديث عبيد الله بن عبد الله (خ) (٢)، عن أبي هريرة: "فقال أبو بكر: لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم على منعها". كذا يرويه شعيب بن أبي حمزة ومعمر والزبيدي وقال الليث في إحدى الروايتين عنه عن عقيل كذلك، وفي الأخرى "عقالًا" وقال رباح بن زيد، عن معمر، عن الزهري: "عقالًا" وفي رواية أخرى عن رباح "عناقًا"، وكذلك اختلف فيه على يونس، عن الزهري قال (د): قال أبو عبيدة: العقال صدقة سنة والعقالان صدقة سنتين. قال المؤلف: العناق لا يتصور أخذها إلا فيما ذكرنا.
كتمان شيء من الزكاة
٦٤٧١ - معمر (د) (٣)، عن أيوب، ثنا شيخ من بني سدوس يقال له: ديسم، عن بشير بن الخصاصية - وكان النبي - ﷺ - سماه: بشيرًا - قال: "أتيناه فقلنا: يا رسول الله، إن أصحاب الصدقة يعتدون علينا، فنكتمهم قدر ما يريدون علينا؟ قال: لا، ولكن اجمعوها فإذا أخذوها فاؤمروهم أن يصلوا عليكم. ثم تلا: ﴿وَصَلِّ. . .﴾ (٤) رواه حماد بن زيد، عن أيوب فلم يرفعه.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣/ ٢٥ رقم ٦٣١) من طريق عبد الرحمن بن زيد به.
(٢) البخاري (٣/ ٣٠٨ رقم ١٣٩٩ - ١٤٠٠). وأخرجه مسلم (١/ ٥١ رقم ٢٠) [٣٢] وأبو داود (٢/ ٩٣ رقم ١٥٥٦) والترمذي (٥٠/ ٥ رقم ٢٦٠٧) والنسائي (٥/ ١٤ رقم ٢٤٤٣) من طريق عبيد الله به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أبو داود (٢/ ١٠٥ رقم ١٥٨٧).
(٤) التوبة: ١٠٣.
[ ٣ / ١٤٦٠ ]
٦٤٧٢ - معمر (د س) (١)، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "في كل أربعين من الغنم سائمة بنت لبون من أعطاها مؤتجرًا فله آجرها ومن كتمها فإنا آخذوها وشطر إبله عزيمة من عزمات ربك لا يحل لمحمد ولا لآل محمد" رواه جماعة عن بهز. وقال أكثرهم: "عزمة من عزمات ربنا". قال الشافعي: لا يثبت أهل العلم بالحديث أن تؤخذ الصدقة وشطر إبل الغال لصدقته، ولو ثبت قلنا به. قال المؤلف: لم يخرجه (خ م) جريًا على عادتهما في أن الصحابي أو التابعي إذا لم يكن له إلا راوٍ لم يخرجا له، ومعاوية بن حيدة لم تثبت عندهما رواية ثقة عنه غير ابنه، فما أخرجا له وقد كان تضعيف الغرم على من سرق في ابتداء الإسلام ثم نسخ، واستدل الشافعي على نسخه بحديث البراء فيما أفسدت ناقته فلم ينقل عن النبي - ﷺ - في تلك القصة أنه أضعف الغرامة؛ بل نقل فيها حكمه بالضمان فقط فيحمل أن يكون هذا من ذاك.
صدقة الخلطاء
٦٤٧٣ - عن أنس (خ) (٢) "أن الصديق كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين وفيه: ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية".
٦٤٧٤ - عباد بن العوام (د) (٣)، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، قال: "كتب رسول الله - ﷺ - كتاب الصدقة فلم يخرجه حتى قبض فقرنه بسيفه فعمل به أبو بكر حتى قبض، ثم عمل به عمر حتى قبض" وفيه: "ولا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق مخافة الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية" ورويناه في حديث عمرو بن حزم وفي حديث عاصم بن ضمرة والحارث، عن علي نحوه.
٦٤٧٥ - شريك (د) (٤)، عن عثمان بن أبي زرعة، عن أبي ليلى الكندي، عن سويد بن
_________________
(١) كذا في "الأصل"، والحديث أخرجه أبو داود (٢/ ١٠١ رقم ١٥٧٥) من طريق حماد بن سلمة وحماد بن أسامة - وذكر الحافظ ابن حجر في النكت الظراف (٨/ ٤٢٩) أن رواية معمر في نسخة ابن داسة فقط - والنسائي (٥/ ١٥ رقم ٢٤٤٤) من طريق يحيى كلهم عن بهز به.
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (٢/ ٩٨ رقم ١٥٦٨). وتقدم تخريجه.
(٤) أبو داود (٢/ ١٠٢ رقم ١٥٨٠). وتقدم تخريجه.
[ ٣ / ١٤٦١ ]
غفلة، قال: "أتانا مصدق النبي - ﷺ - فأخذت بيده، وقرأت في عهده قال: لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة".
٦٤٧٦ - ابن لهيعة، عن يحيى بن سعيد، سمعت السائب بن يزيد، يقول: "صحبت سعد بن أبي وقاص زمانًا فلم أسمعه يحدث عن رسول الله - ﷺ - إلا حديثًا واحدًا، يقول: قال رسول الله - ﷺ -: لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق في الصدقة، والخليطان ما اجتمعا في الفحل والراعي والحوص".
قلت: فيه ابن لهيعة.
٦٤٧٧ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية" قال الثوري: "قلت لعبيد الله: ما يعني بالخليطين؟ قال: إذا كان المراح واحدًا والراعي واحدًا والدلو واحدًا" قال حميد الطويل: "قدم الحسن مكة، فسألوه عن أربعين شاة بين رجلين فقال: فيها شاة.
٦٤٧٨ - ابن جريج "سألت عطاء عن النفر الخلطاء، لهم أربعون شاة، قال: عليهم شاة، قلت: فإن كانت لواحدٍ تسع وثلاثون ولآخر شاة؟ قال: عليهما شاة".
من تجب عليه الصدقة
٦٤٧٩ - عمرو بن يحيى المازني (خ م) (١)، عن أبيه، عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة" قال الشافعي: فدل قوله على أن خمس ذود وخمس أواق وخمسة أوسق إذا كان واحد منها لحر مسلم، ففيه الصدقة في المال نفسه لا في المالك لأن المالك لو أعوز منها لم يكن عليه صدقة.
٦٤٨٠ - ابن جريج، عن يوسف بن ماهك (٢) أن رسول الله - ﷺ - قال: "ابتغوا في مال اليتامى؛ لا تذهبها أو لا تستهلكها الصدقة. . ." هذا مرسل استدل به الشافعي وأكده بالخبر الأول، وبأقوال الصحابة.
٦٤٨١ - الوليد بن مسلم، حدثني المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: "إلا من ولي يتيمًا له مال فليتجر له فيه ولا يتركه تأكله الزكاة" ويروى عن مندل بن علي، عن أبي إسحاق الشيباني، عن عمرو معناه. والمثنى ومندل غير قويين.
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٤٦٢ ]
٦٤٨٢ - حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر - ﵁ - قال: "ابتغوا بأموال اليتامى لا تأكلها الصدقة"، إسناده صحيح وشاهده شعبة، عن حميد بن هلال، سمعت أبا محجن - أو ابن محجن، وكان خادمًا لعثمان بن أبي العاص - قال: "قدم عثمان، فقال له عمر: كيف متجر أرضك؟ فإن عندي مال يتيم قد كادت الزكاة أن تفنيه، قال: فدفعه إليه" رواه معاوية بن قرة، عن الحكم بن أبي العاص، عن عمر وكلاهما محفوظ، ورواه الشافعي من حديث عمرو بن دينار، وابن سيرين، عن عمر مرسلًا وروى حبيب بن أبي ثابت، عن بعض ولد أبي رافع، قال: "كان علي يزكي أموالنا ونحن يتامى".
٦٤٨٣ - يزيد بن هارون، أنا أشعث، عن حبيب بن أبي ثابت، عن صلت المكي، عن أبي رافع "أن رسول الله - ﷺ - كان أقطع أبا رافع أرضًا، فلما مات أبو رافع باعها عمر بثمانين ألفًا فدفعها إلى علي فكان يزكها، فلما قبضها ولد أبي رافع عدوا مالهم فوجدوها سواء، فقال علي: أكنتم ترون يكون عندي مال لا أؤدي زكاته؟ " رواه حسن بن صالح وجرير [عن] (١) أشعث فقالا: عن ابن أبي رافع وهو الصواب.
قلت: إِنما المحفوظ وفاة أبي رافع في زمن علي.
٦٤٨٤ - شريك عن أبي اليقظان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى "أن عليًا [زكى] (٢) أموال بني أبي رافع فلما دفعها إليهم وجدوها بنقص. فقالوا: إنا وجدناها [بنقص] (٢) فقال علي: أترون أنه يكون عندي مال لا أزكيه؟ ".
٦٤٨٥ - مالك، عن ابن القاسم، عن أبيه قال: "كانت عائشة تليني وأخًا لي يتيمًا في حجرها وكانت تخرج من أموالنا الزكاة".
٦٤٨٦ - أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يزكي مال اليتيم" وروي ذلك عن الحسن بن علي وجابر.
٦٤٨٧ - فأما خبر مُعَمَّر بن سليمان، عن عبد الله بن بشر، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن مسعود، قال: "من ولي مال يتيم فليحص عليه السنين، وإذا دفع إليه ماله أخبره بما فيه من الزكاة، فإن شاء زكى وإن شاء ترك" وكذلك رواه ابن علية وغيره عن ليث وهو منقطع مع لين ليث وروي نحوه عن ابن عباس ولم يصح.
_________________
(١) في "الأصل": بن. والمثبت من: "م، هـ".
(٢) من "هـ".
[ ٣ / ١٤٦٣ ]
من قال ليس في مال العبد زكاة
٦٤٨٨ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "ليس في مال العبد زكاة حتى يعتق" وروي نحوه عن جابر.
من قال الزكاة على مالكه وأن العبد لا يملك
٦٤٨٩ - الزهري (خ م) (١)، عن سالم، عن أبيه، سمع النبي - ﷺ - يقول: "من ابتاع عبدًا فماله للذي باعه إلا أن يشترط المبتاع".
٦٤٩٠ - الوليد بن مسلم، نا شيبان وجرير، عن منصور، عن عبد الله بن نافع، عن رجل "سألت عمر، قلت: يا أمير، أعلى المملوك زكاة؟ فقال: لا. فقلت: على من هي؟ فقال: على مالكه"
قلت: الرجل لا يدرى من هو.
٦٤٩١ - ويذكر عن ابن سيرين، عن جابر الحذاء "سألت ابن عمر: هل في مال المملوك زكاة؟ قال: في مال كل مسلم زكاة في ما بين خمسة؛ فما زاد فبالحساب".
وليس في مال المكاتب زكاة
٦٤٩٢ - وكيع، عن العمري، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "ليس في مال العبد ولا المكاتب زكاة".
٦٤٩٣ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر: "ليس في مال العبد زكاة حتى يعتق" وبعضهم رواه عن ابن جريج مرفوعًا ولم يصح، وهو قول مسروق وابن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء ومكحول.
وقت وجوب الزكاة
مر عن علي مرفوعًا: "ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" وحديث عبد الله بن معاوية العامري عن النبي - ﷺ -: "ثلاث من فعلهن فقد طعم طعم الإيمان. . ."، فذكر منهن "وأعطى زكاة ماله طيبة بها نفسه رافدة عليه في كل عام".
٦٤٩٤ - ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن محمد بن علي، عن جابر قال: "لما مات النبي - ﷺ - جاء أبا بكر مال من قبل ابن الحضرمي، فقال أبو بكر: من كان له على النبي - ﷺ - دين أو عدة فليأتنا؟ قال جابر: فقلت: وعدني رسول الله - ﷺ - أن يعطيني هكذا وهكذا - فبسط
_________________
(١) البخاري (٥/ ٦٠ رقم ٢٣٧٩)، ومسلم (٣/ ١٧٣ رقم ١٥٤٣) [٨٠]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٤٦ رقم ١٢٤٤)، والنسائي (٧/ ٢٩٧ رقم ٤٦٣٦)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٥ رقم ٢٢١١) من طرق عن ابن شهاب الزهري به. وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٤٦٤ ]
يديه ثلاث مرات، أظنه قال: خذ - فحثوت فإذا هي خمسمائة، فعد في يدي خمسمائة ثم خمسمائة" وزاد غيره في الحديث: "قال جابر: ليس عليك فيه صدقة حتى يحول عليه الحول".
٦٤٩٥ - مالك، عن محمد بن عقبة مولى آل الزبير "أنه سأل القاسم عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم، هل عليه فيه زكاة؟ فقال: إن أبا بكر لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول، وكان إذا أعطى الناس أعطياتهم، سأل الرجل: هل عندك شيء من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ فإن قال نعم أخذ من عطائه زكاة ماله ذلك، وإن قال: لا. سلم إليه عطاءه ولم يأخذ منه شيئًا".
٦٤٩٦ - مالك، عن عمر بن حسين، عن عائشة بنت قدامة، عن أبيها، قال: "كنت إذا جئت عثمان أقبض منه عطائي، سألني: هل عندك من مال وجبت فيه الزكاة؟ فإن قلت: نعم. أخذ من عطائي زكاة مالي، فإن قلت: لا. دفع إلي عطائي".
٦٤٩٧ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "لا تجب في مال زكاة حتى يحول عليه الحول".
٦٤٩٨ - مالك، عن ابن شهاب، قال: "أول من أخذ من الأعطية الزكاة، معاوية" قال الشافعي: العطاء فائدة، ولا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول.
ما على الإمام من بعث السعاة على الصدقة
٦٤٩٩ - أحمد في مسنده (١): نا علي بن حفص، نا ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله - ﷺ - عمر على الصدقة" متفق عليه (٢)، وثبت عن أبي حميد "أن رسول الله - ﷺ - استعمل رجلًا على صدقات بني سليم يدعى: ابن اللتبية، فلما جاء حاسبه". الزهري "أن أبا بكر وعمر لم يكونا يأخذان الصدقة مثناة، ولكن يبعثان عليها في الجدب والخصب والسمن والعجف؛ لأن أخذها في كل عام سنة من رسول الله - ﷺ - ولا يضمنوها أهلها ولا يؤخرون أخذها عن كل عام".
أين تؤخذ صدقة المواشي
٦٥٠٠ - ابن إسحاق، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "خطب رسول الله - ﷺ - الناس عام الفتح، وفيه قال: لا جلب ولا جنب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم".
٦٥٠١ - إبراهيم بن سعد (د) (٣)، عن ابن إسحاق في قوله "لا جلب ولا جنب" قال: أن
_________________
(١) مسند أحمد (٢/ ٣٢٢).
(٢) البخاري (٣/ ٣٨٨ رقم ١٤٦٨). ومسلم (٢/ ٦٧٦ رقم ٩٨٣) [١١] من طريق أبي الزناد به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٦١١ رقم ٣٧٦١) والنسائي (٥/ ٣٤ رقم ٢٤٦٤) من طريق أبي الزناد به أيضًا.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٠٧ رقم ١٥٩١) من طريق ابن إسحاق به.
[ ٣ / ١٤٦٥ ]
تصدق الماشية في مواضعها ولا تجلب إلى المصدق ولا تجنب أصحابها يقول: لا يكون الرجل بأقصى موضع أصحاب الصدقة فتجنب إليه، ولكن تؤخذ في مواضعه.
٦٥٠٢ - الطيالسي، نا ابن المبارك، عن أسامة بن زيد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: "تؤخذ صدقات المسلمين عند مياههم - أو عند أفنيتهم" شك أبو داود الطيالسي.
٦٥٠٣ - عبد الملك بن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "تؤخذ صدقات أهل البادية على مياههم وبأفنيتهم".
قلت: عبد الملك ليس بعمدة.
الاستسلاف على الصدقة
٦٥٠٤ - مالك (م) (١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي رافع "أن رسول الله - ﷺ - استسلف من رجل بكرًا فجاءته إبل من إبل الصدقة فأمرني أن أقضيه إياه".
تعجيل الصدقة
اعتمد الشافعي على قوله ﵇ "فليكفر عن يمينه وليأت الذي هو خير" وعلى ما صح عن ابن عمر ربما كفر يمينه قبل أن يحنث وربما كفر بعد ما يحنث ثم قال الشافعي: ويروى عن النبي - ﷺ - ولا أدري أيثبت أم لا أنه تسلف صدقة مال العباس.
٦٥٠٤ م - إسماعيل بن زكريا (د ت ق) (٢)، عن حجاج بن دينار، عن الحكم، عن حجية بن عدي، عن علي "أن العباس سأل رسول الله - ﷺ - في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فأذن له في ذلك" وقال: (د) رواه هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، عن النبي - ﷺ -
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٢٤ رقم ١٦٠٠) [١١٨]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٤٧ رقم ٣٣٤٦)، والنسائي (٧/ ٢٩١ رقم ٤٦١٧)، والترمذي (٣/ ٦٠٩ رقم ١٣١٨) من طرق عن مالك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٣/ ٧٦٧ رقم ٢٢٨٥) من طريق مسلم بن خالد، عن زيد بن أسلم به.
(٢) أبو داود (٢/ ١١٥ رقم ١٦٢٤)، والترمذي (٣/ ٦٣ رقم ٦٧٨). وابن ماجه (١/ ٥٧٢ رقم ١٧٩٥) من طريق إسماعيل بن زكريا به.
[ ٣ / ١٤٦٦ ]
وحديث هشيم أصح، قال المؤلف: خالف إسرائيل إسماعيل فرواه عن حجاج، عن الحكم فقال عن حجر العدوي، عن علي وخالفه في لفظه أيضًا فقال: قال رسول الله - ﷺ - لعمر: إنا قد أخذنا من العباس العام عام الأول. ورواه محمد بن عبيد الله [العرزمي] (١) عن الحكم، عن مقسم عن ابن عباس، في قصة عمر والعباس، ورواه الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن موسى بن طلحة بن طلحة ثم قال المؤلف والأصح من هذه الروايات رواية هشيم مرسلًا. وهب بن جرير نا أبي سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن مرة، عن [أبي] (٢) البختري، عن علي. . . فذكر قصة في بعث رسول الله - ﷺ - عمر ساعيًا، ومنع العباس صدقته وأنه ذكر للنبي - ﷺ - ما صنع العباس؟ فقال: أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه؟ إنا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين" فيه إرسال بين أبي البختري وعلي.
٦٥٠٥ - علي بن حفص (م) (٣)، نا ورقاء، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة "بعث رسول الله - ﷺ - عمر على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس، فقال رسول الله - ﷺ -: ما ينقم جميل إلا أن كان فقيرًا فأغناه الله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه واعتده في سبيل الله، وأما العباس فهي علي ومثلها معها، ثم قال: يا عمر أما شعرت أن عم الرجل صنو أبيه؟ " وهذا لفظ مسلم سوى "أعتده" فإنه قال: "وأعتاده" وكذلك رواه شبابة، عن ورقاء، ورواه شعيب بن أبي حمزة (خ) (٤)، عن أبي الزناد ولفظه: "فهي عليه صدقة ومثلها معها" قال (خ): تابعه ابن أبي الزناد، عن أبيه، وقال ابن إسحاق، عن أبي الزناد: "هي عليه ومثلها معها وكذا رواه أويس، عن أبي الزناد وحملوه على أنه ﵇ أخر الصدقة عن العباس عامين من حاجة بالعباس إليها والذي رواه ورقاء على أنه كان تسلف منه صدقة عامين، فيدل على جواز تعجيل الصدقة، فأما خبر شعيب فيبعد أن يكون محفوظًا؛ لأن العباس ممن تحرم عليه الصدقة فكيف يجعل رسول الله - ﷺ - ما عليه من صدقة عامين صدقة عليه؟ ! ورواه موسى بن عقبة، عن أبي الزناد وقال: "فهي له ومثلها معها" وقد يقال: "له" بمعنى عليه فروايته محمولة على سائر الروايات، وقد يكون
_________________
(١) تصحفت في "الأصل" إلى: العزرمي. والمثبت من "هـ".
(٢) من "م، هـ".
(٣) تقدم.
(٤) البخاري (٣/ ٣٨٨ رقم ١٤٦٨).
[ ٣ / ١٤٦٧ ]
المراد "فهي عليه" أي على النبي - ﷺ - فيكون موافقًا لرواية ورقاء.
٦٥٠٦ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر كان يبعث بزكاة الفطر إلى الذي تجمع عنده قبل الفطر بيومين أو ثلاثة.
النية في إخراج الصدقة
(خ م) (١) فيه حديث إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى. . ." الحديث. لا يؤدي عن ماله إلا ما ورد النص على وجوبه استدلالًا بما مضى من التنصيص على الواجب في كل جنس أو نقله إلى بدل معين.
٦٥٠٧ - سليمان بن بلال (د) (٢)، عن شريك بن أبي نمر، عن عطاء بن يسار (٣)، عن معاذ "أن رسول الله - ﷺ - بعثه إلى اليمن فقال: خذ الحب من الحب، والشاة من الغنم، والبعير من الإبل، والبقرة من البقر".
من جوز أخذ القيمة
٦٥٠٨ - ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، قال: "قال معاذ باليمن: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة". خالفه عمرو. ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، قال: "قال معاذ باليمن: ائتوني بعرض ثياب آخذه منكم مكان الذرة والشعير" (١) قال الإسماعيلي: هو مرسل فلا حجة منه وقد قال بعضهم: فيه "من الجزية" بدل الصدقة، قال المؤلف هذا هو الأليق لمعاذ والأشبه بما أمره به النبي - ﷺ - من أخذ الجنس في الصدقات وأخذ الدينار أو عدله معافر ثياب باليمن في الجزية وأن ترد الصدقات على فقرائهم إلا أن ينقلها إلى المهاجرين بالمدينة الذين أكثرهم أهل فيء لا أهل صدقة.
٦٥٠٩ - عبد الرحيم بن سليمان، عن مجالد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابحي "أن رسول الله - ﷺ - أبصر ناقة مسنة في إبل الصدقة، فغضب وقال: قاتل الله صاحب هذه الناقة. فقال: يا رسول الله، إني ارتجعتها ببعيرين من حواشي الصدقة، قال: فنعم إذًا" فهذا قال البخاري: خالفه إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس مرسلًا ثم ضعف مجالدًا.
٦٥١٠ - هشيم عن إسماعيل، عن قيس (٣)، عن النبي - ﷺ - "أنه رأى في إبل الصدقة ناقة كوماء فسأل عنها. فقال: إني أخذتها بإبل فسكت".
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (٢/ ١٠٩ رقم ١٥٩٩). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٨٠ رقم ١٨٩٤) من طريق سليمان بن بلال به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٤٦٨ ]
الرجل يتولى تفرقة زكاته الباطنة
٦٥١١ - عبد العزيز بن أبي سلمة، حدثني أبو صخر صاحب العباء، عن أبي سعيد المقبري قال: "جئت عمر [بمائتي] (١) درهم، فقلت: هذه زكاة مالي. قال: وقد عتقت يا كيسان؟ قال: نعم. قال: اذهب بها أنت فاقسمها".
الوالي يأخذ منه زكاة أمواله الظاهرة أحب أو كره
٦٥١٢ - عقيل (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن أبا هريرة أخبره قال: "لما توفي رسول الله - ﷺ - واستخلف أبو بكر بعده، وكفر من كفر من العرب، فقال عمر: يا أبا بكر، كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله - ﷺ -: أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله. قال أبو بكر: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم على منعها. قال عمر: فوالله ما هو إلا أن رأيت الله قد شرح صدر أبي بكر للقتال، فعرفت أنه الحق". رواه مسلم فقال فيه: "عقالا".
٦٥١٣ - وحديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - "من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها". قد مضى ذكره.
الاختيار في دفعها إلى الوالي
٦٥١٤ - أبو أسامة (م) (٣)، عن محمد بن أبي إسماعيل، عن عبد الرحمن بن هلال العبسي، عن جرير قال: "أتى النبي - ﷺ - أعراب فقالوا: يأتينا مصدقون فيعتدون علينا! فقال: أرضوهم. فأعادوا عليه ثلاث مرات كل ذلك يقول: أرضوهم. قال جرير: فما أتاني مصدق بعد إلا
_________________
(١) في "الأصل، م": بمائي. والمثبت من "هـ".
(٢) تقدم.
(٣) مسلم (٢/ ٦٨٥ رقم ٩٨٩) [٢٩]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٠٦ رقم ١٥٨٩)، والنسائي (٥/ ٣١ رقم ٢٤٦٠) من طرق عن محمد بن أبي إسماعيل به.
[ ٣ / ١٤٦٩ ]
ذهب وهو راضٍ". ورواه (م) (١) من أوجه عن محمد.
٦٥١٥ - أبو الغصن ثابت (د) (٢) بن قيس، عن صخر بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن جابر بن عتيك، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "سيأتيكم ركب مبغضون، فإذا أتوكم فرحبوا بهم، وخلوا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم، فإن تمام زكاتكم رضاهم وليدعوا لكم". واختلف في إسناده على أبي الغصن.
٦٥١٦ - أبو أحمد الزبيري، نا يونس بن الحارث: "حدثني هنيد مولى المغيرة بن شعبة وكان على أمواله بالطائف قال: قال المغيرة: كيف تصنع في صدقة أموالي؟ قال: منها ما أدفعها إلى السلطان، ومنها ما أتصدق به. فقال: مالك وما لذلك؟ قال: إنهم يشترون بها البزوز. ويتزوجون بها النساء، ويشترون بها الأرضين. قال: فادفعها إليهم، فإن النبي - ﷺ - أمرنا أن ندفعها إليهم وعليهم حسابهم".
٦٥١٧ - ابن عون، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ادفعوا صدقات أموالكم إلى من ولاه الله أمركم فمن بر فلنفسه، ومن أثم فعليها".
٦٥١٨ - سعيد، عن قتادة، عن قزعة مولى زياد أن ابن عمر قال: "ادفعوها إليهم وإن شربوا بها الخمر - يعني: الأمراء".
٦٥١٩ - يونس بن محمد، نا حسن بن سعد: "سألت زيد بن أسلم عن الزكاة قال: سمعت بابن عمر؟ قلت: نعم. قال: كان يدفعها إليهم - يعني: السلطان في الفتنة - يقضمون بها دوابهم".
٦٥٢٠ - روح بن القاسم، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه "أنه أتى سعد بن أبي وقاص فقال: إنه قد أدرك لي مال، وأنا أحب أن أؤدي زكاته، وأنا أجد لها موضعًا، وهؤلاء يصنعون فيها ما قد رأيت؟ فقال: أدها إليهم. وسألت أبا سعيد بمثل ذلك فقال: أدها إليهم. وسألت ابن عمر بمثل ذلك، فقال: أدها إليهم". وروينا في هذا عن أبي هريرة، وجابر، وابن عباس.
الاختيار في قسمها بنفسه إذا أمكنه ليبقى على يقين من أدائها
روي ذلك، عن ابن المسيب، والحسن، وطاوس، وإبراهيم النخعي.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٨٦ رقم ٩٨٩) [٢٩].
(٢) أبو داود (٢/ ١٠٥ رقم ١٥٨٨).
[ ٣ / ١٤٧٠ ]
٦٥٢١ - الثوري، عن الشيباني، عن أبي نصر، عن سعيد بن جبير قال: "سأل ابن عمر رجل عن زكاة ماله فقال: ادفعها إليهم. فقلت له: إن بشر بن مروان جاءه رجل من أهل الشام، فسأله فقال: مررت بامرأة عطارة في السوق [فلو] (١) كان معي شيء [لأعطيتها] (٢) فقال: يا غضبان، أعطه خمسمائة درهم من الزكاة، فقال ابن عمر: لبسوا علينا لبس الله عليهم".
٦٥٢٢ - أسامة بن زيد الليثي: "سأل سالمًا عن الزكاة فقال: أعطها أنت. فقلت: ألم يكن ابن عمر يقول: ادفعها إلى السلطان؟ قال: بلى، ولكن لا أرى أن تدفعها إلى السلطان".
ما يسقط الصدقة عن الماشية
في حديث أنس (خ) (٣): "أن أبا بكر كتب له: هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - وفيه: وصدقة الغنم في سائمتها". وفي حديث حماد بن سلمة، عن ثمامة، عن أنس نحوه. وروينا في كتاب عمر أنه قال: "وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين إلى أن تبلغ عشرين ومائة شاةً شاةٌ".
٦٥٢٣ - وفي حديث يحيى بن حمزة (س) (٣)، عن سليمان بن داود، عن الزهري، عن أبي بكر، عن أبيه، عن جده مرفوعًا قال: "وفي كل أربعين شاةً سائمةً شاةٌ وفي خمس من الإبل سائمة شاة".
٦٥٢٤ - بهز بن حكيم (د س) (٣)، عن أبيه، عن جده، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "في كل إبل سائمة من كل أربعين ابنة لبون، لا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها، وشطر إبله عزمة من عزمات ربنا لا يحل لآل محمد منها شيء".
٦٥٢٥ - محمد بن حمزة الرقي، عن غالب القطان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "ليس في الإبل العوامل صدقة" كذا قال غالب.
٦٥٢٦ - زهير، نا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي أن النبي - ﷺ - قال: "ليس في البقر العوامل شيء". وأبو إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي - ﷺ - مثله. تفرد به هكذا أبو بدر السكوني، عن زهير مرفوعًا، ورواه النفيلي عنه، وقال: أحسبه عن النبي - ﷺ -.
_________________
(١) من "هـ".
(٢) في "الأصل، م": لأعطيها. والمثبت من "هـ".
(٣) تقدم.
[ ٣ / ١٤٧١ ]
وقال أبو بدر، عن الحسن بن صالح، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي قال: "ليس على العوامل من البقر الحرَّاثة شيء". نعيم بن حماد، نا أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي قال: "ليس في الإبل والبقر العوامل صدقة".
٦٥٢٧ - يحيى بن أيوب، نا خالد بن يزيد أن أبا الزبير حدثه أنه سمع جابرًا يقول: "ليس على مثير الأرض زكاة". وعن يحيى بن سعيد، عن أبي الزبير بمعناه، وروي عن زياد بن سعد، عن أبي الزبير مرفوعًا، والصحيح موقوف، وهو قول مجاهد وسعيد بن جبير وعمر بن عبد العزيز وإبراهيم النخعي، وقال الحسن: "ليس في البقر العوامل صدقة، إذا كانت في مصر".
لا صدقة في الخيل
٦٥٢٨ - جماعة عن عبد الله بن دينار (خ م) (١)، عن سليمان بن يسار، عن عراك، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة".
وخثيم بن عراك (خ) (٢)، عن أبيه حدثه، عن أبي هريرة مرفوعًا نحوه. وقال حاتم بن إسماعيل (م) (٣)، عن خثيم، سمعت أبي، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لا صدقة على المسلم في عبده، ولا فرسه". ورواه بكير بن الأشج، عن عراك، سمع أبا هريرة بنحوه في العبد. يحيى بن أبي زائدة، عن عبيد الله بن عمر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "ليس في الرقيق والخيل صدقة، إلا أن في الرقيق صدقة الفطر". غريب، والمحفوظ عبد الوهاب الثقفي (د) (٤)، نا عبيد الله بن عمر، عن رجل، عن مكحول، عن عراك، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "ليس في الخيل والرقيق زكاة
_________________
(١) البخاري (٣/ ٣٨٣ رقم ١٤٦٣)، ومسلم (٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨٢) [٨]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٠٨ رقم ١٥٩٥)، والترمذي (٣/ ٢٣ رقم ٦٢٨)، والنسائي (٥/ ٣٦ رقم ٢٤٧١) وابن ماجه (١/ ٥٧٩ رقم ١٨١٢) من طرق عن عبد الله بن دينار به. وقال الترمذي: حديث أبو هريرة حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٣/ ٣٨٣ رقم ١٤٦٤).
(٣) مسلم (٢/ ٦٧٦ رقم ٩٨٢) [٩].
(٤) أبو داود (٢/ ١٠٨ رقم ١٥٩٤).
