قال الله تعالى -: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ (١).
١٥٠٦ - حنظلة بن أبي سفيان (خ م) (٢)، سمعت عكرمة بن خالد يحدث طاوسًا قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن ألا تغزو؟ فقال: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلَّا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان".
١٥٠٧ - مروان بن معاوية، ثنا عمران بن حدير، عن عبد الملك بن عبيد السدوسي، عن حمران، عن عثمان، عن رسول الله -ﷺ- قال: "من علم أن الصلاة حق واجب أو مكتوب دخل الجنة".
قلت: عبد الملك مجهول.
١٥٠٨ - ابن أبي عروبه (م) (٣)، ثنا قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام "أنه
_________________
(١) البينة، آية: ٥.
(٢) البخاري (١/ ٦٤ رقم ٨)، ومسلم (١/ ٤٥ رقم ١٦) [٢٢]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٧١ عقب رقم ٢٦٠٩)، والنسائي (٨/ ١٠٧ رقم ٥٠٠١) كلاهما من طريق حنظلة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (١/ ٥١٢ رقم ٧٤٦) [٣٩]. وأخرجه أَبو داود (٢/ ٤١ رقم ١٣٤٣)، والنسائي (٣/ ٢٤١ رقم ١٧٢٠)، وابن ماجه (١/ ٣٧٦ رقم ١١٩١) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة به. وأخرجه مسلم (١/ ٥١٤ رقم ٧٤٦) [١٣٩ - ١٤٠ - ١٤١] وأبو داود (٢/ ٤١، رقم ١٣٤٢)، والنسائي (٣/ ٢٤١ رقم ١٧٢١)، والترمذي (٢/ ٣٠٦ رقم ٤٤٥) من طريق عن قتادة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٣٤٦ ]
دخل على عائشة فقال: يا أم المؤمنين أنبئيني عن قيام رسول الله -ﷺ- قالت: ألست تقرأ: "يا أيها المزمل"؟ قلت: بلى. قالت: فإن الله [افترض] (١) القيام في أول هذه السورة، فقام رسول الله وأصحابه حولًا حتى انتفخت أقدامهم، وأمسك الله خاتمتها اثني عشر شهرًا في السماء، ثم أنزل الله التخفيف في آخر هذه السورة، فصار قيام الليل تطوعًا بعد فريضة".
أشار الشَّافعي إلى معنى هذا ثم قال: ويقال: نسخ ما (وصفت) (٢) في المزمل بقوله تعالى: " ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٣) ودلوك الشمس زوالها ﴿إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ (٣) العتمة ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ﴾ (٣) الصبح ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾ (٤) فأعلمه أن صلاة الليل نافلة لا فريضة، وأن الفرائض فيما ذكر من ليل أو نهار.
١٥٠٩ - مالك، عن نافع أن ابن عمر كان يقول: "دلوك الشمس (مثلها) (٥).
١٥١٠ - مالك، عن داود بن الحصين، قال: أخبرني مخبر أن ابن عباس كان يقول: "دلوك الشمس: إذا فاء الفيء، وغسق الليل: اجتماع الليل وظلمته".
١٥١١ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن قتادة ﴿لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ قال: إذا زالت الشمس عن بطن السماء لصلاة الظهر إلى ﴿غَسَقِ اللَّيْلِ﴾ قال: بدء الليل: صلاة المغرب".
١٥١٢ - شعيب بن أبي حمزة (خ م) (٦)، عن الزهري، أخبرني سعيد وأَبو سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "تفضل صلاة الجمع صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا، وتجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر" ثم يقول أَبو هريرة: اقرءوا إن شئتم ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٣) ".
_________________
(١) في "الأصل": أفرض. والمثبت من "هـ".
(٢) في "هـ": وصف.
(٣) الإسراء، آية: ٧٨.
(٤) الإسراء، آية: ٧٩.
(٥) في "هـ": ميلها.
(٦) البخاري (١/ ١٦٠ رقم ٦٤٨)، ومسلم (١/ ٤٥٠ رقم ٦٤٩) [٢٤٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى من طريق شعيب به. كما في التحفة (١٠/ ١٨ رقم ١٣١٤٧).
[ ١ / ٣٤٧ ]
١٥١٣ - مروان بن معاوية (خ م) (١)، نا إسماعيل، ثنا قيس، سمعت جرير بن عبد الله يقول: "كنا جلوسًا عند رسول الله -ﷺ-؛ إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها -يعني العصر والفجر- ثم قرأ جرير: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (٢) ". لكن (خ) (٣) أدرج القراءة في الحديث. وكذا فعل جماعة ثقات غير مروان.
١٥١٤ - ابن مهدي، ثنا سفيان، عن عاصم، عن أبي رزين قال: "جاء نافع بن الأزرق إلى ابن عبَّاس فقال: الصلوات الخمس في القرآن؟ قال: نعم. فقرأ: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ (٤) قال: صلاة المغرب ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (٤): صلاة الفجر ﴿وَعَشِّيًا﴾ (٥): صلاة العصر ﴿وَحِيْنَ تُظْهِرُونَ﴾ (٥): صلاة الظهر، وقرأ: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ (٦) ".
١٥١٥ - عبد الوهاب الخفاف، أنا عمرو بن عبيد، عن الحسن "في قوله: ﴿فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ (٤) قال: صلاة المغرب والعشاء ﴿وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ (٤) الغداة ﴿وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا﴾ (٥) قال: العصر ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ (٥) قال الظهر".
١٥١٦ - وعبد الوهاب، عن سعيد، عن قتادة مثله.
_________________
(١) البخاري (٢/ ٤٠ رقم ٥٥٤)، ومسلم (١/ ٤٣٩ رقم ٦٣٣) [٢١١]. وأخرجه أَبو داود (٤/ ٢٣٣ رقم ٤٧٢٩)، والتِّرمِذي (٤/ ٥٩٣ رقم ٢٥٥١)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٠٧ رقم ١١٣٣)، وابن ماجه (١/ ٦٣ رقم ١٧٧) من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) طه، آية: ١٣٠.
(٣) في "هـ": الحميدي.
(٤) الروم، آية: ١٧.
(٥) الروم، آية: ١٨.
(٦) النور، آية: ٥٨.
[ ١ / ٣٤٨ ]
١٥١٧ - وأنا عمرو، عن الحسن: " ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (١) قال: صلاة الفجر، والطرف الآخر الظهر والعصر ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) المغرب والعشاء".
١٥١٨ - وأنا سعيد، عن قتادة: " ﴿طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ (١) الصبح والعصر ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) المغرب والعشاء".
١٥١٩ - وأبنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة قال: "كان بدء الصلاة ركعتين بالغداة وركعتين بالعشي".
فرضية الخمس
١٥٢٠ - سعيد (خ م) (٢)، عن قتادة، عن أَنس، عن مالك بن صعصعة، عن النبي -ﷺ- بقصة المعراج، وفيها قال: "وفرضت علي خمسون صلاة كل يوم -أو قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم، شك سعيد- قال: فجئت حتَّى أتيت على موسى فقال لي: بمَ أمرت؟ قلت: بخمسين صلاة كل يوم. قال: إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك. فرجعت فحط عنى خمس صلوات، فمازلت أختلف بين ربي وبين موسى، كلما أتيت عليه قال لي مثل مقالته، حتَّى رجعت بخمس صلوات كل يوم، فلما أتيت على موسى قال لي: بمَ أمرت؟ قلت: أمرت بخمس صلوات كل يوم. قال: إني قد بلوت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، وإن أمتك لا يطيقون ذلك، فارجع إلى ربك فسله التخفيف لأمتك. قلت: لقد رجعت إلى ربي حتَّى أستحييت، ولكن أرضى وأسلم، قال: فنوديت -أو ناداني مناد، الشك من سعيد- أن قد أمضيت فريضتي وخففت عن عبادى، وجعلت بكل حسنة عشر أمثالها".
١٥٢١ - سليمان بن بلال (خ م) (٣)، ثنا شريك، سمعت أنسًا [يحدثنا] (٤) عن ليلة
_________________
(١) هود، آية: ١١٤.
(٢) البخاري (١/ ٣٤٨ رقم ٣٢٠٧) تعليقًا. ومسلم (١/ ١٤٩ رقم ١٦٤) [٢٦٤]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤١٢ رقم ٣٣٤٦) من طريق سعيد بن أبي عروبة به، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي (١/ ٢١٧ رقم ٤٤٨) من طريق الدستوائي عن قتادة به.
(٣) البخاري (١٣/ ٤٨٦ رقم ٧٥١٧)، ومسلم (١/ ١٤٨ رقم ١٦٢) [٢٦٢].
(٤) من "هـ".
[ ١ / ٣٤٩ ]
أسري برسول -ﷺ- من مسجد الكعبة، وفيه: "فأوحى إليه ما شاء، وفيما أوحى خمسين صلاة على أمته كل يوم وليلة، قال: فإن أمتك لا تستطيع، فارجع فليخفف عنك وعنهم، فالتفت إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك، فأشار إليه أن نعم، إن شئت، فعلا به جبريل فقال: يا رب خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا. فوضع عنه عشر صلوات، ثم رجع إلى موسى فاحتبسه ولم يزل يرده موسى إلى ربه، حتَّى صار إلى خمس صلوات ثم احتبسه، عند الخامسة فقال: يا محمد، قد والله راودت بني إسرائيل على أدنى من هذه الخمس فضيعوه وتركوه، وأمتك أضعف أجسادًا وقلوبًا وأبصارًا وأسماعًا، فارجع فليخفف عنك ربك. فالتفت إلى جبريل ليشير عليه، فلا يكره ذلك جبريل، فرفعه عند الخامسة، فقال: يارب إن أمتي ضعاف أجسادهم وقلوبهم وأسماعهم وأبصارهم فخفف عنا. فقال: إني لا يبدل القول لدي، هي كما كتبت عليك في أم الكتاب، ولك بكل حسنة عشر أمثالها، هي خمسون في أم الكتاب وهي خمس عليك " الحديث.
١٥٢٢ - مالك (خ م) (١)، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنَّه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: "جاء رجل إلى رسول الله من أهل نجد ثائر الرأس، نسمع دوي صوته ولا نفقه ما يقول، حتَّى دنا من رسول الله -ﷺ-، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله: خمس صلوات في اليوم والليلة. فقال: هل علي غيرهن؟ قال: لا، إلَّا أن تطوع. قال رسول الله -ﷺ- وصيام شهر رمضان. قال: هل علي غيره: قال: لا، إلَّا أن تطوع. وذكر له رسول الله -ﷺ- الزكاة، فقال: هل علي غيرها؟ [قال: لا، إلَّا أن تطوع [(٢) فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص منه. فقال رسول الله -ﷺ-: أفلح إن صدق".
١٥٢٣ - حمَّاد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عبد الله
_________________
(١) البخاري (١/ ١٣٠ رقم ٤٦)، ومسلم (١/ ٤٠ رقم ١١) [٨]. وأخرجه أَبو داود (١/ ١٠٦ رقم ٣٩١)، والنسائي (١/ ٢٢٦ رقم ٤٥٨) كلاهما من طريق مالك به. وأخرجه البخاري (٤/ ١٢٣ رقم ٢٨٩١)، ومسلم (١/ ٤١ رقم ١١) [٩]، وأبو داود (١/ ١٠٧ رقم ٣٩٢)، والنسائي (٤/ ١٢٠ رقم ٢٠٩٠) كلهم من طريق إسماعيل بن جعفر عن أبي سهيل به.
(٢) من "هـ".
[ ١ / ٣٥٠ ]
ابن محيريز، عن رجل من كنانة، سمعت عبادة بن الصامت، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على عباده، فمن وافى بهن لم يضيعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له وأن يدخله الجنة، ومن لم يواف بهن استخفافًا بحقهن فليس له عند الله عهد؛ إن شاء عذبه وإن شاء غفر له". رواه مالك [عن] (١) يحيى وقال: عن رجل من بني كنانة يدعى المخدجي.
١٥٢٤ - ابن الهاد (خ م) (٢)، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله يقول: "أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم، يغتسل منه كل يوم خمس مرات، ما تقولون مبقيًا (٣) من درنه؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيئا. قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا".
عدد ركعات الخمس
١٥٢٥ - إسماعيل بن أبي أويس، ثنا سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن أبي بكر بن محمد (٤) عن أبي مسعود قال: "أتى جبريل النبي -ﷺ- فقال: قم فصل، وذلك دلوك الشمس حين مالت الشمس، فقام فصلى الظهر أربعا، ثم أتاه حين كان ظله مثله، فقال: قم فصل، فصلى العصر أربعًا، ثم أتاه حين غربت الشمس، فقال: قم فصل. فصلى المغرب ثلاثًا، ثم أتاه حين غاب الشفق، فقال: قم فصل، فصلى العشاء الآخرة أربعًا، ثم أتاه حين برق الفجر فقال: قم فصل. فصلى الصبح ركعتين؛ ثم أتاه من الغد في الظهيرة حين صار ظل كل شيء مثله فقال: قم فصل. فصلى الظهر أربعًا، ثم أتاه حين صار ظله مثليه، فقال: قم فصل. فصلى العصر أربعًا، ثم أتاه الوقت بالأمس حين غربت الشمس، فقال: قم فصل، فصلى المغرب ثلاثًا، ثم أتاه بعد أن غاب الشفق وأظلم، فقال: قم فصل. فصلى العشاء الآخرة أربعًا، ثم أتاه حين أسفر الفجر فمَال: قم فصل. فصلى الصبح ركعتين، ثم قال: ما بين
_________________
(١) من "هـ".
(٢) البخاري (٢/ ١٤ رقم ٥٢٨)، ومسلم (١/ ٤٦٢ رقم ٦٦٧) [٢٨٣]. وأخرجه الترمذي (٥/ ١٣٩ رقم ٢٨٦٨)، والنسائي (١/ ٢٣٠ رقم ٤٦٢). كلاهما من طريق ابن الهاد به. وقال الترمذي: هذأ حديث حسن صحيح.
(٣) في "هـ": يبقى.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ١ / ٣٥١ ]
هذين صلاة". أبو بكر عن أبي مسعود: منقطع.
١٥٢٦ - شيبان، عن قتادة، ثنا أنس بن مالك، أن مالك بن صعصعة حدثهم، فذكر حديث المعراج، وفيه فرض الصلوات ثم قال قتادة: وحدث الحسن (١) "أن النبي -ﷺ- لما جاء بهن إلى قومه خلّى (٢) عنهم، حتَّى إذا زالت الشمس عن بطن السماء نودي فيهم: الصلاة جامعة، ففزع القوم لذلك فاجتمعوا، فصلى بهم أربع ركعات لا يقرأ فيهن علانية، يقتدي الناس بنبي الله -ﷺ- ويقتدي هو بجبريل، حتَّى إذا تصوبت الشمس عن بطن السماء -وهي بيضاء نقية- نودي فيهم بالصلاة جامعة ففزع القوم لذلك فاجتمعوا، فصلى بهم نبي الله -ﷺ- العصر أربع ركعات لا يقرأ فيهن علانية، يقتدي الناس بنبي الله ويقتدي نبي الله بجبريل، حتَّى إذا غربت الشمس نودي فيهم بالصلاة جامعة، فاجتمعوا فصلى بهم نبي الله -ﷺ- ثلاث ركعات، يقرأ في الركعتين ولا يقرأ في واحدة -يعني علانية- يقتدي الناس بنبي الله، ويقتدي نبي الله بجبريل، حتَّى إذا غاب الشفق نودي فيهم: الصلاة جامعة فاجتمعوا، فصلى بهم نبي الله -ﷺ- أربع ركعات يقرأ في ركعتين علانية ولا يقرأ في اثنتين يقتدي الناس بنبي الله ويقتدي هو بجبريل، فبات القوم وهم لا يدرون، أيزادون على ذلك أم لا، حتَّى إذا طلع الفجر نودي فيهم: الصلاة جامعة فاجتمعوا، فصلى بهم نبي الله ركعتين، يطيل فيهما القراءة، يقتدي الناس بنبي الله -ﷺ- ويقتدي نبي الله بجبريل ﵇" (٣) فيه دليل على أن ذلك كان بمكة بعد المعراج، وأن الخمس فرضهن حينئذ بأعدادهن وقد ثبت عن عائشة خلافه.
١٥٢٧ - معمر وحده (خ) (٤)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "فرضت الصلاة
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للإرسال.
(٢) في "هـ": خلا.
(٣) أخرجه البخاري (٦/ ٣٤٨ رقم ٣٢٠٧)، ومسلم (١/ ١٤٩ رقم ١٦٤) [٦٤ م]، والنسائي (١/ ٢١٧ رقم ٤٤٨)، والترمذي (٥/ ٤١٢ رقم ٣٣٤٦) من طرق عن قتادة به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٧/ ٣١٤ رقم ٣٩٣٥). وأخرجه البخاري أيضًا (١/ ٥٥٣ رقم ٣٥٠)، ومسلم (١/ ٤٧٨ رقم ٦٨٥) [١]، وأبو داود (٢/ ٣ رقم ١١٩٨)، والنسائي (١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ٤٥٥) من طرق عن صالح بن كيسان عن الزهري به. وكذلك أخرجه البخاري (٢/ ٦٦٣ رقم ١٠٩٠)، ومسلم (١/ ٤٧٨ رقم ٦٨٥) [٢] والنسائي (١/ ٢٢٥ رقم ٤٥٣) من طرق عن سفيان، عن الزهري به. وأخرجه مسلم (١/ ٤٧٨ رقم ٦٨٥) [١] من طريق يونس عن ابن شهاب به.
[ ١ / ٣٥٢ ]
على النبي -ﷺ- بمكة ركعتين ركعتين، فلما خرج إلى المدينة فرضت أربعًا، وأقرت صلاة السفر ركعتين". و[هذا] (١) التقييد تفرد به معمر.
١٥٢٨ - أبو المغيرة، ثنا الأوزاعي، قال: "سئل الزهري كيف كانت صلاة النبي -ﷺ- بمكة قبل أن يهاجر؟ فقال: أخبرني عروة، عن عائشة قالت: فرض الله الصلاة بمكة أول ما فرضها ركعتين، ثم أتمها في الحضر وأقرت صلاة المسافر على الفريضة الأولى" (٢).
١٥٢٩ - داود، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: "إن أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فلما قدم نبي الله المدينة واطمأن، زاد ركعتين غير المغرب لأنها وتر، وصلاة الغداة لطول قراءتها، وكان إذا سافر صلى صلاته الأولى".
قلت: هو من رواية بكار بن عبد الله السيريني، وهو واه.
مواقيت الصلاة
١٥٣٠ - مالك (خ م) (٣)، عن ابن شهاب "أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة بن الزبير، فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا وهو بالكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة، أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول الله -ﷺ-، ثم صلى فصلى رسول الله -ﷺ-، ثم صلى فصلى رسول الله، ثم صلى فصلى رسول الله، ثم صلى فصلى رسول الله، ثم قال بهذا أمرت. فقال: انظر ما تحدث يا عروهْ، أو إن جبريل هو أقام لرسول الله -ﷺ- وقت الصلاة؟ فقال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه. قال عروة: ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله -ﷺ- كان يصلى العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر".
١٥٣١ - ابن عيينة، عن الزهري، أن عروة قال عند عمر بن عبد العزيز: قال رسول الله -ﷺ-: "نزل جبريل فأمنا فصليت معه، ثم نزل فأمنا فصليت معه، ثم نزل فأمنا فصليت معه، حتَّى عد خمس صلوات، فقال عمر: اتق الله وانظر ما تقول يا عروة. فقال عروة: أخبرني بشير
_________________
(١) في "الأصل": هذه. والمثبت من "هـ".
(٢) أخرجه النسائي (١/ ٢٢٥ رقم ٤٥٤) من طريق الوليد، أخبرني الأوزاعي بنحوه.
(٣) البخاري (٢/ ٥ رقم ٥٢١)، ومسلم (١/ ٤٢٥ رقم ٦١٠) [١٦٧]. وأخرجه النسائي (١/ ٢٤٥ رقم ٤٩٤)، وابن ماجه (١/ ٢٢٠ رقم ٦٦٨) كلاهما من طريق اللَّيث، عن ابن شهاب به. وأخرجه أبو داود (١/ ١٠٧ رقم ٣٩٤) من طريق أسامة بن زيد عن الزهري به.
[ ١ / ٣٥٣ ]
ابن أبي مسعود، عن أبيه أن رسول الله قال: "نزل جبريل فأمنا فصليت معه، ثم نزل فأمنا فصليت معه حتَّى عد خمس صلوات" (١). وكذا رواه الجمهور عن الزهري، ولم يفسروا الوقت.
١٥٣٢ - ابن وهب، أخبرني أسامة، أن ابن شهاب أخبره "أن عمر بن عبد العزيز كان قاعدًا على المنبر، فقال له عروة: أما إن جبريل أخبر محمدًا -ﷺ- بوقت الصلاة. فقال: اعلم ما تقول. فقال: سمعت بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: نزل جبريل فأخبرني بوقت الصلاة فصليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه، ثم صليت معه -يحسب بأصابعه خمس صلوات- فرأيت رسول الله يصلي الظهر حتَّى تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل من الصلاة، فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تساقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حين يجتمع الناس، وصلى الصبح بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك بغلس حتَّى مات، لم يعد إلى أن يسفر" (٢).
١٥٣٣ - الثوري (د ت) (٣)، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم بن عباد، عن نافع بن جبير، عن ابن عبَّاس: قال رسول الله -ﷺ-: "أمني جبريل مرتين عند الييت، فصلى بي الظهر حين مالت الشمس فكانت بقدر الشراك، ثم صلى بي العصر حين كان ظل كل شيء مثله، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء حين غاب الشفق، ثم صلى بي الفجر حين حرم الطعام والشراب على الصائم، ثم صلى بي الظهر من الغد حين صار ظل كل شيء قدر ظله، ثم صلى بي العصر حين صار ظل كل شيء مثليه، ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم، ثم صلى بي العشاء لثلث الليل الأول، ثم صلى بي الفجر وأسفر، والتفت إلي فقال: يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك، والوقت فيما بين هذين".
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢/ ٥ رقم ٥٢١)، ومسلم (١/ ٤٢٥ رقم ٦١٠) [١٦٧] وأبو داود (١/ ١٠٨ عقب رقم ٣٩٤ معلقًا) من طريق مالك بنحوه. وأخرجه البخاري أيضًا (٦/ ٣٥٢ رقم ٣٢٢١)، ومسلم (١/ ٤٢٥ رقم ٦١٠) [١٦٦] والنسائي (١/ ٢٤٥ رقم ٤٩٤)، وابن ماجه (١/ ٢٢٠ رقم ٦٦٨) كلهم من طريق اللَّيث، عن الزهري بنحوه.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ١٠٧ رقم ٣٩٤) من طريق أسامة بن زيد، عن ابن شهاب بنحوه.
(٣) أبو داود (١/ ١٠٧ رقم ٣٩٣)، من طريق الثَّوري، والترمذي (١/ ٢٧٨ رقم ١٤٩) من طريق عبد الرحمن ابن أبي الزناد، كلاهما عن عبد الرحمن بن الحارث به. وقال الترمذي: حديث ابن عبَّاس حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٣٥٤ ]
١٥٣٤ - إبراهيم بن حمزة، نا الدراوردي، عن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي بمعناه. قلت: حسنه الترمذي.
وروينا عن جابر وأبي مسعود، وعبد الله بن عمرو وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري في قصة إمامة جبريل النبي -ﷺ-، وثبت عن أبي موسى وبريدة وعبد الله بن عمرو عن النبي -ﷺ- في المواقيت.
وقت الظهر
قال الله - تعالى -: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (١) يعني زوالها.
١٥٣٥ - عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن أبين عمر قال: "دلوك الشمس: ميلها بعد نصف النهار".
١٥٣٦ - مغيرة، عن الشعبي، عن ابن عبَّاس قال: "دلوكها: زوالها".
١٥٣٧ - إبراهيم بن طهمان (م) (٢)، عن الحجاج بن الحجاج، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو قال: "سئل رسول الله -ﷺ- عن وقت الصلاة، فقال: وقت صلاة الفجر ما لم يطلع قرن الشمس الأول، ووقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس عن بطن السماء، ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشصس ويسقط قرنها الأول، ووقت المغرب إذا غابت الشمس ما يسقط الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل".
١٥٣٨ - همام (م) (٣)، ثنا قتادة، عن أبي أيوب العتكي، عن عبد الله: قال رسول الله: "وقت صلاة الظهر إذا زالت الشمس وكان ظل الرجل كطوله، ما لم يحضر العصر".
_________________
(١) الإسراء، آية: ٧٨.
(٢) مسلم (١/ ٤٢٧ رقم ٦١٢) [١٧٤]. وأخرجه مسلم أيضًا (١/ ٤٢٦ - ٤٢٧ رقم ٦١٢) [١٧١، ١٧٢] وأبو داود (١/ ١٠٩ رقم ٣٩٦)، والنسائي (١/ ٢٦٠ رقم ٥٢٢) من طرق عن قتادة به.
(٣) مسلم (١/ ٤٢٧ رقم ٦١٢) [١٧٣]. وسبق تخريجه.
[ ١ / ٣٥٥ ]
١٥٣٩ - عبيدة بن حميد (د) (١)، عن أبي مالك الأشجعي، عن كثير بن مدرك، عن الأسود أن ابن مسعود قال: "كان قدر صلاة رسول الله -ﷺ- في الصيف ثلاثة أقدام إلى خمسة أقدام، وفي الشتاء خمسة أقدام إلى سبعة".
هذا مختلف في البلدان، فيقدر في كل إقليم بالمعروف به.
قلت: ما أفادنا هذا الحديث كثير شيء.
آخر وقت الظهر وأول العصر
١٥٤٠ - سليمان بن بلال قال: قال صالح بن كيسان: سمعت أبا بكر بن حزم، بلغه أن أبا مسعود قال: "نزل جبريل -﵇- على النبي -ﷺ- بالصلاة، فأمره فصلى الظهر حين زالت، ثم صلى العصر حين كان ظل كل شيء بقدره مرة، ثم صلى المغرب حين غابت الشمس، ثم صلى العتمة -وهي العشاء- حين غاب الشفق، ثم صلى الصبح حين طلع الفجر، ثم جاءه من الغد فأخر الظهر إلى قدر ظله، وأخر العصر إلى قدر ظله مرتين، ثم صلى المغرب حين وجبت الشمس، ثم أعتم بالعشاء، ثم أصبح بالصبح، ثم قال: ما بين هذين صلاة. قال صالح: وكان عطاء يحدث عن جابر في وقت الصلاة نحو ما كان أبو مسعود يحدث، وكان أبو الزبير وعمرو بن دينار يحدثان بمثله عن جابر. ومر من حديث حكيم بن حكيم، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس: قال رسول الله: "أمني جبريل " وفيه: "فصلى بي الظهر حين زالت الشمس، وكانت بقدر الشراك" وفيه: "وصلى بي الغد الظهر حين صار ظل كل شيء مثله" وآخر الحديث: "الوقت ما بين هذين".
كان الشَّافعي يذهب إلى أن أول وقت العصر ينفصل من آخر وقت الظهر، فإن قول ابن عباس: "صلى بي العصر. حين صار ظل كل شيء مثله" يعني حين تمَّ ظل كل شيء مثله، جاوز ذلك بأقل مما يجاوزه. قال: وبلغني عن بعض أصحاب ابن عبَّاس معنى ما وصفت.
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٠٨ رقم ٤٠٠). وأخرجه النسائي (١/ ٢٥٠ رقم ٥٠٣) من طريق عبيدة بن حميد.
[ ١ / ٣٥٦ ]
١٣٤١ - العدني، عن سافيان، عن ليث، عن طاوس، عن ابإت عبَّاس قال: "وقت الظهر إلى العصر، والعصر إلى المغرب، والمغرب إلى العشاء، والعشاء إلى الفجر"، تابعه حججب ابن أبي حبيب صاحب الأنماط، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس في وقت الظهر فقال: "وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس إلى صلاة العصر، أي وقت ما صليت فقد أدركت".
١٥٤٢ - شعبة (م) (١)، وهمام (م) (٢)، عن قتادة، عن أبي أيوب الأزدي، عن عبد الله ابن عمرو أن النبي -ﷺ- قال: "وقت الظهر إذا زالت الشمس، وكان ظل الرجل كطوله ما لم يحضر وقت العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس .. " الحديث. قال شعبة: أحيانًا لم يرفعه (٣). ففي هذا بيان أن وقت الظهر يمتد إلى وقت العصر، فإذا جاء وقت العصر ذهب وقت الظهر.
١٥٤٣ - وكيع (م) (٤)، ثنا بدر بن عثمان، ثنا أبو بكر بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه "أن سائلًا أتى النبي -ﷺ- فسأله عن مواقيت الصلاة، فلم يرد عليه شيئًا، ثم أمر بلالًا فأقام حين انشق الفجر فصلى، ثم أمره فأقام الظهر والقائل يقول: قد زالت الشمس أو لم تزل - وهو كان أعلم منهم- ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، وأمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، وأمره فأقام العشاء عند سقوط الشفق قال: ثم صلى الفجر من الغد والقاتل يقول: قد طلعت الشمس أو لم تطلع -وهو كان أعلم منهم- وصلى الظهر قريبًا من وقت العصر بالأمس، وصلى العصر والقائل يقول: قد احمرت الشمس، وصلى المغرب قبل أن يغيب الشفق، وصلى العشاء ثلث الليل الأول، ثم قال: أين السائل عن الوقت؟ ما بين هذين
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٢٧ رقم ٦١٢) [١٧٢].
(٢) مسلم (١/ ٤٢٧ رقم ٦١٢) [١٧٣].
(٣) يعني قتادة.
(٤) مسلم (١/ ٤٣٠ رقم ٦١٤) [١٧٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٠٨ رقم ٣٩٥) من طريق الخريبي، والنسائي (١/ ٢٦٠ رقم ٥٢٣) من طريق أبي داود الطيالسي كلاهما عن بدر بن عثمان به. وأخرجه مسلم (١/ ٤٢٩ رقم ٦١٤) [١٧٨] من طريق عبد الله بن نمير، عن بدر بن عثمان به.
[ ١ / ٣٥٧ ]
الوقتين وقت". رواه عبد الله بن نمير، عن بدر، وفيه: "ثم أخر الظهر (حتَّى) (١) كان قريبًا من وقت العصر بالأمس". وفي ذلك دليل على صحة تأويل الشافعي.
آخر وقت الاختيار للعصر
مر حديث حكيم بن حكيم، عن نافع، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "أتاني جبريل عند باب الكعبة " فذكر الحديث. وفيه: " يأتي مرة صلى العصر حين صار ظل كل شيء مثليه".
آخر وقت الجواز لصلاة العصر
١٥٤٤ - في حديث الحجاج بن الحجاج (م) (٢)، عن قتادة: "ووقت العصر ما لم تصفر الشمس ويسقط قرنها الأول" وقد مر هذا.
١٥٤٥ - وشعبة أيضًا (م) (٣)، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله مرفوعًا: "وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تصفر الشمس .. " الحديث.
١٥٤٦ - مالك (خ م) (٤)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، وعن بسر بن سعيد والأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
١٥٤٧ - ابن المبارك (م) (٥) أنا معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عبَّاس، عن
_________________
(١) كتب بحاشية "الأصل": لعله حين.
(٢) مسلم (١/ ٤٢٧ رقم ٦١٢) [١٧٤].
(٣) مسلم (١/ ٤٢٧ رقم ٦١٢) [١٧٢].
(٤) البخاري (٢/ ٦٧ رقم ٥٧٩)، ومسلم (٤٢٤/ ١ رقم ٦٠٨) [١٦٣]. وأخرجه الترمذي (١/ ٣٥٣ رقم ١٨٦)، والنسائي (١/ ٢٥٧ رقم ٥١٧) كلاهما من طريق مالك به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٢٩ رقم ٦٩٩) من طريق الدراوردي، عن زيد بن أسلم به.
(٥) مسلم (١/ ٤٢٥ رقم ٦٠٨) [١٦٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ١١٠ رقم ٤١٢) من طريق ابن المبارك به. وأخرجه النسائي (١/ ٢٥٧ رقم ٥١٥) من طريق معتمر، عن معمر به.
[ ١ / ٣٥٨ ]
أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من أدرك من العصر ركعة قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك، ومن أدرك من الفجر ركعة قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك".
وقت المغرب
١٥٤٨ - حكيم بن حكيم (د ت) (١)، عن نافع بن جبير، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "أمني جبريل عند البيت مرتين " فذكره، وفيه: "ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم" وقال في المرة الأخرى: "ثم صلى بي المغرب حين أفطر الصائم".
١٥٤٩ - ابن المبارك (ت س) (٢)، أنا الحسين بن علي بن الحسين، أنا وَهْب بن كيسان، ثنا جابر قال: "جاء جبريل إلى النبي -ﷺ- حين زالت الشمس فقال: قم يا محمد فصل الظهر، فقام فصلاها، ثم مكث حتَّى كان فيء الرجل مثله فجاءه، فقال: قم يا محمد فصل العصر، فصلاها، ثم مكث حتَّى غابت الشمس فقال: قم [فصل] (٣) المغرب، فقام فصلاها ثم مكث حتَّى ذهب الشفق، فجاءه فقال: قم فصل العشاء، فقام فصلاها، ثم جاءه حين سطع الفجر للصبح، فقال: قم فصل، فقام فصلى الصبح، ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثله فقال: قم يا محمد فصل الظهر، فقام فصلاها، ثم جاءه حين كان فيء الرجل مثليه فقال: قم يا محمد [فصل] (٣) فقام فصلى العصر، ثم جاءه (للمغرب) (٤) حتى غابت الشمس وقتًا واحدًا لم يزل عنه فقال: قم فصل المغرب، ثم جاءه (للعشاء) (٥) حين ذهب ثلث الليل الأول فقال: قم [فصل] (٣) العشاء، ئم جاءه للصبح حين أسفر جدًا فقال: قم فصل الصبح، ثم قال: ما بين هذين كله وقت".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٨٤ رقم ٣١٣)، والترمذي (١/ ٢٧٨ رقم ١٤٩).
(٢) الترمذي (١/ ٢٨١ رقم ١٥٠)، والنسائي (١/ ٢٦٣ رقم ٥٢٦).
(٣) في "الأصل" فصلي. والمثبت من "هـ".
(٤) في "هـ": المغرب.
(٥) في "هـ": العشاء.
[ ١ / ٣٥٩ ]
١٥٥٠ - عمرو بن بشر الحارثي ثنا برد بن سنان (س) (١)، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر "أن جبريل أتى النبي -ﷺ- يعلمه الصلاة، فجاءه حين زالت الشمس، فتقدم جبريل ورسول الله -ﷺ- خلفه، والناس خلف رسول الله. فصلى الظهر، ثم جاءه حين صار الظل مثل قامة شخص الرجل، فتقدم جبريل ورسول الله -ﷺ- خلفه، والناس خلف رسول الله، فصلى العصر، ثم جاءه حين وجبت الشمس، فتقدم جبريل ورسول الله خلفه، والناس خلف رسول الله، فصلى المغرب". وفي الحديث "أتاه في اليوم الثاني المغرب حين وجبت لوقت واحد" وفيه: "ثم قال: ما بين الصلاتين وقت، فسأل رجل رسول الله -ﷺ- عن الصلاة، فصلى بهم كما صلى به جبريل، ثم قال: أين السائل عن الصلاة؟ ما بين الصلاتين وقت".
قلت: أخرجه النسائي من حديث قدامة بن شهاب، عن برد. وبرد: وثقوه إِلا عليًّا (٢) فلينه.
١٥٥١ - عقبة بن علقمة، ثنا الأوزاعي، ثنا حسان بن عطية، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: "سأل رجل رسول الله -ﷺ- عن وقت الصلوات، فصلى الظهر حين فاء الفيء، وصلى العصر حين صار ظل كل شيء مثله، وصلى المغرب حين وجبت الشمس، وصلى العشاء حين غاب الشفق، وصلى الصبح حين بدأ أول الفجر، ثم صلى الظهر اليوم الثاني حن كان ظل كل شيء مثله، وصلى العصر حين كان ظل كل شيء مثليه، وصلى المغرب حين وجبت الشمس، وصلى العشاء في ثلث الليل، وصلى الصبح بعدما أسفر، ثم قال: إن جبريل أمني ليعلمكم أن ما بين هذين وقت" (٣).
قلت: إِسناده صحيح.
١٥٥٢ - الفضل السيناني، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال
_________________
(١) النسائي (١/ ٢٥٥ رقم ٥١٣).
(٢) يعني ابن المديني.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ١٨ عقب رقم ٣٩٤) تعليقًا.
[ ١ / ٣٦٠ ]
رسول الله: "هذا جبريل يعلمكم دينكم" ثم ذكر مواقيت الصلاة، وفيه: "أنه صلى المغرب حين غربت الشمس، ثم لما جاءه من الغد صلى المغرب حين غربت الشمس في وقت واحد" (١).
١٥٥٣ - أبو نعيم، ثنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد، عن محمد، أنه سمع أبا هريرة يخبر "أن رسول الله -ﷺ- حدثهم، أن جبريل أتاه فصلى به الصلوات في وقتين إلَّا المغرب، قال: فجاءني في المغرب، فصلى بي ساعة غابت الشمس، ثم جاءني من الغد في المغرب فصلى بي ساعة غابت الشمس، لم يغيره".
محمد: هو ابن عمار بن سعد المؤذن. وروينا عن أبي بكر بن حزم (٢) عن أبي مسعود الأنصاري، وعن أبي سعيد وابن عمر نحو هذا في صلاة المغرب.
١٥٥٤ - زيد بن أبي عبيد (خ م) (٣)، عن سلمة بن الأكوع قال: "كنا نصلي مع رسول الله -ﷺ- المغرب إذا توارت بالحجاب".
١٥٥٥ - الأوزاعي (خ م) (٤): أخبرني أبو النجاشي، حدثني رافع بن خديج: "كنا نصلي المغرب على عهد النبي -ﷺ- فينصرف أحدنا، وإنه لينظر إلى مواقع نبله".
١٥٥٦ - الطيالسي (٥)، ثنا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن القعقاع بن حكيم، عن جابر: "كنا نصلي مع رسول الله المغرب، ثم نأني بني سلمة، فلو رمينا رأينا مواقع نبلنا".
_________________
(١) أخرجه النسائي (١/ ٢٤٩ رقم ٥٠٢) من طريق الفضل به.
(٢) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٣) البخاري (٢/ ٤٩ رقم ٥٦١)، ومسلم (١/ ٤٤١ رقم ٦٣٦) [٢١٦]. (وأخرجه أبو داود (١/ ١١٣ رقم ٤١٧)، والترمذي (١/ ٣٥٤ رقم ١٦٤)، وابن ماجه (١/ ٢٢٥ رقم ٦٨٨) من طرق عن يزيد بن أبي عبيد به. وقال الترمذي: حديث سلمة بن الأكوع حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٢/ ٤٩ رقم ٥٥٩)، ومسلم (١/ ٤٤١ رقم ٦٣٧) [٢١٧]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٢٤ رقم ٦٨٧) من طريق الأوزاعي به.
(٥) كتب بهامش "الأصل": صحيح ولم يخرجوه.
[ ١ / ٣٦١ ]
١٥٥٧ - وثنا ابن أبي ذئب، عن صالح مولى التوءمة، عن زيد بن خالد: "كنا نصلي مع رسول الله -ﷺ- المغرب ثم نأتي السوق، فلو رمينا بالنبل رأينا مواقعها".
١٥٥٨ - ابن علية (د) (١) وغيره، عن ابن إسحاق، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن مرثد بن عبد اللَه قالت: "قدم علينا أبو أيوب غازيًا -وعقبة بن عامر يومئذ على مصر- فأخر المغرب، فقام إليه أبو أيوب فقال: ما هذه الصلاة يا عقبة؟ فقال: شغلنا. فقال: أما والله ما آسى إلَّا أن نظر الناس أنك رأيت رسول الله -ﷺ-[ثم] (٢) تصنع هكذا! سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لا يزال الناس بخير -أو على [الفطرة] (٣) - ما لم يؤخروا المغرب حتَّى تشتبك النجوم".
١٥٥٩ - مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه "أن عمر كتب إلى أبي موسى: أن صل الظهر إذا زاغت الشمس، والعصر والشمس بيضاء نقية قبل أن تدخلها صفرة، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء ما تنم، وصل الصبح والنجوم بادية، وأقرأ فيها سورتين طويلتين من المفصل".
١٥٦٠ - الأعمش، عن إبراهيم وعمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "كان ابن مسعود يصلي المغرب، ونحن نرى أن الشمس طالعة، قال: فنظرنا يومًا إلى ذلك فقال: ما تنظرون؟ قالوا: إلى الشمس. فقال عبد الله: هذا والله الذي لا إله غيره ميقات هذه الصلاة، ثم قال: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْل﴾ (٤) فهذا دلوك الشمس". رواه جرير بن عبد الحميد عنه.
باب من قال للمغرب وقتان
قد ذكره الشَّافعي معلقًا على ثبوت الخبر.
١٥٦١ - أبو نعيم ثنا بدر بن عثمان (م) (٥)، حدثني أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- "أنه أتاه سائل فسأله عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، فأمر بلالًا فأقام الفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقام الظهر حين زالت
_________________
(١) أبو داود (١/ ١١٣ رقم ٤١٨).
(٢) من "هـ".
(٣) في "الأصل": الفطر. والمثبت من "هـ".
(٤) الإسراء، آية: ٧٨.
(٥) مسلم (١/ ٤٢٩ رقم ٦١٤) [١٧٨، ١٧٩]. وسبق تخريجه.
[ ١ / ٣٦٢ ]
الشمس -والقائل يقول: انتصف النهار- وهو كان أعلم منهم - وأمره فأقام العصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام المغرب حين وقعت الشمس، ثم أمره فأقام العشاء. حين غاب الشفق، ثم أخر الفجر من الغد حتَّى انصرف منها والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت. ثم الظهر حين كان قريبًا من العصر، ثم أخر العصر حين انصرف منها والقائل يقول: احمرت الشمس ثم أخر المغرب حتَّى كان عند سقوط الشفق، ثم أخر العشاء حتَّى كان ثلث الليل، ثم أصبح فدعا السائل ثم قال: الوقت فيما يين هذين". أخرجه (م) بلفظه.
١٥٦٢ - الثَّوري (م) ١١)، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: "أتى النبي -ﷺ- رجل، فسأله عن وقت الصلاة، فقال: صل معنا هذين اليومين، فلما زالت الشمس أمر بلالًا فأذن ثم أقام -يعني للظهر- ثم أمره فأقام العصر والشمس مرتفعة بيضاء نقية، ثم أمره فأقام للمغرب حين غاب حاجب الشمس، تم أمره فأقام العشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام الفجر حين طلع الفجر، فلما كان من الغد أمره، فأقام الظهر فأبرد بها فأنعم أن يبرد بها، وأمره فأقام العصر والشمس بيضاء، فأخرها فوق ذلك الذي كان، وأمره فأقام المغرب قبل أن يغيب الشفق، وأمره فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل، وأمره فأقام الفجر فأسفر بها، ثم قال: وقت صلاتكم كما رأيتم".
١٥٦٣ - شعبة (م) (٢)، عن قتادة، عن أبي أيوبُ، عن عبد الله بن عمرو -قال شعبة: وكان يرفعه أحيانًا وأحيانا لا يرفعه- قال: "وقت الظهر ما لم يحضر العصر، ووقت العصر ما لم تحضر المغرب، ووقت المغرب ما لم يسقط نور الشفق، ووقت العشاء ما لم ينتصف الليل، ووقت الصبح ما لم تطلع الشمس" في بعض طرق مسلم لم يرفعه مرتين ورفعه مرة. وقد رفعه هشام الدستوائي وهمام والحجاج بن الحجاج.
١٥٦٤ - معاذ بن هشام (م) (٣)، حدثني أبي، عن قتادة مرفوعًا ولفظه: "إذا صليتم
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٢٨ رقم ٦١٣) [١٧٦]. وأخرجه الترمذي (١/ ٢٨٦ رقم ١٥٢)، والنسائي (١/ ٢٥٨ رقم ٥١٩)، وابن ماجه (١/ ٢١٩ رقم ٦٧٧) كلهم من طريق الثورى به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(٢) (١/ ٤٢٧ رقم ٦١٢) [١٧٢].
(٣) مسلم (١/ ٤٢٦ رقم ٦١٢) [١٧١].
[ ١ / ٣٦٣ ]
الفجر، فإنه وقت إلى أن يطلع قرن الشمس الأول، . ثم إذا صليتم الظهر فإنه وقت إلى أن تحضر العصر، فإذا صليتم العصر فإنه وقت إلى أن تصفر الشمس، فإذا صليتم المغرب فإنه وقت إلى أن يسقط الشفق، فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل".
١٥٦٥ - أحمد بن حنبل، نا عبد الله بن الحارث المخزومي، حدثني ثور بن يزيد، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر قال: "سأل رجل رسول الله عن وقت الصلاة " الحديث وفيه: "ثم صلى المغرب قبل غيبوبة الشفق فى اليوم الثاني" (١). وروينا عن ابن عبَّاس أنه قال: "وقت المغرب إلى العشاء".
تسمية المغرب والعشاء
١٥٦٦ - حسين المعلم (خ) (٢)، عن ابن بريدة، حدثني عبد الله المزني، أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاة المغرب. قال: تقول الأعراب: هي العتمة، وهي العشاء". رواه هكذا أحمد في "مسنده" (٣) وبمعناه: هارون بن عبد الله، عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه عنه. وأخرجه (خ) عن أبي معمر، عن عبد الوارث. وقال أحمد بن الفرات: نا عبد الصمد، ولفظه: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، فإن الأعراب تسميها عتمة" فهذا يدل على أن ذلك في صلاة العشاء الآخرة. وكذلك روي عن ابن عمر في العشاء الآخرة.
ولا يقال العتمة
١٥٦٧ - ابن عيينة (م) (٤)، عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: "لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم، هي العشاء، ألا إنهم يعتمون بالإبل".
١٥٦٨ - القطان، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن رجل من أهل الطائف، عن غيلان بن شرحبيل، عن عبد الرحمن بن عوف، عن النبي -ﷺ- قال: "لا تغلبنكم الأعراب من اسم
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ١٠٩ عقب رقم ٣٩٥) تعليقًا والنسائي (١/ ٢٥١ رقم ٥٠٤) من طريق عبد الله بن الحارث به.
(٢) البخاري (٢/ ٥٢ رقم ٥٦٣).
(٣) المسند (٥/ ٥).
(٤) مسلم (١/ ٤٤٥ رقم ٦٤٤) [٢٨١]. وأخرجه اْبو داود (٤/ ٢٩٦ رقم ٤٩٨٤)، والنسائى (١/ ٢٧٠ رقم ٥٤١)، وابن ماجه (١/ ٢٣٠ رقم ٧٠٤) كلهم من طريق ابن عيينة به.
[ ١ / ٣٦٤ ]
صلاتكم، فإنها في كتاب الله العشاء، وإنها تسميها الأعراب العتمة من أجل إبلها لحلابها".
أول وقت العشاء
١٥٦٩ - سفيان (د ت) (١)، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن حكيم بن حكيم، عن نافع ابن جبير، عن ابن عبَّاس قال رسول الله: "أمني جبريل عند البيت " وفيه "وصلى بي العشاء حين غاب الشفق".
١٥٧٠ - الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "الشفق: الحمرة" وقال مالك: الشفق الحمرة. وعبد الله بن عمر وعبد الله بن نافع، عن نافع، عن ابن عمر كذلك. ورواه عتيق بن يعقوب، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: قال رسول الله: "الشفق: الحمرة، فإذا غاب الشفق وجبت الصلاة". الصحيح موقوف.
١٥٧١ - هشيم، عن عبد الرحمن بن يحيى الصدفي -هو أخو معاوية- عن حبان بن [أبي] (٢) جبلة، عن ابن عبَّاس قال: "الشفق: الحمرة". وروينا عن عمر وعلي وأبي هريرة أنهم قالوا: "الشفق الحمرة".
١٥٧٢ - يحيى بن حمزة، عن ثور، عن مكحول (٣)، عن عبادة بن الصامت وشداد بن أوس قالا: "الشفق شفقان: الحمرة، والبياض، فإذا غابت الحمرة حلت الصلاة، والفجر فجران: المستطيل، والمعترض، فإذا انصدع المعترض حلت الصلاة".
١٥٧٣ - سفيان، عن ثور، عن مكحول قال: "إذا ذهبت الحمرة فصل". قال سفيان وهو أحب إلينا، وذلك الشفق عندنا؛ لأن البياض لا يذهب حتَّى يمضي (ليل) (٤).
١٥٧٤ - فأما حديث (س) (٥) عبد الله بن الحارث المخزومي، عن ثور، عن سليمان بن موسى، عن عطاء، عن جابر، عن النبي -ﷺ- في المواقيت: "ثم صلى العشاء قبل غيبوبة
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٠٧ رقم ٣٩٣)، والترمذي (١/ ٢٧٨ رقم ١٤٩).
(٢) من "هـ": وحبان بن أبي جبلة من رجال التهذيب.
(٣) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٤) في "هـ": الليل.
(٥) النسائي (١/ ٢٥١ رقم ٥٠٤). وهو في سنن أبي داود تعليقًا (١/ ١٠٧ عقب رقم ٣٩٣).
[ ١ / ٣٦٥ ]
الشفق". فمخالف لسائر الورايات. أخرجه (س) (١) فقال في الأول: "والعشاء حين غاب الشفق" وقال في الثاني: قال عبد الله بن الحارث: ثم قاق في العشاء: أرى إلى ثلث الليل.
١٥٧٥ - أبو عوانة، عن أبي بشر، عن [بشير] (٢) بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: "إني لأعلم الناس بوقت هذه الصلاة -صلاة العشاء الآخرة- كان رسول الله يصليها لسقوط القمر لثالثة" (٣). تابعه شعبة عن أبي بشر. ورواه هشيم ورقبة، عن أبي بشر (٤) عن حبيب بن سالم.
آخر وقت العشاء
فيه قولان: أحدهما: ثلث الليل، والآخر: نصفه.
١٥٧٦ - ففي حديث نافع بن جبير (د) (٥)، عن ابن عبَّاس قال: قال رسول الله -ﷺ-: "أمني جبريل عند البيت مرتين " وفيه "أنه صلى بي العشاء ثلث الليل - يعني في المرة الآخرة".
١٥٧٧ - (د) (٦) الخريبي عن بدر بن عثمان (م) (٧)، ثنا أبو بكر بن أبي موسى، عن أبيه "أن سائلًا سأل النبي -ﷺ- فلم يرد عليه شيئًا حتَّى أمر بلالًا قأقام "، . وفيه: "فأمر بلالًا فأقام العشاء حين غاب الشفق، وفي اليوم الثاني صلى العشاء إلى ثلث الليل، وقال: أين السائل؟ الوقت فيما بين هذين".
١٥٧٨ - حرمي بن عمارة (م) (٨)، ثنا شعبة، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان، عن أبيه
_________________
(١) النسائي (١/ ٢٥١ رقم ٥٠٤).
(٢) في "الأصل": بشر وهو تحريف، والمثبت من "هـ".
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ١٤٤ رقم ٤١٩)، والنسائي (١/ ٢٦٤ رقم ٥٢٩)، والترمذي (١/ ٣٠٦ قم ١٦٥) كلهم من طريق أبي بشر به.
(٤) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٥) أبو داود (١/ ١٠٧ رقم ٣٩٣).
(٦) أبو داود (١/ ١٠٨ رقم ٣٩٥).
(٧) مسلم (٤٢٩/ ١ رقم ٦١٤) [١٧٨ - ١٧٩].
(٨) مسلم (١/ ٤٢٩ رقم ٦١٣) [١٧٧].
[ ١ / ٣٦٦ ]
"أن رجلًا أتى النبي -ﷺ- فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: اشهد معنا الصلاة، فأمر رسول الله -ﷺ- بلالًا فأذن بغلس، فصلى الصبح، ثم أمره بالظهر حين زالت الشمس عن بطن السماء، ثم أمره بالعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره بالمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره بالعشاء حين وجب الشفق، ثم أمره الغد فنوّر بالصبح، ثم أمره بالظهر فأبرد، ثم أمره بالعصر والشمس بيضاء نقية لم يخالطها صفرة، ثم أمره بالمغرب قبل أن يقع الشفق، ثم أمره بالعشاء عند ذهاب ثلث الليل، أو بعضه -شك حرمي- فلما أصبح قال: أين السائل؟ ما بين ما رأيت وقت". وقد مضى من حديث الثَّوري، وفيه: "فأقام العشاء حين ذهب ثلث الليل".
١٥٧٩ - شعيب (خ) (١)، عن الزهري، أخبرني عروة أن عائشة قالت: "أعتم رسول الله بالعتية حتَّى ناداه عمر فقال: الصلاة، نام النساء والصبيان. فخرج فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم، ولا يصلى يومئذ إلَّا بالمدينة، وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب غسق الليل إلى ثلث الليل الأول".
وأخرجه (خ) (٢) أيضا من حديث صالح بن كيسان.
وحجة من قال إلى نصف الليل
١٥٨٠ - حديث أبي أيوب العتكي (م) (٣)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعًا: "وقت العشاء إلى نصف الليل". ولفظ (م): "فإذا صليتم العشاء فإنه وقت إلى نصف الليل".
١٥٨١ - حميد (خ) (٤)، عن أنس "أنه سئل: هل اصطنع رسول الله -ﷺ- خاتمًا؟ فقال: نعم، أخر الصلاة صلاة العشاء ذات ليلة إلى شطر الليل، فلما صلى أقبل علينا بوجهه فقال:
_________________
(١) البخاري (٢/ ٤٠١ رقم ٨٦٢). وأخرجه النسائي (١/ ٢٦٧ رقم ٥٣٥) من طريق شعيب به. وأخرجه البخاري (٢/ ٣٦ رقم ٥٦٦)، ومسلم (١/ ٤٤١ رقم ٦٣٨)، والنسائي (١/ ٢٣٩ رقم ٤٨٢)، (١/ ٢٦٧ رقم ٥٣٥) من طرق عن الزهري به.
(٢) البخاري (٢/ ٥٩ رقم ٥٦٩).
(٣) مسلم (١/ ٤٢٧ رقم ٦١٢) [١٧٢]. وتقدم تخريجه.
(٤) البخاري (٢/ ٦٢، ٣٨٨ رقم ٥٧٢، ٨٤٧). وأخرجه النسائي (١/ ٢٦٨ رقم ٥٣٩)، وابن ماجه (١/ ٢٢٦ رقم ٦٩٢) من طرق عن حميد به.
[ ١ / ٣٦٧ ]
الناس قد صلوا ورقدوا، وإنكم لن تزالوا في صلاة منذ انتظرتم الصلاة. فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه".
١٥٨٢ - قرة (م) (١)، عن قتادة، عن أنس قال: "نظرنا النبي -ﷺ- ليلة حتَّى كان قريبًا من نصف الليل، فجاء فصلى، فكأنما أنظر إلى وبيص خاتمه حلقة فضة". وأخرجه الطيالسي (٢) عن قرة وقال: "حتَّى مضى شطر الليل".
١٥٨٣ - حمَّاد بن سلمة (م) (٣)، عن ثابت "أنهم سألوا أنسًا: أكان لرسول الله خاتم؟ فقال: أخر رسول الله العشاء حتَّى كاد يذهب شطر الليل أو عند شطر الليل " الحديث.
١٥٨٤ - علي بن عاصم وبشر بن المفضل، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد "أخر رسول الله -ﷺ- صلاة العشاء الآخرة إلى قريب من شطر الليل، ثم خرج فصلى وقال: إنكم لن تزالوا في صلاة ما انتظرتموها، ولولا كبر الكبير وضعف الضعيف -أحسبه قال: وذو الحاجة- لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل" (٤). خالفهما أبو معاوية، فرواه عن داود، عن أبي نضرة، عن جابر بمعناه وفيه: "لأخرت هذه الصلاة إلى شطر الليل".
وفي رواية أم كلثوم بنت أبي بكر، عن عائشة في هذه القصة: "حتَّى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد".
وفي حديث أبي موسى: "حتَّى (ابهار) (٥) الليل".
وفي حديث ابن عبَّاس: "حتَّى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا".
في حديث الحكم بن عتيبة، عن نافع، عن ابن عمر: "فخرج علينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده".
وفي حديث أبي المنهال، عن أبي برزة الأسلمي: "وكان لا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل، ثم قال: إلى شطر الليل".
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٤٣ رقم ٢٢٣). وأخرجه النسائي (٨/ ١٧٤ رقم ٥٢٠٢) من طريق قرة به.
(٢) مسند الطيالسي (٢٦٧ رقم ١٩٩٦).
(٣) مسلم (١/ ٤٤٣ رقم ٦٤٠) [٢٢٢]. وأخرجه النسائي (٨/ ١٩٤ رقم ٥٢٨٥) من طريق حمَّاد به.
(٤) أخرجه أبو داود (١/ ١١٢ رقم ٤٢٢)، والنسائي (١/ ٢٦٨ رقم ٥٣٨)، وابن ماجه (١/ ٢٢٦ رقم ٦٩٣) كلهم من طريق داود به.
(٥) أبهر الليل: أي انتصف، وبهرة كل شيء نصفه. النهاية (١/ ١٦٥).
[ ١ / ٣٦٨ ]
وفى حديث لخالد بن الحارث، عن شعبة: "إلى نصف الليل". وقال حمَّاد بن سلمة: عن أبي المنهال: "إلى ثلث الليل".
١٥٨٥ - ابن فضيل، عن الأعمىش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إن للصلاة أولًا وآخرًا، وإن أول وقت صلاة الظهر حين تزول الشمس، وإن آخر وقتها حين يدخل وقت العصر، وإن أول وقت العصر حين يدخل وقتها، وإن آخره حين تصفر الشمس، وإن أول وقت المغرب حين تغرب الشمس، وإن آخر وقتها حين يغيب الأفق، وإن أول وقت العشاء حين يغيب الأفق، وإن آخر وقتها حين ينتصف الليل، وإن أول وقت الفجر حين يطلع الفجر، وإن آخر وقتها حين تطلع الشمس" (١). قال عبَّاس الدوري (٢): سمعت يحيى يضعف حديث ابن فضيل -يعني هذا- وقال: إنما يروى عن الأعمش، عن مجاهد مرسلا، كذا رواه الناس.
١٥٨٦ - زائدة، عن الأعمَش، عن مجاهد قال: "كان يقال: إن للصلاة أولا وآخرًا " فذكره. وكذا رواه أبو إسحاق الفزاري وعبثر، عن الأعمَش، عن مجاهد.
١٥٨٧ - الطفاوي، ثنا أيوب، عن محمد، عن مجاهد كان يقول: "انظروا أيوافق حديثي ما سمعتم من الكتاب أن عمر كتب إلى أبي موسى: أن صلوا الظهر [حين ترتفع الشمس - يعني تزول- وصلوا العصر، (٣) والشمس بيضاء نقية، وصلوا المغرب حين تغيب الشمس، وصلوا العشاء إلى نصف الليل الأول، وصلوا الصبح بغلس أو بسواد، وأطيلوا القراءة".
آخر وقت الجواز للعشاء
رُوينا عن ابن عبَّاس قال: "وقت العشاء إلى الفجر". وعنه وعن عبد الرحمن بن عوف "في المرأة تطهر قبل طلوع الفجر: صلت (٤) المغرب والعشاء" وعن عبيد بن جريج أنه قال لأبي هريرة: "ما إفراط صلاة العشاء؟ قال: طلوع الفجر". وروينا عن عائشة قالت: "أعتم رسول الله حتَّى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد، ثم خرج فصلى بهم وقال: إنه لوقتها،
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١/ ٢٨٣ رقم ١٥١) من طريق ابن فضيل به. وقال الترمذي: سمعت محمدًا يقول: حديث محمد بن فضيل خطأ، أخطأ فيه محمد بن فضيل.
(٢) تاريخ الدوري (٢/ ٥٣٤ رقم ١٩٠٩).
(٣) من "هـ".
(٤) كتب في الحاشية: تصلي.
[ ١ / ٣٦٩ ]
لولا أن أشق على أمتي".
١٥٨٨ - سليمان بن المغيرة (م) (١)، حدثتي ثايت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة، عن النبي -ﷺ- في حديث قال: "ليس في النوم تفويط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتَّى يجيء وقت الأخرى".
السنة في تسمية الصبح بالفجر والصبح
قال تعالى: ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢).
وروينا عن أبي هريرة ما دل على أنه أراد به صلاة الفجر، وقال ﵇: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح". ومر حديث نافع بن جبير، عن ابن عبَّاس مرفوعًا: "أمني جبريل عند البيت مرتين" قال فيه في المرة الأولى: "وصلى بي الفجر حين حرم الطَّعام والشراب على الصائم" وقال في المرة الأخيرة: "وصلى بي الفجر فأسفر". ومر حديث وهب بن كيسان عن جابر وفيه: "ثم جاءه جبريل حين سطع الفجر للصبح فقال: قم يا محمد فصل، فقام فصلى الصبح" وقال في المرة الثانية "حين أسفر جدًا".
الفجر فجران لا عبرة بالأول
١٥٨٩ - أخبرنا الحاكم، نا محمد بن أحمد بن حاتم بمرو، ثنا عبد الله بن روح المدائني، ثنا يزيد بن هارون، أنا ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "الفجر فجران: فأما الفجر الذي يكون كذنب السرحان، فلا يحل الصلاة ولا يحرم الطَّعام، وأما الذي يذهب مستطيلًا في الأفق، فإنه يحل
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٧٢ رقم ٦٨١) [٣١١] مطولًا. وأخرجه أبو داود (١/ ١٢١ رقم ٤٤١)، والنسائي (١/ ٢٩٤ رقم ٦١٦) كلاهما من طريق سليمان بن المغيرة به. وأخرجه أبو داود (١/ ١١٩ رقم ٤٣٧) من طريق حمَّاد بن سلمة، عن ثابت به. وأخرجه الترمذي (١/ ٣٣٤ رقم ١٧٧) من طريق حمَّاد بن زيد به وقال: حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح.
(٢) الإسراء، آية: ٧٨.
[ ١ / ٣٧٠ ]
الصلاة ويحرم الطعام". الأصح إرساله. رواه عاصم بن علي وعلي بن الجعد، عن ابن أبي ذئب، عن محمد مرسلًا.
١٥٩٠ - أبو أحمد الزبيري، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عبَّاس أن رسول الله -ﷺ- قال: "الفجر فجران: فجر يحل فيه الطعام وتحرم فيه الصلاة، وفجر تحل فيه الصلاة ويحرم فيه الطعام" رواه الحسين بن حفص، عن سفيان موقوفًا، وزاد: "ويحرم فيه الطعام والشراب وهو الذي ينتشر على رءوس الجبال".
آخر وقت اختيار للصبح
١٥٩١ - يزيد بن هارون، أنا حميد، عن أنس "أن رجلًا سأل رسول الله عن وقت صلاة الفجر، فأمر بلالًا فأذن حين طلع الفجر ثم أقام فصلى، فلما كان من الغد أخر حتَّى أسفر، ثم أمره أن يقيم فأقام فصلى، ثم دعا الرجل فقال: أشهدت الصلاة أمس واليوم؟ قال: نعم. قال: ما بين هذا وهذا وقت".
وروينا معناه في حديث بريدة عن النبي -ﷺ- وهو صحيح.
آخر وقت الجواز لصلاة الصبح
١٥٩٢ - فيه حديث أبي أيوب (م) (١)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال رسول الله: "وقت صلاة الصبح من طلوع الفجر ما لم تطلع الشمس، فإذا طلعت فإنها تطلع في قرني شيطان، فأمسك عن الصلاة".
إدراكها بركعة واحدة
١٥٩٣ - يونس (م) (٢)، عن ابن شهاب، أن عروة حدثه، عن عائشة قال رسول الله: "من أدرك من العصر سجدة قبل أن تغرب الشمس، أو من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدركها، والسجدة إنما هي الركعة".
١٥٩٤ - عبيد الله (م) (٣)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٢٧ رقم ٦١٢) [١٧٢].
(٢) مسلم (١/ ٤٢٤ رقم ٦٠٩). وأخرجه النسائي (١/ ٢٧٣ رقم ٥٥١)، وابن ماجه (١/ ٢٢٩ رقم ٧٠٠) كلاهما من طريق يونس، عن ابن شهاب به.
(٣) مسلم (١/ ٤٢٤ رقم ٦٠٧) [١٦٢]. وأخرجه النسائي في الكبري (١/ ٤٠٨: رقم ١٥٣٦)، وفي المجتبي (١/ ٢٧٤ رقم: ٥٥٤) من طريق عبيد الله، عن الزهري به.
[ ١ / ٣٧١ ]
رسول الله -ﷺ-: "من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها كلها".
ولا تبطل بطلوع الشمس فيها
١٥٩٥ - شيبان (خ) (١)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النببي -ﷺ- قال: "إذا أدرك أحدكم أول سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته، وإن أدرك أول سجدة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فليتم صلاته".
١٥٩٦ - الدراوردي، أخبرني زيد، عن عطاء بن يسار وبسر والأعرج، عن أبي هريرة، عن رسول الله -ﷺ- قال: "من أدرك من الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، وركعة بعدما تطلع ففد أدركها، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس وثلاثًا بعدما تغرب فقد أدركها" (٢). تابعه الزنجي، عن زيد في الصبح ولم يذكر بسرًا في سنده. همام قال: سئل قتادة عن رجل صلى ركعة ثم طلع قرن الشمس فقال: حدثني خلاس، عن أبي رافع أن أبا هريرة حدثه أن النبي -ﷺ- قال: "يتم صلاته".
١٥٩٧ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس، عن أبي رافع، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "من صلى من صلاة الصبح ركعة قبل أن تطلع الشمس، فطلعت فليصل إليهما أخرى" (٣).
١٥٩٨ - معاذ بن هشام، نا أبي، عن قتادة، عن عزرة بن تميم، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا صلى أحدكم ركعة " الحديث بنحوه.
١٥٩٩ - مسلم بن إبراهيم، ئنا هشام، ثنا قتادة، عن أنس قال: "صلى بنا أبو بكر صلاة الصبح وقرأ آل عمران، فقالوا: كادت الشمس تطلع. فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين".
١٦٠٠ - أبو معاوية، ثنا عاصم، عن أبي عثمان النهدي قال: "صليت خلف عمر الفجر، فما سلم حتَّى ظن الرجال ذوو العقول أن الشمس قد طلعت، فلما سلم قالوا: يا أمير المؤمنين كادت الشمس تطلع فتكلم بشيء، فقلت: ما قال؟ قالوا: قال: لو طلعت لم تجدنا غافلين".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٤٥ رقم ٥٥٦). وأخرجه النسائي (١/ ٢٥٧ رقم ٥١٦) من طريق شيبان به.
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٦٧ رقم ٥٧٩)، ومسلم (١/ ٤٢٤ رقم ٦٠٨) [١٦٣]، والنسائي (١/ ٢٥٧ رقم ٥١٧)، والترمذي (١/ ٣٥٣ رقم ١٨٦)، وابن ماجه (١/ ٢٢٩ رقم ٦٩٩) كلهم من طريق عطاء وبسر والأعرج، عن أبي هريرة به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٠/ ٣٩٠ رقم ١٤٦٦٥) من طريق خلاس به.
[ ١ / ٣٧٢ ]
مراعاة أدلة المواقيت
١٦٠١ - عبد الجبار بن العلاء -ثقة- نا سفيان، عن مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إن خيار عباد الله الذين يراعون الشمس والقمر، والنجوم والأظلة لذكر الله".
١٦٠٢ - جعفر بن عون، أنا مسعر، عن إبراهيم السكسكي، حدثني أصحابنا، عن أبي الدرداء أنه قال: "إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحبون الله ويحببون الله إلى الناس، والذين يراعون الشمس والقمر، والنجوم والأظلة لذكر الله".
قلت: هذا أشبه من الأول.
١٦٠٣ - (واصل، عن أبي أيوب الأسواري) (١)، عن أبي هريرة قال: "ألا إن خيار الأمة الذين يراعون الشمس والقمر لمواقيت الصلاة"
السنة في الأذان للفجر أنه يكون قبل طلوع الفجر
١٦٠٤ - مالك (خ) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتَّى ينادي ابن أم مكتوم". قال ابن شهاب: وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى لا ينادي حتَّى يقال له: أصبحت، أصبحت.
(خ) عن القعنبي عنه: وأرسله الشَّافعي وجماعة من أصحاب مالك، ووصله ابن وَهْب، وروح وعبد الرزاق وكامل بن طلحة. وكذا رواه جماعة عن الزهري.
_________________
(١) كذا في "الأصل" وفي "هـ": واصل بن أيوب الأسواري، وأغلب ظني أن كلاهما مصحف وأن الصواب: "أبو الواصل، عن أبي أيوب الأسواري" وأبو واصل هو عبد الحميد بن واصل الباهلي ترجمه ابن حبان في ثقاته (٥/ ١٢٦) وهو يروي عن أبي أيوب المراغي، وهو نفسه الأسواري الذي يروي عن أبي هريرة كما في تهذيب الكمال (٣٣/ ٦٠ - ٦١) والله أعلم.
(٢) البخاري (٢/ ١١٨ رقم ٦١٧). وأخرجه البخاري (٥/ ٣١٢ رقم ٢٦٥٦)، ومسلم (٢/ ٧٦٨ رقم ١٠٩٢) [٣٦، ٣٧] والنسائي (٢/ ١٠ رقم ٦٣٨)، والترمذي (١/ ٣٩٢ رقم ٢٠٣) من طرق عن الزهري به. وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٣٧٣ ]
١٦٠٥ - ابن وهب (م) (١)، ثنا يونس والليث (م) (١)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتَّى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم" قال يونس في الحديث: وابن أم مكتوم هو الذي أنزل فيه: "عبس وتولى"، كان يؤذن مع بلال. قال سالم: وكان ضرير البصر، ولم يكن يؤذن حتَّى يقولوا له حين ينظرون إلى بزوغ الفجر: أذن.
١٦٠٦ - مالك (خ) (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتَّى ينادي ابن أم مكتوم".
١٦٠٧ - حمَّاد بن زيد (م) (٣)، ثنا عبد الله بن سوادة القشيري، عن أبيه، عن سمرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال ولا بياض الأفق المستطيل، حتَّى يستطير هكذا وحكاه حمَّاد بيده - يعني معترضًا".
١٦٠٨ - المقرئ ثنا عبد الرحمن بن زياد (د ت ق) (٤)، حدثني زياد بن نعيم الحضرمي، سمعت زياد [بن] (٥) الحارث الصدائي يحدث قال: "أتيت رسول الله -ﷺ- فبايعته على الإسلام " الحديث، قال: "فلما كان أذان الصبح أمرني فأذنت فجعلت أقول: أقيم يا رسول الله؟ فجعل ينظر إلى ناحية المشرق إلى الفجر فيقول: لا، حتَّى إذا طلع الفجر نزل رسول الله -ﷺ- فتبرز، ثم انصرف إليّ وقد تلاحق أصحابه فقال: هل من ماء يا أخا صداء؟ فقلت: لا، إلَّا شيء قليل لا يكفيك. فقال: اجعله في إناء ثم ائتني به. ففعلت، فوضع كفه
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٦٨ رقم ١٠٩٢) [٣٦، ٣٧].
(٢) البخاري (٢/ ١١٨ رقم ٦١٧). وأخرجه النسائي (٢/ ١٠ رقم ٦٣٧) من طريق مالك به. وأخرجه البخاري (١٣/ ٢٤٤ رقم ٧٢٤٨) من طريق عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار به.
(٣) مسلم (٢/ ٧٦٩ رقم ١٠٩٤) [٤٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٣ رقم ٢٣٤٦) من طريق حمَّاد به. وأخرجه النسائي (٤/ ١٤٨ رقم ٩١٧١) من طريق شعبة، والترمذي (٣/ ٨٦ رقم ٧٠٦) من طريق أبي هلال، كلاهما عن سوادة القشيري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٤) أبو داود (١/ ١٤٢ رقم ٥١٤)، والترمذي (١/ ٣٨٣ رقم ١٩٩)، وابن ماجه (١/ ٢٣٧ رقم ٧١٧).
(٥) من "هـ".
[ ١ / ٣٧٤ ]
في الماء، فرأيت بين أصبعين (من أصابعه) (١) عينًا تفور، فقال لي رسول الله: لولا أني أستحيي من ربي لسقينا واستقينا، ناد في أصحابي من كان له حاجة في الماء. فناديت فيهم، فأخذ من أراد منهم، ثم قام رسول الله إلى الصلاة، فأراد بلال أن يقيم، فقال له النبي -ﷺ-: إن أخا صداء هو أذن، ومن أذن فهو يقيم. فأقمت الصلاة". رواه أبو داود مختصرًا عن القعنبي، عن عبد الله بن عمر بن غانم، عن الأفريقي.
قلت: وهو ضعيف. وزيادان لا يعرفان.
١٦٠٩ - جماعة (خ م) (٢)، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود: قال رسول الله -ﷺ-: "لا يمنعن أحدًا منكم أذان بلال -أو قال: نداء بلال- من سحوره، فإنه يؤذن - أو قال: ينادي - ليرجع قائمكم أو ليتنبه نائمكم، ثم قال: ليس أن يقول: هكذا - أو قال: هكذا حتَّى يقول هكذا".
قدر الزمن بين أذان بلال وابن أم مكتوم
١٦١٠ - عبيد الله (خ م) (٣)، عن القاسم، عن عائشة. وعن نافع، عن ابن عمر قالا: "كان للنبي -ﷺ- مؤذنان: بلال وابن أم مكتوم، فقال رسول الله: إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم". قال القاسم: لم يكن بين أذانهما إلَّا أن ينزل هذا ويرقى هذا.
١٦١١ - الطيالسي وجماعة، عن شعبة، عن خبيب بن عبد الرحمن، حدثتني عمتي أنيسة قالت: "كان بلال وابن أم مكتوم يؤذنان للنبي -ﷺ-، فقال: إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن ابن أم مكتوم، فكنا (نحتبس) (٤) ابن أم مكتوم عن الأذان فنقول: كما أنت
_________________
(١) تكررت في "الأصل".
(٢) البخاري (٢/ ١٢٣ رقم ٦٢١)، ومسلم (٢/ ٧٦٨ رقم ١٠٩٣) [٣٩]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٣ رقم ٢٣٤٧)، والنسائي (٤/ ١٤٨ رقم ٢١٧٠)، وابن ماجه (١/ ٥٤١ رقم ١٦٩٦) من طرق عن سليمان به.
(٣) البخاري (٢/ ١٢٣ رقم ٦٢٢، ٦٢٣)، ومسلم (٢/ ٧٦٨ رقم ١٠٩٢) [٣٨]. وأخرجه النسائي (٢/ ١٠ رقم ٦٣٩) من طريق عبيد الله عن القاسم به.
(٤) في "هـ": نحبس.
[ ١ / ٣٧٥ ]
حتى نتسحر، كما أنت حتَّى نتسحر. ولم يكن بين أذانهما إلَّا أن ينزل هذا ويصعد هذا" (١).
١٦١٢ - محمد بن أيوب، أنا أبو الوليد والحوضي قالا: ثنا شعبة، عن خبيب: سمعت عمتي أنيسة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن ابن أم مكتوم ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي بلال". كذا [رواه] (٢) محمد بن أيوب، وقد رواه الكديمي، عن أبي الوليد كالأول. ورواه سليمان بن حرب وجماعة عن شعبة بالشك.
١٦١٣ - فقال سليمان: نا شعبة، حدثني خبيب، سمعت عمتي -وكانت قد حجت مع رسول الله -ﷺ- قالت: قال رسول الله: "إن بلالًا يؤذن بليل، أو قال: إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل " الحديث وفيه: "فكنا نتعلق به نقول: كما أنت حتَّى نتسحر".
قاك أبو بكر الصبغي: فإن صح رواية أبي عمر الحوضي وغيره، فيجوز أن يكون بين ابن أم مكتوم وبين بلال نوب، وإن لم يصح، فقد صح من وجوه أن الذي كان يؤذن أولًا بلال.
١٦١٤ - يعقوب بن محمد الزهري، ثنا الدراوردي، ثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة: قال رسول الله: "إن ابن أم مكتوم رجل أعمى، فإذا أذن فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن بلال. قالت: وكان بلال يبصر الفجر. وكانت عائشة تقول: غلط ابن عمر" كذا قال. وحديث عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة أصح.
١٦١٥ - الواقدي -وهو متروك- ثنا أسامة بن زيد، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود، عن سعيد ابن عبد الرحمن بن ثوبان، عن زيد بن ثابت أن رسول الله قال: "إن ابن أم مكتوم يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتَّى يؤذن بلال".
١٦١٦ - ابن عيينة، ثنا شبيب بن غرقدة، أنه سمع حبان بن الحارث يقول: "أتيت عليًا وهو معسكر بدير أبي موسى، فوجدته يطعم فقال: ادن فكل. فقلت: إني أريد الصوم. فتمال: وأنا أريد الصوم، فلما فرغ من طعامه قال لابن النباح: أقم الصلاة".
قلت: مجموع ما ورد في تقديم الأذان قبل الفجر إِنما ذلك بزمن يسير، لعله لا يبلغ
_________________
(١) أخرجه النسائي (٢/ ١٠ - ١١ رقم ٦٤٠) بنحوه من طريق شعبة، عن خبيب به.
(٢) من "هـ".
[ ١ / ٣٧٦ ]
مقدار قراءة الواقعة أو نحو ذلك؛ بل أقل، فبهذا القدار تحصل فضيلة التقديم لا بأكثر، أما ما يفعل في زماننا من أنه يؤذن للفجر أولًا من الثلت الأخير فخلاف السنة لو سلم جوازه.
باب من روى النهي عن الأذان قبل الوقت
١٦١٧ - حمَّاد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أن بلالًا أذن قبل طلوع الفجر، فأمره النبي -ﷺ- أن يرجع فينادي ألا إن العبد نام [ألا] (١) إن العبد نام ثلاثًا، فرجع فنادى: ألا إن العبد نام". تفرد بوصله حماد. وروي أيضًا عن سعيد بن زربي، عن أيوب كذلك، وسعيد: ضعيف. وخبر عبيد الله عن نافع، ومعه الزهري عن سالم، جميعًا عن ابن عمر أصح.
قال ابن المديني: أخطأ حمَّاد في حديثه هذا، والصحيح حديث عبيد الله والزهري. وقال محمد بن يحيى الذهلي: خبر حمَّاد شاذ غير واقع على القلب، هو خلاف ما رواه الناس عن ابن عمر. ورواه معمر عن أيوب مرسلًا.
١٦١٨ - إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة، عن عبد العزيز بن أبي رواد، عن نافع، عن ابن عمر "أن بلالًا أذن بليل فقال له النبي -ﷺ-: ما حملك على ذلك؟ قال: استيقظت وأنا وسنان، فظننت أن الفجر قد طلع فأذنت. فأمره النبي -ﷺ- أن ينادي في المدينة ثلاثًا. إن العبد رقد. ثم أقعده إلى جنبه حتَّى طلع الفجر، ثم قال: قم الآن. قال: ثم ركع رسول الله ركعتي الفجر". ورواه عامر بن مدرك، عن عبد العزيز، وهو خطأ.
١٦١٩ - (د) (٢) ثنا أيوب بن منصور، ثنا شعيب بن حرب، عن عبد العزيز بن أبي رواد، ثنا نافع، غن مؤذن لعمر يقال له: مسروح "أذن قبل الصبح فأمره عمر " فذكر نحو حديث حمَّاد بن سلمة.
قال (د): ورواه حمَّاد بن زيد، عن عبيد الله، عن نافع أو غيره "أن مؤذنًا لعمر يقال له: مسروح ". ورواه الدراوردي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان لعمر
_________________
(١) من "هـ".
(٢) أبو داود (١/ ١٤٧ رقم ٥٣٣)، وانظر التحفة (٦/ ٨١ رقم ٧٥٨٧).
[ ١ / ٣٧٧ ]
مؤذن يقال له مسعود " فذكر نحوه. وهذا أصح. وروي عن عمر أنه قال: "عجلوا الأذان بالصبح، يدلج المدلج وتخرج [العامرة] (١) ".
١٦٢٠ - الثوري (د) (٢)، عن جعفر بن برقان، عن شداد مولى عاصم (٣) قال: "جاء بلال إلى رسول الله -ﷺ- وهو يتسحر، فقال: لا تؤذن حتى ترى الفجر. ثم جاءه من الغد، فقال: لا تؤذن حتى يطلع الفجر. ثم جاءه من الغد، فقال: لا تؤذن حتى ترى الفجر هكذا. وجمع بين يديه ثم فرق بينهما". هذا مرسل. وقد روي من أوجه واهية بينتها في كتاب الخلاف.
١٦٢١ - المقرئ، نا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال (٣) قال: "أذن بلال بليل فقال رسول الله -ﷺ-: ارجع إلى مقامك فناد ثلاثًا: ألا إن العبد نام. وهو يقول: ليت بلال لم تلده أمه وابتل من نضح دم جبينه، فنادى ثلاثًا: إن العبد [قد] (٤) نام". هكذا رواه جماعة عن حميد مرسلًا.
١٦٢٢ - أحمد بن حنبل، ثنا شعيب بن حرب قال: "قلت لمالك: أليس قد أمر النبي -ﷺ- بلالًا أن يعيد الأذان؟ فقال: قال رسول الله -ﷺ-: إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا وأشربوا. قلت: أليس قد أمره أن يعيد الأذان؟ قال: لا، لم يزل الأذان عندنا بليل".
السنة في الأذان بعد دخول الوقت
١٦٢٣ - زهير (م) (٥)، ثنا (أبو إسحاق) (٦)، ثنا سماك، ثنا جابر بن سمرة قال: "كان بلال يؤذن إذا دحضت، ثم لا يقيم حتى يرى النبي -ﷺ-، فإذا رآه أقام حين يراه".
_________________
(١) في "الأصل": العاهرة. والمثبت من "هـ".
(٢) أبو داود (١/ ١٤٤ رقم ٥٣٤).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) من "هـ".
(٥) مسلم (١/ ٤٢٣ رقم ٦٠٦) [١٦٠].
(٦) كذا وقع في "الأصل، هـ" ولعلها سبق قلم أو انتقال نظر من البيهقي، فالحديث الذي بعده في مسلم من طريق أبي إسحاق، وهذا الحديث في مسلم من رواية زهير عن سماك، وليس لأبي إسحاق رواية عن سماك، وهو يروي عن جابر مباشرة. وأخرجه أبو داود (١/ ١٤٨ رقم ٥٣٧)، والترمذي (١/ ٣٩١ رقم ٢٠٢) كلاهما من طريق إسرائيل عن يونس، عن سماك به. وقال الترمذي: حديث جابر بن سمرة هو حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٣٧٨ ]
١٦٢٤ - وهيب (خ) (١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: "أتيت النبي -ﷺ- في نفر من قومي فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا، فلما رأى شوقنا إلى أهلينا، قالا: ارجعوا فكونوا فيهم، وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم".
مالك قال: لم يزلا الصبح ينادى بها قبل الفجر، فأما غيرها فإنا لم نرها ينادى لها إلا بعد أن يحل وقتها".
الشافعي: لا ينادى لصلاة غير الصبح إلا بعد وقتها؛ لأني لم أعلم أحدًا حكى عن رسول الله -ﷺ- أنه أذن لصلاة قبل وقتها غير الفجر، ولم نر المؤذنين عندنا يؤذنون إلا بعد دخول وقتها إلا الفجر.
باب ما يستدل على ترجيح قول أهل الحجاز وعلمهم
أوردته هنا؛ لأن الشافعي أشار إليه في مسألة الأذان واستوعبته في المدخل.
١٦٢٥ - ابن عون (م) (٢)، عن محمد، عن أبي هريرة: قال رسول الله: "أتاكم أهل اليمن، هم أرق أفئدة، الإيمان يمان، والفقه يمان، والحكمة يمانية".
وأخرجه من حديث أبي صالح (خ) (٣) عن أبي هريرة.
قال الشافعي: ومكة والمدينة يمانيتان، مع ما دل به على فضلهم في علمهم.
١٦٢٦ - ثم ذكر الشافعي حديث سفيان، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "يوشك أن تضربوا أكباد الإبل، فلا تجدون عالمًا أعلم من عالم المدينة" (٤).
_________________
(١) البخاري (٢/ ١٣٠ رقم ٦٢٨). وأخرجه مسلم (١/ ٤٦٥ رقم ٦٧٤) [٢٩٢]، وأبو داود (١/ ١٦١ رقم ٥٨٩)، والترمذي (١/ ٣٩٩ رقم ٢٠٥)، والنسائي (٢/ ٨ - ٩ رقم ٦٣٤)، وابن ماجه (١/ ٣١٣ رقم ٩٧٩) من طرق عن خالد الحذاء به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (١/ ٧٢ رقم ٥٢) [٨٣]. وأخرجه مسلم (١/ ٧٢ رقم ٥٢) [٨٢] من طريق أيوب عن محمد به.
(٣) البخاري (٧/ ٧٠١ رقم ٤٣٨٨). وأخرجه مسلم (١/ ٧٣ رقم ٥٢) [٩١] من طريق أبي صالح به.
(٤) أخرجه الترمذي (٥/ ٤٦ رقم ٢٦٨٠) كلاهما من طريق سفيان به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٨٩ رقم ٤٢٩١) من طريق ابن عيينة، عن ابن جريج، عن أبي الزناد، عن أبي صالح به وقال: هذا خطأ، والصواب أبو الزبير، عن أبي صالح.
[ ١ / ٣٧٩ ]
١٦٢٧ - ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف، عن عبد الرحمن بن أزهر، عن جبير بن مطعم أن رسول الله -ﷺ- قال: "للقرشي مثل قوة الرجلين من غير قريش" فقيل للزهري: ما تريد بذلك؟ قال: نبل الرأي.
قلت: صحيح ولم يخرجوه.
باب الصبي يبلغ والكافر يسلم والمجنون يفيق والحائض تطهر فيدركون شيئًا من وقت الصلاة
(خ م) (١) حديث أبي هريرة الماضي: "من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر".
باب قضاء الظهر بإدراك العصر وقضاء المغرب بإدراك وقت العشاء
١٦٢٨ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن النبي -ﷺ- قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة".
١٦٢٩ - عثمان بن عمر، نا الثوري، عن عمرو بن دينار، عن أبي الطفيل، عن معاذ "أن رسول الله -ﷺ- جمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء عام تبوك". مخرج في الصحيح من حديث أبي الزبير، عن أبي الطفيل، وهو غريب من حديث عمرو.
١٦٣٠ - الدراوردي، عن محمد بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد بن بربوع، عن جده، عن مولى لعبد الرحمن بن عوف، عن عبد الرحمن بن عوف قال: "إذا طهرت الحائض قبل الفجر صلت المغرب والعشاء جميعًا".
١٦٣١ - زائدة، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "إذا طهرت المرأة في وقت صلاة العصر فلتبدأ بالظهر فلتصلها، ثم لتصلي العصر، وإذا طهرت في وقت العشاء الآخرة فلتصل المغرب والعشاء".
رواه ليث، عن طاوس وعطاء، عن ابن عباس وقال: "وإذا طهرت قبل الفجر صلت المغرب والعشاء" رواه أبو سعيد الأشج، عن حفص، عن ليث. ورويناه عن جماعة من
_________________
(١) سبق.
[ ١ / ٣٨٠ ]
التابعين وعن الفقهاء السبعة من أهل المدينة.
المغمى عليه يفيق بعد صلاتين لا قضاء عليه
١٦٣٢ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر أغمي عليه، فذهب عقله فلم يقض الصلاة". قال مالك: لأن الوقت ذهب، أما من أفاق وهو في وقت فإنه يصلي. هكذا في رواية جماعة عن نافع. وفي رواية عبيد الله عن نافع: "يوم وليلة". وفي رواية أيوب عن نافع: "ثلاثة أيام".
١٦٣٣ - إسماعيل بن أبي أويس، نا ابن أبي الزناد، أن أباه قال: "كان من أدركت من فقهائنا يقولون " فذكر أحكامًا وفيها: "المغمى عليه لا يقضي الصلاة إلا أن يفيق وهو في وقت صلاة فليصلها، وهو يقضي الصوم، والذي يغمى عليه فيفيق قبل الغروب يصلي الظهر والعصر، فإن أفاق قبل طلوع الفجر صلى المغرب والعشاء قالوا: وكذلك تفعل الحائض إذا طهرت قبل الغروب أو قبل طلوع الفجر". وجاء فيه خبر ضعيف.
١٦٣٤ - أخبرناه الماليني، أنا ابن عدي، ثنا محمد بن عبد الرحمن الدغولي، ثنا خارجة ابن مصعب، أنا مغيث بن بديل، ثنا خارجة، عن عبد الله بن عطاء بن يسار، عن الحكم بن عبد الله الأيلي، عن القاسم "أنه سأل عائشة عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة اليوم واليومين. فقالت: قال رسول الله -ﷺ-: ليس لشيء من ذلك قضاء، إلا أن يغمى عليه في صلاته فيفيق وهو في وقتها فيصليها".
١٦٣٥ - وبه عن الحكم الأيلي، عن نافع، عن ابن عمر، عن رسول الله مثله. وكذلك رواه أحمد بن خالد، عن خارجة الأكبر. وكذلك رواه بعضهم عن سليمان بن بلال، عن أبي حسين عبد الله بن حسين بن عطاء بن يسار، ذكره البخاري في تاريخه (١) ثم قال: فيه نظر. والحكم: تركوه.
١٦٣٦ - الثوري، عن السدي، عن يزيد مولى عمار أن عمار بن ياسر أغمي عليه في الظهر والعصر، والغرب والعشاء، فأفاق نصف الليل فصلى الأربع".
المرأة تدرك وقت الصلاة ثم تحيض
١٦٣٧ - همام (م) (٢)، عن أبي هريرة مرفوعًا "ذروني ما [تركتكم] (٣)، فإنما هلك الذين
_________________
(١) التاريخ الكبير (٥/ ٧٢ رقم ١٨٥).
(٢) مسلم (٤/ ١٨٣١ رقم ١٣٣٧) [١٣١].
(٣) في "الأصل" تركتم. والمثبت من "هـ".
[ ١ / ٣٨١ ]
من قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بالأمر فائتوا منه ما استطعتم".
١٦٣٨ - يحيى بن حماد، ثنا شعبة، عن عقبة بن أبي ثبيت الراسبي -ثقة- عن أبي الجوزاء (١) أن عمر بن الخطاب نهى النساء أن ينمن عن العشاء؛ مخافة أن يحضن- يريد صلاة العشاء".
١٦٣٩ - ابن شبرمة، عن الشعبي قال: "إذا فرطت المرأة في الصلاة حتى تحيض قضت تلك الصلاة".
ولا يقرب الصلاة سكران
١٦٤٠ - إسرائيل (د) (٢)، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل، عن عمر بن الخطاب في قصة تحريم الخمر ونزول: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٣) فكان منادي رسول الله -ﷺ- إذا أقيمت الصلاة ينادي: أن لا يقربن الصلاة سكران.
١٦٤١ - الثوري (د) (٤)، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي "أن رجلًا من الأنصار دعاه وعبد الرحمن بن عوف فسقاهما -قبل أن تحرم الخمر- فأمهم علي في المغرب، وقرأ: ﴿قُلْ يَاأيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ فخلط فيها فنزلت ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (٣) ".
وزوال العقل بالسكر لا يكون عذرًا للترك
١٦٤٢ - عمرو بن الحارث، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو،
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٢٣ رقم ٣٦٧٠). وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٣٦ رقم ٣٠٤٩)، والنسائى (٨/ ٢٨٦ رقم ٥٥٤٠) كلاهما من طريق إسرائيل به.
(٣) النساء، آية: ٤٣.
(٤) أبو داود (٣/ ٣٢٥ رقم ٣٦٧١). وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٢٢ رقم ٣٠٢٦)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٧/ ٤٠٢ رقم ١٠١٧٥) كلاهما من طريق الثوري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
[ ١ / ٣٨٢ ]
عن رسول الله -ﷺ-: "من ترك الصلاة سُكرًا مرة واحدة، فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فسُلِبها، ومن ترك الصلاة سُكرًا أربع مرات كان حقًا على الله أن يسقيه من طينة الخبال. قيل: وما طينة الخبال يا رسول الله؟ قال: عصارة أهل جهنم" من رواية محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، عن ابن وهب عنه، وإسناده متصل.
قلت: لم يخرجوه.
١٦٤٣ - الوليد بن مسلم، ثنا زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر: قال رسول الله: "ثلاثة لا تقبل لهم صلاة، ولا تصعد لهم حسنة: العبد الآبق حتى يرجع، والمرأة الساخط عليها زوجها، والسكران حتى يصحو". تفرد به زهير.
قلت: هذا من مناكير زهير.
الأذان والإقامة
١٦٤٤ - ابن جريج (خ م) (١)، أخبرني نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: "كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون، فيتحينون الصلوات وليس ينادي لها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك فقال بعضهم: نتخذ ناقوسًا مثل ناقوس النصارى. وقال بعضهم: بل قرنًا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة. فقال رسول الله -ﷺ-: "يا بلال قم فناد بالصلاة".
١٦٤٥ - خالد (خ م) (٢)، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء فيعرفونه، فذكروا أن يضربوا ناقوسًا، أو ينوروا نارًا، فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر
_________________
(١) البخاري (٢/ ٩٣ رقم ٦٠٤)، ومسلم (١/ ٢٨٥ رقم ٣٧٧) [١]. وأخرجه الترمذي (١/ ٣٦٢ رقم ١٩٠)، والنسائي (٢/ ٢ رقم ٦٢٦) كلاهما من طريق ابن جريج به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر.
(٢) البخاري (٢/ ٩٢ رقم ٦٠٣)، ومسلم (١/ ٢٨٦ رقم ٣٧٨) [٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٤١ رقم ٥٠٩)، والترمذي (١/ ٣٦٩ رقم ١٩٣)، وابن ماجه (١/ ٢٤١ رقم ٧٢٩ - ٧٣٠)، كلهم من طريق خالد به. وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي (٢/ ٣ رقم ٦٢٧) من طريق أيوب عن أبي قلابة به.
[ ١ / ٣٨٣ ]
الإقامة".
١٦٤٦ - روح بن عطاء بن أبي ميمونة، ثنا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "كانت الصلاة إذا حضرت على عهد رسول الله -ﷺ- سعى رجل في الطريق فنادى: الصلاة الصلاة. فاشتد ذلك على الناس فقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا يا رسول الله. فقال: ذلك للنصارى. فقالوا: لو اتخذنا بوقًا. قال: ذلك لليهود. قال: فأمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة".
١٦٤٧ - هشيم (د) (١)، أنا أبو بشر، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من الأنصار قال: "اهتم النبي -ﷺ- للصلاة كيف يجمع الناس لها، فقيل له: انصب راية عند حضور الصلاة، فإذا رأوها آذن بعضهم بعضًا، فلم يعجبه ذلك. قال: فذكر له القنع- يعني الشبُّور" وفي لفظ: "شبُّور اليهود- فلم يعجبه ذلك. وقال: هو من أمر اليهود. فذكر له الناقوس فقال: هو من أمر النصارى. فانصرف عبد الله بن زيد وهو مهتم لهم النبي -ﷺ-، فأري الأذان في منامه، قال: فغدا على رسول الله فأخبره، فقال: يا رسول الله، إني لبين النائم واليقظان إذ أتاني آت فأراني الأذان. قال: وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه عشرين يومًا، ثم أخبر رسول الله فقال: ما منعك أن تخبرنا؟ فقال: سبقني عبد الله بن زيد فاستحييت. فقال رسول الله -ﷺ-: قم يا بلال فانظر ما يأمرك به عبد الله بن زيد فافعله، فأذن بلال. قال أبو بشر: فأخبرني أبو عمير أن الأنصار تزعم أن عبد الله بن زيد لولا أنه كان يومئذ مريضًا لجعله رسول الله مؤذنًا".
