قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ (١) الآية.
١٣٤١٤ - الأعمش (خ م) (٢) عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لعن اللَّه السارق يسرق البيضة فتقطع يده ويسرق الحبل فتقطع يده". زاد فيه (خ) عن عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش قال: "كانوا يرون أنه بيضة الحديد، والحبل كانوا يرون أن منها ما يساوي دراهم".
١٣٤١٥ - الليث (خ م) (٣) عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت، فقالوا: من يكلم فيها رسول اللَّه؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول اللَّه. فكلمه أسامة، فقال: أتشفع في حد من حدود اللَّه. ثم قام فاختطب فقال: أيها الناس إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".
ما يجب فيه القطع
١٣٤١٦ - إبراهيم بن سعد (خ) (٤) عن ابن شهاب، عن عمرة، عن عائشة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "تقطع اليد في ربع دينار فصاعدًا".
يزيد بن هارون (م) (٥) أنا سليمان بن كثير وإبراهيم بن سعد قال: ثنا الزهري بهذا ولفظه: "القطع في ربع دينار فصاعدا". وكذا لفظ (م) (٥) سفيان، عن الزهري.
معمر، عن الزهري ولفظه: "تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدا".
_________________
(١) المائدة: ٣٨
(٢) البخاري (١٢/ ١٠٠ رقم ٦٧٩٩)، مسلم (٣/ ١٣١٤ رقم ١٦٨٧) [٧]. وأخرجه النسائي (٨/ ٦٥ رقم ٤٨٧٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٦٢ رقم ٢٥٨٣) من طريق الأعمش به.
(٣) البخاري (١٢/ ٨٩ رقم ٦٧٨٨)، ومسلم (٣/ ١٣١٥ رقم ١٦٨٨) [٨]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٣٢ رقم ٤٣٧٣)، والترمذي (٤/ ٢٩ رقم ١٤٣)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٣٣ رقم ٧٣٨٦) وابن ماجه (٢/ ٨٥١ رقم ٢٥٤٧) من طريق الليث به.
(٤) البخاري (١٢/ ٩٩ رقم ٦٧٨٩).
(٥) مسلم (٣/ ١٣١٢ رقم ١٦٨٤) [١].
[ ٧ / ٣٣٩٦ ]
ابن وهب (خ م) (١) أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة أن النبي -ﷺ- قال: "تقطع يد السارق في ربع دينار فصاعدًا". ولفظ حرملة (م) (٢) عن ابن وهب: "لا تقطع يد السارق إلا".
الدراوردي (م) (٣) عن ابن الهاد، عن أبي بكر بن محمد، عن عمرة، عن عائشة، سمعت النبي -ﷺ- يقول: "لا تقطع يد سارق إلا في ربع دينار فصاعدًا". ابن إسحاق، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: "أتيت بنبطي قد سرق فبعثت إليّ عمرة: أي بني إن لم يكن بلغ ربع دينار فلا تقطعه فإن عائشة حدثتني أن رسول اللَّه -ﷺ- يقول: لا تقطع في دون ربع دينار. قال: فنظر فإذا سرقته بلغت درهمين قال: فضربته وغرمته وخليت سبيلة" (٤).
محمد بن راشد، عن يحيى بن يحيى الغسّاني قال: "قدمت المدينة فلقيت أبا بكر بن محمد وهو عامل على المدينة فقال: أتيت بسارق من أهل بلادكم حورَانيّ قد سرق سرقة يسيرة فأرسلت إليّ خالتي عمرة: ألا تعجل في أمر هذا الرجل حتى آتيك فأخبرك ما سمعت من عائشة. فأتتني فأخبرتني أنها سمعت عائشة تقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اقطعوا في ربع دينار ولا تقطعوا فيما هو أدنى من ذلك وكان ربع دينار يومئذ ثلاثة دراهم، والدينار إثنا عشر درهما، وكانت سرقته دون الربع دينار، فلم أقطعه". ورواه سليمان بن يسار ومحمد بن عبد الرحمن، عن عمرة.
١٣٤١٧ - هشام بن عروة (خ م) (٥) عن أبيه، عن عائشة قالت: "لم يقطع سارق في عهد النبي -ﷺ- في أقل من ثمن المجنّ حجَفَة أو تُرس وكلاهما ذو ثمن". كذا رواه جماعة عنه، وأرسله آخرون.
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٩٩ رقم ٦٧٩٠)، ومسلم (٣/ ١٣١٢ رقم ١٦٨٤) [٢]. واخرجه أبو داود (٤/ ١٣٦ رقم ٤٣٨٤)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٣٦ رقم ٧٤٠٤) من طريق ابن وهب به.
(٢) (٣/ ١٣١٢ رقم ١٦٨٤) [٢].
(٣) مسلم (٣/ ١٣١٣ رقم ١٦٨٤) [٤] وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٣٨ رقم ٧٤١٥) من طريق عبد الرحمن بن سليمان عن ابن الهاد بنحوه.
(٤) أخرجه مسلم (٣/ ١٣١٣ رقم ١٦٨٤) [٤]، والنسائي (٨/ ٧٩ رقم ٤٩٢٢) كلاهما من طريق أبي بكر بذكر المرفوع فقط.
(٥) البخاري (١٢/ ٩٩ رقم ٦٧٩٢)، ومسلم (٣/ ١٣١٣ رقم ١٦٨٥) [٥]. وأخرجه النسائي (٨/ ٨٢ رقم ٤٩٤١) من طريق هشام به.
[ ٧ / ٣٣٩٧ ]
١٣٤١٨ - أخبرنا الحاكم، أنا علي بن عيسى، نا إبراهيم بن أبي طالب، نا يوسف بن موسى، نا جرير ووكيع وابن إدريس، عن هشام، عن أبيه (١): "أن يد السارق لم تقطع في عهد رسول اللَّه في أدنى من ثمن جحفة أو ترس وكلاهما ذو ثمن، وأن يد السارق لم تقطع في عهد رسول اللَّه في الشيء التافه". قال المؤلف: وصل أوله صحيح وباقيه من كلام عروة.
عبدة، عن هشام: "أن رجلا سرق قدحًا فأتي به عمر بن عبد العزيز فقال هشام: قال أبي: إن اليد لا تقطع بالشيء التافه. . . " الحديث.
الإختلاف في ثمن المجن
١٣٤١٩ - مالك (خ م) (٢) عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه -ﷺ- قطع سارقًا في مجنّ قيمته ثلاثة دراهم".
ابن جريج (م) (٣) أنا إسماعيل بن أمية، حدثني نافع أن ابن عمر حدثهم "أن النبي -ﷺ- قطع يد رجل سرق ترسًا من صُفة النساء ثمنه ثلاثة دراهم".
الثوري (م) (٤) عن أيوب وإسماعيل بن أمية وعبيد اللَّه (خ) (٥) وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي قطع في مجنّ ثمنه ثلاثة دراهم".
١٣٤٢٠ - ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب أن بكيرًا حدثه أن سليمان بن يسار حدثه أن عمرة حدثته سمعت عائشة تقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يقطع السارق فيما دون ثمن المجن. فقيل لعائشة: ما ثمن المجن؟ قالت: ربع دينار".
عبد الغفار بن داود، ثنا ابن لهيعة، ثنا أبو النضر، عن عمرة، عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا تقطع يد السارق إلا في ثمن المجن فما فوقه. فقلت لعائشة: وما ثمن المجن يومئذ؟
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (١٢/ ٩٩ رقم ٦٧٩٥)، ومسلم (٣/ ١٣١٣ رقم ١٦٨٦) [٦]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٣٦ رقم ٤٣٨٥)، والنسائي (٨/ ٧٦ رقم ٤٩٠٨) من طريق مالك، وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٠ رقم ٤٣٨٥) من طريق الليث بنحوه، وابن ماجه (٢/ ٨٦٢ رقم ٢٥٨٤) من طريق عبيد اللَّه بنحوه.
(٣) مسلم (٣/ ١٣١٤ رقم ١٦٨٦) [٦]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٣٦ رقم ٤٣٨٦) من طريق ابن جريج به.
(٤) مسلم (٣/ ١٣١٤ رقم ١٦٨٦)
(٥) البخاري (١٢/ ١٠٠ رقم ٦٧٩٨).
[ ٧ / ٣٣٩٨ ]
قالت: ربع دينار". ومر حديث عائشة "القطع في ربع دينار".
قال الشافعي: ثلاثة دراهم في زمن النبي -ﷺ- ربع دينار، كان الصرف على عهده اثنا عشر درهمًا بدينار وكان كذلك بعده، وفرض عمر الدية اثني عشر ألفًا على أهل الورق وعلى أهل الذهب ألف دينار، وقالت عائشة وأبو هريرة وابن عباس في الدية: اثنا عشر ألف درهم. واحتج في ذلك بحديث عثمان في الأترجة كما يأتي، وحديث عمرة عن عائشة دليل على ذلك، واللَّه أعلم.
١٣٤٢١ - فأما حديث أحمد بن خالد الوهبي، ثنا ابن إسحاق، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "كان ثمن المجن في عهد رسول اللَّه يقوم عشر دراهم". كذا رواه ابن إسحاق، وقد خالفه غيره.
١٣٤٢٢ - أبو عوانة، عن منصور، عن الحكم، عن عطاء ومجاهد، عن أيمن قال: "كان يقال: لا تقطع يد السارق إلا في ثمن المجن وأكثر. قال: وكان ثمن المجن يومئذ دينارًا". قال البخاري: تابعه شيبان عن منصور.