[ ٣ / ١٤٧٢ ]
إلا زكاة الفطر في الرقيق" فيه انقطاع.
سفيان بن عيينة (م) (١)، عن أيوب بن موسى، عن مكحول، عن سليمان بن يسار، عن عراك، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة". ورواه أسامة بن زيد، نا مكحول، عن عراك، ورواه أسامة، عن المقبري، عن أبي هريرة.
٦٥٢٩ - أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: قال رسول الله - ﷺ -: "عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهمًا درهم، وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم" تابعه الأعمش، عن أبي إسحاق.
ابن وهب، أنا السفيانان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "قد عفوت عن الخيل والرقيق" قال الثوري في الحديث: "فأدوا زكاة الأموال" والحديث عند أبي إسحاق عنهما جميعًا (س) (٢) في حديث عمرو بن حزم، عن النبي - ﷺ - في كتابه الطويل "وأنه ليس في عبد مسلم ولا فرسه شيء".
٦٥٣٠ - بقية، عن أبي معاذ الأنصاري، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "عفوت لكم عن صدقة الجبهة والكسعة والنخة" قال بقية: الجبهة: الخيل، والكسعة: البغال والحمير، والنخة: المربيات في البيوت. أبو معاذ هو سليمان بن أرقم متروك، ورواه عبيد الله بن بريد، عن سليمان بن أرقم، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا صدقة في الكسعة والجبهة والنخة" قال أبو عمرو عبيد الله: الكسعة: الحمير، والجبهة: الخيل، والنخة: العبيد. وأخرجه أبو داود في المراسيل عن كثير بن زياد، عن الحسن مرسلا. أبو عبيد في الغريب في حديث النبي - ﷺ -: "ليس في الجبهة ولا في الكسعة ولا في النخة صدقة". ثناه ابن أبي مريم، عن حماد بن زيد، عن كثير بن زياد يرفعه. وعن حماد، عن جويبر، عن الضحاك يرفعه ثم قال: فالجبهة: الخيل، والنخة: الرقيق، والكسعة: الحمير. وقال الكسائي: في الجبهة والكسعة مثله. وقال الكسائي: النخة بالضم، وهي البقر العوامل.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٧٦ رقم ٩٨٢) [٩].
(٢) تقدم.
[ ٣ / ١٤٧٣ ]
٦٥٣١ - قال أبو عبيد، ونا نعيم بن حصاد، عن الدراوردي، عن أبي حزرة القاص، عن سارية [الخلجي] (١) عن النبي - ﷺ - قال: "أخرجوا صدقاتكم، فإن الله قد أراحكم من الجبهة والسخة والنخة" وفسرها: أنها كانت آلهة يعبدونها في الجاهلية. قال المؤلف: أسانيدها ضعيفة، والصحاح تكفي.
٦٥٣٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار "أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة فأبى، ثم كتب إلى عمر فأبى، فكلموه أيضًا فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر: إن أحبوا فخذها منهم، وارددها عليهم وارزق رقيقهم". قال مالك: "أي ارددها على فقرائهم".
٦٥٣٣ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مُضرّب قال: "جاء ناس من أهل الشام إلى عمر، فقالوا: إنا قد أصبنا أموالا خيلًا ورقيقًا، نحب أن تكون لنا فيه. زكاة وطهور. قال: ما فعله صاحباي قبلي فأفعله فاستشار عمر عليًا في جماعة من الصحابة، فقال علي: هو حسن إن لم يكن جزية يؤخذون بها راتبة".
٦٥٣٤ - مالك، عن عبد الله بن دينار: "سألت ابن المسيب عن صدقة البراذين فقال: وهل في الخيل صدقة".
٦٥٣٥ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر قال: "جاء كتاب عمر بن العزيز إلى أبي وهو بمنى لا تأخذ من الخيل، ولا من العسل صدقة".
من رأى في الخيل صدقة
٦٥٣٦ - حفص بن ميسرة (م) (٢)، عن زيد بن أسلم، أنا أبو صالح أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من صاحب ذهب ولا فضة، لا يؤدي منها حقها. . ." إلى أن قال في الإبل: "ومن حقها حلبها يوم وردها. قيل: يا رسول الله، فالخيل؟ قال: "الخيل ثلاثة هي لرجل وزر، وهي لرجل أجر، وهي لرجل ستر، فأما الذي هي له وزر فرجل ربطها رياءً وفخرًا، ونواء لأهل الإسلام فهي له وزر، ورجل ربطها في سبيل الله، ثم لم ينس حق الله في
_________________
(١) في "الأصل" الحلحي. والمثبت من "هـ" وهو بضم الخاء المعجمة وسكون اللام بعدها جيم منسوب إلى الخلج، وليست له صحبة كما قال البخاري وابن حبان، وانظر الإصابة (٣/ ١٧٤ رقم ٣٧٢٤).
(٢) مسلم (٢/ ٦٨٠ رقم ٩٨٧) [٢٤]. وأخرجه البخاري (٦/ ٧٥ رقم ٢٨٦٠)، والنسائي (٦/ ٢١٦ رقم ٣٥٦٣) كلاهما من طريق مالك عن زيد به.
[ ٣ / ١٤٧٤ ]
ظهورها ولا رقابها فهي له ستر، ورجل ربطها في سبيل الله لأهل الإسلام في مرج أو روضة، فما أكلت من ذلك المرج والروضة من شيء إلا كتب له عدد ما أكلت حسنات، وكتب له عدد أرواثها وأبوالها حسنات، ولا مر بها صاحبها على نهر فشربت ولا يريد أن يسقيها إلا كتب الله له عدد ما شربت حسنات، ولا يقطع طِوَلها فاستنت شرفًا أو شرفين إلا كتب الله له عدد آثارها وأبوالها حسنات. قيل: يا رسول الله، فالحمر؟ قال: ما أنزل الله علي في الحمر شيئًا إلا هذه الآية الفاذة الجامعة: ﴿[فَمَنْ] (١) يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ (٢) رواه سهيل، عن أبيه فقال فيه: "ولا ينسى حق الله في ظهورها وبطونها في عسرها ويسرها، وذلك لا يدل على الزكاة".
٦٥٣٧ - أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، حدثني أبي، نا أبو عبد الله محمد بن موسى الإصطخري، ثنا إسماعيل بن يحيى الأزدي، نا الليث بن حماد الإصطخري، نا أبو يوسف، عن غورك بن الحضرم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "في الخيل السائمة في كل فرس دينار". قال الدارقطني: غُورك ضعيف جدًا ومن دونه ضعفاء".
٦٥٣٨ - ابن جريج، أخبرني عمرو أن حي بن يعلى أخبره أنه سمع يعلى قال: "ابتاع عبد الرحمن بن أمية أخو يعلى من رجل فرسًا أنثى بمائة قلوص فبدا له فندم البائع فأتى عمر فقال: إن يعلى وأخاه غصباني فرسي، فكتب عمر إلى يعلى أن الحق بي، فأتاه فأخبره، فقال: إن الخيل لتبلغ هذا عندكم؟ قال: ما علمت فرسًا قبل هذه بلغ هذا. فقال عمر: فتأخذ من كل أربعين شاة شاة، ولا تأخذ من الخيل شيئًا خذ من كل فرس دينارًا. قال: فضرب على الخيل دينارًا دينارًا". وقد روينا في الباب قبله ما دل على أن عمر إنما أمر بذلك حين أحبه أربابها، وهذه الرواية إن صحت تحمل على ذلك، وحديث عراك، عن أبي هريرة مصرح بنفي الصدقة.
زكاة الثمار ونصابها
٦٥٣٩ - ابن وهب، نا عبد الله بن عمر ويحيى بن عبد الله بن سالم ومالك (خ) (٣) والثوري وابن عيينة أن عمرو بن يحيى المازني، حدثهم عن أبيه، عن أبي سعيد أن رسول الله
_________________
(١) في "الأصل، م": من.
(٢) الزلزلة: ٧، ٨.
(٣) تقدم.
[ ٣ / ١٤٧٥ ]
- ﷺ - قال: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة".
٦٥٤٠ - ابن وهب (م) (١)، أنا عياض بن عبد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله - ﷺ - مثله.
نعيم بن حماد، نا محمد بن ثور، عن معمر، عن ابن أبي نجيح وأيوب وقتادة ويحيى، عن ابني جابر، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة".
٦٥٤١ - عبد السلام بن حرب، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "ليس فيما دون خمسة أوسق زكاة". وفي كتاب النبي - ﷺ - إلى أهل اليمن رواية عمرو بن حزم: "وما سقت السماء أو كان سيحًا أو بعلا ففيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق وما سقي بالرشاء والدالية ففيه نصف العشر إذا بلغ خمسة أوسق".
٦٥٤٢ - يونس، عن الزهري سمع أبا أمامة يحدث في مجلس سعيد بن المسيب: "أن السنة مضت أن لا تؤخذ صدقة من نخل حتى يبلغ خرصها خمسة أوسق".
٦٥٤٣ - إدريس بن يزيد الأودي (د) (٢)، عن عمر بن مرة، عن أبي البختري، عن أبي سعيد الخدري يرفعه إلى النبي - ﷺ -: "ليس فيما دون خمسة أوساق زكاة - والوسق: ستون مختومًا (٣) " وفي لفظ: "ستون صاعًا".
٦٥٤٤ - شريك، عن ليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: "الوسق ستون صاعًا" رواه وكيع عنه ثم سئل عنه شريك فنسبه.
٦٥٤٥ - يعقوب بن القعقاع، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب قال: "الوسق ستون صاعًا".
٦٥٤٦ - يعقوب بن القعقاع، عن عطاء قال: "في خمسة أوساق الزكاة وذلك ثلاثمائة صاع" ورويناه عن الحسن والشعبي والنخعي وغيرهم.
كيف يزكى النخل والعنب
٦٥٤٧ - الشافعي وغيره، أنا عبد الله بن نافع، عن محمد بن صالح، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن عتاب بن أسيد: "أن النبي - ﷺ - كان يبعث من يخرص عليهم كرمهم
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨٠) [٩].
(٢) تقدم.
(٣) كتب في الحاشية: المختوم: الصاع.
[ ٣ / ١٤٧٦ ]
وثمارهم" (١).
يعقوب بن كاسب، نا عبد الله بن رجاء، عن عباد بن إسحاق. قال يعقوب: ونا عبد الله بن نافع، عن محمد بن صالح جميعًا، عن الزهري، عن ابن المسيب (٢)، عن عتاب بن أسيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: "يخرص العنب كما يخرص النخل وتؤخذ زكاته زبيبًا كما تؤخذ زكاة النخل تمرًا". ورواه الشافعي عن ابن نافع بمعناه. يزيد بن زريع، نا عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن ابن المسيب (٢): "أن رسول الله - ﷺ - أمر عتابًا أن يخرص العنب كما يخرص النخل ثم يؤدي زكاته زبيبًا كما يؤدي زكاة النخل تمرًا. قال: فتلك سنة رسول الله - ﷺ - في النخل والعنب".
٦٥٤٨ - ابن المبارك، نا يونس، سمعت الزهري، سمعت أبا أمامة بن سهل في مجلس سعيد قال: "مضت السنة أن لا تؤخذ الزكاة من نخل ولا عنب حتى يبلغ خرصها خمسة أوسق". قال الزهري: "ولا نعلم بخرص من الثمر إلا التمر والعنب".
الدليل على أن يخرص التمر حكمًا
٦٥٤٩ - سليمان بن بلال (خ م) (٣)، عن عمرو بن يحيى، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد الساعدي قال: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك فأتينا وادي القرى على حديقة لامرأة، فقال رسول الله - ﷺ -: اخرصوها. فخرصناها، وخرصها رسول الله - ﷺ - عشرة أوسق، وقال: أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله، وانطلقنا حتى قدمنا تبوك. . ." فذكر الحديث قال: "ثم أقبلنا حي وادي القرى فسأل رسول الله - ﷺ - عن حديقتها: كم بلغ تمرها؟ فقالت: بلغ عشرة أوسق" تابعه وهيب.
٦٥٥٠ - مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب: "أن رسول الله - ﷺ - قال ليهود خيبر حين افتتحها: أقركم ما أقركم الله على أن التمر بيننا وبينكم. قال: فكان رسول الله - ﷺ - يبعث
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١١٠ رقم ١٦٠٤) والترمذي (٣/ ٣٦ رقم ٦٤٤) وابن ماجه (١/ ٥٨٢ رقم ١٨١٩) كلهم من طريق عبد الله بن نافع به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وأخرجه النسائي (٥/ ١٠٩ رقم ٢٦١٨) من طريق عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري به بنحوه.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (٧/ ١٤٤ رقم ٣٧٩١) ومسلم (٢/ ١٠١١ رقم ١٣٩٢) [٥٠٣]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٧٩ رقم ٣٠٧٩) من طريق وهيب بن خالد، عن عمرو بن يحيى به.
[ ٣ / ١٤٧٧ ]
عبد الله بن رواحة فيخرص عليهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم، وإن شئتم فلي. فكانوا يأخذونه". رواه الشافعي عنه.
٦٥٥١ - وقال يحيى بن بكير، نا مالك [عن] (١) ابن شهاب، عن سليمان بن يسار: "أن رسول الله - ﷺ - كان يبعث ابن رواحة فيخرص بينه وبين يهود قال: فجمعوا له حليًا فقالوا: هذا لك وخفف عنا وتجاوز في القسم فقال: يا معشر يهود، والله إنكم لمن أبغض خلق الله إلي، وما ذلك بحاملي على أن أحيف عليكم، فأما الذي عرضتم من الرشوة فإنها سحت، وإنا لا نأكلها. قالوا: بهذا قامت".
٦٥٥٢ - إبراهيم بن طهمان (د) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "أفاء الله على رسوله بني النضير، فأقرها رسول الله - ﷺ - على ما كانوا، وجعلها بينه وبينهم، فبعث ابن رواحة فخرصها عليهم، ثم قال لهم: يا معشر اليهود، أنتم أبغض الناس إلي، قتلتم أنبياء الله، وكذبتم على الله، وليس يحملني بغضي إياكم أن أحيف عليكم قد خرصت عليكم عشرين ألف وسق من تمر إن شئتم فلكم، وإن أبيتم فلي. قالوا: بهذا قامت السموات والأرض، قالوا: قد أخذنا فاخرجوا عنا".
٦٥٥٣ - ابن جريج، أخبرت عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "كان النبي - ﷺ - يبعث ابن رواحة إلى يهود خيبر فيخرص النخل حين يطيب قبل أن يؤكل منه، ثم يخيِّر يهود يأخذونه بذلك الخرص أم يدفعونه إليه بذلك الخرص لكي يحصي الزكاة قبل أن تؤكل الثمار وتفرق" (٣).
من قال يترك لرب الحائط قدر ما يأكل منه وما يعري المساكين منها لا يخرص عليه
ذكره الشافعي في كتاب البويطي، وقال في القديم: ذلك على الاجتهاد من الخارص ويقدر ما يرى.
٦٥٥٤ - قال وذكر معمر، عن ابن طاوس، عن أبي بكر بن حزم (٤): "أن النبي - ﷺ - كان يقول للخراص: لا تخرصوا العرايا".
٦٥٥٥ - وأنا سعيد، عن ابن جريج، عن نطير الأنصاري (٤): "أن رسول الله - ﷺ - لم يكن
_________________
(١) من "م، هـ".
(٢) أبو داود (٣/ ٢٦٤ رقم ٣٤١٤).
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٣ رقم ٣٤١٣) من طريق ابن جريج به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٤٧٨ ]
يخرص العرايا، ولا أبو بكر ولا عمر". هذان مرسلان.
٦٥٥٦ - شعبة (د) (١)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن مسعود قاله: "جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا فقال: أمرنا رسول الله - ﷺ - قال: إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع".
٦٥٥٧ - ابن وارة، نا عاصم بن يزيد العمري، نا محمد بن مغيث، عن الصلت بن زبيد المزني، سمعه يحدث، عن أبيه، عن جده: "أن رسول الله - ﷺ - استعمله على الخرص فقال: أثبت لنا النصف، وأبق لهم النصف فإنهم يسرقون ولا يصل إليهم. قاله محمد بن مغيث: فحدثت به عبيد الله بن عمر فقال: قد ثبت عندنا أن النبي - ﷺ - قال: "أثبت لنا الثلثين وأبق لهم الثلث" هذا إسناد مجهول.
٦٥٥٨ - سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعد، عن بشير بن يسار: "أن عمر كان يبعث أبا حثمة خارصًا يخرص النخل، فأمره إذا وجد القوم في حائطهم يخرصونه أن تدع لهم ما يأكلونه فلا تخرصه".
٦٥٥٩ - حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير، عن سهل بن أبي حثمة: "أن عمر بعثه على خرص التمر، وقال: إذا أتيت أرضًا فاخرصها ودع لهم قدر ما يأكلون".
٦٥٦٠ - الوليد، نا الأوزاعي (٢): أن عمر بن الخطاب قال: "خففوا على الناس في الخرص، فإن فيه العرية والوطية والأكلة". قال الأوزاعي: العرية: النخلة والنخلتين والثلاثة يمنحها الرجلُ الرجلَ من أهل الحاجة، والأكلة: أهل المال يأكلون منه رطبًا، فلا يخرص ذلك، ويوضع من خرصه، والوطية: من يغشاهم ويزورهم. قال المؤلف: وهذا التخفيف جاء عن مكحول (٢) عن النبي - ﷺ - مرسلًا.
٦٥٦١ - ابن وهب أنا مسلم بن خالد والقاسم بن عبد الله، عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر أن النبي - ﷺ - قال: "احتاطوا لأهل الأموال في الواطية والعاملة في النوائب، وما وجب في الثمر من الحق". ورواه أبو مروان العثماني، عن عبد العزيز بن أبي حازم، عن حرام بن عثمان، عن عبد الرحمن ومحمد ابني جابر، عن أبيهما مرفوعًا وإسناده غير قوي.
قلت: حرام متروك.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١١٠ رقم ١٦٠٥). وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٥ رقم ٦٤٣)، والنسائي (٥/ ٤٢ رقم ٢٤٩١) وكلاهما من طريق شعبة به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٤٧٩ ]
ويروى عن النبي - ﷺ - قال: "ليس في العرايا صدقة".
٦٥٦٢ - ابن جريج، أخبرني عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد سمعه يقول: "سمعت رسول الله - ﷺ - وأشار بكفه بخمس أصابع - ﷺ - يقول: ليس فيما دون خمس أواقٍ صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة" (١) وزاد في الحديث عن النبي - ﷺ -: "وليس في العرايا صدقة" عن محمد بن يحيى بن حبان. قال المؤلف: وابن حبان يروي الحديث عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد فيحتمل أن تكون هذه الزيادة معها في الحديث، والله أعلم.
لا تؤخذ صدقة في شيء مر الشجر غير النخل والعنب
٦٥٦٣ - الثوري، عن طلحة بن يحيى، عن أبي بردة، عن أبي موسى ومعاذ: "أن رسول الله - ﷺ - بعثهما إلى اليمن فأمرهما أن يعلما الناس أمر دينهم، وقال: لا تأخذا من الصدقة إلا من هذه الأصناف الأربعة: الشعير، والحنطة، والزبيب، والتمر" هكذا يرويه أبو حذيفة عنه، ورواه الأشجعي، عن سفيان موقوفًا ولفظه: "أنهما حين بعثا إلى اليمن لم يأخذا إلا من الحنطة، والشعير، والتمر والزبيب". وكذا رواه وكيع عن طلحة، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "أنه لما أتى اليمن لم يأخذ الصدقة إلا من الأربعة.
٦٥٦٤ - يحيى بن آدم، نا عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن جعفر بن نجيح السعدي المدني، عن بشر بن عاصم وعثمان بن عبد الله بن أوس: "أن سفيان بن عبد الله الثقفي كتب إلى عمر، وكان عاملًا له على الطائف، فكتب إليه: أن قبله [حيطانًا] (٢) فيها كروم، وفيها من (الفِرْسِك) (٣) والرمان، ما هو أكبر من غلة الكروم أضعافًا، فكتب إليه يستأمره في العشر،
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢/ ٦٧٤ رقم ٩٧٩) [٢] من طريق ابن جريج به. وأخرجه البخاري (٣/ ٣٦٣ رقم ١٤٤٧) وأبو داود (٢/ ٩٤ رقم ١٥٥٨) والترمذي (٣/ ٢٢ رقم ٦٢٧) والنسائي (٥/ ١٧ رقم ٢٤٤٥) من طريق مالك عن عمرو بن يحيى به، وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٧١ رقم ١٧٩٣) من طريق محمد بن عبد الرحمن به أبي صعصعة عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد به.
(٢) في "الأصل": حيطانٌ. والمثبت من "م، هـ".
(٣) الفِرْسِك: هو الخوخ انظر ترتيب القاموس المحيط (٣/ ٤٦٩).
[ ٣ / ١٤٨٠ ]
فكتب إليه عمر ﵁ أنه ليس عليها عشر قال: هي من العضاه كلها فليس فيها عشر". وهذا قول مجاهد والحسن والنخعي، وعمرو بن دينار، ورويناه عن الفقهاء السبعة.
ما ورد في الزيتون
مالك: "أنه سأل ابن شهاب عن الزيتون، فقال: فيه العشر".
٦٥٦٥ - الأوزاعي أن ابن شهاب قال: "مضت السنة في زكاة الزيتون أن تؤخذ ممن عصر زيتونه حين يعصر فيما سقت السماء والأنهار أو كان بعلًا العشر، وفيما سقي برشاء الناضخ نصف العشر".
٦٥٦٦ - عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه: "أن عمر بن الخطاب لما قدم الجابية رفع إليه أصحاب رسول الله - ﷺ - أنهم اختلفوا في عشر الزيتون، فقال عمر: فيه العشر إذا بلغ خمسة أوسق حبة عصره وأخذ عشر زيته". هذا منقطع وعثمان ليس بقوي، وأصح ما في الباب قول الزهري، وحديث أبي موسى ومعاذ أولى أن يؤخذ به.
الورس
٦٥٦٧ - قال الشافعي، أخبرني هشام بن يوسف: "أن أهل (حُفاش) (١) أخرجوا كتابًا من أبي بكر الصديق في قطعة أدم إليهم يأمرهم أن يؤدوا عشر الورس". قال الشافعي: لا أدري أثابت هذا وهو يعمل به باليمن؟ قال المؤلف: لا يصح هذا.
العسل
٦٥٦٨ - صدقة بن عبد الله (ت) (٢)، عن موسى بن يسار، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "العسل في كل عشر أزقاق زق". تفرد به صدقة السمين، وهو ضعيف. قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا الحديث فقال: هو عن نافع، عن النبي - ﷺ - مرسلًا.
٦٥٦٩ - الطيالسي، ثنا سعيد بن عبد العزيز (ق) (٣)، عن سليمان بن موسى (٤) عن أبي
_________________
(١) جبل باليمن. معجم البلدان (٢/ ٣١٦).
(٢) الترمذي (٣/ ٢٤ رقم ٦٢٩). وقال: حديث ابن عمر في إسناده مقال.
(٣) ابن ماجه (١/ ٥٨٤ رقم ١٨٢٣).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٤٨١ ]
سيارة المتعي قال: "قلت: يا رسول الله، إن لي نحلًا؟ قال: أدِّ العشر. قلت: احم لي جبلها. فحماه لي". هذا أصح ما في الباب، وهو منقطع، قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا فقال: هو مرسل، سليمان لم يدرك الصحابة.
٦٥٧٠ - عبد الرزاق، عن عبد الله بن محرر، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "كتب رسول الله - ﷺ - إلى أهل اليمن أن يؤخذ من العسل العشر". قال البخاري: ابن محرر متروك الحديث.
٦٥٧١ - موسى بن أعين (د س) (١)، عن عمرو بن الحارث المصري، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "جاء هلال - أحد بني متعان - إلى رسول الله - ﷺ - بعشور نحل له وسأله أن يحمي واديًا [يقال] (٢) له: سلبة. فحمى له رسول الله - ﷺ - ذلك الوادي، فلما ولي عمر كتب سفيان بن وهب إلى عمر يسأله عن ذلك فكتب عمر: إن أدى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله - ﷺ - من عشور نحله فاحم له سلبة، وإلا فإنما هو ذباب غيث يأكله من شاء".
المغيرة بن عبد الرحمن المخزومي (د) (٣)، حدثني أبي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن شبابة بطن من فهم. . ." فذكر نحوه وقال: "من كل عشر قرب قربة" وقال سفيان بن عبد الله الثقفي قال: "وكان يحمي لهم واديين". زاد: "فأدوا إليه ما كانوا يؤدون إلى رسول الله - ﷺ - وحمى لهم واديهم". ورواه أسامة بن زيد، عن عمرو.
٦٥٧٢ - الشافعي، أنا أنس بن عياض، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن أبيه، عن سعد بن أبي ذباب قال: "قدمت على رسول الله - ﷺ - فأسلمت ثم قلت: يا رسول الله، اجعل لقومي ما أسلموا عليه من أموالهم. ففعل، واستعملني عليهم ثم استعملني أبو بكر ثم عمر قال: وكان سعد من أهل السراة. قال: فكلمت قومي في العسل فقلت لهم: زكوه، فإنه لا خير في ثمرة لا تزكى. فقالوا: كم؟ فقلت: العشر فأخذت منهم العشر، فأتيت
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٠٩ رقم ١٦٠٠)، والنسائي (٥/ ٤٦ رقم ٢٤٩٩).
(٢) في "الأصل": فقال. والمثبت من "م، هـ".
(٣) أبو داود (٢/ ١٠٩ رقم ١٦٠١).
[ ٣ / ١٤٨٢ ]
به عمر فأخبرته بما كان، قال: فقبضه عمر فباعه ثم جعل ثمنه في صدقات المسلمين". رواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن ابن أبي ذباب عن أبيه، عن جده في العسل. ورواه محمد بن عباد المكي، عن أنس كالشافعي، ورواه الصلت بن محمد، عن أنس فقال، عن الحارث بن أبي ذباب، عن منير بن عبد الله، عن أبيه، عن سعد، ورواه صفوان بن عيسى، عن الحارث بن عبد الرحمن كالصلت، قال البخاري: عبد الله والد منير، عن سعد بن أبي ذباب لم يصح حديثه وقال ابن المديني: منير لا يعرف إلا في هذا الحديث.
٦٥٧٣ - ابن عيينة، نا إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس (١)، عن معاذ بن جبل: "أنه أتي بوقص البقر والعسل حسبته فقال معاذ: كلاهما لم يأمرني فيه رسول الله - ﷺ - بشيء".
قلت: وهذا منقطع.
٦٥٧٤ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر قال: "جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي أن لا تأخذ من الخيل ولا من العسل صدقة". قال الشافعي: وسعد بن أبي ذباب [يحكى] (٢) ما يدل على أن رسول الله - ﷺ - لم يأمره بأخذ الصدقة من العسلى، وأنه شيء رآه فتطوع به أهله وقال الزعفراني: قال الشافعي: حديث عشر العسل ضعيف، وفي أن لا يؤخذ منه عشر ضعيف إلا عن عمر بن عبد العزيز، واختياري أن لا يؤخذ منه؛ لأنه لا يثبت الحديث.
٦٥٧٥ - يحيى بن آدم، نا حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن علي: "ليس في العسل زكاة". وقال الحسن بن صالح: "ليس فيه شيء". وذكر عن معاذ: "أنه ما أخذ من العسل شيئًا".
٦٥٧٦ - الثوري، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس (١) قال: "بعث النبي - ﷺ - معاذًا إلى اليمن" نحوه.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل، م": على. والمثبت من "هـ".
[ ٣ / ١٤٨٣ ]
صدقة الزرع ونصابه خمسة أوسق
٦٥٧٧ - يحيى بن آدم (م) (١)، نا الثوري، عن إسماعيل بن أمية، عن محمد بن يحيى بن [حبّان] (٢) عن يحيى بن عمارة، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - قال: "لا صدقة في حب ولا تمر دون خمسة أوسق". رواه ابن مهدي (م) (١)، عن سفيان ولفظه: "ليس في حب ولا تمر صدقة، حتى يبلغ خمسة أوسق، ولا فيما دون خمس ذود صدقة، ولا فيما دون خمس أواق صدقة".
٦٥٧٨ - داود بن عمرو الضبي، نا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن جابر وأبي سعيد قالا: قال النبي - ﷺ -: "لا صدقة في الزرع ولا في الكرم ولا في النخل إلا ما بلغ خمسة أوسق، وذلك مائة فرق". ورواه ابن أبي مريم، عن محمد فلم يذكر أبا سعيد.
قلت: محمد ليس بحجة.
٦٥٧٩ - ابن جريج، عن عطاء قال: "لا يجمع بين الحنطة والشعير ولا بين التمر والزبيب في الصدقة إذا لم يبلغ كل واحد خمسة أوساق".
والصدقة فيما يزرع وييبس ويدخر ويقتات
٦٥٨٠ - الثوري، عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة قال: "عندنا كتاب معاذ عن النبي - ﷺ - أنه إنما أخذ الصدقة من الحنطة والشعير والزبيب والتمر". ورواه عبد الله بن الوليد العدني عنه فزاد فيه قال: "بعث الحجاج بموسى بن المغيرة على الخضر والسواد، فأراد أن يأخذ من الخضر الرطاب والبقول، فقال موسى: كتاب معاذ عندنا عن رسول الله - ﷺ - أمره أن يأخذ. . ." فذكره قال: "فكتب إلى الحجاج في ذلك فقال: صدق".
٦٥٨١ - عبد السلام بن حرب، عن عطاء بن السائب قال: "أراد موسى بن المغيرة أن
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٧٤ رقم ٩٧٩) [٥].
(٢) في "الأصل": حيان. والمثبت من "م، هـ". ومحمد بن يحيى بن حَبَّان من رجال التهذيب.
[ ٣ / ١٤٨٤ ]
يأخذ من خضر أرض موسى بن طلحة فقال: إنه ليس فيها شيء". ورواه (١) عن النبي - ﷺ - قال: "فكتبوا بذلك إليّ، فكتب الحجاج أن موسى بن طلحة أعلم من موسى بن المغيرة".
٦٥٨٢ - عبد الله بن نافع الصائغ، حدثني إسحاق ين يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمه موسى، عن معاذ بن جبل أن رسول الله - ﷺ - قال: "فيما سقت السماء والبعل والسيل العشر وفيما سقي بالنضح نصف العشر، هانما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب فأما القثاء والبطيخ والرمان والقضب، فقد عفا عنه رسول الله - ﷺ -". رواه يحيى بن المغيرة، عن الصائغ فقال: "والقضب والخضر".
قلت: إِسحاق واهٍ، والصائغ فيه مقال.
٦٥٨٣ - [عتاب] (٢) الجزري، عن خصيف، عن مجاهد قال: "لم تكن الصدقة في عهد رسول الله - ﷺ - إلا في الحنطة والشعير والتمر والزبيب والذرة".
٦٥٨٤ - ابن عيينة، عن عمرو بن عبيد، عن الحسن قال: "لم يفرض رسول الله - ﷺ - إلا في عشرة أشياء: الإبل والبقر والغنم والذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والزبيب". قال ابن عيينة: وأراه قال: "والذرة".
قلت: مرسل، وفيه عمرو واهٍ.
الثوري، عن عمرو، عن الحسن بهذا، والعاشرة: "السلت".
٦٥٨٥ - أجلح، عن الشعبي (١): "كتب رسول الله - ﷺ - إلى أهل اليمن: إنما الصدقة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب". فهذه مراسيل فبعضها يؤكد بعضًا، ومعها رواية أبي بردة عن أبيه، وقول بعض الصحابة.
٦٥٨٦ - حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد (١)، عن عمر: "ليس في الخضروات صدقة". رواه جماعة عن ليث.
قلت: لكنه منقطع.
٦٥٨٧ - قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: "ليس في الخضر والبقول صدقة". تابعه الأجلح، عن أبي إسحاق، ويروى عن علي مرفوعًا. ويروى عن عائشة: "أن السنة جرت أن ليس فيما أنبتت الأرض من الخضر زكاة".