١٦٤٨ - إبراهيم بن سعد (د) (٢)، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد ابن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، حدثني أبي قال: "لما أمر رسول الله -ﷺ- بالناقوس
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٣١ رقم ٤٩٨).
(٢) أبو داود (١/ ١٣٥ رقم ٤٩٩). قلت: وأخرجه الترمذي (١/ ٣٥٨ رقم ١٨٩)، وابن ماجه (١/ ٢٣٢ رقم ٧٠٦) كلاهما من طريق ابن إسحاق به. وقال الترمذي: حديث عبد الله بن زيد حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٣٨٤ ]
يعمل ليضرب به الناس في الجمع للصلاة أطاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسًا في يده، فقلت له: يا عبد الله، أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ فقلت: ندعو به إلى الصلاة. قال: أفلا أدلك على ما هو خير من ذلك؟ قلت: بلى. قال: تقول: (الله أكبر الله أكبر) (١) أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم استأخر غير بعيد قال: ثم تقول إذا قمت إلى الصلاة: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. فلما أصبحت أتيت رسول الله -ﷺ- فأخبرته ما رأيت، فقال: إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال، فألق عليه ما رأيت، فليؤذن به، فإنه أندى صوتًا منك. فقمت مع بلال فجعلت ألقيه عليه ويؤذن به، فسمع ذلك عمر وهو في بيته، فخرج يجر رداءه ويقول: والذي بعثك بالحق يا رسول الله، لقد رأيت مثل ما رأى. فقال رسول الله: فلله الحمد". رواه محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق.
قال (د) (٢) وهكذا رواه الزهري، عن سعيد، عن عبد الله بن زيد- يعني قصة الرؤيا في تثنية الأذان وإفراد الإقامة. وقال فيه ابن إسحاق، عن الزهري: "الله أكبر الله أكبر، الله أكبر أكبر" وقال فيه معمر ويونس عن الزهري: " الله أكبر الله أكبر" لم يثنيا. قال محمد بن يحيى الذهلي: ليس في أخبار عبد الله بن زيد في الأذان خبر أصح من هذا، يعني حديث محمد ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله لأن محمدًا سمع من أبيه، وابن أبي ليلى لم يسمع من عبد الله بن زيد. وقال الترمذي: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا -يعني حديث محمد بن إبراهيم التيمي- فقال: هو عندي حديث صحيح.
_________________
(١) كذا بالأصل، وفي "هـ": الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر.
(٢) أبو داود (١/ ١٣٦) عقب حديث رقم ٤٩٩).
[ ١ / ٣٨٥ ]
استقبال القبلة بالأذان والإقامة
١٦٤٩ - عاصم بن علي، ثنا المسعودي، ثنا عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (١)، عن معاذ بن جبل قال: "أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، فذكر أولا حال القبلة، وذكر آخرًا حال المسبوق ببعض الصلاة، وذكر بين ذلك حال الأذان، فقال: وكانوا يجتمعون للصلاة يؤذن بعضهم بعضًا حتى (نقسوا) (٢) أو كادوا أن ينقسوا، ثم إن رجلًا يقال له عبد الله ابن زيد أتى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله بينا أنا بين النائم واليقظان، رأيت شخصًا عليه ثوبان أخضران، قام فاستقبل القبلة فقال: الله أكبر الله أكبر حتى فرغ من الأذان مرتين، ثم قال في آخر أذانه: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. ثم أمهل شيئًا، ثم قام فقال مثل الذي قال، غير أنه زاد: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فقال: علمها بلالًا. فكان أول من أذن بها بلال، وجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله، قد طاف بي مثل الذي طاف بعبد الله بن زيد، غير أنه سبقني إليك" (٣) رواه بمعناه جماعة عن المسعودي، وفيه إرسال.
والقيام في الأذان والإقامة أفضل
١٦٥٠ - ابن جريج (م) (٣)، عن نافع، عن عبد الله فذكر خبر الأذان المذكور وفيه "فقال: يا بلال، قم فناد بالصلاة".
١٦٥١ - الحارث بن [عتبة] (٤)، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: "حق وسنة مسنونة
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) النقس هو الضرب بالناقوس، والنصارى يعلمون بها أوقات صلاتهم النهاية (٥/ ١٠٦).
(٣) سبق.
(٤) في "الأصل": عنَبة. وهو تصحيف صوابه: عتبة. كما في "هـ"، والجرح (٣/ ٨٥ رقم ٣٩٠) والثقات ويقال: عيينة. كما في الميزان (١/ ٤٤١ رقم ١٦٤٠) ونسخة من تاريخ البخاري كما أشار العلامة المعلمي ﵀ وقد رجح ابن حجر في اللسان أنه الحارث بن عبيدة قاضي حمص ترجمه في الموضعين.
[ ١ / ٣٨٦ ]
أن لا يؤذن الرجل إلا وهو طاهر، ولا يؤذن إلا وهو قائم".
١٦٥٢ - عبد الله بن عمر، عن نافع: "كان ابن عمر ربما أذن على راحلته الصبح ثم يقيم بالأرض".
١٦٥٣ - الثوري، عن أبي طعمة "أن ابن عمر كان يؤذن على راحلته".
١٦٥٤ - عبد الوهاب الخفاف، أنا إسماعيل، عن الحسن (١) "أن رسول الله -ﷺ- أمر بلالًا في سفر فأذن على راحلته، ثم نزلوا فصلوا ركعتين ركعتين، ثم أمره فأقام، فصلى بهم الصبح". مرسل.
١٦٥٥ - عثمان بن عمر، أنا إسماعيل بن مسلم، عن الحسن بن محمد قال: "دخلت على أبي زيد الأنصاري، فأذن وأقام وهو جالس، قال: وتقدم رجل فصلى بنا، وكان أعرج أصيب رجله في سبيل الله". وروينا عن عطاء أنه قال: "يكره أن يؤذن قاعدًا إلا من عذر".
الترجيع في الأذان
١٦٥٦ - معاذ بن هشام (م) (٢)، ثنا أبي، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن عبد الله بن محيريز، عن أبي محذورة "أن النبي -ﷺ- علمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يعود فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله".
١٦٥٧ - الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج أخبرني عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، أن عبد الله بن محيريز أخبره - وكان يتيمًا في حجر أبي محذورة حتى جهزه إلى
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (١/ ٢٨٧ رقم ٣٧٩) [٦]. وأخرجه النسائي (٢/ ٤ رقم ٦٣١) من طريق معاذ بن هشام به. وأخرجه أبو داود (١/ ١٣٧ رقم ٥٠٢)، والترمذي (١/ ٣٦٧ رقم ١٩٢)، والنسائي (٢/ ٤ رقم ٦٣٠)، وابن ماجه (١/ ٢٣٥ رقم ٧٠٩) كلهم من طريق همام، عن عامر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٣٨٧ ]
الشام- فقلت لأبي محذورة: أي عم، إني خارج إلى الشام، وإني أخشى أن أسأل عن تأذينك فأخبرني. قال: نعم، خرجت في نفر، فكنا ببعض طريق حنين فقفل رسول الله -ﷺ- من حنين، فلقينا رسول الله في بعض الطريق فأذن مؤذن رسول الله بالصلاة عنده، فسمعنا صوت المؤذن ونحن متنكبون، فصرخنا نحكيه ونستهزئ به، فسمع رسول الله -ﷺ- فأرسل إلينا إلى أن وقفنا بين يديه فقال: أيكم الذي سمعت صوته قد ارتفع؟ فأشار القوم كلهم إلي، وصدقوا، فأرسل كلهم وحبسني فقال: قم فأذن بالصلاة. فقمت ولا شيء أكره إلي من النبي -ﷺ- ولا مما يأمرني به، فقمت بين يدي رسول الله، فألقى علي التأذين هو بنفسه فقال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم قال لي: ارجع فامدد من صوتك. ثم قال: قل: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، ثم دعاني حين قضيت التأذين فأعطاني صرة فيها شيء من فضة، ثم وضع يده على ناصية أبي محذورة، ثم أمرَّها على وجهه، ثم من بين ثدييه، ثم على كبده، ثم بلغت يده سرة أبي محذورة، ثم قال رسول الله -ﷺ-: بارك الله فيك وبارك عليك. فقلت: يا رسول الله، مرني بالتأذين بمكة. قال: قد أمرتك به. وذهب كل شيء كان لرسول الله من كراهية، وعاد ذلك كله محبة له، فقدمت على عتاب بن أسيد عامل رسول الله -ﷺ- فأذنت بالصلاة عن أمر رسول الله". قال ابن جريج: وأخبرني بذلك من أد ركت من آل أبي محذورة على نحو مما أخبر ابن محيريز.
قال الشافعي: أدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن على ما حكى ابن محيريز، وسمعته يحدث عن أبيه، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، عن النبي -ﷺ- بمعناه. رواه حجاج بن محمد وروح بن عبادة وأبو عاصم، عن ابن جريج.
١٦٥٨ - عبد الرزاق، أنا ابن جريج، حدثني عثمان بن السائب، عن أبيه مولى أبي محذورة، وعن أم عبد الملك بن أبي محذورة، أنهما سمعا من أبي محذورة قال: "خرجت في عشرة فتيان مع النبي -ﷺ- إلى حنين فأذنوا، وقمنا نؤذن مستهزئين بهم، فقال النبي -ﷺ-: ائتوني بهؤلاء الفتيان فقال: أذنوا، فأذنوا، وكنت أحدهم صوتًا، فقال النبي -ﷺ-: نعم هذا
[ ١ / ٣٨٨ ]
الذي سمعت صوته، اذهب فأذن لأهل مكة، وقل لعتاب بن أسيد: أمرني رسول الله أن أؤذن لأهل مكة، وقال: قل: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله، مرتين، ثم ارجع فقل: أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله، مرتين، حي على الصلاة مرتين، حي على الفلاح مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، وإذا أقمت فقلها مرتين: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة".
١٦٥٩ - مسدد (د) (١)، ثنا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده قلت: "يا رسول الله، علمني سنة الأذان. قال: فمسح مقدم رأسه، [و] (٢) قال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، ترفع بها صوتك، ثم تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله، مرتين، تخفض بها صوتك، ثم ترفع صوتك بالشهادة كذلك، حي على الصلاة، مرتين، حي على الفلاح، مرتين، فإن كان صلاة الصبح، قلت: الصلاة خير من النوم، مرتين، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". وقد روي عن أبي محذورة الرجوع إلى كلمة التكبير بعد الشهادتين، ولم يصح، مع مخالفته الروايات وعمل أهل الحجاز.
١٦٦٠ - الحميدي، ثنا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد بن عائذ القرظ، حدثني عبد الله بن محمد بن عمار، وعمار وعمر ابنا حفص بن عمر بن سعد، عن عمار بن سعد، عن أبيه سعد القرظ، سمعه يقول: "إن هذا الأذان، يعني أذان بلال الذي أمره به رسول الله -ﷺ- وإقامته وهو: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يرجع فيقول: أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والإقامة واحدة واحدة، وتقول: قد قامت الصلاة مرة واحدة" كذا في الكتاب، وبعضهم رواه عن الحميدي فيذكر التكبير في الأولى مرتين، ثم يرويه الحميدي في حديث أبي محذورة أربعًا ونأخذ به لأنه زائد.
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٣٦ رقم ٥٠٠).
(٢) من "هـ".
[ ١ / ٣٨٩ ]
الالتواء في الحيعلة
١٦٦١ - سفيان، ثنا عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: "أتيت رسول الله -ﷺ- وهو في قبة حمراء بالأبطح، فخرج إلينا بلال بفضل وضوئه فبين نائل [وناضح] (١) منه (٢)، فأذن بلال، فجعلت أتتبع فاه هاهنا وهاهنا، يقول يمينًا وشمالًا، يقول: حي على الصلاة، حي على الفلاح" (٣).
١٦٦٢ - قيس بن الربيع (د) (٤)، عن عون، عن أبيه: "رأيت بلالًا أذن بالأبطح، فلما بلغ حي على الصلاة حي على الفلاح لوى عنقه، يمينًا وشمالًا ولم يستدر، ثم دخل فأخرج العنزة". خالفه حجاج.
١٦٦٣ - عبد الواحد بن زياد، نا الحجاج بن أرطاة، [عن] (١) عون بن أبي جحيفة، عن أبيه قال: "أتيت رسول الله وهو بالأبطح في قبة حمراء، ثم خرج بلال فوضع لرسول الله -ﷺ- طهورًا، ثم أذن ووضع أصبعيه في أذنيه، واستدار في أذانه". يحتمل أنه أراد بالاستدارة التفاته، توفيقًا بين اللفظين مع أن حجاجًا ليس بحجة. ورواه عبد الرزاق، عن الثوري، عن عون مدرجًا في الحديث. والثوري إنما روى هذه اللفظة في جامعه عن رجل عن عون.
وضع الأصبعين في الأذنين
١٦٦٤ - هشيم، عن حجاج، عن عونه بن أبي جحيفة، عن أبيه: "رأيت بلالًا يؤذن، وقد جعل أصبعيه في أذنيه، وهو يلتوي في أذانه يمينًا وشمالًا" (٥).
١٦٦٥ - هشام بن عمار، نا عبد الرحمن بن سعد بن عمار بن سعد، عن أبيه، عن جده
_________________
(١) من "هـ".
(٢) ضبب عليها المصنف إشارة إلى السقط.
(٣) أخرجه البخاري (٢/ ١٣٥ رقم ٦٣٤) والنسائي (٢/ ١٢ رقم ٦٤٣) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة به.
(٤) أبو داود (١/ ١٤١ رقم ٥٢٠). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٣٦ رقم ٧١١) من طريق حجاج عن عون به.
(٥) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٣٦ رقم ٧١١) من طريق حجاج بن أرطاة به.
[ ١ / ٣٩٠ ]
"أن رسول الله -ﷺ- أمر بلالًا أن يدخل أصبعيه في أذنيه، وكانت إقامته مفردة: قد قامت الصلاة مرة واحدة" (١).
١٦٦٦ - ابن كاسب، ثنا عبد الرحمن بن سعد، عن عبد الله بن محمد وعمر وعمار ابني حفص، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن بلال أن رسوله الله قال له: "إذا أذنت فاجعل أصبعيك في أذنيك، فإنه أرفع لصوتك".
١٦٦٧ - ابن لهيعة، عن سعيد بن محمد الأنصاري، عن عيسى بن (جارية) (٢) عن ابن المسيب أنه قال: "أمر رسول الله بلالًا أن يؤذن، فجعل أصبعيه في أذنيه، ورسول الله -ﷺ- ينظر إليه، فلم ينكر ذلك فمضت السنة من يومئذ". وروينا عن ابن سيرين "أن بلالًا جعل أصبعيه في أذنيه في بعض أذانه أو في إقامته".
لا يؤذن إلا طاهر
١٦٦٨ - الوليد بن مسلم، عن معاوية بن يحيى، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "لا يؤذن إلا متوضئ". معاوية: ضعيف. والصحيح يونس بن يزيد، عن الزهري (٣) قال أبو هريرة: "لا ينادي بالصلاة إلا متوضئ".
١٦٦٩ - عمير بن عمران العلاف، نا الحارث بن [عتبة] (٤)، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه قال: "حق وسنة مسنونة لا يؤذن إلا وهو طاهر قائم". عبد الجبار عن أبيه: مرسل. وهو قول عطاء، وقال إبراهيم النخعي: كانوا لا يرون بأسًا أن يؤذن الرجل على غير وضوء. وبه قال الحسن وقتادة، وقد مر في كتاب الطهارة استحباب الأذكار على وضوء.
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٣٦ رقم ٧١٠) من طريق هشام بن عمار به.
(٢) في "هـ": حارثة. والمثبت هو الصواب.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) في الأصل: عنبة. وسبق التنبيه عليه وذكر الخلاف فيه حديث رقم ١٦٥١.
[ ١ / ٣٩١ ]
رفع الصوت بالأذان
١٦٧٠ - مالك (خ) (١)، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني، عن أبيه، أن أبا سعيد الخدري قال: "إني أراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك أو باديتك فأذنت للصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله -ﷺ-".
١٦٧١ - شعبة (د س ق) (٢)، عن موسى بن أبي عثمان قال شعبة: "وكان يؤذن على أطول منارة بالكوفة -قال: حدثني أبو يحيى -وأنا أطوف معه- قال: سمعت أبا هريرة يقول: سمعت رسول الله -ﷺوسمعته من فيه- يقول: "المؤذن يغفر له مد صوته، ويشهد له كل رطب ويابس، وشاهد الصلاة يكتب له خمس وعشرون حسنة، ويكفر عنه ما بينهما".
قلت: أبو يحيى لا يعرف.
١٦٧٢ - أبو عبيد بن يونس بن عبيد، ثنا أبو عامر (الخراز) (٣)، عن ابن أبي مليكة، عن أبي محذورة قال: "لما قدم عمر مكة أذنت، فقال لي عمر: يا أبا محذورة، أما خفت أن ينشق مريطاؤك".
الكلام في الأذان بمصلحة
١٦٧٣ - حماد (خ م) (٤)، عن أيوب وعاصم وعبد الحميد صاحب الزيادي، عن عبد الله
_________________
(١) البخاري (٢/ ١٠٤ رقم ٦٠٩). وأخرجه النسائي (٢/ ١٢ رقم ٦٤٤) من طريق مالك به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٣٩ رقم ٧٢٣) من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن عبد الله به.
(٢) أبو داود (١/ ٥٣٩ رقم ٥١٥)، والنسائي (٢/ ١٣ رقم ٦٤٥)، وابن ماجه (١/ ٢٤٠ رقم ٧٢٤) كلهم من طريق شعبة به.
(٣) في "هـ": الحزاز.
(٤) البخاري (٢/ ١١٦ رقم ٦١٦)، ومسلم (١/ ٤٨٥ رقم ٦٩٩) [٢٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٨٠ رقم ١٠٦٦)، وابن ماجه (١/ ٣٠٢ رقم ٩٣٩) كلاهما من طريق عاصم عن عبد الله بن الحارث به.
[ ١ / ٣٩٢ ]
ابن الحارث قال: "خطبنا ابن عباس في يوم ذي ردغ، فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة أمره أن ينادي: الصلاة في الرحال. فنظر القوم بعضهم إلى بعض، فقال: كأنكم أنكرتم بهذا، قد فعل هذا من هو خير مني وإنها عزمة". وأخرجه من وجهين أيضًا عن عبد الحميد.
١٦٧٤ - هشام بن عمار، نا عبد الحميد بن أبي العشرين، نا الأوزاعي، حدثني يحيى بن سعيد، أن محمد بن إبراهيم التيمي حدثه، عن نعيم (١) بن النحام قال: "كنت مع امرأتي في مرطها في غداة باردة، فنادى منادي رسول الله -ﷺ- إلى صلاة الصبح، فلما سمعت قلت: لو قال رسول الله: ومن قعد فلا حرج. فلما قال: الصلاة خير من النوم. قال: ومن قعد فلا حرج".
١٦٧٥ - محمد بن طلحة بن مصرف، عن جامع بن شداد، عن موسى بن عبد الله بن يزيد الأنصاري، عن سليمان بن صرد -وكانت له صحبة- "أنه كان يؤذن بالعسكر، فيأمر غلامه بالحاجة وهو في أذانه".
١٦٧٦ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٢)، عن نافع: "أن ابن عمر أذن ليلة بضجنان بالعشاء في ليلة باردة، وقال على إثر ذلك: ألا صلوا في الرحال. وأخبرنا أن رسول الله -ﷺ- كان يأمر مؤذنًا أن يؤذن على إثر ذلك: ألا صلوا في الرحال في الليلة الباردة والمطيرة في السفر".
١٦٧٧ - سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم، عن نعيم بن النحام قال: "نودي بالصبح في يوم بارد وهو في مرط امرأته، فقال: ليت المنادي ينادي: ومن قعد فلا حرج. فنادى منادي النبي -ﷺ- في آخر أذانه: ومن قعد فلا حرج. وذلك في زمن النبي -ﷺ-". مر في حديث الأوزاعي عن يحيى أنه قال ذلك بعد قوله: الصلاة خير من النوم.
_________________
(١) كتب في الهامش: لا رواية لنعيم في الكتب الستة.
(٢) البخاري (٢/ ١٣٣ رقم ٦٣٢)، ومسلم (١/ ٤٨٢ رقم ٦٩٤) [١٧]. وأخرجه البخاري (٢/ ١٨٤ رقم ٦٦٦)، ومسلم (١/ ٤٨٤ رقم ٦٩٧) [٢٢]، وأبو داود (١/ ٢٧٩ رقم ١٠٦٣)، والنسائي (٢/ ١٥ رقم ٦٥٤)، وابن ماجه (١/ ٣٠٢ رقم ٩٣٧) من طرق، عن نافع به.
[ ١ / ٣٩٣ ]
يؤذن الرجل ويقيم ويجوز إقامة غيره
١٦٧٨ - الثوري، عن عبد الرحمن بن زياد، عن زياد بن نعيم، عن زياد بن الحارث الصدائي قال: "أتيت رسول الله فأذنت بالفجر، فجاء بلال يقيم، فقال رسول الله: يا بلال، إنه أخا صداء أذن، ومن أذن فهو يقيم"، في سنده ضعف.
١٦٧٩ - سعيد بن راشد، ثنا عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر: "أن النبي -ﷺ- كان في مسير له، فحضرت الصلاة، فنزل القوم فطلبوا بلالًا فلم يجدوه، فقام رجل فأذن، ثم جاء بلال فقال القوم: إن رجلًا قد أذن، فمكث القوم هونًا، ثم أراد بلال أن يقيم فقال النبي -ﷺ-: مهلًا يا بلال، فإنما يقيم من أذن". سعيد: ضعيف.
قلت: قال النسائي: متروك.
١٦٨٠ - حفص بن غياث، نا الشيباني، عن عبد العزيز بن رفيع قال: "رأيت أبا محذورة جاء وقد أذن إنسان قبله فأذن ثم أقام". إسناده صحيح.
١٦٨١ - الطيالسي في مسنده (٣)، ثنا محمد بن عمرو الواقفي، عن عبد الله بن محمد الأنصاري، عن عمه عبد الله بن زيد "أنه رأى الأذان في المنام، فأتى النبي -ﷺ- فذكر ذلك له فقال: فأذن بلال وجاء عمي إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله، إني أرى الرؤيا ويؤذن بلال. قال: فأقم أنت. فأقام عمي" خالفه معن بن عيسى فرواه عن الواقفي (٣)، عن محمد بن سيرين، عن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه. قال (خ): فيه نظر.
١٦٨٢ - عبد السلام بن حرب، عن أبي العميس، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد، عن أبيه، عن جده قال: "أتيت النبي -ﷺ- فأخبرته كيف رأيت الأذان، فقال: ألقه على
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ١٤٢ رقم ٥١٤)، والترمذي (١/ ٣٨٣ رقم ١٩٩)، وابن ما جه (١/ ٢٣٧ رقم ٧١٧) كلهم من طريق الأفريقي، وضعف الترمذي الحديث به.
(٢) (١٤٨ رقم ١١٠٣).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ١ / ٣٩٤ ]
بلال فإنه أندى متك صوتًا. فلما أذن بلال ندم عبد الله فأمره رسول الله فأقام". ويروى عن زيد بن محمد بن عبد الله، عن أبيه، عن جده.
١٦٨٣ - هشيم، عن أبي بشر، عن أبي عمير بن أنس، حدثني عموعة لي من الأنصار قالوا: "اهتم النبي -ﷺ- " فذكر الحديث، وفيه: "وكان عبد الله بن زيد مريضًا يومئذ، والأنصار تزعم أنه لو لم يكن مريضًا لجعله رسول الله -ﷺ- مؤذنًا" قال البيهقي: لو صح الخبران لكان خبر الصدائي أولى لكونه بعد.
الأذان والإقامة للجمع بين الصلاتين
١٦٨٤ - جعفر بن محمد (م) (١)، عن أبيه، عن جابر في حجة النبي -ﷺ-، وفيه: "ثم أذن بلال، ثم أقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ولم يصل بينهما، ثم ركب، فلما أتى المزدلفة -ﷺ- صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين". هكذا رواه حاتم بن إسماعيل.
١٦٨٥ - ثنا القعنبي (د) (٢)، ثنا سليمان بن بلال، وثنا أحمد بن حنبل، نا عبد الوهاب - المعنى واحد- عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٣) "أن النبي -ﷺ- صلى الظهر والعصر بأذان واحد ولم يسبح بينهما، وإقامتين بعرفة، ثم صلى المغرب والعشاء بجمع بأذان واحد وإقامتين ولم يسبح بينهما".
قال (د) (٣): هذا الحديث أسنده حاتم بن إسماعيل في الحديث الطويل، ووافق خاتمًا على إسناده محمد بن علي الجعغي عن جعفر إلا أنه قال: "فصلى المغرب والعتمة بأذان وإقامة". قال (د) (٣): قال لي أحمد بن حنبل: أخطأ حاتم في هذا.
١٦٨٦ - قال البيهقي: قد رواه محمد بن الصباح، نا حفص بن غياث، ثنا جعفر، عن أبيه، عن جابر "أن النبي -ﷺ- صلى المغرب والعشاء بأذان وإقامتين".
١٦٨٧ - ابن أبي ذئب (خ د) (٤)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه: "أن رسول الله
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨) [١٤٧]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٨٢ رقم ١٩٠٥)، والنسائي (٥/ ١٥٥ رقم ٢٧٤٠)، وابن ماجه (٢/ ١٠٢٢ رقم ٣٠٧٤) من طرق عن جعفر بن محمد به.
(٢) أبو داود (٢/ ١٨٦ رقم ١٩٠٦).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البخاري (٣/ ٦١١ رقم ١٦٧٣)، وأبو داود (٢/ ١٩١ رقم ١٩٢٨). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٦٠ رقم ٣٠٢٨) من طريق ابن أبي ذئب به.
[ ١ / ٣٩٥ ]
جمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة، ولم يناد في كل واحدة منهما إلا بالإقامة، ولم يسبح بينهما ولا على إثر واحدة منهما". ولفظ (د) "بإقامة إقامة جمع بينهما". وقال وكيع: "صلى كل صلاة بإقامة". وساقه (د) بإسنادين إلى ابن أبي ذئب وفيه: "بإقامة واحدة لكل صلاة، ولم يناد في الأولى، ولم يسبح على إثر واحدة منهما" فهذا أصح الروايات عن ابن عمر.
١٦٨٨ - وقال إسماعيل بن أبي خالد (م) (١): عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير قال: "أفضنا مع ابن عمر، فصلى بنا المغرب والعشاء بإقامة واحدة ثلاثًا وركعتين، ثم قال: هكذا صلى بنا رسول الله في هذا المكان".
١٦٨٩ - وأخرجه أيضًا من حديث الحكم وسلمة بن كهيل (م) (٢) عن سعيد نحوه.
١٦٩٠ - يزيد بن هارون، ثنا الثوري، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك الأزدي قال: "صليت مع ابن عمر المغرب بجمع ثلاثًا والعشاء ركعتين بإقامة واحدة، فقال له مالك بن خالد: ما هذه الصلاة يا أبا عبد الرحمن؟ قال: صليتهما مع رسول الله في هذا المكان بإقامة واحدة".
١٦٩١ - ورواه (د) (٣) ثنا محمد بن سليمان الأنباري، أنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سعيد ابن جبير وعبد الله بن مالك قالا: "صلينا مع ابن عمر بالمزدلفة المغرب والعشاء بإقامة واحدة".
١٦٩٢ - عبد الله بن رجاء، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك قال: "صليت خلف ابن عمر صلاتين بجمع بأذان وإقامة جميعًا، فقال له خالد بن مالك: ما هذه
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٣٨ رقم ١٢٨٨) [٢٩١]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٩٢ رقم ١٩٣١)، والنسائي (١/ ٢٩١ رقم ٦٠٦)، والترمذي (٣/ ٢٣٥ رقم ٨٨٨) كلهم من طريق ابن أبي خالد به.
(٢) مسلم (٢/ ٩٣٧ رقم ١٢٨٨) [٢٨٨]، (٢/ ٩٣٨ رقم ١٢٨٨) [٢٩٠]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٢٧ رقم ٤٠٢٧)، والمجتبى (٢/ ١٦ رقم ٦٥٨)، وأبو داود (٢/ ١٩٢ رقم ١٩٣٢) من نفس الطريق.
(٣) أبو داود (٢/ ١٩٢ رقم ١٩٣٠). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٣٥ رقم ٨٨٧) من طريق سفيان، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن مالك وحده به، وأخرجه أيضًا (٣/ ٢٣٥ رقم ٨٨٨) من طريق إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير به مرفوعًا، وقال: قال محمد بن بشار: قال يحيى: الصواب حديث سفيان.
[ ١ / ٣٩٦ ]
الصلاة؟ قال: صليناها مع رسول الله في هذا المكان" (١). رواية الثوري وشريك أصح.
١٦٩٣ - (د) (٢) ثنا مسدد، نا أبو الأحوص، نا أشعث بن سليم، عن أبيه قال: "أقبلت مع ابن عمر من عرفات إلى المزدلفة، فلم يكن يفتر من التكبير والتهليل، حتى أتينا المزدلفة فأذن وأقام، وأمر إنسانًا فأذن وأقام، فصلى بنا المغرب ثلاث ركعات، ثم التفت إلينا فقال: الصلاة فصلى بنا العشاء ركعتين، ثم دعا بعشائه". قال: وأخبرني علاج بن عمرو بمثل حديث أبي عن ابن عمر "فقيل لابن عمر في ذلك، فقال: صليت مع النبي -ﷺ- هكذا".
١٦٩٤ - أبو العميس، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود وعبد الرحمن بن يزيد أن أحدهما صحب عمر، والآخر صحب عبد الله فذكرا عنهما: "أنهما لم يصليا المغرب حتى نزلا جمعًا فصليا المغرب بأذان وإقامة، ثم تعشيا ثم صليا بأذان وإقامة". هذا إسناد صحيح.
١٦٩٥ - أحمد بن خالد، نا إسرائيل (خ) (٣)، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "خرجت مع ابن مسعود إلى مكة" وفيه: "فقدمنا جمعًا، فصلى بنا الصلاتين، كل صلاة وحدها بأذان وإقامة، والعَشاء بينهما". أخرجه (خ) عن ابن رجاء عن إسرائيل.
١٦٩٦ - زهير بن معاوية (خ) (٤)، ثنا أبو إسحاق، سمعت عبد الرحمن يقول: "حج عبد الله " وفيه: "فأمر رجلا فأذن وأقام ثم صلى المغرب، فصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه، ثم أمر -أرى شك زهير- فأذن وأقام ثم صلى العشاء".
١٦٩٧ - إبراهيم بن طهمان، عن جابر الجعفي، عن عدي بن ثابت، عن عبد الله بن يزيد الأنصاري، عن أبي أيوب: "أنه صلى مع رسول الله بجمع، صلاة المغرب ثلاثًا والعشاء ركعتين، فصلاهما جميعًا بأذان وإقامة واحدة" (٥). جابر: ضعيف.
١٦٩٨ - الحسن بن عمارة، عن عدي فقال: "بإقامة واحدة" لم يذكر الأذان، والحسن: لا
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١٩٢ رقم ١٩٢٩)، والترمذي (٣/ ٢٣٥ قم ٨٨٧) كلاهما من طريق أبي إسحاق بنحوه.
(٢) أبو داود (٢/ ١٩٩ رقم ١٩٣٣).
(٣) البخاري (٣/ ٦١٩ رقم ١٦٨٣). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٣٠ رقم ٤٠٤٤) من طريق زهير، في أبي إسحاق بنحوه.
(٤) البخاري (٣/ ٦١٢ رقم ١٦٧٥).
(٥) أخرجه البخاري (٣/ ٦١١ رقم ١٦٧٤) ومسلم (٢/ ٩٣٧ رقم ١٢٨٧) [٢٨٥]، والنسائي (١/ ٢٩١ رقم ٦٠٥)، وابن ماجه (٢/ ١٠٠٥ رقم ٣٠٢٠) من طرق عن عدي بن ثابت بنحوه.
[ ١ / ٣٩٧ ]
يحتج به.
الأذان والإقامة للجمع بين صلوات عدة فائتات
١٦٩٩ - بشر بن عمر وغيره، نا ابن أبي ذئب، عن المقبري، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري، عن أبيه قال: "حبسنا يوم الخندق عن الصلاة حتى كان بعد المغرب (فهوى) (١) من الليل حتى كفينا، وذلك قوله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ (٢) فأمر رسول الله -ﷺ- بلالًا فأقام الصلاة، فصلى الظهر فأحسن صلاتها كما كان يصليها، ثم أمره قأقام فصلى العصر كذلك، ثم أمره فأقام فصلى المغرب كذلك، ثم أمره فأقام فصلى العشاء كذلك، وذلك قبلى أن ينزل الله في صلاة الخوف: ﴿فَرِجَالًا أوْ رُكْبَانًا﴾ (٣) " (٤). وهكذا رواه الشافعي في الجديد عن ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب. ورواه الطيالسي عنه بمعناه، وفيه: "فأمر بلالًا فأقام لكل صلاة إقامة". ورواه الشافعي في القديم، ثنا غير واحد عن ابن أبي ذئب فقال فيه: "فأمر بلالا، فأذن وأقام فصلى الظهر، ثم أمره فأقام العصر فصلى، ثم أمره فأقام فصلى المغرب، ثم أمره فأقام فصلى العشاء".
١٧٠٠ - هشيم، أنا أبو الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: "إن المشركين شغلوا النبي -ﷺ- عن أربع صلوات يوم الخندق حتى ذهب من الليل ما شاء الله، فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى الظهر، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلى المغرب، ثم أقام فصلى العشاء". ورواه الدستوائي، عن أبي الزبير، واختلف عليه في الأذان منهم من حفظه، ومنهم من لم يحفظه.
ورواه الأوزاعي عن أبي الزبير فقال: "يتابع بعضها بعضًا بإقامة إقامة".
_________________
(١) في "هـ": يهوي.
(٢) الأحزاب، آية: ٢٥.
(٣) البقرة، آية: ٢٣٩.
(٤) أخرجه النسائي (٢/ ١٧ رقم ٦٦١) من طريق ابن أبي ذئب به.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ١ / ٣٩٨ ]
باب الأذان والإقامة للفائتة
١٧٠١ - (م) (١) يونس، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة: "أن رسول الله -ﷺ- حين قفل من غزوة خيبر " فذكر الحديث وفيه قال: "ثم توضأ رسول الله وأمر بلالًا، فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح" لم يذكر أذانًا.
١٧٠٢ - غير أبان العطار، عن معمر، عن الزهري ولفظه "عرس بنا رسول الله -ﷺ- مرجعه من خيبر فقال: من يحفظ علينا الصلاة؟ فقال بلال: أنا. فناموا حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله -ﷺ-: تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم به الغفلة. فقال رسول الله: يا بلال نمت. قال: أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم. فأمر بلالا فأذن وأقام، وقال رسول الله -ﷺ-: من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، فإن الله قال: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢) ".
رواه صاحب الموطأ (٣) عن الزهري، عن ابن المسيب فأرسله، وذكر فيه الأذان.
١٧٠٣ - ابن فضيل (خ) (٤)، عن حصين، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: "سرينا مع رسول الله -ﷺ- ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله. فقال: إني أخاف أن تناموا عن الصلاة. فقال بلال: أنا أوقظكم. فنزل القوم فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عينه، فاستيقظ رسول الله وقد طلع حاجب الشمس، فقال: يا بلال أين ما قلت؟ قال: يا رسول الله، ما أُلقيت علي نومة مثلها قط. فقال رسول الله -ﷺ-: إن الله قبض أرواحكم حين شاء وردها إليكم، ثم قال: يا بلال، قم فآذن الناس بالصلاة. فتوضأ فلما ارتفعت الشمس وابيضت قام فصلى".
١٧٠٤ - سليمان بن المغيرة (م) (٥)، نا ثابت، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة بنحو
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٧١ رقم ٦٨٠) [٣٠٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ١١٨ رقم ٤٣٥)، وابن ماجه (١/ ٢٢٧ رقم ٦٩٧).
(٢) طه: ١٤.
(٣) (١/ ١٣ - ١٤ رقم ٢٥).
(٤) البخاري (٢/ ٧٩ رقم ٥٩٥). وأخرجه أبو داود (١/ ١١٧ رقم ٤٣٩)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٩٦ رقم ٩١٩) كلاهما عن طريق حصين به.
(٥) سبق.
[ ١ / ٣٩٩ ]
منه، وفيه: "ثم نادى بلال بالصلاة، فصلى رسول الله -ﷺ- ركعتين، ثم صلى صلاة العصر فصنع كما كان يصنع كل يوم". وفي لفظ (م): (ثم أذن بلال).
١٧٠٥ - عوف (م) (١)، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين: "كنا في سفر مع النبي -ﷺ- " فذكر نومهم، وفيه: "فقال ﵇: لا ضير، أو لا ضرر- شك عوف- ارتحلوا، وارتحل رسول الله وسار غير بعيد، فدعا بوضوء ونادى بالصلاة فصلى بالناس".
١٧٠٦ - يونس وغيره عن الحسن، عن عمران: "أن النبي -ﷺ- نام في سفر عن الصلاة حتى طلعت الشمس، فأمر بلالا فأذن وصلى ركعتين، ثم انتظر حتى استعلت الشمس، ثم أمره فأقام فصلى بهم" (٢).
١٧٠٧ - زائدة، عن سماك، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: "سرنا ليلة مع رسول الله -ﷺ- " وذكر الحديث، وفيه: "فأمر بلالا فأذن".
١٧٠٨ - حيوة بن شريح، أنا عياش بن عباس، أن كليب بن صبح حدثه، أن الزبرقان حدثه، عن عمه عمرو بن أمية قال: "كنا مع رسول الله -ﷺ- في بعض أسفاره فنام ولم يصل الصبح حتى طلعت الشمس، فلم يستيقظ رسول الله -ﷺ- ولا أحد من أصحابه حتى آذاهم حر الشمس، فأمرهم أن يتنحوا عن ذلك المكان، ثم أمر بلالا فأذن، ثم صلى رسول الله -ﷺ- ركعتي الفجر، وأمر أصحابه فصلوا ركعتي الفجر، ثم أمر بلالا فأقام فصلى رسول الله -ﷺ- (٣). وروينا في ذلك عن ابن عباس وذي مخبر الحبشي وعبد الله بن عمرو عن النبي -ﷺ-.
١٧٠٩ - هشام بن عروة، عن أبيه أن زبيد بن الصلت خرج معه عمر إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم فقال: والله ما أظن إلا وأني قد احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت قال: فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه ونضح ما لم ير، وأذن وأقام ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنًا".
سنة الأذان والإقامة للمنفرد كالجماعة
١٧١٠ - حماد بن سلمة (م) (٤)، عن ثابت، عن أنس: "كان رسول الله يغير إذا طلع
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٧٤ رقم ٦٨٢) [٣١٢]. وسبق تخريحه.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ١٢١ رقم ٤٤٣) من طريق يونس بنحوه.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ١٢١ رقم ٤٤٤) من طريق حيوة به.
(٤) مسلم (١/ ٢٨٨ رقم ٣٨٢) [٩].
[ ١ / ٤٠٠ ]
الفجر، وكان يتسمع الأذان، فإن سمع الأذان أمسك وإلا أغار، فسمع رجلًا يقول: الله أكبر الله أكبر. فقال: على الفطرة. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله: خرجت من النار. قال: فنظروا فإذا هو راعي مِعْزًى".
١٧١١ - عبد الرهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن قتادة، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود: "بينما نحن مع رسول الله -ﷺ- في بعض أسفاره؛ إذ سمعنا مناديًا يقول: الله أكبر الله أكبر. فقال رسول الله -ﷺ-: على الفطرة. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال رسول الله: خرج من النار. قال: فابتدرناه، فإذا صاحب ماشية أدركته الصلاة فنادى بها" (١).
١٧١٢ - (د) (٢) عمرو بن الحارث، نا أبو عشانة، عن عقبة بن عامر، سمعت رسول الله يقول: "يعجب ربك من راعي غنم في رأس شظية للجبل، يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله: انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته [جنتي] (٣) ".
١٧١٣ - سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان قال: "لا يكون رجل بأرض (قيٍّ) (٤) فيتوضأ وإلا تيمم فينادي بالصلاة ثم يقيمها ويصلي، إلا أم من جنود الله ما لا يرى طرفاه- أو طرفه" (٥). وفي رواية: "أو قطراه". وقد روي مرفوعًا والأصح وقفه.
١٧١٤ - الوليد بن النضر، ثنا القاسم بن غصن، عن داود بن أبي هند، عن أبي عثمان، عن سلمان مرفوعًا، وفيه: "لا يرى قطراه، يركعون بركوعه، ويسجدون بسجوده، ويؤمنون على دعائه".
١٧١٥ - الخريبي، نا الوليد بن جميع، عن ليلى بنت مالك وعبد الرحمن بن خالد الأنصاري، عن أم ورقة الأنصارية أن رسول الله -ﷺ- كان يقول: "انطلقوا بنا إلى الشهيدة
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٠٧ رقم ١٠٦٦٥) من طريق سعيد به.
(٢) أبو داود (٢/ ٤ رقم ١٢٠٣). وأخرجه النسائي (٢/ ٢٠ رقم ٦٦٦) من طريق عمرو بن الحارث به.
(٣) في "الأصل": جنته، والمثبت من "هـ"، وفي السنن لأبي داود: الجنة.
(٤) القيِّ بالكسر والتشديد -فعل من القواء، وهى الأرض القفر الخالية- النهاية (٤/ ١٣٦).
(٥) أخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٤/ ٣٢ رقم ٤٥٠٣) من طريق سليمان التيمي به.
[ ١ / ٤٠١ ]
فنزورها. وأمر أن يؤذن لها ويقام (وتؤم) (١) أهل دارها في الفرائض".
الاكتفاء بأذان الجماعة وإقامتهم
١٧١٦ - الأعمش (م) (٢)، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة قالا: "أتينا ابن مسعود في داره فقال: أصلى هؤلاء خلفكم؟ قلنا: لا. فقال: قوموا فصلوا. فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، ثم اقتصا صلاته بهما".
١٧١٧ - داود، عن الشعبي، عن علقمة: "صلى ابن مسعود بي وبالأسود بغير أذان ولا إقامة، وربما قال: يجزئنا أذان الحي وإقامتهم".
١٧١٨ - حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن يزيد الفقير قال: قال ابن عمر: "إذا كنت في قرية يؤذنه فيها ويقام أجزأك ذلك".
١٧١٩ - ابن عيينة، سمعت عمرًا يحدث، عن عكرمة بن خالد أنه سمعه يحدث، عن عبد الله بن واقد "أن ابن عمر كان لا يقيم الصلاة بأرض يقام بها الصلاة، وكان لا يصلي ركعتي الفجر في السفر ولا يدعهما في الحضر".
صحة الصلاة بلا أذان ولا إقامة
١٧٢٠ - مالك (م) (٣) وابن أبي ذئب (خ) (٣)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "أن رسول الله صلى المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعًا- قال ابن أبي ذئب فيه: لم يناد في كل واحدة منهما إلا بإقامة، ولم يسبح بينهما ولا إثر واحدة منهما".
١٧٢١ - الوليد بن مسلم، قال الأوزاعي: أخبرني أبو الزبير، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة، عن أبيه عبد الله بن مسعود قال: "كنا مع رسول الله -ﷺ- نوازي العدو يوم الخندق، فشغلوا رسول الله -ﷺ- عن الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، حتى كان نصف الليل، ثم قام رسول الله فبدأ بالظهر فصلاها، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء، يتابع بعضها بعضًا بإقامة إقامة" (٤).
_________________
(١) في "هـ": ويؤم.
(٢) مسلم (١/ ٣٧٨ رقم ٥٣٤) [٢٦]. وأخرجه النسائي (٢/ ١٨٣ رقم ١٠٣٩) من طريق سليمان الأعمش به. وقد أخرجه مسلم (١/ ٣٧٩ رقم ٥٣٤) [٢٧ - ٢٨]، والنسائي (٢/ ١٨٤ رقم ١٠٣٠)، وفي الكبرى كما في التحفة (٧/ ٧ رقم ٩١٦٤) من طرق عن إبراهيم به.
(٣) سبق.
[ ١ / ٤٠٢ ]
١٧٢٢ - ابن أبي ذئب (خ) (١)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله: "إذا أقيمت الصلاة فامشوا وعليكم السكينة، فصلوا ما أدركتم، واقضوا ما فاتكم". ورواه (م) (٢) من حديث الزهري.
قال الشافعي: ومن أدرك آخر الصلاة فقد فاته أن يحضر أذانًا وإقامة، ولم يؤذن لنفسه ولم يقم، ولم أعلم مخالفًا أنه إذا جاء المسجد وقد خرج الإمام من الصلاة كان له أن يصلي بلا أذان ولا إقامة.
١٧٢٣ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا عمر بن قيس، عن عمرو بن دينار قال: "كان ابن عمر يقول: من صلى في مسجد قد أقيمت فيه الصلاة أجزأته إقامتهم". وبهذا يقول الشعبي والنخعي والحسن.
١٧٢٤ - الثوري، عن يونس، عن أبي عثمان قال: "جاءنا أنس وقد صلينا الفجر، فأذن وأقام ثم صلى بأصحابه". وجاء عن سلمة بن الأكوع في الأذان والإقامة، ثم عن سعيد بن المسيب والزهري.
١٧٢٥ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، أنا عمارة بن غزية، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم (٣) قال: "سمع النبي -ﷺ- رجلًا يؤذن للمغرب، فقال النبي -ﷺ- مثل ما قال، قال: فانتهى النبي -ﷺ- وقد قال: قد قامت الصلاة، فقال النبي -ﷺ-: انزلوا فصلوا المغرب بإقامة ذلك العبد الأسود". هذا مرسل.
قلت: وإبراهيم واه.
باب لا أذان على النساء ولا إقامة
١٧٢٦ - ابن وهب، أنا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: ليس على النساء أذان ولا إقامة".
١٧٢٧ - يحيى بن حمزة، عن الحكم، عن القاسم، عن أسماء قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "ليس على النساء أذان ولا إقامة، ولا جمعة ولا اغتسال جمعة، ولا تقدمهن أمرأة، ولكن تقوم في وسطهن". الحكم هو ابن عبد الله: ضعيف. ورويناه في الأذان والإقامة عن أنس مرفوعًا، ولم يصح؛ بل الأشبه موقوف. وهو قول الحسن وابن المسيب، وابن سيرين والنخعي.
_________________
(١) البخاري (٢/ ١٣٨ رقم ٦٣٦).
(٢) مسلم (١/ ٤٢٠ رقم ٦٠٢) [١٥١]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٥٦ رقم ٥٧٢)، وابن ماجه (١/ ٢٥٥ رقم ٧٧٥) من طرق عن الزهري عن أبي سلمة وسعيد به. وأخرجه الترمذي (٢/ ١٤٩ رقم ٣٢٧) من طرق عن الزهري، عن أبي سلمة عن أبي هريرة به.
(٣) ضبب عليها المصنف للإرسال.
[ ١ / ٤٠٣ ]
باب أذان المرأة وإقامتها لنفسها ولصواحبتها
١٧٢٨ - ابن إدريس، عن ليث، عن عطاء، عن عائشة "أنها كانت تؤذن وتقيم، وتؤم النساء وتقوم وسطهن".
قلت: ليث لين.
١٧٢٩ - عمرو بن أبي سلمة، سألت ابن ثوبان: هل على النساء إقامة؟ فحدثني أن أباه حدثه قال: سألت مكحولا فقال: إذا أذنّ وأقمن فذلك أفضل، وإن لم يزدن على الإقامة أجزأت عنهن. قال ابن ثوبان: وإن لم يقمن؛ فإن الزهري حدث عن عروة، عن عائشة قالت: "كنا نصلي بغير أذان ولا إقامة". ويروى عن جابر قال: "تقيم المرأة".
١٧٣٠ - حجاج بن محمد، قال ابن جريج: أخبرني نافع، عن ابن عمر "أنه كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة، وليس ينادي بها أحد، فتكلموا يومًا في ذلك فقال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل قرنًا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله: يا بلال، قم فناد بالصلاة" (١).
قلت: خرجه في أن المرأة لا تؤذن للرجال، ولا دلالة فيه.
القول مثل ما يقول المؤذن
١٧٣١ - مالك (خ م) (٢)، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن أبي سعيد: قال
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٢٨٥ رقم ٣٧٧) [١] والنسائي (٢/ ٣ رقم ٦٢٦)، والترمذي (١/ ٣٦٢ رقم ١٩٠) من طرق، عن حجاج به. وأخرجه البخاري (٢/ ٩٣ رقم ٦٠٤) من طريق عبد الرزاق، عن ابن جريج به وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، من حديث ابن عمر.
(٢) البخاري (٢/ ١٠٨ رقم ٦١١)، ومسلم (١/ ٢٨٨ رقم ٣٨٣) [١٠]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٤٤ رقم ٥٢٢)، والترمذي (١/ ٤٠٧ رقم ٢٠٨)، والنسائي (٢/ ٢٣ رقم ٦٧٣)، وابن ماجه (١/ ٢٣٨ رقم ٧٢٠) كلهم من طريق مالك به. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٤٠٤ ]
رسول الله -ﷺ-: "إذا سمعتم النداء، فقولوا مثل ما يقول المؤذن".
١٧٣٢ - محمد بن جهضم (م) (١) ثنا إسماعيل بن جعفر، عن عمارة بن غزية، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبيه، عن جده عمر بن الخطاب قال رسول الله -ﷺ-: "إذا قال المؤذن: الله أكبر الله أكبر. فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله. قال: أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال: أشهد أن محمدًا رسول الله. قال: أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم قال: حي على الصلاة. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: حي على الفلاح. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: الله أكبر الله أكبر. قال: الله أكبر الله أكبر. ثم قال: لا إله إلا الله. قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة".
١٧٣٣ - ابن المبارك (خ) (٢)، أنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف، سمعت أبا أمامة بن سهل يقول: "سمعت معاوية وهو جالس على المنبر أذن المؤذن فقال: الله أكبر الله أكبر. فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، فقال معاوية مثل ذلك. فقال: أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال معاوية: وأنا. فلما أنقضى التأذين قال: أيها الناس، إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول على هذا المجلس حين أذن المؤذن فقال مثل ما سمعتم من مقالتي".
١٧٣٤ - هشام الدستوائي (خ) (٣)، عن يحيى بن أبي كثير، ثنا محمد بن إبراهيم، ثنا عيسى بن طلحة قال: "دخلنا على معاوية، فنادى المنادي بالصلاة فقال: الله أكبر الله أكبر. فقال معاوية: الله أكبر الله أكبر. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله. فقال معاوية: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله. قال: أشهد أن محمدًا رسول الله. فقال معاوية: وأنا أشهد أن محمدًا رسول الله. قال يحيى: فحدثنا صاحب لنا أنه لما قال: حي على الصلاة. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: هكذا سمعنا نبيكم -ﷺ-" (خ م) - خرجه (خ) بدون زيادة يحيى.
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٨٩ رقم ٣٨٥) [١٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٤٥ رقم ٥٢٧)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٨/ ٣٤ رقم ١٠٤٧٥) كلاهما من طريق محمد بن جهضم به.
(٢) البخاري (٢/ ٤٦٠ رقم ٩١٤). وأخرجه النسائي (٢/ ٢٤ رقم ٦٧٥) من طريق مجمع، عن أبي أمامة بن سهل به مختصرًا.
(٣) البخاري (٢/ ١٠٨ رقم ٦١٢). وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٨/ ٤٤٦ رقم ١١٤٣٤) من طريق الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير به.
[ ١ / ٤٠٥ ]
١٧٣٥ - ثنا إبراهيم بن مهدي (د) (١)، ثنا عليُّ بن مسهر، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن رسول الله -ﷺ- كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: وأنا وأنا".
القول عقيب الأذان
١٧٣٦ - سعيد بن أبي أيوب (م) (٢) وحيوة (م)، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن ابن جبير أنه سمع عبد الله بن عمرو قال: قال النبي -ﷺ-: "إذا سمعتم المؤذن يؤذن فقولوا كما يقول، وصلوا عليّ، فإنه ليس أحد يصلي عليّ صلاة إلا صلى الله عليه عشرًا، وسلوا الله لي الوسيلة، فإن الوسيلة منزلة بين الجنة لا تنبغي أن تكون إلا لعبد من عباد الله، وأرجو أن أكونه، ومن سألها لي حلت عليه شفاعتي يوم القيامة". رواه المقرئ وابن وهب عنهما.
١٧٣٧ - شعيب بن أبي حمزة (خ) (٣)، عن ابن المنكدر، عن جابر: قال رسول الله: "من قال حين يسمع النداء: اللهم إني أسألك بحق هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه المقام المحمود الذي وعدته، إنك لا تخلف الميعاد. إلا حلت له شفاعتي".
١٧٣٨ - الليث (م د) (٤)، عن حُكيم بن عبد الله، عن عامر بن سعد، عن أبيه، عن رسول الله -ﷺ- قال: "من قال حين يسمع المؤذن: وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، رضيت بالله ربا وبمحمد رسولًا وبالإسلام دينًا؛ غفر له".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٤٢ رقم ٥٢٦).
(٢) مسلم (١/ ٢٨٨ رقم ٣٨٤) [١١]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٤٤ رقم ٥٢٣)، والترمذي (٥/ ٥٤٧ رقم ٣٦١٤)، والنسائي (٢/ ٢٥ رقم ٦٧٨) كلهم من طرق عن حيوة وسعيد يه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٢/ ١١٣ رقم ٦١٤). وأخرجه أبو داود (١/ ١٤٦ رقم ٥٢٩)، والترمذي (١/ ٤١٣ رقم ٢١١)، والنسائي (٢/ ٢٦ - ٢٧ رقم ٦٨٠)، وابن ماجه (١/ ٢٣٩ رقم ٧٣٢) من طرق عن شعيب بن أبي حمزة به. وقال الترمذي: حديث جابر حديث صحيح حسن غريب.
(٤) مسلم (١/ ٢٩٠ رقم ٣٨٦) [١٣]، وأبو داود (١/ ١٤٥ رقم ٥٢٥). وأخرجه الترمذي (١/ ٤١١ رقم ٢١٠)، والنسائي (٢/ ٣٦ رقم ٦٧٩)، وابن ماجه (١/ ٢٣٨ رقم ٧٢١) من طرق عن الليث به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث الليث بن سعد، عن حكيم بن عبد الله بن قيس.
[ ١ / ٤٠٦ ]
١٧٣٩ - عبد الله بن الوليد العدني، ثنا القاسم بن معن (١) (دت) (٢)، عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: "علمني رسول الله -ﷺ- أن أقول عند أذان المغرب: اللهم هذا إقبال ليلك، وإدبار نهارك وأصوات دعاتك فاغفر لي". كذا في كتابي، وقال غيره عن القاسم: ثنا المسعودي عن أبي كثير. ورواه عبد الرحمن بن إسحاق، عن أبي كثير، وزاد فيه: "وحضور صلاتك".
قلت: بل رواه عبد الرحمن، عن حفصة بنت أبي كثير، عن أبيها، والطريقان في (د ت).
الدعاء بين الأذان والإقامة
١٧٤٠ - ابن وهب (د) (٣)، عن حُيي، عن أبي عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن المؤذنين يفضلوننا. فقال رسول الله -ﷺ-. "قل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تعط".
١٧٤١ - سفيان (د) (٤)، عن زيد العمي، عن أبي إياس، عن أنس، قال رسول الله: "لا يرد الدعاء بين الأذان والإقامة".
١٧٤٢ - موسى بن يعقوب، نا أبو حازم أن سهل بن سعد أخبره "أن رسول الله -ﷺ- قال: اثنتان لا تردان -أو قلما تردان- الدعاء عند النداء، وعند البأس حين يلحم [بعضهم] (٥) بعضًا". رواه مالك في الموطأ موقوفًا عن أبي حازم، عن سهل قال: "ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء وقل داعٍ ترد عليه دعوته: حضرة النداء بالصلاة، والصف في سبيل الله".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (١/ ١٤٦ رقم ٥٣٠)، والترمذي (٥/ ٥٣٦ رقم ٣٥٨٩). وقال الترمذي: هذا حديث غريب إنما نعرفه عن هذا الوجه، وحفصة بنت أبي كثير لا نعرفها ولا أباها.
(٣) أبو داود (١/ ١٤٢ رقم ٥٣٤). قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١٦ رقم ٩٨٧٢) من طريق ابن وهب به.
(٤) أبو داود (١/ ١٤٤ رقم ٥٢١). وأخرجه الترمذي (١/ ٤١٥ رقم ٢١٢)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٢ رقم ٩٨٩٧) كلاهما من طريق سفيان به. وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن صحيح.
(٥) في "هـ" بعضه. وكذا في حاشية "الأصل" ولم يضع علامة صح.
[ ١ / ٤٠٧ ]
القول عند الإقامة
١٧٤٣ - (د) (١) ثنا سليمان بن داود، ثنا محمد بن ثابت، حدثني رجل، عن شهر، عن أبي أمامة -أو عن بعض الصحابة- "أن بلالًا أخذ في الإقامة، فلما قال: قد قامت الصلاة. قال النبي -ﷺ-: أقامها الله وأدامها. وقال في سائر الإقامة كنحو حديث عمر في الأذان". قال البيهقي: هذا إن صح شاهد لما استحبه الشافعي من قوله: اللهم أقمها وأدمها، واجعلنا من صالح أهلها عملًا.
١٧٤٤ - عاصم الأحول، عن أبي عيسى الأسواري قال: "كان ابن عمر إذا سمع الأذان قال: اللهم رب هذه الدعوة المستجاب لها، دعوة الحق وكلمة التقوى، توفني عليها وأحيني عليها، واجعلني من صالح أهلها عملًا يوم القيامة".
الأذان في السفر
١٧٤٥ - الحذاء (خ) (٢) عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: "أتيت النبي -ﷺ- أنا وابن عم لي فقال: إذا سافرتما فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما". ومر حديث أبي جحيفة في أذان بلال بالأبطح، وحديث أبي قتادة وغيره في أذان بلال منصرفهم من خيبر وغير ذلك.
الاقتصار على الإقامة في السفر
١٧٤٦ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر كان لا يزيد على الإقامة في السفر في الصلاة إلا في الصبح، فإنه كان يؤذن فيها ويقيم ويقول: إنما الأذان للإمام الذي يجتمع إليه الناس".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٤٥ رقم ٥٢٨).
(٢) سبق.
[ ١ / ٤٠٨ ]
١٧٤٧ - زهير بن معاوية، عن أخيه الرحيل، عن أبي الزبير: "سألت ابن عمر أؤذن في السفر؟ قال: لمن تؤذن (للفار) " (١).
فهذا الذي قاله ابن عمر يحتمل، لولا حديث أبي سعيد في الأذان في البادية، وحديث أنس في أذان الراعي. وفي ذلك دليل على أن الأذان من سنة الصلاة، ويستدل بحديث ابن عمر على أن تركه في السفر أخف من تركه في الحضر.
١٧٤٨ - وعن عاصم بن ضمرة، عن علي في المسافر: "إن شاء أذن وأقام، وإن شاء أقام". وبعض الضعفاء رفع حديث ابن عمر.
إفراد الإقامة
١٧٤٩ - حماد بن زيد (خ) (٣)، عن سماك بن عطية، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة إلا الإقامة".
١٧٥٠ - (م) (٣) ثنا خلف بن هشام، نا حماد بن زيد، أنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "أُمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة".
١٧٥١ - عبد الوارث (خ م) (٣)، ثنا خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "ذكروا النار والناقوس، وذكروا اليهود والنصارى، فأُمر بلال أن يشفع الأذان". ولفظ (م): "أن يثني الأذان ويوتر الإقامة".
١٧٥٢ - وهيب (م) (٢)، عن الحذاء بنحوه.
١٧٥٣ - عبد الوهاب (خ م) (٢)، نا خالد، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "لما كثر الناس ذكروا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يعرفونه فذكروا أن [يوقدوا] (٣) نارًا أو يضربوا ناقوسًا، فأُمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة".
_________________
(١) في "هـ": للفارة.
(٢) سبق.
(٣) في "الأصل": يقدوا، والمثبت من "هـ"، وفي "البخاري": "يوروا" وفي "مسلم: "ينوروا".
[ ١ / ٤٠٩ ]
ورواه يحيى بن معين وقتيبة، عن عبد الوهاب بسنده وفيه "أن رسول الله أمر بلالًا بهذا".
١٧٥٤ - أبان العطار، عن قتادة "أن أنسًا كان أذانه مثنى مثنى، وإقامته مرة مرة".
تثنية قد قامت الصلاة
مر حديث أنس (خ) (١) وفيه: "إلا الإقامة".
١٧٥٥ - معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "أُمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة إلا قوله: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة".
١٧٥٦ - ابن مهدي، ثنا شعبة، عن أبي جعفر، عن أبي المثنى، عن ابن عمر قال: "كان الأذان على عهد رسول الله -ﷺ- مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، غير أن المؤذن إذا قال: قد قامت الصلاة. قاله مرتين".
١٧٥٧ - أبو النضر، ثنا شعبة، عن أبي جعفر الفراء، سمعت أبا المثنى سمعت ابن عمر يقول: "كان الأذان على عهد رسول الله -ﷺ- مثنى مثنى، والإقامة مرة مرة، غير أنه إذا قال: قد قامت الصلاة. ثناها، فإذا سمع الإقامة أحدنا توضأ ثم خرج". رواه غندر وعثمان بن جبلة، عن شعبة، عن أبي جعفر مؤذن مسجد العريان، سمعت أبا المثنى مؤذن مسجد الأكبر.
١٧٥٨ - ابن راهويه وغيره، أنا إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة قال: "أدركت أبي وجدي يؤذنون هذا الأذان الذي أؤذن، ويقيمون هذه الإقامة، فيقولون (٢): إن النبي -ﷺ- علمه أبا محذورة " فذكر الحديث قال: "والإقامة الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" مرسل.
ورواه يعقوب بن كاسب، عن إبراهيم، سمعت أبي وجدي يحدثان عن أبي محذورة "أنه كان يؤذن للنبي -ﷺ- فيفرد الإقامة إلا قد قامت الصلاة".
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للإرسال.
[ ١ / ٤١٠ ]
من قال بإفراد قد قامت الصلاة
١٧٥٩ - ابن المبارك، أنا يونس، عن الزهري، أخبرني سعيد بن المسيب عن النِّداء قال: "أول من أُريَه في النوم رجل يقال له" عبد الله بن زيد، فقال عبد الله. بينا أنا نائم، إذ أرى رجلًا يمشي وفي يده ناقوس فقلت: يا عبد الله، أتبيع هذا الناقوس؟ فقال: ما تريد إليه؟ فقلت: أريد أن أتخذه للنداء " الحديث. وفيه: "قد قامت الصلاة مرة" قال ابن المسيب: "فاستيقظ فأتى رسول الله بالذي أري من ذلك، وأري عمر مثل ذلك، فأقبل حتى أخبر رسول الله وقد سبقه عبد الله فوجد رسول الله -ﷺ- قد أمر بالتأذين، فأمر رسول الله بلالًا، فأذن بالأذان ثم بالإقامة" (١).
١٧٦٠ - إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق قال: ذكر الزهري، عن ابن المسيب، عن عبد الله بن زيد بن عبد ربه قال: "لما أجمع رسول الله -ﷺ- أن يضرب بالناقوس يجمع الناس للصلاة، وهو له كاره؛ لموافقة النصارى أطاف بي من الليل وأنا نائم رجل، عليه ثوبان أخضران، في يده ناقوس يحمله، فقلت له: أتبيع الناقوس؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: أدعو به إلى الصلاة. فقال: أفلا أدلك على خير من ذلك؟ فقلت: بلى. فقال: تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر " الحديث وفيه: "قد قامت الصلاة مرتين" (١).
ورواه ابن إسحاق بإسناد آخر، هو عند إبراهيم بن سعد أيضًا عنه، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد حدثني أبي بنحوه وفيه: "قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة".
وكذا في حديث الحميدي بإسناده إلى سعد القرظ -أعني قد قامت الصلاة مرة- كحديث يونس عن الزهوي.
قال الحميدي: وثنا إبراهيم بن عبد العزيز قال: "أدركت جدي وأبي وأهلي يقيمون. فذكر الإقامة فرادى وقال: "قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة".
وقال الحميدي: صرنا إلى تثنية قد قامت الصلاة لثبوت ذلك، ولأن إجماع الناس على أهل المدينة بتثنيتهما.
_________________
(١) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٤١١ ]
من قال بتثنية الإقامة عند (١) ترجيع الأذان
١٧٦١ - أبو الوليد وسعيد بن عامر، عن همام، عن عامر الأحول، عن مكحول، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة "أن النبي -ﷺ- أمر نحوًا من عشرين رجلًا أذنوا، فأعجبه صوت أبي محذورة قال: قل: الله أكبر الله أكبر. الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح. الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. والإقامة مثل ذلك -لفظ سعيد- وقال الآخر: "والإقامة مثنى مثنى" (٢).
ورواه عفان، عن همام وفسر الإقامة مثنى مثنى، وزاد في آخرها: "قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة".
وقد أجمعوا على أن الإقامة ليست كالأذان في عدد الكلمات، إذا كان بالترجيع، فدل على أن المراد به (حسر) (٣) الكلمات، وأن تفسيرها وقع من بعض الرواة، وقد قدمناه لمسلم من حديث هشام الدستوائي، عن عامر دون ذكر الإقامة فيه.
١٧٦٢ - روح بن عبادة قال: قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن السائب، عن أم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة قال: "لما رجع رسول الله -ﷺ- من حنين خرجت عاشر عشرة من مكة أطلبهم، فسمعتهم يؤذنون، فقمنا نؤذن نستهزئ بهم، فقام النبي -ﷺ- فقال: لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت، فأرسل إلينا فأذّنّا رجلًا رجلًا، فكنت آخرهم، فقال حين أذنت: تعال. فأجلسني بين يديه، فمسح على ناصيتي، وبارك علي ثلاث مرات، ثم قال: اذهب فأذن عند البيت الحرام. قلت: كيف يا رسول الله؟ فعلمني الأذان كما نؤذن الآن بها: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله،
_________________
(١) كذا في "الأصل" وفي "هـ": و، وفي إحدى نسخ "هـ" كما في الأصل.
(٢) أخرجه مسلم (١/ ٢٨٧ رقم ٣٧٩) [٦] وأبو داود (١/ ١٣٧ رقم ٥٠٢) ٤ والنسائى (٢/ ٤ - ٥ رقم ٦٣٠) والترمذي (١/ ٣٦٧ رقم ١٩٢) وابن ماجه (١/ ٢٣٥ رقم ٧٠٩)، كلهم من طريق همام، عن عامر به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) كتب في الحاشية: جنس.
[ ١ / ٤١٢ ]
أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح- الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، في الأولى من الصبح- الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، وعلمني الإقامة مرتين مرتين: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله" (١).قال ابن جريج: أخبرني هذا كله عثمان، عن أم عبد الملك أنها سمعت ذلك من أبي محذورة.
كذا رواه روح.
١٧٦٣ - وقال حجاج: قال ابن جريج: أخبرني عثمان بن السائب، أخبرني أبي وأم عبد الملك، عن أبي محذورة قال: "لما خرج النبي -ﷺ- إلى حنين- وفيه التكبير في أول الأذان أربعًا- وقال: علمني الإقامة مرتين: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة. فذكر كما ترى الإقامة مفردة، وصار قوله: مرتين. إلى لفظة قد قامت. وعليه دل خبر:
١٧٦٤ - عبد الرزاق، أنا ابن جريج، حدثني عثمان، عن أبيه الشيخ مولى أبي محذورة وأم عبد الملك. وقال في آخره: "وإذا أقمت فقلها مرتين، قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة أسمعت". وزاد فيه: "فكان أبو محذورة لا يجز ناصيته ولا يفرقها، لأن رسول الله -ﷺ- مسح عليها".
قال ابن خزيمة: الترجيع في الأذان مع تثنية الإقامة من جنس الاختلاف المباح، فمباح أن يؤذن المؤذن فيرجع في الأذان ويثني الإقامة، ومباح أن يثني الأذان ويفرد الإقامة؛ إذ قد صح كلا الأمرين من النبي -ﷺ-، فأما تثنية الأذان والإقامة فلم يثبت عن النبي -ﷺ- الأمر بهما.
قال البيهقي في صحة التثنية: في كلمات الإقامة سوى التكبير وكلمتي الإقامة نظر، ففي اختلاف الروايات ما يوهم أن يكون الأمر بالتثنية عاد إلى كلمتي الإقامة، وفي دوام أبي محذورة وأولاده على ترجيع الأذان وإفراد الإقامة، ما يوجب ضعف رواية من روى تثنيتهما، أو يقتضي أن الأمر صار إلى ما بقي عليه هو وأولاده، وسعد القرظ وأولاده في
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ١٣٦ رقم ٥٠١)، والنسائي (٢/ ٧ رقم ٦٣٣) كلاهما من طريق ابن جريج به.
[ ١ / ٤١٣ ]
حرم الله وحرم رسوله إلى أن وقع التغيير في أيام المصريين.
الشافعي قال: أدركت إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة يؤذن كما حكى ابن محيريز -يعني بالترجيع- قال: وسمعته يحدث عن أبيه، عن ابن محيريز، عن أبي محذورة، عن النبي -ﷺ- معنى ما حكى ابن جريج. قال الشافعي: وسمعته يقيم فيقول: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. قال الشافعي: وحسبتني سمعته يحكي الإقامة خبرًا كما يحكي الأذان.
الزعفراني عن الشافعي قال: الرواية فيه تكلفٌ، الأذان خمس مرات في اليوم والليلة في المسجدين على رءوس المهاجرين والأنصار، ومؤذنو مكة آل أبي محذورة، وقد أذن أبو محذورة لرسول الله، وعلمه الأذان ثم (ولده) (١) بمكة، وأذن آل سعد القرظ مذ زمن رسول الله بالمدينة وزمن أبي بكر، كلهم حكوا الأذان والإقامة والتثويب وقت الفجر كما قلنا، فإن جاز أن يكون هذا [غلطًا] (٣) من جماعتهم والناس بحضرتهم، ويأتينا من طرف الأرض من يعلمنا جاز له أن يسألنا عن عرفة وعن منى، ثم يخالفنا، ولو خالفنا في المواقيت كان أجوز له في خلافنا من هذا الأمر الظاهر المعمول به.
١٧٦٥ - الوليد بن مسلم: "سألت مالكًا عن السنة في الأذان. فقال: ما تقولون أنتم، وعمن أخذتم الأذان؟ فقلت: أخبرني سعيد بن عبد العزيز وابن جابر وغيرهما، أن بلالًا لم يؤذن لأحد بعد رسول الله -ﷺ- وأراد الجهاد، فأراد أبو بكر منعه وحبسه، فقال: إن كنت أعتقتني لله فلا تحبسني عن الجهاد، وإن كنت أعتقتني لنفسك أقمت. فخلى سبيله، فكان بالشام حتى قدم عليهم عمر الجابية (٣) فسأل المسلمون عمر أن يسأل لهم بلالًا يؤذن لهم، فسأله؛ فأذن لهم يومًا -أو قالوا- صلاة واحدة. قالوا: فلم نر يومًا كان أكثر باكيًا منهم حين
_________________
(١) في "هـ": ولاه.
(٢) في "الأصل": غلط، والمثبت من "هـ".
(٣) قرية من أعمال دمشق. معجم البلدان (٢/ ١٠٦).
[ ١ / ٤١٤ ]
سمعوا صوته؛ ذكرا منهم لرسول الله -ﷺ- قالوا: فنحن نرى -أو نقول- أن أذان أهل الشام عن أذانه يومئذ. فقال مالك: ما أدري ما أذان يوم أو صلاة يوم، أذن سعد القرظ في هذا المسجد في زمان عمر والصحابة متوافرون فيه، فلم ينكره منهم أحد، فكان سعد وبنوه يؤذنون بأذانه إلى اليوم، ولو كان والٍ يسمع مني؛ لرأيت أن يجمع هذه الأمة على أذانهم. فقيل لمالك: فكيف كان أذانهم؟ قال تقول: الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله (١)، أشهد أن محمدًا رسول الله، ثم يرجع فيقول أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله، حي على الصلاة على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله قال: والإقامة مرة مرة.
[رواه] (٢) محمد بن نصر المروزي، عن (الثقة) (٣)، عن الوليد، ثم قال محمد: فأرى فقهاء أصحاب الحديث قد أجمعوا على إفراد الإقامة، واختلفوا في الأذان فاختار بعضهم أذان أبي محذورة، منهم مالك، والشافعي، واختار جماعة أذان عبد الله بن زيد. قال المؤلف: منهم الأوزاعي، كان يختار تثنية الأذان وإفراد الإقامة. وإلى إفرادها ذهب ابن المسيب، وعروة، والحسن، وابن سيرين، والزهري ومكحول، وعمر بن عبد العزيز، وطائفة.
ما ورد في تثنية الأذان والإقامة
١٧٦٦ - الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: حدثنا أصحاب محمد -ﷺ- "أنه عبد الله بن زيد جاء إلى النبي -ﷺ- فقال: "يا رسول الله رأيت في المنام رجلًا قام على [جذم] (٤) حائط فأذن مثنى وأقام مثنى، وقعد قعدة وعليه بردان أخضران".
_________________
(١) زاد هنا: ﷺ. وهي مقحمة.
(٢) في "الأصل": روى.
(٣) كذا في "الأصل" وصرح باسمه في "هـ" وهو أبو الوليد أحمد بن عبد الرحمن القرشي.
(٤) في "الأصل": خدم بالخاء المعجمة، وهو تحريف، صوابه جذم بالجيم والذال المعجمة، وجذم الحائط أي أصله، أراد بقية حائط أو قطعة من حائط. النهاية (١/ ٢٥٢).
[ ١ / ٤١٥ ]
هكذا رواه جماعة عن عمرو.
١٧٦٧ - عاصم بن عليّ، ثنا المسعودي، ثنا عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن قال: "أحيلت الصلاة ثلاث أحوال " فذكر الحديث في رؤيا عبد الله بن زيد، وذكر الأذان مرتين مرتين، ثم قال في آخر أذانه: "لا إله إلا الله. ثم أمهل شيئًا، ثم قام فقال مثل الذي قال غير أنه زاد: قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة ". وكذا رواه أبو بكر بن عياش، عن الأعمش، عن عمرو، عن عبد الرحمن، عن عبد الله بن زيد.
١٧٦٨ - حصين بن نمير، نا ابن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن، عن ابن زيد بهذا. وكذلك رواه شريك وعباد بن العوام، عن حصين بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن ابن أبي ليلى (١) قال: "استشار رسول الله الناس في الأذان" وفيه: "فأذن مثنى مثنى، ثم قعد قعدة، ثم أقام مثنى مثنى" مرسل.
قال البيهقي: لم يذكر عبد الرحمن بن أبي ليلى من حدثه باسمه، ولم يدرك معاذًا ولا عبد الله ابن زيد. كذا قال البيهقي، وقال ابن خزيمة: عبد الرحمن لم يسمع من معاذ ولا من ابن زيد، فغير جائز أن يحتج بخبر غير ثابت على أخبار ثابتة.
وفي الباب أحاديث لا تصح بينت ضعفها في الخلافيات، وحديث ابن أبي ليلى إن صح -وكل حديث يخالفه- فهو بعد رؤيا عبد الله بن زيد فيكون أولى، وفي رؤياه اختلاف فالمدنيون يروونها أن الإقامة مفردة، والكوفيون يروون عنه التثنية، وإسناد المدنيين أصح؛ لاتصاله، ومعه مرسل سعيد بن المسيب.
التثويب في أذان الصبح
١٧٦٩ - مسدد، نا الحارث بن عبيد، عن محمد بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جده الحديث أنه -ﷺ- علمه الأذان وفيه: " [فإن] (٢) كان في الصبح فقل بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم".
١٧٧٠ - (د) (٣) ثنا الحسن بن علي، نا أبو عاصم وعبد الرزاق، عن ابن جريج، أخبرني
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) من "هـ".
(٣) أبو داود (١/ ١٣٦ رقم ٥٠١) وتقدم تخريجه.
[ ١ / ٤١٦ ]
عثمان بن السائب، أخبرني أبي وأم عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبي محذورة، عن النبي -ﷺ- نحوه وفيه: "الصلاة خير من النوم. في الأولى من الصبح مرتين".
١٧٧١ - الأشجعي، عن سفيان، عن أبي جعفر، عن أبي (سلمان) (١)، عن أبي محذورة قال: سمعته يقول: "كنت أؤذن للنبي -ﷺ- فكنت أقول في الأذان الأول من الفجر، بعد حي على الفلاح: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". اسم أبي سلمان: همام المؤذن.
١٧٧٢ - يونس، عن الزهري، عن حفص بن عمر بن سعد المؤذن "أن سعدًا كان يؤذن لرسول الله قال حفص: فحدثني أهلي أن بلالًا أتى رسول الله -ﷺ- ليؤذنه بصلاة الفجر فقالوا: إنه نام. فنافى بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. فأقرت في صلاة الفجر".
١٧٧٣ - شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، حدثني سعيد بن المسيب فذكر قصة عبد الله ابن زيد ورؤياه إلى أن قال: "ثم زاد بلال في التأذين: الصلاة خير من النوم، وذلك أن بلالًا بعدما أذن التأذينة الأولى من صلاة الفجر، فنودي النبي -ﷺ- بالصلاة، فقيل له: إنه نائم. فأذن بلال بأعلى صوته: الصلاة خير من النوم. فأقرت في التأذين لصلاة الفجر".
١٧٧٤ - أبو أسامة، ثنا ابن عون، عن محمد عن أنس قال: "من السنة إذا قال المؤذن في أذان الفجر: حي على الفلاح. قال: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله". إسناده صحيح.
١٧٧٥ - عبد الحميد بن أبي العشرين، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن سعيد أن محمد بن إبراهيم حدثه، عن نعيم بن النحام قال: "كنت مع امرأتي في مرطها في غداة باردة فنادى منادي رسول الله -ﷺ- إلى صلاة الصبح فلما سمعت قلت: لو قال: ومن قعد فلا حرج. قال: فلما قال: الصلاة خير من النوم. قال: ومن قعد فلا حرج".
١٧٧٦ - ابن عجلان، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان في الأذان الأول بعد الفلاح:
_________________
(١) في "هـ": سليمان. وهو تصحيف وهو أبو سلمان المؤذن، اسمه همام، من رجال التهذيب.
[ ١ / ٤١٧ ]
الصلاة خير من النوم مرتين". رواه ثقتان عن الثوري عنه.
كراهية التثويب في غير الصبح
١٧٧٧ - عبد الوهاب الخفاف، أنا شعبة، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (١) قال: "أمر بلال أن يثوب في صلاة الفجر، ولا يثوب في غيرها".
١٧٧٨ - علي بن عاصم، ثنا عطاء بن السائب، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (١)، عن بلال قال: "أمرني رسول الله -ﷺ- أن لا أثوب إلا في الفجر". فيه إرسال.
١٧٧٩ - حجاج بن أرطاة، عن طلحة بن مصرف وغيره، عن سويد بن غفلة "أن بلالا كان لا يثوب إلا في القجر فكان يقول في أذانه: حي على الفلاح، الصلاة خير من النوم". رواه سعدان بن نصر، عن معمر بن سليمان عنه.
١٧٨٠ - (د) (٢) الثوري، ثنا أبو يحيى، عن مجاهد قال: "كنت مع ابن عمر فثوب رجل في الظهر - أو العصر- قال: أخرج بنا فإن هذه بدعة".
ما روي في حي على خير العمل
١٧٨١ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا مالك، عن نافع: "كان ابن عمر يكبر في النداء ثلاثًا، ويشهد ثلاثًا، وكان أحيانًا إذًا قال: حي على الفلاح. قال على إثرها: حي على خير العمل".
١٧٨٢ - عبيد الله، عن نافع: "كان ابن عمر ربما زاد في أذانه: حي على خير العمل".
١٧٨٣ - موسى بن داود، نا الليث، عن نافع: "كان ابن عمر لا يؤذن في سفره، وكان يقيم: حي على الصلاة، حي على الفلاح. وأحيانًا يقول: حي على خير العمل". ررواه ابن سيرين، عن ابن عمر أنه كان يقوله في أذانه"، وكذا رواه بشير بن ذعلوق، عن ابن عمر وقال: في السفر.
١٧٨٤ - حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه "أن علي بن الحسين كان يقول
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (١/ ١٤٨ رقم ٥٣٨).
[ ١ / ٤١٨ ]
في أذانه إذا قال: حي على الفلاح، قال: حي على خير العمل. ويقول: هو الأذان الأول".
١٧٨٥ - يعقوب بن كاسب، نا عبد الرحمن بن سعد المؤذن، عن عبد الله بن محمد بن عمار، وعمار وعمر ابني حفص بن عمر بن سعد، عن آبائهم، عن أجدادهم، عن بلال "أنه كان ينادي بالصبح فيقول: حي على خير العمل. فأمره النبي -ﷺ- أن يجعل مكانها: الصلاة خير من النوم، وترك حي على خير العمل". هذه لم تثبت فيما علم النبي -ﷺ- بلالًا ولا أبا محذورة؛ فتكره الزيادة في ذلك.
قلت: وقد صارت سمة وشعارًا للإمامية.
الأذان في المنارة
١٧٨٦ - إبراهيم بن سعد (د) (١)، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة بن الزبير، عن امرأة من بني النجار قالت: "كان بيتي من أطول بيت حول المسجد، فكان بلال يؤذن عليه الفجر، فيأتي بسحر فيجلس على البيت ينظر إلى الفجر فإذا رآه تمطى، ثم قال: اللهم إني أحمدك وأستعينك على قريش أن يقيموا دينك. قالت: ثم يؤذن، والله ما علمته كان تركها ليلة واحدة هذه الكلمات".
١٧٨٧ - خالد بن عمرو -واهٍ- ثنا سفيان، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي برزة الأسلمي قال: "من السنة الأذان في المنارة، والإقامة في المسجد". هذا منكر.
لا يؤذن إلا عدل مأمون على الوقت غاض لبصره
١٧٨٨ - حيوة بن شريح (ت) (٢)، عن نافع بن سليمان المكي، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي -ﷺ- قال: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الإمام، وعفا عن المؤذن".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٤٣ رقم ٥١٩).
(٢) الترمذي (١/ ٤٠٣) معلقًا.
[ ١ / ٤١٩ ]
قلت:
١٧٨٩ - وأخرج (ت) (١) من حديث أبي الأحوص وأبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "الإِمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، وأغفر للمؤذنين". قال (ت) (١): وفي الباب عن عائشة، وسهل بن سعد، وعقبة بن عامر حديث أبي هريرة، رواه الثوري وجماعة هكذا عن الأعمش، وروى أسباط ابن محمد، عن الأعمش قال: حدثت عن أبي صالح، عن أبي هريرة. قال (ت) (٢): سمعت أبا زرعة يقول: حديث أبي صالح، عن أبي هريرة أصح. وسمعت محمدًا -يعني البخاري- يقول: حديث أبي صالح عن عائشة أصح. وذكر عن ابن المديني أنهما لم يثبتا.
١٧٩٠ - حسين بن عيسى (د ت) (٣)، نا الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال رسول الله -ﷺ-: "ليؤذن خياركم، وليؤمكم قراؤكم".
قلت: حسين هو أخو سليم القارئ، له مناكير.
١٧٩١ - يحيى الحماني، حدثني إبراهيم بن عبد العزيز، عن أبيه، عن جده، عن أبي محذورة قال رسول الله: "أمناء المسلمين على صلاتهم وسحورهم المؤذنون".
قلت: يحيى مجروح.
١٧٩٢ - عبد الوهاب الثقفي، عن يونس، عن الحسن (٤) "أن النبي -ﷺ- قال: المؤذنون أمناء المسلمين على صلاتهم. وذكر معها غيرها".
١٧٩٣ - حيوة بن شريح، عن بكر بن عمرو، عن صفوان بن سليم (٤) "أن رسول الله -ﷺ- قال لبني خطمة: اجعلوا مؤذنكم أفضلكم في أنفسكم". والآخر مرسل.
١٧٩٤ - أبو إسماعيل المؤدب، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: "قدمنا على
_________________
(١) الترمذي (١/ ٤٠٢ رقم ٢٠٧).
(٢) (١/ ٤٠٤).
(٣) كذا عزاه المصنف في "الأصل" للترمذي والحديث ليس في جامع الترمذي بل هو في سنن أبي داود (١/ ١٥٨ رقم ٥٩٠)، وابن ماجه (١/ ٢٤٠ رقم ٧٢٦)، وانظر تحفة الأشراف.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ١ / ٤٢٠ ]
عمر، قال: من مؤذنكم؟ قلنا: عبيدنا وموالينا. فقال بيده هكذا يقلبها عبيدنا وموالينا! إن ذلك بكم لنقص شديد لو أطقت الأذان مع الخلّيفا لأذنت".
قلت: يعني أنه لا يتفرغ من أعباء الخلافة، والمؤذن فيريد أن يكون مراقبًا للأوقات مشتغلًا بها.
أذان الأعمى إذا عُرف بالوقت
١٧٩٥ - مالك (خ) (١)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن بلالًا ينادي بليل فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم- قال ابن شهاب: وكان أعمى لا ينادي حتى يقال له: أصبحت أصبحت".
١٧٩٦ - هشام (م) (١)، عن أبيه، عن عائشة "أن ابن أم مكتوم كان مؤذنًا لرسول الله وهو أعمى".
١٧٩٧ - ابن أبي عروبة، عن مالك بن دينار، عن أبي عروبة "أن ابن الزبير كان يكره أن يكون المؤذن أعمى".
فهذا وما روي عن ابن مسعود محمول على أعمى منفرد لا يكون معه بصير يعلمه بالوقت.
ويكون طيب الصوت
في حديث محمد بن إبراهيم التيمي (د) (٢)، عن محمد بن عبد الله بن زيد، أخبرني أبي في قصة رؤياه فقال (د) (٢): "قم مع بلال فألق عليه فإنه أندى صوتًا منك". وفي حديث أبي محذورة ما دل على ذلك وقد مضيا.
ترسيل الأذان وحذف الإقامة
١٧٩٨ - (خ م) (٣) ثنا قتيبة، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، عن أبيه أنه أخبره عن أبي سعيد قال: "إني أراك تحب الغنم والبادية فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت الموذن
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (١/ ١٣٥ رقم ٤٩٩). وتقدم تخريجه.
(٣) تقدم.
[ ١ / ٤٢١ ]
جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله -ﷺ-
قال الشافعي: الترغيب في رفع الصوت يدل على ترتيل الأذان.
١٧٩٩ - عبد المنعم بن نعيم -واه- (ت) (١) ثنا يحيى بن مسلم البكاء -ضعيف- عن الحسن وعطاء، عن جابر "أن رسول الله -ﷺ- قال لبلال: إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت (فأحدر) (٢)، واجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله، والشارب من شربه، والمعتصر إذا دخل لقضاء حاجته، ولا تقوموا حتى تروني". قال (ت) إسناده مجهول.
١٨٠٠ - وبإسناد مظلم عن صبيح بن عمر السيرافي، ثنا الحسين بن عُبيد الله، عن الحسن وعطاء، عن أبي هريرة مرفوعًا "أنه قال لبلال " إلى قوله: "حاجته". والأول أشهر.
١٨٠١ - مرحوم بن عبد العزيز العطار، عن أبيه، عن أبي الزبير مؤذن بيت المقدس قال لي عمر بن الخطاب: "إذا أذنت فترسل، وإذا أقمت فأحدر". ورواه الأنصاري، عن مرحوم وفيه: "وإذا أقمت فاجذم". قال الأصمعي: الجذم قطع التطويل. وعن عمر "أنه كان يرتل الأذان ويحدر الإقامة".
القرعة على الأذان
١٨٠٢ - مالك (خ م) (٣)، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: قال رسول الله -ﷺ-: "لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا".
قال (خ) في إثره: ويذكر أن قومًا اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد.
قلت: هذا الحديث دال على كراهية أذان جماعة معًا؛ إذ لو ساغ ذلك لأذنوا جميعهم، ولما احتاجوا إلى الاستهام.
١٨٠٣ - هشيم، أنا ابن شبرمة قال: "تشاح الناس في الأذان بالقادسية فاختصموا إلى
_________________
(١) الترمذي (١/ ٣٧٣ رقم ١٩٥). وقال: حديث جابر هذا لا نعرفه إلا من هذا الوجه، من حديث عبد المنعم وهو إسناد مجهول.
(٢) كُتب في حاشية "الأصل": فاجذم.
(٣) البخاري (٢/ ١١٤ رقم ٦١٥)، ومسلم (١/ ٣٢٥ رقم ٤٣٧). وأخرجه الترمذي (١/ ٤٣٧ رقم ٢٢٥)، والنسائي (١/ ٢٦٩ رقم ٥٤٠) كلاهما من طريق مالك به.
[ ١ / ٤٢٢ ]
سعد، فأقرع بينهم.
قلت: سنده منقطع.
عدد المؤذنين
١٨٠٤ - عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "كان لرسول الله -ﷺ- مؤذنان: بلال، وابن أم مكتوم الأعمى فقال رسول الله -ﷺ-: "إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم. ولم يكن بينهما إلا أن ينزل هذا ويَرقى هذا".
ورواه عبيد الله أيضًا (م) (٢) من طريق ابن نمير عنه، عن القاسم، عن عائشة مرفوعًا.
١٨٠٥ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة قالت: "كان للنبي -ﷺ- ثلاثة مؤذنين: بلال، وأبو محذورة، وابن أم مكتوم".
قال المؤلف: لكن أبو محذورة كان بمكة، والآخران بالمدينة.
١٨٠٦ - الليث (خ) (٣)، عن عقيل، عن الزهري، عن السائب بن يزيد، أخبره "أن التأذين الثالث يوم الجمعة إنما أمر به عثمان حين كثر أهل المدينة، وكان التأذين يوم الجمعة حين يجلس الإمام". فهذا في عدد التأذين لا في المؤذن.
التطوع بالأذان
١٨٠٧ - حماد بن سلمة، أنا الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عثمان بن أبي العاص قال: "قلت: يا رسول الله، اجعلني إمام قومي. قال: أنت إمامهم، فاقتد بأضعفهم
_________________
(١) البخاري (٢/ ١٢٣ رقم ٦٢٢، ٦٢٣)، ومسلم (١/ ٢٨٧ رقم ٣٨٠) [٧] وسبق تخريجه.
(٢) مسلم (١/ ٢٨٧ رقم ٣٨٠) [٧].
(٣) البخاري (٢/ ٤٦٠ رقم ٩١٥). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٨٥ رقم ١٠٨٧)، والترمذي (٢/ ٣٩٢ رقم ٥٦٦)، والنسائي (٣/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ١٣٩٢)، وابن ماجه (١/ ٣٥٩ رقم ١٦٣٥) من طرق عن الزهري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٤٢٣ ]
واتخذ مؤذنًا لا يأخذ على أذانه أجرًا" (١).
رزق المؤذن
قال الشافعي: قد رزق المؤذنين إمام هُدى: عثمان -﵁- ثم ذكر حديث الذي زوجه النبي -ﷺ- امرأة على سورة من القرآن.
١٨٠٨ - أبو معشر البراء يوسف بن يزيد (خ) (٢)، ثنا عبيد الله بن الأخنس، [عن ابن أبي مليكة] (٣) عن ابن عباس "أن نفرًا من أصحاب رسول الله -ﷺ- مروا بحيٍ من أحياء العرب وفيهم لديغ -أو سليم- فقالوا: هل فيكم من راق فانطلق رجل منهم فرقاه على شاء، فبرأ فلما أتى أصحابه كرهوا ذلك وقالوا: أخذت على كتاب الله أجرًا! فلما قدموا على رسول الله -ﷺ-[أتى رسول الله -ﷺ-] (٣) فأخبره بذلك، فقال: إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله". وروينا عن أبي محذورة "أن النبي -ﷺ- دعاه حين قضى التأذين، فأعطاه صرة فيها شيء من فضة".
قلت: إِنما أعطاه يتألفه.
فضل التأذين على الإمامة
١٨٠٩ - الشافعي، نا إبراهيم بن محمد، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "الأئمة ضمناء، والمؤذنون أمناء، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين".
قال المؤلف لم يسمعه سهيل من أبيه.
١٨١٠ - سعيد بن أبي مريم، نا محمد بن جعفر، أخبرني سهيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين"
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ١٤٦ رقم ٥٣١) والنسائي (٢/ ٢٣ رقم ٦٧٢) من طريق حماد به.
(٢) البخاري (١٠/ ٢٠٩ رقم ٥٧٣٧).
(٣) سقطت من "الأصل" والمثبت من "هـ" وصحيح البخاري.
[ ١ / ٤٢٤ ]
١٨١١ - محمد بن عبيد وأبو حمزة السكري وعمرو بن عبد الغفار قالوا: نا الأعمش، عن أبي صالح بهذا. زاد أبو حمزة فيه: "فقال رجل: يا رسول الله، لقد تركتنا ونحن نتنافس الأذان بعدك زمانًا. قال: إن بعدكم زمانًا سفلتهم مؤذنوهم".
١٨١٢ - أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أنا محمد بن الحسين القطان، ثنا أبو الموجه، أنا عبدان، ثنا أبو حمزة بهذا.
والحديث [لم] (١) يسمعه الأعمش من أبي صالح.
١٨١٣ - (د) (٢) ثنا أحمد بن حنبل، نا ابن فضيل، نا الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله: "الإمام ضامن " الحديث.
١٨١٤ - (د) (٣) نا الحسن بن عليّ، نا ابن نمير، ثنا الأعمش قال: نبئت عن أبي صالح- ولا أُرى إلا قد سمعته منه- عن أبي هريرة: قال رسول الله مثله. وقد مر حديث محمد بن أبي صالح، عن أبيه عن عائشة. وقال (خ) (٤): حديثه عن عائشة أصح.
١٨١٥ - حفص بن عبد الله، نا إبرأهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: "المؤذن يغفر له (مد) (٥) صوته ويصدقه كل رطب ويابس" وسمعته يقول: إن رسول الله -ﷺ- قال: "الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين".
١٨١٦ - عمار بن رزيق عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عمر قال: قال رسول الله: "يغفر للمؤذن " إلى قوله: "ويابس". وكذا رواه عمرو بن عبد الغفار، ثنا الأعمش.
١٨١٧ - سعدويه، ثنا حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "المؤذن يغفر له مدى [صوته] (٦)، ويشهد له كل رطب ويابس سمعه".
١٨١٨ - محمد بن أبي عدي، عن يونس، عن الحسن (٧) أن النبي -ﷺ- قال: "الإمام
_________________
(١) في "الأصل": فلم. والمثبت من "هـ".
(٢) أبو داود (١/ ١٤٣ رقم ٥١٧).
(٣) أبو داود (١/ ١٤٣ رقم ٥١٨).
(٤) العلل الكبير (٦٥ رقم ٩٢).
(٥) في "هـ": مدى.
(٦) سقطت من "الأصل"، والمثبت من "هـ".
(٧) ضبب عليها المصنف للإرسال.