الثوري، عن منصور، عن الحكم، عن مجاهد، عن أيمن قال: "لم تقطع اليد في زمان رسول اللَّه إلا في مجن، وقيمته يومئذ دينار". قال البخاري: أيمن حبشي من أهل مكة مولى ابن أبي عمرة سمع عائشة، روى عنه ابن عبد الواحد. قال المؤلف: روايته مرسلة. ورواه شريك، عن منصور فخلط في إسناده فروي عنه، عن منصور، عنهما، عن أم أيمن وروي عنه عن منصور، عن عطاء، عن أيمن بن أم أيمن، عن أم أيمن، وهذا من خطأ شريك، وقد أجاب الشافعي عنه فقال: قلت لبعضهم: هذه سنة رسول اللَّه -ﷺ- أن تقطع في ربع دينار فصاعدا فكيف قلت: لا تقطع اليد إلا في عشرة [دراهم] (٢) فصاعدًا؟ ! فقال: قد روينا عن شريك، عن منصور، عن مجاهد، عن أيمن (٣)، عن النبي -ﷺ- شبيهًا بقولنا. قلت: أتعرف أيمن؟ أيمن رجل لعله أصغر من عطاء، روى عنه عطاء حديثًا، عن تبيع ابن امرأة كعب، عن كعب فالمنقطع لا يكون حجة. قال: فقد روى شريك، عن (٣) مجاهد، عن أيمن بن أم أيمن أخي أسامة لأمه. قلت: لا علم لك بأصحابنا، أيمن أخو أسامة قتل مع رسول اللَّه يوم حنين.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٦ رقم ٤٣٨٧) من طريق ابن إسحاق بنحوه.
(٢) في (الأصل): درهم. والمثبت من "هـ".
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٣٩٩ ]
١٣٤٢٣ - إسحاق الازرق، عن عبد الملك، عن عطاء، عن أيمن مولى ابن الزبير، عن تبيع، عن كعب قال: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى بعد العشاء أربعًا فأتم ركوعهن وسجودهن ويعلم ما يقترئ فيهن كن له بمنزلة ليلة القدر". وقد أشار إليه البخاري.
١٣٤٢٤ - ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "كان ثمن المجن على عهد رسول اللَّه -ﷺ- عشرة دراهم". قال الشافعي: هذا رأي من عبد اللَّه بن عمرو، وفي رواية عمرو بن شعيب قال: والمجَانّ قديمًا وحديثًا سِلَع يكون ثمن عشرة ومائة ودرهمين، فإذا قطع رسول اللَّه -ﷺ- في ربع دينار قطع في أكثر منه، وأنت تزعم أن عمرو بن شعيب ليس ممن تقبل روايته وتترك علينا سننًا رواها توافق أقاويلنا وتقول: غلط، فكيف ترد روايته مرة ثم تحتج بها على أهل الحفظ مع أنه لم يرو شيئًا يخالف قولنا؟ ! .
١٣٤٥٢ - وهيب، عن أبي واقد، عن عامر بن سعد، عن أبيه "أن النبي -ﷺ- قطع في مجن ثمنه خمسة دراهم".
ما جاء عن الصحابة فيما يوجب القطع
١٣٤٢٦ - حميد الطويل قال: "سأل قتادة أنسًا فقال: يا أبا حمزة، أيقطع السارق في أقل من دينار؟ قال: قد قطع أَبو بكر في شيء لا يسرني أنه لي بثلاثة دراهم". سمعه الأنصاري منه.
الشافعي، أنا سفيان، عن حميد، سمعت قتادة يسأل أنسًا بنحوه.
الزبيري، عن سفيان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس قال: "قطع أبو بكر في خمسة دراهم".
يحيى بن أبي بكير، نا شعبة، عن قتادة، عن أنس: "أن رجلًا سرق مجنًا على عهد النبي -ﷺ- أو أبي بكر أو عمر فقوم خمسة دراهم فقطعه".
ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس "أن النبي قطع في مجن ثمنه خمسة [دراهم] (١)، وأن أبا بكر قطع في مجن ثمن خمسة دراهم". كذا رواه عبيدة بن الأسود عنه، وقال عبد الوهاب ابن عطاء: أنا سعيد، عن قتادة، عن أنس: "أن أبا بكر قطع في مجن ثمنه خمسة دراهم - أو أربعة دراهم، شك سعيد".
أبو هلال، عن قتادة، عن أنس: "قطع رسول اللَّه -ﷺ- وأبو بكر وعمر في مجن. قلت: [يا أبا] (٢) حمزة كم كان يساوي؟ قال: خمسة دراهم". وقال سليمان بن حرب: نا أبو هلال
_________________
(١) من "هـ".
(٢) ليست بالأصل ولا "هـ".
[ ٧ / ٣٤٠٠ ]
بهذا، ولفظه: "قطع في مجن خمسة دراهم أو أربعة. فلقيت سعيد بن أبي عروبة فقال: هو عن أبي بكر الصديق: فلقيت هشام بن أبي عبد اللَّه فقال: هو عن النبي -ﷺ- وإلا فهو عن أبي بكر" كأنه شك فيه، والصحيح أنه عن أبي بكر.
١٣٤٢٧ - الشافعي، أنا مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة: "أن سارقًا سرق أترجة في عهد عثمان فأمر بها عثمان فقومت ثلاثة دراهم من صرف اثني عشر درهما بدينار، فقطع يده". قال مالك: هي الأترجة التي يأكلها الناس.
١٣٤٢٨ - جعفر بن محمد، عن أبيه (١) "أن عليا قطع يد سارق في بيضة من حديد ثمن ربع دينار".
١٣٤٢٩ - وأما الأثر الذي للثوري، عن عطية بن عبد الرحمن الثقفي، أخبرني القاسم ابن عبد الرحمن (١) قال: "أتى عمر بن الخطاب بسارق قد سرق ثوبًا، فقال لعثمان: قومه. فقومه ثمانية دراهم، فلم يقطعه".
١٣٤٣٠ - المسعودي، عن القاسم -هو ابن عبد الرحمن (١) - قال ابن مسعود: "لا تقطع اليد إلا في الدينار أو العشرة دراهم". وكلاهما منقطع. قال الشافعي: قال بعض الناس: قد روينا قولنا عن علي. قلت: رواه الزعافري، عن الشعبي (١)، عن علي وقد أبنا أصحاب جعفر بن محمد، عن أبيه أن عليًا قال: "القطع في ربع دينار فصاعدًا" فهذا أولى أن يثبت في خبر الزعافري قال: فقد روينا عن ابن مسعود: "لا تقطع اليد إلا في عشرة". قلنا: فقد روى الثوري، عن عيسى بن أبي عزة، عن الشعبي (١) عن ابن مسعود "أن رسول اللَّه قطع سارقًا في خمسة دراهم" وهذا أقرب أن يكون صحيحًا من حديث المسعودي، عن القاسم (١)، عن عبد اللَّه. قال: فكيف لم تأخذوا بها؟ قلنا: هذا حديث لا يخالف حديثنا إذا قطع في ثلاثة قطع في خمسة أو أكثر. قال: فقد روينا، عن عمر أنه لم يقطع في ثمانية. قلنا: روايته عن عمر غير صحيحه، وقد روى معمر، عن عطاء الخراساني (١)، عن عمر "القطع في ربع دينار" فلم نر أن نحتج به؛ لأنه ليس بثابت، وليس لأحد مع رسول اللَّه -ﷺ- حجة فلا إلى حديث صحيح ذهب مخالفنا ولا إلى ظاهر القرآن. قال المؤلف: أما رواية داود الأودي الزعافري فلم أقف
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤٠١ ]
عليها وإنما روايته في أقل الصداق، وقد أنكرها عليه علماء عصره فإن كان قد روى أيضًا في القطع فهو منكر، وداود لا يحتج به.
١٣٤٣١ - وأخبرنا ابن الحارث، أنا الدراقطني، ثنا عمر بن الحسن، نا جعفر بن محمد بن مروان، ثنا أبي، نا عاصم أظنه ابن عمر، نا إسماعيل بن اليسع، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال، عن علي: "لا تقطع اليد إلا في عشرة دراهم ولا يكون المهر أقل من عشرة دراهم". فيه مجهولون وضعفاء. وقد روي عن أبي حنيفة، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود: "لا قطع إلا في عشرة". فقد خالفه المسعودي فلم يقل عن أبيه وما عارضه ليس بدونه.
١٣٤٣٢ - ابن مهدي، عن سفيان، عن عيسى بن أبي عزة، عن الشعبي (١)، عن عبد اللَّه مرفوعًا: "قطع في مجن قيمته خمسة دراهم". وقول عمر منقطع.
١٣٤٣٣ - وقال محمد بن هارون الفلاس الحافظ: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، نا ابن ادريس، عن سعيد، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن عمر قال: "لا تقطع الخمس إلا في خمس". ورواه منصور بن زازان، عن قتادة، عن سليمان بن يسار (١)، عن عمر. وهو منقطع.
شعبة، عن داود بن فراهيج أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد يقولان: "القطع في أربعة دراهم فصاعدًا" يحتمل أن يكونا قالا حين صار صرف ربع الدينار بأربعة، وكذلك ما روينا، عن عمر وغيره في الخمس والأصل في النصاب هو ربع دينار كما ثبت.
١٣٤٣٤ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة أن عائشة قالت: "ما طال علي وما نسيت، القطع في ربع دينار فصاعدًا".
القطع في الطعام الرطب
فيه حديث عمرة من الموطأ أن عثمان "قطع سارقًا في [أترجة] (٢) قومت ثلاثة دراهم" وقد مر في تلك الوجهة.
والقطع في السرقة من حرز
١٣٤٣٥ - حماد بن زيد (د) (٣) عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان "أن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل": تُرجة. والمثبت من "هـ".
