العقد بلا ذكر مهر
قال الله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ (١).
١١٣٣٧ - محمد بن سلمة (د) (٢)، عن خالد بن أبي يزيد، عن أبي أنيسة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد الله عن عقبة بن عامر "أن النبي - ﷺ - قال لرجل: أترضى أن أزوجك فلانة؟ قال: نعم، وقال للمرأة: أترضين أن أزوجك فلانًا؟ قالت: نعم، فزوج أحدهما صاحبه، فدخل بها ولم يفرض لها صداقًا؛ ولم يعطها شيئًا، وكان ممن شهد الحديبية له سهم بخيبر، فلما حضرته الوفاة، قال: إن رسول الله - ﷺ - زوجني فلانة، ولم أفرض لها صداقًا، ولم أعطها شيئًا، وإني أشهدكم أني (أعطيها) (٣) صداقها سهمي بخيبر، فأخذت سهمًا فباعته بمائة ألف، قال: وقال رسول الله - ﷺ -: خير الصداق أيسره". وفي الباب حديث بروع وسيأتي.
[لا وقت في الصداق كثر أو قل (٤)]
قلت: كذا عبارة المؤلف يريد قدره.
قال الشَّافعي: لتركه النهي عن القنطار وهو كثير، وتركة حد القليل.
١١٣٣٨ - ابن المبارك، أنا معمر، عن الزُّهْريّ، عن عروة، عن أم حبيبة: "أنَّها كانت تحت عبيد الله بن جحش، وكان رحل إلى النجاشي فمات، وإن رسول الله تزوجها وإنها لبأرض الحبشة زوجها إياه النجاشي ومهرها أربعة آلاف، ثم جهزها من عنده، فبعث بها إلى رسول الله - ﷺ - مع شرحبيل بن حسنة وجهازها كله من عند النجاشي، ولم يرسل إليها رسول الله - ﷺ - بشيء، وكانت مهور أزواج النبي - ﷺ - أربعمائة درهم" (٥).
_________________
(١) البقرة: ٢٣٦.
(٢) أَبو داود (٢/ ٢٣٨ رقم ٢١١٧).
(٣) في "هـ": أعطيتها.
(٤) طمس بالأصل، والمثبت من "ك، هـ".
(٥) أخرجه أَبو داود (٢/ ٢٣٥ رقم ٢١٠٧) من طريق ابن المبارك به.
[ ٦ / ٢٨٠٤ ]
رواه الفسوي عن عبدان عنه.
١١٣٣٩ - هُشَيم، نا مجالد، عن الشعبي (١) "خطب عمر الناس فحمد الله وأثنى عليه وقال: ألا لا تغالوا في صداق النساء، فإنه لا يبلغني عن أحد ساق أكثر من شيء ساقه رسول الله - ﷺ - أو سيق إليه إلَّا جعلت فضل ذلك في بيت المال، ثم نزل، فعرضت له امرأة من قريش فقالت: يا أمير المؤمنين، أكتاب الله أحق أن يتبع أم قولك؟ قال: بل كتاب الله؟ فما ذاك؟ قالت: نهيت الناس آنفًا أن يغالوا في صداق النساء، والله يقول في كتابه: ﴿وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا﴾ (١) فقال عمر: كل أحد أفقه من عمر - مرتين أو ثلاثًا -، ثم رجع المنبر فقال للناس: إني كنت نهيتكم أن تغالوا في صداق النساء، ألا فليفعل رجل في ماله ما بدا له. هذا منقطع.
١١٣٤٠ - أَبو بكر بن عياش، ثنا أَبو حصين، عن سالم بن أبي الجعد (٢) قال معاذ بن جبل: "القنطار: ألف ومائتا أوقية".
١١٣٤١ - حمَّاد بن زيد، أنا عاصم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة "القنطار: ألف ومائتا أوقية".
١١٣٤٢ - حمَّاد بن زيد، عن الجريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال "القنطار: ملء مَسْك الثور ذهبًا".
١١٣٤٣ - أَبو صالح، نا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "القنطار: أثنا عشر ألف درهم أو ألف دينار". وفي رواية عطية، عن ابن عبَّاس "القنطار: ألف ومائتا دينار، ومن الفضة ألف ومائتا مثقال". وعن مجاهد: "القنطار: سبعون ألف مثقال دينار". وعن ابن المسيب: "ثمانون ألفًا".
١١٣٤٤ - عبد الله بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أسلم: "أن عمر أصدق أم كلثوم بنت علي أربعين ألف درهم". رواه ابن عدي، عن محمد بن داود بن دينار.
قلت: وقد رماه ابن عدي بالكذب، ننا قتيبة، ثنا عبد الله.
١١٣٤٥ - أبو حنيفة، عن عمرو بن دينار قال: "كان ابن عمر يزوج بناته على ألف دينار فيحلها من ذلك بأربعمائة دينار".
قلت: روى نحوه اللَّيث، عن نافع.
١١٣٤٦ - هشام، عن قَتَادة قال: "تزوج أَنس امرأة على عشرين ألفًا". رواه أحمد
_________________
(١) النساء: ٢٠.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨٠٥ ]
ابن حنبل عن معاذ عن أبيه.
استحباب القصد في ذلك
١١٣٤٧ - الدراوردي (م) (١)، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة "سألت عائشة كم كان صداق النبي - ﷺ -[قالت] (٢) كان صداقه لأزواجه اثني عشر (وَقيّة) (٣) ونَشٍّ، وهو نصف (وقية) (٣) فذلك خمسمائة درهم".
ابن المبارك، عن معمر، عن الزُّهْريّ، عن عروة، عن عائشة قالت: "ما أصدق رسول الله أحدًا من نسائه ولا بناته فوق ثنتي عشر أوقية، إلَّا أم حبيبة فإن النجاشي زوجه إياها وأصدقها أربعة آلاف، ونقد عنه ودخل بها النبي - ﷺ -، ولم يعطها شيئًا". كذا رواه موسى بن إسماعيل، عن ابن المبارك، فقال عن عائشة، وقد رواه غيره، عن ابن المبارك، فقال: عن أم حبيبة.
١١٣٤٨ - حمَّاد بن سلمة، عن أيوب وحبيب وهشام، عن محمد، عن أبي العجفاء السلمي سمعت عمر يقول: "إياكم والمغالاة في مهور النساء، فإنها لو كانت تقوى عند الله أو مكرمة عند الناس لكان رسول الله أولاكم بها، ما نكح رسول الله - ﷺ - شيئًا من نسائه، ولا أنكح واحدة من بناته بأكثر من اثنتي عشرة أوقية، وهي أربعمائة وثمانون درهمًا، وإن أحدكم ليغالي بمهر امرأته حتَّى يبقي عداوةً في نفسه فيقول: لقد كلفت لك عَلق القربة" (٤). رواه حمَّاد بن زيد، عن أيوب، وجاء عن ابن سيرين "اثني عشر أوقية ونصف" فإن صح وافق رواية أبي سلمة عن عائشة.
أخبرنا أَبو طاهر الفقيه، أنا علي بن إبراهيم بن معاوية، أنا ابن وارة، حدثني محمد بن سعيد بن سابق من كتابه العتيق، ثنا عمرو بن أبي قيس، عن أيوب السختياتي، عن ابن سيرين، عن ابن أبي العجفاء، عن أبيه قال عمر: "لا تغالوا " فذكره، وفيه: "إن الرجل قد يُغلي بالمهر حتَّى يقول: قد كلفت فيك عَلق القربة يتخذه ذنبًا".
١١٣٤٩ - ابن جريج، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: "ما استحل علي فاطمة إلَّا ببدن من حديد".
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٤٢ رقم ١٤٢٦) [٧٨]. وتقدم تخريجه.
(٢) في "الأصل": قال. والمثبت من "هـ".
(٣) كتب في الحاشية: أوقية.
(٤) أخرجه أَبو داود (٢/ ٢٣٥ رقم ٢١٠٦)، والتِّرمِذي (٣/ ٤٢٢ رقم ١١١٤ م)، والنَّسائي (٦/ ١١٧ رقم ٣٣٤٩)، وابن ماجة (١/ ٦٠٧ رقم ١٨٨٧) كلهم من طريق محمد بن سيرين به. قال التِّرمِذي: حسن صحيح.
[ ٦ / ٢٨٠٦ ]
١١٣٥٠ - ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن رجل سمع عليًّا يقول: "أردت أن أخطب إلى رسول الله ابنته، وذكرت أنَّه لا شيء لي، ثم ذكرت عائدته وصلته فخطبتها، فقال: أين درعك الحُطَميّة التي أعطيتكها يوم كذا وكذا؟ قال: هي عندي. قال: فأعطها إياها".
ابن إسحاق، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن علي قال: "لقد خطبت فاطمة فقالت لي مولاة لي: هل علمت أن فاطمة تخطب؟ قلت: لا أو نعم. قالت: فاخطبها. قلت: وهل عندي شيء أخطبها عليه، قال: فوالله ما زالت ترجيني حتَّى دخلت عليه - ﷺ - وكنا نجله ونعظمه، فلما جلست بين يديه ألجمت حتَّى ما استطعت الكلام، فقال: هل لك من حاجة؟ فسكت، فقالها ثلاث مرات، قال: لعلك جئت تخطب فاطمة؟ قلت: نعم يا رسول الله. قال: هل عندك شيء تستحلها به؟ قال: قلت: لا والله يا رسول الله. قال: فما فعلت الدرع. التي كنت سلحتكها؟ قال علي: والله إنها لدرع حُطَميّة ما ثمنها إلَّا أربعمائة درهم، قال: اذهب فقد زوجتكها، وابعث بها إليها فاستحلها به". كذا في كتابي "أربعمائة درهم" وهو من رواية أحمد بن خالد عنه، ورواه يونس بن بكير عنه فقال: "أربعة دراهم".
جعفر بن محمد، عن أبيه (١) "أن عليًّا أصدق فاطمة درعًا من حديد، وجرة دوار، وأن صداق نساء النبي - ﷺ - كان خمسمائة درهم".
١١٣٥١ - داود بن قيس الفراء، أخبرني موسى بن يسار، عن أَبى هريرة، قال: "كان صداقنا إذ كان فينا رسول الله - ﷺ - عشر أواق" (٢).
١١٣٥٢ - يزيد بن كيسان (م) (٣) عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - وقال: فتى، فقال: إني تزوجت امرأة فقال: هل نظرت إليها؟ فإن في أعين الأنصار شيئًا، قال: قد نظرت إليها، قال: على كم تزوجتها؟ فذكر شيئًا قال: فكأنكم تنحتون الذهب والفضة من عُرض هذه الجبال، ما عندنا اليوم شيء نعطيكه ولكن سأبعثك في وجه تصيب فيه فبعث بعثًا إلى بنى عبس وبعت الرجل فيهم فأتاه الرجل فقال: يا رسول الله، أعيتنى ناقتي أن تنبعث. قال: فناوله رسول الله - ﷺ - يده كالمعتمد عليه للقيام فأتاها فضربها برجله. قالا أَبو هريرة: فوالذى نفسي بيده، لقد رأيتها تسبق القائد".
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٢) أخرجه النَّسائي (٦/ ١١٧ رقم ٣٣٤٨).
(٣) مسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٤) [٧٥]. وتقدم تخريجه.
[ ٦ / ٢٨٠٧ ]
١١٣٥٣ - يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم التيمي (١)، عن أبي حدرد الأسلمي "أنَّه أتى النبي - ﷺ - يستعينه في مهر امرأة فقال: كم أمهرتها؟ قال: مائتي درهم، فقال: لو كنتم تغرفون من بطحان ما زدتم".
١١٣٥٤ - حمَّاد بن سلمة، أخبرني عمرو بن طفيل بن سخبرة المازني، عن القاسم، عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: "إن أعظم النساء بركة أيسرهن صداقًا". كذا رواه عفان عنه، ورواه يزيد بن هارون عنه فقال: "مؤنة" بدل "صداقًا".
١١٣٥٥ - أسامة بن زيد، عن صفوان بن سليم، حدثه عن عروة، عن عائشة قال رسول الله: "من يمن المرأة أن تتيسر خطبتها، وأن يتيسر صداقها، وأن يتيسر رحمها" قال عروة: يتيسر رحمها للولادة، قال عروة: وأنا أقول: من أول شؤمها أن يكثر صداقها.
ما يجوز أن يكون مهرًا
١١٣٥٦ - أَبو حازم (خ م) (٢)، عن سهل "أن رسول الله - ﷺ - جاءته امرأة فقالت: قد وهبت نفسي لك، فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال: هل عندك من شيء تصدقها؟ قال: ما عندي إلَّا إزاري هذا، قال: إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا، قال: والله ما أجد شيئًا، قال: التمس ولو خاتمًا من حديد، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال رسول الله - ﷺ -: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا، فقال: قد زوجتكها على ما معك من القرآن". وأخرجاه من حديث سفيان، عن أبي حازم، وفيه: "اذهب فاطلب فطلب فلم يجد شيئًا، قال: اذهب فاطلب ولو خاتمًا من حديد، فذهب فطلب فقال: لم أجد شيئًا، قال: هل معك من القرآن شيء؟ " الحديث.
١١٣٥٧ - حمَّاد (خ م) (٣)، عن ثابت، عن أَنس "أن رسول الله - ﷺ - رأى على ابن عوف
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٢) البخاري (٩/ ١١٢ رقم ٥١٤٩)، ومسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٥) [٧٦]. وأخرجه النَّسائي (٦/ ٥٤ رقم ٣٢٠٠) من طريق أبي حازم به.
(٣) البخاري (٩/ ١٢٩ رقم ٥١٥٥)، ومسلم (٢/ ١٠٤٢ رقم ١٤٢٧) [٧٩]. وأخرجه التِّرمِذي (٣/ ٤٠٢ رقم ١٠٩٤)، والنَّسائي (٦/ ١٢٨ رقم ٣٣٧٢)، وابن ماجة (١/ ٦١٥ رقم ١٩٠٧) من طريق حمَّاد به. وقال التِّرمِذي: حديث أَنس حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٢٨٠٨ ]
أثر صفرة فقال: مَهْيَمْ (١) - أو مَه -؟ فقال: تزوجت امرأة. قال: على كم؟ قال: على وزن نواة من ذهب. قال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة".
شعبه (خ م) (٢)، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أَنس "أن عبد الرحمن تزوج امراة من الأنصار على وزن نواة، فرأى النبي - ﷺ - بشاشة العرس، وسأله فقال: إني تزوجت امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب".
حميد (خ م)، عن أَنس قال: "قدم عبد الرحمن مهاجرًا فآخى النبي - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع، فقال له سعد: لي امرأتان فانظر أيتهما أحب إليك حتَّى أطلقها، فإذا انقضت عدتها تزوجتها، ولي مال فنصفه لك. فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فدلوه قال: فلم يرجع يومئذ حتَّى جاء بأشياء، ثم فقده النبي - ﷺ - فأتاه وعليه وضر صفرة فقال له: مَهيَمْ (٢)؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار. قال: على كم؟ قال: على نواة من ذهب - أو قال. وزن نواة من ذهب - قال: أولم ولو بشاة". وفي رواية: "فأصاب شيئًا من سمن وأقط". ورواه شعبة عن حميد مختصرًا أخرجه (م).
شعبة (خ م) (٤)، عن قَتَادة، عن أَنس "أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امراة من الأنصار على وزن نواة من ذهب فجاز ذلك". ليس في الصحيحين "فجاز ذلك" وهي عند عفان، عن شعبة.
حجاج، عن قَتَادة، عن أَنس قال: "قوّمت النواة ثلاثة دراهم وثلث".
قلت: حجاج لين.
سعيد بن بشير، حدثني قَتَادة، عن أَنس "أن عبد الرحمن تزوج امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب، قومت خمسة دراهم". وهذا أشبه. قال أَبو عبيد: قوله: "نواة" يعني خمسة دراهم قال: وخمسة دراهم تسمى نواة ذهب، كما تسمى الأربعون أوقية، وكما تسمى العشرون نشًا، حدثنيه يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن مجاهد قال: "الأوقية أربعون، والنش عشرون، والنواة خمسة".
١١٣٥٨ - ابن جريج (م) (٥)، أنا أَبو الزُّبَير، سمعت جابرًا: "كنا نستمتع بالقبضة من
_________________
(١) مهيم: أي ما أمرك أو ما شأنك.
(٢) البخاري (٩/ ١١١ رقم ٥١٤٨)، ومسلم (٢/ ١٠٤٣ رقم ١٤٢٧) [٨٢].
(٣) البخاري (٩/ ١٣٩ رقم ٥١٦٧)، ومسلم (٣/ ١٠٤٢ رقم ١٤٢٧) [٨١].
(٤) البخاري (٩/ ١١١ رقم ٥١٤٨)، ومسلم (٢/ ١٠٤٢ رقم ١٤٢٧) [٨١].
(٥) مسلم (١٠٢٣ رقم ١٤٠٥) [١٦].
[ ٦ / ٢٨٠٩ ]
التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر حتَّى نهانا عمر في شأن عمرو بن حريث". وقد مضت الدلالة بتحريم المتعة بعد الرخصة والنسخ وإنَّما ورد بإبطال الأجل، لا قدر ما كانوا ينكحون عليه من الصداق.
إسحاق بن سليمان، ثنا يعقوب بن عطاء، عن أبيه، عن جابر "كنا ننكح في عهد رسول الله بالقبضة من الطَّعام". يعقوب غير حجة.
صالح بن رومان، عن أبي الزُّبَير، عن جابر أن النبي - ﷺ - قال: "لو أن رجلًا تزوج امرأة على ملء كف من طعام لكان ذلك صداقًا" (١).
قلت: هذا منكر، وصالح ليس بحجة رواه عنه يونس المؤدب.
يزيد بن هارون، أبنا موسى بن مسلم بن رومان، عن أبي الزُّبَير، عن جابر مرفوعًا "من أعطى في صداق ملء كفيه برًّا أو تمرًا أو سويقًا أو دقيقا استحل" (١). رواه بنحوه أَبو داود.
١١٣٥٩ - وكيع، نا يحيى بن عبد الرحمن بن أبي لبيبة، عن أبيه، عن جده أن رسول الله قال: "من استحل بدرهم فقد استحل - يعني النكاح".
قلت: "يحيى واه، وقد رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، عن يحيى (٢) عن جده.
الثَّوري، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: "جاء رجل من بني فزارة إلى النبيِّ - ﷺ - فقال: إني تزوجت امرأة على نعلين فأجاز النبي نكاحه" (٣).
شعبة، أخبرني عاصمّ بن عبيد الله، سمعت ابن عامر، عن أبيه "أن امرأة من بني فزارة جيء بها إلى النبي - ﷺ - قد تزوجت على نعلين، فقال لها: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم، فأجازه" (٣)، عاصم تكلم فيه.
١١٣٦٠ - يحيى بن آدم، عن قيس بن الربيع، عن عمر بن عبد الله، عن عبد الملك بن المغيرة عن عبد الرحمن بن البيلماني (٢) قيل رسول الله - ﷺ -: "أنكحوا الأيامى منكم. قالوا: يا رسول الله، فما العلائق بينهم؟ قال: ما تراضى عليه أهلوهم". ورواه أَبو معاوية وحفص، عن حجاج بن أرطاة، عن عبد الملك بنحوه، وهو منقطع، ورواه هارون بن المغيرة، عن حجاج، عن عبد الملك، عن ابن البيلماني (٢)، عن عمر بن الخطاب مرفوعًا، ولم يصح.
_________________
(١) أَبو داود (٢/ ٢٣٦ رقم ٢١١٠).
(٢) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٣) أخرجه التِّرمِذي (٣/ ٤٢٠ رقم ١١١٣) في طريق شعبة، وابن ماجة (١/ ٦٠٨ رقم ١٨٨٨) من طريق سفيان، كليهما من طريق عاصم بن عبيد الله به، وقال التِّرمِذي: حسن صحيح.
[ ٦ / ٢٨١٠ ]
١١٣٦١ - بندار، ثنا محمد بن الحارث، عن محمد بن عبد الرحمن بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عمر قال رسول الله: "أنكحوا الأيامى، قالوا: يا رسول الله، ما العلائق؟ قال: ما تراضى عليه أهلوهم".
١١٣٦٢ - وقيل: عن محمد بن البيلماني، عن أبيه، عن ابن عبَّاس مرفوعًا، وفيه قال: "ما تراضى عليه الأهلون ولو قضيبًا من أراك". رواه عمرو بن خالد الحراني، ثنا صالح بن عبد الجبار الحضرمي عنه.
قلت: صالح تكلم فيه.
قال: ومحمد بن البيلماني ومحمد بن الحارث ضعيفان.
١١٣٦٣ - علي بن عاصم، ثنا أَبو هارون العبدي، عن أبي سعيد "سألنا رسول الله - ﷺ - عن صداق النساء؟ فقال: هو ما اصطلح عليه أهلوهم".
١١٣٦٤ - حسن بن صالح وشريك، عن أبي هارون، عن - أبي سعيد - شك شريك في رفعه - قال: "ليس على الرجل جناح أن يتزوج بقليل أو كثير من ماله إذا تراضوا وأشهدوا". وأَبو هارون واه. قال الشَّافعي: وبلغنا أن عمر قال في ثلاث قبضات زبيب مهر.
١١٣٦٥ - شريك، عن إسماعيل بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عبَّاس قال: "إن رضيت بسواك أراك فهو لها مهر".
قلت: إِسماعيل متروك.
١١٣٦٦ - مبشر بن عبيد، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء وعمرو، عن جابر مرفوعًا "لا ينكح النساء إلَّا الأكفاء، ولا يزوجهن إلَّا الأولياء، ولا مهر دون عشرة دراهم". رواه عنه أَبو المغيرة هكذا، وقال محمد بن مصفى، ثنا بقية، ثنا مبشر بإسناده "لا صداق دون عشرة دراهم" فمبشر متروك، وحجاج ليس بحجة.
