الأمر بالإشهاد
قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ (١). قال الشافعي: يشبه أن يكون أمره بالإشهاد دلالة على الحض بالشهادة لا حتمًا واحتج بقوله تعالى في آية الدين والدين تبايع فقال: ﴿فَاكْتُبُوهُ﴾ (١) ثم قال: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ (٢) فلما أمر إذا لم (نجد) (٣) كاتبًا بالرهن ثم أباح ترك الرهن؛ دل على أن الأمر الأول للحض لا يُعَصَّى تاركه واللَّه أعلم.
١٥٨٥٣ - محمد بن مروان، نا عبد الملك بن أبي نضرة، عن أبيه، عن أبي سعيد "وتلا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ (١) حتى بلغ ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢) قال: هذه نسخت ما قبلها".
قلت: محمد واه.
وهيب، عن داود، عن الشعبي " ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢) قال: إن أشهدت فحزم، وإن ائتمنت ففي حل وسعة".
وروينا عن الحسن قال: "إن شاء لم يشهد ألا تسمع إلى قوله: ﴿فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾ (٢) ".
قال الشافعي وقد حفظ عن النبي -ﷺ- أنه بايع أعرابيًّا في فرس فجحد الأعرابي بأمر بعض المنافقين ولم يكن بينهما بينة.
١٥٨٥٤ - شعيب (د س) (٤)، عن الزهري، عن عمارة بن خزيمة أن عمه حدثه وكان
_________________
(١) البقرة: ٢٨٢.
(٢) البقرة: ٢٨٣.
(٣) في "هـ": يجدوا.
(٤) أبو داود (٣/ ٣٠٨ رقم ٣٦٠٧)، والنسائي (٧/ ٣٠١ رقم ٤٦٤٧).
[ ٨ / ٤١٤٧ ]
صحابيًّا. وسليمان بن بلال، عن محمد بن أبي عتيق، عن ابن شهاب (١)، عن عمارة أن عمه أخبره "أن رسول اللَّه -ﷺ- ابتاع فرسًا من أعرابي فاستتبعه رسول اللَّه -ﷺ- ليقضي ثمن فرسه فأسرع رسول اللَّه المشي وأبطأ الأعرابي فطفق رجال يعترضون الأعرابي ويساومونه الفرس ولا يشعرون أن رسول اللَّه -ﷺ- قد ابتاعه حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم، فلما زادوا نادى الأعرابي رسول اللَّه -ﷺ- إن كنت مبتاعًا هذا الفرس فابتعه وإلا بعته. فقام رسول اللَّه حين سمع نداء الأعرابي فقال: أوليس قد ابتعت منك؟ قال: لا واللَّه ما بعتكه قال: بل ابتعته منك. فطفق الناس يلوذون برسول اللَّه -ﷺ- وبالأعرابي وهما يراجعان، فطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا أني بايعتك. . فقال خزيمة: أنا أشهد أنك بايعته. فأقبل رسول اللَّه -ﷺ- على خزيمة فقال: بم تشهد؟ قال: بتصديقك. فجعل رسول اللَّه -ﷺ- شهادة خزيمة بشهادة رجلين".
١٥٨٥٥ - زيد بن الحباب، حدثني محمد بن زرارة بن عبد اللَّه بن خزيمة بن ثابت، حدثني عمي عمارة بن خزيمة، عن أبيه خزيمة بن ثابت "أن رسول اللَّه أبتاع من سواء بن الحارث المحاربي فرسًا فجحده، فشهد له خزيمة، فقال له رسول اللَّه: ما حملك على الشهادة ولم تكن معه؟ قال: صدقت يا رسول اللَّه، ولكن صدقتك بما قلت وعرفت أنك لا تقول إلا حقًا. فقال: من شهد له خزيمة أو شهد عليه فهو حسبه". قال الشَّافعي: فلو كان حتمًا ما بايع نبي اللَّه بلا بينة.
قلت: محمد بن زرارة لا يعردت ولم أره في الضعفاء.
الاختيار في الإشهاد
١٥٨٥٦ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن فراس، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: "ثلاثة يدعون اللَّه فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها، ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه، ورجل آتى سفيهًا ماله وقد
_________________
(١) كتب بالحاشية: ورواه الزبيدي عن الزهري.
[ ٨ / ٤١٤٨ ]
قال اللَّه -﷿-: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (١) ". أخبرناه الحاكم، نا علي بن حمشاذ، نا معاذ بن المثنى بن معاذ، نا أبي، نا أبي.
قلت: مع نكارته إسناده نظيف.
١٥٨٥٧ - حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال رسول اللَّه -ﷺ- "في قوله تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ﴾ قال: أول من جحد آدم -﵇- أن اللَّه -تعالى- أراه ذريته فرأى رجلًا أزهر ساطعًا نوره فقال: يا رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داود. قال: يا رب فما عمره؟ قال: ستون سنة. قال: يا رب زدني عمره. قال: لا إلا أن تزيد من عمرك. قال: وما عمري؟ قال: ألف سنة. قال آدم: فقد وهبت له أربعين سنة. قال: وكتب اللَّه عليه كتابًا وأشهد عليه ملائكته، فلما حضره الموت وجاءته الملائكة قال: إنه بقي من عمري أربعون سنة. قالوا: قد وهبته لابنك داود. قال: ما وهبت لأحد شيئًا. قال: فأخرج اللَّه الكتاب وشهد عليه ملائكته".
قلت: روى الترمذي (٢) بهذا السند حديثًا وحسنه (٣).
ورواه أبو سلمة التبوذكي، عن حماد فزاد في آخره "فأكمل لآدم ألف سنة وأكمل لداود مائة سنة".
١٥٨٥٨ - صفوان بن عيسى، نا الحارث بن عبد الرحمن بن أَبي ذباب، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لما خلق اللَّه آدم ونفخ فيه الروح عطس فقال: الحمد للَّه فحمد اللَّه بإذن اللَّه، فقال له ربه: رحمك ربك يا آدم. وقال: اذهب إلى أولئك الملائكة إلى ملأ منهم إلى ربه، فقال: هذه تحيتك وتحية بنيك وبنيهم. وقال اللَّه له ويداه مقبوضتان: اختر أيهما
_________________
(١) النساء: ٥.
(٢) الترمذي (٥/ ٢٦٨ رقم) ولفظه (لما أغرق اللَّه فرعون. . . .).
(٣) كتب بالحاشية: مسند الطيالسي والأصح وقفه. قلت: والحديث أخرجه الطيالسي في مسنده (٣٥٠ رقم ٢٦٩٢) مرفوعًا. وانظر اتحاف الخيرة المهرة بتحقيقنا (٥/ ٤١٤ رقم ٤٩٢٨/ ١).
[ ٨ / ٤١٤٩ ]
شئت. فقال: اخترت بين ربي، وكلتا يدي ربي يمين مباركة، ثم بسطها فإذا فيها آدم وذريته، فقال: أي رب ما هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذريتك. فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه وإذا فيهم رجل أضوءهم لم يكتب له إلا أربعون سنة، فقال: أي رب زد في عمره. قال: ذاك الذي كتبت له. قال: فإني قد جعلت له من عمري ستين. قال: أنت وذاك. قال: ثم اسكن الجنة ما شاء اللَّه، ثم اهبط منها. وكان آدم يعد لنفسه فأتاه ملك الموت فقال له آدم: قد عجلت قد كتب لي ألف سنة. قال: بلى، ولكنك جعلت لابنك داود منها ستين سنة. فجحد فجحدت ذريته ونسي فنسيت ذريته فيومئذ أُمِر بالكتاب والشهود" (١).
قلت: إسناده صالح. وأصل الحديث في الجملة في صحيفة همام.
الشهادة في الزنا
قال تعالى: ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ﴾ (٢) وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ (٣).
١٥٨٥٩ - سهيل (م) (٤)، عن أبيه عن أبي هريرة أن سعدًا قال: "يا رسول اللَّه، أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلًا أمهله حتى آتي بأربعة شهداء؟ فقال: نعم".
أبو بكر بن أبي شيبة (م) (٥)، نا خالد بن مخلد، عن سليمان بن بلال، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أَبي هريرة قال سعد بن عبادة: "لو وجدت مع امرأتي رجلًا لم أمسه حتى أتي بأربعة شهداء؟ قال رسول اللَّه: نعم. قال: كلا واللَّه والذي بعثك بالحق إن كنت لأعجله بالسيف. قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اسمعوا إلى ما يقول سيدكم إنه غيور وأنا أغير منه واللَّه أغير مني".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٥/ ٤٢٢ رقم ٣٣٦٨)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٦٣ رقم ١٠٠٤٦) كلاهما من طريق صفوان بن عيسى به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
(٢) النساء: ١٥.
(٣) النور: ٤.
(٤) مسلم (٢/ ١١٣٥ رقم ١٤٩٨) [١٥].
(٥) مسلم (٢/ ١١٣٥ رقم ١٤٩٨) [١٦].
[ ٨ / ٤١٥٠ ]
قلت: يعني ومع غيرة اللَّه ورسوله فلابد من أربعة ولا ينتفي من حملها إلا باللعان، ولا يجوز له التعرض لقتلهما.
١٥٨٦٠ - يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب "أن معاوية كتب إلى أبي موسى سل عليًا عن رجل دخل بيته فإذا مع امرأته رجل فقتلها أو قتله. فسأله فقال له علي: ما ذِكْرُك هذه؟ ! إن هذا لشيء ما هو بأرضنا، عزمت عليك. قال كتب إليّ معاوية في أن أسألك عنها. قال: أنا أبو حسن، إن جاء بأربعة شهداء وإلا دُفِع برمته. قال يحيى بن سعيد: يقتل".
قال الشافعي: وشهد ثلاثة على رجل عند عمر بالزنا ولم يثبت الرابع فجلد الثلاثة.
١٥٨٦١ - سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهادي قال: "لما شهد أبو بكرة وصاحباه على المغيرة جاء زياد فقال عمر: رجل إن يشهد إن شاء اللَّه إلا بالحق قال: رأيت ابتهارًا ومجلسًا سيئًا. فقال له عمر: هل رأيت المِرْود دخل المكحلة؟ قال: لا. فأمر بهم فجلدوا". رواه ابن علية عنه.
الشهادة في الطلاق والرجعة وغير ذلك
قال تعالى: ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (١).
١٥٨٦٢ - أبو حيان التيمي (د) (٢) نا عباية بن رفاعة، عن رافع بن خديج قال: "أصبح رجل من الأنصار مقتولًا بخيبر فانطلق أولياؤه إلى رسول اللَّه -ﷺ- فذكروا له ذلك. فقال: ألكم شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم؟ قالوا: يا رسول اللَّه لم يكن ثم أحد من المسلمين وإنما هم يهود قد يجترتون على أعظم من هذا. . . . " الحديث.
_________________
(١) الطلاق: ٢.
(٢) أبو داود (٤/ ١٧٩ رقم ٤٥٢٤).
[ ٨ / ٤١٥١ ]
١٥٨٦٣ - ابن جريج (د ت ق) (١)، عن سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له، فان نكحت فنكاحها باطل فنكاحها باطل". ومر في النكاح عن الحسن وابن المسيب أن عمر قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". والذي رواه حجاج بن أرطاة، عن عطاء (٢)، عن عمر "أنه أجاز شهادة الرجل مع النساء في النكاح" لا يصح لانقطاعه، ولين حجاج فابن المسيب عن عمر أصح.
١٥٨٦٤ - يونس، عن الحسن "أنه كان لا يجيز شهادة النساء على الطلاق".
١٥٨٦٥ - شعبة عن الحكم، عن إبراهيم أنه كان لا يجيز شهادة النساء على الحدود والطلاق". قال: والطلاق من أشد الحدود.
الشهادة في الدين ونحوه
قال تعالى: ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ (٣) وقال: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ. . . .﴾ (٣) الآية.
١٥٨٦٦ - الليث، عن ابن الهاد، عن عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "يا معشر النساء تصدقن وأكثرن الاستغفار فإني رأيتكن أكثر أهل النار. قالت امرأة منهن: يا رسول اللَّه، ما لنا؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي اللب منكن. قالت: يا رسول اللَّه، وما نقصان العقل والدين؟ قال: أمّا نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل، وتمكث الليالي لا تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين". وقال فيه محمد بن رمح (م) (٤) عن الليث: "فقالت
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٢٩ رقم ٢٠٨٣)، والترمذي (٣/ ٤٠٧ رقم ١١٠٢)، وابن ماجه (١/ ٦٠٥ رقم ١٨٧٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البقرة: ٢٨٢.
(٤) مسلم (١/ ٨٦ رقم ٧٩) [١٣٢].
[ ٨ / ٤١٥٢ ]
امرأة منهن جزلة: ما لنا أكثر أهل النار؟ ".
لا يحيل حكم القاضي على المقضي عليهما ولا يحرم حلال ولا يحل حرامًا على الخصمين
١٥٨٦٧ - زينب بنت أبي سلمة (خ) (١)، عن أم سلمة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إنما أنا بشر وإنكم تختصمون إليَّ فلعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فلا يأخذ منه؛ فإنما أقطع له به قطعة من النار". وفي لفظ (م) فمن قطعت له من حق أخيه فلا يأخذه فإنما أقطع له به قطعة من النار".
١٥٨٦٨ - صالح (خ م) (٢)، عن الزهري، عن عروة، أخبرتني زينب أن أمها أم سلمة أخبرتها عن رسول اللَّه أنه سمع خصومة بباب حجرته فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضهم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار فليأخذها أو ليتركها".
١٥٨٦٩ - الليث، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "اختصم سعد وعبد بن زمعة في غلام فقال سعد: يا رسول اللَّه، هذا ابن أخي عتبة عهد إلي أنه ابنه فانظر إلى شبهه. فقال عبد: هذا أخي يا رسول اللَّه ولد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول اللَّه إلى شبه بين عتبة فقال: هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحجر. وقال: واحتجبي منه يا سودة فلم يرسودة قط".
١٥٨٧٠ - سعد بن إبراهيم (خ م) (٤)، عن القاسم، عن عائشة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من
_________________
(١) البخاري (٥/ ١٢٨ رقم ٢٤٥٨). وتقدم تخريجه.
(٢) البخاري (٥/ ١٢٨ رقم ٢٤٥٨)، ومسلم (٣/ ١٣٣٨ رقم ١٧١٣) [٦]. وتقدم تخريجه.
(٣) البخاري (٤/ ٤٨٠ رقم ٢٢١٨)، ومسلم (٢/ ١٠٨٠ رقم ١٤٥٧) [٣٦]. وأخرجه النسائي (٦/ ١٨٠ رقم ٣٤٨٤) من طريق ليث به.
(٤) البخاري (٥/ ٣٥٥ رقم ٢٦٩٧)، ومسلم (٣/ ١٣٤٣ رقم ١٧١٨) [١٨]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٠٠ رقم ٤٦٠٦)، وابن ماجه (١/ ٧ رقم ١٤) كلاهما من طريق سعد به.
[ ٨ / ٤١٥٣ ]
أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد".
١٥٨٧١ - جعفر بن برقان، عن معمر البصري، عن أبي العوام البصري قال: "كتب عمر إلى أبي موسى أن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة فافهم إذا أدلي إليك فإنه لا ينفع تكلم بحق لانفاذ له وآس بين الناس في وجهك ومجلسك وقضائك حتى لا يطمع شريف في حيفك ولا ييأس ضعيف من عدلك، البينة على من ادعى واليمين على من أنكر والصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا أحل حرامًا أو حرم حلالا، ومن أدعى حقًا غائبًا أو بينة فاضرب له أمدًا ينتهي إليه فإن جاء بينته أعطيته بحقه، فإن أعجزه ذلك استحللت عليه القضية، فإن ذلك أبلغ في العذر وأجلى للعمى ولا يمنعك من قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه لرأيك وهديت فيه لرشدك أن ترجع الحق لأن الحق قديم ولا يبطل الحق شيء ومراجعه الحق خير من التمادي في الباطل، والمسلمون عدول بعضهم على بعض في الشهادة إلا مجلود في حدّ أو مجرب عليه بشهادة الزور أو ظنّين في ولاء أو قرابة فإن اللَّه تولى من العباد السرائر وستر عليهم الحدود إلا بالبينات والأيمان، ثم الفهمَ الفهمَ فيما أدلي إليك مما ليس في قرآن ولا سنة ثم قايس الأمور عند ذلك واعرف الأمثال والأشباه ثم اعمد إلى أحبها إلى اللَّه فيما ترى وأشبهها بالحق، وإياك والغضب في القلق والضجر والتأذي بالناس عند الخصومة والتنكر فإن القضاء في مواطن الحق يوجب اللَّه به الأجر ويحسن به الذخر، فمن خلصت نيته في الحق ولو على نفسه كفاه اللَّه ما بينه وبين الناس، ومن تزين لهم بما ليس في قلبه شانه اللَّه فإن اللَّه لا يقبل من العباد إلا ما كان له خالصًا وما ظنك بثواب غير اللَّه في عاجل رزقه وخزائن رحمته". أناه الحاكم، أنا الأصم، نا الصغاني، نا ابن كناسة، نا جعفر.
قلت: معمر أظنه ابن راشد وإسنادها منقطع.
١٥٨٧٢ - هشام، عن ابن سيرين، عن شريح "أنه كان يقول للرجل: إني لأقضي لك وإني لأظنك ظالمًا ولكن لا يسعني إلا أن أقضي بما يحضرني من البينة وإن قضائي لا يحل لك حرامًا".
[ ٨ / ٤١٥٤ ]
شهادة النسوة في الولادة وعيوب النساء
١٥٨٧٣ - مجالد، عن الشعبي: "كان شريح يجيز شهادة النسوة على الاستهلال وما لا ينظر إليه الرجال".
قال المؤلف: هذا قول الكافة.
ما جاء في عددهن
قال ابن عمر (م) (١)، عن رسول اللَّه -ﷺ-: "ما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي اللب منكن، أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل. . . . " الحديث.
١٥٨٧٤ - ابن جريح وغيره، عن عطاء قال: "لا يجوز إلا أربع نسوة في الاستهلاك".
١٥٨٧٥ - عن أبي عبد الرحمن المدائني -مجهول- عن الأعمش، عن أبي وائل، عن حذيفة "أن رسول اللَّه -ﷺ- أجاز شهادة القابلة".
قلت: ما صح هذا.
١٥٨٧٦ - أبو عوانة وهشيم، عن جابر، عن عبد اللَّه بن نجي، عن علي "أنه كان يجيز شهادة القابلة" زاد أبو عوانة: (وحدها). جابر متروك، وعبد اللَّه فيه نظر.
١٥٨٧٧ - ورواه سويد بن عبد العزيز -ضعيف- عن غيلان بن جامع، عن عطاء بن أبي مروان، عن أبيه "أن عليًا" بهذا. قال ابن راهويه: لو صحت شهادتها لقلنا به. وقال الشافعي: لو ثبت عن علي جزنا ذلك.
_________________
(١) مسلم (١/ ٨٦ رقم ٧٩) [١٣٢]. ومن حديث ابن عمر أخرجه أبو داود (٤/ ٢١٩ رقم ٤٦٧٩)، وابن ماجه (٢/ ١٣٢٦ رقم ٤٠٠٣).
[ ٨ / ٤١٥٥ ]
شهادة القاذف
قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (٤) إِلَّا الَّذِينَ [تَابُوا] (١) مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢). قال الشافعي: والثنيا في سياق الكلام على أول الكلام وآخره في جميع ما يذهب إليه أهل الفقه إلا أن يفرق بين ذلك خبر.
١٥٨٧٨ - وأنا ابن عيينة سمعت الزهري يقول: "زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز، وأشهد لأخبرني فلان أن عمر قال لأبي بكرة: تب تقبل شهادتك". قال سفيان: نسيت اسم الذي حدث الزهري، فلما قمنا سألت من حضر فقال لي عمر بن قيس: هو سعيد بن المسيب. فقلت لسفيان: فهلي شككت فيما قال لك؟ قال: لا، هو سعيد غير شك. قال الشافعي: وكثيرًا ما سمعته يحدث فيسمي سعيدًا وكثيرًا ما سمعته يقول: عن سعيد إن شاء اللَّه. وأخبرني به من أثق به من أهل المدينة، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب "أن عمر لما جلد الثلاثة استتابهم فرجع اثنان فقبل شهادتهما، وأبى أبو بكرة أن يرجع فرد شهادته". ورواه سليمان بن كثير، عن الزهري، عن ابن المسيب "أن عمر قال لأبي بكرة وشبل ونافع: من تاب منكم قبلت شهادته".
والأوزاعي، عن الزهري عن سعيد "أن عمر استتاب أبا بكرة".
عبد الرزاق، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن ابن المسيب "أن عمر قال للذين شهدوا على المغيرة توبوا تقبل شهادتكم. فتاب منهم اثنان وأبى أبو بكرة أن يتوب فكان عمر لا يقبل شهادته".
١٥٨٧٩ - قيس بن الربيع، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن عاصم قال: "كان أبو بكرة (إذا أتاه) (٣) الرجل يشهده قال: أشهد غيري فإن المسلمين قد فسقوني". إن صح فلأنه امتنع من التوبة من قذفه. قال الشافعي: بلغني عن ابن عباس أنه كان يجيز شهادة القاذف إذا تاب.
١٥٨٨٠ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً
_________________
(١) سقط من "الأصل".
(٢) النور: ٤، ٥.
(٣) تكررت بالأصل.
[ ٨ / ٤١٥٦ ]
أَبَدًا﴾ (١) ثم قال: يعني إلا الذين تابوا، فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب اللَّه تقبل". قال ابن أبي نجيح: إذا تاب تقبل شهادته. كذا يقول عطاء وطاوس ومجاهد.
١٥٨٨١ - هشيم، أنا عبد الملك، عن عطاء قال: "يقبل اللَّه توبته وأرد شهادته! ".
١٥٨٨٢ - شريك، عن أبي حصين، عن الشعبي قال: "يقبل اللَّه توبته ولا تقابلون شهادته! ".
١٥٨٨٣ - مطرف، عن الشعبي "أنه كان يقول في القاذف: إذا فُرغ من ضربه فأكذب نفسه ورجع عن قوله قبلت شهادته".
١٥٨٨٤ - مسعر، عن رجل، عن عبد اللَّه بن عتبة "إذا تاب قبلت شهادته".
١٥٨٨٥ - هشيم، أنا حصين "رأيت رجلًا جلد حدا في قذف (بالزنية) (٢) فلما فرغ من ضربه أحدث توبة قال: أستغفر اللَّه وأتوب إليه من قذف المحصنات. فلقيت أبا الزناد فأخبرته بذلك فقال لي: الأمر عندنا إذا رجع عن قوله واستغفر ربه قبلت شهادته".
١٥٨٨٦ - جويبر، عن الضحاك "إذا تاب قبلت شهادته".
١٥٨٨٧ - مالك أنه بلغه "أن سعيد ابن المسيب وسليمان بن يسار سئلا عن رجل جلد هل تجوز شهادته؟ فقالا: نعم إذا ظهرت منه التوبة". وعن ابن شهاب نحوه. قال مالك: وذلك الأمر عندنا قال تعالى: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا. . . .﴾ (٣) الآية، فإذا تاب قبلت شهادته.
١٥٨٨٨ - فليح (خ م) (٤)، عن الزهري، عن عروة وسعيد وعلقمة بن وقاص وعبيد اللَّه، عن عائشة قالت: "فتشهد -يعني النبي -ﷺ- ثم قال: أما بعد، يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللَّه وإن كنت ألممت بالذنب فاستغفري اللَّه وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللَّه عليه. . . ." الحديث.
١٥٨٨٩ - الثوري عن عبد الكريم الجزري (ق) (٥)، عن زياد بن أبي مريم، عن عبد اللَّه بن معقل "أنه سأل ابن مسعود هل سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: الندم توبة؟ قال: نعم".
_________________
(١) النور: ٤.
(٢) في "هـ": بالريبة.
(٣) النور: ٥.
(٤) البخاري (٥/ ٣١٩ رقم ٢٦٦١)، ومسلم (٤/ ٢١٢٩ رقم ٢٧٧٠) [٥٦]. وسبق تخريجه.
(٥) ابن ماجه (٢/ ١٤٢٠ رقم ٤٢٥٢).
[ ٨ / ٤١٥٧ ]
قلت: زياد فيه جهالة.
زهير، عن الجزري، عن زياد، عن ابن معقل قال: "كنت مع أبي إلى جنب ابن مسعود فقال له أبي: أنت سمعته من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: نعم سمعت رسول اللَّه يقول: الندم توبة الندم توبة".
معمر، عن الجزري، عن زياد (١)، عن ابن مسعود قال: "الندم توبة والتائب كمن لا ذنب له". فوقفه معمر وزاد فيه وقطعه.
محمد بن عبد اللَّه الرقاشي، نا وهيب، ثنا معمر، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة (١)، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" (٢). وهذا خطأ.
١٥٨٩٠ - عثمان بن عبد اللَّه الشامي، نا بقية، نا محمد بن زياد، سمعت أبا عتبة الخولاني، سمعت رسول اللَّه يقول: "التائب من الذنب كمن لا ذنب له".
قلت: عثمان ليس بثقة.
١٥٨٩١ - أبو كريب، نا سلم بن سالم، عن سعيد بن عبد الجبار، عن عاصم الحُدّاني، عن عطاء، عن ابن عباس مرفوعًا مثله. قال المؤلف: إسناده فيه ضعف.
قلت: بل واهٍ.
ويروى بإسناد ضعيف، عن أبي سَعْدة الأنصاري، عن النبي -ﷺ- نحوه.
١٥٨٩٢ - فضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، حدثني عبيد اللَّه بن سلمان الأغرّ، عن أبيه، عن أبي الدرداء، عن النبي -ﷺ- قال: "كل شيء يتكلم به ابن آدم فإنه مكتوب عليه فإذا أخطأ الخطيئة وأحب أن يتوب فليأت بقعة رفيعة فليمد يديه إلى اللَّه ثم يقول: إني أتوب إليك منها لا أرجع إليها أبدًا. فإنه يغفر له ما لم يرجع في عمله". رواه يوسف القاضي في سننه، نا محمد بن أبي بكر، نا فضيل.
قلت: هذا منكر.
١٥٨٩٣ - الثوري، عن سماك، عن النعمان بن بشير، عن عمر "في قوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤١٩ - ١٤٢٠ رقم ٤٢٥٠) من طريق محمد بن عبد اللَّه الرقاشي به.
[ ٨ / ٤١٥٨ ]
اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (١) قال: هو الرجل يعمل الذنب ثم لا يعود إليه".
١٥٨٩٤ - علي بن صالح، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه " ﴿تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ (١) قال: يتوب من الذنب ثم لا يعود". تابعه إسرائيل.
١٥٨٩٥ - معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عوف بن مالك قال: "ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته. قالوا له: يا أبا عبد الرحمن وما توبته؟ قال: أن تتركه ثم لا تعود اليه".
من قال لا تقبل شهادته
١٥٨٩٦ - أبو جعفر الرازي، عن آدم بن فائد، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال النبي -ﷺ-: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا محدود في الإسلام ولا محدودة ولا ذي غمر على أخيه".
قلت: آدم نكرة.
قزعة بن سويد، نا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول اللَّه قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا موقوف على حد ولا ذي غمر على أخيه". آدم والمثنى لا يحتج بهما. وروي من أوجه ضعيفة عن عمرو.
قلت: رواه (ق) (٢) من طريق حجاج بن أرطاة عن عمرو.
قال المؤلف: فمن رواه من الثقات عن عمرو لم يذكر فيه المجلود.
١٥٨٩٧ - مروان بن معاوية، عن يزيد بن أبي زياد الدمشقي، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول اللَّه: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا مجلود حد ولا ذي غمر لأخيه ولا مجرب عليه شهادة زور ولا ظنين في ولاء وقرابة" (٣) يزيد ضعيف.
١٥٨٩٨ - سليمان بن بنت شرحبيل، نا عبد الأعلى بن محمد -ضعيف- نا يحيى بن سعيد، نا الزهري، عن ابن المسيب، عن ابن عمر "أن رسول اللَّه -ﷺ- خطب وقال: ألا لا تجوز
_________________
(١) التحريم: ٨.
(٢) ابن ماجه (٢/ ٧٩٢ رقم ٢٣٦٦).
(٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٤٧٣ رقم ٢٢٩٨) من طريق مروان به وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يزيد بن زياد الدمشقي، ويزيد يضعف في الحديث.
[ ٨ / ٤١٥٩ ]
شهادة الخائن ولا الخائنة ولا ذي غمر على أخيه ولا الموقوف على حد". قال الدارقطني: يحيى هو الفارسي متروك، وعبد الأعلى ضعيف، ويروى عن عمر قوله، وأراد قبل أن يتوب فقد روينا أنه قال لأبى بكرة: "تب تقبل شهادتك".
١٥٨٩٩ - هاشيم، أنا الشيباني، عن الشعبي، عن شريح "لا تجوز شهادة القاذف أبدًا، وتوبته فيما بينه وبين ربه".
١٥٩٠٠ - مغيرة، عن إبراهيم. ح ويونس عن الحسن قالا: "لا تقبل شهادته أبدًا، وتوبته فيما بينه وبين اللَّه".
١٥٩٠١ - وعن سعيد بن جبير قال: "توبته فيما بينه وبين اللَّه من العذاب العظيم، ولا تقبل شهادته". هشيم، عن عبيدة، عن إبراهيم "في القاذف إذا شهد قبل أن يجلد فشهادته جائزة".
المقطوع في السرقة
١٥٩٠٢ - قتادة وغيره، عن الحسن (١) "أن رجلا من قريش سرق ناقة فقطع رسول اللَّه -ﷺ- يده فكان جائز الشهادة". رواه (د) في المراسيل" (٢).
التحفظ في الشهادة
قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ﴾ (٣) وقال: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (٤) وقال عن إخوة يوسف: ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ﴾ (٥) قال الشافعي: لا يسع شاهدًا أن يشهد إلا بما علم.
١٥٩٠٣ - ابن علية (خ م) (٦)، عن الجريري، ثنا عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: "كنا عند رسول اللَّه -ﷺ- فقال: ألا أحدثكم بأكبر الكبائر: الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين. قال: وكان متكئًا فجلس وقال: وشهادة الزور وشهادة الزور وشهادة -أو قول-
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) المراسيل (٢٨٦ رقم ٣٩٥).
(٣) الإسراء: ٣٦.
(٤) الزخرف: ٨٦.
(٥) يوسف: ٨١.
(٦) البخاري (٥/ ٣٠٩ رقم ٢٦٥٤) معلقًا، ومسلم (١/ ٩١ رقم ٨٧) [١٤٣] وسبق تخريجه.
[ ٨ / ٤١٦٠ ]
الزور. فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت".
١٥٩٠٤ - عمرو بن مالك البصري، ثنا محمد بن سليمان بن مسمول، ثنا عبيد اللَّه بن سلمة بن وهرام، عن أبيه، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "ذكر عند رسول اللَّه الرجل يشهد بشهادة فقال: أما أنت يا ابن عباس فلا تشهد إلا على أمر يضيء لك كضياء هذه الشمس. وأومأ بيده إلى الشمس". ابن مسمول تكلم فيه الحميدي.
قلت: وعمرو يسرق الحديث قاله ابن عدي.
١٥٩٠٥ - عمران بن حدير، عن أبي مجلز قلت لابن عمر: "إن ناسًا يدعونني يشهدونني فأكره ذاك. قال: اشهد بما تعلم".
وجوه العلم بالشهادة
قال الشافعي: منها ما عاينه الشاهد فشهد بالمعاينة.
١٥٩٠٦ - إبراهيم بن طهمان (خ) (١)، عن موسى بن عقبة، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "رأى عيسى -﵇- رجلا يسرق فقال: أسرقت؟ قال: لا واللَّه الذي لا إله إلا هو. فقال: آمنت باللَّه وكذبت بصري".
قال الشافعي: ومنها ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن في أكثره العيان وتثبت معرفته في القلوب.
١٥٩٠٧ - الطيالسي، ثنا إسحاق بن سعيد، حدثني أبي قال "كنت عند ابن عباس فأتاه رجل فسأله ممن أنت؟ فمتّ له برحم بعيدة فألان له القول وقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اعرفوا أنسابكم تصلوا أرحامكم فإنه لا قرب للرحم إذا قطعت وإذا كانت قريبة، ولا بعد لها إذا وصلت وإن كانت بعيدة".
قلت: إِسناده جيد.
فأمر ﵇ بمعرفة الأنساب وإنما تعرف بتظاهر الأخبار ولا يمكن في أكثرها العيان.
_________________
(١) البخاري (٦/ ٥٥١ رقم ٣٤٤٣) تعليقًا. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٨٨ رقم ٦٠٠٣) من طريق إبراهيم به.
[ ٨ / ٤١٦١ ]
١٥٩٠٨ - إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق (خ م) (١)، عن أبيه، عن جده سمع الأسود يقول: سمعت أبا موسى يقول: "قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حينًا ما نرى إلا أن ابن مسعود رجل من أهل بيت النبي -ﷺ- مما نرى من دخوله ودخول أمه على النبي -ﷺ-".
ورواه زكريا بن أبي زأئدة (خ م) (٢)، عن أبي إسحاق ولفظه: "لكثرة دخولهم ولزومهم له -يعني للنبي -ﷺ-".
فيه كالدليل على أن كثرة الدخول في الدار والتصرف فيها يستدل به على الملك. قال الشافعي: ومنها ما سمعه فيشهد بما أثبت سمعًا من المشهود عليهم (٣) مع إثبات بصر.
١٥٩٠٩ - الليث (م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر "أنه قال له رجل من بني ليث: إن أبا سعيد يأثر عن رسول اللَّه -ﷺ- أنه نهى عن بيع الورق بالورق إلا مثلا بمثل، وعن بيع الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل. فأشار أبو سعيد بأصبعه إلى عينيه وأذنيه فقال: أبصرت عيناي وسمعت أذناي رسول اللَّه يقول: "لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضه على بعض، ولا تبيعوا منه غائبًا بناجز إلا يدًا بيد". فأخبر أن القول يقع بمعاينة قائله وسماعه منه، وفي هذا عن الصحابة أمثلة عدة. قال الشافعي: ولهذا قلت: لا تجوز شهادة الأعمى إلا أن يكون أثبت شيئًا معاينة وسمعًا ثم عمي، فإن الصوت يشبه الصوت في السمع.
١٥٩١٠ - ابن عيينة، نا الأسود بن قيس سمع قومه يقولون: "إن عليًا رد شهادة أعمى في سرقة لم يجزها". الثوري، عن يونس، عن الحسن "أنه كره شهادة الأعمى".
قال الشافعي: وإذا كان هكذا كان الكتاب أحرى أن لا يحل لأحد يشهد عليه.
١٥٩١١ - وكيع، نا أبو معاوية عمرو بن عبد اللَّه النخعي قال: "قلت للشعبي: أو سمعت رجلًا قال له: أعرفُ نقش خاتمي في الصك ولا أعرف الشهادة. قال: لا تشهد إلا على ما
_________________
(١) البخاري (٧/ ١٢٩ رقم ٣٧٦٣)، ومسلم (٤/ ١٩١١ رقم ٢٤٦٠) [١١٠]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٦٣١ رقم ٣٧٠٦) من طريق إبراهيم بن يوسف به. والنسائي في الكبرى (٥/ ٧٢ رقم ٨٢٦٣) من طريق أبي إسحاق به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٢) البخاري (٧/ ٦٩٩ رقم ٤٣٨٤)، ومسلم (٤/ ١٩١١ رقم ٢٤٦٠) [١١٠].
(٣) كتب فوقها في "الأصل": عليه.
(٤) مسلم (٩/ ١٢٠٣ رقم ١٥٨٤) [٨٦].
[ ٨ / ٤١٦٢ ]
تعرف فإن الناس قد ينقشون على الخواتيم".
١٥٩١٢ - ابن عون قلت لإبراهيم: "أرى اسمي في الصك ولا أذكر الشهادة، فقال: قال اللَّه: ﴿إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ (١) ".
وجوب أداء الشهادة وإقامتها إذا شهد
قال اللَّه -تعالى-: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ (٢) وقال: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ (٣) الآية، وقال: ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ (٤) الآية. قال فيها الشافعي: الذي أحفظ عن كل من سمعت منه من أهل العلم في هذه الآية أنه في الشاهد قد لزمته الشهادة.
١٥٩١٣ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٣) قال: أو أبائكم أو أبنائكم، لا تحابوا غنيًا لغناه، ولا ترحموا مسكينًا لمسكنته، وذلك قوله: ﴿إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ (٣) ". "وفي قوله: ﴿فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا﴾ (٣) فتذروا الحق فتجوروا".
١٥٩١٤ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد " ﴿وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا﴾ (٣) يقول: تبدلوا الشهادة ﴿أَوْ تُعْرِضُوا﴾ (٣) يقول: تكتموها".
١٥٩١٥ - ابن الهاد (م) (٥) عن عبادة بن الوليد بن عبادة (خ) (٦)، عن أبيه أن أباه حدثه قال: "بايعنا رسول اللَّه -ﷺ- على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره وأثرة علينا: لا ننازع الأمر أهله ونقول الحق حيثما كنا لا نخاف في اللَّه لومة لائم".
_________________
(١) الزخرف: ٨٦.
(٢) المائدة: ٨.
(٣) النساء: ١٣٥.
(٤) البقرة: ٢٨٣.
(٥) مسلم (٣/ ١٤٧٠ رقم ١٧٠٩) [٤١].
(٦) البخاري (١٣/ ٢٠٤ رقم ٧١٩٩، ٧٢٠٠). وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٤٢٢ رقم ٧٧٧٣، ٧٧٧٤، ٧٧٧٥)، وابن ماجه (٢/ ٩٥٧ رقم ٢٨٦٦) من طريق عبادة به.
[ ٨ / ٤١٦٣ ]
١٥٩١٦ - شعبة، عن أبي إسحاق سمعت كديرًا الضبي منذ خمسين سنة (١) قال: "أتى رجل النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه أخبرني بعمل يدخلني الجنة؟ قال: قل العدل، وأعط الفضل. قال: فإن لم أطق ذاك؟ قال: فأطعم الطعام، وأفش السلام. قال: فإن لم أطق ذاك أو أستطيع ذاك؟ قال: فهل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: فانظر بعيرًا منها وسقاء، وانظر أهل بيت لا يشربون الماء إلا غبًا فاسقهم فإنك لعلك أن لا تنفُق بعيرك ولا تتخرق سقاؤك حتى تجب لك الجنة".
قلت: هذا مرسل قوي.
ذكر خير الشهود
١٥٩١٧ - مالك (م) (٢)، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان، عن ابن أبي عمرة، عن زيد بن خالد أن النبي -ﷺ- قال: "ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يسألها". هذا واللَّه أعلم فيمن عنده شهادة لإنسان لا يعلم بها. ورواه ابن وهب، عن مالك وذكر سماع كل واحد ممن فوقه.
زيد بن الحباب، أخبرني أُبيّ بن عباس، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه بن عمرو، أخبرني خارجة بن زيد، أخبرني عبد الرحمن بن أبي عمرة، أخبرني زيد مرفوعًا فزاد فيه كما ترى خارجة (٣).
١٥٩١٨ - زيد بن الحباب، نا محمد بن مسلم، نا عمرو بن دينار، عن ابن عباس قال: "من كانت عنده شهادة فلا يقل: لا أشهد بها إلا عند إمام ولكنه يشهد لعله يرجع ويرعوي (٤) ". ويروى مرفوعًا ولا يصح.
١٥٩١٩ - أبو إسحاق الشيباني، عن محمد بن عبيد اللَّه الثقفي (١) قال: "كتب عمر بن الخطاب: من كانت عنده شهادة فلم يشهد بها حيث رأها أو حيث علمها فإنما يشهد على ضغن". هذا منقطع.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٣/ ١٣٤٤ رقم ١٧١٩) [١٩]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٠٤ رقم ٣٥٩٦)، والترمذي (٤/ ٤٧٢ رقم ٢٢٩٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٩٤ رقم ٦٠٢٩) كلهم من طريق مالك به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٤٧٣ رقم ٢٢٩٧)، وابن ماجه (٢/ ٧٩٢ رقم ٢٣٦٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.
(٤) أي ينكف ويزجر، من رعا يرعو إذا كف عن الأمور. انظر النهاية (٢/ ٢٣٦).
[ ٨ / ٤١٦٤ ]
كراهية التسرع إلى أدائها وصاحبها يدري بها
١٥٩٢٠ - ابن عون (م) (١) عن إبراهيم (خ) (٢)، عن عبيدة قال عبد اللَّه عن النبي -ﷺ- أنه قال: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم قال: ولا أدري قال في الثالثة أو في الرابعة - ثم يخلف من بعدهم خلف يسبق شهادة أحدهم يمينه، ويمينه شهادته".