٦٥٨٨ - ابن جريج، عن عطاء: "لا صدقة إلا في نخل أو عنب، وليس في شيء من الخضر والفواكه كلها صدقة".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل، م، هـ": غياث. وعتاب هو ابن بشير الجزري من رجال التهذيب.
[ ٣ / ١٤٨٥ ]
قدر الصدقة فيما أخرجت الأرض
٦٥٨٩ - يونس (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ -: "أنه سن فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وفيما سقي بالنضع نصف العشر" ولفظ مسلم: "فيما سقت السماء والأنهار والعيون، أو كان بعلا العشر، وفيما سقي بالسواني، أو النضح فنصف العشر".
٦٥٩٠ - محمد بن بكر، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: "صدقة الثمار والزرع ما كان من نخل أو عنب أو زرع من حنطة أو شعير أو سلت، وسقي بنهر أو سقي بالعين أو عثريًا يسقى بالمطر؛ ففيه العشر من كل عشرة واحد، وما كان يسقى بالنضح ففيه نصف العشر من كل عشرين واحد، وكتب النبي - ﷺ - إلى أهل اليمن على المؤمنين في صدقة الثمار - أو قال: العقار - عشر ما سقى العين وما سقت السماء وعلى ما سقي بالغرب نصف العشر". قال المؤلف: هكذا وجدته موصولا بالحديث فقوله "على المؤمنين" دال على أنها لا تؤخذ من ذمي.
٦٥٩١ - عمرو بن الحارث (م) (٢)، نا أبو الزبير، سمع جابرًا يذكر أن رسول الله - ﷺ - قال: "فيما سقت الأنهار والغيم العشور، وفيما سقي بالسانية نصف العشر".
٦٥٩٢ - مالك، عن الثقة، عن سليمان بن سليمان وبُسر بن سعيد (٣) أن رسول الله - ﷺ - قال: "فيما سقت السماء والعيون والبعل العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر". قال الشافعي - في الجديد -: بلغني أن هذا الحديث يوصل من حديث ابن أبي ذباب، عن النبي - ﷺ -
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٠٧ رقم ١٤٨٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٠٨ رقم ١٥٩٦)، والترمذي (٣/ ٣٢ رقم ٦٤٠)، والنسائي (٥/ ٤١ رقم ٢٤٨٨)، وابن ماجه (١/ ٥٨١ رقم ١٨١٧) كلهم من طريق يونس به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨١) [٧]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٠٨ رقم ١٥٩٧)، والنسائي (٥/ ٤١ رقم ٢٤٨٩) كلاهما من طريق عمرو بن الحارث به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٤٨٦ ]
ولم أعلم مخالفًا.
إبراهيم بن إسحاق الحربي، سمعت علي بن المديني يقول: ترك مالك الرواية عن ابن أبي ذباب - يعني: الحارث - فليس في كتبه ذكره.
٦٥٩٣ - ونا عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، نا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "فيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر". قال عاصم: نا مالك قال: خُبرت عن سليمان وبسر. وترك ابن أبي ذباب للمنكرات التي في روايته. أخبرناه الحاكم، أخبرني بكر بن محمد بن حمدان الصيرفي، نا إبراهيم. . . فذكره. قال المؤلف: قد روينا بإسنادين صحيحين، عن ابن عمر، وبإسناد صحيح، عن جابر، عن النبي - ﷺ - وهو قول العامة لم يختلفوا فيه.
٦٥٩٤ - عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ قال: "بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن وأمرني أن آخذ مما سقت السماء، وما سقي بعلًا العشر، وما سقي بالدوالي نصف العشر".
٦٥٩٥ - أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: "فيما سقت السماء من كل عشرة واحد، وما سقي بالغرب فمن كل عشرين واحد"
٦٥٩٦ - جعفر بن محمد، عن أبيه (١): "فرض رسول الله - ﷺ - فيما سقت السماء أو سقي بالسيل والغيل والبعل العشر، وما سقي بالنواضح فنصف العشر". رواه عنه حاتم بن إسماعيل، وقال حاتم: الغيل ما سقي فتحًا، والعذى هو البعل الذي يسقيه المطر، وقال أبو إياس الأسدي: البعل والعذى والعثري واحد. وقال يحيى بن آدم: العثري: ما يزرع للسحاب فقط، والبعل ما كان من الكرم، قد ذهبت عروقه في الأرض إلى الماء فلا يحتاج إلى سقي خمس سنين فأكثر، والسيل: ماء الوادي إذا سال، والغيل سيل قليل، والعذي: ماء المطر.
٦٥٩٧ - ابن جريج، عن عطاء: "أنه سأله عن الأرض تسقى بالسيح ثم تسقى بالدوالي ثم بالسيح على أيهما تؤخذ الزكاة فقال: على أكثرهما تسقى به". وقال يحيى بن آدم: تزكى بالحصة.
٦٥٩٨ - ابن طاوس، عن أبيه: "أنه كان يخرج له الطعام من أرضه فيعطي صدقته، ثم
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٤٨٧ ]
يحبسه السنة والسنتين ولا يزكيه وهو يريد بيعه".
المسلم يزرع في أرض الخراج فعليه في زرعه الزكاة
قال الله - تعالى -: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (١) وقال: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٢) وقال: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (٣)، وقال ﵇: "فيما سقت السماء والعيون العشر. . ." الحديث.
٦٥٩٩ - الثوري، عن عمرو بن ميمون بن مهران: "سألت عمر بن عبد العزيز عن المسلم يكون في يده أرض الخراج، فيسأل الزكاة فيقول: إن علي الخراج. قال: الخراج على الأرض وفي الحب الزكاة".
٦٦٠٠ - يونس: "سألت الزهري عن زكاة الأرض التي عليها الجزية. فقال: لم يزل المسلمون على عهد رسول الله - ﷺ - وبعده يعاملون على الأرض ويستكرونها ويؤدون الزكاة مما خرج منها فنرى هذه الأرض على نحو ذلك".
٦٦٠١ - يحيى بن عنبسة - وهو متهم بالوضع - نا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يجتمع على المسلم خراج وعشر". هذا حديث باطل، قال ابن عدي: وإنما يرويه أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم قوله.
الذمي يسلم وعلى أرضه خراج هو بدل الجزية فيسقط عنه الخراج كما تسقط الجزية
٦٦٠٢ - موسى بن أعين، عن ليث، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: "أنه قال في أهل الذمة: لهم ما أسلموا عليه من أموالهم وعبيدهم وديارهم وأرضهم وماشيتهم ليس عليهم فيه إلا صدقة".
قلت: ليث لين.
_________________
(١) التوبة: ١٠٣.
(٢) الأنعام: ١٤١.
(٣) البقرة: ٢٦٧.
[ ٣ / ١٤٨٨ ]
تفسير ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١)
٦٦٠٣ - حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١) قال: العشر ونصف العشر".
٦٦٠٤ - عبد الصمد بن عبد الوارث، عن يزيد بن درهم، عن أنس في الآية قال: "الزكاة" وهما موقوفان غير قويين.
٦٦٠٥ - ابن طاوس، عن أبيه ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١) قال: الزكاة. وكذا قال ابن المبارك، عن محمد بن سليمان، عن حيان الأعرج، عن أبي الشعثاء، ويذكر نحوه عن ابن المسيب، وابن الحنفية، ومالك وذهب جماعة من التابعين إلى أن المراد به غير الزكاة.
٦٦٠٦ - أشعث بن سوار، عن ابن سيرين، وعن نافع، عن ابن عمر "في قوله: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (١) قال: كانوا يعطون من اعتراهم شيئًا سوى الصدقة". وعن عطاء قال: "من سألك يومئذٍ تعطيه القبضات غير الزكاة".
٦٦٠٧ - ابن جريج، عن مجاهد "في الآية قال: عند الزرع، تعطي منه القبض" وهي هكذا - وأشار بأطراف أصابعه كأنه يتناول بها - وعند الصرام تعطي القبض وهي هكذا - وأشار بكفه كأنه يقبض بها - يقول: تعطي القبضة ويتركهم يتبعون آثار الصرام. وذهب جماعة إلى أنها منسوخة بالزكاة.
٦٦٠٨ - إسرائيل، عن مغيرة، عن إبراهيم " ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ (١) قال: نسختها آية الزكاة".
٦٦٠٩ - وشريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير قال: "كانت قبل الزكاة، فلما نزلت الزكاة نسختها. قال: فيعطي منه ضغثًا". ويذكر عن السدي "أنها مكية، نسختها الزكاة".
٦٦١٠ - أبو إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "من أدى زكاة ماله فلا جناح عليه أن لا يتصدق".
النهي عن الحصاد والجداد بالليل
٦٦١١ - الربيع بن يحيى، نا شعبة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (٢) "أن رسول الله
_________________
(١) الأنعام: ١٤١.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٤٨٩ ]
- ﷺ - نهى عن الجداد بالليل والحصاد بالليل، قال جعفر: أراه من أجل المساكين". رواه وهيب عن جعفر.
باب لن يهلك على الله إلا هالك
٦٦١٢ - الطيالسي (م) (١)، نا عبد العزيز بن أبي سلمة، نا وهب بن كيسان، عن عبيد بن عمير عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: "بينما رجل بفلاة إذ سمع رعدًا في سحاب فسمع فيه كلامًا: اسق حديقة فلان - باسمه - فجاء ذلك السحاب إلى حرة فأفرغ ما فيه من الماء، ثم جاء إلى ذناب شرج فانتهى إلى شرجة فاستوعبت الماء، ومشى الرجل مع السحابة حتى انتهى إلى رجل قائم في حديقته يسقيها، فقال: يا عبد الله، ما اسمك؟ قال: ولم تسأل؟ قال: إني سمعت في سحاب هذا (ماؤه) (٢) اسق حديقة فلان باسمك فما تصنع فيها؟ قال: أما إذ قلت ذلك فإني أجعلها ثلاثة أثلاث: أجعل ثلثًا لي ولأهلي، وأرد ثلثًا فيها، وأجعل ثلثًا في المساكين والسائلين وابن السبيل".
صدقة الورق ونصابها
٦٦١٣ - عمرو بن يحيى بن عمارة (م) (٣)، عن أبيه، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس فيما دون خمس أواق صدقة. . ." الحديث. قال ابن عيينة: والأوقية أربعون درهمًا. رواه يحيى بن سعيد وابن جريج ومالك وشعبة والسفيانان عنه. ورواه محمد بن يحيى بن حبان وعمارة بن غزية وغيرهما، عن والده يحيى.
٦٦١٤ - مالك، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة".
٦٦١٥ - أبو أسامة، نا الوليد بن كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢٢٨٨ رقم ٢٩٨٤) [٤٥].
(٢) في "الأصل": بناؤه. والمثبت من "م، هـ".
(٣) تقدم.
[ ٣ / ١٤٩٠ ]
يحيى بن عمارة وعباد بن تميم، عن أبي سعيد مرفوعًا، "ليس في أقل من خمس أواقٍ من الورق صدقة. . ." الحديث.
٦٦١٦ - الدراوردي (م) (١)، نا يزيد بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة قال: سألت عائشة كم كان صداق رسول الله - ﷺ -؟ قالت: كان صداقه لأزواجه اثني عشر أوقية ونش. قالت: أتدري ما النش؟ قلت: لا. قالت: نصف أوقية فتلك خمسمائة درهم". فيه دليل على أن الأوقية أربعون درهمًا.
٦٦١٧ - محمد بن مسلم الطائفي، نا عمرو بن دينار، سمعت جابرًا يقول: قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا صدقة في الرقة حتى تبلغ مائتي درهم".
وجوب ربع العشر في نصابها وفيما زاد بحسابه
٦٦١٨ - عبد الله بن المثنى (خ) (٢)، حدثني ثمامة أن أنسًا حدثه "أن أبا بكر كتب هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين، بسم الله الرحمن الرحيم هذه فرائض الصدقة التي فرض الله على المسلمين التي أمر الله بها رسوله فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها ومن سئل فوقها فلا يعط. . ." وذكر الحديث وفيه: "وفي الرقة ربع العشر، فإذا لم يكن مال إلا تسعين ومائة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها".
٦٦١٩ - أبو عوانة (د ت) (٣)، عن أبي إسحاق، عن عاصم، عن علي، عن النبي - ﷺ - قال: "عفوت لكم عن الخيل والرقيق هاتوا صدقة الرقة عن كل أربعين درهمًا درهم وليس في تسعين ومائة شيء، فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم".
زهير، نا أبو إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث الأعور، عن علي - قال زهير: أحسبه مرفوعًا - قال: "هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهمًا درهم. . ." الحديث.
٦٦٢٠ - معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ما زاد على المائتين فبالحساب".
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٤٢ رقم ١٤٢٦) [٧٨]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٤ رقم ٢١٠٥)، والنسائي (٦/ ١١٦ رقم ٣٣٤٧)، وابن ماجه (١/ ٦٠٧ رقم ١٨٨٦) من طريق الدراوردي به.
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (٢/ ١٠١ رقم ١٥٧٤)، والترمذي (٣/ ١٦ رقم ٦٢٠). وأخرجه النسائي (٥/ ٣٧ رقم ٢٤٧٧) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق به.
[ ٣ / ١٤٩١ ]
٦٦٢١ - ابن أبي الزناد أن أباه قال: "كان من أدركت من فقهائنا الذين ينتهى إلى قولهم منهم سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله بن عبد الله وسليمان بن يسار في مشيخة جلة سواهم وربما اختلفوا في الشيء فأخذنا بقول أكثرهم وأفضلهم رأيًا فذكر أحكامًا قال: وكانوا يقولون: "لا صدقة في تمر ولا حب حتى يبلغ خرص التمر أو مكيلة الحب خمسة أوسق بصاع النبي - ﷺ - وكانوا لا يرون الزكاة في شيء من الفواكه إلا في العنب إذا بلغ خرصه خمسة أوسق، وكانوا يرودن في كل نيف من الذهب والورق والتمر والحب والعنب صدقة ولو زاد مدًا أو أكثر أو أقل ولم يكونوا يرون في نيف الماشية صدقة الإبل والبقر والغنم". وروينا عن إبراهيم النخعي قال: "ما زاد - يعني: على المائتين - فبالحساب".
ما ورد في وقص الورق
٦٦٢٢ - يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني المنهال بن الجراح، عن حبيب بن نجيح، عن عبادة بن نسي (١)، عن معاذ بن جبل "أن رسول الله - ﷺ - أمره حين وجهه إلى اليمن أن لا يأخذ من الكسور شيئًا إذا كانت الورق مائتي درهم أخذ منها خمسة ولا يأخذ مما زاد شيئًا حتى يبلغ أربعين درهمًا فيأخذ منها درهمًا" قال الدارقطني: منهال متروك الحديث، وهو أبو العطوف وعبادة لم يلق معاذًا.
ويحرم على المرء أن يزكي من شر ماله
٦٦٢٣ - أبو الوليد ثنا سليمان بن كثير (د) (٢)، نا الزهري، عن أبي أمامة بن سهل، عن أبيه "أن النبي - ﷺ - نهى عن لونين من التمر الجُعرور ولون الحُبَيْق وكان ناس يتيممون شرار ثمارهم ليخرجونها في الصدقة فنهوا عن لونين من التمر فنزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٣) ". خالفه محمد بن كثير ومسلم بن إبراهيم فأرسلاه.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٢/ ١١٠ رقم ١٦٠٧).
(٣) البقرة: ٢٦٧.
[ ٣ / ١٤٩٢ ]
٦٦٢٤ - عباد بن العوام (د) (١)، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن أبي أمامة، عن أبيه قال: "أمر رسول الله - ﷺ - بصدقة فجاء رجل من هذا السحل بكبائس - يعني: الشيص - فقال: من جاء بهذا؟ وكان لا يجيء أحد بشيء إلا نسبه إلى الذي جاء به. ونزلت: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ (٢) ونهى رسول الله - ﷺ - عن الجعرور ولون حبيق أن يؤخذا في الصدقة". قال الزهري: لونان من تمر المدينة. وكذلك رواه محمد بن أبي حفصة، عن الزهري.
٦٦٢٥ - عبد الحميد بن جعفر (د س ق) (٣)، حدثني صالح بن أبي عَريب، عن كثير بن مرة، عن عوف بن مالك قال: "خرج رسول الله - ﷺ - ومعه عصًا فإذا أقناء معلقة قنو منها حشف فطعن في ذلك القنو وقال: ما ضر صاحب هذه لو تصدق بأطيب من هذه إن صاحب هذه ليأكل الحسف يوم القيامة. ثم قال: والله لتدعنها مذللةً أربعين عامًا للعوافي، أتدرون ما العوافي؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: الطير والسباع".
٦٦٢٦ - الثوري، عن السدي، عن أبي مالك، عن البراء قال: "كانت الأنصار يعطون في الزكاة الشيء الدون من التمر، فنزلت: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (٤) الآية، فالدون الخبيث ولو كان لك على إنسان شيء فأعطاك شيئًا دونًا فقد نقصك بعض حقك؛ فإذا قبلته فهو الأغماض".
وإرضاء المصدق
٦٦٢٧ - داود، عن الشعبي، عن جرير قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضًا" (٥). رواه الشافعي وقال: يعني أن يوفوه طائعين، ولا يلووه لا أن
_________________
(١) تقدم.
(٢) البقرة: ٢٦٧.
(٣) أبو داود (٢/ ١١١ رقم ١٦٠٨)، والنسائي (٥/ ٤٣ رقم ٢٤٩٣)، وابن ماجه (١/ ٥٨٣ رقم ١٨٢١).
(٤) البقرة: ٢٢٧.
(٥) أخرجه مسلم (٢/ ٧٥٧ رقم ٩٨٩) [١٧٧] والترمذي (٣/ ٣٩ رقم ٦٤٨) والنسائي (٥/ ٣١ رقم ٢٤٦١) من طرق عن داود به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٧٦ رقم ١٨٠٢) من طريق جابر، عن عامر الشعبي به.
[ ٣ / ١٤٩٣ ]
يعطوه من أموالهم ما ليس عليهم. فهذا الذي قاله الشافعي محتمل لولا ما في رواية عبد الرحمن بن هلال من الزيادة.
٦٦٢٨ - محمد بن أبي إسماعيل (م د) (١)، نا عبد الرحمن بن هلال، عن جرير قال: "جاء ناس من الأعراب إلى رسول الله - ﷺ - فقالوا: إن ناسًا من المصدقين يأتونا فيظلمونا! قال: أرضوا مصدقيكم. قالوا: يا رسول الله، وإن ظلمونا! . قال: أرضوا مصدقيكم". وزاد فيه أبو داود: نا عثمان بن أبي شيبة، نا عبد الرحيم بن سليمان، عن محمد: "أرضوهم وإن ظُلمتم". وزاد فيه عبد الواحد بن زياد، عن محمد، عن ابن هلال قال جرير: "ما صدر عني مصدق بعد ما سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - إلا وهو عني راضٍ".
٦٦٢٩ - عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أتاك المصدق فأعطه صدقتك؛ فإن اعتدى عليك فوله ظهرك ولا تلعنه وقل: اللهم إني أحتسب عندك ما أخذ مني". رواه حفص بن غياث عنه.
أنا أبو نصر بن قتادة، أنا أبو الحسن السراج، نا مطين، نا محمد بن طريف، نا حفص. . . فذكره. فيه كالدلالة على أنه رأى الصبر على تعديهم، وكذلك في حديث جابر بن عتيك عن النبي - ﷺ - "خلوا بينهم وبين ما يبتغون فإن عدلوا فلأنفسهم، وإن ظلموا فعليها". وقد مر، وورد أخبار كثيرة في الصبر على ظلم الولاة وذلك محمول على أنه بالصبر [واعلم] (٢) أنه لا يلحقه غوث وأن من ولاه لا يقبض على يديه؛ فإذا كان يمكنه الدفع أو رجا غوثًا.
٦٦٣٠ - فقال زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف الشيباني، عن علي بن الحسين قال: حدثتنا أم سلمة "أن النبي - ﷺ - بينما هو في بيتها وعنده رجال يتحدثون إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، كم صدقة كذا وكذا من التمر؟ قال: كذا وكذا. قال: إن فلانًا تعدى علي فأخذ مني كذا وكذا من التمر فازداد صاعًا! فقال رسول الله - ﷺ -: فكيف إذا سعى عليكم من يتعدى عليكم أشد من هذا التعدي؟ فخاض الناس وبهر الحديث حتى قال رجل منهم: يا رسول الله، إن كان رجلًا غائبًا عنك في ماشيته وزرعه فأدى زكاة ماله فتعدى عليه الحق، فكيف يصنع وهو غائب عنك؟ فقال: من أدى زكاة ماله طيب النفس بها يريد بها وجه الله
_________________
(١) تقدم.
(٢) في "هـ": إذا علم.
[ ٣ / ١٤٩٤ ]
والدار الآخرة لم يغيب شيئًا من ماله وأقام الصلاة فتعدى عليه الحق فأخذ سلاحه فقاتل فقتل فهو شهيد". رواه عبيد الله الرقي عنه.
قلت: هو غريب جدًّا، ولم يخرجوه والقاسم تكلم فيه لكن روى له مسلم.
زكاة الذهب ونصابه
٦٦٣١ - زيد بن أسلم (م) (١)، أنا أبو صالح ذكوان أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه [وجبينه] (٢) وظهره، كلما ردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى جنة وإما إلى نار" رواه حفص بن ميسرة وهشام بن سعد عنه.
٦٦٣٢ - ابن وهب (د) (٣)، أنا جرير بن حازم وآخر، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة والحارث، عن علي، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "هاتوا لي ربع العشر من كل أربعين درهمًا درهم، وليس عليك شيء حتى يكون لك مائتا درهم؛ فإذا كانت لك مائتا درهم وحال عليها الحول ففيها خمسة دراهم وليس عليك شيء حتى يكون لك عشرون دينارًا فإذا كانت لك وحال عليها الحول ففيها نصف دينار فما زاد فبحساب ذلك". قال: ولا أدري أعلي يقول بحساب ذلك أم رفعه إلى النبي - ﷺ - إلا أن جريرًا قال في الحديث عن النبي - ﷺ -: "وليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول" ويروى عن الحسن بن عمارة، عن أبي إسحاق.
من قال لا زكاة في الحلي
٦٦٣٣ - مالك، عن ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أنها كانت تلي بنات أخيها يتامى [في] (٤) حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة".
٦٦٣٤ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر كان يحلي بناته وجواريه الذهب فلا يخرج منه الزكاة".
_________________
(١) تقدم.
(٢) في "الأصل": وجنبيه. والمثبت من: "م، هـ".
(٣) أبو داود (٢/ ١٠٠ رقم ١٥٧٣). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٧٠ رقم ١٧٩٠) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق به.
(٤) من "هـ".
[ ٣ / ١٤٩٥ ]
٦٦٣٥ - ابن وهب، نا عبد الله بن عمر ومالك وأسامة ويونس وغيرهم أن نافعًا حدثهم عن ابن عمر قال: "ليس في الحلي زكاة".
عبد الوهاب بن عطاء، أنا أسامة بن زيد، عن نافع: "كان ابن عمر يحلي بناته بأربعمائة دينار فلا يخرج زكاته".
٦٦٣٦ - ابن عيينة، عن عمرو: "سمعت رجلًا يسأل جابرًا عن الحلي. أفيه الزكاة؟ قال: لا. فقال: وإن بلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير".
٦٦٣٧ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس في الحلي "إذا كان يعار ويلبس فإنه يزكى مرة واحدة".
٦٦٣٨ - شريك، عن علي بن سليم: "سألت أنسًا عن الحلي فقال: ليس فيه زكاة".
٦٦٣٩ - هشام بن عروة، عن فاطمة بن المنذر، عن أسماء "أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحوًا من خمسين [ألفًا] (١) ".
من قال في الحلي زكاة
٦٦٤٠ - وكيع وغيره، عن مساور الوراق، عن شعيب قال: "كتب عمر إلى أبي موسى: أن مر من قبلك من نساء المسلمين أن يصدقن حليهن". فشعيب بن يسار لم يدرك عمر. ورواه البخاري في تاريخه وقال: مرسل.
٦٦٤١ - حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، عن عروة، عن عائشة قالت: "لا بأس بلبس الحلي إذا أعطى زكاته".
٦٦٤٢ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أنه كان يكتب إلى خازنه سالم أن يخرج زكاة حلي بناته كل سنة".
٦٦٤٣ - الثوري، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة "أن امرأة عبد الله سألت عن حلي لها فقال: إذا بلغ مائتي درهم ففيه الزكاة. قالت: أضعها في بني أخ لي في حجري؟ قال: نعم". وروي هذا مرفوعًا وليس بشيء.
٦٦٤٤ - يحيى بن أيوب، نا عبيد الله بن أبي جعفر أن محمد بن عمرو بن عطاء أخبره عن عبد الله بن شداد قال: "دخلنا على عائشة فقالت: دخل علي رسول الله - ﷺ - فرأى في يدي سخابًا من ورق، فقال: ما هذا؟ فقلت: صنعتهن أتزين بهن لك يا رسول الله. فقال: أتؤدين زكاتهن؟ فقلت: لا. أو ما شاء الله من ذلك. قال: هي مَسيك من النار". وجاء مرة أن
_________________
(١) في "الأصل، م": ألف. والمثبت من "هـ".
[ ٣ / ١٤٩٦ ]
محمد بن عطاء أخبره. . . نسبه إلى جده، ولذلك قال الدارقطني: محمد بن عطاء مجهول. قال المؤلف: بل معروف.
٦٦٤٥ - حسين المعلم (د) (١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن امرأة أتت رسول الله - ﷺ - ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكان غليظان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فخطفتهما فألقتهما إلى النبي - ﷺ - وقالت: هما لله ولرسوله" تفرد به عمرو. ومر حديث ثابت بن عجلان، عن عطاء، عن أم سلمة قالت: "كنت ألبس أوضاحًا من ذهب، فقلت: يا رسول الله، أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي فليس بكنز". تفرد به ثابت.
من قال زكاة الحلي عاريته
٦٦٤٦ - كامل أبو العلاء، عن حبيب بن أبي ثابت، عن ابن عمر قال: "زكاة الحلي عاريته".
٦٦٤٧ - هشام، نا قتادة، عن ابن المسيب "في زكاة الحلي قال: يعار ويلبس". وعن الشعبي روايتان.
من قال زكاة الحلي وجبت إذا كان التحلي به حرامًا فلما أبيح للنساء سقطت زكاته بالاستعمال كما تسقط زكاة الماشية بالاستعمال
وإلى هذا ذهب كثير من أصحابنا.
قلت: ما ذكر سوى هذا.
أخبار تدل على تحريم التحلي بالذهب
٦٦٤٨ - الدراوردي (د) (٢)، عن أسيد بن أبي أسيد البراد، عن نافع بن عياش، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أحب أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب، ومن أحب أن يطوق حبيبه طوقًا من نار فليطوقه طوقًا من ذهب، ومن أحب أن يسور حبيبه سوارًا من نار فليسوره سوارًا من ذهب، ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها لعبًا".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٩٥ رقم ١٥٦٣). وأخرجه النسائي (٥/ ٣٨ رقم ٢٤٧٩) من طريق حسين المعلم به.
(٢) أبو داود (٤/ ٩٣ رقم ٤٢٣٦).
[ ٣ / ١٤٩٧ ]
٦٦٤٩ - الثوري (د س) (١)، عن منصور، عن ربعي، عن امرأته، عن أخت حذيفة قالت: "خطبنا رسول الله - ﷺ - فقال: يا معشر النساء، أما لكن في الفضة ما تحلين به، أما إنه ليس منكن امرأة تحلى ذهبًا تظهره إلا عذبت به".
٦٦٥٠ - همام عن يحيى بن أبي كثير (د س) (٢)، نا محمود بن عمرو أن أسماء بنت يزيد حدثته أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أيما امرأة تقلدت بقلادة من ذهب قلدها الله مثلها من النار يوم القيامة، وأيما امرأة جعلت في أذنها خرصًا من ذهب جعل الله في أذنها مثله من النار يوم القيامة".
قلت: ورواه أبان وهشام عن يحيى.
٦٦٥١ - هشام الدستوائي (س) (٣)، عن يحيى، عن أبي سلام، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال: "جاءت ابنة هبيرة إلى رسول الله - ﷺ - وفي يدها فتخ من ذهب - أي: خواتيم ضخام - فجعل النبي - ﷺ - يضرب يدها، فأتت فاطمة تشكو إليها فدخل النبي - ﷺ - على فاطمة وأنا معه وقد أخذت من عنقها سلسلة من ذهب فقالت: [هذه] (٤) أهداها إلي أبو حسن. وفي يدها السلسلة فقال النبي - ﷺ -: أيسرك أن يقول الناس: فاطمة بنت محمد في يدها سلسلة من نار. فخرج ولم يقعد فعمدت فاطمة إلى السلسلة فباعتها فاشترت بها نسمة وأعتقتها، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: الحمد لله الذي نجى فاطمة من النار". وقال همام عن يحيى، عن زيد أبي سلام أن جده حدثه أن أبا أسماء حدثه، أن ثوبان قال. . . فذكر معناه.
ما دل على إباحته للنساء
٦٦٥٢ - عبيد الله بن عمر (ت س) (٥)، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى قال النبي - ﷺ -: "الحرير والذهب حرام على ذكور أمتي حل لإناثها". ورويناه من حديث علي وعقبة بن عمرو وعبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ -.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٩٣ رقم ٤٢٣٧)، والنسائي (٨/ ١٥٦ رقم ٥١٣٧).
(٢) أبو داود (٤/ ٩٣ رقم ٤٢٣٨)، والنسائي (٨/ ١٥٧ رقم ٥١٣٩).
(٣) النسائي (٨/ ١٥٨ رقم ٥١٤١).
(٤) في "الأصل، م": هذا. والمثبت من "هـ".
(٥) تقدم.
[ ٣ / ١٤٩٨ ]
قلت: صحح الترمذي حديث أبي موسى.
٦٦٥٣ - ابن إسحاق (د) (١)، حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله، عن أبيه، عن عائشة قالت: "قدمت على النبي - ﷺ - حلية من عند النجاشي أهداها له فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي فأخذه رسول الله - ﷺ - بعود معرضًا عنه - أو ببعض أصابعه - ثم دعا أمامة بنت أبي العاص فقال: تحلي هذا يا بنية".
٦٦٥٤ - حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط (٢) "أن رسول الله - ﷺ - حلى أمها وخالتها وكان أبوهما أبو أمامة أسعد بن زرارة أوصى بهما إلى رسول الله - ﷺ - فحلاهما رعاثًا من تبر ذهب فيه لؤلؤ، قالت زينب: وقد أدركت الحلي أو بعضه".
قلت: مرسل.
صفوان بن عيسى وعبد الله بن جعفر، عن محمد بن عمارة، عن زينب بنت نبيط، عن أمها قالت: "كنت في حجر النبي - ﷺ - أنا وأختاي فكان رسول الله - ﷺ - يحلينا الذهب واللؤلؤ". قال أبو عبيد: واحد الرعاث: رعثة، وهو القرط. واستدللنا بحصول الإجماع على إباحته لهن على نسخ ما دل على التحريم.
ما يجوز أن يتحلى به من الخاتم وحلية السيف والمصحف إذا كان من فضة
٦٦٥٥ - عبيد الله (خ م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - "وأتي بخاتم من ذهب فجعله في يده اليمنى وجعل فصه مما يلي كفه، فاتخذ الناس خواتيم من ذهب، فلما رأى ذلك نزعه فقال: لا ألبسه أبدًا. فاتخذه من ورق".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٩٢ رقم ٤٢٣٥). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٠٢ رقم ٣٩٤٤) من طريق ابن إسحاق به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (١٠/ ٣٢٨ رقم ٥٨٦٥)، ومسلم (٣/ ١٦٥٥ رقم ٢٠٩١) [٥٣] وأخرجه أبو داود (٤/ ٨٨ رقم ٤٢١٨)، والنسائي (٨/ ١٧٨ رقم ٥٢١٥) من طريق عبيد الله به.