[ ١ / ٤٢٥ ]
ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة وغفر للمؤذنين- أو قال: غفر الله للأئمة، وأرشد المؤذنين".
١٨١٩ - روح، ثنا حماد بن سلمة، أنا أبو غالب، سمعت أبا أمامة يقول: "المؤذنون أمناء المسلمين، والأئمة ضمناء. قال: والأذان أحب إليّ من الإمامة".
١٨٣٠ - همام (م) (١) قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة قال: وقال رسول الله -ﷺ-: "إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضي التأذين أقبل، حتى إذا ثوب بها أدبر حتى إذا قضي التثويب أقبل يخطر بين المرء ونفسه يقول له: اذكر كذا، اذكر كذا. لما لم يكن يذكر من قبل، حتى يظل الرجل إن يدري كم صلى". وأخرجه (خ) (٢) من حديث الأعرج، عن أبي هريرة.
١٨٣١ - الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة أحال -يعني له ضراط- حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس، فإذا سمع الإقامة ذهب حتى لا يسمع صوته، فإذا سكت رجع فوسوس" (٣). وحديث سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أدبر وله حُصاص".
١٨٢٣ - الأعمش (م) (٤)، عن أبي سفيان، عن جابر قال رسول الله: "إذا أذن المؤذن هرب الشيطان حتى يكون بالروحاء وهي من المدينة ثلاثون ميلًا".
١٨٢٣ - طلحة بن يحيى (م) (٥)، حدثني عيسى بن طلحة، سمعت معاوية يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إن المؤذنين أطول الناس أعناقًا يوم القيامة". قال ابن أبي داود:
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٩٢ رقم ٣٨٩) [٢٠].
(٢) البخاري (٢/ ١٠١ رقم ٦٠٨). وأخرجه مسلم أيضًا من طريق الأعرج (١/ ٢٩١ رقم ٣٨٩) [١٩]، وأبو داود (١/ ١٤٢ رقم ٥١٦)، والنسائي (٢/ ٢١ - ٢٢ رقم ٦٧٠).
(٣) أخرجه مسلم (١/ ٢٩١ رقم ٣٨٩) [١٦]، من طريق الأعمش به. ومن طريق سهيل، عن أبيه به أخرجه مسلم أيضًا (١/ ٢٩١ رقم ٣٨٩) [١٧].
(٤) مسلم (١/ ٢٩٠ رقم ٣٨٨) [١٥].
(٥) مسلم (١/ ٢٩٠ رقم ٣٨٧) [١٤]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٤٠ رقم ٧٢٥) من طريق طلحة بن يحيى به.
[ ١ / ٤٢٦ ]
سمعت أبي يقول: "ليس أعناق تطول، لكن الناس يعطشون يومئذ، وإذا عطش الإنسان انطوت عنقه، والمؤذنون لا يعطشون؛ فأعناقهم قائمة.
١٨٢٤ - عبد الله بن صالح، حدثني يحيى ين أيوب، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: "من أذّن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة، وكتب له بتأذينه في كل مرة ستون حسنة، وبإقامته ثلاثون حسنة". صححه الحاكم، وله شاهد من حديث ابن لهيعة.
١٨٢٥ - ابن وهب، أنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي﵇- قال " فذكره. وقد رواه يحيى بن المتوكل، عن ابن جريج، عمن حدثه، عن نافع، عن ابن عمر.
١٨٢٦ - إبراهيم بن رستم، نا حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أذّن خمس صلوات وأمّهم إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه" لا أعرفه إلا من حديث إبراهيم.
قلت: قال ابن عدي (١) وغيره: منكر الحديث.
١٨٢٧ - إسماعيل بن عمرو البجلي، أنا جعفر بن زياد، عن محمد بن سُوقة، عن ابن المنكدر، عن جابر: "نهى رسول الله -ﷺ- أن يكون الإمام مؤذنًا". إسناده ضعيف بمرة. وقد قال عمر: "لو كنت أطيق الأذان مع الخليفا لأذنت". رووه عن ابن أبي خالد، عن قيس عنه.
فَضيلة أول الوقت
قال الله تعالى: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ (٢)، وقال: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٣) قال الشافعي: المحافظة على الشيء تعجيله. وقال تعالى: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٤).
١٨٢٨ - عبد الله بن عمر (د) (٥)، عن القاسم بن غنام، عن جدته الدنيا، عن جدته
_________________
(١) الكامل (١/ ٢٧١).
(٢) الإسراء، آية: ٧٨.
(٣) البقرة، آية: ٢٣٨.
(٤) طه، آية: ١٤
(٥) أبو داود (١/ ١١٥ رقم ٤٢٦). وأخرجه الترمذي (١/ ٣١٩ رقم ١٧٠) من طريق عبد الله بن عمر به.
[ ١ / ٤٢٧ ]
أم فروة: "سمعت النبي -ﷺ- وسئل عن أفضل الأعمال فقال: الصلاة لأول وقتها".
١٨٢٩ - عثمان بن عمر، نا مالك بن مغول، عن الوليد بن العيزار، عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود: "سألت رسول الله -ﷺ-: أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة في أول وقتها. قلت: ثم أي؟ قال: "الجهاد في سبيل الله. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين". أخرجه ابن خزيمة في مختصر المختصر. وكذلك رواه علي ابن حفص المدائني، عن شعبة، عن عبيد المكتب، عن أبي عمرو، عن رجل من أصحاب النبي -ﷺ- بمثله.
١٨٣٠ - شعبة (خ م) (١)، نا سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو قال: "سألنا جابرًا عن وقت صلاة النبي -ﷺ- فقال: كان يصلي الظهر بالهاجرة، ويصلي العصر والشمس حَية، ويصلي المغرب إذا وجبت، ويصلي العشاء إذا أكثر الناس عجل، وإذا قلوا [أخر] (٢)، ويصلي الصبح بغلس".
١٨٣١ - ابن وهب، أخبرني أسامة أن ابن شهاب أخبره، عن عروة، سمعت بشير بن أبي مسعود، يحدث عن أبيه قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي الظهر حين تزول الشمس، وربما أخرها حين يشتد الحر، ورأيته يصلي العصر والشمس مرتفعة بيضاء، قبل أن تدخلها الصفرة، فينصرف الرجل كان الصلاة فيأتي ذا الحليفة قبل غروب الشمس، ويصلي المغرب حين تسقط الشمس، ويصلي العشاء حين يسود الأفق، وربما أخرها حتى يجتمع الناس، وصلى الصبح بغلس، ثم صلى مرة أخرى فأسفر بها، ثم كانت صلاته بعد ذلك بغلس حتى مات، ثم لم يعد إلى أن يسفر" (٣).
١٨٣٢ - أبو النضر ومعلى قال: نا الليث، عن أبي النضر، عن عمرة، عن عائشة قالت: "ما صلى رسول الله -ﷺ- الصلاة لوقتها الآخر حتى قبضه الله" هكذا روياه.
١٨٣٣ - وقال قتيبة: نا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر (٤)، عن عائشة قالت: "ما صلى رسول الله الصلاة لوقتها الآخر مرتين حتى قبضه الله" (٥).
_________________
(١) البخاري (٢/ ٥٦ رقم ٥٦٥)، ومسلم (١/ ٤٤٦ رقم ٦٤٦) [٢٣٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٠٩ رقم ٣٩٧)، والنسائي (١/ ٢٦٤ رقم ٥٢٧) كلاهما من طريق شعبة به.
(٢) من "هـ".
(٣) تقدم.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) أخرجه الترمذي (١/ ٣٢٨ رقم ١٧٤) عن قتيبة به وقال: هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل.
[ ١ / ٤٢٨ ]
منقطع؛ هذا لم يدرك عائشة.
١٨٣٤ - أحمد بن منيع، نا يعقوب بن الوليد، عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال رسول الله: "الوقت الأول رضوان الله، والوقت الآخر عفو الله" (١) قال ابن عدي (٢): هذا باطل، يعقوب كذبه أحمد وسائر الحفاظ. وقد روي بأسانيد أخر واهية.
١٨٣٥ - إبراهيم بن زكريا -هالك- ثنا إبراهيم بن أبي محذورة، حدثني أبي، عن جدي، قال رسول الله: "أول الوقت رضوان الله، وأوسط الوقت رحمة الله، وآخر الوقت عفو الله" إبراهيم: هو ابن عبد العزيز، مشهور.
١٨٣٦ - إسماعيل بن أبي أويس، نا أبي، عن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: "أول الوقت رضوان الله، وآخر الوقت عفو الله".
تعجيل الظهر في غير الحر
١٨٣٧ - شعبة (خ د) (٣)، عن أبي المنهال، عن أبي برزة: "كان رسول الله يصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر وإن أحدنا يذهب إلى أقصى المدينة ويرجع والشمس حية، ونسيت المغرب، وكان لا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل. قال: ثم قال: إلى شطر الليل، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها، وكان يصلي الصبح ويعرف أحدنا جليسه الذي كان يعرفه، وكان يقرأ فيها من الستين إلى المائة".
١٨٣٨ - شعبة أيضًا (م) (٤)، عن سماك، عن جابر بن سمرة قال: "كان رسول الله يصلي الظهر حين تدحض الشمس- يعني تزول".
١٨٣٩ - عدة، عن الثوري، عن حكيم بن جبير، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "ما رأيت إنسانًا كان أشد تعجيلًا بالظهر من رسول الله -ﷺ-" ما استثنت أباها ولا
_________________
(١) أخرجه الترمذي (١/ ٣٢١ رقم ١٧٢) من طريق أحمد بن منيع به.
(٢) "الكامل" لابن عدي (٧/ ١٤٨ - ١٤٩).
(٣) البخاري (٢/ ٢٧ رقم ٥٤١)، وأبو داود (١/ ١٠٩ رقم ٣٩٨). وأخرجه مسلم (١/ ٤٤٧ رقم ٦٤٧) [٢٣٥]، والنسائي (١/ ٢٤٦ رقم ٤٩٥) كلاهما من طريق شعبة به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٢٢ رقم ٦٧٤) من طريق عوف الأعرابي عن أبي المنهال به.
(٤) مسلم (١/ ٤٣٢ رقم ٦١٨). وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٣ رقم ٨٠٦)، والنسائي (٢/ ١٦٦ رقم ٩٨٠)، وابن ماجه (١/ ٢٢١ رقم ٦٧٣) كلهم من طريق شعبة به.
[ ١ / ٤٢٩ ]
عمر. ورواه إسحاق الأزرق مرة عن سفيان، فقال: عن "منصور" بدل "حكيم" فوهم.
تأخيرها في شدة الحر
١٨٤٠ - سفيان (خ) (١)، نا الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة؛ فإن شدة الحد من فيح جهنم، واشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فهو أشد ما تجدون من الحر، وأشد ما تجدون من الزمهرير".
١٨٤١ - الليث (م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة -وفي لفظ: بالصلاة- فإن شدة الحر من فيح جهنم".
١٨٤٢ - مالك (م) (٣)، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة ومحمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "إذا كان الحر فأبردوا عن الصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم، وذكر أن النار اشتكت إلى ربها؛ فأذن لها كل عام بنفسين: نفس في الشتاء، ونفس في الصيف" رواه الشافعي في القديم عن مالك.
١٨٤٣ - الأعمش (خ) (٤)، عن أبىِ صالح، عن [أبي سعيد] (٥) قال رسول الله -ﷺ-: "أبردوا بالظهر؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم" وأخرجه (خ) أيضًا من حديث ابن عمر مرفوعًا.
١٨٤٤ - شعبة (خ م) (٦)، أنا أيو الحسن مهاجر، سمعت زيد بن وهب، سمعت أبا ذر يقول: "كنا مع النبي -ﷺ- فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر، فقال: أبرد، ثم أراد أن يؤذن، فقال:
_________________
(١) البخاري (٦/ ٢٣ رقم ٥٣٦). وأخرجه النسائي فىِ الكبرى (١/ ٤٦٥ رقم ١٤٨٨/ ٢) من طريق سفيان به.
(٢) مسلم (١/ ٤٣٠ رقم ٦١٥) [١٨٠]. وأخرجه أبو داود (١/ ١١٠ رقم ٤٠٢)، والترمذي (١/ ٢٩٥ رقم ١٥٧) والنسائي (١/ ٢٤٨ رقم ٥٠٠)، وابن ماجه (١/ ٢٢٢ رقم ٦٧٨) كلهم من طريق الليث به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (١/ ٤٣٢ رقم ٦١٧) [١٨٦].
(٤) البخاري (٢/ ٢٣ رقم ٥٣٨).
(٥) في "الأصل": أبي هريرة؛ وهو خطأ، والحديث حديث أبي سعيد الخدري، وهو كذلك في "هـ" (١/ ٤٣٨) وصحيح البخاري، فلعله سبق قلم حسن المصنف رحمه الله تعالى- وقد أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٢٣ رقم ٦٧٩) من طريق الأعمش به.
(٦) البخاري (٢/ ٢٢ رقم ٥٣٥)، ومسلم (١/ ٤٣١ رقم ٦١٦) [١٨٤].
[ ١ / ٤٣٠ ]
أبرد -مرتين أو ثلاثًا- حتى رأينا فيء التلول، ثم قال: إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا أشتد الحر فأبردوا بالصلاة". وكذا قال جماعة عن شعبة: "فأراد المؤذن أن يؤذن".
١٨٤٥ - وقال غندر (خ م) وغيره، عن شعبة فيه: "أذن مؤذن النبي -ﷺ- فقال له النبي -ﷺ-: أبرد أبرد، أو قال: انتظر انتظر". فيه أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين، وأن الأذان كان في أول الوقت.
١٨٤٦ - الطيالسي، ثنا حماد بن سلمة، عن سماك، عن جابر- قال حماد: وحدثنيه سيار ابن سلامة، عن أبي برزة الأسلمي- قال أحدهما: "كان بلال يؤذن إذا دلكت الشمس- وقال الآخر: إذا دحضت".
١٨٤٧ - الطيالسي، ثنا شريك، عن سماك، عن جابر بن سمرة: "كان بلال لا يخرم الأذان، وكان ربما أخر الإقامة شيئًا" (١).
وجاء تعجيلها في شدة الحر
١٨٤٨ - زهير (م) (٢)، ثنا أبو إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب قال: "شكونا إلى رسول الله حر الرمضاء، فلم يشكنا. قلت لأبي إسحاق: في تعجيل الظهر؟ قال: نعم".
١٨٤٩ - خلاد بن يحيى، ثنا يونس بن أبي إسحاق، حدثني سعيد بن وهب، حدثني خباب بن الأرت: "شكونا إلى رسول الله -ﷺ- الرمضاء، فما أشكانا وقال: إذا زالت الشمس فصلوا" (٣).
١٨٥٠ - عباد بن عباد (د) (٤)، ثنا محمد بن عمرو، عن سعيد بن الحارث، عن جابر قال: "كنت أصلي الظهر مع رسول الله -ﷺ- فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر".
الدليل على أن الإبراد بها ناسخ التعجيل
١٨٥١ - أحمد وابن معين، ثنا إسحاق الأزرق، عن شريك، عن بيان، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة، قال: "كنا نصلي مع رسول الله -ﷺ- الظهر بالهاجرة فقال لنا: "أبردوا
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٣٦ رقم ٧١٣) من طريق محمد بن المثنى عن الطيالسي به.
(٢) مسلم (١/ ٤٣٣ رقم ٦١٩). وأخرجه النسائي (١/ ٢٤٧ رقم ٤٩٧) من طريق زهير به.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) أبو داود (١/ ١١٠ رقم ٣٩٩). وأخرجه النسائي (٢/ ٢٠٤ رقم ١٠٨١) من طريق عباد بن عباد به.
[ ١ / ٤٣١ ]
بالصلاة؛ فإن شدة الحر من فيح جهنم" (١). قال (ت): سألت محمدًا عن هذا، فعده محفوظًا، وقال: رواه غير شريك. ورواه عن عمر بن إسماعيل بن مجالد (ق) (٢)، عن أبيه، عن بيان.
١٨٥٢ - خلاد بن يحيى، ثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة (٣) "أن عمر قدم مكة فسمع صوت أبي محذورة فقال: ويحه! ما أشد صوته، أما يخاف أن ينشق [مريطاؤه] (٤) قال: فأتاه يؤذنه بالصلاة، فقال: ويحك، ما أشد صوتك، أما تخاف أن ينشق مريطاؤك. فقال: إنما شددت صوتي؛ لقدومك يا أمير المؤمنين قال: إنك في بلدة حارة، فأبرد على الناس، ثم أبرد -مرتين أو ثلاثًا- ثم أذن، ثم انزل فاركع ركعتين ثم ثوِّب آتك (٥) ".
ولا يبلغ بالإبراد آخر الوقت
١٨٥٣ - ابن المبارك (خ) (٦)، عن غالب القطان، عن بكر بن عبد الله المزني، عن أنس قال: "كنا إذا صلينا خلف رسول الله -ﷺ- بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاءً للحر".
١٨٥٤ - حماد بن سلمة، عن موسى أبي العلاء، عن أنس قال: "كان رسول الله يصلي الظهر في أيام الشتاء وما ندري ما مضى من النهار أكثر أو ما بقي". رواه يوسف القاضي في سننه، ثنا سليمان بن حرب، ثنا حماد.
تعجيل العصر
١٨٥٥ - مالك (خ م) (٧)، عن ابن شهاب، عن أنس: "كنا نصلي العصر ثم يذهب
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٢٣ رقم ٦٨٠) من طريق إسحاق بن يوسف الأزرق به
(٢) ابن ماجه (١/ ٢٢٣ رقم ٦٨٠).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) من "هـ"، وفي "الأصل": مريطاره.
(٥) في "هـ": إقامتك.
(٦) البخاري (٢/ ٢٩ رقم ٥٤٢). وأخرجه الترمذي (٢/ ٤٧٩ رقم ٥٨٤)، والنسائي (٢/ ٢١٦ رقم ١١١٦) من طريق ابن المبارك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه مسلم (١/ ٤٣٣ رقم ٦٢٠) [١٩١]، وأبو داود (١/ ١٧٤ رقم ٦٦٠)، وابن ماجه (١/ ٣٢٩ رقم ١٠٣٣) كلهم من طريق بشر بن المفضل، عن غالب القطان به.
(٧) البخاري (٢/ ٣٥ رقم ٥٥١)، ومسلم (١/ ٤٣٦ رقم ٦٢١) [١٩٣]. وأخرجه النسائي (١/ ٢٥٢ رقم ٥٠٦) من طريق مالك به.
[ ١ / ٤٣٢ ]
الذاهب إلى قباء فيأتيهم والشمس مرتفعة".
١٨٥٦ - الليث (م) (١)، عن ابن شهاب، عن أنس "أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي العصر والشمس بيضاء مرتفعة حية، ويذهب الذاهب إلى العَوالي والشمس مرتفعة حية". رواه (م) عن ابن رمح.
١٨٥٧ - و(م د) (١) عن قتيبة جميعًا عن الليث، ورواه كاتب الليث عنه، عن يونس قال: أخبرني ابن شهاب وزاد فيه: قال الزهري: بُعد العَوالي من المدينة: أربعة أميال، أو ثلاثة.
١٨٥٨ - شعيب (خ) (٢)، عن الزهري، أخبرني أنس "أن النبي -ﷺ- كان يصلي صلاة العصر والشمس مرتفعة حية فيذهب الذاهب إلى العوالي فيأتيها والشمس مرتفعة، (وبعض) (٣) العوالي من المدينة على أربعة أميال". رواه معمر، عن الزهري، فذكر بعد العوالي أنه من قول الزهري، فقال: ميلين وثلاثة، وأحسبه قال: وأربعة.
١٨٥٩ - جرير، عن منصور، قال: "تذاكرنا عند خيثمة: والشمس بيضاء حية، قال: حياتها أن تجد حرها".
١٨٦٠ - الليث، عن يزيد بن حبيب، عن أسامة بن زيد، عن ابن شهاب، عن عروة، أخبرني بشير بن أبي مسعود، عن أبيه: "رأيت رسول الله يصلي الظهر حين زاغت الشمس وربما أخرها في شدة الحر، والعصر والشمس مرتفعة يسير الرجل حين ينصرف منها إلى ذي الحليفة ستة أميال قبل الغروب".
١٨٦١ - شعيب، عن الزهري: "سمعت عروة يحدث عمر بن عبد العزيز في إمارته- وكان عمر يؤخر الصلاة في ذلك الزمان- فقال له عروة: أخر المغيرة بن شعبة صلاة العصر وهو أمير الكوفة، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري- وهو جد زيد بن الحسن أبو أمه وكان
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٣٣ رقم ٦٢١) [١٩٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٠٩ رقم ٤٠٤)، والنسائي (١/ ٢٥٣ رقم ٥٠٧)، وابن ماجه (١/ ٢٢٣ رقم ٦٨٢) كلهم من طريق الليث به.
(٢) البخاري (٢/ ٣٥ رقم ٥٥٠).
(٣) وضع المصنف ﵀ فوقها علامة: "صح".
[ ١ / ٤٣٣ ]
ممن شهد بدرًا- فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أما والله لقد علمت، لقد نزل جبريل فصلى فصلى النبي -ﷺ-، ثم صلى فصلى النبي -ﷺ- خمس صلوات، ثم قال: هكذا أمرت. ففزع عمر حين حدثه عروة فقال: اعلم ما تحدث يا عروة، إن جبريل لهو أقام لهم وقت الصلاة. قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه، لقد حدثتني عائشة أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي صلاة العصر، والشمس في حجرتها قبل أن تظهر الشمس. فلم يزل عمر بن عبد العزيز من ذلك اليوم يتعلّم وقت الصلاة بعلامة حتى فارق الدنيا" (١).
١٨٦٢ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب "أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا " الحديث.
١٨٦٣ - وقال يونس والليث، عن الزهري: "والشمس في حجرتها لم يظهر الفيء من حجرتها".
١٨٦٤ - وقال ابن عيينة، عن الزهري: (والشمس طالعة في حجرتي لم يظهر الفيء بعد".
١٨٦٥ - أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "كان رسول الله يصلي العصر والشمس في قعر حجرتي" (٢).
١٨٦٦ - أبو معاوية، ثنا هشام: "والشمس في قعر حجرتي طالعة".
قال الشافعي: حجر أزواج النبي -ﷺ- في موضع منخفض من المدينة وليست بالواسعة، وذلك أقرب لها من أن ترتفع الشمس منها في أول وقت العصر.
١٨٦٧ - عمرو بن الحارث (م) (٣)، عن يزيد بن أبي حبيب، أن موسى بن سعد حدثه، عن حفص بن عبيد الله، عن أنس قال: "صلى لنا (٤) رسول الله -ﷺ- العصر، فلما انصرف أتاه رجل من بني سلمة، فقال: يا رسول الله، إنا نريد أن ننحر جزورًا لنا، ونحن نحب أن
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٣١) تعليقًا من طريق أبي أسامة به.
(٣) مسلم (١/ ٤٣٥ رقم ٦٢٤).
(٤) في "هـ": بنا.
[ ١ / ٤٣٤ ]
تحضرها. قال: نعم. فانطلق وانطلقنا معه، فوجدنا الجزور لم تنحر، فنحرت، ثم قطعت، ثم طبخ منها، ثم أكلنا قبل أن تغيب الشمس".
١٨٦٨ - الأوزاعي (خ م) (١)، ثنا أبو النجاشي، حدثني رافع بن خديج قال: "كنا نصلي مع رسول الله صلاة العصر ثم ننحر الجزور، فتقسم عشر قسم، ثم تطبخ فنأكل لحمًا نضيجًا قبل أن تغيب الشمس". فهذا يوضح خطأ ما رواه ابن نفيع الكلابي، عن ابن رافع بن خديج، عن أبيه "أن رسول الله كان يأمرهم بتأخير العصر". ضعفه الدارقطني.
١٨٦٩ - مالك (خ م) (٢)، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس: "كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر".
١٨٧٠ - فليح، عن عثمان بن عبد الرحمن أن أنسًا أخبره "أن رسوله الله -ﷺ- كان يصلي العصر بقدر ما تنحر الجزور، ثم (نُعَضّبها) (٣) لغروب الشمس، وقدر أن يذهب إلى بني حارثة ابن الحارث، فيرجع قيل غروب الشمس.
كراهية تأخير العصر
١٨٧١ - ابن المبارك (خ م) (٤)، أنا أبو بكر بن عثمان بن سهل، سمعت أبا أمامة يقول: "صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس، فوجدناه يصلي العصر فقلت: يا عم، ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر وهذه صلاة رسول الله -ﷺ- التي كنا نصلي معه".
١٨٧٢ - إسماعيل بن جعفر (م) (٥) ومالك (د) (٦) -وهذا لفظه- عن العلاء بن
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٢/ ٣٣ رقم ٥٤٨)، ومسلم (١/ ٤٣٤ رقم ٦٢١) [١٩٤]. وأخرجه النسائي (١/ ٢٥٢ رقم ٥٠٦) من طريق مالك به.
(٣) كذا في "الأصل" وفي "هـ": نعضها.
(٤) البخاري (٢/ ٣٣ رقم ٥٤٩)، ومسلم (١/ ٤٣٤ رقم ٦٢٣). وأخرجه النسائي (١/ ٢٥٣ رقم ٥٠٩) من طريق أبي بكر بن عثمان به.
(٥) مسلم (١/ ٤٣٤ رقم ٦٢٢) [١٩٥].
(٦) أبو داود (١/ ١١٠ رقم ٤١٣).
[ ١ / ٤٣٥ ]
عبد الرحمن قال: "دخلنا على أنس بن مالك بعد الظهر، فقام يصلي العصر، فلما فرغ من صلاته ذكرنا تعجيل الصلاة فقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: تلك صلاة المنافقين، تلك صلاة المنافقين، يجلس أحدهم حتى إذا اصفرت الشمس، فكانت بين قرني شيطان -أو على قرن شيطان- قام فنقرها أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا". وفي حديث إسماعيل، عن العلاء: "أنه دخل على أنس بالبصرة وداره بجنب المسجد" وفيه: "فقلنا: إنما انصرفنا الساعة من الظهر".
١٨٧٣ - هشام الدستوائي (خ) (١)، ثنا يحيى، عن أبي قلابة، عن أبي المليح قال: "كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي -ﷺ- قال: من ترك صلاة العصر حبط عمله".
خالفه الأوزاعي، فروى عيسى بن يونس عنه، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن بريدة الأسلمي قال: كان رسول -ﷺ- في بعض غزواته فقال: بكروا بالصلاة في اليوم الغيم، فإنه من ترك صلاة العصر حبط عمله" (٢).
قلت: أخرجه من حديث الوليد، عن الأوزاعي.
١٨٧٤ - مالك (خ م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر: أن رسول الله -ﷺ- قال: "الذي تفوته صلاة العصر، كأنما وتر أهله وماله".
_________________
(١) = وأخرجه الترمذي (١/ ٣٠١ رقم ١٦٠)، والنسائي (١/ ٢٥٤ رقم ٥١١) كلاهما من طريق إسماعيل به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٢/ ٣٩ رقم ٥٥٣). وأخرجه النسائي (١/ ٢٣٦ رقم ٤٧٤) من طريق هشام الدستوائي به.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٢٧ رقم ٦٩٤) من طريق الأوزاعي به.
(٤) البخاري (٢/ ٣٧ رقم ٥٥٢)، ومسلم (١/ ٤٣٥ رقم ٦٢٦) [٢٠٠]. وأخرجه أبو داود (١/ ١١٣ رقم ٤١٤)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٦/ ٢١٣ رقم ٨٣٤٥)، كلاهما من حديث مالك به.
[ ١ / ٤٣٦ ]
١٨٧٥ - ابن عيينة (م) (١)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي -ﷺ-: "كان فاتته العصر فكأنما وتر أهله وماله". قال ابن المديني قلت لسفيان: فإن ابن أبي ذئب يسنده، عن نوفل بن معاوية، سمع النبي -ﷺ- فقال: سمعته منه ووعاه قلبي وحفظته كما أنك هاهنا. وكذلك رواه معمر وعمرو بن الحارث وإبراهيم بن سعد، عن الزهري.
١٨٧٦ - أبن أبي فديك وغيره، نا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن نوفل بن معاوية الديلي، قال رسول الله -ﷺ-: "من فاته الصلاة فكأنما وتر أهله وماله". قال الزهري: وبلغني أن ابن عمر قال: قال رسول الله: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله". رواه أبو داود الطيالسي، عن ابن أبي ذئب: "وفيه فذكرت ذلك لسالم فقال: حدثني أبي أن رسول الله -ﷺ- قال: من ترك صلاة العصر ".
١٨٧٧ - صالح (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن ابن مطيع بن الأسود، عن نوفل بن معاوية في الفتن الحديث وفيه: ومن الصلاة صلاة من فاتته فكأنما وتر أهله وماله". وقد رواه عراك، عن مالك، عن ابن عمر ونوفل معًا، إما بلاغًا أو سماعًا.
١٨٧٨ - مالك، عن هشام، عن أبيه (٣): "أن عمر كتب إلى أبي موسى: أن صل العصر والشمس بيضاء نقية قدر ما يسير الراكب ثلاثة فراسخ، وأن صل العتمة ما بينك وبين ثلث الليل، فإن أخرت فإلى شطر الليل، ولا تكن من الغافلين".
١٨٧٩ - مالك، عن نافع (٣): "أن عمر كتب إلى عماله: إن أهم أمركم عندي الصلاة، من حفظها أو حافظ عليها حفظ دينه، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، ثم كتب: أن صلوا
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٣٦ رقم ٦٢٦) [٢٠٠]. وأخرجه النسائي (١/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم ٥١٢)، وابن ماجه (١/ ٢٢٤ رقم ٦٨٥)، كلاهما من طريق ابن عيينة به.
(٢) البخاري (٦/ ٧٠٨ رقم ٣٦٠٢)، ومسلم (٤/ ٢٢١٢ رقم ٢٨٨٦) [١١].
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ١ / ٤٣٧ ]
الظهر إذا كان الفيء ذراعًا إلى أن يكون ظل أحدكم مثله، والعصر والشمس بيضاء نقية، قدر ما يسير الراكب فرسخين أو ثلاثة، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء إذا غاب الشفق إلى ثلث الليل، فمن نام فلا نامت عينه، والصبح والنجوم بادية مشتبكة، فمن نام فلا نامت عينه".
١٨٨٠ - يحيى القطان، عن زياد بن لاحق، حدثتني تميمة بنت سلمة "أنها أتت عائشة في نسوة من الكوفة فقلنا: يا أم المؤمنين، نسألك عن مواقيت الصلوات. قالت: اجلسن فجلسنا، فلما كانت الساعة التي يدعونها نصف النهار قامت فصلت بنا -وهي قائمة وسطنا- فلما انصرفت قلت لها: يا أم المؤمنين، إنا ندعو هذه في بلادنا نصف النهار. قالت: هذه صلاتنا آل محمد -ﷺ-، ثم جلسنا، فلما كانت الساعة التي تدعونها بين الصلاتين صلت بنا العصر، فقلنا لها: إنا ندعو هذه في بلادنا بين الصلاتين. قالت: هذه صلاتنا آل محمد، إنا آل محمد لا نصلي الصفراء. قالت: ثم جلسنا، فلو كان غير عائشة لظننا أنها قد صلت المغرب قبل أن تحب، ولكن قد عرفت أن عائشة لا تصلي إلا عند الوقت حين وجبت، وجهرت بالقراءة في المغرب واستأذن عليها نسوة من أهل الشام فقالت: لا تأذني لهن صواحب الحمامات".
قلت: . لا رواية لزياد وتميمة في السنن، وزياد صدوق روى عنه أيضًا أبو نعيم. وهذا من سنن يوسف القاضي، عن المقدمي، عن يحيى.
تعجيل صلاة المغرب
١٨٨١ - الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن عباد، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال رسول -ﷺ-: "أمني جبريل عند البيت مرتين " (١) الحديث. وقال: في المغرب في اليومين جميعًا: "وصلى بي المغرب حين أفطر الصائم".
١٨٨٢ - يزيد بن أبي عبيد (خ م) (٢)، عن سلمة: "أن النبي -ﷺ- كان يصلي المغرب إذا
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ١٠٧ رقم ٣٩٣) من طريق الثوري به. وأْخرجه الترمذي (١/ ٢٧٨ رقم ١٤٩) من طريق أبن أبي الزناد، عن عبد الرحمن بن الحارث به، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٢) تقدم.
[ ١ / ٤٣٨ ]
غربت الشمس وتوارت بالحجاب".
١٨٨٣ - الأوزاعي (خ م) (١)، حدثني أبو النجاشي، حدثني رافع بن خديج: "كنا نصلي مع رسول الله المغرب، فينصرف أحدنا وهو يرى مواضع نبله".
١٨٨٤ - موسى بن إسماعيل، ثناحماد، ثنا ثابت، عن أنس قال: "كنا نصلي المغرب مع رسول الله، ثم نرمي فيرى أحدنا موضع سهمه". غريب.
١٨٨٥ - يحيى ين معين، ثنا بشر بن السري، ثنا زكريا بن إسحاق، عن الوليد بن عبد الله ابن أبي سميرة، حدثني أبو طريف "أنه كان شاهد النبي -ﷺ- وهو محاصر لأهل الطائف، فكان يصلي بنا صلاة البصر حتى لو أن إنسانًا رمى نبله أبصر مواقع نبله". يريد بها صلاة المغرب.
١٨٨٦ - الكديمي، ثنا عُبيد بن عقيل، نا زكريا بن إسحاق، عن الوليد، عن أبي طريف الهذلي قال: "حاصرنا مع رسول الله الطائف " بنحوه.
١٨٨٧ - الأعمش (م) (٢)، عن عمارة بن عمير، عن أبي عطية الوادعي قال: "دخلت مع مسروق على عائشة فقال لها مسروق رجلان من أصحاب رسول الله -ﷺ-، كلاهما لا يألو عن الخير، أحدهما يعجل الإفطار والمغرب، والآخر يؤخرهما قالت: أيهما الذي يعجلهما؟ قال: ابن مسعود. قالت: هكذا كان يصنع رسول الله -ﷺ-".
١٨٨٨ - أبو أسامة، عن يزيد، عن أبي بردة قال: "أقبلت من الجبّان، فمررت في جعفى وأنا أقول الآن وجبت الشمس، فمررت بسويد بن غفلة عند مسجدهم فقلت: أصليتم؟ فقال: نعم. فقلت: ما أراكم إلا قد عجلتم قال: كذلك كان عمر يصليها".
١٨٨٩ - يونس ومالك، عن ابن شهاب، أخبرني حميد بن عبد الرحمن "أن عمر وعثمان
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٧٧١ رقم ١٠٩٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٥ رقم ٢٣٥٤)، والترمذي (٣/ ٨٣ رقم ٧٠٢)، والنسائي (٤/ ١٤٤ رقم ٢١٦٠). كلهم عن طريق الأعمش به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٤٣٩ ]
كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا، ثم يفطران بعد الصلاة".
١٨٩٠ - أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: "كان عبد الله يصلي المغرب حين تغرب الشمس وقال: هذا والذي لا إله غيره وقت هذه الصلاة".
كراهية تأخير المغرب
١٨٩١ - ابن وهب، حدثني عبد الله بن الأسود القرشي، أن يزيد بن خصيفة حدثه عن السائب بن يزيد أن رسول الله -ﷺ- قال: "لاتزال أمتي على الفطرة ما صلوا المغرب قبل طلوع النجوم".
١٨٩٢ - عباد بن العوام، عن عمر بن إبراهيم، عن معمر، عن قتادة، عن الحسن، عن الأحنف بن قيس، عن العباس، عن النبي -ﷺ- قال: "لا تزال أمتي على الفطرة، ما لم يؤخروا المغرب حتى تشتبك النجوم".
قلت: أخرجه (ق) (١) بدون ذكر معمر، وقال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر.
١٨٩٣ - الليث (م) (٢)، حدثني خير بن نعيم، عن أبي هبيرة السبائي، عن أبي تميم الجيشاني، عن أبي بصرة قال: "صلى بنا رسول الله -ﷺ- العصر بالمخمّص فقال: إن هذه الصلاة عرضت على من كان قبلكم فضيعوها، فمن حافظ عليها أوتي أجره مرتين، ولا صلاة بعدها حتى يطلع الشاهد. قال الليث: والشاهد النجم". قال البيهقي: لا يجوز ترك الأحاديث الصحيحة لهذا، إنما المقصود به نفي التطوع بعدها، لا بيان وقت المغرب.
من قال بتعجيل العشاء
١٨٩٤ - أبو عوانة، عن أبي بشر، عن بشير بن ثابت، عن حبيب بن سالم، عن النعمان بن بشير قال: "أنا أعلم الناس بوقت العشاء، كان رسول الله -ﷺ- يصليها لسقوط القمر لثالثة" (٣).
١٨٩٥ - حماد بن سلمة، ثنا علي بن زيد، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: "أخر رسول الله العشاء تسع ليالي إلى ثلث الليل. فقال أبو بكر: يا رسول الله لو أنك عجلت هذه الصلاة
_________________
(١) ابن ماجه (١/ ٢٢٥ رقم ٦٨٩).
(٢) مسلم (١/ ٥٦٨ رقم ٨٣٠). وأخرجه النسائي (١/ ٢٥٩ رقم ٥٢١) من طريق الليث به.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ١١٤ رقم ٤١٩)، والنسائي (١/ ٢٦٤ رقم ٥٢٩)، والترمذي (١/ ٣٠٦ رقم ١٦٥) من طريق أبي عوانة به.
[ ١ / ٤٤٠ ]
لكان أمكن لقائمنا" -وفي رواية: لكان أمثل لقيامنا- من الليل. فعجل بعد ذلك". علي: ليس بالقوي.
١٨٩٦ - شعبة (خ م) (١)، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو: "سألنا جابرًا عن وقت صلاة رسول الله -ﷺ-، فقاله: كان يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب إذا غربت الشمس، والعشاء إذا كثر الناس عجل، وإذأ قلوا أخر، والصبح بغلس".
من استحب تأخير العشاء
١٨٩٧ - عبد الرزاق (خ م) (٢)، أنا ابن جريج، قلت لعطاء: "أي حين أحب إليك أن أصلي العشاء التي يقولها الناس العتمة إمامًا وخلوًا؟ قال: سمعت ابن عباس يقول: أعتم نبي الله -ﷺ- ذات ليلة العشاء، حتى رقد الناس واستيقظوا، ورقدوا واستيقظوا، فقام عمر فقال: الصلاة. فخرج نبي الله حتى أنظر إليه الآن يقطر رأسه ماءً، واضعًا يده على شق رأسه فقال: لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يصلوها كذلك فاستثبت عطاء: كيف وضع النبي -ﷺ- يده على رأسه كما أنبأه ابن عباس، فبدّد لي عطاء بين أصابعه (شيئًا) (٣) من تبديد، ثم وضع أطراف أصابعه على فرق الرأس، ثم ضمها يمرها كذلك، على الرأس حتى مست إبهامه طرف الأذن مما يلي الوجه، ثم على الصدغ وناحية اللحية لا يقصر، ولا يبطش بشيء إلا كذلك، قلت لعطاء: كم [ذكر لك] (٤) أخرها النبى -ﷺ- ليلتئذ؟ قال: لا أدري. قال عطاء: فأحب إليّ أن يصليها إمامًا وخلوًا مؤخرة، كما صلاها النبي -ﷺ- ليلتئذ. قال: فإن شق عليك خلوًا أو على الناس في الجماعة [وأنت] (٥) إمامهم فصلها وسطة، لا معجلة ولامؤخرة".
١٨٩٨ - ابن جريج (خ م) (٦)، أخبرني نافع، ثنا عبد الله "أن نبي الله -ﷺ- شغل عن الصلاة ليلة فلم يخرج حتى رقدنا ثم استيقظنا، ثم رقدنا ثم استيقظنا، فخرج علينا وقال: ليس أحد من أهل الأرض ينتظر هذه الصلاة غيركم".
_________________
(١) تقدم. ومحمد بن عمرو: هو ابن الحسن بن علي بن أبي طالب.
(٢) البخاري (٢/ ٦٠ رقم ٥٧٠ - ٥٧١)، ومسلم (١/ ٤٤٤ رقم ٦٤٢) [٢٢٥]. وأخرجه النسائي (١/ ٢٦٦ رقم ٥٣٢) من طريق ابن جريج به.
(٣) تكررت "بالأصل".
(٤) في "هـ": ذلك.
(٥) في "الأصل": أن. والمثبت من "هـ".
(٦) تقدم.
[ ١ / ٤٤١ ]
١٨٩٩ - جرير (م) (١)، عن منصور، عن الحكم، عن نافع، عن ابن عمر قال: "مكثنا ليلة ننتظر رسول الله لعشاء الآخرة، فخرج علينا حين ذهب ثلث الليل أو بعده، فقال حين خرج: إنكم تنتظرون صلاة ما ينتظرها أهل دين غيركم، ولولا أن يثقل على أمتي لصليت بهم هذه الصلاة الساعة قال: ثم أمر المؤذن فأقام ثم صلى".
١٩٠٠ - ابن جريج (م) (٢)، أخبرني مغيرة بن حكيم؛ عن أم كلثوم بنت أبي بكر أخبرته، عن عائشة قالت: "أعتم رسول الله -ﷺ- ذات ليلة بالعشاء حتى ذهب عامة الليل، وحتى نام أهل المسجد قالت: ثم خرج إليهم فصلى بهم وقال: إنه لوقتها لولا أن أشق على أمتي".
١٩٠١ - عوف (خ) (٣) ثنا أبو المنهال (م) (٣) قال: "انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: حدثنا كيف كان رسول الله -ﷺ- يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير حين تدحض الشمس، والعصر فيرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس حية -ونسيت ما قال في المغرب- وكانه يستخب أن يؤخر العشاء وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدهاء وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه، ويقرأ من الستين إلى المائة".
١٩٠٢ - علي بن عاصم، أنا داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "أخر رسول الله العشاء إلى قريب من شطر الليل، ثم خرج فصلى بهم " الحديث. كذا رواه عدّة من الحفاظ، عن داود. ورواه أبو معاوية عنه فقال: عن جابر بدل أبي سعيد.
١٩٠٣ - حريز بن عثمان، عن راشد بن سعد، عن عاصم بن حميد السكوني، عن معاذ قال: " (بقينا) (٤) رسول الله -ﷺ- لصلاة العتمة ليلة، فتأخر بها حتى ظن الظان أن قد صلى، أو ليس بخارج، ثم إنه خرج بعد فقال له قائل: يا نبي الله، لقد ظننا أنئه قد صليت أولست بخارج فقال: أعتموا بهذه الصلاة، فإنكم قد فضلتم بها على سائر الأمم، ولم تصلها أمة قبلكم" (٥).
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٤٢ رقم ٦٣٩) [٢٢٠]. وأخرجه أبو داود (١/ ١١٤ رقم ٤٢٠)، والنسائي (١/ ٢٦٧ رقم ٥٣٧) كلاهما من طريق جرير به.
(٢) مسلم (١/ ٤٤٢ رقم ٦٣٨) [٢١٩]. وأخرجه النسائي (١/ ٢٦٧ رقم ٥٣٦) من طريق ابن جريج به.
(٣) تقدم.
(٤) كتب بحاشية "الأصل": أي انتظرنا، وانظر النهاية (١/ ١٤٧).
(٥) أخرجه أبو داود (١/ ١١٤ رقم ٤٢١) من طريق حريز به.
[ ١ / ٤٤٢ ]
١٩٠٤ - ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس: "يستحب تأخير العشاء، ويقرأ ﴿وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١) ".
كراهية النوم قبلها والحديث بعدها في غير طاعة
١٩٠٥ - عن أبي برزة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "أكره النوم قبلها والحديث بعدها، يعني العشاء" (٢).
١٩٠٦ - العقدي، أنا عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ما نام رسول الله قبلها ولا سمر بعدها - يعني العشاء الآخرة" (٣).
١٩٠٧ - معاوية بن صالح، عن أبي حمزة، عن عائشة: "ما رأيت رسول الله نائمًا قبل العشاء، ولا لاغيًا بعدها، إمّا ذاكرًا فيغنم، وإمّا نائمًا فيسلم".
١٩٠٨ - العطاردي، نا ابن فضيل، بن عطاء بن السائب، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال: " (جدب) (٤) لنا رسول الله -ﷺ- السمرَ بعد صلاة العتمة" (٥).
١٩٠٩ - الثوري، عن منصور، عن خيثمة، عمن سمع ابن مسعود يقول: قال رسول الله -ﷺ-: "لا سمر بعد الصلاة إلا لمصل أو مسافر".
١٩١٠ - الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "جاء رجل إلى عمر، وهو بعرفة فقال: يا أمير المؤمنين، جئت من الكوفة، وتركت بها رجلًا يملي المصاحف عن ظهر قلبه، فغضب عمر حتى انتفخ وكاد يملأ ما بين شعبتي الرحل ثم قال: ويحك من هو؟ قال: ابن مسعود. فمازال يطفأ ويسر الغضب حتى عاد إلى حاله التي كان عليها ثم قال: ويحك والله ما
_________________
(١) هود، آية: ١١٤.
(٢) أخرجه البخاري (٢/ ٥٩ رقم ٥٦٨)، وأبو داود (٤/ ٢٦٣ رقم ٤٨٤٩)، والترمذي (١/ ٣١٢ - ٣١٣ رقم ١٦٨)، وابن ماجه (١/ ٢٢٩ رقم ٧٠١) من طرق عن أبي برزة به، وقال الترمذي: حديث أبي برزة حديث حسن صحيح.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٣٠ رقم ٧٠٣) من طريق العقدي به.
(٤) في "هـ": حدث. وهو خطأ، وجدب: أي ذمه وعابه. النهاية (١/ ٢٤٣).
(٥) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢٣٠ رقم ٧٠٣) من طريق محمد بن فضيل به.
[ ١ / ٤٤٣ ]
أعلمه بقي أحد من المسلمين هو أحق بذلك منه، سأحدثك عن ذلك، كان رسول الله لا يزال يسمر في الأمر من أمر المسلمين عند أبي بكر، وإنه سمر عنده ذات ليلة وأنا معه، حتى خرج رسول الله -ﷺ- وخرجنا نمشي معه، فإذا رجل قائم يصلي في المسجد، فقام رسول الله يستمع قراءته، فلما أعيانا أن نعرف من الرجل قال رسول الله: من سره أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأ على قراءة ابن أم عبد. ثم جلس الرجل فجعل رسول الله -ﷺ- يقول له: سل تعطه. قال عمر فقلت: لأغدون إليه فلأبشرنه، فغدوت لأبشره فوجدت أبا بكر سبقني إليه فبشره، ووالله ما سابقته إلى خير قط إلا سبقني إليه" (١)، رواه هكذا جماعة عن الأعمش.
١٩١١ - وقال عفان، ثنا عبد الواحد بن زياد، ثنا الحسن بن عبيد الله، ثنا إبراهيم، عن علقمة، عن القرثع، عن قيس -أو ابن قيس رجل من جُعفي- عن عمر قال: "مر رسول الله -ﷺ- وأنا معه على ابن مسعود وهو يقرأ " الحديث. ولم يذكر قصة السمر.
١٩١٢ - الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين، عن ابن مسعود: "كنا عند وسول الله ذات ليلة حتى (أكرينا) (٢) ثم وجعنا إلى أهالينا، فلما أصبحنا غدونا على رسول الله -ﷺ- فقال: عرض علي الأنبياء بأممها وأتباعها " الحديث.
١٩١٣ - شعيب (خ م) (٣)، عن الزهري، أخبرني سالم وأبو بكر بن أبي حثمة أن عبد الله قال: "صلى رسول الله صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة سنة منها لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد. قال ابن عمر: فوهل الناس في مقالة رسول الله -ﷺ- إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة، وإنما قال: لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد، يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن".
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٧١ رقم ٨٢٥٦)، والترمذي (١/ ٣١٥ رقم ١٦٩) كلاهما من طريق الأعمش به، وقال الترمذي: حديث عمر حديث حسن.
(٢) في "هـ": أكثر بالحديث.
(٣) البخاري (٢/ ٨٨ رقم ٦٠١)، ومسلم (٤/ ١٩٦٦ رقم ٢٥٣٧). وأخرجه أبو داود (٤/ ١٢٥ رقم ٤٣٤٨)، والترمذي (٤/ ٤٥١ رقم ٢٢٥١)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٥/ ٣٩٣ رقم ٦٩٣٤) من طرق عن معمر عن الزهري به. وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
[ ١ / ٤٤٤ ]
تعجيل صلاة الصبح
١٩١٤ - عقيل (خ) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن نساء من المؤمنات كن يشهدن صلاة الفجر مع رسول الله -ﷺ- متلفعات في مروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين تقضى الصلاة، ولا يعرفهن أحد من الغلس".
١٩١٥ - ابن عيينة (م) (٢)، عن الزهري، فذكر نحوه.
١٩١٦ - مالك (خ م) (٣)، عن يحيى بن سعيد، عن [عمرة] (٤) عن عائشة، قالت: "إن كان رسول الله ليصلي الصبح فينصرفن النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس".
١٩١٧ - فليح (خ) (د)، نا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي الصبح فينصرف ونساء المؤمنين متلفعات بمروطهن لا يعرفن من الغلس".
١٩١٨ - من حديث أبي المنهال سيار (خ م) (٦)، عن أبي برزة: "وكان -ﷺ- ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، وكان يقرأ بالستين إلى المائة".
١٩١٩ - شعبة (خ م) (٦)، عن سعد بن إبراهيم، عن محمد بن عمرو بن حسن، قال: "كان الحجاج يؤخر الصلاة فسألت جابرًا فقال: كان النبي -ﷺ- يصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر والشمس حيّة، والمغرب إذا غابت، والعشاء إذا رأى في الناس قلة أخّر، وإن رأى فيهم كثرة عجّل، والصبح بغلس". وفي حديث أبي مسعود عن النبي -ﷺ-: "ثم
_________________
(١) البخاري (٢/ ٦٥ رقم ٥٧٨).
(٢) مسلم (١/ ٤٤٥ رقم ٦٤٥) [٢٣٠]. وأخرجه النسائي (١/ ٢٧١ رقم ٥٤٦)، وابن ماجه (١/ ٢٢٠ رقم ٦٦٩) كلاهما من طريق ابن عيينه به. وأخرجه مسلم (١/ ٤٤٦ رقم ٦٤٥) [٢٣١] من طريق يونس، عن ابن شهاب بنحوه.
(٣) البخاري (٢/ ٤٠٦ رقم ٨٦٩)، ومسلم (١/ ٤٤٦ رقم ٦٤٥) [٢٣٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ١١٥ رقم ٤٢٣)، والترمذي (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨ رقم ١٥٣)، والنسائي (١/ ٢٧١ رقم ٥٤٥) من طريق مالك به. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
(٤) في "الأصل": عميرة - وهو تحريف.
(٥) البخاري (٢/ ٤٠٨ رقم ٨٧٢).
(٦) تقدم.
[ ١ / ٤٤٥ ]
صلى الصبح بغلس، ثم صلاها يومًا فأسفر بها، ثم لم يعد بعد إلى الإسفار حتى قبضه الله".
١٩٢٠ - ابن أبي عروبة (خ) (١)، عن قتادة، عن أنس "أن النبي -ﷺ- وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله إلى الصلاة فصلى، قلت لأنس: [كم] (٢) كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ فقال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية".
١٩٢١ - همام (خ م) (١٣، عن قتادة، عن أنس "أن زيد بن ثابت حدثه، أنه تسحر مع رسول الله قال: ثم خرجت إلى الصلاة، قلت لزيد: كم كان بين ذلك؟ قال: قدر خمسين آية أو ستين آية". ولفظ (خ): "أنهم تسحروا مع رسول الله ثم قاموا".
١٩٢٢ - سليمان بن بلال (خ) (٤)، عن أبي حازم، عن سهل: "كنت أتسحر في أهلي ثم أبكر سرعة أن أدرك صلاة الصبح مع رسول الله -ﷺ-".
١٩٢٣ - الأوزاعي، ثنا نهيك بن يريم، حدثني مغيث بن سمي قال: "صليت مع ابن الزبير صلاة الفجر بغلس وكان يسفر بها، فلما سلم قلت لعبد الله بن عمر: ما هذه الصلاة؟ وهو إلى جانبي، فقال: هذه صلاتنا مع رسول الله -ﷺ- وأبي بكر وعمر، فلمّا قتل عمر أسفر بها عثمان" قال البخاري: هو حديث حسن.
١٩٢٤ - ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن الحارث بن عمرو الهذلي "أن عمر كتب إلى أبي موسى: كتبت إليك في الصلاة وأحق ما تعاهد المسلمون من دينهم، وقد رأيت رسول الله كيف كان يصلي، حفظت من ذلك ما حفظت ونسيت من ذلك ما نسيت، فصلى الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس حية، والمغرب حين حل فطر الصائم، والعشاء ما لم يخف رقاد الناس، والصبح بغلس وأطال فيها القراءة".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٦٥ رقم ٥٧٦). وأخرجه النسائي (٤/ ١٤٣ رقم ٢١٥٧) من طريق سعيد به.
(٢) من "هـ".
(٣) البخاري (٢/ ٦٤ رقم ٥٧٥)، ومسلم (٢/ ٧٧١ رقم ١٠٩٧) [٤٧]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٨٤ رقم ٧٠٣ - ٧٠٤)، والنسائي (٤/ ١٤٣ رقم ٢١٥٥،، وابن ماجه (١/ ٥٤٠ رقم ١٦٩٤) كلهم من طريق الدستوائي، عن قتادة به. وقال الترمذي: حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٢/ ٦٥ رقم ٥٧٧). وأخرجه البخاري (٤/ ١٦٣ رقم ١٩٢٠) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه به.
[ ١ / ٤٤٦ ]
١٩٢٥ - مروان بن معاوية، عن منصور بن حيان، سمعت عمرو بن ميمون الأودي قال: "صليت مع عمر الفجر، ولو أن ابني مني ثلاثة أذرع لم أعرفه إلا أن يتكلم".
١٩٢٦ - الشافعي، أنا ابن عيينة، عن شبيب بن غرقدة، عن حيان بن الحارث، قال: "أتيت عليًا وهو يعسكر بدير أبي موسى، فوجدته يطعم فقال: ادن فكل، قلت: إني أريد الصوم، قال: وأنا أريده، فدنوت فأكلت، فلما فرغ قال: يا ابن (النباح) (١) أقم الصلاة".
١٩٢٧ - معقل بن عبيد الله، عن عمرو بن دينار، عن أبي عبيدة، عن ابن مسعود، قاله: "كان يصلي بنا الصبح حين يطلع الفجر، والمغرب حين تغرب الشمس، ثم يقول: هذه صلاتنا مع رسول الله -ﷺ-".
١٩٢٨ - مالك، عن يحيى بن سعيد وربيعة "أن الفرافصة بن عمير قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها".
خير أعمالكم الصلاة
١٩٢٩ - الأعمش (ق) (٢)، عن سالم بن أبي الجعد (٣)، عن ثوبان، قال رسول الله -ﷺ-: "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن". تابعه أبو كبشة السلولي، عن ثوبان. ورواه ليث، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو عن النبي -ﷺ-. ورُوي عن أبي أمامة يرفعه.
قلت: سالم لم يلق ثوبان، وليث لين.
قال الشافعي: الصلاة المقدمة من أعلى أعمال بني آدم.
الإسفار بالفجر حين يتبين الفجر الثاني
١٩٣٠ - ابن إسحاق، عن عاصم ين عمر بن قتادة (د ت س ق) (٤)، عن محمود بن، لبيد، عن رافع ين خديج، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "أسفروا بالفجر؛ فإنه أعظم للأجر".
قلت: ورواه ابن عجلان، عن عاصم، وصححه الترمذي.
_________________
(١) في"هـ": التياح، وكتب محققه: فىِ القاموس: النباح، وهو والد عامر مؤذنه علي.
(٢) ابن ماجه (١/ ١٠١ رقم ٢٧٧).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أبو داود (١/ ١١٥ رقم ٤٢٤)، والترمذي (٦/ ٢٨٩ رقم ١٥٤)، والنسائي (١/ ٢٧٢ رقم ٥٤٨)، وابن ماجه (١/ ٢٢١ رقم ٦٧٢).
[ ١ / ٤٤٧ ]
١٩٣١ - عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: "الفجر فجران: فجر يحرم فيه الطعام وتحل فيه الصلاة، وفجر يحل فيه الطعام وتحرم فيه الصلاة". رواه أبو أحمد، عن الثوري عنه.
١٩٣٢ - سعيد، عن قتادة، عن أنس "أن أبا موسى صلى بهم الصبح بليل، فأعاد بهم الصلاة، ثم صلى بهم فأعاد بهم الصلاة ثلاث مرات".
الصلاة الوسطى
١٩٣٣ - عن عمرو بن أبي حكيم (د س) (١)، عن الزبرقان، عن عروة، عن زيد بن ثابت "أن النبي -ﷺ- كان يصلي بالهجير-أو بالهاجرة- الظهر، وكانت أثقل الصلاة على أصحابه، فنزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٢)، قال: لأن قبلها صلاتين وبعدها صلاتين".
١٩٣٤ - ابن أبي ذئب، عن الزبرقان بن عمرو بن أمية، عن زهرة قال: "كنا جلوسًا عند زيد بن ثابت فأرسلوا إلى أسامة بن زيد، فسألوه عن الصلاة الوسطى، فقال: هي الظهر كان رسول الله -ﷺ- يصليها بالهجير" كذا في مسند الطيالسي عنه ورواه بعضهم عن الطيالسي، فزاد فيه: "وقال -يعني زيدًا-: هي الظهر".
١٩٣٥ - أخبرنا أبو سعيد، نا الأصم، ثنا محمد بن سنان، نا المقرئ، ثنا حيوة، نا زهرة ابن معبد أن ابن المسيب حدثه "أنه كان قاعدًا هو وعروة وإبراهيم بن طلحة، فقال ابن المسيب: سمعت أبا سعيد الخدري يقول: صلاة الوسطى هي الظهر، قال: فمر علينا ابن عمر فقال عروة: أرسلوا إلى ابن عمر فاسألوه فأرسلنا إليه غلامًا فسأله، ثم جاء الرسول فقال: هي صلاة الظهر. فشككنا في قول الغلام فقمنا جميعًا فسألنا ابن عمر فقال: هي صلاة الظهر".
١٩٣٦ - همام، عن قتادة، عن ابن المسيب، عن ابن عمر، عن زيد بن ثابت أنه قال: "الصلاة الوسطى صلاة الظهر" (٣).
_________________
(١) أبو داود (١/ ١١٢ رقم ٤١١)، والنسائي في الكبرى (١/ ١٥٢ رقم ٣٥٧).
(٢) البقرة: ٢٣٨.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ١٥٣ رقم ٣٦٣/ ٣) من طريق قتادة به.
[ ١ / ٤٤٨ ]
من قال هي العصر
١٩٣٧ - فضيل بن مرزوق (م) (١)، حدثني شقيق بن عقبة، حدثني البراء قال: "نزلت: "حافظوا على الصلوات وصلاة العصر" فقرأناها على عهد رسول الله -ﷺ- ما شاء الله أن نقرأها، ثم قال: إن الله قد نسخها، فأنزل: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢)، فقال له رجل: هي إذًا صلاة العصر، فقال: قد أخبرتك كيف نزلت وكيف نسخها الله، والله أعلم" ثم قال (م): ورواه الأشجعي، عن سفيان، عن الأسود بن قيس، عن شقيق بن عقبة، ثم ساقه المؤلف بسنده إلى شقيق، عن البراء قال: "قرأناها مع رسول الله زمانًا: "حافظوا على الصلاة وصلاة العصر" ثم قرأناها بعد: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (٢)، فلا أدري أهي هي أم لا".
١٩٣٨ - هشام (خ) (٣)، ثنا محمد، ثنا عبيدة، ثنا علي قال: "كنا مع رسول الله يوم الخندق، فقال: ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارًا كما شغلونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس، وهي صلاة العصر".
١٩٣٩ - الأعمش (م) (٤)، عن أبي الضحى، عن شُتير بن شكل، سمعت عليًا يقول: "لما كان يوم الأحزاب صلينا العصر ما بين المغرب والعشاء، فقال النبي -ﷺ-: شغلونا عن صلاة الوسطى صلاة العصر، ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارًا".
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٣٨ رقم ٦٣٠) [٢٠٨].
(٢) البقرة: ٢٣٨.
(٣) البخاري (٦/ ١٢٤ رقم ٢٩٣١). وأخرجه مسلم (١/ ٤٣٦ رقم ٦٢٧) [٢٠٢]، وأبو داود (١/ ١١٢ رقم ٤٠٩) كلاهما من طريق هشام به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٠٢ رقم ٢٩٨٤) من طريق سعيد بن أبي عروبة، والنسائي (١/ ٢٣٦ رقم ٤٧٣) من طريق شعبة كلاهما عن قتادة، عن أبي حسان الأعرج، عن عبيدة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (١/ ٤٣٧ رقم ٦٢٧) [٢٠٥]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٠٣ رقم ١١٠٤٥/ ١) من طريق الأعمش به.
[ ١ / ٤٤٩ ]
١٩٤٠ - الثوري (س ق) (١)، ثنا عاصم، عن زر قال: "قيل لرجل: سل عليًا عن صلاة الوسطى، فسأله، فقال: كنا نرى أنها الفجر حتى سمعت رسول الله -ﷺ- يوم الأحزاب يقول: شغلونا عن صلاة الوسطى: العصر حتى غابت الشمس، ملأ الله قبورهم وأجوافهم نارًا". قلت: ورواه حماد بن زيد، عن عاصم.
١٩٤١ - محمد بن طلحة (م) (٢)، عن زبيد اليامي، عن مرة، عن ابن مسعود: "سمعت النبي -ﷺ- يقول يوم الخندق: شغلونا عن صلاة الوسطى: صلاة العصر، ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارًا".
١٩٤٢ - همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "صلاة الوسطى صلاة العصر".
قلت: صححه (ت) (٣).
١٩٤٣ - عبد الوهاب بن عطاء، نا سليمان التيمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النيي -ﷺ- قال: "صلاة الوسطى صلاة العصر" خالفه غيره. قال يحيى القطان والأنصاري: عن سليمان فوقفه. قال أحمد بن حنبل، ورواه عن يحيى: ليس هذا السمان، ولا باذام؛ هذا بصري أراه: ميزان. قال البيهقي: وهو قول علي في أصح الروايتين عنه، وقول أُبيّ وأبي أيوب، وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو، وابن عمر في إحدى الروايتين عنه، وأبن عباس وأبي سعيد وعائشة في إحدى الروايتين عنهم. وقيل: المغرب، جاء عن قبيصة بن ذؤيب أنها صلاة المغرب.
وقيل هي الصبح وإليه مال الشافعي
١٩٤٤ - مالك: أنه بلغه أن عليًا وابن عباس كانا يقولان: "الصلاة الوسطى صلاة الصبح". قال مالك: وذلك رأيي:
١٩٤٥ - همام، عن قتادة، عن أبي الخليل، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس قال: "صلاة الفجر".
_________________
(١) النسائي كما في الكبرى (١/ ١٥٢ رقم ٣٦٠/ ٢)، وابن ماجه (١/ ٢٢٤ رقم ٦٨٤).
(٢) مسلم (١/ ٤٣٧ رقم ٦٢٨) [٢٠٦]. وأخرجه الترمذي (١/ ٣٤٠ رقم ١٨١)، وابن ماجه (١/ ٢٢٤ رقم ٦٨٦) كلاهما من طريق محمد بن طلحة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) (٥/ ٢٠٢ رقم ٢٩٨٣) ولفظه: هذا الحديث حسن صحيح، وأخرجه أيضًا في (١/ ٣٤١ رقم ١٨٢) وقال: حديث سمرة في صلاة الوسطى حديث حسن.
[ ١ / ٤٥٠ ]
١٩٤٦ - عوف وأبو الأشهب، عن أبي رجاء العطاردي، قال: "صلى بنا ابن عباس الصبح -وهو أمير على البصرة- فقنت قبل الركوع، ورفع يديه حتى لو أن رجلًا بين يديه لرأى بياض إبطيه، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه فقال: هذه الصلاة التي ذكرها الله في كتابه: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١).
١٩٤٧ - داود العطار، نا ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن أبن عمر قال: "الصلاة الوسطى: الصبح"- وروينا نحوه عن أنس، وهو قول عطاء، وطاوس، ومجاهد، وعكرمة، ومن حجتهم:
١٩٤٨ - مالك (م) (٢)، عن زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس مولى عائشة قال: "أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفًا ثم قالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١) فلما بلغتها آذنتها فأملت عليّ: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين"، ثم قالت: سمعتها من رسول الله -ﷺ- ".
١٩٤٩ - مالك في موطأ ابن بكير، عن زيد بن أسلم، عن عمرو بن رافع قال: "كنت أكتب مصحفًا لحفصة زوج النبي -ﷺ- فقالت: إذا بلغت هذه الآية فآذني: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ (١)، فلما بلغتها آذنتها فأملت عليّ: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين".
١٩٥٠ - عارم، نا حماد بن زيد، عن عبيد الله، عن نافع قال: "أمرت حفصة بمصحف يكتب لها، فقالت للذي يكتب: إذا أتيت على ذكر الصلاة فذر موضعها حتى أعلمك ما سمعت رسول الله يقرأ، ففعل فكتبت: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر" قال نافع: فرأيت الواو معلقة". فيه إرسال من جهة نافع، وحديث زيد بن أسلم، عن عمرو الكاتب موصول، وإن كان موقوفًا فهو شاهد لهذا.
١٩٥١ - أحمد بن خالد، نا أبن إسحاق، عن أبي جعفر محمد بن علي ونافع، كلاهما عن
_________________
(١) البقرة: ٢٣٨.
(٢) مسلم (١/ ٤٣٧ رقم ٦٢٩) [٢٠٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ١١٢ رقم ٤١٠)، والترمذي (٥/ ٢٠١ رقم ٢٩٨٢)، والنسائي (١/ ٢٣٦ رقم ٤٧٢) كلهم من طريق مالك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٤٥١ ]
عمر بن رافع مولى عمر بن الخطاب، قال: "كنت أكتب المصاحف فاستكتبتني حفصة بنت عمر مصحفًا لها، فقالت: أي بني، إذا انتهيت إلى هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ فلا تكتبها حتى تأتيني فأمليها عليك كما حفظتها من رسول الله -ﷺ-، فلما انتهيت إليها حملت الورقة والدواة حتى جئتها فقالت: اكتب: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى هي صلاة العصر وقوموا لله قانتين" والصحيح عمرو بن رافع، ورواية زيد بن أسلم وعبيد الله بن عمر أثبت.
١٩٥٢ - وهب بن جرير، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن عمير بن يريم، عن ابن عباس "أنه قرأ: "حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر". وقد جاء الكتاب ثم السنة بتخصيص صلاة الصبح بالفضيلة.
١٩٥٣ - شعيب (خ م) (١)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "يجتمع ملائكة الليل وملائكة النهار في صلاة الفجر". ثم يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ (٢).
١٩٥٤ - الثوري (م) (٣)، عن عثمان بن حكيم، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان: قال رسول الله: "من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة".
١٩٥٥ - داود بن أبي هند (م) (٤)، عن الحسن، عن جندب بن سفيان، عن النبي -ﷺ-. قال: "من صلى الصبح فهو في ذمة الله، فانظر يا ابن آدم، لا يطلبنك الله بشيء من ذمته".
١٩٥٦ - (م) (٥) الحذاء، عن أنس بن سيرين، سمعت جندب بن عبد الله بهذا، وزاد فيه:
_________________
(١) البخاري (٢/ ١٦٠ رقم ٦٤٨)، ومسلم (١/ ٤٥٠ رقم ٦٤٩) [٢٤٦]. وأخرجه النساني في الكبرى (١٠/ ١٨ رقم ١٣١٤٧) من طريق شعيب به.
(٢) الإسراء: ٧٨.
(٣) مسلم (١/ ٤٥٤ رقم ٦٥٦) [٢٦٠]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٥٢ رقم ٥٥٥)، والترمذي (١/ ٤٣٣ رقم ٢٢١) كلاهما من طريق الثوري به. وقال الترمذي: حديث عثمان حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (١/ ٤٥٥ رقم ٦٥٧) [٢٦٢]. وأخرجه الترمذي (١/ ٤٣٤ رقم ٢٢٢) من طريق داود به، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٥) مسلم (١/ ٤٥٤ رقم ٦٥٦) [٢٦١].
[ ١ / ٤٥٢ ]
"فإنه من يطلبه بشيء يدركه فيكبه في نار جهنم". وجاء الكتاب والسنة بزيادة فضيلة الصبح والعصر جميعًا.
١٩٥٧ - ابن أبي خالد (خ م) (١)، ثنا قيس، قال لي جرير: "كنا عند النبي -ﷺ- إذ نظر
إلى القمر ليلة البدر، فقال: أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون- أو: لا تضاهون
- في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا. ثم
قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ " (٢).
١٩٥٨ - همام (م) (٣)، ثنا أبو هريرة، قال رسول الله -ﷺ-: "الملائكة يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج إليه الذين باتوا فيكم فيسألهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ قالوا: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون".
١٩٥٩ - والأعرج (خ) (٤)، عن أبي هريرة بنحوه.
١٩٦٠ - همام (خ م) (٥)، ثنا أبو جمرة، عن أبي بكر، عن أبيه أن النبي -ﷺ- قال: "من صلى البردين دخل الجنة". أبو بكر هو: ابن أبي موسى، لم ينسبه صاحبا الصحيح.
ورواه ابن الضريس، عن هدبة ومحمد بن سنان، عن همام فقال: نا أبو جمرة، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس، ويقال: هو أبو بكر بن عمارة، وليس هذا القول بشيء، وقد رواه ابن عمارة بنحو منه.
١٩٦١ - يزيد بن هارون، أنا إسماعيل بن أبي خالد (م) (٦)، عن أبي بكر بن عمارة ح ويحيى بن أبي بكير (م)، ثنا شيبان، عن عبد الملك بن عمير، عن ابن عمارة بن رويبة، عن أبيه قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا يلج النار من صلى قبل طلوع الشمس وقبل غروبها. وعنده رجل من أهل البصرة، فقال: أنت سمعت هذا من النبي -ﷺ-؟ قال: نعم، أشهد به عليه،
_________________
(١) تقدم.
(٢) ق: ٣٩.
(٣) مسلم (١/ ٤٣٩ رقم ٦٣٢) [٢١٠].
(٤) البخاري (٢/ ٤١ رقم ٥٥٥).
(٥) البخاري (٢/ ٦٣ رقم ٥٧٤)، ومسلم (١/ ٤٤٠ رقم ٦٣٥) [٢١٥].
(٦) مسلم (١/ ٤٤٠ رقم ٦٣٤) [٢١٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ١١٦ رقم ٤٢٧)، والنسائي (١/ ٢٣٥ رقم ٤٧١) كلاهما من طريق ابن أبي خالد به.
[ ١ / ٤٥٣ ]
فقال الرجل: وأنا أشهد، لقد سمعت النبي -ﷺ- يقول بالمكان الذي سمعته منه".
١٩٦٢ - داود بن أبي هند (د) (١)، عن أبي حرب بن أبىِ الأسود، عن عبد الله بن فضالة، عن أبيه، قال: "علمني رسول الله -ﷺ- فكان فيما علمني أن قال: حافظ على الصلوات الخمس. قلت: إن هذه لساعات لي فيها أشغال، فمرني بأمر جامع إذا أنا فعلته أجزأ عني، قال: حافظ على العصرين -وما كانت من لغتنا- قلت: وما العصران؟ قال: صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها".
القبلة تحويل القبلة
١٩٦٣ - مالك (خ م) (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال: "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح، إذ أتاهم آت فقال: إن رسول الله -ﷺ- قد أنزله عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة".
١٩٦٤ - إسرائيل (خ) (٣)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "قدم رسول الله المدينة، فصلى نحو بيت المقدس ستة عشر -أو سبعة عشر- شهرًا، وكان النبي -ﷺ- يحب أن يوجه نحو الكعبة فأنزل الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٤) الآية، فمر رجل كان يصلي مع النبي -ﷺ- على قوم من الأنصار يصلون وهم ركوع نحو بيت المقدس، فقال: أشهد أن رسول الله -ﷺ- قد وجه إلى الكعبة، فتحرفوا نحو الكعبة، فقال السفهاء من الناس -وهم اليهود-: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها؟ ! قال الله ﷿: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٥) ".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١١٤ رقم ٤٢٨).
(٢) البخاري (١/ ٦٠٣ رقم ٤٠٣)، ومسلم (١/ ٣٧٥ رقم ٥٢٦) [١٣]. وأخرجه النسائي (٢/ ٦١ رقم ٧٤٣) من طريق مالك به، وأخرجه البخاري (٨/ ٢٤ رقم ٤٤٩٣)، ومسلم (١/ ٣٧٥ رقم ٥٢٦) [١٣] كلاهما من طريق عبد العزيز بن مسلم، عن عبدالله بن دينار به.
(٣) البخاري (١/ ٥٩٨ رقم ٣٩٩). وأخرجه الترمذي في (٢/ ١٦٩ رقم ٣٤٠) من طريق إسرائيل به، وقال: حديث البراء حديث حسن صحيح.
(٤) البقرة: ١٤٤.
(٥) البقرة: ١٤٢.
[ ١ / ٤٥٤ ]
١٩٦٥ - زهير (خ) (١)، عن أبي إسحاق، عن البراء "أن رسول الله صلى قبل بيت المقدس " الحديث. وفيه: "وأنه صلى صلاة العصر ومعه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله قبل مكة فداروا كما هم قبل البيت".
١٩٦٦ - (خ) فقيل (٢): "هذا الذين ماتوا قبل أن يحول إلى القبلة، ورجال قتلوا فلم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (٣) " رواه (خ) في مكانين مقطعًا.
١٩٦٧ - أبو عوانة، عن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس"أن النبي -ﷺ- كان يصلي نحو بيت المقدس والكعبة بين يديه، وبعدما تحول إلى المدينة ستة عشر شهرًا، ثم صرفه الله إلى الكعبة".
١٩٦٨ - العطاردي، نا ابن فضيل، ثنا يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب، سمعت سعدًا يقول: "صلى رسول الله -ﷺ- بعدما قدم المدينة ستة عشر شهرًا نحو بيت المقدس، ثم حول بعد ذلك قبل المسجد الحرام قبل بدر بشهرين". الصحيح مرسل، كذا رواه مالك والثوري، وحماد، عن يحيى بن سعيد.
١٩٦٩ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن عميرة بن زياد الكندي، عن علي: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٤) قال: "قِبَلَهُ".
١٩٧٠ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿شطره﴾ قال: "يعني: نحوه".
معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس كذلك.
فرض القبلة واستقبالها
١٩٧١ - منصور بن سعد (خ) (٥)، عن ميمون بن سياه، عن أنس قال رسوله الله: "من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته".
_________________
(١) لم أجد هذا الحديث من رواية زهير عن أبي إسحاق في البخاري، ولا في أحد الكتب الستة، إنما هو من رواية الثوري، عن أبي إسحاق في البخاري ومسلم، وسنن النسائي الكبرى. راجع تحفة الأشراف.
(٢) في "هـ": وبإسناده عن البراء قال: قيل:
(٣) البقرة: ١٤٣.
(٤) البقرة: ١٤٤.
(٥) البخاري (١/ ٥٩٢ رقم ٣٩١). وأخرجه النسائي (٨/ ١٠٥ رقم ٤٩٩٧) من طريق منصور به.
[ ١ / ٤٥٥ ]
١٩٧٢ - نا نعيم بن حماد (ح) (١)، نا ابن المبارك، نا حميد، عن أنس: قال رسول الله -ﷺ-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإذا شهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وصلوا صلاتنا، واستقبلوا قبلتنا، وأكلوا ذبيحتنا؛ حرمت علينا دماؤهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله".
رخصة ترك القبلة متى تكون
١٩٧٣ - مالك (م) (٢)، عن عبد الله بن دينار (خ) (٣)، عن ابن عمر: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي على راحلته حيثما توجهت به، وكان ابن عمر يفعل ذلك". ورواه الشافعي عنه، وزاد: "في السفر".
١٩٧٤ - محمد بن عبيد والقطان (م) (٤)، ثنا عبد الملك بن سليمان، عن سعيد بن جبير قال: "كان ابن عمر يصلي على راحلته يوميء إيماء أينما توجهت به تطوعًا. قال: وكان النبي -ﷺ- يفعله، ثم قرأ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ (٥) ثم قال: فيَّ نزلت هذه الآية".
١٩٧٥ - ثنا آدم (خ) (٦)، نا ابن أبي ذئب، ثنا عثمان بن عبد الله بن سراقة، عن جابر: "رأيت رسول الله -ﷺ- في غزوة أنمار يصلي على راحلته متوجهًا قِبَل المشرق تطوعًا".
١٩٧٦ - القطان (م) (٧)، عن عبد الملك، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال: "كان
_________________
(١) البخاري (١/ ٥٩٢ رقم ٣٩٢). وأخرجه أبو داود (٣/ ٤٤ رقم ٢٦٤١)، والترمذي (٥/ ٦ رقم ٢٦٠٨)، والنسائي (٨/ ١٠٩. رقم ٥٠٠٣) من طرق عن ابن المبارك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٢) مسلم (١/ ٤٨٧ رقم ٧٠٠) [٣٧]. وأخرجه النسائي (٢/ ٦١ رقم ٧٤٣) من طريق مالك به.
(٣) البخاري (٢/ ٦٦٩ رقم ١٠٩٦)
(٤) مسلم (١/ ٤٨٦ رقم ٧٠٠) [٣٣]. وأخرجه الترمذي (٥/ ١٨٩ رقم ٢٩٥٨)، والنسائي (١/ ٢٤٤ رقم ٤٩١) من طرق عن عبد الملك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) البقرة: ١١٥.
(٦) البخاري (٧/ ٤٩٤ رقم ٤١٤٠).
(٧) تقدم.
[ ١ / ٤٥٦ ]
رسول الله -ﷺ- يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، وفيه نزلت: ﴿فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (١) ".
١٩٧٧ - الأشعث، عن الحسن "أنه كان لا يرى بأسًا أن يصلي تطوعًا وهو يسوق الإبل أينما توجهت وإن أتى على سجدة قرأها وسجد".
١٩٧٨ - عبيد الله (م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان يصلي سبحته حيثما توجهت به ناقته".
١٩٧٩ - مالك (م) (٣)، عن عمرو بن. يحيى المازني، عن سعيد بن يسار، عن ابن عمر: "رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي على حمار، وهو موجه إلى خيبر".
١٩٨٠ - همام (خ م) (٤)، عن أنس بن سيرين، قال: "تلقينا أنسًا حين قدم من الشام فلقيته بعين التمر، فرأيته يصلي على حمار ووجهه من هذا الجانب -يعني عن يسار القبلة- فقلت له: رأيتك تصلي لغير القبلة! فقال: لولا أني رأيت رسول الله -ﷺ- يفعله ما فعلته- يعني: التطوع".
الاستقبال وقت الإحرام بالناقة
١٩٨١ - علي بن المديني، ثنا ربعي بن عبد الله بن الجارود بن أبي سبرة، حدثني عمرو بن أبي الحجاج، حدثني الجارود بن أبي سبرة، حدثني أنس بن مالك"أن رسول الله -ﷺ- كان إذا سافر فأراد أن يتطوع بالصلاة استقبل بناقته القبلة وكبر، ثم صلى حيث توجهت به الناقة".
الإيماء بالركوع والسجود
١٩٨٢ - شعيب (خ) (٥)، عن الزهري، حدثني سالم، عن أبيه "أن رسول الله -ﷺ- كان يسبح وهو على ظهر راحلته لا يبالي حيث كان وجهه، ويومئ برأسه إيماء، وكان ابن عمر يفعل ذلك".
_________________
(١) البقرة: ١١٥.
(٢) مسلم (١/ ٤٨٦ رقم ٧٠٠) [٣١، ٣٢].
(٣) مسلم (١/ ٤٨٧ رقم ٧٠٠) [٣٥]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٩ رقم ١٢٢٦)، والنسائي (٢/ ٦٠ رقم ٧٤٠) كلاهما من طريق مالك به.
(٤) البخاري (٢/ ٦٧١ رقم ١١٠٥)، ومسلم (١/ ٤٨٨ رقم ٧٠٢) [٤١].
(٥) البخاري (٢/ ٦٧٣ رقم ١١٠٥).
[ ١ / ٤٥٧ ]
١٩٨٣ - ابن جريج، أخبرني أبو الزبير سمع جابرًا يقول: "رأيت رسول الله يصلي -وهو على راحلته- النوافل من كل جهة، ولكنه يخفض السجدتين من الركعة ويومئ إيماء".
١٩٨٤ - سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر: "بعثني النبي -ﷺ- لحاجة، فجئت وهو يصلي على راحلته نحو المشرق، والسجود أخفض من الركوع، فسلمت عليه فلم يرد عليّ، فلما فرغ قال: إني كنت أصلي".
الوتر على الراحلة
١٩٨٥ - مالك (خ م) (٢)، عن أبي بكر بن عمر، عن سعيد بن يسار قال: "كنت مع ابن عمر بطريق مكة، فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت، فقال ابن عمر: أليس لك في رسول الله -ﷺ- أسوة حسنة؟ ! قلت: بلى، قال: فإن رسول الله -ﷺ- كان يوتر على البعير".
١٩٨٦ - موسى بن عقبة (خ) (٢)، عن نافع: "كان ابن عمر يصلي على راحلته حيث توجهت به ويوتر عليها، ويخبر أن النبي -ﷺ- كان يفعل ذلك".
١٩٨٧ - عبيد الله بن الأخنس، عن نافع، عن أبن عمر "أن النبي -ﷺ- كان يوتر على راحلته".
١٩٨٨ - أبو سلمة التبوذكي، ثنا حماد بن زيد، عن ابن عون، عن جرير بن حازم. قال التبوذكي: وحدثنيه جرير، عن نافع: "وسألته أكان ابن عمر يوتر على الراحلة؟ قال: وهل للوتر فضيلة على سائر التطوع؟ ! إي والله، لقد كان يوتر عليها".
١٩٨٩ - الثوري، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه: "أن عليًا كان يوتر على راحلته يوميء".
النزول للمكتوبة
١٩٩٠ - يونس (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "كان رسول الله -ﷺ- يسبح على الراحلة قبَلَ أي وجه توجه، يوتر عليها، غير أنه لا يصلي عليها المكتوبة".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٥٦٦ رقم ٩٩٩)، ومسلم (١/ ٤٨٧ رقم ٧٠٠) [٣٦]. وأخرجه الترمذي (٢/ ٣٣٥ رقم ٤٧٢)، والنسائي (٣/ ٢٣٢ رقم ٦٨٨)، وابن ماجه (١/ ٣٧٩ رقم ١٢٠٠) من طريق مالك به، وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٢/ ٦٦٨ رقم ١٠٩٥).
(٣) البخاري (٢/ ٦٦٩ رقم ١٠٩٨) تعليقًا، ومسلم (١/ ٤٨٧ رقم ٧٠٠) [٣٩]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٩ رقم ١٢٢٤)، والنسائي (١/ ٢٤٣ رقم ٤٩٠) من طريق يونس به.
[ ١ / ٤٥٨ ]
١٩٩١ - الدستوائي (خ م) (١)، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن جابر "أن النبي -ﷺ- كان يصلي على راحلته قبل (٢) المشرق، فإذا أراد أن يصلي المكتوبة نزل واستقبل القبلة وصلى".
١٩٩٢ - عقيل (خ) (٣) ويونس (م) (٤)، عن ابن شهاب، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- يسبح وهو على راحلته، ويومئ برأسه قِبَل أي وجه توجه، ولم يكن يصنع ذلك في الصلاة المكتوبة".
١٩٩٣ - معاوية بن سلام، عن أخيه زيد، عن جده أبي سلام، عن أبي كبشة السلولي، عن سهل ابن الحنظلية قال: "سرنا مع رسول الله في جيش " الحديث. وفيه: "فقال له رسول الله -ﷺ-: انطلق إلى هذا الشعب حتى تكون أعلاه، ولا تنزلن إلا مصليًا أو قاضي حاجة".
١٩٩٤ - ابن شابور (د) (٥)، عن النعمان بن المنذر، عن عطاء بن أبي رباح "أنه سأل عائشة: هل رخص للنساء أن يصلين على الدواب؟ قالت: لم يرخص لهن في شدة ولا رخاء". قال الراوي: "هذا في المكتوبة".
١٩٩٥ - في الأوزاعي، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان ينزل في السفر حتى يصلوا الفريضة في الأرض". رواه ابن المبارك، عن الأوزاعي، بدون نافع.
١٩٩٦ - يحيى بن يحيى، أنا ابن الرماح، عن كثير بن زياد، عن عمرو بن عثمان بن يعلى، عن أبيه، عن جده "أن النبي -ﷺ- انتهى إلى مضيق هو وأصحابه والسماء- قال يحيى: وأحسبه قال: أو البلة- قال: من فوقهم، والبلة من أسفل منهم، وحضرت الصلاة فأمر المؤذن
_________________
(١) كذا عزاه المصنف لمسلم وليس كذلك؛ بل هو في البخاري فقط (٢/ ٦٦٧ رقم ١٠٩٤) من حديث الدستوائي به، وانظر: التحفة (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩ رقم ٢٥٨٨).
(٢) كتب في الحاشية: نحو. وكأنه أشار إلى أنها في الرواية: نحو، وإن كانت في سنن البيهقي قِبَل.
(٣) البخاري (٢/ ٦٦٩ رقم ١٠٩٧).
(٤) مسلم (١/ ٤٨٨ رقم ٧٠١) [٤٠].
(٥) أبو داود (٢/ ٩ رقم ١٢٢٨).
[ ١ / ٤٥٩ ]
فأقام، فتقدم رسول الله على راحلته فصلى بهم يوميء إيماء؛ يجعل السجود أخفض من الركوع، أو سجوده أخفض من ركوعه". وفي رواية أخرى إلى يحيى بن يحيى، قال يحيى: وأحسبه قال: "والعدو من فوقهم". في سنده ضعف.
قلت: رواه (ت) (١) من حديث شبابة، عن عمر بن الرماح، وقال (ت) (٢): غريب، تفرد به عمر.
باب أن الوتر على الراحلة دال على عدم وجوبه
١٩٩٧ - مالك (خ م) (٣)، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، سمع طلحة بن عبيد الله يقول: "جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله: خمس صلوات في اليوم والليلة. قال: هل عليّ غيرها؟ قال: لا، إلا أن تطوع".
١٩٩٨ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز "أن رجلًا من بني كنانة يدعى المخدجي سمع رجلا بالشام يدعى أبا محمد يقول: إن الوتر واجب. قال المخدجي: فرحت إلى عبادة بن الصامت، فاعترضت له وهو رائح إلى المسجد فأخبرته بالذي قال أبو محمد، فقال عبادة: كذب أبو محمد، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "خمس صلوات كتبهن الله على العباد، فمن جاء بهن لم يضيع منهن شيئًا استخفافًا بحقهن، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن لم يأت بهن، فليس له عند الله عهد؛ إن شاء عذبه وإن شاء أدخله الجنة".
١٩٩٩ - سفيان، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: "الوتر ليس بحتم، ولكئه سنة سنها رسول الله -ﷺ-". وهو قول عبادة، وابن عباس، وسيأتي باقي ذلك في التطوع.
الرخصة في ترك الاستقبال حال القتال
٢٠٠٠ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر كان إذا سئل عن صلاة قال: يتقدم الإمام وطائفة"، وقال ابن عمر في الحديث: "فإن كان خوفًا (٤) أشد من ذلك صلوا رجالا وركبانًا مستقبلي القبلة وغير مستقبليها".
_________________
(١) الترمذي (٢/ ٢٦٦ رقم ٤١١).
(٢) الترمذي (٢/ ٢٦٧).
(٣) تقدم.
(٤) كذا في الأصول، "هـ" ولعلها: خوفٌ.
[ ١ / ٤٦٠ ]
باب الاجتهاد في طلب الكعبة
٢٠٠١ - ابن جريج (خ م) (١)، قلت لعطاء: سمعت ابن عباس يقول: "إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله. قال: لم يكن ينهى عن دخوله، ولكن سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي -ﷺ- لما دخل البيت صلى في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة، ثم قال: هذه القبلة". اختصره (خ).
باب الاكتفاء بالجهة
٢٠٠٢ - محمد بن عبد الرحمن بن مجبر، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- قال: "ما بين المشرق والمغرب قِبلة".
قلت: محمد واه.
٢٠٠٣ - يعقوب بن يوسف الواسطي، ثنا شعيب بن أيوب، نا ابن نمير، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة" تفرد به يعقوب، والمحفوظ زائدة وحماد ابن سلمة ويحيى القطان وغيرهم، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قوله.
٢٠٠٤ - عبد الله بن هاشم، نا يحيى بن سعيد، ثنا عبيد الله، أخبرني نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة". وروي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة (٢) عن النبي -ﷺ- مرسلا، وعن علي وابن عباس قولهما، فالمراد به -والله أعلم- أهل المدينة، ومن كانت قبلته على سمتهم، فما بين المشرق والمغرب تطلب قبلتهم ثم يطلب عنها.
٢٠٠٥ - خالد بن مخلد، ثنا نافع بن أبي نعيم، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجهت قِبَل البيت".
٢٠٠٦ - حفص بن عمر المكي -ضعيف- نا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن
_________________
(١) البخاري (٣/ ٦٢٢ رقم ١٦٨٥)، ومسلم (٢/ ٩٦٨ رقم ١٣٣٠) [٣٩٥]. وهو في سنن النسائي كذلك (٥/ ٢٢٠ رقم ٢٩١٧) من طريق ابن جريج به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ١ / ٤٦١ ]
رسول الله -ﷺ- قال: "البيت قبلة لأهل المسجد، والمسجد قبلة لأهل الحرم، والحرم قبلة لأهل الأرض في مشارقها ومغاربها من أمتي".
٢٠٠٧ - أخبرناه الحيري وأحمد بن علي قالا: نا الأصم، ثنا جعفر بن عنبسة اليشكري، ثنا حفص بن عمر من ولد عبد الدار بهذا. وروي بإسناد آخر ضعيف عن عبد الله بن حبشي كذلك مرفوعًا.
الاختلاف في القبلة بعد التحري
٢٠٠٨ - محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن سالم، عن عطاء، عن جابر: "كنا مع رسول الله -ﷺ- في مسير -أو سرية- فأصابنا غيم فتحرينا واختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، فجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فلما أصبحنا نظرنا فإذا نحن قد صلينا على غير القبلة، فذكرنا ذلك للنبي -ﷺ- فقال: قد أجزأت صلاتكم" (١).
كذا رواه داود بن عمرو الضبي عنه. وقال موسى بن مروان الرقي: ثنا محمد بن يزيد الواسطي، عن محمد بن عبيد الله -بدل محمد بن سالم، وهما ضعيفان- العرزمي وابن سالم.
٢٠٠٩ - إسرائيل، عن أبي حصين، عن يحيى بن وثاب، عن مسروق، عن عبد الله قال: "لا تقلدوا دينكم الرجال؛ فإن أبيتم فبالأموات لا بالأحياء".
لا تنفع دلالة الكافر
٢٠١٠ - يونس، عن الزهري، (د) (٢) عن ابن أبي نملة، عن أبيه قال: "كنت عند النبي -ﷺ-، إذ دخل عليه رجل من اليهود فقال: يا محمد! أتكلم هذه الجنازة؟ فقال: الله أعلم. فقال اليهودي: أنا أشهد أنها تكلم. فقال النبي -ﷺ-: ما حدثكم أهل الكتاب فلا تصدقوهم ولا تكذبوهم، وقولوا: آمنا بالله وكتبه ورسله؛ فإن كان حقًا لم تكذبوهم، وإن كان باطلا لم تصدقوهم".
_________________
(١) كتب المؤلف في الحاشية: لم يخرجه الستة.
(٢) أبو داود (٣/ ٣١٨ رقم ٣٦٤٤).
[ ١ / ٤٦٢ ]
قلت: أخرجه (د) من حديث معمر، عن الزهري، عن نملة، عن أبيه.
٢٠١١ - الهيثم بن سهل، ثنا حماد، نا مجالد، عن عامر، عن جابر قال رسول الله: "لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء؛ فإنهم لن يهدوكم وقد ضلوا".
قلت: الهيثم واه، ومجالد ليس بحجة.
ظهور الخطأ بعد الاجتهاد
٢٠١٢ - مالك، (خ م) (١) عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: - "بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله قد أنزل عليه قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة فاستقبلوها. وكانت وجوههم إلى الشام فاستداروا إلى الكعبة".
٢٠١٣ - حماد بن سلمة (م د) (٢)، عن ثابت وحميد، (د) (٣) عن أنس "أن النبي -ﷺ- وأصحابه كانوا يصلون نحو بيت المقدس، فلما نزلت هذه الآية: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٤) مر رجل من بني سلمة فناداهم، وهم ركوع في صلاة الفجر نحو بيت المقدس: ألا إن القبلة قد حولت إلى الكعبة -مرتين- فمالوا كما هم ركوع إلى الكعبة". لم يذكر (م) حميدًا.
٢٠١٤ - الطيالسي في المسند (٥)، ثنا الأشعث بن سعيد أبو الربيع، وعمر بن قيس قالا: ثنا عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: "أظلمت مرة ونحن في سفر واشتبهت علينا القبلة، فصلى كل رجل منا حياله، فلما انجلت إذا بعضنا صلى لغير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله، فقال: مضت صلاتكم. ونزلت: ﴿فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٦) ".
قلت: عاصم ضعفه ابن معين، وأخرجه (ت ق) (٧).
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (١/ ٣٧٥ رقم ٥٢٧) [١٥]، وأبو داود (١/ ٢٠٣ رقم ٧٦٣).
(٣) أبو داود (١/ ٢٠٠ رقم ٧٦٣). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٩٢ رقم ١١٠٠٨) من طريق ثابت وحميد به. ومن طريق قتادة عن أنس أخرجه أبو داود (١/ ٢٠٣ رقم ٧٦٣).
(٤) البقرة: ١٤٤.
(٥) (١٥٦ رقم ١١٤٥).
(٦) البقرة: ١١٥.
(٧) الترمذي (٢/ ١٧٦ رقم ٣٤٥) وابن ماجه (١/ ٣٢٦ رقم ١٠٢٠) كلاهما من طريق أشعث بن سعيد عن عاصم به.
[ ١ / ٤٦٣ ]
٢٠١٥ - ابن وهب، أنا الحارث بن نبهان، عن محمد بن عبيد الله، عن عطاء، عن جابر قال: "صلينا ليلة في غيم وخفيت علينا القبلة وعلمنا علمًا، فلما انصرفنا نظرنا فإذا نحن قد صلينا إلى غير القبلة، فذكرنا ذلك لرسول الله -ﷺ- فقال: قد أحسنتم ولم يأمرنا أن نعيد".
٢٠١٦ - أحمد بن عبيد الله بن الحسن العنبري قال: وجدت في كتاب أبي: ثنا عبد الملك ابن أبي سليمان العرزمي، عن عطاء، عن جابر قال: "بعث رسول الله سرية كنت فيها، فأصابتنا ظلمة فلم نعرف القبلة، فقالت طائفة منا: القبلة هاهنا -قِبَل الشمال- فصلوا وخطوا خطًا، وقال بعضنا: القبلة هاهنا -قِبَل الجنوب- وخطوا خطًا، فلما أصبحنا وطلعت الشمس أصبحت تلك الخطوط لغير القبلة، فقدمنا من سفرنا، فأتينا النبي -ﷺ- فسألناه عن ذلك، قال: فسكت، فأنزل الله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (١) أي: حيث كنتم". رواه جماعة عن أحمد هكذا، ولا نعلم لهذا الخبر سندًا صحيحًا، وقد صح عن عبد الملك بن أبي عثمان العرزمي، ثنا سعيد بن جبير، عن ابن عمر "أن الآية نزلت في التطوع خاصة؛ حيث توجه بك بعيرك".