١٥٩٢١ - معاذ بن هشام (م) (٣)، نا أبي، عن فتادة، عن زرارة، عن عمران بن حصين، عن النبي -ﷺ- قال: "خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم ينشأ قوم ينذرون ولا يوفون، ويحلفون ولا يستحلفون، ويخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يستشهدون ويفشو فيهم السمن". تفرد معاذ بزيادة "يحلفون". الطيالسي، نا هشام. . . فذكره ولم يذكر فيه "يحلفون". وهكذا رواه سائر أصحاب هشام، فذكر الحلف إن كان حفظه معاذ يوافق حديث ابن مسعود، ويحتمل أنه أراد في الشهادة أن يشهد بما لم يشهد عليه ولم يعلمه فيكون شاهد زور.
ما على من دعي ليشهد
قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (٤)
١٥٩٢٢ - يونس، عن الحسن قال: "إذا دعي ليشهد وإذا دعي ليقيمها". وعن الحسن قال: "الناس كلهم إذا أبوا أن يشهد بعضهم لبعض لم يسعهم ذاك". وذهب جماعة إلى أن الآية في إقامة الشهادة. وهي محتملة للوجهين جميعًا كقول الحسن وهو في التحمل فرض كفاية.
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٩٦٣ رقم ٢٥٣٣) [٢١٢].
(٢) البخاري (٥/ ٣٠٦ رقم ٢٦٥٢).
(٣) مسلم (٤/ ١٩٦٥ رقم ٢٥٣٥) [٢١٥]. وسبق تخريجه.
(٤) البقرة: ٢٨٢.
[ ٨ / ٤١٦٥ ]
باب ولا يضار كاتب ولا شهيد
١٥٩٢٣ - الثوري، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (١) أن يجيء فيدعو الكاتب والشهيد فيقولان: إنا على حاجة فيضار بهما فقال قد أمرتما أن تجيبا فلا تضارهما".
١٥٩٢٤ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: " ﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾ (١) يقول: من احتيج إليه في شهادة عنده فلا يحل له أن يأبى. ثم قال: ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ﴾ (١) والإضرار أن يقول الرجل للرجل وهو عنه غني: إن اللَّه قد أمرك أن لا تأبى إذا ما دعيت فيضاره بذلك وهو مكتف بغيره فنهاه اللَّه وقال: ﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾ (١) يعني بالفسوق العصية".
١٥٩٢٥ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة (٢) قال: "قرأ عمر ﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾ (١) قال سفيان: هو الرجل يأتي الرجل فيقول: اكتب لي. فيقول: أنا مشغول انظر غيري، ولا يضاره يقول: لا أريد إلا أنت لينظر غيره، والشهيد أن يأتي الرجل يشهده على الشيء فيقول: إني مشغول فانظر غيري فلا يضاره فيقول: لا أريد إلا أنت".
١٥٩٢٦ - عبد الوهاب ابن عطاء، أنا إسماعيل بن مسلم، عن حميد الأعرج، عن مجالد "لا يضار الكاتب ولا الشهيد يأتيه فيشغله عن ضيعته وعن سوقه".
١٥٩٢٧ - عبد الوهاب، وأنا إسماعيل، عن الحسن قال: "لا يضار الكاتب فيكتب بما لم يؤمر به، ولا يضار الشهيد فيزيد في شهادته. وعن قتادة مثله.
من رد شهادة العبيد ومن قبلها
قال الشافعي: قال تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) قال: ورجالنا أحرارنا لا مماليكنا الذين يغلبهم من يملكهم على كثير من أمورهم فلا تجوز شهادة مملوك في
_________________
(١) البقرة: ٢٨٢.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤١٦٦ ]
شيء وإن قل.
١٥٩٢٨ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد " ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ قال: من الأحرار". داود بن أبي هند "سألت مجاهدًا عن الظهار من الأمة، قال: ليس بشيء. قلت: أفليست من النساء؟ فقال: فاللَّه يقول: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) أفتجوز شهادة العبيد! ". بين مجاهد أن مطلق الخطاب يتناول الأحرار، وقال أبو يحيى الساجي: روي عن علي والحسن والنخعي والزهري ومجاهد وعطاء: لا يجوز شهادة العبيد. وقال البخاري في الترجمة: قال أنس: شهادة العبد جائزة إذا كان عدلا. وأجازها شريح وزرارة ابن أوفى، وقال ابن سيرين: شهادته جائزة إلا لمالكه. وأجازها الحسن وإبراهيم في الشيء التافه. وقال شريح: كلكم بنو عبيد وإماء.
من رد شهادة الصبيان ومن قبلها في الجراح ما لم يتفرقوا
قال الشافعي: فقوله تعالى: ﴿وَمِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) يدل على أن لا تجوز شهادة الصبيان ولأنه إنما خوطب بالفرائض البالغون ولأنهم ليسوا ممن يرضى من الشهداء. قال المؤلف: ورينا حديث رفع القلم عن الصبي حتى يحتلم. قال الشافعي: فإن قيل: أجازها ابن الزبير. فابن عباس ردها.
١٥٩٢٩ - ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس "في شهادة الصبيان: لا تجوز". وابن أبي مليكة "أنه كتب إلى ابن عباس يسأله عن شهادة الصبيان، فكتب إليه: إن اللَّه يقول: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١) وليسوا ممن نرضى لا تجوز".
١٥٩٣٠ - محمد بن ثور، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة قال "فأرسلت إلى ابن الزبير أسأله فقال: بالحريّ إن سئلوا أن يصدقوا قال: فما رأيت القضاء إلا على ما رآه ابن الزبير".
١٥٩٣١ - مالك، عن هشام بن عروة "أن ابن الزبير كان يقضي بشهادة الصبيان فيما بينهم من الجراح".
من رد شهادة أهل الذمة
قال تعالى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) وقال: ﴿شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ (١) وقال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١). قال الشافعي: فإنما عنى اللَّه المسلمين دون غيرهم،
_________________
(١) البقرة: ٢٨٢.
(٢) الطلاق: ٢.
[ ٨ / ٤١٦٧ ]
وكيف يجوز أن ترد شهادة مسلم كذب ونجيز شهادة ذمي وهو يكذب على اللَّه -تعالى- فقد أخبرنا اللَّه أنهم بدلوا كتاب اللَّه فكتبوا الكتاب بأيديهم وقالوا: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. . . .﴾ (١) الآية.
١٥٩٣٢ - الزهري (خ) (٢) عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أن ابن عباس قال: "يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل اللَّه على رسوله أحدث الأخبار باللَّه تقرءونه محضًا لم يشب وقد حدثكم اللَّه أن أهل الكتاب قد بدلول ما كتب اللَّه وغيروا وكتبوا بأيديهم الكتب وقالوا: هو من عند اللَّه. ليشتروا به ثمنًا قليلا أفلا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مساءلتهم فلا واللَّه ما رأينا رجلا منهم قط يسألكم عن الذي أنزل عليكم". رواه (خ) (٣) من طريق شعيب ويونس.
١٥٩٣٣ - يحيى بن أبي كثير (خ) (٤)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "كان أهل الكتاب يقرءون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا. . .﴾ (٥) الآية".
١٥٩٣٤ - شاذان قال: كنت عند الثوري فسمعت من يحدثه عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي، هريرة قال رسول اللَّه: "لا يتوارث أهل ملتين شتى، ولا تجوز شهادة ملة على ملة إلا ملة محيد فإنها تجوز على غيرهم". فسألت عنه بعض أصحابنا فقال: هو عمر بن راشد.
وقال عثمان الدارمي، نا يزيد بن عبد ربه، نا بقية، عن الأسود شاذان، عن عمر بن راشد، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا "لا ترث ملة ملة. . . " الحديث. تابعه الحسن الأشيب، عن عمر. وقال علي بن الجعد: ثنا عمر بن راشد، نا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أحسبه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يرث أهل ملة ملة، ولا تجوز شهادة ملة على ملة إلا أمتي". عمر ضعفه أحمد وابن معين وغيرهما.
_________________
(١) البقرة: ٧٩.
(٢) البخاري (١٣/ ٣٤٥ رقم ٧٣٦٣).
(٣) البخاري (١٣/ ٥٠٥ رقم ٧٥٢٣) من طريق شعيب، و(٥/ ٣٤٤ رقم ٢٦٨٥) من طريق يونس به.
(٤) البخاري (٨/ ٢٠ رقم ٤٤٨٥).
(٥) البقرة: ١٣٦. وقد زاد في "الأصل": وما أنزل إليكم. وهو خطأ وقع في إحدى روايات البخاري ونبه عليه الحافظ في الفتح وهو تخليط بين آية البقرة، وآية سورة العنكبوت رقم: ٤٦.
[ ٨ / ٤١٦٨ ]
١٥٩٣٥ - الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "عدلان حران مسلمان -يعني قوله: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١) ".
قوله تعالى: ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٢)
قال الشافعي: اللَّه أعلم بمعنى ما أراد وقد سمعت من تأولها على: من غير قبيلتكم من المسلمين، ويحتج بقوله تعالى: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ﴾ (٢) والصلاة الموقتة للمسلمين، وبقوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى﴾ (٢) وإنما القرابة بين المسلمين الذي كانوا مع النبي -ﷺ- من العرب أو بينهم وبين أهل الأوثان لا بينهم وبين أهل الذمة، وبقوله تعالى: ﴿وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ﴾ (٢) وإنما يتأثم من كتمانها للمسلمين المسلمون لا أهل الذمة.
١٥٩٣٦ - يونس، عن الحسن " ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٢) قال: من المسلمين، إلا أنه يقول من القبيلة أو غير القبيلة". وعن الحسن في الآية قال: "ألا ترى أنه يقول: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ﴾ (٢) ". وعن عكرمة " ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٢) قال من المسلمين من غير حيّه". قال: الشافعي: وقيل: هي منسوخة بقوله: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٣) ورأيت مفتى أهل دار الهجرة والسنة يفتون أن لا تجوز شهادة غير المسليمين العدول وذلك قولي. وحكى الشافعي في موضع آخر عن ابن المسيب وأبي بكر بن حزم وغيرهما أنهم أَبوا إجازة شهادة أهل الذمة. قال: المؤلف: هذا مع ما روي عن ابن المسيب أنه قال في: " ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ من أهل الكتاب دل على أنه اعتقد نسخها أو حمل الآية على غير الشهادة".
١٥٩٣٧ - عطية العوفي، عن ابن عباس في هذه الآية قال "هي منسوخة".
١٥٩٣٨ - يزيد بن صالح، حدثني بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان "في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ (٢) من أهل دينكم ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٢) يقول: يهوديين أو نصرانيين. قوله: ﴿إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢) وذلك أن نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميم والآخر عَدِيّ صحبهما مولى
_________________
(١) البقرة: ٢٨٢.
(٢) المائدة: ١٠٦.
(٣) الطلاق: ٢.
[ ٨ / ٤١٦٩ ]
لقريش في تجارة فركبوا البحر ومع القرشي مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبزّ ورِقَةٍ فمرض القرشي فجعل الوصية إلى الداريين فمات فقبض الداريان المال فلما رجعا من تجارتهما جاءا بالمال والوصية إلى أولياءه الميت وجاءا ببعض ماله فاستنكر القوم قلته فقالوا لهما: هل باع أو اشترى فوضع فيه أم هل طال مرضه فأنفق على نفسه؟ قالا: لا. قالوا: إنكما قد خنتما. فقبضوا المال ورفعوا أمرهم إلى النبي -ﷺ- فأنزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ﴾ (١) فلما نزلت أن يحبسا بعد الصلاة أمرهما النبي -ﷺ- فقاما بعد الصلاة فحلفا باللَّه رب السموات ورب الأرض ما ترك مولاكم من المال إلا ما أتيناكم به، وإنا لا نشتري بأيماننا ثمنًا من الدنيا ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة اللَّه، فلما حلفا خلى سبيلهما ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت وأخذوا الداريين فقالا: اشترياه منه في حياته وكذبا: فكلفا البينة فلم يقدرا عليها فرفعوا ذلك إلى النبي -ﷺ- فأنزل اللَّه ﴿فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا﴾ (٢) يقول: فإن اطُّلع على أنهما استحقا إثمًا يعني الداربين. يقول: إن كانا كتما حقًّا ﴿فَآخَرَانِ﴾ (١) من أولياء الميت ﴿يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (١) يقول: فيحلفان باللَّه أن مال صاحبنا كان كذا وكذا وأن الذي نطلب قبل الداريين لحق ﴿مَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ﴾ فهذا قول الشاحدين أولياء الميت حين اطلع على خيانة الداريين، يقول اللَّه: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ (١) يعني الداريين والناس أن يعودوا لمثل ذلك".
الشافعي، أنا معاذ بن موسى الجعفري، عن بكير، عن مقاتل، قال مقاتل بن حيان: أخذت هذا التفسير عن مجاهد والحسن والضحاك "في قوله: ﴿ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ. . .﴾، (١) الآية، أن رجلين نصرانيين من أهل دارين: أحدهما تميمي والآخر يمانٍ، صحبهما مولى لقريش في تجارة فركبوا البحر. . . " الحديث. قال الشافعي: معنى ﴿شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (١) أيمان بينكم إذا كان هذا المعني واللَّه أعلم. ورواه ابن عباس دون ادعائهما أنهما اشتريا الجام.
_________________
(١) المائدة: ١٠٦.
[ ٨ / ٤١٧٠ ]
١٥٩٣٩ - يحيى بن أبي زائدة (خ) (١)، عن محمد بن أبي القاسم (٢)، عن عبد الملك بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "خرج رجل من بني سهم مع تميم الداري وعدي بن بدّاء، فمات السهمي بأرض ليس بها مسلم فلما قدما بتركته فقدوا جام فضة دخوص بالذهب فأحلفهما رسول اللَّه ثم وجدوا الجام بمكة فقالوا: اشتريناه من تميم وعدي. فقام رجلان من أولياء السهمي فحلفا لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم وفيهم نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (٣) ". وروي نحوه عن عطاء بن السائب، عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس.
من أجاز شهادة [أهل] (٤) الذمة على الوصية في السفر للضرورة
١٥٩٤٠ - زكرياء بن أبي زائدة (د) (٥)، عن الشعبي "أن رجلًا من المسلمين حضرته الوفاة بدقوقا ولم يجد مسلمًا يشهده على وصيته فأشهد رجلين من أهل الكتاب فقدما الكوفة فأتيا الأشعري فأخبراه وقدما بتركته ووصيته، فقال الأشعري: هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول اللَّه -ﷺ- فأحلفهما بعد العصر باللَّه ما خانا ولا كذبا ولا بدّلا ولا كتما ولا غيرا وأنها لوصية الرجل وتركه، فأمضى شهادتهما".
١٥٩٤١ - أبو خالد الأحمر، عن مجالد، عن الشعبي، عن جابر "أن النبي -ﷺ- أجاز شهادة اليهود بعضهم على بعض" (٦). فهذا أخطأ فيه الأحمر، وإنما رواه غيره عن مجالد من فتيا شرح.
١٥٩٤٢ - أبو أسامة، عن عبد الواحد، سمعت مجالدًا، عن الشعبي قال: "كان شريح يجيز شهادة كل ملة على ملتها ولا يجير شهادة اليهودي على النصراني ولا النصراني على اليهودي، إلا المسلمين فإنه كان يجيز شهادتهم على أهل الملل كلها".
خالد بن عبد اللَّه، عن داود، عن الشعبي، عن شريح " ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ (٣) قال:
_________________
(١) البخاري (٥/ ٤٨٠ رقم ٢٧٨٠).
(٢) كتب بالحاشية: محمد بن أبي القاسم الطويل كوفي ثقة.
(٣) المائدة: ١٠٦.
(٤) من "هـ".
(٥) كذا عزاه لأبي داود، وليس عنده وانظر تحفة الأشراف (١٣/ ٢٤٤).
(٦) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٩٤ رقم ٢٣٧٤).
[ ٨ / ٤١٧١ ]
إذا مات الرجل في أرض غربة فلم يجد مسلمًا فأشهد من غير المسلمين شاهدين فشهادتهما جائزة فإن جاء مسلمان فشهدا بخلاف ذلك أخذت بشهادة المسلمين ورددت شهادتهما".
الأعمش، عن إبراهيم، عن شريح "أنه لا يجيز شهادة يهودي ولا نصراني على المسلمين إلا في الوصية في السفر". وروى يحيى بن وثاب "أن شريحًا كان يجيز شهادة أهل الكتاب بعضهم على بعض".
شهادة الفاسق ترد
قال تعالى: ﴿واشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُم﴾ (١) وقال: ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ (١) قال الشافعي: لا نرضى الفاسق. والرضا إنما يقع على العدول منا.
١٥٩٤٣ - مالك، عن ربيعة (٢) "قدم على عمر رجل عن قبك العراق فقال: جئتك لأمر ماله رأس ولا ذنب. قال: وما هو؟ قال: شهادة الزور ظهرت بأرضنا. قال: وقد كان ذلك؟ قال: نعم. قال عمر: لا واللَّه لا يؤسر رجل في الإسلام بغير العدول". يؤسر: يحبس.
١٥٩٤٤ - ابن عون، عن محمد، عن شريح قال: "ادع ما شئت وائت بشهود عدول فإنا أمرنا بالعدول وائت (فتسأل) (٣) عنه".
تحمل الشهادة في الصغر أو الكفر يصح
١٥٩٤٥ - ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح "أن الطلب بن أبي وداعة ويعلى بن أمية كانت عنده ما شهادة في الجاهلية فرفعا إلى معاوية في الإسلام فأجازها".
١٥٩٤٦ - مغيرة، عن إبراهيم. ويونس، عن الحسن. ومحمد بن سالم، عن الشعبي "قالوا في شهادة الغلام إذا شهد قبل أن يبلغ ثم قام بها إذا بلغ، والنصراني واليهودي إذا شهدا في حال شرك ثم أسلما، والعبد إذا شهد ثم أعتق، ثم قاموا بشهادتهم: إن شهادتهم لجائزة".
_________________
(١) البقرة: ٢٨٢.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في "هـ": فسل.
[ ٨ / ٤١٧٢ ]
القضاء بشاهد ويمين
١٥٩٤٧ - زيد بن الحباب (م د) (١)، حدثني سيف بن سليمان المكي، حدثني قيس بن سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى بشاهد ويمين".
الشافعي أنا عبد اللَّه بن الحارث المخزومي (س) (٢)، عن سيف نحوه. قال عمرو في الأموال. أحمد بن حنبل وغيره، عن عبد اللَّه بن الحارث بهذا، وقال: "مع الشاهد الواحد". قال الشافعي: حديث ابن عباس ثابت ومعه ما يشده.
ابن عبد الحكم، سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: لو علمت أن سيف ابن سليمان يروي حديث "اليمان مع الشاهد" لأفسدته. فقلت: يا أبا عبد اللَّه، إذا أفسدته فسد. قال ابن المديني: سألت يحيى بن سعيد، عن سيف قال: هو عندنا ممن يصدق ويحفظ كان ثبتا.
١٥٩٤٨ - عبد الرزاق (د) (٣)، أنا محمد بن مسلم ح.
وأبو حذيفة النهدي، ثنا محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس "أن النبي -ﷺ- قضي باليمان مع الشاهد". خالفهما من لا يحتج بهم عن محمد فزادوا في إسناده طاوسًا. ورواه بعضهم عن عمرو فزاد في إسناده أبا الشعثاء. ورواية الثقات لا تعلل برواية الضعفاء.
الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن ربيعة بن عثمان، عن معاذ بن عبد الرحمن، عن ابن عباس وآخر له صحبة "أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد".
١٥٩٤٩ - الشافعي (د) (٤)، أنا عبد العزيز، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد". قال عبد العزيز: فذكرت ذلك لسهيل فقال: أخبرني ربيعة -وهو عندي ثقة- أني حدثته إياه ولا أحفظه. قال
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٣٣٧ رقم ١٧١٢) [٣] وأبو داود (٣/ ٣٠٨ رقم ٣٦٠٨).
(٢) النسائي في الكبرى (٣/ ٤٩٠ رقم ٦٠١١). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٩٣ رقم ٢٣٧٠) من طريق عبد اللَّه بن الحارث المخزومي عن سيف به.
(٣) أبو داود (٣/ ٣٠٨ رقم ٣٦٠٩).
(٤) أبو داود (٣/ ٣٠٩ رقم ٣٦١٠). وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٢٧ رقم ١٣٤٣) وابن ماجه (٢/ ٧٩٣ رقم ٢٣٦٨) كلاهما من طريق ربيعة به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة "أن النبي -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد الواحد" حديث حسن غريب.
[ ٨ / ٤١٧٣ ]
عبد العزيز: وقد كان أصاب سهيلًا علة أذهبت بعض عقله ونسي بعض حديثه.
سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن سهيل نحوه. رواه جماعة عن سليمان. وقالب زياد بن يونس (د) (١): قال سليمان: فلقيت سهيلًا فسألته فقال: ما أعرفه، فإن كان ربيعة أخبرك عني فحدث به عن ربيعة عني.
يعقوب بن كاسب، نا محمد بن عبد الرحمن العامري -ثقة- سمع سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا "قضى باليمين مع الشاهد".
محمد بن المبارك الصُّوري، ثنا المغيرة بن عبد الرحمن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة (٢) رواه جماعة عنه.
إبراهيم بن الهيثم البلدي، نا عبد اللَّه بن نافع، حدثني المغيرة بن عبد الرحمن بهذا الإسناد "أن رسول اللَّه قضى باليمين مع الشاهد". قال أحمد بن حنبل: هو أصبح ما في الباب.
١٥٩٥٠ - مالك وجماعة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) "أن رسول اللَّه قضى باليمين مع الشاهد الواحد" زاد إسماعيل بن جعفر، عن جعفر، عن أبيه: "وأن عليًا قضى به بالعراق". (٤).
١٥٩٥١ - الشافعي أنه قال لبعضي من بيناظره: فقد روي الثقفي عبد الوهاب، عن جعفر ابن محمد، عن أبيه، عن جابر "أن النبي -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد" (٥) ورواه ابن المديني وإسحاق وغيرهما، عن الثقفي موصولًا. وروي عن حميد بن الأسود وعبد اللَّه العمري وهشام بن سعد وغيرهم، عن جعفر موصولًا.
قتيبة، نا إبراهيم بن أبي حية، عن جعفر، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا "أتاني جبريل فأمرني أن أقضي باليمين مع الشاهد، وأن يوم الأربعاء يوم نحس مستمر".
قلت: إبراهيم تركه الدارقطني.
١٥٩٥٢ - إسماعيل القاضى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (٣) "أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد" وقال: قضي بذلك علي.
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٠٩ رقم ٣٦١١).
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٩١ رقم ٦٠١٤) من طريق محمد بن المبارك به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أخرجه الترمذي (٣/ ٦٢٨ رقم ١٣٤٥) عن طريق إسماعيل بن جعفر عن جعفر بن محمد به مرسلًا. وقال أبو عيسى: هذا أصح.
(٥) أخرجه الترمذي (٣/ ٦٢٨ رقم ١٣٤٤)، وابن ماجه (٢/ ٧٩٣ رقم ٢٣٦٩) كلاهما من طريق عبد الوهاب به.
[ ٨ / ٤١٧٤ ]
١٥٩٥٣ - شبابة، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن علي "أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى بشاهد ويمين وقضى به علي بالعراق" هذا لفظ عباس الدوري عنه.
وأخبرنا العلوي، أنا أحمد بن محمد الحافظ، ثنا أحمد بن محمد بن الصباح، ثنا شبابة، نا عبد العزيز، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (١)، عن علي "أن النبي -ﷺ- قضى بشهادة رجل واحد مع يمين صاحب الحق وقضى به عليٌّ".
إسحاق بن موسى الخطمي، ثنا حسين بن زيد، حدثني جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده (١) علي عن رسول اللَّه بهذا، وجدّه لم يدرك عليًا.
١٥٩٥٤ - القعنبي، نا سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن أبي جعفر محمد بن علي (١) "أن رسول اللَّه قضى باليمين مع الشاهد الواحد".
ابن عيينة، عن خالد بن أبي كريمة، عن أبي جعفر (١): "أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى بذلك".
١٥٩٥٥ - الشافعي، أنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة، عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة، عن أبيه، عن جده قال: "وجدنا في كتب سعد أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد".
معلى بن منصور، ثنا سليمان بن بلال، عن ربيعة، عن إسماعيل (١) بن عمرو، عن أبيه (١) وأنهم وجدوا في كتاب سعد. . . . " فذكره.
١٥٩٥٦ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة ونافع بن يزيد، عن عمارة بن غزية، عن سعيد ابن عمرو بن شرحبيل (١) "أنه وجد في كتب آبائه: هذا ما رفع أو ذكر عمرو بن حزم والمغيرة ابن شعبة قالا: بينا نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- دخل رجلان يختصمان مع أحدهما شاهد له على حقه، فجعل رسول اللَّه يمين صاحب الحق مع شاهده، فاقتطع بذلك حقه".
١٥٩٥٧ - ثنا أحمد بن عبدة (د) (٢)، نا عمار بن شعيث بن عبد اللَّه بن الزُبَيب العنبري، حدثني أبي، سمعت جدي الزبيب يقول: "بعث رسول اللَّه -ﷺ- جيشًا إلى بني العنبر فركبت فسبقتهم إلى النبي -ﷺ- فقلت: السلام عليك يا نبي اللَّه ورحمة اللَّه وبركاته، أتانا جندك فأخذونا وقد كنا أسلمنا وخضرمْنا آذان النعم، فلما قدم بلعنَبر قال لي نبي اللَّه -ﷺ-: هل لكم بيِّنة على أنكم أسلمتم قبل أن تؤخذوا في هذه الأيام؟ قلت: نعم، قال: من بينتك؟ قلت: سمرة -رجل من بني العنبر- ورجل آخر سماه فشهد الرجل وأبى سمرة أن يشهد، فقال نبي اللَّه: قد أبى أن يشهد لك، فتحلف مع شاهدك الآخر؟ قلت: نعم، فاستحلفني فحلفت باللَّه لقد
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٠٩ رقم ٣٦١٢).
[ ٨ / ٤١٧٥ ]
أسلمنا يوم كذا وكذا وخضرمنا آذان النعم، قال: اذهبوا فقاسموهم أنصاف الأموال ولا تمسوا ذراريهم، لولا أن اللَّه لا يحب ضلالة العمل ما رزيناكم عقالا. قال الزبيب: فدعتني أمي، فقالت: هذا الرجل أخذ زِرْبيتي، فانصرفت إلى نبي اللَّه -ﷺ- يعني فأخبارته- فقال لي: أحبسه. فأخذت بتلبيبه وقمت معه مكاننا ثم نظر إلينا نبي اللَّه -ﷺ- قائمين فقال: ما تريد بأسيرك؟ فأرسلته من يدي، فقام النبي -ﷺ- فقال للرجل: رد على هذا زربية أمه. قال: يا نبي اللَّه إنها خرجت من يدي. قال: فاختلع نبي اللَّه سيف الرجل فأعطانيه، فقال لرجل: اذهب فزده آصعًا من طعام. قال: فزادني آصعا من شعير".
خضرمنا: قطعنا طرف الأذن، وكان ذلك في الأموال علامة لمن أسلم. قاله الخطابي. وفي هذا استعمال اليمين مع الشاهد في غير الأموال، لكن إسناده ليس بذاك ويحتمل أن يكون اليمين قصد بها هنا المال.
١٥٩٥٨ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن ابن المسيب (١) "أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد".
١٥٩٥٩ - وأنا الزنجي، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب (١) "أن النبي قال في الشهادة: فإن (جاءوا بشاهد أحلف) (٢) مع شاهده".
١٥٩٦٠ - مطرف بن مازن، ثنا ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "قضى النبي -ﷺ- بشاهد ويمين في الحقوق".
قلت: مطرف كذبه ابن معين.
النفيلي، ثنا محمد بن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول اللَّه قضى باليمين مع الشاهد". محمد واه.
١٥٩٦١ - ابن وهب، نا عثمان بن الحكم، حدثني زهير بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن زيد بن ثابت "أن النبي -ﷺ- قضى بيمين وشاهد".
قلت: هذا منكر، عثمان تكلم فيه.
١٥٩٦٢ - جويرية بن أسماء، عن عبد اللَّه بن يزيد مولى المنبعث، عن رجل مصري، عن سُرّق "قضى رسول اللَّه بيمين وشاهد" رواه مسدد وسهل بن بكار عنه.
١٥٩٦٣ - طلحة بن زيد -قلت: متروك- ثنا جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن علي "أن رسول اللَّه وأبا بكر وعمر وعثمان كانوا يقضون بشهادة الشاهد الواحد ويمين المدعي" قال
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "هـ": جاء بشاهد حلف.
[ ٨ / ٤١٧٦ ]
جعفر: والقضاة يقضون بذلك عندنا اليوم.
١٥٩٦٤ - أبو عاصم، عن أبي بكر بن أبي سبرة، عن أبي الزناد، عن عبد اللَّه بن عامر "حضرت أبا بكر وعمر وعثمان يقضون بشهادة الشاهد واليمين".
قلت: أبو بكر تركوه.
١٥٩٦٥ - الزنجي، حدثني جعفر بن محمد "سمعت الحكم بن عتيبة يسأل أبي -وقد وضع يده على جدار القبر ليقوم-: أقضى النبي -ﷺ- باليمين مع الشاهد؟ قال: نعم، وقضى به علي بين أظهركم".
١٥٩٦٦ - عباد الرواجني، نا إبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) "أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى باليمين مع الشاهد -يعني: في الأموال- وقضى بذلك علي".
قلت: عباد تالف كشيخه.
ويروى عن أبي جعفر الباقر (١) "أن أبي بن كعب قضي باليمين مع الشاهد".
الشافعي، أنا مالك، عن أبي الزناد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عبد الحميد عامل الكوفة: أن أقض مع الشاهد".
١٥٩٦٧ - الشافعي، أنا الثقة، عن ابن عجلان، عن أبي الزناد "أن عمر. . . . " بنحوه، وقال: "فإنها السنة" قال أبو الزناد: فقام رجل من كبرائهم فقال: أشهد أن شريحًا قضى بهذا".
١٥٩٦٨ - قال الشافعي: وذكر عبد العزيز الماجشون، عن رزيق بن حكيم قال: "كتبہت إلى عمر بن عبد العزيز أخبره أني لم أجد اليمين مع الشاهد إلا بالمدينة، فكتب إلي: اقض بها؛ فإنها السنة". وسمعه زيد بن الحباب من عبد العزيز.
١٥٩٦٩ - مروان بن معاوية، ثنا حفص ابن ميمون الثقفي "خاصمت إلى الشعبي في موضحة فشهد القائس أنها موضحة، فقال الشاج للشعبي: أتقبل على شهادة رجل واحد؟ ! قال: قد شهد القياس أنها موضحة وحلف المشجوج على مثل ذلك. قال: فقضى الشعبي فيها". مالك (١) "أن سليمان بن يسار وأبا سلمة سئلا: أيقضى باليمين مع الشاهد؟ قالا: نعم".
١٥٩٧٠ - الشافعي، ذكر حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد "أن شريحًا قضى باليمين مع الشاهد".
١٥٩٧١ - أيوب، عن ابن سيرين "أن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود قضى باليمين مع الشاهد".
١٥٩٧٢ - قال الشافعي: وذكر عن عمران بن حدير، عن أبي مجلز قال: "قضى زرارة بن أوفى بشهادتي وحدي".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤١٧٧ ]
١٥٩٧٣ - وقال شعبة: عن أبي قيس وعن أبي إسحاق "أجاز شهادة كل واحد منهما وحده".
الأعمش، عن أبي إسحاق قال: "أجاز شريح شهادتي وحدي". وقال أبو قيس: "شهدت عند شريح على مصحف فأجاز شهادته وحده".
١٥٩٧٤ - يونس عن ابن سيرين "كان شريح يجيز شهادة الواحد إذا عرفه مع يمين الطالب في الشيء اليسير".
١٥٩٧٥ - حماد بن زيد، عن عبد المجيد العتكي "أن يحيى بن يعمر كان يقضي بشهادة شاهد ويمين". وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن "أنه كان يستحلف صاحب الحق مع الشاهد الواحد". وكلثوم بن زياد قال: "أدركت سليمان بن حبيب والزهري يقضيان بذلك".
١٥٩٧٦ - الشافعي، أنا الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء قال: "لا رجعة إلا بشاهدين إلا أن يكون عذر فيأتي بشاهد ويحلف مع شاهده". قال الشافعي: فعطاء يفتي باليمين مع الشاهد فيما لا يقول به أحد من أصحابنا، واليمين مع الشاهد لا يخالف من ظاهر القرآن شيئًا؛ لأنا نحكم بشاهدين وبشاهد وامرأتين ولا يمين، فإذا كان شاهد حكمنا بشاهد ويمين وليس ذا يخالف القرآن؛ لأنه لم يحرم أن يجوز أقل مما نص عليه في كتابه ورسول اللَّه -ﷺ- أعلم بمعنى ما أراد اللَّه، وقد أمرنا اللَّه أن نأخذ ما آتانا.
١٥٩٧٧ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم من أهل المدينة كانوا يقولون: "لا يكون اليمين مع الشاهد في الطلاق ولا العتاق ولا الفرقة ولم يكونوا يجيزون شهادة النساء لا رجل معهن إلا فيما لا يراه إلا النساء، وكانوا يقولون: من شهد له شاهد على قتل عبده حلف مع شاهده يمينًا واحدة واستوجب قيمة عبده".
توكيد اليمين بالمكان وبالزمان وبالمصحف
١٥٩٧٨ - هاشم بن هاشم (د س ق) (١)، أخبرني عبد اللَّه بن نسطاس -مولى كثير بن الصلت- أن جابر بن عبد اللَّه أخبره أنه سمع رسول -ﷺ- يقول: "لا يحلف أحد على يمين آثمة عند منبري هذا ولو على سواك أخضر إلا تبوأ مقعده من النار - أو وجبت له النار".
مالك، عن هاشم، عن ابن نسطاس، عن جابر مرفوعًا: "من حلف على منبري هذا
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٢١ - ٢٢٢ رقم ٣٢٤٦)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٩١ رقم ٦٠١٨)، وابن ماجه (٢/ ٧٧٩ رقم ٢٣٢٥).
[ ٨ / ٤١٧٨ ]
بيمين آثمة تبوأ مقعده من النار".
١٥٩٧٩ - الشافعي، أنا من نثق به، عن الضحاك بن عثمان، عن المقبري، عن نوفل ابن مساحق، عن المهاجر بن أبي أمية قال: "كتب إليّ أبو بكر: أن ابعث إلى بقيس بن مكشوح فأحلفه خمسين يمينًا عند منبر النبي -ﷺ- ما قتل ذا ذادوي".
١٥٩٨٠ - شعبة، عن منصور، عن الشعبي (١) قال: "قتل رجل فأدخل عمر الحجر من المدعى عليهم خمسين رجلًا، فأقسموا ما قتلنا ولا علمنا قاتلا". وروينا عن عطاء بن أبي رباح "أن رجلا قال لامرأته: حبلك على غاربك مرارًا، فأتى عمر فاستحلفه بين الركن والمقام ما الذي أردت بقول هذا؟ ". مرسلان.
١٥٩٨١ - قال الشافعي: هذا قول قضاة المكيين ومفتيهم، ومن حجتهم أن مسلمًا والقداح أخبراني عن ابن جريج، عن عكرمة بن خالد (١) "أن عبد الرحمن بن عوف رأى قومًا يحلفون بين المقام والبيت، فقال: أعلى دم؟ قالوا: لا، قال: فعلى عظيم من الأموال؟ قالوا: لا. قال: لقد خشيت أن يبهأ الناس بهذا المقام". قال الشافعي: فذهبوا إلى أن العظيم من الأموال ما وصفت من عشرين دينارًا فصاعدًا. قال: وقال مالك يحلف على المنبر على ربع دينار. قوله: "يبهأ" يأنسوا به، فتذهب هيبته من قلوبهم.
١٥٩٨٢ - مالك، عن داود بن الحصين، سمع أبا غطفان بن طريف المري، قال: "اختصم زيد بن ثابت وابن مطيع مروان في دار، فقضى باليمين على زيد على المنبر، فقال زيد: أحلف له مكاني، قال مروان: لا واللَّه إلا عند مقاطع الحقوق فجعل زيد يحلف أن حقه ويأبى أن يحلف على المنبر، فجعل مروان يعجب من ذلك" قال مالك: كره زيد صبر اليمين.
قال الشافعي: "وبلغني أن عمر حلف على المنبر في خصومة كانت بينه وبين رجل، وأن عثمان ردت عليه اليمين على المنبر فاتقاها وافتداها وقال: أخاف أن يوافق قدر بلاء فيقال: بيمينه".
وعن ابن عباس "أنه سئل عن امرأة شهدت أنها أرضعت امرأة وزوجها فقال: استحلفها عند المقام؛ فإنها إن كانت كاذبة لم يحل عليها الحول يبيض ثدياها، فاستحلفت فحلفت فلم يحل عليبها الحول حتى ابيض ثدياها". رواه مجاعة، عن قتادة، عن جابر بن زيد عنه.
وقال اللَّه -تعالى-: ﴿تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ﴾ (٢) قال الشافعي: قال المفسرون: صلاة العصر.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) المائدة: ١٠٦.
[ ٨ / ٤١٧٩ ]
١٥٩٨٣ - زكريا، عن الشعبي، عن أبي موسى الأشعري قصة الوصية فقال: "هذا أمر لم يكن بعد الذي كان في عهد رسول اللَّه فأحلفهما بعد العصر".
١٥٩٨٤ - الأعمش (خ م) (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ-: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل، ورجل بايع إمامًا للدنيا فإن أعطاه ما يريد وفي له وإن لم يعطه لم يف له، ورجل ساوم رجلًا على سلعة بعد العصر فحلف باللَّه لقد أعطى بهذا كذا وكذا فصدقه الآخر". ورواه سمي، عن أبي صالح.
محمد بن يونس الجمال نا سفيان (خ م) (٢)، عن عمرو بن دينار، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: "ثلاثة لا يكلمهم اللَّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم: رجل حلف على مال مسلم بعد صلاة العصر فيقتطعه، ورجل حلف لقد أعطى بسلعته أكثر مما أعطي وهو كاذب، ورجل منع فضل ماء، يقول اللَّه: أمنعك فضلي كما منعت فضل ماء لم تعمله يداك".
١٥٩٨٥ - الشافعي، أنا عبد اللَّه بن المؤمل، عن ابن أبي مليكة، قال: "كتبت إلى ابن عباس من الطائف في جاريتين ضربت إحداهما الأخرى ولا شاهد عليهما، فكتب إليّ: أن احبسهما بعد العصر ثم اقرأ عليهما: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٣) ففعلت فاعترفت".
١٥٩٨٦ - الشافعي، أخبرني مطرف بن مازن (٤) "أن ابن الزبير أمر بأن يحلّف على المصحف" ورأيت مطرفًا بصنعاء يحلف على الصحف، وقد كان من الحكام من يفعله، وذلك عندي حسن.
التشديد في اليمين الفاجرة وما ينبغي للحاكم من الوعظ فيها
١٥٩٨٧ - الأعمش (خ م) (٥)، عن شقيق، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من حاف
_________________
(١) البخاري (٥/ ٤٢ رقم ٢٣٥٨)، ومسلم (١/ ١٠٣ رقم ١٠٨) [١٧٣]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٧٧ رقم ٣٤٧٤)، والترمذي (٤/ ١٢٨ رقم ١٣٩٥)، والنسائي (٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧ رقم ٤٤٦٢) من طرق عن الأعمش به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١٣/ ٤٣٣ رقم ٧٤٤٦)، ومسلم (١/ ١٠٣ رقم ١٠٨) [١٧٤].
(٣) آل عمران: ٧٧.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) البخاري (٨/ ٦٠ رقم ٤٥٤٩ - ٤٥٥٠)، ومسلم (١/ ١٢٢ رقم ١٣٨) [٢٢٠]. وسبق تخريجه.
[ ٨ / ٤١٨٠ ]
على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها فاجر لقي اللَّه وهو عليه غضبان، وتصديق ذلك في كتاب اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ (١) الآية. فدخل الأشعث بن قيس فقال: ما حدثكم أبو عبد الرحمن؟ قال: كذا وكذا، قال: صدقت، في نزلت؛ كان فيما بيني وبين رجل في أرض باليمن خصومة، فاختصمنا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: هل لك بيِّنة؟ قلت: لا. قال: فيمينه. قلت: إذًا يحلف. قال: من حلف على يمين صبر ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي اللَّه وهو عليه غضبان. فأنزل اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ (١) ".