[ ٣ / ١٤٩٩ ]
٦٦٥٦ - عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "اتخذ رسول الله - ﷺ - خاتمًا من ورق فكان في يده، ثم كان في يد أبي بكر من بعده، ثم كان في يد عمر، ثم كان في يد عثمان حتى وقع منه في بئر أريس، نقشه: محمد رسول الله".
٦٦٥٧ - وروينا عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - كان يتختم في يساره".
٦٦٥٨ - عبيد الله بن عمر، عن نافع: "أن ابن عمر كان يلبس خاتمه في يده اليسرى" فيحتمل أن يكون الذي جعله في يده اليمنى ما اتخذه من ذهب ثم طرحه، والذي اتخذه من ورق جعله في يساره.
٦٦٥٩ - سليمان بن بلال، [عن يونس] (٢) عن ابن شهاب، عن أنس "أن النبي - ﷺ - تختم بخاتم فضة فلبسه [في] (٣) يمينه فصه حبشي كان يجعل فصه مما يلي بطن كفه" (٤).
طلحة بن يحيى (م) (٥)، عن يونس، عن الزهري، عن أنس قال: "اتخذ النبي - ﷺ - خاتمًا من فضة في يمينه فيه فص حبشي كان يجعل فصه مما يلي كفه".
٦٦٦٠ - حماد بن سلمة (م) (٦)، عن ثابت، عن أنس قال: "كأني أنظر إلى وبيض خاتم رسول الله - ﷺ - وأومأ بيساره" وفي لفظ: "وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى". قال المؤلف: يشبه أن يكون هذا أصح من رواية الزهري عن أنس في الخاتم الذي اتخذه من ورق؛ فقد روى الزهري عن أنس "أنه رأى رسول الله - ﷺ - في يده خاتمًا من ورق يومًا واحدًا، ثم إن الناس اصطنعوا الخواتيم من ورق ولبسوها، فطرح رسول الله - ﷺ - خاتمه فطرح الناس خواتيمهم"
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٣٣٦ رقم ٥٨٧٣)، ومسلم (٣/ ١٦٥٥ رقم ٢٠٩١) [٥٣]. وأخرجه النسائي (٨/ ١٩٢ رقم ٥٢٧٦) من طريق عبيد الله به.
(٢) من "هـ".
(٣) في "الأصل": من. والمثبت من "م، هـ".
(٤) أخرجه مسلم (٣/ ١٦٥٨ رقم ٢٠٩٤) [٦٢] من طريق إسماعيل بن أبي أويس عن سليمان بن بلال به.
(٥) مسلم (٣/ ١٦٥٨ رقم ٢٠٩٤) [٦١]. وأخرجه البخاري (١٠/ ٣٣١ رقم ٥٨٦٨) وأبو داود (٤/ ٨٩ رقم ٤٢١٦)، والترمذي (٤/ ١٩٩ رقم ١٧٣٩) والنسائي (٨/ ١٩٢ رقم ٥٢٧٧)، وابن ماجه (٢/ ١٢٠١ رقم ٣٦٤١) من طرق عن يونس به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه
(٦) تقدم.
[ ٣ / ١٥٠٠ ]
ويشبه أن يكون ذكر الورق وهمًا سبق إليه لسان الزهري، فالذي طرحه هو خاتمه الذهب، ثم اتخذ بعده الورق".
٦٦٦١ - سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) "أن رسول الله - ﷺ - تختم خاتمًا من ذهب في يده اليمنى على خنصره، ثم رجع إلى البيت فرماه فما لبسه، ثم تختم خاتمًا من ورق فجعله في يساره، وإن أبا بكر وعمر وعليًا وحسنًا وحسينًا كانوا يتختمون في يسارهم. قال جعفر: كان في خاتم حسن وحسين ذكر الله، وكان في خاتم أبي: العزة لله جميعًا".
٦٦٦٢ - جرير بن حازم، عن قتادة، عن أنس قال: "كانت قبيعة سيف رسول الله - ﷺ - من فضة". للحديث علة.
٦٦٦٣ - معاذ بن هشام (د) (٢)، نا أبي، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: "كانت قبيعة سيف النبي - ﷺ - فضة" قال قتادة: وما علمت أحدًا تابعه على ذلك.
٦٦٦٤ - يحيى بن كثير العنبري (د) (٣)، ثنا عثمان بن سعد الكاتب، عن أنس "أن قبيعة [سيف] (٤) رسول الله - ﷺ - كان من فضة".
٦٦٦٥ - أبو عتبة، نا محمد بن حمير، نا أبو الحكم، حدثني مرزوق الصيقل قال: "صقلت سيف النبي - ﷺ - ذا الفقار فكان فيه قبيعة من فضة وبكرة في وسطه من فضة وحلق في قيده من فضة". أخبرناه أبو عبد الله الحافظ والحربي قالا: نا أبو العباس، نا أبو عتبة.
قلت: إِسناده ضعيف.
٦٦٦٦ - عبد الرحمن بن مهدي، عن عثمان بن موسى، عن نافع "أن ابن عمر تقلد سيف عمر يوم قتل عثمان، وكان محلى. قلت: كم كانت حليته؟ قال: أربعمائة".
٦٦٦٧ - جويرية بن أسماء، عن نافع قال: "أصيب عبيد الله بن عمر يوم صفين فاشترى معاوية سيفه فبعث به إلى عبد الله. قلت لنافع: هو سيف عمر الذي كان؟ قال: نعم. قلت: فما كانت حليته؟ قال: وجدوا في نعله أربعين درهمًا".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٠ رقم ٢٥٨٤).
(٣) أبو داود (٣/ ٣١ رقم ٢٥٨٥).
(٤) من "هـ".
[ ٣ / ١٥٠١ ]
٦٦٦٨ - علي بن مسهر (خ) (١)، عن هشام، عن أبيه قال: "كان سيف الزبير محلى بفضة. قال هشام: وكان سيف عروة محلى بفضة".
٦٦٦٩ - عاصم بن علي، نا المسعودي قال: "رأيت في بيت القاسم بن عبد الرحمن سيفًا قبيعته من فضة. قلت: سيف من هذا؟ قال: سيف ابن مسعود".
٦٦٧٠ - الوليد بن مسلم "سألت مالكًا عن تفضيض المصاحف فأخرج إلينا مصحفًا، فقال: حدثني أبي، عن جدي أنهم جمعوا القرآن على عهد عثمان وأنهم فضضوا المصاحف على هذا أو نحوه".
من تورع عن التحلي بالفضة ورأى حلية السيف من الكنوز
٦٦٧١ - الأوزاعي (خ) (٢)، حدثني سليمان بن حبيب، سمعت أبا أمامة يقول: "والله لقد فتح الفتوح قوم ما كان حلية سيوفهم الذهب والفضة، إنما كان حلية سيوفهم العلابيّ والآنك والحديد".
٦٦٧٢ - بقية، ثنا محمد بن زياد قال: "رأيت رجلا سأل أبا أمامة: أرأيت حلية السيوف أمن الكنوز هي؟ قال: نعم، أما إني ما حدثتكم إلا بما سمعت".
٦٦٧٣ - الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن زيد بن أرطاة، عن جبير بن نفير، عن أبي ذر قال: "إن الرجل ليكوى بكنزه حتى بنعل سيفه". موقوف.
٦٦٧٤ - مسكين بن بكير نا شعبة، عن عبد الواحد الثقفي، عن أبي المجيب، عن أبي هريرة "أن أبا ذر نظر إلى أبي هريرة وعليه سيف محلى بفضة فقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما من أحد يدع صفراء ولا بيضاء إلا كوي به يوم القيامة قال: فطرحه". خالفه عبدان فقال: أنا أبي عن شعبة، عن يحيى بن عبد الواحد الثقفي سمعت أبا مجيب قال: "كان نعل سيف أبي هريرة من فضة، فنهاه عنها أبو ذر وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من ترك صفراء أو بيضاء كوي بهما".
_________________
(١) البخاري (٧/ ٣٤٩ رقم ٣٩٧٤).
(٢) البخاري (٦/ ١١٢ رقم ٢٩٠٩). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٣٨ رقم ٢٨٠٧) من طريق الأوزاعي به.
[ ٣ / ١٥٠٢ ]
كذا قال وخالفه غيره فرواه محمد بن أبي عدي، عن شعبة، عن عبد الله بن عبد الواحد وقال أبو داود: عن شعبة، عن عبد الواحد بن فلان - أو فلان ابن عبد الواحد. وقال معاذ: عن شعبة، عن ابن عبد الواحد. قال البخاري: فيه نظر.
قلت: أبو مجيب لا يعرف، وكذلك شيخ شعبة.
تحريم تحلي الرجل بالذهب
٦٦٧٥ - شعبة (خ م) (١)، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة "أن النبي - ﷺ - نهى عن خاتم الذهب" ومر في هذا من حديث علي والبراء والمقدام بن معدي كرب.
٦٦٧٦ - الثوري، عن عمر بن يعلى الطائفي، عن أبيه، عن جده قال: "أتيت النبي - ﷺ - وفي أصبعي خاتم من ذهب فقال: تؤدي زكاة هذا؟ قلت: يا رسول الله، وهل فيه زكاة؟ قال: نعم، جمرة عظيمة".
٦٦٧٧ - قال الوليد بن مسلم: "قلت للثوري: كيف تؤدي زكاة خاتم وإنما قدره مثقال أو نحوه قال: تضيفه إلى ما تملك فيما يجب في وزنه الزكاة ثم تزكيه".
٦٦٧٨ - الأشجعي، نا سفيان، عن عمر بن يعلى بن مرة، عن أبيه، عن جده قال: "أتى النبي - ﷺ - رجل عليه خاتم من ذهب عظيم فقال له: أتزكيه؟ قال: يا رسول الله، وما زكاة هذا؟ قال: فلما أدبر الرجل قال رسول الله - ﷺ -: جمرة عظيمة".
قلت: هذا بعيد من الصحة.
تحريم آنية الذهب والفضة على الأمة
٦٦٧٩ - علي بن مسهر (م) (٢) عن عبيد الله (خ) (٣)، عن نافع، عن زيد بن عبد الله، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الذي يشرب في
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٣٢٨ رقم ٥٨٦٤)، ومسلم (٣/ ١٦٥٤ رقم ٢٠٨٩) [٥١]. وأخرجه النسائي (٨/ ١٩٢ رقم ٥٢٧٣) من طريق شعبة به.
(٢) مسلم (٣/ ١٦٣٤ رقم ٢٠٦٥) [١].
(٣) البخاري (١٠/ ٩٨ رقم ٥٦٣٤). وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٩٦ رقم ٦٨٧٢) من طريق عبيد الله بن عمر به. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٣٠ رقم ٣٤١٣) من طريق الليث عن نافع به.
[ ٣ / ١٥٠٣ ]
آنية الفضة، فكأنما - أو إنما - يجرجر في بطنه نار جهنم". ولفظ (م): "إن الذي يأكل أو يشرب في آنية الذهب والفضة. . ." ثم قال مسلم: وليس في حديث أحد ممن رواه عن نافع، ولا الذين رووه عن عبيد الله ذكر الأكل والذهب إلا في حديث ابن مسهر.
٦٦٨٠ - أبو عاصم (م) (١)، عن عثمان بن مرة، نا عبد الله بن عبد الرحمن، عن خالته أم سلمة مرفوعًا: "من شرب في إناء من ذهب أو فضة فإنما يجرجر في بطنه نارًا من جهنم". وقد روينا ذكر الأكل في حديث حذيفة وفي حديث علي وأنس في كتاب الطهارة.
ولا زكاة في الجواهر والعنبر وغير ذلك
٦٦٨١ - بقية، عن عمر بن أبي عمر الكلاعي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا زكاة في حجر". ورواه عثمان بن عبد الرحمن الوقاصي، عن عمرو. وخالفهما محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عمرو فلم يرفعه، والثلاثة ضعفاء.
٦٦٨٢ - الوليد بن مسلم، أخبرني إبراهيم بن عثمان، عن الحكم (٢)، عن علي قال: "ليس في جوهر زكاة". وهذا المنقطع موقوف.
قلت: وإِبراهيم متروك.
٦٦٨٣ - شريك، عن سالم، عن سعيد بن جبير: "ليس في حجر زكاة إلا ما كان لتجارة من جوهر ولا ياقوت ولا لؤلؤ ولا غيره إلا الذهب والفضة". وروينا نحو هذا عن عطاء وسليمان بن يسار وعكرمة والنخعي والزهري ومكحول.
٦٦٨٤ - ابن عيينة، عن عمرو، عن أذينة، عن ابن عباس قال: "ليس في العنبر زكاة إنما هو شيء دسره البحر". رواه الشافعي عنه، وقال الفسوي: نا الحميدي وابن قعنب وسعيد قالوا: نا سفيان، عن عمرو، عن أذينة، سمعت ابن عباس يقول: "ليس العنبر بركاز وإنما هو شيء دسره البحر". روأه ابن جريج عن عمرو.
٦٦٨٥ - ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس "أنه سئل عن العنبر فقال: إن كان فيه شيء ففيه الخمس".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٦٣٥ رقم ٢٠٦٥) [٢].
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٥٠٤ ]
زكاة التجارة
قال تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ (١).
٦٦٨٦ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد "في هذه الآية قال: من التجارة ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١) قال: النخل".
٦٦٨٧ - سليمان بن موسى (د) (٢)، نا جعفر بن سعد بن سمرة بن جندب، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه، عن جده سمرة قال: "أما بعد، فإن رسول الله - ﷺ - كان يأمرنا أن نخرج الصدقة من الذي نعد للبيع".
قلت: لا يعرف إِلا بهذا الإِسناد.
٦٦٨٨ - ابن جريج، عن عمران بن أنس، عن مالك بن أوس بن الحدثان، عن أبي ذر قال رسول الله - ﷺ -: "في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته".
قلت: إِسناده جيد ولم يخرجوه.
هشام بن علي، نا عبد الله بن رجاء، نا سعيد بن سلمة، حدثني موسى بن عبيدة، عن عمران بن أبي أنس، عن مالك، عن أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - قال: "في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها وفي البز صدقته، ومن رفع دنانير أو دراهم أو تبرًا أو فضة لا يعدها لغريم ولا ينفقها في سبيل الله فهو كنز يكوى به يوم القيامة".
أخبرناه ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، نا هشام. ورواه لنا الحاكم أنا دعلج، نا هشام فزاد فيه: "وفي البقر صدقتها، ". ورواه الدارقطني عن دعلج وقال: كتبته من الأصل العتيق وفي البز مقيد.
قلت: موسى واهٍ.
أبو عاصم، عن موسى، حدثني عمران، عن مالك بن أوس قال: "بينا أنا جالس عند
_________________
(١) البقرة: ٢٦٧.
(٢) أبو داود (٢/ ٩٥ رقم ١٥٦٢).
[ ٣ / ١٥٠٥ ]
عثمان جاءه أبو ذر. . ." فذكر الحديث "فقالوا: يا أبا ذر، حدثنا عن رسول الله - ﷺ - فقال: سمعته يقول: في الإبل صدقتها، وفي الغنم صدقتها. وفي البقر صدقتها، وفي البز صدقته" قالها بالزاي.
٦٦٨٩ - يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن أبي عمرو بن حماس، أن أباه قال: "مررت بعمر وفي عنقي أدمة أحملها فقال: ألا تؤدي زكاتك يا حماس؟ فقلت: يا أمير المؤمنين، ما لي غير هذه التي على ظهري وأهبة في القرظ. فقال: ذاك مال فضع. قال: فوضعتها بين يديه فحسبها فوجدها قد وجبت فيها الزكاة، فأخذ منها الزكاة". رواه الشافعي عن سفيان عنه. رواه جعفر بن عون عن يحيى مختصرًا ولفظه: "كان حماس يبيع الأدم والجعاب فقال له عمر: أد زكاة مالك. قال: إنما مالي جعاب وأدم. قال: قومه وأد زكاته".
٦٦٩٠ - عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ليس في العروض زكاة إلا ما كان للتجارة". قال المؤلف: هذا قول عامة العلماء والذي روي عن ابن عباس أنه قال: "لا زكاة في العرض" فقال الشافعي في القديم: إسناده ضعيف. وحكى ابن المنذر عن عائشة وابن عباس مثل ما روينا عن ابن عمر، ولم يحك خلافهم عن أحد، ويحتمل معنى قوله لو صح: لا زكاة في العرض. أي: إذا لم يعد للتجارة.
حكم الدين مع الصدقة
٦٦٩١ - مالك، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد أن عثمان كان يقول: "هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤد دينه حتى تحصّل أموالكم فتؤدون منها الزكاة".
شعيب (خ) (١)، عن الزهري، أخبرني السائب "أنه سمع عثمان على منبر رسول الله - ﷺ - يقول: هذا شهر زكاتكم - ولم يسم لي السائب الشهر ولم أسأله عنه - قال: فقال عثمان: فمن كان عليه دين فليقض دينه حتى تخلص أموالكم فتؤدوا منها الزكاة".
٦٦٩٢ - أبو عوانة، عن أبي بشر، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس وابن عمر "في الرجل يستقرض فينفق على ثمرته وعلى أهله، قال: قال ابن عمر: يبدأ بما استقرض فيقضيه ويزكي ما بقي. وقال ابن عباس: يقضي ما أنفق على الثمرة ثم يزكي ما بقي".
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٣١٧ رقم ٧٣٣٨) بأوله.
[ ٣ / ١٥٠٦ ]
٦٦٩٣ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن طاوس قال: "ليس عليه صدقة".
٦٦٩٤ - وكيع، عن إسماعيل بن عبد الملك "قلت لعطاء: الأرض أزرعها. فقال: ارفع نفقتك وزك ما بقي".
٦٦٩٥ - ليث، عن طاوس: "ليس على الرجل زكاة في ماله إذا كان عليه دين يحيط بماله". وروى هشام عن الحسن مثله.
٦٦٩٦ - مغيرة، عن فضيل، عن إبراهيم قال: "ما عليك من الدين فزكاته على صاحبه".
٦٦٩٧ - مالك، عن يزيد بن خصيفة "أنه سأل سليمان بن يسار عن رجل له مال وعليه دين مثله أعليه زكاة؟ قال: لا".
٦٦٩٨ - يونس "سألت الزهري عن الرجل يتسلف على حائطه وحرثه ما يحيط بما تخرج أرضه، فقال: لا نعلم في السنة أن يترك حرث أو ثمر رجل عليه فيه دين فلا يزكى ولكن يزكى وعليه دينه، فأما الرجل يكون له ذهب وورق عليه فيه دين، فإنه لا يزكى حتى يقضي الدين".
٦٦٩٩ - ابن المبارك، عن طلحة بن النضر سمع ابن سيرين يقول: "كانوا لا يرصدون الثمار في الدين. قال: وينبغي للعين أن ترصد في الدين". هذا هو مذهب الشافعي في القديم ثم فرق في ذلك بين الأموال الظاهرة والأموال الباطنة.
٦٧٠٠ - مسعر، عن الحكم قال: يزكي ماله، وإن كان عليه مثله. قال فكلمته حتى رجع عنه".
٦٧٠١ - أبو بكر النهشلي، عن حماد بن أبي سليمان قال: "يزكي ماله وإن كان عليه مثله؛ لأنه يأكل منه وينكح فيه". قال المؤلف: والظواهر الواردة بإيجاب الزكاة في الأموال تشهد لهذا القول بالصحة وهو القول الجديد. وقال: يشبه حديث عثمان - ﵁ - أن يكون إنما أمر بقضاء الدين قبل حلول الصدقة في المال، وقوله: "هذا شهر زكاتكم" يجوز أن يقول: هذا الشهر الذي إذا مضى حلت زكاتكم كما يقال: شهر ذي الحجة، وإنما الحجة بعد مضي أيام منه. قال الربيع: قال الشافعي. . . فذكره.
زكاة الدين إذا كان على ملي موفى
٦٧٠٢ - ابن لهيعة، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن السائب، عن عثمان قال: "زكه - يعني: الدين - إذا كان عند الملاء".
٦٧٠٣ - الوليد بن مسلم، عن الليث أن ابن عباس وابن عمر قالا: "من أسلف مالا فعليه زكاته في كل عام إذا كان في ثقة".
[ ٣ / ١٥٠٧ ]
٦٧٠٤ - ابن إسحاق، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه سئل عن زكاة مال الغائب، فقال: أد عن الغائب من المال كما تؤدي عن الشاهد. فقال له الرجل: إذًا يهلك المال. فقال: هلاك المال خير من هلاك الدين".
٦٧٠٥ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يستسلف أموال يتامى عنده؛ لأنه كان يرى أنه أحرز له من الوضع وكان يؤدي زكاته من أموالهم". وروينا عن عمر وعلي مثله ثم عن الحسن وطاوس ومجاهد والقاسم والزهري والنخعي.
فإن كان على معسر أو جاحد
٦٧٠٦ - هشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة عن علي "في الرجل يكون له الدين الظنون قال: يزكيه لما مضى إذا قبضه إن كان صادقًا". قال أبو عبيد: الظنون الذي لا يدري صاحبه أيقضيه أم لا.
٦٧٠٧ - موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "زكوا ما في أيديكم وما كان من دين في ثقة فهو بمنزلة ما في أيديكم وما كان من دين ظنون فلا زكاة فيه حتى يقبضه". رواه الثوري في الجامع عنه.
٦٧٠٨ - يونس، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن أن عبد الرحمن بن عبد - وكان على بيت مال عمر - قال: "كان الناس يأخذون من الدين الزكاة، وذلك أن الناس إذا خرجت الأعطية حبس لهم العرفاء ديونهم، وما بقي في أيديهم أخرجت زكاتهم قبل أن يقبضوا ثم داين الناس بعد ذلك ديونًا هالكة فلم يكونوا يقبضون من الدين الصدقة إلا ما نص منه ولكنهم إذا قبضوا الدين أخرجوا عنها لما مضى منها".
٦٧٠٩ - مالك، عن أيوب "أن عمر بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة ظلمًا يأمر برده إلى أهله وتؤخذ زكاته لما مضى من السنين، ثم أعقب بعد ذلك بكتاب أن لا يؤخذ منه إلا زكاة واحدة، فإنه كان ضمارًا". قال أبو عبيد: يعني: الغائب الذي لا يرجى.
من قال لا زكاة في الدين
رواه الزعفراني عن الشافعي ثم رجع عنه والرجوع أولى لما مضى من الآثار.
٦٧١٠ - عثمان بن الأسود سمع عطاء يقول: "ليس عليك في دين لك زكاة وإن كان في ملاء". وقد حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وعائشة ثم عن عكرمة وعطاء.
[ ٣ / ١٥٠٨ ]
بيع الصدقة قبل وصولها إلى أهلها من غير حاجة
٦٧١١ - الشافعي، حدثني شيخ مكي "سمعت طاوسًا وأنا واقف على رأسه يسأل عن بيع الصدقة قبل أن تقبض فقال: ورب هذا البيت لا يحل بيعها قبل أن تقبض ولا بعده". قال الشافعي: لأن رسول الله - ﷺ - أمر أن تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم فقراء أهل السهمان فترد بعينها ولا يرد ثمنها". قال المؤلف: وتدل عليه الأخبار الواردة في فرائض الصدقات وتقدير الجبرانات.
٦٧١٢ - يعقوب بن كاسب، نا عيسى بن حضرمي بن كلثوم بن علقمة، عن أبيه، عن جده كلثوم، عن أبيه قال: "عرضوا على النبي - ﷺ - أن يسيروا منه بقية ما بقي عليهم من صدقاتهم. فقال: إنا لا نبيع شيئًا من الصدقات حتى نقبضه". هذا غير ثابت. وروى إسماعيل بن عياش بإسنادين عن أبي سعيد منقطعًا وعن أبي هريرة موصولًا في النهي عن ذلك، وإسماعيل غير محتج به.
٦٧١٣ - محمد بن راشد، عن مكحول أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تشتروا الصدقات حتى توسم وتعقل". أخرجه أبو داود في المراسيل، ويروى من قول مكحول.
كراهية اشتراء ما تصدق به من المتصدق عليه
٦٧١٤ - زيد بن أسلم (خ م) (١)، نا أبي قال: قال عمر: "حملت على فرس في سبيل الله فرأيته يباع، فسألت رسول الله - ﷺ - أشتريه؟ فقال: لا [تشتره] (٢) ولا تعد في صدقتك".
٦٧١٥ - القعنبي (م) (٣) قرأت على مالك (خ) (٤)، عن زيد، عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: "حملت على فرس عتيق في سبيل الله فأضاعه صاحبه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه منه وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: لا تشتره وإن أعطاك بدرهم واحد؛ فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤١٣ رقم ١٤٩٠)، ومسلم (٣/ ١٢٣٩ رقم ١٦٢٠) [٢]. وأخرجه النسائي (٥/ ١٠٨ رقم ٢٦١٥)، وابن ماجه (٢/ ٧٩٩ رقم ٢٣٩٠) كلاهما من طريق زيد بن أسلم.
(٢) في "الأصل": تشره. والمثبت من: "م، هـ".
(٣) مسلم (٣/ ١٢٣٩ رقم ٠ ١٦٢) [١].
(٤) البخاري (٣/ ٤١٣ رقم ٤٩٠).
[ ٣ / ١٥٠٩ ]
٦٧١٦ - عقيل (خ) (١)، عن ابن شهاب (م) (٢)، عن سالم أن عبد الله كان يحدث "أن عمر تصدق بفرس في سبيل الله فوجده يباع بعد ذلك، فأراد أن يشتريه ثم أتى رسول الله - ﷺ - فاستأمره، فقال: لا تعد في صدقتك. فبذلك كان ابن عمر يترك أن يبتاع شيئًا تصدق به أو بربه إلا جعله صدقة". تابعه معمر.
من ترخص في ذلك
روي معناه عن الحسن البصري، وسكت ابن عمر عن تحريمه مع نهيه عنه.
٦٧١٧ - عبد الله بن عطاء المدني (م) (٣)، حدثني ابن بريدة، عن أبيه: "كنت عند النبي - ﷺ - فأتت امرأة فقالت: إني كنت تصدقت بوليدة على أمي فماتت وبقيت الوليدة. قال: قد وجب أجرك ورجعت إليك في الميراث، قالت: فإنها ماتت وعليها صوم شهر. قال: صومي عن أمك. قالت: وإنها ماتت ولم تحج. قال: فحجي عنها". رواه مسلم من أوجه عن ابن عطاء.
زكاة المعدن
ومن قال: ليس هو بركاز؛ لقوله - ﷺ -: "المعدن جبار وفي الركاز الخمس" ففصل بينهما في الذكر، وأضاف الخمس إلى الركاز.
٦٧١٨ - مالك، عن ربيعة، عن غير واحد من علمائهم (٤) "أن النبي - ﷺ - أقطع لبلال بن الحارث معادن القبلية وهي من ناحية الفرع، فتلك المعادن لا يؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم". قال الشافعي: لا يثبت ولو ثبته أهل الحديث لم يكن فيه مرفوعًا إلا إقطاعه فأما الزكاة في المعادن دون الخمس، فليست مروية عن النبي - ﷺ - فيه.
٦٧١٩ - نعيم بن حماد، نا الدراوردي، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث، عن أبيه "أن رسول الله - ﷺ - أخذ من المعادن القبلية الصدقة وأنه أقطع بلالًا
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤١٣ رقم ١٤٨٩). وأخرجه النسائي (٥/ ١٠٩ رقم ٢٦١٧) من طريق عقيل به.
(٢) مسلم (٣/ ١٢٤٠ رقم ١٦٢١) [٤].
(٣) مسلم (٢/ ٨٠٥ رقم ١١٤٩) [١٥٧]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٢٧ رقم ١٦٥٤) والترمذي (٣/ ٤٥ رقم ٦٦٧)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٢/ ٨٥ رقم ١٩٨٠)، وابن ماجه (٢/ ٥٥٩ رقم ١٧٥٩) من طريق عبد الله بن عطاء به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٥١٠ ]
العقيق أجمع، فلما كان عمر قال لبلال: إن رسول الله - ﷺ - لم يقطعك إلا لتعمل. قال: فأقطع عمر الناس العقيق".
قلت: فيه نكارة، وقد أخرج النسائي فسخ الحج من طريق الدراوردي بهذا الإِسناد ولنعيم مناكير.
٦٧٢٠ - سعيد بن بشير، عن قتادة "أن عمر بن عبد العزيز جعل المعدن بمنزلة الركاز يؤخذ منه الخمس، ثم عقب بكتاب آخر فجعل فيه الزكاة".
٦٧٢١ - وروينا عن عبد الله بن أبي بكر "أن عمر بن عبد العزيز أخذ من المعادن من كل مائتي درهم خمسة دراهم".
٦٧٢٢ - وعن أبي الزناد قال: "جعل عمر بن عبد العزيز في المعادن أرباع العشور إلا أن يكون ركزة؛ فإذا كانت ركزة ففيها الخمس".
من قال أن المعدن ركاز
٦٧٢٣ - حبان بن علي، عن عبد الله بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الركاز الذهب الذي ينبت في الأرض" رواه أبو يوسف، عن عبد الله ولفظه "في الركاز الخمس. قيل: وما الركاز يا رسول الله؟ قال: الذهب والفضة الذي خلقه الله في الأرض يوم خلقت عبد الله". ضعيف جدًا. ومال الشافعي في رواية أبي عبد الرحمن البغدادي الشافعي عنه: قد روى أبو سلمة وسعيد وابن سيرين ومحمد بن زياد عن أبي هريرة حديثه عن النبي - ﷺ - "في الركاز الخمس" لم يذكر أحد منهم هذه الزيادة.
٦٧٢٤ - ابن وهب (س) (١)، أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله "أن رجلًا من مزينة أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: هي ومثلها والنكال، ليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المراح وبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد، وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال. قال: [يا] (٢) رسول الله - ﷺ - فكيف ترى في الثمر المعلق؟ قال: هو ومثله معه والنكال، وليس في شيء من الثمر المعلق قطع إلا ما آواه الجرين فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن
_________________
(١) النسائي في الكبرى (٤/ ٣٤٤ رقم ٧٤٤٧).
(٢) في "الأصل": قال. والمثبت من "هـ" وسنن النسائي.
[ ٣ / ١٥١١ ]
المجن ففيه القطع وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال. قال: فكيف ترى فيما يوجد في الطريق الميتاء أو القرية المسكونة؟ قال: عرّفه سنة؛ فإن جاء باغيه فادفعه إليه وإلا فشأنك به فإن جاء طالبه يومًا من الدهر فأده إليه وما كان في الطريق غير الميتاء وفي القرية غير المسكونة ففيه وفي الركاز الخمس. قال: يا رسول الله، فكيف ترى في ضالة الغنم؟ قال: طعام مأكول لك أو لأخيك أو للذئب، احبس على أخيك ضالته. قال: يا رسول الله، فكيف ترى في ضالة الإبل؟ فقال: ما لك ولها معها سقاؤها وحذاؤها ولا يخاف عليها الذئب تأكل الكلأ وترد الماء، دعها حتى يأتيها طالبها". من قال: الأول أجاب بأن هذا فيما يؤخذ من أموال الجاهلية ظاهرًا فوق الأرض في الطريق غير الميتاء وفي القرية غير المسكونه فيكون فيه، وفي الركاز الخمس وليس ذلك من المعدن بسبيل، وروى الزعفراني عن الشافعي اعتلالهم بالحديث الأول، وقال: هو ضعيف. وذكر اعتلالهم بحديث هشام بن سعد عن عمرو فقال: إن كان حديث عمرو يكون حجة، فالذي روي حجة عليه في غير حكم وإن كان حديثه غير حجة، فالاحتجاج بذلك جهل. وذكر مخالفتهم الحديث في الغرامة وفي التمر الرطب إذا آواه الجرين وفي اللقطة، واحتجاجه بشيء منه إنما هو توهم.
قال المؤلف: يشير إلى ما ذكرناه من أنه ليس بوارد في المعدن إنما هو في معنى الركاز من أموال الجاهلية.
٦٧٢٥ - حفص بن غيلان، عن مكحول (١) "أن عمر بن الخطاب جعل المعدن بمنزلة الركاز فيه الخمس" هذا منقطع.