٢٠١٧ - يحيى القطان (م) (٢)، عن عبد الملك بهذا، ولفظه: "كان رسول الله يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، قال: وفيه نزلت: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (١). وقيل: نسخت".
٢٠١٨ - حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "أول ما نسخ شأن القبلة، قال الله: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (١)، فاستقبل رسول الله فصلى نحو بيت المقدس وترك البيت العتيق، فقال: ﴿سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ﴾ (٣) يعنون بيت المقدس، فنسخها فصرفه الله إلى البيت العتيق، فقال: ﴿ومن حيث خرجت (فول وجهك) (٤) شطر المسجد الحرام وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره﴾ " (٥).
_________________
(١) البقرة: ١١٥.
(٢) تقدم.
(٣) البقرة: ١٤٢.
(٤) تكررت في "الأصل".
(٥) البقرة: ١٥٠.
[ ١ / ٤٦٤ ]
٢٠١٩ - عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة (١) قال: قال ابن عباس: "إن أول ما نسخ من القرآن القبلة، وذلك أن رسول الله لما هاجر إلى المدينة وكان أكثر أهلها اليهود أمره الله أن يستقبل بيت المقدس، ففرحت اليهود، فاستقبلها رسول الله -ﷺ- بضعة عشر شهرًا، فكان يحب قبلة إبراهيم، فكان يدعو الله وينظر إلى السماء؛ فأنزل الله: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٢) يعني: نحوه، فارتاب من ذلك اليهود وقالوا: ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها، فأنزلت: ﴿قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ (٣) ﴿فَأيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٤) ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾ (٥) قال ابن عباس: وليميز أهل اليقين من أهل الشك والريبة، قال الله: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً﴾ (٦) يعني: تحويلها على أهل الشك" قال الشافعي: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٤) يعني -والله أعلم- فثم الوجه الذي وجهكم الله إليه.
٢٠٢٠ - النضر بن عربي، عن مجاهد: " ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (٤) قال: قبلة الله، فأينما كنت في مشرق أو مغرب فلا توجهن إلا إليها".
٢٠٢١ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: "من صلى على غير طهر أو على غير قبلة أعاد الصلاة، في الوقت وغير الوقت، إلا أن يكون خطؤه القبلة تحرفًا أو شيئًا يسيرًا".
٢٠٢٢ - وعن إبراهيم: [في] (٦) الذي يصلي لغير القبلة قال: "لا يعيد".
ومما يدل على أن الانحراف معفو عنه
٢٠٢٣ - الليث (م) (٧)، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "اشتكى رسول الله -ﷺ- فصلينا
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البقرة: ١٤٤ - ١٥٠.
(٣) البقرة: ١٤٢.
(٤) البقرة: ١١٥.
(٥) البقرة: ١٤٣.
(٦) من "هـ".
(٧) مسلم (١/ ٣٠٩ رقم ٤١٣) [٨٤]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٦٥ رقم ٦٠٦)، والنسائي (٣/ ٩ رقم ١٢٠٠)، وابن ماجه (١/ ٣٩٣ رقم ١٢٤٠)، كلهم من طريق الليث به.
[ ١ / ٤٦٥ ]
وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا " الحديث.
٢٠٢٤ - وفي حديث أبي سلام ممطور، عن أبي كبشة السلولي، عن سهل بن الحنظلية "في غزوة حنين " الحديث، وفيه: "فجعل النبي -ﷺ- يصلي ويلتفت إلى الشعب، فلما سلم قال: إن فارسكم قد أقبل".
٢٠٢٥ - الفضل بن موسى، ثنا عبد الله بن سعيد بن أبي هند، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله -ﷺ- كان يلحظ في صلاته يمينًا وشمالا ولا يلوي عنقه خلف ظهره" (١). خولف الفضل.
٢٠٢٦ - وكيع، ثنا عبد الله بن سعيد، عن رجل من أصحاب عكرمة (٢) قال: "كان رسول الله يلحظ في صلاته من غير أن يلوي به عنقه".
الصبي يبلغ في صلاته فيتمها أو يصليها في أول وقتها ثم يبلغ لا تلزمه إعاده لأنه فعل ما كان مأمورا بفعله مضروبا على تركه
٢٠٢٧ - أخبرنا الحاكم، أنا الأصم، نا ابن ملاس، ثنا حرملة بن عبد العزيز الجهني، حدثني عمي عبد الملك بن الربيع بن سبرة، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله: "مروا الصبي بالصلاة ابن سبع واضربوه عليها ابن عشر" (٣). تابعه إبراهيم بن سعد، عن عبد الملك.
صفة الصلاة النية
٢٠٢٨ - في ذلك حديث: "إنما الأعَمال بالنية" (٤) وقد قال البويطي: سمعت الشافعي يقول: يدخل في حديث: "الأعمال بالنيات" ثلث العلم.
_________________
(١) أخرجه أبو داود كما في التحفة (٥/ ١١٧ رقم ٦٠١٤)، والترمذي (٢/ ٤٨٢ رقم ٥٨٧)، والنسائي (٣/ ٩ رقم ١٢٠١) من طرق عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند به. وقال الترمذي: هذا حديث غريب.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ١٣٣ رقم ٤٩٤) والترمذي (٢/ ٢٥٩ رقم ٤٠٧) كلاهما من طريق حرملة به. وقال الترمذي: حديث سبرة بن معبد الجهني حديث حسن صحيح.
(٤) تقدم.
[ ١ / ٤٦٦ ]
عزوب النية بعد الإحرام
٢٠٢٩ - منصور (خ م) (١)، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "صلى رسول الله -ﷺ- صلاة فزاد فيها أو نقص، فلما قضى الصلاة قالوا: يا رسول الله، هل حدث في الصلاة شيء؟ ! قال: وما ذاك؟ فذكرنا الذي فعل فثنى رجله، ثم استقبل القبلة فسجد سجدتين، ثم أقبل علينا بوجهه، فقال: لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكم، وإنما أنا بشر أنسى كما تنسون؛ فإذا نسيت فذكروني، وأيكم ما نسي في صلاته، فليتحر الذي يرى أنه الصواب فليتم عليه ثم يسجد سجدتي السهو" لفظ (م).
٢٠٣٠ - الأعمش (م) (٢)، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود "أن رسول الله سها في الصلاة فسجد سجدتي السهو".
باب الدخول فيها بالتكبير
٢٠٣١ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٣)، عن سعيد، عن أبي هريرة "أن رجلا دخل المسجد ورسول الله -ﷺ- جالس في ناحية فصلى، ثم جاء فسلم عليه، فقال له رسول الله: وعليك السلام، ارجع فصل؛ فإنك لم تصل. فرجع فصلى ثم جاء فسلم، فقال: وعليك السلام، ارجع فصل؛ فإنك لم تصل. فقال في الثالثة -أو في التي بعدها-: علمني يا رسول الله،
_________________
(١) البخاري (١/ ٦٠٠ رقم ٤٠١)، ومسلم (١/ ٤٠٠ رقم ٥٧٢) [٨٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٨ رقم ١٠٢٠)، والنسائي (٣/ ٢٨ رقم ١٢٤٠)، وابن ماجه (١/ ٣٨٢ رقم ١٢١١) من طريق منصور به.
(٢) مسلم (١/ ٤٠٣ رقم ٥٧٢) [٩٦]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٨ رقم ١٠٢١)، وابن ماجه (١/ ٣٨٠ رقم ١٢٠٣) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٣) البخاري (٢/ ٣٢٣ رقم ٧٩٣)، ومسلم (١/ ٢٩٨ رقم ٣٩٧) [٤٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٦ رقم ٨٥٦)، والنسائي (٢/ ١٢٤ رقم ٨٨٤)، والترمذي (٢/ ١٠٣ رقم ٣٠٣)، وابن ماجه (١/ ٣٣٦ رقم ١٠٦٠) من طرق عن عبيد الله به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٤٦٧ ]
فقال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ بما تيسر معك، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".
٢٠٣٢ - حسين المعلم (م) (١)، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة قالت: "كان رسول الله -ﷺ- يفتتح الصلاة بالتكبير " الحديث.
خالفه حماد.
٢٠٣٣ - حماد بن زيد، ثنا بديل، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة "أن رسول الله كان يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله".
٢٠٣٤ - الثوري، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن علي رفعه إلى النبي -ﷺ- قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها (التكبير) (٢) وإحلالها التسليم".
٢٠٣٥ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: "مفتاح الصلاة التكبير وانقضاؤها التسليم".
٢٠٣٦ - أبو عاصم، نا سفيان، عن عبد الله بن أبي بكر، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا قال الإمام: الله أكبر، فقولوا: الله أكبر، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد". تفرد به أبو عاصم.
٢٠٣٧ - يحيى بن أبي بكير، ثنا زهير بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن المسيب، عن أبي سعيد أنه سمع رسول الله يقول: "ألا أدلكم على شيء يكفر الله به الخطايا ويزيد به في الحسنات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء عند المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ما منكم من رجل يخرج من بيته
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٥٧ رقم ٤٩٨) [٢٤٠]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٠٨ رقم ٧٨٣)، وابن ماجه (١/ ٢٦٧ رقم ٨١٢) كلاهما من طريق حسين المعلم به.
(٢) تكررت في "الأصل".
[ ١ / ٤٦٨ ]
متطهرًا فيصلي مع المسلمين الصلاة في جماعة، ثم يقعد في هذا المسجد ينتظر، الصلاة الأخرى، إلا والملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، فإذا قمتم إلى الصلاة فاعدلوا صفوفكم وأقيموها وسدوا الفرج فإني أراكم من وراء ظهري، فإذا قال إمامكم: الله أكبر. فقولوا: الله أكبر، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك [الحمد] (١)، وإن خير صفوف الرجال المقدم، وشرها المؤخر، وخير صفوف النساء المؤخر وشرها المقدم، يا معشر النساء، إذا سجد الرجال فاخفضن أبصاركن لا ترين عورات الرجال من ضيق الأزر". (٢)
٢٠٣٨ - ابن علية (م) (٣)، ثنا حجاج بن أبي عثمان، عن أبي الزبير، عن عون بن عبد الله، عن ابن عمر قال: "بينما نحن مع رسول الله -ﷺ- نصلي إذ سمع رجلا يقول: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فقال رسول الله: من القائل كلمة كذا وكذا؟ فقال رجل: أنا يا رسول الله، فقال: عجبت لها، فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعتهن".
وجوب تعلم ما تجزئ به الصلاة من التكبير والقراءة والذكر وغير ذلك
ففي حديث أبي هريرة: "فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا، فعلمني، فقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر".
٢٠٣٩ - حماد بن سلمة (م) (٤)، عن ثابت، عن أنس "أن أهل اليمن قدموا على رسول الله فقالوا: ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والإسلام. فأخذ بيد أبي عبيدة فقال: هذا أمين هذه الأمة".
_________________
(١) من "ك".
(٢) أخرجه ابن ماجه (١/ ١٤٨ رقم ٤٢٧) من طريق يحيى بن أبي بكير به.
(٣) مسلم (١/ ٤٢٠ رقم ٦٠١) [١٥٠]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٣٧ رقم ٣٥٩٢)، والنسائي (٢/ ١٢٥ رقم ٨٨٦) كلاهما من طريق ابن علية به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٤) مسلم (٤/ ١٨٨١ رقم ٢٤١٩) [٥٤].
[ ١ / ٤٦٩ ]
٢٠٤٠ - ابن علية (خ م) (١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث: "أتينا رسول الله -ﷺ- ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رسول الله -ﷺ- رحيمًا رفيقًا، فظن أنا قد اشتقنا إلى أهلنا وسألنا عمن تركنا في أهلنا، فأخبرناه، فقال: ارجعوا إلى أهليكم، وأقيموا فيهم وعلموهم ومروهم، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم ثم ليؤمكم أكبركم".
٢٠٤١ - يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، عن جده (٢) قال: "كتب معاوية إلى عبد الرحمن بن شبل: انْ اعْلِم النَّاسَ ما سمعت من رسول الله، فجمعهم فقال: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: تعلموا القرآن؛ فإذا علمتوه فلا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا به " الحديث. رواه معمر عنه.
٢٠٤٢ - وقال سهل بن بكار: ثنا أبان بن يزيد، عن يحيى، عن زيد، عن جده، عن أبي راشد الحبراني، عن عبد الرحمن بن شبل أن النبي -ﷺ- قال بنحوه.
٢٠٤٣ - شعبة (خ) (٣)، أخبرني علقمة بن مرثد، سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان، عن النبي -ﷺقال: "إن خيركم من علم القرآن وعلمه". قال: وأقرأ (٤) أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج، وقال: ذاك أقعدني مقعدي هذا.
٢٠٤٤ - عامر بن أبي عامر [الخزاز] (٥)، ثنا أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد، عن
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (٨/ ٦٩٢ رقم ٥٠٢٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ٧٠ رقم ١٤٥٢)، والترمذي (٥/ ١٥٩ رقم ٢٩٠٧)، من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٨/ ٦٩٢ - ٦٩٢ رقم ٥٠٢٨)، والترمذي (٥/ ١٦٠ رقم ٢٩٠٨)، وابن ماجه (١/ ٧٧ رقم ٢١٢)، كلاهما من طريق سفيان عن علقمه به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) كتب في هامش "هـ": في نسخ البخاري كلها: وأقرأني.
(٥) في "الأصل، ك": الخراز، بالراء ثم الزاي المعجمة، وهو تصحيف. وعامر بن أبي عامر الخزاز بمعجمتين من رجال التهذيب
[ ١ / ٤٧٠ ]
أبيه، عن جده، (١) قال رسول الله -ﷺ-: "ما نحل والد ولدًا خير (٢) له من أدب حسن" (٣).
رواه جماعة عن عامر.
قلت: هو ضعيف، والخبر فمرسل.
٢٠٤٥ - شعبة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن عمر قال: "تعلموا العربية".
٢٠٤٦ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يضرب بعض أولاده إذا سمعه يلحن".
جهر الإمام بالتكبير
٢٠٤٧ - فليح (خ) (٤)، عن سعيد بن الحارث، قال: "اشتكى أبو هريرة أو غاب، فصلى أبو سعيد الخدري فجهر بالتكبير حين افتتح وحين ركع، وبعد أن قال: سمع الله لمن حمده، وحين رفع رأسه من السجود، وحين سجد، وحين رفع، وحين قام من الركعتين حتى قضى صلاته على ذلك، فلما انصرف قيل له: قد اختلف الناس على صلاتك، فخرج حتى قام عند المنبر فقال: أيها الناس، إني والله ما أبالي اختلفت صلاتكم أو لم تختلف، إني رأيت رسول الله -ﷺ- هكذا يصلي".
وروينا عن عمر "أنه كان يؤم الناس فيرفع صوته بالتكبير".
باب لا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام من التكبير
٣٠٤٨ - همام بن منبه، (خ م) (٥) نا أبو هريرة، وقال: قال رسول الله -ﷺ-: "إنما الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذأ قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "هـ": خيرًا.
(٣) أخرجه الترمذي (٤/ ٢٩٨ رقم ١٩٥٢) من طريق عامر بن أبي عامر به، وقال: هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث عامر بن أبي عامر الخزاز وهو حديث مرسل.
(٤) البخاري (٢/ ٣٥٤ رقم ٨٢٥).
(٥) البخاري (٢/ ٢٤٤ رقم ٧٢٢)، ومسلم (١/ ٣١٠ رقم ٤١٤).
[ ١ / ٤٧١ ]
أجمعون".
باب لا يقيم المؤذن حتى يخرج الإمام
٢٠٤٩ - سماك (م) (١)، عن جابر بن سمرة: "كان بلال يؤذن إذا دحضت، فلا يقيم حتى يخرج النبي -ﷺ-، فإذا خرج أقام الصلاة حين يراه".
٢٠٥٠ - شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قال: "المؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة". ويروى مرفوعًا من حديث أبي هريرة، ولا يصح.
كم يكون بين الأذان والإقامة
٢٠٥١ - الجريري (خ م) (٢)، عن ابن بريدة، عن عبد الله بن مغفل أن رسول الله قال: "بين كل أذانين صلاة -ثلاثًا- لمن شاء".
٢٠٥٢ - شعبة (خ) (٣)، سمع عمرو بن عامر الأنصاري، عن أنس قال: "إن كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي -ﷺ- فيبتدرون السواري يصلون حتى يخرج رسول الله وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء". ورواه عثمان بن عمر، عن شعبة، فقال فيه: "وكان بين الأذان والإقامة قريب - يعني في المغرب".
٢٠٥٣ - عبد الرحمن بن مبارك، ثنا عبد المنعم ختن عمرو بن فائد، حدثني يحيى بن
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٢٣ رقم ٦٠٦).
(٢) البخاري (٢/ ١٢٦ رقم ٦٢٤)، ومسلم (١/ ٥٧٣ رقم ٨٣٨). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٦ رقم ١٢٨٣) من طريق الجريري به. وأخرجه البخاري (٢/ ١٣٠ رقم ٦٢٧)، ومسلم (١/ ٥٧٣ رقم ٨٣٨)، والترمذي (١/ ٣٥١ رقم ١٨٥)، والنسائي (٢/ ٢٨ رقم ٦٨١)، وابن ماجه (١/ ٣٦٨ رقم ١١٦٢) كلهم من طريق كهمس عن ابن بريدة به. وقال الترمذي: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (١/ ٦٨٨ رقم ٥٠٣). وأخرجه النسائي (٢/ ٢٨ رقم ٦٨٢) من طريق شعبة به.
[ ١ / ٤٧٢ ]
مسلم، عن الحسن وعطاء، عن جابر أن رسول الله -ﷺ- قال لبلال: "اجعل بين أذانك وإقامتك قدر ما يفرغ الآكل من أكله والشارب من شربه والمعتصر من حاجته، ولا تقوموا حتى تروني" في إسناده نظر.
باب إن لم يرهم الإمام تجمعوا تربص
٢٠٥٤ - أبو يحيى بن أبي مسرة، نا أبي أحمد بن زكرياء، ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن سالم أبي النضر (١) "أن النبي -ﷺ- كان يخرج بعد النداء إلى المسجد، فإذا رأى أهل المسجد قليلا جلس حتى يرى منهم جماعة ثم يصلي، وإذا خرج فرأى جماعة أقام الصلاة".
٢٠٥٥ - وحدثني موسى بن عقبة، عن نافع بن جبير، عن مسعود بن الحكم الزرقي، عن علي مثل هذا الحديث. رواه أبو عاصم عن ابن جريج.
متى يقوم المأموم
٢٠٥٦ - الوليد (م) (٢)، عن الأوزاعي، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. "كانت الصلاة تقام لرسول الله -ﷺ- فيأخذ الناس مقامهم قبل أن يأخذ النبي -ﷺ- مقامه".
٢٠٥٧ - عون بن كهمس (د) (٣)، عن أبيه قال: "قمنا بمنى إلى الصلاة والإمام لم يخرج، فقعد بعضنا، فقال لي شيخ من أهل الكوفة: ما يقعدك؟ قلت: ابن بريدة، قال: هذا السمود، فقال لي الشيخ: حدثني به عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال: كنا نقوم في الصفوف على عهد رسول الله -ﷺ- طويلا قبل أن يكبر، قال: وقال: إن الله وملائكته يصلون على الذين يلون الصف الأول، وما من خطوة أحب إلى الله عن خطوة تمشيها تصل بها صفًا".
الذي روي عن ابن بريدة في هذا قد جاء أيضًا عن علي. روى أبو خالد الوالبي قال:
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للإرسال.
(٢) مسلم (١/ ٤٢٣ رقم ٦٠٥) [١٥٨].
(٣) أبو داود (١/ ١٤٩ رقم ٥٤٣).
[ ١ / ٤٧٣ ]
"خرج إلينا علي -﵁- ونحن قيام فقال: ما لي أراكم سامدين- يعني قيامًا".
وسئل إبراهيم النخعي: أتنتظرون الإمام قيامًا أو قعودًا؟ قال: لا، بل قعودًا.
والأشبه أنهم كانوا يقومون إلى الصلاة قبل خروج النبي -ﷺ- ويأخذون مقامهم قبل أن يأخذ، ثم أمرهم بأن لا يقوموا حتى يروه قد خرج تخفيفًا عليهم.
٢٠٥٨ - هشام (خ) (١)، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه أن النبي -ﷺ- قال: "إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني".
ورواه من حديث معمر (م) (٢) عن يحيى، وزاد: "قد خرجت"، وكذا زاد شيبان وحجاج الصواف في إحدى الروايتين عنهما، فأما ما يرويه بعض المتفقهة: "حتى تروني قائمًا في الصف" فلم يبلغنا. وروينا عن أنس "أنه إذا قيل: قد قامت الصلاة، وثب فقام". وعن الحسين﵁- أنه كان يفعل ذلك، وهو قول عطاء والحسن.
ولا يكبر حتى يأمر بتسوية الصفوف خلفه
٢٠٥٩ - زائدة ويزيد (خ) (٣)، أنا حميد، ثنا أنس، قال: "أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله -ﷺ- بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم وتراصوا، فإني أراكم من وراء ظهري". زاد يزيد ابن هارون: "فلقد رأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب أخيه إذا قام في الصلاة".
_________________
(١) البخاري (٢/ ١٤١ رقم ٦٣٧). وأخرجه النسائي (٢/ ٨١ رقم ٧٩٠) من طريق هشام الدستوائي وحجاج بن أبي عثمان، كلاهما عن يحيى به. وأخرجه البخاري (٢/ ١٤٢ رقم ٦٣٨)، ومسلم (١/ ٤٢٢ رقم ٦٠٤) [١٥٦]، وأبو داود (١/ ١٤٨ رقم ٥٣٩)، والترمذي (٢/ ٤٨٧ رقم ٥٩٢)، والنسائي (٢/ ٣١ رقم ٦٧٨) من طرق عن يحيى بن أبي كثير به. وقال الترمذي: حديث أبي قتادة حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (١/ ٤٢٢ رقم ٦٠٤) [١٥٦]. وتقدم تخريجه.
(٣) البخاري (٢/ ٢٤٣ رقم ٧١٩).
[ ١ / ٤٧٤ ]
٢٠٦٠ - زهير بن معاوية (م) (١)، عن سماك، سمعت النعمان بن بشير يقول: "كان رسول الله -ﷺ- يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح، حتى يرى أنا قد [عقلنا] (٢) عنه، ثم خرج يومًا فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلا باديًا صدره من الصف، فقال: عباد الله، لتسونّ صفوفكم أو ليخالفنّ الله بين وجوهكم".
٢٠٦١ - حاتم بن أبي صغيرة (د) (٣)، عن سماك، عن النعمان: "كان رسول الله يسوي صفوفنا، فإذا استوينا كبر".
٢٠٦٢ - مالك، عن نافع (٤) "أن عمر كان يأمر بتسوية الصفوف، فإذا جاءوه فأخبروه أن قد استوت كبر".
٢٠٦٣ - مالك، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه قال: "كنت مع عثمان فأقيمت الصلاة وأنا أكلمه في أن يفرض لي، فلم أزل أكلمه وهو يسوي الحصباء بنعليه حتى جاءه رجال قد وكلهم بتسوية الصفوف، فأخبروه أن الصفوف قد استوت، فقالى لي: استوِ في الصف، ثم كبّر".
٢٠٦٤ - حاتم بن إسماعيل (د) (٥)، عن مصعب بن ثابت، عن محمد بن مسلم بن السائب صاحب المقصورة قال: "صليت إلى جنب أنس يومًا فقال لي: هل تدري لم صنع هذا العود؟ قلت: لا والله. قال: كان رسول الله -ﷺ- يضع عليه يده فيقول: استووا، اعدلوا صفوفكم".
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٢٤ رقم ٤٣٦) [١٢٨]. واخرجه أبو داود (١/ ١٧٨ رقم ٦٦٣)، والترمذي (١/ ٤٣٨ رقم ٢٢٧)، والنسائي (٢/ ٨٩ رقم ٨١٠)، وابن ماجه (١/ ٣١٨ رقم ٩٩٤) من طرق عن سماك به. وقال الترمذي: حديث النعمان بن بشير حديث حسن صحيح.
(٢) في "الأصل": عقلت. والمثبت من "ك".
(٣) أبو داود (١/ ١٧٨ رقم ٦٦٥).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) أبو داود (١/ ١٧٩ رقم ٦٦٩).
[ ١ / ٤٧٥ ]
٢٠٦٥ - حميد بن الأسود (د) (١)، نا مصعب بهذا، وقال: "إن رسول الله -ﷺ- كان إذا قام إلى الصلاة أخذه بيمينه ثم التفت فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم. ثم أخذه بيساره فقال: اعتدلوا، سووا صفوفكم".
الإمام يشتغل بعد الإقامة
٢٠٦٦ - عبد الوارث (خ م) (٢)، ثنا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: "أقيمت الصلاة والنبي -ﷺ- يناجي رجلا في جانب المسجد فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم".
من زعم أنه يكبر قبل تتمة الإقامة
٢٠٦٧ - حجاج بن فروخ -واه- نا العوام بن حوشب، عن ابن أبي أوفى قال: "كان بلال إذا قال: قد قامت الصلاة، نهض رسول الله -ﷺ- فكبّر". لم يصح.
٢٠٦٨ - عباد بن عباد ثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن بلال "أنه سأل النبي -ﷺ- فقال: لا تسبقني بآمين".
قلت: أخرجه (د) (٣) من حديث الثوري عن عاصم هكذا.
ورواه عبد الواحد بن زياد، عن عاصم، عن أبي عثمان مرسلا. ثم لا نعرف له سماعًا من بلال.
٢٠٦٩ - وبإسناد ضعيف عن عاصم، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: قال بلال.
٢٠٧٠ - أحمد في المسند: نا ابن فضيل، نا عاصم، عن أبي عثمان، قال: قال بلال: قال رسول الله -ﷺ-: "لا تسبقني بآمين".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٧٩ رقم ٦٧٠).
(٢) البخاري (٢/ ١٤٦ رقم ٦٤٢)، ومسلم (١/ ٢٨٤ رقم ٣٧٦) [١٢٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٤٩ رقم ٥٤٤) من طريق عبد الوارث به.
(٣) أبو داود (١/ ٢٤٦ رقم ٩٣٧).
[ ١ / ٤٧٦ ]
ورواه شعبة، عن عاصم، عن أبي عثمان، عن بلال أن رسول الله قال: "لا تسبقني بآمين" فرجع الحديث إلى أن بلالا كأنه كان يؤمّن قبل النبي -ﷺ- فنهاه.
رفع اليدين
٢٠٧١ - جماعة (خ م) (١)، عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر، عن أبيه قال: "رأيت رسول الله -ﷺ-. يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، يحاذي بهما منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، ولا يفعل ذلك بين السجدتين".
اتفقت رواية مالك وابن جريج وابن عيينة وشعيب وعقيل ويونس وغيرهم عن الزهري في الرفع حذو المنكبين. وكذلك هو في رواية أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وكذلك هو في حديث أبي حميد الساعدي في عشرة من الصحابة.
٢٠٧٢ - حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع". استشهد به البخاري.
٢٠٧٣ - عبد الحميد بن جعفر، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، سمعت أبا حميد في عشرة من أصحاب النبي -ﷺ- فيهم أبو قتادة فقال أبو حميد: "كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه ثم يكبر" (٢) وكذا ذكر أنه فعل في الركوع والرفع منه.
٢٠٧٤ - ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: "كان النبي -ﷺ- إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وإذا رفع من الركوع، ولا يفعل ذلك في شيء من سجوده، وإذا قام من
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢٥٥ رقم ٧٣٥، ٧٣٦)، ومسلم (١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠) [٢١، ٢٢، ٢٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٨٨ رقم ٧٢١، ٧٢٢)، والترمذي (٢/ ٣٥ رقم ٢٥٥)، والنسائي (٢/ ١٨٢ رقم ١٠٢٥)، وابن ماجه (١/ ٢٧٩ رقم ٨٥٨) من طرق عن الزهري به. وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
(٢) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٤٧٧ ]
السجدتين مثل ذلك" (١).
٢٠٧٥ - ابن عيينة، عن عاصم بن كليب، سمعت أبي، حدثني وائل بن حجر قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- إذا افتتح الصلاة يرفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وبعدما يرفع رأسه من الركوع. قال وائل: ثم أتيتهم في الشتاء فرأيتهم يرفعون أيديهم في البرانس" (٢). وكذلك رواه عبد الواحد بن زياد، عن عاصم.
٢٠٧٦ - نا عثمان (د) (٣)، نا عبد الرحيم بن سليمان، عن الحسن بن عبيد الله، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه "أنه أبصر النبي -ﷺ- حين قام إلى الصلاة رفع يديه حتى كانتا بحيال منكبيه، وحاذى بإبهاميه أذنيه ثم كبر". رواه الثوري وشعبة وأبو عوانة وزائدة وطائفة، عن عاصم بن كليب، فقالوا: "فرفع يديه حتى حاذت أذنيه" وقال بعضهم: "حذاء أذنيه". ولفظ شريك عن عاصم: "ورفع يديه حيال أذنيه". وكذلك هو في الرواية الثانية عن عبد الجبار بن وأئل، عن أخيه، علقمة، عن وائل. وفي رواية ثابتة عن مالك بن الحويرث، عن النبي -ﷺ- "حتى يحاذي بهما أذنيه" وفي أخرى ثابتة "فروع أذنيه".
٢٠٧٧ - ابن أبي عدي ويزيد بن زريع (م) (٤) قالا: ثنا سعيد، عن قتادة، عن نصر بن عاصم الليثي، عن مالك بن الحويرث: "كان رسول الله -ﷺ- إذا كبر رفع يديه حتى يحاذي
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ١٩٣ رقم ٧٢٦)، والنسائي (٢/ ١٢٦ رقم ٨٨٩)، وابن ماجه (١/ ٢٨١ رقم ٨٦٧) كلهم من طريق عاصم بن كليب به.
(٣) أبو داود (١/ ١٩٧ رقم ٧٣٧)، عن مسدد، عن عبد الله بن داود، عن فطر، عن عبد الجبار به، وذلك من طريق اللؤلؤي عن أبي داود، أما إسناد المصنف فمن رواية ابن داسة، عن أبي داود. وقد أخرجه النسائي كذلك (٢/ ١٢٣ رقم ٨٨٢) من طريق فطر به.
(٤) مسلم (١/ ٢٩٣ رقم ٣٩١) [٢٦]. وأخرجه النسائي (٢/ ٢٠٦ رقم ١٠٨٦) من طريق عبد الأعلى، عن سعيد به، وأخرجه أبو داود (١/ ١٩٦ رقم ٧٤٥)، والنسائي (٢/ ٢٠٥ رقم ١٠٨٥) من طريق شعبة عن قتادة به. وأخرجه النسائي (٢/ ٢٠٦ رقم ١٠٨٧)، وابن ماجه (١/ ٢٧٩ رقم ٨٥٩) كلاهما من طريق هشام الدستوائي، عن قتادة به.
[ ١ / ٤٧٨ ]
بهما فروع أذنيه، وإذا ركع كذلك، وإذا رفع رأسه من الركوع".
٢٠٧٨ - ابن علية، عن سعيد، ولفظه: "حتى يجعلهما قريبًا من أذنيه". وكذلك قال هشام: عن قتادة في رواية، وفي الرواية الأخرى: "إلى فروع أذنيه". وعن شعبة روايتان: "فروع أذنيه"، و"حذو منكبيه". فإما أن نأخذ بالكل فنخير بينهما، وإما أن نترك رواية من اختلفت الرواية عليه، ويؤخذ برواية من لم يختلف عليه، قال الشافعي: لأنها أثبت إسنادًا وهي خبر عدد، والعدد أولى بالحفظ من الواحد".
٢٠٧٩ - لحسين بن حفص، عن سفيان، عن الزبير بن عدي، عن إبراهيم، عن الأسود "أن عمر كان يرفع يديه إلى المنكبين" وكذا كان يفعل ابن عمر وأبو هريرة.
٢٠٨٠ - أسباط بن محمد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء: "كان رسول الله إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو أذنيه". (١) يزيد غير قوي.
رفع اليدين في الافتتاح مع التكبير
٢٠٨١ - شعيب (خ) (٢)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "رأيت رسول الله -ﷺ- إذا افتتح التكبير في الصلاة رفع يديه حين يكبر حتى يجعلهما حذو منكبيه، ثم إذا كبر للركوع فعل ذلك، ثم إذا قال: سمع الله لمن حمده، فعل مثلذلك، وقال: ربنا ولك الحمد. ولا يفعل ذلك حين يسجد، ولا حين يرفع رأسه من السجود".
وفي رواية مالك وسفيان، عن الزهري: "إذا افتتح الصلاة رفع يديه".
٢٠٨٢ - المسعودي، سمعت عبد الجبار بن وائل، حدثني أهل بيتي، عن وائل أبي "أنه كان حين قدم على رسول الله -ﷺ- رآه يرفع يديه مع التكبير، ويضع اليمنى على اليسرى في
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٠٠ رقم ٧٤٩) من طريق يزيد به.
(٢) البخاري (٢/ ٢٥٩ رقم ٧٣٨). وأخرجه النسائي (٢/ ١٢١ رقم ٨٧٦) من طريق شعيب به. وتقدم تخريجه من غير طريق شعيب، عن الزهري.
[ ١ / ٤٧٩ ]
الصلاة، ويسجد بين كفيه" (١).
٢٠٨٣ - شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، عن عبد الرحمن بن عامر اليحصبي، عن وائل قال: "صليت خلف رسول الله -ﷺ-، فلما كبر رفع يديه مع التكبيرة، وإذا ركع، وإذا رفع -أو قال: سجد- ورأيته يسلم عن يمينه وشماله".
قلت: غريب.
باب الابتداء بالرفع قبل الابتداء بالتكبير
٢٠٨٤ - ابن جريج (م) (٢)، أخبرني ابن شهاب، عن سالم، أن ابن عمر كان يقول: "كان رسول الله -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يكونا حذو منكبيه ثم كبر". وكذا قاله يونس، عن ابن شهاب، وكذا في حديث أبي حميد الساعدي.
الابتداء بالتكبير قبل الابتداء بالرفع
٢٠٨٥ - خالد (خ م) (٣)، عن خالد، عن أبي قلابة "أنه رأى مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ثم رفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفع يديه، وحدث أن رسول الله كان يفعل هذا". رواية المعية أثبت وأكثر فهي أولى.
كيفية الرفع أول الصلاة
٢٠٨٦ - الطيالسي، نا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان قال: "دخل علينا أبو هريرة مسجد الزرقيين، فقال: كان رسول الله إذا دخل الصلاة رفع يديه مدًا، ثم سكت هنية يسأل الله من فضله، وكان يكبر إذا خفض وإذا ركع".
٢٠٨٧ - العقدي، نا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان، قال: "دخل علينا أبو هريرة مسجد بني زريق، فقال: ثلاث كان رسول الله -ﷺ- يعمل بهن تركهن الناس: كان إذا قام إلى
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ١٩٣ رقم ٧٢٥) من طريق المسعودي به.
(٢) مسلم (١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠) [٢٢]. وتقدم تخريجه.
(٣) البخاري (٢/ ٢٥٧ رقم ٧٣٧)، ومسلم (١/ ٢٩٣ رقم ٢٩١) [٢٤].
[ ١ / ٤٨٠ ]
الصلاة قال هكذا- وأشار العقدي بيده، ولم يفرج بين أصابعه ولم يضمها".
٢٠٨٨ - يحيى بن يمان، عن ابن أبي ذئب، عن ابن سمعان، عن أبي هريرة "أن رسول الله -ﷺ- كان إذا افتتح الصلاة نشر أصابعه نشرًا".
٢٠٨٩ - الطيالسي، نا ابن أبي ذئب، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- يرفع يديه مدًا- يعني في الصلاة".
٢٠٩٠ - يونس بن بكير، نا ابن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن ابن ثوبان، عن أبي هريرة: "ما رأيت رسول الله قام في صلاة فريضة ولا تطوع إلا شهر يديه إلى السماء. يدعو ثم يكبر بعد". تابعه جرير عن ابن إسحاق. وفي حديث واه ضربت عليه: "إذا استفتح أحدكم الصلاة فليرفع يديه ويستقبل بباطنهما القبلة".
رفع اليدين في الثوب
٢٠٩١ - زائدة، ثنا عاصم بن كليب، أخبرني أبي أن وائل بن حجر أخبره قال: "قلت: لأنظرن إلى رسول الله -ﷺ- كيف يصلي، فنظرت إليه، قام وكبر ورفع يديه" وفيه: "ثم جئت في البرد فرأيت الناس عليهم جل الثياب تحرك أيديهم من تحت الثياب" (١). رواه ابن عيينة عن عاصم وفيه: "يرفعون أيديهم في البرانس".
وضع اليمنى على اليسرى
٢٠٩٢ - همام (م) (٢)، نا ابن جحادة، عن عبد الجبار بن وائل ومولى لهم حدثاه، عن أبيه "أنه رأى النبي -ﷺ- حين دخل في الصلاة كبر -ووصف همام حيال أذنيه- ثم التف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على يده اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من الثوب ورفعهما فكبر، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه".
٢٠٩٣ - عاصم بن كليب، أخبرني أبي أن وائل بن حجر أخبره، وفيه: "ثم وضع -ﷺ- يده أليمنى على ظهر كفه اليسرى والرسغ من الساعد" (١).
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) مسلم (١/ ٣٠١ رقم ٤٠١) [٥٤].
[ ١ / ٤٨١ ]
٢٠٩٤ - مالك (خ) (١)، عن أبي حازم، عن سهل أنه قال: "كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل يده اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة" قال أبو حازم: ولا أعلمه إلا ينمي ذلك إلى رسول الله -ﷺ-.
٢٠٩٥ - حجاج بن أبي زينب (د س) (٢)، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود "أنه كان يصلي فوضع يده اليسرى على اليمنى فرآه النبي -ﷺ- فوضع يده اليمنى على اليسرى".
قلت: رواته ثقات، هكذا رواه هشيم عنه، وخالفه محمد بن الحسن المزني فقال: عن حجاج، عن أبي سفيان عن جابر.
٢٠٩٦ - الثوري، عن سماك، عن قبيصة بن هلب، عن أبيه: "رأيت رسول الله واضعًا يمينه على شماله في الصلاة".
قلت: رواه (ت ق) (٣) من طريق أبي الأحوص عن سماك.
وفي الباب عن الحارث بن غضيف وشداد بن شرحبيل "رأيا النبي -ﷺ- فعل ذلك".
٢٠٩٧ - عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي رواد، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إنا معاشر الأنبياء أمرنا بثلاث: بتعجيل الفطر، وتأخير السحور، ووضع اليمنى طى اليسرى في الصلاة" (٤) تفرد به عبد المجيد، وإنما يعرف هذا بطلحة بن عمرو -ليس بالقوي- عن عطاء، عن ابن عباس، ومرة عن أبي هريرة مرفوعًا.
٢٠٩٨ - هشيم قال: ثنا منصور، عن محمد بن أبان الأنصاري، عن عائشة قالت: "ثلاثة من النبوة: تعجيل الإفطار، وتأخير السحور، ووضع اليد اليمنى على اليسرى في الصلاة" (٤).
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢٦٢ رقم ٧٤٠).
(٢) أبو داود (١/ ٢٠٠ - ٢٠١ رفم ٧٥٥)، والنسائي (٢/ ١٢٦ رقم ٨٨٨).
(٣) الترمذي (٢/ ٣٢ رقم ٢٥٢)، وابن ماجه (١/ ٢٦٦ رقم ٨٠٩)، وقال الترمذي: حديث هلب حديث حسن.
(٤) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٤٨٢ ]
٢٠٩٩ - حماد بن سلمة، عن عاصم الجحدري، عن عقبة -هو ابن ظبيان- عن علي " ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١) قال: هو وضع يمينك على شمالك في الصلاة". وهو في تاريخ البخاري ولفظه: "وضع اليمنى على وسط ساعده على صدره". وبإسناد آخر عن عقبة، عن علي قال: "وضعها على الكرسوع".
٢١٠٠ - مسلم بن إبراهيم، نا عبد السلام بن أبي حازم، ثنا غزوان بن جرير، عن أبيه "أنه كان شديد اللزوم لعلي، قال: كان علي إذا قام إلى الصلاة فكبر ضرب ييده اليمنى على رسغه الأيسر، فلا يزال كذلك حتى يركع إلا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبه، فإذا سلم سلم عن يمينه: سلام عليكم، ثم يلتفت عن شماله فيحرك شفتيه فلا ندري ما يقول ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا نعبد إلا إياه، ئم يقبل على القوم بوجهه، فلا يبالي عن يمينه ينصرف أو عن شماله". هذا إسناد حسن.
٢١٠١ - العلاء بن صالح (د) (٢)، عن زرعة بن عبد الرحمن، سمعت ابن الزبير يقول: "صف القدمين، ووضع اليد على اليد من السنة".
ويضعهما على صدره
٢١٠٢ - محمد بن حجر الحضرمي، نا سعيد بن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن أمه، عن وائل بن حجر قال: "حضرت رسول الله -ﷺ-[حين] (٣) نهض إلى المسجد فدخل المحراب، ثم رفع يديه بالتكبير، ثم وضع يمينه على يسراه على صدره"،
٢١٠٣ - مؤمل بن إسماعيل، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل "أنه رأى رسول الله وضع يمينه على شماله على صدره" (٤)، وفي حديث عقبة عن علي: "في ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١) قال: وضع يديه على صدره". وروى نحوه حماد بن سلمة، ثنا عاصم الأحول، عن رجل، عن أنس، شك في رفعه.
_________________
(١) الكوثر: ٢.
(٢) أبو داود (١/ ٢٠٠ رقم ٧٥٤).
(٣) سقطت من "الأصل"، والمثبت من "هـ".
(٤) تقدم.
[ ١ / ٤٨٣ ]
٢١٠٤ - روح بن المسيب، نا عمرو بن مالك النُكري، عن أبي الجوزاء، عن ابن عباس " ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١) قال: وضع اليمين على الشمال في الصلاة عند النحر".
قلت: روح تركه ابن حبان، وقال ابن معين: صويلح.
٢١٠٥ - ابن جريج، عن أبي الزبير قال: "أمرني عطاء أن أسأل سعيدًا: أين تكون اليدان في الصلاة؟ قال: فوق السرة - يعني به سعيد بن جبير". وكذلك قال أبو مجلز، وذلك ثابت عنهما.
٢١٠٦ - عبد الرحمن بن إسحاق، نا زياد بن زيد السوائي، عن أبي جحيفة، عن علي قال: "من السنة في الصلاة وضع الكف على الكف تحت السرة" (٢). رواه يحيى بن أبي زائدة وأبو معاوية عنه، وفي إسناده ضعف.
ورواه حفص بن غياث، عن عبد الرحمن، عن النعمان بن سعد، عن علي بهذا، وعبد الرحمن ضعفوه.
دعاء الاستفتاح
٢١٠٧ - عبد العزيز بن الماجشون (م) (٣)، ويوسف الماجشون (م) (٤)، قالا: ثنا الماجشون ابن أبي سلمة، وهو عم عبد العزيز ووالد يوسف، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، عن رسول الله -ﷺ- "أنه كان إذا قام إلي الصلاة، قال: وجهت وجهي للذي فطر
_________________
(١) الكوثر: ٢.
(٢) تقدم.
(٣) مسلم (١/ ٥٣٦ رقم ١ ٧٧) [٢٠٢].
(٤) مسلم (١/ ٥٣٤ رقم ٧٧١) [٢٠١]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٠١ رقم ٠ ٧٦)، والنسائي (٢/ ١٢٩ رقم ٨٩٧) من طريق عبد العزيز ابن الماجشون به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٥٣ رقم ٣٤٢٢) من طريق عبد العزيز ويوسف، كلاهما عن الماجشون به، وفي (٥/ ٤٥٢ رقم ٣٤٢١) من طريق يوسف، عن أبيه الماجشون به، وقال في كليهما: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٣٥ رقم ١٠٥٤) من طريق عبد الله بن الفضل، عن الأعرج به مختصرًا.
[ ١ / ٤٨٤ ]
السماوات والأرض حنيفًا وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، اللهم أنت الملك، لا إله إلا أنت، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لى ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير كله في يديك، والشر ليس إليك، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك. فإذا ركع قال: اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظامي وعصبي. فإذا رفع رأسه قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد. فإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه فصوره فشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين. ثم يكون من آخر ما يقول بين التشهد والسلام: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت، وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر لا إله إلا أنت" لفظ يوسف. وعند عبد العزيز: "كان إذا استفتح الصلاة كبر ثم قال "، وفيه: "وأنا أول المسلمين". وفيه: "سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد"، وقال: "فصوره وأحسن صورته وشق سمعه وبصره"، وقال: "فإذا سلم قال " فذكر الذي دون "وما أسرفت" وهي ثابتة في (م).
٢١٠٨ - حجاج، عن ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن ابن أبي رافع، عن علي "أن رسول الله -ﷺ- كان إذا ابتدأ الصلاة المكتوبة قال: وجهت وجهي " إلى قوله: "من المسلمين، اللهم أنت الملك لا إله إلا أنت، سبحانك وبحمدك، أنت ربي وأنا عبدك، ظلمت نفسي واعترفت بذنبي، فاغفر لي ذنوبي جميعًا، لا يغفر الذنوب إلا أنت، واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدني لأحسنها إلا أنت، واصرف عني سيئها لا يصرف عني سيئها إلا أنت، لبيك وسعديك والخير بيديك، والمهدي من هديت، أنا بك وإليك، تباركت وتعاليت، أستغفرك وأتوب إليك. وكان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت ولك أسلمت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ومخي وعظمي، وما استقلت به
[ ١ / ٤٨٥ ]
قدمي لله رب العالمين. وإذا رفع رأسه من الركوع قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد" (١).
٢١٠٩ - ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبه بمعناه.
٢١١٠ - هشيم، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي: "كان النبي -ﷺ- إذا استفتح الصلاة قال: لا إله إلا أنت سبحانك ظلمت نفسي، وعملت سوءًا فاغفر لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفًا" إلى قوله: "وأنا من المسلمين" حكاه الشافعي، عن هشيم من غير سماع- عن بعض أصحابه، عن أبي إسحاق، عن أبي الخليل، عن علي.
قلت: السند الأول أمتن.
وقال الشافعي: يجعل مكان "وأنا أول" وأنا من المسلمين". قال البيهقي: وبذلك أمر محمد بن المنكدر وجماعة من فقهاء المدينة. وقال النضر بن شميل: "والشر ليس إليك": لا يتقرب به إليك.
فصل منه
٢١١١ - طلق بن غنام (د) (٢)، ثنا عبد السلام بن حرب، عن بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك" قال (د): هذا تفرد به طلق وليس هذا الحديث بالمشهور.
٢١١٢ - أبو معاوية، عن حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، قالت: "كان رسول الله -ﷺ- إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك" حارثة: ضعيف.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٠٦ رقم ٧٧٦).
(٢) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٤٨٦ ]
٢١١٣ - زكريا بن عدي، عن جعفر بن سليمان، عن علي بن علي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد: "كان رسول الله -ﷺ- إذا قام من الليل فاستفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك، ثم هلل ثلاثًا: لا إله إلا الله، ثم كبر ثلاثًا: الله أكبر، أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، من همزه ونفثه ونفخه" (١) قال جعفر: همزه: الموتة، ونفثه: الشعر، ونفخه: الكبر. قال (د): هذا الحديث يقولون: هو علي بن علي، عن الحسن، الوهم من جعفر.
٢١١٤ - ليث، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه مرفوعًا في "سبحانك اللهم وبحمدك"، وليس بالقوي، وروي مرفوعًا عن حميد عن أنس.
٢١١٥ - شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "كان عمر حين افتتح الصلاة كبر ثم قال: سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك ولا إله غيرك".
٢١١٦ - أبو إسحاق الجوزجاني، ثنا عبد السلام بن محمد الحمصي، ثنا بشر بن شعيب أن أباه حدثه، عن محمد بن المنكدر أخبره أن جابرًا أخبره "أن رسول الله -ﷺ- كان إذا استفتح الصلاة قال: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدّك ولا إله غيرك، وجهت وجهي للذي فطر .. " إلى قوله: "رب العالمين".
قلت: على غرابته سنده جيد.
التعوذ بعد الافتتاح
٢١١٧ - شعبة، أخبرني عموو بن مرة، سمع عاصمًا العنزي يحدث عن ابن جبير بن مطعم، عن أبيه "أنه النبي -ﷺ- لما دخل في الصلاة كبر قال: "الله أكبر كبيرًا -قالها ثلاثًا- والحمد لله كثيرًا -قالها ثلاثًا- وسبحان الله بكرة وأصيلا -قالها ثلاثًا- أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من نفخه ونفثه وهمزه" قال عمرو: نفخه: الكبر، وهمزه: الموتة، ونفثه: الشعر. ورواه يزيد بن
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٠٦ رقم ٧٧٥)، والنسائي (٢/ ١٣٢ رقم ٩٠٠)، والترمذي (٢/ ٩ رقم ٢٤٢)، وابن ماجه (١/ ٢٦٤ رقم ٨٠٤) كلهم من طريق ابن علي أبي المتوكل به.
[ ١ / ٤٨٧ ]
هارون، عن مسعر وشعبة، عن- عمرو، ومر آنفًا من حديث علي بن علي الرفاعي، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد: "كان رسول الله إذا قام من الليل " الحديث.
٢١١٨ - ابن فضيل وغيره، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن ابن مسعود، قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا دخل في الصلاة " (١)، وفي رواية: "يعلمنا أن نقول: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم وهمزه ونفخه ونفثه" قال عطاء: فهمزه: الموتة، ونفثه الشعر، ونفخه: الكبر.
٢١١٩ - الطيالسي في مسنده، نا حماد بن سلمة، عن عطاء موقوفًا.
٢١٢٠ - حفص بن غياث، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود "أن عمر كان إذا دخل في الصلاة قال: الله أكبر، ثم يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك، ثم يتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يقرأ ما بدا له من القرآن".
٢١٢١ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، عن ربيعة بن عثمان، عن صالح بن أبي طالح "سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس رافعًا صوته: ربنا إنا نعوذ بك من الشيطان الرجيم، في المكتوبة إذا فرغ من أم القرآن". قال الشافعي: وكان ابن عمر يتعوذ في نفسه، وأيهما فعل الرجل أجزأه، وكان بعضهم يتعوذ حين يفتتح قبل أم القرآن، وبه أقول. قال الشافعي: ويقوله في أول ركعة، وقد قيل: إن قاله في أول كل ركعة فحسن، وبالأول قال البيهقي، بقول الحسن وعطاء وإبراهيم ويحكى عن ابن سيرين أنه كان يستعيذ في كل ركعة.
فرض القراءة
٢١٢٢ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٢)، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٢/ ٢٧٦ رقم ٧٥٧)، ومسلم (١/ ٢٩٨ رقم ٣٩٧) [٤٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٦ رقم ٨٥٦)، والترمذي (٢/ ١٠٣ رقم ٣٠٣)، والنسائي (٢/ ١٢٤ رقم ٨٤٤) من طرق عن عبيد الله بن عمر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٤٨٨ ]
أبي هريرة "أن رسول الله -ﷺ- دخل المسجد، فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على رسول الله فرد عليه، وقال: أرجع فصل؛ فإنك لم تصل، فرجع الرجل يصلي كما يصلي، ثم جاء إلى النبي -ﷺ-، فسلم عليه، فقال: وعليك السلام، ارجع فصل؛ فإنك لم تصل، حتى فعل ذلك ثلاث مرات، فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فعلمني، قال: إِذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم تسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".
٢١٢٣ - قبيصة، نا سفيان، عن جعفر -بياع الأنماط- عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة قال: "أمرني رسول الله أن أنادي: لا صلاة إلا بقرآن؛ بفاتحة الكتاب، فما زاد".
قلت: أخرجه (د) (١) من حديث يحيى القطان عن جعفر، وإِسناده حسن.
٢١٢٤ - الأعمش (خ) (٢)، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر قال: "سألنا خبابًا: أكان رسول الله يقرأ في الأولى: "والعصر"؟ قال: نعم. قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته".
تعين الفاتحة
٢١٢٥ - ابن عيينة (خ م) (٣)، ثنا الزهري، سمعت محمود بن الربيع يحدث عن عبادة بن
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢١٦ رقم ٨٢٠).
(٢) البخاري (٢/ ٢٧١ رقم ٧٤٦). وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٢ رقم ٨٠١)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٣/ ١١٦ رقم ٣٥١٧)، وابن ماجه (١/ ٢٧٠ رقم ٨٢٦) من طرق عن الأعمش به.
(٣) البخاري (٢/ ٢٧٦ رقم ٧٥٦)، ومسلم (١/ ٢٩٥ رقم ٣٩٤) [٣٤]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٧ رقم ٨٢٢)، والنسائي (٢/ ١٣٧ رقم ٩١٠)، وأبن ماجه (١/ ٢٧٣ رقم ٨٣٧) من طرق عن ابن عيينة به. ومن طريق معمر، عن الزهري، أخرجه مسلم (١/ ٢٩٦ رقم ٣٩٤) [٣٧]، والنسائي (٢/ ١٣٨ رقم ٩١١). ومن طريق يونس بن يزيد عن الزهري، أخرجه مسلم (١٠/ ٢٩٥ رقم ٣٩٤) [٣٥]. ومن طريق صالح ابن كيسان عن الزهري أخرجه مسلم (١/ ٢٩٥ رقم ٣٩٤) [٣٦].
[ ١ / ٤٨٩ ]
الصامت أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب" كذا رواه الشافعي والحميدي وقالا: "فيها".
٢١٢٦ - ابن عيينة (م) (١)، نا العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، ثم هي خداج، ثم هي خداج. فقال: يا أبا هريرة، فإني أكون أحيانًا وراء الإمام؟ قال: يا فارسي، اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: قال الله ﷿: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال الله: حمدني عبدي، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال: أثنى عليّ عبدي، وإذا قال: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ قال: مجدني عبدي، أو قال: فوض إليّ عبدي وإذا قال: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قال: هذه بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، [فإذا قال] (٣): ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (فهذا) (٤) لعبدي ولعبدي ما سأل". تابعه شعبة، وروح بن القاسم والدراوردي، وإسماعيل بن جعفر وجماعة، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة.
٢١٢٧ - وقال مالك (م) (٥)، عن العلاء، عن عبد الرحمن أنه سمع أبا السائب مولى هشام بن زهرة، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله -ﷺ-: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم الكتاب فهي خداج، فهي خداج، فهي خداج غير تمام. فقلت: يا أبا هريرة، إني أحيانًا أكون وراء الإمام فغمز ذراعي، وقال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي؛ فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: قال الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٩٦ رقم ٣٩٥) [٣٨].
(٢) في "الأصل" الرحيم.
(٣) من "هـ" وصحيح مسلم.
(٤) كذا في "الأصل، هـ" وفي مسلم: قال: هذا.
(٥) مسلم (١/ ٢٩٦ رقم ٣٩٥) [٣٩]، وأخرجه مسلم (١/ ٢٩٧ رقم ٣٩٥) [٤٠، ٤١] من طريق ابن جريج وأبي أويس، كلاهما عن العلاء به.
[ ١ / ٤٩٠ ]
لعبدي، ولعبدي ما سأل. قال رسول الله: اقرءوا، يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول الله: حمدني عبدي، يقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله: أثنى علي عبدي، يقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقول الله: مجدني عبدي، يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فهذه الآية بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل، يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (١) فهؤلاء لعبدي ولعبدي ما سأل" تابعه ابن جريج وأبن إسحاق والوليد بن كثير عن العلاء، عن أبي السائب، فكأنه عند العلاء عن أبيه وأبي السائب ع وأخرجه مسلم من حديث أبي أويس المدني، عن العلاء، عنهما معًا بشطره الأول، ورواه عبد الله ين زياد بن سمعان، عن العلاء، عن أبيه، وزاد فيه التسمية وهو متروك، وما ذكر واحد من الجماعة: "بسم الله الرحمن الرحيم" غيره.
٢١٢٨ - يزيد بن زريع (م) (٢)، عن حبيب المعلم، عن عطاء، قال أبو هريرة: "في كل صلاة قراءة، فما أسمعنا النبي -ﷺ- أسمعناكم، وما أخفى منا أخفيناه منكم، من قرأ بأم الكتاب فقد أجزأت عنه، ومن زاد فهو أفضل".
٢١٢٩ - سهل بن عامر البجلي، ثنا يريم بن سفيان، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس، قال: "صليت خلف ابن عباس بالبصرة، فقرأ في أول ركعة بالحمد لله وأول آية من البقرة، ثم ركع، ثم قام في الثانية فقرأ الحمد لله والآية الثانية من البقرة ثم ركع، فلما انصرف أقبل علينا، فقال: إن الله يقول: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾ (٣) " قال الدارقطني: إسناده حسن.
_________________
(١) في "الأصل": وللضالين.
(٢) مسلم (١/ ٢٩٧ رقم ٣٩٦) [٤٤]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢١١ رقم ٧٩٧) من حديث عمارة ابن ميمون، وحبيب المعلم وقيس بن سعد، ثلاثتهم عن عطاء به.
(٣) المزمل: ٢٠.
[ ١ / ٤٩١ ]
وما جمعته مصاحف الصحابة كله قرآن
٢١٣٠ - إبراهيم بن سعد (خ) (١)، عن ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت، قال: "بعث إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحرّ يوم اليمامة بقرّاء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بقرّاء القرآن في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن، قلت: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله -ﷺ-؟ فقال عمر: هو والله خير، فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك رأي عمر.
قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله -ﷺ- فتتبع القرآن فاجمعه، قال زيد: فوالله لو كلفني نقل جبل من الجبال، ما كان بأثقل عليّ مما كلفني من جمع القرآن، قلت: كيف تفعلان شيئًا لم يفعله رسول الله؟ ! قال أبو بكر: هو والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر، ورأيت في ذلك الذي رأيا، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب والرقاع واللخاف وصدور الرجال، فوجدت آخر سورة التوبة: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ ﴾ (٢) إلى آخر السورة مع خزيمة -أو أبي خزيمة- فألحقتها في السورة، وكانت الصحف عند أبي بكر حياته، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله، ثم عند حفصة بنت عمر".
٢١٣١ - إبراهيم بن سعد، قال ابن شهاب: وأخبرني خارجة بن زيد، عن أبيه فقال: "فقدت آية من سورة الأحزاب، قد كنت أسمع رسول الله -ﷺ- يقرأ بها، فالتمستها فلم أجدها
_________________
(١) البخاري (٨/ ٦٢٧ رقم ٤٩٨٦). وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٦٤ رقم ٣١٠٣)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٣/ ٢٢١ رقم ٣٧٢٩)، كلاهما من طريق إبراهيم بن سعد به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) التوبة: ١٢٨ - ١٢٩.
[ ١ / ٤٩٢ ]
مع أحد إلا مع خزيمة الأنصاري، الذي جعل رسول الله شهادته شهادة رجلين، قول الله: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ (١) ".
٢١٣٢ - قال إبراهيم: قال ابن شهاب: أخبرني أنس بن مالك "أن حذيفة قدم على عثمان في ولايته وكان يغزو مع أهل العراق قبل أرمينية وأذربيجان في غزوهم ذلك الفرج من أهل الشام وأهل العراق، فتنازعوا في القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما أذعره، فركب حتى قدم على عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين، أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود والنصارى في الكتب. ففزع لذلك عثمان، فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إليّ بالصحف التي جمع فيها القرآن فأرسلت بها إليه حفصة، فأمر عثمان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوها في المصاحف، وقال لهم: إذا اختلفتم أنتم وزيد في عربية من عربية القرآن فاكتبوها بلسان قريش؛ فإن القرآن نزل بلسانهم. ففعلوا حتى كتبت المصاحف، ثم رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل جند من أجناد المسلمين بمصحف، وأمرهم أن يحرقوا كل مصحف يخالف المصحف الذي أرسل به، وذلك زمان حرقت المصاحف".
وفي لفظ: "وبعث إلى كل أفق بمصحف وأمر بما سوى ذلك من القراءة في كل صحيفة أن تمحى أو تحرق" وأخرجه من حديث شعيب بن أبي حمزة (خ) (٢)، عن الزهري.
٢١٣٣ - حسين الجعفي، عن محمد بن أبان -وهو زوج أخت حسين- عن علقمة بن مرثد، عن العيزار بن جرول، عن سويد بن غفلة، عن علي قال: "اختلف الناس في القرآن على عهد عثمان، فجعل الرجل يقول للرجل: قراءتي خيرٌ من قراءتك، فبلغ ذلك عثمان، فجمعنا أصحاب رسول الله -ﷺ- فقال: إن الناس قد اختلفوا اليوم في القراءة، وأنتم بين ظهرانيهم، فقد رأيت أن أجمعهم على قراءة واحدة. قال: فأجمع رأينا مع رأيه على ذلك وقال علي: لو وليت مثل الذي ولي لصنعت مثل الذي صنع".
_________________
(١) الأحزاب: ٢٣.
(٢) البخاري (٨/ ١٩٤ رقم ٤٦٧٩).
[ ١ / ٤٩٣ ]
٢١٣٤ - عوف بن الأعرابي، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس "قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى براءة وهي من المئين وإلى الأنفال وهي من المثاني؟ فقرنتم بينهما، ولم تجعلوا بينهما سطرًا فيه بسم الله الرحمن الرحيم ووضعتموهما في السبع الطول، ما حملكم على ذلك؟ فقال: إن رسول الله -ﷺ- كان مما ينزل عليه من السور التي يذكر فيها كذا وكذا، فإذا أنزلت عليه الآيات يقول: ضعوا هذه الآيات في موضع كذا وكذا، وكان إذا نزلت عليه السورة يقول: ضعوا هذه في موضع كذا وكذا. وكانت الأنفال أول ما أنزل عليه بالمدينة، وكانت براءة من آخر القرآن نزولا، وكانت قصتها، تشبه قصتها فقبض رسول الله -ﷺ- ولم يبين أمرها، فظننت أنها منها، من أجل ذلك قرنت بينهما ولم أجعل بينهما سطرًا فيه بسم الله الرحمن الرحيم، ووضعتهما في السبع الطول".
٢١٣٥ - أبن عيينة (د) (١)، عن عمرو، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس، قال: "كان رسول الله -ﷺ- لا يعرف فصل السورة حتى ينزل عليه بسم الله الرحمن الرحيم" رواه عن جماعة (د)، عن سفيان بعضهم لم يقل: عن ابن عباس.
٢١٣٦ - الوليد بن مسلم، ثنا ابن جريج، لنا عمرو بن دينار، عن ابن عباس، قاله: "كان المسلمون لا يعلمون انقضاء السورة حتى تنزل بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا نزل بسم الله الرحمن الرحيم، علموا أن السورة قد انقضت". رواه محمد بن عمرو الغزي، عن الوليد، فأدخل بين عمرو وابن عباس سعيدًا.
٢١٣٧ - علي بن مسهر (م) (٢)، ثنا المختار بن فلفل، عن أنس: "بينما رسول الله -ﷺ- ذات يوم بين أظهرنا إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: نزلت عليّ آنفًا سورة. فقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿إِنَّا أعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ﴾ إلى آخرها، ثم قال: هل تدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: نهر وعدنيه ربي في
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٠٩ رقم ٧٨٨).
(٢) مسلم (١/ ٣٠٠ رقم ٤٠٠) [٥٤]. أخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣١٥ - رقم ٩٧٧) من طريق علي بن مسهر به. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٠٨ رقم ٧٨٤) من طريق ابن فضيل عن المختار بن فلفل به.
[ ١ / ٤٩٤ ]
الجنة، آنيته أكثر من عدد الكواكب، يرد عليه أمتي فيختلج العبد منهم، فأقول: يا رب، إنه من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدث بعدك".
تابعه ابن فضيل وعبد الواحد بن زياد، والمشهور أنها بين أهل التفسير والمغازي مكية، وهذا هو في (م) من حديث علي بن حجر، وغيره، ورواه لنا الحاكم من أصله بإسناده إلى ابن حجر فأسقط منه "متبسمًا" إلى قوله: "فقرأ" ثم قال المؤلف: فعلى هذا لا يكون مخالفًا لما قاله المفسرون فيشبه أن يكون أولى.
٢١٣٨ - ثنا قطن بن نسير (د) (١)، نا جعفر، نا حميد الأعرج المكي، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة في ذكر الإفك: "فجلس رسول -ﷺ- وكشف عن وجهه، وقال: أعوذ بالسميع- أو قال: أعوذ بالله السميع- العليم من الشيطان الرجيم ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ ﴾ (٢) الآية. قال (د): أخاف أن يكون أمر الاستعاذة من كلام حميد. قال البيهقي: النبي -ﷺ- قرأ بسم الله الرحمن الرحيم عند افتتاح سورة، ولم يقرأها عند افتتاح آيات. وفيه تأكيد لما روينا عن ابن عباس، وأنها إنما كتبت في المصاحف حيث نزلت.
٢١٣٩ - عبد العزيز بن أبي رواد، ثنا نافع، عن ابن عمر "أنه كان إذا افتتح الصلاة كبر ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾؛ فإذا فرغ قرأ بسم الله الرحمن الرحيم، قال: وكان يقول: لم كتبت في المصحف إن لم تقرأ؟ ! ".
وبسم الله الرحمن الرحيم آية تامة من الفاتحة
٢١٤٠ - الأموي، (د) (٣) نا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة "ذكرت -أو كلمة غيرها- قراءة رسول الله -ﷺ-: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقطع قراءته: آية آية".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٠٨ رقم ٧٨٥).
(٢) النور: ١١.
(٣) أبو داود (٤/ ٣٧ رقم ٤٠٠١). وأخرجه الترمذي (٥/ ١٧٠ رقم ٢٩٢٧) من طريق ابن جريج به، وقال: هذا حديث غريب.
[ ١ / ٤٩٥ ]
٢١٤١ - لفظ (د) عبد الله بن رجاء، نا همام بن يحيى، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة "أن قراءة النبي -ﷺ- كانت ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ تعني: كلمة كلمة". وكذلك رواه حفص بن غياث، وقد رواه عمر بن هارون - وليس بقوي- عن ابن جريج فزاد فيه: ولفظه: "إن رسول الله قرأ في الصلاة: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فعدها آية، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ آيتين، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثلاث آيات ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ أربع آيات، وقال هكذا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وجمع خمس أصابعه".
قلت: هذا خبر منكر شذ به عمر، وقد قال ابن معين وغيره: كذاب، وقال النسائي وغيره: متروك، وأيضًا فإن كان عدها بلسانه في الصلاة فذلك منافٍ للصلاة، وإِن كان بأصابعه فلا يدل على أنها آية، ولابد من الفاتحة.
٢١٤٢ - حجاج بن محمد، قال: قال ابن جريج: أخبرني أبي أن سعيد بن جبير أخبره فقال له: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (١) قال: هي أم القرآن. قال أبي: وقرأ عليّ سعيد: بسم الله الرحمن الرحيم حتى ختمها، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة، وقال: قرأها عليّ ابن عباس كما قرأتها عليك، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم الآية السابعة، قال ابن عباس: قد خزنها الله لكم، فما أخرجها لأحد قبلكم".
٢١٤٣ - العطاردي، نا حفص بن غياث، عن ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (١) قال: فاتحة الكتاب، قيل لابن عباس: فأين السابعة؟ قال: بسم الله الرحمن الرحيم".
٢١٤٤ - خلاد بن خالد المقرئ، ثنا أسباط، عن السدي، عن عبد خير قال: "سئل علي عن السبع المثاني، فقال: الحمد لله، فقيل له: إنما هي ست آيات! فقال: بسم الله الرحمن الرحيم آية". وقد روي عن أبي هريرة مرفوعًا، والأصح وقفه.
_________________
(١) الحجر: ٨٧.
[ ١ / ٤٩٦ ]
٢١٤٥ - سعيد بن عبد الحميد بن جعفر، نا علي بن ثابت، عن عبد الحميد بن جعفر، حدثني نوح بن أبي بلال، عن المقبري، عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- أنه كان يقول: "الحمد لله رب العالمين سبع آيات إحداهن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وهي السبع المثاني، وهي أم القرآن، وهي فاتحة الكتاب".
٢١٤٦ - أبو بكر الحنفي، نا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني نوح بهذا، ولفظه: قال رسول الله: "إذا قرأتم الحمد لله، قاقرءوا بسم الله الرحمن الرحيم، إنها أم القرآن، والسبع المثاني، ﴿وبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ أحد آيها" قال الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني عن سعيد بن سعيد، عن أبي هريرة بمثله، ولم يرفعه.
٢١٤٧ - المفضل بن فضالة، عن أبي صخر، عن محمد بن كعب: ﴿سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي﴾ (١) قال: هي أم الكتاب، وهي سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم".
الجهر بها
٢١٤٨ - همام (خ) (٢)، نا قتادة: "سئل أنس: كيف كانت قراءة رسول الله -ﷺ-؟ قال: كانت مدًا؛ ثم قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يمد بـ ﴿الرَّحْمَنِ﴾ ويمد بـ ﴿الرَّحِيمِ﴾ ".
ورواه عمرو بن عاصم، عن همام وجرير بن حازم قالا: ثنا قتادة وفيه: "يمد ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ﴾ ويمد ﴿الرَّحِيمِ﴾.
٢١٤٩ - حيوة بن شريح والليث، واللفظ له، حدثنا خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن نعيم المجمر، قال: "كنت (٣) وراء أبي هريرة، فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم قرأ بأم القرآن، وقال: آمين، وقال الناس: آمين، ويقول: كلما سجد: الله أكبر، وإذا قام من الجلوس، قال: الله أكبر، ويقول إذا سلم: والذي نفسي بيده، إني
_________________
(١) الحجر: ٨٧.
(٢) البخاري (٨/ ٧٠٩ رقم ٥٠٤٦).
(٣) كتب بحاشية "الأصل": صليت.
[ ١ / ٤٩٧ ]
لأشبهكم صلاة برسول الله - ﷺ -" (١) قال الدارقطني: إسناده صحيح.
٢١٥٠ - منصور بن أبي مزاحم، ثنا أبو أويس، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن النبي -ﷺ- كان إذا أمّ الناس قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. رواه عثمان ين خرزاذ عنه.
٢١٥١ - الدارقطني، نا أبو طالب الحافظ، نا أحمد بن محمد بن منصور بن أبي مزاحم، نا جدي، ولفظه: "أن النبي -ﷺ- كان إذا قرأ وهو يؤم الناس افتتح بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ قال أبو هريرة: هي آية من كتاب الله، اقرءوا إن شئتم فاتحة القرآن؛ فإنها الآية السابعة".
٢١٥٢ - عقبة ابن مكرم، نا يونس بن بكير، عن أبي معشر، عن محمد بن قيس، عن أبي هريرة، قال: "كان رسول الله -ﷺ- يجهر في الصلاة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، فترك الناس ذلك" هذا الصواب، ووهم من قال: مسعر بدل أبي معشر.
قلت: أبو معشر ضعيف.
٢١٥٣ - إسحاق بن راهويه، أنا المعتمر بن سليمان، سمعت إسماعيل بن حماد بن أبي سليمان يحدث عن أبي خالد، عن ابن عباس " أن رسول الله -ﷺ- كان يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في الصلاة- يعني كان يجهر بها" (٢). رواه يحيى بن معين، عن معتمر، ولفظه: "كان يستفتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ وله شواهد ذكرتها في الخلافيات.
قلت: إِسماعيل فيه مقال، وأبو خالد مجهول.
٢١٥٤ - ابن المبارك، عن ابن جريج، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "في السبع المثاني قال: هي فاتحة الكتاب، قرأها ابن عباس بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ سبعًا.
_________________
(١) أخرجه النسائي (٢/ ١٣٤ رقم ٩٠٥) من طريق الليث به.
(٢) أخرجه أبو داود كما في التحفة (٥/ ٢٦٥ رقم ٦٥٣٧)، والترمذي (٢/ ١٤ رقم ٢٤٥) كلاهما من طريق المعتمر به. وقال الترمذي: هذا حديث ليس إسناده بذلك.
[ ١ / ٤٩٨ ]
فقلت لأبي: أخبرك عن سعيد عن ابن عباس أنه قال: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ آية من كتاب الله، قال: نعم، ثم قال: قرأها ابن عباس في الركعتين جميعًا".
٢١٥٥ - أخبرنا الحمامي، أنا النجاد، أنا عبد الملك بن محمد، ثنا سليمان بن داود، نا ابن قتيبة، ثنا عمر بن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أييه قال: "صليت خلف عمر فجهربـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
قلت: سليمان هو الشاذكوني متهم.
٢١٥٦ - حفص بن عبد الله، نا إبراهيم بن طهمان، عن عمر بن سعيد بن مسروق، عن أبيه، عن الشعبي، قال: "رأيت عليًا وصليت وراءه، فسمعته يجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
٢١٥٧ - ابن وهب، أنا عبد الله بن عمر وأسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر: "كان يفتتح أم الكتاب بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾. هذا هو الصحيح، موقوف.
٢١٥٨ - عتيق بن يعقوب الزبيري، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه وعمه عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله -ﷺ- كان إذا افتتح الصلاة يبدأ بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ".
قلت: عبد الرحمن تركوه واتهمه بعضهم بالكذب.
٢١٥٩ - ابن أبي عروبة، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يفتتح الصلاة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وكذا رواه ابن جريج وغيره عن نافع.
٢١٦٠ - ابن أبي عروبة، عن عاصم بن بهدلة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أنه كان يقول: تفتتح القراءة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
٢١٦١ - معاذ بن معاذ، عن حميد، عن بكر بن عبد الله قال: "كان ابن الزبير يستفتح القراءة في الصلاة بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ويقول: ما منعهم منها إلا الكبر".
[ ١ / ٤٩٩ ]
٢١٦٢ - شعبة، عن الأزرق بن قيس: "صليت خلف ابن الزبير فجهر بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
٢١٦٣ - الشافعي، أنا عبد المجيد بن عبد العزيز، عن ابن جريج، أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم، أن أبا بكر بن حفص بن عمر أخبره، أن أنس بن مالك قال: "صلى معاوية بالمدينة صلاة فجهر فيها بالقراءة فقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها حتى قضى تلك القراءة، ولم يكبر حين يهوي حتى قضى تلك الصلاة، فلما سلم ناداه من شهد ذلك من المهاجرين من كل مكان: يا معاوية، أسرقت الصلاة أم نسيت؟ فلما صلى بعد ذلك قرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ للسورة التي بعد أم القرآن، وكبر حين يهوي ساجدًا".
٢١٦٤ - أناه أبو محمد بن يوسف في جماعة قالوا: نا إبراهيم، نا الربيع، أنا الشافعي. وكذلك رواه عبد الرزاق، أنا ابن جريج بنحوه.
٢١٦٥ - قال الدارقطني: ونا أبو بكر النيسابوري، ثنا الربيع، أنا الشافعي، أنا عبد المجيد، عن ابن جريج فذكره أنه قال: "فلم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لأم القرآن، ولم يقرأ بها للسورة التي بعدها " الحديث، وزاد: "الأنصار". ثم قال: "فلم يصل بعد ذلك إلا قرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ لأم القرآن والسورة التي بعدها".
٢١٦٦ - وأخبرنا المزكي، نا الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، حدثني عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة، عن أبيه "أن معاوية قدم المدينة فصلى بهم ولم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ولم يكبر إذا خفض وإذا رفع، فناداه المهاجرون حين سلم والأنصار: أي معاوية! سرقت صلاتك؛ أين ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾؟ وأين التكبير إذا خفضت وإذا رفعت؟ فصلى بهم صلاة أخرى، فقال ذلك فيها الذي عابوا عليه".
٢١٦٧ - وبه إلى الشافعي، أنا يحيى بن سليم، عن عبد الله بن عثمان، عن إسماعيل،
[ ١ / ٥٠٠ ]
عن أبيه، عن معاوية والمهاجرين والأنصار مثله، أو مثل معناه. قال الشافعي: أحسب هذا الإسناد أحفظ من الأول. ورواه إسماعيل بن عياش، عن ابن خثيم، عن إسماعيل بن عبيد، عن أبيه، عن جده "أن معاوية " ويحتمل أن يكون ابن خثيم سمعه منه ومن أبي بكر بن حفص.
٢١٦٨ - عقيل، عن ابن شهاب قال: "من سنة الصلاة أن تقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ثم الفاتحة، ثم ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثم بسورة، فكان ابن شهاب يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ويقول: أول من قرأها سرًا بالمدينة عمرو بن سعيد بن العاص وكان رجلا حييًا".
٢١٦٩ - أخبرناه الحاكم، أنا أبو بكر بن إسحاق، ثنا عبيد بن شريك، نا ابن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، ونافع بن يزيد قالا: ثنا عقيل.
وروينا الجهر بها عن عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير.
٢١٧٠ - محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني عمر بن ذر، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "إن الشيطان استرق من أهل القرآن أعظم آية في القرآن ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ".
باب من قال لا يُجهر بها
٢١٧١ - الأوزاعي (م) (١)، قال: كتب إليّ قتادة: حدثني أنس "أنه صلى خلف النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان، فكانوا يستفتحون الحمد لله رب العالمين لا يذكرون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ في أول قراءة ولا في آخرها".
٢١٧٢ - شعبة (م) (٢)، عن قتادة، سمعت أنسًا قال: "صليت خلف رسول الله وخلف أبي بكر وعمر وعثمان، فلم أسمع أحدًا منهم يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". رواه بهذا اللفظ غندر وبدل بن المحبر وجماعة عنه، ورواه وكيع وأسود بن عامر عنه بلفظ: "فلم يجهروا بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ".
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٩٩ رقم ٣٩٩) [٥٢].
(٢) مسلم (١/ ٢٩٩ رقم ٣٩٩) [٥٠].
[ ١ / ٥٠١ ]
وزيد بن الحباب عنه "فلم يكونوا يجهرون". وتابعه عبيد الله بن موسى، عن شعبة وهمام، عن قتادة. ورواه القطان ويزيد والحوضى وجماعة عن شعبة: "كانوا يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين". أخرجه (خ) عن الحوضي هكذا، وهذا اللفظ أولى أن يكون محفوظًا؛ فقد رواه عامة أصحاب قتادة، عن قتادة بهذا اللفظ، منهم: أيوب السختياني، وحميد، وهشام بن أبي عبد الله، وابن أبي الزبير، وابن أبي عروبة، وأبان، وحماد بن سلمة، وغيرهم. قال الدارقطني: هو المحفوظ عن قتادة وغيره.
قال المؤلف: وكذا رواه إسحاق بن عبد الله وثابت البناني عن أنس. وكذا رواه أبو الجوزاء، عن عائشة، عن النبي -ﷺ-: "كان يفتتح القراءة بالحمد لله رب العالمين".
٢١٧٣ - الشافعي، أنا سفيان، عن أيوب، عن قتادة، عن أنس: "كان النبي -ﷺ- وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين" (١). قال الشافعي: يعني يبدءون بقراءة أم القرآن قبل ما يقرأ بعدها، لا يعني أنهم يتركون ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾.
٢١٧٤ - مالك عن حميد، عن أنس قال: "قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان، فكلهم كان لا يقرأ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إذا افتتح الصلاة". كذا قال مالك، وخالفه أصحاب حميد في لفظه.
٢١٧٥ - معاذ بن معاذ، عن حميد، عن أنس قال: "كنت صليت خلف أبي بكر وعمر وعثمان فكانوا يفتتحون قراءتهم بالحمد لله رب العالمين". هكذا رواه الجماعة عن حميد، وذكر بعضهم "رسول الله" غير أنهم ذكروه بلفظ "الافتتاح بالحمد لله". قال الشافعي في رواية مالك هذه: خالفه سفيان بن عيينة والفزاري والثقفي، وعدد لقيتهم سبعة أو ثمانية (متفقين) (٢) مخالفين له، والعدد الكثير أولى بالحفظ، وكذا قال أيوب عن قتادة.
٢١٧٦ - روح، نا عثمان ين غياث، نا أبو نعامة الحنفي، عن ابن عبد الله بن مغفل، عن أبيهـ، قال: "صليت خلف رسول الله -ﷺ- وأبي بكر وعمر فما سمعت أحدًا منهم يقرأ
_________________
(١) أخرجه النسائي (٢/ ١٣٥ رقم ٩٠٧)، وابن ماجه (١/ ٢٦٧ رقم ٨١٣) كلاهما من طريق قتادة به.
(٢) في "الأصل": مؤتفقين. وكذا في "ك"، والمثبت من "هـ".
[ ١ / ٥٠٢ ]
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ " (١). تابعه الجريري، عن أبي نعامة قيس بن عباية، وقال: "فلم أسمع أحدًا منهم جهر بها".
٢١٧٧ - الثوري، عن الحذاء، عن أبي نعامة الحنفي، عن أنس: "كان رسول الله وأبو بكر وعمر لا يقرءون -يعني لا يجهرون- بـ ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". أبو نعامة لم يحتج به (خ م).
قلت: بصري صدوق، ما علمت فية جرحًا، وحديثه في السنن الأربعة.
كيفيه قراءة المصلي
قال الله -تعالى-: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ (٢) قال الشافعي: أقل الترتيل ترك العجلة.
٢١٧٨ - جرير بن حازم (خ) (٣)، ثنا قتادة: "سألت أنسًا عن قراءة النبي -ﷺ- فقال: كان يمد مدًا".
٢١٧٩ - عفان ثنا همام، ثنا ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن أم سلمة "أن قراءة النبي -ﷺ- كانت ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ". ووصف عفان حرفًا، حرفًا ومد بكل حرف صوته. رواه الزعفراني عنه.
٢١٨٠ - آدم (خ) (٤)، ثنا شعبة، نا أبو إياس -يعني معاوية بن قرة- سمعت عبد الله بن مغفل يقول: "رأيت رسول الله وهو على ناقته -أو على جمله- وهو يسير به وهو يقرأ سورة الفتح قراءة لينة- أو من سورة الفتح وهو يرجع".
٢١٨١ - سفيان (د ت س) (٥)، عن عاصم بن أبي النجود، عن زر، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -ﷺ- قال: "يقال لصاحب القرآن يوم القيامة: اقرأ وارقه ورتّل كما كنت
_________________
(١) أخرجه النسائي (٢/ ١٣٥ رقم ٩٠٨)، والترمذي (٢/ ١٢ رقم ٢٤٤)، وابن ماجه (١/ ٢٦٧ رقم ٨١٥) من طرق عن أبي نعامة بنحوه، وقال الترمدي: حديث عبد الله بن مغفل حديث حسن.
(٢) المزمل: ٤.
(٣) البخاري (٨/ ٧٠٩ رقم ٥٠٤٥). وأخرجه أبو داود (٢/ ٧٣ رقم ١٤٦٥)، والنسائي (٢/ ١٧٩ رقم ١٠١٤)، وابن ماجه (١/ ٤٣٠ رقم ١٣٥٣) من طرق عن جرير بن حازم به.
(٤) البخاري (٨/ ٧١٠ رقم ٥٠٤٧). وأخرجه مسلم (١/ ٤٧ ٥ رقم ٧٩٤) [٢٣٧ - ٢٣٩]. وأبو داود (٢/ ٧٤ رقم ١٤٦٧)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٤ رقم ٨٠٦٢) من طرق عن شعبة به.
(٥) أبو داود (٢/ ٧٣ رقم ١٤٦٤)، والترمذي (٥/ ١٦٣ رقم ٢٩١٤)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٢ رقم ٨٠٥٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ١ / ٥٠٣ ]
ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" (١).
٢١٨٣ - الأعمش (د س ق) (٢)، عن طلحة بن مصرف، عن عبد الرحمن بن عوسجة، عن البراء قال رسول الله: "زينوا القرآن بأصواتكم".
٢١٨٣ - وشعبة، (س) (٣) حدثني طلحة فذكره. قال عبد الرحمن: وكنت نسيته حتى ذكرنيه الضحاك بن مزاحم.
٢١٨٤ - معمر (س) (٤)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة سمع النبي -ﷺ- يقول: "ما أذن الله لشيء ما أذن لنبي حسن الصوت يتغنى بالقرآن".
٢١٨٥ - الدراوردي (م) (٥)، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وزاد: "يتغنى بالقرآن يجهر به". أخرجاه من أوجه عن الزهري.
٢١٨٦ - عبد الجبار بن الورد، (د) (٦) سمعت ابن أبي مليكة يقول: قال عبيد الله بن أبي يزيد: "مر بنا أبو لبابة فاتبعناه حتى دخل بيته، فدخلنا عليه، وإذا رجل رث البيت، رث الهيئة فسمعته يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: ليس منا من لم يتغنّ بالقرآن. فقلت لابن أبي مليكة: أرأيت إذا لم يكن حسن الصوت؟ قال: يحسنه ما استطاع".
٢١٨٧ - يزيد بن هارون، أنا حماد، عن أبي جمرة: "قلت لابن عباس: إني سريع القراءة، إني أهذّ القرآن. فقال: لأن أقرأ سورة البقرة فأرتلها أحبّ إليّ عن أن أقرأ القرآن كله هذرمة".
٢١٨٨ - علي بن عاصم، عن مغيرة، عن إبراهيم قال: "قرأ علقمة على عبد الله- وكان حسن الصوت- فقال: رتل فداك أبي وأمي، فإنه زَين القرآن".
_________________
(١) كتب بالحاشية: صحيح.
(٢) أبو داود (٢/ ٧٥ رقم ١٤٦٨)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٤٨ رقم ١٠٨٨)، كلاهما من طريق الأعمش، وابن ماجه (١/ ٤٢٦ رقم ١٣٤٢) من طريق شعبة، عن طلحة به.
(٣) النسائي (٢/ ١٧٩ رقم ١٠١٦).
(٤) النسائي في الكبرى (٥/ ٢٢ رقم ٨٠٥٣).
(٥) مسلم (١/ ٥٤٥ رقم ٧٩٢) [٢٣٣]. وأخرجه البخاري (١٣/ ٥٢٧ رقم ٧٥٤٤)، وأبو داود (٢/ ٧٥ رقم ١٤٧٣)، والنسائي (٢/ ١٨٠ رقم ١٠١٧) من طرق عن ابن الهاد به.
(٦) أبو داود (٢/ ٧٤ رقم ١٤٧١).
[ ١ / ٥٠٤ ]
باب لا تجزئ المصلي قراءته في قلبه
٢١٨٩ - الأعمش (خ م) (١)، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر عبد الله بن سخبرة: "سألنا خبابًا أكان رسول الله -ﷺ- يقرأ في الأولى والعصر؟ قال: نعم، قلنا: بأي شيء كنتم تعرفون ذاك؟ قال: باضطراب لحيته". فيه دليل على أنه لابد من أن يحرك لسانه بالقراءة.
قلت: لا صراحة في هذا على الوجوب.
باب التأمين
٢١٩٠ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن سعيد وأبي سلمة أنهما أخبراه عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه (قال) (٣) ابن شهاب: "وكان النبي -ﷺ- يقول: آمين".
٢١٩١ - سفيان (خ) (٤)، نا الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا أمَّن القارئ فأمِّنوا؛ فإن الملائكة يؤمّنون، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه".
٢١٩٢ - سمي (خ) (٥) و(سهيل) (٦) (م) (٧)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٢/ ٣٠٦ رقم ٧٨٠)، ومسلم (١/ ٣٠٧ رقم ٤١٠) [٧٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤٦ رقم ٩٣٦)، والنسائي (٢/ ١٤٤ رقم ٩٢٨)، والترمذي (٢/ ٣٠ رقم ٢٥٠) من طرق عن مالك به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٣) تكررت في "الأصل".
(٤) البخاري (١١/ ٢٠٣ رقم ٦٤٠٢). وأخرجه النسائي (٢/ ١٤٣ رقم ٩٢٦).
(٥) البخاري (٢/ ٣١١ رقم ٧٨٢). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤٦ رقم ٩٣٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٢٢ رقم ١٠٠١). كلاهما من طريق سمي به.
(٦) في "ك" سهل.
(٧) مسلم (١/ ٣٠٧ رقم ٤١٠) [٧٠٦].
[ ١ / ٥٠٥ ]
قال: "إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين؛ فمن وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه".
٢١٩٣ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، وقال: "فوافق ذلك قول أهل السماء غُفر له ما تقدم من ذنبه".
٢١٩٤ - مالك (خ م) (١)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسوله الله قال: "إذا قال أحدكم: آمين، فقالت الملائكة في السماء: آمين، فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه".
٢١٩٥ - همام (م) (٢)، عن أبي هريرة بنحوه مرفوعًا، وصحّ من حديث نعيم المجمر وأبي يونس سليم بن جبير، عن أبي هريرة.
٢١٩٦ - عبد الرزاق، عن سفيان، عن عاصم، عن أبي عثمان قال: قال بلال للنبي -ﷺ-: "لا تسبقني بآمين". رواه وكيع، عن سفيان، فقال: عن بلال أنه قال: "يا رسول الله " ورواه شعبة وابن فضيل، عن عاصم بن سليمان، أن أبا عثمان حدثه عن بلال أن رسول الله قال: "لا تسبقني بآمين". قال المؤلف: كأن بلالا كان يبادر بالتأمين قبل أن يؤمن النبي -ﷺ- فنهاه وقال ﵇: "إذا أمَّن القارئ (٣) فأمِّنوا".
٢١٩٧ - سليمان بن كثير، عن حصين، عن عمرو بن قيس، عن محمد بن الأشعث، قال: "دخلت على عائشة فقالت: بينا أنا قاعدة عند رسول الله -ﷺ- جاء ثلاثة نفر من اليهود فاستأذن أحدهم ". وفيه: "قال: تدرين علام حسدونا؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال:
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣١٠ رقم ٧٨١) من طريق مالك، ومسلم (١/ ٣٠٧ رقم ٤١٠) [٧٦] من طريق المغيرة عن أبي الزناد به. وهو في سنن النسائي الكبرى (١/ ٣٢٢ رقم ١٠٠٢)، وفي المجتبى (٢/ ١٤٤ رقم ٩٣٠) من طريق مالك به.
(٢) مسلم (١/ ٣٠٧ رقم ٤١٠) [٧٥].
(٣) كتب في حاشية "الأصل": الإمام.
[ ١ / ٥٠٦ ]
إنهم حسدونا على القبلة التي هُدينا إليها وضلوا عنها، وعلى الجمعة التي هُدينا إليها وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين".
٢١٩٨ - مسلم بن إبراهيم، نا عبد الله بن ميسرة، نا إبراهيم بن أبي حرة، عن مجاهد، عن محمد بن الأشعث، عن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "لم يحسدونا اليهود بشيء ما حسدونا بثلاث: التسليم، والتأمين، واللهم ربنا لك الحمد".
قلت: عبد الله واه.
جهر الإمام بالتأمين
مر حديث مالك، عن الزهري، ورواه (م) (١) يونس عنه، عن (شيخيه) (٢) عن أبي هريرة: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إذا أمَّن الإمام فأمِّنوا" متفق عليه (٣).
٢١٩٩ - الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن حجر بن عنبس، عن وائل بن حجر قال: "كان النبي -ﷺ- إذا قال: آمين رفع بها صوته" (٤). ولفظ الأشجعي، عن سفيان: "رأيت رسول الله لما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين، يمد بها صوته". وكذا قال وكيع، عن سفيان: "يمد بها صوته". وقال الفريابي: عن سفيان: "رفع بآمين صوته وطول بها". وبنحوه رواه العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل، عن سلمة وخالفهم شعبة.
٢٢٠٠ - الطيالسي، ثنا شعبة، أخبرنىِ سلمة بن كهيل، سمعت حجرًا أبا العنبس، سمعت علقمة بن وائل يحدث، عن وائل -وقد سمعته من وائل- "أنه صلى مع رسول الله -ﷺ-،
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٠٧ رقم ٤١٠) [٧٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣٢٢ رقم ١٠٠٠)، وابن ماجه (١/ ٢٧٧ رقم ٨٥٢) كلاهما من طريق ابن شهاب به.
(٢) في "ك" شيخه، وهو خطأ وشيخا ابن شهاب هما: سعيد بن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن كما في "هـ".
(٣) تقدم من طريق مالك.
(٤) أخرجه أبو داود (١) ٢٤٣ رقم ٩٣٢) والترمذي (٢/ ٢٧ رقم ٢٤٨) من طريق الثوري به وقال الترمذي: حديث وائل بن حجر حديث حسن.
[ ١ / ٥٠٧ ]
فلما قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين - خفض بها صوته".
قال البخاري في تاريخه: خولف فيه شعبة في ثلاثة أشياء: قيل: حجر أبو السكن وهو ابن عنبس، وزاد فيه علقمة وليس فيه، وقال: خفض، وإنما هو جهر بها. وقال (ت) (١): قال محمد: حديث سفيان أصح. وكذلك قال أبو زرعة قال البيهقي: أما خطؤه في متنه فبيّن. وأما قوله: حجر [أبو] (٢) العنبس، فكذلك ذكره محمد بن كثير عن سفيان، وأما قوله: عن علقمة، فقد أوضح في روايته أن حجرًا سمعه أيضًا من وائل.
٢٢٠١ - أبو الوليد، ثنا شعبة، عن سلمة، لسمعت حجرًا أبا عنبس يحدث عن وائل الحضرمي "أنه صلى خلف النبى -ﷺ-، فلما قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين- رافعًا بها صوته". فهذه رواية صحيحة عن شعبة لموافقة سفيان.
٢٢٠٢ - شريك، عن أبي إسحاق، عن علقمة بن وائل، عن أبيه: "سمعت النبي يجهر بآمين".
٢٢٠٣ - زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار بن وائل، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- مثلة. ورواه زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار وقال: "مد بها صوته". ورواه عمار ابن زريق، عن أبي إسحاق، عن عبد الجبار، وقال: "رفع بها صوته".
٢٢٠٤ - العطاردي، نا أبي، عن أبي بكر النهشلي، عن أبي إسحاق، عن أبي عبد الله اليحصبي، عن وائل بن حجر "أنه سمع رسول الله -ﷺ- حين قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: رب اغفر لي، آمين".
قلت: هذ حديث منكر، والعطاردي وأبوه تُكُلِّم فيهما، واليحصبي فيه جهالة.
٢٢٠٥ - الليث (س) (٣)، حدثني خالد، عن سعيد، عن المجمر (٤) قال: "صلى بنا أبو
_________________
(١) الجامع (٢/ ٢٨)، والعلل الكبير (٩٨ رقم ٩٨).
(٢) في "الأصل، ك": أبي. والمثبت من "هـ".
(٣) النسائي (٣/ ١٣٤ رقم ٩٠٥).
(٤) زاد بالأصل: عن أبي هريرة. وهي زيادة مقحمة.
[ ١ / ٥٠٨ ]
هريرة، حتى بلغ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمين. ثم قال: والذي نفسي بيده، إني لأشبهكم صلاة برسول الله -ﷺ-".
٢٢٠٦ - إسحاق بن إبراهيم بن العلاء، أنا عمرو بن الحارث، نا عبد الله بن سالم، عن الزبيدي، أخبرني الزهري، عن أبي سلمة وسعيد أن أبا هريرة قال: "كان رسول الله إذا فرغ من الفاتحة رفع صوته فقال: آمين". قال الدارقطني: هذا إسناد حسن.
قلت: إِسحاق راويه مجروح.