١٥٩٨٨ - ابن عيينة (خ م) (٢)، نا عبد الملك بن أعين وجامع بن أبي راشد، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه: "من اقتطع مال امرئ مسلم بيمين كاذبة لقي اللَّه وهو عليه غضبان. ثم قرأ علينا رسول اللَّه -ﷺ- مصداقه من كتاب اللَّه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا. . .﴾ (١) الآية".
١٥٩٨٩ - جرير بن حازم (س) (٣)، ثنا عدي بن عدي، عن رجاء بن حيوة والعرس بن عميرة حدثا، عن أبيه عدي قال: "كان بين امرئ القيس وبين رجل من حضرموت خصومة، فارتفعوا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: بينتك وإلا فيمينه. قال: يا رسول اللَّه، إن حلف ذهب بأرضي. فقال رسول اللَّه: من حلف على يمين كاذبة ليقتطع بها مال أخيه لقي اللَّه وهو عليه غضبان. فقال امرؤ القيس: يا رسول اللَّه، فما لمن تركها محقًا؟ قال: الجنة، قال: فاشهد أني قد تركتها". قال جرير: فزادني أيوب "وكنا جميعًا حين سمعنا من عدي قال: قال عدي في حديث العرس: نزلت هذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ. . .﴾ (١) الآية".
١٥٩٩٠ - أبو الأحوص (م) (٤)، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: "جاء
_________________
(١) آل عمران: ٧٧.
(٢) البخاري (١٣/ ٤٣٣ رقم ٧٤٤٥)، ومسلم (١/ ١٢٣ رقم ١٣٨) [٢٢٢]. وسبق تخريجه.
(٣) النسائي في الكبرى (٣/ ٤٨٦ رقم ٥٩٩٦).
(٤) مسلم (١/ ١٢٣ رقم ١٣٩) [٢٢٣].
[ ٨ / ٤١٨١ ]
رجل من حضرموت ورجل من كندة إلى النبي -ﷺ- فقال: الحضرمي: يا رسول اللَّه، إن هذا قد غلبني على أرض كانت لأبي، فقال الكندي: هي أرضي وفي يدي أزرعها ليس له فيها حق. فقال النبي -ﷺ- للحضرمي: ألك بينة؟ قال: لا. قال: فلك يمينه، قال: يا رسول اللَّه، إن الرجل فاجر لا يبالي على ما حلف عليه وليس يتورع من شيء. قال: ليس لك منه إلا ذلك. فانطلق ليحلف له، فقال رسول -ﷺ- لما أدبر: أما لئن حلف على مال ليأكله ظلمًا ليلقين اللَّه وهو عنه معرض". قوله: "فانطلق ليحلف" "ولما أدبر" فيه كالدلالة أن الأيمان كانت تنقل بالمدينة إلى المسجد.
١٥٩٩١ - مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن معبد بن كعب، عن أخيه عبد اللَّه، عن أبي أمامة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من اقتطع حق مسلم بيمينه حرم اللَّه عليه الجنة وأوجب له النار. قالوا: وإن كان شيئًا يسيرًا يا رسول اللَّه؟ قال: وإن كان قضيبًا من أراك قالها ثلاثًا". تابعه إسماعيل بن جعفر (م) (١)، ولم يقل: "قالها ثلاثًا".
١٥٩٩٢ - نافع بن عمر (خ م مختصرًا) (٢)، عن ابن أبي مليكة "كتبت إلى ابن عباس في امرأتين كانتا تخرزان خريزًا في بيت وفي الحجرة حدّاث، فخرجت إحداهما ويدها تشخب دمًا، فقالت: أصابت يدي هذه. وأنكرت الأخرى. فكتب إليّ ابن عباس: أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى أن اليمين على المدعى عليه، ولو أن الناس أعطوا بدعواهم ادعى أناس دماء أناس وأموالهم، فادعها واقرأ عليها ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ. . .﴾ (٣) الآية. قال: فاعترفت. فبلغ ذلك ابن عباس فسره". اختصره الشيخان، وللبخاري نحوه من حديث ابن جريج عن ابن أبي مليكة.
الافتداء عن اليمين
١٥٩٩٣ - حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن الأسود بن قيس،
_________________
(١) مسلم (١/ ١٢٢ رقم ١٣٧) [٢١٨].
(٢) البخاري (٥/ ٣٣١ رقم ٢٦٦٨)، ومسلم (٣/ ١٣٣٦ رقم ١٧١١) [٢]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣١١ رقم ٣٦١٩)، والترمذي (٣/ ٦٢٦ رقم ١٣٤٢)، والنسائي (٨/ ٢٤٨ رقم ٥٤٢٥) من طرق عن نافع بن عمر به.
(٣) آل عمران: ٧٧.
[ ٨ / ٤١٨٢ ]
عن حسان ابن ثمامة قال: "زعموا أن حذيفة عرف جملًا له سرق، فخاصم فيه إلى قاضي المسلمين فصارت على حذيفة يمين في القضاء، فأراد أن يشتري يمينه، فقال: لك عشرة دراهم. فأبى، فقال: لك عشرون، فأبى، فقال: لك ثلاثون، فأبى، فقال: لك أربعون، فأبى، فقال حذيفة: أترك جملي، فحلف أنه جمله ما باعه ولا وهبه". ويذكر عن جُبير بن مطعم "أنه فدى يمينه بعشرة آلاف درهم". ويُذكر عن عمر "في خصومة بينه وبين معاذ بن عفراء، فحلف عمر ثم قال: أتراني أني قد استحققتها بيميني، اذهب الآن فهي لك".
كيف يحلف أهل الذمة والمستأمنون
١٥٩٩٤ - الأعمش (خ م) (١)، عن شقيق، عن عبد اللَّه مرفوعًا: "من حلف على يمين هو فيها فاجر. . . " الحديث. فقال الأشعث: "فيَّ واللَّه كان ذاك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني، فقدمته إلى النبي -ﷺ- فقال: ألك بينة؟ قلت لا. فقال لليهودي: احلف. قلت: يا رسول اللَّه، إذًا يحلف. . . " الحديث.
١٥٩٩٥ - عقيل عن ابن شهاب (د) (٢) أنه سمع رجلًا من مزينة ممن يتبع العلم ويعيه يحدث سعيد ابن المسيب أن أبا هريرة قال: "بينا نحن جلوس عند رسول اللَّه. . . " فذكر الحديث في اليهودي الذي زنى بعدما أحصن قال: فانطلق النبي -ﷺ- يؤمّ بيت المدراس، فقال لهم: يا معشر اليهود، أنشدكم باللَّه الذي أنزل التوراة على موسى، ما تجدون في التوراة من العقوبة على من زنى وقد أحصن. . . ".
١٥٩٩٦ - ابن إسحاق، حدثني حسين بن عبد اللَّه، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كتب رسول اللَّه -ﷺ- إلى يهود: من محمد رسول اللَّه أخي موسى وصاحبه بعثه اللَّه بما بعثه به، إني نشدتكم باللَّه وما أنزل اللَّه على موسى يوم طور سيناء، وفلق لكم البحر وأنجاكم، وأهلك عدوكم، وأطعمكم من المن والسلوى، وظلل عليكم الغمام؛ هل تجدون في كتابكم أني رسول اللَّه إليكم وإلى الناس كافة؟ فإن كان ذلك كذلك فاتقوا اللَّه وأسلموا، وإن لم يكن عندكم فلا تباعة عليكم".
قلت: حسين تركه النسائي.
_________________
(١) البخاري (٨/ ٦٠ رقم ٤٥٤٩ - ٤٥٥٠)، ومسلم (١/ ١٢٢ رقم ١٣٨) [٢٢٠] وتقدم تخريجه.
(٢) أبو داود (٤/ ١٥٥ رقم ٤٤٥٠).
[ ٨ / ٤١٨٣ ]
١٥٩٩٧ - أيوب، عن ابن سيرين (١) "أن كعب بن سور أدخل يهوديًا الكنيسة ووضع التوراة على رأسه واستحلفه باللَّه". ويذكر عن الأشعري أنه كان يستحلف اليهودي في الكنيسة.
ويحلف المدعى عليه في حق نفسه على البت وفيما غاب عنه على نفي العلم
١٥٩٩٨ - أبو الأحوص (د) (٢)، ثنا عطاء بن السائب، عن أبي يحيى، عن ابن عباس "أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لرجل حلّفه: احلف باللَّه الذي لا إله إلا هو ما له عندك شيء - يعني المدعي".
١٥٩٩٩ - أبو نعيم نا الحارث بن سليمان الكندي (د س) (٣)، حدثني كردوس الثعلبي (٤)، عن أشعث بن قيس الكندي، عن النبي -ﷺ- "أن رجلًا من كندة ورجلًا من حضرموت اختصما إلى رسول اللَّه في أرض باليمن، فقال الحضرمي أرضي اغتصبنيها أبو هذا، فقال للكندي: ما تقول؟ قال: أقول: إنها أرضي وفي يدي، ورثتها من أبي. فقال للحضرمي: ألك بيِّنة؟ قال: لا، ولكن يحلف باللَّه الذي لا إله إلا هو ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه. قال: فتهيأ الكندي لليمين، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: إنه لا يقتطع رجل مالًا بيمينه إلا لقي اللَّه يوم يلقاه وهو أجذم فردها الكندي".
قوله ﷿: ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ (٥) ومن رضي بحكم اللَّه في ذلك
١٦٠٠٠ - الحكم، عن شريح: " ﴿وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾ (٥) قال: الأيمان والشهود". كذا قال مجاهد.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٣١١ رقم ٣٦٢٠). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٨٩ رقم ٦٠٠٧) من طريق أبي الأحوص به.
(٣) أبو داود (٣/ ٣١٢ رقم ٣٦٢٢)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٨٨ رقم ٦٠٠٢).
(٤) كتب بالحاشية: وقيل التغلبي.
(٥) ص: ٢٠.
[ ٨ / ٤١٨٤ ]
١٦٠٠١ - مسعر، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي "أن داود -﵇- أمر بالقضاء ففظع به، وأوحي إليه أن استحلفهم باسمي وسلهم بالبينات. قال: فذلك فصل الخطاب".
١٦٠٠٢ - ابن عجلان (ق) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "سمع رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا يحلف بأبيه فقال: لا تخلفوا بآبائكم، من حلف باللَّه فليصدُق، ومن حُلف له باللَّه فليرض، ومن حُلف له باللَّه فلم يرض فليس من اللَّه". تفرد به أسباط بن محمد عنه.
١٦٠٠٣ - كامل بن طلحة، نا الليث، نا عقيل، عن ابن شهاب (٢) "اختصم رجلان إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فكأن أحدهما تهاون ببعض حجته لم يبلغ فيها فقضى رسول اللَّه للآخر، فقال المتهاون: حسبي اللَّه ونعم الوكيل. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: حسبي اللَّه ونعم الوكيل -يحرك يده مرتين أو ثلاثًا- وقال: اطلب حقك حتى تعجز، فإذا عجزت فقل: حسبي اللَّه ونعم الوكيل؛ فإنما يُقضى بينكم على حججكم".
١٦٠٠٤ - بقية (د) (٣)، عن بحير، عن خالد بن معدان، عن سيف، عن عوف بن مالك، حدثهم "أن رسول اللَّه -ﷺ- قضى بين رجلين فقال المقضي عليه لما أدبر: حسبي اللَّه ونعم الوكيل، فقال النبي -ﷺ-: إن اللَّه يلوم على العجز، ولكن عليك بالكيس؛ فإذا غلبك أمرٌ فقل: حسبي اللَّه ونعم الوكيل".
قلت: سيف لا يُعرف.
من بدأ باليمين عند الحاكم تعاد بعد الحكم عليه
١٦٠٠٥ - قال الشافعي: الحجة فيه أنا محمد بن علي بن شافع، عن عبد اللَّه بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير بن عبد يزيد "أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته ثم أتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إني طلقت امرأتي البتة، واللَّه ما أردت إلا واحدة. فقال رسول اللَّه: واللَّه ما أردت إلا واحدة؟ فقال واللَّه ما أردت إلا واحدة. فردها إليه".
_________________
(١) ابن ماجه (١/ ٦٧٩ رقم ٢١٠١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٣/ ٣١٣ رقم ٣٦٢٧). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١٦٠ رقم ١٠٤٦٢) من طريق بقية به، وقال النسائي: سيف لا أعرفه.
[ ٨ / ٤١٨٥ ]
اليمين في الطلاق والعتاق وغيرهما
قال الشافعي: وإذ أحلف رسول اللَّه -ﷺ- ركانة في الطلاق فهذا يدل على أن اليمين في الطلاق كما هي في غيره.
١٦٠٠٦ - نافع بن عمر (خ م) (١)، عن ابن أبي مليكة "كتب إليّ ابن عباس أن رسول اللَّه قضى باليمين على المدعى عليه" فهذا يتناول كل مدعى عليه إلا ما خرج بدليل.
١٦٠٠٧ - مالك وغيره، عن نافع، عن ابن عمر قال: "إذا ملّك الرجل امرأته أمرها فالقضاء ما قضت إلا أن يناكرها يقول: لم أرد إلا طلقة. فيحلف على ذلك وترد إليه".
شريك، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر قال: "إذا ادعت المرأة الطلاق على زوجها فيمينه باللَّه ما فعل".
المدعي يستمهل ليأتي ببينة
١٦٠٠٨ - إدريس الأودي "أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا وقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى، وفيه: واجعل للمدعي أمدًا ينتهي إليه، فإن أحضر ببينته وإلا وجهت عليه القضاء، فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر".
البينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة
روي ذلك عن عمر وشريح.
١٦٠٠٩ - شريك، عن عاصم، عن ابن سيرين، عن شريح قال: "من ادعى قضائي فهو عليه حتى يأتي ببينة الحق أحق من قضائي، الحق أحق من يمين فاجرة".
النكول ورد اليمين
١٦٠١٠ - مالك (خ م) (٢)، عن أبي ليلى بن عبد اللَّه (٣)، "أن سهل بن أبي حثمة أخبره ورجال من كبراء قومه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن: أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: فتحلف يهود".
_________________
(١) البخاري (٥/ ٣٣١ رقم ٢٦٦٨)، ومسلم (٣/ ١٣٣٦ رقم ١٧١١) [٢]. وتقدم تخريجه.
(٢) البخاري (١٣/ ١٩٦ رقم ٧١٩٢)، ومسلم (٣/ ١٢٩٤ رقم ١٦٦٩) [٦]. وتقدم تخريجه.
(٣) كتب بالهامش: "أبو ليلى من أكبر شيوخ مالك".
[ ٨ / ٤١٨٦ ]
الشافعي، نا ابن عيينة والثقفي، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة "أن رسول اللَّه بدّأ الأنصاريين، فلما لم يحلفوا رد الأيمان على يهود" (١).
وأنا مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير (٢)، عن النبي -ﷺ- مرسلًا.
يحيى بن بكير، عن مالك مثله، وفيه: "أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لهم: أتحلفون خمسين يمينًا وتستحقون قاتلكم -أو صاحبكم-؟ قالوا: كيف ولم نشهد ولم نحضر؟ قال: "فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا.
ابن راهويه، أنا الثقفي (م) (٣)، نا يحيى بن سعيد، أخبرني بشير، عن سهل بن أبي حثمة "أن عبد اللَّه بن سهل الأنصاري ومحيصة بن مسعود خرجا إلى خيبر فتفرقا لحاجتهما فقتل ابن سهل، فجاء أخوه عبد الرحمن وحويصة ومحيصة ابنا مسعود إلى رسول اللَّه -ﷺ-، فذهب أخو المقتول ليتكلم، فقال له رسول اللَّه -ﷺ-: الكبر الكبر. فتكلم حويصة ومحيصة فذكروا له شأن عبد اللَّه بن سهل، فقال: "أيحلف منكم خمسون فتستحقون قاتلكم -أو صاحبكم-؟ فقالوا: يا رسول اللَّه، لم نحضر ولم نشهد. قال "فتبرئكم يهود بخمسين يمينًا؟ قالوا: كيف نقبل أيمان قوم كفار؟ قال: فعقله النبي -ﷺ- من عنده". وكذلك رواه الليث وحماد بن زيد وبشر بن المفضل وغيرهم، عن يحيى.
وقال ابن عيينة: عن يحيى، عن بشير أنه سمعه يخبر، عن سهل بن أبي حثمة "أن عبد اللَّه ابن سهل الأنصاري وجد في قليب. . . " الحديث، وفيه: "أن رسول اللَّه قال: أفتبرئكم يهود بخمسين يمينًا يحلفون أنهم لم يقتلوه؟ قالوا: وكيف نرضى بأيمانهم وهم مشركون؟ قال: أفيقسم منكم خمسون أنهم قتلوه؟ قالوا: وكيف نقسم على ما لم نره؟ " (١). فهذا يدل على أنه بدأ بأيمان اليهود وهو خلاف رواية الجماعة وهم أولى بالحفظ، والشافعي ومسلم حملا حديث سفيان على رواية الجماعة دون سياق متنه، قال الشافعي في القسامة: كان ابن عيينة لا يثبت أقدم النبي -ﷺ- الأنصاريين في الأيمان أو يهود، فيقال له: في الحديث أنه قدم الأنصاريين فيقول: فهو ذاك أو ما أشبه هذا.
١٦٠١١ - الشافعي، أنا مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار "أن رجلًا من بني سعد بن ليث أجرى فرسًا فوطىء على إصبع رجل من جهينة، فنزى منها فمات، فقال عمر
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٣/ ١٢٩٣ رقم ١٦٦٩) [٢]. وتقدم تخريجه.
[ ٨ / ٤١٨٧ ]
للذين ادعي عليهم: تحلفون خمسين يمينًا ما مات منها؟ فأبوا وتحرجوا، فقال للآخرين: احلفوا أنتم، فأبوا".
قال الشافعي: فقد رأى رسول اللَّه اليمين على الأنصاريين يستحقون، فلما أبوا حولها على اليهود يبرون بها، ورأى عمر اليمين على الليثيين يبرون بها، فلما أبوا حولها على الجهنيين يستحقون بها، فكل هذا تحويل يمين من موضع قد رئيت فيه إلى الموضع الذي يخالفه، فهذا وما أدركنا عليه أهل العلم ببلدنا يحكونه عن مفتيهم وحكامهم قديمًا وحديثًا قلنا في رد اليمين.
١٦٠١٢ - سليمان بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن مسروق، عن إسحاق بن الفرات، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي -ﷺ- ردّ اليمين على طالب الحق". تفرد به سليمان ابن بنت شرحبيل. ورواه الحاكم في المستدرك.
١٦٠١٣ - مسلمة بن علقمة، عن داود، عن الشعبي (١) "أن المقداد استقرض من عثمان سبعة آلاف درهم، فلما تقاضاه قال: إنما هي أربعة آلاف. فخاصمه إلى عمر، فقال المقداد: أحلفه أنها سبعة آلاف. فقال عمر: أنصفك. فأبى أن يحلف، فقال عمر: خذ ما أعطاك. . . " وذكر الحديث. فهذا صحيح، لكنه منقطع، ويؤكده ما رويناه عن عمر في القسامة في رد اليمين على المدعي، وفي هذا المنقطع زيادة مذهب عثمان والمقداد.
١٦٠١٤ - حسين بن عبد اللَّه بن ضميرة، عن أبيه، عن جده، عن علي قال: "اليمين مع الشاهد، وإن لم يكن له بينة، فاليمين على المدعى عليه إذا كان قد خالطه، فإن نكل حلف المدعي".
جماع أبواب صفة العدل
قال الشافعي: ليس من الناس أحد نعلمه إلا أن يكون قليلا يمحض الطاعة والمروءة، حتى لا يخلطهما بمعصية، ولا ترك المروءة ولا يمحض المعصية وترك المروءة حتى لا يخلطهما بشيء من الطاعة والمروءة.
١٦٠١٥ - الأعمش (خ م) (٢)، سمعت إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال: "لا
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٨/ ١٤٤ رقم ٤٦٢٩)، ومسلم (١/ ١١٤ رقم ١٢٤) [١٩٧]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٤٥ رقم ٣٠٦٧)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٣٤١ رقم ١١١٦٦) كلاهما من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٤١٨٨ ]
نزلت: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ (١) قال أصحاب رسول اللَّه -ﷺ-: أينا لم يلبس إيمانه بظلم؟ !، فنزلت: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) ". ولمسلم "قالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال النبي -ﷺ-: ليس كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه ﴿لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) ".
١٦٠١٦ - أبو عاصم، أنا زكريا بن إسحاق، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال رسول اللَّه -ﷺ-:
اللهم إن تغفر اللهم تغفر جمًا وأي عبد لك لا ألمّا
وبمعناه روح بن عبادة، عن زكريا قال ابن عباس فيه: " ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٣) قال: هو أن يأتي الرجل الفاحشة ثم يتوب منها".
قلت: هذا خبر منكر.
شعبة، نا منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس " ﴿إِلَّا اللَّمَمَ﴾ (٣) قال: الذي يلم بالذنب ثم يدعه (ألم) (٤) تسمع إلى قول الشاعر:
إن تغفر اللهم تغفر جمًّا وأي عبد لك لا ألمّا".
فهذا أشبه.
معمر (خ م) (٥)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: إن اللَّه كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه".
١٦٠١٧ - حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس أن رسول اللَّه قال: "ما من عبد إلا وقد أخطأ أو همّ بخطيئة، ليس يحيى بن زكريا، فإنه لم يخطىء ولم يهمّ يخطيئة".
قلت: إِسناده وسط.
_________________
(١) الأنعام: ٨٢.
(٢) لقمان: ١٣.
(٣) النجم: ٣٢.
(٤) من "هـ"، وفي "الأصل": إلى.
(٥) البخاري (١١/ ٥١١ رقم ٦٦١٢)، ومسلم (٤/ ٢٠٤٦ رقم ٢٦٥٧) [٢٠]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٦ رقم ٢١٥٢)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٧٣ رقم ١١٥٤٤) كلاهما من طريق معمر به.
[ ٨ / ٤١٨٩ ]
١٦٠١٨ - حماد بن سلمة، عن حبيب وحميد ويونس، عن الحسن (١)، عن النبي -ﷺ- قال: "ما من آدمي. . . " فذكر معناه.
قال الشافعي: فإن كان الأغلب على الرجل الطاعة والمروءة فيما يظهر قبلت شهادته، وإن كان الأغلب الأظهر من أمره المعصية وخلاف المروءة ردت شهادته.
١٦٠١٩ - أنا الحاكم، سمعت أبا الوليد يقول: سمعت ابن شريح يقول "وسئل عن صفة العدالة، فقال: يكون حرًا مسلمًا بالغًا، عاقلًا، غير مرتكب لكبيرة ولا مُصر على صغيرة، ولا يكون تاركًا للمروءة في غالب العادة". قال المؤلف: تقدم الحجة في شرط الإسلام والبلوغ والحرية والعقل.
١٦٠٢٠ - شعبة (خ م) (٢)، عن عبيد اللَّه بن أبي بكر، عن أنس قال: "سُئل رسول اللَّه -ﷺ- عن الكبائر فقال: الإشراك باللَّه، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور - أو قال: وقول الزور".
١٦٠٢١ - حرب بن شداد (د س) (٣)، عن يحيى، عن عبد الحميد بن سنان، عن عبيد بن عمير الليثي، حدثني أبي قال: "كنت مع النبي -ﷺ- في حج الوداع، فسمعته يقول: "ألا إن أولياء اللَّه المصلون، ألا وإنه من يتم الصلاة المكتوبة يراها للَّه عليه حقًا، ويؤدي الزكاة المفروضة، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر فقال له رجل: يا رسول اللَّه وما الكبائر؟ قال: الكبائر تسع: أعظمهن إشراك باللَّه، وقتل نفس مؤمن، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، وقذف المحصنة، والفرار من الزحف، وعقوق الوالدين، والسحر، واستحلال البيت الحرام، من لقي اللَّه وهو بريء منهن كان معي في جنة مصاريعها من ذهب".
قلت: رواه عنه (د س) (٤) معاذ بن هانئ والعباس بن الفضل الأزرق. وهذا لفظه، لكنه ذاهب الحديث.
١٦٠٢٢ - عقيل (خ م) (٥)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (١٠/ ٤١٩ رقم ٥٩٧٧)، ومسلم (١/ ٩١ رقم ٨٨) [١٤٤]. وتقدم تخريجه.
(٣) أبو داود (٣/ ١١٥ رقم ٢٨٧٥)، والنسائي (٧/ ٨٩ رقم ٤٠١٢). ممم (٤) ممم
(٤) البخاري (٥/ ١٤٣ رقم ٢٤٧٥)، ومسلم (١/ ٧٦ رقم ٥٧) [١٠١]. وأخرجه النسائي (٨/ ٣١٣ رقم ٥٦٥٩)، وابن ماجه (٢/ ١٢٩٨ رقم ٣٩٣٦) من طرق عن عقيل به.
[ ٨ / ٤١٩٠ ]
هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن [ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن] (١) ". وعن ابن المسيب وأبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا بمثله إلا النهبة. وزاد فيه أبو صالح (خ م) (٢)، عن أبي هريرة: "والتوبة معروضة" ولم يذكر النهبة. رواه شعبة (خ م) (٢)، عن سليمان عنه.
١٦٠٢٣ - شعبة (خ) (٣)، عن ابن أبي خالد وعبد اللَّه بن أبي السفر، عن الشعبي، عن عبد اللَّه بن عمرو مرفوعًا "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى اللَّه عنه".
١٦٠٢٤ - ابن جريج (م) (٤)، أنا أبو الزبير أنه سمع حابرًا يقول: قال النبي -ﷺ-: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".
١٦٠٢٥ - إسحاق بن سعيد بن عمرو (م) (٥)، حدثني أبي، عن أبيه قال: "كنت عند عثمان فدعا بطهور فقال: شهدت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: ما من مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها وركوعها وسجودها إلا كانت له كفارة من الذنوب ما لم يأت كبيرة، وهذا الدهر كله".
١٦٠٢٦ - العلاء (م) (٦)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه قال: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما لم تغش الكبائر".
_________________
(١) من "هـ".
(٢) البخاري (١٢/ ١١٦ رقم ٦٨١٠)، ومسلم (١/ ٧٧ رقم ٥٧) [١٠٤]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٢١ رقم ٤٦٨٩)، والترمذي (٥/ ١٦ - ١٧ رقم ٦٢٥)، والنسائي (٨/ ٦٤، ٦٥ رقم ٤٨٧١) من طرق عن الأعمش، عن أبي صالح به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب من هذا الوجه.
(٣) البخاري (١/ ٦٩ رقم ١٠). وأخرجه أبو داود (٣/ ٤ رقم ٢٤٨١)، والنسائي (٨/ ١٠٥ رقم ٤٩٩٦) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد به.
(٤) مسلم (١/ ٦٥ رقم ٤١) [٦٥].
(٥) مسلم (٦/ ٢٠٩ رقم ٢٢٨) [٧].
(٦) مسلم (١/ ٢٠٩ رقم ٢٣٣) [١٤]. وأخرجه الترمذي (١/ ٤١٨ رقم ٢١٤) من طريق العلاء به، وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٤١٩١ ]
ابن وهب (م) (١)، عن أبي صخر أن عمر بن إسحاق مولى زائدة حدثه، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقول: "الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان، مكفرات ما بينهما إذا اجتنبت الكبائر".
١٦٠٢٧ - عمرو بن الحارث أن (س) (٢) ابن أبي هلال حدثه أن نعيمًا المجمر، حدثه أن صهيبًا مولى العتواريين، حدثه أنه سمع أبا سعيد الخدري وأبا هريرة يخبران، عن النبي -ﷺ- "أنه جلس على المنبر ثم قال: والذي نفسي بيده -ثلاث مرات- ثم سكت، فأكب كل رجل منا يبكي حزينًا ليمين رسول اللَّه -ﷺ-، ثم قال ما من عبد يأتي الصلوات الخمس ويصوم رمضان ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له أبواب الجنة يوم القيامة حتى إنها لتصطفق" ثم تلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ (٣) ".
قلت: خرجه (س) (٢) من طريق خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال.
ففي هذه الأحاديث التغليظ في الكبائر وتكفير الصغائر، ولكن دلت أحاديث على أن مدمن الصغائر تبلغ صاحبها مبلغ مرتكب الكبيرة.
١٦٠٢٨ - مهدي بن ميمون (خ) (٤)، نا غيلان، عن أنس قال: "إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد رسول اللَّه -ﷺ- أنها لهي الموبقات".
١٦٠٢٩ - عمران القطان، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن ابن مسعود أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إياكم ومحدثات الأعمال، إنهن لتجتمعن على الرجل حتى تهلكنه". وأن رسول اللَّه ضرب لهن مثلًا كمثل قوم نزلوا بأرض فلاة فحضر صنيع القوم، فجعل الرجل يجيء بالعود، والرجل يجيء بالعويد حتى جمعوا من ذلك سوادًا ثم أججوا نارًا فأنضجت ما قُذِف فيها". رواه الطيالسي في مسنده، وروي في ذلك عن عبد الرحمن بن يزيد عن ابن مسعود موقوقًا.
١٦٠٣٠ - صفوان بن عيسى، أنا ابن عجلان، عن القعقاع، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سوداء في قلبه، فإن تاب
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٠٩ رقم ٢٣٣) [١٦].
(٢) النسائي (٥/ ٨ رقم ٢٤٣٨).
(٣) النساء: ٣١.
(٤) البخاري (١١/ ٣٣٧ رقم ٦٤٩٢).
[ ٨ / ٤١٩٢ ]
ونزع واستغفر صُقل منها قلبه، فإن عادت زادت حتى يُغلق بها قلبه، فذلك الران الذي ذكر اللَّه في كتابه: ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ " (١).
قلت: إسناده صالح (٢).
١٦٠٣١ - همام (خ م) (٣)، نا إسحاق بن عبد اللَّه، سمعت عبد الرحمن بن أبي عمرة، سمعت أبا هريرة، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "إن عبدًا أصاب ذنبًا، فقال: يا رب، إني أذنبت ذنبًا فاغفر لي. فقال ربه: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به. فغفر له، ثم مكث ما شاء اللَّه، ثم أصاب ذنبًا آخر فقال: يا رب، إني أذنبت ذنبًا آخر فاغفره لي. فقال ربه: علم عبدي أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ به. فغفر له، ثم مكث ما شاء اللَّه، ثم أذنب ذنبًا آخر، فقال: يا رب إني أذنبت ذنبًا آخر فاغفره لي. فقال ربه: علم عبدي أن [له] (٤) ربًا يغفر الذنب ويأخذ به، غفرت لعبدي فليعمل ما شاء".
١٦٠٣٢ - مخلد بن يزيد (د ت) (٥)، نا عثمان بن واقد العمري، عن أبي نصيرة (٦)، عن مولى لآل أبي بكر، عن أبي بكر الصديق قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما أصرّ من استغفر وإن عاد في اليوم سبعين مرة".
قلت: تابعه أبو يحيى الحماني، عن عثمان، وقال الترمذي: ليس إسناده بالقوي.
١٦٠٣٣ - شعبة (م) (٧)، عن عمرو بن مرة، سمع أبا عبيدة يحدث، عن أبي موسى قال رسول اللَّه: "إن اللَّه يبسط يده بالليل ليتوب مسيء الخهار، وبالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها".
_________________
(١) المطففين: ١٤.
(٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٤٠٤ رقم ٣٣٣٤)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٥٠٩ رقم ١١٦٥٨)، وابن ماجه (٢/ ١٤١٨ رقم ٤٢٤٤) كلهم من طريق محمد بن عجلان به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) البخاري (١٣/ ٤٧٤ رقم ٧٥٠٧)، ومسلم (٤/ ٢١١٣ رقم ٢٧٥٨) [٣٠]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١١١ رقم ١٠٢٥٢) من طريق حماد بن سلمة عن إسحاق بن عبد اللَّه به.
(٤) من "هـ".
(٥) أبو داود (٢/ ٨٤ رقم ١٥١٤)، والترمذي (٥/ ٥٢١ رقم ٣٥٥٩). وقال الترمذي: هذا حديث غريب، وإنما نعرفه من حديث أبي نصيرة، وليس إسناده بالقوي.
(٦) في "الأصل": بصيرة بالباء الموحدة، وكتب في الحاشية نصيرة بالنون، وكذا هو في "هـ" وهو الصواب. كما في الإكمال لابن ماكولا (١/ ٣٢٩) وتهذيب الكمال.
(٧) مسلم (٤/ ٢١١٣ رقم ٢٧٥٩) [٣١]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٤٤ رقم ١١١٨٠) من طريق عمرو بن مرة به.
[ ٨ / ٤١٩٣ ]
١٦٠٣٤ - أبو أسامة (م) (١)، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، سمعت الحارث بن سويد يقول: "أتينا ابن مسعود فحدثنا بحديثين: أحدهما عن رسول اللَّه -ﷺ-، والآخر عن نفسه، فقال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: للَّه أشد فرحًا بتوبة عبده المؤمن من رجل قال بأرض فلاة دوّيّة مُهلكة وسعه راحلته عليها طعامه وشرابه، فنزل عنها، فنام وراحلته عند رأسه، فاستيقظ وقد ذهبت، فذهب في طلبها فلم يقدر عليها حتى أدركه من العطش، فقال: واللَّه لأرجعن فلأموتن بحيث كان رحلي، فرجع فنام فاستيقظ، وإذا راحلته عند رأسه عليها طعامه وشرابه. ثم قال عبد اللَّه: إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه جالس في أصل جبل يخاف أن ينقلب عليه، وإن الفاجر يرى ذنوبه كذباب مر على أنفه فقال به هكذا، فذهب. وأمرّ بيده على أنفه".
قال المؤلف: الفرح المضاف إلى اللَّه بمعنى الرضا والقبول كقوله: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (٢) يعني راضون. كذا فسره بعضهم وهو حسن.
قلت: ليت المؤلف سكت فإِن الحديث من أحاديث الصفات التي تُمرّ على ما جاءت كما هو معلوم من مذهب السلف، والتأويل الذي ذكره ليس بشيء فإِنه يسأل عن معنى الرضا فيأوله بمعنى الإِرادة، والنبي -ﷺ-[قد] (٣) جعل فرح الخالق ﷿ أشد من فرح الذي ضلت راحلته فتأمّل هذا وكفّ، واعلم أن نبيك لا يقول إِلا حقًا، فهو أعلم بما يجب للَّه وما يمتنع عليه من جميع الخلق، اللهم اكتب الإِيمان بك في قلوبنا، وأيدنا بروح منك.
وفي التوبة من الذنوب أحاديث؛ فمن مات وقد تلوث بالذنوب والخطايا فهو تحت مشيئة اللَّه، إن شاء غفر له بفضله الصغائر والكبائر، وإن شاء عاقبه بعدله ثم رحمه.
١٦٠٣٥ - الأعمش (خ م) (٤)، نا زيد بن وهب، نا واللَّه أبو ذر بالربذة، قال: "كنت مع
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢١٠٣ رقم ٢٧٤٤) [٤]. وأخرجه البخاري (١١/ ١٠٥ بعد حديث ٦٣٠٨) تعليقًا، والترمذي: (٤/ ٥٦٨ رقم ٢٤٩١٧، ٢٤٩٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٤١٥ رقم ٧٧٤٢، ٧٧٤٣) من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) الروم: ٣٢.
(٣) في "الأصل": فقد، وما أثبتناه هو الصواب.
(٤) البخاري (١١/ ٦٣ رقم ٦٢٦٨)، ومسلم (٢/ ٦٨٧ رقم ٩٤) [٣٢]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٧ رقم ٢٦٤٤)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٧٥ رقم ١٠٩٥٨، ١٠٩٦٠) من طريق الأعمش به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٤١٩٤ ]
رسول اللَّه -ﷺ- أمشي في حرة المدينة عشاءً فاستقبله أُحد، فقال: يا أبا ذر، ما أحب أن أحدًا ذاك لي ذهبًا تأتي عليّ ليلة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده لدين إلا أن أقول به في عباد اللَّه هكذا وهكذا. وأومأ بيده ثم قال: يا أبا ذر. قلت: لبيك وسعديك يا رسول اللَّه. قال: ألا إن الأكثرين هم الأقلون إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا، ثم قال لي: مكانك، لا تبرح يا أبا ذر حتى أرجع إليك. قال فانطلق حتى غاب عني، فسمعت صوتًا فتخوفت أن يكون عرض لرسول اللَّه فأردت أن آتيه، ثم ذكرت قوله لا تبرح. قال: فقلت: يا رسول اللَّه، سمعت صوتًا فأخبرني أن يكون عرض لك، ثم ذكرت قولك فأقمت. فقال النبي -ﷺ-: "ذاك جبريل أتاني فأخبرني أنه من مات من أمتي لا يُشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة. قلت: يا رسول اللَّه، وإن زنى وسرق؟ قال: وإن زنى وسرق".
١٦٠٣٦ - وعمر بن حفص بن غياث (خ) (١)، نا أبي، نا الأعمش حدثني أبو صالح، عن أبي الدرداء نحوه. قال (خ): حديث أبي صالح عن أبي الدرداء مرسل.
١٦٠٣٧ - النضر بن شميل (خـ) (٢)، أنا شعبة، ثنا حبيب بن أبي ثابت والأعمش وعبد العزيز بن رفيع قالوا سمعنا زيد بن وهب، عن أبي ذر قال رسول اللَّه: "إن جبريل أتاني فبشرني أن من مات من أمتي لا يُشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة. قلت وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قال الأعمش -يعني لزيد-: إنما يروى هذا عن أبي الدرداء. قال: أما أنا فسمعته من أبي ذر".
جرير (خ) (٣)، عن عبد العزيز بن رفيع، عن زيد، عن أبي ذر قال: "خرجت ليلة فإذا رسول اللَّه -ﷺ- يمشي ليس معه أحد. . . " وفيه: "عرض لي جبريل فقال بشِّر أمتك أنه من
_________________
(١) البخاري (١١/ ٦٣ - ٦٤ عقب رقم ٦٢٦٨). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٧٧ رقم ١٠٩٦٥) من طريق الأعمش به.
(٢) البخاري (١١/ ٢٦٥ رقم ٦٤٤٣) تعليقًا.
(٣) البخاري (١١/ ٢٦٥ رقم ٦٤٤٣). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٧٥ رقم ١٠٩٦٠، ١٠٩٦١) من طريق عبد العزيز بن رفيع به.
[ ٨ / ٤١٩٥ ]
مات لا يُشرك باللَّه شيئًا دخل الجنة، فقلت: يا جبريل، وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، وإن سرق وإن زنى. قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: وإن سرق وزنى وشرب الخمر".
١٦٠٣٨ - ابن نمير (م) (١)، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر قال رسول اللَّه "إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا الجنة وآخر أهل النار خروجًا منها، رجل يؤتى به يوم القيامة، فيقال: اعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها، فيُعرض عليه صغار ذنوبه، فيقال: عملت يوم كذا وكذا كذا وكذا، فيقول: نعم. لا يستطيع أن ينكر، وهو مشفق من كبار ذنوبه أن تُعرض عليه، فيقال له: فإن لك بمكان كل سيئة حسنة، فيقول: رب قد عملت أشياءً لا أراها هاهنا. فلقد رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ضحك حتى بدت نواجذه".
١٦٠٣٩ - يونس (م) (٢)، عن ابن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان، حدثه "أن أبا هريرة قال لكعب: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: إن لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وأني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي إلى يوم القيامة فهي نائلة إن شاء اللَّه من مات من أمتي لا يشرك باللَّه شيئًا. قال كعب لأبي هريرة: أسمعت هذا من رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال أبو هريرة: نعم". وبهذا اللفظ أخرجه (م) (٣) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة.
١٦٠٤٠ - سليمان بن حرب (د) (٤)، نا بسطام بن حريث، عن أشعث الحداني، عن أنس مرفوعًا: "شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي".
شعبة (م) (٥)، عن قتادة، عن أنس قال رسول اللَّه: "إن لكل نبي دعوة قد دعا بها في أمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة".
_________________
(١) مسلم (١/ ١٧٧ رقم ١٩٠) [٣١٤]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٦١٤ رقم ٢٥٩٥، ٢٥٩٦) من طريق أبي معاوية عن الأعمش به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (١/ ١٨٩ رقم ١٩٨) [٣٧٧].
(٣) مسلم (١/ ١٨٩ رقم ١٩٩) [٣٣٨].