من قال لا شيء في المعدن حتى يبلغ نصابًا
٦٧٢٦ - ابن إسحاق (د) (٢)، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن جابر قال: "كنا عند رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل بمثل البيضة من ذهب فقال: يا رسول الله، أصبت هذه من معدن فخذها، فهي صدقة ما أملك غيرها، فأعرض عنه ثم أتاه من قبل ركنه الأيمن فقال مثل ذلك، فأعرض عنه ثم أتاه من ركنه الأيسر فأعرض عنه، ثم أتاه من خلفه فأخذها رسول الله
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٢/ ١٢٨ رقم ١٦٧٣).
[ ٣ / ١٥١٢ ]
- ﷺ - فحذفه بها فلو أصابته لأوجعته - أو لعقرته - فقال رسول الله - ﷺ -: يأتي أحدكم بما يملك فيقول: هذه صدقة ثم يقعد يستكف الناس! خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى". يحتمل أن يكون امتنع من أخذ الواجب منها لنقصها عن النصاب ويحتمل غيره.
قلت: ما هي كالبيضة إِلا وفيها أكثر من النصاب بيقين.
من قال لا شيء فيه حتى يملكها حولا
احتج فيه الشافعي بحديث مالك في معادن القبلية قال:
٦٧٢٧ - وروى (١) ابن أبي ذئب، عن المقبري (٢) "أن النبي - ﷺ - أتاه رجل بخمسة أواق من معدن فلم يأخذ منها شيئًا". وهذا خلاف رواية عبد الله بن سعيد عن أبيه. أخبرناه موصولا ابن الحارث، أنا أبو الشيخ، نا ابن أبي حاتم، نا أبو زرعة، نا محمد بن رافع، نا عبد الله بن نافع المديني، نا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن أبي هريرة "أن رجلًا جاء بخمس أواقٍ إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إني أصبت هذا من معدن فخذ منه الزكاة. قال: لا شيء فيه. ورده إليه". يحتمل أن يكون هذا وخبر جابر في قصة واحدة إلا أن جابرًا لم يذكر المقدار، والحديثان متفقان في أنه لم ير فيه شيئًا في الحال.
زكاة الركاز
٦٧٢٨ - ابن عيينة (م) (٣)، عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد سمعاه من أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - أنه قال: "العجماء جرحها جبار والبئر جبار والمعدن جبار وفي الركاز الخمس".
مالك (خ م) (٤)، عن ابن شهاب بهذا ولفظه: "جرح العجماء جبار والبئر جبار. . ." الحديث.
٦٧٢٩ - ابن عيينة، عن داود بن شابور ويعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن
_________________
(١) زاد بالأصل: أن، وهي مقحمة.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٣/ ١٣٣٤ رقم ١٧١٠) [٤٥]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٨١ رقم ٣٠٨٥)، والنسائي (٥/ ٤٤ - ٤٥ رقم ٢٤٩٥)، والترمذي (٣/ ٦٦١ رقم ١٣٧٧)، وابن ماجه (٨٨٩ رقم ٢٦٧٣) كلهم من طريق سفيان به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٣/ ٤٢٦ رقم ١٤٩٩)، ومسلم (٣/ ١٣٣٥ رقم ١٧١٠) [٤٥]. وأخرجه النسائي (٥/ ٤٥ رقم ٢٤٩٧) من طريق مالك به.
[ ٣ / ١٥١٣ ]
أبيه، عن جده "أن النبي - ﷺ - قال في كنز وجده رجل في خربة جاهلية: إن وجدته في قرية مسكونة أو سبيل ميتاء فعرفه، وإن وجدته في خربة جاهلية أو في قرية غير مسكونة ففيه وفي الركاز الخمس".
٦٧٣٠ - العقدي، نا زهير بن محمد عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أنس أخبره قال: "قدمنا مع رسول الله - ﷺ - فدخل صاحب لنا خربة فقضى حاجته فذهب ليتناول منها لبنة فانهارت عليه تبرًا فأخذها فأتى بها النبي - ﷺ - فقال: زنها. فوزنها، فإذا هي مائتا درهم فقال رسول الله - ﷺ -: هذا ركاز وفيه الخمس". عبد الرحمن ضعيف.
مالك أنه سمع بعض أهل العلم يقولون في الركاز: إنما هو دفين الجاهلية ما لم يطلب بمال ولم يكلف فيه كثير عمل، فأما ما طلب بمال أو كلف فيه كثير عمل فأصيب مرة وأخطئ مرة فليس بركاز.
٦٧٣١ - هشام (د) (١)، عن الحسن قال: "الركاز الكنز العادي".
من أجرى بالخمس الواجب فيه مجرى الصدقات
فقد سماه المقداد بين يدي نبي الله صدقة فلم ينكره.
٦٧٣٢ - موسى الزمعي (د) (٢)، عن عمته قريبة بنت عبد الله بن وهب عن أمها كريمة بنت المقداد، عن ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب أنها أخبرتها قالت: "ذهب المقداد لحاجته ببقيع الخبخبة فإذا جرذ يخرج من جحر دينارًا ثم لم يزل يخرج دينارًا دينارًا حتى أخرج سبعة عشر دينارًا، ثم أخرج خرقة حمراء يعني فيها دينار فكانت ثمانية عشر [دينارًا] (٣) فذهب بها إلى النبي - ﷺ - فأخبره وقال له: خذ صدقتها. فقال: هل هويت إلى الجحر؟ قال: لا. فقال له رسول الله - ﷺ -: بارك الله لك فيها".
ما يوجد منه مدفونًا في قبور الجاهلية
٦٧٣٣ - ابن إسحاق (د) (٣)، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير بن أبي بجير، سمعت
_________________
(١) أبو داود (٣/ ١٨١ رقم ٣٠٨٦).
(٢) أبو داود (٣/ ١٨١ رقم ٣٠٨٧). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٣٨ رقم ٢٥٠٨) من طريق موسى بن يعقوب الزمعي به.
(٣) في "الأصل": دينار. والمثبت من "م، هـ".
[ ٣ / ١٥١٤ ]
عبد الله بن عمرو: "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول حين خرجنا معه إلى الطائف فمررنا بقبر فقال رسول الله - ﷺ -: هذا قبر أبي فلان وكان بهذا الحرم يدفع به عنه، فلما خرج أصابته النقمة التي أصابت قومه بهذا المكان فدفن فيه وآية ذلك أنه دفن معه غصن من ذهب إن أنتم نبشتم عنه وجدتموه معه. فابتدره الناس فاستخرجوا منه الغصن". رواه يحيى بن معين (د) (١) فقال: "قبر أبي رغال".
روح بن القاسم، عن إسماعيل بن أمية، عن بجير، عن عبد الله بن عمرو "أنهم كانوا مع رسول الله - ﷺ - في سفر - أو مسير - فمروا بقبر، فقال: هذا قبر أبي رغال كان من قوم ثمود، فلما أهلك الله قومه بما أهلكهم به منعه لمكانه من الحرم فخرج حتى إذا بلغ هذا المكان - أو الموضع - مات ودفن معه غصن من ذهب فابتدرناه فأخرجناه".
٦٧٣٤ - أبو عوانة، عن سماك، عن جرير بن رياح، عن أبيه "أنهم أصابوا قبرًا بالمدائن فكتب فيه إلى عمر فكتب عمر إليه أن أعطهم ولا تنزعه". قال المؤلف: وهذا إن وجدوها في موات ملكوها وفيها الخمس وكأنها لم تبلغ نصابًا أو فوض ذلك إليهم ليخرجوه.
ما جاء عن علي في الركاز
٦٧٣٥ - إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي (٢) قال: "جاء رجل إلى علي - ﵁ - فقال: "إني وجدت ألفًا وخمسمائة درهم في خربة بالسواد. فقال: أما لأقضين فيها بقضاء بيّن؛ إن كنت وجدتها في قرية تؤدي خراجها قرية أخرى [فهي] (٣) لأهل تلك القرية وإن كنت وجدتها في قرية ليس تؤدي خراجها قرية أخرى فلك أربع أخماسه ولنا الخمس ثم الخمس لك". قال الشافعي عقيبه: وروي عن علي بإسناد موصول أنه قال: "أربع أخماسه لك واقسم الخمس على فقراء أهلك" وهذا أشبه. قال المؤلف: هكذا هو، روى سعيد بن منصور، عن ابن عيينة، عن عبد الله بن بشر الخثعمي، عن رجل من قومه يقال له: ابن حممة قال: "سقطت عليّ جرة من دير قديم بالكوفة فيها أربعة آلاف درهم فذهبت بها إلى علي
_________________
(١) أبو داود (٣/ ١٨١ رقم ٣٠٨٨).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في "الأصل": فهل. والمثبت من: "م، هـ".
[ ٣ / ١٥١٥ ]
فقال: اقسمها خمسة أخماس. فقسمتها فأخذ منها علي خمسًا وأعطاني أربعة أخماس فلما أدبرت دعاني فقال: في جيرانك فقراء ومساكين؟ قلت: نعم. قال: خذها فاقسمها بينهم" رواه علي بن حرب، عن سفيان، عن عبد الله، عن رجل من قومه "أن رجلًا سقطت عليه جرة. . ." الحديث.
دعاء المصدق إذا قبض الصدقة
قال الله - تعالى -: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (١) قال الشافعي: الصلاة عليهم الدعاء لهم عند أخذ الصدقة منهم.
٦٧٣٦ - شعبة (خ م) (٢)، أنبأني عمرو بن مرة، عن ابن أبي أوفى قال: "كان النبي - ﷺ - إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: اللهم صل على آل فلان. وأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل [على] (٣) آل أبي أوفى". وفي لفظ: "قال: اللهم صل عليهم. وكان ابن أبي أوفي من أصحاب الشجرة".
٦٧٣٧ - الثوري (س) (٤)، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر، عن النبي - ﷺ - "أنه بعث إلى رجل فبعث إليه (بفصيل مخلول) (٥) فقال رسول الله - ﷺ -: جاءه مصدق الله ومصدق رسوله فبعث بفصيل مخلول، اللهم لا تبارك فيه ولا في إبله. فبلغ ذلك الرجل فبعث إليه بناقة من حسنها وجمالها، فقال رسول الله - ﷺ -: بلغ فلانًا ما قال رسول الله. فبعث بناقة من حسنها، اللهم بارك فيه وفي إبله". رواه أبو عاصم عنه.
_________________
(١) التوبة: ١٠٣.
(٢) تقدم.
(٣) من "م، هـ".
(٤) النسائي (٥/ ٣٠ رقم ٢٤٥٨).
(٥) فصيل مخلول: أي مهزول، وهو الذي جعل على أنفه خلال لئلا يرضع أمه فتهزل. النهاية (٢/ ٧٣).
[ ٣ / ١٥١٦ ]
العدل على الرعية في الصدقة
مر عن معاذ أن النبي - ﷺ - قال له: "إياك وكرائم أموالهم" وعن أنس مرفوعًا "المعتدي في الصدقة كمانعها" وذلك يحتمل هذا. وروينا حديث قرة بن دعموص وسويد بن غفلة في ذلك.
٦٧٣٨ - الليث، حدثني هشام بن سعد، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن قيس بن سعد بن عبادة "أن رسول الله - ﷺ - بعثه ساعيًا فقال أبوه: لا تخرج حتى تحدث برسول الله - ﷺ - عهدًا. فلما أراد الخروج أتى رسول الله - ﷺ - فقال له: يا قيس، لا تأتي يوم القيامة على رقبتك بعير له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها يعار، ولا تكن كأبي رغال. فقال سعد: يا رسول الله، ما أبو رغال؟ قال: مصدق بعثه صالح فوجد رجلًا بالطائف في غنيمة قريبة من المائة (شصاص) (١) إلا شاة واحدة وابن صغير لا أم له فلبن تلك الشاة عيشه، فقال صاحب الغنم: من أنت؟ قال: أنا رسول رسول الله - ﷺ - فرحب وقال: هذه غنمي فخذ أيها أحببت. فنظر إلى الشاة اللبون فقال: هذه. فقال الرجل: هذا الغلام كما ترى ليس له طعام ولا شراب غيرها. فقال: إن كنت تحب اللبن فأنا أحبه. فقال: خذ شاتين مكانها، فلم يزل يزيده ويبدل له حتى بلغ خمس شياه شصاص مكانها، فأبى عليه، فلما رأى ذلك عمد إلى قوسه فرماه فقتله. وقال: ما ينبغي لأحد أن يأتي رسول الله - ﷺ - بهذا الخبر أحد قبلي. فأتى صاحب الغنم صالحًا - ﵇ - فأخبره، فقال صالح: اللهم العن أبا رغال، اللهم العن أبا رغال. فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، اعف قيسًا من السعاية".
قلت: فيه إِرسال بين عاصم وقيس.
٦٧٣٩ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن القاسم، عن
_________________
(١) شصاص: التي قد قل لبنها جدًا أو ذهب. النهاية (٢/ ٤٧٢).
[ ٣ / ١٥١٧ ]
عائشة قالت: "مُرّ على عمر بغنم من الصدقة فرأى فيها شاة حافلًا ذات ضرع عظيم، فقال عمر: ما هذه الشاة؟ فقالوا: شاة من الصدقة. فقال: ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات (١) المسلمين نكبوا عن الطعام".
٦٧٤٠ - مالك، عن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان قال: أخبرني رجلان من أشجع "أن محمد بن مسلمة كان يأتيهم مصدقًا فيقول لرب المال: أخرج إلي صدقة مالك.
فلا يقود إليه شاة فيها وفاء من حقه إلا قبلها".
غلول الصدقة
٦٧٤١ - وكيع (م) (٢)، نا إسماعيل، عن قيس، عن عدي بن عميرة سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من استعملناه منكم على عملنا فكتمنا منه مخيطًا فما فوقه كان غلولًا يأتي به يوم القيامة. فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه، فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك. قال: وما لك؟ قال سمعتك تقول كذا وكذا قال: وأنا أقوله الآن من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره فما أُمر منه أخذ وما نهي عنه انتهى".
٦٧٤٢ - ابن عيينة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن عبادة "أن رسول الله - ﷺ - حثه على الصدقة فقال: يا أبا الوليد، اتق لا تأتي لوم القيامة ببعير تحمله له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة لها نواح. فقال: يا رسول الله، إن ذلك لكائن؟ قال: إي والذي نفسي بيده إن ذلك لكذلك إلا من رحم الله. قال: فوالذي بعثك بالحق لا أعمل على شيء أبدًا - أو قال: على أسن".
قلت: فيه إِرسال.
الهدية للوالي بسبب الولاية
٦٧٤٣ - ابن عيينة (خ م) (٣)، عن الزهري، عن عروة، عن أبي حميد "أن النبي - ﷺ -
_________________
(١) الحزرات جمع حزرة وهي خيار مال الرجل. النهاية (١/ ٣٧٧).
(٢) مسلم (٣/ ١٤٦٥ رقم ١٨٣٣) [٣٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٠٠ رقم ٣٥٨١) من طريق يحيى، عن إسماعيل بن أبي خالد به.
(٣) البخاري (١٣/ ١٧٥ رقم ٧١٧٤)، ومسلم (٣/ ١٤٦٣ رقم ١٨٣٢) [٢٦]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٣٤ رقم ٢٩٤٦) من طريق ابن عيينه به.
[ ٣ / ١٥١٨ ]
استعمل رجلًا من الأزد على الصدقة يقال له: ابن اللتبية، فلما جاء قال للنبي - ﷺ -: هذا لكم وهذا أهدي لي [فقام] (١) رسول الله - ﷺ - على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال العامل نستعمله على بعض العمل فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، أفلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر هل يهدى له شيء أم لا؟ ! والذي نفس محمد بيده لا يأتي أحد منكم بشيء إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته إن كان بعيرًا له رغاء أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأيت عفرة إبطيه فقال: اللهم هل بلغت".
وابن عيينة (م) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن أبي حميد بالحديث.
٦٧٤٤ - الشافعي وغيره قالا: نا محمد بن عثمان بن صفوان، نا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "ما خالطت الصدقة مالًا إلا أهلكته" تفرد به محمد.
قلت: ضعف.
زكاة الفطر
قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (٣). قال ابن عمر: "نزلت في زكاة رمضان".
٦٧٤٥ - رواه يحيى بن آدم، نا أبو حماد الحنفي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر.
٦٧٤٦ - عبد الله بن نافع، عن كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله - ﷺ - سئل عن قوله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: هي زكاة الفطر".
قلت: إِسناده واهٍ.
٦٧٤٧ - حماد بن سلمة، حدثني شيخ من بني سعد، عن أبي العالية ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ قال: يعطي صدقة الفطر ثم يصلي". ورويناه عن ابن المسيب وابن سيرين وغيرهما.
من قال هي فرض
روي ذلك عن أبي العالية وعطاء وابن سيرين.
_________________
(١) في "الأصل": فقال. والمثبت من "م، هـ".
(٢) مسلم (٣/ ١٤٦٤ رقم ١٨٣٢) [٢٨].
(٣) الأعلى: ١٤ - ١٥.
[ ٣ / ١٥١٩ ]
٦٧٤٨ - عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر وعبد صغير أو كبير".
٦٧٤٩ - فأما حديث يعلى بن عبيد (س ق) (٢) نا سفيان، عن سلمة بن كهيل، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي عمار قال: "سألنا قيس بن سعد عن صدقة الفطر، فقال: أمرنا بها رسول الله - ﷺ - قبل أن تنزل الزكاة، فلما نزلت الزكاة لم يأمرنا ولم ينهنا ونحن نفعله". فهذا لا يدل على سقوط فرضها؛ لأن نزول فرض لا يوجب سقوط آخر وقد أجمع أهل العلم على وجوب زكاة الفطر وإن اختلفوا في تسميتها فرضًا فلا يجوز تركها.
قلت: اسم أبي عمار: عريب بن حميد الهمداني.
إخراج الفطرة عمن تلزمه مؤنته من آبائه وولده ورفيقه وزوجاته وجداته
٦٧٥٠ - داود بن قيس (م) (٣)، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد قال: "كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعًا من طعام أو صاعًا من أقط أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب".
٦٧٥١ - مخرمة بن بكير (م) (٤)، عن أبيه، عن عراك، سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "ليس في العبد صدقة إلا صدقة الفطر"
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٤١ رقم ١٥١٢)، ومسلم (٢/ ٦٧٧ رقم ٩٨٤) [١٣] وأخرجه بنحوه البخاري (٣/ رقم ١٥٠٤)، ومسلم (٢/ ٦٧٧ رقم ٩٨٤) [١٢]، وأبو داود (٢/ ١١٢ رقم ١٦١١)، والترمذي (٣/ ٦١ رقم ٦٧٦)، والنسائي (٥/ ٤٨ رقم ٢٥٠٢)، وابن ماجه (١/ ٥٨٤ رقم ١٨٢٦) كلهم من طريق مالك عن نافع به، وزاد: من المسلمين
(٢) النسائي (٥/ ٤٩ رقم ٢٥٠٧) وابن ماجه (١/ ٥٨٥ رقم ١٨٢٨).
(٣) مسلم (٢/ ٦٧٨ رقم ٩٨٥) [١٧]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١١٣ رقم ١٦١٦)، والنسائي (٥/ ٥١ رقم ٢٥١٣)، وابن ماجه (١/ ٥٨٥ رقم ١٨٢٩) كلهم من طريق داود به. وأخرجه البخاري (٣/ ٤٣٤ رقم ١٥٠٦)، والترمذي (٣/ ٥٩ رقم ٦٧٣) من طريق زيد بن أسلم، عن عياض به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) تقدم.
[ ٣ / ١٥٢٠ ]
٦٧٥٢ - نافع بن يزيد، حدثني جعفر بن ربيعة، عن عراك، عن أبي هريرة عن رسول الله - ﷺ -: "لا صدقة على الرجل في فرسه وفي عبده إلا زكاة الفطر".
٦٧٥٣ - عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - "أنه فرض زكاة الفطر - وفي لفظ: صدقة الفطر - صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير عن كل صغير أو كبير أو حر أو عبد". وقال ابن نمير وأبو أسامة وغيرهما: "على كل" وقال قبيصة وعبد الله بن الوليد عن الثوري، عن عبيد الله زاد قبيصة ويحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر قال: "أمر رسول الله - ﷺ - بصدقة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو عبد صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر، فعدله الناس بمدين من قمح".
حماد بن زيد (خ) (٢)، نا أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "فرض رسول الله - ﷺ - صدقة الفطر - أو قال: رمضان - على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير فعدل الناس به نصف صاع من بر، وكان أبن عمر يعطي حتى إن كان ليعطي عن بني نافع فأعوز من التمر عامًا فأعطى شعيرًا، وكان يعطيها إذا قعد الذين يقبلونها كانوا يقعدون قبل الفطر يومًا أو يومين". رواه يزيد بن زريع عن أيوب وقال: "على الحر والعبد".
٦٧٥٤ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يخرج زكاة الفطر عن غلمانه الذين بوادي القرى وخيبر".
٦٧٥٤ م - موسى بن عقبة، عن نافع: "كان عبد الله يؤدي زكاة الفطر عن كل مملوك له في أرضه وغير أرضه وعن كل من يعوله صغير أو كبير وعن رقيق امرأته".
٦٧٥٥ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) "أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر على الحر والعبد والذكر والأنثى ممن يمونون" منقطع. ورواه حاتم بن إسماعيل، عن جعفر، عن أبيه فقال (٣) عن علي قال: "فرض رسول الله - ﷺ - على كل صغير أو كبيرٍ حر أو عبد ممن يمونون صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب عن كل
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٣/ ٤٣٩ رقم ١٥١١). وأخرجه أبو داود (٢/ ١١٣ رقم ١٦١٥)، والترمذي (٣/ ٦١ رقم ٦٧٥)، والنسائي (٥/ ٤٧ رقم ٢٥٠١) كلاهما من طريق حماد به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه مسلم (٢/ ٦٧٧ رقم ٩٨٤) [١٤] من طريق يزيد بن زريع، عن أيوب به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٣ / ١٥٢١ ]
إنسان". وهو مرسل. ويروى عن علي بن موسى الرضا، عن آبائه، عن النبي - ﷺ -.
٦٧٥٦ - الثوري، عن عبد الأعلى، عن أبي عبد الرحمن، عن علي قال: "من جرت عليه نفقتك فأطعم عنه نصف صاع من بر أو صاعًا من تمر". عبد الأعلى غير قوي لكن يقوى الأثر بانضمامه إلى ما قبله فيما اجتمعا فيه.
٦٧٥٧ - وعن الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر: "أمر رسول الله - ﷺ - بصدقة الفطر عن الصغير والكبير والحر والعبد ممن يمونون".
إسناده لين.
من قال لا يؤدي عن مكاتبه
٦٧٥٨ - إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان له مكاتب بالمدينة فكان لا يؤدي عنه زكاة الفطر". ورواه الثوري، عن موسى، عن نافع: "كان لابن عمر مكاتبان، فكان لا يعطي عنهما زكاة الفطر".
ولا يؤديها عن كافر يمونه
٦٧٥٩ - مالك (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين".
ثنا يحيى بن محمد بن السكن (خ د) (٢)، نا محمد بن جهضم، نا إسماعيل بن جعفر، عن عمر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر "فرض النبي - ﷺ - زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمر بأدائها قبل خروج الناس إلى الصلاة".
ابن أبي فديك (م) (٣) [أبنا] (٤) الضحاك بن عثمان، عن نافع، عن عبد الله "أن رسول الله
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٣/ ٤٣٠ رقم ١٥٠٣)، وأبو داود (٢/ ١١٢ رقم ١٦١٢). وأخرجه النسائي (٥/ ٤٨ رقم ٢٥٠٤) من طريق يحيى بن محمد بن السكن به
(٣) مسلم (٢/ ٦٧٨ رقم ٩٨٥) [١٦].
(٤) من "هـ".
[ ٣ / ١٥٢٢ ]
- ﷺ - فرض زكاة الفطر على كل نفس من المسلمين. . ." الحديث.
الليث، حدثني كثير بن فرقد، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - قال: "إن زكاة الفطر على كل حر وعبد من المسلمين صاع من تمر أو صاع من شعير". رواه أحمد بن محمد بن رشدين، عن ابن بكير، عن الليث فزاد فيه: "فرض".
٦٧٦٠ - مروان الطاطري (د) (١)، نا يزيد (٢) بن مسلم الخولاني، نا سيار بن عبد الرحمن، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "فرض رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر طهرة للصيام من اللغو والرفث وطعمة للمساكين، من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات". الصحيح أبو يزيد الخولاني وكان شيخ صدق، وذكره أبو أحمد الحاكم في الكنى ولم يعرف اسمه.
وقت وجوبها
في حديث نافع (خ م) (٣)، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - فرض على الناس زكاة الفطر من رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير. . ." الحديث.
من أوجبها على الفقير إذا أمكنه
٦٧٦١ - عارم، نا حماد، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن أبي صُعير، عن أبيه قال: "قال رسول الله - ﷺ - في صدقة الفطر: أدوا صاعًا من قمح - أو بر - على كل ذكر أو أنثى أو صغير أو كبير أو حر أو مملوك، فأما الغني فيزكيه الله، وأما الفقير فيرد عليه أكثر مما أعطاه". رواه سليمان بن داود العتكي، عن حماد فقال: "صغير أو كبير غني أو فقير" إلا أنه
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١١١ رقم ١٦٠٩). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٨٥ رقم ١٨٢٧) من طريق مروان بن محمد الطاطري به.
(٢) ضبب عليها المصنف للخلاف في اسمه، ففي سنن أبي داود وابن ماجه و"هـ": أبو يزيد الخولاني. وقال الحافظ ابن حجر في تهذيبه (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠): ذكره أبو أحمد الحاكم فيمن لا يعرف اسمه، وأغرب الحاكم أبو عبد الله فأخرج الحديث في مستدركه من طريق مروان بن محمد عن يزيد بن مسلم الخولاني، كذا سماه يزيد بن مسلم، والمعروف أنه أبو يزيد. والله - تعالى - أعلم.
(٣) تقدم.
[ ٣ / ١٥٢٣ ]
قال: عبد الله بن ثعلبة - أو ثعلبة بن عبد الله - بن أبي صعير. وقال سليمان بن حرب عن حماد: ثعلبة بن أبي صعير، وزاد في متنه "الغني والفقير وقال: أدوا صاعًا من بر عن كل إنسان". معمر، عن الزهري، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: "كان زكاة الفطر على كل حرٍ وعبد ذكر وأنثى، صغير وكبير، فقير وغني، صاعًا من تمر أو نصف صاع من قمح". قال معمر: وبلغني أن الزهري رفعه ويذكر عن عطاء قال: "الذي يأخذ من زكاة الفطر يؤدي عن نفسه". وكذلك عن الحسن وبه قال أبو العالية والشعبي.
ما يخرج من الفطرة
٦٧٦٢ - حماد بن زيد (خ) (١) ويزيد بن زريع (م) (١)، عن أيوب، عن نافع: "فرض رسول الله - ﷺ - صدقة رمضان صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير على الذكر والأنثى والحر والمملوك فعدل الناس به نصف صاع من بر، فكان ابن عمر يعطي التمر، فأعوز أهل المدينة عامًا التمر فأعطى شعيرًا وكان يعطي إذا قعد الذين يقبلونها، [وكانوا] (٢) يقعدون قبل الفطر يومًا أو يومين وكان يعطي عن الصغير والكبير من أهله حتى كان يعطي عن بنيَّ".
٦٧٦٣ - مالك (خ م) (١)، عن زيد بن أسلم، عن عياض بن عبد الله سمع أبا سعيد يقول: "كنا نخرج زكاة الفطر صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من أقط أو صاعًا من زبيب". رواه الثوري عن زيد فزاد فيه: "كنا نعطي زكاة الفطر في زمن النبي - ﷺ -" ورواه داود بن قيس، عن عياض: "كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله - ﷺ -".
٦٧٦٤ - عبد العزيز بن أبي رواد (د س) (٣)، عن نافع، عن ابن عمن قال: كان الناس يخرجون صدقة الفطر على عهد رسول الله - ﷺ - صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو سلت أو زبيب".
من أوجب صاعًا من بر
٦٧٦٥ - داود بن قيس (م د) (١)، عن عياض، عن أبي سعيد: "كنا نخرج إذ كان فينا
_________________
(١) تقدم.
(٢) في "الأصل": وكان. والمثبت من: "م، هـ".
(٣) أبو داود (٢/ ١١٢ رقم ١٦١٤)، والنسائي (٥/ ٥٣ رقم ٢٥١٦).
[ ٣ / ١٥٢٤ ]
رسول الله - ﷺ - زكاة الفطر عن كل صغير وكبير حر أو مملوك صاعًا من طعام صاعًا من أقط أو صاعًا من شعير أو صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية حاجًا أو معتمرًا وكلم الناس على المنبر، فكان فيما كلم به الناس أن قال: إني أرى أن مدين من سمراء الشام تعدل صاعًا من تمر، فأخذ بذلك الناس فأما أنا أزال أخرجه كما كنت أخرجه أبدًا ما عشت". وأخرجاه من حديث زيد عن عياض، وفيه لفظة "أو".
٦٧٦٦ - ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن عبد الله بن عثمان بن حكيم بن حزام، عن عياض بن عبد الله بن أبي سرح قال: "قال أبو سعيد - وذكروا عنده صدقة رمضان فقال -: لا أخرج إلا ما كنت أخرج في عهد رسول الله - ﷺ - صاعًا من تمر أو صاعًا من حنطة أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط فقال له رجل: أو مدين من قمح؟ قال: تلك قيمة معاوية لا أقبلها ولا أعمل بها". رواه ابن علية عنه.
سعيد بن عبد الرحمن الجمحي، نا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من بر على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى من المسلمين". كذا قاله سعيد، وذكر البر فيه ليس بمحفوظ.
٦٧٦٧ - محمد بن عُزَيز الأبلي، نا سلامة بن روح، عن عقيل، عن عتبة بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "سمعه يأمر بزكاة الفطر فيقول: هي صاع من تمر أو صاع من شعير أو صاع من حنطة أو سلت أو زبيب" وروي مرفوعًا ولم يصح.
٦٧٦٨ - حماد بن زيد، عن أيوب، سمعت أبا رجاء يقول: "سمعت ابن عباس يخطب على المنبر وهو يقول: في صدقة الفطر صاعًا من طعام". الصحيح وقفه. ورواه عبد الله بن الجراح عن حماد فرفعه ولفظه: "أدوا صاعًا من طعام - يعني في الفطر".
٦٧٦٩ - شعبة، عن أبي إسحاق قال: "كتب إلينا ابن الزبير: ﴿بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ﴾ (١) صدقة الفطر صاع صاع".
٦٧٧٠ - قتادة، عن الحسن قال: "صاع من تمر أو صاع من بر".
من أوجب نصف صاع بر
النعمان بن راشد (د) (٢)، عن الزهري، عن ثعلبة بن أبي صعير، عن أبيه قال: قال
_________________
(١) الحجرات: ١١.
(٢) أبو داود (٢/ ١١٤ رقم ١٦١٩).
[ ٣ / ١٥٢٥ ]
رسول الله - ﷺ -: "صاع من بر أو قمح عن كل اثنين صغير أو كبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى، أما غنيكم فيزكيه الله وأما فقيركم فيرد الله عليه أكثر مما أعطى". رواه (د) عن مسدد وسليمان العتكي، عن حماد، عنه، وقال العتكي: عبد الله بن ثعلبة - أو ثعلبة بن عبد الله. وروي ذلك عن بكر بن وائل، عن الزهري، عن عبد الله بن ثعلبة بن صعير، عن أبيه، وقيل: عن ثعلبة - أو عبد الله بن ثعلبة - مرسلًا. وفي لفظ: "عن كل رأس، وقيل: في القمح خاصة عن كل اثنين، فالله أعلم". ورواه ابن جريج قال: قال الزهري: قال عبد الله بن ثعلبة: "خطب رسول الله - ﷺ -. . ." فذكره، وقال: "في القمح بين اثنين" وخالفهم معمر فقال عن الزهري، عن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قوله. وقال: بلغني أن الزهري كان يرفعه. قال الذهلي: إنما هو عبد الله بن ثعلبة، وإنما هو "عن كل رأس أو كل إنسان" جوده بكر بن وائل.