١١٣٧٧ - شريك، عن داود الأودي، عن الشعبي (١)، عن علي: "أدنى ما يستحل به الفرج عشرة دراهم" وروى عبد الرحمن بن قيس، ثنا داود بن يزيد، سمع الشعبي قال علي: "لا صداق دون عشرة". قال الشَّافعي: رووا أشياء عن علي لا تثبت، لو لم يخالفه غيره. قال عبيد الله الأشجعي: قلت لسفيان: حديث داود الأودي، عن الشعبي، عن علي: "لا مهر أقل من عشرة دراهم" فقال داود داود، ما زال هذا ينكر عليه. قلت: إن شعبة روى
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨١١ ]
عنه، فضرب جبهته وقال: داود داود. وقال أَبو سيار: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لقن غياث بن إبراهيم: داود الأودي، عن الشعبي، عن علي: "لا يكون مهر أقل من عشرة دراهم" فصار حديثًا. وقال ابن معين: غياث كذاب، وداود ليس بشيء، وقال الفلاس: قد جاء عن علي خلاف ذلك.
١١٣٦٨ - أخبرني السلمي، أنا الدَّارَقُطني، ثنا أحمد بن محمد بن سعيد، ثنا أَبو شيبة، ثنا خالد بن مجالد، ثنا سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) أن عليًّا قال: "الصداق ما تراضى به الزوجان".
١١٣٦٩ - ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن يزيد بن قسيط قال: "بشر رجل بجارية، فقال رجل: هبها لي، فذكر ذلك لسعيد بن المسيب فقال: لم تحل الموهوبة لأحد بعد النبي - ﷺ -، ولو أصدقها سوطًا فما فوقه جاز".
١١٣٧٠ - الشَّافعي، أنا ابن يحيى "سألت ربيعة: كم أقل الصداق؟ فقال: ما تراضى به الأهلون. قلت: وإن كان درهمًا؟ قال: وإن كان نصف درهم، قلت: وإن كان أقل، قال: ولو كان قبضة حنطة أو حبة حنطة".
ولا يحبس عن المرأة صداقها
١١٣٧١ - ابن خزيمة، ثنا عبد الوارث بن عبد الصمد بن عبد الوارث، حدثني أبي، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة، فلما قضى حاجته منها طلقها وذهب بمهرها، ورجل استعمل رجلًا فذهب بأجرته، وآخر يقتل دابة عبثًا".
قلت: سقط من بين عبد الرحمن ومحمد.
١١٣٧٢ - السكن بن إسماعيل، ثنا الحسن بن ذكوان، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "حبّ الأنصار إيمان، وبغضهم كفر، وأيما رجل تزوج امرأة على صداق ولا يريد أن يعطيها فهو زان". وروى نحوه أَبو عاصم العباداني، عن الحسن بن ذكوان، عن الحسن، عن أبي هريرة.
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨١٢ ]
١١٣٧٣ - هُشَيم، أنا عبد الحميد بن جعفر، عن رجل، سمعت صهيبًا يقول: قال رسول الله: "من أصدق امرأة صداقًا والله يعلم منه أنَّه لا يريد أداءه إليها فغرّها بالله واستحل فرجها بالباطل لقي الله يوم القيامة وهو زان".
قلت: فيه مجهول.
النكاح على تعليم القرآن
١١٣٧٤ - الشَّافعي أنا مالك (خ م) (١)، عن أبي حازم، عن سهل "أن امرأة أتت النبي - ﷺ - فقالت: إني قد وهبت نفسي لك، فقال رجل: زوجنيها، إن لم يكن لك بها حاجة، فقال: هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ قال: ما عندي إلَّا إزاري هذا. فقال: إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس. قال: لا أجد شيئًا، قال: التمس ولو خاتمًا من حديد، فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال: هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، سورة كذا وسورة كذا. فقال: قد زوجتكما بما معك من القرآن".
زائدة (م) (٢)، عن أبي حازم، عن سهل "جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - " فذكر الحديث بنحوه، وفيه: "هل تقرأ من القرآن شيئًا؟ قال: نعم، قال: انطلق، فقد زوجتكها لما تعلمها من القرآن". ولفظ (م) "انطلق فقد زوجتكها فعلمها من القرآن".
١١٣٧٥ - ثنا أحمد بن حفص (د) (٣) حدثني أبي، نا إبراهيم بن طهمان، عن الحجاج بن الحجاج، عن عِسْل، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي هريرة نحو قصة سهل لم يذكر الإزار والخاتم، وقال: "ما تحفظ من القرآن؟ قال: سورة البقرة - أو التي تليها - قال: قم فعلمها عشرين آية وهي امرأتك". رواه شعبة عن عسل، فأرسله، رواه عنه عبد الصمد، عن عسل عن عطاء (٤) "أن رجلا تزوج امرأة على أن يعلمها شيئًا من القران فأجاز ذلك رسول الله - ﷺ -".
١١٣٧٦ - القاسم بن هاشم السمسار، ثنا عتبة بن السكن، ثنا الأوزاعي، عن محمد بن عبد الله بن أبي طلحة، عن زياد بن أبي زياد، عن عبد الله بن سخبرة، عن ابن مسعود "أن
_________________
(١) البخاري (٩/ ٩٧ رقم ٥١٣٥)، ومسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٥) [٧٦]. وتقدم تخريجه.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٤١ رقم ١٤٢٥) [٧٧].
(٣) أَبو داود (٢/ ٢٣٧ رقم ٢١١٢).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨١٣ ]
امرأة أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، رأ فيّ رأيك .. " الحديث، وفيه: "قد أنكحتكها على أن تقرئها وتعلمها، وإذا رزقك الله عوضتها، فتزوجها على ذلك". أخرجه الدَّارَقُطني، وقال: عتبة متروك، قال المؤلف: هذا باطل، وعتبة منسوب إلى الوضع.
باب أخذ الأجر على كتاب الله وباقي الباب في الإجارة
١١٣٧٧ - أَبو معشر يوسف البرّاء (خ) (١)، ثنا عبيد الله بن الأخنس، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عبَّاس"أن نفرًا مرّوا بحيّ وفيهم لديغ، فقالوا: هل فيكم من راق؟ فانطلق رجل منهم فرقاه على شاة فبرأ، فلما أتى أصحابه كرهوا ذلك، وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا! فلما قدموا على رسول الله - ﷺ - أخبر بذلك، فدعا الرجل فسأله فقال: رقيته بفاتحة الكتاب فبرأ، فقال رسول الله - ﷺ -: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله".
باب التفويض
قال تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ (٢).
١١٣٧٨ - فعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس قال: "هو الرجل يتزوج المرأة ولم يُسَمّ لها صداقًا، ثم طلق من قبل أن ينكحها، فأمر الله يمتعها على قدره يُسره، وعُسره، فإن كان موسرًا أمتعها بخادم أو نحوه، وإن كان معسرًا بثلاثة أثواب ونحو ذلك".
١١٣٧٩ - ابن وَهْب، سمع أيوب بن سعد، عن موسى بن عقبة عن نافع "أن رجلًا أتى ابن عمر فذكر أنَّه فارق امرأته، فقال: أعطها كذا واكسها كذا. فحسبت ذلك فإذا نحو ثلاثين درهمًا، قلت لنافع: كيف كان هذا الرجل؟ قال: متسدّدًا" وروينا من وجه عن ابن عمر "أدنى ما يكون من المتعة ثلاثون درهمًا".
١١٣٨٠ - هُشَيم عن ابن إسحاق، عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف "أنَّه طلق امرأته فمتعها بجارية سوداء وحمَّمها إياها" أي: متعها بها، فسره أَبو عبيد.
١١٣٨١ - منصور بن زاذان، عن ابن سيرين "أن الحسن بن علي طلق امرأة له فمتعها
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٢٠٩ رقم ٥٧٣٧).
(٢) البقرة، آية: ٢٣٦.
[ ٦ / ٢٨١٤ ]
بعشرة آلاف درهم، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فبلغه ذلك فراجعها". سمعه منه هُشَيم. ويُروى "أن الحسن بن علي متع امرأة عشرين ألفًا وزقين عسل، فقالت: متاع قليل من حبيب مفارق".
أحدهما يموت قبل الدخول ولا فرض صداقًا
قال الشافعي: إن ثبت خبر بَرْوع فهو أولى الأمور بنا، ولا حجة في قول أحد دون النبي - ﷺ - ولم أحفظه بعد من وجه يثبت بمثله، جاء مرة: عن معقل بن يسار، ومرّة: معقل بن سنان، ومرّة: عن بعض أشجع، فإذا مات أو ماتت فلا مهر لها ولا متعة.
١١٣٨٢ - أحمد بن حنبل، نا ابن مهدي، عن سفيان، عن فراس، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله: "في رجل تزوج امرأة فمات ولم يدخل بها ولم يفرض لها، قال: لها الصداق كاملًا، وعليها العدة ولها الميراث. فقال معقل بن سنان: شهدت رسول الله - ﷺ - قضى به في بَرْوع بنت واشق" (١). هذا إسناد صحيح، وقد سمي فيه معقل بن سنان وهو صحابي مشهور.
وقال يزيد بن هارون: أنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "أتي عبد الله في امرأة توفي عنها زوجها ولم يفرض لها صداقًا ولم يدخل بها، فترددوا إليه ولم يزالوا ابه حتَّى قال: إني سأقول برأيي، لها صداق نسائها، لا وكس ولا شطط، وعليها العدة ولها الميراث. فقام معقل بن سنان فتشهد أن رسول الله - ﷺ - قضى في بَرْوع الأشجعية بمثل ما قضيت، ففرح عبد الله" (٢).
ثنا عثمان بن أبي شيبة (د (٣١) نا يزيد وابن مهدي، عن سفيان، عن منصور بنحوه وكذلك رواه عبد الله بن الوليد العدني، عن سفيان وقال: فقال: معقل بن سنان. وبعضهم رواه عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن منصور (ح)، وبعضعهم عن يزيد عن هارون به، وفيه ابن يسار بدل سنان، ولا أراه إلَّا وهمًا، رواه الأصم عن الصنعاني، عن يزيد فقال ابن يسار:
_________________
(١) أخرجه أَبو داود (٢/ ٢٣٧ رقم ٢١١٤)، والنَّسائي (٦/ ١٢٢ رقم ٥٣٥٦)، وابن ماجة (١/ ٦٠٩ رقم ١٨٩١) كلهم من طريق سفيان به.
(٢) أخرجه أَبو داود (٢/ ٢٣٧ رقم ٢١١٥)، والتِّرمِذي (٣/ ٤٥٠ رقم ١١٤٥)، والنَّسائي (٦/ ١٢١ رقم ٣٣٥٥)، وابن ماجة (١/ ٦٠٩ رقم ١٨٩١) من طرق عن سفيان به.
(٣) تقدم.
[ ٦ / ٢٨١٥ ]
وأنا ابن فورك، أنا عبد الله بن جعفر، أنا أحمد بن الفرات ثنا عبد الرزاق بذلك، والصواب ابن سنان.
علي بن مسهر، ثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن علقمة "أن قومًا أتوا ابن مسعود فقالوا: إن رجلًا منا تزوج امرأة ولم يفرض لها صداقًا ولم يجمعها إليه حتَّى مات، فقال لهم عبد الله: ما سئلت عن شيء منذ فارقت رسول الله - ﷺ - أشد عليّ من هذه، فأتوا غيري، قال: فاختلفوا إليه فيها شهرا، ثم قالوا في آخر ذلك: من نسأل إذا لم نسألك وأنت آخيّة أصحاب محمد - ﷺ - في هذه البلد ولا نجد غيرك؟ قال: سأقوم فيها بجهد رأيي، فإن كان صوابًا فمن الله وحده لا شريك له، وإن كان خطئًا فمني والله ورسوله منه بريء، أرى أن أجعل لها صداقًا كصداق نسائها لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة أربعة أشهر وعشرًا وذلك بسمع ناس من أشجع فقاموا فقالوا: نشهد أنك قضيت بمثل الذي قضى به رسول الله - ﷺ - في امرأة منا يقال لها: بَرْوع بنت واشق، قال: فما رئي عبد الله فرح بشيء ما فرح يومئذ إلَّا بإسلامه" (١). ورواه إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي (٢)، عن عبد الله، وفيه: "فقام معقل بن سنان الأشجعي" (٣) ورواه ابن عون، عن الشعبي، عن رجل، عن ابن مسعود قال فيه: فقال الأشجعي.
ابن أبي عروبة، عن قَتَادة، عن أبي حسان الأعرج وخلاس بن عمرو وكلاهما يحدثان عن عبد الله بن عتبة "أن ابن مسعود أتي في رجل تزوج امرأة فمات قبل أن يدخل بها، ولم يسم صداقًا، فاختلفوا إليه في ذلك شهرًا - أو قريبًا من شهر - فقالوا: ما بد أن تقول فيها. قال: أقضي أن لها صداق امرأة من نسائها، لا وكس ولا شطط، ولها الميراث وعليها العدة، فإن يكن صوابًا فمن الله، وإن يكن خطأ فمن نفسي ومن الشيطان والله ورسوله بريئان من ذلك. فقام رهط من أشجع - فيهم الجراح وأَبو سنان - فقالوا: نشهد أن رسول الله قضى في امرأة منا يقال لها بَرْوع بنت واشق، وكان زوجها يقال له: هلال بن مرة الأشجعي ففرح ابن مسعود". ورواه همام، عن قَتَادة، عن أبي حسان، ورواه هشام، عن قَتَادة، عن خلاس، وهذا اختلاف لا يوهن الحديث، فإن جميع الأسانيد المذكورة صحيحة، وفي بعضها ما دل على أن جماعة من أشجع شهدوا بذلك، فكأن بعض الرواة سمى منهم واحدًا، وبعضهم سمى آخر،
_________________
(١) أخرجه النَّسائي (٦/ ١٢٢ رقم ٣٣٥٨).
(٢) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣١٨ رقم ٥٥٢٣) من طريق إسماعيل به.
[ ٦ / ٢٨١٦ ]
وبعضهم سمى اثنين، وبعضهم أطلق وما سمى.
قلت: والحديث في السنن الأربعة من وجوه أحدها بعض ما تقدم، ومنها طريق أبي سعيد مولى بني هاشم، عن زائدة، عن منصور، عن إِبراهيم، عن علقمة والأسود (١).
من قال: لا صداق لها
١١٣٨٣ - مالك، عن نافع "أن ابنة عبيد الله بن عمر - وأمها ابنة زيد بن الخطاب - كانت تحت ابن لعبد الله بن عمر فمات ولم يدخل بها، ولم يسم لها صداقًا، فابتغت أمها صداقها، فقال عبد الله: ليس لها صداق، ولو كان لها صداق لم نمنعكموه ولم نظلمها. فأبت أن تقبل ذلك فجعلوا بينهم زيد بن ثابت فقضى أن لا صداق لها، ولها الميراث".
يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار "أن ابن عمر زوج ابنًا له بنت أخيه عبيد الله وابنه صغير يومئذ ولم يفرض لها صداقًا فمكث الغلام ما مكث ثم مات، فخاصم خال الجارية ابن عمر إلى زيد، فقال ابن عمر لزيد: إني زوجت ابني وأنا أحدث نفسي أن أصنع به خيرًا، فمات قبل ذلك ولم يفرض للجارية صداقًا. فقال زيد: فلها الميراث إن كان للغلام مال، وعليها العدة ولا صداق لها".
١١٣٨٤ - عبد الله بن الوليد، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس بمعناه.
١١٣٨٥ - وكذلك روي عن علي فقال علي بن عاصم، أنا عطاء بن السائب، حدثني عبد خير قال: كان علي يقول: "لها الميراث وعليها العدة ولا صداق لها". ورواه خالد بن عبد الله، عن عطاء، عن عبد خير، عن علي "لها الميراث ولا صداق لها".
وخالد عن مطرف، عن الحكم (١)، عن علي مثله.
وهشيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي نحوه.
وهشيم أنا أَبو إسحاق، عن مزيدة بن جابر أن عليًّا قال: "لا نقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب الله"، وروينا عن أبي الشعثاء، وعطاء قالا: "ليس لها إلَّا الميراث".
١١٣٨٦ - ابن جريج، سمعت عطاء، سمع ابن عبَّاس "في المرأة يموت عنها زوجها وقد
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٢) أخرجه النَّسائي (٦/ ١٢١ رقم ٥ ٣٣٥).
[ ٦ / ٢٨١٧ ]
فرض لها صداقًا قال: لها الصداق والميراث".
الرجل يتزوج بامرأة على حكمها
١١٣٨٧ - عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن محمد "أن الأشعث بن قيس صحب رجلًا فرأى امرأته فأعجبته فتوفي في الطَّرِيق، فخطبها الأشعث فأبت أن تتزوجه إلَّا على حكمها، فتزوجها على حكمها، ثم طلقها قبل أن تحكم، فقال: احكمي، فقالت: أحكم فلانًا وفلانًا رقيق. كانوا لأبيه من تلاده، فقال: احكمي غير هؤلاء. فأبت، فأتى عمر فقال: يا أمير المؤمنين، عجزت - ثلاث مرات - قال: ما هنّ؟ قال: عشقت امرأة. قال: هذا ما لم تملك. قال: ثم تزوجتها على حكمها، ثم طلقتها قبل أن تحكم. فقال عمر: امرأة من المسلمين". رواه عن عبد الوهاب، وقال - يعني عمر -: لها مهر امرأة من المسلمين، ويعني من المسلمين (١).
الثَّوري، عن أيوب وهشام، عن ابن سيرين "أن الأشعت تزوج امرأة عشقها على حكمها، فاحتكمت عليه مملوكين له، فأتى عمر فأخبره قال: حكمها ليس بشيء لها سُنّة نسائها".
قلت: منقطع.
الشرط في المهر
١١٣٨٨ - قال ابن جريج: قال عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - قال: "أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح فهو لها، فما كان بعد عصمة النكاح فهو لمن أعطه وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته" (٢).
١١٣٨٩ - عبد الواحد بن زياد، نا حجاج بن أرطاة، عن عمرو بن شعيب، عن عروة، عن عائشة قال رسول الله - ﷺ -: "ما استحل به فرج المرأة من مهر أو عدة فهو لها، وما أكرم به
_________________
(١) كذا "بالأصل، ك"، وفي "هـ": نسائها. وأظنه الصواب.
(٢) أخرجه أَبو داود (٢/ ٢٤١ رقم ٢١٢٩)، والنَّسائي (٦/ ١٢٠ رقم ٣٣٥٣) وابن ماجة (١/ ٦٢٨ رقم ١٩٥٥) كلهم من طريق ابن جريج به.
[ ٦ / ٢٨١٨ ]
أَبوها أو أخوها بعد عقدة النكاح فهو له، وأحق ما أكرم به الرجل [ابنته] (١) أو أخته".
قلت: الحجاج لين، وعبد الواحد في حفظة شيء، وابن جريج لم يذكر سماعًا من عمرو، فالحديثان متماسكان.
الشروط في النكاح
١١٣٩٠ - يزيد بن أبي حبيب (خ) (٢)، عن أبي الخير، عن عقبة قال رسول الله - ﷺ -: "إن أحق الشروط أن يوفى بها ما استحللتم به الفروج".
عبد الحميد بن جعفر (م) (٣)، عن يزيد بن أبي حبيب محله. قال الشَّافعي: في السنة أنَّه إنما يوفى من الشروط ما سن جوازه ولم تدل سنة على أنَّه غير جائز.
١١٣٩١ - اللَّيث (خ) (٤) ويونس (م) (٤)، أنا ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على سبعة أواق في كل عام أوقية فأعينيني، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا. فقالت لها عائشة ونفست فيها: ارجعي إلى أهلك، فإن أحبوا أن أعطيهم ذلك جميعًا ويكون ولاؤك لي فعلت، فذهبت إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم، فأَبوا وقالوا: إن شاءت أن تحتسب عليك فلتفعل، ويكون ولاؤك لنا، فذكرت ذلك عائشة لرسول الله - ﷺ - فقال: لا يمنعك ذلك منها، ابتاعي وأعتقي، فإنما الولاء لمن أعتق، ففعلت وقام رسول الله - ﷺ - في الناس، فحمد لله ثم قال: أما بعد، فما بال ناس يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق وشرط الله أحق وشرط الله أوثق، وإنَّما الولاء لمن أعتق" قال الشَّافعي: ويروى عنه - ﷺ - "المسلمون على شروطهم إلَّا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا" ومفسِّر حديثه يدل
_________________
(١) في "الأصل": أمته. والمثبت من "هـ".
(٢) البخاري (٩/ ١٢٤ رقم ٥١٥١). وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٥ رقم ١٤١٨) [٦٣] وأَبو داود (٢/ ٢٤٤ رقم ٢١٣٩)، والترمذي (٣/ ٤٣٤ رقم ١١٢٧)، والنَّسائي (٦/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٣٣٨١)، وابن ماجة (١/ ٦٢٨ رقم ١٩٥٤) من طرق عن يزيد بن أبي حبيب به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٣٥ رقم ١٤١٨) [٦٣].
(٤) البخاري (٥/ ٢٢٣ رقم ٣٥٦١)، ومسلم (٢/ ١١٤١ رقم ١٥٠٤) [٦، ٧]. وأخرجه أَبو داود (٤/ ٢١ رقم ٣٩٢٩)، والترمذي (٤/ ٣٧٩ رقم ٢١٢٤)، والنسائي (٧/ ٣٠٥ رقم ٤٦٥٦)، كلهم من طريق اللَّيث به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٢٨١٩ ]
على جملته.
١١٣٩٢ - مروان بن معاوية، عن كثير (١) بن عبد الله المزني، عن أبيه عن جده مرفوعًا "المسلمون عند شروطهم إلَّا شرطًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا" تابعه أَبو معاوية الضرير.
١١٣٩٣ - يعقوب بن كاسب، ثنا ابن أبي حازم، وسفيان بن حمزة، عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أَبى هريرة قال رسول الله: "المسلمون عند شروطهم فيما وافق الحق" (٢).
قلت: يعقوب تكلم فيه.
١١٣٩٤ - عبد العزيز بن عبد الرحمن - واهٍ - عن خصيف، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا "المسلمون عند شروطهم ما وافق الحق".