(٤) أبو داود (٤/ ٢٣٦ رقم ٤٧٣٩).
(٥) مسلم (١/ ١٩٠ رقم ٢٠٠) [٣٤٢].
[ ٨ / ٤١٩٦ ]
١٦٠٤١ - روح (م) (١)، نا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: قال رسول اللَّه. . . مثله.
بن عيينة (م)، سمع عمرو جابرًا يقول: سمعت رسول اللَّه بأذنيَّ هاتين يقول: "إن اللَّه يخرج قومًا من النار فيدخلهم الجنة".
حماد بن زيد (خ م) (٣)، عن عمرو، عن جابر قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يخرج قوم من النار بالشفاعة كأنهم الثعارير. قيل لعمرو: ما الثعارير؟ قال: الضَغابيس. قال حماد: وكان عمرو سقط فمه، فقلت له: يا أبا محمد، سمعت جابرًا يقول: سمعت النبي -ﷺ- يقول: إن اللَّه يخرج قومًا، من النار بالشفاعة؟ قال: نعم".
وأيضًا من حديث يزيد الفقير (م) (٤) عن جابر "واحتج جابر بقوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٥) وقال: هو مقام محمد -ﷺ- المحمود الذي يخرج اللَّه به من يخرج".
١٦٠٤٢ - عمرو بن يحيى (خ م) (٦)، عن أبيه، عن أبي سعيد ان رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يقول اللَّه. من كان في قلبه مثقال خردلة من خير فأخرجوه، فيخرجون قد امتحشوا وعادوا حممًا فيلقون في نهر يقال له: نهر الحياة، فينبتون فيه كما تنبت الحبة في حميل السيل، ألم تروا أنها تنبت صفراء ملتوية".
وفيما ذكرنا مع القرآن بغفران ما دون الشرك لمن يشاء كفاية.
بيان المروآت والمكارم المعتبرة
١٦٠٤٣ - معمر، عن أبي حازم، عن طلحة بن كريز (٧) قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن الكريم
_________________
(١) مسلم (١/ ١٩٠ رقم ٢٠١) [٣٤٥].
(٢) مسلم (١/ ١٧٨ رقم ١٩١) [٣١٧].
(٣) البخاري (١١/ ٤٢٤ رقم ٦٥٥٨)، ومسلم (١/ ١٧٨ رقم ١٩١) [٣١٨].
(٤) مسلم (١/ ١٧٩ رقم ١٩١) [٣٢٠].
(٥) الإسراء: ٧٩.
(٦) البخاري (١/ ٩١ رقم ٢٢)، مسلم (١/ ١٧٢ رقم ١٨٤) [٣٠٤].
(٧) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤١٩٧ ]
يحب معالي الأخلاق ويكره سَفسافها" تابعه الثوري عن أبي حازم.
١٦٠٤٤ - فضيل بن عياض، عن محمد ابن ثور، عن معمر، عن أبي حازم، عن سهل ابن سعد قال رسول اللَّه. . . . فذكره. وكذا روي عن أبي غسان، عن أبي حازم.
١٦٠٤٥ - أخبرنا أبو محمد بن يوسف، أنا ابن الأعرابي، نا أبو بكر محمد بن عبيد المروروذي، ثنا سعيد بن منصور، نا عبد العزيز بن محمد، أخبرني ابن عجلان، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق" كذا روي عن الدراوردي.
قلت: هو خطأ.
يحيى بن أيوب، حدثني ابن عجلان، أن القعقاع أخبره، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه قال: "أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا". قال ابن عجلان (١): قال النبي -ﷺ-: "بعثت لأتمم صالح الأخلاق".
١٦٠٤٦ - الأعمش (خ م) (٢)، عن شقيق، عن مسروق، سمعت عبد اللَّه بن عمرو يقول: "إن رسول اللَّه -ﷺ- لم يكن فاحشًا ولا متفحشًا، وإنه كان يقول: إن (أخياركم) (٣) أحاسنكم أخلاقًا".
١٦٠٤٧ - معاوية بن صالح (م) (٤)، حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن النواس ابن سمعان، قال: "سألت رسول اللَّه -ﷺ- عن البر والإثم، فقال: البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس".
١٦٠٤٨ - شعبة (خ م) (٥)، عن قتادة، سمعت عبد اللَّه بن أبي عتبة يقول: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: "كان رسول اللَّه -ﷺ- أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه".
_________________
(١) ضبب علينا المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٦/ ٦٥٤ رقم ٣٥٥٩)، ومسلم (٤/ ١٨١٠ رقم ٢٣٢١) [٦٨]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٠٨ رقم ١٩٧٥) من طريق الأعمش به.
(٣) كتب بالحاشية: وفي لفظ "من خياركم".
(٤) مسلم (٤/ ١٩٨٠ رقم ٥٥٥٣) [١٤]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٥١٥ رقم ٢٣٨٩) عن معاوية بن صالح به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) البخاري (٦/ ٦٥٤ رقم ٣٥٦٢)، ومسلم (٤/ ١٨٠٩ رقم ٢٣٢٠) [٦٧]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٩٩ رقم ٤١٨٠) والترمذي في الشمائل (٢٨٣ رقم ٣٤١).
[ ٨ / ٤١٩٨ ]
١٦٠٤٩ - شعبة (خ) (١)، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستحي فاصنع ما شئت".
١٦٠٥٠ - أبو معاوية (م) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول اللَّه -ﷺ- ضرب خادمًا قط ولا ضرب بيده شيئًا قط إلا أن يجاهد في سبيل اللَّه، ولا نيل منه شيء قط فينتقمه من صاحبه إلا أن يكون للَّه، فإذا كان للَّه انتقم منه، ولا عرض له أمرأن إلا أخذ الذي هو أيسر، حتى يكون إثمًا فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه".
عمرو بن الحارث (خ م) (٣)، حدثني أبو النضر، عن سليمان بن يسار، عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول اللَّه مستجمعًا ضاحكًا حتى أرى منه لهواته، إنما كان يبتسم".
١٦٠٥١ - أبو نعيم، ثنا عمران بن زيد (ت ق) (٤)، حدثني زيد العمي، عن أنس: "كان رسول اللَّه إذا صافح أو صافحه الرجل لا ينزع يده حتى يكون الرجل ينزع، فإن استقبله بوجهه لا يصرفه عنه حتى يكون الرجل ينصرف، ولم ير مقدمًا ركبتيه بين يدي جليس له" (٥).
فليح (خ) (٦)، نا هلال بن علي، عن أنس قال: "لم يكن رسول اللَّه -ﷺ- فاحشًا متفحشًا ولا لعانًا ولا سبابًا، كان يقول لأحدنا عند المَعْتبة: ما له تربت جبينه".
١٦٠٥٢ - معمر (م) (٧)، عن زيد بن أسلم قال: "كان عبد الملك بن مروان يرسل إلى أم
_________________
(١) البخاري (٦/ ٥٩٥ رقم ٣٤٨٤). وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٥٢ رقم ٤٧٩٧) من طريق شعبة به، وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٤٠٠ رقم ٤١٨٣) من طريق جرير، عن منصور به.
(٢) مسلم (٤/ ١٨١٤ رقم ٢٣٢٨) [٧٩]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٥٠ رقم ٤٧٨٥ - ٤٧٨٦) من طريق الزهري، عن عروة به.
(٣) البخاري (١٠/ ٥١٩ رقم ٦٠٩٢)، ومسلم (٢/ ٦١٦ رقم ٨٩٩) [١٦]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٢٦ رقم ٥٠٩٨) من طريق عمرو به.
(٤) الترمذي (٤/ ٥٦٤ رقم ٢٤٩٠)، وابن ماجه (٢/ ١٢٢٤ رقم ٣٧١٦). وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٥) كتب بالحاشية: عمران لين.
(٦) البخاري (١٠/ ٤٧٩ رقم ٦٠٤٦).
(٧) مسلم (٤/ ٢٠٠٦ رقم ٢٥٩٨) [٨٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨ رقم ٤٩٠٧) من طريق، هشام ابن سعد، عن أبي حازم، وزيد بن أسلم به.
[ ٨ / ٤١٩٩ ]
الدرداء فتبيت عند نسائه وتسائلها عن الشيء، فقام ليلة فدعا خادمه فأبطأت علبه فلعنها، فقالت: لا تلعن، فإن أبا الدرداء حدثني أنه سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: إن اللعانين لا يكونون يوم القيامة شفعاء ولا شهداء" (١).
١٦٠٥٣ - العلاء بن عبد الرحمن (م) (٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "لا ينبغي لصديق أن يكون لعانًا".
١٦٠٥٤ - أبو بكر بن عياش، عن الحسن بن عمرو الفقيمي، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبيه، عن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء". ويروى عن علقمة، عن عبد اللَّه مرفوعًا مثله.
قلت: إِسناده جيد.
١٦٠٥٥ - الأعمش (م) (٣) عن تميم بن سلمة، عن عبد الرحمن بن هلال، عن جرير قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من يُحرم الرفق يُحرم الخير".
١٦٠٥٦ - شعبة (م) (٤)، عن المقدام بن شريح، عن أبيه، عن عائشة "أنها كانت على جمل فجعلت تضربه فقال النبي -ﷺ-: يا عائشة عليك بالرفق، فإنه لم يكن في شيء إلا زانه، ولم يُنزع من شيء إلا شانه".
ابن الهاد (م) (٥)، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة أن رسول اللَّه قال: "يا عائشة، إن اللَّه رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على [ما] (٦) سواه".
١٦٠٥٧ - ابن عيينة (ت) (٧)، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن يعلى بن مملك، عن
_________________
(١) كتب بالحاشية: به انقطاع. قلت: ولعله بين زيد بن أسلم وعبد الملك.
(٢) مسلم (٤/ ٢٠٠٥ رقم ٢٥٩٧) [٨٤].
(٣) مسلم (٤/ ٢٠٠٣ رقم ٢٥٩٢) [٧٥]. قلت: وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٥٥ رقم ٤٨٠٩)، وابن ماجه (٢/ ١٢١٦ رقم ٣٦٨٧) من طريق الأعمش به.
(٤) مسلم (٤/ ٢٠٠٤ رقم ٢٥٩٤) [٧٨].
(٥) مسلم (٤/ ٣٠٠٣ - ٢٠٠٤ رقم ٢٥٩٣) [٧٧].
(٦) من "هـ" وصحيح مسلم.
(٧) الترمذي (٤/ ٣٢٣ رقم ٢٠١٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٤٢٠٠ ]
أم الدرداء، عن أبي الدرداء، عن النبي -ﷺ- قال: "من أعطي حظه من الرفق فقد أُعطي حظه من الخير، ومن حرم حظه من الرفق فقد حُرم حظه من الخير. وقال: أثقل شيء في ميزان المؤمن خلق حسن، إن اللَّه يبغض الفاحش البذيء".
قلت: صححه (ت).
١٦٠٥٨ - داود بن أبي هند، عن مكحول (١)، عن أبي ثعلبة الخشني أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن أحبكم إليّ وأقربكم مني أحاسنكم أخلاقًا، وإن أبغضكم إليّ وأبعدكم مني مساوتكم أخلاقًا؛ الثرثارون المتشدقون المتفيهقون".
قلت: مكحول لم يدرك أبا ثعلبة.
١٦٠٥٩ - قابوس بن أبي ظبيان (د) (٢)، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من النبوة".
قلت: قابوس ضُعف.
١٦٠٦٠ - ابن أبي عروبة (م) (٣)، عن قتادة، أخبرني غير واحد وذكر أبا نضرة عن أبي سعيد فذكر قصة وفد عبد القيس قال: "وأتي نبي اللَّه -ﷺ- بأشج عبد القيس، فقال: إن فيك خصلتين يحبهما اللَّه ورسوله: الحلم والأناة".
١٦٠٦١ - عبد الواحد (د) (٤)، نا الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن مصعب بن سعد، عن أبيه، قال الأعمش: ولا أعلمه إلا عن النبي -ﷺ- قال: "التؤدة في كل شيء خير إلا في عمل الآخرة".
١٦٠٦٢ - عبد الرزاق، أنا عبد اللَّه بن سعيد بن أبي هند، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول اللَّه: "إن اللَّه يبغض كل جعظري جواظ سخاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، عالم بالدنيا جاهل بالآخرة".
قلت: إسناده جيد.
١٦٠٦٣ - شعبة (خ م) (٥)، عن معبد بن خالد، عن حارثة بن وهب، سمع النبي -ﷺ-
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٤٧ رقم ٤٧٧٦).
(٣) مسلم (١/ ٤٨ رقم ١٨) [٢٦].
(٤) أبو داود (٤/ ٢٥٥ رقم ٤٨١٠).
(٥) البخاري (١١/ ٥٥٠ رقم ٦٦٥٧)، ومسلم (٤/ ٢١٩٠ رقم ٢٨٥٣) [٤٧]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٦١٨ رقم ٢٦٠٥)، وابن ماجه (٢/ ١٣٧٨ رقم ٤١١٦)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٩٧ رقم ١١٦١٥) من طرق عن سفيان، عن معبد به.
[ ٨ / ٤٢٠١ ]
يقول: "ألا أدلكم على أهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على اللَّه لأبره. وقال: أهل النار كل جواظ عتل مستكبر".
محاضر بن المُورّع، ثنا سعد بن سعيد الأنصاري، حدثني عمرو ابن أبي عمرو (١)، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "من كان هينًا لينًا سهلًا حرمه اللَّه على النار" هكذا رواه أحمد بن الأزهر، عن محاضر. ورواه سهل بن عمار، عن محاضر، فقال فيه: عن المطلب، عن أبي هريرة.
١٦٠٦٤ - سعدويه، عن أبي عقيل، عن إسماعيل بن رافع، عن ابن لأم سلمة، عن أم سلمة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أول ما نهاني عنه ربي عهد إليّ بعد عبادة الأوثان وشرب الخمر ملاحاة الرجال".
قلت: إِسماعيل واه.
١٦٠٦٥ - محمد بن أبي السري العسقلاني، نا بكر بن بشر السلمي، نا عبد الحميد بن سوار، عن إياس بن معاوية، قال: "كنا عند عمر بن عبد العزيز فذكر عنده الحياء، فقالوا: الحياء من الدين. فقال عمر: بل هو الدين كله. فقال إياس: حدثني أبي، عن جدي قرة، قال: كنا عند رسول اللَّه -ﷺ- فذكر عنده الحياء فقالوا: يا رسول اللَّه، الحياء من الدين؟ فقال: بل هو الدين كله، إن الحياء والعفاف والعيّ عيّ اللسان لا عيّ القلب والعمل من الإيمان، وإنهن يزدن في الآخرة وينقصن من الدنيا، وما يزدن في الآخرة أكثر مما يزدن في الدنيا. قال: فأمرني عمر بن عبد العزيز فأمليتها عليه ثم كتبها بخطه ثم صلى بنا الظهر والعصر وإنه لفي كمه، ما وضعها إعجابًا".
قلت: هذا حديث ليس بصحيح، عبد الحميد ضعفه أبو زرعة، وبكر مجهول.
١٦٠٦٦ - حجاج بن فرافصة (د ت) (٢) عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة مرفوعًا: "المؤمن غر كريم، والفاجر خب لئيم".
قلت: حجاج تكلم فيه.
هكذا رواه أبو شهاب وغيره، عن سفيان عنه. ورواه أبو أحمد الزبيري، عن سفيان، عن حجاج فقال: عن رجل، عن أبي سلمة. ورواه عبد الرزاق عن بشر بن رافع -وهو واه- عن يحيى.
١٦٠٦٧ - مسلم الزنجي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال:
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٥١ رقم ٤٧٩٠)، والترمذي (٤/ ٣٠٢ رقم ١٩٦٤). وقال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
[ ٨ / ٤٢٠٢ ]
"كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه" ويروى من وجهين ضعيفين عن أبي هريرة.
١٦٠٦٨ - شعبة، عن عبد اللَّه بن أبي السفر، عن الشعبي، سمعت زياد بن حدير، سمعت عمر يقول: "حسب المرء دينه، ومروءته خلقه، وأصله عقله". إسناده صحيح،
الشافعي قال: المروءة أربعة أركان: حسن الخلق، والسخاء، والتواضع، والنسك.
وعن معاوية "أنه سأل رجلًا ما تعدون المروءة فيكم؟ قال: العفة والحرفة".
وعن أبي سوار قال: "قيل لمعاوية: ما المروءة؟ قال: العفاف في الدين وإصلاح المعيشة".
وقيل: "إن يزيد بن معاوية يسأل الأحنف عن المروءة، قال: التقى والاحتمال، ثم أطرق الأحنف ساعة، وقال:
وإذا جميل الوجه لم يأت الجميل فما جماله
ما خير أخلاق الفتى إلا تقاه واحتماله
فقال يزيد: أحسنت أبا بحر وافق اليمّ زيرًا. قالا الأحنف: هلا قلت: وافق المعنى تفسيرًا".
وقال سلم بن قتيبة: "الدنيا العافية، والشباب الصحة، والمروءة الصبر على الرجال، فسألت: ما الصبر على الرجال؟ فوصف المدارة".
١٦٠٦٩ - إسحاق بن محمد، نا سفيان بن حسين قال: "قلت لإياس بن معاوية: ما المروءة؟ قال: أما في بلدك وحيث تعرف التقوى، وأما حيث لا تعرف فاللباس".
ومُتعاني الكذب لم تجز شهادته
١٦٠٧٠ - الأعمش (م) (١)، عن شقيق، قال ابن مسعود: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "عليكم بالصدق، فإنه يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقًا، وإياكم والكذب، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند اللَّه كذابًا". ولفظ (م) (١) أبي معاوية، عن الأعمش: "وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقًا، وما يزال الرجل يكذب
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢٠١٣ رقم ٢٦٠٧) [١٠٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٩٧ رقم ٤٩٨٩)، والترمذي (٤/ ٣٠٦ رقم ١٩٧١) كلاهما من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٨ / ٤٢٠٣ ]
ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند اللَّه كذابًا". وأخرجاه (١) لمنصور، عن شقيق.
١٦٠٧١ - أبو سهيل نافع بن مالك (خ م) (٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان".
١٦٠٧٢ - أبو الزناد (م) (٣)، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّه قال: "إن من شر الناس ذا الوجهين، الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه". وللبخاري (٤) من حديث أبي صالح عن أبي هريرة نحوه.
١٦٠٧٣ - معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة أن عائشة قالت: "ما كان خلق أبغض إلى رسول اللَّه -ﷺ- من الكذب، ولقد كان الرجل يكذب عنده الكذبة فما يزال في نفسه عليه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة" (٥).
مروان الطاطري، ثنا محمد بن مسلم، نا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة قالت: "ما كان شيء أبغض إلى رسول اللَّه -ﷺ- من الكذب، وما جرب على أحد كذبًا فرجع إليه ما كان حتى يعرف منه توبة". ورواه الحاكم في المستدرك (٦) من طريق ابن وهب، عن محمد بن مسلم، فقال عن أيوب، عن ابن سيرين، عن عائشة.
١٦٠٧٤ - معمر، عن موسى بن أبي شيبة (٧) "أن النبي -ﷺ- أبطل شهادة رجل في كذبة كذبها". كذا في كتابي لعبد الرازق، عن معمر. وقال نعيم بن حماد: نا ابن المبارك عن معمر، عن موسى بن شيبة، وهو مرسل.
١٦٠٧٥ - بهز بن حكيم (د ت س) (٨)، عن أبيه، عن جده، عن النبي -ﷺ- قال: "ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به الناس، ويل له، ويل له".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٥٢٣ رقم ٦٠٩٤)، ومسلم (٤/ ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٧) [١٠٣].
(٢) البخاري (١/ ١١١ رقم ٣٣)، ومسلم (١٠/ ٧٨ رقم ٥٩) [١٠٧]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٠ رقم ٢٦٣١)، والنسائي (٨/ ١١٦ رقم ٥٠٢١) من طريق أبي سهيل به وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٣) مسلم (٤/ ٢٠١١ رقم ٢٥٢٦). وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٦٨ رقم ٤٨٧٢) من طريق أبي الزناد له.
(٤) البخاري (١٠/ ٤٨٩ رقم ٦٠٥٨). وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٢٨ رقم ٢٠٢٥) من طريق أبي صالح به.
(٥) كتب بالحاشية: حسن غريب.
(٦) مستدرك الحاكم (٤/ ٩٨).
(٧) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٨) أبو داود (٤/ ٢٩٧، ٢٩٨ رقم ٤٩٩٠)، والترمذي (٤/ ٤٨٣ رقم ٢٣١٥)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٣٢٩ - ٥٠٩ رقم ١١١٢٦، ١١٦٥٥).
[ ٨ / ٤٢٠٤ ]
١٦٠٧٦ - جعفر بن عون، أنا إسماعيل، عن قيس، سمعت أبا بكر يقول: "إياكم والكذب، فإن الكذب مجانب للإيمان". الصحيح وقفه، ويروى مرفوعًا.
١٦٠٧٧ - شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "المسلم يطبع على كل طبيعة غير الخيانة والكذب". الصحيح موقوف.
وقال عبد اللَّه بن حفص الوكيل -قلت: وهو كذاب-: نا داود بن رشيد، نا علي بن هاشم، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن مصعب، عن أبيه مرفوعًا قال: "يطبع المؤمن على كل شيء إلا الخيانة والكذب".
ومن شهد بالزور سقطت عدالته
١٦٠٧٨ - قال أنس (خ م) (١) عن النبي -ﷺ-: "أكبر الكبائر: الإشراك باللَّه، وقتل النفس، وعقوق الوالدين، وقول الزور -أو قال: شهادة الزور-".
١٦٠٧٩ - عبيد اللَّه بن أبي حميد، عن أبي المليح الهذلي قال: "كتب عمر إلى أبي موسى. . . " فذكر الحديث، وفيه: "المسلمون عدول بعضهم على بعض إلا مجلودًا في حد، أو مجرب في شهادة زور، أو ظنين في ولاء أو قرابة".
قلت: عبيد اللَّه هالك.
من يُظن به الكذب وله مخرج منه فيحتمل
١٦٠٨٠ - في معمر (م) (٢)، عن الزهري (خ) (٣)، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "ليس الكاذب من أصلح بين الناس فقال خيرًا أو نمّى خيرًا".
صالح بن كيسان (م) (٤)، نا ابن شهاب، أن حميدًا أخبره، أن أمه أم كلثوم أخبرته، أنها سمعت رسول اللَّه يقول: "ليس الكذاب الذي يُصلح ببن الناس فينمي خيرًا أو يقول خيرًا.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٤١٩ رقم ٥٩٧٧)، ومسلم (١/ ٩٢ رقم ٨٨) [١٤٤]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٥١٣ رقم ١٢٠٧)، والنسائي (٧/ ٨٨ رقم ٤٠١٠) من حديث أنس.
(٢) مسلم (٤/ ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٥) [١٠١]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٩٢ رقم ١٩٣٨) من طريق معمر به.
(٣) البخاري (٥/ ٣٥٣ رقم ٢٦٩٢). وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٨٠ رقم ٤٩٢٠)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٩٣ رقم ٨٦٤٢)، و(٥/ ٣٥١ رقم ٩١٢٣) كلاهما من طريق الزهري به.
(٤) مسلم (٤/ ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٥) [١٠١].
[ ٨ / ٤٢٠٥ ]
قالت: ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها". ورواه (خ) (١) مختصرًا.
ويحيى بن بكير، نا الليث، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب، عن ابن شهاب، عن حميد، عن أمه قالت: "ما سمعت رسول اللَّه يرخص في شيء من الكذب إلا في ثلاث، كان رسول اللَّه يقول: "لا أعده كاذبًا. الرجل يصلح بين الناس يقول القول لا يريد به إلا الإصلاح، والرجل يقول القول في الحرب، والرجل يحدث امرأته، والمرأة تحدث زوجها" (٢). وكدلك رواه نافع بن يزيد وغيره، عن ابن الهاد، عن عبد الوهاب بن أبي بكر.
١٦٠٨١ - موسى بن عقبة، أخبرني أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن إبراهيم خليل الرحمن لم يكذب قط إلا ثلاث كذبات: قوله في آلهتهم: بل فعله كبيرهم هذا. وقوله حين دعوه إلى أن يحاج آلهتهم: إني سقيم. وقوله لسارة: أختي". صحيح، وأخرجاه من حديث ابن سيرين عن أبي هريرة. وقوله: "بل فعله كبيرهم" خرج مخرج التقريع، والبيان أن آلهتهم لا صنع لها. وقوله: "إني سقيم" أي سيسقم.
قلت: كقوله: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ﴾ (٢).
وقوله: "أختي" عنى أخوة الإسلام.
الوعد وإخلافه لعذر أو لغير عذر
١٦٠٨٢ - إبراهيم بن طهمان (د) (٤)، عن بُديل، عن عبد الكريم، عن عبد اللَّه بن
شقيق، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن أبي الحمساء قال: "بايعت النبي -ﷺ- قبل أن يُبعث، فبقيتْ له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك، فنسيته يومي ذلك والغد، فأتيته في اليوم الثالث وهو في مكانه، فقال لي: يا فتى لقد شققت علي، أنا هاهنا من ثلاث أنتظرك". كذا قال عن أبيه. قال الذهلي: هذا عندنا عبد الكريم بن عبد اللَّه بن شقيق.
_________________
(١) البخاري (٥/ ٣٥٣ رقم ٢٩٩٢).
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٨١ رقم ٤٩٢١)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٥١ رقم ٩١٢٤) كلاهما من طريق يزيد بن الهاد به.
(٣) الزمر: ٣٠.
(٤) أبو داود (٤/ ٢٩٩ رقم ٤٩٩٦).
[ ٨ / ٤٢٠٦ ]
١٦٠٨٣ - إبراهيم بن طهمان (د) (١)، عن علي بن عبد الأعلى، عن أبي النعمان، عن أبي وقاص، عن زيد بن أرقم، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا وعد الرجل أخاه ومن نيته أن يفي له فلم يف ولم يجيء للميعاد فلا إثم عليه".
قلت: أبو النعمان يجهل كشيخه.
١٦٠٨٤ - ابن عجلان (د) (٢)، عن مولى لعبد اللَّه بن عامر، عن عبد اللَّه بن عامر قال: "جاء رسول اللَّه -ﷺ- بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت ألعب، فقالت لي أمي: تعال أعطيك. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: ما أردت أن تعطيه؟ قالت: أردت أن أعطيه تمرًا. قال: إنك لو لم تفعلي لكتبت عليك كذبة. ويحيى بن أيواب، عن عجلان، عن زياد مولى ابن عامر.
المعاريض فيها مندوحة عن الكذب
١٦٠٨٥ - سليمان التيمي، عن أبي عثمان أن عمر قال: "أما في المعاريض ما يغني الرجل عن الكذب".
١٦٠٨٦ - ابن أبي عروبة عن قتادة، عن مطرف، عن عمران بن حصين قال: "إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب". الصحيح هكذا. ورواه أبو إبراهيم الترجماني، نا داود بن الزبرقان، عن ابن أبي عروبة فرفعه.
قلت: داود تركه أبو داود.
قال أبو عُبيد: المعاريض أن يتكلم الرجل بالكلام إن صرح به كان كذبًا معارضة بكلام آخر يوافقه في اللفظ دون المعنى فيتوهم من سمعه أنه أراد ذلك. ومندوحة: أي سعة وفسحة. قال المؤلف: هذا يجوز فيما يرد به ضررًا ولا يضر الغير.
١٦٠٨٧ - بقية (د) (٣)، عن ضُبارة بن مالك، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه، عن سفيان بن أسيد الحضرمي، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثًا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٢٩٩ رقم ٤٩٩٥). وأخرجه الترمذي (٥/ ٢١ رقم ٢٦٣٣) من طريق إبراهيم بن طهمان به، وقال: هذا حديث غريب وليس إسناده بالقوي، علي بن عبد الأعلى ثقة، ولا يعرف أبو النعمان ولا أبو وقاص وهما مجهولان.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٩٨ رقم ٤٩٩١).
(٣) أبو داود (٤/ ٢٩٣ رقم ٤٩٧١).
[ ٨ / ٤٢٠٧ ]
من سمى المرأة قارورة والفرس بحرًا والأعمى بصيرًا
١٦٠٨٨ - شعبة (خ م) (١)، نا ثابت، عن أنس "كان رسول اللَّه -ﷺ- في مسير له ونساؤه بين يديه، وإذا حادٍ أو سائق -يعني فحدا- فقال رسول اللَّه: ارفق يا أنجشة ويحك بالقوارير".
١٦٠٨٩ - جرير (خ) (٢)، عن محمد، عن أنس قال: "فزع الناس فركب النبي -ﷺ- فرسًا لأبي طلحة بطيئًا، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فقال: لن تراعوا، إنه لبحر".
شعبة (خ م) (٣)، عن قتادة، نا أنس قال: "كان فزع بالمدينة فركب رسول اللَّه فرسًا لأبي طلحة يقال له: مندوب. . . " الحديث.
١٦٠٩٠ - حسين بن علي ومحمد بن يونس الجمال، عن ابن عيينة، عن عمرو، عن جابر قال رسول اللَّه -ﷺ-: "انطلقوا بنا إلى البصير الذي في بني واقف نعوده. وكان أعمى". والصحيح عن ابن عيينة، عن عمرو، عن محمد بن جبير مرسلًا.
١٦٠٩١ - أبو عوانة (م) (٤)، عن الجعد، عن أنس "قال لي النبي -ﷺ-: يا بُنيّ.
لا تقبل شهادة خائن ولا ذي غمر على أخيه ولا خصم
١٦٠٩٢ - محمد بن راشد (د) (٥)، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن النبي -ﷺ- رد شهادة الخائن والخائنة وذي الغمر على أخيه ورد شهادة القانع
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٦٠٩ رقم ٦٢٠٩)، ومسلم (٤/ ١٨١١ رقم ٢٣٢٣) [٧٠] لكن عند مسلم من طريق حماد عن ثابت، عن أنس. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ١٣٥ رقم ١٠٣٦٢) من طريق شعبة به.
(٢) البخاري (٦/ ١٤٣ رقم ٢٩٦٨).
(٣) البخاري (٥/ ٢٨٤ رقم ٢٦٢٧)، ومسلم (٤/ ١٨٠٣ رقم ٢٣٠٧) [٤٩]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٩٧ رقم ٤٩٨٨)، والترمذي (٤/ ١٧١ رقم ١٦٨٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٥٤ رقم ٨٨٢١) كلهم من طريق شعبة به.
(٤) مسلم (٣/ ١٦٩٣ رقم ٢١٥١) [٣١]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٩١ رقم ٤٩٦٤)، والترمذي (٥/ ١٢٠ رقم ٢٨٣١) من طريق أبي عوانة به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٥) أبو داود (٣/ ٣٠٦ رقم ٣٦٠٠).
[ ٨ / ٤٢٠٨ ]
لأهل البيت -يعني التابع- وأجازها على غيرهم".
قال (د) (١): وثنا محمد بن خلف، نا زيد بن يحيى، نا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بإسناده قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا زان ولا زانية ولا ذي غمر على أخيه".
١٦٠٩٣ - الزنجي بن خالد، سمعت العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "لا تجوز شهادة ذي الخلة ولا ذي الجنة ولا ذي الحنة المحقود". كذا قال لفظ عبيد اللَّه بن موسى، عن الزنجي، وقال عبد الصمد، عن الزنجي: "ذي الجنة والظنة".
١٦٠٩٤ - ابن أبي ذئب، عن الحكم ابن مسلم، عن الأعرج (٢) قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تجوز شهادة ذي الظنة والجنة والحنة". هذا المرسل أصبح ما في هذا الباب.
١٦٠٩٥ - حفص بن غياث، عن محمد بن زيد بن مهاجر، عن طلحة بن عبد اللَّه بن عوف (٢): "أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث مناديًا حتى انتهى إلى الثنية أنه لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين، واليمين على المدعى عليه" خرجهما أبو داود (٣) في المراسيل.
١٦٠٩٦ - مالك أنه بلغه أن عمر -﵁- قال: "لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين".
من قال لا تجوز شهادة الوالد لولده ولا هو للأبوين
قال الشافعي: لأنه من آبائه فإنما يشهد لشيء منه وأن بنيه هم منه فكأنه شهد لبعضه.
١٦٠٩٧ - ابن عيينة (خ م) (٤)، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "فاطمة بضعة مني؛ من آذاها فقد آذاني".
١٦٠٩٨ - ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن ابن أبي سويد، عن عمر بن عبد العزيز، قال: "زعمت المرأة الصالحة خولة بنت حكيم امرأة عثمان بن مظعون أن النبي -ﷺ- خرج وهو محتضن أحد ابني ابنته وهو يقول: واللَّه إنكم لتجهلون وتُجبّنون وتُبخّلون، وإنكم لمن ريحان
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٠٦ رقم ٣٦٠١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مراسيل أبي داود (٢٨٦، ٢٨٧ رقم ٣٩٦، ٣٩٧).
(٤) البخاري (٧/ ١٣١ رقم ٣٧٦١)، ومسلم (٤/ ١٩٠٣ رقم ٢٤٤٩) [٩٤]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٦ رقم ٢٠٧١)، والترمذي (٥/ ٦٥٥ رقم ٣٨٦٧)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٤٧ رقم ٨٥١٨)، وابن ماجه (١/ ٦٤٣ رقم ١٩٩٨) كلهم من طريق الليث عن ابن أبي مليكة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٤٢٠٩ ]
اللَّه" (١).
قلت: مرسل.
١٦٠٩٩ - وهيب، نا عبد اللَّه ابن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، عن يعلى بن أمية قال: "جاء الحسن والحسين يستبقان إلى رسول اللَّه -ﷺ- فضمهما إليه ثم قال: "إن الولد مبخلة مجبنة محزنة".
حدثنا الحاكم، نا علي بن حمشاذ، نا محمد بن علي بن بُطحان، نا عفان، نا وهيب.
قلت: إِسناده قوي.
١٦١٠٠ - مروان بن معاوية، عن يزيد بن أبي زياد، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "لا تجوز شهادة خائن ولا خائنة ولا ذي غمر على أخيه، ولا ظنين في ولاء ولا قرابة، ولا القانع مع أهل البيت لهم" (٢) يزيد واه.
١٦١٠١ - ابن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: "مضت السنة أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين".
عبد اللَّه بن صالح، عن الليث، عن عقيل "سألت ابن شهاب عن رجل ولي يتيمًا هل تجوز شهادته؟ فقال: مضت السنة في الإسلام أن لا تجوز شهادة خصم ولا ظنين ولا شهادة خصم لمن يخاصم".
شهادة الأخ لأخيه
١٦١٠٢ - أبو إسحاق الشيباني، عن الشعبي "أن شريحًا كان يجيز شهادة الأخ لأخيه إذا كان عدلًا".
١٦١٠٣ - محمد بن عمرو بن علقمة، عن عمر بن عبد العزيز "أنه أجاز شهادة الأخ لأخيه". وروينا عن الساجي أنه رواه، عن ابن الزبير، وشريح والحسن والشعبي. قال: وقال الحسن والزهري: "تجوز شهادة الزوج والمرأة".
شهادة أهل الأهواء وما ترد به
قال بعض أصحابنا: هو إظهار من أظهر منهم نفي الصفات التي في القرآن ودلت السنة المستفيضة مع الإجماع من السلف على إثباتها؛ كالكلام والقدرة والعلم والمشيئة، وأن الأفعال
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤/ ٢٧٩ رقم ١٩١٠) من طريق سفيان به. وقال الترمذي: حديث ابن عيينة عن إبراهيم بن ميسرة لا نعرفه إلا من حديث، ولا نعرف لعمر بن عبد العزيز سماعًا من خولة.
(٢) أخرجه الترمذي (٤/ ٤٧٣ رقم ٢٢٩٨) من طريق مروان الفزاري عن يزيد بن زياد به. وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث بزيد بن زياد الدمشقي، ويزيد يضعف في الحديث. . .
[ ٨ / ٤٢١٠ ]
كلها من اللَّه مخلوقة؛ فقد جاءت الأخبار بتكفير منكريها، وتبرؤ السلف من مذاهب أهل الأهواء.
١٦١٠٤ - نا موسى بن إسماعيل (د) (١)، نا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه (٢) عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: "القدرية مجوس هذه الأمة، إن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوهم".
قلت: منقطع بين أبي حازم وابن عمر.
١٦١٠٥ - الثوري (د) (٣)، عن عمر بن محمد، عن عمر مولى غُفْرة، عن رجل من الأنصار، عن حذيفة قال رسول اللَّه "إن لكل أمة مجوسًا، وإن مجوس هذه الأمة الذين يقولون: لا قدر؛ فمن مرض منهم فلا تعودوه، ومن مات منهم فلا تشهدوه، وهم شيعة الدجال، وحق على اللَّه أن يلحقهم به".
قلت: مولى غفرة ضعيف، وشيخه مجهول.
١٦١٠٦ - كهمس (م) (٤)، سمعت عبد اللَّه بن بريدة يحدث أن يحيى بن يعمر قال: "كان أول من تكلم في القدر في البصرة معبد الجهني، فانطلقنا حجاجًا أنا وحميد بن عبد الرحمن فلما قدمنا قلنا: لو لقينا بعض أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فسألناه عما يقول هؤلاء القوم في القدر، فوافقنا ابن عمر في المسجد فاكتنفته أنا وصاحبي وظننت أن صاحبي سيكل الكلام إليّ، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إنه ظهر قبلنا ناس يقرءون القرآن ويعرفون العلم يزعمون أن لا قدر وأن الأمر أنف، قال عبد اللَّه: فإذا لقيتم أولئك فأخبروهم أني بريء منهم وهم مني برآء، والذي يحلف به عبد اللَّه بن عمر، لو أن لأحدهم مثل أحد ذهبًا فأنفقه ما قبله اللَّه منه حتى يؤمن بالقدر كله خيره وشره، ثم قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: بينا نحن عند رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم إذ طلع رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يُرى عليه أثر السفر ولا نعرفه، حتى جلس إلى رسول اللَّه -ﷺ- فأسند ركبته إلى ركبته، ووضع كفيه على فخذيه، ثم قال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام؟ قال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا عبده ورسوله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت السبيل. فقال الرجل: صدقت. قال عمر: فعجبنا له يسأله ويصدقه، ثم قال:
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٢٢٢ رقم ٤٦٩١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٤/ ٢٢٢ رقم ٤٦٩٢).
(٤) مسلم (١/ ٣٦ رقم ٨) [١]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٢٣ رقم ٤٦٩٥)، والترمذي (٥/ ٨ رقم ٢٦١٠)، والنسائي (٨/ ٩٧ رقم ٤٩٩٠)، وابن ماجه (١/ ٢٤ رقم ٦٣) كلهم من طريق كهمس به.
[ ٨ / ٤٢١١ ]
محمد، أخبرني عن الإيمان؛ ما الإيمان؟ فقال: الإيمان أن تؤمن باللَّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره. فقال: صدقت. فقال: "أخبرني عن الإحسان؟ فقال: الإحسان أن تعبد اللَّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فحدثني عن الساعة؛ متى الساعة؟ قال: ما المسئول بأعلم بها من السائل. قال: فأخبرني عن أمارتها؟ " قال: "أن تلد الأمة ربتها، وأن يُرى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البناء. ثم انطلق فقال عمر. فلبثت ثلاثًا، ثم قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: "يا عمر، ما تدري عن السائل؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم. قال: ذاك جبريل أتاكم يعلمكم دينكم". وأخرج (خ م) (١) من حديث أبي هريرة عن النبي -ﷺ- نحوه، وشواهده من حديث علي وأبي ذر.
١٦١٠٧ - سعيد بن أبي أيوب (د) (٢)، حدثني عطاء بن دينار، حدثني حكيم بن شريك، عن يحيى ابن ميمون الحضرمي، عن ربيعة الجُرشي، عن أبي هريرة، عن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: "لا تجالسوا أهل القدر ولا تفاتحوهم".
قلت: حكيم لا يعرف.
١٦١٠٨ - أبو سنان سعيد بن سنان الشيباني (د) (٣)، سمعت وهب بن خالد الحمصي، عن ابن الديلمي، قال: "وقع في نفسي شيء من القدر فأتيت أبيّ بن كعب، فقلت: يا أبا المنذر، وقع في نفسي شيء من القدر خفت أن يكون فيه هلاك ديني -أو أمري- فقال: يا ابن أخي، إن اللَّه لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته لهم خيرًا من أعمالهم، ولو أن لك مثل أحد ذهبًا أنفقته في سبيل اللَّه ما قبله اللَّه منك حتى تؤمن بالقدر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وإنك إن مت على غير هذا أدخلت النار، ولا عليك أن تأتي أخي عبد اللَّه بن مسعود فتسأله. فأتيت عبد اللَّه فسألته، فقال مثل ذلك، قال: وقال لي: لا عليك أن تأتي حذيفة. فأتيت حذيفة فسألته، فقال لي مثل ذلك وقال: ائت زيد بن ثابت فسله، فسألته فقال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: إن اللَّه
_________________
(١) البخاري (١/ ١٤٠ رقم ٥٠)، ومسلم (١/ ٣٩ رقم ٩) [٥]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٥ رقم ٦٤).