جهر المأموم
٢٢٠٧ - حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أبي رافع "أن أبا هريرة كان يؤذن لمروان بن الحكم، واشترط أن لا يسبقه بالضالين حتى يعلم أنه قد دخل الصف، وكان مروان إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال أبو هريرة: آمين، يمد بها صوته، وقال: إذا وافق تأمين أهل الأرض تأمين أهل السماء غُفر لهم".
٢٢٠٨ - الشافعي، أنا مسلم، عن ابن جريج، عن عطاء قال: "كنت أسمع الأئمة: ابن الزبير ومن بعده، يقولون: آمين، ومن خلفهم: آمين حتى إن للمسجد للجة". وروينا عن ابن عمر "أنه كان يرفع بها صوته إمامًا كان أو مأمومًا".
٢٢٠٩ - أبو حمزة السكري، عن مطرف، عن خالد بن [أبي نوف] (١) عن عطاء قال: "أدركت مائتين من أصحاب النبي -ﷺ- في هذا المسجد، إذا قال الإمام: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ سمعت لهم رجة بآمين".
القراءة بعد الفاتحة والأفضل بسورة
مر حديث جعفر بياع الأنماط، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة "أمرني رسول الله -ﷺ- أن أنادي: لا صلاة إلا (بقرآن) (٢): فاتحة الكتاب فما زاد".
_________________
(١) في "الأصل، هـ ": أبي أيوب، وهو تحريف، وخالد بن أبي نوف من رجال التهذيب.
(٢) في "هـ": بقراءة.
[ ١ / ٥٠٩ ]
٢٢١٠ - شيبان (خ) (١) وغيره (م) (٢)، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- "أنه كان يقرأ في الركعتين من الظهر في كل ركعة بفاتحة لكتاب وسورة، وكان يطول في الركعة الأولى ويقصر في الثانية، ويسمعنا الآية أحيانًا".
٢٢١١ - ابن جريج (م س) (٣)، سمعت محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني أبو سلمة بن سفيان وعبد الله بن عمرو (٤) وعبد الله بن المسيب العابدي، عن عبد الله بن السائب: "صلى النبي -ﷺ- بمكة الصبح، فاستفتح سورة المؤمنين، حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون- أو ذكر عيسى- أخذت النبي -ﷺ- سعلة فركع، [وابن السائب] (٥) حاضر ذلك".
وقال (خ) (٦): يذكر عن عبد الله بن السائب بهذا. رواه حجاج بن محمد وعبد الرزاق، والنبيل، عن ابن جريج هكذا. وقد رواه أبو نعيم، عن ابن عيينة، عن ابن جريج، عن إبن أبي مليكة، عن محمد بن عباد، عن أبي سلمة عبد الله بن سفيان، عن عبد الله بن السائب، وقد صرح حجاج بسماع ابن جريج من محمد، وهو إسناد صحيح.
٢٢١٢ - همام (د) (٧)، عن قتادة، عن أبى نضرة، عن أبي سعيد: "أمرنا رسول الله أن نقرأ بالفاتحة وما تيسر".
قلت: سنده صحيح، ويدل على وجوب الفاتحة.
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢٨٧ رقم ٧٦٢).
(٢) مسلم (١/ ٣٣٣ رقم ٤٥١) [١٥٤ - ١٥٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٢ رقم ٧٩٨، ٧٩٩)، والنسائي (٢/ ١٦٦ رقم ٩٧٨)، وابن ماجه (١/ ٢٧١ رقم ٨٢٩) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير به.
(٣) مسلم (١/ ٣٣٦ رقم ٤٥٥) [١٦٣]، والنسائي (٢/ ١٧٦ رقم ١٠٠٧). وأخرجه البخاري تعليقًا (٢/ ٢٩٨)، وأبو داود (١/ ١٧٥ رقم ٦٤٩)، وابن ماجه (١/ ٢٦٩ رقم ٨٢٠) كلاهما من طريق ابن جريج به.
(٤) انظر حاشية "هـ": (١/ ٦٠).
(٥) في "الأصل": والسائب، والمثبت من "ك".
(٦) البخاري (٢/ ٢٩٨) تعليقًا.
(٧) أبو داود (١/ ٢١٤ رقم ٨١٨).
[ ١ / ٥١٠ ]
الجمع بين سورتين في ركعة
٢٢١٣ - شعبة (خ م) (١)، عن عمرو بن مرة، سمعت أبا وائل قال: "جاء رجل إلى ابن مسعود، فقال: إني قرأت المفصل الليلة في ركعة. فقال له ابن مسعود: هذّا كهذ الشعر؟ لقد عرفت النظائر التي كان رسول الله -ﷺ- يقرن بينهن، وذكر عشرين سورة من أول المفصل، سورتين في ركعة".
٢٢١٤ - الجريري (م د س) (٢) عن عبد الله بن شقيق "سألته عائشة: هل كان رسول الله يقرن بين السور؟ قالت: من المفصل"، وفي لفظ: "بين السورتين".
٢٢١٥ - مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج عن أبي هريرة "أن عمر قرأ بهم: "والنجم إذا هوى" فسجد فيها ثم قام فقرأ سورة أخرى".
٢٢١٦ - الوليد بن كثير، عن نافع "أن ابن عمر كان يجمع بين السورتين والثلاث من المفصل في السجدة الواحدة من الصلاة المكتوبة".
إعادة السورة في ركعة
٢٢١٧ - الدراوردي عن عبيد الله بن عمر، عن ثابت، عن أنس قال: "كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سور يقرؤها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح بـ "قل هو الله أحد" حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، فكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه وقالوا له، فقال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أن أؤمكم بذلك فعلت،
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢٩٨ رقم ٧٧٥)، ومسلم (١/ ٥٦٥ رقم ٨٢٢) [٢٧٩] وأخرجه النسائي (٢/ ١٧٥ رقم ١٠٠٥) من طريق شعبة به.
(٢) مسلم (١/ ٤٩٦ رقم ٧١٧) [٧٥]، وأبو داود (٢/ ٢٨ رقم ١٢٩٢)، والنسائي (٤/ ١٥٢ رقم ٢١٨٥)، ورواية مسلم والنسائي مختصرة لم يذكر فيها القران بين السور.
[ ١ / ٥١١ ]
وإن كرهتم تركتكم. وكانوا يرونه أفضلهم، وكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم رسول الله -ﷺ- أخبروه الخبر، فقال: يا فلان، ما يمنعك مما يأمرك أصحابك، وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: يا رسول الله، إني أحبها. فقال رسول الله: إن حبها يدخلك الجنة". رواه (خ) (١) تعليقًا، فقال: وقال عبيد الله، عن ثابت بهذا.
الاقتصار على الفاتحة
قلت: وهو خلاف السنة.
٢٢١٨ - يونس (م) (٢)، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، عن عبادة: قال رسول الله: لا صلاة لمن لم يقترئ بأم القرآن".
٢٢١٩ - ابن علية (خ م) (٢)، عن ابن جريج، عن عطاء، قال أبو هريرة: "في كل صلاة يقرأ فما أسمعنا رسول الله -ﷺ- أسمعناكم، وما أخفى أخفيناه منكم. فقال رجل: أرأيت إن لم أزد على أم القرآن؟ قال: إن زدت عليها فهو خير، وإن انتهيت إليها أجزأت عنك".
٢٢٢٠ - عبد الوارث، نا حنظلة، عن عكرمة، حدثني ابن عباس "أن رسول الله -ﷺ- صلى ركعتين لم يقرأ فيهما إلا فاتحة الكتاب". رواه عبد الملك بن الخطاب، عن حنظلة ولفظه: "صلاة لم يقرأ فيها إلا بفاتحة الكتاب".
قلت: حنظلة ضعفه النسائي، وهذا في النافلة.
٢٢٢١ - ورواه أبو بحر البكراوي، عن حنظلة، عن شهر بن حوشب، عن ابن عباس "أن النبي -ﷺ- صلى ركعتين لم يزد فيهما على فاتحة الكتاب".
وجوب القراءة في الركعتين الآخرتين
في حديث أبي هريرة (خ م) (٢) عن المسيء صلاته أنه -ﷺ- قال له: "ثم اقرأ ما تيسر معك" وقال: ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢٩٨ رقم ٧٧٤). وأخرجه الترمذي (٥/ ١٥٦ رقم ٢٩٠١) من طريق عبيد الله بن عمر به. وقال: هذا حديث حسن غريب صحيح من هذا الوجه من حديث عبيد الله بن عمر، عن ثابت.
(٢) تقدم.
[ ١ / ٥١٢ ]
٢٢٢٢ - ورواه ابن راهويه، عن أبي أسامة، عن عبيد الله، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- وقال: "ثم كذلك في كل ركعة وسجدة".
٢٢٢٣ - ابن علية (خ م) (١)، ثنا ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة: " إذا كنت إمامًا فخفف؛ فإن في الناس الكبير والضعيف وذا الحاجة، وإذا صليت وحدك فطول ما بدا لك، وفي كل صلاة اقرأ، فما أسمعنا في سول الله -ﷺ- أسمعناكم، وما أخفى عنا أخفينا عنكم. فقال له رجل: أرأيت إن لم أزد على أم القرآن؟ قال: إن زدت عليها فهو خير، وإن اتتهيت إليها أجزأ عنك".
أخرج (خ م) شطر الحديث الثاني، وهو بتمامه من طريق أبي يعلى ثنا عمرو الناقد (م) (٢)، نا إسماعيل.
تعين الفاتحة في الأخريين
٢٢٢٤ - همام (خ م) (١) وأبان (م) (١)، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه "أن رسول الله -ﷺ- كان يقرأ في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر بفاتحة الكتاب وسورة، ويسمعنا الآية أحيانًا، ويقرأ في الركعتين الأخيرتين بفاتحة الكتاب".
٢٢٢٥ - مسعر، حدثني يزيد الفقير، سمعت جابرًا يقول: "يقرأ في الركعتين- يعني الأوليين- بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بفاتحة الكتاب. قال: وكنا نتحدث أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب فما فوق ذلك- أو قال: أكثر من ذلك". وروينا ما دل على هذا عن علي وابن مسعود وعائشة.
من استحب قراءة سورة بعد الفاتحة في الأخريين
٢٢٢٦ - هشيم (م) (٣)، عن منصور بن زاذان، عن الوليد أبي بشر، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد الخدري، قال: "كنا نحزر قيام رسول الله -ﷺ- في الظهر والعصر فحزرنا قيامه
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (١/ ٢٨٧ رقم ٣٩٦) [٤٣].
(٣) مسلم (١/ ٣٣٤ رقم ٤٥٢) [١٥٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٣ رقم ٨٠٤)، والنسائي (١/ ٢٣٧ رقم ٤٧٥)، كلاهما من طريق هشيم به.
[ ١ / ٥١٣ ]
في الركعتين الأوليين من الظهر [قدر] (١) قراءة ﴿الم تَنْزِيلُ﴾ السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر نصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر وفي الأخريين على النصف من ذلك".
٢٢٢٧ - أبو عوانة (م) (٢)، عن منصور بن زاذان بهذا، ولفظه: "كان ﵇ يقرأ في الظهر في الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الأخريين قدر خمس عشرة آية، وفي العصر في الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الأخريين قدر نصف ذلك".
٢٢٢٨ - مالك، عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك أن عبادة بن نسي أخبره أنه سمع قيس بن الحارث يقول: أخبرني أبو عبد الله الصنابحي "أنه قدم المدينة في خلافة أبي بكر، فصلى وراءه المغرب، فقرأ أبو بكر في المغرب في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل، ثم قام في الثالثة قال: فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن، وهذه الآية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ (٣) الآية" (٤).
٢٢٢٩ - قال الشافعي: قال اين عيينة: "لما سمع عمر بن عبد العزيز بهذا عن الصديق قال: إن كنت لعلى غير هذا، حتى سمعت بهذا فأخذت به".
٢٢٣٠ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا في كل ركعة بأم القرآن وسورة، وكان أحيانًا يقرأ بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة في الفريضة، ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة".
السنة في تطويل الأوليين
٢٢٣١ - شعبة (خ م) (٥)، عن أبي عون محمد بن عبيد الله، سمعت جابر بن سمرة "أن
_________________
(١) في "الأصل": قد، والمثبت من "ك".
(٢) تقدم.
(٣) آل عمران: ٨.
(٤) أخرجه أبو داود (٥/ ٢٩٨ رقم ٦٦٠٧) من طريق مالك به.
(٥) البخاري (٢/ (٢٩٣) رقم ٧٧٠)، ومسلم (١/ ٣٣٥ رقم ٤٥٣) [١٥٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٣ رقم ٨٠٣)، والنسائي (٢/ ١٧٤ رقم ١٠٠٢) كلاهما من طريق شعبة به.
[ ١ / ٥١٤ ]
عمر قال لسعد: إن أهل الكوفة قد شكوك في كل شيء حتى الصلاة، قال: أما أنا فأمد في الأوليين وأحذف في الأخريين، ولا آلو ما اقتديت به من صلاة وسول الله -ﷺ-، قال: صدقت، ذاك الظن بك". وفي لفظ لشبابة، عن شعبة: "فأمد بهم في الأوليين، فقال: ذاك الظن بك يا أبا إسحاق".
٢٢٣٢ - أبو عوانة (خ) (١)، نا عبد الملك بن عمير، عن جابر بن سمرة قال: "شكا أهل الكوفة سعدًا إلى عمر، فعزله واستعمل عليهم عمارًا، فشكوا حتى ذكروا أنه لا يحسن يصلي فأرسل إليه فقال: يا أبا إسحاق، إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن تصلي، قال: أما أنا والله فإني كنت أصلي بهم صلاة رسول الله -ﷺ- ما أخرم عنها؛ أصلي صلاة العشاء فأركد في الأوليين وأحذف في الأخريين. قال: ذاك الظن بك أبا إسحاق. فأرسل معه رجلا أو رجالا إلى أهل الكوفة يسأل عنه أهل الكوفة، فلم يدع مسجدًا إلا سأل عنه ويثنون معروفًا، حتى دخل مسجدًا لبني عبس، فجلس فقام رجل منهم يقال له: أسامة بن قتادة، يكنى: أبا سعدة، قال: أما إذ نشدتنا، فإن سعدًا كان لا يسير بالسرية، ولا يقسم بالسوية، ولا يعدل في القضية. فقال سعد: أما والله لأدعون بثلاث دعوات: اللهم إن كان عبدك هذا كاذبًا، قام رياء وسمعة فأطل عمره وأطل فقره وعرّضه بالفتن. وكان بعد إذا سئل يقول: شيخ كبير، مفتون أصابتني دعوة سعد. قال عبد الملك: فأنا رأيته قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر، وإنه ليتعرض للجواري في الطرق يغمزهن".
السنة في تطويل الركعة الأولى
٢٢٣٣ - يحيى بن أبي كثير (خ م) (٢)، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه: "كان رسول الله -ﷺ- يقرأ في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر يطيل في الأولى ويقصر في الثانية، ويفعل ذلك في صلاة الصبح وهكذا في العصر".
٢٢٣٤ - ومن حديث معمر (د) (٣)، عن يحيى، وزاد: "فظننا أنه يريد بذلك أن يترك
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢٧٦ رقم ٧٥٥).
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (١/ ٢١٠ رقم ٨٠٠).
[ ١ / ٥١٥ ]
الناس الركعة الأولى".
٢٢٣٥ - همام، نا محمد بن جحادة، عن رجل، عن عبد الله بن أبي أوفى "أن النبي -ﷺ- كان يقوم في الركعة الأولى من الظهر حتى لا يسمع وقع قدم".
٢٢٣٦ - يحيى الحماني، ثنا أبو إسحاق الحميسي، نا محمد بن جحادة، عن طرفة الحضرمي، عن ابن أبي أوفى قال: "كان النبي -ﷺ- يصلي بنا الظهر حين تزول الشمس، ولو جعلت جنبًا في الرمضاء لأنضجته، وكان يطيل الركعة الأولى من الظهر فلا يزال يقرأ قائمًا ما دام يسمع خفق نعال القوم، ويجعل الركعة الثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة أقصر من الثالثه، وكان يصلي بنا العصر قدر ما يسير السائر فرسخين أو ثلاثة، وكان يطيل الركعة الأولى من العصر، والثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، والرابعة أقصر من الثالثة، وكان يصلي بنا المغرب حين يقول القائل: غربت الشمس، وقائل يقول: لم تغرب. وكان يطيل الركعة الأولى من المغرب، والثانية أقصر من الأولى، والثالثة أقصر من الثانية، وكان يؤخر العشاء الآخرة شيئا".
قلت: طرفة لا يعرف، وأبو إِسحاق خازم صاحب مناكير، والحِماني ليس بعمدة.
٢٢٣٧ - سعيد بن عبد العزيز (م) (١)، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد قال: "لقد كانت صلاة الظهر تقام لرسول الله -ﷺ- يذهب الذاهب إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يتوضأ، ثم يأتي ورسول الله -ﷺ- في الركعة الأولى مما يطولها".
من قال يسوي بين الركعتين الأوليين إذا لم ينتظر أحدًا
٢٢٣٨ - مر حديث أبي بشر الوليد بن مسلم (م) (٢)، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد، قال: "كنا نحزر قيام رسول الله -ﷺ- في الظهر في الركعتين الأوليين قدر قراءة ثلاثين آية، قدر
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٣٥ رقم ٤٥٤) [١٦١]. وأخرجه النسائي (٢/ ١٦٤ رقم ٩٧٣) من طريق سعيد بن عبد العزيز. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٧٠ رقم ٨٢٥) من طريق ربيعة بن يزيد، عن قزعة به.
(٢) تقدم.
[ ١ / ٥١٦ ]
قراءة تنزيل السجدة، وفي الأخريين على النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر على قدر الأخريين من الظهر، والأخريين من العصر على النصف من ذلك". وفي طريق. أبي عوانة، (م) عن منصور، عن الوليد بهذا، فقال: "في كل ركعتين قدر ثلاثين آية".
التكبير للركوع
٢٢٣٩ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة "أن أبا هريرة كان يصلي بهم فيكبر كلما خفض ورفع، فإذا انصرف قال: والله إني لأشبهكم صلاة برسول الله -ﷺ-".
٢٢٤٠ - الليث (خ م) (١)، عن عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: "كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يفعل ذلك في الصلاة كلها حتى يقضيها ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس".
٢٢٤١ - مالك وغيره، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين (٢) قال: "كان رسول الله -ﷺ- يكبر كلما خفض ورفع، فلم تزل تلك صلاته حتى لقي الله".
٢٢٤٢ - شعيب بن أبي حمزة (خ د) (٣)، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن وأبي سلمة "أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوية وغيرها، فيكبر حين يقوم، ثيم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ثم يقول: ربنا ولك الحمد. ثم يقول: الله أكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم حين يسجد، ثم حين يرفع، ويكبر حين يقوم من الجلوس في اثنتين فيفعل ذلك في كل ركعة، ويقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده، إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله -ﷺ-، إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا".
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف.
(٣) البخاري (٢/ ٣٣٨ رقم ٨٠٣)، وأبو داود (١/ ٢٢١ رقم ٨٣٦). وأخرجه النسائي (٢/ ٢٣٥ رقم ١١٥٦) من طريق معمر، عن الزهري بنحوه.
[ ١ / ٥١٧ ]
قال (د): هذا الكلام الأخير يحمله مالك والزبيدي وغيرهما عن الزهري، عن علي بن حسين. ووافق عبد الأعلى عن معمر شعيبًا، عن الزهري.
٢٢٤٣ - خالد بن عبد الله (خ) (١)، عن الجريري، عن أبي العلاء، عن مطرف، عن عمران بن حصين، قاله: "صلى مع علي بالبصرة فقال عمران: ذكرنا هذا الرجل صلاة كان يصليها بنا رسول الله، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضح".
٢٢٤٤ - همام (خ) (٣)، نا قتادة، عن عكرمة، قال: "صليت خلف شيخ بمكة، فكبر في صلاة الظهر تنتين وعشرين تكبيرة، فأتيت ابن عباس فقلت: صليت خلف شيخ أحمق، فكبر في صلاة الظهر ثنتين وعشرين تكبيرة. قال: ثكلتك أمك، تلك صلاة أبي القاسم -ﷺ-".
٢٢٤٥ - أبو عوانة، عن عبد الرحمن الأصم: "سألت أنسًا عن التكبير في الصلاة، قال: يكبر إذا ركع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود، وإذا سجد، وإذا قام من الركعتين. فقال له خُطيم: عمن تحفظ هذا؟ فقال: عن النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر. فقال له خطيم: وعثمان؟ قال: وعثمان" (٣).
٢٢٤٦ - سفيان، عن عبد الرحمن الأصم، سمع أنسًا يقول: "كان رسول الله وأبو بكر وعمر وعثمان يتمون التكبير إذا رفعوا وإذا وضعوا".
٢٢٤٧ - شعبة (د) (٤)، عن الحسن بن عمران، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه "أن رسول الله -ﷺ- كان لا يتم التكبير". وقال عمرو بن مرزوق: نا شعبة، عن الحسن، عن ابن عبد الرحمن، عن أبيه "أنه صلى مع النبي فكان لا يتم التكبير". قال البيهقي: فقد يكون كبر ولم يسمع ابن أبزى، وفقد يكون تركه مرة ليبين الجواز.
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣١٤ رقم ٧٨٤).
(٢) البخاري (٢/ ٣١٧ رقم ٧٨٨).
(٣) كتب بحاشية "الأصل": عبد الرحمن، روى له مسلم.
(٤) أبو داود (١/ ٢٢١ رقم ٨٣٧).
[ ١ / ٥١٨ ]
رفع اليدين عند الركوع وعند الرفع منه
٢٢٤٨ - الزهري (خ م) (١)، عن سالم، عن أبيه: "رأيت النبي -ﷺ- إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا أراد أن يركع، وبعدما يرفع من الركوع، ولا يرفع بين السجدتين".
رواه جماعة عن الزهري.
٢٢٤٩ - ابن المبارك (خ م) (١)، عن يونس، عن الزهري، ولفظه: "رأيت رسول الله إذا قام من الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم يكبر، قال: وكان يفعل ذلك حين يكبر للركوع، ويفعل ذلك حين يرفع رأسه من الركوع ويقول: سمع الله لمن حمده، ولا يفعل ذلك في السجود". وكان ابن المبارك يفعل ذلك. وخرجه (خ) (١) من حديث شعيب في الزهري. ومن حديث الليث (م) (١) عن عقيل عنه، ومن حديث ابن جريج عنه.
٢٢٥٠ - أيوب وعبيد الله وموسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان إذا دخل في الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا ركع، وإذا رفع من الركوع" المعنى واحد.
٢٢٥١ - خالد الحذاء (خ م) (١)، عن أبى قلابة: "رأيت مالك بن الحويرث إذا صلى كبر ورفع يديه، وإذا أراد أن يركع رفع يديه، وإذا رفع من الركوع، وحدثنا أن رسول الله كان يصلي هكذا".
٢٢٥٢ - ابن أبي عروبة (م) (١)، أنبأنا قتادة، عن نصر بن عاصم، عن مالك بن الحويرث: "رأيت رسول الله يرفع يديه في صلاته إذا كبر، وإذا ركع، وإذا رفع رأسه من الركوع حتى يحاذي بهما فروع أذنيه". تابعه شعبة وهمام وهشام.
٢٢٥٣ - محمد بن جحادة (م) (١)، عن عبد الجبار بن وائل، عن علقمة بن وائل ومولى لهم أنهما حدثاه، عن أبيه وائل بن حجر "أنه رأى رسول الله -ﷺ- حين دخل في الصلاة كبر
_________________
(١) تقدم.
[ ١ / ٥١٩ ]
ورفع يديه، ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على اليسرى، فلما أراد أن يركع أخرج يديه من التوب، ورفعهما فكبر، فلما قال: سمع الله لمن حمده رفع يديه، فلما سجد سجد بين كفيه".
٢٢٥٤ - عبد الواحد بن زياد، نا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: "أتيت رسول الله -ﷺ- فقلت: لأنظرن كيف يصلي، فاستقبل القبلة وكبر، ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، ثم أخذ شماله بيمينه، فلما أراد أن يركع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، فلما أرأد أن يرفع رفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، فلما سجد وضع يده من وجهه ذلك الموضع، فلما جلس افترش رجله اليسرى ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ووضع حدَّ مرفقه اليمنى على فخذه اليمنى، وعقد ثنتين وحلق واحدة وأشار بالسبابة" (١).
رواه الثوري وشعبة وأبو عوانة وزائدة وغيلان بن جامع وأبو الأحوص وابن عيينة وجماعة، عن عاصم إلا أن بعضهم قال: "حذاء أذنيه" ووافق عبد الواحد ابن عيينة في المنكبين.
٢٢٥٥ - عبد الحميد بن جعفر (د س ت) (٢)، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، سمعت أبا حميد الساعدي في عشرة منهم أبو قتادة فقال أبو حميد: "أنا أعلمك بصلاة رسول الله -ﷺ-. قالوا: ما كنت أكثرنا له تبعًا ولا أقدمنا له صحبة، قال: بلى. قالوا: فاعرض علينا. قال: فقال: كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يكبر حين يقر كل عضو منه في موضعه معتدلا ثم يقرأ، ثم يكبر ويرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه، ثم يركع ويضع راحتيه على ركبتيه، ثم يعتدل ولا ينصب رأسه ولا يقنع، ثم يرفع
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (١/ ٢٥٢ رقم ٩٦٣)، والنسائي (٢/ ٢١١ رقم ١١٠١)، والترمذي (٢/ ١٠٥ رقم ٣٠٤)، ورواية النسائي مختصرة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٣٧ رقم ١٠٦١) من طريق عبد الحميد بن جعفر به. وأخرجه البخاري (٢/ ٣٥٥ رقم ٨٢٨) من طريق محمد بن عمرو بن طلحة، عن محمد بن عمرو بن عطاء به.
[ ١ / ٥٢٠ ]
رأسه فيقول: سمع الله لمن حمده، ثم يرفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه حتى يعود كل عظم منه إلى موضعه معتدلا ثم يقول: الله أكبر، ثم يهوي إلى الأوض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها، ويفتح أصابع رجليه إذا سجد ثم يعود ثم يرفع فيقول: الله أكبر. ثم يثني رجله فيقعد عليها معتدلا حتى يرجع أو يقر كل عظم موضعه معتدلا، ثم يصنع في الركعة الأخرى مثل ذلك، ثم إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه حتى يحاذي بهما منكبيه كما فعل، أو كبر عند افتتاح الصلاة، ثم يصنع مثل ذلك في بقية صلاته حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر فقالوا جميعًا: صدق، هكذا كان يصلي رسول الله -ﷺ-" وبنحوه رواه هشيم وأبو أسامة وأبو عاصم وعبد الملك بن الصباح وغيرهم عن عبد الحميد.
قلت: وهو مخرج في السنن وفي صحيح البخاري (١)، من حديث محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي -ﷺ-. وقد رواه زهير بن معاوية، عن الحسن بن الحر، عن عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن عباس بن سهل، عن أبي حميد، والأول أصح.
٢٢٥٦ - العقدي، ثنا فليح، حدثني عباس بن سهل قال: "اجتمع أبو أسيد وأبو حميد ومحمد بن مسلمة وسهل بن سعد فذكروا صلاة رسول الله -ﷺ-، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله، إن رسول الله -ﷺ- قام فكبر ورفع يديه، ثم رفع يديه حين كبر للركوع ثم ركع، ثم وضع يديه على ركبتيه كأنه قابض كليهما ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه ولم يصوب رأسه ولم يقنعه، ثم رفع يديه فاستوى قائمًا حتى أخذ كل عظم موضعه ثم سجد وأمكن جبهته وأنفه ونحى يديه عن جنبيه وضع كفيه حذو منكبيه حتى فرغ، ثم جلس فافترش رجله اليسرى وأقبل بصدر اليمنى على قبلته ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى ويده اليمنى على ركبته اليمنى وأشار بإصبعه" (١).
_________________
(١) تقدم تخريجه.
[ ١ / ٥٢١ ]
٢٢٥٧ - أخبرنا الحاكم، نا محمد بن عبد الله الصفار إملاء من أصله قال: قال محمد بن إسماعيل السلمي: "صليت خلف أبي النعمان محمد بن الفضل، فرفع يديه حين افتتح الصلاة، وحين ركع، وحين رفع رأسه من الركوع، فسألته عن ذلك، فقال: صليت خلف حماد بن زيد فرفع يديه كذلك. فسألته عن ذلك، فقال: صليت خلف أيوب ففعل كذلك، فسألته فقال: رأيت عطاء يرفع كذلك. فسألته فقال: صليت خلف عبد الله بن الزبير، فكان يرفع كذلك، فسألته فقال: صليت خلف أبي بكر الصديق فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا ركع وإذا رفع من الركوع. وقال أبو بكر: صليت خلف رسول الله -ﷺ- فكان يرفع يديه إذا افتتح الصلاة وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع". رواته ثقات.
٢٢٥٨ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو بكر أحمد بن إسحاق، أنا محمد بن صالح أبو جعفر الكيليني الحافظ، ثنا سلمة بن شبيب، سمعت عبد الرزاق يقول: "أخذ أهل مكة الصلاة من ابن جريج، وأخذ ابن جريج من عطاء، وأخذ عطاء من ابن الزبير، وأخذ ابن الزبير من أبي بكر، وأخذ أبو بكر من النبي -ﷺ-.
٢٢٥٩ - قال سلمة: وثنا أحمد بن حنبل، عن عبد الرزاق فزاد فيه: وأخذ النبي -ﷺ- من جبريل، "وأخذ جبريل من الله -﵎- قال عبد الرزاق: وكان ابن جريج يرفع يديه".
٢٢٦٠ - شعبة، ثنا الحكم، قال: "رأيت طاوسًا كبر فرفع يديه حذو منكبيه عند التكبير، وعند ركوعه، وعند رفعه رأسه من الركوع، فسألت رجلا من أصحابه، فقال: إنه يحدث به عن ابن عمر، عن عمر، عن النبي -ﷺ-".
٢٢٦١ - ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، عن رسول الله -ﷺ- "أنه كان إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنع مثل ذلك إذا قرأ قراءته وأراد أن يركع، ويصنعه إذا فرغ من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك
[ ١ / ٥٢٢ ]
وكبر" (١). وقد روينا هذا الحديث عن أبي موسى وجابر وأبي هريرة وأنس عن النبي -ﷺ-.
قال (خ) (٢): قد روينا عن سبعة عشر نفسًا من أصحاب النبي -ﷺ- أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع؛ فمنهم: أبو قتادة وأبو أسيد، ومحمد بن مسلمة وسهل بن سعد، وابن عمر وابن عباس، وأنس وأبو هريرة، وعبد الله بن عمرو بن العاص وابن الزبير، ووائل بن حجر ومالك بن الحويرث، وأبو موسى وأبو حميد الساعدي.
قال المؤلف: ورويناه أيضًا عن أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي وجابر وعقبة بن عامر وعبد الله بن جابر البياضي.
٢٢٦٢ - يزيد بن زريع، عن قتادة، عن الحسن قال: "كان أصحاب رسول الله -ﷺ- يرفعون أيديهم إذا ركعوا، وإذا رفعوا من الركوع، كأنما أيديهم مراوح".
٢٢٦٣ - عبد الملك بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير "أنه سئل عن رفع اليدين في الصلاة فقال: هو شيء يزين به الرجل صلاته، كان أصحاب رسول الله -ﷺ- يرفعون أيديهم في الافتتاح وعند الركوع، وإذا رفعوا رءوسهم".
تم المجلد الأول وهو عشرون جزءًا، يتلوه: وقال البخاري
وقال البخاري (٣): يروى عن عدة من أهل العراق والحجاز، والشام والبصرة واليمن أنهم كانوا يرفعون أيديهم عند الركوع ورفع الرأس منه، منهم سعيد بن جبير وعطاء، ومجاهد والقاسم، وسالم وعمر بن عبد العزيز، والنعمان بن أبي عياش والحسن، وابن سيرين وطاوس، ومكحول وعبد الله بن دينار، ونافع وعبيد الله بن عمر، والحسن بن مسلم وقيس بن سعد وغيرهم عدة كبيرة.
٢٢٦٤ - قال المؤلف: ورويناه عن أبي قلابة وأبي الزبير، ثم عن مالك والأوزاعي والليث وابن عيينة، ثم عن الشافعي ويحيى القطان، وابن مهدي وابن المبارك، ويحيى بن يحيى
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) جلاء العينين (٥٦ رقم ١).
(٣) جلاء العينين (٥٦ رقم ١).
[ ١ / ٥٢٣ ]
وأحمد، وإسحاق وخلق، عن أصبغ بن نباتة، عن علي قال: "لما نزلت: ﴿إِنَّا أعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ (١) قال النبي -ﷺ- لجبريل: ما هذه النحيرة؟ قال: إنها ليست بنحيرة، لكن يأمرك إذا تحرمت للصلاة أن ترفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت، وإذا رفعت رأسك من الركوع، فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السماوات السبع. قال النبي -ﷺ-: رفع الأيدي من الاستكانة التي قال الله -تعالى-: ﴿فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ (٢) ".
٢٢٦٥ - حدثناه الحاكم، نا عبد الرحمن بن حمدان الجلاب، ثنا أبو حاتم الرازي، نا وهب بن أبي مرحوم، نا إسرائيل بن حاتم، عن مقاتل بن حيان، عن الأصبغ.
قلت: الأصبغ متروك، وإِسرائيل اتهمه ابن حبان وهذا خبر منكر جدًّا.
من قال لا يرفع إلا في الافتتاح
٢٢٦٦ - ابن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، عن البراء: "رأيت رسول الله -ﷺ- إذا افتتح الصلاة رفع يديه- قال ابن عيينة: ثم قدمت الكوفة فلقيت يزيد فسمعته يحدث بهذا فزاد فيه: ثم لا يعود فظننت أنهم لقنوه" (٣). قال الشافعي: ذهب ابن عيينة إلى أن يُغلّط يزيد فيه.
٢٢٦٧ - الحميدي، نا سفيان، نا يزيد بن أبي زياد بمكة بهذا، ليس فيه: "ثم لا يعود"، فلما قدمت الكوفة سمعته حدث به يقول فيه: "ثم لا يعود" فظننت أنهم لقنوه، وقال لي أصحابنا: إن حفظه تغير أو قد ساء. قال عثمان الدارمي: سألت أحمد عن هذا الحديث فقال: لا يصح. وسمعت ابن معين يضعف يزيد، ثم قال الدارمي: ومما يحقق قول ابن عيينة أنهم لقنوه أن الثوري وزهير بن معاوية وهشيمًا وغيرهم لم يجيئوا بها إنما جاء بها من سمع منه بأخرة. قال المؤلف: يؤكد ذلك، ما روى إبراهيم بن بشار، نا سفيان، ثنا يزيد بمكة، عن ابن أبي ليلى، عن البراء قال: "رأيت النبي -ﷺ- يرفع يديه إذا افتتح الصلاة، وإذا أراد أن يركع وإذا رفع رأسه من الركوع، فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: يرفع إذا افتتح الصلاة ثم
_________________
(١) الكوثر: ١، ٢.
(٢) المؤمنون: ٧٦.
(٣) تقدم.
[ ١ / ٥٢٤ ]
يركع وإذا رفع رأسه من الركوع، فلما قدمت الكوفة سمعته يقول: يرفع إذا افتتح الصلاة ثم لا يعود. فظننت أنهم لقنوه" (١). رواه الدير عاقولي والكجي وأبو خليفة عنه.
قلت: هذا حديث منكر جدًّا، وإِبراهيم بن بشار له أوابد؛ هذا منها.
قال: وروى هذا الحديث محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه، عن البراء، قال فيه: "ثم لا يعود". وقيل: عن محمد بن عبد الرحمن، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى، وعنه عن يزيد بن أبي زياد، عن ابن أبي ليلى، ومحمد أسوأ حالًا في الحديث من يزيد.
٢٢٦٨ - الثوري، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن علقمة، قال ابن مسعود: "لأصلين بكم صلاة رسول الله -ﷺ-، فصلى فلم يرفع يديه إلا مرة واحدة".
٢٢٦٩ - ابن إدريس (د) (٢)، عن عاصم بن كليب، عن عبد الرحمن، عن علقمة قال عبد الله: "علمنا رسول الله -ﷺ- الصلاة فكبر ثم رفع يديه، فلما ركع طبق يديه بين ركبتيه. فبلغ ذلك سعدًا فقال: صدق أخي، قد كنا نفعل هذا، ثم أمرنا بهذا- يعني الإمساك على الركبتين".
قلت: مجموع الطريقين عن عاصم يوضح أن ذلك كان في صدر الإِسلام.
قال: فنسخ التطبيق وسنت في الصلاة سنن وجب المصير إليها. ابن المبارك قال: لم يثبت عندي حديث ابن مسعود رفع رسول الله مرة، وثبت عندي رفع اليدين وأراه واسعًا. قال ابن المبارك: فكأني أنظر إلى رسول الله -ﷺ- يرفع يديه لكثرة الأحاديث، وجودة الأسانيد.
٢٢٧٠ - إسحاق بن أبي إسرائيل، نا محمد بن جابر، عن حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "صليت خلف النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر فلم يرفعوا أيديهم إلا عند افتتاح الصلاة". محمد: ضعيف. فقد رواه حماد بن سلمة، عن حماد، عن
_________________
(١) تقدم.
(٢) (١/ ١٩٦ رقم ٧٤٧). وأخرجه النسائي (٢/ ١٨٤ رقم ١٠٣١) من حديث ابن إدريس به.
[ ١ / ٥٢٥ ]
إبراهيم (١) عن عبد الله موقوفًا.
٢٢٧١ - أبو بكر النهشلي، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن علي "أنه كان يرفع يديه في التكبيرة الأولى ثم لا يرفع في شيء". قال عثمان الدارمي: طريقه واه.
قلت: بل طريقه جيد.
قال عثمان: فقد روى الأعرج عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي "أنه رأى النبي -ﷺ- يرفعهما عند الركوع والرفع منه". فلا يظن بعلي أنه يخالف ما روى والنهشلي لا يحتج به.
قلت: قد روى له مسلم والنسائي، ويجوز أن عليًّا ﵇ يترك رفعهما لبيان الجواز.
قال الشافعي في القديم: لا يثبت عن علي وابن مسعود، وإنما رواه عاصم بن كليب، عن أبيه عن علي، قد روى عاصم أيضًا عن أبيه، عن وائل الرفع مسندًا. كما روى ابن عمر، ولو كان هذا ثابتًا عن علي وابن مسعود، كان يشبه أن يكون رآهما مرة أغفلا الرفع، ولو قال قائل: ذهب عنهما حفظ ذلك عن النبي -ﷺ- وحفظه ابن عمر لكانت له الحجة.
٢٢٧٢ - زائدة وجرير، عن حصين قال: دخلنا على إبراهيم فحدثه عمرو بن مرة فقال: صلينا في مسجد الحضرميين فحدثني علقمة بن وائل، عن أبيه "أنه رأى رسول الله -ﷺ- يرفع يديه حين يفتتح الصلاة وإذا ركع". فقال إبراهيم: ما أرى أباه رأى النبي -ﷺ- إلا ذلك اليوم الواحد، فحفظ ذلك، وعبد الله لم يحفظ ذلك منه، ثم قال إبراهيم: إنما رفع اليدين عند افتتاح الصلاة. قال أبو بكر الضبعي: هذه علة لا تسوى سماعها؛ لأن الرفع ثبت عن النبي -ﷺ-، ثم عن الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين، فابن مسعود نسي الرفع كما نسي المعوذتين وأجمع المسلمون على أنهما من القرآن، وكان يطبق واتفق العلماء على نسخه، ونسي كيفية قيام اثنين خلف الإمام، ونسي ما أجمعوا عليه من أن النبي -ﷺ- صلى الصبح يوم النحر في وقتها، ونسي كيفية جمعه ﵇ بعرفة، ونسي ما أجمعوا عليه من وضع
_________________
(١) ضبب عليها المصنف.
[ ١ / ٥٢٦ ]
المرفق والساعد على الأرض في السجود وغير ذلك (١).
الربيع، قلت للشافعي: ما معنى رفع اليدين عند الركوع؟ قال: مثل معنى رفعهفا عند الافتتاح تعظيمًا لله وسنة متبعة، وكرفع اليدين على الصفا والمروة.
٢٢٧٣ - أخبرنا الحاكم، أنا الحسن بن حليم بمرو، أنا أبو الموجه، أخبرني أبو نصر محمد بن أبي الخطاب السلمي، وكان رجلا صالحًا، أنا علي بن يونس، نا وكيع، قال: "صليت في مسجد الكوفة، فإذا أبو حنيفة يصلي وابن المبارك إلى جنبه يصلي، فإذا عبد الله يرفع يديه كلما ركع وكلما رفع، فلما فرغوا قال أبو حنيفة لعبد الله: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تكثر رفع اليدين، أردت تطير؟ قال: يا أبا حنيفة، قد رأيتك ترفع يديك حين افتتحت الصلاة فأردت أن تطير؟ فسكت أبو حنيفة، فما رأيت جوابًا مثله".
٢٢٧٤ - عن سليمان الشاذكوني -قلت: واه- قال: سمعت ابن عيينة يقول: اجتمع الأوزاعي والثوري بمنى فقال الأوزاعي للثوري: لم لا ترفع يديك في خفض الركوع ورفعه؟ فقال: نا يزيد بن أبي زياد وذكر الحديث، فقال الأوزاعي: أروي لك عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- وتعارضني بيزيد بن أبي زياد وهو ضعيف، وحديثه مخالف للسنة؟ ! فاحمر وجه الثوري فقال: كأنك كرهت قولي! قال الثوري: نعم، فقال: قم بنا إلى المقام نلتعن أينا على الحق، فتبسم الثوري لما رآه احتد.
السنة في رفع اليدين كلما كبر للركوع
٢٢٧٥ - بقية (د) (٢)، نا الزبيدي، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه: "كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه حتى تكونا حذو منكبيه، ثم يكبر وهما كذلك فيركع، ثم إذا أراد أن يرفع صلبه رفعهما حتى تكونا حذو منكبيه، وقال: سمع الله لمن حمده. ولا يرفع يديه في السجود، ويرفعهما في كل تكبيرة يكبرها قبل الركوع حتى تنقضي صلاته".
_________________
(١) كتب في حاشية "الأصل": قلت: لعله من وضعه.
(٢) أبو داود (١/ ١٩٢ رقم ٧٢٢).
[ ١ / ٥٢٧ ]
ما جاء في التطبيق وأنه نسخ بوضعهما على الركبتين
٢٢٧٦ - الأعمش (م) (١)، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة قالا: "أتينا ابن مسعود في داره، قال: صلى هؤلاء خلفكم؟ قلنا: لا، قال: قوموا فصلوا. فلم يأمرنا بأذان ولا إقامة، فذهبنا لنقوم خلفه، فأخذ بأيدينا فجعل أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله، فلما ركعنا وضعنا أيدينا على ركبنا، فضرب أيدينا وطبق كفيه ثم أدخلهما بين فخذيه، فلما صلينا قال: سيكون عليكم أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، ويخنقونها إلى شرق الموتى (٢) -يعني إلى آخر الوقت- فإذا فعلوا ذلك فصلوها لوقتها، واجعلوا صلاتكم معهم سبحة، وإذا كنتم ثلاثة فصلوا جميعًا، وإذا كنتم أكثر من ذلك فليتقدمكم أحدكم، فإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه، ثم طبق بين كفيه وأرانا، قال: لكأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله -ﷺ-".
٢٢٧٧ - شعبة (خ) (٣)، عن أبي يعفور سمعت مصعب بن سعد يقول: "صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي، ثم وضعتهما بين فخذي فنهاني أبي عن ذلك وقال: كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب".
٢٢٧٨ - أبو عوانة، عن أبي يعفور، وقال فيه: "فضرب بيدي" وزاد فيه: "إنا نهينا عن هذا وأمرنا أن نضرب بالأكف على الركب".
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٧٨ رقم ٥٣٤) [٢٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢١٤ رقم ٦١٨)، وفي المجتبى (٢/ ١٨٣ رقم ١٠٢٩) من طريق الأعمش به.
(٢) كتب في الحاشية: شبَّه ما بقي من الوقت بشرق نفس الميت بريقه في السياق.
(٣) البخاري (٢/ ٣١٩ رقم ٧٩٠). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٩ رقم ٨٦٧) من طريق شعبة به، وأخرجه مسلم (١/ ٣٨٠ رقم ٥٣٥) [٢٩]، والنسائي (٢/ ١٨٥ رقم ١٠٣٢)، والترمذي (٢/ ٤٤ رقم ٢٥٩) من طريق أبي عوانة عن أبي يعفور به.
[ ١ / ٥٢٨ ]
٢٢٧٩ - إسماعيل بن أبي خالد (م) (١)، عن الزبير بن عدي، عن مصعب، قال: "كنت أصلي إلى جنب أبي، فلما ركعت قلت كذا -وطبق يديه بين رجليه- فلما انصرف قال: كنا نفعل هذا ثم أمرنا أن نرفع إلى الركب".
٢٢٨٠ - مسعر، عن أبي حصين، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: "أقبل عمر فقال: أيها الناس، سنت لكم الركب فأمسكوا بالركب". تابعه إسرائيل.
٢٢٨١ - أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عن أبي سبرة الجعفي، قال: "قدمت المدينة فجعلت أطبق كما يطبق أصحاب عبد الله وأركع، فقال رجل: ما يحملك على هذا؟ قلت: كان عبد الله يفعله، وذكر أن رسول الله -ﷺ- كان يفعله، قال: صدق عبدالله، ولكن رسول الله -ﷺ- ربما صنع الأمر ثم أحدث الله له الأمر الآخر. فانظر ما اجتمع عليه المسلمون فاصنعه. قال: فلما قدم كان لا يطبق".
صفة الركوع
٢٢٨٢ - يزيد بن أبي حبيب (خ) (٢)، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء "أنه كان جالسًا مع جماعة فقال أبو حميد الساعدي: أنا أحفظكم لصلاة رسول الله -ﷺ-، رأيته إذا كبر جعل يديه حذو منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، تنم هصر (٣) ظهره"، ورواه ابن لهيعة عن يزيد، وفيه: "أمكن كفيه من ركبتيه، وفرج بين أصابعه، ثم هصر ظهره غير مقنع رأسه ولا صافح فخذه".
٢٢٨٣ - فليح (د) (٤)، نا عباس بن سهل، قال: "اجتمع أبو حميد وأبو أسيد وسهل بن سعد ومحمد بن مسلمة فذكروا صلاة رسول الله"، وفيه: "ثم ركع فوضع يديه على ركبتيه، كأنه قابض عليهما، ووتر يديه (فتجافى) (٥) عن جنبيه".
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٨٠ رقم ٥٣٥) [٣٠ - ٣١]. وأخرجه النسائي (٢/ ١٨٥ رقم ١٠٣٣)، وابن ماجه (١/ ٢٨٣ رقم ٨٧٣)، كلاهما من طريق إسماعيل به.
(٢) تقدم.
(٣) كتب في الحاشية: أي مد.
(٤) أبو داود (١/ ١٩٦ رقم ٧٣٤). وأخرجه الترمذي (٢/ ٤٥ رقم ٢٦٠)، وابن ماجه (١/ ٢٨٠ رقم ٨٦٣) من طريق فليح به. وقال الترمذي: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح.
(٥) في "هـ": فجافى.
[ ١ / ٥٢٩ ]
٢٢٨٤ - بديل بن ميسرة (م) (١)، عن أبي الجوزاء، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- يفتتح الصلاة بالتكبير " الحديث، وفيه: "وإذا ركع لم يشخص رأسه ولم يصوبه، ولكن بين ذلك".
٢٢٨٥ - أبو معاوية عن أبي سفيان السعدي (ت ق) (٢)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، شك أبو معاوية في رفعه: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم، وفي كل ركعتين تسليمة، ولا صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وغيرها فريضة أو غير فريضة، وإذا ركع أحدكم فلا يدبِّح (٣) تدبيح الحمار، وليقم صلبه فإن الإنسان يسجد على سبعة أعظم: جبهته، وكفيه، وركبتيه، وصدور قدميه، وإذا جلس فلينصب رجله اليمنى وليخفض رجله اليسرى".
قلت: أبو سفيان اسمه طريف، تركوه.
ما يقول في الركوع
٢٢٨٦ - الأعمش (م) (٤)، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة بن زفر، عن حذيفة قال: "صليت مع رسول الله -ﷺ- ذات ليلة فاستفتح بسورة البقرة، فقلت: يقرأ مائة آية ثم يركع. فمضى، فقلت: يختمها ثم يركع. فمضى، حتى قرأ سورة النساء وآل عمران، ثم ركع نحوًا من قيامه، يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم. ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده (٥) اللهم ربنا لك الحمد. فأطال القيام، ثم سجد فأطال السجود، يقول في سجوده: سبحان ربي الأعلى. لا يمر بآية فيها تخويف وتعظيم إلا ذكره".
_________________
(١) تقدم.
(٢) الترمذي (٢/ ٣ رقم ٢٣٨)، وابن ماجه (١/ ١٠١ رقم ٢٧٦)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٣) كتب في الحاشية: يدبِّح: يطأطىء رأسه ويصوبه.
(٤) مسلم (١/ ٥٣٦ رقم ٧٧٢) [٢٠٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٠ رقم ٨٧١)، والترمذي (٢/ ٤٨ رقم ٢٦٢)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢١٨ رقم ٦٣٤)، وفي المجتبى (٢/ ١٧٦ رقم ١٠٠٨)، وابن ماجه (١/ ٤٢٩ رقم ١٣٥١)، كلهم من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) ورد في الحاشية: "سمع الله خبر، والمراد الدعاء أي: أجابه".
[ ١ / ٥٣٠ ]
٢٢٨٧ - الليث (د) (١) والمقرئ (ق) (٢)، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن رجل من قومه -وقال المقبري: عن عمه إياس بن عامر- وقالا: عن عقبة بن عامر، قال: "لما نزلت: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (٣) قال لنا رسول الله -ﷺ-: اجعلوها قي ركوعكم. فلما نزلت: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأعْلَى﴾ (٤) قال لنا: اجعلوها في سجودكم".
قلت: رواه. ابن المبارك (ق) (٢)، عن موسى، عن إِياس.
٢٢٨٨ - الجريري (د) (٥)، عن السعدي، عن أبيه أو عمه قال: "رمقت النبي -ﷺ- في صلاته فكان يتمكن في ركوعه وسجوده قدر ما يقوله: سبحان الله وبحمده ثلاثًا".
قلت: السعدي وشيخه مجهولان.
٢٢٨٩ - ابن أبي ذئب (د ت ق) (٦)، عن إسحاق بن يزيد، عن عون رفعه (٧) إلى عبد الله، قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم ثلاث مرات فقد تمّ ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال: سبحان ربي الأعلى -يعني ثلاثًا- فقد تم سجوده، وذلك أدناه". هذا منقطع؛ عون ما أدرك ابن مسعود.
٢٢٩٠ - عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٧) قال: "جاءت الحطّابة فقالت: يا رسول الله، لا نزال سفرًا، فكيف، نصنع بالصلاة؟ فقال: سبحوا ثلاث تسبيحات ركوعًا، وثلاث تسبيحات سجودًا". مرسل.
قلت: من أوهى المراسيل.
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٣٠ رقم ٨٧٠).
(٢) سنن ابن ماجه (١/ ٢٨٧ رقم ٨٨٧).
(٣) الواقعة: ٧٤، ٩٦.
(٤) الأعلى: ١.
(٥) أبو داود (١/ ٢٣٤ رقم ٨٨٥).
(٦) أبو داود (١/ ٢٣٤ رقم ٨٨٦)، والترمذي (٢/ ٤٧ رقم ٢٦١)، وابن ماجه (١/ ٢٨٧ - ٢٨٨ رقم ٨٩٠).
(٧) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ١ / ٥٣١ ]
٢٢٩١ - الثوري (خ) (١) عن منصور (م) (٢)، عن أبي الضحى، عن مسروف، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- يكثر أن يقول في ركوعه: سبحانك وبحمدك، اللهم اغفر لي. يتأول القرآن". وفي رواية: "سبحانك ربنا وبحمدك".
٢٢٩٢ - ابن أبي عروبة (م) (٣)، عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة "أن رسول الله -ﷺ- كان يقول في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس رب الملائكة والروح".
٢٢٩٣ - عبد العزيز بن أبي سلمة (م) (٤)، نا الماجشون -وهو عمه- عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، عن النبي -ﷺ- "أنه كان إذا افتتح الصلاة " فذكر الحديث، وفيه: "وإذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت ولك أسلمت، خشع لك سمعي وبصري وعظامي" - أظنه قال: "ومخي وعصبي".
٢٢٩٤ - ابن جريج، أخبرني موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن ابن أبي رافع، عن علي "أن رسول الله كان إذا ركع قال: اللهم لك ركعت، وبك آمنت، ولك أسلمت، أنت ربي، خشع سمعي وبصري ومخي وعظصي وما استقلت به قدمي لله رب العالمين".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٤٩ رقم ٨١٧). وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢١٩ رقم ٦٣٥)، من طريق منصور به.
(٢) مسلم (١/ ٣٥٠ رقم ٤٨٤) [٢١٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٢ رقم ٨٧٧)، وابن ماجه (١/ ٢٨٧ رقم ٨٨٩) كلاهما من طريق جرير، عن منصور به. وأخرجه النسائي (٢/ ١٩٠ رقم ١٠٤٧) من طريق شعبة، عن منصور به. وأخرجه مسلم (١/ ٣٥١ رقم ٤٨٤) [٢١٨ - ٢١٩] من طريق الأعمش، عن أبي الضحى به.
(٣) مسلم (١/ ٣٥٣ رقم ٤٨٧) [٢٢٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٤٠ رقم ٧٢٠). من طريق ابن أبي عروبة به. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٠ رقم ٨٧٢) من طريق هشام، والنسائي (٢/ ١٩٠ رقم ١٠٤٨) من طريق شعبة، كلاهما عن قتادة به.
(٤) تقدم.
[ ١ / ٥٣٢ ]
قلت: روى بعضه مسلم.
النهي عن القراءة في الركوع والسجود
٢٢٩٥ - يونس (م) (١)، عن الزهري، حدثني إبراهيم بن عبد الله بن حنين، أن أباه حدثه أنه سمع عليًا يقول: "نهاني رسول الله -ﷺ- أن أقرأ راكعًا وساجدًا".
٢٢٩٦ - مالك (م) (٢)، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن علي: "نهى رسول الله -ﷺ- عن لبس القسي والمعصفر، وعن تختم الذهب، وعن القراءة في الركوع". تابعه زيد بن أسلم والوليد بن كثير ويزيد بن أبي حبيب، وأسامة بن زيد، ومحمد بن عمرو، وابن إسحاق، عن إبراهيم. وكذا رواه ابن المنكدر، عن عبد الله بن حنين، عن علي. ورواه داود بن قيس، عن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن عباس، عن علي. ورواه أبو بكر بن حفص، عن عبد الله بن حنين، عن أبن عباس، عن النبي -ﷺ-.
٢٢٩٧ - ابن عيينة (م) (٣)، نا سليمان بن سحيم، أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "كشف رسول الله -ﷺ- الستارة، والناس صفوف خلف أبي بكر، فقال: إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا الصالحة، يراها المسلم أو تُرى له، ألا إني نهيت أن أقرأ راكعًا أو ساجدًا، فأما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا من الدعاء، فقمن أن يستجاب لكم".
٢٢٩٨ - حميد الطويل، عن الحسن، عن جابر قال: "كنا نسبح ركوعًا وسجودًا، وندعو قيامًا وقعودًا".
٢٢٩٩ - والأشعث، عن الحسن قال: "سُئل جابر عن القراءة في الركوع، فقال: كنا
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٤٨ رقم ٤٨٠) [٢٠٩]. وأخرجه النسائي (٢/ ٢١٧ رقم ١١١٩) من طريق يونس به. وأخرجه مسلم (١/ ٣٤٩ رقم ٤٨٠) [٢١٣]. وأبو داود (٤/ ٤٧ رقم ٤٠٤٤)، والترمذي (٢/ ٤٩ رقم ٢٦٤)، والنسائي (٢/ ١٨٩ رقم ١٠٤٤) كلهم من طريق مالك، عن نافع، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين به، وفي بعضها زيادة. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٠٢ رقم ٣٦٤٢) من طريق عبيد الله، عن نافع ببعضه، وليس فيه ذكر القراءة في السجود. وقال الترمذي: حديث علي حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (١/ ٣٤٩ رقم ٤٨٠) [٢١٣].
(٣) مسلم (١/ ٣٤٨ رقم ٤٨٩) [٢٠٨].
[ ١ / ٥٣٣ ]
نجعل الركوع تسبيحًا" (١).
الطمأنينة فيه
٢٣٠٠ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٢)، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن رسول الله -ﷺ- دخل المسجد ". الحديث في مسيء الصلاة، وقال له: "ثم اركع حتى تطمئن راكعًا".
٢٣٠١ - الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر، عن أبي مسعود قال رسول الله -ﷺ-: "لا تجزئ صلاة رجل لا يقيم صلبه في الركوع والسجود". إسناده صحيح، كذلك رواه عامة أصحاب الأعمش.
قلت: لم يخرجه الستة.
٢٣٠٢ - وقال يحيى بن أبي بكير: ثنا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابرٍ أن النبي -ﷺ- قال: "لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود". تفرد به يحيى.
قلت: الإِسناد الأول أولى.
٢٣٠٣ - الوليد بن مسلم (ق) (٣)، نا شيبة بن الأحنف، نا أبو سلام الأسود، نا أبو صالح الأشعري، عن أبي عبد الله الأشعري قال: "صلى رسول الله -ﷺ- بأصحابه، ثم جلس في طائفة منهم، فدخل رجل فقام يصلي، فجعل لا يركع وينقر في سجوده، ورسول الله -ﷺ- ينظر إليه، فقال: ترون هذا لو مات على هذا مات على غير ملة محمد؛ نقر صلاته كما ينقر الغراب الدم، إنما مثل الذي يصلي ولا يركع وينقر سجوده كالجائع لا يأكل إلا تمرة أو تمرتين، فماذا تغنيان عنه؟ فأسبغوا الوضوء؛ ويلٌ للأعقاب من النار، وأتموا الركوع والسجود".
فقلت لأبي عبد الله الأشعري: من حدثك بهذا؟ قال: أمراء الأجناد: خالد وعمرو ين العاص وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان؛ كل هؤلاء سمعه من رسوله الله -ﷺ-.
قلت: شيبة روى عنه أيضًا محمد بن شعيب وما علمت به بأسًا، وهذا حديث حسن
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٢٠ رقم ٨٣٣) من طريق حميد به.
(٢) تقدم.
(٣) ابن ماجه (١/ ١٥٥ رقم ٤٥٥).
[ ١ / ٥٣٤ ]
الإِسناد غريب.
إدراك الإمام في الركوع
٢٣٠٤ - سعيد بن أبي مريم (د) (١)، أنا نافع بن يزيد، حدثني يحيى بن أبي سليمان، عن زيد بن أبي عتاب والمقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا جئتم ونحن سجود فاسجدوا، ولا تعدوها شيئًا، ومن أدرك الركعة فقد أدرك الصلاة". تفرد به يحيى.
قلت: قال البخاري: منكر الحديث.
قال المؤلف: وروي بإسناد أضعف من هذا:
٢٣٠٥ - ابن وهب، أخبرني ابن حميد، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه". قال ابن عدي (٢): هذه الزيادة يقولها يحيى بن حميد وهو مصري. وقال البخاري: "لا يتابع في حديثه".
٢٣٠٦ - شعبة عن عبد العزيز بن رفيع، عن رجل (٣) عن النبي -ﷺ-: "إذا جئتم والإمام راكع فاركعوا، أو كان ساجدًا فاسجدوا، ولا تعتدوا بالسجود إذا لم يكن معه ركوع". مرسل.
قلت: ومرسله مجهول.
٢٣٠٧ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، نا عبد العزيز بن محمد المكي، عن رجل (٣) عن النبي -ﷺ- قال: "من لم يدرك الركعة لم يدرك الصلاة".
قلت: لا أعرف المكي.
٢٣٠٨ - علي بن عاصم، نا الحذاء، عن علي بن الأقمر، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: "من لم يدرك الإمام راكعًا لم يدرك تلك الركعة".
٢٣٠٩ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وهبيرة، عن عبد الله مثله.
٢٣١٠ - الوليد بن مسلم، أنا مالك وابن اجريج، عن نافع، عن ابن عمر: "من أدرك الإمام راكعًا فركع قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك تلك الركعة".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٣٦ رقم ٨٩٣).
(٢) الكامل (٧/ ٢٢٨ رقم ٢١٢٥).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ١ / ٥٣٥ ]
٢٣١١ - ابن بكير، نا مالك، عن نافع أن عبد الله كان يقول: "إذا فاتتك الركعة فقد فاتتك السجدة".
٢٣١٢ - ونا مالك أنه بلغه أن ابن عمر وزيد بن ثابت كانا يقولان: "من أدرك الركعة قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدرك السجدة". وأنه بلغه أن أبا هريرة كان يقول: "من أدرك الركعة فقد أدرك السجدة، ومن فاته قراءة الإمام فقد فاته خير كثير".
من ركع دون الصف وفي ذلك دليل على إدراك الركعة ولولا ذلك لما تكلفوه
٢٣١٣ - همام (خ د س) (١)، نا زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة "أنه دخل المسجد والنبي -ﷺ- راكع، فركع قبل أن يصل إلى الصف، فقال النبي -ﷺ-: زادك الله حرصًا ولا تعد". قال الشافعي: قوله: "لا تعد" يشبه قوله: "لا تأتوا الصلاة تسعون" يعني ليس عليك أن تركع حتى تصل إلى موقفك كما ليس عليك أن تسعى.
قلت: الظاهر أن هذا نهي يقتضي الزجر في الموضعين، فلا يركع الإِنسان حتى يقوم في الصف، ولا يأت الصلاة سعيًا، فما أدرك في الصورتين صلى، وما فاته قضاه.
٢٣١٤ - الوليد بن مسلم، أخبرني ابن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث (٢) "أن أبا بكر وزيد بن ثابت دخلا المسجد والإمام راكع فركعا، ثم دباوهما راكعان حتى لحقا بالصف".
قلت: منقطع أبو بكر لم يدرك أبا بكر الصديق.
٢٣١٥ - ابن شهاب، أخبرني أبو أمامة "أنه رأى زيدًا دخل المسجد والإمام راكع، فمشى حتى إذا أمكنه أن يصل الصف وهو راكع كبر فركع، ثم دب وهو راكع حتى وصل الصف".
٢٣١٦ - أبو الأحوص، نا منصور، عن زيد بن وهب قال: "خرجت مع ابن مسعود إلى المسجد فلما توسطنا المسجد ركع الإمام فكبر عبد الله وركع، وركعت معه، ثم مشينا راكعين حتى انتهينا إلى الصف حين رفع القوم رءوسهم، فلما قضى الإمام الصلاة قمت وأنا أرى أني لم أدرك، فأخذ عبد الله بيدي فأجلسني ثم قال: إنك قد أدركت".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣١٢ رقم ٧٨٣) من طريق همام، وأبو داود (١/ ١٨٢ رقم ٦٨٤)، والنسائي (٢/ ١١٨ رقم ٨٧١) كلاهما من طريق ابن أبي عروبة عن زياد به.
(٢) ضبب عليها المصنف.
[ ١ / ٥٣٦ ]
قلت: رواه سعيد في سننه عنه.
قال: وروينا فيه عن ابن الزبير.
من كبر واحدة للإحرام وركع ومن استحب ثانية للركوع
٢٣١٧ - إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب (١): "كان ابن عمر وزيد بن ثابت إذا أتيا الإمام وهو راكع كبرا تكبيرة يركعان بها".
٢٣١٨ - شعيب، عن الزهري (١) "كان زيد بن ثابت إذا دخل والناس ركوع كبر ثم ركع، ثم فى دب وهو راكع حتى يصل إلى الصف". أخبرني ذاك أبو أمامة بن سهل، عن زيد، وقال هشام بن عروة: كان عروة يفعل ذلك.
٢٣١٩ - الوليد بن مسلم، قلت لمالك: إن بعضهم أخبرني، عن حماد، عن أبي وائل، عن ابن مسعود، قال: "إن أدركهم ركوعًا أو سجودًا أو جلوسًا يكبر تكبيرتين" فقال مالك: أما في الركوع والسجود فذلك الأمر الذي نعرفه، أما تكبيرتين للجلوس، فإني لا أعرف هذا. قلت: يكبر واحدة يستفتح بها ويجلس؟ قال: نعم.
٢٣٢٠ - الوليد بن مسلم، أخبرني إسماعيل، عن عمرو بن مهاجر، عن عمر بن عبد العزيز قال: "إذا أدركهم ركوعًا كبر تكبيرتين: تكبيرة للافتتاح وتكبيرة للركوع، وقد أدرك الركعة".
ويركع بركوع إمامه وسجوده ولا يسبقه
٢٣٢١ - علي بن مسهر (م) (٢)، عن المختار، عن أنس قال: "صلى بنا رسول الله -ﷺ- ذات يوم، فلما قضى الصلاة أقبل علينا بوجهه، فقال: أيها الناس، إني إمامكم فلا تسبقوني بالركوع ولا بالسجود، ولا بالقيام ولا بالانصراف، فإني أراكم أمامي ومن خلفي، والذي نفسي بيده، لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا قالوا: وما رأيت يا رسول الله؟ قال: رأيت الجنة والنار".
٢٣٢٢ - الأعمش (م) (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: "كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا أن لا تبادروا الإمام بالركوع، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، فإنه
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (١/ ٣٢٠ رقم ٤٢٦) [١١٢]. وأخرجه النسائي (٣/ ٨٣ رقم ١٣٦٣) من طريق علي بن مسهر به.
(٣) مسلم (١/ ٣١٠ رقم ٤١٥) [٨٧].
[ ١ / ٥٣٧ ]
إذا وافق كلام الملائكة غفر لمن في المسجد، وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا".
٢٣٢٣ - علي بن عاصم أنا سهيل بن أبي صالح (م) (١)، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع رأسه فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا جميعًا: اللهم ربنا لك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، ولا تسجدوا قبل أن يسجد، وإذا رفع رأسه فارفعوا رءوسكم ولا ترفعوا رءوسكم قبل أن يرفع".
٢٣٢٤ - أبو إسحاق الفزاري (م) (٢)، ثنا أبو إسحاق الشيباني، عن محارب بن دثار، سمعت عبد الله بن يزيد يقول على المنبر: نا البراء بن عازب: "أنهم كانوا يصلون مع رسول الله، فإذا ركع ركعوا، وإذا رفع رأسه من الركوع فقال: سمع الله لمن حمده، لم نزل قيامًا حتى نراه قد وضع جبهته (٣) بالأرض ثم نسجد".
٢٣٢٥ - أبو إسحاق السبيعي (خ م) (٤)، حدثني عبد الله بن يزيد، حدثني البراء -وهو غير كذوب- "أنهم كانوا يصلون خلف رسول الله -ﷺ-، فإذا رفع رأسه من الركوع لم أر أحدًا يحني ظهره حتى يضع رسول الله جبهته على الأرض، ثم نخر من ورائه سجدًا".
٢٣٢٦ - ابن عجلان (د ق) (٥)، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن ابن محيريز سمع معاوية على المنبر يقول: إن رسول الله قال: "لا تسبقوني بالركوع والسجود فإني قد بدّنت فمهما أسبقكم به حين أركع تدركوني حين أرفع، ومهما أسبقكم به حين أسجد تدركوني حين أرفع".
٢٣٢٧ - ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي ببهر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "أيها الناس، إني قد بدُنت -أو بدَّنت- فلا تسبقوني بالركوع والسجود، ولكن أسبقكم، إنكم تدركون ما فاتكم". اختار أبو عبيد "بدَّنت"
_________________
(١) مسلم (١/ ٣١٠ رقم ٤١٥) [٨٧].
(٢) مسلم (١/ ٣٤٥ رقم ٤٧٤) [١٩٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٦٨ رقم ٦٢٢) من طريق أبي إسحاق الفزاري به.
(٣) كتب بالحاشية: وجهه.
(٤) البخاري (٢/ ٢١٢ رقم ٦٩٠)، ومسلم (١/ ٣٤٥ رقم ٤٧٤) [١٩٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٦٨ رقم ٦٢٠)، والترمذي (٢/ ٧٠ رقم ٢٨١)، والنسائي (٢/ ٩٦ رقم ٨٢٩) كلهم من طريق أبي إسحاق به. وقال الترمذي: حديث البراء حديث حسن صحيح.
(٥) أبو داود (١/ ١٦٨ رقم ٦١٩)، وابن ماجه (١/ ٣٠٩ رقم ٩٦٣).
[ ١ / ٥٣٨ ]
بالتشديد يعني كبرت، ومن خفف وضم أراد السِّمَن.
إثم مسابقة الإمام
٢٣٢٨ - محمد بن زياد (خ م) (١)، سمع أبا هريرة، سمعت أبا القاسم -ﷺ- يقول: "أما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار".
٢٣٢٩ - عبد الملك الجُدّي نا الحمادان (م) (٣) وشعبة وإبراهيم بن طهمان (خ م) (١)، عن محمد بهذا، وقال: "أما يخشى الله الذي ".
٢٣٣٠ - حدثنا العلوي إملاء، أنا أبو حامد الشرقي، نا محمد بن عقيل، من كتابه وحفظه، أنا حفص بن عبد الله، حدثني إبراهيم بن طهمان، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة، قال رسول الله: "أما يخاف أحدكم إذا رفع رأسه من السجود قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس حمار".
٢٣٣١ - ابن لهيعة، عن بكير، عن الحارث بن مخلد، عن أبيه أنه سمع عمر يقول: "إذا رفع أحدكم رأسه وظن أن الإمام قد رفع فليعد رأسه، فإذا رفع الإمام رأسه فليمكث قدر ما ترك". وروينا عن الشعبي والنخعي أنه يعود فيسجد.
القول عند الرفع من الركوع وإذا اعتدل
٢٣٣٢ - عقيل (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة يقول: "كان رسول الله -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة يكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، حين يرفع صلبه من الركعة، ثم يقول وهو قائم: ربنا ولك الحمد".
٢٣٣٣ - مالك (خ) (٤)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "أن رسول الله -ﷺ- كان إذا
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢١٤ رقم ٦٩١)، ومسلم (١/ ٣٢١ رقم ٤٢٧) [١١٦]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٦٩ رقم ٦٢٣)، والنسائي (٢/ ٩٦ رقم ٨٢٨)، والترمذي (٢/ ٤٧٥ رقم ٥٨٢)، وابن ماجه (١/ ٣٠٨ رقم ٩٦١) كلهم من طريق محمد بن زياد به.
(٢) مسلم (١/ ٣٢٠، ٣٢١ رقم ٤٣٧) [١١٤، ١١٦].
(٣) البخاري (٢/ ٣١٨ رقم ٧٨٩)، ومسلم (١/ ٢٩٤ رقم ٣٩٢) [٢٩]. وأخرجه النسائي (٢/ ٣٣٣ رقم ١١٥٠) من حديث عقيل به، وأخرجه أبو داود (١/ ١٩٧ رقم ٧٣٨) من طريق ابن جريج، عن ابن شهاب به.
(٤) تقدم.
[ ١ / ٥٣٩ ]
افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع من الركوع رفعهما كذلك وقال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، وكان لا يفعل ذلك في السجود".
٢٣٣٤ - الأعرج (م) (١)، عن ابن أبي رافع، عن علي "أن رسول الله كان إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد ملء السماوات والأرض وملء ما بينهما، وملء ما شئت من شيء بعد".
٢٣٣٥ - الأعمش (م) (٢)، عن عبيد بن الحسن، عن أبن أبي أوفى: "كان رسول الله -ﷺ- إذا رفع رأسه من الركوع قال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد".
٢٣٣٦ - هشام بن حسان (م) (٣)، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس "أن النبي -ﷺ- كان إذا رفع رأسه من الركوع، قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهلَ الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد".
٢٣٣٧ - سعيد بن عبد العزيز (م) (٤)، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري "أن النبي -ﷺ- كان يقول إذا قال سمع الله لمن حمده: اللهم ربنا ولك الحمد ملء السماوات وملء الأرضين وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قاله العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منله الجد". لم يزد (م) على "ربنا لك الحمد".
٢٣٣٨ - مالك (خ د س) (٦)، عن نعيم المجمر، عن علي بن يحيى الزرقي، عن أبيه، عن
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (١/ ٣٤٦ رقم ٤٧٦) [٢٠٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٣ رقم ٨٤٦)، وابن ماجه (١/ ٢٨٤ رقم ٨٧٨) كلاهما من طريق الأعمش به. وأخرجه مسلم (١/ ٢٢١ رقم ٤٧٦) [٢٠٣] من طريق شعبة، عن عبيد به.
(٣) مسلم (١/ ٣٤٧ رقم ٤٧٨) [٢٠٦، ٢٠٧]. وأخرجه النسائي (٢/ ١٩٨ رقم ١٠٦٦) كلاهما من طريق هشام بن حسان به.
(٤) مسلم (١/ ٣٤٧ رقم ٤٧٧) [٢٠٥].
(٥) بل هذه الزيادة ثابتة في صحيح مسلم (١/ ٣٤٧ رقم ٤٧٧) [٢٠٥]، وهو مقتضى كلام البيهقي في الكبرى (٢/ ٩٤).
(٦) البخاري (٢/ ٣٣٢ رقم ٧٩٩)، وأبو داود (١/ ٢٠٤ رقم ٧٧٠)، والنسائي (٢/ ١٩٦ رقم ١٠٦٢).
[ ١ / ٥٤٠ ]
رفاعة الزرقي: "كنا يومًا نصلي وراء رسول الله -ﷺ-، فلما رفع رأسه من الركعة وقال: سمع الله لمن حمده. قال رجل وراء رسول الله -ﷺ-: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فلما انصرف رسول الله قال: من المتكلم آنفًا؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله، فقال: لقد رأيت بضعة وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيهم يكتبها أول".
٢٣٣٩ - رفاعة بن يحيى بن عبد الله بن رفاعة الزرقي أبو زيد (د س ت) (١)، سمعت معاذ ابن رفاعة بن رافع يحدث، عن أبيه "أنه صلى مع رسول الله -ﷺ- المغرب فعطس رفاعة فقال: الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى. فقال رسول الله -ﷺ-: والذي نفسي بيده، لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكًا أيهم يصعد بها".
قلت: حسنة (ت) (٢).
جمع الإمام بين سمع الله وربنا لك الحمد وكذا المأموم
٢٣٤٠ - ابن أبي ذئب (خ) (٣)، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا قال: سمع الله لمن حمده قال: ربنا لك الحمد. وكان إذا ركع يكبر، وإذا رفع رأسه يكبر، وإذا قام من السجدتين قال: الله أكبر".
قوله: "كان" عبارة عن دوام فعله. وكذلك ذكره ابن عمر وابن عباس، فأما قوله: "وإذا رفع رأسه يكبر" أي من السجود، وذلك بيّن في حديث أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة. وفي حديث قيام حذيفة مع النبي -ﷺ- قال: "ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده اللهم، ربنا لك الحمد".
٢٣٤١ - أخبرنا الحاكم، نا عبد الرحمن بن حمدان بهمذان، نا هلال بن العلاء، نا أبي، نا بقية، عن شعبة، عن العلاء بن المسيب (س ق) (٤)، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة: "صليت مع رسول الله في رمضان، فلما رفع قال: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد (٥) ".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٠٥ رقم ٧٧٣)، والنسائي (٢/ ١٤٥ رقم ٩٣١)، والترمذي (٢/ ٢٥٤ رقم ٤٠٤).
(٢) (٢/ ٢٥٥).
(٣) البخاري (٢/ ٣٢٩ رقم ٧٩٥).
(٤) النسائي (٢/ ١٧٧ رقم ١٠٠٩)، وابن ماجه (١/ ٢٨٩ رقم ٨٩٧)، كلاهما ببعض الحديث.
(٥) كتب في حاشية "الأصل": وقد جاء عن طلحة عن رجل عن حذيفة.
[ ١ / ٥٤١ ]
٢٣٤٢ - أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي "أنه كان إذا قال: سمع الله لمن حمده قال: اللهم ربنا لك الحمد، اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد".
قلت: فيه الحارث.
٢٣٤٣ - إسماعيل بن أمية، عن المقبري "سمع أبا هريرة وهو يؤم الناس يقول: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، الله أكبر، ويرفع بذلك صوته ونتابعه معًا".
٢٣٤٤ - ابن عون، قال ابن سيرين: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، قال من خلفه: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد".
وروي عن أبي بردة "أنه كان يقول خلف الإمام: سمع الله لمن حمده". وقال عطاء: "يجمعهما مع الإمام أحب إليّ". روي فيه حديثان ضعيفان خرجتهما في الخلاف.
حجة من قال يقتصر المأموم على ربنا لك الحمد
٢٣٤٥ - مالك (خ م) (١)، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غُفر له ما تقدم من ذنبه" ورواه سهيل عن أبيه.
٢٣٤٦ - معمر (م) (٢)، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان بن عبد الله: "أن أبا موسى صلى بالناس " فذكر الحديث وفيه: "فقال أبو موسى: إن رسول الله -ﷺ- خطبنا فعلمنا صلاتنا وبيّن لنا سنتنا، فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقولوا: آمين، يجبكم الله، وإذا كبر فركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يكبر قبلكم ويرفع قبلكم، فتلك بتلك، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا لك الحمد، يجبكم الله".
رواه الحسين بن واقد، عن مطر، عن زهدم الجرمي، قال: "صليت خلف أبي موسى فقال لنا: إذا قال الإمام: الله أكبر فقل: الله أكبر، فتلك بتلك، وإذا رفع رأسه فقال: سمع الله
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (١/ ٣٠٣ رقم ٤٠٤) [٦٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٥ رقم ٩٧٢) والنسائي (٢/ ١٩٦ رقم ١٠٦٤) وابن ماجه (١/ ٢٩١ رقم ٩٠١) من طرق عن قتادة به.
[ ١ / ٥٤٢ ]
لمن حمده، فقل مثلها فتلك بتلك". الرواية الأولى هي الصحيحة.
٢٣٤٧ - الزهري (خ م) (١)، أخبرني أنس "أن رسول الله ركب فرسًا فصرع عنه فجحش شقه الأيمن، فصلى لنا صلاة من الصلوات وهو جالس، فصلينا معه جلوسًا، فلما انصرف قال: إنما جُعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا كبر فكبروا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده، فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعين". وكذلك رواه أبو هريرة، وكذا روي عن ابن مسعود.
٢٣٤٨ - الثوري، عن سلمة، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: "إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فليقل من خلفه: ربنا لك الحمد".
كيف القيام من الركوع
في حديث المسيء صلاته عن أبي هريرة مرفوعًا (خ م) (٢): "ثم أرفع حتى تعتدل قائمًا".
٢٣٤٩ - أيوب (خ) (٢)، عن أبي قلابة، عن مالك بن الحويرث قال: "ألا أريكم كيف كانت صلاة رسول الله -ﷺ-؟ فقام فأمكن القيام، ثم ركع فأمكن الركوع، ثم رفع رأسه فانتصب قائمًا هُنَيَّة، قال أبو قلابة: صلى بنا صلاة شيخنا هذا أبي بريد، وكان أبو بزيد إذا رفع رأسه من السجدة الآخرة من الركعة الأولى استوى قاعدًا ثم نهض" أبو بريد هو عمرو بن سلمة.
٢٣٥٠ - يزيد بن أبي حبيب (خ) (٢)، عن ابن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء "أنه كان جالسًا مع نفرٍ من الصحابة " فذكر الحديث في وصف صلاة رسول الله -ﷺ- قال: "فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقارٍ مكانه". ورواه عبد الحميد بن جعفر، عن محمد بن عمرو وقال: "حتى يعود كل عظم منه إلى موضعه معتدلا".
٢٣٥١ - شعبة (خ) (٣)، أنا ثابت قال: "كان أنس ينعت لنا صلاة رسول الله، فكان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول: قد نسي".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٣٩ رقم ٨٠٥)، ومسلم (١/ ٣٠٨ رقم ٤١١) [٧٧]. وأخرجه النسائي (٢/ ٨٣ - رقم ٧٩٤) وابن ماجه (١/ ٣٩٢ رقم ١٢٣٨) كلاهما من طريق ابن عيينة به.
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (٢/ ٣٣٦ رقم ٨٠٠).
[ ١ / ٥٤٣ ]
٢٣٥٢ - حماد (خ م) (١)، نا ثابت "قال لنا أنس: إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي بنا، فكان أنس يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي. وإذا رفع رأسه من السجدة استوى جالسًا حتى يقول القائل: قد نسي".
٢٣٥٣ - معاذ بن معاذ (م) (٣)، نا شعبة، عن الحكم قال: "غلب على الكوفة رجل قد سماه زمن ابن الأشعث، فأمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلي بالناس، فكان يصلي، فإذا رفع رأسه من الركوع قام قدر ما أقول: اللهم ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد. فذكرت ذلك لعبدى الرحمن بن أبي ليلى فقال: سمعت البراء يقول: كانت صلاة رسول الله -ﷺ- وركوعه وإذا رفع رأسه من الركوع وسجوده وما بين السجدتين قريبًا من السواء، قال شعبة: فذكرته لعمرو بن مرة فقال: قد رأيت ابن أبي ليلى فلم تكن صلاته كذا".
التكبير عند الهوي للسجود
في حديث أبي بكر بن عبد الرحمن (خ م) (٣)، عن أبي هريرة "كان -ﷺ- يكبر حين يهوي ساجدًا".
وضع الركبتين قبل اليدين
٢٣٥٤ - شريك (د س ت ق) (٣)، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل: "كان النبي -ﷺ- إذا سجد تقع ركبتاه قبل يديه، وإذا رفع رفع يديه قبل ركبتيه".
٢٣٥٥ - محمد بن جحادة (د) (٤)، عن عبد الجبار بن وائل (٥) عن أبيه "أن النبي -ﷺ- كان
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٥١ رقم ٨٢١)، ومسلم (١/ ١١٢ رقم ٢٩٨).
(٢) مسلم (١/ ٣٤٣ رقم ٤٧١) [١٩٤]. وأخرجه البخاري (٢/ ٣٢ رقم ٧٩٢)، وأبو داود (١/ ٢٢٥ رقم ٨٥٢)، والترمذي (٢/ ٦٩ رقم ٢٧٩)، والنسائي (٢/ ١٩٧ رقم ١٠٦٥)، من طرق عن شعبة. وقال الترمذي: حديث البراء حديث حسن صحيح.
(٣) تقدم.
(٤) أبو داود (١/ ١٩٦ رقم ٧٣٦).
(٥) ضبب عليها المصنف للإرسال.
[ ١ / ٥٤٤ ]
إذا دخل في الصلاة رفع يديه وكبر، ثم التحف بثوبه ووضع اليمنى على اليسرى، فإذا أراد أن يركع قال هكذا بثوبه، وأخرج يديه، ثم رفعهما وكبر، فلما أراد أن يسجد وقعت ركبتاه على الأرض قبل أن يقع كفاه، فلما سجد وضع جبهته بين كفيه وجافى عن إبطيه".
رواه همام عنه، ثم قال: ونا شقيق، ثنا عاصم، عن أبيه (١) عن النبي مثله. قال همام: وفي حديث أحدهما: فإذا نهض نهض على ركبتيه واعتمد على فخذيه". خرجه (د) (٢) (عن) (٣) محمد بن معمر، عن حجاج، عن همام.
٢٣٥٦ - أبو كريب، نا محمد بن حجر، نا سعيد بن عبد الجبار، عن عبد الجبار بن وائل، عن أمه، عن وائل بن حجر قال: "صليت خلف رسول الله -ﷺ-، ثم سجد فكان أول ما وصل إلى الأرض ركبتاه" (٢).
قلت: محمد له مناكير، وسعيد ليس بالقوي، قاله النسائي.
٢٣٥٧ - عباس الدوري، نا العلاء بن إسماعيل العطار، نا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن أنس: "رأيت رسول الله -ﷺ- كبّر فحاذى بإبهاميه أذنيه، ثم ركع حتى استقر كل مفصل منه على موضعه، ورفع رأسه حتى استقر كل مفصل منه، ثم انحط بالتكبير حتى سبقت ركبتاه يديه". تفرد به العلاء.
قلت: وما ضُعِّف، والخبر بهذا السند منكر جدًّا.
من قال يضع يديه أولا
٢٣٥٨ - الدراوردي (د س) (٤)، عن محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: "إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه ثم ركبتيه". هكذا رواه أبو داود وخلف العكبري، عن سعيد بن منصور، عنه.
٢٣٥٩ - وأخبرنا الحاكم، أنا أبو بكر الصبغي، نا الحسن بن علي بن زياد، نا سعيد مثله.
_________________
(١) ضبب عليها للإرسال.
(٢) تقدم.
(٣) تكررت في "الأصل".
(٤) أبو داود (١/ ٢٢٢ رقم ٨٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٠٧ رقم ١٠٩١).
[ ١ / ٥٤٥ ]
لكن قال: "وليضع يديه على" بدل: "قبل" فإن كان محفوظًا كان دليلا على وضع يديه على ركبتيه عند الإهواء إلى السجود.
٢٣٦٠ - ابن فضيل، عن عبد الله بن سعيد المقبري، عن جده، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا سجد أحدكم فليبدأ بركبتيه قبل يديه، ولا يبرك بروك الجمل" عبد الله واهٍ.
٢٣٦١ - نا قتيبة (د س) (١)، نا عبد الله بن نافع، عن محمد بن عبد الله بن حسن، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال رسول الله: "يعمد أحدكم في صلاته فيبرك كما يبرك الجمل" وقد روي أن ذاك كان، ثم نسخ وصار الأمر إلى [حديث] (٢) وائل، لكن سنده ضعيف.
٢٣٦٢ - إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل، نا أبي (عن أبيه) (٣) عن سلمة، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "كنا نضع اليدين قبل الركبتين، فأمرنا بالركبتين قبل اليدين". المشهور عن سعد حديث نسخ التطبيق.
قلت: إِبراهيم تركه أبو حاتم، وأبوه تركه الدارقطني، وجده ضعفوه.
٢٣٦٣ - الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يضع يديه قبل ركبتيه، قال: وكان النبي -ﷺ- يفعل ذلك" (٤). رواه ابن وهب وأصبغ ومحرز بن سلمة عنه، ولا أراه إلا وهمًا؛ فالمشهور عن ابن عمر.
٢٣٦٤ - حماد بن زيد وابن علية، عن أيوب، عن نافع، عنه قال: "إذا سجد أحدكم فليضع يديه، فإذا رفع فليرفعهما؛ فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه". المقصود من هذا وضع اليدين في السجود لا التقديم فيهما.
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٢٢ رقم ٨٤١)، والنسائي (٢/ ٢٠٧ رقم ١٠٩٠). وأخرجه الترمذي (٢/ ٥٧ رقم ٢٦٩)، عن قتيبة به، وقال: حديث أبي هريرة حديث غريب لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه.
(٢) في "الأصل، م": ما حديث. والمثبت من "هـ".
(٣) تكررت في "الأصل".
(٤) أخرجه أبو داود كما في التحفة (٦/ ١٦٥ رقم ٨٠٣٠) من طريق الدراوردي به ونبه المزي على أن الحديث في رواية ابن العبد فقط.
[ ١ / ٥٤٦ ]
السجود على الكفين والركبتين والقدمين والجبهة
٢٣٦٥ - حماد (خ م) (١)، عن عمرو بن دينار، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "أُمر النبي -ﷺ- أن يسجد على سبعة أعظم ونُهي أن يكف شعره وثيابه: الكفين والركبتين والقدمين والجبهة". وفي لفظ عن حماد: "أن [يكف] (٢) شعرًا ولا ثوبًا" أو قال: "ثيابه". وأخرجه من طريق سفيان الثوري (خ) (٣)، عن عمرو بن دينار.
٢٣٦٦ - بكر بن مضر (م) (٤)، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن العباس بن عبد المطلب أنه سمع رسول الله -ﷺ- يقول: "إذا سجد العبد سجد معه سبعة آراب: وجهه، وكفاه، وركبتاه، وقدماه".
٢٣٦٧ - شجاع بن الوليد (د ت) (٥)، حدثني أبو خيثمه زهير، حدثني الحسن بن الحر، حدثني عيسى بن عبد الله بن مالك، عن محمد بن عمرو بن عطاء، أخبرني مالك [عن] (٦) عباس أو عياش بن سهل الساعدي "أنه كان في مجلس فيه أبوه وكان من أصحاب النبي -ﷺ-، وفي المجلس أبو هريرة وأبو أسيد وأبو حميد الساعدي، فتذاكروا الصلاة، فقال أبو حميد:
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٤٨ رقم ٨١٥)، ومسلم (١/ ٣٥٤ رقم ٤٩٠) [٢٢٧].
(٢) في "الأصل": يكسف، وفي "د، م" يكشف، والمثبت من "هـ".
(٣) البخاري (٢/ ٣٤٤ رقم ٨٠٩). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٥ رقم ٨٨٩)، والترمذي (٢/ ٦٢ رقم ٢٧٣)، والنسائي (٢/ ٢٠٨ رقم ١٠٩٣)، وابن ماجه (١/ ٢٨٦ رقم ٨٨٣) من طرق عن حماد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (١/ ٣٥٥ رقم ٤٩١). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٥ رقم ٨٩١)، والنسائي (٢/ ٢٠٨ رقم ١٠٩٤)، والترمذي (٢/ ٦١ رقم ٢٧٢)، كلهم من طريق بكر بن مضر به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٨٦ رقم ٨٨٥) من طريق ابن أبي حازم عن ابن الهاد به.
(٥) تقدم.
(٦) في "الأصل" ابن، وهو تحريف، والمثبت من "هـ".
[ ١ / ٥٤٧ ]
أنا أعلمكم بصلاة رسول الله -ﷺ-، قالوا: كيف؟ قال، اتبعت ذلك منه. قالوا: فأرنا. فقام يصلي وهم ينظرون إليه، فبدأ فكبر فرقع يديه نحو المنكبين، ثم كبر للركوع فرفع يديه أيضًا حتى أمكن يديه من ركبتيه غير مقنع رأسه ولا مصوبه، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، اللهم ربنا لك الحمد، فرفع يديه ثم قال: الله أكبر، فسجد فانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك إحدى قدميه ونصب الأخرى، ثم كبر وسجد، ثم كبر -يعني فقام- ولم يتورك، ثم عاد فركع الركعة الأخرى كذلك، ثم جلس بعد الركعتين، حتى إذا أراد أن ينهض للقيام قام بتكبير، وركع الركعتين الأخريين، ثم سلم عن يمينه السلام عليكم ورحمة الله، وسلم عن شماله أيضًا السلام عليكم ورحمة الله".
قال: "وحدثني عيسى أن مما حدثه أيضًا في الجلوس في التشهد أن يضع اليسرى على فخذه اليسرى، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ثم يشير بالدعاء بأصبع واحدة".
هكذا رواه جماعة عن شجاع، وبعضهم رواه عنه، وفيه ابن عطاء قال: حدثني مالك، عن عباس بن سهل. وروى عتبة بن أبي حكيم، عن عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل، عن أبي حميد لم يذكر ابن عطاء، والصحيح أن ابن عطاء قد شهده من أبي حميد.
روى الليث وابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن حلحلة، عن محمد بن عمرو ابن عطاء قال: "كنت في مجلس من أصحاب رسول الله، فقال أبو حميد " وفيه: "فإذا سجد أمكن الأرض بكفيه وركبتيه وصدور قدميه، ثم اطمأن ساجدًا، فإذا رفع رأسه اطمأن جالسًا، فإذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى فنصب اليمنى، فإذا كانت الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة". قال المؤلف: في رواية عباس عن أبي حميد: "انتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه في السجود".
٢٣٦٨ - وهيب نا أيوب (د س) (١)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا سجد أحدكم فليضع يديه، وإذا [رفع] (٢) فليرفعهما؛ فإن اليدين تسجدان كما يسجد الوجه"
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٣٥ رقم ٨٩٢)، والنسائي (٢/ ٢٠٧ رقم ١٠٩٢).
(٢) في "الأصل": ركع. والمثبت من "هـ".
[ ١ / ٥٤٨ ]
كذا قال. ورواه ابن علية، عن أيوب، فقال رفعه. ورواه حماد بن زيد، عن أيوب فوقفه. ورواه ابن أبي ليلى، عن نافع فرفعه.
إمكان الجبهة
٢٣٦٩ - إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (د س) (١) نا علي بن يحيى، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع "أنه كان جالسًا عند النبي -ﷺ- إذ جاء رجل فدخل المسجد فصلى، فلما قضى صلاته جاء فسلم على رسول الله وعلى القوم، فقال له رسول الله: "وعليك، ارجع فصل فإنك لم تصل " الحديث، وفيه: "ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله وتستوي".
قلت: له طرق.
ما جاء في السجود على الأنف
٢٣٧٠ - وهيب (خ م) (٢)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ-: "أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة -وأشار بيده إلى أنفه- واليدين والركبتين وأطراف القدمين، ولا نكف الثياب ولا الشعر" وفي لفظ: "ولا أكف الثوب ولا الشعر" لكن (خ) عنده: "ولا نكفِت" (٣).
٢٣٧١ - ابن جريج (م) (٤)، عن ابن طاوس بهذا فقال: "ولا أكفت الشعر" ولم يذكر: "وأشار إلى أنفه".
٢٣٧٢ - الشافعي أنا سفيان (م) (٥)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس: "أُمر
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٢٦ - ٢٢٧ رقم ٨٥٦، ٨٥٨)، والنسائي (٣/ ٢٠ رقم ١٠٥٣). وأخرجه الترمذي (٢/ ١٠٠ رقم ٣٠٢)، وابن ماجه (١/ ١٥٦ رقم ٤٦٠) كلاهما من طريق علي بن يحيى به. وقال الترمذي: حديث رفاعة بن رافع حديث حسن.
(٢) البخاري (٢/ ٣٤٧ رقم ٨١٢)، ومسلم (١/ ٣٥٤ رقم ٤٩٠) [٢٣٠]. وأخرجه النسائي (٢/ ٢٠٩ رقم ١٠٩٧) من طريق وهيب به.
(٣) كتب في الحاشية: الكفت: الجمع والضم. ومنه: ﴿نَجْعَلِ الْأرْضَ كِفَاتًا﴾.
(٤) مسلم (١/ ٣٥٥ رقم ٤٩٠) [٢٣١]. وأخرجه النسائي (٢/ ٢٠٩ رقم ١٠٩٦) من طريق ابن جريج به.
(٥) مسلم (١/ ٣٥٤ رقم ٤٩٠) [٢٢٩]. وأخرجه النسائي (٢/ ٢٠٩ رقم ١٠٩٨)، وابن ماجه (١/ ٣٨٦ رقم ٨٨٤)، كلاهما من طريق سفيان به.
[ ١ / ٥٤٩ ]
النبي -ﷺ- أن يسجد على سبعة: يديه، وركبتيه وأطراف أصابعه وجبهته، ونُهي أن يكفت منه الشعر والثياب". قال سفيان: وزاد ابن طاوس: فوضع يده على جبهته ثم مر بها على أنفه حتى بلغ بها طرف أنفه، ثم قال: وكان أبي يعد هذا واحدًا".