١١٣٩٥ - وعبد العزيز، عن خصيف، حدثني عطاء، عن أَنس مرفوعًا نحوه.
١١٣٩٦ - نا عبيد الله (خ) (٣) أنا زكريا، عن سعد بن إبراهيم، على أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا ينبغي لامرأة أن تشترط طلاق أختها لتكفأ إناءها".
١١٣٩٧ - عمرو بن الحارث، عن كثير بن فرقد، عن سعيد بن عبيد بن السياق "أن رجلًا تزوج امرأة على عهد عمر، وشرط لها أن لا يخرجها، فوضع عنه عمر الشرط وقال: المرأة مع زوجها". وقد روي عن عمر بخلافه. روى يزيد بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن عبد الرحمن بن غنم "شهدت عمر سئل عنه فقال: لها دارها. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إذًا يطلقننا. قال: إن مقاطع الحقوق عند الشروط". الرواية الأولى أشبه بالكتاب والسنة.
قلت: لكنها منقطعة والثانية صحيحة.
١١٣٩٨ - ابن عيينة، عن ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي قال: "شرط الله قبل شرطها".
١١٣٩٩ - ابن عيينة، عمرو، عن أبي الشعثاء قال. "هو ما استحل من فرجها".
١١٤٠٠ - قال سفيان: قال الزُّهْريُّ وغيره (٤): قال رسول الله - ﷺ -: "من شرط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له ذاك وإن كان مائة شرط".
_________________
(١) كتب في الحاشية: كثير متروك.
(٢) أخرجه أَبو داود (٣/ ٣٠٤ رقم ٣٥٩٤).
(٣) البخاري (٩/ ١٢٦ رقم ٥١٥٢).
(٤) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨٢٠ ]
١١٤٠١ - مالك، أنَّه بلغه عن سعيد بن المسيب "عن المرأة تشترط على زوجها أنَّه لا يخرج بها من بلدها. فاقال: يخرج بها إن شاء". وروينا عن الشعبي في رجل شرط لها دارهما. قال: زوجها دارها. وروينا عن عمرو بن العاص أنَّه قال: "أرى أن يوفي لها بشرطها". قول الجماعة أولى.
١١٤٠٢ - قبيصة، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: تزوجت امرأةٌ وشرط لها الفرقة والجماع بيدها. فقال: خالفت السنة ووليت الأمر غير أهله. فالصداق والفراق والجماع بيدك، وجاءه رجل فقال: إني تزوجت امرأة وشرطت لها إن لم أجيء بكذا وكذ إلى كذا وكذا فليس لي نكاح. فقال ابن عبَّاس: النكاح جائز، والشرط ليس بشيء".
عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جريج، حدثني عطاء الخراساني "أن رجلًا نكح امرأة فأصدقته المرأة وشرطت عليه أن بيدها الجماع والفرقة. فقيل له: خالفت السنة ووليت الحق غير أهله، فقضى ابن عبَّاس أن عليه الصداق وبيده الجماع والفرقة". هذا منقطع.
١١٤٠٣ - سعيد، نا إسماعيل بن عياش، عن عطاء الخراساني (١) "أن عليًّا وابن عباس سئلا عن رجل تزوج امرأة وشرطت عليه أن بيدها الفرقة وعليها الصداق. فقالا: عميت عن السنة ووليت الأمر غير أهله، عليك الصداق وبيدك الفراق والجماع".
١١٤٠٤ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن الزُّبَير، عن القاسم، عن أبي أمامة أن رسول الله قال: "النساء مع أزواجهن حيثما كانوا إلَّا نساء الأنصار، لا يخرجن من بيوتهن ولا يخرجن يعني: من المدينة". جعفر بن الزُّبَير ضعيف جدًّا.
باب من قال الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج من باب عفو المهر
١١٤٠٥ - جرير بن حازم، نا عيسى بن عاصم، عن شريح "سألني علي عن الذي بيده عقدة النكاح قلت: هو الولي. قال: لا، بل هو الزوج".
١١٤٠٦ - حمَّاد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عبَّاس
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨٢١ ]
قال: "الذي بيده عقدة النكاح الزوج".
أَبو هشام الرفاعي، نا عبيد الله، عن إسرائيل، عن خصيف، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "هو الزوج".
وقد روي عنه بخلافه.
١١٤٠٧ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة "أن جبير بن مطعم تزوج امرأة من بني نصر فسمى لها صداقًا ثم طلقها قبل الدخول - وقرأ: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (١) قال: أنا أحق بالعفو منها، فسلم إليها صداقًا".
١١٤٠٨ - ابن عون، عن محمد، عن شريح أنَّه قال: "إلَّا أن تعفو المرأة فتدع نصف صداقها أو يعفو الرجل فيكمل لها صداقها".
١١٤٠٩ - سعيد، عن قَتَادة، عن ابن المسيب "الذي بيده عقدة النكاح هو الزوج".
١١٤١٠ - جرير، عن مغيرة، عن الشعبي قال: "تزوج رجل منا امرأة فطلقها قبل أن يدخل بها فعفى أخوها عن صداقها فارتفعوا إلى شريح فأجاز عفوه، ثم قال بعد: أنا أعفو عن صداق بنتي مرّة فكان يقول بعد: الذي بيده عقدة النكاح الزوج أن يعفو عن الصداق كله فيسلمه إليها أو تعفو هي عن النصف الذي فرض الله لها، وإن تشاحّا فلها نصف الصداق.
قال الشعبي: والله ما قضى شريح قضاء قط كان أحمق منه حين ترك قوله الأول وأخذ بهذا.
١١٤١١ - أَبو عوانة، عن أبي بشر، عن طاوس وعطاء وأهل المدينة قالوا: "الذي بيده عقدة النكاح هو الولي. فأخبرتهم بقول سعيد بن جبير هو الزوج، فرجعوا عن قولهم، فلما قدم سعيد قال: أرأيتم إن عفا الولي وأبت المرأة، ما يغني عفو الولي أو عفت هي وأبى الولي ما للولي من ذلك".
وعن شريح قال: هو الزوج (الولي) (٢) إن شاء أتم لها الصداق، وكذلك قال نافع بن جبير ومحمد بن كعب وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير. وقال علقمة وإبراهيم والحسن: هو الولي.
_________________
(١) البقرة، آية: ٢٣٧.
(٢) كذا في "الأصل" ولعله ضرب عليها، وليست في "ك، هـ".
[ ٦ / ٢٨٢٢ ]
١١٤١٢ - ابن لهيعة - وليس بحجة - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عن النبي - ﷺ -: "ولي عقدة النكاح: الزوج".
من قال الذي بيده عقدة النكاح الولي
١١٤١٣ - محمد بن مسلم، نا عمرو بن دينار، عن ابن عبَّاس "في الذي ذكر الله ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (١) قال: ذلك أَبوها".
ورقاء، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس "الذي بيده عقدة النكاح: الولي".
وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس في قوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ﴾ (١) قال: هي المرأة يزوجها غير أبيها، جعل الله العفو إليهن إن شئن تركن وإن شئن أخذن نصف الصداق، ثم قال: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ (١) وهو أَبو الجارية البكر جعل الله العفو إليه ليس لها معه أمر إذا طلقت ما كانت في حجره".
١١٤١٤ - الأعمَش، عن إبراهيم، أن علقمة قال: "الذي بيده عقد النكاح: الولي". وقال شريح: الزوج.
١١٤١٥ - سعيد، عن قَتَادة، عن الحسن قال: "هو الولي". قال ابن أبي عروبة: ولا يعجبنا هذا.
١١٤١٦ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة قال: "أمر الله بالعفو وأذن فيه، فإن عفت جاز [عفوها] (٢) وإن شحت وعفا وليها جاز عفوه". وروى منصور عن إبراهيم: هو الولي. وروينا نحوه عن أبي الشعثاء والزهري، وهو قول مالك والشَّافعي في القديم، ثم رجع إلى القول الأول وهو أصح.
باب لا يدخل بها حتى يعطيها صداقها أو ما رضيت به
١١٤١٧ - حمَّاد عن أيوب (د س) (٣)، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال علي ﵁: "لما تزوجت فاطمة قلت: ابن لي يا رسول الله. فقال: أعطها شيئًا. فقلت: أثبني يا رسول الله ما عندي شيء. قال: فأين درعك الحطمية. قلت: ها هي ذي عندي. قال: أعطها إياها".
شعيب بن أبي حمزة (د) (٤) حدثني غيلان بن أَنس، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن
_________________
(١) البقرة: ٢٣٧.
(٢) من "هـ".
(٣) أَبو داود (٢/ ٢٤٠ رقم ٢١٢٥)، والنَّسائي (٦/ ١٢٩ رقم ٣٣٧٥).
(٤) أَبو داود (٢/ ٢٤٠ رقم ٢١٢٦).
[ ٦ / ٢٨٢٣ ]
ثوبان، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - "أن عليًّا لما تزوج فاطمة أراد أن يدخل بها، فمنعه رسول الله - ﷺ - حتَّى يعطيها شيئًا. فقال: يا رسول الله، ليس لي شيء. فقال له: أعطها درعك. فأعطاها درعه، ثم دخل بها".
وحدثني غيلان، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس مثله.
١١٤١٨ - ابن جريج، أخبرني أَبو الزُّبَير، سمع عكرمة، يقول: قال ابن عبَّاس: "إذا نكح الرجل امرأة فسمى لها صداقًا، فأراد أن يدخل عليها، فليلق إليها رداءً أو خاتمًا إن كان معه".
١١٤١٩ - يونس بن يزيد، عن نافع أن ابن عمر قال: "لا يصلح للرجل أن يقع على المرأة حتَّى يقدم إليها شيئًا من ماله، ما رضيت به من كسوة أو عطاء".
المرأة ترضى بالخول بها بلا إعطاء
١١٤٢٠ - سفيان، عن منصور، عن طلحة، عن خيثمة "أن رجلًا تزوج امرأة على عهد النبي - ﷺ - فجهزها إليه من قبل أن ينقُدَ شيئًا". ورواه ابن أبي عروبة، عن طلحة بن مصرف، عن خيثمة بن عبد الرحمن "أن رجلًا تزوج امرأة وكان معسرًا، فأمر نبي الله - ﷺ - أن يرفق به، فدخل بها ولم ينقدها شيئًا، ثم أيسر فساق".
١١٤٢١ - شريك، عن منصور، عن طلحة، عن خيثمة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - نحوه (١).
قلت: المرسل أصح.
المرأة تصلح للدخول بها
١١٤٢٢ - هشام، (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة: "تزوجني رسول الله لست، وبنى بي وأنا بنت تسع سنين، فقدمت المدينة فوعكت شهرًا فوفى شعري جميمة، فأتتني أم رومان وأنا
_________________
(١) أخرجه أَبو داود (٢/ ٢٤١ رقم ٢١٢٨)، وابن ماجة (١/ ٦٤١ رقم ١٩٩٢) كلاهما عن طريق شريك به.
(٢) البخاري (٧/ ٢٦٤ رقم ٣٨٩٤)، ومسلم (٢/ ١٠٣٨ رقم ١٤٢٢) [٦٩]. وأخرجه أَبو داود (٤/ ٢٨٤ رقم ٤٩٣٣)، والنَّسائي (٦/ ٨٢ رقم ٣٢٥٥)، وابن ماجة (١/ ٦٠٣ رقم ١٨٧٦) من طرق عن هشام بن عروة به.
[ ٦ / ٢٨٢٤ ]
على أرجوحة ومعي صواحبي، فصرخت بي فأتيتها وما أدري ما يراد بي، فأخذت بيدي فأوقفتني على الباب، فقلت: هَهْ هَهْ حتَّى ذهب نفسي وأدخلتني بيتًا، فإذا نسوة من الأنصار فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر فأسلمنني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني، فلم يرعني إلَّا رسول الله - ﷺ - يعني: ضحىً فأسلمنني إليه".
١١٤٢٣ - يونس بن بكير (ق) (١)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كانت أمي تعالجني تريد تسميني بعض السمن لتدخلني على رسول الله - ﷺ - فما استقام لها بعض ذلك حتى أكلت التمر بالقثاء، فسمنت عنه كأحسن ما يكون من السمنة".
رواه ابن إسحاق (د س) (٢) عن هشام فقال: القثاء بالرطب.
١١٤٢٤ - البخاري في تاريخه (٣) قال لي إسماعيل بن أبان: ثنا يحيى بن زكريا، عن عبد الجبار بن عبَّاس، عن جعفر بن سعد، عن أبيه - وهو سعيد بن عبد الله الكاهل - أن عليًّا قال: "لما خطبت فاطمة قال النبي - ﷺ -: هل لك من مهر؟ قلت: معي راحلتي ودرعي. قال: فبعتهما بأربعمائة. وقال: أكثروا الطيب لفاطمة؛ فإنها امرأة من النساء".
١١٤٢٥ - سيار (خ م) (٤) عن الشعبي، عن جابر "كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزاة، فلما أقبلنا تعجلت على بعير لي قطوف، فخلفن راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة فانطلق كأجود ما أنت راء من الإبل، فالتفت فإذا أنا برسول الله - ﷺ -، فقال: ما يعجلك يا جابر؟ قلت: يا رسول الله، إني حديث عهد بعرس. فقال: أبكرًا تزوجتها أم ثيبًا؟ قلت: بل ثيب. قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك. فلما قدمنا المدينة ذهبنا لندخل، فقال: أمهلوا حتَّى ندخل ليلًا - أي: عشاءً - كي تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة. قال: وقال: إذا قدمت فالكيس الكيس".
_________________
(١) ابن ماجة (٢/ ١١٠٤ رقم ٣٣٢٤).
(٢) أَبو داود (٤/ ١٥ رقم ٣٩٠٣)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٦٧ رقم ٦٧٢٥).
(٣) التاريخ الكبير (٤/ ٦٠ رقم ١٩٦١).
(٤) البخاري (٩/ ٢٥٤ رقم ٥٢٤٧)، ومسلم (٢/ ١٠٨٨ رقم ١٤٦٦) [٥٧]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٩٠ رقم ٢٧٧٨)، والنَّسائي في الكبرى (٥/ ٣٦٢ رقم ٩١٤٤) كلاهما من طريق سيار به.
[ ٦ / ٢٨٢٥ ]
الرجعل يخلو بالمرأة ثم يطلق قبل أن يمس
قال تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (١).
١١٤٢٦ - الشَّافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس أنَّه قال "في الرجل يتزوج المرأة يخلو بها ولا يمسها ثم يطلقها: ليس لها إلَّا نصف الصداق؛ لأن الله يقول: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (١) ".
هُشَيم، أنا اللَّيث، عن طاوس، عن ابن عبَّاس "في رجل أدخلت عليه امرأته، فزعم أنَّه لم يمسها، قال: عليه نصف الصداق".
عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عبَّاس: " ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ﴾ (١) هو الرجل يتزوج المرأة وقد سمى لها صداقًا ثم يطلقها من قبل أن يمسها - والمس: الجماع - فلها نصف الصداق، وليس لها أكثر من ذلك. وفي قوله: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ﴾ (٢) فإذا الرجل يتزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يمسها، فإذا طلقها واحدة بانت منه ولا عدة عليها، تزوج متى شاءت، ثم قال: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (٢) يقول: إن كان سمى لها صداقًا فليس لها إلَّا النصف، وإن لم يكن سمى لها صداقًا متعها على قدر يسره وعسره، وهو السراح الجميل".
١١٤٢٧ - هشيم، أنا إسماعيل، عن الشعبي "أن عمرو بن نافع طلق امرأته وكانت قد أدخلت عليه، فزعم أنَّه لم يقربها وزعمت أنَّه قربها، فخاصمته إلى شريح فصبر شريح يمين عمرو بالله الذي لا إله إلَّا هو ما قربها، وقضى عليه بنصف الصداق".
رواه الثَّوري، عن إسماعيل ومغيرة، عن الشعبي، عن شريح "أن رجلًا تزوج امرأة فأغلق الباب وأرخى الستر، ثم طلقها ولم يمسها، فقضى شريح بنصف الصداق".
_________________
(١) البقرة: ٢٣٧.
(٢) الأحزاب: ٤٩.
[ ٦ / ٢٨٢٦ ]
١١٤٢٨ - الحسن بن صالح، عن فراس، عن الشعبي (١) عن ابن مسعود قال: "لها نصف الصداق وإن جلس بين رجليها". هذا منقطع.
من أوجب الصداق بإرخاء الستر وغلق الباب
١١٤٢٩ - مالك، عن يحيى، عن ابن المسيب "أن عمر قضى في المرأة يتزوجها الرجل أنَّه إذا أرخيت الستور فقد وجب الصداق".
١١٤٣٠ - مالك، عن ابن شهاب (١) أن زيد بن ثابت قال: "إذا دخل الرجل بامرأته فأرخيت عليهما الستور فقد وجب الصداق".
١١٤٣١ - ابن نمير، ثنا عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: "إذا أجيف الباب وأرخيت الستور فقد وجب المهر".
ابن أبي عروبة، عن قَتَادة، عن الحسن، عن الأحنف أن عمر وعليًّا قالا: "إذا أغلق بابًا وأرخى سترًا فلها الصداق كاملًا وعليها العدة".
١١٤٣٢ - شريك، عن ميسرة، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله، عن علي "إذا أغلق بابًا أو أرخى سترًا فقد وجب الصداق".
١١٤٣٣ - عوف، عن زرارة بن أوفى (١) قال: "قضاء الخلفاء الراشدين المهديين أنه من أغلق بابًا أو أرخى سترًا فقد وجب الصداق والعدة". هذا مرسل. ورويناه، عن عمر وعلي متصلًا.
١١٤٣٤ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن سليمان بن يسار، عن زيد بن ثابت "في رجل يخلو بالمرأة فيقول: لم أمسها، وتقول: مسني، القول قولها".
الثَّوري، عن أبي الزناد، عن سليمان قال: "تزوج الحارث بن الحكم امرأة فقال عندها فرآها خضراء فطلقها ولم يمسها، فأرسل مروان إلى زيد فقال: لها الصداق كاملًا. قال: إنه ممن لا يتهم. فقال: أرأيت يا مروان لو كانت حبلى أكنت مقيمًا عليها الحد؟ قال: لا. قال: فلا".
ورواه بكير بن الأشج، عن سليمان وذكر في القصة أنَّه قال: "لم أطأها. وقالت: قد وطئني" ثم قال في آخرها: "فكذلك تصدق المرأة في مثل هذا".
ظاهر ما رويناه عن عمر وعلي يدل على أنهما جعلا الخلوة كالقبض في البيع. قال
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨٢٧ ]
الشَّافعي: وروي عن عمر أنَّه قال: "ما ذنبهن أن جاء العجز من قبلكم"، وذلك يدل على أنَّه يقضي بالمهر، وإن لم تدعي المسيس. قال المؤلف: وأما زيد وظاهر الرواية عنه يدل على أنَّه لا يوجبه بنفس الخلوة، بل جعل القول قولها في الإصابة وفيه خبر مرسل.
١١٤٣٥ - عبد الله بن صالح، حدثني اللَّيث، حدثني عبيد الله بن أبي جعفر، عن صفوان بن سليم، عن عبد الله بن يزيد، عن محمد بن ثوبان (١) أن رسول الله - ﷺ - قال: "من كشف امرأة فنظر إلى عورتها فقد وجب الصداق" (٢) قال: وبلغنا ذلك عن عمر وسعيد بن المسيب والحسن وعروة وأبي بكر بن حزم وربيعة وأبي الزناد وزيد بن أسلم.
ورواه ابن لهيعة، عن أبي الأسود عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (١) عن النبي - ﷺ - مرسلًا "من كشف خمار امرأة فقد وجب الصداق دخل بها أو لم يدخل".
هذا منقطع وفيه ابن لهيعة وأَبو صالح.
١١٤٣٦ - يونس بن بكير، عن أبي يحيى، عن جميل بن زيد، عن سعيد بن زيد الأنصاري قال: "تزوج رسول الله امرأة من بني غفار فدخل بها فأمرها فنزعت ثوبها، فرأى بها بياضًا من برص عند ثديها فانماز رسول الله - ﷺ - وقال: خذي ثوبك. فأصبح وقال لها: إلحقي بأهلك، فأكمل لها صداقها".
١١٤٣٧ - محمد بن جابر، عن جميل بن زيد، عن زيد بن كعب قال كعب: "تزوج رسول الله امرأة من بني غفار فأهديت إليه فرأى بكشحها وضحًا من بياض. قال: ضمي إليك ثيابك وألحقي بأهلك، وألحق لها مهرها".
١١٤٣٨ - القاسم بن غصن، عن جميل بن زيد، عن ابن عمر "أن النبي تزوج امرأة فلما دخل عليها وجد بكشحها بياضا، فقال: ضمي إليك ثيابك، ولم يأخذ مما آتاها شيئًا". فهذا مختلف فيه، وجميل واهٍ.
المتعة
١١٤٣٩ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: "لكل مطلقة متعة إلَّا التي تطلق، وقد فرض لها الصداق ولم تمس فحسبها نصف ما فرض لها". وروينا هذا عن القاسم ومجاهد والشعبي.
١١٤٤٠ - محمدُ بن إبراهيم بن زياد الطيالسي، نا محمد بن حميد، نا سلمة بن الفضل،
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٢) أخرجه أَبو داود في المراسيل (١٥/ ١١ رقم ٢١٤) من طريق قتيبة بن سعيد عن اللَّيث به.
[ ٦ / ٢٨٢٨ ]
نا عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: "كانت الخثعمية تحت الحسن بن علي، فلما أن قتل عليّ بويع الحسن، فدخل عليها فقالت له: لتهنك الخلافة. فقال: أظهرت الشماتة بقتل علي، أنت طالق ثلاثا. فتلفعت في ثوبها وقالت: والله ما أردت هذا. فمكثت حتَّى انقضت عدتها، وتحولت، فبعث إليها ببقية صداقها وبمتعة عشرين ألف درهم، فلما جاءها الرسول ورأت المال قالت: متاع قليل من حبيب مفارق، فأخبر الرسول الحسن فبكى وقال: لولا أني سمعت أبي يحدث عن جدي النبي - ﷺ - أنَّه قال: من طلق امرأته ثلاثا لم تحل له حتَّى تنكح زوجًا غيره لراجعتها.