(٢) أبو داود (٤/ ٢٢٨ - ٢٣٠ رقم ٤٧١٠، ٤٧٢٠).
(٣) أبو داود (٤/ ٢٢٥ رقم ٤٦٩٩). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٩ رقم ٧٧) من طريق أبي سنان به.
[ ٨ / ٤٢١٢ ]
لو عذب أهل سمواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم كانت رحمته خيرًا لهم من أعمالهم، ولو أن لك مثل أحد ذهبًا أنفقته في سبيل اللَّه ما قبله اللَّه منك حتى تؤمن بالقدر، وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأنه من مات على غير هذا دخل النار".
قلت: إِسناده صالح.
وروينا في ذلك عن علي، وعبادة، وسليمان.
١٦١٠٩ - الوليد بن رباح (د) (١)، عن إبراهيم بن أبي عبلة، عن أبي حفصة قال: قال عبادة بن الصامت لابنه: "يا بني، إنك لم تجد طعم حقيقة الإيمان حتى تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك م يكن ليصيبك، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: إن أول ما خلق اللَّه القلم فقال له: اكتب، فقال: رب وماذا أكتب؟ قال: اكتب مقادير كل شيء حتى تقوم الساعة. يا بني، إني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: من مات على غير هذا فليس مني".
قلت: أبو حفصة مجهول.
١٦١١٠ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الحجاج الأزدي، عن سلمان: "أنه سئل عن الإيمان بالقدر فقال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك".
١٦١١١ - المقرئ، نا أبو حنيفة، عن الهيثم، عن الشعبي (٢)، عن علي: "أنه خطب على منبر الكوفة فقال: ليس منا من لم يؤمن بالقدر خيره وشره".
١٦١١٢ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "لا يجد عبد طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر".
١٦١١٣ - حماد بن سلمة، عن سليمان التيمي، عن مجاهد قال: "أتيت ابن عباس برجل فقلت: هذا يكلمك في القدر، قال: ادنه مني، فقلت: هو ذا. قال: ادنِه مني. فقلت: هو ذا -يريد أن يقتله- قال: إي والذي نفسي بيده، لو أدنيته مني لوضعت يدي في عنقه فلم يفارقني حتى أدقّها".
قلت: إِسناده صحيح.
١٦١١٤ - مروان بن شجاع، عن عبد الملك بن جريج، عن عطاء قال: "أتيت ابن عباس وهو ينزع في زمزم قد ابتلت أسافل ثيابه، فقلت له: قد تكلم في القدر، فقال: أو قد فعلوها؟
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٢٢٥ رقم ٤٧٠٠).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٢١٣ ]
فقلت: نعم. قال: فواللَّه ما نزلت هذه الآية إلا فيهم: ﴿ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (١) أولئك شرار هذه الأمة، لا تعودوا مرضاهم، ولا تصلوا على موتاهم، إن أريتني أحدًا منهم فقأت عينيه بأصبعي هاتين".
١٦١١٥ - سعيد بن أبي أيوب (د ت) (٢) أخبرني أبو صخر (ق) (٣)، عن نافع قال: "كان لابن عمر صديق من أهل الشام يكاتبه فكتب إليه عبد اللَّه أنه بلغني أنك تكلمت في شيء من القدر، فإياك أن تكتب إليّ، فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: إنه سيكون في أمتي أقوام يكذبون بالقدر".
قلت: تابعه حيوة بن شريح، عن أبي صخر حميد بن زياد.
١٦١١٦ - مالك (م) (٤)، عن زياد بن سعد، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس قال: "أدركت ناسًا من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- يقولون: كل شيء بقدر. قال: وسمعت ابن عمر يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ- "كل شيء بقدر؛ حتى العجز والكيس -أو: الكيس والعجز-".
١٦١١٧ - مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك قال: "كنت أسير مع عمر بن عبد العزيز فقال: ما رأيك في هؤلاء القدرية؟ قلت: أرى أن تستتيبهم، فإن قبلوا وإلا عرضتهم على السيف، فقال: ذلك رأي، قال مالك. وذلك أيضًا رأيي".
أنس بن عياض، حدثني أبو سهيل: "أنه قال له عمر بن عبد العزيز: ما ترى في الذين يقولون: لا قدر؟ قال: أرى أن يُستتابوا؛ فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم فقال عمر: ذاك الرأي فيهم، لو لم تكن إلا هذه الآية الواحدة كفى بها: ﴿فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (١٦١) مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (١٦٢) إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ﴾ (٥).
١٦١١٨ - الحكم بن سليمان الكندي، سمعت الأوزاعي "وسئل عن القدرية فقال: لا تجالسوهم".
١٦١١٩ - محيد بن إسحاق بن راهويه: "سئل أبي وأنا أسمع عن القرآن، فقال: القرآن كلام اللَّه وعلمه ووحيه ليس بمخلوق".
١٦١٢٠ - ولقد ذكر ابن عيينة، عن عمرو بن دينار قال: "أدركت مشيختنا منذ سبعين سنة
_________________
(١) القمر: ٤٨، ٤٩.
(٢) أبو داود (٤/ ٣٠٤ رقم ٤٦١٣)، والترمذي (٤/ ٣٩٧ رقم ٢١٥٢، ٢١٥٣) لكن عند الترمذي من طريق حيوة بن شريح ورشدين بن سعد كليهما عن أبي صخر به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
(٣) ابن ماجه (٢/ ١٣٥٠ رقم ٤٠٦١).
(٤) مسلم (٤/ ٢٠٤٥ رقم ٢٦٥٥) [١٨].
(٥) الصافات: ١٦١ - ١٦٣.
[ ٨ / ٤٢١٤ ]
بقولون: اللَّه الخالق، وما سواه مخلوق، والقرآن كلام اللَّه. ثم قال أبي: أدرك عمرو جلّة الصحابة والتابعين وعلى هذا مضى صدر هذه الأمة".
١٦١٢١ - قتيبة، نا القاسم بن محمد -بغدادي ثقة- نا عبد الرحمن -يعني ابن محمد بن حبيب ابن أبي حبيب- عن أبيه، عن جده قال: "شهدت خالد بن عبد اللَّه القسري وقد خطبهم في يوم أضحى بواسط، فقال: ارجعوا أيها الناس فضحوا تقبل اللَّه منكم، فإني مضح بالجعد ابن درهم؛ فإنه زعم أن اللَّه لم يتخذ إبراهيم خليلًا، ولم يكلم موسى تكليمًا، سبحانه وتعالى عما يقول الجعد ابن درهم. ثم نزل فذبحه. قال قتيبة: وكان الجهم أخذ هذا الكلام من الجعد".
١٦١٢٢ - قيس بن الربيع: "سألت جعفر بن محمد عن القرآن، فقال: كلام اللَّه. قلت: فمخلوق؟ قال: لا. قلت: فما تقول فيمن زعم أنه مخلوق؟ قال: يُقتل ولا يُستتاب". سمعه عمر بن إبراهيم بن خالد من قيس.
قلت: هما ضعيفان.
١٦١٢٣ - أبو أمية الطرسوسي، نا يحيى بن خلف المقرىء قال: "كنت عند مالك فجاءه رجل فقال: ما تقول فيمن يقول: القرآن مخلوق؟ قال: عندي كافر فاقتلوه". قال يحيى: فسألت الليث وابن لهيعة عمن قال: القرآن مخلوق. فقالا: كافر".
قلت: يحيى واه.
١٦١٢٤ - أخبرنا الحاكم، سمعت يحيى بن محمد العنبري، سمعت عمران بن موسى الجرجاني، سمعت سويد بن سعيد، سمعت مالكًا وحماد بن زيد وسفيان والفضيل بن عياض وشريكًا ويحيى بن سليم ومسلم بن خالد وهشام بن سليمان المخزومي وجرير بن عبد الحميد وعلي بن مسهر وعبدة وابن إدريس وحفص بن غياث ووكيعًا وابن فضيل وعبد الرحيم بن سليمان وعبد العزيز بن أبي حازم والدراوردي وإسماعيل بن جعفر وحاتم بن إسماعيل والمقرئ وجميع من حملت عنهم العلم يقولون: "الإيمان قول وعمل ويزيد وينقص، والقرآن كلام اللَّه من صفة ذاته غير مخلوق، ومن قال: إنه مخلوق. فهو كافر باللَّه العظيم". ورويناه عن ابن المبارك ويزيد بن هارون وابن مهدي ويحيى بن يحيى والبخاري ومسلم وأبي عبيد وغيرهم من أئمتنا.
١٦١٢٥ - محمد بن إشكاب، نا أبي، سمعت أبا يوسف يقول بخراسان: "صنفان ما على الأرض أبغض إليّ منهما المقاتليّة والجهميّة".
١٦١٢٦ - قال أيوب بن الحسن الفقيه يقول: "كان محمد بن الحسن لا يجيز شهادة الجهمية".
١٦١٢٧ - قال الربيع المرادي: "لما كلم الشافعي حفصٌ القَرَدُ قال حفص: القرآن
[ ٨ / ٤٢١٥ ]
مخلوق. قال له الشافعي: كفرت باللَّه العظيم".
١٦١٢٨ - أخبرنا الحاكم، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر العدل، حدثني حمل بن عمرو العدل، ثنا محمد بن عبد اللَّه بن فُورِش، عن علي بن سهل الرملي أنه قال: "سألت الشافعي عن القرآن فقال لي: كلام اللَّه غير مخلوق، قلت: فمن قال بالمخلوق فما هو عندك؟ قال: كافر. فقلت: من لقيتَ قالوا ما قلتَ؟ قال: ما لقيت أحدًا منهم إلا قال: من قال القرآن مخلوق فهو كافر عندهم".
قلت: ابن فورش لا أعرفه.
١٦١٢٩ - الساجي، نا الربيع، سمعت الشافعي يقول: "لأن يلقى اللَّهَ العبدُ بكل ذنب ما خلا الشرك خير من أن يلقاه بشيء من هذه الأهواء. وذلك أنه رأى قومًا يتجادلون في القدر بين يديه، فقال الشافعي: في كتاب اللَّه المشيئة له دون خلقه، والمشيئة إرادة اللَّه يقول اللَّه: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ (١)، فأعلم خلقه أن المشيئة له وكان يثبت القدر".
١٦١٣٠ - أخبرنا الحاكم، نا الزبير بن عبد الواحد، حدثني حمزة بن علي العطار بمصر، نا الربيع قال: "سئُل الشافعي عن القدر فأنشأ يقول:
ما شئتَ كان وإن لم أشا وما شئتُ إن لم تشا لم يكن
خلقت العباد على ما علمت ففي العلم يجري الفتَى والمُسن
على ذا مننت وهذا خذلت وهذا أعنت وذا لم تُعِنْ
فمنهم شقي ومنهم سعيد ومنهم قبيح ومنهم حَسن"
١٦١٣١ - الربيع، سمعت البويطي يقول: "من قال: القرآن مخلوق. فهو كافر، قال اللَّه: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ (٢) فأخبر تعالى أنه يخلق الخلق بكن، فمن زعم أن كن مخلوق فقد زعم أن اللَّه يخلق الخلق بخلق".
١٦١٣٢ - يحيى بن زكريا سمعت المزني يقول: "القرآن كلام اللَّه غير مخلوق".
يوسف بن موسى المروروذي قال: كنا عند أبي إبراهيم المزني جماعة من خراسان وكنا نجتمع عنده بالليل فيلقي المسألة فيما بيننا ويقوم للصلاة، فإذا سلم التفت إلينا فيقول: أرأيتم لو قيل لكم كذا وكذا بماذا تجيبونهم؟ ويعود إلى صلاته، فقمنا ليلة فتقدمت أنا وأصحاب لنا
_________________
(١) التكوير: ٢٩.
(٢) النحل: ٤٠.
[ ٨ / ٤٢١٦ ]
إليه فقلنا: نحن قوم من أهل خراسان وقد نشأ عندنا قوم يقولون: القرآن مخلوق. ولسنا ممن يخوض في الكلام فلا نستفتيك في هذه المسألة إلا لديننا ولمن عندنا لنخبرهم عنك بما تجيبنا فيه. فقال: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ومن قال: مخلوق. فهو كافر". قال المؤلف: فهذا مذهب أئمتنا في هؤلاء المبتدعة الذين حرموا التوفيق وتركوا ظاهر الكتاب والسنة بآرائهم المزخرفة وتأويلاتهم المستنكرة، وقد سمعت أبا حازم الحافظ يقول: سمعت زاهر بن أحمد يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد دعاني فقال: اشهد عليّ أني لا أكفر أحدًا من أهل القبلة لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد، وإنما هذا اختلاف العبارات.
قال المؤلف: فمن ذهب إلى هذا زعم أن هذا أيضًا مذهب الشافعي؛ ألا تراه قال في كتاب أدب القاضي ذهب الناس من تأويل القرآن والأحاديث والقياس أو من ذهب منهم إلى أمور اختلفوا فيها فتباينوا فيها تباينًا شديدًا واستحل فيها بعضهم من بعض، بعض ما يطول حكايته، وكل ذلك متقادم منه، ما كان في عهد السلف وبعدهم إلى اليوم، فلم نعلم أحدًا من سلف هذه الأمة يقتدى به ولا من التابعين بعدهم رد شهادة أحد بتأويل وإن خَطّأه وضَلّله.
ثم ساق الكلام إلى أن قال: وشهادة من يرى الكذب شركًا باللَّه أو معصية له يوجب عليها النار أولى أن تطيب النفس عليها من شهادة من يخفف المآثم فيها.
قالوا: والذي روينا عن الشافعي وغيره من الأئمة من تكفير هؤلاء المبتدعة فإنما أرادوا به كفرًا دون كفر وهو كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ (١) قال ابن عباس: "إنه ليس بالكفر الذي تذهبون إليه، إنه ليس بكفر ينقل عن الملة ولكن كفر دون كفر".
قال المؤلف: فكأنهم أرادوا بتكفيرهم لنفيهم الصفات التي أثبتها اللَّه لنفسه وجحودهم لها بتأويل بعيد مع اعتقادهم إثبات ما أثبت اللَّه، فعدلوا عن الظاهر بتأويل فلم يخرجوا به عن الملة كما لم يخرج من أنكر إثبات المعوذتين في المصاحف كسائر السور من الملة لما ذهب إليه من الشبهة، وإن كانت عند غيره خطأ.
والذي روينا من قوله ﵇: "القدرية مجوس هذه الأمة" فإنما سماهم مجوسًا
_________________
(١) المائدة: ٤٤.
[ ٨ / ٤٢١٧ ]
لمضاهاة بعض ما يذهبون إليه لمذاهب اليهود في قولهم بالنور والظلمة زعموا أن الخير من فعل النور وأن الشر من فعل الظلمة، فصاروا ثنويّة وكذلك القدرية يصفون الخير إلى اللَّه والشر إلى غيره وهو تعالى خالق الخير والشر وخالق كل شيء، فالكل مضاف إليه خلقًا وإيجادًا وإلى الفاعلين لهما فعلا واكتسابًا. هذا قول الخطابي على الخبر.
وقال أبو بكر بن إسحاق الصبغي فيما أنا عنه الحاكم قالت المجوس: خلق اللَّه بعض هذه الأعراض دون بعض، خلق النور ولم يخلق الظلمة. وقالت القدرية: خلق اللَّه بعض الأعراض دون بعض، خلق صوت الرعد ولم يخلق صوت المقدح. وقالت المجوس: إن اللَّه لم يخلق الجهل والنسيان. وقالت القدرية: إن اللَّه لم يخلق الحفظ والعلم والعمل. وقالت المجوس: إن اللَّه لا يضل أحدًا. وقالت القدرية مثله، وقال اللَّه -تعالى-: ﴿يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ﴾ (١)، وقال: ﴿يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ (٢). [قال] (٣) المؤلف: فسماهم -ﷺ- مجوسًا وأضافهم إلى الأمة مع ذلك.
١٦١٣٣ - نا وهب بن بقية (د) (٤)، عن خالد، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "افترقت اليهود على إحدى -أو اثنتين- وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة" فيه دلالة على أن هذه الفرق كلها غير خارجين من الدين؛ إذ النبي -ﷺ- جعلهم كلهم من أمته، وفيه أن من تأول لا يخرج من الملة، ومن كفر مسلمًا على الإطلاق بتأويل لم يخرج بتكفيره إياه بالتأويل عن الملة، فقد مر في كتاب الصلاة في قصة الذي فارق معاذًا من الصلاة فبلغ
_________________
(١) النحل: ٩٣، فاطر: ٨.
(٢) هود: ٣٤.
(٣) سقطت من "الأصل".
(٤) أبو داود (٤/ ١٩٧ رقم ٤٥٩٦). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٢١ رقم ٣٩٩١) من طريق محمد بن بشر، والترمذي (٥/ ٢٥ رقم ٢٦٤٠) من طريق الفضل بن موسى كليهما عن محمد بن عمرو به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٨ / ٤٢١٨ ]
معاذًا فقال: منافق. ثم إن الرجل ذكر ذلك للنبي ﵇ والنبي لم يزد معاذًا على أن أمره بالتخفيف، وروينا في قصة حاطب؛ حيث كتب إلى قريش بمسير النبي -ﷺ- إليهم، وقول عمر: دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال النبي -ﷺ-: إنه قد شهد بدرًا ولم ينكر على عمر تسميته لذلك، وإنما يكفر من كفر مسلمًا بغير تأويل.
١٦١٣٤ - مالك (خ) (١) عن عبد اللَّه بن دينار (م) (١)، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: "من قال لأخيه: كافر فقد باء به أحدهما". فعلى هذا النمط شهادة أهل الأهواء -إذا كان لهم تأويل- تكون ماضية.
عَبد الرحمن بن مهدي قال: يكتب العلم عن أصحاب الأهواء وتجوز شهاداتهم ما لم يدعوا إليه، فإذا دعوا إليه لم يكتب عنهم ولم تجز شهاداتهم. وقال الشافعي في أدب القاضي: إلا أن يكون منهم من يعرف باستحلال شهادة الزور على الرجل لأنه يراه حلال الدم أو حلال المال فترد شهادته بالزور، أو يكون ممن يستحل أن يرى الشهادة للرجل إذا وثق به فيحلف له على حقه ويشهد له بالبتّ به ولم يحضره ولم يسمعه، فترد شهادته من قبل استحلاله الشهادة بالزور، أو يكون منهم من يباين الرجل المخالف له مباينة العداوة له، فترد شهادته من جهة العداوة.
١٦١٣٥ - حرملة، سمعت الشافعي يقول: "لم أر أحدًا أشهد بالزور من الرافضة".
يونس بن عبد الأعلى، سمعت الشافعي يقول: "أجيز شهادة أهل الأهواء كلهم إلا الرافضة؛ فإنه يشهد بعضهم لبعض". قال المؤلف: وكذا من عرف منهم بسب الصحابة لم تقبل شهادته متى ما كان سبه إياهم عصبية وجهلًا، لا على تأويل وشبهة.
١٦١٣٦ - الأعمش (م) (٢)، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال النبي -ﷺ-: "لا تسبوا أصحابي؛ فوالذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه".
١٦١٣٧ - شعبة (خ م) (٣)، عن منصور، سمعت أبا وائل يحدث، عن عبد اللَّه، عن
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٥٣١ رقم ٦١٠٤)، ومسلم (١/ ٧٩ رقم ٦٠) [١١١] من طريق إسماعيل بن جعفر عن عبد اللَّه بن دينار به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٣ رقم ٢٦٣٧) من طريق مالك به.
(٢) مسلم (٤/ ١٩٦٧ رقم ٢٥٤١) [٢٢٢]. وأخرجه البخاري (٧/ ٢٥ رقم ٣٦٧٣)، والترمذي (٥/ ٦٥٣ رقم ٣٨٦١)، وأبو داود (٤/ ٢١٤ رقم ٤٦٥٨) كلهم من طريق الأعمش به.
(٣) البخاري (١٠/ ٤٧٩ رقم ٦٠٤٤)، ومسلم (١/ ٨١ رقم ٦٤) [١١٧]. =
[ ٨ / ٤٢١٩ ]
النبي -ﷺ- قال: "سباب المسلم فسوق، وقتاله كُفر".
١٦١٣٨ - يعقوب بن إسحاق، حدثني عبد اللَّه بن سوّار العنبري، قال: "شهد رجل عند أبي شهادة فردّ شهادته، فأتاه بعدُ فقال: "رددت شهادتي؟ قال: نعم، قال: ولِمَ؟ قال: لأنه بلغني أنك تناول -أو تبغض الصحابة- قال: ما أتناول إلا عمرو بن العاص، قال: نعم، أما إني أزيدك حبسًا حتى تحدث توبة".
الفقيه يسأل عن محدث فيقول كفوا عنه حديثه لأنه يغلط أو يحدث بما لم يسمع أو أنه لا يبصر الفتيا
قال الشافعي: ليس هذا بعداوة ولا غيبة.
١٦١٣٩ - حماد (خ م) (١)، عن ثابت، عن أنس: "مُرّ على النبي -ﷺ- بجنازة فأثني عليها خيرا، فقال: وجبت. ومُرّ بجنازة أخرى فأثني عليها شرا، فقال: وجبت. فقيل: يا رسول اللَّه، قلت لتلك وجبت، وقلت لهذه: وجبت! فقال: شهادة القوم، المؤمنون شهداء اللَّه في الأرض".
وقال النبي -ﷺ-: "إنما الدين النصيحة".
١٦١٤٠ - أخبرني الماليني، أنا ابن عدي، نا البغوي، نا أبو الربيع الزهراني، نا حماد بن زيد، عن بقية بن الوليد، عن معاذ بن رفاعة، عن إبراهيم ابن عبد الرحمن العذري (٢) قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يرث هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتحريف الغالين".
١٦١٤١ - الوليد بن مسلم، نا إبراهيم ابن عبد الرحمن، نا الثقة من أشياخنا (٣) قال رسول اللَّه. . . نحوه.
قلت: سنده منقطع.
١٦١٤٢ - أيوب، عن محمد، عن عبد اللَّه بن عتبة: "أن سُبيعة وضعت بعد وفاة زوجها
_________________
(١) = وأخرجه النسائي (٧/ ١٢٢ رقم ٤١٠٩) من طريق شعبة به. وأخرجه البخاري (١٣/ ٢٩ رقم ٧٠٧٦)، والنسائي (٧/ ١٢٢ رقم ٤١١٣)، وابن ماجه (١/ ٢٧ رقم ٦٩) من طرق عن الأعمش به. وأخرجه مسلم (١/ ٨١ رقم ٦٤) [١١٦]، والترمذي (٥/ ٢٢ رقم ٢٦٣٥)، والنسائي (٧/ ١٢٢ رقم ٤١١٠) من طرق عن زبيد، عن أبي وائل، عن عبد اللَّه به.
(٢) البخاري (٥/ ٢٩٩ رقم ٢٦٤٢)، ومسلم (٢/ ٦٥٦ رقم ٩٤٩) [٦٠]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٧٨ رقم ١٤٩١) من طريق حماد بن زيد به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٢٢٠ ]
بخمسة عشر يومًا فمر بها أبو السنابل، فقال: كأنك تريدين الزوج؟ قال: نعم، أو كما قالت، قال: لا حتى تمضي أربعة أشهر وعشر. فأتت النبي -ﷺ- فذكرت ذلك له فقال: كذب أبو السنابل إذا أتاك من ترضين فأخبريني". مرسل، وله شواهد. وقد روينا عن جماعة من الصحابة والتابعين تبيين حال جماعة، وليس هذا موضعه؛ إلا أن الشافعي أدخل هذه المسألة خلال مسألة شهادة أهل الأهواء.
١٦١٤٣ - فأما حديث الجارود بن يزيد، عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "أترعُون عن ذكر الفاجر اذكروه بما فيه كي يعرفه الناس ويحذروه". فالجارود واهٍ، وقد سرقه عنه جماعة ورووه عن بهز، ولم يصح في ذا شيء.
١٦١٤٤ - عباس الترقفي، نا روّاد بن الجراح، نا أبو سعد الساعدي، عن أنس مرفوعًا: "من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له". وهذا أيضًا ليس بالقوي.
قلت: أبو سعد مجهول.
ما تجوز به شهادة أهل الأهواء
قال الشافعي: كل من تأول فأتى شيئًا مستحلًا له كان فيه حد أو لم يكن لم ترد شهادته بذلك؛ ألا ترى أن ممن حمل عنه الدين ونصب علمًا في البلدان، من قد يستحل المتعة ومنهم من يستحل الدينار بعشرة دنانير يدًا بيد، ومنهم من قد تأول فاستحل سفك الدماء، ومنهم من تأول فشرب كل مسكر غير الخمر، ومنهم من أحل إتيان النساء في أدبارهن، ومنهم من أحل بيوعًا محرمة عند غيره، فإذا كان هؤلاء مع ما وصفت أهل ثقة في دينهم وقناعة عند من عرفهم وقد ترك عليهم ما تأولوا فأخطئوا فيه ولم يُخرَجوا بعظيم الخطأ إذا كان منهم على وجه الاستحلال كان جميع أهل الأهواء في هذه المنزلة.
١٦١٤٥ - شعيب عن الزهري ح. وحجاج بن أبي منيع، عن جده، عن الزهري، حدثني أبو إدريس، أنه أخبره يزيد بن عَميرة صاحب معاذ: "أن معاذًا كان يقول كلما جلس مجلس ذكر: اللَّه حكم عدل -وقال شعيب: قسط- تبارك اسمه، هلك المرتابون. فقال معاذ يومًا: وراءكم فتن يكثر فيها المال ويُفتح فيها القرآن حتى يأخذه المؤمن والمنافق، والحر والعبد، والرجل والمرأة، والكبير والصغير، فيوشك قائل أن يقول: فما للناس لا يتبعوني وقد قرأت القرآن؟ واللَّه ما هم بمتبعيّ حتى ابتدع لهم غيره، فإياكم وما ابتدع فإن ما ابتدع ضلالة، واحذروا زيغة الحكيم، فإن الشيطان قد يقول كلمة الضلالة على فم الحكيم، وقد يقول المنافق
[ ٨ / ٤٢٢١ ]
كلمة الحق. قلت له: وما يدريني يرحمك اللَّه أن الحكيم يقول كلمة الضلالة، وأن المنافق يقول كلمة الحق؟ قال: اجتنب من كلام الحكيم المشتبهات التي تقول ما هذه ولا يُنئينّك ذلك منه -أو قال عنه- فإنه لعله أن يراجع ويلقّى الحق إذا سمعته، فإن على الحق نورًا" (١). رواه عقيل، عن الزهري، وفيه: "ولا يَثنينّك ذلك عنه". أخبر معاذ أن زيغة الحكيم لا توجب الإعراض عنه، ولكن يترك من قوله ما أظلم، فنور الحق ما دل عليه كتاب أو سنة أو إجماع.
١٦١٤٦ - كثير بن عبد اللَّه بن عوف، عن أبيه، عن جده، أن رسول اللَّه قال: "اتقوا زلة العالم، وانتظروا فيئته".
قلت: كثير واه.
١٦١٤٧ - ابن شابور، سمعت الأوزاعي يقول: "من أخذ بنوادر العلماء خرج من الإسلام".
١٦١٤٨ - [أحمد] (٢) بن عيسى التنيسي، نا عمرو بن أبي سلمة، سمعت الأوزاعي يقول: "يترك من قول أهل مكة المتعة والصرف، ومن قول أهل المدينة السماع، وإتيان النساء في أدبارهن، ومن قول أهل الشام الجبر والطاعة، ومن قول أهل الكوفة النبيذ والسحور".
العباس بن الوليد بن مزيد، حدثني أبو عبد اللَّه من بجّ حوران، سمعت الأوزاعي يقول: "نجتنب من قول أهل العراق خمسًا، ومن قول أهل الحجاز خمسًا؛ من قول أهل العراق: المسكر والأكل في الفجر في رمضان، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، وتأخير العصر حتى يكون الظل أربعة أمثاله، والفرار يوم الزحف، ومن قول أهل الحجاز: الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة، والدرهم بالدرهمين يدًا بيد، وإتيان النساء في أدبارهن".
١٦١٤٩ - قال إسماعيل القاضي: "دخلت على المعتضد فدفع إليّ كتابًا نظرت فيه، وكان قد جمع له الرخص من زلل العلماء، وما أحتج به كل منهم لنفسه، فقلت: مصنف هذا زنديق، فقال: لم تصح هذه الأحاديث؟ قلت: الأحاديث على ما رويت ولكن من أباح المسكر لم يبح المتعة، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء والمسكر، وما من عالم إلا وله زلة، ومن جمع زلل العلماء ثم أخذ بها ذهب دينه، فأمر المعتضد فأحرق ذلك الكتاب". أخبرنا بها الحاكم، أنا أبو الوليد، سمعت ابن سريج، سمعت إسماعيل، فذكره.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٠٢ رقم ٤٦١١) من طريق عقيل عن الزهري به.
(٢) في "الأصل": محمد، والمثبت من "هـ"، وهو الصواب. انظر: الأنساب (١/ ٤٨٧) وميزان الاعتدال (١/ ١٢٦).
[ ٨ / ٤٢٢٢ ]
لعب الشطرنج والاختلاف فيه
قال الشافعي: إذا كان أهل الأهواء هكذا فاللاعب بالشطرنج -وإن كرهنا له- وبالحمام -وإن كرهنا له- أخف حالًا من هؤلاء بما لا يحصى ولا يقدر، وإنما قال ذلك لما فيه أيضًا من اختلاف العلماء.
١٦١٥٠ - الربيع، سمعت الشافعي يقول: "لعب سعيد بن جبير بالشطرنج من وراء ظهره، فيقول: بأيش دفع كذا، فإذا قال: بكذا، قال: ادفع بكذا".
١٦١٥١ - ابن عبد الحكم، أنا الشافعي، قال: "كان ابن سيرين وهشام بن عروة يلعبان بالشطرنج استدبارًا".
١٦١٥٢ - معمر: "بلغني أن الشعبي كان يلعب بالشطرنج ويلبس ملحفة ويرخي شعره، وذلك أنه كان متواريًا من الحجاج".
١٦١٥٣ - أبو مسلم الكجي، نا معقل بن مالك الباهلي، قال: "خرجت من الجامع، فإذا رجل قد قربت إليه دابته، فسأله رجل: ما كان الحسن يقول في الشطرنج؟ قال: كان لا يرى بها بأسًا، وكان يكره النردشير، فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن عون، وكان مضبب الأسنان بالذهب".
١٦١٥٤ - يحيى بن سليمان، ثنا أحمد بن بشير، قال: "أتيت البصرة في طلب الحديث فأتيت بهز بن حكيم فوجدته مع قوم يلعب بالشطرنج".
وعن إبراهيم الهجري: "أنه كان يلعب بالشطرنج".
جعل الشافعي اللعب بالشطرنج من المسائل المختلف فيها في أن لا يوجب رد الشهادة، فأما كراهية اللعب بها فقد صرح بها فيما قدمنا ذكره، وهو الأشبه والأولى بمذهبه، فالذين كرهوها أكثر، ومعهم من يحتج بقوله.
١٦١٥٥ - جعفر بن محمد، عن أبيه (١)، عن علي: "أنه كان يقول: الشطرنج هو ميسر الأعاجم" مرسل.
١٦١٥٦ - شبابة، عن فضيل بن مرزوق، عن ميسرة بن حبيب (١) قال: "مر عليٌ على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون".
أبو معاوية، عن سعد بن طريف، عن الأصبغ بن نباتة، عن علي: "أنه مر على قوم يلعبون بالشطرنج فقال: ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون؛ لأن يمس جمرًا حتى يطفأ خير له من أن يمسها".
شريك، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم (١)، قال علي -﵁-: "صاحب الشطرنج أكذب الناس يقول أحدهم: قتلت وما قتل".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٢٢٣ ]
مروان بن معاوية، عن محمد بن أبي زكريا، عن عمار بن أبي عمار، قال: "مر عليٌ بمجلس من مجالس تيم اللَّه وهم يلعبون بالشطرنج، فوقف عليهم فقال: أما واللَّه لغير هذا خلقتم، أما واللَّه لولا أن تكون سنة لضربت بها (وجوههم) (١) ".
قلت: محمد بن أبي زكريا إِن كان المصلوب فهو متهم.
١٦١٥٧ - معن بن عيسى، قال: قال مالك: "الشطرنج من النرد، بلغنا عن ابن عباس أنه ولي مال يتيم فأحرقها".
١٦١٥٨ - أحمد بن سلمة النيسابوري، حدثني جعفر بن منير المدائني الرجل الصالح، ثنا شجاع بن الوليد، ثنا عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه سئل عن الشطرنج فقال: وهو شر من النرد".
قلت: أرى سندًا نظيفًا إِن كان جعفر ثقة.
١٦١٥٩ - يونس، عن ابن شهاب (٢) أن أبا موسى الأشعري قال: "لا يلعب بالشطرنج إلا خاطىء".
١٦١٦٠ - الليث، عن عبيد اللَّه بن أبي جعفر قال (٢): "كانت عائشة -﵂-: تكره [الكبل] (٣) وإن لم يقامَر عليها، وأبو سعيد يكره أن يلعب بالشطرنج".
١٦١٦١ - عبد الجبار بن عمر، عن صالح بن أبي يزيد: "سألت ابن المسيب عن الشطرنج فقال: هي باطل، ولا يحب اللَّه الباطل".
وعن ابن شهاب قال: "هي من الباطل لا أحبها، ولا يحب اللَّه الباطل".
١٦١٦٢ - أبو شهاب، عن إسماعيل قال: "سئل أبو جعفر عن الشطرنج، فقال: دعونا من هذه المجوسية". وفي كراهيتها، عن ابن سيرين ويزيد بن أبي حبيب وإبراهيم النخعي ومالك.
كراهية اللعب بالحمام
١٦١٦٣ - حماد بن سلمة (د ق) (٤)، عن محمد بن عمرو، عن أبى سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- "رأى رجلًا يتبع حمامة فقال: شيطان يتبع شيطانة".
١٦١٦٤ - أسامة بن زيد، "شهدت عمر بن عبد العزيز يأمر بالحمام الطيارات فتذبحن ويترك المقصصات".
رد شهادة المقامر
قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ. . .﴾ (٥) الآية.
_________________
(١) في "هـ": وجوهكم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) من "هـ".
(٤) أبو داود (٤/ ٢٨٥ رقم ٤٩٤٠)، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٨ رقم ٣٧٦٥).
(٥) المائدة: ٩٠.
[ ٨ / ٤٢٢٤ ]
١٦١٦٥ - عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد الكريم، عن قيس بن حَبْتر، عن ابن عباس، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن اللَّه حرَّم عليكم الخمر والميسر والكوبة، وقال: كل مسكر حرام".
١٦١٦٦ - موسى بن عقبة، عن نافع أن ابن عمر كان يقول: "الميسر القمار".
١٦١٦٧ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد "في قوله: الميسر، قال: كعاب فارس وقداح العرب والقمار كله".
معمر، عن ليث، عن مجاهد قال: "الميسر القمار كله حتى الجوز الذي يلعب به الصبيان".
شهادة شربة النبيذ
قال الشافعي: من شرب من الخمر شيئًا وهو يعرفها خمرًا ردّت شهادته؛ لأن تحريمها نصٌ، وما سواها من الأشربة التي يسكر كثيرها فهو عندنا مخطىء آثم، وتقبل شهادته -يعني لما فيه من الخلاف- قال الشافعي: ما لم يسكر منه؛ فإذا سكر منه ردت شهادته؛ لأن السكر محرم بالإجماع.
١٦١٦٨ - جرير، عن مسعر، عن أبي عون، عن عبد اللَّه بن شداد قال: قال ابن عباس: "حرمت الخمر لعينها؛ قليلها وكثيرها، والسكر من كل شراب" (١). فمن هذا وما أشبهه وقعت شبهة من أباح القليل من سائر الأشربة، وقد مر حديث سعد وابن عمر وغيرهما عن النبي -ﷺ-: "أنهاكم عن قليل ما أسكر كثيره"، وقال: "ما أسكر كثيره فقليله حرام"، وقال: "كل مسكر خمر". وروينا في حديث ابن عباس هذا أنه قال: "والمسكر من كل شراب".
١٦١٦٩ - حماد ابن سلمة، ثنا سماك، عن عبد اللَّه بن شداد، عن ابن عمر قال: "كنت مع عمر في حج، فإذا راكب فقال عمر: أرى هذا يطلبنا. قال: فجاء الرجل فبكى، قال: ما شأنك؛ إن كنت غارمًا أعناك، وإن كنت خائفًا أمناك، إلا أن تكون قتلت نفسًا فتُقتل بها، وإن كنت كرهت جوار قوم حولناك عنهم. قال: إني شربت الخمر، وأنا أحد بني تيم، وإن أبا موسى جلدني وحلقني وسوّد وجهي وطاف بي في الناس وقال: لا تجالسوه ولا تؤاكلوه، فحدثت نفسي يإحدى ثلاث: إما أن أتخذ سيفًا فأضرب به أبا موسى، وإما أن آتيك فتحولني إلى الشام، فإنهم لا يعرفونني، وإما أن ألحق بالعدو وآكل معهم وأشرب. فبكى عمر -﵁-، وقال: ما يسرني أنك فعلت وأن لعمر كذا وكذا، وإني كنت لأشرب الناس لها في الجاهلية، وإنها ليست كالزنى. وكتب إلى أبي موسى: سلام عليك، أما بعدُ، فإن فلان ابن
_________________
(١) أخرجه النسائي (٨/ ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ٥٦٨٣) من طرق عن عبد اللَّه بن شراد به.
[ ٨ / ٤٢٢٥ ]
فلان التيمي أخبرني بكذا وكذا، وايم اللَّه، لئن عدت لأسودنّ وجهك، ولأطوفنّ بك في الناس فإن أردت أن تعلم حق ما أقول لك فعد. فأمرَ الناس أن يجالسوه ويؤاكلوه، وإن تاب فاقبلوا شهادته، وحمله وأعطاه مائتي درهم.
قال الشافعي: وبائع الخمر مردود الشهادة؛ لأن بيعها حرام بالإجماع.
كراهية اللعب بالنرد أكثر من كراهية اللعب بسائر الملاهي لثبوت الخبر فيه
١٦١٧٠ - الثوري (م) (١)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من لعب يالنردشير فهو كمن غمس يده في لحم الخنزير ودمه". وفي لفظ إسحاق الأزرق عنه: "فكأنما صبغ يده في لحم خنزير ودمه".
١٦١٧١ - مالك (د ق) (٢)، عن موسى بن ميسرة، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من لعب بالنرد فقد عصى اللَّه ورسوله". وكذا رواه ابن الهاد وأسامة بن زيد، عن سعيد.
محمد بن عبيد، عن عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى مرفوعًا مثله. تابعه يحيى القطان، وقال أيوب، عن نافع: موقوف. واختلف فيه على عبد اللَّه ابن سعيد بن أبي هند، فقيل: عن أبيه عن رجل، عن أبي موسى.
مكي بن إبراهيم، نا الجعيد، عن يزيد بن خصيفة، عن حميد بن بشير، عن محمد بن كعب، حدثني أبو موسى الأشعري، أنه سمع رسول اللَّه يقول: "لا يقلب كعباتها أحد ينتظر ما تأتي به إلا عصى اللَّه ورسوله". هكذا رواه أبو خيثمة عنه.
١٦١٧٢ - أخبرنا ابن أبي الفوارس الحافظ، أنا الإسماعيلي، نا إبراهيم بن زهير الحلواني، ثنا مكي، نا الجعيد، عن موسى بن عبد الرحمن الخطمي، أنه سمع محمد بن كعب وهو يسأل عبد الرحمن فقال: أخبرني ما سمعت أباك يقول عن رسول اللَّه، فقال: سمعت أبي يقول: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "مثل الذي يلعب بالنرد ثم يقوم فيصلي مثل الذي
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٧٠ رقم ٢٢٦٠) [١٠]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٨٥ رقم ٤٩٣٩)، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٨ رقم ٣٧٦٣) كلاهما من طريق الثوري به.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٨٥ رقم ٤٩٣٨) من طريق مالك به، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٧ رقم ٣٧٦٢) من طريق عبيد اللَّه ابن عمر، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى به.