٢٣٧٣ - ابن المديني، نا سفيان، نا ابن طاوس وعمرو، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "أمر نبيكم أن يسجد " (٦) الحديث. قال أبن طاوس: "ونهي أن يكف الشعر والثياب" وقال عمرو: "شعره وثيابه" قال سفيان: وأنا ابن طاوس أن أباه كان يقول: بيده على جبهته وأنفه، وأمرّ ابن طاوس يده على أنفه وجبهته، وقال: كان أبي يقول: هو واحد واليدين والركبتين والرجلين. فهذا يدل على أن ذكر الأنف من عند طاوس، وأسقط ذلك مسلم.
٢٣٧٤ - إبراهيم بن بشار، نا سفيان، نا إبراهيم بن ميسرة، سمعت طاوسًا، عن ابن عباس قال: "أُمر النبي -ﷺ- أنه يسجد منه على سبعٍ. قلت لطاوس: أرأيت الأنف؟ قال: هو خيره".
٢٣٧٥ - ابن الهاد (خ م) (٢)، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، مع أبي سعيد أنه قال: "كان رسول الله -ﷺ-[يعتكف] (٣) " الحديث. وقال: "قد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني أسجد صبيحتها في ماء وطين. قال أبو سعيد: فأبصرت عيناي رسول الله -ﷺ- وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين صبيحة إحدى وعشرين".
٢٣٧٦ - سلم بن قتيبة، نا شعبة وسفيان، عن عاصم، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن النبي -ﷺ- رأى رجلًا يصلي، فإذا سجد لم يمس أنفه الأرض، فقال النبي -ﷺ-: لا صلاة لمن لا
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢/ ٣٤٤ رقم ٨٠٩)، ومسلم (١/ ٣٥٤ رقم ٤٩٠) [٢٢٨]، وأبو داود (١/ ٢٣٥ رقم ٨٨٩)، والنسائي (٢/ ٢٠٨ رقم ١٠٩٣)، والترمذي (٢/ ٦٢ رقم ٢٧٣)، وابن ماجه (١/ ٢٨٦ رقم ٨٨٣) من طرق عن عمرو به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٤/ ٣٠٥ رقم ٢٠١٨)، ومسلم (٢/ ٨٢٤ رقم ١١٦٦) [٢١٢]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٢ رقم ١٣٨٢)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٣٠ رقم ٦٨٢)، من طريق يزيد بن عبد الله بن الهاد به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٦٤ رقم ١٧٧٥) من طريق عمارة بن غزية، عن محمد بن إبراهيم ببعضه.
(٣) في "الأصل": يعكتف. والمثبت من "هـ".
[ ١ / ٥٥٠ ]
يمس أنفه الأرض، ما يمس الجبين" تفرد بوصله سلم. قال ابن أبي داود: صوابه مرسل.
٢٣٧٧ - حسين بن حفص، عن الثوري بهذا مرسلًا، ورواه ابن عيينة وعبدة بن سليمان، عن عاصم، عن عكرمة مرسلًا.
٣٣٧٨ - إبراهيم بن طهمان، عن سماك بن حرب، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: "إذا سجدت فضع أنفك بالأرض مع جبهتك".
٣٣٧٩ - أبو الأحوص، عن سماك نحوه. ولفظه: "إذا سجد أحدكم فليضع أنفه على الأرض، فإنكم قد أمرتم بذلك". تابعه شريك، ورواه حرب بن ميمون، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "ضع أنفك ليسجد معك" قال الترمذي (١): مرسل، عكرمة أصح.
كشف الوجه للسجود
مر حديث ابن عباس ورفاعة في السجود على الجبهة، وحديث أبي سعيد في سجوده وعلى جبهته الطين.
٢٣٨٠ - زكريا بن أبي زائدة (م س) (٢) عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن خباب: "شكونا إلى رسول الله -ﷺ- شدة الرمضاء في جباهنا وأكفنا فلم يشكنا".
قلت: رواه (م س) (٣) من طريق زهير وأبي الأحوص، عن أبى إِسحاق مثله.
ورواه وكيع (ق) (٤)، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، فقال: عن حارثة، عن خباب.
_________________
(١) علل الترمذي الكبير (٧٠ رقم ١٠١، ١٠٢).
(٢) مسلم (١/ ٤٣٣ رقم ٦١٩) [١٨٩]، والنسائي (١/ ٢٤٧ رقم ٤٩٧).
(٣) مسلم (١/ ٤٣٣ رقم ٦١٩) [١٩٠]. ولم يخرجه النسائي إلا من رواية زهير فقط، وانظر التحفة (٣/ ١١٤ رقم ٣٥١٣).
(٤) ابن ماجه (١/ ٢٢٢ رقم ٦٧٥).
[ ١ / ٥٥١ ]
٢٣٨١ - محمد بن عمرو (د س) (١)، عن سعيد بن الحارث الأنصاري، عن جابر: "كنت أصلي مع رسول الله الظهر فآخذ قبضة من الحصى في كفي حتى تبرد، وأضعها بجبهتي إذا سجدت من شدة الحر". قال المؤلف: [لو] (٢) جاز السجود على ثوب متصل به، لكان ذلك أسهل من تبريد الحصى في الكف.
قلت: حتى يعرف أن ثوب جابر كان فيه فضلة يمكنه السجود عليها.
٢٣٨٢ - بكر بن سوادة، عن صالح بن خيوان السبائي (٣) "أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلا يسجد بجنبه، وقد اعتم على جيهته، فحسر رسول الله عن جبهته" (٤). مرسل. وشاهده معاوية بن صالح، عن عياض بن عبد الله القرشي (٣) قال: "رأى رسول الله -ﷺ- رجلا يسجد على كور العمامة، فأومأ بيده: ارفع عماعتك".
٢٣٨٣ - إسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن أبي ليلى، عن علي قال: "إذا كان أحدكم يصلي فليحسر العمامة عن جبهته".
قلت: عبد الأعلى الثعلبي فيه ضعف.
٢٣٨٤ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان إذا سجد وعليه العمامة يرفعها حتى يضع جبهته بالأرض".
٢٣٨٥ - وكيع، عن سكن بن أبي كريمة، عن محمد بن عبادة، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت "أنه كان إذا قام إلى الصلاة حسر العمامة عن جبهته".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٠٨ رقم ٣٩٩)، والنسائي (٢/ ٢٠٤ رقم ١٠٨١).
(٢) في "الأصل": لم، والمثبت من "ك".
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أخرجه أبو داود في المراسيل (١١٦ رقم ٨٤) من طريق بكر به.
[ ١ / ٥٥٢ ]
من بسط ثوبًا فصلى عليه
٢٣٨٦ - بشر بن المفضل (خ) (١)، نا غالب القطان، عن بكر بن عبد الله، عن أنس: "كنا إذا صلينا مع رسول الله -ﷺ- فلم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض من شدة الحر طرح ثوبه ثم سجد عليه". وفي لفظ لأبي الوليد، عن بشر: "فيضع أحدنا طرف الثوب مكان السجود". ورواه يحيى بن يحيى وسريج بن يونس عنه.
ولفظ (م) (٢) يحيى "كنا مع النبي -ﷺ- في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكّن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه". ولفظ سريج شيء آخر: "كنا نصلي مع رسول الله في شدة الحر، فيأخذ أحدنا الحصى في يده فإذا برد وضعه وسجد عليه". أما السجود على العمامة فلم يصح، وأصح ما في ذلك قول الحسن عن الصحابة حكاية.
٢٣٨٧ - زائدة، عن هشام، عن الحسن قال: "كان أصحاب رسول الله -ﷺ- يسجدون وأيديهم في ثيابهم، ويسجد الرجل منهم على عمامته" (٣). يحتمل أنه أراد يسجد على عمامته مع جبهته، والاحتياط لغرض السجود أولى.
السجود على الكفين ومن كشفهما ومن ترخص
قال الحسن: "كان الصحابة يسجدون وأيديهم في ثيابهم". وقد مر السجود على الكفين فى حديث ابن عباس والعباس.
_________________
(١) البخاري (١/ ٥٨٧ رقم ٣٨٥).
(٢) مسلم (١/ ٤٣٣ رقم ٦٢٠) [١٩١]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٧٧ رقم ٦٦٠)، وابن ماجه (١/ ٣٢٩ رقم ١٠٣٣) كلاهما من طريق بشر بن المفضل به. وأخرجه النسائي (٢/ ٢١٦ رقم ١١١٦)، والترمذي (٢/ ٤٧٩ رقم ٥٨٤) كلاهما من طريق ابن المبارك، عن خالد بن عبد الرحمن، حدثني غالب القطان فذكره. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في حاشية "ك": ورواه البخاري معلقًا بصيغة الجزم، فقال: وقال الحسن.
[ ٢ / ٥٥٣ ]
٢٣٨٨ - ابن عجلان (ت) (١)، أنا محمد بن إبراهيم التيمي، عن عامر بن سعد، عن أبيه، قال: "أمر رسول الله بوضع الكفين ونصب القدمين في الصلاة".
قلت: هكذا وصله وهيب عنه. ورواه القطان والناس، عن ابن عجلان مرسلًا.
٢٣٨٩ - الحسين بن واقد، حدثني أبو إسحاق، سمعت البراء يقول: "كان النبي -ﷺ- يسجد على أليتي الكف".
٢٣٩٠ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال رسول الله: "إذا سجد أحدكم فليسجد على ألية الكف".
قلت: هما صحيحان غريبان لم أرهما في الكتب.
٢٣٩١ - وهيب عن محمد بن جحادة، عن سليمان بن أبي هند (٢) عن خباب: "شكونا إلى رسول الله -ﷺ- شدة الحر في جباهنا وأكفنا فلم يُشكنا".
قلت: منقطع، سليمان لم يدرك خبابًا.
٢٣٩٢ - مالك، عن نافع "أن ابن عمر كان إذا سجد وضع كفيه على الذي يضع عليه وجهه، ولقد رأيته في يوم شديد البرد، وإنه ليخرج كفيه من تحت برنسه حتى يضعهما على الحصباء، وكان يقول: من وضع جبهته بالأرض فليضع كفيه على الذي يضع عليه جبهته، ثم إذا رفع فليرفعهما؛ فإنهما يسجدان كما يسجد الوجه".
٢٣٩٣ - حفص بن غياث، عن الليث، عن الحكم (٢) "أن سعدًا صلى بالناس في مستقة يداه فيها". قال أبو عبيد: المُستَقة: الفرو الطويل الكُمين. هذا منقطع. وروينا عن إبراهيم النخعي قال: "كانوا يصلون في مساتقهم وبرانسهم وطيالسهم، ما يخرجون أيديهم". وروي في ذلك حديث فيه ضعف.
٢٣٩٤ - إسماعيل بن أبي أويس (ق) (٣)، حدثني إبراهيم بن إسماعيل، عن (عبد الرحمن) (٤)
_________________
(١) الترمذي (٢/ ٦٧ رقم ٢٧٧).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) ابن ماجه (١/ ٣٢٩ رقم ١٠٣٢).
(٤) كذا "بالأصل، ك، م، هـ"، وفي سنن ابن ماجه وتهذيب الكمال (١٥/ ١٩٩): وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٩١) عبد الله، وقال الحافظ ابن حجر في التقريب [٣٤٢٦]: وقيل: عبد الرحمن بن عبد الرحمن.
[ ٢ / ٥٥٤ ]
ابن عبد الرحمن بن ثابت بن الصامت، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله -ﷺ- قام يصلي في بني عبد الأشهل، وعليه كساء ملتف به يضع يديه عليه، يقيه برد الحصى".
قلت: رواه ابن ماجه، فقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن، ورواه الدراوردي، عن ابن أبي حبيبة، عن عبد الله بن عبد الرحمن مرسلًا معضلًا، وثابت مختلف في صحبته.
٢٣٩٥ - الواقدي، نا خارجة بن عبد الله، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عبالمر: "رأيت رسول الله يصلي في كساء أبيض فيتقي به برد الأرض بيده ورجله". قلت: الواقدي هالك.
لا يكف ثوبًا ولا شعرًا ولا يصلي عاقصًا شعره
٢٣٩٦ - شعبة (خ م) (١)، عن عمرو، عن طاوس، عن ابن عباس: "أُمر رسول الله أن يسجد على سبعة أعظم، ولا يكف ثوبًا ولا شعرًا".
٢٣٩٧ - الثوري (خ) (١)، عن عمرو بهذا، وقال: "على سبع، وأن لا يكف".
٢٣٩٨ - عمرو بن الحارث (م د) (٢)، حدثني بكير، نا كريب "أن ابن عباس رأى عبد الله ابن الحارث يصلي ورأسه معقوص من ورائه، فقام وراءه فجعل يحله، فلما انصرف أقبل إلى ابن عباس فقال: مالك ورأسي؟ قال: إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إنما مثل مذا مثل الذي يصلي وهو مكتوف".
٢٣٩٩ - ابن جريج، أنا ابن عمران بن موسى، أنا المقبري، عن أبيه "أنه رأى أبا رافع مر بالحسن بن علي وهو يصلي قد غرز ضَفرته في قفاه فحلهما أبو رافع، فالتفت حسن إليه مغضبًا فقال: أقبل على صلاتك ولا تغضب، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "ذلك كفل الشيطان" (٣) يقول: مقعد الشيطان يعني مغرز ضفريه. قوله: مقعد الشيطان من تفسير المقبري بينه عبد الرزاق. وروينا في كراهية ذلك، عن عمر وعلي وحذيفة وابن مسعود.
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (١/ ٣٥٥ رقم ٤٩٢) [٢٣٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٧٤ رقم ٦٤٧). وأخرجه النسائي (٢/ ٢١٥ رقم ١١١٤) من طريق عمرو به.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ١٧٤ رقم ٦٤٦)، والترمذي (٢/ ٢٢٣ رقم ٣٨٤) كلاهما من طريق ابن جريج به، وقال الترمذي: حديث أبي رافع حديث حسن.
[ ٢ / ٥٥٥ ]
قلت: هذا في الرجل، فأما المرأة فداخلة في النهي، وخرجت بكونها لا تنقض ضفر رأسها للجنابة.
الذكر في السجود
مر خبر (م) حذيفة في ذلك.
٢٤٠٠ - العلاء بن المسيب (س ق) (١)، عن عمرو بن مرة، عن طلحة بن يزيد، عن حذيفة أن رسول الله -ﷺ- كان يقول في ركوعه: سبحان ربي العظيم. يرددها، فإذا رفع قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد فإذا سجد قال: سبحان ربي الأعلى. يرددها، وكان يقول إذا رفع رأسه من السجود: رب اغفر لي".
٢٤٠١ - منصور (خ م) (٢)، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- يكثر أن يقول في سجوده وركوعه: سبحانك اللهم رينا وبحمدك، اللهم اغفر لي. يتأول القرآن".
٢٤٠٢ - قتادة (م) (١)، عن مطرف، عن عائشة "أن رسول الله -ﷺ- كان يقول في سجوده: سبوح قدوس، رب الملائكة والروح".
٢٤٠٣ - يوسف بن الماجشون (م) (١)، أنا أبي، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي "أن رسوله الله قال " "وإذا سجد قال: اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين".
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٢/ ٣٢٨ رقم ٧٩٤)، ومسلم (١/ ٣٥٠ رقم ٤٨٤) [٢١٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٢ رقم ٨٧٧)، والنسائي (٢/ ١٩٠ رقم ١٠٤٧)، وابن ماجه (١/ ٢٨٧ رقم ٨٨٩) كلهم من طريق منصور به. وأخرجه البخاري (٨/ ٦٠٥ رقم ٤٩٦٧)، ومسلم (١/ ٣٥١ رقم ٤٨٤) [٢١٨ - ٢١٩] من طريق الأعمش، عن منصور به.
[ ٢ / ٥٥٦ ]
٢٤٠٤ - سليمان بن سحيم (م) (١)، عن إبراهيم بن عبد الله بن معبد، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "كشف رسول الله -ﷺ- الستر وهو معصوب في مرضه الذي مات فيه، فقال: "اللهم هل بلّغت -ثلاث مرات- إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها العبد الصالح أو ترى له، ألا وإني قد نُهيت عن القراءة في الركوع والسجود، فإذا ركعتم فعظِّموا الله، وإذا سجدتم فاجتهدوا في الدعاء؛ فإنه قمن أن يستجاب لكم".
٢٤٠٥ - عمرو بن الحارث (م) (٢)، عن عمارة بن غزّية، عن سمي، سمع أبا صالح ذكوان يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء".
٢٤٠٦ - يحيى بن أيوب (م) (٣)، عن عمارة بن غزية، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة "أن النبي -ﷺ- كان يقول في سجوده: اللهم اغفر لي ذنبي كله، دقه وجله، وأوله وآخره، سره وعلانيته".
قدر كمال الركوع والسجود في الاختيار
٢٤٠٧ - عبد الله بن إبراهيم الصنعاني (د س) (٤)، حدثني أبى، عن وهب بن مانوس، سمعت سعيد بن جبير، سمعت أنس بن مالك يقول: "ما صليت وراء أحد بعد رسول الله -ﷺ- أشبه صلاة به من هذا الفتى -يعني عمر بن عبد العزيز- قالا: فحزرنا في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحات".
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٤٨ رقم ٤٧٩) [٢٠٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٢ رقم ٨٧٦)، والنسائي (٢/ ١٨٩ رقم ١٠٤٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٨٣ رقم ٣٨٩٩) كلهم من طريق سليمان بن سحيم به.
(٢) مسلم (١/ ٣٥٠ رقم ٤٨٣) [٢١٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣١ رقم ٨٧٥)، والنسائي (٢/ ٢٢٦ رقم ١١٣٧) كلاهما من طريق عمرو بن الحارث به.
(٣) مسلم (١/ ٣٥٠ رقم ٤٨٣) [٢١٦]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٢ رقم ٨٧٨) من طريق يحيى بن أيوب به.
(٤) أبو داود (١/ ٣٣٤ رقم ٨٨٨)، والنسائي (٢/ ٢٢٤ رقم ١١٣٥).
[ ٢ / ٥٥٧ ]
قلت: غريب لا يعرف إِلا بهذا السند.
أدنى الكمال
٢٤٠٨ - ابن أبي ذئب (د ت ق) (١)، عن إسحاق بن يزيد، عن عون بن عبد الله (٢) عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا ركع أحدكم فقال: سبحان ربي العظيم- ثلاثًا- فقد تم ركوعه، وذلك أدناه، وإذا سجد فقال: سبحان ربي الأعلى -ثلاثًا- فقد تم سجوده، وذلك أدناه".
قلت: هذا منقطع.
٢٤٠٩ - الجريري، عن رجل من بني تميم -وأثنى عليه- عن أبيه قال: "صليت خلف رسول الله -ﷺ- قال: فسألته عن قدر ركوعه وسجوده، فقال: قدر ما يقول الرجل: سبحان الله وبحمده، ثلاث مرات".
أين يضع يديه في السجود
مر حديث وائل: (م) "وأنه رأى النبي -ﷺ- سجد بين كفيه".
٢٤١٠ - عبد الواحد بن زياد، نا عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر: "رأيت رسول الله -ﷺ- فقلت: لأنظرن كيف يصلي، فقام وكبر، ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، فلما رفع رأسه من الركوع كبر ورفع يديه حتى كانتا حذو منكبيه، فلما سجد وضع وجهه بين يديه بذلك المكان". وافقه على قوله حذو منكبيه ابن عيينة، وقال بشر بن المفضل وغيره عن عاصم فيه: "حذو أذنيه، وقال: فلما سجد وضع رأسه بذلك المنزل من يديه". وقال جماعة، عن الثوري عن عاصم فيه: "إذا سجد تكون يداه حذاء أذنيه"، وقال وكيع، عن الثوري فيه: "رأيت رسول الله حين يسجد ويديه قريبتين من أذنيه".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٣٤ رقم ٨٨٦)، والترمذي (٢/ ٤٦ رقم ٢٦١)، وابن ماجه (١/ ٢٨٧ رقم ٨٩٠).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٥٥٨ ]
٢٤١١ - فليح (د) (١)، نا عباس بن سهل، قال: "اجتمع أبو حميد وأبو أسيد " الحديث، وفيه: "ثم سجد -ﷺ- فأمكن أنفه وجبهته، ونحى يديه عن جنجيه، ووضع كفيه حذو منكبيه".
يستقبل بأصابع يديه القبلة مضمومة
٢٤١٢ - هشيم، عن عاصم بن كليب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال: "كان النبي -ﷺ- إذا ركع فرّج أصابعه وإذا سجد ضم أصابعه" (١).
٢٤١٣ - مخلد بن مالك، نا محمد بن سلمة، عن الفزاري (٢) عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "كان رسول الله إذا سجد فوضع يديه بالأرض استقبل بكفيه وأصابعه القبلة".
٢٤١٤ - علي بن يزيد الصدائي، عن زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "كان النبي -ﷺ- إذا ركع بسط ظهره، وإذا سجد وجه أصابعه قبل القبلة فتفاجّ".
قلت: علي واه.
٢٤١٥ - مسعر، عن عثمان بن المغيرة، عن سالم بن أبي الجعد، عن نافع، عن ابن عمر قال: "يكره أن لا يميّل بكفيه إلى القبلة إذا سجد، ويرفع مرفقيه ويجافيهما ولا يفترش ذراعيه".
٢٤١٦ - عبيد الله بن إياد (م) (٣)، عن البراء قال رسول الله -ﷺ-: "إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك".
٢٤١٧ - شعبة (خ م) (٤)، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله قال: "اعتدلوا في السجود، ولا يبسطن أحدكم ذراعيه انبساط الكلب".
٢٤١٨ - حسين المعلم (م) (٣)، عن بديل، عن أبي الجوزاء، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- يستفتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يشخص رأسه ولم
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (١/ ٣٥٦ رقم ٤٩٤) [٢٣٤].
(٤) البخاري (٢/ ٣٥١ رقم ٨٢٢) ومسلم (١/ ٣٥٥ رقم ٤٩٣) [٢٣٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٦ رقم ٨٩٧)، والنسائي (٢/ ٢١٣ رقم ١١١٠). والترمذي (٢/ ٦٦ رقم ٢٧٦) من طرق عن شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) مسلم (١/ ٣٥٧ رقم ٤٩٨) [٢٤٠].
[ ٢ / ٥٥٩ ]
يصوبه، وإذا رفع من الركوع استوى قائمًا، وإذا سجد فرفع رأسه من السجدة لم يسجد حتى يستوي جالسًا، وكان ينهى عن عقب الشيطان، وكان يفرش رجله اليسرى [وينصب] (١) رجله اليمنى، وكان يكره أن يفترش ذراعيه افتراش الكلب، وكان يختم الصلاة بالتسليم، وكان يقول في كل ركعتين التحية".
وفي حديث يزيد بن هارون، عن المعلم: قالت: "وكان ينهانا أن يفترش أحدنا ذراعية افتراش السبع". وفي الباب، عن جابر وأبي هريرة وعبد الرحمن بن شبل، عن النبي -ﷺ-.
٢٤١٩ - جعفر بن ربيعة (خ م) (٢)، عن الأعرج، عن عبد الله بن مالك ابن بحينة "أن رسول الله -ﷺ- كان إذا صلى فرّج بين يديه حتى يبدو إبطاه". وفي لفظ (خ م): "حتى يُرى بياض إبطيه".
٢٤٢٠ - ابن عيينة (م) (٣)، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، عن عمه يزيد، عن ميمونة قالت: "كان رسول الله -ﷺ- إذا سجد، لو شاءت بهمة أن تمر بين يديه مرت".
٢٤٢١ - مروان بن معاوية (م) (٤)، نا عبيد الله، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة: "كان رسول الله -ﷺ- إذا سجد خوّى بيديه [يعني] (٥) جنَّح - حتى يروا وضح إبطيه من ورائه، وإذا قعد اطمأن على فخذه اليسرى". تابعه جعفر بن برقان، عن يزيد.
٢٤٢٢ - داود بن قيس (ت س ق) (٦)، عن عبيد الله بن عبد الله بن أقرم الخزاعي، عن أبيه "أنه كان مع أبيه بالقاع من نمرة، فمر عليهم ركب فأناخوا بناحية الطريق، فقال لي أبي: كن
_________________
(١) من "هـ" وصحيح مسلم.
(٢) البخاري (٢/ ٣٤٣ رقم ٨٠٧)، ومسلم (١/ ٣٥٦ رقم ٤٩٥) [٢٣٥]. وأخرجه النسائي (٢/ ٢١٢ رقم ١١٠٦) من طريق جعفر بن ربيعة به.
(٣) مسلم (١/ ٣٥٧ رقم ٤٩٦) [٢٣٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٦ رقم ٨٩٨)، والنسائي (٢/ ٢١٣ رقم ١١٠٩)، وابن ماجه (١/ ٢٨٥ رقم ٨٨٠)، كلهم من طريق سفيان به.
(٤) مسلم (١/ ٣٥٧ رقم ٤٩٧) [٢٣٨].
(٥) من "هـ"، وصحيح مسلم، وفي "الأصل": حتى.
(٦) الترمذي (٢/ ٦٢ رقم ٢٧٤)، والنسائي (٢/ ٢١٣ رقم ١١٠٨)، وابن ماجه (١/ ٢٨٥ رقم ٨٨١)، وقال الترمذي: حديث عبد الله بن أقرم حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث داود بن قيس.
[ ٢ / ٥٦٠ ]
في بهمك حتى أدنو من هؤلاء الركب أسائله. قال: فدنا ودنوت حتى أقيمت الصلاة، فإذا رسول الله -ﷺ- فيهم، فكنت أنظر إلى عفرتي إبطي رسول الله -ﷺ- كلما سجد".
قال الفسوي: كذا قال: من نمرة والصحيح [ثمرة] (١) أخطأ فيه كما أخطأ ابن المبارك.
٢٤٢٣ - زهير، نا أبو إسحاق، عن التميمي، عن ابن عباس قال: "أتيت النبي -ﷺ- من خلفه فرأيت بياض إبطيه مُجَخٍّ (٢) قد فرج يديه".
٢٤٢٤ - يونس بن أبي إسحاق (س) (٣)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا صلى جخ (٣) ".
٢٤٢٥ - منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن جابر: "كان رسول الله إذا سجد تجافى حتى يُرى بياض إبطيه".
قلت: إِسناده صحيح.
٢٤٢٦ - عباد بن راشد، عن الحسن، نا أحمر صاحب رسول الله -ﷺ- قال: "إن كنا لنأوي لرسول الله مما يجافي بيديه عن جنبيه إذا سجد".
قلت: هذا التجافي منه ﵇ كان لأنه كان إِمامًا لا يزحمه أحد، فأما إِذا كان الصف رصًّا فهو أولى بهم من تخللهم؛ فمع التراص لا يمكنهم التجافي.
يفرج بين رجليه ويقل بطنه عن فخذيه
٢٤٢٧ - بقية (د) (٤)، حدثني عتبة بن أبي حكيم، حدثني عبد الله بن عيسى، عن العباس بن سهل الساعدي، عن أبي حميد في صفة صلاة رسول الله -ﷺ- قال: "وإذا سجد فرّج بين فخذيه غير حاملٍ بطنه على شيء من فخذيه"، تابعه إسماعيل بن عياش، عن عتبة، لكنه قال: عن عيسى بن عبد الله، وهو الصحيح.
_________________
(١) في الأصل: تمرة. والمثبت من "هـ" والمعرفة للفسوي (١/ ٢٦٥)، وانظر المعرفة للبيهقي (٢/ ١٥).
(٢) جاء في حاشية "الأصل": جخ: فتح عضديه. وفي سنن النسائي: جخي.
(٣) النسائي (١/ ٢١٢ رقم ١١٠٥).
(٤) تقدم.
[ ٢ / ٥٦١ ]
٢٤٢٨ - الليث (د) (١)، عن درّاج، عن ابن حُجَيرة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا سجد أحدكم فلا يفرش يديه افتراش الكلب، وليضم فخذيه" قال المؤلف: لعل التفريج أشبه بهيئات السجود.
٢٤٢٩ - شريك (د) (٢)، عن أبي إسحاق، عن البراء "أنه وصف السجود فبسط يديه ورفع عجيزته وخوّى، وقال: هكذا كان رسول الله يسجد". لفظ (د) "فوضع يديه واعتمد على ركبتيه ورفع عجيزته " الحديث.
٢٤٣٠ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن حبان، عن عمه واسع، عن ابن عمر فذكر الحديث في القعود للحاجة، وفيه: "قال: لعلك من الذين يصلون على أوراكهم؟ قال: قلت: لا أدري والله - قال: يعني الذي يسجد ولا يرتفع عن الأرض وهو لاصق بالأرض".
قلت: إِسناده ثابت وغالبه في الصحاح.
٢٤٣١ - الأعمش، عن شقيق، قال ابن مسعود: "لا يسجدن أحدكم موركًا ولا مضطجعًا، فإنه إذا أحسن السجود سجدت عظامه كلها".
وينصب قدميه ويستقبل بأصابعهما القبلة
٢٤٣٢ - يزيد بن أبي حبيب (خ) (٣)، عن محمد بن عمرو بن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء "أنه كان جالسًا مع نفرٍ من الصحابة فقال أبو حميد الساعدي " الحديث، وفيه: "وإذا سجد -ﷺ- وضع يده غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة".
٢٤٣٣ - عبد الحميد بن جعفر، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، سمعت أبا حميد يقول: "كان رسول الله -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة " (٣) الحديث، وفيه: "ثم هوى إلى الأرض ساجدًا وجافى عضديه عن إبطيه، وفَتَخَ (٤) أصابع رجليه".
ضم العقبين في السجود
٢٤٣٤ - عن يحيى بن أيوب، حدثني عمارة بن غزية، سمعت أبا النضر، سمعت
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٣٧ رقم ٩٠١).
(٢) أبو داود (١/ ٢٣٦ رقم ٨٩٦). وأخرجه النسائي (٢/ ٢٣٧ رقم ١١٠٤) من طريق شريك به.
(٣) تقدم.
(٤) أي نَصَبَها وغمز موضع المفاصل منها، وثناها إلى باطن الرجل. النهاية (٣/ ٤٠٨).
[ ٢ / ٥٦٢ ]
عروة، عن عائشة: "فقدت رسول الله -ﷺ-، وكان معي على فراشي، فوجدته ساجدًا راصًا عقبيه مستقبلًا بأطراف أصابعه القبلة، فسمعته يقول: "أعوذ برضاك من سخطك، وبعفوك من عقوبتك، وبك منك، أثني عليك، لا أبلغ كل ما فيك. فلما انصرف قال: يا عائشة، أخذك شيطانك؟ فقلت: أما لك شيطان؟ قال: ما من آدمي إلا له شيطان فقلت: وأنت يا رسول الله؟ قال: وأنا، لكني دعوت الله عليه فأسلم".
قلت: ساقه، من طريق محمد بن عيسى الطرسوسي، عن سعيد بن أبي مريم، عن يحيى. والطرسوسي، قال ابن عدي (١): هو في عداد من يسرق الحديث. قلت: وهذا لم يخرجوه في الكتب الستة.
يعتمد بمرفقيه على ركبتيه إذا طول
٢٤٣٥ - الليث (د) (٢)، عن ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "شكا أصحاب النبي -ﷺ- إليه مشقة السجود عليهم إذا انفرجوا، فقال: استعينوا بالركب". قال ابن عجلان: وذلك أن يضع مرفقيه على ركبتيه إذا طال السجود وأعيا".
٢٤٣٦ - ابن عيينة، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش (٣) قال: "شكوا إلى رسول الله -ﷺ- الاعتماد والادعام في الصلاة، فرخص لهم أن يستعين الرجل بمرفقيه على ركبتيه أو فخذيه". قال البخاري: هذا بإرساله أصح.
الطمأنينة في السجود
في قصة المسيء في صلاته من حديث (خ م) (٤) أبي هريرة مرفوعًا: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا".
_________________
(١) الكامل (٦/ ٢٨٣).
(٢) أبو داود (١/ ٢٣٥ رقم ٩٠٢). وأخرجه الترمذي (٥/ ٧٧ رقم ٢٨٦) من طريق الليث به، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة عن النبي -ﷺ- إلا من هذا الوجه من حديث الليث عن ابن عجلان.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) تقدم.
[ ٢ / ٥٦٣ ]
التغليظ على من لم يطمئن ولم يتم
٢٤٣٧ - شعبة (خ م) (١)، وهشام (م) (٢)، واللفظ له، عن قتادة، عن أنس أن رسول الله -ﷺ- قال: "أتموا الركوع والسجود، فو الذى نفسي بيده، إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وسجدتم".
٢٤٣٨ - أبو معمر عبد الله بن سخبرة، عن أبي مسعود أن النبي -ﷺ- قال: "لا تجزئ صلاة رجلٍ لا يقيم صلبه -أو قال: ظهره- في الركوع والسجود".
قلت: صححه (ت) (٣).
٢٤٣٩ - وعن جابرٍ، عن النبي -ﷺ- مثله.
٢٤٤٠ - مهدي بن ميمون (خ)، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة "أنه مرَّ على رجلٍ يصلي لا يتم ركوعًا ولا سجودًا، فقال له: مذ كم تصلي هذه الصلاة؟ فقال منذ أربعين سنة- أو قال: سنة كذا وكذا- قال: ما صليت لله صلاة منذ كذا وكذا" - قال مهدي: وأحسبه قال له: "ولو مت لمت على غير سنة محمد -ﷺ-".
٢٤٤١ - عبد الحميد بن جعفر (د س) (٥)، عن أبيه، عن تميم بن محمود، عن عبد الرحمن ابن شبل قال: "نهى رسول الله عن ثلاث: عن نقرة الغراب، وافتراش السبع، ولا يوطن الرجل المكان يصلى فيه كما يوطن البعير".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢٦٣ رقم ٧٤٢) ومسلم (١/ ٣٢١ رقم ٤٢٥) [١١٠] ولفظها "أقيموا".
(٢) تقدم.
(٣) الترمذي (٢/ ٥١ رقم ٢٦٥).
(٤) البخاري (٢/ ٣٤٤ رقم ٨٠٨).
(٥) أبو داود (١/ ٢٢٨ رقم ٨٦٢)، وليس في النسائي من طريق عبد الحميد بن جعفر.
[ ٢ / ٥٦٤ ]
٢٤٤٢ - الليث (د) (١)، عن يزيد (س ق) (٢)، عن جعفر بن عبد الله بن الحكم بسنده: "نهى رسول الله في الصلاة عن افتراش السبع " الحديث.
قلت: كذا رواه ابن بكير وقتيبة وأبو الوليد عنه.
ورواه شعيب بن الليث، عن أبيه، عن خالد بن يزيد، عن سعيد، عن جعفر به، فهو عند الليث، بإسنادين، وتميم قال البخاري: في حديثه نظر، وابن شبل من الأنصار.
ويرفع من سجوده مكبرًا
٢٤٤٣ - عقيل (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، سمع أبا هريرة يقول: "كان رسول الله -ﷺ- يكبّر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه " الحديث.
القعود بين السجدتين على الرجل اليسرى
في حديث محمد بن عمرو بن عطاء (خ عو) (٤)، عن أبي حميد في نعت صلاة النبي -ﷺ- قال فيه: "ثم يهوي إلى الأرض فيجافي يديه عن جنبيه، ثم يرفع رأسه فيثني رجله اليسرى فيقعد عليها".
٢٤٤٤ - عباس بن سهل (د) (٣) "أنه كان في مجلسٍ فيهم أبو هريرة وأبو أسيد وحميد، فتذاكروا صلاة رسول الله -ﷺ-، فقال أبو حميد: أنا أعلمكم بصلاة رسول الله" وفيه: "فسجد وانتصب على كفيه وركبتيه وصدور قدميه وهو ساجد، ثم كبر فجلس فتورك إحدى
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٢٨ رقم ٨٦٢)
(٢) النسائي (٢/ ٢١٤ رقم ١١١٢) من طريق الليث، عن خالد، عن ابن أبي هلال، عن جعفر به، وابن ماجه (١/ ٤٥٩ رقم ١٤٢٩) من طريق يحيى بن سعيد، ثنا عبد الحميد بن جعفر به.
(٣) تقدم.
(٤) البخاري (٢/ ٣٥٥ رقم ٨٢٨) وأبو داود (١/ ٢٥٢ رقم ٩٦٣)، والترمذي (٢/ ١٠٥ رقم ٣٠٤)، والنسائي (٢/ ٢١١ رقم ١١٠١)، وابن ماجه (١/ ٣٣٧ رقم ١٦١) من طرق عن محمد بن عمرو به وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٥٦٥ ]
رجليه، ونصب قدمه الأخرى، ثم كبر وسجد".
القعود على العقبين بين السجدتين
٢٤٤٥ - ابن جريج (م) (١)، أنا أبو الزبير، أنه سمع طاوسًا يقول: "قلنا لابن عباس في الإقعاء على القدمين، فقال: هو سنة. قلنا: فإنا نرى ذلك من الجفاء إذا فعله الرجل. فقال: بل هي سنة نبيك".
٢٤٤٦ - الثوري، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "من سنة الصلاة أن تمس أليتاك عقبيك بين السجدتين".
٢٤٤٧ - ابن إسحاق، قال: حدثني عن انتصاب رسول الله -ﷺ- على عقبيه وصدور قدميه بين السجدتين إذا صلى؛ عبدُ الله بن أبي نجيح، عن مجاهد: سمعت ابن عباس يذكره، قال: "فقلت لابن عباس: والله إن كنا لنعد هذا جفاء ممن صنعه. فقال: إنها السنة".
قلت: إِسناده صالح.
٢٤٤٨ - الليث، عن خالد بن يزيد، عن ابن عجلان أن أبا الزبير أخبره "أنه رأى ابن عمر إذا سجد حين يرفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول: إنه من السنة".
قلت: إِسناده صحيح.
٢٤٤٩ - الدستوائي، نا أبو الزبير، عن مجاهد "أن ابن عمر وابن عباس كانا يُقعيان، قال أبو الزبير: وكان طاوس يقعي".
٢٤٥٠ - معاوية بن حديج: "رأيت طاوسًا يقعي فسألته فقال: ما رأيتني أقعي، ولكنها الصلاة، رأيت العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك: ابن عباس وابن عمر وابن الزبير". سمعه ابن عيينة منه.
٢٤٥١ - إبراهيم بن طهمان، عن الحسن بن مسلم، عن طاوس: "رأيت ابن عمر وابن
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٨٠ رقم ٥٣٦) [٣٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٣ رقم ٨٤٥)، والترمذي (٢/ ٧٣ رقم ٢٨٣) كلاهما من طريق ابن جريج به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٥٦٦ ]
عباس يقعيان بين السجدتين على أطراف أصابعهما، قال إبراهيم: فسألت عطاء عن ذلك، فقال: أي ذلك فعلت أجزأك؛ على أطراف أصابعك وعلى عجزك". فهذا الإقعاء الجائز أو المسنون، وهو نصب الرجلين والقعود على عقبيهما.
الإقعاء المكروه في الصلاة
٢٤٥٢ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: "نهى رسول الله -ﷺ- عن الإقعاء في الصلاة".
٢٤٥٣ - خالفه حماد بن سلمة؛ فروى السيلحيني، نا حماد، عن قتادة، عن أنس "أن النبي -ﷺ- نهى عن الإقعاء والتورك في الصلاة". تفرد به يحيى السيلحيني والأول أصح.
٢٤٥٤ - أخبرنا ابن محمش، أنا علي بن إبراهيم بن معاوية النيسابوري، أنا العطاردي، نا حفص بن غياث، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: "أمرني رسول الله -ﷺ- بثلاث، ونهاني عن ثلاث، أمرني بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن لا أنام إلا على وتر، وركعتي الضحى، ونهاني عن الالتفات في صلاتي التفات الثعلب، أو أقعي إقعاء القرد، أو أنقر نقير الديك".
قلت: ليث ضعيف.
٢٤٥٥ - إسرائيل، عن أبي إلسحاق، عن الحارث، عن علي، قال رسول الله: "يا علي " (١) وذكر الحديث، وفيه: "ولا تقع بين السجدتين".
الحارث وليث: لا يحتج بهما. وحديث ابن عباس وابن عمر صحيح. وحكى أبو عبيد عن أبي عبيدة قال: الإقعاء أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه ويضع يديه بالأرض. وقال مرة: الإقعاء جلوس الإنسان على أليتيه ناصبًا فخذيه مثل إقعاء الكلب والسبع.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٧٢ رقم ٢٨٢)، وابن ماجه (١/ ٢٨٩ رقم ٨٩٤) كلاهما من طريق إسرائيل به. وقال الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث علي إلا من حديث أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، وقد ضعف بعض أهل العلم الحارث الأعور.
[ ٢ / ٥٦٧ ]
٢٤٥٦ - وأما حديث أبي الجوزاء (م) (١)، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- "أنه كان ينهى عن عقب الشيطان، وكان يفرش رجله اليسرى [وينصب] (٢) رجله اليمنى، فيحتمل أن يكون واردًا في الجلوس للتشهد الآخر، فلا يكون منافيًا للقعود على العقبين بين السجدتين.
المكث بين السجدتين
٢٤٥٧ - حماد (خ م) (١)، عن ثابت، قال أنس: "لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي بنا، قال: فكان يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل: قد نسي، وإذا رفع رأسه من السجدتين قعد حتى يقول القائل: قد نسي".
٢٤٥٨ - وفي حديث أبي الجوزاء (م) (١)، عن عائشة: "وكان -ﷺ- إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، وإذا رفع رأسه من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدًا".
٢٤٥٩ - أيوب (خ) (١)، عن أبي قلابة "أن مالك بن الحويرث قال لأصحابه: ألا أريكم كيف صلاة رسول الله -ﷺ- وذاك في غير حين صلاة، فقام ثم ركع، فكبر ثم رفع رأسه، فقام هنية ثم سجد، ثم رفع رأسه ثم انتظر هنية، ثم سجد " الحديث.
٢٤٦٠ - فليح (د) (١)، حدثني عباس بن سهل قال: "اجتمع أبو حميد من " الحديث وفيه: "ثم رفع رأسه -يعني من السجود- حتى رجع كل عظم في موضعه".
٢٤٦١ - عطاء بن السائب (د س) (٣)، عن سالم أبي عبد الله قال: قال عقبة بن عمرو: "ألا أصلي [لكم] (٤) كما رأيت رسول الله يصلي؟ قلنا: بلى. فقام يصلي، فلما ركع وضع راحتيه على ركبتيه، وجعل أصابعه من وراء ركبتيه، وجافى إبطيه حتى استقر كل شيء منه، ثم رفع رأسه فقام حتى استقر كل شيء منه، ثم سجد فجافى إبطيه حتى استقر كل شيء منه، ثم قعد حتى استقر كل شيء منه، ثم صنع ذلك أربع ركعات، ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -ﷺ-
_________________
(١) تقدم.
(٢) من "هـ".
(٣) أبو داود (١/ ٢٢٨ رقم ٨٦٣)، والنسائي (٦/ ١٨٦ رقم ١٠٣٧).
(٤) سقط من "الأصل" والمثبت من "هـ" و"سنن النسائي".
[ ٢ / ٥٦٨ ]
يصلي، وهكذا كان يصلي بنا". سمعه زائدة وجماعة، عن عطاء، عن سالم (البراد) (١).
ما يقول بين السجدتين
٢٤٦٢ - الطيالسي، نا شعبة، أخبرني عمرو بن مرة، سمع أبا حمزة يحدث، عن رجل- يظنه شعبة صلة بن زفر- عن حذيفة "أنه صلى مع النبي -ﷺ- " فذكر الحديث. قال: "وكان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي رب اغفر لي. وجلس بقدر سجوده" (٢).
قلت: أبو حمزة هو طلحة بن يزيد.
٢٤٦٣ - كامل بن العلاء (د ت ق) (٣)، عن حبيب بن أبي ثابت، عن سعيد بن أبي ثابت، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي -ﷺ- من نومه" وفيه: "وكان إذا رفع رأسه من السجدة قال: رب اغفر لي وارحمني، واجبرني وارفعني، وارزقني واهدني. ثم سجد". ورواه زيد بن الحباب، عن كامل دون "واجبرني وارفعني".
قلت: بعضهم يرسله.
٢٤٦٤ - سليمان التيمي بلغني "أن عليًا -﵁- كان يقول بين السجدتين: رب اغفر لي وارحمني، وارفعني واجبرني".
٢٤٦٥ - وعن الحارث، عن علي نحوه، وقال: "اهدني" بدل "ارفعني".
فرض الطمأنينة في كل انتقال
٢٤٦٦ - المقبري (خ) (٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن النبي -ﷺ- دخل المسجد، فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي -ﷺ- فرد عليه وقال: ارجع فصل فإنك لم تصل -ثلاثًا- قال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمنى. قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما
_________________
(١) في "هـ": ابن عبد الله. وهو تحريف، وهو سالم أبو عبد الله البراد، وهو من رجال التهذيب.
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (١/ ٢٢٤ رقم ٨٥٠)، والترمذي (٢/ ٧٦ رقم ٢٨٤)، وابن ماجه (١/ ٢٩٠ رقم ٨٩٨). وقال الترمذي هذا حديث غريب.
[ ٢ / ٥٦٩ ]
تيسر، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".
استحباب قرب تساوي الأركان كلها
٢٤٦٧ - شعبة (خ م) (١)، أخبرني الحكم "أن مطر بن ناجية لما ظهر على الكوفة أمر أبا عبيدة بن عبد الله أن يصلي بالناس فصلى بالناس، فكان إذا رفع رأسه من الركوع أطال القيام، فحدثت به ابن أبي ليلى، فحدث عن البراء قال: "كانت صلاة رسول الله -ﷺ- إذا صلى فركع، وإذا رفع رأسه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسه من السجود بين السجدتين قريبًا من السواء".
٢٤٦٨ - مسعر (خ) (٢)، عن الحكم، عن عبد الرحمن، عن البراء قال: "كان سجود رسول الله وركوعه وقعوده بين السجدتين قريبًا من السواء".
٢٤٦٩ - أبو عوانة (م) (٣)، عن هلال بن أبي حميد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء: "رمقت رسول الله -ﷺ- في الصلاة، فوجدت قيامه وركعته واعتداله بعد الركوع، فسجدته، فجلسته بين السجدتين، فسجدته فجلسته بين التسليم والانصراف قريبًا من السواء".
جلسة الاستراحة
٢٤٧٠ - خالد الحذاء (م) (١)، عن أبي قلابة، أنا مالك بن الحويرث "أنه رأى رسول الله -ﷺ- وهو يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا".
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٢/ ٣٥٠ رقم ٨٢٠).
(٣) مسلم (١/ ٣٤٣ رقم ٤٧١) [١٩٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٥ رقم ٨٥٤)، والنسائي (٣/ ٦٦ رقم ١٣٣٢)، كلاهما من طريق أبي عوانة به.
[ ٢ / ٥٧٠ ]
٢٤٧١ - عبد الحميد بن جعفر (س) (١)، حدثني محمد بن عمرو بن عطاء، سمعت أبا حميد في عشرة " الحديث، وفيه: "ثم يعود -ﷺ- إلى السجود، ثم يرفع فيقول: الله أكبر. ثم يثني رجله فيقعد عليها معتدلًا حتى يرجع أو يقر كل عظم موضعه معتدلًا".
كيف القيام من الجلوس
٢٤٧٢ - وهيب (خ) (١)، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: "كان مالك بن الحويرث يأتينا في مسجدنا هذا ليصلي بنا فيقول: إني لأصلي بكم، وما أريد الصلاة، ولكني أريد أن أريكم كيف رأيت النبي -ﷺ- يصلي، قلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا -يعني عمرو بن سلمة- قال أيوب: كان ذلك الشيخ يتم التكبير، وكان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية جلس ثم اعتمد على الأرض".
٢٤٧٣ - خالد الحذاء (خ د س) (١)، حدثني أبو قلابة، عن مالك، ودخل مسجدنا فقال: "إني لأصلي وما أريد الصلاة، لكن أريد أن أعلمكم كما رأيت رسول الله يصلي، قال: فذكر أنه حيث يرفع رأسه من السجدة -يعني في الركعة الأولى- استوى قاعدًا، ثم قام فاعتمد على الأرض".
٢٤٧٤ - الموطأ (٢) عن صدقة بن يسار، عن مغيرة بن حكيم "أنه رأى ابن عمر يرجع من سجدتين من الصلاة على صدور [قدميه]، فلما انصرف ذكرت له ذلك فقال: إنها ليست بسنة الصلاة، وإنما أفعل ذلك من أجل أني أشتكى".
من قال يرجع على صدور قدميه
٢٤٧٥ - روى خالد بن إلياس -وهو واهٍ- (ت) (٣) عن صالح مولى التوءمة، عن أبي هريرة: "كان رسول الله -ﷺ- ينهض في الصلاة على صدور قدميه". حديث مالك بن الحويرث أصح.
٢٤٧٦ - عبد الواحد، نا الأعمش، قال: "رأيت عمارة بن عمير يصلي من قبل أبواب
_________________
(١) تقدم.
(٢) (١/ ٨٩ رقم ٥٠).
(٣) الترمذي (٢/ ٨٠ رقم ٢٨٨).
[ ٢ / ٥٧١ ]
كندة فرأيته ركع ثم سجد، فلما قام من السجدة الأخيرة قام كما هو، فلما انصرف ذكرت ذلك له فقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى ابن مسعود يقوم على صدور قدميه في الصلاة. قال الأعمش: فحدثت بهذا إبراهيم النخعي فقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه رأى ابن مسعود يفعل ذلك، فحدثت به خيثمة بن عبد الرحمن فقال: رأيت ابن عمر يقوم على صدور قدميه، فحدثت به محمد بن عبيد الله الثقفي فقال: رأيت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقوم على صدور قدميه، فحدثت به عطية العوفي فقال: رأيت ابن عمر وابن عباس وابن الزبير وأبا سعيد يقومون على صدور أقدامهم في الصلاة".
قلت: إِسناده مع قوته غريب.
٢٤٧٧ - ابن عيينة، عن عبدة، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "رمقت ابن مسعود، فرأيته ينهض على صدور قدميه، ولا يجلس إذا صلى في أول ركعة حتى يقضي السجود".
قال المؤلف: هو عن ابن مسعود صحيح، ومتابعة السنة أولى، وابن عمر قد بين أنه ليس بسنة، وعطية لين.
يفعل في كل ركوع وسجود من الصلاة ما وصفنا
في حديث المسيء صلاته من طريق المقبري (خ) (١)، عن أبي هريرة: "فقال في الثالثة: فعلمني يا رسول الله، قالت: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء واستقبل القبلة، وكبر ثم اقرأ ما تيسر من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم اقعد حتى تطمئن قاعدًا، ثم كذلك في كل ركعة وسجدة".
وكذا رواه ابن راهويه وغيره عن أبي أسامة، ثنا عبيد الله، عن المقبري، والصحيح رواية أبي قدامة السرخسي ويوسف بن موسى (خ) (١)، عن أبي أسامة، نا عبيد الله: "ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تستوي وتطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا،
_________________
(١) تقدم.
[ ٢ / ٥٧٢ ]
ثم ارفع حتى تستوي قائمًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".
ورواه عن ابن أبي شيبة (م) (١)، عن أبي أسامة وابن نمير، فأحال على ما تقدم من رواية القطان ولم يذكر في رواية القطان السجود الثاني ولا ما بعده.
٢٤٧٨ - عقيل (خ م) (١) وابن جريج (م) (١)، عن ابن شهاب، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة لقول: "كان رسول الله -ﷺ- إذا قام إلى الصلاه يكبر حين يقوم وحين يركع، ثم يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، ثم يكبر حين يهوي ساجدًا، ثم حين يرفع، ثم حين يسجد، ثم حين يرفع، يفعل ذلك في الصلاة كلها، ويكبر حين يقوم من الثنتين بعد الجلوس".
٢٢٧٩ - عطاء بن السائب (د س) (١)، عن سالم البراد: "قلنا لأبي مسعود: حدثنا عن صلاة رسول الله -ﷺ-، فقام بين أيدينا في مسجد فكبر، فلما ركع وضع يديه على ركبتيه، وجعل أصابعه أسفل من ذلك، وجافى بين مرفقيه حتى استقر كل شيء منه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، فقام حتى استقر كل شيء منه، ثم كبر وسجد فوضع كفيه على الأرض، ثم جافى بمرفقيه عن جنبيه، حتى استقر كل شيء منه ثم رفع رأسه فجلس حتى استقر كل شيء منه يفعل مثل ذلك أيضًا، ثم صلى أربع وكعات مثل هذه الركعة، فصلى صلاته ثم قال: هكذا رأينا رسول الله -ﷺ- يصلي".
كيفية جلوس التشهدين
٢٤٨٠ - يزيد بن أبي حبيب (خ) (١)، عن ابن حلحلة، عن محمد بن عمرو بن عطاء "أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب رسول الله -ﷺ- فذكرنا صلاته فقال أبو حميد: أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، وإذا سجد وضع
_________________
(١) تقدم.
[ ٢ / ٥٧٣ ]
يديه غير مفترش ولا قابضهما، واستقبل بأطراف أصابع رجليه، وإذا جلس في الركعتين قدم رجله ثم جلس على رجله اليسرى، فإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى وجلس على مقعدته".
وعند البخاري: "واستقبل بأطراف أصابع رجليه القبلة، فإذا جلس في الركعتين جلس على رجله اليسرى ونصب اليمنى وإذا جلس في الركعة الآخرة قدم رجله اليسرى ونصب الأخرى، وقعد على مقعدته".
٢٤٨١ - شبابة، نا الليث، عن يزيد، فأسقط منه ابن حلحلة، ولفظه: "إذا جلس للأوليين جلس على قدمه اليسرى ونصب اليمنى، وإذا جلس في الآخرة جلس على أليتيه، وجعل بطن قدمه اليسرى عند مأبض فخذه اليمنى، ونصب قدمه اليمنى".
٢٤٨٢ - ابن وهب، أنا ابن لهيعة، عن يزيد وعبد الكريم بن الحارث، عن ابن حلحلة، عن محمد، عن أبي حميد قال: "رأيت رسول الله إذا قعد في الركعتين قعد على بطن قدمه اليسرى، وإذا كانت الرابعة أفضى بوركه اليسرى إلى الأرض وأخرج قدميه من ناحية واحدة" (١).
٢٤٨٣ - فليح (د) (١) أخبرني عباس بن سهل، عن أبي حميد "في نعت صلاة النبي -ﷺ- قال: فجلس فافترش رجله اليسرى، وأقبل بصدر اليمنى على قبلته، ووضع كفه اليمنى على ركبته اليمنى وكفه اليسرى على ركبته اليسرى، وأشار بإصبعه وهذا في التشهد الأول".
وفي حديث عبد الحميد بن جعفر، عن محمد، عن أبي حميد قال: "حتى إذا كان في السجدة التي فيها التسليم أخر رجله اليسرى وقعد متوركًا على شقه الأيسر". وما في هذا الحديث ذكر التشهد الأول، ولكن ابن حلحلة حفظهما جميعًا.
وفي حديث أبي الجوزاء، عن عائشة "في صلاة رسول الله -ﷺ-: وكان يقول في ركعتي
_________________
(١) تقدم.
[ ٢ / ٥٧٤ ]
التحية، وكان يفرش رجله اليسرى [وينصب] رجله اليمنى، وكان ينهى عن عقب الشيطان" (١). وحديث وائل بن حجر في صلاة النبي -ﷺ-: "ثم جلس فافترش رجله اليسرى" (١) فأحدهما وارد في التشهد الآخر، والثاني وارد في التشهد الأول، يوضح ذلك حديث أبي حميد.
٢٤٨٤ - مالك (خ) (٢)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر "أنه كان يرى أباه يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلته يومئذ وأنا حديث السن، فنهاني أبي وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك، فقالى: إن رجليّ لا تحملاني".
٢٤٨٥ - يحيى بن سعيد الأنصاري، عن القاسم بن محمد، ثنا عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه قال: "إن من السنة في الصلاة أن تُضجع رجلك اليسرى وتنصب اليمنى".
٢٤٨٦ - مالك، عن يحيى بن سعيد "أن القاسم كان في التشهد ينصب اليمنى ويثني اليسرى، ويجلس على وركه اليسرى ولم يجلس على قدميه، ثم قال: أراني عبد الله بن عبد الله بن عمر وحدثني أن أباه كان يفعل ذلك".
ويضع يديه على فخذيه مشيرا بالمسبحة
٢٤٨٧ - مالك (م) (٣)، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاويّ قال: "رآني ابن عمر وأنا أعبث بالحصى، فلما انصرف نهاني وقال: اصنع كما كان رسول الله -ﷺ- يصنع. فقلت: كيف كان يصنع؟ قالى: كان إذا جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى وقبض أصابعه كلها، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسرى على فخذه
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٢/ ٣٥٥ رقم ٨٢٧). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٢ رقم ٩٥٨) من طريق مالك به، وأخرجه النسائي (٢/ ٢٣٥ رقم ١١٥٧) وأبو داود (١/ ٢٥٢ رقم ٩٥٩) كلاهما من طريق يحيى عن القاسم، عن عبد الله به.
(٣) مسلم (١/ ٤٠٨ رقم ٥٨٠) [١١٦]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٩ رقم ٩٨٧)، والنسائي (٣/ ٣٦ رقم ١٢٦٧) كلاهما من طريق مالك به.
[ ٢ / ٥٧٥ ]
اليسرى".
٢٤٨٨ - معمر (م) (١)، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام، فدعا بها ويده اليسرى، على ركبتيه باسطها عليها".
٢٤٨٩ - حماد بن سلمة (م) (٢)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر: "كان رسول الله -ﷺ- إذا قعد يتشهد وضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويده اليسرى على فخذه اليسرى، وعقد ثلاثًا وخمسين يدعو".
ولفظ (م) "وعقد ثلاثًا وخمسين وأشار بالسبابة".
٢٤٩٠ - عبد الواحد (م) (٣)، نا عثمان بن حكيم، نا عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى، ووضع يده اليسرى على ركبته اليسرى، ووضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، وأشار بإصبعه". وفي لفظ: "وأشار بإصبع واحدة".
٢٤٩١ - ابن عجلان (م) (٤)، عن عامر بن عبد الله، عن أبيه: "كان رسول الله إذا قعد في الصلاة يدعو وضع يديه على فخذيه وأشار بالسبابة، ووضع إبهامه على إصبعه الوسطى،
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٠٨ رقم ٥٨٠) [١١٤]. وأخرجه النسائي (٣/ ٣٧ رقم ١٢٦٩)، والترمذي (٢/ ٨٨ رقم ٢٩٤)، وابن ماجه (١/ ٢٩٥ رقم ٩١٣) كلهم من طريق معمر به. وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن غريب، لا نعرفه من حديث عبيد الله بن عمر إلا من هذا الوجه.
(٢) مسلم (١/ ٤٠٨ رقم ٥٨٠) [١١٥].
(٣) مسلم (١/ ٤٠٨ رقم ٥٧٩) [١١٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٩ رقم ٩٨٨)، من طريق عبد الواحد به. وأخرجه النسائي (٣/ ٣٩ رقم ١٢٧٥) من طريق ابن عجلان، عن عامر به.
(٤) مسلم (١/ ٤٠٨ رقم ٥٧٩) [١١٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٠ رقم ٩٨٩) من طريق ابن عجلان به.
[ ٢ / ٥٧٦ ]
ويُلقم كفه اليسرى ركبته.
٢٤٩٢ - عن أبي صالح (١) "أن النبي -ﷺ- رأى سعدًا يدعو بإصبعيه في الصلاة فقال: أحِّدْ أحِّدْ". ويروى موصولا.
تحليق الإبهام والوسطى
٢٤٩٣ - عاصم بن كليب (ق) (٢)، عن أبيه، عن وائل بن حجر "أن النبي -ﷺ- قام إلى الصلاة فكبر " الحديث قال: "ثم جلس فوضع يده اليسرى على فخذه [اليسرى] (٣)، ومرفقه اليمنى على فخذه اليمنى، وعقد الخنصر والبنصر، ثم حلق الوسطى بالإبهام وأشار بالسبابة". نحن نجيز هذا، ونختار رواية ابن عمر وابن الزبير لثبوتهما وهذا إسناده صحيح.
كيف يشير
٢٤٩٤ - أبو نعيم عصام بن قدامة (د س ق) (٤)، حدثني مالك بن نمير الخزاعي أن أباه حدثه "أنه رأى رسول الله -ﷺ- قاعدًا في الصلاة واضعًا ذراعه اليمنى على فخذه اليمنى رافعًا إصبعه السبابة قد أحناها شيئًا وهو يدعو".
قلت: رواه جماعة، عن عصام.
من قال أشار بها ولم يحركها
٢٤٩٥ - ابن خريج (د س) (٥)، أخبرني زياد (٦)، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله، عن أبيه "أن النبي -ﷺ- كان يشير بإصبعه إذا دعا لا يحركها". قال ابن جريج: ورأيت (د س) (٥) عمرو بن دينار يقول: أخبرني عامر، عن أبيه "أنه رأى النبى -ﷺ- يدعو بذلك يتحامل النبي -ﷺ- بيده اليسرى على فخذه اليسرى".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) ابن ماجه (١/ ٢٦٦ رقم ٨١٠) ببعضه.
(٣) من "هـ".
(٤) أبو داود (١/ ٢٦٠ رقم ٩٩١)، والنسائي (٣/ ٣٨ رقم ١٢٧١)، وابن ماجه (١/ ٢٩٥ رقم ٩١١).
(٥) أبو داود (١/ ٢٦٠ رقم ٩٨٩)، والنسائي (٣/ ٣٧ رقم ١٢٧٠).
(٦) كتب في حاشية "الأصل": زياد: هو ابن سعد.
[ ٢ / ٥٧٧ ]
وكذا رواه مبشر (١) بن مكَسِّر، عن ابن عجلان.
قلت: روى نحوه أبو العميس، عن عامر بن عبد الله. فقال: عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة والأول أرجح.
٢٤٩٦ - زائدة، نا عاصم بن كليب، أخبرني أبي أن وائلًا أخبره قال: "قلت: لأنظرن إلى صلاة رسول الله -ﷺ- " (٢) فذكر الحديث. وقال فيه: "ثم قعد فافترش رجله اليسرى وجعل حد مرفقه الأيمن على فخذه اليمنى، ثم قبض ثلاثة من أصابعه وحلق حلقة، ثم رفع إصبعه فرأيته يحركها يدعو بها". يحتمل أن يكون أراد بالتحريك الإشارة بها، لا تكرير حركتها، فيكون موافقًا لرواية ابن الزبير.
٢٤٩٧ - الواقدي، نا كثير بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "تحريك الإصبع في الصلاة مذعرة للشيطان". تفرد به الواقدي، وليس بالقوي.
قلت: بل مجمع على تركه.
وروينا، عن مجاهد قال: "تحريك الرجل إصبعه في الجلوس في الصلاة مقمعة للشيطان".
والإشارة بها إلى القبلة
٢٤٩٨ - إسماعيل بن جعفر نا مسلم بن أبي مريم (م د س) (٢)، عن علي بن عبد الرحمن، عن ابن عمر "أنه رأى رجلًا يحرك الحصى وهو في الصلاة فقال: لا تحرك الحصى، فإن ذلك من الشيطان، ولكن اصنع كما كان رسول الله -ﷺ- يصنع. قال: وكيف؟ قال: فوضع يده اليمنى على فخذه، وأشار بإصبعه التي تلي الإبهام في القبلة ورمى ببصره إليها -أو نحوها- ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -ﷺ- يصنع".
قلت: ورواه مالك وابن عيينة، عن مسلم.
_________________
(١) كتب في حاشية "الأصل": مبشر ما عرفته.
(٢) تقدم.
[ ٢ / ٥٧٨ ]
السنة في أن لا يجاوز بصره إشارته
٢٤٩٩ - ابن عجلان (م) (١)، عن عامر بن عبد الله، عن أبيه "أن النبي -ﷺ- كان إذا جلس في الصلاة وضع كفيه على فخذيه وأشار بإصبعه السبابة لا يجاوز بصره إشارته".
الدليل على أن هذا سنة اليدين في التشهدين
٢٥٠٠ - نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، أنا مخرمة بن بكير (س) (٢)، نا عامر بن عبد الله، عن أبيه: "كان رسول الله إذا جلس في ثنتين أو في الأربع وضع يديه على ركبتيه، ثم أشار بإصبعه".
ما ينوى المشير بإشارته في التشهد
٢٥٠١ - ابن إسحاق، عن عمران بن أبي أنس، عن مقسم، حدثني رجل من أهل المدينة قال: "صليت إلى جنب خُفاف بن إيماء فرآني أشير بإصبعي في الصلاة فقال: ابن (أخ) (٣) لم تفعل هذا؟ قلت: إني رأيت خيار الناس وفقهاءهم يفعلونه. فقال: قد أصبت، إن رسول الله -ﷺ- كان يشير بإصبعه إذا جلس تشهد في صلاته، فكان المشركون يقولون: إنما يسحرنا. وإنما يريد النبي -ﷺ- التوحيد".
٢٥٠٢ - إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، عن عمران -ثقة- عن أبي القاسم مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل، حدثني رجل من أهل المدينة قال: "صليت في مسجد بني غفار، فذكر جلوسه قال: ووضعت يدي اليسرى على فخذي اليسرى، ووضعت يدي اليمنى على فخذي اليمني، ونصبت إصبعي السبابة، فرآني خُفاف بن إيماء بن رَحَضة الغفاري وأنا أصنع ذلك، فلما انصرفت من صلاتي قال لي: لم نصبت إصبعك هكذا؟ قلت له: رأيت الناس يصنعون ذلك. قال: فإنك قد أصبت، إن رسول الله -ﷺ- كان إذا صلى يصنع ذلك، وكان المشركون يقولون: إنما يصنع هذا محمد بإصبعه يسحرنا. وكذبوا، إنما كان يصنع ذلك لما يوحد بها ربه".
قلت: راويه مجهول.
_________________
(١) تقدم.
(٢) النسائي (٢/ ٢٣٧ رقم ١١٦١).
(٣) كذا في "الأصل" وفي "هـ": أخي.
[ ٢ / ٥٧٩ ]
٢٥٠٣ - الأعمش، عن أبي إسحاق، عن العيزار قال: "سئل ابن عباس، عن الرجل يدعو يشير بإصبعه. فقال: هو الإخلاص". رواه الثوري في جامعه، عن أبي إسحاق فقال: عن التميمي-هو أربدة- عن ابن عباس.
٢٥٠٤ - وعن أبان بن أبي عياش، عن أنس قال: "ذلك تضرع".
٢٥٠٥ - سليمان بن بلال عن عباس بن عبد الله ين معبد (د) (١)، عن أخيه إبراهيم، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "هكذا الإخلاص، يشير بإصبعه التي تلي الإبهام وهذا الدعاء فرفع يديه حذو منكبيه، وهذا الابتهال فرفع يديه مدًا".
قلت: تابعه الدراوردي وابن عيينة مختصرًا. ورواه وهيب، عن العباس بن عبد الله بن معبد فقال: عن عكرمة، عن ابن عباس قوله.
التشهد الأول وقدر زمانه
٢٥٠٦ - بديل (م) (٢)، عن أبي الجوزاء، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- يقول: بين كل ركعتين تحية". ولفظ (م): "وكان يقول: في كل ركعتين التحية".
٢٥٠٧ - ابن إسحاق (د) (٢)، حدثني علي بن يحيى بن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا قمت في صلاتك فكبر، ثم اقرأَ ما يتيسر عليك من القرآن" وقال فيه: "فإذا جلست في وسط الصلاة فاطمئن وافترش فخدك اليسرى ثم تشهد، ثم إذا قمت فمثل ذلك حتى تفرغ من صلاتك".
٢٥٠٨ - إبراهيم ين سعد عن أييه (د ت س) (٣)، عن أبي عبيدة (٤) عن أبيه عبد الله ين مسعود قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا كان في الركعتين الأوليين كأنما يكون على الرضف، قلت: حتى يقوم؟ قال: حتى يقوم". تابعه شعبة، عن سعد.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٧٩ رقم ١٤٩١).
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (١/ ٢٦١ رقم ٩٩٥)، والترمذي (٢/ ٢٠٢ رقم ٣٦٦)، والنسائي (٢/ ٢٤٣ رقم ١١٧٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن؛ إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٥٨٠ ]
قلت: حسنه (ت).
الدليل على أنه مستحب
٢٥٠٩ - شعيب (خ) (١) عن الزهري (م) (١)، نا الأعرج أن عبد الله بن بحينة أخبره "أن رسول الله صلى بهم الظهر فقام في الركعتين الأوليين فلم يجلس وقام معه الناس حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم".
٢٥١٠ - يحيى بن سعيد (خ م) (١)، عن الأعرج، عن ابن بحينة "أن رسول الله -ﷺ- قام في الركعتين فلم يجلس، ثم سجد سجدتي السهو".
التكبير للقيام من التشهد
٢٥١١ - عقيل (خ م) (١)، عن ابن شهاب، حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن، سمع أبا هريرة يقول: "كان رسول الله -ﷺ- إذا قام إلى الصلاة. . ." الحديث وقال: "ثم كبر حتى يقوم من الثنتين بعد الجلوس".
٢٥١٢ - حصاد (خ م (١١)، عن غيلان بن جرير، عن مطرف، قال: "صليت أنا وعمر إن ابن حصين خلف علي، فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر، فلما قضى الصلاة أخذ عمران بيدي فقال: لقد ذكرني هذا (قبلُ) (٢) صلاة رسول الله -ﷺ- - أو لقد صلى بنا هذا (قبلُ) (٢) صلاة محمد -ﷺ-".
الاعتماد باليدين على الأرض إذا قام من التشهد قياسًا على النهوض من الركعة الأولى
٢٥٩٣ - خالد (خ س) (١)، عن أبي قلابة قال: "كان مالك بن الحويرث يأتينا فيقول: ألا أحدثكم عن صلاة رسول الله -ﷺ-، فيصلي فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية في أول ركعة استوى قاعدًا واعتمد على الأرض".
٢٥١٤ - حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس قال: "رأيت ابن عمر إذا قام من الركعتين اعتمد على الأرض بيديه فقلت لولده ولجلسائه: لعله يفعل هذا من الكبر، قالوا: لا، ولكن هكذا يكون".
_________________
(١) تقدم.
(٢) في "هـ": مثل.
[ ٢ / ٥٨١ ]
وروينا، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يعتمد على يديه إذا نهض". وفعله الحسن وغيره، فأما حديث معمر (د) (١)، عن إسماعيل بن أمية، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله -ﷺ- نهى أن يعتمد الرجل على يديه في الصلاة". وفي لفظ (د) "على يده"، وفي لفط (د) "نهى أن يصلي الرجل وهو معتمد على يده" وفي لفظ (د) "أن يعتمد على يديه إذا نهض في الصلاة" فهذا اختلف في متنه على عبد الرزاق. وقال أحمد بن حنبل عنه: "أن يعتمد على يده اليسرى إذا جلس في الصلاة" هذه رواية عبد الله عن أبيه.
ورواه (د) عنه ولفظه: "أن يجلس الرجل في الصلاة وهو معتمد على يده" فباقي الألفاظ ترجع إلى هذا سوى لفظ: "إذا نهض" فانفرد بها (د) عن محمد بن عبد الملك، عن عبد الرزاق، وهذا وهم فقد رواه إبراهيم بن موسى، نا هشام بن يوسف، عن معمر بإسناده "أن النبي -ﷺ- نهى رجلًا وهو جالس معتمد على يده اليسرى في الصلاة وقال: إنها صلاة اليهود".
قلت: هذا إِسناد قوي.
٢٠١٣ - هشام بن سعد، سمعت نافعًا يقول: "رأى ابن عمر رجلًا يصلي ساقطًا على ركبتيه متكئًا على يده اليسرى فقال: لا تصل هكذا إنما يجلس هكذا الذين يعذبون".
قلت: وهذا موقوف صحيح.
٢٥١٦ - العطاردي، نا أبو معاوية، عن أبي شيبة- وهو عبد الرحمن بن إسحاق واهٍ- عن زياد بن زيد، عن أبي جحيفة، عن علي قال: "إن من السنة في المكتوبة إذا نهض الرجل في الركعتين الأوليين أن لا يعتمد بيديه على الأرض إلا أن يكون شيخًا كبيرًا لا يستطيع".
٢٥١٧ - ابن فضيل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن النعمان بن سعد، عن علي: "من السنة أن لا تعتمد على يديك حين تريد أن تقوم بعد القعود في الركعتين".
رفع االيدين عند القيام من التشهد
٢٥١٨ - عبد الأعلى بن عبد الأعلى (خ) (٢)، عن عبيد الله، عن نافع "أن ابن عمر كان إذا
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٦٠ رقم ٩٩٢).
(٢) البخاري (٢/ ٢٥٩ رقم ٧٣٩). وأخرجه أبو داود (١/ ١٩٧ رقم ٧٤١) من طريق عبد الأعلى به.
[ ٢ / ٥٨٢ ]
دخل فى الصلاة وكبر رفع يديه إذا ركع، وإذا قال: سمع الله لمن حمده وإذا قام من الركعتين رفع يديه. ورفع ذلك ابن عمر إلى النبي -ﷺ- " تفرد برفعه عبد الأعلى وهو ثقة، وذلك في حديث أبي حميد وعلي.
٢٥١٩ - عبد الحميد بن جعفر، نا محمد بن عمرو، سمعت أبا حميد يقول: "كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة رفع يديه " (١) الحديث. قال: "حتى إذا قام من الركعتين كبر ورفع يديه كما صنع في ابتداء الصلاة".
٢٥٢٠ - ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي: "كان رسول الله إذا قام إلى الصلاة المكتوبة كبر ورفع يديه حذو منكبيه، ويصنعه إذا قضى قراءته وركع وإذا رفع من الركوع، ولا يرفع يديه في شيء ص صلاته وهو قاعد، وإذا قام من سجدتين كبر ورفع يديه كذلك" (١).
بدء فرض التشهد
٢٥٢١ - الأعمش (خ م) (٢)، عن شقيق قال عبد الله: "كنا إذا صلينا خلف النبي -ﷺ- قلنا: السلام على الله دون عباده، السلام على جبريل وميكائيل، السلام على فلان وفلان. فالتفت إلينا رسول الله فقال: إن الله هو السلام، إذا صلى أحدكم فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، فإنكم إذا قلتموها أصابت كل عبد صالح لله في السماء والأرض، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٢/ ٣٦٣ رقم ٨٣١)، ومسلم (١/ ٣٠٢ رقم ٤٠٢) [٥٨]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٤ رقم ٩٦٨)، والنسائي (٣/ ٤٠ رقم ١٢٧٧)، وابن ما جه (١/ ٢٩٠ رقم ٨٩٩) من طرق عن الأعمش به.
[ ٢ / ٥٨٣ ]
٢٥٢٢ - سعيد المخزومي، نا ابن عيينة، عن الأعمش ومنصور (خ م) (١)، عن شقيق، عن ابن مسعود قال: "كنا نقول قبل أن يفرض التشهد: السلام على الله، السلام على جبريل وميكائيل، فقال رسول -ﷺ-: لا تقولوا هكذا فإن الله هو السلام، ولكن قولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". إسناده صحيح، قاله الدارقطني.
٢٥٢٣ - سيف بن سليمان (خ م) (٢)، سمعت مجاهدًا، حدثني أبو معمر عبد الله بن سخبرة، سمعت ابن مسعود يقول: "علمني رسول الله التشهد كفي بين كفيه كما يعلمني السورة من القرآن: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشد أن محمدًا عبده ورسوله. وهو بين ظهرانيهم فلما قبض قلنا: السلام على النبي".
٢٥٢٤ - علي بن نصر الجهضمي (د) (٣)، نا شعبة، عن أبي بشر، سمعت مجاهدًا يحدث عن عبد الله بن عمر، عن رسول الله في التشهد: "التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله- قال ابن عمر: زدت فيها: وبركاته- السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله- قال ابن عمر: زدت فيها: وحده لا شريك له- وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله". رواه ابن أبي عدي، عن شعبة فوقفه، لكن رده إلى حياة النبي فقال: "كنا نقول في حياته، فلما مات قلنا: السلام على النبي ورحمة الله".
كان البخاري يرى رواية سيف عن مجاهد هي المحفوظة. وروي عن عبد الله بن بابي،
_________________
(١) البخاري (١١/ ١٣٥ رقم ٦٣٢٨)؛ ومسلم (١/ ٣٠١ رقم ٤٠٢) [٥٥]. وأخرجه النسائي (٢/ ٢٤١ رقم ١١٧٠)، وابن ماجه (١/ ٢٩١ بعد رقم ٨٩٩) كلاهما من طريق منصور به. وأخرجه النسائي (٢/ ٢٤١ رقم ١١٧٠) من طريق حماد، ومغيرة وأبي هاشم عن أبي وائل به.
(٢) البخاري (١١/ ٥٨ رقم ٦٢٦٥)، ومسلم (١/ ٣٠٢ رقم ٤٠٢) [٥٩]. وأخرجه النسائي (٢/ ٢٤١ رقم ١١٧١) من طريق سيف به.
(٣) أبو داود (١/ ٢٥٢ رقم ٩٧١).
[ ٢ / ٥٨٤ ]
عن ابن عمر مرفوعًا [وأخر: لله] (١) وزاد في الأصل: "وبركاته". ويروى عن أبي الصديق، عن ابن عمر، عن أبي بكر مختصرًا.
٢٥٢٥ - عبد الرحمن بن زياد الأفريقي، عن بكر بن سوادة، عن عبد الله بن عمرو ابن العاص، قال رسول الله: "إذا قعد الإمام في آخر ركعة من صلاته، ثم أحدث قبل أن يتشهد فقد تمت صلاته" هذا لم يصح، رواه الثوري عنه هكذا.
٢٥٢٦ - وقال القعنبي: نا الأفريقي، عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة، عن عبد الله بن عمرو قال رسول الله -ﷺ-: "إذا رفع الرجل رأسه من السجود في آخر صلاته ثم أحدث قبل أن يسلم فقد جازت صلاته". رواه العدني، عن عبد الرزاق ع عن الأفريقي عنهما ولفظه: "إذا جلس الإمام ثم أحدث قبل أن يسلم فقد تمت صلاته" (٢). رواه معاذ بن الحكم، عن الأفريقي وزاد فيه: "وقضى تشهده" والأفريقي واهٍ.
٢٥٢٧ - شعبة، نا سالم أبو النضر، سمعت حملة بن عبد الرحمن، سمعت عمر بن الخطاب يقول: "لا تجوز صلاة إلا بتشهد". وروينا عن ابن مسعود: "لا صلاة إلا بتشهد" والذي جاء عن عاصم بن ضمرة، عن علي: "إذا جلس مقدار التشهد، ثم أحدث فقد تمت صلاته" لا يصح. قاله أحمد بن حنبل، وقال أحمد: من ترك التشهد يعيد.
تشهد ابن عباس وأقرانه بعد تشهد ابن مسعود
٢٥٢٨ - الليث (م) (٣)، عن أبي الزبير، عن سعيد وطاوس، عن ابن عباس: "كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن، وكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله".
_________________
(١) في "الأصل": وآخره الله. وفي "هـ": إلا أنه آخر قوله: لله.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ١٦٧ رقم ٦١٧)، والترمذي (٢/ ٢٦١ رقم ٤٠٨) كلاهما من طريق الأفريقي. وقال الترمذي: هذا حديث إسناده ليس بذاك القوي، وقد اضطربوا في إسناده.
(٣) مسلم (١/ ٣٠٢ رقم ٤٠٣) [٦٠]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٦ رقم ٩٧٤)، والنسائي (٢/ ٢٤٢ رقم ١١٧٤)، والترمذي (٢/ ٨٣ رقم ٢٩٠)، وابن ماجه (١/ ٢٩١ رقم ٩٠٠) من طريق الليث به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن غريب صحيح.
[ ٢ / ٥٨٥ ]
وفي لفظ (م): "كما يعلمنا السورة من القرآن". ورواه مسلم عن حديث عبد الرحمن ابن حميد، عن أبي الزبير مختصرًا وأسقط منه سعيد بن جبير.
الدليل على أن أول ذلك لفظ التحيات
٣٥٣٩ - معمر (م) (١)، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان "أن أبا موسى صلى بالناس، فلما قعد قال رجل: أقرت الصلاة بالبر والزكاة. فلما انصرف أبو موسى قال: أيكم القائل؟ فأرمّ القوم، فقاله: أيكم القائل كلمة كذا وكذا؟ فأرمّ القوم، فقال أبو موسى: يا حطان، لعلك قائلها. قلت: والله ما قلتها، ولقد خشيت أن تبكعني (٢) بها. فقام رجل فقال: أنا قائلها، وما أردت بها إلا الخير. فقال أبو موسى: أما تدرون كيف تصلون؟ ! إن رسول الله -ﷺ- خطبنا فعلمنا صلاتنا وبين لنا سنتنا فقال: إذا صليتم فأقيموا صفوفكم، فإذا كبر فكبروا، وإذا قال: ولا الضالين. فقولوا: آمين. يجبكم الله، وإذا كبر وركع فكبروا واركعوا، فإن الإمام يكبر قبلكم ويرفع قبلكم، فقال النبي -ﷺ-: فتلك بتلك. وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا لك الحمد. فإذا كان عند القعود. فليقل أول ما يتكلم به: التحيات الطيبات الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
وأخرجه (م) (٣) من حديث الدسَتوائي وسعيد وأبي عوانة، عن قتادة (م) وفيه: "أما تدرون ما تقولون في صلاتكم. وقال: ثم ليؤمكم أحدكم. وقال: فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد. سمع الله لكم، فإن الله قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده. وإذا [كبر وسجد
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٠٣ رقم ٤٠٤) [٦٤]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٦ رقم ٩٧٣)، والنسائي (٢/ ٢٤١ رقم ١١٧٢)، وابن ماجه (١/ ٢٩١ رقم ٩٠١) كلهم من طريق قتادة به.
(٢) كتب بالحاشية البكع: الجَبه. والبكع: استقبال المرء بما يكره وهو نحو التقريع. انظر النهاية (١/ ١٤٩).
(٣) مسلم (١/ ٣٠٤ رقم ٤٠٤) [٦٣] من طريق الدستوائي وسعيد، وفي (١/ ٣٠٣ رقم ٤٠٤) [٦٢] من طريق أبي عوانة.
[ ٢ / ٥٨٦ ]
فكبروا واسجدوا] (١) فإن الإمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم فتلك بتلك، وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول أحدكم: التحيات الطيبات الصلوات لله".
لم يذكر (م) "فإن الله قال على لسان نبيه: سمع الله لمن حمده".
من سوغ التسمية قبل التحيات
٢٥٣٠ - الطيالسي وأبو عاصم قالا: نا أيمن بن نابل (س ق) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابرٍ قال: "كان رسول الله يعلمنا التشهد: بسم الله وبالله التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أسال الله الجنة وأعوذ به من النار". زاد فيه أبو عاصم: "يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن" تفرد به أيمن.
قلت: قال النسائي: لا نعلم أحدًا تابعه، وخالفه الليث في إِسناده، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديت خطأ.
قال (ت) (٣): سألت البخاري عن هذا فقال: هو خطأ، والصحيح ما رواه الليث، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاوس، عن ابن عباس، وهكذا رواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، عن أبي الزبير.
٢٥٣١ - الدراوردي، عن هشام، عن أبيه (٤) "أن عمر كان يعلم الناس التشهد في الصلاة وهو يخطب الناس على منبر رسول الله - ﷺ- يقول: إذا تشهد أحدكم فليقل: بسم الله خير الأسماء، التحيات الزاكيات الصلوات الطيبات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن
_________________
(١) في "هـ ": وسجد فكبروا واسجدوا. وفي "ك": فكبروا وإذا سجد فاسجدوا. وفي "الأصل": فكبروا واسجدوا.
(٢) النسائي (٢/ ٢٤٣ رقم ١١٧٥)، وابن ماجه (١/ ٢٩٢ رقم ٩٠٢).
(٣) العلل الكبير للترمذي (٧٢ رقم ١٠٥).
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٥٨٧ ]
محمدًا عبده ورسوله. قال عمر: ابدءوا بأنفسكم بعد رسول الله وسلموا على عباد الله الصالحين". رواه ابن إسحاق، عن هشام بن عروة والزهري؛ عن عروة، عن عبد الرحمن ابن عبد، عن عمر؛ وذكر فيه التسمية وسيأتي.
٢٥٣٢ - الموطأ (١)، عن نافع "أن ابن عمر كان يتشهد فيقول: يسم الله، التحيات لله والصلوات الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدًا رسول الله. يقول هذا في الركعتين الأوليين ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له، فإذا جلس في آخر صلاته تشهد كذلك أيضًا إلا أنه يقدم التشهد ثم يدعو بما بدا له، فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم قال السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم. على يمينه ثم يرد على الإمام، فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه".
٢٥٣٣ - ابن إسحاق، وحدثني عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان (٢) يقول في التشهد في الصلاة في وسطها وفي آخرها قولًا واحدًا: بسم الله التحيات لله، الصلوات لله الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام [علينا وعلى عباد الله الصالحين] (٣) ويعده لنا بيده عدد العرب".
٢٥٣٤ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "أنه كان إذا تشهد قال: بسم الله". ويروى عن الحارث، عن علي "أنه كان إذا تشهد قال: بسم الله وبالله".
الحارث غير حجة، والرواية المتصلة عن عمر ما فيها تسمية، وكذلك الرواية الصحيحة عن ابن القاسم ويحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة بدون التسمية.
قلت: وابن إِسحاق لين.
_________________
(١) (١/ ٩١ رقم ٥٤).
(٢) ضبب عليها المصنف وانظر التعليق على السنن الكبير (٢/ ١٤٢).
(٣) من "هـ".
[ ٢ / ٥٨٨ ]
والرواية عن ابن عمر صحيحة فلعله زاد التسمية من عنده، فقد روينا التشهد عن ابن عمر عن النبي -ﷺ- وما فيه تسمية، وروى ثابت بن زهير -وهو منكر الحديث- عن نافع، عن ابن عمر.
٢٥٣٥ - وعن هشام، عن أبيه، عن عائشة كلاهما عن النبي -ﷺ- في التسمية قبل التحية، والصحيح عن ابن عمر قوله، وعن ابن عباس "أنه سمع رجلًا يقول: بسم الله التحيات لله فانتهره". وعنه "وسمع رجلًا يقول: الحمد لله قبل التشهد فانتهره، وقال: ابدأ بالتشهد".
٢٥٣٦ - حماد، عن إبراهيم "وقلت له: إني أقول في التشهد: بسم الله فقال: قل.: التحيات لله. قلت: أقول: الحمد لله. قال: قل: التحيات لله. قال حماد: وكان سعيد بن جبير يقول إذا تشهد: بسم الله".
من قدم الشهادتين على التسليم
٢٥٣٧ - ابن إسحاق، حدثني ابن شهاب وهشام، حدثاني عن عروة، عن عبد الرحمن ابن عبد: "سمعت عمر يعلم الناس التشهد على المنبر يقول: إذا جلس أحدكم ليسلم من صلاته أو يتشهد في وسطها فليقل: بسم الله خير الأسماء، التحيات الصلوات، الطيبات المباركات لله -أربع أيها الناس- أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله- التشهد أيها الناس قبل السلام- السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ولا يقل أحدكم: السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، السلام على ملائكة الله، إذا قال: السلام علمنا وعلى عباد الله الصالحين فقد سلم على كل عبد لله صالح في السماوات أو في الأرض".
وقال فيه ابن شهاب: "الزاكيات" بدل "المباركات". رواه مالك ومعمر ويونس وعمرو بن الحارث عن ابن شهاب، لم يذكروا فيه تسمية وقدموا التسليم.
٢٥٣٨ - ابن وهب، أنا مالك ويونس وعمرو بن الحارث أن ابن شهاب حدثهم، عن عروة، عن عبد الرحمن بن عبد القاري "أنه سمع عمر يعلم الناس التشهد على المنبر يقول: قولوا التحيات لله، الزاكيات لله، الطيبات لله، الصلوات لله، السلام عليك. . ." الحديث. رواه الشافعي، عن مالك.
[ ٢ / ٥٨٩ ]
٢٥٣٩ - معمر، عن الزهري بهذا وقال: "التحيات لله. . ." نحوه. قال معمر: "وكان الزهري يأخذ به ويقول: علمه الناس على المنبر. وأصحاب رسول الله -ﷺ- متوافرون لا ينكرونه، قال معمر: وأنا آخذ به".
٢٥٤٠ - الموطأ (١)، عن ابن القاسم، من أبيه، عن عائشة "أنها كانت تقول إذا تشهدت: التحيات الطيبات، الصلوات الزاكيات لله، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، السلام عليكم".
٢٥٤١ - والموطأ (٢) عن يحيى، عن القاسم، عن عائشة مثله دون: "وحده لا شريك له" وجاء عنها تقديم كلمتي التسليم.
٢٥٤٢ - ابن جريج، أنا يحيى بن سعيد، سمع القاسم يقول: "كانت عائشة تعلمنا التشهد وتشير بيدها تقول: التحيات لله. . ." وفيه تأخير الشهادتين.
٢٥٤٣ - صالح بن محمد بن صالح التمار، عن أبيه، عن القاسم قال: "علمتني عائشة قالت: هذا تشهد النبي -ﷺ-: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. قال التمار: قلت: بسم الله. قال القاسم: بسم الله، كل ساعة". الصحيح وقفه.
التوسع في الأخذ بما صح في التشهد واختيار المسند الزائد على غيره
الشافعي أنا مالك فذكر خبر عمر في التشهد ثم قال: فكان هذا الذي علمنا من سبقنا بالعلم من فقهائنا صغارًا، ثم سمعناه بإسناده وسمعنا ما خالفه، فكان الذي نذهب إليه أن عمر لا يعلم الناس على المنبر بين ظهراني الصحابة إلا على ما علمهم النبي -ﷺ-، فلما انتهى إلينا من حديث أصحابنا حديث نثبته عن النبي -ﷺ-، صرنا إليه وكان أولى بنا، فذكر حديث ابن عباس فقال -يعنى بعض من كلم الشافعي-: إنا نرى الرواية اختلفت فيه عن النبي -ﷺ-،
_________________
(١) (١/ ٩١ رقم ٥٥).
(٢) (١/ ٩١ رقم ٥٦).
[ ٢ / ٥٩٠ ]
فروى ابن مسعود (خلاف،) (١) هذا، وروى أبو موسى وجابر، وقد يخالف بعضها بعضًا في شيء من لفظه، ثم علم عمر خلاف هذا كله، وكذلك تشهد عائشة وابن عمر، ويزيد بعضهم الشيء على البعض.
قال الشافعي: فقلت: الأمر في هذا يين، كل كلام أريد يه تعظيم الله فعلمهموه رسول الله -ﷺ- فيحفظه أحدهم على لفظ والآخر على لفظ، ولا يختلفان في معنى، فلعل النبي -ﷺ- أجاز لكل امرئ منهم كما حفظ، ويدل على ذلك حديث حروف القرآن وقول عمر: سمعت هشام ابن حكيم يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها فلببته بردائه. . ." الحديث، وقال: "اقرأ، هكذا نزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه" (٢).
قال الشافعي: فإذا كان الله برأفته بخلقه أنزل كتابه على سبعة أحرف معرفة منه بأن الحفظ قد يزل لتحل لهم قراءته، وإن اختلف لفظهم فيه كان ما سوى كتاب الله أولى أن يجوز فيه اختلاف اللفظ. قال الشافعي: وليس لأحد أن يعمد أن يكف عن قراءة حرف من القرآن إلا بنسيان، وهذا في التشهد وفي جميع الذكر أخف. وقال من يكلم الشافعي: كيف صرت إلى اختيار حديث ابن عباس في التشهد؟ قيل: لما رأيته واسعًا، وسمعته عن ابن عباس صحيحًا كان عندي أجمع وأكثر لفظًا من غيره فأخذت به غير معنف لمن يأخذ بغيره مما صح. قال المؤلف: الثابت في ذلك حديث ابن عباس وابن مسعود وأبي موسى.
وإخفاء التشهد سنة
٢٥٤٤ - ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: "من السنة أن تخفي التشهد" (٣).
عبد الواحد بن زياد، نا الحسن بن عبيد الله، عن عبد الرحمن بهذا.
الصلاة على النبي -ﷺ- في التشهد
٢٥٤٥ - مالك (م) (٤)، عن نعيم المجمر أن محمد بن عبد الله بن زيد الأنصاري- وأبوه هو
_________________
(١) تكررت في "الأصل".
(٢) تقدم.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ٢٥٨ رقم ٩٨٦)، والترمذي (٢/ ٨٤ رقم ٢٩١) كلاهما من طريق ابن إسحاق به، وقال الترمذي: حديث ابن مسعود حديث حسن غريب.
(٤) مسلم (١/ ٣٠٥ رقم ٤٠٥) [٦٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٨ رقم ٩٨٠)، والنساتي (٣/ ٤٥ رقم ١٢٨٥)، والترمذي (٥/ ٣٣٤ رقم ٣٢٢٠) من طريق مالك به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٥٩١ ]
الذي رأى الأذان- أخبره عن أبي مسعود قال: "أتانا رسول الله -ﷺ- ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد: أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله؛ فكيف نصلي عليك؟ فسكت حتى تمنينا أنه لم يسأله، ثم قال رسول الله -ﷺ-: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمدٍ كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد. والسلام كما قد علمتم".
ولفظ (م) "كما باركت على آل إبراهيم".
٢٥٤٦ - يعقوب بن إبراهيم، نا أبي، عن ابن إسحاق قال: وحدثني في الصلاة على النبي إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته محمد بن إبراهيم، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبي مسعود قال: "أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله -ﷺ- ونحن عنده فقال: يا رسول الله، أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا، صلى الله عليك؟ قال: فصمت رسول الله حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله ثم قال: إذا أنتم صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمدٍ النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد" (١).
قال الحاكم: هذا صحيح بذكر الصلاة على النبي -ﷺ- في الصلوات. وقال الدارقطني: إسناده حسن. قال المؤلف: رواه أحمد بن الأزهر هكذا وزهير بن حرب نحوه، عن يعقوب.
٢٥٤٧ - شعبة (خ م) (٢)، نا الحكم، سمعت عبد الرحمن بن أبي ليلى يقول: "لقيني كعب بن عجرة فقال لي: ألا أهدي لك هدية، إن رسول الله -ﷺ- خرج علينا فقلنا له: يا
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) البخاري (١١/ ١٥٦ رقم ٦٣٥٧)، ومسلم (١/ ٣٠٥ رقم ٤٠٦) [٦٦]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٧ رقم ٩٧٦)، والنسائي (٣/ ٤٨ رقم ١٢٨٩)، وابن ما جه (١/ ٢٩٣ رقم ٩٠٤) من طرق عن شعبة به. وأخرجه الترمذي (٢/ ٣٥٢ رقم ٤٨٣) من طريق مسعر والأجلح ومالك بن مغول عن الحكم به. وقال: حديث كعب بن عجرة حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٥٩٢ ]
رسول الله، قد علمنا كيف نسلم عليك؛ فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد".
ولقظ (خ) "كما باركت على آل إبراهم". قوله: "قد علمنا كيف نسلم عليك" إشارة إلى السلام على النبي -ﷺ- في التشهد فقوله: "فكيف نصلي عليك" أيضًا يكون المراد به في التشهد.
٢٥٤٨ - الشافعي، أنا إبراهيم بن محمد، حدثني سعد بن إسحاق، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب، عن النبي -ﷺ- أنه كان يقول في الصلاة: "اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد" (١).
قلت: إِبراهيم واه.
٢٥٤٩ - الليث (خ) (٢)، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد: "قلنا: يا رسول الله، هذا السلام، فكيف نصلي عليك؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد كما باركت على إيراهيم".