قلت: عجبت من سكوت المؤلف عن هذا الخبر الساقط وفيه الطيالسي متروك وابن حميد وليس بثقة.
١١٤٤١ - مصعب بن سلام، نا شعبة، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: "لما طلق حفص بن المغيرة امرأته فاطمة أتت النبي - ﷺ - فقال لزوجها: متعها ولو نصف صاع من تمر".
قلت: مصعب فيه شيء.
قصة فاطمة والعدة دالة على أنَّها كانت مدخولًا بها.
١١٤٤٢ - شعبة عن أبي بشر، عن سعيد قال. "لكل مطلقة متعة ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِين﴾ (١) " وروينا هذا عن أبي العالية والحسن والزهري.
١١٤٤٣ - شعبة، عن الحكم قال: "جاءت امرأة إلى شريح تخاصم زوجها تسأله المتعة وقد كان طلقها فقرأ شريح ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) فقال له: متعها. ولم يقض لها".
وروينا عن ابن سيرين، عن شريح "أنَّه قال لرجل فارق: لا تأبى أن تكون من المتقين لا تأبى أن تكون من المحسنين".
وعن إبراهيم، عن شريح قال: "إن كنت من المتقين فمتع ولم يجبره". وروينا عن شريح أنَّه جبره على المتعة في المقبوضة قبل الدخول.
الحكم بن عبد الملك، عن قَتَادة "طلق رجل امرأته عند شريح فقال: متعها. فقالت المرأة:
_________________
(١) البقرة: ٢٤١.
[ ٦ / ٢٨٢٩ ]
ليست لي عليه متعة إنما قال الله: ﴿وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ﴾ (١) و﴿عَلَى المُحْسِنِينَ﴾ (٢) وليس من أولئك".
رواه عمرو بن حمَّاد عنه.
قلت: الحكم لا شيء.
الوليمة والأمر بها
١١٤٤٤ - مالك (خ م) (٣)، عن حميد، عن أَنس "أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله - ﷺ - وبه أثر صفرة، فسأله؟ فأخبره أنَّه تزوج فقال: أولم ولو بشاة " الحديث.
حمَّاد بن زيد (خ م) (٤)، عن ثابت، عن أَنس "أن رسول الله - ﷺ - رأى على عبد الرحمن أثر صفر. قال: ما هذا؟ قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال: فبارك الله لك، أولم ولو بشاة".
وأخرجه البخاري مطولًا من حديث الثَّوري، عن حميد.
حمَّاد (خ م) (٥)، عن ثابت قال: "ذكر تزويج زينب بنت جحش عند أَنس فقال: ما رأيت رسول الله أولم على أحد من نسائه ما أولم عليها، أولم بشاة".
عبد العزيز بن صهيب (م) (٦)، سمع أنسًّا يقول: "ما أولم رسول الله على امرأة أكثر وأفضل مما أولم على زينب، قال ثابت ما أولم؟ قال: أطعمهم خبزًا ولحمًا حتَّى تركوه".
_________________
(١) البقرة: ٢٤١.
(٢) البقرة: ٢٣٦.
(٣) البخاري (٩/ ١٢٨ رقم ٥١٥٣)، ومسلم (٢/ ١٠٤٢ رقم ١٤٢٧) [٨١]، من غير طريق مالك، وأخرجه النَّسائي (٦/ ١١٩ رقم ٣٣٥١) من طريق مالك به.
(٤) البخاري (٩/ ١٣٩ رقم ٥١٦٨)، ومسلم (٢/ ١٠٤٢ رقم ١٤٢٧) [٧٩]. وتقدم تخريجهما.
(٥) البخاري (٩/ ١٤٦ رقم ٥١٧١)، ومسلم (٢/ ١٠٤٩ رقم ١٤٢٨) [٩٠]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤١ رقم ٣٧٤٣)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٣٩ رقم ٦٦٠٢)، وابن ماجة (١/ ٦١٥ رقم ١٩٠٨) من طريق حمَّاد به.
(٦) مسلم (٢/ ١٠٤٩ رقم ١٤٢٨) [٩١]. وأخرجه النَّسائي في الكبرى كما في التحفة (١/ ٢٧٥ رقم ١٠٢٥) من طريق عبد العزيز به.
[ ٦ / ٢٨٣٠ ]
تأدي حق الوليمة بغير لحم
١١٤٤٥ - محمد بن جعفر (خ) (١)، أخبرني حميد، عن أَنس أنَّه سمعه يقول: "أقام رسول الله - ﷺ - بين خيبر والمدينة ثلاث ليال يبني عليه بصفية، فدعوت المسلمين إلى وليمة رسول الله ما كان فيها خبز ولا لحم وما كان إلَّا أن أمر بالأنطاع فبسطت وألقى عليها التمر والأقط والسمن، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين هي أو ما ملكت يمينه؟ قالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وطّأ لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس". وأخرجا من حديث عبد العزيز بن صهيب كذلك في التمر والأقط والسمن، وفيه: "فحاسوا حيسًا". وكذلك في رواية حمَّاد، عن ثابت، وفي رواية سليمان بن المغيرة، عن ثابت "السويق بدل الأقط".
ابن علية (خ م) (٢)، عن عبد العزيز، عن أَنس "أن رسول الله - ﷺ - أتى خيبر" وفيه: "فجهزتها له أم سليم فأهدتها له من الليل فأصبح عروسًا ققال: من كان عنده شيء فليجيء به. قال: وبسط نطعًا، فجعل الرجل يجيء بالأقط وجعل الرجل يجيء بالتمر، وجعل الرجل يجيء بالسمن، فحاسوا حيسًا فكانت وليمة رسول الله".
شبابة (م) (٣)، ثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أَنس قال: "صارت صفية لدحية الكلبي في مقسمه، فجعلوا يمدحونها عند النبي - ﷺ -، قد رأينا السبي، ما رأينا امرأة ضربها، فبعث النبي - ﷺ - فأعطى بها دحية ما رضي، ودفعها إلى أم سليم فقال: أصلحيها. فخرج رسول - ﷺ - من خيبر فجعلها في ظهره. قال: ثم ضرب القبة عليها، ثم أصبح فقال: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به، فجعل الرجل يجيء بفضل التمر وفضل السويق وفضل السمن حتَّى جعلوا سواد حيس فجعلوا يأكلون ويشربون من ماء السماء إلى جنبهم، وكانت تلك
_________________
(١) البخاري (٧/ ٥٤٧ رقم ٤٢١٣).
(٢) البخاري (١/ ٥٧٢ رقم ٣٧١)، ومسلم (٢/ ١٠٤٣ رقم ١٣٦٥) [٨٤]. وتقدم تخريجه.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٤٧ رقم ١٣٦٥) [٨٨].
[ ٦ / ٢٨٣١ ]
وليمة النبي - ﷺ - على صفية، فكان أَنس يقول: لقد رأينا لرسول الله - ﷺ - وليمة فيها خبز ولا لحم ثم يذكر هذا.
حمَّاد بن سلمة (م) (١)، عن ثابت، عن أَنس قال: "جعل رسول الله وليمتها التمر والأقط والسمن".
بكر بن وائل (د) (٢)، عن الزُّهْريّ، عن أَنس "أن النبي - ﷺ - أولم على صفية بسويق وتمر".
١١٤٤٦ - الثَّوري (خ) (٣)، عن منصور بن صفية، عن أمه "أن رسول الله أولم على بعض نسائه بمدين من شعير". وبعضهم زاد بعد أمه، عن عائشة.
١١٤٤٧ - زهير (خ) (٤)، ثنا بيان، سمعت أنسًا يقول: "بنى رسول الله بامرأة فأرسلني فدعوت رجالًا إلى الطَّعام".
أيام الوليمة وأن إتيان الدعوة حق
١١٤٤٨ - همام (د) (٥)، ثنا قَتَادة، عن الحسن، عن عبد الله بن عثمان الثقفي، عن رجل أعور من ثقيف كان يقال له معروفًا - أي يثني عليه خيرًا - إن لم يكن اسمه زهير بن عثمان فلا أدري ما اسمه أن النبي - ﷺ - قال: "الوليمة أول يوم حق، والثاني معروف، واليوم الثالث رياء وسمعة" وبه قال قَتَادة. وحدثني رجل "أن سعيد بن المسيب دعي إلى أول يوم فأجاب والثاني فأجاب، والثالث فلم يجب، وقال: أهل سمعة ورياء".
_________________
(١) مسلم (٥/ ١٠٤٢ رقم ١٣٧٦) [٨٧].
(٢) أَبو داود (٣/ ٣٤١ رقم ٣٧٤٤). وأخرجه التِّرمِذي (٣/ ٤٠٣ رقم ١٠٩٥)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٣٩ رقم ٦٦٠١)، وابن ماجة (١/ ٦١٥ رقم ١٩٠٩) كلهم من طريق بكر بن وائل، عن الزُّهْريّ به. وقال التِّرمِذي هذا حديث حسن غريب.
(٣) البخاري (٩/ ١٤٦ رقم ٥١٧٢). وأخرجه النَّسائي في الكبرى (٤/ ١٣٩ - ١٤٠ رقم ٦٦٠٦) من طريق الثَّوري به.
(٤) البخاري (٩/ ١٤٠ رقم ٥١٧٠). وأخرجه التِّرمِذي (٥/ ٣٣٤ رقم ٢٣١٩)، والنَّسائي في الكبرى (٦/ ٤٣٥ رقم ١١٤١٧)، كلاهما من طريق بيان به، وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن غريب من حديث بيان.
(٥) أَبو داود (٣/ ٣٤١ رقم ٣٧٤٥). وأخرجه النَّسائي في الكبرى (٤/ ١٣٧ رقم ٦٥٩٦) من طريق همام به.
[ ٦ / ٢٨٣٢ ]
١١٤٤٩ - معمر، عن قَتَادة قال: "دعي ابن المسيب أول يوم فأجاب، ودعي اليوم الثاني فأجاب، ودعي اليوم الثالث فحصبهم وقال: اذهبوا أهل رياء وسمعة".
١١٤٥٠ - زياد البكائي، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن، عن ابن مسعود قال رسول الله: "طعام أول يوم حق، والثاني مثله - أو قال: سنة - وطعام اليوم الثالث سمعة ورياء، ومن يسمع يسمع الله به" (١).
١١٤٥١ - بكر بن خنيس، عن الأعمَش، عن أبي سفيان، عن أَنس "أن رسول الله لما تزوج أم سلمة أمر بالنطع فبسط، ثم ألقى عليه تمرًا وسويقًا فدعا الناس فأكلوا وقال: الوليمة في أول يوم حق، والثاني معروف، والثالث رياء وسمعة".
رواه يحيى بن سعيد الحمصي، عن بكر وتكلموا في بكر.
قلت: وفي يحيى.
قال: وحديث البكائي غير قوي، ويروى في ذلك عن أبي هريرة مرفوعًا وليس بشيء. وقال (خ): حديث زهير بن عثمان لم يصح، ولا نعرف له صحبة. وقال ابن عمر وغيره عن النبي - ﷺ -: "إذا دعي أحدكم إلى الوليمة فليجب"، ولم يخص ثلاثة أيام ولا غيرها.
١١٤٥٢ - وهيب، عن أيوب، عن محمد، حدثني حفصة "أن سيرين عرس بالمدينة فأولم فدعا الناس سبعًا وكان فيمن دعا أبي بن كعب، فجاء وهو صائم، فدعا لهم بخير وانصرف". وكذا قال حمَّاد بن زيد عن أيوب سبعًا، لكن أسقط منه حفصة.
معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين قال: "تزوج أبي فدعا الناس ثمانية أيام، فدعا أبيًا، فجاء وهو صائم فصلى، يقول: فدعا بالبركة ثم خرج".
١١٤٥٣ - مالك (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "إذا دعي أحدكم
_________________
(١) أخرجه التِّرمِذي (٣/ ٤٠٣ رقم ١٠٩٧) من طريق زياد به وقال: لا نعرفه مرفوعًا إلَّا من حديث زياد بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغرائب والمناكير.
(٢) البخاري (٩/ ١٤٨ رقم ٥١٧٣)، ومسلم (٢/ ١٠٥٢ رقم ١٤٢٩) [٩٦]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤٠ رقم ٣٧٣٦) من طريق مالك به. وأخرجه مسلم (٢/ ١٠٥٣ رقم ٤٢٩ ١) [٩٧]، وأَبو داود (٣/ ٣٤٠ رقم ٣٧٣٧) كلاهما من طريق عبيد الله، والتِّرمِذي (٣/ ٤٠٤ رقم ١٠٩٨) من طريق إسماعيل بن أمية، كلاهما - عبيد الله وإسماعيل - عن نافع به. وقال التِّرمِذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٢٨٣٣ ]
إلى الوليمة فليأتها".
عبيد الله (م) (١) عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إذا دعي أحدكم إلى وليمة عرس فليجب".
ولفظ خالد بن الحارث (م)، عن عبيد الله "إلى الوليمة" ثم قال خالد فإذا عبيد الله ينزله على العرس.
١١٤٥٤ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن أبي هريرة (٣) أنَّه كان يقول: "بئس الطَّعام طعام الوليمة، يدعى له الأغنياء ويترك المساكين، ومن لم يأت الدعوة فقد عصى الله ورسوله". ابن عيينة، قلت للزهري: يا أبا بكر، كيف حديث شر الطَّعام طعام الأغنياء؟ فضحك وقال: ليس هو طعام الأغنياء. قال سفيان: وكان أبي غنيًّا فأفزعني ذلك، فقال الزُّهْريّ: حدثني الأعرج، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "شر الطَّعام طعام الوليمة يدعى إليها الأغنياء، ويمنعها المساكين، ومن لم يجب الدعوهّ فقد عصى الله ورسوله". وكان سفيان ربما رفع هذا الحديث، وربما لم يرفعه إلَّا في آخرة. ورواه العدني (م) (٤)، عن سفيان فما رفعه. وأخرجه (م) موقوفًا.
معمر (م) (٥)، عن الزُّهْريّ، عن ابن المسيب والأعرج، عن أبي هريرة قال: "شر الطَّعام طعام الوليمة يدعى الغني ويترك المسكين، وهي حق، ومن تركها فقد عصى الله ورسوله".
وربما قال معمر فيه: "ومن لم يجب". وكذا رواه أَبو الزناد، عن الأعرج موقوفًا،
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٥٣ رقم ١٤٢٩) [٩٧].
(٢) البخاري (٩/ ١٥٢ رقم ٥١٧٧)، ومسلم (٢/ ١٠٥٤ رقم ١٤٣٢) [١٠٧]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤١ رقم ٣٧٤٢) من طريق مالك به، وأخرجه النَّسائي في الكبرى (٤/ ١٤١ رقم ٦٦١٣)، وابن ماجة (١/ ٦١٦ رقم ١٩١٣) كلاهما من طريق ابن عيينة، عن الزُّهْريّ به.
(٣) كتب فوقها: صح.
(٤) مسلم (٢/ ١٠٥٥ رقم ١٤٣٢) [١٠٨].
(٥) مسلم (٣/ ١٠٥٥ رقم ١٤٣٢) [١٠٩].
[ ٦ / ٢٨٣٤ ]
ابن عيينة (م) (١)، نا زياد بن سعد، سمعت ثابتًا الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "شر الطَّعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها، ويدعى إليها من يأباها، ومن لم يجب الدعوة فقد عصى الله ورسوله".
وهذا الأعرج الثاني هو: ثابت بن عياض. مقل.
إتيان كل دعوة عرس ونحوه
١١٤٥٥ - معمر (م) (٢)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا دعى أحدكم أخاه فليجب، عرسًا كان أو نحوه".
بقية (م) (٣)، عن الزبيدي، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا نحوه.
ابن جريج (خ م) (٤)، عن موسى بن عقبة، عن نافع، سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله: "أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها. قال: وكان عبد الله يأتي الدعوة في العرس وغير العرس يأتيها وهو صائم".
عمر بن محمد (م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا "إذا دعيتم إلى كراع فأجيبوا". ومر حديث البراء عن النبي - ﷺ - في الأمر بإجابة الداعي، وحديث أبي هريرة عن النبيّ في إجابة الدعوة فيما يجب للمسلم على المسلم.
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٥٥ رقم ١٤٣٢) [١١٠].
(٢) مسلم (٢/ ١٠٥٣ رقم ١٤٢٩) [١٠٠]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤٠ رقم ٣٧٣٨) من طريق معمر به.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٥٣ رقم ١٤٢٩) [١٠١]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤٠ رقم ٣٧٣٩) من طريق بقية به.
(٤) البخاري (٩/ ١٥٥ رقم ٥١٧٩)، ومسلم (٢/ ١٠٥٣ رقم ١٤٢٩) [١٠٣].
(٥) مسلم (٢/ ١٠٥٤ رقم ١٤٢٩) [١٠٤].
[ ٦ / ٢٨٣٥ ]
١١٤٥٦ - أشعث بن سليم (خ م) (١)، عن معاوية بن سويد قال: قال البراء: "أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبع ونهانا عن سبع، أمرنا بعيادة المريض واتباع الجنائز وتشميت العاطس وإبرار القسم ونصر المظلوم وإفشاء السلام وإجابة الداعي. ونهانا عن خواتيم الذهب وعن آنية الفضة وعن المياثر والقسيّة والإستبرق والديباج والحرير".
١١٤٥٧ - معمر (م) (٢)، عن الزُّهْريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة مرفوعًا "خمس تجب للمسلم على أخيه: رد السلام وتشميت العاطس وإجابة الدعوة إذا دعاه وعيادة المريض واتباع الجنائز". وقد كان معمر ربما أرسله، فإذا سئل عنه أسنده. وقد أسنده الأوزاعي ويونس وعقيل.
باب المدعو يجيب صائمًا ويدعو ويستحب إفطاره
١١٤٥٨ - هشام (م) (٣)، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليصل - يعني: الدعاء".
١١٤٥٩ - عبيد الله (د) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا بمعناه. يعني: بمعنى حديث مالك، عن نافع وفيه: "إن كان مفطرًا فليطعم، وإن كان صائمًا فليدع".
روأه أَبو أسامة عنه ورواه عنه عبد الله بن نمير فوقفه "أنَّه كان إذا دعي إلى وليمة عرس أجاب، فإن كان صائمًا دعا وبرك، وإن كان مفطرًا أكل".
١١٤٦٠ - الشَّافعي، أنا سفيان، سمع عبيد الله بن أبي يزيد، يقول: "دعا أبي ابن عمر فأتاه فجلس، ووضع الطَّعام، فمد ابن عمر يده وقال: خذوا بسم الله، وقبض يده وقال: إني صائم".
١١٤٦١ - أيوب، عن ابن سيرين "أن أباه دعا نفرًا فأتاه فيهم أبي بن كعب. وأحسبه قال: فبارك وانصرف". وقد مر أنَّه كان صائمًا.
١١٤٦٢ - الطيالسي (٥)، ثنا محمد بن أبي حميد، عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الزرقي، عن أبي سعيد قال: . "صنع رجل طعامًا ودعا رسول الله - ﷺ - وأصحابه فقال رجل: إني صائم.
_________________
(١) البخاري (٩/ ١٤٩ رقم ٥١٧٥)، ومسلم (٣/ ١٦٣٥ رقم ٢٠٦٦) [٣]. وتقدم تخريجه.
(٢) مسلم (٤/ ١٧٠٤ رقم ٢١٦٢) [٤]. وتقدم تخريجه.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٥٤ رقم ١٤٣١) [١٠٦].
(٤) أَبو داود (٣/ ٣٤٠ رقم ٣٧٣٧).
(٥) مسند الطيالسي (٢٩٣ رقم ٢٢٠٣).
[ ٦ / ٢٨٣٦ ]
فقال رسول الله: أخوك صنع طعامًا ودعاك أفطر واقض يومًا مكانه".
رواه ابن أبي فديك، عن محمد وزاد فيه: "إن أحببت" يعني: القضاء. ومحمد يقال له حمَّاد ضعيف. ومر في الصيام لأبي أويس، عن ابن المنكدر، عن أبي سعيد "أنَّه صنع لرسول الله طعامًا".
١١٤٦٣ - ضمرة، عن بلال بن كعب قال: "زرنا يحيى بن حسان البكري من عسقلان إلى سنّاجِية أنا وابن قُرير وابن أدهم وموسى بن يسار فأتانا بطعام فأمسك موسى يده فقال له يحيى: كل فقد أمّنا رجل من أصحاب النبي - ﷺ - في هذا المسجد عشرين سنة يكنى بأبي قرصافة، فكان يصوم يومًا ويفطر يومًا فولد لي غلام فأولمت عليه فدعوته في اليوم الذي كان يصوم فيه فأفطر. قال: فمد موسى يده فأكل، وقام ابن أدهم إلى المسجد يكنسه بردائه".
١١٤٦٤ - سفيان (م) (١) وابن جريج، عن أبي الزُّبَير، عن جابر قال رسول الله - ﷺ -: "إذا دعي أحدكم فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك".
من استعفى فأجاب إن لم يعف
١١٤٦٥ - معمر، عن أيوب، عن عطاء قال: "دعي ابن عبَّاس إلى طعام وهو يعالج أمر السقاية فقال للقوم: قوموا إلى أخيكم - أو أجيبوا أخاكم - فاقرءوا ﵇ وأخبروه أني مشغول".
الشَّافعي، أنا الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء أو غيره (٢) قال: جاء رسول ابن صفوان إلى ابن عبَّاس وهو يعالج زمزم يدعوه وأصحابه، فأمرهم فقاموا واستعفاه وقال: إن لم يعفني جئته".
١١٤٦٦ - معمر، عن أيوب، عن مجاهد "أن ابن عمر دعي يومًا إلى طعام فقال رجل من القوم: أما أنا فاعفني من هذا. فقال له ابن عمر: لا عافية لك من هذا فقم".