[ ٨ / ٤٢٢٦ ]
يتوضأ بالقيح ودم الخنزير ثم يقوم فيصلي".
١٦١٧٣ - زياد البكائي، ثنا إبراهيم بن مسلم، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اتقوا [هاتين] (١) الكعبتين الموسومتين اللتين يزجران زجرًا؛ فإنهما من ميسر العجم" تابعه سويد، عن أبي معاوية، عن إبراهيم مرفوعًا، والمحفوظ موقوف، رواه جعفر بن عون، أنا إبراهيم الهجري موقوفًا، وكذلك رواه عبد الملك بن عمير وغيره، عن أبي الأحوص، عن عبد اللَّه قوله.
١٦١٧٤ - سليمان بن بلال، حدثني الجعيد، عن موسى بن أبي سهل، عن زييد بن الصلت: "أنه سمع عثمان على المنبر يقول: يا أيها الناس، إياكم والميسر -يريد النرد- فإنها قد ذكرت لي أنها في بيوت ناس منكم فمن كانت في بيته فليحرقها أو ليكسرها". وقال عثمان مرة أخرى وهو على المنبر: "يا أيها الناس، إني قد كلمتكم في هذا النرد، ولم أركم أخرجتموها، ولقد هممت أن آمر بحزم الحطب ثم أرسل إلى بيوت الذين هي في بيوتهم فأحرقها عليهم".
١٦١٧٥ - يحيى بن سعيد، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: "النرد هي الميسر".
١٦١٧٦ - يونس ابن يزيد، عن نافع أن ابن عمر: "كان إذا وجدها مع أحد من أهله أمر بها فكُسرت، وضربه، ثم أمر بها فأحرقت".
مالك، عن نافع، عن عبد اللَّه: "أنه كان إذا وجد أحدًا من أهله يلعب بالنرد ضربه وكسرها".
١٦١٧٧ - مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة: "أنها بلغها أن أهل بيت في (دارها) (٢) عندهم نرد، فأرسلت إليهم: لئن لم تخرجوها لأخرجنكم من داري، وأنكرت ذلك عليهم".
١٦١٧٨ - سلام ابن مسكين، نا قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد اللَّه بن عمرو: "اللاعب بالنرد قمارًا كآكل لحم الخنزير واللاعب به غير قمار كالمدهن بودك الخنزير".
ورواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده.
١٦١٧٩ - ربيعة بن كلثوم، نا أبي، قال: "خطبنا ابن الزبير فقال: يا أهل مكة، بلغني أن رجالًا من قريش يلعبون لعبة يقال لها: النردشير، وإن اللَّه يقول في كتابه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ (٣) الآية كلها،
_________________
(١) في "الأصل": هذه. والمثبت من "هـ".
(٢) كتب بالحاشية: "دارها أي حارتها".
(٣) المائدة: ٩٠.
[ ٨ / ٤٢٢٧ ]
وإني أقسم باللَّه لا أوتى برجل لعب بهذه إلا عاقبته في شَعَره وبشره وأعطيت سلبه من أتاني به". سمعه مسلم بن إبراهيم منه.
قلت: إسناده جيد.
١٦١٨٠ - عامر بن يساف، عن يحيى بن أبي كثير (١): "مر رسول اللَّه -ﷺ- بقوم يلعبون بالنرد فقال: "قلوب لاهية وأيد عاملة، وألسنة لاغية"" مرسل.
قلت: بل معضل، وعامر صدوق.
من كره ما يلعب به الناس من الحزة، وهي خشبة فيها حفر ومن القِرْق ونحو ذلك
قلت: القِرْق يعرف بين الصبيان بإِدريس. قال الشافعي: لأن اللعب ليس من صنعة أهل الدين ولا المروءة.
١٦١٨١ - شعبة (خ م) (٢)، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن أصدق بيت قالته الشعراء: ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل"
١٦١٨٢ - يحيى بن محمد بن قيس، سمعت عمرو بن أبي عمرو، سمعت أنسًا يقول: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لست من ددٍ ولا ددٌ مني". قال أبو عبيد: الدَّدُ: اللعب واللَّهو. وقيل عن عمرو، عن المطلب، عن معاوية، وروي في ذلك في حديث أبي الزبير عن جابر.
١٦١٨٣ - ابن وهب، حدثني يحيى بن أيوب، ثنا أبو قبيل، عن عقبة بن عامر، قال: "لأن أعبد صنمًا يُعبد في الجاهلية أحب إليّ من أن ألعب بذي الميسر - أو قال: القنين". قال: وهي عيدان كان يلعب فيها في الأرض، ورأيت في موضع آخر بذي العشرة.
١٦١٨٤ - قال: وأخبرني ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هبيرة، عن حنش بن عبد اللَّه، عن فضالة بن عبيد، قال: "ما أبالي لعبت بالكبْل أو توضأت بدم خنزير ثم قمت إلى الصلاة".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (١١/ ٣٢٨ رقم ٦٤٨٩)، ومسلم (٤/ ١٧٦٨ رقم ٢٢٥٦) [٥]. وأخرجه الترمذي (٥/ ١٢٨ رقم ٢٨٤٩) من طريق شريك، وابن ماجه (٢/ ١٣٦ رقم ٣٧٥٧) من طريق سفيان كليهما عن عبد الملك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٤٢٢٨ ]
١٦١٨٥ - وأخبرني عبد اللَّه بن عمر، عن عبد اللَّه بن دينار "أن ابن عمر مر بغلمان يلعبون بالكُجّة، وكانت حفرًا فيها حطب يلعبون بها، فسدها ابن عمر ونهاهم عنها، قال: فما فتحت إلا بعدُ".
١٦١٨٦ - أيوب، عن نافع، عن صفية: "أن ابن عمر دخل على بعض أهله وهم يلعبون بهذه الشهاردة فكسرها".
١٦١٨٧ - أبو عاصم، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة: "أنه كان ينهى بنيه عن كعب الأربع عشرة، فقيل له: تنهاهم! قال: إنهم يحلفون ويكذبون". وروينا عن أم سلمة أنها كرهتها. قال الشافعي: "من لعب بشيء من هذا على الاستحلال لم ترد شهادته". قال المؤلف: هذا للاختلاف فيه.
١٦١٨٨ - إسحاق الأزرق، عن بسام الصيرفي "سألت أبا جعفر عن النردشير فكرهه، وقال: كان علي بن الحسين يلاعب أهله بالشهاردة". قال الشافعي: وإن غفل به عن الصلاة حتى تفونه ثم يعود حتى تفوته رددنا شهادته للاستخفاف بمواقيت الصلاة.
١٦١٨٩ - مالك (د س) (١)، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز، أن رجلًا من كنانة يدعى المُخدِجي، سمع رجلًا بالشام يدعى أبا محمد يقول: "إن الوتر واجب، قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت فأخبرته فقال: كذب أبو محمد، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: خمس صلوات كتبهن اللَّه على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن كان له عند اللَّه عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن فليس له عند اللَّه عهد، إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".
قلت: تابعه أخوه عبد ربه بن سعيد، والمخدجي يكنى أبا رفيع، وهذا إِسناد صالح.
١٦١٩٠ - وقال عبيد اللَّه بن عمر: قيل للقاسم بن محمد: "أرأيت الشطرنج ميسر هي؟ قال: كل ما ألهى عن ذكر اللَّه وعن الصلاة فهي ميسر".
اللعب المباح
١٦١٩١ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (د س) (٢)، حدثني أبو سلام، حدثني خالد بن
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٦٢ رقم ١٤٢٠)، والنسائي (١/ ٢٣٠ رقم ٤٦١). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٤٩ رقم ١٤٠) من طريق عبد ربه بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، به.
(٢) أبو داود (٣/ ١٣ رقم ٢٥١٣)، والنسائي (٦/ ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم ٣٥٧٨).
[ ٨ / ٤٢٢٩ ]
زيد قال: "كنت رجلًا راميًا، فكان عقبة بن عامر يدعوني يقول: اخرج بنا يا خالد نرمي، فلما كان ذات يوم أبطأت عنه، فقال: تعال أحدثك، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: إن اللَّه يدخل بالسهم الواحد ثلاثة نفر الجنة؛ صانعه يحتسب في صنعته الخير، والرامي به، ومنبله، فارموا واركبوا، وإن ترموا أحب إليّ من أن تركبوا، وليس من اللَّهو إلا ثلاثة: تأديب الرجل فرسه، وملاعبته امرأته، ورميه بقوسه ونبله، ومن ترك الرمي بعدما علمه رغبة عنه فإنها نعمة كفرها". رواه ابن المبارك، والوليد بن مزيد، واللفظ له عنه.
هشام (ت ق) (١)، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلام، عن عبد اللَّه بن يزيد (٢) الزرشي (٢)، عن عقبة مرفوعًا بمعناه، وقال: "كل شيء يلهو به الرجل باطل إلا رمي الرجل بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته امرأته فإنهن من الحق". كذا في كتابي، وقال غيره: عبد اللَّه بن زيد الزرقي.
١٦١٩٢ - عمرو بن الحارث (خ م) (٣)، نا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة: "دخل عليّ رسول اللَّه -ﷺ- وعندي جاريتان تغنيان بغناء بُعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني، وقال: مزمارة الشيطان عند رسول اللَّه! فأقبل عليه رسول اللَّه فقال: دعهما. فلما غفل غمزتهما فخرجتا، وقالت: كان يوم عيد يلعب السودان بالدرق والحراب، فإما سألت رسول اللَّه -ﷺ- وإما قال: تشتهين تنظرين؟ فقلت: نعم، فأقامني وراءه خده على خدي، وهو يقول: دونكم يا بني أرفدة حتى إذا مللت قال: حسبك؟ قلت: نعم، قال: اذهبي".
١٦١٩٣ - شريك (ق) (٤)، عن مغيرة، عن الشعبي، عن عياض الأشعري: "أنه شهد عيدًا بالأنبار فقال: ما لي لا أراكم تِقلّسون، كانوا في زمان رسول اللَّه -ﷺ- يفعلونه". ورواه عنه يوسف بن عدي، ثم قال يوسف: التقليس أن يقعد الجواري والصبيان على أفواه الطرق
_________________
(١) الترمذي (٤/ ١٤٩ رقم ١٦٣٧)، وابن ماجه (٢/ ٩٤٠ رقم ٢٨١١).
(٢) ضبب عليها المصنف للخلاف المذكور بعد ذلك في اسمه.
(٣) البخاري (٦/ ١١١ رقم ٢٩٠٦، ٢٩٠٧)، ومسلم (٢/ ٦٠٩ رقم ٨٩٢) [١٩].
(٤) ابن ماجه (١/ ٤١٣ رقم ١٣٠٢).
[ ٨ / ٤٢٣٠ ]
يلعبون بالطبل ونحوه. ورواه هشيم، عن مغيرة غير أنه قال: "فإنه من السنة في العيدين - يعني ضرب الدف عند الانصراف". ورواه يزيد بن هارون، عن شريك فقال زياد بن عياض الأشعري.
١٦١٩٤ - شيبان، عن جابر، عن عامر، عن قيس بن سعد، قال: "ما كان على عهد رسول اللَّه إلا وقد رأيته يعمل بعده إلا شيء واحد، كان يقلّس له يوم الفطر".
١٦١٩٥ - ورواه عمرو بن محمد، عن إسرائيل، عن جابر، وفيه: "كان يقلس لرسول اللَّه يوم العيد، والتقليس اللعب".
ترك كل مباح وقربة إذا حضرت الصلاة المفروضة
قال الشافعي: لأنها أوجب من كل النوافل.
١٦١٩٦ - شريك بن أبي نمر، عن عطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أن اللَّه قال: من عادى لي وليًا فقد بارزني بالحرب، وما تقرب إليّ عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضت عليه، وما يزال يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني عبدي أعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت (في) (١) شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن؛ يكره الموت وأكره مساءته" (٢).
قلت: تفرد ابن كرامة به.
اللعِب باللعَب
١٦١٩٧ - هشام (خ م) (٣)، عن أبيه، عن عائشة: "كنت ألعب بالبنات عند رسول اللَّه -ﷺ-، وكان يأتيني صواحبي، وكن ينقمعنَ من رسول اللَّه، وكان يسر بهنّ إليّ فيلعبن معي".
١٦١٩٨ - يحيى بن أيوب (د) (٤)، حدثني عمارة بن غزية، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: "قدم رسول اللَّه -ﷺ- من غزوة تبوك، وقد نصبت على باب حجرتي عباءة وعلي (عَرْص) (٥) بيتي ستر أرمنّي، فدخل البيت، فلما رآه قال: ما لي يا عائشة وللدنيا؟ فهتكه حتى وقع بالأرض، وفي سهوتها ستر فهبت الريح فكشفت ناحية
_________________
(١) كتب في الحاشية: عن.
(٢) أخرجه البخاري (١١/ ٣٤٨ رقم ٦٥٠٢) من طريق شريك به.
(٣) البخاري (١٠/ ٥٤٣ رقم ٦١٣٠)، ومسلم (٤/ ١٨٩٠ رقم ٢٤٤٠) [٨١].
(٤) أبو داود (٤/ ٢٨٣ رقم ٤٩٣٢). وأخرجه النسائي في الكبرى، (٥/ ٣٠٦ رقم ٨٩٨٠) من طريق يحيى بن أيوب به.
(٥) كتب في الحاشية: العرص -بمهملة- الجسر في السقف عليه الخشبات.
[ ٨ / ٤٢٣١ ]
الستر على بنات لعائشة لعب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي، قالت: ورأى بين طُوَيْهَا فرسًا له جناحان من بُرْقع، قال: فما هذا الذي أرى في وسطهن؟ قالت: فرس، قال: "وما عليه؟ " قالت: جناحان، قال: فرس له جناحان! قالت: أوَسمعت أن لسليمان بن داود خيلًا لها أجنحة؟ قالت: فضحك حتى بدت نواجذه". قال فيه أبو داود: من غزوة تبوك أو خيبر. قال المؤلف: ثبت النهي عن التصاوير والتماثيل من طرق، فيحتمل أن يكون المحفوظ قدومه من خيبر وأنه كان قبل التحريم، فمن روى التحريم أبو هريرة وإسلامه سنة سبع. وفيه عن جابر أن النبي -ﷺ- "أمر عمر زمن الفتح أن يمحو كل صورة في الكعبة، فلم يدخلها ﵇ حتى محيت كل صورة فيها". وكانت عائشة زمن خيبر بنت أربع عشرة سنة.
قلت: خاضوا في الإفك قبل هذا الوقت، وكانت امرأة.
قال: وذكر الحليمي أنه إن عمل من خشب أو حجر أو صفر شبه آدمي تام كالوثن وسط كسره، ولم يجز إمساكه لهن.
المراجيح
١٦١٩٩ - أبو أسامة (م) (١) عن هشام (خ) (١)، عن أبيه، عن عائشة: "تزوجني رسول اللَّه -ﷺ- لستٍ، وبنى بي وأنا ابنة تسع، فقدمت المدينة فوُعكت شهرًا، فوفى شعري جميمة، فأتتني أم رومان وأنا على أرجوحة ومعي صواحبي، فصرخت بي، فأتيتها، وما أدري ما يراد بي، فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب، فقلت: هذه هذه حتى ذهب نفسي، فأدخلتني بيتًا، فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فغسلن رأسي وأصلحنني فلم يرعْني إلا رسول اللَّه -ﷺ- فأسلمنني إليه".
محمد بن عمرو، عن يحيى ابن عبد الرحمن بن حاطب، قالت عائشة: قالت "لما قدمنا المدينة نزلنا السُنح في بني الحارث ابن الخزرج، فإني لأترجّح بين عذقين وأنا ابنة تسع، إذ
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٣٨ رقم ١٤٢٢) [٦٩]، والبخاري (٧/ ٢٦٤ رقم ٣٨٩٦). وأخرجه البخاري (٧/ ٢٦٤ رقم ٣٨٩٤)، ومسلم (٢/ ١٠٣٨ رقم ١٤٢٢) [٧٠ - ٧١]، وأبو داود (٢/ ٢٣٩ رقم ٢١٢١)، و(٤/ ٢٨٤ رقم ٤٩٣٣ - ٤٩٣٦)، والنسائي (٦/ ٨٢ رقم ٣٢٥٥)، وابن ماجه (١/ ٦٠٣ رقم ١٨٧٦) من طرق عن هشام بن عروة به.
[ ٨ / ٤٢٣٢ ]
جاءت أمي فأنزلتني ثم مشت بي حتى انتهت بي إلى الباب وأنا أنهج، فمسحت وجهي بشيء من ماء وفرقت جميمة كانت لي، ودخلت بي على رسول اللَّه -ﷺ-، وفي البيت رجال ونساء، فقالت: هؤلاء أهلك، فبارك اللَّه لك فيهم، وبارك لهم فيك، وقام الرجال والنساء وخرجوا، وبنى بي رسول اللَّه -ﷺ-".
١٦٢٠٠ - هشيم، عن زياد أبي عمر، عن صالح أبي الخليل (١) "أن رسول اللَّه أمر بقطع المراجيح". هذا منقطع، ويروى موصولًا من وجه آخر واهٍ، وكان أبو بردة وطلحة بن مصرّف يكرهانها.
الملاهي من المعازف والمزامير وذمها
قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا﴾ (٢).
١٦٢٠١ - منصور بن أبي الأسود، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "في هذه الآية ﴿مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (٢)، قال: نزلت في الغناء وأشباهه".
١٦٢٠٢ - أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو بكر بن عبد اللَّه، أنا الحسن بن سفيان، نا هشام بن عمار، نا صدقة بن خالد، نا ابن جابر، عن عطية بن قيس، عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، حدثني أبو عامر أو أبو مالك واللَّه ما كذبني أنه سمع النبي -ﷺ- يقول: "ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم تروح فيهم سارحة لهم فيأتيهم رجل بحاجته، فيقولون: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم اللَّه فيضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة". ذكره البخاري (٣) فقال: وقال هشام.
قلت: وأخرجه (د) (من) (٤) حديث بشر بن بكر، عن ابن جابر.
١٦٢٠٣ - أبو صالح حدثني معاوية بن صالح (د ق) (٥)، عن حاتم بن حُريث، عن مالك
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) لقمان: ٦.
(٣) أخرجه البخاري معلقًا (١٠/ ٥٣ رقم ٥٥٩٠) ومطولًا، وأبو داود (٤/ ٤٦ رقم ٤٠٣٩) كلاهما من طريق عطية بن قيس، عن عبد الرحمن بن غنم به.
(٤) تكررت في "الأصل".
(٥) أبو داود (٣/ ٣٢٩ رقم ٣٦٨٨)، وابن ماجه (٢/ ١٣٣٣ رقم ٤٠٢٠).
[ ٨ / ٤٢٣٣ ]
ابن أبي مريم "أن عبد الرحمن بن غنم الأشعري وفد دمشق فاجتمع إليه عصابة منا، فذكرنا الطلاء، فمنا المرخص، ومنا الكاره له، فأتيته بعدما خضنا فيه، فقال: إني سمعت أبا مالك الأشعري صاحب رسول اللَّه يحدث عن النبي -ﷺ- قال: ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، ويُضرب على رءوسهم المعازف والمغنيات يخسف اللَّه بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير".
قلت: تابعه معن بن عيسى وزيد بن الحباب.
لهذا شواهد من حديث علي وعمران بن بُسر وسهل بن سعد وعائشة وأنس عن النبي -ﷺ-.
١٦٢٠٤ - عبد الكريم الجزري (د) (١)، عن قيس بن حَبْتَر، عن ابن عباس مرفوعًا: "إن اللَّه حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة -وهو الطبل- وقال: كل مسكر حرام".
قلت: إِسناده مقارب.
١٦٢٠٥ - الثوري (د) (٢)، عن علي بن بَذِيْمة، عن قيس بن حَبْتَر: "سألت ابن عباس عن الجرّ. . . " فذكر قصة عبد القيس، "ثم قال -يعني النبي -ﷺ-: "إن اللَّه حرم الخمر والميسر والكوبة وقاله: كل مسكر حرام قلت لعلي: ما الكوبة؟ قال: الطبل".
١٦٢٠٦ - ابن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن الوليد بن عَبَدَة، عن عبد اللَّه بن عمرو: "أن رسول اللَّه -ﷺ- نهى عن الخمر والميسر والكُوبة والغُبَيْرَاء، وقال: كل مسكر حرام (٣). خالفه عبد الحميد بن جعفر فقال: عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد، عن عبد اللَّه بن عمرو قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار، ثم قال: إن اللَّه ورسوله حرّما الخمر والميسر والكُوبة والغُبيراء".
ابن لهيعة، عن عبد اللَّه بن هُبيرة، عن أبي هريرة (٣) أو هُبيرة العجلاني، عن مولى لعبد اللَّه ابن عمرو بن العاص، عن عبد اللَّه "أن رسول اللَّه -ﷺ- خرج إليهم ذات يوم في المسجد، فقال: إن ربي حرّم عليّ الخمر والميسر والكوبة والقِنّينَ".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٧٩ رقم ٣٤٨٢) مختصرًا.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٣١ رقم ٣٦٩٦).
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٨ رقم ٣٦٨٥) من طريق ابن إسحاق به.
[ ٨ / ٤٢٣٤ ]
١٦٢٠٧ - ابن وهب، أنا الليث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عمرو بن الوليد ابن عَبَدَة، عن قيس بن سعد -وكان صاحب راية النبي -ﷺ- أن رسول اللَّه قال ذلك "والغبيراء وكل مسكر حرام". قال عمرو بن الوليد: وبلغني، عن عبد اللَّه بن عمرو مثله، ولم يذكر الليث القِنّينَ.
١٦٢٠٨ - يحيى بن أيوب، عن عبيد اللَّه بن زحر، عن بكر بن سوادة (١)، عن قيس بن سعد ابن عبادة مرفوعًا: "إن ربي حرم عليّ الخمر والميسر والقنين والكوبة". قيل: القنين العود.
قلت: بكر لم يدرك قيسًا.
١٦٢٠٩ - سعيد بن عبد العزيز (د) (٢)، عن سليمان بن موسى، عن نافع قال: "سمع ابن عمر مزمارًا فرضع أصبعيه على أذنيه، وناء عن الطريق وقال لي: يا نافع، هل تسمع شيئًا؟ قال: فقلت: لا، قال: فرفع أصبعيه عن أذنيه، وقال: كنت مع رسول اللَّه -ﷺ- فسمع مثل هذا فصنع مثل هذا".
قلت: قال (د): هذا منكر.
وفي لفظ أبي مسهر، عن سعيد: "فسمع زمر رعاء فترك الطريق وجعل يقول: هل تسمع؟ قلت: لا، ثم عارض الطريق، وقال: هكذا رأيت رسول اللَّه فعل".
نا محمود بن خالد (د) (٣)، نا أبي، نا مطعم بن المقدام، نا نافع قال: "كنت ردف ابن عمر؛ إذ مر براع يزمر. . . " فذكر نحوه.
أبو المليح (د) (٤)، عن ميمون بن مهران، عن نافع بنحوه.
قلت: طريق أبي المليح سقط من رواية اللؤلوي وحده.
١٦٢١٠ - أبو عوانة، عن عبد الكريم الجزري، عن أبي هاشم كوفي، عن ابن عباس قال: "الدف حرام، والمعازف حرام، والمزمار حرام".
قلت: أبو هاشم مجهول.
١٦٢١١ - عبد العزيز بن الماجشون، عن هلال بن أبي هلال، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللَّه ابن عمرو "في هذه الآية: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ﴾ (٥) قال: هي في التوراة: إن اللَّه أنزل الحق
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٨١ رقم ٤٩٢٤).
(٣) أبو داود (٤/ ٢٨٢ رقم ٤٩٢٥).
(٤) أبو داود (٤/ ٢٨٣ رقم ٤٩٢٦).
(٥) المائدة: ٩٠.
[ ٨ / ٤٢٣٥ ]
ليُذهب به الباطل، ويبطل بها اللعب والزفن والزمارات والمزاهر والكَنّارات والتصاوير والشعر والخمر، فمن طعمها أقسم بيمينه وعزته لمن شربها بعدما حرمتها لأعطشنه يوم القيامة، ومن تركها بعدما حرمتها سقيته إياها من حظيرة القدس" الكنارات يقال: العيدان، وقيل: الدفوف، وقيل: الكوبة النرد والأرجح أنها الطبل.
١٦٢١٢ - زيد بن الحباب، عن أبي مودود المدني، عن عطاء بن يسار (١) عن كعب، قال: "إن فيما أنزل اللَّه على موسى: إنا أنزلنا الحق لنبطل به الباطل، واللعب والكنارات والمزامير والشعر والخمر، فأقسم ربي لا يتركها عبد خشية مني إلا سقيته من حياض القدس". قال أبو مودود: المزامير الدفوف المربعة، والكنارات الطنابير. أخبرناه الحاكم، نا أبو إسحاق المزكي، نا ابن خزيمة، ثنا شَعْثم بن أُصيل العجلي إملاء نا زيد.
المعيشة بالغناء
قال الشافعي: لا تجوز شهادته، وذلك أنه سن اللهو المكروه الذي يشبه الباطل، فإن صانعه منسوب إلى السفه وسقاطة المروءة وإن لم يكن بيِّن التحريم.
١٦٢١٣ - صفوان بن عيسى، نا حميد الخراط، عن عمار الدُهني، عن سعيد بن جبير، عن أبي الصهباء، عن ابن مسعود: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ قال: هو واللَّه الغناء".
قلت: حميد ليس بعمدة.
١٦٢١٤ - وقال عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في الآية قال: "هو الغناء". ورويناه عن مجاهد والنخعي وعكرمة.
١٦٢١٥ - الثوري، عن أبيه، عن عكرمة، عن ابن عباس: " ﴿وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ﴾ (٢) قال: هو الغناء بالحميرية، اسمُدي لنا تَغنّي لنا".
١٦٢١٦ - شعبة، عن الحكم، عن حماد، عن إبراهيم (١) قال ابن مسعود: "الغناء ينبت النفاق في القلب".
محمد بن طلحة بن مصرف، عن سعيد بن كعب، عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد (١) عن ابن مسعود: مثله، زاد: "كما ينبت الماء الزرع، والذِّكر ينبت الإيمان في القلب كما ينبت الماء الزرع".
قلت: هما منقطعان.
سلّام بن مسكين، نا رجل، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعًا: "الغناء ينبت النفاق
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) النجم: ٦١.
[ ٨ / ٤٢٣٦ ]
في القلب".
١٦٢١٧ - بشر بن السري، عن ابن الماجشون، عن عبد اللَّه بن دينار قال: "مر ابن عمر بجارية صغيرة تغني، فقال: لو ترك الشيطان أحدًا ترك هذه".
١٦٢١٨ - بكير بن الأشج، أخبرتني أم علقمة مولاة عائشة: "أن بنات أخي عائشة خُفضن فألِمنَ ذلك، فقيل لعائشة: يا أم المؤمنين، ألا ندعو لهن من يُلَهيهنّ؟ قالت: بلى، قالت: فأرسل إلى فلان المغني فأتاهم فمرت به عائشة في البيت فرأته يتغنى ويحرك رأسه طربًا، وكان ذا شعر كثير، فقالت: أفٍ شيطان أخرجوه أخرجوه، فأخرجوه". رواه ابن وهب، عن عمرو بن الحارث عنه.
١٦٢١٩ - يحيى بن سُليم، عن عبيد اللَّه، عن القاسم: "وسئل عن الغناء فنهى عنه وكرهه، قيل: أحرام هو؟ قال: انظر إذا ميّز اللَّه الحق من الباطل، في أيهما يجعل الغناء؟ ! ".
الرجل يترنم بين جماعة وليس الغناء كسبه
قال الشافعي: لا أسقط شهادته بهذا وكذا المرأة.
١٦٢٢٠ - قالت عائشة: "دخل أبي وعندي جاريتان تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث أو بغاث (١)، وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر: أمزمور الشيطان في بيت رسول اللَّه؟ وذلك يوم عبد، فقال: يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا". رواه أبو أسامة (خ م) (٢)، عن هشام، عن أبيه عنها. وعند (خ م) "بُعاث" بمهملة بلا شك.
عقيل (خ) (٣) عن ابن شهاب (م) (٤)، عن عروة، عن عائشة: "أن أبا بكر دخل عليها وعندها جاريتان أيام منًى تغنيان وتدففان وتضربان ورسول اللَّه -ﷺ- مُتغشٍّ بثوبه فانتهرهن أبو بكر فكشف رسول اللَّه عن وجهه، وقال: دعهما فإنها أيام عيد. وذلك بالمدينة، ورأيت رسول اللَّه يسترني بثوبه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد وأنا جارية".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف وكتب فوقها: صح.
(٢) البخاري (٢/ ٥١٦ رقم ٩٥٢)، ومسلم (٢/ ٦٠٧ رقم ٨٩٢) [١٦]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦١٢ رقم ١٨٩٨) [١٧] من طريق حماد بن أسامة به. وأخرجه البخاري (٢/ ٥١٠ رقم ٩٤٩، ٩٥٠)، ومسلم (٢/ ٦٠٧ رقم ٨٩٢)، والنسائي (٣/ ١٩٥ رقم ١٥٩٣) من طرق، عن عروة به.
(٣) البخاري (٢/ ٥٥٠ رقم ٩٨٧، ٩٨٨).
(٤) مسلم (٢/ ٦٠٨ رقم ٨٩٢) [١٧].
[ ٨ / ٤٢٣٧ ]
١٦٢٢١ - شعيب، عن الزهري، قال السائب بن يزيد: "بينا نحن مع عبد الرحمن بن عوف في طريق الحج اعتزل عبد الرحمن الطريق، ثم قال لرَباح بن المُعترف: غنّنا يا أبا حسان، وكان يحسن النَصْبَ، فبينا رباح يغنيهم أدركهم عمر فقال: ما هذا؟ فقال عبد الرحمن: ما بأس بهذا تلهو أو تقصر عنا، فقال عمر: فإن كنت آخذًا فعليك بشر ضِرار بن الخطاب - وضرار رجل من محارب بن فهر" رواه بشر بن شعيب، عن أبيه. النصب ضرب من أغاني الأعراب يشبه الحداء. ومر في الحج خبر خوات بن جبير: ما زلت أغنيهم إلى السحر - يعني عمر وأبا عبيدة.
١٦٢٢٢ - معمر، عن الزهري، عن عمر بن عبد العزيز، عن عبد اللَّه بن الحارث بن نوفل قال: "رأيت أسامة بن زيد جالسًا في المجلس (١) رافعًا إحدى رجليه على الأخرى راشعًا عقيرته -حَسِبته قال-: يتغنّى النَصْبَ".
شعيب، عن الزهري، عن عمر، أن محمد بن عبد اللَّه بن نوفل أخبره: "أنه رأى أسامة في مسجد الرسول -ﷺ- مضطجعًا رافعًا إحدى رجليه على الأخرى يتغنى بالنصب". وكذلك قال يونس بن يزيد وغيره، عن الزهري، قال مسلم: أخطأ معمر.
١٦٢٢٣ - شعيب، عن الزهري، أخبرني سليمان أنه حدثه من لا يُتهم أنه سمع أبا مسعود الأنصاري -وكان قد شهد بدرًا- وهو جد زيد بن حسن أبو أمه قال سليمان: فأخبرني من سمعه وهو على راحلته وهو أمير الجيش رافعًا عقيرته يتغنى النصب.
١٦٢٢٤ - وعن الزهري، أخبرني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه أن أباه أخبره "أنه سمع عبد اللَّه بن الأرقم رافعًا عقيرته يتغنى، فلا واللَّه ما رأيت رجلًا ممن أدركت أُراه قال: كان أخشى للَّه من ابن الأرقم".
١٦٢٢٥ - معمر، عن هشام بن عروة، عن وهب بن كيسان قال: قال ابن الزبير -وكان متكئًا-: "تغنى بلال، فقال له رجل: تتغنى! فاستوى جالسًا ثم قال: وأي رجل من المهاجرين لم أسمعه يتغنى النصب! ".
١٦٢٢٦ - عن ابن جريج: "سألت عطاء عن الغناء بالشعر، فقال: لا أرى به بأسًا ما لم يكن فحشًا".
من يجمع على جاريته وغلامه المغنيين أصحابه
قال الشافعي: هذا سفه تُردّ به شهادته، وهو في الجارية أكثر من قِبَل أن فيه سفهًا ودياثة.
_________________
(١) كتب في الحاشية: المسجد.
[ ٨ / ٤٢٣٨ ]
١٦٢٢٧ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ﴾ (١) قال: هو اشتراؤه المغني والمغنية بالمال الكثير والاستماع إلى مثله من الباطل".
١٦٢٢٨ - الأعمش (خ م) (٢)، عن شقيق، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما أحد أغير من اللَّه، ولذلك حرّم الفواحش، وما أحد أحب إليه المدح من اللَّه".
١٦٢٢٩ - يحيى بن أبي كثير (خ) (٣)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه يغار، وإن المؤمن يغار، وغيرة اللَّه أن يأتي المؤمن ما حرم عليه".
١٦٢٣٠ - معمر، عن زيد بن أسلم (٤)، قال النبي -ﷺ-: "إن الغيرة من الإيمان، وإن المِذاء من النفاق". والمذاء: الديوث". وخرجه أبو عبيد، عن رجاله، عن داود بن قيس، عن زيد مرسلًا دون تفسيره، ثم قال: المذاء مأخوذ من المذي، يعني أن يجمع بين النساء والرجال ثم يخليهم يماذي بعضهم بعضًا مذاء. قال المؤلف: رواه آخر عن زيد بن أسلم، فقال: عن عطاء ابن يسار، عن أبي سعيد مرفوعًا.
قلت: لم يصح.
١٦٢٣١ - أبو بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، (س) عن عبد اللَّه بن يسار الأعرج، سمع سالم بن عبد اللَّه، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: "ثلاثة لا يدخلون الجنة: العاق، الديوث، ورَجُلة النساء". تابعه عمر بن محمد (س) (٥)، عن عبد اللَّه بن يسار.
١٦٢٣٢ - هشام بن لاحق، عن عاصم الأحول قال: "جاء رجل إلى الحسن فقال له: يا أبا سعيد، إن لي جارية حسنة الصوت، لو علمتها الغناء لعلي آخذ بها من مال هؤلاء؟ قال الحسن: إن إسماعيل كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وكان عند ربه مرضيًا، فأعاد عليه
_________________
(١) لقمان: ٦.
(٢) البخاري (٩/ ٢٣٠ رقم ٥٢٢٠)، ومسلم (٤/ ٢١١٣ رقم ٢٧٦٠) [٣٢]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٤٥ رقم ١١١٨٣) عن الأعمش به. وأخرجه البخاري (٨/ ١٤٦ رقم ٤٦٣٤)، ومسلم (٤/ ٢١١٤ رقم ٢٧٦٠) [٣٤]، والترمذي (٥/ ٥٠٧ رقم ٣٥٣٠) من طرق عن شقيق به.
(٣) البخاري (٩/ ٢٣٠ رقم ٥٢٢٣)، ومسلم (٤/ ٢١١٤ رقم ٢٧٦١) [٣٦]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٧١ رقم ١١٦٨) من طريق يحيى بن أبي كثير به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) النسائي (٥/ ٨٠ رقم ٢٥٦٢).
[ ٨ / ٤٢٣٩ ]
الرجل القول ثلاث مرات، فلا يزيده الحسن على ذلك".
قلت: هشام واه.
من رخص في يسير الرقص بلا تكسر وتخنث
١٦٢٣٣ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن هانئ، عن علي قال: "أتينا رسول اللَّه أنا وجعفر وزيد، فقال لزيد: أنت أخونا ومولانا فحجل، وقال لجعفر: أشبهت خَلقي وخُلقي فحجل وراء حجْلَ زيد، ثم قال لي: أنت مني وأنا منك فحجلت وراء حجل جعفر" ففيه إن صح جواز الحجل، وهو أن يقفز على رجل واحدة فرحًا.
جواز سماع الحُداء ونشيد الأعراب
١٦٢٣٤ - ابن عيينة (م) (١)، عن ابن ميسرة، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه قال: "أردفني رسول اللَّه -ﷺ- فقال: هل معك من شعر أمية بن أبي الصلت شيء؟ قلت: نعم. قال: هِيْه. فأنشدته بيتًا، فقال: هِيْه. فأنشدته حتى بلغت مائة بيت".
عبد اللَّه بن عبد الرحمن الثقفي (م) (٢)، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه: "أنشدت النبي -ﷺ- مائة قافية من قول أمية، كل ذلك يقول: هِيْه هِيْه. ثم قال: إن كاد في شعره ليسلم".
١٦٢٣٥ - حماد بن زيد (خ م) (٣)، عن ثابت، عن أنس. وعن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "كان رسول اللَّه -ﷺ- في سفره، وكان غلام يقال له: أنجشة يحدو لهم ويسوق بهم، فقال له رسول اللَّه: ويحك يا أنجشة، رويدًا سوقك بالقوارير. قال أبو قلابة: يعني النساء".
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٦٧ رقم ٢٢٥٥) [١]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٤٨ رقم ١٠٨٣٦) من طريق سفيان به.
(٢) مسلم (٤/ ١٧٦٧ رقم ٢٢٥٥) [١]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٣٦ رقم ٣٧٥٨) من طريق عبد اللَّه بن عبد الرحمن به.
(٣) البخاري (١٠/ ٥٦٧ رقم ٦١٦١)، ومسلم (٤/ ١٨١١ رقم ٢٣٢٣) [٧٠]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١٣٤ رقم ١٠٣٥٩) من طريق حماد عن أيوب عن أبي قلابة به.
[ ٨ / ٤٢٤٠ ]
قتادة (خ م) (١)، عن أنس: "أن حاديًا للنبي -ﷺ- يقال له: أنجشة حسن الصوت، فقال: "رويدك يا أنجشة، لا تكسر القوارير".
الطيالسي، نا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس قال: "كان أنجشة يحدو بالنساء، وكان البراء ابن مالك يحدو بالرجال، وكان أنجشة حسن الصوت كان إذا حدا أعنقت الإبل، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: "ويحك يا أنجشة، رويدك سوقك بالقوارير".
١٦٢٣٦ - يزيد بن أبي عبيد (خ م) (٢)، عن سلمة بن الأكوع، قال: "خرجنا مع رسول اللَّه -ﷺ- إلى خيبر فسرنا ليلًا فقال رجل من القوم لعامر بن الأكوع ألا تُسمعنا من هُنَياتك وكان شاعرًا فنزل يحدو القوم يقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فاغفر فداء لك ما اقتفينا وثبت الأقدام إن لاقينا
وألقيْن سكينةً علينا إنا إذا صِيح بنا أبينا
وبالصياح عولوا علينا
فقال رسول اللَّه -ﷺ-: من هذا السائق؟ فقالوا: عامر بن الأكوع، قال: ﵀. . . " الحديث.
قال الشافعي: "وأمر ابن رواحة في سفر فقال: حرّك القوم فاندفع يرجُزُ".
١٦٢٣٧ - أخبرنا الحاكم، نا محمد بن يعقوب الشيباني، نا أحمد بن نصر، نا أحمد بن عبيد اللَّه الوراق، أنا عمر بن علي، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس (٣)، عن عبد اللَّه بن رواحة: "أنه كان مع رسول اللَّه -ﷺ- في مسير له فقال: يا ابن رواحة، انزل فحرّك الركاب. فقال: يا رسول اللَّه، قد تركت ذلك، فقال له عمر: اسمع وأطع، فرمى بنفسه وقال:
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٦٠٩ رقم ٦٢١١)، ومسلم (٤/ ١٨١٢ رقم ٢٣٢٣) [٧٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١٣٤ رقم ١٠٣٦١) من طريق همام عن قتادة به. وأخرجه أيضًا في الكبرى (٦/ ١٣٤ رقم ١٠٣٦٠) من طريق هشام، عن قتادة به.
(٢) البخاري (٧/ ٥٣٠ رقم ٤١٩٦)، ومسلم (٣/ ١٤٢٧ رقم ١٨٠٢) [١٢٣]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٠٦٥ - ١٠٦٦ رقم ٣١٩٥) من طريق يزيد بن أبي عبيد به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٢٤١ ]
واللَّه لولا أنت ما اهتدينا وما تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا" (١)
قلت: هذا مرسل جيد.