٦٧٧١ - محمد بن شرحبيل، نا ابن جريج، أخبرني أيوب بن موسى، أنا نافع، عن ابن عمر قال: "أمر رسول الله - ﷺ - لعمرو بن حزم في زكاة الفطر بنصف صاع من حنطة أو صاع من تمر". هذا لم يصح لمخالفة الجماعة عن نافع بأن تعديل الصاع بمدين من حنطة كان بعد النبي - ﷺ -.
٦٧٧٢ - "محمد بن أبي بكر المقدم، ثنا سهل بن يوسف، نا حميد، عن الحسن قال: "خطبنا ابن عباس بالبصرة في آخر رمضان فقال: أدوا صدقة صومكم، فكأن الناس لم يعلموا فقال: من ها هنا من أهل المدينة، علموا إخوانكم؛ فإنهم لا يعلمون فرض رسول الله - ﷺ - هذه الصدقة على كل صغير وكبير ذكر وأنثى، حر وعبد، صاع تمر أو صاع شعير أو نصف صاع قمح فلما قدم علي ورأى رخص السعر قال: لو جعلتموه صاعًا من كل شيء، وكان الحسن يراها على من صام". كذا قال خطيبنا. ورواه محمد بن المثنى، عن سهل فقال: "خطب" وهو أصح، فقد سئل ابن المديني عن هذا الحديث فقال: مرسل، الحسن لم يسمع من ابن عباس وما رآه قط، كان بالمدينة أيام كان ابن عباس بالبصرة. قال: وحديث الحسن "خطبنا ابن عباس" إنما هو كقول ثابت: "قدم علينا عمران بن حصين". ومثل قول مجاهد: "خرج علينا علي" وكقول الحسن: "إن سراقة بن مالك حدثهم". قال المؤلف: ثم قد روينا عن أبي رجاء العطاردي سماعًا من ابن عباس في هذه الخطبة فقال: "صاع من طعام".
٦٧٧٣ - وروى هشام، عن ابن سيرين، عن ابن عباس قال: "أمرنا أن نعطي صدقة
[ ٣ / ١٥٢٦ ]
رمضان عن الصغير والكبير، والحر والمملوك صاعًا من طعام، ومن أدى برًا قبل منه، ومن أدى شعيرًا قبل منه، ومن أدى زبيبًا قبل منه، ومن أدى سلتًا قبل منه" قال: "وأحسبه قال: ومن أدى دقيقًا قبل منه، ومن أدى سويقًا قبل منه". وهو مرسل فابن سيرين لم يسمع من ابن عباس؛ لكنه يوافق حديث العطاردي.
٦٧٧٤ - عقيل وعبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب (١) "أن رسول الله - ﷺ - فرض زكاة الفطر مدين من حنطة". رواه الشافعي، عن يحيى بن حسان عن الليث عنهما وقال: مدين خطأ. قال المؤلف: لأن الأخبار الثابتة تدل على التعديل بمدين بعده ﵇، وروينا في جواز نصف صاع من بر عن أبي بكر وعثمان وابن مسعود وجابر وأبي هريرة، وعن علي في إحدى الروايتين، وعن ابن عباس كذلك. قال ابن المنذر: ولا يثبت ذلك عن أبي بكر وعثمان. قال المؤلف: هو عن أبي بكر منقطع وعن عثمان موصول، وجاءت أحاديث في صاع من بر، وأحاديث في نصف صاع ولا يصح شيء من ذلك بينت عللها في الخلافيّات.
الاعتبار هو صاع النبي - ﷺ -
٦٧٧٥ - عقيل، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن أسماء حدثته "أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر في عهد رسول الله - ﷺ - بالمد الذي يقتات به أهل البيت أو الصاع الذي يقتاتون يفعل ذلك أهل المدينة كلهم" أخبرناه الحاكم، أنا محمد بن محمد بن حامد الترمذي، ثنا محمد بن حبان، نا يحيى بن بكير، نا الليث، عن عقيل.
قلت: غريب جدًّا.
٦٧٧٦ - الثوري (د س) (٢)، عن حنظلة، عن طاوس، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الميزان على ميزان أهل مكة والمكيال مكيال أهل المدينة".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٤٦ رقم ٣٣٤٠)، والنسائي (٥/ ٥٤ رقم ٢٥٢٠).
[ ٣ / ١٥٢٧ ]
وعياره خمسة أرطال وثلث
٦٧٧٧ - لحديث كعب بن عجرة (خ م) (١) "أن رسول الله - ﷺ - مر به وهو بالحديبية قبل أن يدخل مكة وهو محرم وهو يوقد تحت قدر له والقمل يتهافت على وجهه فقال أتؤذيك هوامك هذه؟ قلت: نعم. قال: فاحلق رأسك وأطعم فرقًا بين ستة مساكين - والفرق ثلاثة آصع - أو صم ثلاثة أيام أو انسك نسيكة" قال (د): سمعت أحمد بن حنبل يقول: الفرق ستة عشر رطلًا، وصاع ابن أبي ذئب خمسة أرطال وثلث. قال: فمن قال: ثمانية أرطال قال: ليس ذاك بمحفوظ.
٦٧٧٨ - محمد بن عبد الوهاب الفراء، سمعت أبي يقول: "سأل أبو يوسف مالكًا عند أمير المؤمنين عن الصاع كم هو رطلًا قال: السنة عندنا أن الصاع لا يرطل. ففحمه قال محمد بن عبد الوهاب: وسمعت الحسين بن الوليد يقول: قال: أبو يوسف فقدمت المدينة فجمعنا أبناء أصحاب رسول الله - ﷺ - ودعوت بصاعاتهم فكل يحدثني عن آبائهم عن رسول الله - ﷺ - أن هذا صاعه، فقدرتها فوجدتها ستون فتركت قول أبي حنيفة ورجعت إلى هذا".
٦٧٧٩ - الحسين بن منصور، نا الحسين بن الوليد قال: "قدم علينا أبو يوسف من الحج، فأتيناه فقال: إني أريد أن أفتح عليكم بابًا من العلم همني تفحصت عنه [فقدمت] (٢) المدينة فسألت عن الصاع فقالوا: صاعنا هذا صاع رسول الله - ﷺ - قلت لهم: ما حجتكم في ذلك؟ قالوا: نأتيك بالحجة عندنا. فلما أصبحت أتاني نحو من خمسين شيخًا من أبناء المهاجرين والأنصار مع كل رجل منهم الصاع تحت ردائه كل رجل منهم يخبر عن أبيه أو أهل بيته أن هذا صاع رسول الله - ﷺ - فنظرت فإذا هي سواء، قال: فعيرته فإذا هو خمسة أرطال وثلث بنقصان معه يسير، فرأيت أمرًا قويًا فقد تركت قول أبي حنيفة في الصاع وأخذت بقول أهل المدينة.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٠ رقم ١٨١٥)، ومسلم (٢/ ٨٥٩ رقم ١٢٠١) [٨٠]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٧٨ رقم ١٨٥٧)، والترمذي (٣/ ٢٨٨ رقم ٩٥٣) والنسائي (٥/ ١٩٤ - ١٩٥ رقم ٢٨٥٠)، من طريق كعب به.
(٢) في "الأصل": قدمت. والمثبت من: "هـ".
[ ٣ / ١٥٢٨ ]
قال الحسين بن الوليد: فحججت من عامي ذلك فلقيت مالكًا فسألته عن الصاع فقال: صاعنا هذا صاع رسول الله - ﷺ - فقلت: كم رطلًا هو؟ قال: إن المكيال لا يرطّل هو هذا. فلقيت عبد الله بن زيد بن أسلم فقال: حدثني أبي، عن جدي أن هذا صاع عمر. قال محمد بن سعد الجلاب: سألت إسماعيل بن أبي أويس بالمدينة عن صاع النبي - ﷺ - فأخرج إليّ صاعًا عتيقًا باليًا، فقال: هذا صاع النبي - ﷺ - بعينه. فعيرته فكان خمسة أرطال وثلثًا. وقال محمد بن يحيى الذهلي "استعرت من إسماعيل بن أبي يونس صاع مالك فوجدت عليه مكتوبًا: صاع مالك بن أنس معير على صاع النبي - ﷺ - ولا أحسبني إلا عيرته بالعدس، فوجدته خمسة أرطال وثلثًا".
٦٧٨٠ - أخبرنا الحاكم، نا الأصم، نا الربيع، نا الخصيب بن ناصح، عن عبد الله بن جعفر المدني، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة "قالوا: يا رسول الله، إن صاعنا أصغر الصيعان، ومدنا أصغر الأمداد! فقال: اللهم بارك لنا في صاعنا ومدنا وقليلنا وكثيرنا، واجعل لنا مع البركة بركتين، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك دعاك لأهل مكة، وإني عبدك ورسولك أدعوك لأهل المدينة بمثل ما دعاك به إبراهيم لأهل مكة".
والذي رواه صالح بن موسى، عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "جرت السنة من رسول الله - ﷺ - في الغسل من الجنابة صاع والوضوء رطلين (١)، والصاع ثمانية أرطال" تفرد به صالح وهو ضعيف، قاله ابن معين وغيره، وكذلك ما روي عن جرير بن يزيد، عن أنس، وما روي عن ابن أبي ليلى، عن عبد الكريم، عن أنس "أن النبي - ﷺ - كان يتوضأ برطلين ويغتسل بالصاع ثمانية أرطال" إسنادهما ضعيف، والصحيح عن أنس: "كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ بالمد ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد" ثم قد أخبرت أسماء "أنهم كانوا يخرجون زكاة الفطر بالصاع الذي يقتاتون به" فدل ذلك على مخالفة صاع الزكاة والقوت صاع الغسل، ثم قد روت عائشة "أنها كانت تغتسل هي ورسول الله - ﷺ - من إناء قدر الفرق" وقد دللنا على أن الفرق ثلاثة آصع؛ فإذا كان الصاع خمسة أرطال وثلث كان قدر ما يغتسل به كل واحد منهما ثمانية أرطال وهو صاع ونصف وقدر ما يغتسل به كان يختلف
_________________
(١) كتب فوقها: كذا.
[ ٣ / ١٥٢٩ ]
باختلاف الاستعمال فلا معنى لترك الأحاديث الصحيحة في قدر الصاع المعد لزكاة الفطر بمثل هذا.
من جوز الدقيق في زكاة الفطر
٦٧٨١ - ابن عجلان (د) (١)، عن عياض سمع أبا سعيد الخدري يقول: "لا أخرج أبدًا إلا صاعًا إنا كنا نخرج على عهد رسول الله - ﷺ - صاع تمر أو شعير أو أقط أو زبيب" زاد (د) ابن عيينة، عن ابن عجلان "أو صاعًا من دقيق" فأنكروا على سفيان فتركه، قال أبو داود: هذه الزيادة وهم من سفيان. قال المؤلف: رواه حاتم بن إسماعيل (م) (٢) ويحيى القطان وأبو خالد الأحمر وحماد بن مسعدة وغيرهم فلم يذكروا دقيقًا، وروي عن ابن سيرين، عن ابن عباس مرسلًا موقوفًا على طريق التوهم، وروي من أوجه ضعيفة لا تسوى ذكرها.
وجوب الفطرة على أهل البادية
مر في ذلك حديث ابن عمر وغيره، ودخلوا في العموم.
٦٧٨٢ - محمد بن علي الوراق، نا داود بن شبيب، نا يحيى بن عباد - وكان من خيار الناس - نا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - أمر صارخًا ببطن مكة ينادي إن صدقة الفطر حق واجب على كل مسلم صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو مملوك حاضر أو باد: صاع من شعير أو تمر" ورواه محمد بن مخلد العطار عن الوراق فزاد فيه "مدان من قمح" وقاله الكديمي أيضًا عن داود. تفرد به يحيى، وإنما المحفوظ عن عطاء، قوله في المدين.
٦٧٨٣ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن جريج قال: قال عمرو بن شعيب: "بلغني أن النبي - ﷺ - أمر صارخًا يصرخ. . ." الحديث.
٦٧٨٤ - ونا ابن جريج قال: قال عطاء: "مدين من قمح أو صاعًا من تمر أو شعير". وكذا رواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن عمرو منقطعًا.
٦٧٨٥ - وقال أبو قلابة: نا مالك بن عبد الواحد، نا معتمر بن سليمان، عن علي بن
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١١٣ رقم ١٦١٨). وتقدم تخريجه.
(٢) مسلم (١/ ٦٧٨ رقم ٩٨٥).
[ ٣ / ١٥٣٠ ]
صالح، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "زكاة الفطر على الحاضر والبادي". رواه إبراهيم بن مهدي عن المعتمر وساقه بطوله، ورواه سالم بن نوح، عن ابن جريج موصولًا لكن لم يذكر "الحاضر والبادي" قال البخاري: لكن لم يسمعه ابن جريج من عمرو.
ويجوز لأهل البادية إخراج الأقط وغيره
في حديث أبي سعيد (خ) (١): "كنا نخرج على عهد رسول الله - ﷺ - صاعًا من طعام صاعًا من تمر، صاعًا من شعير، صاعًا من زبيب، صاعًا من أقط، فلما جاء معاوية وجاءت السمراء عدله الناس بمدين حنطة".
٦٧٨٦ - ابن وهب كتب إلى كثير بن عبد الله المزني، عن ربيح بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد قال: "جاء رجال من أهل البادية فقالوا: يا رسول الله، إنا أولو أموال، فهل يجوز عنا في زكاة الفطر؟ قال: لا. قال: فأدوها عن الصغير والكبير والذكر والأنثى والحر والعبد صاعًا من تمر أو صاعًا من زبيب أو صاعًا من شعير أو صاعًا من أقط".
قلت: كثير واهٍ.
٦٧٨٧ - هشيم، عن أبي حرة، عن الحسن "وسئل عن الأعراب يؤدون زكاة الفطر قال: صاع من لبن".
من قال تقسم الفطرة على من تقسم عليهم زكاة المال لعموم آية الصدقات
٦٧٨٨ - المقرئ نا عبد الرحمن بن زياد (د) (٢)، حدثني زياد بن نعيم الحضرمي، سمعت زياد بن الحارث الصدائي قال: "أتيت رسول الله - ﷺ - فأتى رجل فقال: يا نبي الله، أعطني. فقال: من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس وداء في البطن. فقال السائل: فأعطني من الصدقة. فقال له رسول الله - ﷺ -: إن الله لم يرض فيها بحكم نبي ولا غيره حتى حكم هو فيها
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (٢/ ١١٧ رقم ١٦٣٠).
[ ٣ / ١٥٣١ ]
بنفسه - فجزأها ثمانية أجزاء - فإن كنت من تلك الأجزاء أعطيناك حقك".
قلت: عبد الرحمن ضعيف.
الاختيار أن يؤثر بزكاة فطره وماله فقراء رحمه ممن لا تلزمه نفقته
٦٧٨٩ - ابن عون، عن حفصة بنت سيرين، عن أم الرائح بنت صليع، عن سلمان بن عامر الضبي أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن صدقتك على المسكين صدقة، وإنها على ذي الرحم اثنتان صدقة وصله". رواه هشام بن حسان عن حفصة.
قلت: إِسناده قوي.
من اختار قسم الفطرة بنفسه
٦٧٩٠ - الشافعي، أنا عبد الله بن المؤمل "سمعت ابن أبي مليكة ورجل يقول له: إن عطاء أمرني أن أخرج زكاة الفطر في المسجد. فقال: أفتاك العلج بغير رأيه اقسمها فإنما يعطيها ابن هشام أحراسه ومن شاء". وروي نحوه عن سالم وغيره.
وقت إخراج الفطرة
٦٧٩١ - موسى بن عقبة (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - أمر بزكاة الفطر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة" ورواه الضحاك بن عثمان (م) (٢) عن نافع ثم زاد "وإن عبد الله كان يؤديها قبل ذلك بيوم أو يومين" روى المرفوع منه مسلم.
أبو معشر، عن نافع، عن ابن عمر: "أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نخرج زكاة الفطر عن كل صغير وكبير وحر ومملوك صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير. قال: وكان يؤتى بالزبيب والأقط
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٨٣ رقم ١٥٠٩)، ومسلم (٢/ ١٧٩ رقم ١٩٨٦). وأخرجه أبو داود (٢/ ١١١ رقم ١٦١٠)، والترمذي (٣/ ٦٢ رقم ٦٧٧) والنسائي (٥/ ٥٤ رقم ٢٥٢١)، كلهم من طريق موسى بن عقبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٢) تقدم.
[ ٣ / ١٥٣٢ ]
فيقبلونه منهم، وكنا نؤمر أن نخرجه قبل أن نخرج إلى الصلاة. فأمرهم رسول الله - ﷺ - أن يقسموه بينهم فيقول: أغنوهم عن طواف هذا اليوم" أبو معشر نجيح غيره أوثق منه. ومر حديث ابن عباس في هذا.
٦٧٩٢ - ابن عيينة، عن جعفر بن برقان قال: "أتانا كتاب عمر بن عبد العزيز: تصدقوا قبل الصلاة ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ (١) وقولوا كما قال أبوكم: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا. . .﴾ (٢) الآية وقولوا كما قال نوح: ﴿وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (٣) وقولوا كما قال إبراهيم: ﴿وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ﴾ (٤) وقولوا كما قال موسى: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ﴾ (٥) وقولوا كما قال ذو النون: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ (٦) وأراه كتب "ومن لم يكن عنده ما يتصدق به، فليصم" يريد - والله أعلم - بعد العيد.
صدقة التطوع وفضلها
٦٧٩٣ - شعبة، عن عون بن أبي جحيفة، سمعت المنذر بن جرير يحدث عن أبيه قال: "كنا جلوسًا عند رسول الله - ﷺ - في صدر النهار، فجاء قوم حفاة عراة مجتابي النمار عليهم العباء - أو قال: متقلدي السيوف - عامتهم بل كلهم من مضر، فرأيت وجه رسول الله - ﷺ - يتغير لما يرى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأقام فصلى الظهر، فخطب ثم قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ. . .﴾ (٧) الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ. . .﴾ (٨) الآية. تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره. حتى قال: ولو بشق تمرة قال: فأتاه رجل من الأنصار بصُرّة
_________________
(١) الأعلى: ١٤، ١٥.
(٢) الأعراف: ٢٣.
(٣) هود: ٤٧.
(٤) الشعراء: ٨٢.
(٥) القصص: ١٦.
(٦) الأنبياء: ٨٧.
(٧) النساء: ١.
(٨) الحشر: ١٨.
[ ٣ / ١٥٣٣ ]
قد كادت كفه أن تعجز عنها؛ بل قد عجزت عنها فدفعها إلى رسول الله - ﷺ - فتتابع الناس في الصدقات، فرأيت بين يدي رسول الله - ﷺ - كومين من طعام وثياب وجعل وجه رسول الله - ﷺ - يتهلل كأنه مذهبة، وقال: من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان [عليه] (١) وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء". وفي لفظ مسلم "مجتابي النمار والعباء متقلدين السيوف" (٢).
أبو عوانة (م) (٣)، عن عبد الملك بن عمير، عن المنذر بن جرير، عن أبيه قال: "كنت جالسًا عند النبي - ﷺ - فأتاه قوم مجتابي النمار متقلدين السيوف ليس عليهم أزر ولا شيء غيرها عامتهم من مضر [بل كلهم من مضر] (٤) فلما رأى رسول الله - ﷺ - الذي بهم من الجهد والعري والجوع تغير وجهه. . .". الحديث بمعناه وقال: "فتفرق الناس فمن ذى دينار ومن ذى درهم ومن ذى ومن ذى فاجتمع فقسمه بينهم".
٦٧٩٤ - شعبة (خ) (٥) عن أبي إسحاق (م) (٦) قال: "اتقوا واعملوا خيرًا؛ فإني سمعت عبد الله بن معقل يقول: سمعت عدي بن حاتم يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: اتقوا النار ولو بشق تمرة".
الأعمش (خ م) (٧)، عن خيثمة، عن عدي بن حاتم قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما منكم من أحد إلا سيكلمه ربه ليس بينه وبينه حاجب ولا ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى شيئًا إلا
_________________
(١) في "الأصل، م": عليها. والمثبت من "هـ".
(٢) تقدم.
(٣) مسلم (٢/ ٧٠٦ رقم ١٠١٧) [٧٠]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٧٤ رقم ٢٠٣) من طريق أبي عوانة به وأخرجه النسائي (٥/ ٧٥ رقم ٢٥٥٤) من طريق عون بن أبي جحيفة عن المنذر به.
(٤) بالأصل لحَق مطموس والمثبت من "هـ".
(٥) البخاري (٣/ ٣٣٢ رقم ١٤١٧).
(٦) مسلم (٢/ ٧٠٣ رقم ١٠١٦) [٦٦].
(٧) البخاري (١١/ ٤٠٨ رقم ٦٥٤٠)، ومسلم (٢/ ٧٠٣ رقم ١٠١٦). وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٢٨ رقم ٢٤١٥)، وابن ماجه (١/ ٥٩٠ رقم ١٨٤٣) من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٥٣٤ ]
شيئًا قدمه، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا شيئًا قدمه، وينظر أمامه فلا يرى إلا النار؛ فاتقوا النار ولو بشق تمرة".
شعبة (خ م) (١)، عن عمرو، عن خيثمة، عن عدي "أن رسول الله - ﷺ - ذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه وذكر النار فتعوذ منها وأشاح بوجهه ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة".
٦٧٩٥ - ورقاء (خـ) (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا طيب، فإن الله يقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوه حتى تكون مثل أحد". علقه البخاري لورقاء، وأخرجه مسلم من طريق المقبري عن سعيد بن يسار، وأخرجاه من حديث أبي صالح السمان.
٦٧٩٦ - الليث (خ م) (٣)، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - كان يقول: "يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة".
٦٧٩٧ - الأعمش (خ م) (٤)، سمعت أبا وائل، عن أبي مسعود البدري قال: "كنا نتحامل فيتصدق الرجل بالصدقة العظيمة فيقال: هذا مرائي، ويتصدق الرجل بنصف صاع فيقال: إن الله لغني عن هذا حتى نزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ. . .﴾ (٥) الآية".
_________________
(١) البخاري (١١/ ٤٢٥ رقم ٦٥٦٣)، ومسلم (٢/ ٧٠٤ رقم ١٠١٦). وأخرجه النسائي (٥/ ٧٥ رقم ٢٥٥٣) من طريق شعبة به.
(٢) البخاري (٣/ ٣٢٦) تعليقًا. وأخرجه مسلم (٢/ ٧٠٢ رقم ١٠١٤)، والترمذي (٣/ ٤٩ رقم ٦٦١)، والنسائي (٥/ ٥٧ رقم ٢٥٢٥)، والترمذي (٣/ ٤٩ رقم ٦٦١)، وابن ماجه (١/ ٥٩٠ رقم ١٨٤٢) كلهم من طريق المقبري، عن سعيد بن يسار به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (١٠/ ٤٥٩ رقم ٦٠١٧)، ومسلم (٢/ ٧١٤ رقم ١٠٣٠).
(٤) البخاري (٣/ ٣٣٢ رقم ١٤١٦)، ومسلم (٢/ ٧٠٦ رقم ١٠١٨). وأخرجه النسائي (٥/ ٥٩ رقم ٢٥٣٠) وابن ماجه (١/ ١٣٩١ رقم ٤١٥٥) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٥) التوبة: ٧٩.
[ ٣ / ١٥٣٥ ]
٦٧٩٨ - مالك (س) (١)، عن زيد بن أسلم، عن محمد بن بُجيد الأنصاري، عن جدته حواء أن رسول الله - ﷺ - قال: "ردوا السائل ولو بظلف محرق" رواه في الموطأ.
قلت: رواه النسائي من وجهين، عن مالك، عن زيد فقال: عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد وصححه الترمذي من طريق آخر عنها، وهو في مجلس البطاقة من طريق حفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن معاذ الأنصاري عن جدته حواء.
٦٧٩٩ - الليث (د ت س) (٢)، عن المقبري، عن عبد الرحمن أحد بني حارثة، حدثته جدته أم بجيد أنها قالت: "يا رسول الله، والله إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئًا أعطيه إياه. فقال: إن لم تجدي شيئًا إلا ظلفًا محرقًا فادفعيه إليه" رواه سعيد بن سليمان، عن الليث فقال عبد الرحمن بن بجيد.
٦٨٠٠ - حرملة بن عمران سمع يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير حدثه أنه سمع عقبة بن عامر سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "كل امرئٍ في ظل صدقته حتى يفصل بين الناس، فكان أبو الخير لا يخطئه يوم إلا تصدق فيه بشيء ولو كعكة ولو بصلة".
قلت: رواه ابن المبارك عنه وإِسناده قوي.
باب أفضل البر
٦٨٠١ - هشام (خ) (٣)، عن أبيه، عن حكيم بن حزام وأبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "اليد العليا خير من اليد السفلى، وليبدأ أحدكم بمن يعول، وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، ومن يستعف يعفه الله ومن استغنى أغناه الله" وفي لفظ (خ) "من استغنى يغنه الله" وأخرجه مسلم من طريق موسى بن طلحة عن حكيم ومن حديث قيس بن أبي حازم، عن أبي هريرة يزيد وينقص.
_________________
(١) النسائي (٥/ ٨١ رقم ٢٥٦٥) وأخرجه مالك في الموطأ (٩٢٣).
(٢) أبو داود (٢/ ١٢٦ رقم ١٦٦٧)، والترمذي (٣/ ٥٢ رقم ٦٦٥)، والنسائي (٥/ ٨٦ رقم ٢٥٧٤)، وقال الترمذي: حديث أم بجيد حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٣/ ٣٩٣ رقم ١٤٧٢). وأخرجه مسلم (٢/ ٧١٧ رقم ١٠٣٥)، والترمذي (٤/ ٥٥٣ رقم ٢٤٦٣)، والنسائي (٥/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ٢٦٠١) من طرق عن الزهري، عن عروة، عن حكيم بن حزام به. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
[ ٣ / ١٥٣٦ ]
٦٨٠٢ - الليث (م) (١)، عن أبي الزبير، عن جابر: "أعتق رجل من بني عذرة عبدًا له عن دبر [فبلغ] (٢) ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: ألك مال غيره؟ فقال: لا. قال رسول الله - ﷺ -: من يشتريه مني؟ فاشتراه نعيم بن عبد الله بثمانمائة درهم، فجاء بها رسول الله - ﷺ - فدفعها إليه ثم قال: ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك فلذي قرابتك، فإن فضل فهكذا وهكذا - يقول بين يديك وعن يمينك وعن شمالك".
٦٨٠٣ - شعبة (خ م) (٣)، أخبرني عدي بن ثابت، سمعت عبد الله بن يزيد يحدث عن أبي مسعود الأنصاري، عن النبي - ﷺ - قال: "إن المسلم إذا أنفق نفقة على أهله وهو يحتسبها كانت له صدقة".
٦٨٠٤ - أيوب (م) (٤)، عن أبي قلابة، عن أسماء، عن ثوبان قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أفضل دينار أنفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، دينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل الله، دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل الله" قال أبو قلابة: بدأ بالعيال فأي رجل أعظم أجرًا من رجل ينفق على عيال صغار يقوتهم الله وينفعهم به؟ ! .
٦٨٠٥ - أبو ضمرة والطيالسي قالا: نا محمد بن أبي حميد، حدثني عبد الله بن عمرو بن أمية الضمري، عن أبيه "أن عمر مرّ عليه وهو يساوم بمرط، فقال: ما هذا؟ قال: أريد أن أشتريه وأتصدق به. فاشتراه فدفعه إلى أهله وقال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما أعطيتموهن فهو صدقة. فقال عمر: من يشهد معك فأتى عائشة فقام من وراء الباب، فقالت: من هذا؟ قال: عمرو. قالت: ما جاء بك؟ قال: سمعت رسوله الله - ﷺ - يقول: ما أعطيتموهن فهو صدقة؟ قالت: نعم".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٩٢ رقم ٩٩٧) [٤١]. وأخرجه النسائي (٥/ ٦٩ رقم ٢٥٤٦) من طريق الليث به.
(٢) في "الأصل، م": فبلل. والمثبت من "هـ".
(٣) البخاري (١/ ١٦٥ رقم ٥٥)، ومسلم (٢/ ٦٩٥ رقم ١١٠٢) [٤٨]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٠٣ رقم ١٩٦٥) والنسائي (٥/ ٦٩ رقم ٢٥٤٥)، كلاهما من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (٢/ ٦٩١ رقم ٩٩٤) [٣٨]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٠٤ رقم ١٩٦٦) والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٦ رقم ٩١٨٢)، وابن ماجه (٢/ ٩٢٢ رقم ٢٧٦٠) كلهم من طريق أيوب به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٥٣٧ ]
قلت: رواه النسائي من طريق يعقوب بن عمرو عن الزبرقان بن عبد الله بن عمرو، عن أبيه، عن جده. ومحمد بن أبي حميد ضعيف.
٦٨٠٦ - الأعمش (م خ) (١)، عن شقيق، عن عمرو بن الحارث، عن زينب امرأة ابن مسعود قالت: "أمرنا رسول الله - ﷺ - بالصدقة فقال: تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن. وكنت أعول ابن مسعود ويتامى في حجره وكان خفيف ذات اليد فقلت له: ائت رسول الله - ﷺ - فسله: أيجزئ ذلك عني أو أوجهه عنكم - يعني الصدقة؟ فقال: لا؛ بل ائتيه أنت فسليه. فأتيته فجلست فوجدت عند الباب امرأة حاجتها حاجتي وكانت قد ألقيت عليه المهابة فخرج علينا بلال، فقلنا: سل رسول الله - ﷺ - ولا تخبره من نحن. فسأله فقال: امرأتان تعولان أزواجهما ويتامى [في] (٢) حجورهما، هل يجزئ ذلك عنهما من الصدقة؟ فقال له: من هما؟ قال: زينب وامرأة من الأنصار. قال: أي الزيانب؟ قال: امرأة عبد الله بن مسعود. فقال: نعم لها أجران: أجر القرابة وأجر الصدقة".
٦٨٠٧ - هشام بن عروة، عن أبيه أنه أخبره عبد الله بن عبد الله، عن ريطة بنت عبد الله امرأة عبد الله بن مسعود وأم ولده قالت: "والله لقد شغلتني أنت وولدك عن الصدقة، فما أستطيع أن أتصدق معكم. فقال: فما أحب إن لم يكن لك في ذلك أجر أن تفعلي. فسألت رسول الله - ﷺ - هي وهو فقالت: يا رسول الله، إنني امرأة ذات صنعة أبيع منها وليس لي ولا لولدي ولا لزوجي شيء فشغلوني، فلا أتصدق فهل لي في ذلك أجر؟ فقال: لك في ذلك أجر ما أنفقت عليهم؛ فأنفقي عليهم". رواه أبو ضمرة عنه.
٦٨٠٨ - معمر (م) (٣) وغيره (خ) (٤)، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة قالت: "يا رسول الله، إن بني أبي سلمة في حجري وليس لهم شيء إلا ما أنفقت عليهم ولست بتاركتهم كذا وكذا فلي أجر إن أنفقت عليهم؟ فقال: أنفقي عليهم؛
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٩٤ رقم ١٠٠٠) [٤٥]، والبخاري (٣/ ٣٨٤ رقم ١٤٦٦). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٨ رقم ٦٣٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٨ رقم ٩٢٥٧)، وابن ماجه (١/ ٥٨٧ رقم ١٨٣٤) كلهم من طريق الأعمش به.
(٢) من "هـ".
(٣) مسلم (٢/ ٦٩٥ رقم ١٠٠١) [٤٧].
(٤) البخاري (٣/ ٣٨٥ رقم ١٤٦٧).
[ ٣ / ١٥٣٨ ]
فإن لك أجر ما أنفقت عليهم".