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٥٤ رقم ١٤٣٠) [١٠٥]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤١ رقم ٣٧٤٠)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٤٠ رقم ٦٦١٠) من طريق سفيان به.
(٢) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨٣٧ ]
من جاء بلا دعوة لم يحل له الأكل
١١٤٦٧ - الأعمَش (خ م) (١)، عن أبي وائل، عن أبي مسعود عقبة بن عمرو "أن رجلًا من الأنصار يقال له: أَبو شعيب أبصر في وجه رسول الله الجوع، وكان له غلام لحام فقال: اصنع طعامًا لعلي أدعو رسول الله - ﷺ - خامس خمسة، فدعاهم فتبعهم رجل لم يدع فقال له رسول الله - ﷺ -: إن هذا قد تبعنا لتأذن له؟ قال: نعم".
١١٤٦٨ - زهير بن معاوية (م) (٢)، ثنا الأعمَش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: "كان لأبي شعيب غلام لحام فلما رأى ما برسول الله - ﷺ - وأصحابه من الجهد أمر غلامه أن يأتيه بلحم، ثم أرسل إلى رسول الله - ﷺ - أن ائتنا خامس خمسة. فجاء رسول الله مع خمسة ومعهم سادس، فلما انتهوا إلى أبي شعيب قال رسول الله - ﷺ -: إنك أرسلت إلى خمسة منا وإن هذا تبعنا، فإن أذنت له دخل وإلَّا رجع. قال: قد أذنت له يا رسول الله فليدخل".
ورواه زهير، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عقبة.
١١٤٦٩ - درست بن زياد (د) (٣)، نا أبان بن طارق، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله: "من دخل على غير دعوة دخل مغيرًا وخرج سارقا، والوليمة حق، من لم يجب فقد عصى الله ورسوله".
١١٤٧٠ - أَبو عتبة، ثنا بقية، ثنا يحيى بن خالد، عن روح بن القاسم، عن المقبري، عن عروة، عن عائشة قال رسول الله: "من دخل على قوم لطعام لم يدع إليه فأكل دخل فاسقًا وأكل ما لا يحل له".
١١٤٧١ - وبه عن روح المذكور، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة. ويحيى بن خالد
_________________
(١) البخاري (٩/ ٤٧٠ رقم ٥٤٣٤)، ومسلم (٣/ ١٦٠٨ رقم ٢٠٣٦) [١٣٨]. وأخرجه التِّرمِذي (٣/ ٤٠٥ رقم ١٠٩٩)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٤١ رقم ٦٦١٤)، كلاهما من طريق الأعمَش به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٤/ ١٦٠٨ رقم ٢٠٣٦) [١٣٨].
(٣) أَبو داود (٣/ ٣٤١ رقم ٣٧٤١).
[ ٦ / ٢٨٣٨ ]
مجهول. وفي حديث ابن عمر كفاية.
قلت: ولا الآخر بثابت فإن أبان مجهول.
سقوط الوجوب إذا كان في الدعوة محرم
١١٤٧٢ - الأعمَش (م) (١)، عن إسماعيل بن رجاء، عن أبيه، عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "من رأى أمر منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان".
١١٤٧٣ - عمرو بن الحارث، حدثني عمر بن السائب أن القاسم بن أبي القاسم حدثه أنَّه سمع قاص الأجناد بالقسطنطينية، يحدث عن عمر أنَّه قال: أيها الناس إني سعدت رسول الله - ﷺ - يقول: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعد على مائدة يدار عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلَّا بإزار، ومن كانت تؤمن بالله واليوم الآخر فلا تدخل الحمام".
١١٤٧٤ - كثير بن هشام، نا جعفر بن برقان، عن الزُّهْريّ، عن سالم، عن أبيه: "نهى رسول الله عن مطعمين: الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر، وأن يأكل الرجل وهو منبطح على بطنه". قال أصحابنا: فإن أجاب ولم يعلم قعد ولم يساعد القوم في المعصية، ولم يستمع إلى ملاهيها لم يحرج (٢).
١١٤٧٥ - أخبرنا علي بن محمد الإيادي، نا النجاد، ثنا يعقوب بن يوسف المطوعي، نا عبيد الله بن عمر، ثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، أخبرني أشعث بن أبي الشعثاء (٣)، عن عبد الله بن عمير - أخي عبد الملك (٣) - عن عبد الله بن مسعود قال:، إذا عمل بالحطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها".
شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، نا الحسن بن سعد مولى علي، عن عبد الله - أو عبد الرحمن - بن عمير، عن يزيد بن الحارث، سمعت ابن مسعود يقول: "إذا عملت الخطيئة " فذكر نحوه.
_________________
(١) مسلم (١/ ٦٩ رقم ٤٩) [٧٩]. وتقدم تخريجه.
(٢) كتب في الحاشية ما نصه: بخط شيخنا زين الدين الفارقي: المختار في المذهب خلاف ما نقل المصنف هنا.
(٣) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨٣٩ ]
١١٤٧٦ - نافع بن يزيد المصري، حدثني يحيى بن أبي سليم - أو ابن أبي سليمان - عن المقبري، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "من حضر معصية فكرهها، فكأنما غاب عنها، ومن غاب عنها فأحبها فكأنه حضرها". يحيى ليس بقوي.
ويرجع إن رأى صورًا منصوبة
١١٤٧٧ - مالك (خ م) (١)، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة "أنَّها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله - ﷺ - قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت: يا رسول الله، أتوب إلى الله وإلى رسوله، ماذا أذنبت؟ ! فقال: ما بال هذه النمرقة؟ ! فقلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها. فقال: إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يعذبون، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم. وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة". رواه عبيد الله بن عمر، عن نافع، وقال: "فإذا ستر فيه الصور" وفيه: "فأخذته فجعلته مرفقتين".
ابن عيينة (م) (٢) عن الزُّهْريّ، عن القاسم، عن عائشة "دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - وقد استترت بقرام فيه تماثيل، فلما رآه تلون وجهه وهتكه بيده وقال: أشد الناس يوم القيامة عذابًا الذين يشبهون بخلق الله".
معمر (م)، عن الزُّهْريّ نحوه وفيه: "بقرام فيه صورة تماثيل، فتلون وجهه ثم أهوى إليه فهتكه بيده".
ورواه الأوزاعي وإبراهيم بن سعد (خ م) (٣)، عن الزُّهْريّ بنحوه، ولم يذكرا "بيده" ولا "تماثيل". ورواه يونس (م) (٢) عن الزُّهْريّ.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٤٠٦ رقم ٥٩٦١)، ومسلم (٣/ ١٦٦٩ رقم ٢١٠٧) [٩٦].
(٢) مسلم (٣/ ١٦٦٧ رقم ٢١٠٧) [٩١].
(٣) البخاري (١٠/ ٥٣٣ رقم ٦١٠٩)، ومسلم (٣/ ١٦٦٧ رقم ٢١٠٧) [٩١]. وأخرجه النَّسائي (٨/ ٢١٤ رقم ٥٣٥٧) من طريق ابن عيينة عن الزُّهْريّ بنحوه.
[ ٦ / ٢٨٤٠ ]
هشام (خ م) (١) عن أبيه، عن عائشة "قدم رسول الله من سفر فعلقت على بابي قرامَ سترٍ فيه الخيل ذوات الأجنحة، فلما رآه وسول الله - ﷺ - قال: انزعيه".
١١٤٧٨ - حمَّاد (د) (٢)، عن سعيد بن جمهان، عن سفينة أبي عبد الرحمن "أن رجلًا ضاف عليًّا فصنع له طعامًا فقالت له فاطمة: لو دعونا رسول الله - ﷺ - فأكل معناه. فدعوه فجاء فوضع يده على عضادتي الباب، فرأى القرام قد ضرب من ناحية البيت فرجع. فقالت فاطمة لعلي: الحقه انظر ما رجعه. فتبعته فقلت: يا رسول الله، ما ردك؟ فقال: "إنه ليس لي - أو لنبي - أن يدخل بيتا مزوقًا".
١١٤٧٩ - وقال قبيصة: نا حمَّاد بن سلمة، عن ابن جمهان، عن سفينة، عن أم سلمة قال رسول الله - ﷺ -: "لا ينبغي لنبي أن يدخل بيتًا مزوقًا" كذا قال: عن أم سلمة.
١١٤٨٠ - إبراهيم بن عقيل (د) (٣) عن أبيه، عن وَهْب بن منبه، عن جابر "أن النبي - ﷺ - أمر عمر زمن الفتح وهو بالبطحاء أن يأتي الكعبة فيمحو كل صورة فيها، فلم يدخلها النبي - ﷺ - حتَّى محيت كل صورة فيها".
١١٤٨١ - يونس (خ م) (٤) ومعمر، عن الزُّهْريّ، عن عبيد الله، سمع ابن عبَّاس يقول: سمعت أبا طلحة، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة تماثيل" لم يقل يونس: "تماثيل".
١١٤٨٢ - معمر، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم مولى عمر "أن عمر حين قدم الشام صنع له رجل من النصارى طعامًا فقال لعمر: إني أحب أن تجيئني وتكرمني أنت وأصحابك. وهو من عظماء الشام. فقال له عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها - يعني: التماثيل".
١١٤٨٣ - شعبة، عن عدي بن ثابت، عن خالد بن سعد، عن أبي مسعود "أن رجلًا صنع
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٤٠٠ رقم ٥٩٥٥)، ومسلم (٣/ ١٦٦٧ رقم ٢١٠٧) [٩١].
(٢) أَبو داود (٣/ ٣٤٤ رقم ٣٧٥٥).
(٣) أَبو داود (٤/ ٧٤ رقم ٤١٥٦).
(٤) البخاري (١٠/ ٣٩٤ رقم ٥٩٤٩) معلقًا، ومسلم (٣/ ١٦٦٥ رقم ٢١٠٦) [٨٤]. وأخرجه التِّرمِذي (٥/ ١٠٦ رقم ٢٨٠٤) من طريق معمر به وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النَّسائي (٧/ ١٨٥ رقم ٤٢٨٢)، وابن ماجة (٢/ ١٢٠٣ رقم ٣٦٤٩) كلاهما من طريق ابن عيينة عن الزُّهْريّ به.
[ ٦ / ٢٨٤١ ]
له طعامًا، فدعاه فقال: أفي البيت صورة؟ قال: نعم. فأبى أن يدخل حتَّى كسر الصورة ثم دخل".
التشديد في التصوير
١١٤٨٤ - عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: "إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم".
١١٤٨٥ - ابن عيينة (خ م) (٢)، نا الأعمَش، عن مسلم "كنا عند مسروق في دار يسار بن نمير فرأى مسروق في صفته تماثيل فقال: سمعت ابن مسعود يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن أشد الناس عذابًا عند الله يوم القيامة المصورون".
١١٤٨٦ - عمارة بن القعقاع (خ م) (٣)، عن أبي زرعة: "دخلت مع أبي هريرة دار مروان فرأى فيها تصاوير فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ومن أظلم ممن يذهب يخلق خلقًا كخلقي فليخلقوا ذرة، أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة".
١١٤٨٧ - ابن أبي عروبة (خ م) (٤)، عن النضر بن أَنس قال: "كنت عند ابن عبَّاس وهو يفتي الناس لا يسند شيئًا من فتياه إلى النبي - ﷺ - إذ جاءه رجل فقال: إني من أهل العراق وإني أصور هذه التصاوير. فقال له ابن عبَّاس: ادنه ادنه - مرتين أو ثلاثا - فدنا، فقال: - سمعت محمدًا - ﷺ - يقول: من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ".
١١٤٨٨ - شعبة (خ) (٥)، ثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ - "أنَّه لعن المصور".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٣٩٦ رقم ٥٩٥١)، ومسلم (٣/ ١٦٦٩ رقم ٢١٠٨) [٩٧].
(٢) البخاري (١٠/ ٣٩٦ رقم ٥٩٥٠)، ومسلم (٣/ ١٦٧٠ رقم ٢١٠٩) [٩٨]. وأخرجه النَّسائي (٨/ ٢١٦ رقم ٥٣٦٤) من طريق حصين بن عبد الرحمن، عن مسلم به.
(٣) البخاري (١٠/ ٣٩٨ رقم ٥٩٥٣)، ومسلم (٣/ ١٦٧١ رقم ٢١١١) [١٠١].
(٤) البخاري (١٠/ ٤٠٧ رقم ٥٩٦٣)، ومسلم (٣/ ١٦٧١ رقم ٢١١٠) [١٠٠]. وأخرجه النسائي (٨/ ٢١٥ رقم ٥٣٥٨) من طريق ابن أبي عروبة به.
(٥) البخاري (١٠/ ٤٠٧ رقم ٥٩٦٢).
[ ٦ / ٢٨٤٢ ]
١١٤٨٩ - الدستوائي (خ) (١)، عن يحيى بن أبي كتير، عن عمران بن حطان، عن عائشة "أن رسول الله لم يكن يدع في بيته ثوبًا فيه تصليب إلَّا نقضه".
١١٤٩٠ - أيوب (خ) (٢) سمع عكرمة، سمعت ابن عبَّاس يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "من صور صورة عذب وكلف أن ينفخ فيها وليس بنافخ، ومن تحلم كاذبًا عذب وكلف أن يعقد بين شعيرتين وليس بعاقد، ومن استمع إلى حديث قوم وهم له كارهون صب في أذنه الآنك يوم القيامة. يعني: الرصاص".
الرخصة فيما يوطأ من الصور أو محي الوجه وفي الشجر ونحوه
١١٤٩١ - سفيان بن عيينة (خ م) (٣)، نا ابن القاسم، سمعت أبي، سمعت عائشة تقول: "قدم رسول الله - ﷺ - من سفر وقد سترت بقرام على سهوة لي فيه تماثيل، فلما رآه هتكه وقال: إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله. قالت: فقطعناه فجعلنا منه وسادة - أو وسادتين".
عمرو بن الحارث (م) (٤) أن بكيرًا حدثه قال: حدثني عبد الرحمن بن القاسم أن أباه حدثه عن عائشة "أنَّها نصبت سترًا فيه تصاوير، فدخل رسول الله - ﷺ - فنزعه فقطعه وسادتين، فقال رجل في المجلس يقال له: ربيعة بن عطاء مولى بني زُهرة: أما سمعت أبا محمد يذكر أن عائشة قالت: فكان رسول الله - ﷺ - يرتفق عليهما؟ قال ابن القاسم: لا. قال: لكني قد سمعته - يريد القاسم".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٣٩٨ رقم ٥٩٥٢). وأخرجه النَّسائي في الكبرى (٥/ ٥٠٤ رقم ٩٧٩١) من طريق الدستوائي به. وأخرجه أَبو داود (٤/ ٧٢ رقم ٤١٥١) من طريق أبان، عن يحيى به.
(٢) البخاري (١٢/ ٤٤٦ رقم ٧٠٤٢). وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٠٦ رقم ٥٠٢٤)، والترمذي (٤/ ٢٠٣ رقم ١٧٥١)، والنَّسائي (٨/ ٢١٥ رقم ٥٣٥٩)، وابن ماجة (٢/ ١٢٨٩ رقم ٣٩١٦) من طرق عن أيوب يه. وقال التِّرمِذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (١٠/ ٤٠٠ رقم ٥٩٥٤)، ومسلم (٣/ ١٦٦٨ رقم ٢١٠٧) [٩٢]. وأخرجه النَّسائي (٨/ ٢١٤ رقم ٥٣٥٦) من طريق ابن عيينة به.
(٤) مسلم (٣/ ١٦٦٨ رقم ٢١٠٧) [٩٥]. وأخرجه النسائي (٨/ ٢١٤ رقم ٥٣٥٥) من طريق عمرو بن الحارث به.
[ ٦ / ٢٨٤٣ ]
عبد العزيز الماجشون (م) (١)، عن عبيد الله، عن نافع، عن القاسم، عن عائشة قالت: "دخل النبي - ﷺ - فإذا بستر فيه صور فعرفت في وجهه الغضب، ثم جاء فهتكه فجعلته مرفقتين فكان يرتفق بهما".
١١٤٩٢ - محمد بن عبيد ثنا يونس بن أبي إسحاق (د ت س) (٢)، عن مجاهد، حدثني أَبو هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "أتاني جبريل فقال: إني أتيتك البارحة فلم يمنعني من أن أدخل إلَّا أنَّه قد كان في باب البيت تمثال رجل، وستر فيه تمثال، وكان في البيت جرو، فَمُرْ برأس التمثال الذي في البيت فليقطع، ومر بالستر فليقطع فليجعل منه وسادتين تبتذلان وتوطآن، ومر بالكلب فليخرج. ففعل رسول الله - ﷺ -، فإذا كلب أو جرو للحسن والحسين فأمر به رسول الله فأخرج".
قلت: رواه ابن المبارك وأَبو إِسحاق الفزاري عن يونس. ورواه أَبو بكر بن عياش عن أبي إِسحاق عن مجاهد.
معمر، عن أبي إسحاق، عن مجاهد، عن أبي هريرة "أن جبريل جاء فسلم فعرف رسول الله - ﷺ - صوته فقال: ادخل. فقال: إن في البيت سترًا في الحائط فيه تماثيل، فاقطعوا رءوسها واجعلوه بسطًا أو وسائد فأوطئوه فإنا لا ندخل بيتًا فيه تماثيل".
وكذا رواه زيد بن أبي أنيسة وأَبو بكر بن عياش.
وعند أبي داود في حديث يونس "فَمُرْ برأس التمثال تقطع فيصير كهيئة الشجرة".
١١٤٩٣ - عوف (خ) (٣)، عن سعيد بن أبي الحسن "أن رجلا أتى ابن عبَّاس فقال: إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدي، إني أصنع هذه التصاوير. فقال: ادنه ادنه، إني سمعت رسول الله يقول: من صور صورة في الدنيا كلف يوم القيامة أن ينفخ فيها الروح وليس بنافخ.
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٦٦٩ رقم ٢١٠٧) [٩٦]. وأخرجه البخاري كذلك (٩/ ١٥٧ رقم ٥١٨١) من طريق مالك، عن نافع به.
(٢) أَبو داود (٤/ ٧٤ رقم ٤١٥٨)، والتِّرمِذي (٥/ ١٠٦ رقم ٢٨٠٦)، والنسائي (٨/ ٢١٦ رقم ٥٣٦٥) كلهم من طريق مجاهد به، وقال التِّرمِذي: حسن صحيح.
(٣) البخاري (٤/ ٤٨٥ رقم ٢٢٢٥).
[ ٦ / ٢٨٤٤ ]
قال: فربا لها الرجل ربوة شديدة. قال: ويحك إن أبيت إلَّا أن تصنع فعليك بالشجر وما ليس فيه الروح".
ولمسلم (١) نحوه من حديث سعيد بن أبي الحسن.
١١٤٩٤ - سهل بن بكار، أنا وهيب، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: "الصورة الرأس فإذا قطع الرأس فليس بصورة".
١١٤٩٥ - عاصم الأحول، عن عكرمة "كانوا يكرهون ما نصب من التماثيل نصبًا، ولا يرون بما وطئته الأقدام بأسًا".
١١٤٩٦ - ابن أبي ذئب، عن شعبة مولى ابن عبَّاس "أن المسور بن مخرمة دخل على ابن عبَّاس يعوده فرأى عليه ثوب إستبرق فقال: يا أبا عبَّاس، ما هذا الثوب؟ قال ابن عبَّاس: وما هو؟ قال: الإستبرق. قال: إنما كره ذلك لمن يتكبر فيه. قال: وما هذه التصاوير في الكانون؟ قال: لا جرم ألم تر كيف أحرقها بالنار؟ فلما خرج قال: انزعوا هذا الثوب عني واقطعوا رءوس هذه التصاوير التي في الكانون. فقطعها".
رواه ابن وَهْب عنه.
الرخصة في الرقم في الثوب
١١٤٩٧ - اللَّيث (خ م) (٢)، عن بكير، عن بسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة. قال بسر: ثم اشتكى زيد فعدناه فإذا على بابه ستر فيه صورة. فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة: ألم يخبرنا زيد عن الصورة اليوم الأول؟ قال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: إلَّا رقمًا في ثوب".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٦٧٠ رقم ٢١١٠) [٩٩]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٥٠٣ رقم ٩٧٨٥) من طريق عوف به.
(٢) البخاري (١٠/ ٤٠٣ رقم ٥٩٥٨)، ومسلم (٣/ ١٦٦٥ رقم ٢١٠٦) [٨٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٧٤ رقم ٤١٥٥) والنسائي في الكبرى (٥/ ٤٩٩ رقم ٩٧٦٣) من طريق اللَّيث به.
[ ٦ / ٢٨٤٥ ]
ابن وَهْب (م خ) (١)، أخبرني عمرو بن الحارث أن بكيرًا، حدثه أن بسر بن سعيد، حدثه أن زيد بن خالد الجهني - صاحب رسول الله - ﷺ - حدثه ومع بسر عبيد الله الخولاني - الذي كان في حجر ميمونة - حدثهما زيد أن أبا طلحة حدثه أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة. فمرض زيد فعدناه إذا في بيته ستر فيه تصاوير فقلت لعبيد الله: ألم يحدثنا؟ قال إنه قد قال: إلَّا رقما في الثوب، ألم تسمعه؟ قلت لا. قال: بلى قد ذكر ذلك".
إسماعيل بن أبي أويس، نا مالك، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة "أنَّه دخل على أبي طلحة يعوده قال: فوجدنا عنده سهل بن حنيف، فدعا أَبو طلحة إنسانًا فنزع نمطًا تحته فقال له سهل: لِمَ تنزعه؟ قال: لأن فيه تصاوير وقد قال فيها رسول الله ما قد علمت. فقال: ألم يقل إلَّا ما كانَ رقمًا في الثوب؟ قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي" (٢). قوله: "إلَّا رقمًا" يحتمل أن يكون صورة غير ذات روح فهو في حديث أبي طلحة غير مبين وفي الأحاديث الماضية مبين، فالواجب حمل ما رويناه على ما مضى.