١٦٢٣٨ - معمر، عن الزهري، عن أنس قال: "دخل رسول اللَّه مكة وابن رواحة بغرزه بفرسه وهو يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
يا رب إني مؤمن بقيله"
وزاد الطبراني عن إبراهيم الشِبامي، عن عبد الرزاق، عن معمر:
"قد أنزل الرحمن في تنزيله بأن خير القتل في سبيله
نحن قاتلناكم على تأويله كما قتلناكم (٢) على تنزيله" (٣)
قطن بن نُسير، أنا جعفر بن سليمان، نا ثابت -قال قطن: أحسبه- عن أنس قال: "دخل رسول اللَّه مكة فقام أهلها سماطين ينظرون إلى رسول اللَّه -ﷺ- وإلى أصحابه، وابن رواحة بن يديه يقول:
خلوا بني الكفار عن سبيله
فقال عمر: يا ابن رواحة، أفي حرم اللَّه وبين يدي رسول اللَّه تقول الشعر؟ فقال رسول اللَّه -ﷺ-: مه يا عمر؛ فوالذي نفسي بيده لكلامه هذا أشد عليهم من وقع النبل" (٤).
قال الشافعي: "وأدرك النبي -ﷺ- ركبًا من بني تميم ومعهم حاد، فذكر حديث:
١٦٢٣٩ - ابن عيينة عن عمرو، عن عكرمة (٥): "كان رسول اللَّه -ﷺ-[يسير] (٦) إلى
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٧٠ رقم ٨٢٥١) و(٦/ ١٣٥ رقم ١٠٣٦٦) عن عمر بن علي به.
(٢) في "هـ": قاتلناكم.
(٣) أخرجه الترمذي (٥/ ١٢٧ عقب رقم ٢٨٤٧) معلقًا.
(٤) أخرجه الترمذي (٥/ ١٢٧ رقم ٢٨٤٧)، والنسائي (٥/ ٢٠٢ رقم ٢٨٧٣) كلاهما من طريق عبد الرزاق عن جعفر بن سليمان به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) في "الأصل": يشير. والمثبت من "هـ".
[ ٨ / ٤٢٤٢ ]
الشام فسمع حاديًا من الليل، فقال: أسرعوا بنا إلى هذا الحادي. فأسرعوا حتى أدركوه، فسلم فقال: من القوم؟ قالوا: مُضر، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: ونحن من مضر. قال: فبلغ تلك الليلة بالنسبة مضر، فقال رجل: يا رسول اللَّه، إنا أول من حدا الإبل في الجاهلية. قال: وكيف ذاك؟ قال: أغار رجل منا على إبل فاستاقها، فجعل يقول لغلامه أو لأجيره: اجمعها، فيأبى، فجعلت الإبل تفرّق، فضربه وكسر يده، فجعل الغلام يقول: وايداه، وايداه، فجعلت الإبل تجتمع وهو يقول: قل كذا، قال: فجعل رسول اللَّه -ﷺ- يضحك" قال ابن عيينة: وزاد فيه العلاء بن عبد الكريم عن مجاهد (١) أن النبي -ﷺ- قال: "إن حادِينا وَنَى".
تحسين الصوت بالقرآن والذكر
قال الشافعي: روي عن النبي -ﷺ- قال: "ما أذِن اللَّه لشيء أذَنَه لنبي حسن الترنم بالقرآن".
١٦٢٤٠ - يزبد بن الهاد (خ م) (٢)، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة سمع النبي -ﷺ- يقول: "ما أذن لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت بالقرآن يجهر به".
عقيل (خ) (٣) عن ابن شهاب (م) (٤)، أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ما آذن اللَّه لشيء ما أذِنَ لنبي يتغنى بالقرآن".
ورواه يونس (م) (٥) عن ابن شهاب، ولفظه: "كأذَنه لنبي يتغنى بالقرآن".
وبعضهم يقول: كإذْنِه، قال أبو عبيد: "ما أذن يقول: ما استمع ولم يرض رواية من روى كإذنه، قال: وقوله: يتغنى هو عندنا تحزين القراءة.
_________________
(١) ضبب علينا المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (١٣/ ٥٢٧ رقم ٤ ٧٥٤)، ومسلم (١/ ٥٤٥ رقم ٧٩٢) [٢٣٣]. وأخرجه النسائي (٢/ ١٨٠ رقم ١٠١٧)، وأبو داود (٢/ ٧٥ رقم ١٤٧٣) كلاهما من طريق ابن الهاد به. وأخرجه مسلم (١/ ٥٤٥ رقم ٧٩٢) [٢٣٤] من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به.
(٣) البخاري (٨/ ٦٨٦ رقم ٥٠٢٣) [٣]، ومسلم (١/ ٥٤٥ رقم ٧٩٢) [٢٣٢]. وأخرجه البخاري (٨/ ٦٨٦ رقم ٥٠٢٤)، ومسلم (١/ ٥٤٥ رقم ٧٩٢) [٢٣٢]، والنسائي (٢/ ١٨٠ رقم ١٠٢٠) من طرق عن سفيان عن الزهري به.
(٤) مسلم (١/ ٥٤٦ رقم ٧٩٢) [٢٣٤].
[ ٨ / ٤٢٤٣ ]
١٦٢٤١ - شعبة (خ م) (١)، عن معاوية بن قرة، عن عبد اللَّه بن المغفل قال: "رأيت رسول اللَّه -ﷺ- يوم فتح مكة قرأ سورة الفتح فرجّع وقرأ ابن المغفل فرجّع وقرأ معاوية فرجّع فقال: لولا أني أخشى أن يجتمع عليّ الناس لقرأت بذلك اللحن الذي قرأ به رسول اللَّه". قال أبو عبيد: هو تأويل قوله: "زينوا القرآن بأصواتكم".
١٦٢٤٢ - الأعمش (د س ق) (٢) ومنصور وغيرهما، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال رسول اللَّه -ﷺ-: "زينوا القرآن بأصواتكم" ولكن قال منصور فيه: "كان -ﷺ- يقول: إن اللَّه وملائكته يصلون على الصف الأول قال: وحسبت أنه قال: زينوا القرآن بأصواتكم". هذا حديث طويل قد رواه جماعة عن طلحة، إلا أن عبد الرحمن بن عوسجة كان يشك في هذه اللفظة، وروى شعبة، عن طلحة عنه قال: كنت نسيت هذه الكلمة حتى ذكرنيها الضحاك بن مزاحم".
١٦٢٤٣ - أبو عاصم (خ) (٣)، عن ابن جريج، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن". رواه عُقيل ويونس وغيرهما على اللفظ المذكور في أول الباب، وبذلك اللفظ رواه يحيى بن أبي كثير ومحمد بن إبراهيم ومحمد بن عمرو، عن أبي سلمة، وهذا اللفظ إنما يُعرف من حديث سعد بن أبي وقاص وغيره، لكن ابن جريج حافظ، فيحتمل أن يكونا معًا محفوظين.
١٦٢٤٤ - الليث (د) (٤)، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد اللَّه بن أبي نهيك، عن سعد أن رسول اللَّه قال: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن".
_________________
(١) البخاري (٧/ ٦٠٦ رقم ٤٢٨١)، ومسلم (١/ ٥٤٧ رقم ٧٩٤) [٢٣٨]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٧٤ رقم ١٤٦٧) بدون قول معاوية، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٢ رقم ٨٠٥٤، ٨٠٥٥) من طريق شعبة به.
(٢) أبو داود (٢/ ٧٤ رقم ١٤٦٨)، والنسائي (٢/ ١٧٩ رقم ١٠١٥)، وابن ماجه (١/ ٤٢٦ رقم ١٣٤٢) لكن من حديث شعبة. وعلقه البخاري في صحيحه (١٣/ ٥٢٧) باب قول النبي -ﷺ-: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة" ووصله ابن حجر في التغليق (٥/ ٣٧٥).
(٣) البخاري (١٣/ ٥١٠ رقم ٧٥٢٧).
(٤) أبو داود (٢/ ٧٤ رقم ١٤٦٩).
[ ٨ / ٤٢٤٤ ]
الحميدي، نا سفيان، نا عمرو، عن ابن أبي مليكة، عن عبيد اللَّه، عن سعد قال: "أتيته فسألني من أنت فأخبرته عن كسبي، فقال سعد: تجار كسَبَةٌ، سمعت رسول اللَّه يقول: . . " فذكره.
١٦٢٤٥ - الربيع، سمعت الشافعي يقول: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن. فقال له رجل: يستغني به؟ فقال: لا، ليس هذا معناه، معناه يقرأه حَدْرًا وتحزينًا".
١٦٢٤٦ - عبد الجبار بن الورد، سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبيد اللَّه بن أبي يزيد: سمعت أبا لبابة يقول: سمعت رسول اللَّه يقول: "ليس منا من لم يتغن بالقرآن. قلت لابن أبي مليكة: أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع" (١).
قلت: عبد الجبار وإن كان صدوقًا فقد قال البخاري يخالف في بعض حديثه.
قال المؤلف: وقيل عن ابن أبي مليكة، عن ابن عباس، وقيل عنه عن عائشة، وقيل غير ذلك.
الوليدان، نا الأوزاعي، نا إسماعيل بن عبيد اللَّه بن أبي المهاجر (٢) عن فضالة بن عبيد كذا لفظ الوليد بن مزيد، وقال:
١٦٢٤٧ - (ق) (٣) الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، عن إسماعيل، عن ميسرة مولى فضالة، عن فضالة، سمعت النبي -ﷺ- يقول: "للَّه أشد أذَنًا إلى حسَن الصوت بالقرآن من صاحب القَيْنَة إلى قينته".
١٦٢٤٨ - مالك بن مغول (م) (٤)، عن عبد اللَّه بن بريدة، عن أبيه "أن رسول اللَّه قال لأبي موسى وهو يقرأ في جانب المسجد. لقد أعطي هذا مزمارًا من مزامير آل داود".
طلحة بن يحيى (م) (٥) وعيره (خ)، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "قال لي رسول اللَّه -ﷺ-: لو رأيتي وأنا أسمع قراءتك البارحة لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود. فقال: لو علمت لحبرته تحبيرًا".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٤ رقم ١٤٧١) من طريق عبد الجبار به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) ابن ماجه (١/ ٤٢٥ رقم ١٣٤٠).
(٤) مسلم (١/ ٥٤٦ رقم ٧٩٣) [٢٣٥]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٣ رقم ٨٠٥٨) من طريق مالك به.
(٥) مسلم (١/ ٥٤٦ رقم ٧٩٣) [٢٣٦]، والبخاري (٨/ ٧١٠ رقم ٥٠٤٨). وأخرجه الترمذي (٥/ ٦٥٠ رقم ٣٨٥٥) من طريق بريد بن أبي بردة عن أبي بردة به. وقال: هذا حديث غريب.
[ ٨ / ٤٢٤٥ ]
١٦٢٤٩ - معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة (١) قال: "كان عمر إذا جلس عنده أبو موسى قال له: ذكرنا يا أبا موسى. فيقرأ".
١٦٢٥٠ - أبو عاصم النبيل، ثنا صالح الناجي، عن ابن جريج، عن ابن شهاب: " ﴿يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ﴾ (٢) قال: حسن الصوت".
البكاء عند التلاوة
١٦٢٥١ - الأعمش (خ م) (٣)، عن إبراهيم، عن عبيدة، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "اقرأ عليّ. قلت: اقرأ عليك وعليك أنزل؟ ! قال: فقرأت سورة النساء، فلما بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ (٤) قال: حسبك. فالتفت فإذا عيناه تذرفان".
١٦٢٥٢ - الوليد بن مسلم (ق) (٥)، عن إسماعيل بن رافع، حدثني ابن أبي مليكة، عن عبد الرحمن ابن السائب قال: "قدم علينا سعد بن مالك -وقد كُف بصره فأتيته مسلمًا، فنسبني، فانتسبت، فقال: مرحبًا يا ابن أخي، بلغني أنك حسن الصوت بالقرآن، سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: إن هذا القرآن نزل بحزن فإذا قرأتموه فابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا وتغنوا به، فمن لم يتغن به فليس منا".
قلت: إِسماعيل ضعيف.
شهادة أهل العصبية
قال الشافعي: من أظهر العصبية بالكلام وتألف عليها ودعا إليها فهو مردود الشهادة؛
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) فاطر: ١.
(٣) البخاري (٨/ ٧١٢ رقم ٥٠٥٠)، ومسلم (١/ ٥٥١ رقم ٨٠٠) [٢٤٧]. وأخرجه الترمذي (٥/ رقم ٣٠٢٤، ٣٠٢٥) من طريق الأعمش به. وأخرجه مسلم (١/ ٥٥١ رقم ٨٠٠) [٢٤٨] من طريق عمرو بن مرة، عن إبراهيم به.
(٤) النساء: ٤١.
(٥) ابن ماجه (١/ ٤٢٤ رقم ١٣٣٧).
[ ٨ / ٤٢٤٦ ]
لأنه أتى حرمًا لا اختلاف فيه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾ (١) وقال ﵇: "كونوا عباد اللَّه إخوانًا".
١٦٢٥٣ - أبو الزناد (خ م) (٢)، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إياكم والظن، فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا ولا تجسسوا ولا تنافسوا لا تحاسدوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد اللَّه إخوانًا".
الأعمش (م) (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا، وكونوا إخوانًا كما أمركم اللَّه".
١٦٢٥٤ - شعيب (خ) (٤) عن الزهري (م) (٥)، أخبرني أنس أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "لا نباغضوا، ولا تحاسدوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللَّه إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال؛ يلتقيان فيصدّ هذا ويصدّ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام".
قال الشافعي: قد جمع اللَّه الناس بالإسلام، ونسبهم إليه، فهو أشرف أنسابهم فإن أحب امرؤ فليُحبب عليه".
١٦٢٥٥ - هشام بن سعد، عن المقبري عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه قد أذهب عُبِّيَّةَ (٦) الجاهلية والفخر بالآباء، مؤمن تقي وفاجر شقي، الناس بنو آدم، وآدم خلق من تراب، لينتهين أقوام عن فخرهم بآبائهم في الجاهلية أو ليكونن أهون على اللَّه من الجعلان التي تدفع النتن بأنفها" (٧).
_________________
(١) الحجرات: ١٠.
(٢) البخاري (١٠/ ٤٩٩ رقم ٦٠٦٦)، ومسلم (٤/ ١٩٨٥ رقم ٢٥٦٣) [٢٨]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٨٠ رقم ٤٩١٧)، والترمذي (٤/ ٣١٣ رقم ١٩٨٨) من طريق أبي الزناد به.
(٣) مسلم (٤/ ١٩٨٥ رقم ٢٥٦٣) [٣٠]. أخرجه مسلم أيضًا (٤/ ١٩٨٦ رقم ٢٥٦٣) [٣١] من طريق سهيل بن أبي صالح، عن أبيه به.
(٤) البخاري (١٠/ ٤٩٦ رقم ٦٠٦٥).
(٥) مسلم (٤/ ٩٨٣ رقم ٢٥٥٩) [٢٣]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٧٨ رقم ٤٩١٠) من طريق مالك، والترمذي (٤/ ٢٩٠ رقم ١٩٣٥) من طريق سفيان، كليهما عن الزهري به.
(٦) العبية: أي كبر وفخر. انظر النهاية (٣/ ١٦٩).
(٧) أخرجه الترمذي (٥/ ٦٩٠ رقم ٣٩٥٥) من طريق هشام به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
[ ٨ / ٤٢٤٧ ]
قلت: حسنه الترمذي، كذا رواه العقدي وحسين بن حفص، عن هشام، ورواه (د ت) (١) جماعة عنه، فقالوا، عن أبيه، عن أبي هريرة وصحح هذا الترمذي (٢).
١٦٢٥٦ - شعبة (خ م) (٣)، عن قتادة، عن أنس قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يجد أحدكم حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا للَّه، وحتى يكون أن يقذف في النار أحب إليه من أن يرجع في الكفر بعد إذ أنقذه اللَّه منه، وحتى يكون اللَّه ورسوله أحب إليه مما سواهما".
١٦٢٥٧ - الأعمش (م) (٤)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "والذي نفسي بيده، لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".
١٦٢٥٨ - الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد (٥)، عن الزبير بن العوام، قال رسول اللَّه: "دب إليكم داء الأم قبلكم؛ الحسد والبغضاء، والبغضاء هي الحالقة حالقة الدين لا حالقة الشعر، والذي نفس محمد بيده، لا تؤمنوا حتى تحابوا، أفلا أنبئكم بأمر إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم".
قلت: خرجه (ت) (٦) من حديث غير واحد، عن يحيى، عن يعيش، فقال: حدثني مولى الزبير، عن الزبير. عبيد بن عَبيدة، نا معتمر بن سليمان، عن أبيه، عن يحيى موصولا بمعناه.
١٦٢٥٩ - مالك (م) (٧)، عن أبي طوالة، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٣١ رقم ٥١١٦)، والترمذي (٥/ ٦٩٠ رقم ٣٩٥٦).
(٢) لفظ الترمذي (٥/ ٦٩٠): وهذا أصح عندنا من الحديث الأول.
(٣) البخاري (١/ ٩١ رقم ٢١)، ومسلم (١/ ٦٦ رقم ٤٣) [٦٨]. وأخرجه النسائي (٨/ ٩٦ رقم ٤٩٨٨)، وابن ماجه (٢/ ١٣٣٨ رقم ٤٠٣٣) من طريق شعبة به.
(٤) مسلم (١/ ٧٤ رقم ٥٤) [٩٣]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٥٠ رقم ٥١٩٣)، والترمذي (٥/ ٥٠ رقم ٢٦٨٨)، وابن ماجه (١/ ٢٦ رقم ٦٨) كلهم من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) الترمذي (٤/ ٧٣ رقم ٢٥١٠) وقال أبو عيسى: هذا حديث قد اختلفوا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فروى بعضهم عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن مولى الزبير عن النبي -ﷺ-، ولم يذكروا فيه: عن الزبير.
(٧) مسلم (٤/ ١٩٨٨ رقم ٢٥٦٦) [٣٧].
[ ٨ / ٤٢٤٨ ]
رسول اللَّه -ﷺ-: "إن اللَّه يقول يوم القيامة: أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي".
١٦٢٦٠ - الطيالسي، نا شعبة، نا يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن أبي إدريس العائذي، قال: "أتيت عبادة بن الصامت فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت على لسان محمد -ﷺ-: حقت محبتي للمتحابين فيّ، وحقت محبتي للمتواصلين فيّ، وحقت محبتي للمتصافين فيّ - أو للمتباذلين فيّ".
١٦٢٦١ - الطيالسي، نا الصعق بن حزن، عن عقيل الجعدي، عن أبي إسحاق، عن سويد بن غفلة، عن ابن مسعود مرفوعًا: "يا عبد اللَّه، أي عُرى الإسلام أوثق؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: الولاية في اللَّه؛ الحب في اللَّه والبغض في اللَّه". قلت: عقيل قال البخاري: منكر الحديث قال: وروي ذلك من حديث ابن عباس والبراء وعائشة. قال الشافعي: ولو خص امرؤ قومه بالمحبة ما لم يحل على غيرهم فهذه ليست بمعصية بل صلة.
١٦٢٦٢ - خالد الطحان (خ م) (١)، عن خالد، عن أبي عثمان، أخبرني عمرو بن العاص "أن رسول اللَّه -ﷺ- بعثه على جيش ذات السلاسل، فقلت: يا رسول اللَّه، أي الناس أحب إليك؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال، قال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. فعد رجالًا". وربما أرسله أبو عثمان.
١٦٢٦٣ - عدي بن ثابت (خ م) (٢)، سمعت البراء قال: "رأيت رسول اللَّه والحسن على عاتقه وهو يقول: اللهم إني أحبه، فأحبه" أخرجاه من حديث شعبة عنه.
١٦٢٦٤ - ابن عيينة (م) (٣)، نا عبيد اللَّه بن أبي يزيد، عن نافع بن جبير، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: أنه قال لحسن اللهم إني أحبه فأحبه وأحب من يحبه".
_________________
(١) البخاري (٧/ ٦٧٣ رقم ٤٣٥٨)، ومسلم (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٤) [٨]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٦٦٣ رقم ٣٨٨٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٩ رقم ٨١١٧) كلاهما من طريق عبد العزيز بن المختار، عن خالد الحذاء به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وقال النسائي: بعض حروف أبي عثمان لم تصح.
(٢) البخاري (٧/ ١١٩ رقم ٣٧٤٩)، ومسلم (٤/ ١٨٨٣ رقم ٢٤٢٢) [٥٨]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤٩ رقم ٨١٦٣)، والترمذي (٥/ ٦٢٠ رقم ٣٧٨٣) كلاهما من طريق شعبة عن عدي بن ثابت به.
(٣) مسلم (٤/ ١٨٨٢ رقم ٢٤٢١) [٥٧]. وأخرجه البخاري (٤/ ٣٩٧ رقم ٢١٢٢)، وابن ماجه (١/ ٥١ رقم ١٤٢)، والنسائي في الكبرى =
[ ٨ / ٤٢٤٩ ]
١٦٢٦٥ - سليمان بن طرخان (خ) (١)، عن أبي عثمان، عن أسامة: "كان رسول اللَّه يأخذني والحسن، فيقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما".
١٦٢٦٦ - حماد بن زيد (م) (٢)، عن أيوب، عن غيلان بن جرير، عن زياد بن رياح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتته جاهلية، ومن قتل نفسه تحت راية عِمِيّة يغضب لعصبية وينصر عصبية ويدعو إلى عصبية فقتل فقتلته جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها لا يتاحشى مؤمنها ولا يفي لذي عهدها فليس من أمتي".
١٦٢٦٧ - الفريابي (د) (٣)، ثنا سلمة بن بشر، عن ابنة واثلة بن الأسقع سمعت أباها يقول: "قلت: يا رسول اللَّه، ما العصبيّة؟ قال: أن تعين قومك على الظلم"".
قلت: رواه ابن ماجه من طريق عباد بن كثير الشامي، عن فُسَيلة، عن أبيها.
الأنصاري، نا حميد، عن أنس: "قيل يا رسول اللَّه أمن العصبية أن يعين الرجل على الحق؟ قال: لا". رواه محمد بن سليمان الباغندي عنه.
قلت: غريب جدًا.
١٦٢٦٨ - سماك بن حرب، سمعت عبد الرحمن بن عبد اللَّه (٤)، عن أبيه قال: "مثل الذي يعين قومه على غير الحق مثل بعير رُدّي وهو يُجرَ بذنبه".
سفيان (د) (٥)، عن سماك، عن عبد الرحمن، عن أبيه، مرفوعًا.
_________________
(١) = (٥/ ٤٩ رقم ٨١٦٤) من طريق سفيان به. وأخرجه البخاري (١٠/ ٣٤٤ رقم ٥٨٨٤) من طريق ورقاء عن عبيد اللَّه به.
(٢) البخاري (٧/ ١١٩ رقم ٣٧٤٧). وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٥٠ رقم ٨١٧١) من طريق سلمان بن طرخان به.
(٣) مسلم (٣/ ١٤٧٧ رقم ١٨٤٨) [٥٣]. وأخرجه مسلم أيضًا (٣/ ١٤٧٧ رقم ١٨٤٨) [٥٤] من طريق مهدي بن ميمون عن غيلان به. وأخرجه النسائي (٧/ ١٢٣ رقم ٤١١٤)، وابن ماجه (٢/ ١٣٠٢ رقم ٣٩٤٨). كلاهما من طريق عبد الوارث بن سعيد عن حماد به.
(٤) أبو داود (٤/ ٣٣١ رقم ٥١١٩). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٠٢ رقم ٣٩٤٩) من طريق فسيلة ابنة واثلة عن أبيها به.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) أبو داود (٤/ ٣٣١ رقم ٥١١٨).
[ ٨ / ٤٢٥٠ ]
يحيى بن قزعة، نا إسرائبل، عن سماك، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه، عن أبيه مرفوعًا: "من أعان على ظلم فهو كالبعير المتردي، فهو يُنزع بذنبه" وقفه زهير عن سماك.
١٦٢٦٩ - ابن عيينة (خ) (١)، عن عبيد اللَّه، سمع ابن عباس يقول: "خلال من خلال الجاهلية، الطعن في الأنساب، والنياحة -ونسي الثالثة-، قال سفيان: يقولون هي: الاستسقاء بالأنواء". ومر نحوه من حديث أبي هريرة وأبي مالك الأشعري.
١٦٢٧٠ - وكيع نا عيينة بن عبد الرحمن (د ت ق) (٢)، عن أبيه، عن أبي بكرة مرفوعًا: "ما من ذنب أجدر من أن يعجل اللَّه لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يُدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم".
قلت: صححه (ت).
١٦٢٧١ - الحسين بن واقد (م) (٣)، عن مطر، حدثني قتادة، عن مطرف، عن عياض بن حمار قال رسول اللَّه: "إن اللَّه أوحى إليّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد" وقال فيه مرة: "ولا يبغي أحد على أحد". ورواه الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن يزيد بن عبد اللَّه، عن عياض مرفوعًا وزاد ما في آخره.
١٦٢٧٢ - معمر (م) (٤) عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "ليس الشديد بالصُرَعة قالوا: فمن الشديد؟ قال: الذي يملك نفسه عند الغضب".
_________________
(١) البخاري (٧/ ١٩١ رقم ٣٨٥٠).
(٢) أبو داود (٤/ ٢٧٦ رقم ٤٩٠٢)، والترمذي (٤/ ٥٧٣ رقم ٢٥١١)، وابن ماجه (٢/ ١٤٠٨ رقم ٤٢١١). وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) مسلم (٤/ ٢١٩٨ رقم ٢٨٦٥) [٦٤]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٦ رقم ٨٠٧٠) من طريق مطر به.
(٤) مسلم (٤/ ٢٠١٥ رقم ٢٦٠٩) [١٠٨]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١٠٥ رقم ١٠٢٢٨) من طريق معمر به.
[ ٨ / ٤٢٥١ ]
١٦٢٧٣ - ابن الهاد (خ م) (١) عن سعد بن إبراهيم (خ) (٢)، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد اللَّه ابن عمرو أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من الكبائر شتم الرجل والديه. قالوا: يا رسول اللَّه، هل يشتم الرجل والديه؟ فقال: نعم، يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه".
١٦٢٧٤ - الطيالسي، نا عمران القطان وهمام، قال همام، عن قتادة، عن مطرف بن عبد اللَّه، عن عياض: "قلت: يا رسول اللَّه، الرجل من قومي وهو دوني يشتمني، فقال: "المستبان شيطانان [يتهاتران] (٣) ويتكاذبان، فما قالاه فهو على البادئ حتى يعتدي المظلوم". رواه عمرو ابن مرزوق، عن عمران، عن قتادة، عن يزيد. ورواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن مطرف إلى قوله: "ويتكاذبان". ورواه شيبان، عن قتادة، قال: حدث مطرف بن عبد اللَّه، عن عياض نحوه. المستبان قد ثبت.
١٦٢٧٥ - إسماعيل بن جعفر (م) (٤)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "المستبان ما قالا فعلى البادئ ما لم يعتد المظلوم" وفيه حديث عن أنس، فيجوز بهذا الانتصار من غير تعد، وفيه حديث عائشة في قصة زينب بنت جحش، حيث قالت: "فلم تبرح زينب حتى عرفت أن رسول اللَّه لا يكره أن أنتصر والعفو أولى.
١٦٢٧٦ - العلاء (م) (٥)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "ما نقصت صدقة من مال، ولا زاد اللَّه بالعفو إلا عزًّا، ولا تواضع أحد للَّه إلا رفعه اللَّه".
_________________
(١) مسلم (١/ ٩٢ رقم ٩٠) [١٤٦]، ورمز له المصنف خ، وليس هو في البخاري من طريق ابن الهاد، وإنما أخرجه (١٠/ ٤١٧ رقم ٥٩٧٣) من طريق أحمد بن يونس عن سعد بن إبراهيم. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٧٦ رقم ١٩٠٢) من طريق يزيد بن الهاد به. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٣٦ رقم ٥١٤١) من طريق إبراهيم بن سعد، عن أبيه به.
(٢) البخاري (١٠/ ٤١٧ رقم ٥٩٧٣).
(٣) في "الأصل": يتهاربان. والمثبت من "هـ".
(٤) مسلم (٤/ ٢٠٠٠ رقم ٢٥٨٧) [٦٨]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٧٤ رقم ٤٨٩٤) من طريق القعنبي، والترمذي (٤/ ٣١٠ رقم ١٩٨١) من طريق عبد العزيز بن محمد، كليهما عن العلاء به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) مسلم (٤/ ٢٠٠١ رقم ٢٥٨٨) [٦٨]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٣٠ رقم ٢٠٢٩) من طريق العلاء به. وقال: حسن صحيح.
[ ٨ / ٤٢٥٢ ]
١٦٢٧٧ - سعيد الجرمي، ثنا يعقوب بن أبي المتئد، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي مرفوعًا: "ألا أدلكم على أكرم أخلاق الدنيا والآخرة؟ تعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك".
أخبرنا أبو زكريا المزكى، نا أبو بكر بن أبي دارم الحافظ، نا إبراهيم بن عبد اللَّه المخرّمي، ثنا سعيد. . . فذكره.
قلت: الحارث ضُعِّف، ويعقوب ما أعرفه.
١٦٢٧٨ - سعدويه، نا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ثلاث من كن فيه حاسبه اللَّه حسابًا يسيرًا، وأدخله الجنة برحمته. قالوا: لمن يا رسول اللَّه؟ قال: تعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك، وتصل من قطعك".
قلت: سليمان واه.
١٦٢٧٩ - يحيى القطان (د س) (١)، عن أبي غفار، ثنا أبو تميمة الهجيمي طريف، عن أبي جُرَيّ جابر بن سليم، قال: "رأيت رجلًا يصدر الناسُ عن رأيه؛ لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه، قلت: من هذا؟ قالوا: رسول اللَّه -ﷺ-. قلت: عليك السلام يا رسول اللَّه -مرتين-. قال: لا تقل: عليك السلام؛ هي تحية الميت، قل: السلام عليك. قلت: أنت رسول اللَّه؟ قال: أنا رسول اللَّه الذي إذا أصابك ضُرّ فدعوته كشف عنك، وإذا أصابك عام سَنة فدعوته أنبتها لك، وإذا كنت بأرض قفر أو فلاة فضلّت راحلتك فدعوته رد عليك. قلت: اعهد إليّ؟ قال: لا تسبّن أحدًا. قال: فما سببت بعده حرًا ولا عبدًا ولا بعيرًا ولا شاة. قال: ولا تحقرن من المعروف شيئًا وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك إلى نصف الساق، فإن أبيت فإلى الكعبين، وإياك وإسبال الإزار؛ فإنها من المخيلة، وإن امرؤ شتمك وعيّرك فلا تعيره بما تعلم منه، فإنما وبال ذلك عليه".
قلت: أبو غفار هو مثنى بن (سعد) (٢) الطائي، ولبعضه طرق عن جابر، وإسناده حسن.
١٦٢٨٠ - يزيد بن أبي عبيد (خ م) (٣)، عن سلمة، قال: "خرجت أريد الغابة،
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٥٦ رقم ٤٠٨٤)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٨٨ رقم ١٠١٥١) لكن من طريق عيسى بن يونس عن المثنى أبي غفار به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٩٨ رقم ٢٧٢٢) من طريق أبي غفار به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) كتب بالحاشية: سعيد. وكلاهما صواب.
(٣) البخاري (٦/ ١٨٩ رقم ٣٠٤١)، ومسلم (٣/ ١٤٣٢ رقم ١٨٠٦) [١٣١]. =
[ ٨ / ٤٢٥٣ ]
فسمعت غلامًا لعبد الرحمن بن عوف يقول: أخذت لقاح النبي -ﷺ-، قلت: من أخذها؟ قال: غطفان وفزارة، قال: فصعدت الثنية فناديت: يا صباحاه يا صباحاه، ثم انطلقت أسعى في آثارهم حتى استنقذتها منهم، وجاء رسول اللَّه -ﷺ- في نفر من أصحابه، فقلت: يا رسول: اللَّه، إن القوم عطاش أعجلناهم أن يستقوا (لشفتهم) (١)، قال: يا ابن الأكوع، ملكت فأسجح؛ إن القوم غطفان يُقرون" لفظ الكجي عن أبي عاصم عنه.
١٦٢٨١ - زيد بن واقد (خ) (٢)، عن بسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس، عن أبي الدرداء، قال: "كنت عند النبي -ﷺ- إذ أقبل أبو بكر آخذًا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته، فقال: أما صاحبكم فقد غامر. فسلم وقال: إنه كان بيني وبين عمر شيء، فأسرعت إليه، ثم ذهب فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ وتحرّز مني بداره، فأقبلت إليك، فقال: يغفر اللَّه لك يا أبا بكر -ثلاثًا- ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر، فسأل: أثمّ أبو بكر؟ [فقالوا: لا. فأقبل إلى النبي -ﷺ-] (٣) فجعل وجه رسول اللَّه -ﷺ- يتمعر، حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبته، فقال: يا رسول اللَّه، واللَّه أنا كنت أظلم -مرتين- فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أيها الناس، إن اللَّه بعثني إليكم فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركون لي صاحبي؟ ! -قالها مرتين- فما أوذي بعدها".
١٦٢٨٢ - القطان، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: "جعل رجل يشتم أبا بكر، ورسول اللَّه -ﷺ- جالس، فجعل يعجب ويتبسم، فلما أكثر رد عليه أبو بكر بعض قوله، فغضب رسول اللَّه وقام، فلحقه أبو بكر، فقال: يا رسول اللَّه، كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت. قال: فإنه كان معك من يرد عنك، فلما رددت عليه قعد الشيطان فلم أكن لأقعد مع الشيطان. ثم قال: يا أبا بكر، ما من عبد ظلم مظلمة فيغضي عنها للَّه إلا أعزه اللَّه بها نصره" (٤).
_________________
(١) = وأخرجه البخاري أيضًا (٧/ ٥٢٦ رقم ٤١٩٤)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٤٣ رقم ١٠٨١٤) من طريق يزيد به.
(٢) كذا في "الأصل" وكتب فوقها "صح"، وفي "هـ": لسقيهم.
(٣) البخاري (٧/ ٢٢ رقم ٣٦٦١).
(٤) في "الأصل": فجثا على ركبته. وهو انتقال نظر والمثبت من "هـ".
(٥) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٧٤ رقم ٤٨٩٧) من طريق ابن عجلان به.
[ ٨ / ٤٢٥٤ ]
١٦٢٨٣ - رواه الليث، عن المقبري، عن بُشير، عن سعيد بن المسيب (١)، عن النبي -ﷺ- دون ما في آخره.
١٦٢٨٤ - ابن وهب، نا أبو صخر، عن أبي حازم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "المؤمن مَألفٌ (٢)، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف".
قلت: إسنادهما حسن.
شهادة الشاعر
قال الشافعي: الشاعر كلام؛ حسنه كحسن الكلام، وقبيحه كقبيح الكلام، فمن لم يهجُ المسلمين، ولم يكثر من المدح لم ترد شهادته.
١٦٢٨٥ - إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب، عن أبي بكر ابن عبد الرحمن، عن مروان ابن الحكم، عن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن من الشعر حكمة".
قلت: مرسل، وفيه أربعٌ تابعيّون.
قال: رواه الشافعي عنه، وقال:
١٦٢٨٦ - الطيالسي عن إبراهيم، عن ابن شهاب، عن أبي بكر، عن مروان، عن عبد الرحمن، عن أبيّ بن كعب، عن النبي -ﷺ- قال: "إن من الشعر حُكْمًا (٣) ". شعيب (خ) (٤)، عن الزهري موصولًا، وقال: "حكمة". تابعه يونس ومحمد بن أبي عتيق، وزياد بن سعد.
١٦٢٨٧ - بكر بن بكار، نا شعبة، نا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن من الشعر حكمةً" (٥).
١٦٢٨٨ - شعبة (خ م) (٦)، سمعت عبد الملك بن عمير، سمعت أبا سلمة، عن أبي
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مألف: مصدر ميمي استعمل في معنى الفاعل والمفعول، أي يألف ويؤلف. ذكره الشيخ الألباني في تعليقه على المشكاة (٢/ ٦١٣).
(٣) أي: إن من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسفه وينهى عنهما، والحكم: العلم والفقه والقضاء بالعدل. النهاية (١/ ٤١٩).
(٤) البخاري (١٠/ ٥٥٣ رقم ٦١٤٥). وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٣ رقم ٥٠١٠)، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٥ رقم ٣٧٥٥) كلاهما من طريق يونس عن الزهري به.
(٥) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٣ رقم ٥٠١١)، والترمذي (٥/ ١٢٦ رقم ٢٨٤٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٦ رقم ٣٧٥٦). كلهم من طريق سماك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٦) البخاري (١١/ ٣٢٨ رقم ٦٤٨٩)، ومسلم (٤/ ١٧٦٨ رقم ٢٢٥٦) [٥]. =
[ ٨ / ٤٢٥٥ ]
هريرة مرفوعًا: "أصدق بيت قالته العرب:
ألا كل شيء ما خلا اللَّه باطل"
١٦٢٨٩ - معمر (م) (١) عن الزهري (خ م) (٢)، عن ابن المسيب: "أن حسان قال -يعني لقوم منهم أبو هريرة-: أنشدك اللَّه، أسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: أجب عني؛ أيّدك اللَّه بروح القدس؟ فقال: اللهم نعم".
١٦٢٩٠ - شعيب (خ م) (٣)، عن الزهري، أخبرني أبو سلمة "أنه سمع حسان بن ثابت يستشهد أبا هريرة: أنشدك اللَّه؛ هل سمعت رسول اللَّه يقول: يا حسان، أجب عن رسول اللَّه، اللهم أيّده بروح القدس؟ فقال أبو هريرة: نعم".
١٦٢٩١ - شعبة (خ م) (٤)، عن عدي، عن البراء أن رسول اللَّه -ﷺ- قال لحسان: "اهجهم وجبريل معك".
١٦٢٩٢ - هشام بن عروة (م) (٥)، عن أبيه، عن عائشة: "قال حسان: يا رسول اللَّه، ائذن لي في أبي سفيان، قال: كيف بقرابتي منه قال: والذي أكرمك لأسلنّك منهم كما تسل الشعرة من الخمير، فقال حسان:
إن سنام المجد من آل هاشم بنو بنت مخزوم ووالدك العبد"
وأخرجاه دون الشعر من حديث عبدة، عن هشام.
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (٥/ ١٢٨ رقم ٢٨٤٩) من طريق شريك، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٦ رقم ٣٧٥٧) من طريق سفيان بن عيينة، كليهما عن عبد الملك به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٤/ ١٩٣٣ رقم ٢٤٨٥) [١٥١].
(٣) البخاري (٦/ ٣٥١ رقم ٣٢١٢)، ومسلم (٤/ ١٩٣٢ رقم ٢٤٨٥) [١٥١]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٤ رقم ٥٠١٤) والنسائي (٢/ ٤٨ رقم ٧١٦)، وفي الكبرى (١/ ٢٦٢، ٢٦٣ رقم ٧٩٥) من طريق الزهري به.
(٤) البخاري (١٠/ ٥٦٢ رقم ٦١٥٢)، ومسلم (٤/ ١٩٣٣ رقم ٢٤٨٥) [١٥٢].
(٥) البخاري (٦/ ٣٥١ رقم ٣٢١٣)، ومسلم (٤/ ١٩٣٣ رقم ٢٤٨٦) [١٥٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٩٣ رقم ٦٠٢٤، ٦٠٢٥) من طريق شعبة به.
(٦) مسلم (٤/ ١٩٣٤ رقم ٢٤٨٩) [١٥٦]. وأخرجه البخاري (٦/ ٦٣٩ رقم ٣٥٣١) من طريق هشام به.
[ ٨ / ٤٢٥٦ ]
١٦٢٩٣ - الليث (م) (١)، عن خالد بن يزيد، عن سعيد، عن عمارة بن غزّية، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "اهجوا قريشًا فإنه أشد عليها من رشق النبل. فأرسل إلى ابن رواحة فقال: اهج. فهجاهم فلم يُرضِ، فأرسل إلى كعب ابن مالك، ثم أرسل إلى حسان، فلما دخل عليه قال حسان: قد آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه، ثم أدلع لسانه فجعل يحركه، ثم يقول: والذي بعثك بالحق، لأفرينهم بلساني فرْي الأديم. فقال رسول اللَّه: لا تعجل؟ فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا حتى يخلص لك نسبي. فأتاه حسان ثم رجع فقال: يا رسول اللَّه، قد مخَضَ لي نسبك، والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. قالت عائشة: فسمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول لحسان: إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن رسول اللَّه"، وسمعت رسول اللَّه يقول: هجاهم حسان فشفى واشتفى. فقال حسان:
هجوتَ محمدًا فأجبتُ عنه وعند اللَّه في ذاك الجزاءُ
هجوتَ محمدًا برًّا حنيفًا رسولَ اللَّه شيمته الوفاء
فإن أبي ووالداه وعرضي لعرض محمد منكم وقاء
ثَكِلتُ بُنيتي إن لم تروها تثير النقع موعدها (٢) كداء
يُنَازعنَ الأسنةَ مشرَعات على أكتافها الأسَلُ الظِماء
تظل جيادنا متمطرات يلطمهن بالخمر النساء
فإن أعرضتم عنا اعتمرنا وكان الفتح وانكشف الغطاء
وإلا فاصبروا لِضراب يومٍ يعزّ اللَّه فيه من يشاء
وقال اللَّه قد أرسلت عبدًا يقول الحق ليس به خفاء
وقال اللَّه قد أرسلت (٣) جندًا هم الأنصار عزمتها اللقاء
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٩٣٥ رقم ٢٤٩٠) [١٥٧].