(٣) أبو داود (٤/ ١٣٧ رقم ٤٣٨٩). وأخرجه النسائي (٨/ ٨٧ رقم ٤٩٦٢) من طريق حماد به.
[ ٧ / ٣٤٠٢ ]
غلامًا لعمه واسع بن حبان سرق وديًا من أرض جار له فغرسه في أرضه فرفع إلى مروان فأمر بقطعه فأتى مولاه رافع بن خديج فذكر ذلك له فقال: لا قطع عليه. فقال له: تعال معي إلى مروان. فجاء به فحدثه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: لا قطع في ثمر ولا كَثر. فجلده مروان جلدات وخلاه".
١٣٤٣٦ - أبو شهاب، عن يحيى بن سعيد، عن محمد، (١) عن رافع بن خديج قال رسول اللَّه: "لا قطع في ثمر ولا كثر". قال: والثمر ما كان في رءوس النخل والشجر، والكثر الودي والجمار.
١٣٤٣٧ - الشافعي، أنا ابن عيينة، عن يحيى، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان عن رافع بن خديج أن النبي -ﷺ- قال: "لا قطع في ثمر ولا كثر". قال الشافعي: وبه نقول: لا قطع في ثمر معلق لأنه غير محروز ولا جمار لأنه غير محروز.
١٣٤٣٨ - وأنا مالك، عن ابن أبي حسين، عن عمرو بن شعيب (١)، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "لا قطع في ثمر معلق فإذا آواه الجرين ففيه القطع".
سعيد في سننه، نا أبو عوانة، عن عبيد اللَّه بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "سئل رسول اللَّه -ﷺ-: في كم تقطع اليد؟ قال: لا تقطع في ثمر معلق فإذا أواه الجرين قطعت في ثمن المجن، ولا تقطع في حريسة الجبل، فإذا أواه المراح قطعت في ثمن المجن".
١٣٤٣٩ - أبو معاوية، ثنا رجل من ثقيف، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (١) قال عثمان "لا قطع في طير".
١٣٤٤٠ - فرج بن فضالة، عن لقمان بن عامر (١)، عن أبي الدرداء قال: "ليس على سارق الحمام قطع". قال المؤلف: يعني المرسلة من غير حرز.
الحدود على البالغ العاقل
١٣٤٤١ - عبيد اللَّه (خ م) (٢) نافع، عن ابن عمر قال: "عرضت على رسول اللَّه -ﷺ- يوم أحد وأنا ابن أربع عشرة سنة فاستصغرني، وعرضت عليه يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فقبلنى". قال نافع: فحدثت بهذا عمر بن عبد العزيز فقال: إن هذا لحدٌ بين الصغير والكبير وقد مر إنبات العانة في كتاب الحجر.
١٣٤٤٢ - مسعر، عن القاسم (١) قال: "أتي عبد اللَّه بجارية قد سرقت لم تحض فلم
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٥/ ٣٢٧ رقم ٢٦٦٤)، ومسلم (٣/ ١٤٩٠ رقم ١٨٦٨) [٩١]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٤١ - ٦٤٢ رقم ١٣٦١)، وابن ماجه (٢/ ٨٥٠ رقم ٢٥٤٣) من طريق عبيد اللَّه به.
[ ٧ / ٣٤٠٣ ]
يقطعها". ورواه الثوري، عن مسعر، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه عن عبد اللَّه.
١٣٤٤٣ - جماعة كشعبة ووكيع، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: "أتي عمر بمبتلاة قد فجرت فأمر برجمها، فمُر بها على علي والصبيان يتبعونها فقال: ما هذا؟ قالوا: امرأة أمر عمر أن ترجم. قال: فردوها. وذهب معها إلى عمر فقال: ألم تعلم أن القلم رفع عن ثلاثة: عن المبتلى حتى يفيق، والنائم حتى يستيقظ، والصبي حتى يعقل" (١). وتفرد برفعه. ما رواه محمد بن عبد اللَّه بن عبد الحكم، أبنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن سليمان بن مهران، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: "مُر على علي بمجنونة بني فلان قد زنت وهي ترجم فقال لعمر: يا أمير المؤمنين أمرت برجمها؟ قال: نعم. قال: أما تذكر قول رسول اللَّه -ﷺ- رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق. قال: نعم. فأمر بها فخلى عنها" (٢).
قلت: كلاهما صحيح وقد أرسله عطاء بن السائب وليس بالثبات.
١٣٤٤٤ - عبيد اللَّه بن موسى، أنا أبو الأحوص، عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان (٣) قال: "أتي عمر بامرأة قد فجرت فأمر برجمها فمُر بها على علي فأخذها فخلى سبيلها فأخبر عمر بفعله فدعاه فجاء فقال: يا أمير المؤمنين واللَّه لقد علمت أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: رفع القلم. . ." الحديث "قال: وهذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها أتاها وهي في بلائها. فقال عمر: لا أدري. فقال علي: وأنا لا أدري" (٤).
يونس، عن الحسن، عن علي سمعت النبي -ﷺ- يقول: "رفع القلم عن ثلاثة: عن الصبي حتى يعقل، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن المجنون حتى يكشف عنه" (٥). خالد الحذاء، عن أبي الضحى (٣)، عن علي بمثل ذلك.
ما يكون حرزًا وما لا يكون
١٣٤٤٥ - مالك (ق) (٦)، عن ابن شهاب، عن صفوان بن عبد اللَّه بن صفوان بن أمية (٣): "أن
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٤٠ رقم ٤٣٩٩) من طريق الأعمش به.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٤٠ رقم ٤٤٠١).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أخرجه أبو داود (٤/ ١٤٠ رقم ٤٤٠٢) من طريق أبي الأحوص به.
(٥) أخرجه الترمذي (٤/ ٢٤ رقم ١٤٢٣) من طريق قتادة به، وقال: حسن غريب من هذا الوجه.
(٦) ابن ماجه (٢/ ٨٦٥ رقم ٢٥٩٥) من طريق مالك عن الزهري عن عبد اللَّه بن صفوان عن أبيه.
[ ٧ / ٣٤٠٤ ]
صفوان قيل له: من لم يهاجر هلك. فقدم المدينة فنام في المسجد متوسدًا رداءه فجاء سارق فأخذه، فأخذ صفوان السارق فجاء به إلى النبي -ﷺ- فأمر به رسول اللَّه بقطع يده، فقال صفوان: إني لم أرد هذا هو عليه صدقة. فقال: هلا قبل أن تأتيني به".
١٣٤٤٦ - ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس (١)، عن النبي -ﷺ- بمثل حديث مالك، وهذا يقوي الأول. وروي عن ابن كاسب، عن ابن عيينة موصولًا بذكر ابن عباس فيه وليس بصحيح.
١٣٤٤٧ - بكار بن الخصيب، نا حبيب، عن عطاء بن أبي رباح (١) قال: "بينما صفوان بن أمية مضطجع بالبطحاء إذا جاء إنسان فأخذ برده من تحت رأسه فأتى به النبي -ﷺ- فأمر بقطعه فقال: إنى أعفو عنه. قال: فهلا قبل أن تأتينا به يا أبا وهب".
قلت: ورواه الأوزاعي، عن عطاء مرسلًا. ورواه غندر، عن سعيد، عن قتادة، عن عطاء ابن أبي رباح، عن طارق بن مرقع، عن صفوان. ورواه (س) (٢) اسد بن موسى، عن حماد، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن صفوان.
١٣٤٤٨ - عمرو بن حماد (د) (٣) نا أسباط، عن سماك بن حرب، عن حميد بن أخت صفوان، عن صفوان قال: "كنت نائمًا فى المسجد عليّ خميصةٌ لي ثمن ثلاثين درهمًا فجاء رجل فاختلسها مني، فأخذ الرجل فأتي به النبي -ﷺ- فأمر به ليقطع فأتيته فقلت: أتقطعه من أجل ثلاثين درهمًا أنا أبيعه وأنسئه ثمنها قال: ألّا كان هذا قبل أن تأتيني به". رواه جماعة، عن عمرو قال (د) (٣): ورواه زائدة، عن سماك، عن جعيد بن حجير قال: "نام صفوان". قال الشافعي: رداء صفوان كان مُحررًا باضطجاعه عليه.
قلت: وله طرق أخر في النسائي.
١٣٤٤٩ - ابن جريج، عن سليمان بن موسى (١) قال: "كان عثمان بن عفان يقول: ليس على سارق قطع حتى يخرج المتاع من البيت".
قلت: منقطع.
١٣٤٥٠ - عاصم بن علي، نا ابن أبي ذئب، (عن الزهري) (٤)، عن ثعلبة الشامي: "وكان
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) النسائي (٨/ ٧٠ رقم ٤٨٨٤).
(٣) أبو داود (٤/ ١٣٨ رقم ٤٣٩٤). وأخرجه النسائي (٨/ ٦٩ رقم ٤٨٨٣) من طريق عمرو بن حماد به.
(٤) تكررت في "الأصل".
[ ٧ / ٣٤٠٥ ]
طارق استخلفه على المدينة فأتى بسارق فعاقبه فاعترف بالسرقة فبعث إلى ابن عمر فقال: لا تقطع يده حتى يخرج السرقة".
١٣٤٥١ - أبو نعيم الحلبي، ثنا إبراهيم بن محمد المديني، عن حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة، عن أبيه، عن جده قال: قال علي: "لا يقطع السارق حتى يخرج المتاع من البيت". وروي معناه من وجه آخر، عن علي.
قلت: إبراهيم وشيخه ضعفا.