٢٥٥٠ - حيوة بن شريح (د ت س) (٣)، عن أبي هانئ، عن عمرو بن مالك، عن فضالة ابن عبيد "أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلًا صلى لم يحمد الله ولم يمجده، ولم يصل على النبي -ﷺ- وانصرف، فقال رسول الله -ﷺ-: عجل هذا، فدعاه فقال له ولغيره: إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه، وليصل على النبي -ﷺ- ثم يدعو بما شاء".
قلت: صححه (ت).
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) البخاري (٨/ ٣٩٢ رقم ٤٧٩٨). وأخرجه النسائي (٣/ ٤٩ رقم ١٢٩٣) وابن ماجه (١/ ٢٩٢ رقم ٩٠٣)، كلاهما من طريق ابن الهاد به.
(٣) أبو داود (٢/ ٧٧ رقم ١٤٨١)، والترمذي (٥/ ٤٨٢ رقم ٣٤٧٧)، والنسائي (٣/ ٤٤ رقم ١٢٨٤) لكن من طريق ابن وهب عن أبي هانئ به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٥٩٣ ]
٢٥٥١ - إسرائيل عن أبي إسحاق (عو) (١)، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: "كنا إذا جلسنا من الركعتين في الصلاة لا ندري ما نقول إلا أن نسبح ونكبر ونذكر الله، وإن رسول الله -ﷺ- عُلِّم جوامع الخير وفواتحه، فأقبل علينا بوجهه فقال: إذا جلستم بين الركعتين فقولوا: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. قال عبد الله: وإذا قال: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فقد أصابت كل عبد صالح أو نبي مرسل، ثم يبدأ بالثناء على الله والمدحة له بما هو أهله، وبالصلاة على النبي -ﷺ- ى، ثم يسأل بعد". قلت: إِسناده قوي.
الصلاة على آل محمد
٢٥٥٢ - عبد الواحد بن زياد (خ) (٢)، نا أبو فروة، حدثني عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن ابن أبي ليلى، سمع جده يقول: "لقيني كعب بن عجرة فقال: . ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي -ﷺ- فقلت: بلى. قال: سألنا رسول الله -ﷺ- فقلنا: . يا رسول الله، كيف الصلاة عليكم أهل البيت؟ قال: قولوا: اللهم صل على محمد وعلى آل محمدٍ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنت حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
بيان أهل بيته الذين هم آله
٢٥٥٣ - أبو حيان يحيى بن سعيد التيمي (م) (٣)، عن عمه يزيد بن حيان، قال: "انطلقت إلى زيد بن أرقم فقال: "قام فينا رسول الله -ﷺ- بماء يدعى خُمًا بين مكة والمدينة، حمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكر، ثم قال: أما بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا يشر يوشك أن
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٥٤ رقم ٩٦٩)، والترمذي (٣/ ٤١٣ رقم ١١٠٥) وقال: حديث عبد الله حديث حسن، والنسائي (٢/ ٢٣٨ - ٢٣٩ رقم ١١٦٣ - ١١٦٥)، وابن ماجه، (١/ ٢٩١، ٦٠٩ رقم ٨٩٩، ١٨٩٢).
(٢) البخاري (٦/ ٤٦٩ رقم ٣٣٧٠)، وتقدم تخريجه.
(٣) مسلم (٤/ ١٨٧٣ رقم ٢٤٠٨) [٣٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٥١ رقم ٨١٧٥) من طريق أبي حيان التيمي به.
[ ٢ / ٥٩٤ ]
يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين أولهما كتاب الله فيه الهدى والنور؛ فتمسكوا بكتاب الله وخذوا به. فحث عليه ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي. قال حصين: يا زيد من أهل بيته؟ أليست نساؤه من أهل بيته؟ قال: بلى. إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته الذين، ذكرهم من حرموا الصدقة بعده. قال: ومن هم؟ قال: آل علي وآل عقيل، وآل جعفر وآل عباس. قال: وكل هؤلاء حرموا الصدقة؟ قال: نعم".
٢٥٥٤ - زكريا بن أبي زائدة (م) (١)، نا مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شعبة، عن عائشة قالت: "خرج النبي -ﷺ- ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعرٍ أسود فجاء الحسن فأدخله معه، وجاءه الحسين فأدخله معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها معه، ثم جاء علي فأدخله معه، ثم قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٢) ".
وكل من حرم الصدقة فمن آله وهم طبية بني هاشم
٢٥٥٥ - صالح بن كيسان عن ابن شهاب (م) (٣)، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب، أنه أخبره أن ابن ربيعة بن الحارث أخبره، أنه سع ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب قالا: "لو بعثنا هذين الغلامين -لي وللفضل- إلى رسول الله -ﷺ- فأمَّرهما على هذه الصدقة فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة " فذكر الحديث في خروجهما إلى النبي -ﷺ- وفيه: "فقال النبي -ﷺ-: ألا إن الصدقة [لا تنبغي] (٤) لمحمد ولا لآل محمدٍ، إنما هي أوساخ الناس. . ." وذكر الحديث في تزويجهما والإصداق عنهما من الخمس.
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٩٠٥ رقم ٢٤٥٠) [٩٩]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٤٤ رقم ٤٠٣٣)، والترمذي (٥/ ١١٠ رقم ٢٨١٣) كلاهما من طريق زكريا به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(٢) الأحزاب: ٣٣.
(٣) مسلم (٢/ ٧٥٢ رقم ١٠٧٢) [١٦٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٤٧ رقم ٢٩٨٥)، والنسائي (٥/ ١٠٥ رقم ٦٢٠٩) كلاهما من طريق ابن شهاب به.
(٤) من "هـ".
[ ٢ / ٥٩٥ ]
أخرجه من طريق مالك ويونس بن يزيد (م) (١)، عن ابن شهاب فقال: عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث. وعبد الله أصح قاله البخاري، وابن ربيعة اسمه عبد المطلب.
الدليل على أن بني المطلب بن عبد مناف من آل محمد -ﷺ- لكونهم مع بني هاشم شيئًا واحدًا في حرمان الصدقة والإعطاء من سهم ذي القربي
٢٥٥٦ - يونس (خ) (٢)، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب أن جبير بن مطعم أخبره "أنه جاءه هو وعثمان إلى رسول الله -ﷺ- يكلمانه لما قسم فيء خيبر بين بني هاشم وبني المطلب فقالا: يا رسول الله، قسمت لإخواننا بني المطلب ولم تعطنا شيئًا وقرابتنا مثل قرابتهم فقال لهما: إنما هاشم والمطلب شيء واحد. قال جبير: لم يقسم رسول الله -ﷺ- لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس شيئًا كما قسم لبني هاشم وبني المطلب". وله شواهد تذكر في قسم الفيء.
الدليل على أن أزواجه من أهل بيته في الصلاة عليهن
وذلك لأنه تعالى خاطبهن بقوله: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ (٣) ثم ساق الكلام إلى أنه قال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٤) وإنما قال [﴿عَنْكُمُ﴾] (٥) بالمذكر لإرادة دخول غيرهن معهن في ذلك، ثم أضاف البيوت إليهن فقال: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ﴾ (٦).
عثمان بن عمر بن فارس، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن شريك، عن عطاء
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٧/ ٥٥٣ رقم ٤٢٢٩). وأخرجه أبو داود (٣/ ١٤٥ رقم ٢٩٧٨)، والنسائي (٧/ ١٣٠ رقم ٤١٣٦)، وابن ماجه (٢/ ٩٦٠ رقم ٢٨٨١) كلهم من طريق يونس به.
(٣) الأحزاب: ٣٢.
(٤) الأحزاب: ٣٣.
(٥) في "الأصل، ك": عليكم. والمثبت من "هـ".
(٦) الأحزاب: ٣٤.
[ ٢ / ٥٩٦ ]
ابن يسار، عن أم سلمة قالت: "في بيتي أنزلت: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ (١) فأرسل رسول الله -ﷺ- إلى فاطمة وعلي والحسن والحسين فقال: هؤلاء أهل بيتي". وفي لفظ: "هؤلاء أهلي. فقلت: يا رسول الله! أما إنا من أهل البيت؟ قال: بلى. إن شاء الله". قال الحاكم: صحيح، سنده ثقات. قال المؤلف: روي في شواهده ومعارضته ما لا يثبت.
قلت: الحديث إِسناده صالح، وفيه نكارة.
٢٥٥٧ - الأعمش (م) (٢) عن عمارة بن القعقاع (خ) (٣)، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة، قال رسول الله -ﷺ-: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا". وروينا عنه -ﷺ- أنه قال: "إنما يأكل آل محمد في هذا المال، ليس لهم أن يزيدوا على المأكل" وإنما أراد من في نفقته. وروينا عن أبي هريرة قال: "ما شبع آل محمد -ﷺ- من طعام ثلاثة أيام حتى قبض".
٢٥٥٨ - وعن عائشة: "ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام بر ثلاث ليال تباعًا حتى قبض، وقالت: إن كنا لنمكث آل محمد شهرًا ما نستوقد، إنما هو التمر والماء". وأشار أبو عبد الله الحليمي إلى أن اسم أهل البيت للأزواج تحقيق، واسم الآل لهن تشبيه بالنسب وخصوصًا أزواج النبي -ﷺ-؛ لأن اتصالهن به غير مرتفع، وهن محرمات على غيره في حياته وبعد وفاته، فالسبب الذي لهن به قائم مقام النسب. قال المؤلف: وفي نصه ﵇ على الأمر بالصلاة على أزواجه يغنيه (٤) عن غيره.
٢٥٥٩ - مالك (خ م د) (٥)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرو بن سليم الزرقي، أخبرني أبو حميد الساعدي أنهم قالوا: "يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال:
_________________
(١) الأحزاب: ٣٣.
(٢) مسلم (٢/ ٧٣٠ رقم ١٠٥٤) [١٢٥].
(٣) البخاري (١١/ ٢٨٧ رقم ٦٤٦٠) وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٠/ ٤٤٢ رقم ١٤٨٩٨)، والترمذي (٤/ ٥٠١ رقم ٢٣٦١)، وابن ماجه (٢/ ١٣٨٧ رقم ٤١٣٩) كلهم من طريق الأعمش به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) كتب فوقها: كذا. وكتب في الحاشية: غنية.
(٥) البخاري (٦/ ٤٦٩ رقم ٣٣٦٩)، ومسلم (١/ ٣٥٦ رقم ٤٠٧) [٦٩]، وأبو داود (١/ ٢٥٧ رقم ٩٧٩). وأخرجه النسائي (٣/ ٤٩ رقم ١٢٩٤)، وابن ماجه (١/ ٢٩٣ رقم ٩٠٥) من طريق مالك به.
[ ٢ / ٥٩٧ ]
قولوا: اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد".
٢٥٦٠ - ثنا موسى بن إسماعيل (د) (١)، نا حِبّان بن يسار، حدثني أبو مطرف عبد الله بن طلحة بن عبد الله بن كريز، حدثني محمد بن علَي الهاشمي، عن المجمر، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل: اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد". قلت: سنده ليس بذاك.
من زعم أن موالي النبي -ﷺ- داخلون في آله
٢٥٦١ - شعبة (خ) (٢)، نا قتادة ومعاوية بن قرة، عن أنس قال رسول الله -ﷺ-: "مولى القوم من أنفسهم".
٢٥٦٢ - شعبة (د) (٣)، عن الحكم، عن ابن أبي رافع، عن أبيه "أن النبي -ﷺ- بعث رجلًا على الصدقة من بني مخزوم فقال لأبي رافع: اصحبني فإنك تصيب منها. قال: حتى آتي النبيﷺ- فأسأله، فأتاه فسأله فقال: مولى القوم من أنفسهم، وإنَّا لا تحل لنا الصدقة". لما جعلهم ﵇ كآله من بني هاشم في تحريم الصدقة فكذلك هم في الصلاة عليهم.
من زعم أن آله أهل دينه عامة
عبد الرزاق: "سمعت رجلًا سأل الثوري: من آل محمد؛ قال: اختلف الناس فمنهم من يقول: أهل البيت. ومنهم من يقول: من أطاعه وعمل بسنته". قال المؤلف: قال الله تعالى: ﴿يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ (٤) فأخرجه بالشرك، وقد أجاب عنه الشافعي فقال: الذي
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٥٦ رقم ٩٨٢).
(٢) البخاري (١٢/ ٤٩ رقم ٦٧٦١).
(٣) أبو داود (٢/ ١٢٣ رقم ١٦٥٠). وأخرجه النسائي (٥/ ١٠٧ رقم ٢٦١٢)، والترمذي (٣/ ٤٦ رقم ٦٥٧) كلهم من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) هود: ٤٦.
[ ٢ / ٥٩٨ ]
نذهب إليه في معنى الآية أن قوله: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ﴾ (١) يعني الذين أمرنا بحملهم معك، لأنه قالا: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ﴾ (٢).
٢٥٦٣ - الأوزاعي، حدثني أبو عمار -رجل منا- حدثني واثلة بن الأسقع قال: "جئت أريد عليًا فلم أجده. فقالت فاطمة: انطلق إلى رسول الله -ﷺ- يدعوه، فاجلس. قال: فجاء مع رسول الله فدخلا ودخلت معهما، فدعا رسول الله حسنًا وحسينًا فأجلس كل واحد منهما على فخذه، وأدنى فاطمة من حجره وزوجها ثم لف عليهم ثوبه وأنا منتبذ فقال: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٣) اللهم هؤلاء أهلي، اللهم أهلي أحق. قال واثلة: قلت: يا رسول الله، وأنا من أهلك؟ قال: وأنت من أهلي. قال واثلة: "إنها لمن أرجى ما أرجو". رواه الوليد بن مزيد وبشر بن بكر عنه وإسناده صحيح، وهو إلى تخصيص واثلة بذلك أقرب عن تعميم الأمة به كأنه جعل واثلة في حكم الأهل تشبهًا بمن يستحق هذا الاسم لا تحقيقًا.
٢٥٦٤ - الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن جابر قال: "آل محمد -ﷺ- أمته".
٢٥٦٥ - أحمد بن يونس اليربوعي، نا نافع أبو هرمز، سمعت أنسًا يقول: "سئل رسول الله -ﷺ- مَن آل محمدٍ؟ قال: كل تقي". أبو هرمز هالك، وهذا لا يحل الاحتجاج بمثله.
هل يصلى على غير نبي وقوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾
٢٥٦٦ - شعبة (خ م) (٤)، عن عمرو بن مرة، سمعت ابن أبي أوفى يقول: "كان رسول الله إذا أتاه قوم بصدقاتهم قال: اللهم صل عليهم، فأتاه أَبي بصدقة؛ فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى".
_________________
(١) هود: ٤٦.
(٢) المؤمنون: ٢٧.
(٣) الأحزاب: ٣٣.
(٤) البخاري (٣/ ٤٢٣ رقم ١٤٩٧)، ومسلم (٢/ ٧٥٦ رقم ١٠٧٨) [١٧٦]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٠٦ رقم ١٥٩٠)، والنسائي (٥/ ٣١ رقم ٢٤٥٩)، وابن ماجه (١/ ٥٧٢ رقم ١٧٩٦) كلهم من طريق شعبة به.
[ ٢ / ٥٩٩ ]
٢٥٦٧ - أبو عوانة (د) (١)، عن الأسود بن قيس، عن نُبيح العنزي، عن جابرٍ "أن امرأة (٢) [قالت] (٣) للنبي -ﷺ-: صل عليَّ وعلى زوجي. فقال النبي -ﷺ-: صلى الله عليك وعلى زوجك".
قلت: إِسناده صالح.
٢٥٦٨ - حفص بن غياث، من طريق العطاردي، عن عثمان بن [حكيم] (٤)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ما ينبغي الصلاة من أحد على أحد إلا على النبي -ﷺ-". قال المؤلف: يعني الصلاة التي على وجه التعظيم، أما على معنى الدعاء والتبرك فتلك جائزة على غيره.
الأدعية في الصلاة
٢٥٦٩ - في حديث أبي وائل (خ م) (٥)، عن عبد الله قال: "كنا إذا جلسنا مع النبي -ﷺ- في الصلاة قلنا: السلام على الله قبل عباده، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل، فسمعنا رسول الله -ﷺ- فقال: إن الله هو السلام، فإذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. فإذا قالها أجابك كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله ثم يتخير بعد من الدعاء ما شاء".
رواه يحيى بن سعيد القطان (خ) (٥)، عن الأعمش وفيه:، ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه فيدعو به". وقال منصور عن أبي وائل في آخره: "ثم ليتخير بعد من المسألة ما شاء، وقد دعا رسول الله -ﷺ- في صلاته لأقوام وعلى أقوام". ورويناه عن علي.
٢٥٧٠ - أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، أبي الأحوص وأبي عبيدة قالا: قال عبد الله: "يتشهد الرجل ثم يصلي على النبي -ﷺ- ثم يدعو لنفسه".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٨٨ رقم ١٥٣٣). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١١٢ رقم ١٠٢٥٦) من طريق سفيان عن الأسود به.
(٢) في الحاشية: امرأته.
(٣) في "الأصل": قال. والمثبت من "هـ".
(٤) في "الأصل": حكم. وهو تحريف، وعثمان بني حكيم: هو ابن عباد بن حنيف، من رجال التهذيب.
(٥) تقدم.
[ ٢ / ٦٠٠ ]
٢٥٧١ - زهير، نا أبو إسحاق أنه سمع أبا عبيدة بن عبد الله (١) "أن النبي -ﷺ- خرج هو وأبو بكر وعمر، وكان أبو بكر دعاهم وخرجوا من منزله إلى المسجد -مسجد المدينة- وعبد الله قائم يصلي ويقرأ، ثم جلس يتشهد فأثنى على الله بما هو أهله أحسن ما يثني رجل؛ ثم صلى على النبي -ﷺ-، ثم ابتهل في الدعاء والنبي -ﷺ- قائم يستمع فجعل يقول: سل تعطه. فقال أبو بكر: من هذا يا رسول الله؟ قال: هذا عبد الله ابن أم عبد، من سره أن يقرأ القرآن غضًا كما أنزل فليقرأه كما قرأه ابن أم عبد. فابتدره أبو بكر وعمر فسبقه أبو بكر قال عمر: وكان سباقًا بالخير".
٢٥٧٢ - شعيب (خ م) (٢)، عن الزهرى، أخبرني عروة أن عائشة أخبرته "أن النبي -ﷺ- كان يدعو في الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بله من المأثم والمغرم. فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم يا رسول الله! قال: إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف".
٢٥٧٣ - الأوزاعي (م) (٣)، عن حسان بن عطية، عن محمد بن أبي عائشة، عن أبي هريرة. وعن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إذا تشهد أحدكم فليستعذ بالله من أربع: يقول: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، ومن عذأب القبر، ومن فتنة المحيا والممات، ومن فتنة المسيح الدجال".
٢٥٧٤ - أبو المغيرة ومحمد بن كثير، عن الأوزاعي بالإسناد الأول نحوه ولفظه: "إذا فرغ أحدكم من صلاته فليدع بأربعٍ، ثم ليدع بعد بما شاء: اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم، وعذاب القبر؛ وفتنة المحيا والممات، وفتنة المسيح الدجال".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٢/ ٣٦٩ رقم ٨٣٢)، ومسلم (١/ ٤١٢ رقم ٥٨٩) [١٢٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٢ رقم ٨٨٠)، والنسائي (٣/ ٥٦ رقم ١٣٠٩) كلاهما من طريق شعيب به.
(٣) مسلم (١/ ٤١٢ رقم ٥٨٨) [١٣٠]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٨ رقم ٩٨٣)، والنسائي (٣/ ٥٨ رقم ١٣١٠)، وابن ماجه (١/ ٢٩٤ رقم ٩٠٩) كلهم من طريق الأوزاعي به.
[ ٢ / ٦٠١ ]
٢٥٧٥ - الليث (خ م) (١)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عبد الله بن عمرو، عن أبي بكر الصديق أنه قال لرسول الله -ﷺ-: "علمني دعاءً أدعو به في صلاتي قال: قل: اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم".
من قال يترك المأموم القراءة في جهر الإمام وينصت
قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٢) قال الشافعي في القديم: هذا عندنا على القراءة التي سمع خاصة.
٢٥٧٦ - مسكين بن بكير، عن ثابت بن عجلان، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "المؤمن في سعة من الاستماع إليه إلا في صلاة مفروضة" أو يوم جمعة أو فطر أو أضحى- يعني إذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا".
قلت: ما بإِسناده بأس.
ويروى عن عطاء، عن ابن عباس قال: "هذا في الصلاة".
٢٥٧٧ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٣) "كان رسول الله -ﷺ- يقرأ في الصلاة فسمع قراءة فتىً من الأنصمار فنزلت ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ﴾ (٢) ".
وعن مجاهدٍ قال: "في الخطبة يوم الجمعة". ومن وجه آخر: "في الصلاة والخطبة".
٢٥٧٨ - إبراهيم الهجري، عن أبي عياض، عن أبي هريرة قال: "كانوا يتكلمون في الصلاة فنزلت هذه الآية".
٢٥٧٩ - عفان، نا عون بن موسى، سمعت معاوية بن قرة قال: "لما أنزل الله ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ (٢) قال: كان الناس يتكلمون في الصلاة". رواه سعيد بن
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٧٠ رقم ٨٣٤)، ومسلم (٤/ ٢٠٧٨ رقم ٢٧٠٥) [٤٨]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٠٧ رقم ٣٥٣١)، وابن ماجه (١/ ١٢٦١ رقم ٣٨٣٥)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣٨٧ رقم ١٢٢٥)، وقي المجتبى [٣/ ٥٣ رقم ١٣٠٢)، كلهم من طريق الليث به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٢) الأعراف: ٢٠٤.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٦٠٢ ]
منصور، عن عون، وزاد فيه "فأنزلها (١) القُصّاص في القصص".
٢٥٨٠ - قتادة (م) (٢)، عن أبي غلّاب، عن حطان الرقاشي قال: "صلينا مع أبي موسى. . ." فذكر الحديث عن النبي -ﷺ- وفيه: "فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". تفرد بهذه جرير، عن سليمان التيمي، عن قتادة. قال (د) (٣): قوله: "فأنصتوا" ليس بمحفوظ، أو ليس، بشيء.
٢٥٨١ - أخبرنا الحاكم: سمعت أبا علي الحافظ يقول: خالف جرير، عن التيمي أصحاب قتادة كلهم في هذا. والمحفوظ عن قتادة رواية هشام وهمام، وابن أبي عروبة ومعمر، وأبي عوانة والحجاج بن الحجاج بدون هذه اللفظة. رواه سالم بن نوح، فأخطأ فيه.
٢٥٨٢ - محمد بن يحيى القُطَعي، نا سالم، نا عمر بن عامر وسعيد، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان قال: "صلى بنا أبو موسى فقال: إن رسول الله كان يعلمنا إذا صلى بنا فقال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا". قال الدارقطني: سالم ليس بالقوي.
قلت: قد روى له مسلم.
٢٥٨٣ - ابن عجيلان (د س ق) (٤)، عن زيد بن أسلم ومصعب بن شرحبيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضآلين فقولوا: آمين. وإذا ركع فاركعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد. وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعين". قال عباس الدوري، عن ابن معين: في حديث ابن عجلان "إذا قرأ فأنصتوا" قال: ليس بشيء.
وقال أبو حاتم (٥): ليست هذه الكلمة بمحفوظة، هي عن تخاليط ابن عجلان. قال:
_________________
(١) كتب بالحاشية: أي جعلها.
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (١/ ٢٥٦ رقم ٩٧٣) من طريق قتادة به.
(٤) أبو داود (١/ ١٦٥ رقم ٦٠٤)، والنسائي (٢/ ١٤٢ رقم ٩٢٢)، وابن ماجه (١/ ٢٧٦ رقم ٨٤٦).
(٥) علل ابن أبي حاتم (١/ ١٦٤ رقم ٤٦٥).
[ ٢ / ٦٠٣ ]
ورواه خارجة بن مصعب، عن زيد بن أسلم، وخارجة ليس بالقوي.
قال المؤلف: وتابعهما يحيى بن العلاء الرازي، وهو متروك، واعتماد الشافعي بعد الآية على حديث.
٢٥٨٤ - مالك عن ابن شهاب (د ت س ق) (١)، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة "أن رسول الله -ﷺ- انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله. قال: إني أقول ما لي أنازع القرآن، قال: فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله فيما جهر فيه حين سمعوا منه ذلك". تابعه معمر ويونس بن يزيد.
٢٥٨٥ - ابن عيينة، نا الزهري، سمعت ابن أكيمة يحدث سعيد بن المسيب قال: سمعت أبا هريرة يقول: "صلى بنا رسول الله -ﷺ- صلاة نظن أنها الصبح فلما قضاها قال: هل قرأ منكم أحد؟ فقال رجل: نعم، أنا. فقال: إني أقول: ما لي أنازع القرآن -ثم قال الزهري شيئًا لم أحفظه، فقال معمر: عن الزهري- فانتهى الناس عن القراءة فيما جهر به رسول الله -ﷺ-". رواه عدة، عن ابن عيينة هكذا. وقال أبو الطاهر بن السرح عن ابن عيينة، قال معمر عن الزهري (٢) قال أبو هريرة: "فانتهى الناس".
قال (د) (٣): وروى عبد الرحمن بن إسحاق عن الزهري، وانتهى حديثه إلى قوله: "ما لي أنازع القرآن". وروى الأوزاعي، عن الزهري قال فيه: قال الزهري: "فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرءون معه فيما يجهر به".
قال (د) (٣): سمعت محمد بن يحيى الذهلي يقول: "فانتهى الناس" من كلام الزهري، وكذا قال (خ) في تاريخه، وقال: هو عمارة بن أكيمة، ويقال: عمار.
٢٥٨٦ - الوليد بن مزيد، حدثني الأوزاعي، حدثني الزهري، عن سعيد، سمع أبا هريرة يقول: "قرأ ناس جمع رسول الله في صلاة يجهر فيها بالصلاة، فلما قضى رسول الله -ﷺ- أقبل
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢١٨ رقم ٨٢٦)، والترمذي (٢/ ١١٨ رقم ٣١٢)، والنسائي (٢/ ١٤٠ رقم ٩١٩)، وابن ماجه (١/ ٢٧٦ رقم ٨٤٨). وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (١/ ٢١٩ رقم ٨٢٧).
[ ٢ / ٦٠٤ ]
عليهم، فقال: هل قرأ معي أحد منكم؟ قالوا: نعم يا رسول الله. فقال: إني أقول: ما لي أنازع القرآن". قال الزهري: فاتعظ المسلمون بذلك فلم يكونوا يقرءون. لم يجود الأوزاعي سنده.
٢٥٨٧ - يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا ابن أخي الزهري، عن عمه، أخبرني الأعرج، عن عبد الله بن بحينة أن رسوله الله -ﷺ- قال: "هل قرأ أحد منكم آنفًا في الصلاة؟ قالوا: نعم. قاله: إني أقول: ما لي أنازع القرآن، فانتهى الناس عن القراءة حين قال ذلك". قال الفسوي: هذا خطأ لا شك فيه، قد رواه مالك ومعمر، وابن عيينة والليث، ويونس والزبيدي كلهم عن الزهري، عن ابن أكيمة، عن أبي هريرة.
قال المؤلف: وابن أكيمة مجهول لم يحدث إلا بهذا. قال الحميدي في حديث ابن أكيمة هذا: رواه رجل مجهول.
قلت: قد روى حديثه أهل السنن الأربعة (١) وحسنه (ت).
قال المؤلف: في الحديث الثابت عن أبي هريرة مرفوعًا: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج".
قال أبو السائب: فقلت: يا أبا هريرة، إني أكون أحيانًا وراء الإمام. فغمز ذراعي وقال: يا فارسي، اقرأ بها في نفسك. وأبو هريرة راوي الحديثين فدل على ضعف رواية ابن أكيمة، أو المراد بحديث ابن أكيمة المنع من الجهر بالقراءة خلف الإمام أو المنع من قراءة غير الفاتحة.
من قال لا يقرأ المأموم مطلقًا
٢٥٨٨ - مكي بن إبراهيم، عن أبي حنيفة، عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد، عن جابر بن عبد الله، عن النبي -ﷺ- "أنه صلى فكان من خلفه يقرأ، فجعل رجل من أصحاب النبي -ﷺ- ينهاه عن القراءة في الصلاة، فلما انصرف أقبل عليه الرجل فقاله: أتنهاني عن القراءة خلف رسول الله -ﷺ-! فتنازعا حتى ذكر ذاك للنبي -ﷺ- "من صلى خلف إمام فإن قراءة الإمام له قراءة" رواه جماعة، عن أبي حنيفة هكذا. ورواه عنه ابن المبارك فأرسله، وهو المحفوظ.
٢٥٨٩ - عبدان وعلي بن الحسن بن شقيق قالا: أنا ابن المبارك، أنا سفيان وشعبة
_________________
(١) تقدم.
[ ٢ / ٦٠٥ ]
وأبو حنيفة، عن موسى، عن عبد الله بن شداد (١) قال رسول الله -ﷺ-: "من كان له إمام فإن قراءة الإمام له قراءة". وكذا رواه غير ابن المبارك، عن سفيان وشعبة. وكذلك رواه ابن عيينة وإسرائيل، وأبو عوانة وأبو الأحوص، وجرير وطائفة من الأثبات. ورواه الحسن بن عمارة- وهو متروك- عن موسى بن أبي عائشة موصولا.
٢٥٩٠ - الحسن بن صالح بن حي، عن جابر وليث بن أبي سليم، عن أبي الزبير، عن جابرِ قال رسول الله -ﷺ-: "من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة". كل من تابع ليثًا وجابرًا أضعف منهما، والمحفوظ مالك، عن وهب بن كيسان أنه سمع جابرًا يقول: "من صلى ركعةً لم يقرأ فيها بأم القرآن فلم يصل، إلا وراء الإمام". موقوف صحيح. ورفعه يحيى بن سلام وغيره من الضعفاء عن مالك، وذلك مما لا يحل روايته للاحتجاج، ولعل مذهب جابر ترك القراءة خلف الإمام فيما يجهر به. روى عنه يزيد الفقير قال: "كنا نقرأ في الظهر والعصر بالفاتحة وسورة، وفي الأخريين بالفاتحة" وكذلك يشبه أن يكون مذهب ابن مسعود.
٢٥٩١ - ابن مهدي، عن سفيان وشعبة، عن منصور، عن أبي وائل "أن رجلًا سأل ابن مسعود، عن القراءة خلف الإمام فقال: أنصت للقرآن، فإن في الصلاة شغلا، وسيكفيك ذاك الإمام، وإنما يقال: أنصت للقراءة لما يسمع" وقد قال علقمة: [صليت إلى جنب عبد الله فلم أعلم أنه يقرأ حتى جهر بهذه الآية ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ (٢) وروينا عن عبد الله بن زياد الأسدي أنه قال] (٣): "صليت إلى جنب عبد الله خلف الإمام، فسمعته يقرأ في الظهر والعصر".
٢٥٩٢ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "من صلى وراء الإمام كفاه قراءة الإمام". ورواه مالك في الموطأ، عن نافع، وقد روي عن سويد بن سعيد، عن علي بن مسهر، عن عبيد الله فرفعه وهو خطأ، سويد تغير بأخرة. وروي عن خارجة بن مصعب، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وخارجة لا يحتج به، قال عبدان بن محمد المروزي: حديث خارجة في هذا غلط منكر. وجاء عن ابن عمر خلافه، فعن الجريري، عن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) طه: ١١٤.
(٣) سقط من "الأصل" والمثبت من "هـ".
[ ٢ / ٦٠٦ ]
أبي الأزهر (١) قال: "سئل ابن عمر عن القراءة خلف الإمام، فقال: إني لأستحيى من رب هذه البنية أن أصلي صلاة لا أقرأ فيها بأم القرآن".
قلت: إِسناده منقطع.
٢٥٩٣ - ابن المبارك، أنا كهمس، عن أبي الأزهر الضبعي، عن أبي العالية البراء "أن عبد الله بن صفوان سأل ابن عمر: يا أبا عبد الرحمن، أفي كل صلاة يُقرأ؟ قال: إني لأستحيي من رب هذا البنيّة أن أركع ركعتين لا أقرأ فيهما بأم الكتاب فزائدًا - أو قال: فصاعدًا".
٢٥٩٤ - سليمان بن المغيرة، نا الجُريري، نا أبو الأزهر، عن أبي العالية نحوه. فكأنه يرى القراءة خلف الإعام إذا أسر، وعلى ذلك حمله مالك، وروي عنه بخلافه.
٢٥٩٥ - الثوري، نا أسامة، عن القاسم بن محمد قال: "كان ابن عمر لا يقرأ خلف الإمام جَهَر أو لم يَجهر، وكان رجال أئمة يقرءون وراء الإمام". كذا رواه، والمثبت أولى من النافي.
٢٥٩٦ - جعفر بن عون، أنا أسامة بن زيد: "سألت القاسم عن القراءة خلف الإمام، قال: إن قرأت فقد قرأ قوم كان فيهم أسوة، وإن تركت فقد ترك قوم كان فيهم أسوة. قال: وكان ابن عمر لا يقرأ".
٢٥٩٧ - حجاج بن أرطاة، عن قتادة، عن زرارة بن أوفى، عن عمران بن حصين: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي بالناس ورجل يقرأ خلفه، فلما فرغ قال: من ذا الذي يخالجني سورتي. فنهى عن القراءة خلف الإمام".
قلت: حجاج فيه ضعفت، فقد رواه عدد منهم: شعبة، ومعمر، وسعيد، وهمام، عن قتادة، فما قال أحد منهم ما تفرد به حجاج.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٦٠٧ ]
٢٥٩٨ - وقال أبو الوليد نا شعبة، (م د) (١): عن قتادة، عن زرارة، عن عمران "أن النبي -ﷺ- صلى يومًا الظهر فجاء رجل فقرأ خلفه بسبح اسم ربك الأعلى، فلما فرغ قال: أيكم القارئ؟ قال: أنا. قال: ظننت أن بعضكم خالجنيها" (٢).
رواه الطيالسي ومحمد بن كثير (د) (٣)، عن شعبة، وفي آخره "فقلت لقتادة: كأنه كرهه. فقال: لو كرهه لنهى عنه".
قلت: فظهر أن حجاجًا أخطأ فيه.
وروينا عن عمران بن حصين أنه قال: "لا تجوز صلاة إلا بفاتحة الكتاب" فالنبي -ﷺ- إنما كره من القارئ خلفه الجهر بالقراءة.
٢٥٩٩ - وهب بن جرير، نا أبي، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن عبد الله بن حذافة صلى فجهر، فقال له النبي -ﷺ-: يا ابن حذافة، لا تسمعني وأسمع الله".
قلت: هذا من مناكير النعمان.
٢٦٠٠ - كاتب الليث، نا معاوية بن صالح، حدثني أبو الزاهرية، حدثني كثير بن مرة، سمعت أبا الدرداء يقول: "سئل رسول الله -ﷺ- أفي كل صلاة قراءة؟ فقال: نعم. فقال رجل من الأنصار: وجبت هذه. فقال لي رسول الله: ما أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم" (٤). هذا غلط فيه أبو صالح، وتابعه زيد بن الحباب في إحدى الروايتين عنه، والصواب أن أبا الدرداء قال ذلك لكثير بن مرة.
٢٦٠١ - ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن كثير بن مرة، عن
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٩٩ رقم ٣٩٨) ٤٨١، وأبو داود (١/ ٢١٩ رقم ٨٢٨). وأخرجه النسائي (٢/ ١٤٢ رقم ٩٢٣) من طريق شعبة به.
(٢) كتب بحاشية "الأصل": أصل المخالجة الجذب والنزع، ومنه: ما لي أنازع القرآن، وهذا لا يكون إلا بجهر المأموم.
(٣) أبو داود (١/ ٢١٩ رقم ٨٢٨).
(٤) أخرجه النسائي (٢/ ١٤٢ رقم ٩٢٣) من طريق معاوية بن صالح به.
[ ٢ / ٦٠٨ ]
أبي الدرداء قال: "قام رجل فقال: يا رسول الله، أفي كل صلاة قرآن؟ قال: نعم. فقال رجل: وجب هذا. فقال أبو الدرداء: يا كثير -وأنا إلى جنبه- لا أرى الإمام إذا أم القوم إلا قد كفاهم".
قال الدارقطني: هذا أصح.
قال المؤلف: رواه عبد الرحمن بن مهدي -وهو حافظ- عن معاوية كابن وهب، وروينا عن أبي الدرداء أنه كان يرى القراءة خلف الإمام.
٢٦٠٢ - إسماعيل بن جعفر (م) (١)، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار، أنه أخبره "أنه سأل زيد بن ثابت عن القراءة مع الإمام، فقال: لا قراءة مع الإمام في شيء". هذا [محمول] (٢) على جهر المأموم.
٢٦٠٣ - الحسين بن حفص، عن سفيان، عن عمر بن محمد، عن موسى بن سعد، عن ابن زيد بن ثابت، عن أبيه قال: "من قرأ وراء الإمام فلا صلاة"، هذا في صحته نظر، فقد خالفه عبد الله بن الوليد عن سفيان، وقصره على ابن زيد بن ثابت لم يذكر أباه، وهذا وهاه البخاري فقال: لم يعرف سماع بعضهم من بعض، ولا يصح مثله.
من قال لابد من الفاتحة فيما إذا جهر الإمام
٢٦٠٤ - الزهري (خ م) (٣)، عن محمود بن الربيع، عن عبادة، أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب".
٢٦٠٥ - ابن إسحاق، عن مكحول، عن محمود بن الربيع، عن عبادة بن الصامت قال:
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٠٦ رقم ٥٧٧) [١٠٦]. وأخرجه البخاري (٢/ ٦٤٥ رقم ١٠٧٢)، والنسائي (٢/ ١٦٠ رقم ٩٦٠) كلاهما من طريق إسماعيل ابن جعفر به. ورواية البخاري مختصرة. وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٨ رقم ١٤٠٤)، والترمذي (٢/ ٤٦٦ رقم ٥٧٦) كلاهما من طريق ابن أبي ذئب عن يزيد بنحوه مختصرًا.
(٢) في "الأصل": مجهول. والمثبت من "ك".
(٣) تقدم.
[ ٢ / ٦٠٩ ]
"صلى بنا رسول الله -ﷺ- صلاة الغداة فثقلت عليه القراءة، فلما انصرف قال: إني أراكم تقرءون وراء إمامكم. قلنا: أجل. قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لم يقرأ بها". رواه عدة عن ابن إسحاق، وصرح إبراهيم بن سعد عنه بسماعه من مكحول، وفيه: "إني لأراكم تقرءون خلف إمامكم إذا جهر. قلنا: أجل والله يا رسول الله. قال: فلا تفعلوا إلا بأم القرآن " الحديث. قال الدارقطني: هذا إسناد حسن.
٢٦٠٦ - نا الربيع بن سليمان الأزدي (د) (١)، نا عبد الله بن يوسف، أنا الهيثم بن حميد، أخبرني زيد بن واقد، عن مكحول، عن نافع بن محمود بن الربيع قال: "أبطأ عبادة عن صلاة الصبح، فأقام أبو نعيم المؤذن الصلاة وصلى بالناس، فأقبل عبادة وأنا معه حتى صففنا خلف أبي نعيم، وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فجعل عبادة يقرأ بأم القرآن، فلما انصرفت قلت له: سمعتك تقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر. قال: أجل، صلى بنا رسول الله -ﷺ- بعض الصلوات التي يجهر فيها فالتبست عليه القراءة، فلما انصرف أقبل علينا بوجهه فقال: هل تقرءون إذا جهرت بالقراءة؟ فقال بعضنا: إنا نصنع ذلك. قال: فلا، وأنا أقول ما لي أنازع القرآن، فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرت إلا بأم القرآن".
٢٦٠٧ - قال (د) (٢): ونا علي بن سهل، نا الوليد، عن ابن جابر وسعيد بن عبد العزيز وعبد الله بن العلاء، عن مكحول (٣)، عن عبادة نحوه.
قال المؤلف: خالف ابن سهل غيره.
٢٦٠٨ - أخبرناه الحاكم، نا أبو العباس، ثنا أبو زرعة الدمشقي، نا الوليد بن عتبة، نا الوليد بن مسلم، حدثني غير واحد منهم سعيد، عن مكحول، عن محمود، عن أبي نعيم، أنه سمع عبادة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "هل تقرءون في الصلاة معي؟ قلنا: نعم. قال: فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢١٧ رقم ٨٢٤). وأخرجه النسائي (٢/ ١٤١ رقم ٩٢٠) من طريق زيد بن واقد به.
(٢) أبو داود (١/ ٢١٨ رقم ٨٢٥).
(٣) كتب المصنف فوقها: كذا. وبجوارها: صح إشارة إلى أن الرواية هكذا ولم يقع سقط.
[ ٢ / ٦١٠ ]
هذا خطأ، إنما المؤذن والإمام كان أبو نعيم، والحديث لمكحول عن محمود، وعن نافع بن محمود، كأنه سمعه منهما، قال ابن صاعد: ليس هو كما قال الوليد.
٢٦٠٩ - محمد بن المبارك الصوري، نا صدقة بن خالد، نا زيد بن واقد، عن حرام بن حكيم ومكحول، عن نافع بن محمود بن ربيعة (١) -كذا قال "أنه سمع عبادة بن الصامت يقرأ بأم القرآن وأبو نعيم يجهر بالقراءة، فقلت: [رأيتك] (٢) تصنع في صلاتك شيئًا قال: وما ذاك؟ فذكر له، قال: نعم صلى بنا رسول الله وجهر، فلما انصرف قال: أمنكم من يقرأ شيئًا إذا جهرت؟ قلنا: نعم. قال: وأنا أقول ما لي أنازع القرآن، لا يقرأنّ أحد منكم شيئًا من القرآن إذا جهرت بالقراءة، إلا بأم القرآن" (٣). قال الدارقطني: رجاله ثقات.
٢٦١٠ - هشام بن عمار، نا صدقة بهذا. وفيه: عن عبادة "وكان على إيلياء فأبطأ عن الصبح، فأقام أبو نعيم الصلاة -وكان أول من أذن ببيت المقدس- فجئت مع عبادة حتى صف مع الناس وأبو نعيم يجهر يالقرآن، فقرأ عبادة بأم القرآن حتى فهمتها منه. . ." الحديث. وهو صحيح عن عبادة، عن النبي -ﷺ-، وله شواهد.
٢٦١١ - الأشجعي، نا سفيان، عن خالد، عن أبي قلابة، عن محمد بن أبي عائشة، عن رجل له صحبة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لعلكم تقرءون والإمام يقرأ؟ قالوا: إنا لنفعل قال: فلا تفعلوا إلا أن يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب". رواه إبراهيم بن أبي الليث عن الأشجعي، وإسناده جيد.
قلت: إِبراهيم، قال صالح جزرة: كان يكذب، أشكل على الناس أمره (عشرين) (٤) حتى ظهر بعد بالكذب. وقال موسى بن هارون: تركوه. قلت: لكن الحديث في مسند أحمد (٥) عن يحيى بن آدم، ثنا سفيان.
٢٦١٢ - عبيد الله بن عمرو، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس "أن النبي -ﷺ- لما قضى
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل": رأيت. والمثبت من "ك، هـ".
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) يعني عشرين سنة. كما في لسان الميزان (١/ ٩٣ رقم ٢٧٠).
(٥) (٥/ ٦٠).
[ ٢ / ٦١١ ]
صلاته أقبل عليهم بوجهه فقال: أتقرءون في صلاتكم والإمام يقرأ؟ فسكتوا، فقاله لهم ثلاث مرات، فقال قائل -أو قائلون-: إنا لنفعل. قال: فلا تفعلوا، ليقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب في نفسه". هذا منكر، تفرد به عبيد الله وهو ثقة، سمعه منه أبو توبة الحلبي.
ورواه حماد بن سلمة عن أيوب، فلم يذكر أنسًا.
٢٦١٣ - وقال البخاري في تاريخه: نا مؤمل، نا ابن علية، عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا، قال ابن علية: عن الحذاء، قلنا لأبي قلابة: من حدثك به؟ قال: محمد بن أبي عائشة مولى لبني أمية.
٢٦١٤ - يزيد بن هارون، أنا سليمان التيمي قال: حدثت عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، أن رسول الله -ﷺ- قال: "تقرءون خلفي؟ قالوا: نعم. قال: فلا تفعلوا إلا بفاتحة الكتاب". ويروى عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله.
٢٦١٥ - مالك والوليد بن كثير (م) (١)، عن العلاء بن عبد الرحمن، سمعت أبا السائب مولى هشام بن زهرة، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله -ﷺ-: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج غير تمام".
قلت لأبي هريرة: إني أكون أحيانًا وراء الإعام فأقرأ خلفه. فأخذ ذراعي فقال: اقرأ يا فارسي يها في نفسك، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "قال الله﷿-: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين نصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، قال رسول الله. يقوله العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقوله الله: حمدني عبدي. يقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ يقول الله: أثنى علي عبدي. يقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقول الله: مجدني عبدي. يقول العبد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ قاله الله: هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل".
وفي حديث الوليد بعد "مجدني عبدي": "فهذا لي وما بقي له، يقول: إياك نعبد ".
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٩٦ رقم ٣٩٥) [٣٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٥ رقم ٨٢١)، والنسائي (٢/ ١٣٥ رقم ٩٠٩)، والترمذي (٥/ ١٨٥ عقب رقم ٢٩٥٣) كلهم من طريق مالك به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٧٣ رقم ٨٣٨) من "طريق ابن جريج عن العلاء به مختصرًا.
[ ٢ / ٦١٢ ]
حتى بلغ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
٢٦١٦ - الحميدي، نا سفيان، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أن رسول الله -ﷺ- قال: "كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج". قلت: إني أسمع قراءة الإمام، فقال: يا فارسي-أو يا ابن الفارسي- "اقرأ بها في نفسك" (١). روينا القراءة خلف الإمام عن عمر وعلي وأبيّ ومعاذ وخلق.
٢٦١٧ - حفص بن غياث، عن أبي إسحاق، عن جواب التيمي وإبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن الحارث بن سويد، عن يزيد بن شريك "أنه سأل عمر عن القراءة خلف الإمام فقال: اقرأ بفاتحة الكتاب. قلت: وإن كنت أنت؟ قال: نعم. قلت: وإن جهرت؟ قال: وإن جهرت". قال الدارقطني: كلهم ثقات.
٢٦١٨ - نا شعبة، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، سمعت أبي يقول: سمعت عباية التميمي، سمعت عمر يقول: "لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب. قلت: أرأيت إذا كنت خلف الإمام؟ قال: اقرأ في نفسك".
٢٦١٩ - يزيد بن هارون، نا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي "أنه كان يأمر أو يحب أن يقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر، في الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بالفاتحة". وكذا رواه عبد الأعلى السامي ويزيد بن زريع، عن معمر، عن الزهري. وزاد سفيان في حديثه: وعن مولى لهم، عن جابر مثله. وقال شعبة: نا سفيان بن حسين، سمعت الزهري يحدث عن ابن أبي رافع، عن أبيه بنحوه. وعن الحكم وحماد (٢) "أن عليًا كان يأمر بالقراءة خلف الإمام". وهذا منقطع.
٢٦٢٠ - حماد بن سلمة، أنا ابن عون، عن رجاء بن حيوة، عن محمود بن الربيع: "سمعت عبادة بن الصامت يقرأ خلف الإمام" فقلت: تقرأ خلف الإمام؟ ! فقال عبادة: لا صلاة إلا بقراءة".
٢٦٢١ - شعبة، عن مسلم أبي النضر، سَمعت حَمَلَة بن عبد الرحمن، يحدث عن عبادة
_________________
(١) أخرجه مسلم (١/ ٢٩٦ رقم ٣٩٥) [٣٨]، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١٠/ ٢٢٨ رقم ١٤٠٢١) من طرق عن سفيان بن عيينة به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٦١٣ ]
ابن الصامت "أنه رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده، فأتاه فأخذ بيده فقال: لا تشبهوا بهذا ولا بأمثاله، إنه لا صلاة إلا بأم الكتاب، فإن كنت خلف إمام فاقرأ في نفسك، وإن كنت وحدك فأسمع أذنيك، ولا تؤذ من عن يمينك ومن عن يسارك".
٢٦٢٢ - إبراهيم بن محمد بن مروان، نا إسحاق الرازي، عن أبي جعفر الرازي، عن أبي سنان، عن عبد الله بن أبي الهذيل "سألت أبي بن كعب: أقرأ خلف الإمام؟ قال: نعم". قلت: هذا غريب.
٢٦٢٣ - شريك، عن أشعث بن سليم، عن عبد الله بن زياد الأسدي قال: "صليت إلى جنب ابن مسعود خلف الإمام، فسمعته يقرأ في الظهر والعصر".
٢٦٢٤ - شعبة، عن أبي الفيض، سمعت أبا شيبة المهْري يقول (١): "سأل رجل معاذ بن جبل عن القراءة خلف الإمام، فقال: إذا قرأ فاقرأ بفاتحة الكتاب "وقل هو"، وإذا لم تسمع فاقرأ في نفسك، ولا تؤذ من عن يمينك وشمالك".
قلت: فيه إِرسال.
٢٦٢٥ - إسماعيل بن أبي خالد، عن العيزار بن حريث، عن ابن عباس قال: "اقرأ خلف الإمام بالفاتحة".
٢٦٢٦ - ابن علية، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "لا تدع أن تقرأ بفاتحة الكتاب في كل ركعة خلف الإمام جهر أو لم يجهر".
٢٦٢٧ - شعبة، عن منصور، عن مجاهد "سمع ابن عمر وابن عتبة يقرآن خلف الإمام". كذا هذا - والظاهر عبد الله بن عمرو.
٢٦٢٨ - هشيم، أنا حصين قال: "صليت إلى جنب عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، فسمعته يقرأ خلف الإمام، فلقيت مجاهدًا فذكرت ذلك له، فقال: سمعت عبد الله بن عمرو بن العاص يقرأ خلف الإمام في الظهر من سورة مريم". وقد مرت رواية أبي العالية البراء، عن ابن عمر، ومرت الرواية عن أبي هريرة في المعنى.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٦١٤ ]
٢٦٢٩ - جماعة قالوا: نا الوليد، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية (١) أن أبا الدرداء قال: "لا تترك قراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام وإن جهر، ولو أن تقرأ وأنت راكع".
قلت: هذا منقطع.
٢٦٣٠ - مسعر، عن يزيد الفقير، عن جابر: "كنا نقرأ في الظهر والعصر خلف الإمام في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وفي الأخريين بالفاتحة".
العوام بن حمزة، عن أبي نضرة: "سألت أبا سعيد عن القراءة خلف الإمام، فقال: بفاتحة الكتاب".
٢٦٣١ - سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال "أن هشام بن عامر قرأ، فقيل له: أتقرأ خلف الإمام؟ قال: إنا لنفعل".
٢٦٣٢ - النضر بن شميل، أنا العوام، عن ثابت، عن أنس "أنه كان يأمر بالقراءة خلفط الإمام، قال: فكنت أقوم إلى جنبه فيقرأ بفاتحة الكتاب وسورة".
٢٦٣٣ - شعبة وغيره، عن يحيى بن أبي إسحاق، عن عمر بن أبي سحيم قال: "كان عبد الله بن مغفل المزني يعلمنا أن نقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر " الحديث.
٢٦٣٤ - الثوري، عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي صالح، عن عائشة وأبي هريرة "أنهما كانا يأمران بالقراءة وراء الإمام إذا لم يجهر".
٢٦٣٥ - عبد الله بن العلاء وابن جابر، أن مكحولا كان يقول: "اقرأ فى المغرب والعشاء والصبح بفاتحة الكتاب في كل ركعة سرًا إذا سكت، فإن لم يسكت الإمام قرأتها قبله ومعه وبعده، لا تتركها على حال". وروينا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "للإمام سكتتان فاغتنموهما".
٢٦٣٦ - معمر وابن جريج، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير قال: "لكن من مضى كانوا إذا كبروا مكث الإمام ساعة لا يقرأ قدر ما يقرءون بأم القرآن". وفي لفظ ابن جريج: "كانوا لا يقرءون حتى يُعلم أن من خلفه قد قرءوا فاتحة الكتاب".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٦١٥ ]
٢٦٣٧ - هشام بن عروة، عن أبيه أنه قال: "يا بني، اقرءوا في سكتة الإمام، فإنه لا تتم صلاة إلا بفاتحة الكتاب".
٢٦٣٨ - يونس وغيره، عن الحسن أنه يقول: "اقرأ خلف الإمام في كل صلاة بفاتحة الكتاب في نفسك".
٢٦٣٩ - أبو إسحاق الشيباني، عن الشعبي أنه كان يقول: "اقرأ خلف الإمام في الظهر والعصر. . ." الحديث.
٢٦٤٠ - مالك بن مغول: "سمعت الشعبي يحسّن القراءة خلف الإمام". وقال ابن أبي خالد: عن الشعبي قال: "اقرأ في خمسهن".
ختم الصلاة وتحليلها بالتسليم
٢٦٤١ - حسين المعلم (م) (١)، نا بديل بن ميسرة، عن أبي الجوزاء، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- يفتتح الصلاة بالتكبير، والقراءة بالحمد لله رب العالمين، وكان إذا ركع لم يُشخص رأسه ولم يصوبه ولكن بين ذلك، وكان إذا رفع رأسه من الركوع لم يسجد حتى يستوي قائمًا، وكان إذا رفع من السجود لم يسجد حتى يستوي قاعدًا، وكان يُفرش رجله اليسرى وينصب رجله اليمنى، وكان يقول بين كل ركعتين تحية، وكان ينهانا عن عقب الشيطان، وأن يفترش أحدنا ذراعيه افتراش السبع، وكان يختم الصلاة بالتسليم".
٢٦٤٢ - مسعر (م) (٢)، عن [عبيد الله] (٣) بن القبطية، عن جابر بن سمرة قال: "كنا إذا صلينا خلف النبي -ﷺ- قلنا -يعني الإشارة بإصبعه-: السلام عليكم، السلام عليكم. فقال لنا: ما بال أقوام يرمون بأيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشُّمُس، ألا يكفي أحدكم أن
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (١/ ٣٢٢ رقم ٤٣١) [١٢٠]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٢ رقم ٩٩٨)، والنسائي (٣/ ٤ - ٥ رقم ١١٨٥) كلاهما من طريق مسعر به.
(٣) في "الأصل": عبد الله. وهو خطأ. وعبيد الله بن القبطية من رجال التهذيب.
[ ٢ / ٦١٦ ]
يقول هكذا، وأشار بإصبعه ويسلم على أخيه من عن يمينه ومن عن شماله".
٢٦٤٣ - الثوري (د ت ق) (١)، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن ابن الحنفية، عن علي يرفعه إلى النبي -ﷺ- قال: "مفتاح الصلاة الطهور، وإحرامها التكبير، وإحلالها التسليم". وروينا في ذلك من حديث أبي سعيد الخدري وغيره، وهو دال على ضعف حديث الحكم عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال: "إذا جلس فقال التشهد ثم أحدث فقد تمت صلاته". عاصم ليس بالقوي، وعلي -﵁- لا يخالف ما رواه، وإن صح عنه فمحجوج بما رواه هو وغيره، لا حجة في قول أحد من أمة النبي -ﷺ- معه -ﷺ-.
٢٦٤٤ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، قال عبد الله: "مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلم الإمام فقم إن شئت". وهذا الأثر الصحيح يدل على صحة ما نقوله فيما:
٢٦٤٥ - أخبرنا عبد الخالق بن علي المؤذن، أنا علي بن حمويه ببخارى، أنا محمد بن نصر المروزي، ثنا يحيى بن يحيى، أنا أبو خيثمة، عن الحسن بن الحر، عن القاسم بن مخيمرة قال: "أخذ علقمة بيدي وحدثني أن عبد الله أخذ بيده، وأن رسول الله أخذ بيده فعلمه التشهد في الصلاة وقال: قل: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين" (٢). قال أبو خيثمة: وزادني بعض أصحابنا فيه عن الحسن "أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٦٧ رقم ٦١٨)، والترمذي (١/ ٨ رقم ٣)، وابن ماجه (١/ ١٠١ رقم ٢٧٥). وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٢٥٥ رقم ٩٧٠) من طريق أبي خيثمة، عن الحسن بن الحرّ به.
[ ٢ / ٦١٧ ]
قال أبو خيثمة: بلغ حفظي عن الحسن في بقية هذا الحديث: "إذا فعلت هذا -أو قضيت هذا- فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد". ورواه أحمد بن يونس عن أبي خيثمة، وزعم أن بعض الحديث انمحى أو خُرِّقَ من كتابه. ورواه شبابة عن زهير، وفصل آخر الحديث وجعله من قول ابن مسعود، وهو أصح من قول من جعله من كلام النبي -ﷺ-.
ورواه ابن ثوبان عن الحسن بن الحر، وأنه من كلام ابن مسعود، [فهذه] (١) اللفظة: "إذا فرغت من صلاتك" إن كانت محفوظة أشبه بما روينا عن ابن مسعود في انقضاء الصلاة بالتسليم، وبما سنرويه عنه عن النبي -ﷺ- في التسليم، وكأنه -﵁- أراد خلاف من زعم أنه لا يجوز للمأموم أن ينصرف بعد الفراغ من الصلاة قبل انصراف الإمام، وإن كانت من قول النبي -ﷺ- فمعلوم أن تعليمه ابن مسعود التشهد كان في ابتداء ما شرع التشهد، ثم شرع بعده أشياء منها: الصلاة على النبي -ﷺ- ثم التسليم.
٢٦٤٦ - خلاد بن يحيى، نا عمر بن ذر، أنا عطاء بن أبي رباح (٢) "أن رسول الله -ﷺ- كان إذا قضى التشهد في الصلاة أقبل على الناس بوجهه قبل أن ينزل التسليم". تابعه يونس بن بكير عن عمر، وقال: "وذلك قبل أن ينزل التسليم". هذا مرسل.
٢٦٤٧ - عبد الرحمن الأفريقي، عن عبد الرحمن بن رافع وبكر بن سوادة، عن عبد الله ابن عمرو، أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا قضى الإمام الصلاة وقعد فأحدث قبل أن يتكلم فقد تمت صلاته ومن كان خلفه ممن أتم الصلاة". الأفريقي: واه.
_________________
(١) في "الأصل": فإذا. والمثبت من "هـ".
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٦١٨ ]
الاختيار أن يسلم تسليمتين
٢٦٤٨ - شعبة (م) (١)، عن الحكم ومنصور، عن مجاهد، عن أبي معمر قال: "صليت خلف رجل بمكة فسلم تسليمتين، فذكرت ذلك لعبد الله فقال: أنّى عَقَلَها. وقال الحكم: كان رسول الله -ﷺ- يفعل ذلك". لكن في مسلم "أنى عَلِقَها" وقال شعبة: رفعه مرة.
٢٦٤٩ - أبو إسحاق، حدثني علقمة والأسود وأبو الأحوص قالوا: ثنا عبد الله "أن رسول الله -ﷺ- كان يسلم عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيمن، وعن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خده الأيسر". رواه سفيان وزائدة وأبو الأحوص وإسرائيل وشريك وغيرهم عن أبي إسحاق، لم يذكر علقمة فيه، وذكره حسين بن واقد عنه. ورواية ثالثة عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه وعلقمة عن عبد الله، هكذا رواه زهير بن معاوية عنه، ولفظه: "أنا رأيت رسول الله -ﷺ- يكبر في كل رفع ووضع وقيام وقعود، ويسلم عن يمينه وعن شماله حتى أرى بياض خديه، ورأيت أبا بكر وعمر يفعلان ذلك.
رواه أبو بدر السكوني وأبو النضر وغيرهما عنه. استحسنه الدارقطني وقواه.
٢٦٥٠ - إسماعيل بن الفضل، نا منصور بن أبي مزاحم، نا أبو سعيد المؤدب، عن زكريا، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال: "ما نسيت من الأشياء فإني لم أنس تسليم رسول الله -ﷺ- في الصلاة عن يمينه وعن شماله: السلام عليكم ورحمة الله، ثم قال: كأني انظر إلى بياض خده". ورواه غيره عن منصور بن أبي مزاحم.
قلت: هذا سند منكر.
٢٦٥١ - عبيد الله بن موسى، أنا حريث، عن الشعبي، عن البراء: "كان رسول الله يسلم عن يمينه وعن شماله حتى يبدو خده: السلام عليكم ورحمة الله".
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٠٩ رقم ٥٨١) [١١٨].
[ ٢ / ٦١٩ ]
٢٦٥٢ - عبد الله بن جعفر المخرمي (م) (١)، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن عامر ابن سعد، عن أبيه قال: "كنت أرى رسول الله -ﷺ- يسلم عن يمينه وعن شماله حتى [أرى] (٢) بياض خده".
٢٦٥٣ - نعيم بن حماد، أنا ابن المبارك، نا مصعب بن ثابت، عن إسماعيل بن محمد، عن عامر، عن أبيه: "رأيت رسول الله -ﷺ- يسلم في الصلاة تسليمة عن يمينه: السلام عليكم ورحمة الله، وتسليمة عن يساره: السلام عليكم ورحمة الله، حتى يرى بياض خديه من هاهنا وهاهنا". قال: فذكرت هذا عند الزهري، فقال: هذا لم أسمعه. قال إسماعيل: أكل حديث رسول الله -ﷺ- سمعته؟ قال: لا. قال: فثلثيه؟ قال: لا. قال: فنصفه؟ قال: فوقف الزهري عند النصف أو الثلث، قال له إسماعيل: اجعل هذا الحديث فيما لم تسمع.
٢٦٥٤ - مسعر (م) (٣)، عن ابن القبطية، عن جابر بن سمرة قال: "كنا إذا صلينا خلف النبي -ﷺ- قلنا -يعني الإشارة بأصبعه السبابة- السلام عليكم، السلام عليكم، فقال: ما بال أقوام يرمون يأيديهم في الصلاة كأنها أذناب الخيل الشُّمُس، إنما يكفي أحدهم -أو أحدكم- أن يضع يده على فخذه، ثم يسلم من على يمينه وشماله".
٢٦٥٥ - حجاج وغيره، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن يحيى، عن محمد بن يحيى ابن حبان، عن عمه واسع "أنه سأل ابن عمر عن صلاة رسول الله -ﷺ-، فقال: الله أكبر كما وضع، الله أكبر كما رفع، ثم يقول: السلام عليكم ورحمة الله عن يمينه، السلام عليكم ورحمة الله عن يساره" (٤). اختلف في هذا على الدراوردي عن عمرو بن يحيى. ومن أقامه عن ابن جريج حجة.
٢٦٥٦ - شعبة، أخبرني سلمة بن كهيل، سمعت حجرًا أبا العنبس، سمعت علقمة بن
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٠٩ رقم ٥٨٢) [١١٩]. وأخرجه النسائي (٣/ ٦١ رقم ٣١٦) من طريق عبد الله بن جعفر به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٩٦ رقم ٩١٥) من طريق مصعب بن ثابت، عن إسماعيل به.
(٢) في "الأصل": أرض. والمثبت من "ك".
(٣) تقدم.
(٤) أخرجه النسائي (٣/ ٦٢ رقم ١٣٢٠) من طريق حجاج به.
[ ٢ / ٦٢٠ ]
وائل يحدث عن وائل -وقد سمعته من وائل- "أنه صلى مع رسول الله -ﷺ-. . ." (١) فذكر الحديث، وفيه "وسلم عن يمينه وعن يساره". وكذا رواه عبد الرحمن اليحصبي عن وائل.
٢٦٥٧ - الأعمش، عن أبي رزين عن علي "أنه سلم عن يمينه وعن يساره، ثم قام" رواه مغيرة عن أبي رزين، وزاد فيه: "سلام عليكم، سلام عليكم".
جواز تسليمة واحدة
٢٦٥٨ - زهير بن محمد (ت ق) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي -ﷺ- كان يسلم في الصلاة تسليمة واحدة تلقاء وجهه، يميل إلى الشق الأيمن شيئًا قليلًا". تفرد به زهير.
قلت: هذا من مناكيره.
٢٦٥٩ - عبيد الله، عن القاسم، عن عائشة "أنها كانت تسلم في الصلاة تسليمة واحدة قبل وجهها السلام عليكم" رواه جماعة عنه. وقال الدراوردي: عن عبيد الله، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عنها.
٢٦٦٠ - عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي، نا عبد الوهاب الثقفي، عن حميد، عن أنس "أن النبي -ﷺ- كان يسلم تسليمة واحدة".
قلت: فرد غريب.
٢٦٦١ - نعيم بن حماد، نا روح بن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن الحسن، عن سمرة: "كان رسول الله يسلم في الصلاة تسليمة قبالة وجهه، فإذا سلم عن يمينه سلم عن يساره".
قلت: روح واه.
٢٦٦٢ - الفسوي، نا محمد بن الحارث مؤذن مصر نا يحيى بن راشد (ق) (٣)، عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع، عن سلمة قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- توضأ فمسح رأسه مرة، وصلى فسلم مرة".
قلت: يحيى ضعفه النسائي.
_________________
(١) تقدم.
(٢) الترمذي (٢/ ٩٠ رقم ٢٩٦)، وابن ماجه (١/ ٢٩٧ رقم ٩١٩).
(٣) ابن ماجه (١/ ١٥٠ رقم ٤٣٧).
[ ٢ / ٦٢١ ]
روي عن جماعة من الصحابة أنهم سلموا مرة.
حذف السلام
٢٦٦٣ - الأوزاعي (د ت) (١)، عن قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله -ﷺ-: "حذف السلام سنة". وعن ابن المبارك، عن الأوزاعي فوقفه.
قلت: صحح الترمذي رفعه.
قال أبو عبد الله البوشنجي: هو أن لا يمده ويحذفه.
من قال ينوي بالسلام التحلل من الصلاة
لقوله ﵇: "وتحليلها التسليم"، ولحديث الأعمال، وينوي السلام على الحاضرين والحفظة، وينوي المأموم مع ذلك الرد على إمامه.
٢٦٦٤ - قال جابر بن سمرة (م) (٢) عن النبي -ﷺ-: "أما يكفي أحدكم أن يضع يده على فخذه ثم يسلم على أخيه عن يمينه وشماله".
٢٦٦٥ - سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة قال: "أمرنا النبي -ﷺ- أن نرد على الإمام، وأن نتحاب، وأن يسلم بعضنا على بعض".
٢٦٦٦ - الفلاس وعمر بن شبة قالا: نا عبد الأعلى بن القاسم، نا همام، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة: "أمرنا رسول الله -ﷺ- أن نسلم عنى أئمتنا، وأن يسلم بعضنا على بعض".
٢٦٦٧ - يحيى بن حسان (د) (٣)، نا سليمان بن موسى، نا جعفر بن سعد بن سمرة، حدثني خبيب بن سليمان، عن أبيه، عن جده سمرة قال: "أما بعد، أمرنا رسول الله -ﷺ- إذا كان في وسط الصلاة أو حين انقضائها، فابدءوا قبل السلام فقولوا: التحيات الطيبات والصلوات والملك لله، ثم سلموا عن اليمين، ثم سلموا على أقاربكم وعلى أنفسكم".
قلت: إِسناده مظلم وفيه مجاهيل، فلا حجة فيه، ولو سلمنا لدل على مضمون قولنا بعد التحيات: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، ثم إِن قوله: "في وسط الصلاة" يؤكد ما أقول، وأما ما قبل هذا الحديث فظاهر في السلام الشرعي، لا التسليم الذي به
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٦٣ رقم ١٠٠٠٤). والترمذي (٢/ ٩٣ رقم ٢٩٧).
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (١/ ٢٥٦ رقم ٩٧٥).
[ ٢ / ٦٢٢ ]
نتحلل من الصلاة، إِذ لا ذكر للصلاة في متنه بالطريقين.
قال المؤلف عقيب الحديث الأخير: في هذا دلالة على أن المراد بالرد على الإمام أن ينوي في تسليمه في الصلاة الرد عليه لا أنه يفرده. وروينا عن ابن عمر "أنه كان يقول: السلام عليكم على يمينه، ثم يرد على الإمام، وإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه".
وروينا عن الزهري أنه قال: "الرد على الإمام سلامه سنة". وكان يحيى بن سعيد الأنصاري يقول: "إذا سلمت عن يمينك أجزأك من الرد عليه".
قلت: رد السلام فريضة، وأن نفشي رد السلام، وأن نقبل بالرد على من سلم، وفي الصلاة لا يستحب للمأمومين الجهر بالسلام، ولا الإِقبال على الإِمام بذلك، وحقيقة الرد أن يقول: وعليك السلام، ولا يشرع للمصلي قول ذلك، نعم ينوي بالسلام على الملكين. اللذين عن يمينه وعن شماله، وإن نسي النية في ذلك فلا حرج عليه.
كراهية الإيماء باليد عند التسليم من الصلاة
٢٦٦٨ - إسرائيل (م) (١)، عن فرات القزاز، عن عبيد الله -يعني ابن القبطية- عن جابر بن سمرة قال: "صليت مع رسول الله -ﷺ-، فكنا إذا سلمنا قلنا بأيدينا السلام عليكم، السلام عليكم، فنظر إلينا رسول الله فقال: ما شأنكم تشيرون بأيديكم كأنها أذناب خيل شمس، إذا سلم أحدكم فليلتفت إلى صاحبه ولا يومئ بيده".
لا يسلمون حتى يسلم الإمام
٢٦٦٩ - معمر (خ م) (٢)، نا الزهري، أخبرني محمود بن الربيع، سمعت عتبان بن مالك، فذكر الحديث في صلاة رسول الله -ﷺ- بهم قال: "ثم سلم وسلمنا حين سلم".
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٢/ ٢٠٢ رقم ٦٨٦)، ومسلم (١/ ٤٥٦ رقم ٦٥٧) [٢٦٤]. وأخرجه النسائي (٣/ ٦٤ رقم ١٣٢٦) من طريق معمر به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٤٩ رقم ٧٥٤) من طريق إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب به.
[ ٢ / ٦٢٣ ]
الإمام ينحرف بعد السلام
٢٦٧٠ - الثوري (د) (١)، حدثني يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه: "صليت خلف رسول الله -ﷺ- فكان إذا انصرف انحرف".
٢٦٧١ - مسعر (م) (٢)، عن ثابت بن عبيد، عن ابن البراء، عن البراء قال: "كنا إذا صلينا خلف رسول الله -ﷺ- أحببنا أن نكون عن يمينه ليقبل علينا بوجهه، فسمعته يقول: رب قني عذابك [يوم] (٣) تبعث عبادك".
٢٦٧٢ - سعيد بن أبي مريم، أنا عبد الله بن فروخ، أنا ابن جريج، عن عطاء، عن أنس: "كان رسول الله أخف الناس صلاة في تمام، قال: وصليت مع رسول الله -ﷺ- فكان ساعة يسلم يقوم، ثم صليت مع أبي بكر فكان إذا سلم وثبت مكانه كأنه يقوم عن رضف". تفرد به عبد الله.
قلت: قال البخاري: تعرف وتنكر.
وقال ابن عدي: أحاديثه غير محفوظة. المشهور عن أبي الضحى، عن مسروق: "كان أبو بكر إذا سلم قام كأنه جالس على الرضف". وروينا عن علي: "أنه سلم ثم قام".
٢٦٧٣ - ابن جريج، أخبرني زياد، عن أبي الزناد: "سمعت خارجة بن زيد يعيب على الأئمة جلوسهم في صلاتهم بعد أن يسلموا، ويقول: السنة أن يقوم الإمام ساعة يسلم". وروينا عن الشعبي والنخعي أنهما كرهاه، ويذكر عن عمر﵁.
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٦٧ رقم ٦١٤). وأخرجه النسائي (٢/ ١١٢ رقم ٨٥٨)، والترمذي (١/ ٤٢٤ رقم ٢١٩) من طريق يعلى بن عطاء به. وقال الترمذي: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (١/ ٤٩٢ رقم ٧٠٩) [٦٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٦٧ رقم ٦١٥)، والنسائي (٢/ ٩٤ رقم ٨٢٢)، وابن ماجه (١/ ٣٢١ رقم ١٠٠٦) كلهم من طريق مسعر به.
(٣) في "الأصل": ثم. والمثبت من "هـ".
[ ٢ / ٦٢٤ ]
مكث الإمام كي ينصرف النساء
٢٦٧٤ - الزهري (خ) (١)، أخبرتني هند بنت الحارث، عن أم سلمة: "كان النبي -ﷺ- إذا سلم من صلاته قام النساء حين يقضي تسليمه، ومكث في مكانه يسيرًا". قال الزهري: فنرى مكثه ذلك -والله أعلم- لكي ينفذ النساء قبل الرجال.
(خ) وقال مرة: "قبل أن يدركهن من انصرف من القوم".
من استحب له أن يذكر الله في مكثه ذلك
٢٦٧٥ - عاصم الأحول والحذاء (م) (٢)، عن أبي الوليد عبد الله بن الحارث، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- لا يجلس بعد الصلاة إلا قدر ما يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام".
٢٦٧٦ - الأوزاعي (م) (٣)، نا شداد أبو عمار، نا أبو أسماء الرحبي، عن ثوبان قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا أراد أن ينصرف من صلاته استغفر ثلاث مرات ثم يقول: اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام" وفي لفظ: "وإليك السلام".
الاختيار له وللمأمومين إخفاء الذكر
قال تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٤) يعني: الدعاء، قاله الشافعي، وقال: تجهر: ترفع، ولا تخافت حتى لا تسمع نفسك.
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٧٥ رقم ٨٣٧). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٧٣ رقم ١٠٤٠)، والنسائي (٣/ ٦٧ رقم ١٣٣٣)، وابن ماجه (١/ ٣٠١ رقم ٩٣٢) كلهم من طريق الزهري به.
(٢) مسلم (١/ ٤١٤ رقم ٥٩١) [١٣٥]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٨٤ رقم ١٥١٢)، والترمذي (٢/ ٩٥ رقم ٢٩٨)، وابن ماجه (١/ ٢٩٨ رقم ٩٢٤) كلهم من طريق شعبة به. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (١/ ٤١٤ رقم ٥٩١) [١٣٥]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٨٤ رقم ١٥١٣)، والنسائي (٣/ ٦٨ رقم ١٣٣٧)، والترمذي (٢/ ٩٧ رقم ٣٠٠)، وابن ماجه (١/ ٣٠٠ رقم ٩٢٨) كلهم من طريق الأوزاعي به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) الإسراء: ١١٠.
[ ٢ / ٦٢٥ ]
٢٦٧٧ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة: " ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ قالت: هو الدعاء نزلت الآية في ذلك". وكذلك قال مجاهد في الدعاء والمسألة.
٢٦٧٨ - أشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ﴾ قال: كان الرجل إذا دعا في الصلاة رفع صوته" كذا في هذه الرواية وليست بقوية.
٢٦٧٩ - روى هشيم (خ م) (٢)، عن أبي بشر، عن سعيد، عن ابن عباس: " ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ قال: نزلت والنبي -ﷺ- متوار بمكة، وكان إذا رفع صوته سمع المشركون ذلك، فسبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ حتى يسمع المشركون: ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابك فلا تسمعهم: ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ ".
٢٦٨٠ - عاصم الأحول (خ م) (٣)، عن أبي عثمان، عن أبي موسى قال: "لما غزا رسول الله -ﷺ- أو قال: لما توجه إلى حنين- أشرف الناس على واد، فرفعوا أصواتهم بالتكبير: الله أكبر لا إله إلا الله، فقال رسول الله -ﷺ-: يا أيها الناس، أربَعوا على أنفسكم، إنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنما تدعون سميعًا قريبًا وهو معكم. قال: وأنا خلف راية رسول الله -ﷺ-، فسمعني وأنا أقول: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: يا عبد الله بن قيس. فقلت: لبيك يا رسول الله: فقال: ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ قلت: بلى يا رسول الله، فداك أبي وأمي. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله".
_________________
(١) البخاري (٨/ ٢٥٧ رقم ٤٧٢٣)، ومسلم (١/ ٣٢٨ رقم ٤٤٧) [١٤٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٨٤ رقم ١١٣٠١) من طريق هشام به.
(٢) البخاري (٨/ ٢٥٧ رقم ٤٧٢٢)، ومسلم (١/ ٣٢٩ رقم ٤٤٦) [١٤٥]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٨٧ رقم ٣١٤٦)، والنسائي فى الكبرى (٦/ ٣٨٤ رقم ١١٣٠٠) كلاهما من طريق هشيم به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٦/ ١٥٧ رقم ٢٩٩٢)، ومسلم (٤/ ٢٠٧٦ رقم ٢٧٠٤) [٤٤]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٨٧ رقم ١٥٢٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٥٥ رقم ٨٨٢٣)، وابن ماجه (٢/ ١٢٥٦ رقم ٣٨٢٤)، كلهم من طريق عاصم به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٧٥ رقم ٣٤٦١) من طريق أبي نعامة السعدي، عن أبي عثمان به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٦٢٦ ]
جهر الإمام بالذكر إن أحب أن يعلمهم
قال الشافعي: أحسب ما روى ابن الزبير من تهليل النبي -ﷺ- وما روى ابن عباس من تكبيره كما رويا، وأحسبه إنما جهر قليلا ليتعلم الناس منه.
٢٦٨١ - نا ابن عيينة (خ م) (١)، عن عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس قال: "كنت أعرف انقضاء صلاة رسول الله -ﷺ- بالتكبير. قال عمرو بن دينار: ثم ذكرته لأبي معبد بعد، فقال: لم أحدثكه. قال عمرو: وقد حدثنيه، وكان من أصدق موالي ابن عباس".
٢٦٨٢ - عبدة (م د) (٢)، عن هشام بن عروة، عن أبي الزبير "أن ابن الزبير كان يهلل في دبر كل صلاة يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. ثم يقول ابن الزبير: كان رسول الله -ﷺ- يهلل بهن دبر كل صلاة". ورواه موسى بن عقبة وحجاج الصواف، عن أبي الزبير سمع ابن الزبير يذكره.
٢٦٨٣ - منصور (خ م) (٣)، عن المسيب بن رافع، عن وراد مولى المغيرة قال: "كتب المغيرة بن شعبة إلى معاوية أن رسول الله -ﷺ- كان يقول في دبر صلاته إذا سلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٧٨ رقم ٨٤٢)، ومسلم (١/ ٤١٠ رقم ٥٨٣) [١٢٠]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٣ رقم ١٠٠٢)، والنسائي (٣/ ٦٧ رقم ١٣٣٥) كلهم من طريق ابن عيينة به.
(٢) مسلم (١/ ٤١٦ رقم ٥٩٤) [١٤٠]، وأبو داود (٢/ ٨٣ رقم ١٥٠٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ٨٢ رقم ١٥٠٦)، والنسائي (٣/ ٦٩ رقم ١٣٣٩) من طريق الحجاج بن أبي عثمان عن أبي الزبير به.
(٣) البخاري (١١/ ١٣٧ رقم ٦٣٣٥)، ومسلم (١/ ٤١٤ رقم ٥٩٣) [١٣٧]. وأخرجه النسائي (٣/ ٧١ رقم ١٣٤٢) من طريق منصور به. وأخرجه البخاري (١١/ ٣١٢ رقم ٦٤٧٣)، ومسلم (١/ ٤١٥ رقم ٥٩٣) [١٣٧]، وأبو داود (٢/ ٨٢ رقم ١٥٠٥) من طرق عن المسيب به.
[ ٢ / ٦٢٧ ]
ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١) ".
٢٦٨٤ - الأعمش (م) (٢)، عن عبد الملك بن عمير والمسيب بن رافع عن ورّاد: "أملى علي المغيرة كتابًا إلى معاوية أن رسول الله كان إذا قضى صلاته " بهذا سواء.
٢٦٨٥ - الثوري (خ) (٣)، عن عبد الملك نحوه.
٢٦٨٦ - عبد العزيز بن الماجشون (م) (٤)، عن عمه، عن الأعرج، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي، عن النبي -ﷺ- "في صلاته قال: وإذا فرغ من صلاته فسلم قال: اللهم اغفر. لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم والمؤخر، لا إله إلا أنت".
ورواه يوسف بن الماجشون (م) (٤)، عن أبيه بإسناده، وذكر أنه بين التشهد والتسليم.
الترغيب في مكث المصلي لإكثار الذكر سرًا وكذلك الإمام إذا انحرف
٢٦٨٧ - (خ د) (٥) أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه مالم يحدث. أو يقوم: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه".
_________________
(١) كتب بالحاشية: الجَد: الغنى والحظ في الدنيا، يعني لا ينفع الغني منك غناه، إنما تنفعه تقواه، وبعضهم زعم أنه الجد بالكسر: أي ذو الاجتهاد في العمل، وليس بشيء؛ بل الأعمال الصالحة نافعة.
(٢) مسلم (١/ ٤١٥ رقم ٥٩٣) [١٣٧]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٨٢ رقم ١٥٠٥) من طريق الأعمش به.
(٣) البخاري (٢/ ٣٧٨ رقم ٨٤٤).
(٤) تقدم.
(٥) البخاري (١/ ٦٤١ رقم ٤٤٥)، وأبو داود (١/ ١٢٧ رقم ٤٦٩). وأخرجه مسلم (١/ ٤٦٠ رقم ٦٤٩) [٢٧٥] ببعضه، والنسائي (٢/ ٥٥ رقم ٧٣٣) كلاهما من طريق أبي الزناد به. وأخرجه مسلم (١/ ٤٦٠ رقم ٦٤٩) [٢٧٦] من طريق الزهري عن الأعرج به.
[ ٢ / ٦٢٨ ]
٢٦٨٨ - معمر (م) (١)، عن همام، نا أبو هريرة وقال رسول الله -ﷺ-: "الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه الذي صلى فيه تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه- ما لم يحدث".
٢٦٨٩ - الثوري (م) (٢)، عن سماك، عن جابر بن سمرة: "كان النبي -ﷺ- إذا صلى جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسناء؛ فإذا طلعت قام".
٢٦٩٠ - ورقاء (خ) (٣)، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "قالوا: يا رسول الله، ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم! قال: كيف ذلك؟ قال: صلوا كما صلينا، وجاهدوا كما جاهدنا، وأنفقوا من فضول أموالهم وليس لنا أموال. قال: أفلا أخبركم بأمر تدركون من كان قبلكم، وتسبقون من جاء بعدكم، ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله؟ تسبحون في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا".
٢٦٩١ - معتمر (خ م) (٤)، عن عبيد الله بن عمر، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "جاء الفقراء إلى رسول الله -ﷺ- فقالوا: ذهب أهل الدثور من الأموال بالدرجات العلى والنعيم، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ولهم فضول من أموال يحجون بها ويعتمرون ويجاهدون ويتصدقون! فقال: ألا أخبركم بأمر إن أخذتم به أدركتم من سبقكم، ولم يدرككم أحد بعدكم، وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثل ما عملتم، تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين. قال: فاختلفنا
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٦٠ رقم ٦٤٩) [٢٧٦]. وأخرجه الترمذي (٢/ ١٥٠ رقم ٣٣٠) من طريق معمر به وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (١/ ٤٦٤ رقم ٦٧٠) [٢٨٧]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٦٣ رقم ٤٨٥٠) من طريق الثوري به، وأخرجه مسلم (١/ ٤٦٤ رقم ٦٧٠) [٢٨٧] من طريق شعبة، عن سماك به.
(٣) البخاري (١١/ ١٣٦ رقم ٦٣٢٩).
(٤) البخاري (٢/ ٣٧٨ رقم ٨٤٣)، ومسلم (١/ ٤١٦ رقم ٥٩٥) [١٤٢]. وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٩/ ٣٨٧ رقم ١٢٥٦٣) من طريق معتمر به.
[ ٢ / ٦٢٩ ]
بيننا؛ فقال بعضنا: نسبح ثلاثًا وثلاثين ونحمد ثلاثًا وثلاثن ونكبر أربعًا وثلاثين، فرجعت إليه فقال: تقول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر حتى يكون منهن كلهن ثلاثًا وثلاثين".
٢٦٩٢ - الليث (م) (١)، حدثني ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة "أن فقراء المهاجرين أتوا رسول الله، فقالوا: ذهب أهل الدثور والأموال بالدرجات العلى والنعيم المقيم! قال: وما ذاك؟ [قالوا] (٢): يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم. ويتصدقون ولا نتصدق، ويعتقون ولا نعتق. قال: أفلا أعلمكم شيئًا تدركون به من سبقكم وتسبقون به من بعدكم، ولا يكون أحد أفضل منكم إلا من صنع مثل ما صنعتم؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: تسبحون وتكبرون وتحمدون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين. قال أبو صالح: ثم رجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله -ﷺ- فقالوا: قد سمع إخواننا أهل الأموال ما قلت ففعلوا مثله! فقال: فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء".
قال ابن عجلان: فحدثت بهذا الحديث رجاء بن حيوة فحدثني بمثله عن أبي صالح عن أبي هريرة. وفي مسلم: ورواه سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، فأدرج قول أبي صالح في رجوع الفقراء في الحديث، وزاد: يقول سهيل: إحدى عشرة إحدى عشرة. فجميع ذلك ثلاث وثلاثون.
٢٦٩٣ - خالد بن عبد الله (م) (٣)، ثنا سهيل، عن أبي عبيد، عن عطاء بن يزيد، عن أبي هريرة قال: قال النبي -ﷺ-: "من سبح الله دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين وكبر ثلاثًا وثلاثين وحمد ثلاثا وثلاثين؛ فتلك تسعة وتسعون. ثم قال: تمام المائة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير؛ غفرت له خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر".
_________________
(١) مسلم (١/ ٤١٧ رقم ٥٩٥) [١٤٢]. وأخرجه البخاري (١١/ ١٣٦) تعليقًا.
(٢) في "الأصل": قال: والمثبت من صحيح مسلم. وقد ضبب فوقها المصنف.
(٣) مسلم (١/ ٤١٨ رقم ٥٩٧) [١٤٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٢ رقم ٩٩٧١) من طريق سهيل به.
[ ٢ / ٦٣٠ ]
٢٦٩٤ - مالك بن مغول وحمزة الزيات (م) (١)، عن الحكمـ، عن عبد الرحمن. بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "معقبات لا يخيب قائلهن دبر كل صلاة مكتوبة: ثلاثًا وثلاثين تسبيحة، وثلاثا وثلاثين تحميدة، وأربعًا وثلاثين تكبيرة".
٢٦٩٥ - عثام (د ت س) (٢)، عن الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله ابن عمرو قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- يعقد التسبيح بيمينه".
الإمام يقبل على الناس بوجهه ويعلم الخير
٢٦٩٦ - جرير بن حازم (خ م) (٣)، نا أبو رجاء، عن سمرة قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا صلى الصبح أقبل علينا بوجهه فقال: هل رأى أحد منكم رؤيا أعبرها له " الحديث.
٢٦٩٧ - مالك (خ م) (٤)، عن صالح بن كيسان، عن عبيد الله بن عبد الله، عن زيد بن خالد الجهني قال: "صلى لنا رسول الله -ﷺ- صلاة الصبح بالحديبية في إثر سماء كانت من الليل، فلما انصرف أقبل على الناس فقال: هل تدرون ماذا قال ربكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال: مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب، وأما من قال: مطرفا بنوء كذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب".
_________________
(١) مسلم (١/ ٤١٨ رقم ٥٩٦). وأخرجه النسائي (٣/ ٧٥ رقم ١٣٤٩)، والترمذي (٥/ ٤٤٦ رقم ٣٤١٢) كلاهما من طريق عمرو بن قيس، عن الحكم به وقال: هذا حديث حسن.
(٢) أبو داود (٢/ ٨١ رقم ١٥٠٢)، والترمذي (٥/ ٤٤٦ رقم ٣٤١١)، والنسائي (٣/ ٧٩ رقم ١٣٥٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب من حديث الأعمش.
(٣) البخاري (٢/ ٣٨٨ رقم ٨٤٥)، ومسلم (٤/ ١٧٨١ رقم ٢٢٧٥) [٢٣].
(٤) وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٤/ ٨٢ رقم ٤٦٣٠)، والترمذي (٤/ ٤٧١ رقم ٢٢٩٤) كلاهما من طريق جرير به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٣٩١ رقم ٧٦٥٨) من طريق عوف عن أبي رجاء به.
(٥) البخاري (٢/ ٣٨٨ رقم ٨٤٦)، ومسلم (١/ ٨٣ رقم ٧١) [١٢٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٦ رقم ٣٩٠٦) من طريق مالك به. وأخرجه النسائي (٣/ ١٦٤ رقم ١٥٢٥) من طريق سفيان، عن صالح بن كيسان به.
[ ٢ / ٦٣١ ]
٢٦٩٨ - حميد الطويل (خ) (١): "سئل أنس أتخذ النبي -ﷺ- خاتمًا؟ فقال: نعم أخر ليلة صلاة العشاء الآخرة إلى قريب من شطر الليل، فلما صلى أقبل إلينا بوجهه فقال: إن الناس قد صلوا وناموا ولم تزالوا في صلاة ما انتظرتموها. فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه".
٢٦٩٩ - عن الحسن: "كانوا يستحبون للرجل إذا صلى الصبح أن لا يطعم طعامًا حتى تطلع الشمس ويصلي لله ركعتين".
٢٧٠٠ - وعن مالك: "أدركت الناس وما يتكلمون حتى تطلع الشمس- يريد فيما لا يعنيهم".
٢٧٠١ - عبد الرحمن بن مهدي، عن محمد بن أبي الوضاح، عن عبد الكريم الجزري، عن مجاهد، عن ابن عمر "أنه كان يكره الحديث بعد الفجر- أو قال: بعد ركعتي الفجر".
٢٧٠٢ - وصح عن أبي سلمة (خ م) (٢)، عن عائشة قالت: "كان رسول الله يصلي ركعتي الفجر، فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يقوم إلى الصلاة".
السنة في رد النافلة إلي البيت
٢٧٠٣ - الأعمش (م) (٣)، عن أبي سفيان، عن جابر، قال رسول الله -ﷺ-: "إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته؛ فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرًا". هكذا رواه أبو معاوية وعبد الواحد بن زياد (م)، ورواه زائدة والثوري عن الأعمش فقال: عن جابر عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.
٢٧٠٤ - عبيد الله (خ م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر أن النبي -ﷺ- قال: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٦٢ رقم ٥٧٢). وأخرجه النسائي (١/ ٢٦٨ رقم ٥٣٩) من طريق حميد به.
(٢) البخاري (٣/ ٩٦ رقم ١٢٠٩)، ومسلم (١/ ٣٦٧ رقم ٥١٢) [٢٧٢]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١١ رقم ١٢٦٣)، والترمذي (٢/ ٢٧٧ رقم ٤١٨) كلاهما من طريق أبي سلمة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (١/ ٥٣٩ رقم ٧٧٨) [٢١٠].
(٤) البخاري (١/ ٦٣٠ رقم ٤٣٢)، ومسلم (١/ ٥٣٨ رقم ٧٧٧) [٢٠٨]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٧٣ رقم ١٠٤٣)، وابن ماجه (١/ ٤٣٨ رقم ١٣٧٧) من طريق عبيد الله به.
[ ٢ / ٦٣٢ ]
وصح عن زيد بن ثابت (ت) (١) عن النبي -ﷺ-: "خير صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة".
٢٧٠٥ - محمد بن موسى الفطري (دت س) (٢)، عن سعد بن إسحاق بن كعب بن عجرة، عن أبيه، عن جده "أن النبي -ﷺ- صلى المغرب في مسجد بني عبد الأشهل، فلما فرغ رأى الناس يسبحون، فقال: يا أيها الناس، إنما هذه الصلوات في البيوت".
الرخصة في ذلك
٢٧٠٦ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر: "صليت مع النبي -ﷺ- قبل الظهر سجدتين وبعدها سجدتين، وبعد المغرب سجدتين، وبعد العشاء سجدتين، وبعد الجمعة سجدتين، فأما المغرب والعشاء والجمعة ففي بيته" وحدثتني حفصة "أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي سجدتين خفيفتين إذا طلع الفجر قبل أن يصلي الفجر، وكانت ساعة لا أدخل فيها على النبي -ﷺ-".
٢٧٠٧ - يعقوب بن عبد الله (د) (٤)، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "كان رسول الله -ﷺ- يطيل القراءة في الركعتين بعد المغرب حتى يتفرق أهل المسجد". ورواه يعقوب القمي مرة فأرسله.
الإمام يتحول من مكانه إذا تطوع
٢٧٠٨ - عطاء الخراساني (٥) (د) (٦)، عن المغيرة بن شعبة، قال رسول الله: "لا يصلي
_________________
(١) الترمذي (٢/ ٣١٢ رقم ٤٥٠)، وقال: حديث زيد بن ثابت حديث حسن.
(٢) أبو داود (٢/ ٣١ رقم ١٣٠٠)، والترمذي (٢/ ٥٠٠ رقم ٦٠٤)، والنسائي (٣/ ١٩٨ رقم ١٦٠٠). وقال الترمذي: هذا حديث غريب من حديث كعب بن عجرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(٣) البخاري (٣/ ٦٠ رقم ١١٧٢) ومسلم (١/ ٥٠٤ رقم ٧٢٩) [١٠٤]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٩ رقم ١٢٥٢)، والترمذي (٢/ ٢٩٨ رقم ٤٣٤) من طرق عن نافع بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) أبو داود (٢/ ٣١ رقم ١٣٠١). وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ١٥٦ رقم ٣٧٩) من طريق يعقوب بن عبد الله به مختصرًا.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) أبو داود (١/ ١٦٧ رقم ٦١٦). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥٩ رقم ١٤٢٨) من طريق عطاء به.
[ ٢ / ٦٣٣ ]
الإمام في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول" قال (د): عطاء لم يدرك المغيرة.
٢٧٠٩ - ليث بن أبي سليم، عن حجاج بن عبيد، عن إبراهيم بن إسماعيل، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا أراد أحدكم أن يتطوع بعد الفريضة فليتقدم أو يستأخر، أو عن يمينه أو عن شماله". ليث ليس بحجة، وقال البخاري: إسماعيل بن إبراهيم أصح.
قلت: لا يدرى من ذا.
وفي لفظ معتمر بن سليمان، عن ليث: "أيعجز أحدكم إذا صلى فأراد أن يتطوع أن يتحول "الحديث.
٢٧١٠ - أشعث بن شعبة (د) (١)، نا المنهال بن خليفة، عن الأزرق بن قيس قال: "صلى بنا إمام لنا يكنى أبا رمثة قال: صليت هذه الصلاة -أو مثل هذه الصلاة- مع النبي -ﷺ- وكان أبو بكر وعمر يقومان في الصف المقدم عن يمينه، وكان رجل قد شهد التكبيرة الأولى من الصلاة، فصلى نبي الله ثم سلم عن يمينه وعن يساره حتى رأينا بياض خديه، ثم انفتل كانفتال أبي رمثة -يعني نفسه- فقام الرجل الذي أدرك معه التكبيرة الأولى من الصلاة يشفع، فوثب إليه عمر فأخذ بمنكبيه فهزه ثم قال: اجلس؛ فإنه لم يهلك أهل الكتاب إلا أنه لم يكن بين صلاتهم فصل. فرفع النبي بصره فقال: أصاب الله بك يا ابن الخطاب". قال أبو داود: قد قيل: مكانْ "أبي رمثة" "أبو أمية" قال المؤلف: هذا إن صح يجمع الإمام والمأموم، وكذلك حديث أبي هريرة.
٢٧١١ - غندر (م) (٢)، عن ابن جريج، أخبرني عمر بن عطاء بن أبي الخوار، "أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة، فقال: نعم صليت معه الجمعة في المقصورة، فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت، فلما دخل أرسل إلي فقال: لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تتكلم أو تخرج، فإن رسول الله -ﷺ- أمرنا بذلك أن لا نوصل صلاة حتى نتكلم أو نخرج".