٦٨٠٩ - عمرو بن الحارث (خ م) (١)، عن بكير، عن كريب، عن ميمونة "أنها أعتقت وليدة في زمان رسول الله - ﷺ - فقال: لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك".
٦٨١٠ - بهز (د ت) (٢)، عن أبيه، عن جده "قلت: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك. قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك. قلت: ثم من؟ قال: ثم أمك. قلت: ثم من؟ قال ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب".
٦٨١١ - وبه (س) (٣) سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا يأتي رجل مولاه فيسأله من فضل هو عنده فيمنعه إياه إلا دعي يوم القيامة إليه شجاعًا أقرع يتملظ فضله الذي منع".
٦٨١٢ - نا محمد بن عيسى (د) (٤)، نا الحارث بن مرة، نا كليب بن منفعة، عن جده "أنه أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، من أبر؟ قال: أمك وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذلك حقًا واجبًا ورحمًا موصولة".
قلت: هذا إِسناد يمامي، وجد كليب لا يدرى من هو.
٦٨١٣ - بقية، عن بحير عن خالد بن معدان، عن المقدام بن معدي كرب سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الله يوصيكم بأمهاتكم ثم يوصيكم بآبائكم ثم بالأقرب فالأقرب".
٦٨١٤ - (س) (٥) وسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "ما أطعمت نفسك وولدك وزوجتك وخادمك فهو صدقة".
٦٨١٥ - أبو عوانة، عن منصور، عن علي بن عبيد الله بن عرفطة، عن خداش أبي سلامة قال رسول الله - ﷺ -: "أوصي امرأ بأمه ثلاثًا، أوصي امرأ بأبيه مرتين، أوصي امرأ بمولاه الذي يليه وإن كانت عليه أذاة تؤذيه" (٦) اختلف أصحاب منصور عليه في اسم شيخه فقيل عبيد الله
_________________
(١) البخاري (٥/ ٢٥٧ رقم ٢٥٩٢). ومسلم (٢/ ٧٦٩٤ رقم ٩٩٩) [٤٤]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ١٧٨ - ١٧٩ رقم ٤٩٣١) من طريق عمرو بن الحارث به.
(٢) تقدم.
(٣) النسائي (٥/ ٨٢ رقم ٢٥٦٦).
(٤) أبو داود (٤/ ٣٣٦ رقم ٥١٤٠).
(٥) النسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٦ رقم ٩١٨٥).
(٦) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٠٦ رقم ٣٦٥٧) من طريق شريك بن عبد الله عن منصور به.
[ ٣ / ١٥٣٩ ]
بن علي وقيل غير ذلك.
٦٨١٦ - سعيد بن أبي أيوب (م) (١)، عن الوليد بن أبي الوليد عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر "أن رجلًا من الأعراب لقيه بطريق مكة فسلم عليه عبد الله وحمله على حمار كان يركبه وأعطاه عمامة كانت على رأسه، فقال ابن دينار: فقلنا له: أصلحك الله، إنهم أعراب وهم يرضون باليسير. فقال: إن أباه كان وادًا لعمر وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن أبر البر صلة الولد أهل وُدّ أبيه".
٦٨١٧ - الزهري (خ) (٢)، حدثني سعيد بن المسيب أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، وابدأ بمن تعول".
٦٨١٨ - عمرو بن عثمان (م) (٣)، سمعت موسى بن طلحة أن حكيم بن حزام حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول".
فضل جهد المقل
٦٨١٩ - الليث (د) (٤)، عن أبي الزبير، عن يحيى بن جعدة، عن أبي هريرة: "أنه قال يا رسول الله، أي الصدقة أفضل؟ قال: جهد المقل، وابدأ بمن تعول".
٦٨٢٠ - ابن جريج (د س) (٥)، نا عثمان بن أبي سليمان، عن علي الأزدي، عن عبيد بن عمير، عن عبد الله بن حبشي "أن النبي - ﷺ - سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: إيمان لا شك فيه، وجهاد لا غلول فيه، وحجة مبرورة. قيل: أي الصلاة أفضل؟ قال: طول القيام. قيل: فأي الصدقة أفضل؟ قال: جُهْد من مقل قيل: فأي الهجرة أفضل؟ قال: من هجر ما حرم الله
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٩٧٩ رقم ٢٥٥٢). وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٧٦ رقم ١٩٠٣) من طريق حيوة بن شريح، عن الوليد بن أبي الوليد به وقال: هذا إسناد صحيح.
(٢) البخاري (٩/ ٤١٠ رقم ٥٣٤٦).
(٣) مسلم (٢/ ٧١٧ رقم ١٠٣٤). وأخرجه النسائي (٥/ ٦٩ رقم ٢٥٤٣) من طريق عمرو بن عثمان به.
(٤) أبو داود (٢/ ١٢٩ رقم ١٦٧٧).
(٥) أبو داود (٢/ ٦٩ رقم ١٤٤٩)، والنسائي (٥/ ٥٨ رقم ٢٥٢٦).
[ ٣ / ١٥٤٠ ]
عليه. قيل: فأي الجهاد أفضل؟ قال: من جاهد المشركين بماله ونفسه. قيل: فأي القتل أفضل؟ قال: من أهريق دمه وعقر جواده".
فالجمع بين جهد المقل وبين الصدقة عن ظهر غنى أن ذلك يختلف باختلاف أحوال الناس في الصبر والتقنع
٦٨٢١ - أبو نعيم نا هشام (د ت) (١)، بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، سمعت عمر يقول: "أمرنا رسول الله - ﷺ - يومًا أن نتصدق، فوافق ذلك مالا عندي فقلت: اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يومًا، فجئت بنصف مالي فقال رسول الله - ﷺ -: ما أبقيت لأهلك؟ فقلت: مثله. قال: وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: ما أبقيت لأهلك؟ قال: أبقيت لهم الله ورسوله. فقلت: لا أسابقك إلى شيء أبدًا".
٦٨٢٢ - عقيل (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن أبيه "سمع كعبًا يحدث حين تخلف. . ." الحديث وفيه "قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال: أمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. قلت: فإني أمسك سهمي الذي بخيبر".
٦٨٢٣ - ابن حرب، نا الزبيدي، عن الزهري، عن حسين بن السائب بن أبي لبابة "أن جده حدثه حين تاب الله عليه في تخلفه عن رسول الله، وفيما كان سلف قبل ذلك في أمور وجد عليه فيها يزعم حسين أن أبا لبابة قال حين تاب الله عليه: يا رسول الله، إني أحجر دار قومي التي أصبت فيها الذنب وأنتقل وأساكنك وأنخلع من مالي صدقة. فقال: يجزئ عنك الثلث" رواه محمد بن أبي حفصة عن الزهري فقال: عن حسين، عن أبيه قال: "لما تاب الله على أبي لبابة. . .".
قلت: رواه أبو داود من حديث معمر وابن عيينة، عن الزهري، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه بنحو منه. وهو حديث معلل الإِسناد.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٢٩ رقم ١٦٧٨)، والترمذي (٥/ ٥٧٤ رقم ٣٦٧٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) تقدم.
[ ٣ / ١٥٤١ ]
٦٨٢٤ - يعلى بن عبيد، نا ابن إسحاق (د) (١)، عن عاصم بن عمر، عن محمود بن لبيد، عن جابر قال: "بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - إذ جاءه رجل بمثل البيضة من ذهب أصابها في بعض المغازي - أو قال: المعادن - فجاء بها إلى رسول الله - ﷺ - عن ركنه الأيمن، فقال: يا رسول الله، خذها مني صدقة، والله ما لي مال غيرها. فأعرض عنه، ثم جاء بها من ركنه الأيسر، فقال كذلك، ثم جاء بها من بين يديه، فقال كذلك. فقال: هاتها فحذفه حذفة لو أصابته لأوجعته أو عقرته ثم قال: يعمد أحدكم فيأتي بماله فيتصدق به ثم يقعد بعد ذلك يتكفف الناس، إن الصدقة عن ظهر غنى، خذ الذي لك لا حاجة لنا به. فأخذ الرجل ماله وذهب" رواه حماد بن سلمة، عن ابن إسحاق، وفيه "أصبت هذه من معدن".
٦٨٢٥ - القطان (م ق) (٢)، عن ابن عجلان، حدثني عياض، عن أبي سعيد "أن رجلًا دخل المسجد ورسول الله - ﷺ - على المنبر فدعاه وأمره أن يصلي ركعتين، ثم دخل الجمعة الثانية، ورسول الله - ﷺ - على المنبر، فأمره أن يصلي ركعتين، ثم دخل الجمعة الثالثة فذكر مثل ذلك، ثم قال: تصدقوا، فتصدقوا، فأعطاه ثوبين مما تصدقوا، ثم قال: تصدقوا فألقى هو أحد ثوبيه فانتهره رسول الله - ﷺ - وكره ما صنع، ثم قال: انظروا إلى هذا دخل المسجد بهيئة بذة فدعوته فرجوت أن تفطنوا له وتصدقوا عليه وتكسوه، فلم تفعلوا فقلت: تصدقوا فتصدقوا فأعطيته ثوبين مما تصدقوا ثم قلت: تصدقوا فألقى أحد ثوبيه، خذ ثوبك وانتهره".
٦٨٢٦ - صفوان بن عيسى (س) (٣)، نا ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "سبق درهم مائة ألف، قالوا: يا رسول الله، كيف يسبق درهم مائة ألف؟ قال: رجل كان له درهمان فأخذ أحدهما فتصدق به، وآخر له مال
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٣١ رقم ١٦٧٣).
(٢) كذا رقم له المصنف في "الأصل" وهو وهم أو تحريف من الناسخ والحديث لم أجده عند مسلم ولا عند ابن ماجه وإنما أخرجه أبو داود (٢/ ١٢٨ رقم ١٦٧٥) والنسائي (٣/ ١٠٦ رقم ١٤٠٨) كلاهما من طريق سفيان عن ابن عجلان به. ولم يعزه المزي في الأطراف (٣/ ٤٤١ - ٤٤٢ رقم ٤٢٧٤) لغيرهما.
(٣) النسائي (٥/ ٥٩ رقم ٢٥٢٨).
[ ٣ / ١٥٤٢ ]
كثير فأخذ من عرضها مائة ألف يعني فتصدق بها".
٦٨٢٧ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: "جاء ثلاثة إلى النبي - ﷺ - فقال أحدهما: لي مائة أوقية فتصدقت بعشرة أواق، وقال الآخر: لي مائة دينار فتصدقت بعشرة دنانير. وقال الثالث: لي عشرة دنانير فتصدقت بدينار، فقال النبي - ﷺ - تصدق كل رجل منكم بعشر ماله، كلكم في الأجر سواء".
قلت: إِسناده وسط.
كراهية إمساك الفضل والغير محتاج إليه
٦٨٢٨ - عكرمة بن عمار (م) (١)، نا شداد بن عبد الله، سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "يا ابن آدم، إنك إن تبذل الفضل خير لك، وإن تمسكه شر لك، ولا تلام على كفاف، وابدأ بمن تعول، واليد العليا خير من اليد السفلى".
٦٨٢٩ - أبو الأشهب (م) (٢)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: "بينما نحن في سفر مع رسول الله - ﷺ - إذ جاء رجل على راحلة له، قال: فجعل يضرب يمينًا وشمالًا فقال رسول الله - ﷺ -: من كان معه فضل من ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان عنده فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له قال: فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى ظننا أنه لا حق لأحد منا في فضل".
٦٨٣٠ - إسماعيل بن عياش، عن مطعم بن المقدام عن نصيح العنسي، عن رَكْب المصري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "طوبى لمن تواضع في غير منقصة، وذل في نفسه من غير مسكنة، وأنفق مالًا جمعه في غير معصية، ورحم أهل الذل والمسكنة، وخالط أهل الفقه والحكمة، طوبى لمن ذل في نفسه وطاب كسبه، وصلحت سريرته وحسنت علانيته، وعزل عن الناس شره، طوبى لمن عمل بعلمه وأنفق الفضل من ماله وأمسك الفضل من قوله" وروى أكثره آدم بن أبي إياس، عن ابن عياش، عن المطعم وعنبسة بن سعيد الكلاعي، عن نصيح.
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٧٨ رقم ١٠٣٦) [٩٧]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٩٥ رقم ٢٣٤٣) من طريق عكرمة به. وقال الترمذي. هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٣/ ١٣٥٤ رقم ١٧٢٨). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٢٥ رقم ١٦٦٣) من طريق أبي الأشهب به.
[ ٣ / ١٥٤٣ ]
قلت: ركب يُجهل، ولم تصح له صحبة ونصيح.
ما ورد في حقوق المال
٦٨٣١ - عبد الملك بن أبي سليمان (م) (١)، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: "ما من صاحب إبل ولا غنم ولا بقر لا يؤدي حقها إلا أقعد لها يوم القيامة بقاع قرقر تطؤه ذات الظلف بظلفها وتنطحه ذات القرن بقرنها ليس فيها يومئذ جماء ولا مكسورة القرن. قلنا: يا رسول الله، وما حقها؟ قال: إطراق فحلها، وإعارة دلوها ومنيحتها، وحلبها على الماء، وحمل عليها في سبيل الله ولا من صاحب مال لا يؤدي زكاته إلا تحول يوم القيامة شجاعًا أقرع يتبع صاحبه حيثما ذهب وهو يفر منه، فقال: هذا مالك الذي كنت تبخل به؛ فإذا رأى أنه لا بد له أدخل يده في فيه فجعل يقضمها كما يقضم الفحل". ورواه ابن جريج (م) (٢) عن أبي الزبير.
٦٨٣٢ - ورواه أبو الزبير عن عبيد بن عمير (٣): "قال رجل: يا رسول الله، ما حق الإبل؟ قال: حلبها على الماء، وإعارة دلوها، وإعارة فحلها ومنيحتها، وحمل عليها في سبيل الله". وهذا مرسل.
٦٨٣٣ - هشام بن سعد (م) (٤) وحفص، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ - قال. . ." فذكر الحديث وفيه "ولا صاحب إبل لا يعطي حقها، ومن حقها حلبها يوم وردها إلا وهي تجمع له يوم القيامة لا يفقد منها فصيلًا واحدًا، ثم يبطح لها بقاع قرقر تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها، كلما مر به آخرها رجع عليه أولها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين الناس فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. . ." وذكر الحديث، رواه سهيل، عن أبيه، فقال: "إبل لا يؤدي زكاتها" ولم يذكر الحلب.
٦٨٣٤ - شعبة، عن قتادة، عن أبي عمر الغداني، عن أبي هريرة مرفوعًا: "فيمن لا يؤدي حقها، قيل: يا أبا هريرة، وما حقها؟ قال: يعطي الكريمة ويمنح الغزيرة ويفقر الظهر
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٨٥ رقم ٩٨٨). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٧ رقم ٢٤٥٤) من طريق عبد الملك به.
(٢) مسلم (٢/ ٦٨٤ رقم ٩٨٨).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) تقدم.
[ ٣ / ١٥٤٤ ]
ويطرق الفحل ويسقي اللبن" (١). ذهب أكثر العلماء إلى أن الزكاة نسخت وجوب الحقوق إلا في الضرورة وبقيت الحقوق على الندب.
تفسير الماعون
٦٨٣٥ - عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن عبد الله: "كنا نعد الماعون على عهد رسول الله - ﷺ - عارية الدلو والقدر" رواه أبو عوانة عنه ورواه شيبان عنه، فلم يقل: "على عهد" وزاد "الفأس وما تتعاطون بينكم".
٦٨٣٦ - المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن أبي العبيدين، عن ابن مسعود، قال: "هو منع الفأس والقدر وما يتعاطى الناس بينهم".
٦٨٣٧ - الأعمش، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٢) قال: عارية المتاع".
مجاهد، عن ابن عباس، قال: "هو متاع البيت".
وقيل: الماعون: الزكاة.
٦٨٣٨ - السفيانان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي " ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٢)، قال: هي الزكاة المفروضة، يراءون بصلاتهم، ويمنعون زكاتهم". اختصره الثوري، ولفظه "الماعون: الزكاة" وكذا رواه السدي، عن أبي صالح، عن علي.
٦٨٣٩ - يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي بن إسحاق الموصلي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ (٢) قال: الزكاة".
٦٨٤٠ - وعن يزيد بن درهم، عن أنس مثله.
٦٨٤١ - سعيد بن عبيد الطائي، عن علي بن ربيعة "سألت ابن عمر عن الماعون، فقال: أيش يقولون فيها؟ قلت: يقولون: ما يتعاطى الناس بينهم فقال: ما يقولون شيئًا، هو المال الذي لا يعطى حقه".
المنيحة
٦٨٤٢ - الأوزاعي (خ د) (٣)، نا حسان بن عطية، قال: "دخل أَبو كبشة السلولي مسجد
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١٢٥ رقم ١٦٦٠) والنسائي (٥/ ١٢ رقم ٢٤٤٢) كلاهما من طريق قتادة به.
(٢) الماعون: ٧.
(٣) البخاري (٥/ ٢٨٧ رقم ٢٦٣١)، وأبو داود (٢/ ١٣٠ رقم ١٦٨٣) من طريق الأوزاعي به.
[ ٣ / ١٥٤٥ ]
دمشق فقام إليه مكحول وابن أبي زكريا وأبو بحرية في أناس وكنت فيهم، فحدثنا قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله - ﷺ -: أربعون حسنة أعلاها منيحة العنز، لا يعمل رجل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة. قال حسان: فذهبنا بعد رد السلام وإماطة الحجر ونحو ذلك مما دون منيحة العنز فما أجزنا خمسة عشر".
٦٨٤٣ - عبيد الله بن عمرو (م) (١)، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - "أنه نهى. . ." وذكر خصالًا وقال: "ومن منح منيحة غدت بصدقة صبوحها وغبوقها".
٦٨٤٤ - أبو الزناد (م) (٢)، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي - ﷺ - قال: "أفضل الصدقة المنيحة إلا رجل من المسلمين منح أهل بيت ناقة تغدو برفد وتروح برفد إن أجرها عند الله عظيم".
قوله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (٣).
٦٨٤٥ - الفضيل بن غزوان (خ م) (٤)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة "أن رجلا أتى النبي - ﷺ - فبعث إلى نسائه، فقالوا: ما عندنا إلا الماء. فقال: من يضيف هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا. فانطلق به إلى امرأته، فقال: أكرمي ضيف رسول الله - ﷺ - فقالت: ما معنا إلا قوت الصبيان! فقال: هيئي طعامك وأطفئي سراجك ونومي صبيانك إذا أرادوا العشاء. فهيأت طعامها وأصلحت سراجها ونومت صبيانها، ثم قامت كأنها تصلح سراجها فأطفأته وجعلا يريانه أنهما يأكلان وباتا طاويين، فلما أصبح غدا إلى رسول الله - ﷺ - فقال: لقد ضحك الله الليلة - أو عجب - من فعالكما، فأنزل الله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ. . .﴾ (٣) الآية".
٦٨٤٦ - الأعمش، عن نافع، قال: "مرض ابن عمر فاشتهى عنبًا أول ما جاء العنب، فأرسلت صفية بدرهم، فاشترى عنقودًا بدرهم فاتبع الرسول سائلٌ فلما أتى الباب، قال: السائل السائل. قال ابن عمر: أعطوه إياه. فأعطوه إياه، ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٠٧ رقم ١٠٢٠).
(٢) مسلم (٢/ ٧٠٧ رقم ١٠١٩).
(٣) الحشر: ٩.
(٤) البخاري (٧/ ١٤٩ رقم ٣٧٩٨)، ومسلم (٣/ ١٦٢٤ رقم ٢٠٥). وأخرجه الترمذي (٥/ ٣٨١ رقم ٣٣٠٤)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٨٦ رقم ١١٥٨٢)، كلاهما من طريق فضيل به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٥٤٦ ]
عنقودًا فاتبع الرسول السائل، فلما انتهى إلى الباب ودخل، قال: السائل (١) السائل، قال ابن عمر: أعطوه إياه. فأعطوه إياه فأرسلت صفية إلى السائل، فقالت: والله لئن عدت لا تصيب مني خيرًا أبدًا. ثم أرسلت بدرهم آخر فاشترت به".
سقي الماء
٦٨٤٧ - شعبة، عن قتادة، عن ابن المسيب والحسن (٢)، عن سعد بن عبادة "أنه أتى النبي - ﷺ - فقال: أي الصدقة أعجب إليك؟ قال: سقي الماء. وكان لسعيد سقاية بالمدينة" وقال الحسن: "لآل سعد".
قلت: هذا منقطع قوي.
٦٨٤٨ - أبو بدر السكوني (د) (٣)، نا أبو خالد - وكان ينزل في بني [دالان] (٤) - عن نبيح، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - قال: "أيما مسلم كسا ثوبًا على عري كساه الله من خضر الجنة، وأيما مسلم أطعم مسلمًا على جوع أطعمه الله من ثمار الجنة، وأيما مسلم سقى مسلمًا على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم".
٦٨٤٩ - مالك (خ م) (٥)، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ - قال: "بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش فقال: لقد بلغ بهذا من العطش مثل الذي كان بلغني - أو قال: بلغت - فنزل البئر فملأ خفه ماء، فأمسكه بفيه حتى رقي فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول [الله] (٦) وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ ! فقال: في كل ذات [كبد] (٧) رطبة أجر".
_________________
(١) زاد بالأصل: و، وهي مقحمة.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٢/ ١٣٠ رقم ١٦٨٢).
(٤) في "الأصل، م": والان. والمثبت من "هـ" وأبي داود.
(٥) البخاري (١٠/ ٤٥٢ رقم ٦٠٠٩)، ومسلم (٤/ ١٧٦١) رقم ٢٢٤٤). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٤ رقم ٢٥٥٠) من طريق مالك به.
(٦) من "م، هـ".
(٧) في "الأصل": كبدة. والمثبت من "م، هـ".
[ ٣ / ١٥٤٧ ]
٦٨٥٠ - معمر، عن الزهري، عن عروة، عن سراقة بن مالك "أنه جاء إلى النبي - ﷺ - في وجعه، فقال: أرأيت الضالة ترد على حوض إبلي هل لي أجر إن سقيتها؟ قال: نعم في الكبد الحرى أجر". رواه ابن إسحاق، عن الزهري، فقال: عن عبد الرحمن بن كعب (١)، عن عمه سراقة بن مالك بن جعشم. ابن إسحاق أيضًا، عن الزهري، عن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عمه.
٦٨٥١ - معمر، عن أبي إسحاق، أخبرني كدير الضبي "أن أعرابيًا قال: يا رسول الله، أخبرني بعمل يقربني من طاعته ويباعدني من النار، قال: أو هما أعملتاك؟ قال: نعم. قال: تقول العدل، وتعطي الفضل. قال: والله ما أستطيع أن أقول العدل كل ساعة، وما أستطيع أن أعطي فضل مالي. قال: تطعم الطعام وتفشي السلام. قال: هذه أيضًا شديدة. قال: فهل لك إبل؟ قال: نعم. قال: فانظر بعيرًا من إبلك وسقاء ثم اعمد إلى أكحل أبيات لا يشربون الماء إلا غبًا فاسقهم فلعلك أن لا يهلك بعيرك ولا ينخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة. فانطلق الأعرابي يكبر، قال: فما انخرق سقاؤه ولا هلك بعيره حتى قتل شهيدًا".
قلت: هذا مرسل.
ذم البخل والشح والإقتار
٦٨٥٢ - ابن عيينة (م) (٢)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة يبلغ به النبي - ﷺ - قال: "مثل المنفق والبخيل كمثل رجلين عليهما جبتان أو جُنَّتان - من حديد من لدن ثديهما إلى تراقيهما، فإذا أراد المنفق أن ينفق سبغت عليه الدرع أو مرت حتى تجن بنانه وتعفو أثره، وإذا أراد البخيل أن ينفق قلصت عليه ولزمت كل حلقة موضعها حتى أخذت بعنقه أو بترقوته، فهو يوسعها وهي لا تتسع، فهو يوسعها وهي لا تتسع".
ابن جريج (م) (٣)، عن الحسن بن مسلم (خ) (٤)، عن طاوس، عن أبي هريرة، عن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٢/ ٧٠٨ رقم ١٠٢١) [٧٥]. وأخرجه النسائي (٥/ ٧٠ رقم ٢٥٤٧) من طريق سفيان به.
(٣) مسلم (٢/ ٧٠٨ رقم ١٢٠١) [٧٥].
(٤) البخاري (١٠/ ٢٧٨ رقم ٥٧٩٧).
[ ٣ / ١٥٤٨ ]
النبي - ﷺ - مثله إلا أنه قال: "فهو يوسعها ولا تتوسع".
٦٨٥٣ - هشام (خ م) (١)، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء، قالت: "قال لي رسول الله - ﷺ -: أنفقي أو انضحي - هكذا وهكذا وهكذا، ولا تحصي فيحصي الله عليك ولا توعي فيوعي الله عليك". ابن جريج (خ م) (٢)، أنا ابن أبي مليكة، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء "أنها جاءت النبي - ﷺ - فقالت: يا نبي الله، ليس لي شيء إلا ما أدخل علي الزبير، فهل علي جناح في أن أرضخ مما يدخل علي؟ فقال: ارضخي ما استطعت، ولا توعي فيوعي الله عليك".
٦٨٥٤ - معم (م) (٣) ر، عن همام، نا أبو هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله قال لي: أنفق أنفق عليك".
٦٨٥٥ - سليمان بن بلال (خ م) (٤)، عن معاوية بن أبي مزرد، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهم: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا".
٦٨٥٦ - العلاء (م) (٥)، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: "ما نقصت صدقة من مال، وما زاد الله بعفو إلا عزًا، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه".
٦٨٥٧ - شعبة (د س) (٦)، عن عمرو بن مرة، سمعت عبد الله بن الحارث، عن أبي كثير أنه سمع عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - ﷺ - قال: "إياكم والشح؛ فإنه أهلك من كان
_________________
(١) البخاري (٣/ ٣٥١ رقم ١٤٣٣)، ومسلم (٢/ ٧١٣ رقم ١٠٢٩) [٨٨]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٨ رقم ٩١٩٥) من طريق هشام به.
(٢) البخاري (٣/ ٣٥٣ رقم ١٤٣٤)، ومسلم (٢/ ٧١٤ رقم ١٠٢٩) [٨٩]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٩ رقم ٩١٩٣) من طريق ابن جريج به.
(٣) مسلم (٢/ ٦٩١ رقم ٩٩٣) [٣٧].
(٤) البخاري (٣/ ٣٥٧ رقم ١٤٤٢)، ومسلم (٢/ ٧٠٠ رقم ١٠١٠) [٥٧]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٥ رقم ٩١٧٨) من طريق سليمان بن بلال به.
(٥) مسلم (٤/ ٢٠٠١ رقم ٢٥٨٨) [٦٩].
(٦) أبو داود (٢/ ١٣٣ رقم ١٦٩٨)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٦/ ٢٩٠ رقم ٨٦٣٨).
[ ٣ / ١٥٤٩ ]
قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا".
قلت: رواه الأعمش، عن عمرو، عن عبد الله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر.
٦٨٥٨ - الأعمش، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما يخرج رجل شيئًا من الصدقة حتى يفك عن لحيي سبعين شيطانًا".
قلت: لم يخرجوه، سمعه أبو معاوية منه.
وجوه (١) الصدقة وما على كل سلامى منها كل يوم
٦٨٥٩ - معمر (خ م) (٢)، عن همام، نا أبو هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: "كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس، فيعدل بين اثنين صدقة، ويعين الرجل في دابته ويحمله عليها أو يرفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة".
٦٨٦٠ - شعبة (خ م) (٣)، نا سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن جده، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "على كل مسلم صدقة. قالوا: فإن لم يجد؟ قال: فيعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق. قالوا: فإن لم يستطع - أو لم يفعل؟ قال: يعين ذا الحاجة الملهوف. قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: فيأمر بالخير - أو قال: بالمعروف - قالوا: فإن لم يفعل؟ قال: فليمسك عن الشر؛ فإنه له صدقة".
٦٨٦١ - معاوية بن سلام (م) (٤)، عن زيد سمع أبا سلام يقول: حدثني عبد الله بن فروخ أنه سمع عائشة تقول: قال النبي - ﷺ -: "إنه خلق كل إنسان على ثلاثمائة وستين مفصلًا، فمن كبر الله وحمد الله وهلل الله وسبح الله واستغفر الله وعزل حجرًا عن طريق
_________________
(١) في "الأصل": وجوب. والمثبت من "هـ" وهو الأليق بأحاديث الباب.
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (٣/ ٣٦١ رقم ١٤٤٥)، ومسلم (٢/ ٧٠٠ رقم ١٠١٢) [٥٩]. وأخرجه النسائي (٥/ ٦٤ رقم ٢٥٣٨) من طريق شعبة به.
(٤) مسلم (٢/ ٦٩٨ رقم ١٠٠٧) [٥٤].
[ ٣ / ١٥٥٠ ]
الناس أو عزل شوكة عن طريق الناس أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين والثلاثمائة السلامى، فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن النار".
٦٨٦٢ - مهدي بن ميمون (م) (١)، نا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي، عن أبي ذر "أن ناسًا قالوا لرسول الله - ﷺ - -: أيذهب أهل الدثور بالأجور؟ يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم ويتصدقون بفضول أموالهم. قال: أوليس قد جعل الله لكم ما تصدقون؟ إن كل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر؟ ! قال: أرأيتم لو وضعيها في الحرام، أكان عليه فيه وزر؟ قالوا: بلى. قال: كذلك إذا هو وضعها في الحلال كان له أجر".
٦٨٦٣ - أبو عامر الخزاز (م) (٢)، عن أبي عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر أن رسول الله - ﷺ - قال: "يا أبا ذر، لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه منبسط، ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، وإذا طبخت قدرًا فأكثر مرقها واغرف لجيرانك منها".
٦٨٦٤ - أبو عوانة (م) (٣)، عن أبي مالك الأشجعي، عن ربعي بن حراش، عن حذيفة، عن رسول الله - ﷺ -: "كل معروف صدقة".
٦٨٦٥ - وابن المنكدر (خ) (٤)، عن جابر مرفوعًا مثله.
٦٨٦٦ - الزهري (خ م) (٥)، عن سالم، عن أبيه، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا حسد إلا
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٤/ ٢٠٢٦ رقم ٢٦٢٦) [١٤٤]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٤٢ رقم ١٨٣٣) من طريق أبي عامر به وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٢/ ٦٩٧ رقم ١٠٠٥) [٥٢]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٨٧ رقم ٤٩٤٧) من طريق سفيان عن أبي مالك به.
(٤) البخاري (٣/ ٤٦٢ رقم ٦٠٢١).
(٥) البخاري (١٣/ ٥١١ رقم ٧٥٢٩)، ومسلم (١/ ٥٥٨ رقم ٨١٥) [٢٦٦]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٩١ رقم ١٩٣٦)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٧ رقم ٨٠٧٢)، وابن ماجه (٢/ ١٤٠٨ رقم ٤٢٠٩) من طرق عن الزهري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٥٥١ ]
في اثنتين: رجل آتاه الله قرآنًا فهو يقوم به آناء الليل والنهار، ورجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل والنهار".
٦٨٦٧ - الأعمش (خ) (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فيسمعه جار له فقال: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل، ورجل آتاه الله مالًا، فهو يهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل".
٦٨٦٨ - الأعمش (ق) (٢)، عن سالم بن أبي الجعد (٣)، عن أبي كبشة الأنماري، قال: "ضرب لنا رسول الله - ﷺ - مثلَ الدنيا مثل أربعة منا: رجل آتاه الله علمًا وآتاه مالًا فهو يعمل بعلمه في ماله، ورجل آتاه الله علمًا ولم يؤته مالًا فهو يقول: لو آتاني الله مثل ما أوتي فلان لفعلت فيه مثل ما يفعل، فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه مالًا ولم يؤته علمًا فهو يمنعه من حقه وينفقه في الباطل، ورجل لم يؤته الله علمًا ولا مالًا فهو يقول: لو أن الله آتاني مثل ما أوتي فلان لفعلت فيه مثل ما يفعل، فهما في الوزر سواء" كذا رواه الأعمش. وقال معمر، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن ابن أبي كبشة الأنماري عن أبيه: "سمعت رسول الله - ﷺ - ضرب مثل هذه الأمة. . ." الحديث: قال ابن المديني: ابن أبي كبشة معروف اسمه محمد.