١٣٤٥٢ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان: "أن عبدًا سرق وديًا من حائط فاستعدى صاحب الودي عليه مروان بن الحكم فسجنه وأراد قطع يده فانطلق سيده إلى رافع ابن خديج فسأله فأخبره أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لا قطع في ثمر ولا كثر -والكثر الجمار- ثم مشى معه حتى أتى مروان فأخبره فأرسله". قال الشافعي: الحوائط ليست بحرز للنخل ولا للثمر لأن أكثرها مباح يدخل من جوانبه فمن سرق من حائط شيئًا من ثمر معلق لم يقطع فإذا آواه الجرين قطع فيه، قال: وجملة الحرز أن ينظر إلى المسروق، فإن كان الموضع ينسبه العامة إلى أنه حرز في ذلك الموضع قطع إذا أخرجه من الحرز وإلا لم يقطع.
السارق توهب له السرقة
١٣٤٥٣ - جرير، عن منصور، عن مجاهد (١) قال: "كان صفوان بن أمية من الطلقاء فأتى النبي -ﷺ- فأناخ راحلته ووضع رداءه عليها ثم تنحى يقضي الحاجة فجاءه رجل فسرق رداءه فأخذه فأتى به رسول اللَّه -ﷺ- فأمر به أن يقطع، فقال: يا رسول اللَّه تقطعه في ردائي أنا أهبه له. قال: فهلا قبل أن تأتيني به".
١٣٤٥٤ - ابن عيينة، عن عمرو، عن طاوس (١) قال: "قيل لصفوان لا دين لمن لم يهاجر. فقال: واللَّه لا أصل إلى بيتي حتى أذهب إلى المدينة. فأتاها فنزل على العباس فبينما هو نائم في المسجد وعلى رأسه قُصّة فجاء سارق فسرقها فأخذها منه فجاء به إلى النبي -ﷺ- فأمر بقطعه فقال: يا رسول اللَّه هي له. فقال: فهلا قبل أن تأتي به". ومر حديث عائشة في المخزومية وقول النبي -ﷺ-: "يا أسامة أتشفع في حد من حدود اللَّه! ثم قام يخطب ثم قال: إنما هلك الذين قبلكم إنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وايم اللَّه لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".
١٣٤٥٥ - ابن وهب (خ م) (٢) أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة:
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٧/ ٦١٩ رقم ٤٣٠٤)، ومسلم (٣/ ١٣١٥ رقم ١٦٨٨) [٩] وتقدم.
[ ٧ / ٣٤٠٦ ]
"أن قريشًا أهمهم شأن التي سرقت في غزوة الفتح". فذكره وزاد: "ثم أتى بها فقطعت يدها". قال ابن شهاب: قال عروة: قالت عائشة: "فحسنت توبتها بعدُ وتزوجت فكانت تأتي بعدُ رسول اللَّه -ﷺ- فأرفع حاجتها إليه". قال أصحابنا: لو كان القطع يسقط بهبة المسروق من السارق لكان إلى المسروق منه فزعهم وشفاعتهم فيما أهمّهم.
١٣٤٥٦ - ابن أبي فديك، حدثني عبد الملك بن زيد (س) (١) عن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم إلا حدًا من حدود اللَّه".
قلت: تابعه عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الملك. ورواه معن، عن ابن أبي ذئب فلم يذكر عائشة. ورواه عبد الرحمن بن أبي الرجال (س) (٢) عن ابن أبي ذئب فقال عن عبد العزيز بن عبد اللَّه بن عمر، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة.
من سرق عبيدًا من حرز
قال الشافعي: يقطع. ورواه الثوري، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن البصري إلا أنه قال: "حرًا كان أو عبدًا" وخالفه الثوري في الحر.
١٣٤٥٧ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة قالوا: "من سرق عبدًا صغيرًا أو أعجميًا لا حيلة له قطع". وروي عن عمر: "أنه لم ير عليهم القطع قال: هؤلاء خلابون". قال أصحابنا: معناه في العبد إذا كان عاقلًا. وقد روي عن عمر: "أنه قطع رجلًا في غلام سرق".
١٣٤٥٨ - عبد اللَّه بن محمد بن يحيى بن عروة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي -ﷺ- أتي برجل كان يسرق الصبيان فأمر بقطعه".
عبد اللَّه -واه-. أنا الماليني، أنا ابن عدي، نا الحسين بن عبد اللَّه القطان، ثنا إسحاق بن موسى، ثنا عبد اللَّه بن محمد بن يحيى، عن هشيم، عن أبيه "أن مروان أتي بسارق يسرق الصبيان ثم يخرج بهم يبيعهم في أرض أخرى فاستشار مروان في أمره فحدثه عروة، عن عائشة، عن رسول اللَّه أنه قطع رجلًا في ذلك، فقطعه مروان".
العبد الآبق يسرق
١٣٤٥٩ - مالك، عن نافع: "أن عبدًا لابن عمر سرق وهو آبق فأرسل به عبد اللَّه إلى سعيد بن
_________________
(١) السنن الكبرى (٤/ ٣١٠ رقم ٧٢٩٤).
(٢) السنن الكبرى (٤/ ٣١٠ رقم ٧٢٩٧).
[ ٧ / ٣٤٠٧ ]
العاص وهو أمير المدينة ليقطع يده فأبى وقال: لا تقطع يد الآبق إذا سرق. فقال له ابن عمر: في أي كتاب اللَّه وجدت هذا؟ فأمر به ابن عمر فقطعت يده".
هشيم، نا ابن أبي ليلى، عن نافع: "أن غلامًا لابن عمر أبق فسرق في إباقه فأتي به ابن عمر فقال له: لن ينجيك إباقك من حد من حدود اللَّه. قال: فقطعه".
١٣٤٦٠ - مالك، عن الأزرق بن حكيم: "أنه أخذ عبدًا آبقًا قد سرق فكتب فيه إلى عمر بن عبد العزيز، إني كنت أسمع أن العبد الآبق إذا سرق لم يقطع. فكتب عمر يقول: إن اللَّه يقول: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا﴾ (١) فإن بلغت سرقته ربع دينار أو أكثر فاقطعه". وهذا قول القاسم وسالم وعروة وغيرهم. وكان ابن عباس يذهب إلى أن ليس على الآبق المملوك قطع إذا سرق، وقد تركنا عليه قوله إلى قول غيره من الصحابة لأنه أشبه بالقرآن. قال الشافعي: لا تزيده معصية اللَّه بالإباق خيرًا.
الطرار يقطع
١٣٤٦١ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة: "أنهم كانوا يقولون: على الطرار القطع. وكانوا يقولون: لا قطع إلا فيما بلغت قيمته ربع دينار فصاعدًا".
النباش إذا خرج بالكفن يقطع
قال الشافعي: لأن القبر حرز مثله.
١٣٤٦٢ - حماد بن زيد، عن أبي عمران، عن المشعّث بن طريف، عن عبد اللَّه بن الصامت، عن أبي ذر قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا أبا ذر. قلت: لبيك وسعديك. قال: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت فيه بالوصيف -يعني القبر. قلت: اللَّه ورسوله أعلم -أو ما خار اللَّه ورسوله- قال: عليك بالصبر" (٢).
١٣٤٦٣ - شريك، عن الشيباني، عن الشعبي قال: "النباش سارق".
١٣٤٦٤ - وشريك، عن مغيرة، عن إبراهيم مثله.
١٣٤٦٥ - الثوري، عن عمر بن أيوب، عن الشعبي أنه قال: "يقطع في أمواتنا كما يقطع فى أحيائنا".
_________________
(١) المائدة: ٣٨.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٠١ رقم ٤٢٦١)، وابن ماجه (٢/ ١٣٠٨ رقم ٣٩٥٨) كلاهما من طريق حماد به.
[ ٧ / ٣٤٠٨ ]
١٣٤٦٦ - ابن وهب، أنا حرملة بن عمران قال: "كتب أيوب بن شرحبيل إلى عمر بن عبد العزيز يسأله عن نباشي القبور، فكتب إليه عمر: لعمري لبحسب سارق الأموات أن يعاقب بما يعاقب به سارق الأحياء".
١٣٤٦٧ - حجاج بن أرطاة، عن عطاء قال: "يقطع النباش". ورويناه عن ابن المسيب. وقال البخاري في تاريخه: قال هشيم: نا سهيل: "شهدت ابن الزبير يقطع نباشًا". وقال عباد ابن العوام: كنا نتهمه بالكذب -يعني سهيلًا- وهو سهيل بن ذكوان أبو السندي المكي.
١٣٤٦٨ - مالك، عن أبي الرجال عن عمرة (١) "أن النبي -ﷺ- لعن المختفي (٢) والمختفية". هذا مرسل سمعه الشافعي منه.
١٣٤٦٩ - وقال إبراهيم بن سليمان: نا يحيى بن صالح، نا مالك، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة "أن النبي لعن المختفي والمختفية". ورواه موسى بن محمد بن حيان، نا أبو قتيبة، نا مالك فذكره متصلًا.
جماع أبواب قطع اليد والرجل في السرقة
باب السارق يسرق أولًا فتقطع يمينه ثم يحسم بالنار
١٣٤٧٠ - مسلم بن خالد الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (١) "في قراءة ابن مسعود "والسارق والسارقة فاقطعوا أيمانهما" وكذا رواه ابن عيينة، هذا منقطع وكذلك قاله إبراهيم النخعي إلا أنه قال: "في قرائتنا "والسارقون والسارقات تقطع أيمانهم".
١٣٤٧١ - وكيع، نا مسرة بن معبد، سمعت إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر، عن رجاء بن حيواة، عن عدي أن النبي -ﷺ-: "قطع يد سارق من المفصل".