قلت: سياق الحديث ظاهر في الصورة الحيوانية.
ستر المنازل
١١٤٩٨ - جرير (م) (٣)، عن سهيل، عن سعيد بن يسار، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا تماثيل. قال: فأتيت عائشة فقلت لها ذلك، فهل سمعت رسول الله ذكر ذلك؟ قال: لا، ولكن سأحدثكم ما رأيته فعل، خرج في غزاته فأخذت نمطًا فسترته على الباب. فلما قدم فرأى النمط عرفت الكراهيه في وجهه فجذبه حتَّى هتكه - أو قطعه - وقال: إن الله لم يأمرنا أن نكسو الحجارة والطين. قالت: فقطعنا منه وسادتين وحشوتهما ليفًا فلم يعب ذلك عليَّ".
رواه خالد بن عبد الله عن سهيل فقال فيه: "الحجارة واللبن".
_________________
(١) البخاري (٦/ ٣٥٩ رقم ٣٢٢٦)، ومسلم (٣/ ١٦٦٦ رقم ٢١٠٦) [٨٦].
(٢) أخرجه التِّرمِذي (٤/ ٢٠٢ رقم ١٧٥٠)، والنسائي (٨/ ٢١٢ رقم ٥٣٤٩) كلاهما من طريق مالك به. وقال التِّرمِذي: حسن صحيح.
(٣) مسلم (٣/ ١٦٦٦ رقم ٢١٠٦) [٨٧]. وأخرجه أَبو داود (٤/ ٧٣ رقم ٤١٥٣) من طريق خالد، عن سهيل به.
[ ٦ / ٢٨٤٦ ]
١١٤٩٩ - حمَّاد بن سلمة، نا أَبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب قال: "دعي عبد الله بن يزيد إلى طعام، فلما جاء رأى البيت منجدًا فقعد خارجًا وبكى، فقيل له: ما يبكيك؟ قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا شيع جيشًا فبلغ عقبة الوداع قال: أستودع الله دينكم وأماناتكم وخواتيم أعمالكم. فرأى رجلًا ذات يوم قد رقع بردة له بقطعة فاستقبل مطلع الشمس وقال هكذا - ومد يديه - وقال: تطلعت عليكم الدنيا. ثلاث مرات - أي: أقبل - حتَّى ظننا أن تقع علينا، ثم قال: أنتم اليوم خير أم إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، ويغدو أحدكم في حلة ويروح في أخرى، وتسترون بيوتكم كما تستر الكعبة؟ فقال عبد الله بن يزيد: أفلا أبكي وقد بقيت حتَّى تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة" (١).
١١٥٠٠ - أحمد العطاردي، نا أبي، حدثني عبد الرحمن الضبي، عن القاسم بن عروة، عن محمد بن كعب القرظي، عن ابن عبَّاس مرفوعًا "إن لكل شيء شرفًا، وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة، ولا تصلوا خلف نائم ولا متحدث، واقتلوا الحية والعقرب وإن كنتم في صلاتكم، ولا تستروا الجدر بالثياب " (٢) الحديث.
وروي نحوه عن هشام بن زياد، عن محمد ولم يصح.
١١٥٠١ - الثَّوري، عن حكيم بن جبير، عن علي بن الحسين (٣) "أن رسول الله - ﷺ - نهى أن تستر الجدر". هذا منقطع.
١١٥٠٢ - ابن وَهْب، نا عبد الله بن عمر، عن ربيعة بن عطاء قال: "عرست ابنًا فدعوت القاسم بن محمد وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، فلما وقفنا على الباب رأى عبيد الله البيت قد ستر بالديباج فرجع ودخل القاسم بن محمد. فقلت: والله لقد مقتني حين انصرف. فقلت: أصلحك الله، والله إن ذلك لشيء ما صنعته وما هو إلَّا شيء صنعه النساء وغلبونا عليه، فحدثني أن ابن عمر زوج ابنه سالمًا، فلما كان يوم عرسه دعا أبا أيوب الأنصاري وجماعة فلما وقف أَبو أيوب على الباب رأى ستورًا من قز ققال: لقد فعلتموها يا أبا عبد الرحمن، قد سترتم الجدر. ثم انصرف". وفي غير هذه الرواية "دعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترًا
_________________
(١) أخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤ رقم ٢٦٠١)، والنَّسائي في الكبرى (٦/ ١٣٠ رقم ١٠٣٤١) كلاهما من طريق حمَّاد بن سلمة به.
(٢) أخرجه أَبو داود (١/ ١٨٥ رقم ٦٩٤)، وابن ماجة (١/ ٣٠٨ رقم ٩٥٩) كلاهما من طريق محمد بن كعب به.
(٣) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨٤٧ ]
على الجدار فقال ابن عمر: غلبنا عليه النساء. فقال: من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك، والله لا أطعم طعامًا فرجع".
١١٥٠٣ - ابن عيينة، عن ابن جريج قال: "تزوج سلمان إلى أبي قرة الكندي فلما دخل عليها قال: يا هذه، إن رسول الله - ﷺ - أوصاني إن قضى الله لك أن تزوج فتكون أول ما تجتمعان عليه طاعة. فقالت له: إنك جلست مجلس المرء يطاع أمره. فقال لها: قومي نصلي وندعو. ففعلا فرأى بيتًا مستّرًا. فقال: ما بال بيتكم محموم أو تحولت الكعبة في كندة؟ فقالوا: ليس بمحموم ولم تتحول الكعبة في كندة: فقال: لا أدخله حتَّى يهتك كل ستر إلَّا سترًا على باب". هذا منقطع.
وروينا في الكراهية عن عمر ويشبه أن يكون ذلك لما فيه من السرف.
استحباب إجابة الداعي إلى طعام
١١٥٠٤ - أَبو حمزة (خ) (١) ووكيع، عن الأعمَش، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "والذي نفسي بيده لو دعيت إلى كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع لقبلت".
١١٥٠٥ - مالك (خ م) (٢)، عن إسحاق بن عبد الله، سمع أنسًا يقول: "قال أَبو طلحة لأم سليم: لقد سمعت صوت رسول الله - ﷺ - ضعيفًا أعرف فيه الجوع فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصًا من شعير ثم أخرجت خمارًا لها فلفت الخبز ببعضه ثم دست تحت يدي وردتني ببعضه، ثم أرسلتني إلى رسول الله - ﷺ - فذهبت به فوجدت رسول الله في المسجد ومعه الناس فقمت - أو فسلمت عليه - فقال لي: أرسلك أَبو طلحة؟ فقلت: نعم. فقال: الطَّعام؟ قلت: نعم. قال لمن معه: قوموا، فانطلق وانطلقت بين أيديهم حتَّى جئت أبا طلحة فأخبرته فقال: يا أم سليم قد جاء رسول الله بالناس وليس عندنا من الطَّعام ما نطعمهم قال: الله ورسوله أعلم. فانطلق أَبو طلحة حتَّى لقي رسول الله فأقبل رسول الله وأَبو طلحة حتَّى دخلا فقال رسول الله - ﷺ -: هلمي يا أم سليم ما عندك. فأتت بذلك الخبز فأمر رسول الله
_________________
(١) البخاري (٩/ ١٥٤ رقم ٥١٧٨). وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٤٠ رقم ٦٦٠٩) من طريق سفيان عن أبي حازم به.
(٢) البخاري (١١/ ٥٧٩ رقم ٦٦٨٨)، ومسلم (٣/ ١٦١٢ رقم ٢٠٤٠) [١٤٢]. وأخرجه التِّرمِذي (٥/ ٥٥٥ رقم ٣٦٣٠)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٤٢ رقم ٦٦١٧) كلاهما من طريق مالك به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث صحيح.
[ ٦ / ٢٨٤٨ ]
ففت وعصرت أم سليم عكة لها فأدمته ثم قال فيه رسول الله ما شاء الله أن يقول ثم قال: ائذن لعشرة. فأذن لهم فأكلوا حتَّى شبعوا، ثم خرجوا ثم قال: ائذن لعشرة. فأكلوا حتَّى أكل القوم كلهم وشبعوا والقوم ثمانون". رواه سعد بن سعيد، عن أَنس وفيه: "ثم هيَّأ فإذا هي مثلها حين أكلوا منها".
١١٥٠٦ - مالك (خ م) (١)، عن إسحاق بن عبد الله أنَّه سمع أنسًا "أن خياطًا دعا رسول الله - ﷺ - لطعام صنعه له فذهبت مع رسول الله إلى ذلك الطَّعام فقرب خبزًا من شعير ومرقًا فيه دباء وقديد، فرأيت رسول الله - ﷺ - يتتبع الدباء من حوالي الصحفة فلم أزل أحب الدباء بعد ذلك اليوم".
١١٥٠٧ - حنظلة بن أبي سفيان (خ م) (٢) نا سعيد بن ميناء، ثنا جابر أن النبي - ﷺ - قال لأصحابه: "قوموا فقد صنع جابر سُوْرًا".
قال عبَّاس الدوري: ففيه أن النبي - ﷺ - تكلم بالفارسية. سوْر: عُرْسٌ.
قال المؤلف: سياقه يدل على أنَّه قال ذلك في دعوة إلى طعام في غير عرس.
وبه إلى جابر قال: "لما كان يوم الخندق أصاب الناس خمصًا شديدًا فقلت لأهلي: هل عندك شيء حتَّى ندعو النبي - ﷺ -؟ قالت: ما عندك إلَّا صاع من شعير. قلت: اطحنيه، وذبحت عناقًا عندنا ففرغت إلى فراعى، فانطلقت [أدعو] (٣) النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إن عندنا صاعًا من شعير، وعندنا عناق - أو شاة - فذبحناها. قال: فصاح النبي - ﷺ - في أصحابه: قوموا فقد صنع جابر سُوْرًا. فانطلقت أمام القوم فأتيت امرأتي (فقلت) (٤): بكِ وبكِ لا تفضحنّي اليوم برسول الله. فدخل رسول الله فقال: ضعوا برمتكم. قال: فوضعوا فيها اللحم فبسق فيها وبارك ثم قال: انظروا خابزة لخبز لكم. قال: فجعلت الخابزة تخبز. فقال النبي - ﷺ -: ادخلوا عشرة عشرة. قال: فجعل يغرف لهم فيأكلون حتَّى أتى على آخرهم وإنا لنقدح في برمتنا وإن عجيننا ليخبز كما هو وإن قدرنا لتَغِطُّ كما هي".
_________________
(١) البخاري (٩/ ٤٣٤ رقم ٥٣٧٩)، ومسلم (٣/ ١٦١٥ رقم ٢٠٤١) [١٤٤]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٥٠ رقم ٣٧٨٢)، والتِّرمِذي (٤/ ٢٥٠ رقم ١٨٣٠)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٥٥ رقم ٦٦٦٢)، كلهم من طريق مالك به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٦/ ٢١٢ رقم ٣٠٧٠)، ومسلم (٣/ ١٦١٠ رقم ٢٠٣٩) [١٤١].
(٣) في "الأصل": فأدعو. والمثبت من "هـ".
(٤) في "هـ": فقالت.
[ ٦ / ٢٨٤٩ ]
١١٥٠٨ - شعبة (م) (١) عن يزيد بن خمير، سمعت عبد الله بن بسر: "أن رسول الله - ﷺ - مرَّ بأبيه وهو على بغلة له بيضاء فأتاه فأخذ بلجامها فقال: انزل عليّ. فنزل فأتي بتمر وسويق، فجعل يأكل منه ثم يضع النوى على ظهر السبابة أو الوسطى أو عليهما جميعًا ثم يرمي به، قال: وصنع لنا طعامًا فجعل يأكل منه، ثم أتاه بقدح من لبن أو سويق فشرب منه ثم أعطاه الذي عن يمينه، فأراد أن يسير أو يرتحل فقال: ادع لنا. فقال: اللهم بارك فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم".
طعام المتباريين وهُما المتعارضان بفعليهما رياء ومباهاة ليغلب صاحبه
١١٥٠٩ - زيد بن أبي الزرقاء (د) (٢)، نا جرير بن حازم، عن الزُّبَير بن الخريت قال: سمعت عكرمة يقول: كان ابن عبَّاس يقول: "إن النبي - ﷺ - نهى عن طعام المتباريين أن يؤكل". قال أَبو داود: أكثر من رواه عن جرير أرسله، وهارون النحوي وصله أيضًا، وحماد بن زيد أرسله.
نسخ الضيِق في الأكل بإذن
١١٥١٠ - حسين بن واقد (د) (٣)، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس قال: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ (٤) فكان الرجل يحرج أن يأكل عند أحد من الناس بعدما نزلت هذه الآية، فنسخ ذلك الآيةُ التي في النور فقال: "ليس عليكم جناح أن تأكلوا من بيوتكم" إلى قوله: "أشتاتًا" يريد آية ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ إلى قوله: ﴿أَشْتَاتًا﴾ (٥) قال: كان الرجل الغني يدعو الرجل من أهله إلى الطَّعام فيقول: إني لأجنح أن آكل منه - والتجنّح: الحرج - ويقول: المسكين أحق به مني، فأحل في ذلك أن يأكلوا مما ذكر اسم الله عليه وأحل طعام أهل الكتاب".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٦١٥ رقم ٢٠٤٢) [١٤٦]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٣٨ رقم ٣٧٢٩)، والتِّرمِذي (٥/ ٥٣٠ رقم ٣٥٧٦) كلاهما من طريق شعبة به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أَبو داود (٣/ ٣٤٤ رقم ٣٧٤٥).
(٣) أَبو داود (٣/ ٣٤٣ رقم ٣٧٥٣).
(٤) النساء: ٢٩.
(٥) النور، آية: ٦١.
[ ٦ / ٢٨٥٠ ]
١١٥١١ - وذكر الزُّهْريّ، عن عبيد الله "في قوله: ﴿لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ﴾ (١) أن المسلمين كانوا إذا غزوا خلفوا زمناهم في بيوتهم فدفعوا إليهم مفاتيح أَبوابهم، ويقولون قد أحللناكم أن تأكلوا مما في بيوتنا، فكانوا يتحرجون من ذلك يقولون لا ندخلها وهم غيب، فنزلت هذه الآية رخصة لهم".
رواه أَبو داود في المراسيل (٢)، ثم قال: ورواه إبراهيم عن صالح بن كيسان، عن الزهري، عن عبيد الله وابن المسيب مرسلًا. ثناه حجاج بن أبي يعقوب، عن يعقوب بن إبراهيم، عن أبيه. وثناه زيد بن أخزم، نا بشر بن عمر، عن إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن الزُّهْريّ فقال. عن عروة، عن عائشة. ثم قال: والصحيح حديث يعقوب ومعمر.
١١٥١٢ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "كان رجال زمنى عمي وعرج أولي حاجة يستتبعهم رجال إلى بيوتهم، فإن لم يجدوا لهم في بيوتهم طعامًا ذهبوا بهم إلى بيوت آبائهم وبيوت أمهاتهم ومن عُدَّ معهم في البيوت فأنزل الله في ذلك ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) في ذلك، وأحل لهم الطَّعام من حيث وجدوه".
اجتماع داعيين
١١٥١٣ - عبد السلام بن حرب (د) (٤)، عن أَبي خالد الداني، عن أبي العلاء الأودي، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن رجلّ من أصحاب النبي - ﷺ - قال: "إذا اجتمع الداعيان فأجب أقربهما بابًا، فإن أقربهما بابًا أقربهما جوارًا، وإن سبق أحدهما فأجب الذي سبق".
_________________
(١) النور، آية: ٦١.
(٢) (٣٢٣ رقم ٤٥٩).
(٣) كذا "بالأصل" والصواب: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾، النور: ٦١.
(٤) أَبو داود (٣/ ٣٤٤ رقم ٣٧٥٦).
[ ٦ / ٢٨٥١ ]
غسل اليد قبل وبعد ولم يصح فيه شيء
١١٥١٤ - قيس بن الربيع - لين - (د ت) (١) عن أبي هاشم، عن زاذان (٢)، عن سلمان قال: "في التوراة أن بركة الطَّعام الوضوء قبله، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: بركة الطَّعام الوضوء قبله وبعده".
١١٥١٥ - وهيب (س) (٣)، عن معمر، عن الزُّهْريّ، عن سعيد، عن أبي هريرة قال رسول الله: "من بات وفي يده غمر فأصابه شيء فلا يلومن إلَّا نفسه". رواه عقيل، عن الزهري فقال: عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي سعيد.
قلت: وقال النَّسائي: جاء عن الزُّهْريّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة والزهري، عن عروة، عن عائشة والثلاثة خطأ. يعني هذين وطريق معمر.
زهير بن معاويه (د)، نا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: "من نام وفي يده غمر ولم يغسله فأصابه شيء فلا يلومن إلَّا نفسه". ويدل على الباب سويد بن النعمان في مضمضة النبي - ﷺ - ومضمضتهم بعد أكلهم السويق كما مرَّ في الطهارة، فالحديث في الغسل بعد الأكل حسن أما قبله فلم يثبت، وثبت حديث ابن عباس أن النبي - ﷺ -: "جاء من الخلاء فأتي بطعام فقيل: ألا تتوضأ! قال: لم أصلي فأتوضأ".
_________________
(١) أَبو داود (٣/ ٣٤٥ رقم ٣٧٦١)، والتِّرمِذي (٤/ ٢٤٨ رقم ١٨٤٦)، وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلَّا من حديث قيس بن الربيع وقيس بن الربيع يضعف في الحديث.
(٢) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٣) النَّسائي في الكبرى (٤/ ٢٠٣ رقم ٦٩٠٥).
(٤) أَبو داود (٣/ ٣٦٦ رقم ٣٨٥٢).
[ ٦ / ٢٨٥٢ ]
التسمية والأكل والشرب باليمين
١١٥١٦ - ابن جريج (م) (١)، أخبرني أَبو الزبير، عن جابر، سمع النبي - ﷺ - يقول: "إذا دخل الرجل بيته فذكر الله عند طعامه وعند دخوله قال الشيطان: لا مبيت لكم ولا عشاء، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله قال الشيطان: أدركتم المبيت. فإذا لم يذكر الله عند طعامه قال: أدركتم المبيت والعشاء".
١١٥١٧ - هشام الدستوائي (د ت) (٢)، عن بديل العقيلي، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن امرأة منهم يقال لها أم كلثوم، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ -: "كان يأكل في ستة من أصحابه فجاء أعرابي جائع فأكله بلقمتين فقال النبي - ﷺ -: أما إنه لو ذكر اسم الله لكفاكم، فإذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله فإن نسي أن يسمي في أوله فليقل: بسم الله أوله وآخره".
١١٥١٨ - الزُّهْريّ (م) (٣)، عن أبي بكر بن عبيد الله بن عبد الله، عن جده ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه وإذا شرب فليشرب بيمينه فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله". رواه هكذا مالك وعبيد الله وسفيان عنه.
وقال عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزُّهْريّ، عن سالم، عن ابن عمر قال رسول الله: "إذا أكل أحدكم " (٤) فذكره.
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٩٨ رقم ٢٠١٨) [١٠٣]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤٦ رقم ٣٧٦٥)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٧٤ رقم ٦٧٥٧)، وابن ماجة (٢/ ١٢٧٩ رقم ٣٨٨٧) كلهم من طريق ابن جريج به.
(٢) أَبو داود (٣/ ٣٤٧ رقم ٣٧٦٧)، والتِّرمِذي (٤/ ٢٥٤ رقم ١٨٥٨). وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٣/ ١٥٩٨ رقم ٢٠٢٠) [١٠٥]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤٩ رقم ٣٨٨٦)، والتِّرمِذي (٤/ ٢٢٦ رقم ١٧٩٩)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٧٢ رقم ٦٧٤٨، ٦٧٥٠)، كلهم من طريق الزُّهْريّ به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) أخرجه النَّسائي في الكبرى (٤/ ١٧٢ رقم ٦٧٤٧) من طريق عبد الرزاق به.
[ ٦ / ٢٨٥٣ ]
قال عبد الرزاق: فقال سفيان لمعمر: فإن الزُّهْريّ حدثني به عن أبي بكر بن عبيد الله، عن ابن عمر فقال له معمر: إن الزُّهْريَّ كان يذكر الحديث عن النفر فلعله عنهما جميعًا.
١١٥١٩ - عكرمة بن عمار (م) (١)، نا إياس بن سلمة، عن أبيه قال: "أبصر رسول الله - ﷺ - بشر (٢) ابن راعي العَير يأكل بشماله، قال: كل بيمينك. قال: لا أستطيع. قال: لا استطعت. قال: فما وصلت يده إلى فيه بعدُ، ما منعه إلَّا الكبر".
الأكل مما يليه
١١٥٢٠ - الوليد بن كثير (خ م) (٣)، عن وَهْب بن كيسان سمع عمر بن أبي سلمة قال: "كنت في حجر النبي - ﷺ - وكانت يدي تطيش في الصحفة فقال لي: يا غلام، سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك.
ترك الأكل من وسط القصعة
١١٥٢١ - شعبة (عو) (٤)، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبَّاس: "أتي النبي - ﷺ - بقصعة من ثريد فقال: كلوا من جوانبها ولا تأكلوا من وسطها؛ فإن البركة تنزل في وسطها".
قلت: صححه (ت) ورواه جماعة عن عطاء.
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٥٩٩ رقم ٢٠٢١) [١٠٧] بدون تسمية الرجل.
(٢) كتب في الحاشية: الصحيح "بسر" بمهملة.
(٣) البخاري (٩/ ٤٣١ رقم ٥٣٧٦)، ومسلم (٣/ ١٥٩٩ رقم ٢٠٢٢) [١٠٨]. وأخرجه ابن ماجة (٢/ ١٠٨٧ رقم ٣٢٦٧) من طريق الوليد به. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٧٥ رقم ٦٧٥٩) من طريق مالك، عن وَهْب به.