قلت: تابعه مفضل بن مهلهل عن منصور، وقد رواه شعبة، عن الأعمش، عن سالم، قال: سمعت (٤) أبا كبشة. والمتن منكر؛ كيف يساوي المتمني الفاعل في الوزر أو الأجر؟ ! ولنا أحاديث صحيحة تخالفه.
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٥١١ رقم ٧٥٢٨). وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٧ رقم ٨٠٧٣) من طريق الأعمش به.
(٢) ابن ماجه (٢/ ١٤١٣ رقم ٤٢٢٨).
(٣) ضبب عليها المصنف للخلاف في الإسناد.
(٤) كتب فوقها: كذا.
[ ٣ / ١٥٥٢ ]
فضل من جمع هذه القرب
٦٨٦٩ - يزيد بن كيسان (م) (١)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن شيع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا. قال أبو بكر: أنا. قال: فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر: أنا. فقال: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة".
٦٨٧٠ - ابن مصفى، نا يحيى بن سعيد، عن المختار بن فلفل، عن أنس قال: "باكروا بالصدقة؛ فإن البلاء لا يتخطى الصدقة" ويروى عن أبي يوسف القاضي، عن المختار مرفوعًا.
فضل صدقة الصحيح الشحيح
٦٨٧١ - جرير (م) (٢)، عن عمارة بن القعقاع (خ) (٣)، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال: "سئل رسول الله - ﷺ - أي الصدقة أفضل؟ قال: لتنبأن أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل البقاء وتخاف الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلتَ: لفلان كذا، ولفلان كذا، ألا وقد كان لفلان".
٦٨٧٢ - يعلى، نا سفيان عن أبي إسحاق (د س) (٤)، عن أبي حبيبة، قال: "أوصى إلي رجار بطائفة من ماله أضعها فأتيت أبا الدرداء فاستأمرته في الفقراء أو في المهاجرين، فقال:
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧١٣ رقم ١٠٢٨) [٨٧]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٦ رقم ٨١٠٧) من طريق يزيد بن كيسان به.
(٢) مسلم (٢/ ٧١٦ رقم ١٠٣٢) [٩٢].
(٣) البخاري (٣/ ٣٣٤ رقم ١٤١٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ١١٣ رقم ٢٨٦٥)، والنسائي (٥/ ٦٨ رقم ٢٥٤٢) من طرق عن عمارة به.
(٤) أبو داود (٤/ ٣٠ رقم ٣٩٦٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٠٠ رقم ٦٤٤١). وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٧٨ رقم ٢١٢٣) من طريق سفيان به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٥٥٣ ]
أما أنا فلو كنت لم أعدل بالمهاجرين، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: مثل الذي يعتق عند الموت كالذي يهدي بعد الشبع".
٦٨٧٣ - شعبة (د ت س) (١)، عن أبي إسحاق، عن أبي حبيبة الطائي، عن أبي الدرداء؛ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "مثل الذي يتصدق أو يعتق عند الموت مثل الذي يهدي بعد ما يشبع".
٦٨٧٤ - شعبة، عن زبيد، عن مرة، عن عبد الله " ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ (٢) قال: تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل الغنى وتخشى الفقر".
صدقة السر
٦٨٧٥ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٣)، حدثني خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، ورجل نشأ بعبادة الله، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات [منصب] (٤) وجمال، فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه" كذا قدم "يمينه".
ابن مثنى (م) (٥) وبندار (خ) (٥) وأبو خيثمة (م) (٦)، عن القطان، عن عبيد الله، وسائر الرواة عن القطان قالوا: "حتى لا تعلم شماله" [وكذا] (٧) رواه مسدد (خ) (٨)، عن القطان، وكذا قال أحمد بن حنبل، وكذلك يقول سائر أصحاب عبيد الله.
_________________
(١) تقدم.
(٢) البقرة: ١٧٧.
(٣) البخاري (٣/ ٣٤٤ رقم ١٤٢٣)، ومسلم (٢/ ٧١٥ رقم ١٠٣١) [٩١]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٥١٦ رقم ٢٣٩١) والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٦١ رقم ٥٩٢١)، من طرق عن خبيب به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) في "الأصل": حسن. والمثبت من "م، هـ".
(٥) البخاري (١١/ ٣١٨ رقم ٦٤٧٩).
(٦) مسلم (٢/ ٧١٥ رقم ١٠٣١) [٩١].
(٧) في "الأصل": وله. والمثبت من "م، هـ".
(٨) البخاري (٣/ ٣٤٤ رقم ١٤٢٣).
[ ٣ / ١٥٥٤ ]
فضل الصدقة من حل
٦٨٧٦ - أبو النضر نا ورقاء (خـ) (١)، عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار (م) (٢)، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ولا يصعد إلى الله إلا طيب، فإن الله يقبلها بيمينه فيربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوَه، حتى تكون مثل أحد" علقه البخاري لورقاء. وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد.
سهيل (م) (٣)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يتصدق أحد بتمرة من كسب طيب إلا أخذها الله بيمينه يربيها كما يربي أحدكم فلوَه - أو قلوصه - حتى يكون له ذلك مثل الجبل أو أعظم".
٦٨٧٧ - أبو عوانة (م) (١)، عن سماك، عن مصعب بن سعد، قال: "دخل ابن عمر على ابن عامر يعوده، فقال: يا ابن عمر، ألا تدعو لي؟ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا يقبل الله صلاة إلا بطهور، ولا صدقة من غلول وقد كنت على البصرة".
المنان
قال تعالى: ﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى﴾ (٤).
٦٨٧٨ - الأعمش (م) (٥)، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة بن الحر، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٧٠٢ رقم ١٠١٤) [٦٣].
(٣) مسلم (٢/ ٧٠٢ رقم ١٠١٤) [٦٤].
(٤) البقرة: ٢٦٤.
(٥) مسلم (١/ ١٠٢ رقم ١٠٦) [٧١]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٥٧ رقم ٤٠٨٨)، والنسائي (٨/ ٢٠٨ رقم ٥٣٣٣)، والترمذي (٣/ ٥١٦ رقم ١٢١١)، وابن ماجه (٢/ ٧٤٤ رقم ٢٢٠٨) من طرق عن الأعمش به. وقال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٥٥٥ ]
عذاب أليم: المنان بما أعطى والمسبل إزاره والمُنَفِّقُ سلعته بالحلف الكاذب - أو الفاجر".
الصدقة على المشرك والفاسق
٦٨٧٩ - أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "كانوا يكرهون أن يرضخوا لأنسبائهم وهم مشركون، فنزلت ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ. . .﴾ حتى بلغ: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ﴾ (١) قال: فرخص لهم".
٦٨٨٠ - هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن جدتها أسماء، قالت: "سألت رسول الله - ﷺ - فقلت: أتتني أمي وهي راغبة، فأعطيها؟ قال: نعم صليها" هكذا يرويه سعدان بن نصر، عن سفيان عنه، وأخرجاه من وجوه، عن هشام أنه سمع أباه يقول: أخبرتني أسماء قالت: "أتتني أمي راغبة في عهد قريش. . ." الحديث، ثم قال ابن عيينة: "وفيها نزلت: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ. . .﴾ (٢) الآية".
٦٨٨١ - سويد (م) (٣)، نا حفص بن ميسرة، عن موسى بن عاقبة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "قال رجل: لأتصدقن الليلة صدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، فأصبح الناس يتحدثون تصدق على زانية، فقال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على غني، فقال: اللهم لك الحمد على غني، لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون تصدق الليلة على سارق، فقال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى غني وعلى سارق، فأتي فقيل له: أما صدقتك فتد قبلت؛ أما الزانية فلعلها أن تستعف بها في زناها، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله، ولعل السارق يستعف بها عن سرقته". ورواه شعيب بن أبي حمزة (خ) (٤)، عن أبي الزناد.
_________________
(١) البقرة: ٢٧٢.
(٢) الممتحنة: ٨.
(٣) مسلم (٢/ ٧٠٩ رقم ١٠٢٢) [٧٨].
(٤) البخاري (٣/ ٣٤٠ رقم ١٤٢١). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٣ رقم ٢٤٤٨) من طريق شعيب به.
[ ٣ / ١٥٥٦ ]
أجر من أعان أخاه على الصدقة
٦٨٨٢ - بريد (خ م) (١)، عن جده أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: "إن الخازن الأمين الذي يعطي ما أمر به كاملًا موفرًا طيبة به نفسه حتى يدفعه إلى الذي أمر له به أحد المتصدقَين - أو المتصدِقين".
الزوجة تتصدق من البيت باقتصاد
٦٨٨٣ - الأعمش (خ م) (٢)، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أطعمت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة فلها أجرها وله مثله، وللخازن مثل ذلك بما اكتسب ولها بما أنفقت".
جرير (خ م) (٣)، عن منصور، عن شقيق بهذا، ولفظه: "إذا أنفقت من طعام زوجها غير مفسدة كان لها أجرها بما أنفقت ولزوجها أجره بما كسب، وللخازن مثل ذلك لا ينقص بعضهم أجر بعض شيئًا" وقال بعضهم عن منصور: "من بيت زوجها".
٦٨٨٤ - معمر (م خ) (٤)، عن همام، نا أبو هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، وما أنفقت من كسبه عن غير أمره، فإن نصف أجره له" أخرج البخاري آخره.
_________________
(١) البخاري (٣/ ٣٥٥ رقم ١٤٣٨)، ومسلم (٢/ ٧١٠ رقم ١٠٢٣) [٧٩]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٣٠ رقم ١٦٨٤)، والنسائي (٥/ ٧٩ رقم ٢٥٦٠) من طريق بريد به.
(٢) البخاري (٣/ ٣٥٥ رقم ١٤٣٩)، ومسلم (٢/ ٧١٠ رقم ١٠٢٤) [٨١]. وأخرجه النسائي (٥/ ٣٧٩ رقم ٩١٩٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٦٩ رقم ٢٢٩٤) كلاهما من طريق الأعمش به. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٣١ رقم ١٦٨٥)، والترمذي (٣/ ٥٨ رقم ٦٧٢) كلاهما من طريق منصور به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٣/ ٣٤٤ رقم ١٤٢٥)، ومسلم (٢/ ٧١٠ رقم ١٠٢٤) [٨٠]. وتقدم تخريجه.
(٤) مسلم (٢/ ٧١١ رقم ١٠٢٦) [٨٤]، والبخاري (٩/ ٢٠٤ رقم ٥١٩٢). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٣٠ رقم ٢٤٥٨) من طريق معمر به.
[ ٣ / ١٥٥٧ ]
٦٨٨٥ - يونس بن عبيد (د) (١)، عن زياد بن جبير بن حية، عن سعد، قال: "لما بايع رسول الله - ﷺ - النساء قامت امرأة جليلة كأنها من نساء مضر، فقالت: يا رسول الله - إنا كلّ على آبائنا وأبنائنا - وفي لفظ "وأزواجنا" بدل: "آبائنا" - فما يحل لنا من أموالهم؟ قال: الطعام الرطب تأكلنه وتهدينه" وفي لفظ: "إنا كلٌّ على إخوتنا".
من حمل هذه الأخبار على أنها تعطيه من الطعام الذي أعطاها زوجها وجعله بحكمها دون سائر ماله فالأصل تحريم مال الغير إلا بإذنه
٦٨٨٦ - وروى عبد الملك (د) (٢)، عن عطاء، عن أبي هريرة "في المرأة تصَّدق من بيت زوجها قال: لا، إلا من قوتها والأجر بينهما، ولا يحل لها أن تصدق من مال زوجها إلا بإذنه" فهذا قول أبي هريرة، وهو أحد رواة تلك الأخبار.
قلت: بل الظاهر أنه أراد الإِذن لها في الصدقة مما يقتاتونه من المطبوخ والمخبوز، وهو الطعام الرطب، دون ما في البيت من مثل العسل والزيت والجبن مما يدخر، فإن ذلك مال فإن أبا هريرة قال: "والأجر بينهما" فأما قوتها التي تأخذه من زوجها بالفرض ثم تؤثر منه فإن الأجر لها وحدها.
٦٨٨٧ - إسرائيل، عن أم حميد بنت العيزار، عن أمها أم عفار، عن ثمامة بنت شوال، قالت: "سألت عائشة وحفصة وأم سلمة: ما يحل للمرأة من بيت زوجها؟ فرفعت كل واحدة منهن من الأرض عودًا، ثم قالت: لا، ولا ما يزن هذا إلا بإذنه".
قلت: موقوف، وهؤلاء مجهولات.
٦٨٨٨ - يحيى القطان، عن زياد بن لاحق، حدثتني تميمة بنت سلمة "أنها أتت عائشة في نسوة من أهل الكوفة فسألتها امرأة منا، فقالت: المرأة تصيب من بيت زوجها شيئًا بغير إذنه.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٣١ رقم ١٦٨٦).
(٢) أبو داود (٢/ ١٣١ رقم ١٦٨٨).
[ ٣ / ١٥٥٨ ]
فغضبت وقطبت وساءها ما قالت، قالت: لا تسرقي منه ذهبًا ولا فضة، ولا تأخذي من بيته شيئًا".
٦٨٨٩ - الطيالسي، نا إسماعيل بن عياش (ت ق) (١)، نا شرحبيل بن مسلم، سمع أبا أمامة يقول: "شهدت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع فسمعته يقول: لا يحل لامرأة أن تعطي من مال زوجها شيئًا إلا بإذنه، فقال رجل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: ذاك أفضل أموالنا".
قلت: هذا إِسناد حسن.
٦٨٩٠ - الطيالسي، نا جرير، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - "في حق الزوج على المرأة، قال: لا تعطي من بيته شيئًا إلا بإذنه، فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر".
المملوك يتصدق باليسير من مال مولاه
٦٨٩١ - حفص بن غياث (م) (٢)، عن محمد بن زيد، عن عمير مولى آبي اللحم، قال: "كنت مملوكًا، فسألت رسول الله - ﷺ - أتصدق من مال موالي؟ قال: نعم، والأجر بينكما نصفان".
٦٨٩٢ - حاتم بن إسماعيل (م) (٣)، عن يزيد بن أبي عبيد، سمعت عميرًا مولى آبي اللحم قال: "أمرني مولاي أن أقدد لحمًا، فجاءني مسكين فأطعمته منه فعلم ذلك مولاي فضربني، فأتيت رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له فدعاه وقال: لم ضربته؟ فقال: يعطي طعامي بغير أن آمره فقال: الأجر بينكما".
٦٨٩٣ - ابن أبي ذئب، عن درهم (٤) قال: "فرض عليَّ سيدي كل يوم درهمًا، فأتيت أبا
_________________
(١) الترمذي (٣/ ٥٧ رقم ٦٧٠)، وابن ماجه (٢/ ٧٧٠ رقم ٢٢٩٥). وقال الترمذي: حديث أبي أمامة حديث حسن.
(٢) مسلم (٢/ ٧١١ رقم ١٠٢٥) [٨٣]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٧٠ رقم ٢٢٩٧) من طريق حفص به، والنسائي (٥/ ٦٣ رقم ٢٥٣٧) من طريق يزيد بن أبي عبيد عن عمير به.
(٣) مسلم (٢/ ٧١١ رقم ١٠٥) [٨٣].
(٤) كتب الناسخ فوقها: صح.
[ ٣ / ١٥٥٩ ]
هريرة فقال: اتق الله وأد حق الله عليك وحق مواليك، فإنك لا تملك من مالك ولا من دمك إلا أن تضع يدك أو تطعم مسكينًا لقمة". وممن جاء عنه ذلك سعيد بن المسيب وسعيد بن جبير والحسن والشعبي والنخعي والزهري ومكحول، لكنه زاد بأنه يتحلله.
٦٨٩٤ - الوليد بن مسلم، حدثني عبد الملك بن أبي غنيّة، عن الحكم، عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: "كتب معي أهل الكوفة بمسائل أسأل عنها ابن عباس فجلست إليه، فأتاه عبد فقال: إني أرعى غنمًا لأهلي فيمر بي الظمآن أسقيه. قال: لا ثم لا، إلا بأمر أهلك. قال: فإني أتخوف عليه الموت. قال: فاسقه ثم أخبر أهلك بذلك".
٦٨٩٥ - إسماعيل بن مسلم، نا عطاء، عن ابن عباس "سئل عن المملوك يتصدق بشيء فقال: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (١) لا يتصدق بشيء إلا أن يكون في إبل راعية فأتاه رجل قد انقطع عنقه من العطش يخشى إن لم يسقه أن يموت، فإنه يسقيه" قال: ونا عطاء عن جابر "أن المملوك لا يتصدق بشيء" سمعه الأنصاري من إسماعيل.
قلت: هو المكي ضعفوه.
٦٨٩٦ - شعيب بن أبي حمزة قال نافع: كان ابن عمر يقول: "لا يصلح للعبد أن ينفق من ماله شيئًا ولا يعطيه أحدًا إلا بإذن سيده إلا أن يأكل فيه بالمعروف أو يكتسي".
فضل الاستعفاف وعمل اليد
٦٨٩٧ - هشام بن عروة (خ ق) (٢)، عن أبيه، عن جده (٣) قال رسول الله - ﷺ -: "لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل فيجيء بحزمة من حطب على ظهره فيبيعها فيستغني بها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه".
_________________
(١) النحل: ٧٥.
(٢) البخاري (٣/ ٣٩٣ رقم ٣٤٧١) وابن ماجه (١/ ٥٨٨ رقم ١٨٣٦).
(٣) كتب الناسخ فوقها: صح.
[ ٣ / ١٥٦٠ ]
٦٨٩٨ - ابن أبي خالد (م) (١) وبيان (م) (١)، عن قيس، عن أبي هريرة سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق به ويستغني به عن الناس خير من أن يسأل رجلًا أعطاه أو منعه ذلك بأن اليد العليا أفضل من اليد السفلى وابدأ بمن تعول". وأخرجه (خ) (٢) من حديث الأعرج وأبي صالح، عن أبي هريرة.
٦٨٩٩ - مالك (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد "أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله - ﷺ - فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم حتى إذا نفد ما عنده قال: ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله وما أعطي أحد عطاء خيرًا ولا أوسع من الصبر".
٦٩٠٠ - محمد بن جعفر بن أبي كثير (خ م) (٤)، حدثني شريك، عن عطاء بن يسار وعبد الرحمن بن أبي عمرة أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف اقرءوا إن شئتم ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾ (٥) ".
٦٩٠١ - سعيد بن أبي أيوب (م) (٦)، نا شرحبيل بن شريك، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: "قد أفلح من أسلم ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتاه".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٢١ رقم ١٠٤٢) [١٠٦]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٤ رقم ٦٨٠) من طريق بيان، عن قيس به وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب يستغرب من حديث بيان، عن قيس.
(٢) البخاري (٣/ ٤٩٢ رقم ١٤٧٠) من طريق الأعرج و(٣/ ٣٩٩ رقم ١٤٨٠) من طريق أبي صالح.
(٣) البخاري (٣/ ٣٩٢ رقم ١٤٦٩)، ومسلم (٢/ ٧٢٩ رقم ١٠٥٣) [١٢٤]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٢١ رقم ١٦٤٤)، والترمذي (٤/ ٣٥٨ رقم ٢٠٢٤) والنسائي (٥/ ٩٥ رقم ٢٥٨٨)، كلهم من طريق مالك به. وقال الترمذي: وهذا حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٨/ ٥٠ رقم ٤٥٣)، ومسلم (٢/ ٧١٩ رقم ١٠٣٩) [١٠٢]. وأخرجه النسائي (٥/ ٨٤ - ٨٥ رقم ٢٥٧٢) من طريق إسماعيل، حدثنا شريك به.
(٥) البقرة: ٢٧٣.
(٦) مسلم (٢/ ٧٣٠ رقم ١٠٥٤) [١٢٥]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٩٧ رقم ٢٣٤٨) من طريق سعيد به، وابن ماجه (٢/ ١٣٨٦ رقم ٤١٣٨) من طريق حميد بن هانئ عن أبي عبد الرحمن به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٣ / ١٥٦١ ]
٦٩٠٢ - ابن المبارك.
٦٩٠٣ - أنا بشير بن سلمان (د ت) (١)، عن سيار، عن طارق، عن ابن مسعود قال رسول الله - ﷺ -: "من أصابته فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن أنزلها بالله - تعالى - أوشك الله له بالغنى إما بموت عاجل أو غنى عاجل".
قلت: صححه (ت).
كراهية السؤال
٦٩٠٤ - النعمان بن راشد (خ) (٢) ومعمر (م) (٣)، عن عبد الله بن مسلم أخي الزهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر قال: "خرجنا إلى الشام نسأل فلما قدمنا المدينة قال لنا أبي: أتيتم الشام تسألون! سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما تزال المسألة بالرجل حتى يلقى الله وما في وجهه مزعة (٤) من لحم".
٦٩٠٥ - ابن فضيل (م) (٥)، عن عمارة، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من سأل النالس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا، فليستقل منه أو ليستكثر".
٦٩٠٦ - ابن عيينة (م) (٦)، عن عمرو، عن وهب بن منبه، عن أخيه (٧) سمعت معاوية يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "ألا تلحفوا في المسألة فوالله لا يسألني أحد منكم شيئًا فتخرج مسألته مني شيئًا وأنا كاره فيبارك له فيها".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٢٢ رقم ١٦٤٥) والترمذي (٤/ ٤٨٧ رقم ٢٣٢٦).
(٢) البخاري (٣/ ٢٩٦ رقم ١٤٧٥).
(٣) مسلم (٢/ ٧٢٠ رقم ١٠٤٠) [١٠٣]. وأخرجه النسائي (٥/ ٩٤ رقم ٢٥٨٥) من طريق عبد الله بن جعفر، عن حمزة به.
(٤) كتب بالحاشية: المزعة: قطعة اللحم.
(٥) مسلم (٢/ ٧٢٠ رقم ١٠٤١) [١٠٥]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٨٩ رقم ١٨٣٨) من طريق محمد بن فضيل به.
(٦) مسلم (٢/ ٧١٨ رقم ١٠٣٨) [٩٩]. وأخرجه النسائي (٥/ ٩٧ رقم ٢٥٩٣) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٧) كتب فوقها: صح.
[ ٣ / ١٥٦٢ ]
٦٩٠٧ - يونس (خ) (١) وسفيان (م) (١) ببعضه عن الزهري، عن عروة وابن المسيب أن حكيم بن حزام قال: "سألت رسول الله - ﷺ - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم [سألته] (٢) فأعطاني، ثم قال: يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة فمن أخذه بسخاوة نفسٍ بورك له فيه ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه كالذي يأكل ولا يشبع واليد العليا خير من اليد السفلى. فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا. قال: فكان أبو بكر يدعو حكيمًا إلى العطاء فيأبى أن يقبل منه ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئًا فقال عمر: إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه! فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد رسول الله - ﷺ - حتى توفي".
٦٩٠٨ - سعيد بن عبد العزيز (م) (٣)، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن أبي مسلم الخولاني قال: حدثني الحبيب الأمين - أما هو إلي فحبيب وأما هو عندي فأمين - عوف بن مالك الأشجعي قال: "كنا عند رسول الله - ﷺ - تسعة أو ثمانية أو سبعة فقال: ألا تبايعون؟ وكنا حديث عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعناك يا رسول الله. ثم قال: ألا تبايعون؟ قلنا: قد بايعناك. ثم قال: ألا تبايعون؟ فبسطنا أيدينا وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلى ما نبايعك؟ قال: على أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا والصلوات الخمس وتطيعوا وأسرّ كلمة خفية - ولا تسألوا الناس شيئًا. فلقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدًا يناوله إياه".
٦٩٠٩ - ابن أبي ذئب (س ق) (٤)، عن محمد بن قيس، عن عبد الرحمن بن يزيد بن معاوية، عن ثوبان قال رسول الله - ﷺ -: "من يتقبل لي بواحدة أتقبل له بالجنة؟ قال ثوبان: أنا
_________________
(١) تقدم.
(٢) في "الأصل": سألني. والمثبت من "م، هـ".
(٣) مسلم (٢/ ٧٢١ رقم ١٠٤٣) [١٠٨]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٢١ رقم ١٦٤٢)، والنسائي (١/ ٢٢٩ رقم ٤٦٠) وابن ماجه (٢/ ٩٥٧ رقم ٢٨٦٧) كلهم من طريق سعيد بن عبد العزيز به.
(٤) النسائي (٥/ ٩٦ رقم ٢٥٩٠)، وابن ماجه (١/ ٥٨٨ رقم ١٨٣٧).
[ ٣ / ١٥٦٣ ]
يا رسول الله. قال: لا تسأل الناس شيئًا. قال: فلربما سقط سوط ثوبان وهو على البعير فلا يقول لأحد ناولنيه حتى ينزل فيأخذه". وروي عن أبي العالية عن ثوبان.
جواز سؤال الأمير في مصلحة ضرورية
٦٩١٠ - شعبة عن عبد الملك بن عمير (د س ق) (١)، عن زيد بن عقبة، عن سمرة أن النبي - ﷺ - قال: "السائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه؛ فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك إلا أن يسأل الرجل في أمر لا يجد منه بدًا أو ذا سلطان" قال زيد: فحدثت به الحجاج فقال: سلني فإني ذو سلطان.
قلت: تابعه سفيان.
٦٩١١ - الليث (د س) (٢)، عن جعفر بن ربيعة، عن بكر بن سوادة، عن مسلم بن مخشى قال: أخبرني ابن الفراسي أن الفراسي قال: "أسأل يا نبي الله؟ فقال: لا، ولكن إن كنت سائلًا لا بد فاسأل الصالحين".
موسى بن أعين، عن عمرو بن الحارث، عن بكر [عن] (٣) مسلم بن مخشى أن الفراسي حدثه عن أبيه "أنه قال لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله، أسأل؟ فقال: لا، فإن كنت لا بد سائلًا فاسأل الصالحين".
بيان اليد العليا واليد السفلى
٦٩١٢ - مالك (خ م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - قال وهو على المنبر وهو يذكر الصدقة والتعفف عن المسألة: واليد العليا خير من اليد السفلى، واليد العليا المتعففة والسفلى السائلة".
_________________
(١) كذا عزاه المصنف لأبي داود والنسائي وابن ماجه وليس هو عند ابن ماجه بل عند الترمذي ولم يعزه الحافظ المزي في الأطراف لابن ماجه أيضًا ولعل الرمز تحرف على الناسخ من (ت) فكتبه (ق). والله أعلم. والحديث أخرجه أبو داود (٢/ ١١٩ رقم ١٦٣٩)، والنسائي (٥/ ١٠٠ رقم ٢٥٩٩)، والترمذي (٣/ ٦٥ رقم ٦٨١). وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أبو داود (٢/ ١٢٢ رقم ١٦٤٦)، والنسائي (٥/ ٩٥ رقم ٢٥٥٧).
(٣) في "الأصل، م": بن. والمثبت من "هـ"، وبكر هو ابن سوادة.
(٤) البخاري (٣/ ٣٤٦ رقم ١٤٢٩)، ومسلم (٢/ ٧١٧ رقم ١٠٣٣) [٩٤]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٢٢ رقم ١٦٤٨)، والنسائي (٥/ ٦١ رقم ٢٥٣٣) كلاهما من طريق مالك به.
[ ٣ / ١٥٦٤ ]
حماد (خ) (١)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب: اليد العليا خير من اليد السفلى، اليد العليا اليد المنفقة، واليد السفلى اليد السائلة". رواه عبد الوارث عن أيوب فقال: "المتعففة" وكذا رواه إبراهيم بن طهمان، عن موسى بن عقبة، عن نافع "المتعففة" ورواه سويد بن سعيد، نا حفص بن ميسرة، عن موسى.
٦٩١٣ - الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "كنا نتحدث أن اليد العليا هي المنفقة".
٦٩١٤ - بشر بن بكر، عن ابن جابر، عن عروة بن محمد بن عطية، حدثني أبي أن أباه أخبره قال: "قدمت على رسول الله - ﷺ - في أناس من بني سعد بن بكر وكنت أصغر القوم، فخلفوني في رحالهم، ثم أتوا رسول الله - ﷺ - فقضوا حوائجهم ثم قال: هل بقي فيكم أحد؟ قالوا: يا رسول الله، غلام منا خلفناه في رحالنا. فأمرهم أن يبعثوني إليه، فأتوني فقالوا: أجب رسول الله، فأتيته فلما رآني قال: ما أغناك الله لا تسأل الناس شيئًا؛ فإن يد المنطية العليا وإن اليد السفلى هي المنطاة وإن مال الله لمسئول ومنطى. قال: وكلمني رسول الله - ﷺ - بلغتنا".
٦٩١٥ - عبيدة بن حميد (د) (٢)، حدثني أبو الزعراء، عن أبي الأحوص، عن أبيه مالك بن نضلة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأيدي ثلاثة: فيد الله هي العليا ويد المعطي هي التي تليها ويد السائل السفلى؛ فأعط الفضل ولا تعجز عن نفسك".
٦٩١٦ - علي بن عاصم، أنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الأيدي ثلاثة: فيد الله العليا ويد المعطي التي تليها ويد السائل أسفل إلى يوم القيامة؛ فاستعفوا من السؤال ما استطعتم، ومن أعطاه الله خيرًا فليُرَ عليه، وابدأ بمن تعول، وارتضخ من الفضل، ولا تلام على كفاف، ولا تعجز عن نفسك". تابعه إبراهيم بن طهمان عن الهجري مرفوعًا. ورواه جعفر بن عون، عن الهجري فوقفه.
أخذ الحلال من غير إشراف نفس
٦٩١٧ - يونس (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن سالم قال: قال عبد الله: سمعت عمر
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٤٦ رقم ١٤٢٩).
(٢) أبو داود (٢/ ١٢٣ رقم ١٦٤٩).
(٣) البخاري (٣/ ١٦٠ رقم ٧١٦٤)، ومسلم (٢/ ٧٢٣ رقم ١٠٤٥) [١١٠]. وأخرجه النسائي (٥/ ١٠٤ رقم ٢٦٠٦) من طريق شعيب، عن ابن شهاب الزهري به.
[ ٣ / ١٥٦٥ ]
يقول: "كان رسول الله - ﷺ - يعطيني العطاء فأقول: أعطه أفقر مني، فقال خذه وما جاءك من هذا المال وأنت غير مشرف ولا سائل فخذه وما لا فلا تتبعه نفسك".
المسألة في المساجد
٦٩١٨ - مبارك بن فضالة (د) (١)، عن ثابت، عن ابن أبي ليلى، عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "هل منكم أحد أطعم اليوم مسكينًا؛ فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل فوجدت كسرة خبز في يد عبد الرحمن فأخذتها فدفعتها إليه".
كراهية المسألة بوجه الله
٦٩١٩ - يعقوب الحضرمي (د) (٢)، عن سليمان بن معاذ، نا ابن المنكدر، عن جابر مرفوعًا: "لا يسأل بوجه الله إلا الجنة".
قلت: سليمان قال ابن معين: ليس بشيء.
عطية من سأل بالله
٦٩٢٠ - أبو عوانة (د) (٣) عن الأعمش (س) (٤)، عن مجاهد، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "من استعاذكم بالله فأعيذوه، ومن سألكم بالله فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن آتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه به فأثنوا عليه حتى تعلموا أنكم قد كافئتموه". قلت: تابعه جرير.
* * *
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٢٧ رقم ١٦٧٠).
(٢) أبو داود (٢/ ١٢٧ رقم ١٦٧١).
(٣) أبو داود (٢/ ١٢٨ رقم ١٦٧٢).
(٤) النسائي (٥/ ٨٢ رقم ٢٥٦٧).
[ ٣ / ١٥٦٦ ]