١٣٤٧٢ - وثنا سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مثله.
١٣٤٧٣ - خالد بن عبد الرحمن الخراساني، ثنا مالك -هو ابن مغول- عن ليث، عن مجاهد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال: "قطع النبي -ﷺ- سارقًا من المفصل".
قلت: وثق خالد وقد تكلم فيه.
١٣٤٧٤ - حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار (١): "كان عمر بن الخطاب يقطع السارق من
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب في الحاشية: أي النباش.
[ ٧ / ٣٤٠٩ ]
المفصل، وكان على يقطعها من شطر القدم".
قلت: منقطع.
١٣٤٧٥ - وكيع، نا عبد الرحمن بن عبد الملك بن أبجر، عن أبيه، عن سلمة بن كهيل، عن حجية ابن عدي: "أن عليًا قطع أيديهم من المفصل وحسمها فكأني أنظر إلى أيديهم كأنها أيور (١) الحمُر".
وكيع، نا قيس، عن مغيرة، عن الشعبي (٢): "أن عليًا كان يقطع الرجل ويدع العقب يعتمد عليها فكأن عليًا كان يفرق بين اليد والرجل فيقطع اليد من المفصل ويقطع الرجل من شطر القدم". ونحن نقول بقول غيره من الصحابة في التسوية بينهما وهو قول الكافة.
١٣٤٧٦ - الدراوردي، أخبرني يزيد بن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ-: "أتي بسارق سرق شملة قالوا: يا رسول اللَّه إن هذا سرق. فقال رسول اللَّه: ما إخاله سرق. قال السارق: بلى يا رسول اللَّه. فقال: اذهبوا به فاقطعوه ثم احسموه ثم ائتوني به. فقطع فأتي به فقال: تب إلى اللَّه. قال: تبت إلى اللَّه. قال: تاب اللَّه عليك". كذا رواه يعقوب الدورقي وغيره عنه. ورواه ابن المديني عنه فأرسله ثم قال علي: وحدثنيه عبد العزيز بن أبي حازم، أخبرني يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان. وثنا سفيان، نا ابن خصيفة، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان فذكره مرسلًا. قال علي: لم يسنده واحد منهم، قال: وبلغني عن ابن إسحاق أنه رواه عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة ولا أراه حفظه.
١٣٤٧٧ - ابن المديني، نا يحيى بن أبي زائدة، أخبرني عبد الملك بن أبجر، عن سلمة بن كهيل، عن حجية بن عدي قال: "كان علي يقطع ويحسم ويحبس فإذا برئوا أرسل إليهم فأخرجهم ثم قال: ارفعوا أيديكم إلى اللَّه. فيرفعونها فيقول: من قطعك؟ فيقولون: علي. فيقول: ولم؟ فيقولون: سرقنا. فيقول: اللهم أشهد اللهم أشهد".
١٣٤٧٨ - عمار بن رزيق، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الزعراء، عن علي: "أنه كان اذا أخذ اللص قطعه ثم حسمه ثم سجنه فإذا برئوا وأراد أن يخرجهم قال: ارفعوا أيديكم إلى اللَّه
_________________
(١) أي: مذاكيرها.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤١٠ ]
كأنها أنظر إليها كأنها أُيور الحمُر فيقول: من قطعكم؟ فيقولون: علي. فيقول: اللهم صدقوا، فيك قطعتهم وفيك أرسلتهم". قال ابن المديني: الحديث عندي حديث ابن أبجر قال المؤلف: حبسهم للتداوي لا تعزيرًا، فقد روي ابن إسحاق، عن أبي جعفر (١) أن عليًا قال: "حبس الإمام بعد إقامة الحد ظلم".
السارق يعود فيسرق غير مرة
١٣٤٧٩ - أبو معشر السندي، عن مصعب بن ثابت ح ومحمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عقيل (د) (٢) نا جدي، نا مصعب، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: "جيء بسارق إلى النبي -ﷺ- فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق. فقال: اقطعوه. فقطع، ثم جيء به الثانية فقال: اقتلوه. فقالوا: يا رسول اللَّه إنما سرق. قال: اقطعوه. فقطع، فجيء به الثالثة فقال: اقتلوه. قالوا: إنما سرق قال: اقطعوه. ثم أتي به الرابعة فقال: اقتلوه. فقالوا: إنما سرق. قال: اقطعوه. فأتي به الخامسة فقال: اقتلوه. قال جابر: فانطلقنا به فقتلناه ثم اجتررناه وألقيناه في بئر ورمينا عليه الحجارة". لفظ (د) وعند أبي معشر: "اقطعوا يده، وفي الثانية اقطعوا رجله، وفي الثالثة اقطعوا يده، وفي الرابعة اقطعوا رجله، وفي الخامسة قال: ألم أقل لكم اقتلوه، اقتلوه. فمررنا به إلى مربد النعم فحملنا عليه النعم فشال بيديه ورجليه حتى نفرت منه الإبل فعلوناه بالحجارة حتى قتلناه".
قلت: ما أنكره، ومصعب ضعفه أحمد وابن معين.
إسحاق بن موسى الأنصاري، نا عاصم بن عبد العزيز الأشجعي، عن مصعب بن ثابت، عن محمد بن المنكدر، عن جابر قال: "أتي النبي -ﷺ- بسارق فأمر به فقطع، ثم أتي به قد سرق فأمر بقطع رجله، ثم أتي به بعد وقد سرق فأمر بقطع يده اليسرى، ثم أتي به قد سرق
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٤/ ١٤٢ رقم ٤٤١٠). وأخرجه النسائى (٨/ ٩١٩٠ رقم ٤٩٧٨) وقال: هذا حديث منكر، ومصعب بن ثابت ليس بالقوي في الحديث واللَّه تعالى أعلم.
[ ٧ / ٣٤١١ ]
فأمر بقطع رجله اليمني، ثم أتي به قد سرق فأمر بقتله".
قلت: وعاصم ليس بحجة.
١٣٤٨٠ - أنبأنا الحاكم فيما لم يمل من المستدرك، نا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه، نا إسحاق الحربي، نا عفان نا حماد بن سلمة (س) (١) نا يوسف بن سعد، عن الحارث بن حاطب (٢): "أن رجلًا سرق على عهد رسول اللَّه -ﷺ- فأتي به فقال: اقتلوه. قالوا: إنما سرق. قال: فاقطعوه. ثم سرق أيضًا فقطع، ثم سرق على عهد أبي بكر فقطع، ثم سرق فقطع، ثم سرق الخامسة فقال أبو بكر: رسول اللَّه -ﷺ- كان أعلم بك اذهبوا به فاقتلوه. فدفع إلى فتية من قريش فيهم ابن الزبير فقال: أمروني عليكم. فأمروه فكان إذا ضربه ضربوه حتى قتلوه". تابعه النضر بن شميل، عن حماد.
١٣٤٨١ - ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي أمية، عن عبد اللَّه (٣) بن الحارث بن أبي ربيعة قال: "أتي بسارق فقالوا: يا رسول اللَّه، هذا غلام لأيتام من الأنصار ما نعلم لهم مالًا غيره. فتركه، ثم أتي به الثانية فتركه، ثم الثالثة فتركه، ثم الرابعة فتركه، ثم أتي به الثامنة فقطع يده، ثم أتي به السادسة فقطع رجله، ثم أتي به السابعة فقطع يده، ثم أتي به الثامنة فقطع رجله". رواه عبد الوهاب بن عطاء عنه.
وقال حماد بن مسعدة (د) (٤) عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي أمية، عن الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة. أخرجه (د) في المراسيل (٤). ورواه ابن راهويه، عن عبد الرازق، عن ابن جريج، عن عبد اللَّه بن أبي أمية أن الحارث بن عبد اللَّه وابن سابط حدثاه (٣) أن النبي -ﷺ-: "أتي بعبد" بمعناه. فكأنه لم ير بلوغه في المرات الأربع أو لم ير سرقته فيها بلغت ما يوجب القطع وهو مقوٍ للموصول قبله ويقوي قول من وافقه من الصحابة.
قلت: والقول في قبله أنه تعزير.
_________________
(١) النسائي (٨/ ٨٩ - ٩٠ رقم ٤٩٧٧).
(٢) كتب في الحاشية: الحارث من صغار الصحابة ولد بالحبشة.
(٣) ضبب عليها المصنف للخلاف في اسمه، كما نبه على ذلك البيهقي وانظر الإسناد الآتي، والصواب فيه الحارث بن عبد اللَّه بن أبي ربيعة. وهو من رجال التهذيب.
(٤) مراسيل أبي داود (٢٠٦ رقم ٢٤٧).
[ ٧ / ٣٤١٢ ]
١٣٤٨٢ - مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه (١): "أن رجلًا من أهل اليمن أقطع اليد والرجل قدم على أبي بكر الصديق فشكا إليه أن عامل اليمن ظلمه وكان يصلي من الليل فيقول أبو بكر: وأبيك ما ليلك بليل سارق. ثم إنهم افتقدوا حليًا لأسماء بنت عميس امرأة أبي بكر فجعل الرجل يطوف معهم ويقول: اللهم عليك بمن بيت أهل هذا البيت الصالح فوجدوا الحلي عند صائغ، وإن الأقطع جاء به فاعترف الأقطع -أو شُهِد عليه- فأمر به أبو بكر فقطعت يده اليسرى، وقال أبو بكر: واللَّه لدعاؤه على نفسه أشد عندي من سرقته".
وكيع، نا سفيان، عن ابن القاسم، عن أبيه (١) "أن أبا بكر أراد أن يقطع رجلًا بعد اليد والرجل فقال عمر: السنة اليد". قوله: "السنة اليد" يشبه أن يكون عرف فيه سنة رسول اللَّه -ﷺ-.