(٤) أَبو داود (٣/ ٣٤٨ رقم ٣٧٧٢)، والتِّرمِذي (٤/ ٢٢٩ رقم ١٨٠٥). والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٧٥ رقم ٦٧٦٢)، وابن ماجة (٢/ ١٠٩٠ رقم ٣٢٧٧). وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٢٨٥٤ ]
الأكل بثلاث أصابع ولعقها
١١٥٢٢ - هشام بن عروة (م) (١)، عن عبد الرحمن بن سعد، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه قال: "كان رسول الله - ﷺ - يأكل بثلاث أصابع ويلعق يده قبل أن يمسحها".
١١٥٢٣ - ابن جريج (م) (٢)، أنا عطاء أنَّه سمع أن ابن عبَّاس يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أكل أحدكم طعامًا فلا يمسح يده حتَّى يلعقها أو يُلعقها".
رفع اللقمة إذا وقعت وإنقاء القصعة والتمسح بالمنديل بعد اللعق
١١٥٢٤ - الثَّوري (م) (٣) عن أبي الزُّبَير، عن جابر قال رسول الله - ﷺ -: "إذا سقطت من أحدكم لقمة فليمط ما أصابها من الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان، ولا يمسح أحدكم يده بالمنديل حتَّى يلعقها أو يُلعقها فإنه لا يدري في أي طعامه البركة".
١١٥٢٥ - حمَّاد بن سلمة (م) (٤)، عن ثابت، عن أَنس "أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أكل طعامًا لعق أصابعه الثلاث وقال: إذا سقطت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذى وليأكلها ولا يدعها للشيطان، وأمرنا أن نسلت الصحفة وقال: إن أحدكم لا يدري في أي طعامه يبارك له".
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٦٠٥ رقم ٢٠٣٢) [١٣١]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٦٦ رقم ٣٨٤٨)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٧٣ رقم ٦٧٥٢) كلاهما من طريق عبد الرحمن به.
(٢) مسلم (٣/ ١٦٠٥ رقم ١٢٠٣١) [١٣٠].
(٣) مسلم (٣/ ١٦٠٦ رقم ١٢٠٣٣) [١٣٤]. وأخرجه النَّسائي في الكبرى (٤/ ١٧٩ رقم ٦٧٧٧)، واين ماجة (٢/ ١٠٨٨ رقم ٣٢٧٠)، كلاهما من طريق سفيان به.
(٤) مسلم (٣/ ١٦٠٧ رقم ٢٠٣٤). وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٦٥ رقم ٣٨٤٥)، والتِّرمِذي (٤/ ٢٢٨ رقم ١٨٠٣)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٧٦ رقم ٦٧٦٥)، كلهم من طريق حمَّاد به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
[ ٦ / ٢٨٥٥ ]
لا يُناول المدعو من لم يجلس معه
١١٥٢٦ - يعلى بن عبيد، نا الأعمَش، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: "صنع سَلمان طعامًا فدعا نفرًا من أصحابه فجاء سائل فأخذ رجل من الطَّعام فناوله. فقال سلمان: ضع (إنما دعيت) (١) لتأكل، فاستحى الرجل فلما فرغ قال سلمان: لعله شق عليك ما قلت لك. قال: إي والله لقد أزريت بي. قال: وما كان حاجتك أن يكون الأجر لي والوزر عليك" روى نحوه شعبة، عن عمرو.
تحويل الأطعمة بين يدي الآكلين
١١٥٢٧ - سليمان بن المغيرة (خ م) (٢)، عن ثابت، عن أَنس: "دعا رسولَ الله رجلٌ فانطلقت معه فجيء بمرقة فيها دباء فجعل رسول الله - ﷺ - يأكل من ذلك الدباء ويعجبه، فلما رأيت ذلك جعلت ألقيه إليه ولا أطعمه، فما زلت بعد يعجبني الدباء". ورواه البخاري من حديث ثمامة، عن أَنس وقال: "فلما رأيت ذلك جعلت أجمعه بين يديه".
لا يعيب الطعام
١١٥٢٨ - الأعمَش (خ م) (٣)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: "ما عاب رسول الله - ﷺ - طعامًا قط إن اشتهاه أكله وإن كرهه تركه".
_________________
(١) تكررت في الأصل.
(٢) البخاري (٩/ ٤٦٢ رقم ٥٤٢٠)، ومسلم (٣/ ١٦١٥ رقم ٢٠٤١) [١٤٥].
(٣) البخاري (٩/ ٤٥٨ رقم ٥٤٠٩)، ومسلم (٣/ ١٦٣٢ رقم ٢٠٦٤) [١٨٧]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤٦ رقم ٣٧٦٣)، والتِّرمِذي (٤/ ٣٣١ رقم ٢٠٣١)، وابن ماجة (٢/ ١٠٨٥ رقم ٣٢٥٩) من طريق الأعمَش به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث صحيح.
[ ٦ / ٢٨٥٦ ]
لا يتحرج من طعام مباح
١١٥٢٩ - النفيلي (د) (١)، نا زهير، أنا سماك، ثنا قبيصة بن هُلْب، عن أبيه "سمعت رسول الله - ﷺ - وسأله رجل فقال: إن من الطَّعام طعامًا، أتحرج منه؟ قال: (لا يتحلجن) (٢) في نفسك شيء ضارعت فيه النصرانية".
١١٥٣٠ - شعبة (ت) (٣)، عن سماك بن حرب، عن مُرَيّ بن قَطَريّ الطائي، عن عدي بن حاتم قال: "قلت: يا رسول الله، إن أبي كان يصل الرحم ويفعل ويفعل وإنه مات في الجاهلية. فقال رسول الله - ﷺ -: إن أباك أراد أمرًا فأدركه - يعني الذكر - قلت: إني أريد أن أسألك عن طعام لا أدعه إلَّا تحرجًا. قال: فلا تحرج من شيء ضارعت فيه نصرانية. قلت: أرسل كلبي فآخذ الصيد فلا يكون ما أذكيه إلَّا المروة والعصا. فقال: أنهر الدم بما شئت واذكر اسم الله".
لا يحتقر ما قدم إليه
١١٥٣١ - عبيد الله بن الوليد، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: "دخل نفر من أصحاب رسول الله - ﷺ - على جابر فقرب إليهم خبزًا وخلًّا فقال: كلوا فإني سمعت رسول الله يقول: نعم الإدام الخل. إنه هلاك بالرجل أن يدخل عليه نفر من إخوانه فيحتقر ما في بيته أن يقدمه إليهم، وهلاك بالقوم أن يحتقروا ما قدم إليهم". سمعه منه أسباط بن محمد.
كيف أكل اللحم
١١٥٣٢ - ربعي بن عليَّة، عن عبد الرحمن بن إسحاق، ثنا عبد الرحمن بن معاوية، عن عثمان بن سليمان قال: قال صفوان بن أمية: "رآني رسول الله - ﷺ - وأنا آخذ اللحم عن العظم
_________________
(١) أَبو داود (٣/ ٣٥١ رقم ٣٧٨٤). وأخرجه التِّرمِذي (٤/ ١١٣ رقم ١٥٦٥) من طريق شعبة وابن ماجة (٢/ ٩٤٤ رقم ٢٨٣٣٠) من طريق الثَّوري كلاهما عن سماك به، وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن.
(٢) في "هـ": لا يختلجن. وهما بمعنىً.
(٣) التِّرمِذي: (٤/ ١١٣ رقم ١٥٦٥).
[ ٦ / ٢٨٥٧ ]
بيدي فقال لي: يا صفوان. قلت: لَبَّيكَ، قال: قرب اللحم من فيك؛ إنه أهنؤه وأمرؤه" (١).
١١٥٣٣ - أَبو معشر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قال رسول الله - ﷺ -: "لا تقطعوا اللحم بالسكين فإن ذلك من صنيع الأعاجم ولكن انهسوه فإنه أهنأ وأمرأ" (٢).
١١٥٣٤ - شعيب بن أبي حمزة (خ م) (٣) عن الزُّهْريّ (م) (٤)، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه أخبره "أنَّه رأى رسول الله - ﷺ - يحتز من كتف شاة في يده فدعي إلى الصلاة فألقى بها والسكين التي كان يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ".
قلت: هذا الحديثّ أصح وأولى بالاتباع، وإِن صح ما قبله فعلى سبيل الأولوية.
وقال المؤلف: أراد به أنَّه إذا نهسه كان أطيب.
الطعام الحار
١١٥٣٥ - أحمد بن عيسى، نا ابن وَهْب، أخبرني قرة، عن ابن شهاب، عن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر: "أنَّها كانت إذا ثردت غطته شيئًا حتَّى يذهب فوره، ثم تقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنه أعظم للبركة".
١١٥٣٦ - سويد، نا علي بن مسهر، عن الأعمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "أتي النبي - ﷺ - يومًا بطعام سخن فقال: ما دخل بطني طعام سخن منذ كذا وكذا قبل اليوم" (٥).
١١٥٣٧ - اللَّيث، عن جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة أنَّه كان يقول: "لا يؤكل طعام حتَّى يذهب بخاره".
١١٥٣٨ - ابن لهيعة، عن الحارث بن يزيد، عن عمير بن وقاص اللخمي قال: "كنت عند أبي ذر بإيلياء قاعدًا فأتي بقصعة تفور فوضعت بين يديه فقال: دعوها حتى تذهب بعض حرارتها".
_________________
(١) أخرجه أَبو داود (٣/ ٣٥٠ رقم ٣٧٧٩) من طريق ربعي بن علبة به، قال أَبو داود: عثمان لم يسمع من صفوان وهو مرسل.
(٢) أخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤٩ رقم ٣٧٧٨) من طريق أبي معشر به، قال أَبو داود: وليس هو بالقوي.
(٣) البخاري (٩/ ٤٥٨ رقم ٥٤٠٨)، ومسلم (١/ ٢٧٣ رقم ٣٥٥). وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٨/ ١٣٦ رقم ١٠٧٠٠) من طريق شعيب به.
(٤) مسلم (١/ ٢٧٤ رقم ٣٥٥) [٩٣]. وأخرجه التِّرمِذي (٤/ ٢٤٣ رقم ١٨٣٦)، وابن ماجة (١/ ١٦٥ رقم ٤٩٠)، كلاهما من طريق الزُّهْريّ. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) أخرجه ابن ماجة (٢/ ١٣٩٠ رقم ٤١٥٠) من طريق سويد بن سعيد يه.
[ ٦ / ٢٨٥٨ ]
كراهية القران بين التمر حتى يستأذن
١١٥٣٩ - شعبة (خ م) (١) نا جبلة بن سحيم قال: "أصابنا عالم سنة مع ابن الزُّبَير فرزقنا تمرًا فكان ابن عمر يمر بنا ونحن نأكل فيقول: لا تقارنوا، فإن رسول الله - ﷺ - نهى عن الإقران، ثم قال: إلَّا أن يستأذن الرجل أخاه"، قال شعبة: الإذن من قول ابن عمر.
تفتيش التمر عند الأكل
١١٥٤٠ - همام (خ م) (٢)، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أَنس: "أتي النبي - ﷺ - بتمر عتيق فجعل يفتشه يخرج السوس منه". كذا رواه سلم بن قتيبة عنه.
١١٥٤١ - وقال (د) (٣): ثنا محمد بن كثير، أنا همام، عن إسحاق (٤) "أن النبي - ﷺ - كان يؤتى بالتمر فيه دود " فذكر نحوه. وروي عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - في النهي عن شق التمرة عما في جوفها. فإِنْ صح حُمِل النهي عن التمر الجديد.
١١٥٤٢ - عباد بن العوام، عن حميد، عن أَنس: "أنَّه كره أن يضع النوى مع التمر على الطبق". موقوف.
_________________
(١) البخاري (٩/ ٤٨٢ رقم ٥٤٤٦)، ومسلم (٣/ ١٦١٧ رقم ٢٠٤٥) [١٥٠]. وأخرجه النَّسائي في الكبرى (٤/ ١٦٧ رقم ٦٧٢٩) من طريق شعبة به. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٦٢ رقم ٣٨٣٤) من طريق أبي إسحاق، والتِّرمِذي (٤/ ٣٣٢ رقم ١٨١٤)، وابن ماجة (٢/ ١١٠٦ رقم ٣٣٣١) من طريق الثَّوري كلاهما عن جبلة به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أَبو داود (٣/ ٣٦٢ رقم ٣٨٣٢).
(٣) أَبو داود (٣/ ٢٦٢ رقم ٣٨٣٣). وأخرجه ابن ماجة (٢/ ١١٠٦ رقم ٣٣٣٣) من طريق همام به.
(٤) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨٥٩ ]
الجمع بين لونين في الأكل
١١٥٤٣ - إبراهيم بن سعد (خ م) (١)، عن أبيه، عن عبد الله بن جعفر: "رأيت النبي - ﷺ - يأكل القثاء بالرطب".
١١٥٤٤ - هشام (د) (٢) عن أبيه، عن عائشة: "كان رسول الله يأكل [البطيخ] (٣) بالرطب فيقول: نكسر حر هذا ببرد هذا".
الأكل والشرب قائمًا
١١٥٤٥ - همام (م) (٤) وأبان، عن قتادة، عن أَنس "أن النبي - ﷺ - زجر عن الشرب قائمًا. قال همام: قال قَتَادة: فقلنا: فالأكل؟ قال: ذاك أشر وأخبث".
رواه (م) عن هدبة، عن همام فقال: ثنا قَتَادة، نا أَنس.
١١٥٤٦ - وهدبة (م) (٥) أيضًا، نا همام، نا قَتَادة، عن أبي عيسى الأسواري، عن أبي سعيد "أن النبي - ﷺ - زجر عن الشرب قائمًا".
١١٥٤٧ - مروان بن معاوية (م) (٦)، نا عمر بن حمزة، نا أَبو غطفان المري أنَّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يشربن أحدكم قائمًا فمن شرب قائمًا فليستقئ".
زهير بن محمد، أنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهْريّ، عن عبيد الله، عن
_________________
(١) البخاري (٩/ ٤٧٥ رقم ٥٤٤٠)، ومسلم (٣/ ١٦١٦ رقم ٢٠٤٣) [١٤٧]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٦٣ رقم ٣٨٣٥)، والتِّرمِذي (٤/ ٢٤٧ رقم ١٨٤٤) وابن ماجة (٢/ ١١٠٤ رقم ٣٣٢٥) كلهم من طريق إبراهيم بن سعد به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلَّا من حديث إبراهيم بن سعد.
(٢) أَبو داود (٣/ ٣٦٣ رقم ٣٨٣٦).
(٣) في "الأصل": الطبيخ. والمثبت من "هـ" وسنن أبي داود.
(٤) مسلم (٣/ ١٦٠٠ رقم ٢٠٢٤) [١١٢، ١١٣].
(٥) مسلم (٣/ ١٦٠١ رقم ٢٠٢٥) [١١٤].
(٦) مسلم (٣/ ١٦٠١ رقم ٢٠٢٦) [١١٦].
[ ٦ / ٢٨٦٠ ]
أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "لو يعلم الذي يشرب وهو قائم ما في بطنه لاستقاء".
قلت: هذا منكر وهو من ().
عبد الرزاق أيضًا من طريق الرمادي عنه، أنا معمر، عن الزُّهْريِّ (١)، عن أبي هريرة قال رسول الله فذكره منقطعًا.
١١٥٤٨ - قال: وأنا معمر، عن الأعمَش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - مثل حديث الزُّهْريِّ قال: "فبلغ ذلك عليًّا فدعا بماءٍ وشرب وهو قائم". فلعل هذا النهي منسوخ أو نهي تنزيه.
١١٥٤٩ - شعبة (م) (٢)، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عبَّاس قال: "مر رسول الله بزمزم فاستسقى فأتيته بدلو من ماء زمزم فشرب وهو قائم".
الثَّوري (خ) (٣)، عن عاصم، عن الشعبي، عن ابن عبَّاس"أن النبي - ﷺ - شرب قائمًا من زمزم". زاد شاذان، عن الثَّوري فيه: "أنا سقيته".
١١٥٥٠ - مسعر (خ) (٤)، عن عبد الملك، عن النزال بن سبرة قال: "أتي علي بإناء في الرحبة فشرب قائمًا قال: فكان أناس يكره أحدهم أن يشرب قائما، وإني رأيت رسول الله فعل كما رأيتموني فعلت، ثم أخذ من الماء فأراه قال: مسح وجهه ويديه ورجليه، ثم قال: هذا وضوء من لم يحدث".
١١٥٥١ - ابن وَهْب، حدثني عمر بن محمد أن سليمان بن مهران، حدثه، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: "أما أنا فآكل قائمًا وأشرب قائمًا".
١١٥٥٢ - حمَّاد بن سلمة، عن عمران بن جرير، عن يزيد بن عطارد، عن ابن عمر: "كنا
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف.
(٢) مسلم (٣/ ١٦٠٢ رقم ٢٠٢٧) [١٢٠]. وأخرجه النَّسائي (٥/ ٢٣٧ رقم ٢٩٦٥) من طريق ابن المبارك، والتِّرمِذي (٤/ ٢٦٦ رقم ١٨٨٢) من طريق هُشَيم، وابن ماجة (٢/ ١١٣٢ رقم ٣٤٢٢) من طريق علي بن مسهر ثلاثتهم عن عاصم به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (١٠/ ٨٤ رقم ٥٦١٧).
(٤) البخاري (١٠/ ٨٣ رقم ٥٦١٥). وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٣٦ رقم ٣٧١٨) من طريق مسعر به. وأخرجه النسائي (١/ ٨٤ - ٨٥ رقم ١٣٠) من طريق شعبة، عن عبد الملك به.
[ ٦ / ٢٨٦١ ]
على عهد رسول الله - ﷺ - نشرب قيامًا ونأكل ونحن نسعى".
١١٥٥٣ - معمر، عن الزُّهْريّ (١) قال: "كان سعد وعائشة لا يريان بالشرب قائمًا بأسًا، كان يشربان وهما قائمان". وعن أبي بكرة: "أنَّه شرب قائمًا".
الأكل متكئًا
١١٥٥٤ - مسعر (خ) (٢)، عن علي بن الأقمر سمع أبا جحيفة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "لا آكل متكئًا". قال الخطابي: يريد معتمدًا على الوطاء؛ وهو الذي أوكأ مقعدته وسدها بالقعود على الوطاء، يقول: إذا أكلت لم أقعد متكئًا على الأوطئة والوسائد فعل أهل الكبر، ولكني آكل علقة فيكون قعودي مستوقرًا".
١١٥٥٥ - حفص بن غياث (م) (٣)، عن مصعب بن سليم، ثنا أَنس: "رأيت رسول الله - ﷺ - مقعيًا يأكل تمرًا".
١١٥٥٦ - عمرو بن عثمان الحمصي (دق) (٤)، نا أبي، نا محمد بن عبد الرحمن بن عرق، عن عبد الله بن بُسر قال: "أهدي إلى رسول الله شاة، والطعام يومئذٍ قليل فقال لأهله: أصلحوا هذه الشاة وانظروا إلى هذا الخبز فأثردوا واغرفوا عليه. وكان للنبي - ﷺ - قصعة يقال لها: الغراء. يحملها أربعة رجال، فلما أصبحوا وسجدوا الضحى أتي بتلك القصعة فالتفوا عليها، فلما كثروا جثا رسول الله، فقال أعرابي: ما هذه الجلسة؟ قال: إن الله جعلني عبدًا كريمًا ولم يجعلني جبارًا عصيًا، كلوا من جوانبها ودعوا ذروتها يبارك فيها، ثم قال: خذوا كلوا فوالذي نفس محمد بيده لتفتحن عليكم فارس والروم حتَّى يكثر الطَّعام فلا يذكر عليه اسم الله".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٩/ ٤٥١ رقم ٥٣٩٨). وأخرجه ابن ماجة (٢/ ١٠٨٦ رقم ٣٢٦٢) من طريق مسعر به. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤٤٨ رقم ٣٧٦٩)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٧١ رقم ٦٧٤٢)، والتِّرمِذي معلقًا (٤/ ٢٤١) ثلاثتهم عن علي بن الأقمر به.
(٣) مسلم (٣/ ١٦١٦ رقم ٢٠٤٤) [١٤٨]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٤٨ رقم ٣٧٧١)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ١٧١ رقم ٤ ٦٧٤)، كلاهما من طريق وكيع، عن مصعب به.
(٤) أَبو داود (٣/ ٣٤٨ رقم ٣٧٧٣)، وابن ماجة (٢/ ١٠٩٠ رقم ٣٢٧٥).
[ ٦ / ٢٨٦٢ ]
قلت: إِسناده صالح.
يكره التنفس في الإناء والنفخ فيه
١١٥٥٧ - الأوزاعي (خ) (١)، نا يحيى بن أبي كثير (م) (٢)، نا عبد الله بن أبي قَتَادة، حدثني أبي أنَّه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "إذا بال أحدكم فلا يمسَّ ذكره بيمينه ولا يستنجي بيمينه ولا يتنفس في الإناء".
١١٥٥٨ - ابن عيينة، عن عبد الكرم، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس، عن رسول الله قال: "لا يتنفس في الإناء ولا ينفخ فيه" (٣).
الشرب بثلاثة أنفاس
١١٥٥٩ - عزرة بن ثابت (خ م) (٤)، عن ثمامة بن عبد الله، عن أَنس: "أنَّه كان يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثًا وزعم أن رسول الله - ﷺ - كان يتنفس في الإناء ثلاثًا".
هشام الدستوائي (م د) (٥)، عن أبي عصام، عن أَنس: "أن النبي - ﷺ - كان إذا شرب تنفس ثلاثًا وقال: هو أهنأ وأمرأ وأبرأ".
عثمان الدارمي، نا مسلم، نا عزرة بن ثابت، نا ثمامة، عن أَنس: "أن النبيّ كان اذا شرب تنفس ثلاثًا".
١١٥٦٠ - عبد الرزاق، أنا معمر، عن ابن أبي حسين (٦) أن النبي - ﷺ - قال: "إذا شرب أحدكم فليمص مصًّا ولا يعب عبًّا، فإن الكباد (٧) من العبّ".
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٠٦ رقم ١٥٤). أخرجه ابن ماجة (١/ ١١٣ رقم ٣١٠) من طريق الأوزاعي له.