(٢) في مسلم: في كنفي.
(٣) في مسلم: يسرت.
[ ٨ / ٤٢٥٧ ]
لنا في كل يوم من مَعَدٍّ سباء أو قتال أو هجاء
فمن يهجو رسول اللَّه منكم ويمدحه وينصره سواء
وجبريل رسول اللَّه فينا وروح القدس ليس له كفاء"
١٦٢٩٤ - الأعمش (خ م) (١)، عن أبي الضحى، عن مسروق: "دخلت على عائشة وعندها حسان ينشدها شعرًا يشبب بأبيات له فقال:
حَصانٌ رَزانٌ ما تُزَنُّ بريبة وتصبح غَرْثَى من لحوم الغوافل
فقالت عائشة: لكنك لست كذاك. قال مسروق: فقلت لها: لما تأذنين له وقد قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) فقالت: وأيَما عذاب أشد من العمى؟ وقالت: إنه كان ينافح عن رسول اللَّه -ﷺ-".
١٦٢٩٥ - معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن أبيه أنه قال للنبي -ﷺ-: "إن اللَّه قد أنزل في الشعر ما أنزل. قال: إن المؤمن يجاهد بسيفه ولسانه، والذي نفسي بيده لكأنما ترمونهم به نضحُ النبل". وقال شعيب، عن الزهري، أخبرني عبد الرحمن بن عبد اللَّه ابن كعب، أن كعبًا. . . فذكر نحوه، إلى قوله: "ولسانه".
١٦٢٩٦ - الحسين بن واقد (د) (٣)، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس: " ﴿وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ﴾ (٤) فنسخ من ذلك واستثنى، فقال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا﴾ (٥) ".
١٦٢٩٧ - يونس (خ) (٦)، عن ابن شهاب، أخبرني الهيثم بن أبي سنان "أنه سمع أبا هريرة وهو يقصّ وهو يقول في قصصه وهو يذكر رسول اللَّه -ﷺ-: إن أخًا لكم لا يقول الرفث.
_________________
(١) البخاري (٧/ ٥٠٠ رقم ٤١٤٦)، ومسلم (٤/ ١٩٣٤ رقم ٢٤٨٨) [١٥٥].
(٢) النور: ١١.
(٣) أبو داود (٤/ ٣٠٤ رقم ٥٠١٦).
(٤) الشعراء: ٢٢٤.
(٥) الشعراء: ٢٢٧.
(٦) البخاري (١٠/ ٥٦٢ رقم ٦١٥١).
[ ٨ / ٤٢٥٨ ]
يعني بذلك عبد اللَّه بن رواحة قال:
وفينا رسول اللَّه يتلو كتابه إذا انشق معروف من الفجر ساطع
آرانا الهدي بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع
يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا اسثتقلت بالكافرين المضاجع"
١٦٢٩٨ - عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "سئل رسول اللَّه عن الشعر، فقال: هو كلام، فحسنه حسن، وقبيحه [قبيح] (١) ". كذا وصله جماعة، والصحيح مرسل.
١٦٢٩٩ - سماك بن حرب، عن عكرمة: "سُئلت عائشة هل كان رسول اللَّه -ﷺ- يتمثل بشيء من الشعر؟ قالت: ربما دخل وهو يقول: سيأتيك بالأخبار من لم تزوّد".
١٦٣٠٠ - أبو معشر البراء، حدثني صدقة بن طَيْسلة، حدثني معن بن ثعلبة المازني، حدثني الأعشى المازني قال: "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- فأنشدته:
يا مالك الناس وديَّان العرب إني لقيت ذِربةً من الذِربْ
غدوت أبغيها الطعام في رجب فخلفتني بنزاع وحَرب
أحلفت العهدَ ولَطَّت بالذنب وهنّ شر غالب لمن غلب
فجعل رسول اللَّه -ﷺ- يتمثلها ويقول: وهن شر غالب لمن غلب". هذا رواه محمد بن أبي بكر المقدمي عنه.
وقال إبراهيم بن عرعرة: ثنا أبو معشر البرّاء يوسف بن يزيد، نا طيسلة المازني، حدثني أبي والحي، عن أعشى بن ماعز (٢) بنحو منه، وقال غيره: طيسلة بن صدقة.
١٦٣٠١ - قيس بن الربيع، حدثني سماك، عن جابر بن سمرة: "وقلت له: رأيت النبي -ﷺ-؟ قال: نعم، وكان طويل الصمت وإن أصحابه يتناشدون الشعر عنده ويذكرون أشياء من أمر الجاهلية ويضحكون فيتبسم معهم".
قلت: قيس لين.
يحيى الحماني، نا شريك (ت) (٣)، عن سماك بنحوه.
١٦٣٠٢ - عن أبي البلاد، عن الشعبي قال: "رأيت ناسًا من الصحابة يتناشدون الشعر عند البيت".
_________________
(١) من "هـ".
(٢) ضبب عليها المصنف للخلاف في اسمه ولعل الصواب: مازن.
(٣) الترمذي (٥/ ١٢٨ رقم ٢٨٥٠) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٤٢٥٩ ]
١٦٣٠٣ - أيوب، عن ابن سيرين، عن كثير بن أفلح، قال: "إن آخر مجلس جالسنا فيه زيد بن ثابت مجلس تناشدنا فيه الشعر".
١٦٣٠٤ - الأعمش، نا أبو خالد الوالبي، قال: "كنا نجالس أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فيناشدون الأشعار ويتذاكرون أيامهم في الجاهلية".
١٦٣٠٥ - معمر، عن مطر الوراق، عن مطرف بن عبد اللَّه، قال: "صحبت عمران بن حصين من البصرة إلى مكة، فكان ينشد في كل يوم، ثم قال لي: إن الشعر كلام، وإن من الكلام حقا وباطلا".
١٦٣٠٦ - ابن مهدي، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن ابن سيرين، قال: "كان شعراء أصحاب محمد -ﷺ- عبد اللَّه بن رواحة، وحسان بن ثابت، وكعب بن مالك".
١٦٣٠٧ - أسامة بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "إذا قرأ أحدكم شيئًا من القرآن فلم يدر ما تفسيره فليلتمسه في الشعر، فإنه ديوان العرب". الصحيح موقوف.
١٦٣٠٨ - يحيى بن آدم، أنا إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول اللَّه: "إن من الشعر حكمة. وإذا التجس عليكم شيء من القرآن فالتمسوه من الشعر؛ فإنه عربي" كأنّ هذا مدرج من قول ابن عباس.
الشاعر الهجاء
قال الشافعي: ترد شهادته.
١٦٣٠٩ - مالك (خ م) (١)، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: "ليس الشديد بالصرعة، ولكن الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب".
١٦٣١٠ - شعيب (د) (٢)، عن عبد اللَّه بن أبي حسين، حدثني نوفل بن مساحق، من سعيد بن زيد، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق".
١٦٣١١ - معمر، عن محمد بن عبد اللَّه بن عمرو بن عثمان (٣) قال النبي -ﷺ-: "إن أربى الربا شتم الأعراض، وأشد الشتم الهجاء، والرَاوِية أحد الشاتمين".
قلت: منقطع.
ورواه عمران بن أبي أنس، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- موصولًا
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٥٣٥ رقم ٦١١٤)، ومسلم (٤/ ٢٠١٤ رقم ٢٦٠٩) [١٠٧]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١٠٥ رقم ١٠٢٢٦) من طريق مالك به.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٦٩ رقم ٤٨٧٦) من طريق مالك به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٨ / ٤٢٦٠ ]
باللفظ الأول، قال البخاري: لم يُتابع عليه.
١٦٣١٢ - محمد بن شعيب، أنا شيبان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن يوسف بن ماهك، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أعظم الناس فِريةً لَرجلٌ هجا رجلًا فهجا القبيلة بأسرها، ورجل انتفى من أبيه وزنَّى أُمَّه" (١).
إعطاء الشعراء
١٦٣١٣ - عمرو بن دينار، عن عكرمة (٢): "أن شاعرًا أتى النبي -ﷺ- فقال النبي -ﷺ-: يا بلال اقطع عني لسانه". فأعطاه أربعين درهمًا وحُلةً، قال: قطعتَ واللَّه لساني قطعتَ واللَّه لساني". ويروى عن محمد بن مسلم، عن عمرو موصولًا بابن عباس ولم يصح.
١٦٣١٤ - الطيالسي، نا يعقوب الطائفي، حدثني أبي، عن نجيد بن عمران بن حصين عن أبيه: "أنه أعطى شاعرًا، فقيل له: يا أبا نجيد، أتعطي شاعرًا؟ قال: إني أفتدي عرضي منه".
١٦٣١٥ - عبد الحميد بن الحسن، عن ابن المنكدر، عن جابر قال رسول اللَّه: "كل معروف صدقة، وما أنفق الرجل على أهله ونفسه كتبت له صدقة، وما وقى به عرضه كتبت له صدقة، وما أنفق من نفقة فعلى اللَّه خلفها، إلا ما كان في بنيان أو معصية. قلت لابن المنكدر: ما يقي به عرضه؟ قال يعطي الشاعر وذا اللسان".
قلت: عبد الحميد ضُعِّف ولم يترك.
سعدويه، نا مسور بن الصّلْت، نا ابن المنكدر نحوه. الحديث يعرف بهما وليسا بالقويين.
الشاعر يمدح الناس بما ليس فيهم ويسرف
قال الشافعي: ترد شهادته بذلك.
١٦٣١٦ - شعبة (خ) (٣)، عن خالد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه: "أن رجلًا ذ كر عند النبي -ﷺ- فأثنى عليه رجل خيرًا، فقال رسول اللَّه: ويحك قطعت عنق صاحبك -يقوله سرارًا- إن كان أحدكم مادحًا أخاه لا محالة، فليقل: أحسب كذا وكذا، إن كان يرى أنه كذلك، وحسيبه اللَّه، ولا يُزكَّى أحد على اللَّه".
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٣٧ رقم ٣٧٦١) من طريق شيبان به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (١٠/ ٤٩١ رقم ٦٠٦١). وأخرجه مسلم (٤/ ٢٢٩٦ رقم ٣٠٠٠) [٦٦]، وأبو داود (٤/ ٢٥٤ رقم ٤٨٠٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٢ رقم ٣٧٤٤) من طريق شعبة، عن خالد به.
[ ٨ / ٤٢٦١ ]
يزيد بن زريع (م) (١)، عن خالد بهذا، وقال: "ويلك قطعت عنق صاحبك" وفيه: "فليقل أحسب فلانًا واللَّه حسيبه، ولا أزكي على اللَّه أحدًا، أحسبه -إن كان يعلم ذاك- كذا وكذا".
١٦٣١٧ - إسماعيل (خ م) (٢)، نا [بُريد] (٣) بن عبد اللَّه، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال: "سمع النبي -ﷺ- رجلًا يثني على رجل ويُطريه في المدحة، فقال: لقد أهلكتم -أو قطعتم- ظهر الرجل".
١٦٣١٨ - الثوري (م) (٤)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: "قام رجل فأثنى على أمير، فجعل المقداد يحثو في وجهه التراب، وقال: أمرنا رسول اللَّه -ﷺ- أن نحثي في وجوه المداحين التراب".
١٦٣١٩ - جرير (خ م) (٥)، عن منصور، عن شقيق، عن عبد اللَّه مرفوعًا: "إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يُكتب صدّيقًا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، وإن الفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يُكتب عند اللَّه كذابًا".
الشاعر يشبّب بامرأة معيّنة أجنبيّة
قال الشافعي: ترد شهادته.
١٦٣٢٠ - الطيالسي، نا شعبة والمسعودي، عن عمرو بن مرة، سمعت عبد اللَّه بن الحارث، عن أبي كثير الزُبيدي، عن عبد اللَّه بن عمرو قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إياكم والظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإياكم والفحش، فإن اللَّه لا يحب الفحش، وإياكم والشح فإنه أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا. فقام رجل فقال: يا رسول اللَّه، أي الإسلام أفضل؟ قال: من سلم -وقال
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢٢٩٦ رقم ٣٠٠٠) [٦٥].
(٢) البخاري (٥/ ٣٢٦ رقم ٢٦٦٣)، ومسلم (٤/ ٢٢٩٧ رقم ٣٠٠١) [٦٧].
(٣) تصحف في "هـ" إلى يزيد.
(٤) مسلم (٤/ ٢٢٩٧ رقم ٣٠٠٢) [٦٨]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٥١٨ رقم ٢٣٩٣)، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٢ رقم ٣٧٤٢) كلاهما من طريق الثوري به.
(٥) البخاري (١٠/ ٥٢٣ رقم ٦٠٩٤)، ومسلم (٤/ ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٧) [١٠٣].
[ ٨ / ٤٢٦٢ ]
المسعودي: أن يسلم المسلمون من لسانه ويده. قيل: يا رسول اللَّه، أي الهجرة أفضل؟ قال: أن تهجر ما كره ربك، ثم قال: الهجرة هجرتان، هجرة الحاضر وهجرة البادي، فأما البادي فيجيب إذا دعي ويطيع إذا أمر، وأما الحاضر فهو أعظمهما بلية وأفضلهما أجرًا" زاد المسعودي: "وناداه رجل فقال: يا رسول اللَّه، أي الشهداء أفضل؟ قال: "أن يُعقر جوادُك ويهراق دمك" (١).
قلت: إِسناده صالح.
١٦٣٢١ - إسرائيل (ت) (٢)، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد اللَّه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش البذي".
قلت: حسنه (ت).
١٦٣٢٢ - أخبرنا ابن بشران، أنا ابن السماك، نا حنبل، نا إبراهيم بن نصر، ثنا أبو إسماعيل، عن مجالد، عن الشعبي قال: "كنا نتناشد الأشعار عند الكعبة، فأقبل ابن الزبير إلينا فقال: أفي حرم اللَّه وعند كعبة اللَّه؟ فأقبل رجل من الأنصار كان معنا من أصحاب النبي -ﷺ- فقال: يا ابن الزبير، إنه ليس بك بأس إن لم تفسد نفسك؛ إن نبي اللَّه -ﷺ- إنما نهى عن الشعر إذا أُبِّنَتْ (٣) فيه النساء وبُذِّر فيه الأموال".
من شبّب بمجهولة لم ترد شهادته
قال الشافعي: لأنه يمكن أن يشبب بامرأته وزوجته.
١٦٣٢٣ - إبراهيم بن المنذر الحزامي، نا الحجاج بن ذي الرقيبة بن عبد الرحمن بن كعب ابن زهير بن أبي سُلمى المزني، عن أبيه، عن جده قال: "خرج كعب وبجير ابنا زهير. . . " فذكر الحديث في إسلام بجير وما كان من شعر كعب فيه، ثم قدوم كعب وإسلامه وإنشاده قصيدته:
"بانت سعاد فقلبي اليوم متبول متيم عندها لم يُفَد مغلول
وما سعاد غداة البين إذ ظعنوا إلا أغن غضيض الطرف مكحول
تجلوا عوارضَ ذي ظلمٍ إذا ابتسمت كأنها منهل بالراح (٤) معلول
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٣٣ رقم ١٦٩٨)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٨٦ رقم ١١٥٨٣) كلاهما من طريق عمرو بن مرة.
(٢) الترمذي (٤/ ٣٠٨ رقم ١٩٧٧)، وقال: هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن عبد اللَّه من غير هذا الوجه.
(٣) أي: اتهمت.
(٤) في "هـ": بالكأس.
[ ٨ / ٤٢٦٣ ]
منها:
أنبئت أن رسول اللَّه أوعدني والعفو عند رسول اللَّه مأمول
مهلا رسول الذي أعطاك نافلة الفرقان فيه مواعيظ وتفصيل
لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم أجرم ولو كثرت عني الأقاويل
إن الرسول لنور يُستضاء به وصارم من سيوف اللَّه مسلول
في فتية من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا زولوا"
١٦٣٢٤ - قال الحزامي: ونا محمد بن فليح، عن موسى بن عقبة (١) قال: "أنشد النبي -ﷺ- كعب بن زهير في مسجده، فلما بلغ قوله: إن الرسول لنور يُستضاء به. . . البيتين، أشار رسول اللَّه -ﷺ- بكمه إلى الحلق ليأتوا فيسمعوا منه".
كراهية الإكثار من الشعر بحيث يصد عن القرب
١٦٣٢٥ - حنظلة بن أبي سفيان (خ) (٢)، عن سالم، عن ابن عمر قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا خير له من أن يمتلىء شعرًا".
١٦٣٢٦ - الأعمش (خ م) (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لأن يمتلىء جوف الرجل قيحًا يَرِيْه خير من أن يمتلىء شعرًا" ولمسلم نحوه من حديث سعد مرفوعًا.
١٦٣٢٧ - الليث (م) (٤)، عن ابن الهاد، عن يحنس مولى مصعب، عن أبي سعيد قال: "بينما نحن نسير مع رسول اللَّه -ﷺ- بالعرج إذ عرض له شاعر يُنشِد، فقال رسول اللَّه -ﷺ-:
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (١٠/ ٥٦٤ رقم ٦١٥٤).
(٣) البخاري (١٠/ ٥٦٤ رقم ٦١٥٥)، ومسلم (٤/ ١٧٦٩ رقم ٢٢٥٧) [٧]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٢ رقم ٥٠٠٩) والترمذي (٥/ ١٢٩ رقم ٢٨٥١)، وابن ماجه (٢/ ١٢٣٦ رقم ٣٧٥٩) من طرق عن الأعمش به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (٤/ ١٧٦٩ رقم ٢٢٥٩) [٩].
[ ٨ / ٤٢٦٤ ]
خذوا الشيطان -أو أمسكوا الشيطان-؛ لأن يمتلىء جوف رجلٍ قيحًا خير له من أن يمتلىء شعرًا". قال الأصمعي: حتى يريه هو من الوَرْي، وهو أن يَدْوَى جوفه.
١٦٣٢٨ - شرقي بن قُطامي، عن مجالد، عن الشعبي (١) أن النبي -ﷺ- قال: "لأن يمتلىء جوف أحدكم قيحًا حتى يريه خير من أن يمتلىء شعرًا -يعني من الشعر الذي هُجي به النبي -ﷺ-" قال أبو عبيد: الذي عندي فيه غير هذا؛ لأن ما هجي به الرسول لو كان شطر بيت لكان كفرًا، ولكن وجهه عندي أن يمتلىء قلبه حتى يغلب عليه فيشغله عن القرآن والذكر.
١٦٣٢٩ - الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي عقرب (١) "قيل لعائشة: أكان ينشد عند رسول اللَّه الشعر؟ فقالت: كان أبغضَ الحديث إليه". قيل: فيه انقطاع.
من خرّق أعراض الناس وشتمهم إذا لم يعطوه
جعله الشافعي في معنى الهجاء في رد شهادته.
١٦٣٣٠ - أبو بكر بن عياش (خ م) (٢)، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: "تعس عبد الدينار والدرهم والقطيفة والخميصة؛ إن أعطي رضي، وإن لم يعط لم يف".
عمرو بن مرزوق، نا عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن دينار عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "تعس عبد الدينار وعبد الدرهم وعبد الخميصة، إن أعطي رضي وإن مُنع سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش. . . " الحديث.
رواه (خ) (٣) فقال: وقال عمرو.
١٦٣٣١ - ابن عيينة (خ م) (٤)، عن ابن المنكدر، سمع عروة حدثتنا عائشة "أن رجلًا
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (١١/ ٢٥٧ رقم ٦٤٣٥) وضبب فوق (م) وكتب في الحاشية: لم يخرجه (م) قاله ابن عساكر.
(٣) البخاري (٦/ ٩٥ رقم ٢٨٨٦). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٨٥ رقم ٤١٣٥) من طريق أبي بكر بن عياش به
(٤) البخاري (١٠/ ٤٨٦ رقم ٦٠٥٤)، ومسلم (٤/ ٢٠٠٢ رقم ٢٥٩١) [٧٣]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٥١ رقم ٤٧٩١)، والترمذي (٤/ ٣١٦ رقم ١٩٩٦) كلاهما من طريق سفيان به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٨ / ٤٢٦٥ ]
استأذن على النبي -ﷺ- فقال: "ائذنوا له فبئس رجل العشير -أو العشيرة- فلما دخل ألان له القول، قلت: يا رسول اللَّه، قلت له الذي قلت، فلما دخل ألنت له القول؟ قال: يا عائشة، إن شر الناس منزلة يوم القيامة من وَدَعه الناس اتقاء فحشه".
من عَضَه غيره بحدّ أو نفْي نسب رُدّت شهادته وكذلك من أكثر النميمة أو الغيبة
١٦٣٣٢ - خالد (م) (١)، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن عبادة بن الصامت "أخذ علينا رسول اللَّه -ﷺ- كما أخذ على النساء أن لا نشرك باللَّه شيئًا، ولا نسرق ولا نزني، ولا نقتل أولادنا، ولا يعضَهُ بعضنا بعضًا، فمن وفي منكم فأجره على اللَّه، ومن أتى منكم حدًا فأقيم عليه فهو كفّارته، ومن ستره اللَّه عليه فأمره إلى اللَّه؛ إن شاء عذبه وإن شاء غفر له".
١٦٣٣٣ - الأعمش (م) (٢)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ثنتان هي في الناس كفر: نياحة على الميت، وطعن في النسب".
١٦٣٣٤ - ابن عيينة، عن زياد بن علاقة، سمع أسامة بن شريك يقول: "شهدت الأعرابَ يسألون النبي -ﷺ-: هل علينا حرج في كذا؟ فقال: عباد اللَّه، وضع اللَّه الحرج إلا من اقترض من عرض أخيه شيئًا، فذلك الذي حرج. قالوا: يا رسول اللَّه، ما خير ما أعطي العبد؟ قال: "خلق حسن".
قلت: إسناده قوي ولم يخرجوه.
١٦٣٣٥ - الأعمش (خ) (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "نجد شرّ الناس يوم القيامة ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه". ولفظ ابن نُمير عنه: "الذي يأتي هؤلاء بحديث هؤلاء، وهؤلاء بحديث هؤلاء" وفي لفظ: "تجد من شرار. . . ".
١٦٣٣٦ - ابن عجلان، عن عبيد اللَّه بن (سَلمان) (٤)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٣٣٣ رقم ١٧٠٩) [٤٣]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٦٨ رقم ٢٦٠٣) من طريق خالد به.
(٢) مسلم (١/ ٨٢ رقم ٦٧) [١٢١].
(٣) البخاري (١٠/ ٤٨٩ رقم ٦٠٥٨).
(٤) تحرف في "هـ" إلى: سليمان. وعبيد اللَّه بن سلمان من رجال التهذيب.
[ ٨ / ٤٢٦٦ ]
-ﷺ- قال: "لا ينبغي لذي الوجهين أن يكون أمينًا".
١٦٣٣٧ - شريك (د) (١)، عن الركين بن الربيع، عن نُعيم بن حَنظلة، عن عمار بن ياسر، عن النبي -ﷺ- قال: "من كان ذا وجهين في الدنيا كان له لسانان من نار يوم القيامة". كذا رواه أبو نعيم عن شريك. وقال يحيى بن آدم وجماعة، عن شريك، عن الركين، عن أبيه، عن عمار. وقال الطيالسي، عن الركين، عن قبيصة بن النعمان أو النعمان بن قبيصة، عن عمار.
١٦٣٣٨ - شعبة (م) (٢)، سمعت أبا إسحاق، سمعت أبا الأحوص، عن ابن مسعود أن محمدًا -ﷺ- قال: "ألا أنبئكم ما العَضْهُ؟ هي النميمة؛ القالة بين الناس، وأن محمدًا -ﷺ- قال: إن الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللَّه صديقًا، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند اللَّه كذابًا".
١٦٣٣٩ - يزيد بن أبي حبيب، عن سنان بن سعد، عن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: أتدرون ما العَضْه؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: نقل الحديث من بعض إلى بعض ليفسد بينهم".
قلت: سنان ضُعِّف.
١٦٣٤٠ - منصور (خ م) (٣)، عن إبراهيم، عن همام: "كنا جلوسًا عند حذيفة، فمرّ رجل فقالوا: هذا يرفع الحديث إلى عثمان، فقال: سمعت رسول اللَّه يقول: لا يدخل الجنة قتات".
١٦٣٤١ - ابن أبي ذئب (د ت) (٤)، عن عبد الرحمن بن عطاء، عن عبد الملك بن جابر بن عتيك، عن جابر بن عبد اللَّه قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا حدث الرجل بحديث ثم التفت فهي أمانة".
قلت: حسنه (ت)، ورواه ابن وهب عن سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن نحوه.
١٦٣٤٢ - نا أحمد بن صالح (د) (٥)، نا عبد اللَّه بن نافع، أنا ابن أبي ذئب، عن ابن أخي
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٢٦٨ رقم ٤٨٧٣).
(٢) مسلم (٤/ ٢٠١٢ رقم ٢٦٠٦) [١٠٢].
(٣) البخاري (١٠/ ٤٨٧ رقم ٦٠٥٦)، ومسلم (١/ ١٠١ رقم ١٠٥) [١٦٩]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٦٨ رقم ٤٨٧١)، والترمذي (٤/ ٣٢٩ رقم ٢٠٢٦)، والنسائي (٦/ ٤٩٦ رقم ١١٦١٤) كلهم من طريق إبراهيم به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٤) أبو داود (٤/ ٢٦٧ رقم ٤٨٦٨)، والترمذي (٤/ ٣٠١ رقم ١٩٥٩)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٥) أبو داود (٤/ ٢٦٨ رقم ٤٨٦٩).
[ ٨ / ٤٢٦٧ ]
جابر بن عبد اللَّه، عن جابر قال رسول اللَّه: "المجالس بالأمانة إلا ثلاثة مجالس: سفك دم حرام، أو فرجٌ حرام، أو اقتطاع مال بغير حق".
١٦٣٤٣ - العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: ذكرك أخاك بما يكره. قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته" (١).
١٦٣٤٤ - أبو بكر بن عياش (د) (٢)، عن الأعمش، عن سعيد بن عبد اللَّه بن جريج، عن أبي برزة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تغتابوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عورة أخيه المسلم اتّبع اللَّه عورته وفضحه في بيته".
١٦٣٤٥ - الثوري، عن علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة، عن عائشة قالت: "حكيت إنسانًا، فقال لي النبي -ﷺ-: ما أحب أني حكيت إنسانًا وإن لي كذا وكذا" (٣).
قلت: أبو حذيفة لا يعرف.
فصل في كراهية رواية الإرجاف وإن لم يقدح في الشهادة
١٦٣٤٦ - الأوزاعي، حدثني يحيى، حدثني أبو قلابة قال (٤): قال أبو عبد اللَّه الجرمي لأبي مسعود: "كيف رسول اللَّه -ﷺ- يقول في: زعموا؟ قال: سمعته يقول: بئس مطية الرجل زعموا".
قلت: فيه إرسال.
المزاح يغتفر ما لم يكن مؤذيًا وفحشًا
١٦٣٤٧ - حميد (س) (٥) عن أنس قال: "كان ابن لأم سُليم يقال له: أبو عُمير، وكان
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠١ رقم ٢٥٨٩) [٧٠]، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٧ رقم ١١٥١٨) كلاهما من طريق العلاء به.
(٢) أبو داود (٤/ ٢٧٠ رقم ٤٨٨٠).
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٦٩ رقم ٤٨٧٥)، والترمذي (٤/ ٥٧٠ رقم ٢٥٠٣) كلاهما عن سفيان به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) السنن الكبرى (٦/ ٩٠ رقم ١٠١٦٤).
[ ٨ / ٤٢٦٨ ]
النبي -ﷺ- ربما يمازحه إذا جاء، فدخل يومًا يمازحه فوجده حزينًا، فقال: ما لي أرى أبا عمير حزينًا؟ قالوا: يا رسول اللَّه، مات نُغَيره الذي كان يلعب به. فجعل يناديه: يا أبا عمير ما فعل النغير".
١٦٣٤٨ - خالد بن عبد اللَّه (د ت) (١) عن حميد، عن أنس "أن رجلًا استحمل النبي -ﷺ- فقال: "إنا حاملوك على ولد ناقة. فقال: يا رسول اللَّه، ما أصنع بولد ناقة؟ فقال له رسول اللَّه: وحل تلد الإبلَ إلا النوقُ".
قلت: صححه (ت).
١٦٣٤٩ - شريك (د) (٢)، عن عاصم، عن أنس قال: "قال لي النبي -ﷺ-: يا ذا الأذنين".
١٦٣٥٠ - عبد اللَّه بن العلاء بن زبر (خ) (٣) سمع بُسر بن عبيد اللَّه، عن أبي إدريس الخولاني، عن عوف بن مالك قال: "أتيت النبي -ﷺ- في غزوة تبوك وهو في خباء من أدم، فجلست بفناء الخباء، فسلمت فردّ، وقال: ادخل يا عوف. فتلت: أكلي أم بعضي؟ قال: كلك. فدخلت". قال (د) عثمان بن أبي العاتكة: "إنما قال: كلي من صغر القبّة".
١٦٣٥١ - معمر، عن ثابت، عن أنس "أن رجلًا من أهل البادية كان اسمه زاهر -أو حرام- وكان النبي -ﷺ- يحبه وكان دميمًا، فأتاه النبي -ﷺ- يومًا وهو يبيع متاعه، فاحتضنه من خلفه وهو لا يشعر، فقال: أرسلني، من هذا؟ فالتفت فعرف النبي -ﷺ-، فجعل لا يألو ما ألزق [ظهره] (٤) بصدر النبي -ﷺ- حين عرفه، وجعل النبي -ﷺ- يقول: من يشتري العبد؟ فقال: يا رسول اللَّه، إذًا واللَّه تجدني كاسدًا، فقال: لكن عند اللَّه لستَ بكاسدٍ - أو قال: لكن عند اللَّه أنت غالٍ. أخبرناه ابن بشران، أنا الصفار، نا أحمد بن منصور، نا عبد الرزاق، أنا معمر. لم
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٠٠ رقم ٤٩٩٨)، والترمذي (٤/ ٣١٤ رقم ١٩٩١)، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٠١ رقم ٥٠٠٢)، والترمذي (٤/ ٣١٥ رقم ١٩٩٢)، كلاهم من طريق شريك به وقال الترمذي: صحيح غريب.
(٣) البخاري (٦/ ٣٢٠ رقم ٣١٧٦). وأخرجه أبي داود (٤/ ٣٠٠ رقم ٥٠٠٠)، وابن ماجه (٢/ ١٣٤١ رقم ٤١٤٢) كلاهما من طريق عبد اللَّه ابن العلاء.
(٤) من "هـ"، وفي "الأصل": ظهر.
[ ٨ / ٤٢٦٩ ]
يُثبّته شيخنا.
قلت: رواته ثقات ولم يخرجه الستة لنكارته.
١٦٣٥٢ - أسامة بن زيد (ت) (١)، عن المقبري، عن أبي هريرة "قيل: يا رسول اللَّه، إنك تداعبنا، فقال: إني لا أقول إلا حقًا".
قلت: حسنه (ت).
الليث، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه قال: "لا أقول إلا حقًا. فقال بعض أصحابه: إنك تلاعب يا رسول اللَّه. قال: لا أقول إلا حقا".
قلت: سنده صالح.
١٦٣٥٣ - أبو عبيد في الغريب حدثني ابن علية، عن الحذاء، عن عكرمة (٢) "أن النبي -ﷺ- كانت فيه دُعابة" قال أبو عبيد: يعني المزاح.
١٦٣٥٤ - ثنا محمد بن عثمان الدمشقي (د) (٣)، نا أيوب بن محمد السعدي، حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة قال رسول اللَّه: "أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقًا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحًا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسّن خلقه".
قلت: السعدي يُكنى أبا كعب، شامي، وقيل: اسم أبيه موسى. وفيه جهالة.
١٦٣٥٥ - الأعمش (د) (٤)، عن عبد اللَّه بن يسار، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، ثنا أصحابُ محمد -ﷺ-: "أنهم كانوا يسيرون مع رسول اللَّه، فنام رجل منهم، فانطلق بعضهم إلى أحبل معه، فأخذها ففزع، فقال رسول اللَّه -ﷺ-: لا يحل لمسلم يروع مسلمًا".
ما جاء في أكذب الناس الصباغون والصواغون
١٦٣٥٦ - الطيالسي، نا همّام، عن فرقد السبخي، عن يزيد بن الشخير، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "أكذبُ الناس الصباغون والصَواغون" (٥) أخطأ فيه بعضهم على همام فقال: [عنه، عن قتادة، عن يزيد. وقال بعضهم: عنه] (٦) عن قتادة، عن أنس، وكلاهما باطل.
_________________
(١) الترمذي (٤/ ٣١٤ رقم ١٩٩٠)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٤/ ٢٥٣ رقم ٤٨٠٠).
(٤) أبو داود (٤/ ٣٠١ رقم ٥٠٠٤).
(٥) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٢٨ رقم ٢١٥٢) من طريق همام به.
(٦) من "هـ".
[ ٨ / ٤٢٧٠ ]
قلت: فرقد وثقه ابن معين، وقال أحمد: ليس بقوي. وقال الدارقطني وغيره: ضعيف.
قال: روي من وجه آخر عن أبي هريرة، وقيل: عن أبي سعيد مرفوعًا.
١٦٣٥٧ - أخبرنا الماليني، أنا ابن عدي، ثنا إبراهيم بن عبد اللَّه المخرّمي، نا يحيى بن موسى البلخي "سألت أبا عُبيد عن تفسيره، فقال: الصبّاغ الذي يزيد في الحديث ألفاظًا يزينّه بها، والصائغ يصوغ الحديث لا أصل له".
قال الذهبي: قال الدارقطني: إبراهيم ليس بثقة، حدّث بموضوعات.
ذكر الشافعي شهادة من يأخذ الجُعل على الخير، مرت الدلالة على جوازه في الإجارة، وذكر شهادة السُّؤَّال، ومضت الدلالة على جوازه للحاجة في قسم الصدقات، وذكر شهادة من يأتي الدعوة بغير دعاء، ومرّ في الوليمة، وكل من كان على شيء ترد به شهادته فتاب سنه ونزع، قال الشافعي: تقبل شهادته.
شهادة ولد الزنا
مر حديث أنس مرفوعًا: "المؤمنون شهداء اللَّه في الأرض". وروينا عن عطاء والشعبي: "لا تجوز شهادة ولد الزنا".
١٦٣٥٨ - يونس، عن الحسن قال: "لا يفضله ولدُ الرَشْدة إلا بالتقوى".
١٦٣٥٩ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم بالمدينة "كانوا يقولون في ولد الزنا: إن أصله لأصلُ سوء، وإذا حسُنت حاله جازت شهادته، ويرون عتقه حسنًا".
شهادة البدوي على القروي
١٦٣٦٠ - نافع بن يزيد وغيره (د ق) (١)، عن ابن الهاد، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة سمع رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لا تجوز شهادة بدوي على صاحب قرية" هذا لعله ورد في الشهادة على الإعسار، وفيما يعتبر أن يكون الشاهد فيه من أهل الخبرة الباطنة. قال الخطابي: يشبه أن يكون كرَه ذلك لما في البدو من الجفاء في الدين والجهالة بأحكام الشريعة؛ لأنهم غالبًا لا يضبطون الشهادة على وجهها ولا يقيمونها لقصور علمهم.
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٣٠٦ رقم ٣٦٠٢)، وابن ماجه (٢/ ٧٩٣ رقم ٢٣٦٧).
[ ٨ / ٤٢٧١ ]
الصبي والعبد والكافر يتحملون الشهادة ثم يصيرون عدولًا
قال الشافعي: تقبل شهادتهم.
١٦٣٦١ - أشعث، عن الحسن "أنه كان يقول في العبد والذمي: إذا شهدا ردت شهادتهما، فإن أعتق هذا وأسلم هذا جازت شهادتهما.
١٦٣٦٢ - حماد بن سلمة، عن عبد الكريم، عن عمرو بن شعيب وعطاء (١) أن عمر قال: "شهادتهم جائزة".
الشهادة على الشهادة
١٦٣٦٣ - الأعمش (د) (٢)، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: "تسمعون ويسمع منكم، ويُسمع ممن يَسمع منكم".
١٦٣٦٤ - إسرائيل، عن جابر، عن مسروق وشريح قالا: "لا تجوز شهادة على شهادة في حد ولا يُكْفَلُ في حدّ".
١٦٣٦٥ - ليث، عن عطاء وطاوس، قالا: "لا تجوز شهادة على شهادة في حد". ورويناه عن الشعبي وإبراهيم في الحدود.
شهادة المختبئ
١٦٣٦٦ - ابن عيينة، عن الأسود بن قيس، عن كلثوم بن الأقمر، عن شريح قال: "لا تجوز شهادة مختبئ". بيان، عن الشعبي مثل ذلك.
١٦٣٦٧ - هشيم، أنا الشيباني، عن محمد بن عبيد اللَّه الثقفي: "أن عمرو بن حريث كان يُجيز شهادته ويقول: كذا يُفعل بالخائن والفاجر". وعن الشافعي قال: لأن عمر أجاز شهادة الذين رصَدُوا رجلًا يزني ولكن لم يتموا أربعة. قال: وهذا أشبه القولين.
عدد شهود الفرع
١٦٣٦٨ - وكيع، عن إسماعيل الأزرق، عن الشعبي قال: "لا تجوز شهادة الشاهد على الشاهد حتى يكونا اثنين". قد أعاد الشافعي هاهنا الشهادة على الحدود، ومرّ ذلك في كتاب الحدود في السرقة.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٢١، ٣٢٢ رقم ٣٦٥٩).
[ ٨ / ٤٢٧٢ ]
الرجوع عن الشهادة
١٦٣٦٩ - مطرف، عن الشعبي (١) "أن رجلين شهدا عند علي على رجل بالسرقة، فقطع علي يده، ثم جاءا بآخر فقالا: هذا هو السارق لا الأول. فأغرم على الشاهدين دية يد المقطوع الأول، وقال: لو أعلم أنكما تعمدتما لقطعت أيديكما. ولم يقطع الثاني" رواه هشيم وابن عيينة عنه.
١٦٣٧٠ - هشيم، عن منصور، عن الحسن: "إذا شهد شاهدان على قتل فقتل القاتل، ثم يرجع أحد الشاهدين؛ قتل". قال المؤلف: هذا إذا قال: تعمدت أن أشهد عليه ليقتل.
١٦٣٧١ - الثوري، عن أبي حصين، عن شريح "أنه شهد عنده رجل بشهادة وأمضى الحكم فيها، فرجع الرجل فلم يصدق قوله، يعني فلم ينقض الأول". ثم التغريم فيما يكون إتلافًا.
١٦٣٧٢ - محمد بن مصعب، نا الأوزاعي "سألت الزهري عن رجل شهد عند الإمام فأتيت الإمام بشهادته، ثم دعي لها فبدّلها، أتجوز شهادته الأولى أو الآخرة؟ قال: لا شهادة له في الأولى ولا في الآخرة". قال المؤلف: هذا في الرجوع [قبل] (٢) إمضاء الحكم بالأولى.
علم الحاكم بحال الشاهد
١٦٣٧٣ - إبراهيم بن سعد (خ م د) (٣)، عن أبيه، عن القاسم، عن عائشة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من أحدث في أمرنا ما ليس فيه فهو رد". وفي لفظ (د): "من صنع أمرًا على غير أمرنا فهو رد".
ورواه عبد اللَّه بن جعفر المخْرمي (خ م) عن سعد.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) من "هـ" وفي "الأصل": قد.
(٣) البخاري (٥/ ٣٥٥ رقم ٢٦٩٧)، ومسلم (٣/ ١٣٤٣ رقم ١٧١٨) [١٧]، وأبو داود (٤/ ٢٠٠ رقم ٤٦٠٦). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٧ رقم ١٤) من طريق إبراهيم بن سعد به.
[ ٨ / ٤٢٧٣ ]