قلت: لكنه منقطع.
١٣٤٨٣ - ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، [عن] (٢) نافع، عن صفية بنت أبي عبيد: "أن رجلًا سرق على عهد أبي بكر مقطوعة يده ورجله فأراد أبو بكر أن يقطع رجله ويدع يده يستطيب بها وينتفع بها فقال عمر: لا والذي نفسي بيده لتقطعن يده الأخرى. فأمر به أبو بكر فقطعت يده".
١٣٤٨٤ - الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عباس: "شهدت عمر قطع يدًا بعد يدٍ ورجل".
١٣٤٨٥ - أبو الأحوص، ثنا سماك، عن عبد الرحمن بن عائذ قال: "أتي عمر برجل أقطع اليد والرجل قد سرق فأمر به عمر أن تقطع رجله، فقال علي: إنما قال اللَّه: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. . .﴾ (٣) الآية فقد قطعت يد هذا ورجله فلا ينبغي أن تقطع رجله فتدعه ليس له قائمة يمشي عليها إما أن تعزره وإما أن تستودعه السجن قال: فاستودعه السجن". رواه سعيد في سننه عنه. الرواية الأولى أشبه وكيف يصح هذا عن عمر وقد أنكر على أبي بكر وأشار باليد، ورواية ابن عباس متصلة تشهد لذلك بالصحة.
١٣٤٨٦ - شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد اللَّه بن سلمة: "أن عليًا أتي بسارق فقطع يده، ثم أتي به فقطع رجله، ثم أتي به فقال: أقطع يده بأي شيء يتمسح وبأي شيء يأكل. ثم
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) طمس بالأصل والمثبت من "هـ".
(٣) المائدة: ٣٣.
[ ٧ / ٣٤١٣ ]
قال: أقطع رجله على أي شيء يمشي إني لأستحيي اللَّه. ثم ضربه وخلّده السجن". أما القتل في الخامسة فقد قال فيه الشافعي: منسوخ. واستدل عليه بما في أبواب حد الشارب.
تعليق اليد في عنق السارق
١٣٤٨٧ - حجاج بن أرطاة (عو) (١) عن مكحول، عن ابن محيريز "قلت لفضالة بن عبيد -وكان ممن بايع تحت الشجرة-: أرأيت تعليق يد السارق في العنق أمن السنة؟ قال: نعم رأيت النبي -ﷺ- قطع سارقًا ثم أمر بيده فعلقت في عنقه".
فلت: قال النسائي عقيبه: وحجاج ضعيف (٢).
قلت: حسنه الترمذي.
١٣٤٨٨ - شعبة، عن المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه أن عليًا "قطع سارقًا فمروا به ويده معلقة في عنقه". رواه حفص، عن الأعمش، عن القاسم، عن أبيه "رأيت عليًا أقر عنده سارق مرتين فقطع يده وعلقها في عنقه فكأني أنظر إلى يده تضرب صدره".
الإقرار بالسرقة والرجوع عنه
قال عطاء: "إذا اعترف مرة قطع".
١٣٤٨٩ - مر حديث الدورقي، عن الدراوردي، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة: "أتي رسول اللَّه بسارق سرق شملة فقال: لا إخاله. فقال: بلى يا رسول اللَّه قد سرقت. فقال: اقطعوه. . . " الحديث.
١٣٤٩٠ - همام، عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبي طلحة، عن أبي المنذر البراد، عن أبي أمية -رجل من الأنصار- "أن سارقًا أخذ ومعه المتاع فاعترف فأتي به رسول اللَّه -ﷺ- فقال له: لا إخالك سرقت. قال: نعم. قالها ثلاث مرات فأمر به النبي -ﷺ- أن يقطع فلما قطع قال: تب إلى اللَّه. قال: أتوب إلى اللَّه فقال النبي -ﷺ-: اللهم تب عليه" (٣).
١٣٤٩١ - رواه حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس "أن عمر أتي بسارق فقال: واللَّه ما سرقت قط قبلها. فقال: كذبت ما كان اللَّه ليسلم عبدًا عند أول ذنبه. فقطعه". سمعه عفان منه.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٤٣ رقم ٤٤١١)، والترمذي (٤/ ٤١ رقم ١٤٤٧)، والنسائي (٨/ ٩٢ رقم ٤٩٨٢)، وابن ماجه (٢/ ٨٦٣ رقم ٢٥٨٧). وقال الترمذي: حسن غريب. . .
(٢) ولفظه كما في المطبوع (٨/ ٩٢): الحجاج بن أرطاة ضعيف، ولا يحتج بحديثه.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٤ رقم ٤٣٨٠)، والنسائي (٨/ ٦٧ رقم ٤٨٧٧)، وابن ماجه (٢/ ٨٦٦ رقم ٢٥٩٧) من طريق حماد، عن إسحاق به.
[ ٧ / ٣٤١٤ ]
١٣٤٩٢ - سعيد في سننه، نا هشيم (١)، نا الحكم بن عتيبة، عن يزيد بن أبي كبشة الأنماري، عن أبي الدرداء "أنه أتي بجارية سوداء فقال لها: سرقت؟ قولي: لا. فقالت: لا. فخلى عنها".
١٣٤٩٣ - سفيان في جامعه، عن حماد، عن إبراهيم (١) قال: "أتي أبو مسعود الأنصاري بامرأة سرقت جملا فقال: أسرقت؟ قولي: لا".
١٣٤٩٤ - وسفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم (١) أن عمر قال: "أطردوا المعترفين - قال سفيان: يعني المعترفين بالحدود".
قطع المملوك بإقراره
١٣٤٩٥ - مالك، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عمرة قالت: "خرجت عائشة إلى مكة ومعها مولاتان وغلام لبني عبد اللَّه بن أبي بكر الصديق فبعث مع المولاتين ببرد مَراجلِ قد خيط عليه خرقة خضراء فأخذ الغلام البرد ففتق عنه واستخرجه وجعل مكانه لبدًا وفروة وخاط عليه، فلما قدمت المولاتان المدينة دفعتا ذلك إلى أهله، فلما فتقوا عنه وجدوا اللبد ولم يجدوا البرد، فكلموا المولاتين فكلمتا عائشة -أو كتبتا إليها- واتهمتا العبد فسئل فاعترف فأمرت به عائشة فقطعت يده، وقالت عائشة: القطع في ربع دينار فصاعدًا" (٢).
غرم السارق
١٣٤٩٧ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "على اليد ما أخذت حتى تؤديه" (٣).
قلت: سنده صالح.
١٣٤٩٧ - فأما حديث المفضل بن فضالة، عن يونس، عن سعد بن إبراهيم، حدثني أخي المسور بن إبراهيم (١)، عن عبد الرحمن بن عوف قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يغرم السارق إذا أقيم عليه الحد" (٤). رواه عبد اللَّه بن صالح وسعيد بن عفير وعبد الرحمن بن يحيى الخلال هكذا عنه، وفي لفظ الخلال: "لا يغرم صاحب السرقة". وروي عن المفضل، عن يونس، عن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) تقدم.
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٦ رقم ٣٥٦١)، والترمذي (٣/ ٥٦٦ رقم ١٢٦٦) والنسائي في الكبرى (٣/ ٤١١ رقم ٥٧٨٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٠٢ رقم ٢٤٠٠) كلهم من طريق سعيد به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٤) أخرجه النسائي (٨/ ٩٢ رقم ٤٩٨٤) من طريق المفضل به وقال: هذا مرسل وليس بثابت.
[ ٧ / ٣٤١٥ ]
الزهري، عن سعد بن إبراهيم، عن أخيه المسور، والمسور لا يعرف ولا يثبت له سماع من جده وهو جد سعد بن محمد بن المسور وهو منقطع وأبوه بالجهد أن يروي عن والده عبد الرحمن ولا يحل لأحد من مال أخيه إلا ما طابت به نفسه.
١٣٤٩٨ - هشيم، ثنا بعضي أصحابنا، عن الحسن أنه كان يقول: "هو ضامن للسرقة مع قطع يده".
١٣٤٩٩ - هشيم، نا أبو حنيفة، عن حماد، عن إبراهيم قال: "يضمن السرقة استهلكها أو لم يستهلكها وعليه القطع".
ما جاء في تضعيف الغرامة
١٣٥٠٠ - ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث وهشام بن سعد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن رجلا من مزينة أتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، كيف ترى في حريسة الجبل؟ قال: هي ومثلها والنكال وليس في شيء من الماشية قطع إلا فيما آواه المراح وبلغ ثمن المجن ففيه قطع اليد وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال. قال: يا رسول اللَّه فكيف ترى في الثمر المعلق قال: [هو ومثله معه والنكال وليس في شيء من أنه] (١) قطع إلا ما أواه الجرين فما أخذ من الجرين فبلغ ثمن المجن ففيه القطع وما لم يبلغ ثمن المجن ففيه غرامة مثليه وجلدات نكال" (٢).
١٣٥٠١ - هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال: "أصاب غلمان لحاطب بن أبي بلتعة بالعالية ناقة لرجل من مزينة فانتحروها واعترفوا بها. فأرسل إليه عمر فذكر له وقال: هؤلاء أعبدك قد سرقوا انتحروا ناقة رجل واعترفوا بها. فأمر كثير بن الصلت أن يقطع أيديهم ثم أرسل بعدما ذهب فدعاه وقال: لولا أني أظن أنكم تجيعونهم حتى إن أحدهم أتى ما حرم اللَّه لقطعت أيديهم ولكن واللَّه لئن تركتهم لأغرّمنك فيهم غرامة توجعك. فقال: كم ثمنها للمزني فقال: كنت أمنعها من أربعمائة درهم. قال: فأعطاه ثمانمائة".