(٢) مسلم (٣/ ١٦٠٢ رقم ٢٦٧) [١٢١]. وأخرجه أَبو داود (١/ ٨ رقم ٣١) من طريق أبان، والنَّسائي (١/ ٢٥ رقم ٢٤) من طريق أبي إسماعيل القناد، والتِّرمِذي (١/ ٢٣ رقم ١٥) من طريق معمر، ثلاثتهم عن يحيى بن أبي كثير له. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه أَبو داود (٣/ ٣٣٨ رقم ٣٧٢٨)، والتِّرمِذي (٤/ ٢٦٩ رقم ١٨٨٨)، وابن ماجة (٢/ ١١٣٤ رقم ٣٤٣٠)، كلهم من طريق عبد الكريم به، وقال التِّرمِذي: حسن صحيح.
(٤) البخاري (١٠/ ٩٥ رقم ٥٦٣١)، ومسلم (٣/ ١٦٠٢ رقم ٢٠٢٨) [١٢٢]. وأخرجه التِّرمِذي (٤/ ٢٦٧ عقب رقم ١٨٨٤)، والنَّسائي فِي الكبرى (٤/ ١٩٨ رقم ٦٨٨٤)، وابن ماجة (٢/ ١١٣١ رقم ٣٤١٦)، ثلاثتهم من طريق عزرة به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) مسلم (٣/ ١٦٠٣ رقم ٢٠٢٨) [١٢٣]، وأَبو داود (٣/ ٣٣٨ رقم ٣٧٢٧).
(٦) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٧) كتب بالحاشية: الكباد مرض يصيب الكبد.
[ ٦ / ٢٨٦٣ ]
الكرع في الماء
١١٥٦١ - فليح (خ) (١)، عن سعيد بن الحارث، عن جابر: "أن رسول الله - ﷺ - دخل على رجل من الأنصار حائطه ومعه صاحب له فقال: إن كان عندك ماء بات في شنة وإلَّا كرعنا. قال: والرجل يحول الماء في حائطه فقال: يا رسول الله، عندي ماء بات أظنه في شنة، فانطلقْ إلى العريش، فانطلقَ فسكب ماءً في قدح، ثم حلب عليه من داجن له، قال: فشرب رسول الله - ﷺ - ثم شرب الذي دخل معه".
كراهية اختناث السقاء
١١٥٦٢ - معمر (خ) (٢) وغيره (م) عن الزُّهْريِّ، عن عبيد الله، عن أبي سعيد: "نهى رسول الله - ﷺ - عن اختناث الأسقية". قال الأصمعي: الاختناث أن تثنى أفواهها ثم تشرب فيها.
يزيد بن هارون، أنا إسماعيل المكي، عن الزُّهْريّ، عن عبيد الله، عن أبي سعيد قال: "لقد شرب رجل من فم سقاء فانساب في بطنه جانّ، فنهى رسول الله عن اختناث الأسقية". إسماعيل ضعيف.
١١٥٦٣ - أيوب، عن عكرمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يشرب أحدكم من فيّ السقاء" (٣).
ابن عيينة (خ) (٤)، ثنا أيوب، نا عكرمة قال: "ألا أخبركم بأشياء قصار سمعناها من أبي هريرة، قال: نهى رسول الله أن يشرب من في السقاء".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٩٠ رقم ٥٦٢١).
(٢) البخاري (١٠/ ٩١ رقم ٥٦٢٥، ٥٦٢٦)، (٣/ ١٦٠٠ رقم ٢٠٢٣) [١١١]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٣٦ رقم ٣٧٢٠)، والترمذي (٤/ ٢٦٩ رقم ١٨٩٠) من طريق سفيان بن عيينة، وابن ماجة (٢/ ١١٣١ رقم ٣٤١٨) من طريق يونس، كلاهما - ابن عيينة ويونس - عن الزهري به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه البخاري (١٠/ ٩٢، ٩٣ رقم ٥٦٢٧)، وابن ماجة (٢/ ١١٣٢ رقم ٣٤٣٠)، كلاهما من طريق أيوب به.
(٤) البخاري (١٠/ ٩٢ رقم ٥٦٢٧). وأخرجه ابن ماجة (٢/ ١١٣٢ رقم ٣٤٢٠) من طريق عبد الوارث بن سعيد، عن أيوب به.
[ ٦ / ٢٨٦٤ ]
ابن علية، عن أيوب بهذا ولفظه: "نهى أن يشرب الرجل من فيّ السقاء. قال أيوب: نبئت أن رجلًا شرب من فيّ السقاء فخرجت حية"، ورواه خالد الحذاء، عن عكرمة، عن ابن عبَّاس.
١١٥٦٤ - ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه (١): "أن رسول الله - ﷺ - نهى أن يشرب من فيّ السقاء، وقال: إنه يُنتنه". ويروى فيه رخصة، وأخبار النهي أصح.
باب الأيمن فالأيمن في الشرب
١١٥٦٥ - مالك (خ م) (٢) وسفيان (م) (٣) - وهذا لفظه - عن الزُّهْريّ، سمع أنسًا يقول: "قدم رسول الله - ﷺ - المدينة وأنا ابن عشر سنين، ومات وأنا ابن عشرين، وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته، فدخل علينا النبي - ﷺ - دارنا فحلبنا له من شاة لنا داجن فشيب له من ماء بئر في الدار وأَبو بكر عن شماله وأعرابي عن يمينه وعمر ناحية، فشرب النبي - ﷺ - فقال عمر: أعط أبا بكر، فناول الأعرابي وقال: الأيمن فالأيمن".
١١٥٦٦ - مالك أيضًا (خ م) (٤)، عن أبي حازم، عن شهل: "أن رسول الله أتي بشراب فشرب منه وعن يمينه غلام وعن يساره أشياخ. فقال للغلام: أتأذن لي أن أعطي هؤلاء. فقال الغلام. لا والله لا أوثر بنصيبي منك أحدًا، فتلّه رسول الله - ﷺ - في يده".
ساقي القوم آخرهم
١١٥٦٧ - شعبة (د) (٥)، عن أبي المختار، سمعت عبد الله بن أبي أوفى: "كان الناس في سفر فأصابهم عطش فنزل النبي - ﷺ - منزلًا فجعل أصحاب رسول الله يقولون: يا رسول الله
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٢) البخاري (١٠/ ٨٨ رقم ٥٦١٩)، ومسلم (٣/ ١٦٠٣ رقم ٢٠٢٩) [١٢٤]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٣٨ رقم ٣٧٢٦)، والتِّرمِذي (٤/ ٢٧١ رقم ١٨٩٣)، وابن ماجة (٢/ ١١٣٣ رقم ٣٤٢٥)، كلهم من طريق مالك به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٣/ ١٦٠٣ رقم ٢٠٢٩) [١٢٥].
(٤) البخاري (١٠/ ٨٩ رقم ٥٦٢٠)، ومسلم (٣/ ١٦٠٤ رقم ٢٠٣٠) [١٢٧]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٩٥ رقم ٦٨٦٨) من طريق مالك به.
(٥) أَبو داود (٣/ ٣٣٨ رقم ٣٧٢٥).
[ ٦ / ٢٨٦٥ ]
اشرب، يا رسول الله اشرب. فقال: ساقي القوم آخرهم، ساقي القوم آخرهم". وقد مر حديث أبي قَتَادة، عن النبي - ﷺ - في الصلاة رواه يحيى بن أبي بكير عنه، ورواه عبيد الله بن موسى، عن شعبة، عن أبي المختار فقال: عن عبد الله، وفيه: "فجعل رسول الله يسقيهم".
ما يقول إذا فرغ
١١٥٦٨ - ثور بن يزيد (خ) (١)، عن خالد بن معدان، عن أبي أمامة: "كان النبي - ﷺ - إذا رقع مائدته قال: الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه غير مكفي ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا" وعند البخاري: "حمدًا كثيرًا. يقول ذلك إذا رفع العشاء من بين يديه"، ولفظ (خ): "إذا فرغ من طعامه"، وفي لفظ له: "إذا رفع مائدته قال: الحمد لله الذي كفانا وأوانا غير مكفي ولا مكفور" قال: وقال مرة: "لك الحمد ربنا غير مكفي". وباقي الباب في كتاب الدعوات.
الدعاء لرب الطعام
من حديث عبد الله بن بسر وفيه: "اللهم بارك لهم فيما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم".
١١٥٦٩ - عبد الرزاق، ثنا معمر، عن ثابت، عن أنس أو غيره "أن رسول الله - ﷺ - استأذن على سعد بن عبادة فقال: السلام عليكم ورحمة الله. قال سعد: وعليك السلام ورحمة الله. ولم يسمع النبي - ﷺ - حتَّى سلم ثلاثًا، ورد سعد عليه ثلاثًا ولم يسمعه، فرجع النبي - ﷺ - فأتبعه سعد فقال: يا رسول الله بأبي أنت، ما سلمت تسليمة إلَّا وهي بأذني، ولقد رددت عليك ولم أسمعك أحببت أن أستكثر من سلامك ومن البركة. ثم دخلوا البيت فقرب له زبيبًا فأكل، فلما فرغ قال: أكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة وأفطر عندكم الصائمون" (٢).
محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب، نا جعفر بن سليمان، ثنا ثابت، عن أنس - ولم
_________________
(١) البخاري (٩/ ٤٩٣ رقم ٥٤٥٨). وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٦٦ رقم ٣٨٤٩)، والترمذي (٥/ ٤٧٣ رقم ٣٤٥٦)، والنَّسائي في الكبرى (٤/ ٢٠١ رقم ٦٨٩٧)، وابن ماجة (٢/ ١٠٩٢ رقم ٣٢٨٤)، كلهم من طريق ثور بن يزيد به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أخرجه أَبو داود (٣/ ٣٦٧ رقم ٣٨٥٤) من طريق عبد الرزاق به.
[ ٦ / ٢٨٦٦ ]
يشك - قال: "كان رسول الله يزور الأنصار" (١). فذكره نحوه.
النثار في الفرح
١١٥٧٠ - شعبة (خ) (٢)، نا عدي بن ثابت، سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري - وهو جده لأمه - قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن النُّهْبى والمثلة".
١١٥٧١ - نصر بن حمَّاد، نا شعبة، عن قيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن خالد بن سعد "أن غلامًا من الكتاب حذق فأمر أَبو مسعود فاشترى لصبيانه بدرهم جوزًا وكره النْهب".
عبد الصمد بن عبد الوارث، نا شعبة، عن قيس، عن أبي حصين، عن خالد "أن أبا مسعود كره نهابَ الغلمان"، وفي لفظ: "كره نهابَ العرس". وعن عطاء "أنَّه كره أن ينثر السكر". وعن الشعبي: لا بأس به. وهذا من رواية جابر الجعفي عنهما، وعن محمد كأنه ابن سيرين قال: "أدركت رجالًا صالحين إذا أتوا بالسكر وضعوه وكرهوا أن يُنثر".
١١٥٧٢ - شعبة، عن الحكم قال. "كنت أمشي بين إبراهيم والشعبي فذكروا ثنار العرس، فكره إبراهيم ولم يكره الشعبي".
شعبة، عن حصين، عن عكرمة أنَّه كرهه. وفي الرخصة أحاديث واهية.
١١٥٧٣ - الحسن بن عمرو بن سيف - قلت: هالك - نا القاسم بن عطية، عن منصور بن صفية، عن أمه، عن عائشة "أن رسول الله - ﷺ - تزوج بعض نسائه فنثر عليه التمر".
وعن عاصم بن سليمان - وقد كُذِّب - نا هشام، عن أبيه، عن عائشة "كان النبيّ - ﷺ - إذا زوج أو تزوج نثر تمرًا".
١١٥٧٤ - أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن عروة البندار ببغداد (٣)، أنا أَبو سهل القطان، نا صالح بن محمد الرازي، حدثني عصمة بن سليمان، نا لُمازة بن المغيرة، عن ثور بن يزيد، عن خالد (٤)، عن معاذ قال: "شهد النبي - ﷺ - إملاك رجل فقال: على الألفة والطير الميمون والسعة في الرزق، بارك الله لكم، دففوا على رأسه. فجيء بالدف وجيء بأطباق عليها فاكهة
_________________
(١) أخرجه النَّسائي في الكبرى (٦/ ٩٠ رقم ١٠١٦١) مختصرًا.
(٢) البخاري (٩/ ٥٥٩ رقم ٥٥١٦).
(٣) كتب في الحاشية: مات البندار سنة ٤٢٣ فلم يلقه. قلت: ذكر الخطيب في تاريخه (٥/ ٤٦) في ترجمة أحمد بن محمد بن عبد الله القطان أنَّه ولد سنة ٢٥٩ هـ وعلى هذا فلم يلقه.
(٤) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨٦٧ ]
وسكر فقال النبي - ﷺ -: انتهبوا. قالوا: يا رسول الله، أو لم تنهنا عن النهبة؟ قال: إنما نهيتكم عن نهبة العساكر أما العُرسات فلا". في إسناده مجاهيل وانقطاع.
قلت: صالح ثقة، وعصمة قال أَبو حاتم: ما كان به بأس. فالآفة من لُمازة ولا أعرفه بحال.
قال: ويروى نحوه بماسناد مجهول عن عروة، عن عائشة، عن معاذ.
١١٥٧٥ - أَبو عاصم نا ثور (د س) (١)، عن راشد بن سعد، عن عبد الله بن لحي، عن عبد الله بن قُرط، قال رسول الله - ﷺ -: "إن أعظم الأيام عند الله يوم النحر ثم يوم القَرّ وهو الذي يليه. قال: فقُدمن إلى رسول الله - ﷺ - بدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيتهنّ يبدأ فلما وجبت جنوبها تكلم بكلمة خفية لم أفهمها فقلت للذي يليني: ما قال رسول الله - ﷺ -؟ قال: من شاء اقتطع". إسناده حسن إلَّا أنَّه يفارق النثار في المعنى.
قلت: رواه يحيى القطان وغيره عن ثور.
استحباب إعلان النكاح وإباحة الدف فيه
١١٥٧٦ - ابن وَهْب، أنا عبد الله بن الأسود القرشي، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ - قال: "أعلنوا النكاح". تفرد به هذا.
قلت: ولم يضعف ولا هو في رجال الكتب.
١١٥٧٧ - محمد بن سابق (خ) (٢)، ثنا إسرائيل، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "زفت امرأة من الأنصار إلى زوجها، فقال رسوله الله - ﷺ -: هل كان معكم لهو؟ فإن الأنصار يحبون اللهو؟ .
١١٥٧٨ - بشر بن المفضل (خ) (٣)، عن خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ بن عفراء قالت: "جاء رسول الله - ﷺ - فدخل عليَّ صبيحة بُني بي فجلس على فراشي كمجلسك مني
_________________
(١) أبو داود (٢/ ١٤٨ - ١٤٩ رقم ١٧٦٥)، والنَّسائي في الكبرى (٢/ ٤٤٤ رقم ٤٠٩٨).
(٢) البخاري (٩/ ١٣٣ رقم ٥١٦٢).
(٣) البخاري (٩/ ١٠٩ رقم ٥١٤٧). وأخرجه أَبو داود (٤/ ٢٨١ رقم ٤٩٢٢)، والتِّرمِذي (٣/ ٣٩٩ رقم ١٠٩٠) والنَّسائي في الكبرى (٣/ ٣٣٢ رقم ٥٥٦٣)، من طرق عن بشر به. وأخرجه ابن ماجة (١/ ٦١١ رقم ١٨٩٧) من طريق حمَّاد بن سلمة عن خالد بن ذكوان به. وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٢٨٦٨ ]
فجعلت جويريات يضربن بدف لهن ويندبن من قتل من آبائي يوم بدر إلى أن قالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد. فقال: دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين".
١١٥٧٩ - [وسليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد أن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: "كان النساء] (١) إذا تزوجت المرأة أو الرجل خرج جواري من جواري الأنصار تغنين وتلعبن قالت: فمروا بمجلس فيه رسول الله - ﷺ - وهن تغنين ويقلن:
أهدى لها زوجها أكبُشْ تبحْبحْنَ في المرْبدِ
وزَوجُها في الناد يعلم ما في غدِ
وإن النبي - ﷺ - قام إليهن فقال: سبحان الله! لا يعلم أحد ما في غد إلَّا الله، لا تقولوا هكذا، وقوله:
أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم"
هذا مرسل.
١١٥٨٠ - إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أبي، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: "أن النبي - ﷺ - سمع ناسًا يغنون في عرس وهم يقولون:
وأهدى لها أكبش تبحبحن في المربد
وحبك في الناد ويعلم ما في غد"
قلت: أَبو أويس فيه شيء.
١١٥٨١ - أَبو عوانة، عن الأجلح، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، عن عائشة "أنَّها أنكحت ذا قرابة لها من الأنصار فجاء النبي - ﷺ - فقال: أهديتم الفتاة؟ قالت: نعم. قال: فأرسلتم من يغني؟ قالت: لا. قال: إن الأنصار قوم فيهم غزل فلو أرسلتم من يقول:
أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم"
_________________
(١) طمس بالأصل والمثبت من "هـ".
[ ٦ / ٢٨٦٩ ]
١١٥٨٢ - شعبة وغيره، عن أبي إسحاق، سمع عامر بن سعد البجلي يقول: "شهدت ثابت بن وديعة وقرظة بن كعب الأنصاري في عرس وإذا غناء فقلت لهما في ذلك فقالا: إنه قد رخص في الغناء في العرس والبكاء على الميت من غير نياحة". رواه إسرائيل عن جده وفيه "وإذا جواري يضربن بالدف ويغنين فقلت: تقرون على هذا وأنتم أصحاب رسول الله! قال: إنه قد رخص لنا في العرسات والنياحة عند المصيبة". رواه شريك بمعناه وذكر قرظة وأبا مسعود إلَّا أنَّه قال: "وفي البكاء" لم يقل: "النياحة"، قال شريك: أراه قال: في غير نوح.
١١٥٨٣ - هُشَيم، نا أَبو بلج، ثنا محمد بن حاطب، عن النبي - ﷺ - قال: "فصل بين الحلال والحرام: الصوت وضرب الدف في النكاح" (١). قال أَبو عبيد - ورواه عن هشيم -: قد زعم بعض الناس أن الدُف لغة - والخبر بالفتح - قال: والصوت عندنا إعلان النكاح، وبعضهم ذهب به إلى السماع، وهذا خطأ.
١١٥٨٤ - سعيد، نا هُشَيم، نا يونس، ثنا الحسن "أن رجلا تزوج امرأة سرا فكان يختلف إليها فرآه جار لها فاستعدى عليه عمر فقال له عمر: بينتك على تزويجها. قال: يا أمير المؤمنين، كان أمر دون فأشهدت عليه أهلها، فدرأ عمر الحد عن قاذفه وقال: حصنوا فروج هذه النساء وأعلنوا هذا النكاح. ونهى عن المتعة".
١١٥٨٥ - معمر، عن أيوب، عن محمد (٢) "أن عمر كان إذا سمع صوتًا أو دفا قال: ما هذا؟ فإن قالوا: عرس - أو ختان - صمت".
١١٥٨٦ - فأما حديث عيسى بن يونس، نا خالد بن إياس، عن ربيعة، عن القاسم، عن عائشة قال رسول الله - ﷺ -: "أظهروا النكاح واضربوا عليه بالغربال" (٣). فخالد ضعيف.
عيسى بن ميمون، عن القاسم، عن عائشة مرفوعًا "أعلنوا هذا النكاح واجعلوه في المساجد واضربوا عليه بالدفوف، وليولم أحدكم ولو بشاة، فإذا خطب أحدكم امرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها لا يغُرنّها" (٤). عيسى ضعيف. قلت: تركوه.
_________________
(١) أخرجه التِّرمِذي (٣/ ٣٩٨ رقم ١٠٨٨)، والنَّسائي (٦/ ١٢٧ رقم ٣٣٦٩)، وابن ماجة (١/ ٦١١ رقم ١٨٩٦) كلهم من طريق هُشَيم به. وقال التِّرمِذي: حديث حسن.
(٢) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٣) أخرجه ابن ماجة (١/ ٦١١ رقم ١٨٩٥).
(٤) أخرجه التِّرمِذي (٣/ ٣٩٨ رقم ١٠٨٩) من طريق عيسى بن ميمون به. وقال التِّرمِذي: غريب حسن، وعيسى بن ميمون الأنصاري يضعف في الحديث.
[ ٦ / ٢٨٧٠ ]
١١٥٨٧ - ابن وهب، حدثني شمر بن نمير، عن حسين بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، عن عليّ "أن رسول الله مر هو وأصحابه ببني زُريق فسمعوا غناء ولعبًا فقال: ما هذا؟ قالوا: نكاح فلان يا رسول الله. قال: كمل دينه، هذا النكاح لا السفاح ولا نكاح السر حتَّى يسمع دف أو يرى دخان".
١١٥٨٨ - قال حسين: وحدثني عمرو بن يحيى المازني (١) "أن رسول الله كان يكره نكاح السر حتَّى يضرب بالدف". حسين ضعيف.
التزويج في شوال
١١٥٨٩ - الثَّوري (م) (٢)، عن إسماعيل بن أمية، عن عبد الله بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "تزوجني رسول الله - ﷺ - في شوال، وأدخلت عليه في شوال فأي النساء كانت أحظى عنده مني. وكانت تستحب أن تُدخل نساءها في شوال".
ذهاب الصبيان في العرس
١١٥٩٠ - عبد الوارث (خ) (٣)، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أَنس "أن النبي - ﷺ - رأى نساء وصبيانًا جاءوا من عرس فقام إليهم مثيلًا - يعني ماثلًا - وقال: اللهم إنكم من أحب الناس إليَّ".
* * *
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٣٩ رقم ١٤٢٣) [٧٣]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٠١ رقم ١٠٩٣)، والنَّسائي (٦/ ٧٠ رقم ٣٢٣٦)، وابن ماجة (١/ ٦٤١ رقم ١٩٩٠) من طرق عن الثَّوري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٩/ ١٥٦ رقم ٥١٨٠).
[ ٦ / ٢٨٧١ ]