ما يدل على ترك التضعيف
قال الشافعي: لا تضعف الغرامة على أحد في شيء إنما العقوبة في الأبدان لا في الأموال وقضى رسول اللَّه بما أفسدت ناقة البراء أن على أهل الأموال حفظها بالنهار وما أفسدت المواشي بالليل فهو ضامن على أهلها، قال: فإنما يضمنونه بالقيمة لا بقيمتين ولا يقبل قول المدعي
_________________
(١) ضرب عليها في "الأصل" ولا يستقيم المعنى إلا بها.
(٢) أخرجه النسائي (٨/ ٨٥ - ٨٦ رقم ٤٩٥٩) من طريق ابن وهب به.
[ ٧ / ٣٤١٦ ]
يعني في مقدار القيمة لأن النبي -ﷺ- قال: "البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه".
١٣٥٠٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن حرام بن سعد بن محيصة "أن ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطًا فأفسدت فيه فقضى رسول اللَّه أن على أهل الحوائط حفظها بالنهار وأن ما أفسدت المواشي بالليل ضامن على أهلها".
ذكر ما لا قطع فيه
لا قطع على مختلس وخائن ولا منتهب
١٣٥٠٣ - عيسى بن يونس، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ليس على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن قطع". قال (د): (٢) لم يسمعه ابن جريج من أبي الزبير.
شبابة، عن المغيرة بن مسلم، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول اللَّه: "ليس على المختلس ولا على المنتهب ولا على الخائن القطع [قطع] (٣) ".
١٣٥٠٤ - هشيم، أنا فضيل أبو معاذ، عن أبي حريز، عن الشعبي "أن رجلا يقال له أيوب ابن بريقة اختلس طوقًا من إنسان فرفع إلى عمَّار بن ياسر، فكتب فيه عمار إلى عمر، فكتب إليه: إن ذاك عادي الظهيرة، فانهكه عقوبة، ثم خلل عنه ولا تقطعه".
١٣٥٠٥ - الثوري، عن حميد قال: "أتي عمر بن عبد العزيز برجل اختلس طوقًا من جارية فلم يرفيه قطعًا، قال: تلك عادية الظهيرة".
١٣٥٠٦ - شعبة، عن سماك، عن ابن لعبيد بن الأبرص قال: "شهدت عليًا أتي برجل اختلس من رجل ثوبه فقال المختلس: إني كنت أعرّفه. فلم يقطعه عليٌّ".
١٣٥٠٧ - عوف الأعرابي، عن خلاس "أن عليا كان لا يقطع في [الدغرة] (٤) ويقطع في السرقة المُستخفى بها".
١٣٥٠٨ - مالك، عن ابن شهاب (٥) "أن مروان أتي بإنسان قد اختلس متاعًا فأراد قطع يده
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٢٩٨ رقم ٣٥٦٩، ٣٥٧٠)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤١١ رقم ٥٧٨٥) وابن ماجه (٢/ ٧٨١ رقم ٢٣٣٢) من طرق عن ابن شهاب به.
(٢) أبو داود (٤/ ١٣٨ رقم ٤٣٩٣). وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٢ رقم ١٤٤٨) من طريق عيسى به.
(٣) من "هـ".
(٤) في "الأصل": الذعرة. والمثبت من "هـ" والدغرة هي الخلسة. انظر النهاية (٢/ ١٢٣).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤١٧ ]
فأرسل إلى زيد بن ثابت يسأله، فقال زيد: ليس في الخلسة قطع". قال مالك: الأمر على ذلك عندنا. قال الشافعي: وكذلك من استعار متاعًا فجحده أو كانت عنده وديعة فجحدها لم يكن عليه فيها قطع. قال المؤلف: فأما حديث:
١٣٥٠٩ - معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة "كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي -ﷺ- بقطع يدها. . . " وذكر الحديث في شفاعة أسامة وإنكار النبي -﵇- وفي آخره قال: "قطع يدها".
نا الذهلي (د) (١) نا أبو صالح، عن الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: كان عروة يحدث أن عائشة قالت: "استعارت امرأة -تعني حليًا- على ألسنة أناس يعرفون ولا تعرف هي فباعته، وأخذت فأتي بها النبي -ﷺ- فأمر بقطع يدها" وهي التي شفع فيها أسامة. خالفه ابن وهب، عن يونس فقال: عن الزهري، عن عروة، عن عائشة "أن قريشًا أهمهم شأن المرأة التي سرقت. . . " إلى قوله: "ثم أمر رسول اللَّه -ﷺ- بتلك المرأة فقطعت يدها فحسنت توبتها فكنت أرفع حاجتها إلى رسول اللَّه -ﷺ-". وكذلك رواه ابن المبارك، عن يونس وبمعناه قال شبيب، عن يونس إلا أنه أسند آخره عن الزهري، عن القاسم، عن عائشة في التوبة.
الليث، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "أن قريشًا أهمهم شأن المخزومية التي سرقت" ثم ذكر الحديث الي قوله: "لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها".
١٣٥١٠ - معقل بن عبيد اللَّه (م) (٢) عن أبي الزبير، عن جابر: "أن امرأة من بني مخزوم سرقت فأتي بها النبي -ﷺ- فعاذت بأم سلمة فقال النبي: واللَّه لو كانت فاطمة لقطعت يدها. فقطعت".
١٣٥١١ - ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن أمه، عن عائشة بنت مسعود بن الأسود، عن أبيها قال: "لما سرقت المرأة تلك القطيفة من بيت رسول اللَّه -ﷺ- أعظمنا ذلك وكانت من قريش فجئنا رسول اللَّه فكلمناه. . ." وذكر الحديث في عرض الفداء والشفاعة والقطع. فأما رواية يونس من طريق أبي صالح فخالفه ابن المبارك وابن وهب.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٣٩ رقم ٤٣٩٦).
(٢) مسلم (٣/ ١٣١٦ رقم ١٦٨٩) [١١]. وأخرجه النسائي (٨/ ٧١ رقم ٤٨٩١) من طريق معقل به.
[ ٧ / ٣٤١٨ ]
ورواية معمر، عن الزهري منفردة والعدد أولى بالحفظ.
١٣٥١٢ - وقال (د) (١): عبد الرزاق، أنا معمر، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "أن امرأة مخزومية كانت تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي -ﷺ- بها فقطعت". قال (د): ورواه جويرية، عن نافع، عن ابن عمر أو عن صفية بنت أبي عبيد. ورواه ابن عَنْج، عن نافع، عن صفية.
ويحتمل أن يكون جحد العارية على سبيل التعريف بها ووقع القطع لكونها سرقت فتتفق الطرق تقديره أن امرأة كانت تستعير الحلي وتجحده سرقت.
العبد يسرق من متاع سيده
١٣٥١٣ - منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عمرو بن شرحبيل "أن معقل بن مقرن سأل ابن مسعود فقال: عبدي سرق قباء عبدي قال: مالك سرق بعضه بعضا لا قطع عليه" وهو قول ابن عباس.
من سرق من بيت المال
١٣٥١٤ - هشيم، عن مغيرة، عن الشعبي (٢)، عن علي أنه كان يقول: "ليس على من سرق من بيت المال قطع".
أبو الأحوص، عن سماك، عن ابن عبيد بن الأبرص: "شهدت عليا في الرحبة وهو ينشد الناس وهو يقسم خمسًا بين الناس فسرق رجل من حضرموت مغفر حديد من المتاع فأتي به على فقال: ليس عليه قطع هو خائن وله نصيب". رواه الثوري، عن سماك فقال: عن دثار بن يزيد بن عبيد بن الأبرص قال: "أتي علي برجل".
١٣٥١٥ - الشافعي قال أبو يوسف: أخبرنا بعض أشياخنا عن ميمون بن مهران (٢)، عن النبي -ﷺ- "أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس فلم يقطعه وقال: مال اللَّه بعضه في بعض".
قلت: منقطع مرتين، وفيه مجهول.
وقال جبارة بن المغلس.
قلت: ضعيف.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٣٩ رقم ٤٣٩٥). وأخرجه النسائي (٨/ ٧٠ رقم ٤٨٨٧) من طريق عبد الرزاق به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٤١٩ ]
١٣٥١٦ - نا حجاج بن تميم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس "أن عبدًا من رقيق الخمس سرق من الخمس فرفع إلى النبي -ﷺ- فلم يقطعه" الحديث في إسناده ضعف.
قطاع الطريق
قال اللَّه -تعالى-: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ﴾ (١) الآية.
١٣٥١٧ - ابن أبي عروبة (خ م) (٢) عن قتادة، عن أنس "أن رهطًا من عكل وعرينة أتوا رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: يا رسول اللَّه، إنا أناس من أهل ضرع ولم نكن أهل ريف فاستوخمنا المدينة فأمر لهم رسول اللَّه -ﷺ- بزود" وزاد: "وأمرهم أن يخرجوا فيها فيشربوا من أَبوالها وألبانها، فانطلقوا حتى إذا كانوا في ناحية الحرة قتلوا راعي النبي -ﷺ- واستاقوا الذود وكفروا بعد إسلامهم فبعث النبي -ﷺ- في طلبهم فأمر بهم فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم وتركهم في ناحية الحرة حتى ماتوا وهم كذلك". قال قتادة: فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم -يعني ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (١) الآية. قال قتادة: "وبلغنا أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يحث في خطبته بعد ذلك على الصدقة وينهى عن المثلة".
١٣٥١٨ - ابن وهب (د س) (٣) أخبرني عمرو، عن سعيد بن أبي هلال، عن أبي الزناد، عن عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن عمر، عن ابن عمر "أن أناسا أغاروا على إبل رسول اللَّه -ﷺ- واستاقوها وارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعي رسول اللَّه فبعث في آثارهم فأخذوا فقطع أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم ونزلت فيهم آية المحاربة". وهم الذين أخبر أنس بن مالك عنهم الحجاج حين سأله.
_________________
(١) المائدة: ٣٣.
(٢) البخاري (٧/ ٥٢٤ رقم ٤١٩٢)، ومسلم (٣/ ١٢٩٨ رقم ١٦٧١) [١٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٩٥ رقم ٣٤٩٥) من طريق سعيد بن أبي عروبة بنحوه.
(٣) أبو داود (٤/ ١٣١ رقم ٤٣٦٩) والنسائي (٧/ ١٠٠ رقم ١٠٤١) باختصار.
[ ٧ / ٣٤٢٠ ]
١٣٥١٩ - الليث عن ابن عجلان (د) (١) عن أبي الزناد (٢) "أن رسول اللَّه -ﷺ- لما قطع الذين سرقوا لقاحه وسمل أعينهم بالنار عاتبه اللَّه في ذلك وأنزل ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ [وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا] (٣) أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا. . .﴾ (٤) الآية". قول قتادة وأبي الزناد في نزول الآية مرسل.
همام، عن قتادة، عن ابن سيرين أن هذا قبل أن تنزل الحدود - يعني ما فعل بالعُرنيين".
١٣٥٢٠ - إبراهيم بن طهمان (د س) (٥) عن عبد العزيز بن رفيع، عن عُبيد بن عمير، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يحل قتل امرى مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأن محمدًا رسول اللَّه إلا في إحدى ثلاث: زان بعد إحصان، ورجل قتل فقتل به، ورجل خرج محاربًا للَّه ورسوله، فيقتل أو يصلب أو ينفى من الأرض".
١٣٥٢١ - الشافعي، أنا إبراهيم، عن صالح مولى التوءمة، عن ابن عباس "في قطاع الطَّرِيقِ إذا قتلوا وأخذوا المال قتلوا أو صلبوا، وإذا قتلوا ولم يأخذوا المال قتلوا ولم يصابوا، وإذا أخذوا المال ولم يقتلوا قطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف، وإذا أخافوا السبيل ولم يأخذوا مالًا نفوا من الأرض". ولإبراهيم بن أبي يحيى في إسناد آخر.
عبد الرزاق، عن إبراهيم، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "نزلت هذه الآية في المحارب ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٤) إذا عدا في الطريق فقتل وأخذ المال صلب، فإن قتل ولم يأخذ مالًا قتل، فإن أخذ المال ولم يقتل قطع، فإن هرب وأعجزهم فذلك نفيه".
١٣٥٢٢ - وفي تفسير عطية العوفي، عن أبيه " ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ﴾ (٤) قال: إذا حارب فقتل فعليه القتل إذا ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال وقتل فعليه الصلب إن ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخذ المال ولم يقتل فعليه قطع اليد والرجل من خلاف إن ظهر عليه قبل توبته، وإذا حارب وأخاف السبيل فإنما عليه النفي ونفيه أن يطلب".
١٣٥٢٣ - وروي عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه (٢)، عن علي قال: "إن أخذ وقد أصاب المال قطع، وإن وجد وقد أصاب الدم قتل وصلب".
١٣٥٢٤ - ابن أبي عروبة، عن قتادة " ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٤) قال:
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ٤٣٧٠)
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) سقط من "الأصل" ووقع في "هـ" على الصواب.
(٤) المائدة: ٣٣.
(٥) أبو داود (٤/ ١٢٦ رقم ٤٣٥٣)، والنسائي (٧/ ١٠١ - ١٠٢ رقم ٤٠٤٨).
[ ٧ / ٣٤٢١ ]
حدود أربعة أنزلها اللَّه، فأما من حارب اللَّه فسفك الدم وأخذ المال فإن عليه الصلب، وأما من حارب فسفك الدم ولم يأخذ مالا فعليه القتل، وأما من حارب وأخذ المال ولم يسفك دما فإن عليه النفي". وروينا في ذلك عن مورق وعن سعيد بن جبير وإبراهيم. قال الشافعي: اختلاف حدودهم باختلاف أفعالهم على ما قال ابن عباس إن شاء اللَّه.
الرد لا يقتل
١٣٥٢٥ - الأعمش (خ م) (١) عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يحل دم أمرى يشهد أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
١٣٥٢٦ - مالك، عن أبي الزناد "أن عاملا لعمر بن عبد العزيز أخذ أناسًا في حرابة ولم يقتلوا فأراد أن يقتل أو يقطع فكتب إلى عمر بن عبد العزيز في ذلك، فكتب إليه: أن لو أخذت بأيسر ذلك". رواه ابن أبي الزناد، عن أبيه فقال في هذه القصة "أنه قتل أحدهم، وقال في جوابه: فهلا إذ تأولت عليهم الآية ورأيت أنهم أهلها أخذت بأيسر ذلك. وأنكر القتل".
المحارب يتوب
قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ﴾ (٢) قال الشافعي حكاية عن بعض أصحابه قال: كل ما كان للَّه من حد سقط بتوبته، وكل ما للآدميين لم يبطل. قال: وبهذا أقول.
١٣٥٢٧ - ابن جريج حُدثت، عن سعيد بن جبير قال: "من حارب فهو محارب فإن أصاب دمًا قتل، وإن أصاب دمًا ومالًا صلب فإن الصلب أشد، وإذا أصاب مالًا ولم يصب دمًا قطعت يده ورجله لقوله: ﴿أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾ (٣) فإن تاب فتوبته بينه وبين اللَّه ويقام عليه الحد".
١٣٥٢٨ - هشام بن عروة، عن أبيه في الرجل يصيب الحدود ثم يجيء تائبًا قال: تقام عليه الحدود".
١٣٥٢٩ - مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم "إذا قطع الطريق وأغار ثم رجع تائبًا أقيم عليه
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٢٠٩ رقم ٦٨٧٨) ومسلم (٣/ ١٣٠٢ رقم ١٦٧٦) [٢٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٢٦ رقم ٤٣٥٢)، والترمذي (٤/ ١٢ - ١٣ رقم ١٤٠٢) والنسائي (٧/ ٩٠ - ٩١ رقم ٤٠١٦) وابن ماجه (٢/ ٨٧٤ رقم ٢٥٣٤) من طريق الاعمش به.
(٢) المائدة: ٣٤.
[ ٧ / ٣٤٢٢ ]
الحد وتوبته فيما بينه وبين ربه". وروي عن علي في قبول توبة المحارب بخلاف قول هؤلاء.
١٣٥٣٠ - الثوري، عن أشعث بن سوار، عن الشعبي (١) "أن عثمان استخلف أبا موسى فلما صلى الفجر جاء رجل من مراد فقال: هذا مقام العائذ التائب أنا فلان بن فلان ممن حارب اللَّه ورسوله جئت تائبًا من قبل أن تقدروا عليَّ. فقال أبو موسى: جاء تائبًا من قبل أن تقدر عليه فلا يُعرض إلا بخير".
من قال يسقط كل حق للَّه بالتوبة قياسًا على آية المحاربة
١٣٥٣١ - عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك، عن علقمة بن وائل بن حجر، عن أبيه "زعم أن امرأة وقع عليها رجل في سواد الصبح وهي تعمد إلى المسجد فاستغاثت برجل مر عليها وفر صاحبها، ثم مر عليها قوم فاستغاثت بهم فأدركوا الذي استغاثت به وسبقهم الآخر فذهب فجاءوا به يقودونه إليها فقال: إنما أنا الذي أغشتك وقد ذهب الآخر. فأتوا به رسول اللَّه تنته فأخبرته أنه وقع عليها، وأخبره القوم أنهم أدركوه يشتد، فقال: إنما كنت أغشتها على صاحبها فأدركوني هؤلاء فأخذوني. قالت: كذب هو الذي وقع عليَّ. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: اذهبوا به فارجموه. فقام رجل من الناس فقال: لا ترجموه وارجموني أنا صاحبها. فاجتمع ثلاثة عند رسول اللَّه: الذي وقع عليها، والذي جاء بها، والمرأة. فقال: أما أنت فقد غفر لك. وقال للذي أجابها قولًا حسنًا. فقال عمر: ارجم الذي اعترف بالزنا. فقال: لا، إنه تاب إلى اللَّه -أحسبه قال: توبة لو تابها أهل المدينة لقبل منهم- فأرسلهم". ورواه اسرائيل، عن سماك وفيه "فأتوا النبي -ﷺ- فلما أمر به قال الذي وقع عليها". قال المؤلف: فيحتمل أنه أمر بتعزيره، ويحتمل أنهم شهدوا عليه بالزنا وأخطئوا في ذلك حتى اعترف الفاعل ثم قد وجد مثل اعترافه من ماعز والجهنية الغامدية ولم يسقط حدودهم".
قلت: هو حديث منكر، حاشا رسول اللَّه -ﷺ- من أن يقول "ارجموه" بمجرد قولها "كذب، هو الذي وقع عليَّ" فهو خطأ بيقين.
* * *
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٤ رقم ٤٣٧٩)، والترمذي (٤/ ٤٥ رقم ١٤٥٤) كلاهما من طريق اسرائيل عن سماك بنحوه، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣١٣ - ٣١٤ رقم ٧٣١١) من طريق عمرو بن حماد به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب. وقال النسائي: أجودها حديث أبي أمامة مرسل.
[ ٧ / ٣٤٢٣ ]