٢٧١٢ - عبد الرزاق، عن ابن جريج بنحوه، وفيه: "فلما سلمت قمت" ولم يذكر الإمام، وهذه الرواية تجمع الجمعة وغيرها حيث قال: "لا نوصل صلاة بصلاة وتجمع الإمام والمأموم". وروى المزني، عن الشافعي، عن عبد المجيد، عن ابن جريج هذه الرواية.
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٦٤ رقم ١٠٠٧).
(٢) مسلم (٢/ ٦٠١ رقم ٨٨٣) [٧٣].قلت: وأخرجه أبو داود (١/ ٢٩٤ رقم ١١٢٩) من طريق عبد الرزاق أخبرنا ابن جريج به.
[ ٢ / ٦٣٤ ]
٢٧١٣ - عمرو بن عبد الغفار، أنا الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد الله سمعت عليا ليقول: "من السنة إذا سلم الإمام أن لا يقوم في موضعه الذي صلى فيه يصلى تطوعًا حتى ينحرف أو يتحول أو يفصل بكلام". رواه الثوري، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال إلا أنه قال: "لا يصلح للإمام" وفي لفظ: "لا ينبغي للإمام".
قلت: عباد ضعفه ابن الديني، وعمرو ساقط.
وروينا عن ابن عباس في ذلك وقال: "فليتقدم أو ليكلم أحدًا".
٢٧١٤ - يعلى بن عبيد، ثنا عبد الملك، عن عطاء: "رأيت ابن عمر دفع رجلًا عن مقامه الذي صلى فيه المكتوبة وقال: إنما دفعتك لتتقدم أو لتتأخر".
٢٧١٥ - يحيى بن أبي كثير، عن حفص عنان "أن ابن عمر كان إذا صلى تحول من مقامه الذي صلى فيه".
٢٧١٦ - عبد الله بن عمر، عن نافع "أن ابن عمر كان يصلى سَبحته في مقامه الذي صلى فيه" وكذلك رواه شعبة، عن أيوب، عن نافع، فكأنه كان يفصل بينهما بكلام أو انحراف.
٢٧١٧ - فرات بن أحنف، عن أبيه، عن عبد الله بن بشر الهلالي "أن ابن مسعود كان لا يرى بأسًا أن يتطوع الرجل مكانه، أو رآه فعله". وروينا عن عبد الله بن عمرو "أنه فرق في ذلك بين الإمام والمأموم، فكرهه للإمام دون المأموم" وإسناده لين.
من استحب أن يكون انصراف المأموم مع الإمام
٢٧١٨ - يونس (خ) (١)، عن الزهري، عن هند بنت الحارث القرشية، عن أم سلمة: "كن النساء في عهد رسول الله -ﷺ- إذا سلم من المكتوبة قمن وثبت رسول الله -ﷺ- ومن خلفه من الرجال، فإذا قام رسول الله قام الرجال".
٢٧١٩ - زائدة، عن المختار بن فلفل، عن أنس "أن النبي -ﷺ- حضهم على الصلاة ونهاهم أن ينصرفوا قبل انصرافه من الصلاة" (٢).
يحتمل هذا أن يكون مراده بالانصراف الخروج من الصلاة بالسلام. وقد روينا عن ابن
_________________
(١) تقدم.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ١٦٩ رقم ٦٢٤) من طريق زائدة به.
[ ٢ / ٦٣٥ ]
مسعود قال: "مفتاح الصلاة التكبير، وانقضاؤها التسليم، إذا سلم الإمام فقم إن شئت".
فصل ومما يشرع في الصلاة قراءة بسم الله الرحمن الرحيم بين السورتين
٢٧٢٠ - جويرية، عن نافع "أن ابن عمر كان إذا ابتدأ في القرأءة في الصلاة قال: بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا فرغ من الفاتحة قال ذلك حين يستفتح السورة".
٢٧٢١ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان يجهر إذا قرأ: بسم اللهْ الرحمن الرحيم، وإذا قرأ السورة جهر بها أيضًا".
٢٧٢٢ - شعبة، عن الأزرق بن قيس: "صليت وراء ابن الزبير فكان يقرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، فإذا قال: ولا الضالين، قال: بسم الله الرحمن الرحيم". ومر هذا عن أبي هريرة وعدة.
الإسرار في الظهر والعصر ووجوه القراءة فيهما
مر حديث أبي قتادة.
٢٧٢٣ - الأعمش (خ) (١)، عن عمارة بن عمير، عن أبي معمر قال: "قلنا لخباب: هل كان رسول الله -ﷺ- يقرأ في الظهر والعصر؟ قال: نعم. قلنا: بم كنتم تعرفون ذلك؟ قال: باضطراب لحيته".
٢٧٢٤ - حبيب بن الشهيد (م) (٢)، سمعت عطاء يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لا صلاة إلا بقراءة -قال أبو هريرة: فما أعلن رسول الله -ﷺ- أعلناه لكم، وما أخفاه. أخفيناه لكم".
٢٧٢٥ - كثير بن زيد، عن المطلب بن عبد الله قال: "تماروا في القراءة في الظهر والعصر، فأتوا خارجة بن زيد فقال: قال لي أبي: قام رسول الله -ﷺ- فصلى بنا الظهر والعصر يحرك شفتيه، ولا أعلم ذلك إلا بقراءة فنحن نفعله".
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (١/ ٢٩٧ رقم ٣٩٦) [٤٢].
[ ٢ / ٦٣٦ ]
٢٧٢٦ - يحيى بن أبي كثير (خ م) (١)، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه "أن النبي -ﷺ- كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين بفاتحة الكتاب وسورة، وكان يسمعنا الأحيان الآية، وكان يقرأ في الركعتين الآخريين بفاتحة الكتاب، وكان يطيل في الركعة الأولى ما لا يطيل في الثانية. قال: وهكذا في صلاة العصر. قال: وهكذا في صلاة الصبح".
الجهر في العشاءين
٢٧٢٧ - الزهري (خ م) (٢)، عن محمد بن جبير، عن أبيه: "سمعت رسول الله -ﷺ- يقرأ فى المغرب بالطور".
٢٧٢٨ - معمر (خ) (٣)، عن الزهري، عن محمد، عن أبيه -وكان قد جاء في أسارى بدر- قال: "سمعت رسول الله يقرأ في المغرب بالطور، وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي- وهو يومئذ مشرك".
٢٧٢٩ - مسعر (خ م) (٤)، حدثني عدي بن ثابت أنه سمع البراء: "سمعت النبي -ﷺ- يقرأ فى العشاء بالتين والزيتون، فما سمعت أحدًا أحسن صوتًا منه".
الجهر في الصبح
٢٧٣٠ - مسعر (م) (٥)، عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث: "سمعت النبي -ﷺ- يقرأ في الفجر ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ﴾.
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢٨٧ رقم ٧٦٢)، ومسلم (١/ ٣٣٣ رقم ٤٥١) [١٥٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٢ رقم ٧٩٨)، والنسائي (٢/ ٦٦ ١ رقم ٩٧٨)، وابن ماجه (١/ ٢٧١ رقم ٨٢٩) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير به.
(٢) البخاري (٢/ ٢٨٩ رقم ٧٦٥)، ومسلم (١/ ٣٣٨ رقم ٤٦٣). وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٤ رقم ٨١١)، والنسائي (٢/ ١٦٩ رقم ٩٨٧)، وابن ماجه (١/ ٢٧٢ رقم ٨٣٢) كلهم من طريق الزهري به.
(٣) البخاري (٧/ ٣٧٥ رقم ٤٠٢٣). وأخرجه مسلم (١/ ٣٣٩ رقم ٤٦٣) من طريق معمر به.
(٤) البخاري (٢/ ٢٩٣ رقم ٧٦٩)، ومسلم (١/ ٣٣٩ رقم ٤٦٤) [١٧٧]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٧٣ رقم ٨٣٥) من طريق مسعر به. وأخرجه أبو داود (٢/ ٩ رقم ١٢٢١) من طريق شعبة، عن عدي به وأخرجه النسائي (٢/ ٧٣ ١ رقم ١٠٠٠)، والترمذي (٢/ ١١٥ رقم ٣١٠) كلاهما من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عدي به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) مسلم (١/ ٣٣٦ رقم ٤٥٦) [١٦٤]. وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣٢٩ رقم ١٠٢٣) من طريق مسعر نحوه.
[ ٢ / ٦٣٧ ]
٢٧٣١ - أبو بشر (خ م) (١)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: فى ما قرأ رسول الله -ﷺ- على الجن ولا رآهم، انطلق رسول الله في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم الشهب، فرجعت الشياطين إلى قومهم فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء وأرسلت علينا الشهب. قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها، وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانصرف أولئك الذين توجهوا نحو تهامة إلى النبي -ﷺ- وهو بنخلة- عامدين إلى سوق عكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر، فلما سمعوا القرآن استمعوا له وقالوا: والله هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فهنالك حين رجعوا إلى قومهم قالوا: يا قومنا إنا سمعنا قرآنا عجبًا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا. فأنزل الله على نبيه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ وإنما أوحي إليه قول الجن".
٢٧٣٢ - معمر، عن ابن جدعان، عن أبي نضرة قال: "كنا عند عمران بن حصين فكنا نتذاكر العلم فقال رجل: لا تتحدثوا إلا بما في القرآن. فقال له عمران: إنك لأحمق، أوجدت في القرآن صلاة الظهر أربع ركعات والعصر أربعًا؟ لا تجهر بالقراءة في شيء منها، والمغرب ثلاثًا تجهر بالقراءة في ركعتين منها، والعشاء أربعًا تجهر في ركعتين منها، والفجر ركعتين تجهر فيهما بالقراءة".
قلت: إِسناده وسط.
كيفية الجهر
٢٧٣٣ - أبو بشر (خ م) (٢)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "نزلت هذه الآية والنبي -ﷺ- متوار بمكة، فكان إذا صلى رفع صوته، فإذا سمع المشركون ذلك سبوا القرآن ومن نزل به ومن جاء به، فقال الله لنبيه: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ (٣) أسمع
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢٩٥ رقم ٧٧٣)، ومسلم (١/ ٣٣١ رقم ٤٤٩). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٩٩ رقم ١١٦٢٤)، والترمذي (٥/ ٣٩٧ رقم ٣٣٢٣) من طريق أبي بشر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٨/ ٢٥٧ رقم ٤٧٢٢)، ومسلم (١/ ٣٢٩ رقم ٤٤٦) [١٤٥]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٨٤ رقم ١١٣٠١)، والترمذي (٥/ ٢٨٧ رقم ٣١٤٦) كلاهما من طريق أبي بشر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) الإسراء: ١١٠.
[ ٢ / ٦٣٨ ]
أصحابك ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (١) أسمعهم القرآن حتى يأخذوا عنك".
و(م) في لفظ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ (١) فيسمع المشركون قراءتك ﴿وَلَا تُخَافِتْ﴾ (١) عن أصحابك، أسمعهم القرآن ولا تجهر ذلك الجهر ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (١) تقول: بين الجهر والمخافتة".
٢٧٣٤ - مالك، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه "أن عمر كان يجهر بالقراءة في الصلاة وأن قراءته كانت تسمع عند دار أبي جهم بالبلاط" البلاط: قريب من السوق.
قال المؤلف: ولم يكن في الوقت الذي جهر فيه عمر ما كان في وقت نزول الآية من خوف المشركين أن ينالوا منه.
في سكتتي الإمام
٢٧٣٥ - عمارة بن القعقاع (خ م) (٢)، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا كبر في الصلاة سكت هنية قبل أن يقرأ. قلت: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي أرأيتك سكوتك بين التكبيرة والقراءة، ما تقوط؟ قال: أقول اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد".
٢٧٣٦ - ابن أبي ذئب، عن سعيد بن سمعان: "أتانا أبو هريرة في مسجد بني زريق، فقال: ثلاث كان رسول الله -ﷺ- يفعلهن تركهن الناس: يرفع يديه إذا دخل في الصلاة مدًا، ويسكت بعد القراءة هنية يسأل الله من فضله، ويكبر إذا ركع وإذا خفض" كذا لفظ يحيي بن سعيد القطان عنه. وقال عاصم بن علي، عن ابن أبي ذئب: "ويسكت قبل القراءة" ورواه عبيد الله الحنفي عنه.
٢٧٣٧ - ابن أبي عروبة (د ت ق) (٣)، عن قتادة، عن الحسن "أن سمرة بن جندب وعمران بن حصين [تذاكرا] (٤)، فحدث سمرة أنه حفظ عن رسول الله -ﷺ- سكتتين: سكتة
_________________
(١) الإسراء: ١١٠.
(٢) البخاري (٢/ ٢٦٥ رقم ٧٤٤)، ومسلم (١/ ٤١٩ رقم ٥٩٨) [١٤٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٠٧ رقم ٧٨١)، والنسائي (٢/ ١٢٨ رقم ٨٩٥)، وابن ماجه (١/ ٢٦٤ رقم ٨٠٥) كلهم من طريق عمارة بن القعقاع به.
(٣) أبو داود (١/ ٢٠٧ رقم ٧٧٩)، والترمذي (٢/ ٣٠ رقم ٢٥١)، وابن ماجه (١/ ٢٧٥ رقم ٨٤٤)، وقال الترمذي: حديث سمرهّ حديث حسن.
(٤) في "الأصل": تذاكر. والمثبت من "هـ".
[ ٢ / ٦٣٩ ]
إذا كبر، وسكتة إذا فرغ من قراءة ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فحفظ ذاك سمرة وأنكر عليه عمران، فكتبا في ذلك إلى أبي بن كعب" وكان في كتابه إليهما وفي رده عليهما أن سمرة قد حفظ.
رواه عن مسدد عن يزيد بن زريع (د) عنه، ورواه محمد بن المنهال، عن ابن زريع فقال فيه: "وسكتة إذا فرغ من قراءة السورة" ولم يذكر الفاتحة.
٢٧٣٨ - يونس بن عبيد (د ق) (١)، عن الحسن قال: قال سمرة: "حفظت سكتتين في الصلاة: سكتة إذا كبر الإمام حتى يقرأ، وسكتة إذا فرغ من فاتحة الكتاب وسورة عند الركوع. فأنكر ذلك عمران بن حصين، فكتبوا في ذلك إلى أبي بالمدينة، فصدق سمرة". وقيل: عن هشيم، عن يونس: "وإذا قرأ ﴿ولا الضالين﴾ سكت سكتة، ولم يذكر السورة". وقال حميد، عن الحسن "وسكتة إذا فرغ من القراءة"
٢٧٣٩ - وقال أشعث (د) (٢)، عن الحسن: "إذا فرغ من القراءة كلها" ويحتمل أن يكون هذا التفسير وقع من رواية الحسن فلذلك اختلفوا.
٢٧٤٠ - مكي بن إبراهيم، نا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة "أن رسول الله كانت له سكتتان فقال عمران: ما أحفظهما عن رسوك الله. وكتبوا فيه إلى أبيّ، فكتب أبيّ أن سمرة قد حفظ. قلنا لقتادة: ما السكتتان؟ قال: سكتة حين يكبر والأخرى حين يفرغ من القراءة عند الركوع. ثم قال مرة أخرى: سكتة حين يكبر، وسكتة إذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ ".
٢٧٤١ - عبد الأعلى (د) (٣)، نا سعيد، عن قتادة نحوه، قال: "فقلت لقتادة: ما هاتان السكتتان؟ فقال: إذا دخل في الصلاة وإذا فرغ من القراءة ثم قال بعد: وإذا قال: ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾.
٢٧٤٢ - عبد الواحد بن زياد (م) (٤)، نا عمارة، نا أبو زرعة، نا أبو هريرة قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا نهض في الثانية استفتح بالحمد لله رب العالمين ولم يسكت".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٠٦ رقم ٧٧٧)، وابن ماجه (١/ ٢٧٥ رقم ٨٤٥).
(٢) أبو داود (١/ ٢٠٧ رقم ٧٧٨).
(٣) أبو داود (١/ ٢٠٧ رقم ٧٨٠).
(٤) مسلم (١/ ١٩ ٤ رقم ٥٩٩). وتقدم تخريجه.
[ ٢ / ٦٤٠ ]
أخرجه (م) فقال: حدثت عن يحيى بن حسان ويونس المؤدب وغيرهما قالوا: نا عبد الواحد. وفيه دلالة على أنه لا سكتة في الركعة الثانية قبل القراءة، ويحتمل أنه أراد به لا يسكت في الثانية كسكوته في الأولى للاستفتاح.
القنوت لناذلة
٢٧٤٣ - إبراهيم بن سعد (خ) (١)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا أرأد أن يدعو على أحد أو يدعو لأحد يقنت بعد الركوع، فربما قال إذا قال: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد، اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام والمستضعفين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف. يجهر بذلك وكان يقول في بعض صلواته في صلاة الفجر: اللهم العن فلانًا وفلانًا -لأحياء من العرب- حتى أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٢) ".
٢٧٤٤ - يونس (م) (٣)، عن ابن شهاب، أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة أنهما سمعا أبا هريرة يقول: "كان رسول الله يقول حين يفرغ من صلاة الفجر من القراءة ويكبر ويرفعْ رأسه: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. ثم يقول وهو قائم: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف، اللهم العن لحيانَ ورعلا وذكوان وعُصيّة عصت الله ورسوله. ثم بلغنا أنه ترك ذلك لما أنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٢) ".
٢٧٤٥ - سفيان (خ م) (٤)، عن الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة "أن النبي -ﷺ- لما رفع رأسه من الركعة الثانية من الصبح قال: اللهم أنج الوليد وسلمة وعياشًا والمستضعفين بمكة " إلى قوله: "يوسف".
_________________
(١) البخاري (٨/ ٧٤ رقم ٤٥٦٠).
(٢) آل عمران: ١٢٨.
(٣) مسلم (١/ ٤٦٦ رقم ٦٧٥).
(٤) البخاري (١٠/ ٥٩٦ رقم ٦٢٠٠)، ومسلم (١/ ٤٦٧ رقم ٦٧٥). وأخرجه النسائي (٢/ ٢٠١ رقم ١٠٧٣)، وابن ماجه (١/ ٣٩٤ رقم ١٢٤٤، كلاهما من طريق سفيان به.
[ ٢ / ٦٤١ ]
٢٧٤٦ - شيبان والأوزاعي (خ م) (١)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن رسول الله بينما هو يصلي العشاء إذ قال: سمع الله لمن حمده. ثم قال قبل أن يسجد: اللهم نج عياش بن أبي ربيعة وسلمة والوليد، اللهم نج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف" تابعهما هشام الدستوائي في إحدى الروايتين عنه وقال: "العشاء الآخرة".
٢٧٤٧ - معاذ بن فضالة (خ) (٢)، نا هشام، عن يحيى بهذا.
٢٧٤٨ - الحوضي، نا هشام، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "والله لأنا أقربكم صلاة برسول الله. فكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الظهر وعشاء الآخرة والصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار".
٢٧٤٩ - وكذا رواه معاذ بن هشام (م) (٣)، عن أبيه.
هذه/ الرواية أثبتت القنوت في الصلوات الثلاث.
٢٧٥٠ - شعبة وسفيان (م) (٤)، عن عمرو بن مرة سمع ابن أبي ليلى يحدث عن البراء "أن النبي -ﷺ- كان يقنت في الصبح والمغرب".
٢٧٥١ - إبراهيم بن موسى الفراء، نا محمد بن أنس، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء "أن النبي -ﷺ- كان لا يصلي صلاة مكتوبة إلا قنت فيها".
قلت: هذا منكر، ومحمد بن أنس الرازي ليس بعمدة.
٢٧٥٢ - الزهري (خ) (٥)، عن سالم، عن أبيه "سمع النبي -ﷺ- إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر قال: اللهم العن فلانًا وفلانًا. فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ
_________________
(١) البخاري (٨/ ١١٣ رقم ٤٥٩٨)، ومسلم (١/ ٤٦٧ رقم ٦٧٥) [٢٩٥]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٦٨ رقم ١٤٤٢) من طريق الأوزاعي به.
(٢) البخاري (٢/ ٣٣١ ر قم ٧٩٧).
(٣) مسلم (١/ ٤٦٨ رقم ٦٧٦).
(٤) مسلم (١/ ٤٧٠ رقم ٦٧٨) [٣٠٥ - ٣٠٦]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٦٧ رقم ١٤٤١) من طريق شعبة، والنسائي (٢/ ٢٠٢ رقم ١٠٧٦) من طريق سفيان وشعبة، والترمذي (٢/ ٢٥١ رقم ٤٠١) من طريق شعبة. وقال الترمذي: حديث البراء حديث حسن صحيح.
(٥) البخاري (٧/ ٤٢٢ رقم ٤٠٦٩). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣١٤ رقم ١١٠٧٦) من طريق الزهري به.
[ ٢ / ٦٤٢ ]
شيء ..﴾ (١) الآية".
٢٧٥٣ - يزيد بن زريع (خ) (٣)، نا سعيد، عن قتادة، عن أنس "أن رعلا وذكوان وعصية وبني لحيان استمدوا رسول الله -ﷺ- فأمدهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار ويصلون بالليل حتى إذا كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم، فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فقنت شهرًا يدعو في صلاة الصبح على أحياء من أحياء العرب على رعل وذكوان وعصية وبني لحيان. قال أنس: فقرأنا بهم قرآنًا ثم إن ذلك رفع: بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا".
٢٧٥٤ - معمر، عن عاصم، عن أنس قال: "ما رأيت رسول اللهﷺ- وجد على شيء قط ما وجد على أصحاب بئر معونة وأصحاب سرية المنذر بن عمرو قنت شهرًا يدعو على الذين أصابوهم في قنوت صلاة الغداة يدعو على رعل وذكوان وعصية ولحيان" (٣). رواه قتادة وعبد العزيز وأبو مجلز وأنس بن سيرين وموسى بن أنس، عن أنس وقالوا في الحديث: "شهرًا".
ورواه مالك، عن إسحاق بن أبي طلحة، عن أنس وقال: "ثلاثين صباحًا" وقال همام عن إسحاق: "أربعين صباحًا" وعن همام كالجماعة.
٢٧٥٥ - محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرني حميد أنه سمع أنسًا يقول: "كان شباب من الأنصار يستمعون [القرآن] (٤) ثم يتنحون في ناحية المدينة يحسب أهلوهم أنهم في المسجد ويحسب أهل المسجد أنهم في أهليهم فيصلون من الليل، حتى إذا تقارب الصبح احتطب بعضهم واستقى بعضهم من الماء العذب، ثم يقبلون حتى يضعوا حُزَمهم وقربهم على أبواب حجر النبي -ﷺ- فبعثهم النبي -ﷺ- إلى بئر معونة، فاستشهدوا كلهم، فدعا رسول الله -ﷺ- على من قتلهم خمس عشرة ليلة".
قلت: غريب فرد.
_________________
(١) آل عمران: ١٣٨.
(٢) البخاري (٧/ ٤٤٥ رقم ٤٠٩٠). وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٩٨ رقم ١٦٧١) [١٤٠]، والنسائي (١/ ١٥٨ رقم ٣٠٥) كلاهما من طريق يزيد بن زريع به.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) في "الأصل، ك": القراء. والمثبت من "هـ".
[ ٢ / ٦٤٣ ]
قال: وكذلك رواه علقمة بن أبي علقمة، عن أنس فقال: "خمسة عشر يومًا" ومثله من مراسيل محمد بن علي الباقر، والأول أصح، وأكثر الروايات عن أنس أن القنوت كان في الصبح، وصح عنه في المغرب.
٢٧٥٦ - خالد الحذاء (خ) (١)، عن أبي قلابة، عن أنس "أنه كان يقول: القنوت في المغرب والغداة" ولفظ (خ) قال: "كان القنوت في المغرب والفجر" وجاء أنه قنت عليهم في الخمس.
٢٧٥٧ - ثابت بن يزيد (د) (٢)، ثنا هلال بن خباب، عن عكرمة، عن ابن عباس "قنت النبي -ﷺ- شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده في الركعة الأخيرة يدعو على حي من بني سليم على رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه، وكان أرسل إليهم يدعوهم إلى الإسلام فقتلوهم". قال عكرمة: هذا مفتاح القنوت.
٢٧٥٨ - الليث (م) (٣)، حدثني عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن علي، عن خفاف بن إيماء الغفاري "قال النبي -ﷺ- في صلاة الصبح: اللهم العن بني لحيان ورعلا وذكان، وعصية عصوا الله، وغفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله".
ترك القنوت عند ارتفاع الناذلة إلا الصبح وتركه فيها لقوم أو على قوم
٢٧٥٩ - الأوزاعي (م) (٤)، حدثني يحيى، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة "أنْ رسول الله -ﷺ- قنت في صلاة العتمة في الركعة الآخرة بعدما قال: سمع الله لمن حمده، شهرًا يقول في قنوته: اللهم نج الوليد " الحديث وفيه "فأصبح رسول الله -ﷺ- ذات يوم فلم يدع لهم، فذكرت ذلك له، فقال: وما تراهم قد قدموا" ورواه حرب بن شداد، عن يحيى بمعناه وفي آخره "لم يزل يدعو حتى نجاهم الله ثم ترك الدعاء لهم" وفيه "فقال عمر: يا رسول الله، ما لك لم تدع للنفر؟ ! قال: أوما علمت أنهم قدموا".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٣٢ رقم ٧٩٨).
(٢) أبو داود (٢/ ٦٨ رقم ١٤٤٣).
(٣) مسلم (١/ ٤٧٠ رقم ٦٧٩) [٣٠٧].
(٤) تقدم.
[ ٢ / ٦٤٤ ]
٢٧٦٠ - هشام (م) (١)، عن قتادة، عن أنس"أن رسول الله قنت شهرًا يدعو على أحياء من أحياء العرب ثم تركه".
٢٧٦٩ - أبو قدامة، عن عبد الرحمن بن مهدي في قول أنس: "ثم تركه" قال: إنما ترك اللعن.
الدليل على أنه لم يترك أصل القنوت في الفجر
٢٧٦٢ - عبيد الله بن موسى، أنا أنو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس "أن النبي -ﷺ- قنت شهرًا يدعو عليهم ثم تركه، فأما فى الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا".
٢٧٦٣ - أبو نعيم، نا أبو جعفر، عن الربيع قْال: "كنت جالسًا عند أنس فقيل له: إنما قنت رسول الله -ﷺ- شهرًا. فقال: ما زال رسول الله يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا". قاله الحاكم: إسناده صحيح. قال المؤلف: ورواه إسماعيل بن مسلم المكي وعمرو بن عبيد، عن الحسن، عن أنس لكنا لا نحتج بهما.
٢٧٦٤ - أَخبرناه الغضائري، نا عثمان بن السماك، نا أبو قلابة، نا قريش بن أنس، نا إسماعيل المكي وعمرو ين عبيد، عن الحسن، عن أنس قال: "قنت رسول الله -ﷺ- وأبوبكر وعمر وعثمان- وأحسبه ذكر رابعًا- حتى فارقتهم". رواه عبد الوارث، عن عمرو بن عبيد فقال: "في صلاة الغداة".
٢٧٦٥ - خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس: "صليت خلف النبي -ﷺ- فقنت، وخلف عمر فقنت، وخلف عثمان فقنت".
قلت: خليد لينه أحمد.
٢٧٦٦ - يحيى القطان، نا العوام بن حمزة قال: "سألت أبا عثمان عن القنوت في الصبح قال: بعد الركوع. قلت: عمن؟ قال: عن أبي بكر وعمر وعثمان" إسناده حسن.
٢٧٦٧ - ابن عيينة، حدثني مخارق، عن طارق قال: "صليت خلف عمر الصبح فقنت" وعن عبيد بن عمير قال: "سمعت عمر يقنت بمكة في الفجر". رواه ابن عيينة، عن ابن جريج، عن عطاء عنه، وإسناده صحيح.
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٦٩ رقم ٦٧٧) [٣٠٤]. وأخرجه أيضًا البخاري (٧/ ٤٤٥ رقم ٤٠٨٩)، والنسائي (٢/ ٢٠٣ رقم ١٠٧٩)، وابن ماجه (١/ ٣٩٤ رقم ١٢٤٣) كلهم من طريق هشام عن قتادة به. وأخرجه مسلم أيضًا (١/ ٤٦٩ رقم ٦٧٧) [٣٠٣]، والنسائي (٢/ ٢٠٣ رقم ١٠٧٧) كلاهما من طريق شعبة، عن قتادة به.
[ ٢ / ٦٤٥ ]
٢٧٦٨ - شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود: "صليت خلف عمر في السفر والحضر فما كان يقنت إلا في صلاة الفجر". رواه غندر وابن الجعد هكذا وقال آدم عن شعبة: "فكان يقنت في الركعة الثانية من الفجر ولا يقنت في سائر صلاته" وروي حديث سقط منه أخبرناه الحيري، أنا حاجب بن أحمد، نا عبد الرحيم بن منيب، نا الفضيل، عن منصور، عن إبراهيم أن الأسود وعمرو بن ميمون قالا: "صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت".
قلت: حاجب واه.
٢٧٦٩ - عوف، عن أبي عثمان النهدي: "صليت خلف عمر ست سنين فكان يقنت". وروى سليمان التيمي، عن أبي عثمان: "أن عمر قنت في الصبح".
٢٧٧٠ - الثوري، عن أبي حصين، عن عبد الله بن مَعْقل قال: "قنت علي في الفجر". هذا صحيح.
٢٧٧١ - شريك، عن فطر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عبد الرحمن بن سويد الكاهلي قالى: "كأني أسمع عليًا في الفجر حين قنت وهو يقول: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك".
٢٧٧٢ - شريك، عن عثمان بن أبي زرعة، عن عرفجة قال: "صليت مع ابن مسعود صلاة الفجر فلم يقنت، وصليت مع علي فقنت".
٢٧٧٣ - عوف، عن أبي رجاء العطاردي قال: "صلى ابن عباس صلاة الصبح في هذا المسجد فقنت وقرأ هذه الآية: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (١) ".
٢٧٧٤ - شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت ابن أبي ليلى، عن البراء، عن النبي -ﷺ- "أنه كان يقنت في الصبح، فذكرت ذلك لإبراهيم النخعي فقال: لم يكن كأصحاب عبد الله كان صاحب أمراء. قال: فرجعت فتركت القنوت. فقال أهل المسجد: تالله ما رأينا كاليوم قط شيئًا لم يزل في مسجدنا. قال: فرجعت إلى القنوت، فبلغ ذلك إبراهيم فلقيني، فقال: هذا مغلوب على صلاته" (٢).
٢٧٧٥ - الثوري، عن محارب بن دثار، عن عبيد بن البراء، عن البراء "أنه قنت في الفجر".
الدليل علي أنه يقنت بعد الركوع
٢٧٧٦ - قال أبو سلمة (خ م) (٢) عن أبي هريرة: "والله لأنا أقربكم صلاة برسول الله.
_________________
(١) البقرة: ٢٣٨.
(٢) تقدم.
[ ٢ / ٦٤٦ ]
وكان أبو هريرة يقنت في الركعة الآخرة من صلاة الصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار".
٢٧٧٧ - قتادة (خ) (١)، عن أنس "أن النبي﵇- قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من أحياء العرب".
٢٧٧٨ - حماد بن زيد (خ) (٢)، عن أيوب، عن محمد، عن أنس "أنه سئل: هل قنت رسول الله في الصبح؟ قال: نعم. فقيل له: قبل الركوع أو بعده؟ قال: بعد الركوع يسيرًا. قال: فلا أدري اليسير القيام أو القنوت".
٢٧٧٩ - إسماعيل (م) (٣) عن أيوب بهذا، وفيه "قال: نعم بعد الركوع. ثم سئل بعد: هل قنت رسول الله في صلاة الصبح؟ قال: نعم بعد الركوع يسيرًا".
٢٧٨٠ - عبد الواحد (خ) (٤)، نا عاصم الأحول "سألت أنسًا عن القنوت، فقال: قد كان القنوت. قلت: قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبله. قلت: إن فلانًا أخبرني عنك أنك قلت: بعد الركوع! قال: كذب إنما قنت بعد الركوع شهرًا، أنه كان بعث قومًا يقال لهم: القراء " الحديث. كذا هذه الرواية وقد روى عبد العزيز بن صهيب عن أنس في هذا قال: "فدعا عليهم شهرًا في صلاة الغداة -وذلك بدء القنوت- وما كنا نقنت". ثم روى عبد العزيز: "أن رجلًا سأل أنسًا عن القنوت: أبعد الركوع أو عند الفراغ من القراءة؟ قال: لا بل عند الفراغ من القراءة" وروينا عن أبي هريرة في غير قصة القراء أن قنوت النبي -ﷺ- كان بعد الركوع، وكذلك عن ابن عمر.
٢٧٨١ - شعيب (خ) (٥)، عن الزهري، أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن وأبو سلمة قالا:
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٢/ ٥٦٨ رقم ١٠٠١). وأخرجه أبو داود (٢/ ٦٨ رقم ١٤٤٤)، والنسائي (٢/ ٢٠٠ رقم ١٠٧١) كلاهما من طريق حماد به.
(٣) مسلم (١/ ٤٦٨ رقم ٦٧٧) [٢٦٨]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٧٤ رقم ١١٨٤) من طريق عبد الوهاب به.
(٤) البخاري (٢/ ٥٦٨ رقم ١٠٠٢). وأخرجه مسلم (١/ ٤٦٩ رقم ٦٧٧) [٣٠٢] من طريق أبي معاوية عن عاصم به.
(٥) البخاري (٢/ ٣٣٨ رقم ٨٠٣). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٢١ رقم ٨٣٦) من طريق شعيب به. وأخرجه النسائي (٢/ ٢٣٥ رقم ١١٥٦) من طريق معمر، عن الزهري به.
[ ٢ / ٦٤٧ ]
قال أبو هريرة: "كان رسول الله حين يرفع صلبه فيقول: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد. يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم كسني يوسف- وأهل المشرق يومئذ من مضر يخالفون رسول الله -ﷺ-".
٢٧٨٢ - معمر (خ) (١)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أنه سمع النبي -ﷺ- "إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر قال: اللهم العن فلانًا وفلانًا وفلانًا. فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ (٢) " الحديث.
٢٧٨٣ - وابن المبارك، عن حنظلة بن أبي سفيان، سمعت سالم بن عبد الله (٣) "كان رسول الله يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام، فنزلت: ﴿لَيْسَ لَكَ ﴾ (٢) الآية" ورواه بعضهم عن عمر بن حمزة، عن سالم، عن أبيه موصولًا فذكر: "أبا سفيان" بدل "سهيل".
٢٧٨٤ - إسماعيل بن جعفر (م) (٤)، عن محمد بن عمرو، عن خالد بن عبد الله بن حرملة، عن الحارث بن خفاف أنه قال: قال خُفاف بن إيماء: "ركع رسول الله ثم رفع رأسه فقال: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله، عُصيّة عصت الله ورسوله، اللهم العن بني لحيان ورعلًا وذكوان ثم خر ساجدًا، قال خالد: فجعلت لعنة الكفرة لأجل ذلك".
٢٧٨٥ - قبيصة، نا سفيان، عن عاصم، عن أنس قال: "إنما قنت النبي شهرًا. فقلت: كيف القنوت؟ قال: بعد الركوع". فهو ذا قد أخبرك أن القنوت المطلق المعتاد بعد الركوع وقوله: "إنما قنت شهرًا" يريد به اللعن، ورواة القنوت بعد الركوع أكثر وأحفظ وعليه درج الخلفاء الراشدون في أشهر الروايات عنهم وأكثرها.
٢٧٨٦ - حماد بن زيد، ثنا العوام المازني، عن أبي عثمان "أن أبا بكر وعمر قنتا في الصبح بعد الركوع". رواه القطان عن العوام، فزاد "عثمان" معهم.
٢٧٨٧ - عفان، نا شعبة، عن عاصم وسليمان التيمي وعلي بن زيد سمعوا أبا عثمان
_________________
(١) تقدم.
(٢) آل عمران: ١٢٨.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) مسلم (١/ ٦٧٩ رقم ٣٠٨).
[ ٢ / ٦٤٨ ]
يحدث عن عمر "أنه كان يقنت بعد الركوع". وعن أبي رافع "أن عمر قنت في الصبح بعد الركوع" وعن زيد بن وهب، عن عمر نحوه. قد روي عن عمر وعلي "القنوت قبل الركوع" ولم يصح.
٢٧٨٨ - مخلد بن يزيد، عن خليد بن دعلج، عن قتادة، عن أنس قال: "قنت رسول الله -ﷺ- وأبو بكر وعمر وعثمان بعد الركوع، ثم تباعدت الديار فطلب الناس إلى عثمان أن يجعله قبل الركوع لكي يدركوا الصلاة، فقنت قبل الركوع" خليد غير حجة.
دعاء القنوت
٢٧٨٩ - إسرائيل عن أبي إسحاق، (د ت س) (١) عن بريد بن أبي مريم (ق) (٣)، عن أبي الحوراء، عن الحسن "علمني رسول الله -ﷺ- كلمات أقولهن في القنوت: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك، وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت" كذا فيه "ولا يعز".
٢٧٩٠ - العلاء بن صالح، حدثني بُرَيد، نا أبو الحوراء قال: "سألت الحسن بن علي: ما عقلت عن رسول الله -ﷺ-؟ قال: علمني دعوات أقولهن: اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يقضى عليك -أراه قال: إنه لا يذل من واليت- تباركت ربنا وتعاليت. فذكرت ذلك لمحمد ابن الحنفية فقال: إنه الدعاء الذي كان أبي يدعو به في صلاة الفجر في قنوته" قال المؤلف: بريد قال: فذكرت.
قلت: رواه الأربعة في سننهم وحسنه الترمذي.
ورواه النسائي (٣) عن محمد بن سلمة، عن ابن وهب، عن يحيى بن عبد الله بن سالم، عن موسى بن عقبة، عن عبد الله بن علي، عن الحسن. ورواه ابن أبي فديك، عن إبراهيم بن إسماعيل بن عقبة، عن موسى بن عقبة فقال: عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٦٣ رقم ١٤٢٥)، والترمذي (٢/ ٣٢٨ رقم ٤٦٤)، والنسائي (٣/ ٢٤٨ رقم ١٧٤٥)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
(٢) ابن ماجه (١/ ٣٧٢ رقم ١١٧٨).
(٣) (٣/ ٢٤٨ رقم ١٧٤٦).
[ ٢ / ٦٤٩ ]
الحسن. وهذا إسناد غريب عزيز.
٢٧٩١ - أبو يحيى بن أبي مسرة المكي، أخبرني أبي، أنا عبد المجيد بن أبي رواد، عن ابن جريج، أخبرني عبد الرحمن بن هرمز أن بريد بن أبي مريم أخبره سمعت ابن عباس ومحمد بن علي -هو ابن الحنفية- بالخيف يقولان: "كان النبي -ﷺ- يقنت في صلاة الصبح وفي وتر الليل بهؤلاء الكلمات: اللهم اهدني فيمن هديت " إلى آخره.
قلت: والد أبي يحيى هو أحمد بن زكريا بن الحارث بن أبي مسرّة، وما علمت فيهما جرحًا مع نكارة الحديث، وطريق أبي إِسحاق، عن بريد أثبت؛ فقد رواه عن أبي إِسحاق جماعة.
٢٧٩٢ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو الوليد الفقيه، ثنا محمد بن محمد بن سليمان، ثنا هشام
ابن خالد الأزرق، نا الوليد بن مسلم، نا ابن جريج، عن ابن هرمز، عن بريد بن أبي مريم،
عن ابن عباس قال: "كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا دعاء ندعو به في القنوت من صلاة الصبح:
اللهم اهدنا فيمت هديت " فذكره. ورواه مخلد بن يزيد الحراني، عن ابن جريج
فذكر رواية بريد مرسلة في تعليم النبيﷺ- أحد ابني بنته هذا الدعاء في وتره، ثم قال بريد: سمعت ابن الحنفية وابن عباس يقولان: "كان رسول الله -ﷺ- يقولها في قنوت الليل" وكذلك رواه أبو صفوان الأموي، عن ابن جريج فقال: عن عبد الله بن هرمز قال في حديث ابن عباس وابن الحنفية في قنوت صلاة الصبح. فصح بهذا كله أن تعليم هذا الدعاء وقع لقنوت صلاة الصبح وقنوت الوتر وأن بريدًا رواه بالوجهين.
٢٧٩٣ - معاوية بن صالح، عن عبد القاهر، عن خالد بن أبي عمران (١) قال: "بينا رسول الله -ﷺ- يدعو على مضر إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت هنية، فقال: يا محمد، إن الله لم يبعثك سبابًا ولا لعانًا، وإنما بعثك رحمة ولم يبعثك عذابًا ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٢) ثم علمه هذا القنوت: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع ونترك من يكفرك، اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد (٣)، نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد إن عذابك بالكافرين (مُلْحِق) (٤) ". هذا مرسل.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) آل عمران: ١٢٨.
(٣) كتب بحاشية "الأصل": الحقد: السرعة.
(٤) ضبطها في "الأصل" بفتح الحاء وكسرها.، وكتب فوقها "معا" إشارة إلى صحة الوجهين.
[ ٢ / ٦٥٠ ]
قلت: وعبد القاهر يجهل.
٢٧٩٤ - الحسين بن حفص، عن سفيان، حدثني ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير "أن عمر قنت بعد الركوع فقال: اللهم اغفر لنا وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات، وألف بين قلوبهم وأصلح ذات بينهم، وانصرهم على عدوك وعدوهم، اللهم العن كفرة أهل الكتاب الذين يصدون عن سبيلك، ويكذبون رسلك ويقاتلون أولياءك، اللهم خالف بين كلمتهم وزلزل أقدامهم، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن القوم المجرمين، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إنا نستعينك ونستغفرك، ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، بسم الله الرحمن الرحيم اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد ولك نسعى ونحفد، نخشى عذابك الجد، ونرجو رحمتك، إن عذابك بالكافرين ملحق". إسناده صحيح.
٢٧٩٥ - الوليد بن مزيد، نا الأوزاعي، حدثني عبدة بن أبي لبابة، عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه قال: "صليت خلف عمر صلاة الصبح فسمعته يقول بعدى القراءة قبل الركوع: اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق، اللهم إنا نستعينك ونستغفرك ونثني عليك الخير ولا نكفرك ونؤمن بك ونخضع لك ونخلع من يكفرك". كذا قال قبل الركوع، وهو وإن كان إسناده صحيحًا فرواة قنوت عمر بعد الركوع أكثر وهم أبو رافع وعبيد بن عمير وأبو عثمان النهدي وزيد بن وهب، وروينا عن علي "أنه قنت في الفجر فقال: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك". وروينا عن أبي عمرو بن العلاء أنه يقرؤها: "إن عذابك بالكفار ملحِق" بخفض الحاء.
٢٧٩٦ - قلت: هشام، عن قتادة، عن عبد الله بن الحارث "أن أبا حليمة معاذًا كان يصلي على النبي -ﷺ- في القنوت".
رفع اليدين في القنوت
٢٧٩٧ - علي بن الصقر السكري، نا عفان، نا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس "في قصة القراء وقتلهم، فقال لي أنس: لقد رأيت رسول الله -ﷺ- كلما صلى الغداة رفع يديه يدعو عليهم".
قلت: علي قال الدارقطني: ليس بالقوي.
[ ٢ / ٦٥١ ]
٢٧٩٨ - جعفر بن ميمون -بياع الأنماط- عن أبىِ عثمان، عن سلمان الفارسي، عن النبي -ﷺ- قال: "إن الله حيى كريم يستحيي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين" (١). رواه سليمان التيمي، عن أبي عثمان فلم يرفعه لكن عدد من الصحابة رفعوا أيديهم في القنوت.
٢٧٩٩ - يحيى القطان، عن جعفر بن ميمون، حدثني أبو عثمان النهدي قال: "كنا نجيء وعمر يؤم الناس، ثم يقنت بنا بعد الركوع ويرفع يديه حتى تبدو كفاه ويُخرج ضبعيه".
٢٨٠٠ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أَبي عثمان "صليت خلف عمر فقرأ ثمانين آية من البقرة وقنت بعد الركوع ورفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه، ورفع صوته بالدعاء حتى سمع من وراء الحائط".
٢٨٠١ - ابن أبي عزوبة، عن قتادة، عن الحسن وبكر بن عبد الله، عن أبي رافع "صليت خلف عمر فقنت بعد الركوع ورفع يديه وجهر بالدعاء، فكان الحسن يفعل ذلك". هذا عن عمر صحيح. وروي عن علي بإسناد ضعيف، وعن ابن مسعود وأبي هريرة في قنوت الوتر. قال المؤلفه: فأما مسح اليدين بالوجه فلست أحفظه عن أحد في القنوت وإن كان جاء خارج الصلاة، وفيه مرفوع ضعيف والأولى أن لا يفعل في الصلاة.
٢٨٠٢ - نا القعتبي (د) (٢)، نا عبد الملك بن محمد بن أيمن، عن عبد الله بن يعقوب بن إسحاق عمن حدثه، عن محمد بن كعب القرظي، نا ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- قال: "سلوا الله ببطون أكفكم ولا تسألوه بظهورها، فإذا فرغتم فامسحوا بها وجوهكم" قال (د): روي هذا من غير وجه عن محمد بن كعب كلها واهية وهذا مع ضعفه أمثلها.
٢٨٠٣ - وعن ابن المبارك "أنه كان يقنت في الوتر ويرفع يديه ولا يمسح بهما وجهه".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٨ رقم ١٤٨٨)، والترمذي (٥/ ٥٢٠ رقم ٣٥٥٦)، وابن ماجه (٢/ ١٢٧١ رقم ٣٨٦٥) كلهم من طريق جعفر بن ميمون به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وروى بعضهم ولم يرفعه.
(٢) أبو داود (٤/ ٧٨ رقم ١٤٨٥).
[ ٢ / ٦٥٢ ]
المأموم يؤمن علي دعاء القنوت
٢٨٠٤ - هلال بن خباب (د) (١)، عن عكرمة، عن ابن عباس "قنت رسول الله شهرًا متتابعًا في الصلوات " الحديث، وفيه "ويؤمن من خلفه".
من لم ير القنوت في الصبح
٢٨٠٥ - محمد بن جابر -وهو متروك- عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله قال: "ما قنت رسول الله -ﷺ- في شيء من صلاته".
٢٨٠٦ - شريك، عن أبي حمزة الأعور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "قنت رسول الله شهرًا يدعو علي عصية وذكوان فلما ظهر عليهم ترك القنوت". قال ابن مهدي: إنما ترك اللعن.
٢٨٠٧ - أبو عوانة، عن أبي مالك الأشجعي (ت س ق) (٢) "قلت: يا أبة، أليس قد صليت خلف رسول الله -ﷺ- وخلف أبي بكر وعمر؟ قال: بلى. قلت: فكانوا يقنتون في الفجر؟ قال: يا بني، محدث" طارق الأشجعي ما حفظه وغيره قد حفظه فالحكم له.
قلت: لا منافاة بينهما، بل يدل على أنهم كانوا يقنتون ويتركون؛ إِذ "كان" لا تستدعي دوام الفعل، وخبر طارق صححه (ت).
٢٨٠٨ - قتادة، عن أبي مجلز قال: "صليت مع ابن عمر الصبح فلم يقنت، فقلت له: لا أراك تقنت! قال: ما أحفظه عن أحد من أصحابنا".
قلت: هذا صحيح عن ابن عمر، وكونه مع فرط [متابعته] (٣) للسنة واعتنائه بالآثار النبوية لم يحفظه- يدل على ترك مداومة ذلك أو عدمه.
_________________
(١) تقدم.
(٢) الترمذي (٢/ ٢٥٢ رقم ٤٠٢)، والنسائي (٢/ ٢٠٤ رقم ٠٨٠ ١) وابن ماجه (١/ ٣٩٣ رقم ١٢٤١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في "الأصل، ك": متتابعتة.
[ ٢ / ٦٥٣ ]
قال المؤلف: نسيان بعض الصحابة أو غفلته عن بعض السنن لا يقدح في رواية من حفظ وأثبت.
قلت: نسيان ابن عمر لذلك كالمستحيل؛ لأنه مستمر على صلاة الصبح دائمًا وكان ملازمًا للنبي -ﷺ- وصاحبيه، شديد الاتباع.
٢٨٠٩ - حماد بن زيد، نا بشر بن حرب، سمعت ابن عمر يقول: "أرأيت قيامهم عند فراغ القارئ من السورة هذا القنوت؟ ! إنها لبدعة ما فعله رسول الله -ﷺ- إلا شهرًا ثم تركه". بشر ضعيف.
قلت: بعضهم قواه، واحتج به النسائي.
قال: فإن صحت روايته عن ابن عمر ففيها دلالة على أنه إنما أنكر قبل الركوع.
٢٨١٠ - شبابة، نا عبد الله بن ميسرة أبو ليلى، عن إبراهيم بن أبي حرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن القنوت في صلاة الصبح بدعة" أبو ليلى متروك. وقد مر عن ابن عباس "أنه قنت في الصبح".
٢٨١١ - إبراهيم بن بشار الرمادي، ثنا محمد بن يعلى، نا عنبسة بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن أم سلمة "أن النبي -ﷺ- عن القنوت في صلاة الصبح" رواية ضعفاء.
التشديد علي من أضاع الصلاة عن وقتها
قال تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (١).
٢٨١٢ - أبو بدر السكوني، نا عبد الله بن زبيد الأيامي، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: " ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ وفي قراءة عبد الله "لاهون" قال: السهو عنها ترك وقتها". تابعه خلف بن حوشب عن طلحة.
٢٨١٣ - أبان بن يزيد، عن عاصم بن أبي النجود، عن مصعب: "قلت لأبي: أرأيت قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (٢) هو الذي يحدث أحدنا نفسه في الصلاة؟ قال: لا، وأينا لا يحدث نفسه في الصلاة؟ ! ولكن السهو ترك الصلاة عن وقتها".
_________________
(١) الماعون: ٤ - ٥.
(٢) الماعون: ٥.
[ ٢ / ٦٥٤ ]
٢٨١٤ - عكرمة بن إبراهيم الأزدي، عن عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد، عن أبيه "سألت النبي -ﷺ- عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ﴾ (١) قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها". عكرمة واه، وإنما يصح موقوفًا.
٢٨١٥ - شعبة (خ م) (٣)، أخبرني الوليد بن العيزار،سمعت أبا عمرو الشيباني يقول: أخبرني صاحب هذه الدار- وأومأ إلى دار عبد الله بن مسعود قال: "سألت النبي -ﷺ-: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: الصلاة لوقتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الولدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قال: وحدثني بهن، ولو استزدته لزادني".
٢٨١٦ - زيد بن أسلم (د) (٣)، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي قال: "زعم أبو محمد أن الوتر واجب. فقال عبادة: كذب أبو محمد، أشهد أني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: خمس صلوات افترضهن الله من أحسن وضوءهن وصلاتهن لوقتهن وأتم ركوعهن وخشوعهن كان له عند الله عهد أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له عند الله عهد، إن شاء غفر له وإن شاء عذبه". رواه محمد بن مطرف عنه.
٢٨١٧ - حفص بن غياث، عن عبد الرحمن -جليس لمسعر- عن يزيد الفقير، عن أنس قال رسول الله: "إن أخوف ما أخاف على أمتي تأخيرهم الصلاة عن وقتها [وتعجيلهم] (٤) الصلاة عن وقتها". قال البخاري: لا أدري أيش هذا الحديث! .
قلت: الخبر منكر، وعبد الرحمن مجهول، ولروى عن حفص، عن عبد الرحمن بن زياد.
٢٨١٨ - شعبة (خ) (٥)، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود: "سألت عائشة: ما كان رسول الله -ﷺ- يصنع في أهله؟ فقالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني خدمة أهله- فإذا
_________________
(١) سورة الماعون، آية: ٥.
(٢) البخاري (٢/ ١٢ رقم ٥٢٧)، ومسلم (١/ ٩٠ رقم ٨٧) [١٣٩]. وأخرجه النسائي (١/ ٢٩٢ رقم ٦١٠)، والترمذي (١/ ٣٢٦) معلقًا عن شعبة ووصله (٢/ ٣٢٥ رقم ١٧٣) من طريق أبي يعفور، عن الوليد بن العيزار به. وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أبو داود (١/ ١١٣ رقم ٤٢٥).
(٤) في "الأصل": وتعجلهم. والمثبت من "ك، هـ".
(٥) البخاري (٢/ ١٩١ رقم ٦٧٦). وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٦٤ رقم ٢٤٨٩) من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٦٥٥ ]
حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة".
لا تفريط على النائم والناسي وعليه قضاء الصلاة إذا ذكر
لا كفارة لها إلا ذلك
٢٨١٩ - هشيم (خ) (١)، نا حصين، نا عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: "سرنا مع رسول الله -ﷺ- ونحن في سفر ذات ليلة فقلنا: يا رسول الله، لو عرست بنا " فذكر الحديث في نومهم فقال رسول الله -ﷺ-: "إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء. ثم أمرهم فانتشروا لحاجتهم وتوضئوا وارتفعت الشمس فصلى بهم".
٢٨٢٠ - سليمان بن المغيرة (م) (٢)، نا ثابت، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه فذكر الحديث وفيه "فمال النبي -ﷺ- عن الطريق ووضع رأسه، ثم قال: احفظوا علينا صلاتنا. فكان أول من استيقظ النبي -ﷺ- والشمس في ظهره. فقمنا فزعين فقاله: اركبوا. فسرنا حتى ارتفعت الشمس، ثم دعا بميضأة كانت معي فيها شيء من ماء فتوضأنا منها، ونادى بلال بالصلاة فصلى رسول الله -ﷺ- ركعتين، ثم صلى صلاة الغداة، فصنع كما كان يصنع كل يوم، ثم ركب وركبنا فجعل بعضنا يهمس إلى بعض: ما كفارة ما صنعنا بتفريطنا في صلاتنا؟ فقال النبي -ﷺ-: ما هذا الذي تهمسون دوني؟ فقلنا: يا نبي الله، تفريطنا في صلاتنا. فقال: أما لكم فيّ أسوة؟ ثم قال: إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى، فإذا كان ذلك فليصلها حين يستيقظ؛ فإذا كان من الغد فليصلها عند وقتها " وذكر باقي الحديث "ثم قال عبد الله بن رباح: إني لأحدث بهذا. الحديث في المسجد الجامع. فقال لي عمران بن حصين: انظر أيها الفتى كيف تحدث؛ فإني أحد الركب تلك الليلة. فقلت: يا أبا نجيد، حدث أنت أعلم بالحديث. قال: ممن أنت؟ قلت: من الأنصار. قال: فأنتم أعلم (بالحديث) (٣). فحدثت القوم، فقال عمران: لقد شهدت تلك الليلة فما شعرت أن أحدًا حفظه كما حفظه". وفي لفظ (م) "فمن فعل ذلك فليصلها حين ينتبه لها، فإذا كان الغد فليصلها عند وقتها". إنما أراد أن وقتها لم يتحول، وقد
_________________
(١) البخاري (٢/ ٧٩ رقم ٥٩٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٤٥ - ٤٤٦ رقم ١١٤٨) من طريق هشيم به. وأخرجه أبو داود (١/ ١٢٠ رقم ٤٣٩) من طريق خالد عن حصين به.
(٢) تقدم.
(٣) ضرب عليها بالأصل، وهي مثبتة في "ك، هـ".
[ ٢ / ٦٥٦ ]
حمله بعضهم عن عبد الله بن رباح على الوهم.
٢٨٢١ - الأسود بن شيبان (د) (١١)، عن خالد بن سمير قال: "قدم علينا عبد الله بن رباح الأنصاري -وكانت الأنصار تفقهه- فحدثنا قال: نا أبو قتادة فارس رسوله الله -ﷺ- " فذكر قصة نومهم عن الصلاة إلى أن قال: "فما استيقظنا إلا بالشمس طالعة علينا، فقمنا وَهلين لصلاتنا، فقال رسول الله -ﷺ-: رويدًا. حتى تعالت الشمس، ثم قال: من كان يصَلي هاتين الركعتين قبل صلاة الغداة فليصلهما. قال: فصلاهما من كان يصليهما ومن كان لا يصليهما، ثم أَمر فنودي بالصلاة ثم تقدم فصلى بنا فلما سلم قال: إنا بحمد الله لم نكن في شيء من أمر الدنيا شغلنا عن صلاتنا ولكن أرواحنا كانت بيد الله أرسلها إذ شاء، فمن أدركته هذه الصلاة من غد صالحًا فليصل معها مثلها". فهذا لا يتابع عليه قاله البخاري، وقد صرح في الحديث الماضي بأن لا يجب مع القضاء غيره.
٢٨٢٢ - مكي بن إبراهيم، ثنا هشام، عن الحسن، عن عمران بن حصين" سرينا مع رسول الله في غزاة، فلما كان في آخر السحر عرسنا فما استيقظنا حتى أيقظنا حر الشمس، فجعل الرجل منا ينتبه فزعًا دهشًا، فلما استيقظ رسول الله -ﷺ- أمرنا فارتحلنا، ثم سرنا حتى ارتفعت الشمس، ثم نزلنا فقضى القوم حوائجهم، ثم أمر بلالا فأذن فصلينا ركعتين، ثم أمره فأقام، ثم صلى الغداة، فقلنا: يا نبي الله! ألا نقضيها من الغد لوقتها؟ فقال: ينهاكم الله عن الربا ويقبله منكم! ".
قلت: إِسناده صالح.
٢٨٢٣ - وقال زائدة، عن هشام، عن الحسن أن عمران حدثه بمعناه.
قلت: خرجه (د) (٢) من طريق يونس، عن الحسن.
٢٨٢٤ - يونس (م) (٣)، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة "أن رسول الله -ﷺ- حين قفل من غزوة خيبر سار ليلة حتى أدركه الكرى فعرس وقال لبلال: اكلأ لنا الليل. فصلى بلال ما قدر له، ونام رسول الله وأصحابه، فلما تقارب الفجر استند بلال إلى راحلته مواجه الفجر فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله -ﷺ- ولا بلال ولا أحد من الصحابة، حتى
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٢٠ رقم ٤٣٨)، وتقدم تخريجه.
(٢) أبو داود (١/ ١٢١ رقم ٤٤٣).
(٣) مسلم (١/ ٤٧١ رقم ٦٨٠) [٣٠٩]. أخرجه أبو داود (١/ ١١٨ رقم ٤٣٥)، وابن ماجه (١/ ٢٢٧ رقم ٦٩٧) كلاهما من طريق يونس به.
[ ٢ / ٦٥٧ ]
ضربتهم الشمس، فكان رسول الله -ﷺ- أولهم (استيقاظا) (١) ففزع رسول الله فقال: أي بلال. فقال بلال: أخذ بنفسي الذي أخذ بأبي أنت يا رسول الله بنفسك. قال: اقتادوا. فاقتادوا رواحلهم شيئًا، ثم توضأ رسول الله وأمر بلالا فأقام الصلاة فصلى بهم الصبح، فلما قضى الصلاة قال: من نسى الصهلاة فليصلها إذا ذكرها فإن الله قال: ﴿أقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢) قال: وكان ابن شهاب يقرؤها: "للذكرى".
٢٨٢٥ - أبان (د) (٣)، نا معمر، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة في هذا الخبر فقال: "تحولوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيهه الغفلة، وأمر بلالا فأذن وأقام وصلى". رواه مالك وجماعة، عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلا، ورواه مالك، عن زيد بن أسلم مرسلا.
٢٨٢٦ - يزيد بن كيسان (م) (٤)، نا أبو حازم، عن أبي هريرة "عرسنا مع النبي -ﷺ- فلم نستيقظ حتى طلعت الشمس، فقال رسول الله -ﷺ-: ليأخذ كل رجل برأس راحلته؛ فإن هذا منزل حضرنا فيه الشيطان. ففعلنا، ثم دعا بالماء فتوضأ ثم سجد سجدتين، ثم أقيمت الصلاة فصلى الغداة".
٢٨٢٧ - قتادة (خ م) (٥)، عن أنس، عن النبي -ﷺ-"من نسي صلاة فليصبها إذا ذكرها ولا كفارة لها إلا ذلك. ثم قرأ قتادة ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢) ".
٢٨٢٨ - أبو عوانة (م) (٦)، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله: "من نسي صلاة أو نام
_________________
(١) في "الأصل، ك": استيقاضًا. والمثبت من "هـ".
(٢) طه: ١٤.
(٣) أبو داود (١/ ١١٩ رقم ٤٣٦).
(٤) مسلم (١/ ٤٧١ رقم ٦٨٠) [٣١٠]. وأخرجه النسائي (١/ ٢٩٨ رقم ٦٢٣) من طريق يزيد به.
(٥) البخاري (٢/ ٨٤ رقم ٥٩٧) ومسلم (١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤) [٣١٤]. وأخرجه مسلم (١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤)، والترمذي (١/ ٣٣٥ رقم ١٧٨)، والنسائي (١/ ٢٩٣ رقم ٦١٣)، وابن ماجه (١/ ٢٢٧ رقم ٦٩٦) من طرق عن أبى عوانة، عن قتادة به. وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن صحيح. وأخرجه مسلم (١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤) [٣٧٥] من طريق سعيد عن قتادة به، وأخرجه النسائي (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ رقم ٦١٤)، وابن ماجه (١/ ٢٢٧ رقم ٦٩٥) من طريق حجاج بن حجاج عن قتادة به. وأخرجه أبو داود (١/ ١٢١ رقم ٤٤٢) من طريق همام عن قتادة به.
(٦) مسلم (١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤) [٣١٥]. وتقدم تخريجه.
[ ٢ / ٦٥٨ ]
عنها فكفارتها أن يصليها إذا ذكرها". وكذا رواه ابن أبي عروبة، وغير واحد.
٢٨٢٩ - الطيالسي (د س) (١)، نا شعبة والمسعودي (د س) (٢)، عن جامع بن شداد، عن عبد الرحمن بن أبي علقمة، عن ابن مسعود "كنا مع رسول الله -ﷺ- مرجعه من الحديبية، فعرسنا فقال: من يحرسنا لصلاتنا؟ -وقال شعبة: من يكلؤنا؟ - قال بلال: أنا - قال المسعودي في حديثه: إنك تنام. قال: من يحرسنا؟ قال بلال": أنا- قال: إنك تنام. قال: من يحرسنا لصلاتنا؟ فقال ابن مسعود: أنا. فقال رسول الله: إنك تنام. فحرستهم حتى إذا كان في وجه الصبح أدركني ما قال رسول الله -ﷺ- فنمت، فما استيقظنا إلا بالشمس، فقام رسول الله فصنع ما كان يصنع ثم قال: إن الله لو أراد أن لا تناموا عنها لم تناموا، ولكن أراد أن تكون لمن بعدكم فهكذا فافعلوا من نام منكم أو نسي".
٢٨٣٠ - حفص بن عمر بن أبي العطاف -هالك- عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "من نسي صلاة فوقتها إذا ذكرها". وفي حديث أبي قتادة وأبي هريرة وغيرهما دلالة على أن وقت القضاء لا يتضيق ولو كان يتضيق لما أخرها لأجل الشيطان، فقد صلى ﵇ وهو يخنق الشيطان. قال الشافعي: فخنقه للشيطان في الصلاة أبلغ من وادٍ فيه شيطان.
٢٨٣١ - محمد ين زياد (خ) (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- "أن عفريتًا تفلت عليّ البارحة ليقطع عليّ الصلاة، فأمكنني الله منه فذعتّه وأردت أن أربطه إلى جنب سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا فتنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: ﴿رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (٤) قال: فرده خاسئًا".
٢٨٣٢ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة (٥)، عن ابن مسعود قال رسول الله -ﷺ-:
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٢٢ رقم ٤٤٧)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٦٧ رقم ٨٨٥٣).
(٢) أبو داود (١/ ١٢٢ رقم ٤٤٧) والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٦٨ رقم ٨٨٥٤)
(٣) البخاري (١/ ٦٦٠ رقم ٤٦١). وأخرجه مسلم (١/ ٣٨٤ رقم ٥٤١) ٣٩١، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٤٣ رقم ١١٤٤) كلاهما من طريق محمد بن زياد به.
(٤) ص: ٣٥.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٦٥٩ ]
"مر عليّ شيطان فتناولته فخنقته حتى وجدت برد لسانه على يدي. وقال: أوجعتني، أوجعتني ولولا ما دعا سليمان لأصبح مناطًا إلى أصطوانة من أساطين المسجد ينظر إليه ولدان أهل المدينة". تابعه جابر بن سمرة مرفوعًا بمعناه.
قضاء الفوائت الأولي فالأولى
٢٨٣٣ - علي بن المبارك (خ م) (١)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن جابر قال: "جاء عمر إلى النبي -ﷺ- يوم الخندق فجعل يسب كفار قريش ويقول: يا رسول الله، ما صليت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب، فقال النبي -ﷺ-: وأنا والله ما صليتها بعد. قال: فنزل إلى بُطحان فتوضأ وصلى العصر بعدما غابت الشمس ثم صلى المغرب بعدها".
٢٨٣٤ - الأوزاعي حدثني أبو الزبير (ت س) (٢)، عن نافع بن جبير، عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه "كنا مع رسول الله -ﷺ- موازي العدوّ فشغلوا رسول الله -ﷺ- عن صلاة الظهر والعصر والمغرب والعشاء حتى لنصف الليل، فقام فبدأ بالظهر فصلاها، ثم العصر، ثم المغرب، ثم العشاء يتبع بعضها بعضًا -زاد الوليد بن مسلم فيه عن الأوزاعي-: بإقامة إقامة".
قلت: رواه الدستوائي وهشيم عن أبي الزبير.
من قال بترك الترتيب
قاله طاوس والحسن.
٢٨٣٥ - إبراهيم بن طهمان، (م) (٣) عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن شتير بن شكل، عن عليٍّ "شغل رسول الله يوم الأحزاب عن صلاة العصر حتى صلى ما بين المغرب والعشاء وقال: شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا".
٢٨٣٦ - أبو معاويه (م) (٤)، عن الأعمش بهذا، وفيلا "فصلاها بين المغرب والعشاء".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٨٢ رقم ٥٩٦)، ومسلم (١/ ٤٣٨ رقم ٦٣١) [٢٠٩]. وأخرجه النسائي (٣/ ٨٤ رقم ١٣٦٦) والترمذي (١/ ٣٣٨ رقم ١٨٠) كلاهما من طريق الدستوائي عن يحيى به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) الترمذي (١/ ٣٣٧ رقم ١٧٩)، والنسائي (١/ ٢٩٧ رقم ٦٢٢). وقال الترمذي: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.
(٣) مسلم (١/ ٤٣٧ رقم ٦٢٧) [٢٠٥]. قلت: وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ١٥٢ رقم ٣٥٨/ ٤) من طريق الأعمش به.
(٤) مسلم (١/ ٤٣٧ رقم ٦٢٧) [٢٠٥].
[ ٢ / ٦٦٠ ]
قلت: يريد الوقتين لا الصلاتين.
٢٨٣٧ - ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن محمد بن يزيد، عن عبد الله بن عوف، عن أبي جمعة حبيب بن سباع "أن رسول الله -ﷺ- عام الأحزاب صلى المغرب ونسي العصر، فقال لأصحابه: هل رأيتموني صليت العصر؟ قالوا: لا. فأمر المؤذن فأذن، ثم أقام فصلى العصر ونقص الأولى، ثم صلى المغرب". إسناده ضعيف، وثبت عن جابر "أن النبي -ﷺ- صلى العصر، ثم المغرب" فيحتمل أن يكون ذلك في يوم آخر، وما عن عليٍّ في يوم، وما عن ابن مسعود وأبي سعيد في يوم آخر.
من ذكر صلاة وهو في أخري
احتج أصحابنا بعموم قوله ﵇: "صلوا ما أدركتم، ثم اقضوا ما فاتكم" وهو خبر:
٢٨٣٨ - ابن المسيب (م) (١)، عن أبي هريرة، عن رسول الله "إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها تسعون وائتوها تمشون وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا واقضوا ما فاتكم".
٢٨٣٩ - أبو إبراهيم الترجماني إسماعيل بن بسام، نا سعيد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- قال: "من نسي صلاة فلم يذكرها إلا وهو مع الإمام فليصل مع الإمام، فإذا فرغ من صلاته فليعد الصلاة التي نسي، ثم ليعد الصلاة التي صلى مع الإمام". تفرد برفعه الترجماني. رواه جماعة عن نافع من قول ابن عمر، فإعادتها عند الشافعي استحباب لا إيجاب.
٢٨٤٠ - بقية، نا عمر بن أبي عمر، عن مكحول (٢) عن ابن عباس أن رسول الله قال: "إذا نسي أحدكم صلاة فذكرها وهو في صلاة مكتوبة فليبدأ بالتي هو فيها؛ فإذا فرغ صلى التي نسي". عمر مجهول.
قلت: ومكحول ما أدرك ابن عباس.
استحباب ترك التجافي في الركوع والسجود للمرأة
قال إبراهيم النخعي: "كانت المرأة تؤمر إذا سجدت أن تلزق بطنها بفخذيها؛ كيلا ترتفع عجيزتها ولا تجافي كالرجل".
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٢٠ رقم ٦٠٢) [١٥١]. وأخرجه النسائي (٢/ ١١٤ - ١١٥ رقم ٨٦١) والترمذي (٢/ ١٤٩ رقم ٣٢٨) كلاهما من طريق ابن المسيب به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٦٦١ ]
٢٨٤١ - أبو إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ "إذا سجدت المرأة فلتضم فخذيها".
قلت: الحارث لين.
٢٨٤٢ - محمد بن شعيب بن شابور، أخبرني عبد الرحمن بن سليم، عن عطاء بن عجلان حدثهم عن أبي نضرة، عن أبي سعيد مرفوعًا "خير صفوف الرجال الأول وخير صفوف النساء المؤخر. وكان يأمر الرجال أن يتجافوا في سجودهم، ويأمر النساء يتحفظن في سجودهن، ويأمر الرجال أن يفرشوا اليسرى وينصبوا اليمنى في التشهد، ويأمر النساء أن يتربعن. وقال: يا معشر النساء، لا ترفعن أبصاركن في صلاتكن تنظرن إلى عورات الرجال". هذا ضعيف.
قلت: عطاء تركوه.
٢٨٤٣ - عن أبي مطيع الحكم بن عبد الله البلخي، عن عمر بن ذر، عن مجاهد، عن ابن عمر مرفوعًا "إذا جلست المرأة في صلاتها وضعت فخذها على فخذها، وإذا سجدت ألصقت بطنها على فخذيها كأستر ما يكون لها، إن الله ينظر إليها ويقول: يا ملائكتي، أشهدكم أني قد غفرت لها". الحكم ضعفه ابن معين وغيره.
قلت: وتركه جماعة وراويه عنه محمد بن القاسم الطايكاني متهم.
٢٨٤٤ - حيوة بن شريح، عن سالم بن غيلان، عن يزيد بن أبي حبيب (١) "أن رسول الله -ﷺ- مر على امرأتين تصليان فقال: إذا سجدتما فضما بعض اللحم إلى الأرض؛ فإن المرأة ليست في ذلك كالرجل".
قلت: خرجه أبو داود في المراسيل (٢)، وهو من أضعف المراسيل.
أبواب لبس المصلي وجوب ستر العورة
قال تعالى: ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣) قال الشافعي: فقيل -والله أعلم-: الثياب. قال المؤلف: هو قول طاوس. وقال مجاهد: ما وارى عورتك ولو عباءة.
٢٨٤٥ - شعبة (م) (٤)، عن سلمة بن كهيل، سمعت مسلمًا البطين يحدث عن سعيد، عن ابن عباس " ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ (٣) قال: كانت المرأة إذا طافت تخرج
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مراسيل أبو داود (١١٧ - ١١٨ رقم ٨٧).
(٣) الأعراف: ٣١.
(٤) مسلم (٤/ ٢٣٢٠ رقم ٣٠٢٨) [٢٥]. وأخرجه النسائي (٥/ ٢٣٣ رقم ٢٩٥٦) من طريق شعبة به.
[ ٢ / ٦٦٢ ]
صدرها" وفي لفظ (م): "تطوف عريانة وعلى فرجها خرقة [وهي] (١) تقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله فما بدا منه فلا أحله
فنزلت: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ﴾ (٢) الآية".
وقال الشافعي: قال النبي -ﷺ-: "لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شىء". فدل أن ليس لأحد أن يصلي إلا لابسًا.
٢٨٤٦ - ناه مالك (خ) (٣)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: "لا يصلين أحدكم " الحديث. رواه عبد الوهاب بن عطاء، عن مالك وقال: "لا يصلي الرجل".
٢٨٤٧ - الليث (خ) (٤)، أنا ابن شهاب، عن عبيد الله، عن أبي سعيد الخدري: "نهى رسول الله -ﷺ- عن اشتمال الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد ليس على فرجه منه شيء". ولمسلم نحوه من وجه آخر عن أبي سعيد.
٢٨٤٨ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٥)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص، عن أبي هريرة "أن رسول الله نهى عن لبستين: عن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد يفضي بفرجه إلى السماء".
٢٨٤٩ - مالك (م) (٦)، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رسول الله نهى أن يأكل الرجل بشماله أو يمشي في نعل واحدة، وأن يشتمل الصماء، وأن يحتبي في ثوب واحد كاشفًا عن فرجه". اشتمال الصماء عندنا أن يلتف في ثوب ليس عليه سواه، ثم يرفعه من أحد جانبيه فيضعه على منكبه فيبدو فرجه.
_________________
(١) في "الأصل، ك": وهو. والمثبت من "هـ".
(٢) الأعراف: ٣٢.
(٣) البخاري (١/ ٥٦١ رقم ٣٥٩).
(٤) البخاري (١/ ٥٦٨ رقم ٣٦٧). وأخرجه النسائي (٨/ ٢١٠ رقم ٥٣٤٠) من طريق الليث به.
(٥) البخاري (٢/ ٧٠ رقم ٥٨٤)، ومسلم (٣/ ١١٥٢ رقم ١٥١١) [١]. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٦١ رقم ٤٥١٧)، وابن ماجه (١/ ٣٩٥ رقم ١٢٤٨)، كلاهما من طريق عبيد الله به.
(٦) مسلم (٣/ ١٦٦١ رقم ٢٠٩٩) [٧٠]. وأخرجه مسلم (٣/ ١٦٦١ رقم ٢٠٩٩) [٧١]، وأبو داود (٤/ ٧٠ رقم ٤١٣٧)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٢/ ٢٩٩ رقم ٢٧١٧) كلاهما من طريق زهير عن أبي الزبير به.
[ ٢ / ٦٦٣ ]
٢٨٥٠ - الليث (م) (١)، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رسول الله -ﷺ- نهى عن اشتمال الصماء، والاحتياء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره". يشبه أن يكون نهى عن هذا؛ لأجل هتك العورة؛ لأن المستلقي الضيق الإزار إذا رفع رجله على الأخرى تظهر عورته غالبًا أو فخذه، والفخذ عورة، أما إذا كان الإزار سابغًا فلا بأس به، قاله الخطابي.
٢٨٥١ - الزهري (خ م) (٢)، عن عباد بن تميم، عن عمه: "رأيت رسول الله -ﷺ- في المسجد مستلقيًا واضعًا إحدى رجليه على الأخرى". لفظ ابن عيينة عنه.
وقال معمر (م) عنه: "رافعًا" بدل: "واضعًا" ثم قال الزهري: وأخبرني سعيد بن المسيب -يعني: عن عمر وعثمان- بذلك وكان لا يحصي ذلك منهما. قال الزهري: وجاء الناس بأمر عظيم.
٢٨٥٢ - يحيى بن سعيد الأموي (م) (٣)، حدثني عثمان بن حكيم، أخبرني أبو أمامة بن سهل، عن المسور بن مخرمة قال: "أقبلت بحجر أحمله وعليّ إزار خفيف، فانحل إزاري ومعي الحجر لم أستطع أن أضعه حتى بلغت به إلى موضعه، فقال رسول الله -ﷺ-: ارجع إلى ثوبك فخذه، ولا تمشوا عراة".
٢٨٥٣ - بهز بن حكيم (د ت س ق) (٤)، عن أبيه، عن جده أنه قال: "يا نبي الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك. قلت: أرأيت إذا كان القوم بعضهم من بعض؟ قال: إن استطعت ألا يراها أحد فلا يراها. قلت: أرأيت إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: الله أحق أن يستحيا من الناس". أشار البخاري إلي هذا الحديث في الترجمة.
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٦٦١ رقم ٢٠٩٩) [٧٢]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٦٨ رقم ٤٨٦٥)، والنسائي (٨/ ٢١٠ رقم ٥٣٤٢)، والترمذي (٥/ ٨٩ رقم ٢٧٦٧) كلهم من طريق الليث به، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٢) البخاري (١/ ٦٧١ رقم ٤٧٥)، ومسلم (٣/ ١٦٦٢ رقم ٢١٠٠) [٧٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٦٧ رقم ٤٨٦٦)، والنسائي (٢/ ٥٠ رقم ٧٢١)، والترمذي (٥/ ٨٨ رقم ٢٧٦٥) كلهم من طريق الزهري به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (١/ ٢٦٨ رقم ٣٤١) [٧٨]. وأخرجه أْبو داود (٤/ ٤٥ رقم ٤٠١٦) من طريق يحيى بن سعيد به.
(٤) أبو داود (٤/ ٤٠ رقم ٤٠١٧)، والترمذي (٥/ ٩٠ رقم ٢٧٦٩)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٨/ ٤٢٨ رقم ١١٣٨٠)، وابن ماجه (١/ ٦١٨ رقم ١٩٢٠). وعلقه البخاري في صحيحه (١/ ٤٥٨) عن بهز، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
[ ٢ / ٦٦٤ ]
قلت: حسنه (ت).
عورة الحرة
قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١).
٢٨٥٤ - حفص بن غياث، عن عبد الله بن مسلم بن هرمز، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) قال: ما في الوجه والكفين".
قلت: عبد الله ضعيف.
٢٨٥٥ - مسلم الملائي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ (١) قال: الكحل والخاتم".
٢٨٥٦ - حاتم بن أبي صغيرة، أنا خصيف، عن عكرمة، عن ابن عباس " ﴿إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) قال: الكحل والخاتم". وروينا عن أنس مثله.
٢٨٥٧ - عقبة الأصم، عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة قالت: " ﴿مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) الوجه والكفان".
وعن ابن عمر قال: "الزينة الظاهرة: الوجه والكفان". وعن عطاء وسعيد بن جبير نحوه، وهو قول الأوزاعي.
٢٨٥٨ - الوليد بن مسلم (د) (٢)، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة "أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله -ﷺ- وعليها ثياب شامية رقاق فأعرض عنها، ثم قال: ما هذا يا أسماء؟ ! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا- وأشار إلى وجهه وكفيه". قال أبو داود: خالد لم يدرك عائشة.
قلت: يعتضد بأقوال الصحابة قبله.
عورة الأمة
٢٨٥٩ - الأوزاعي (د) (٣) وسوار بن داود (د)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبيﷺ- قال: "إذا زوج أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظرن إلى ما دون السرة وفوق الركبة" وقال وكيع: عن داود بن سوار، عن عمرو بهذا، ولفظه ما تقدم، ولفظ
_________________
(١) النور: ٣١.
(٢) أبو داود (٤/ ٦٠ رقم ٤١٠٤).
(٣) أبو داود (٤/ ٦٣ رقم ٤١١٤).
[ ٢ / ٦٦٥ ]
الأوزاعي: "فلا ينظرن إلى عورتها". قال المؤلف: سائر طرق هذا الحديث يدل -وبعضها ينص- على أن المراد به نهي الأمة عن النظر إلى عورة السيد بعدما زوجت، أو نهي الخادم من العبد والأجير عن النظر إلى عورة السيد بعدما بلغا النكاح، فيكون الخبر واردًا في مقدار العورة من الرجل، لا في بيان قدرها من الأمة.
قلت: قال أبو عمرو بن الصلاح: اعتقد المؤلف أن الخادم هنا مذكر، وذهب عليه أن الخادم تطلقة العرب على الأمة الخادمه.
٢٨٦٠ - الوليد بن كثير، عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد حدثته قالت: "خرجت امرأة مختمرة متجلببة فقال عمر: من هذه؟ قيل: جارية لفلان من بنيه. فأرسل إلى حفصة فقال: ما حملك على أن تخمري هذه الأمة وتجلببيها وتشبهيها بالمحصنات حتى هممت أن أقع بها لا أحسبها إلا من المحصنات، لا تشبهوا الإماء بالمحصنات".
قلت: سنده قوي.
٢٨٦١ - حماد بن سلمة، حدثني ثمامة بن عبد الله، عن جده إنس قال: "كن إماء عمر يخدمننا كاشفات عن شعورهن تضطرب ثديهن".
قال المؤلف: هذا يدل على أن رأسها ورقبتها حال المهنة ليس بعورة، فأما حديث عمرو ابن شعيب فمختلف، وقد احتج أصحابنا في ذلك بخبر لعيسى بن ميمون، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس مرفوعًا قال: "من أراد شراء جارية فلينظر إلى جسدها كله إلا عورتها. وعورتها ما بين معقد إزارها إلى ركبتها". عيسى واه، ورواه يحيى بن صالح الوحاظي، نا حفص بن عمر، نا صالح بن حسان، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس. وهذا أيضًا واه.
عورة الرجل
٢٨٦٢ - زكريا بن إسحاق (خ م) (١)، حدثني عمرو، سمع جابرًا "أن رسول الله -ﷺ- كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس: يا ابن أخي، لو حللت إزارك فجعلته على منكبك دون الحجارة. فحله فجعله على منكبه؛ فسقط مغشيًا عليه فما رئي بعد ذلك اليوم عريانًا".
٢٨٦٣ - محمد بن بكر (م) (٢) نا ابن جريج (خ) (٣)، عن عمرو نحوه، وفيه: "فخر إلى
_________________
(١) البخاري (١/ ٥٦٥ رقم ٣٦٤)، ومسلم (١/ ٢٦٨ رقم ٣٤٠) [٧٧].
(٢) مسلم (١/ ٢٦٧ رقم ٣٤٠) [٧٦].
(٣) البخاري (٧/ ١٨٠ رقم ٣٨٢٩).
[ ٢ / ٦٦٦ ]
الأرض وطمحت عيناه إلى السماء، ثم قام فقال: إزاري، إزاري. فشده عليه".
٢٨٦٤ - حماد بن سلمة (د) (١)، عن عبد الله بن شداد، عن أبي عُذرة، عن عائشة "أن رسول الله -ﷺ- نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في المآزر".
٢٨٦٥ - مالك (د) (٢)، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن بن جرهد، عن أبيه "أن جرهدًا كان من أهل الصُّفة، فلما جلس عندنا رسول الله وفخذي منكشف قال: خمر عليك؛ أما علمت أن الفخذ عورة".
٢٨٦٦ - محمد بن سواء، نا ابن أبي عروبة، عن عمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن ابن جرهد، عن أبيه "أن النبي -ﷺ- مر عليه وهو كاشف عن فخذه فقال: غطها؛ فإنها من العورة".
قلت: إِسناده صالح.
٢٨٦٧ - محمد بن جعفر بن أبي كثير، أنا العلاء بن عبد الرحمن، أخبرني أبو كثير مولى محمد بن عبد الله بن جحش، عن مولاه محمد قال: "كنت مع رسول الله -ﷺ- فمر على معمر وهو جالس عند داره بالسوق وفخذاه مكشوفتان فقال: يا معمر، غط فخذيك؛ فإن الفخذ عورة". تابعه إسماعيل بن جعفر عن العلاء.
قلت: روى النسائي بهذا الإِسناد حديثًا.
٢٨٦٨ - إسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس مرفوعًا: "الفخذ عورة".
قلت: حسنه (ت) (٣).
قد ذكر البخاري في الترجمة حديث ابن عباس وجرهد ومحمد مختصرًا بلا إسناد.
قال المؤلف: وهذه أسانيد صحيحة.
قلت: لا تصل إِلى الصحة، بل صالحة للحجة بانضمام بعضها إِلى بعض.
٢٨٦٩ - ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت -فيما أخبرت عنه- عن عاصم بن ضمرة، عن علي قال رسول الله -ﷺ-: "لا تكشف فخذك، ولا تنظر إلى فخذ حي ولا ميت" (٤).
قلت: لم يصح إِسناده.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٩ رقم ٤٠٠٩).
(٢) أبو داود (٤/ ٤٠ رقم ٤٠١٤).
(٣) الترمذي (٥/ ١٠٣ رقم ٢٧٩٦) من طريق إسرائيل به.
(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ١٩٦ رقم ١٣٤٠)، وابن ماجه (١/ ٤٦٩ رقم ١٤٦٠) كلاهما من طريق ابن جريج به.
[ ٢ / ٦٦٧ ]
٢٨٧٠ - عبد الله بن بكر، ثنا سوّار أبو حمزة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال رسول الله -ﷺ-: "مروا صبيانكم بالصلاة في سبع سنين، واضربوهم عليها في عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوج الرجل منكم عبده أو أجيره (١) فلا يرين ما بين ركبته وسرته؛ فإن ما بين سرته وركبته من عورته" (٢). رواه النضر بن شميل، عن سوار بن داود وفيه: "وإذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته " الحديث. ويروى عن سوار، عن محمد بن جحادة، عن عمرو وليس بشيء. رواه يعقوب ابن الجراح الخوارزمي، نا مغيرة بن موسى، عن سوار وفيه: "فلا تنظرن إلى شيءٍ من عورته، فإن كل شيء أسفل من سرته إلى ركبته من عورته".
٢٨٧١ - مفضل بن فضالة المصري، عن يحيى بن أيوب، عن الخليل بن مرة، عن ليث بن أبي سليم، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن رسول الله -ﷺ- أنه قال: "علموا صبيانكم الصلاة في سبع سنين، وأدبوهم عليها في عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع، وإذا زوج أحدكم أمته عبده أو أجيره فلا تنظر إلى عورته، والعورة فيما بين السرة والركبة".
٢٨٧٢ - الدارقطني، نا يوسف بن يعقوب بن بهلول، نا جدي، عن أبيه، عن سعيد بن راشد -ضعيف- عن عباد بن كثير، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب، عن النبي -ﷺ-: "من السرة إلى الركبة عورة".
قلت: حديث جرهد معلول، قد رواه معن وابن وهب وابن الطباع وغيرهم، عن
مالك، عن أبي النضر، عن زرعة، عن أبيه (٣) "أن النبي -ﷺ- " فهذا مرسل، وخرجه الترمذي (٤) من طريق ابن عيينة، عن أبي النضر فقال: عن زرعة بن مسلم بن جرهد (٣)، عن جده، ثم قال (ت): ما أرى إِسناده بمتصل. وقال قبيصة، عن سفيان، عن أبي النضر، عن زرعة بن عبد الرحمن (٣)، عن جده جرهد. وقال معمر، عن أبي الزناد، أخبرني ابن جرهد، عن أبيه. ورواه عبد الله بن محمد بن عقل، عن عبد الله بن جرهد، عن أبيه.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف، وكتب بالحاشية: كذا.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ١٣٠ وقم ٤٩٥) من طريق سوار به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) الترمذي (٥/ ١٠٢ رقم ٢٧٩٥).
[ ٢ / ٦٦٨ ]
من زعم أن الفخذ ليست بعورة وما قيل في السرة والركبة
٢٨٧٣ - ابن علية (خ م) (١)، نا عبد العزيز، عن أنس "أن رسول الله -ﷺ- غزا خيبر، قال: فصلينا عندها بغلس فركب نبي الله وركب أبو طلحة وأنا رديفه، فأجرى نبي الله في زقاق خيبر وإن ركبتي لتمس فخذ نبي الله -ﷺ- ثم حسر الإزار عن فخذه حتى أني لأنظر إلى بياض فخذ نبي الله، فلما دخل القرية قال: الله أكبر خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين". ولفظ (م): "وانحسر الإزار عن فخذ نبي الله. وقال أحمد بن حنبل في المسند، عن ابن علية: "فانكشف فخذه". فقوله: "انكشف" "وانحسر" دليل على أن ذلك لم يكن بقصده؛ بل بريح أو نحوه، وفي السياق الأول: "حسر" فيحتمل أنه أراد حسر ضيق الزقاق إزاره.
قَلت: أو هو مبني [لم] (٢) يسم فاعله، فتوافق الألفاظ بمعنى.
٢٨٧٤ - مروان بن معاوية، نا حميد، عن أنس قال: "انتهى رسول الله -ﷺ- إلى خيبر ليلًا، فلما أصبح ركب وركب المسلمون فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم كما كانوا يصنعون كل يوم، فلما بصروا بالنبي -ﷺ- قالوا: محمد والله، محمد والخميس. ثم رجعوا هُرابًا، فقال رسول الله: خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين. وأنا رديف أبي طلحة وإن ركبتي لتمس ركبة رسول الله". الأنصاري، عن حميد نحوه، وقال: "وإن قدمي لتمس قدم رسول اللهﷺ-" لم يذكر كشف الفخذ.
قلت: هي زيادة ثابتة حفظها غير حميد.
٢٨٧٥ - إسماعيل بن جعفر (م) (٣)، عن محمد بن حرملة، عن عطاء وسليمان ابني يسار، أن عائشة قالت: "كان رسول الله -ﷺ- مضطجعًا في بيته كاشفًا عن فخذيه -أو ساقيه- فاستأذن أبو بكر فأذن له وهو على تلك الحال فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له وهو كذلك
_________________
(١) البخاري (١/ ٥٧٢ رقم ٣٧١)، ومسلم (٢/ ١٠٤٣ رقم ١٣٦٥) [٨٤]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٥٩ رقم ٣٠٠٩) مختصرًا والنسائي (٦/ ١٣١ رقم ٣٣٨٠) كلاهما من طريق ابن علية به.
(٢) في "الأصل": لما.
(٣) مسلم (٤/ ١٨٦٦ رقم ٢٤٠١) [٣٦].
[ ٢ / ٦٦٩ ]
يتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله -ﷺ- وسوّى ثيابه، فأذن له -قال محمد: ولا أقول ذلك في يوم واحد- قال: فتحدث، فلما خرج قالت عائشة: يا رسول الله، دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك! فقال: ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة". كذا لفظ (م): "عن فخذيه- أو ساقيه" فلا حجة فيه.
٢٨٧٦ - صالح بن كيسان (م) (١) قال ابن شهاب: أخبرني يحيى بن سعيد بن العاص أن أباه أخبره أن عثمان وعائشة حدثا "أن أبا بكر استأذن على رسول الله وهو مضطجع لابس مرط عائشة، فأذن لأبي بكر وهو كذلك فقضى إليه حاجته ثم انصرف، فاستأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة: اجمعي عليك ثيابك. قال: فقضيت إليه حاجتي وانصرفت، فقالت عائشة: يا رسول الله، لم أرك فزعت لأبي بكر وعمر كما فزعت لعثمان! قال: إن عثمان رجل حيّي، وإني خشيت إن أذنت له وأنا على تلك الحال أن لا يبلغ إليّ حاجته".
ورواه من طريق عقيل (م) (٢)، عن الزهري، وليس فيه الفخذ ولا الساق.
٢٨٧٧ - ابن جريج، أخبرني أبو خالد، عن عبد الله بن أبي سعيد المديني، حدثتني حفصة بنت عمر قالت: "كان رسول الله -ﷺ- ذات يوم جالسًا قد وضع ثوبه بين فخذيه فجاء أبو بكر فاستأذن فأذن له وهو على هيئته، ثم عمر بمثل هذه القصة، ثم عليٌّ، ثم أناس، ثم جاء عثمان فأخذ رسولى الله ثوبه فتجلله، قالت: فتحدثوا ثم خرجوا، فقلت: يا رسول الله، جاء أبو بكر وعمرو علي وسائر أصحابك وأنت على هيئتك، فلما جاء عثمان تجللت بثوبك! فقال: ألا أستحيي ممن تستحي منه الملائكة".
٢٨٧٨ - وعبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن أبي يعفور، عن عبد الله بهذا وفيه: "فوضع ثوبه بين فخذيه" فالأشبه أن يكون وضع طرفيه بين فخذيه وإنما تنكشف بذلك في الغالب ركبتاه دون فخذيه.
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٨٦٧ رقم ٢٤٠٢) [٢٧].
(٢) مسلم (٤/ ١٨٦٦ رقم ٢٤٠٢) [٢٧].
[ ٢ / ٦٧٠ ]
قلت: حديث غريب.
وفي حديث أبي موسى (خ) (١) "أن رسول الله -ﷺ- كان في مكان فيه ماء وقد كشف عن ركبتيه، فلما أقبل عثمان غطاهما". فهذا لا حجة فيه لمن يقول: الفخذ ليست عورة، ويدل على أن ليستا بعورتين.
٢٨٧٩ - حماد بن سلمة، نا ابن عون، عن محمد "أن أبا هريرة قال للحسن: ارفع قميصك عن بطنك حتى أقبل حيث رأيت رسول الله -ﷺ- يقبل. فرفع قميصه فقبل سرته".
٢٨٨٠ - أزهر السمان، (عن) (٢) ابن عون، عن أبي محمد -هو عمير بن إسحاق- قال: "كنت مع الحسن فلقيه أبو هريرة فقال: أرني أقبل منك حيث رأيت رسول الله يقبل. فقال بقميصه فوضع فاه على سرته". وقال محمد بن أبي يحيى الأسلمي، عن أبي العلاء قال: "رأيت عليّا -﵁- يتزر فوق السرة".
ما تصلي المرأة فيه من الثياب
٢٨٨١ - ابن وهب، أنا مالك وابن أبي ذئب وهشام بن سعد أن محمد بن زيد القرشي حدثهم عن أمه "أنها سألت أم سلمة ماذا تصلي فيه المرأة؟ قالت: في الخمار والدرع السابغ الذي يصيب ظهور قدميها". كذا رواه بكر بن مضر وعدة عن محمد.
٢٨٨٢ - وقال عثمان بن عمر: أنا عبد الرحمن بن عبد الله بن ينار، عن محمد بن زيد ابن المهاجر، عن أمه، عن أم سلمة "أنها سألت النبي -ﷺ-: أتصلي المرأة في درع وخمار ليس عليها إزار؟ فقال: إِذا كان الدرع سابغًا يغطي ظهور قدميها" (٣).
قلت: وقفه أصح.
٢٨٨٣ - أيوب (م) (٤)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "قال رسول الله -ﷺ-: "إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء لا ينظر الله إليه يوم القيامة. فقالت أم سلمة: يا رسول الله، فكيف بالنساء؟ قال: شبر. قالت: إذًا تخرج سوقهن -أو قالت: أقدامهن- قال: ذراع ولا يزدن عليه".
٢٨٨٤ - ابن إسحاق، عن نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة، عن النبي -ﷺ- قال: "ذيل المرأة شبر. فقلت: إذًا تخرج قدماها. قال: فذراع لا يزدن عليه" (٥). فيه دليل
_________________
(١) البخاري (٧/ ٦٥ رقم ٣٦٩٥).
(٢) تكررت بالأصل.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ١٦٣ رقم ٦٤٠) من طريق عثمان بن عمر به.
(٤) مسلم (٣/ ١٦٥١ رقم ٢٠٨٥) [٤٢].
(٥) أخرجه أبو داود (٤/ ٦٥ رقم ٤١١٧)، والنسائي (٨/ ٢٠٩ رقم ٥٣٣٨) كلاهما من طريق نافع به.
[ ٢ / ٦٧١ ]
على وجوب ستر قدميها.
٢٨٨٥ - (د ت ق) (١) حماد بن سلمة، عن قتادة، عن ابن سيرين، عن صفيه بنت الحارث، عن عائشة، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "لا تقبل مصلاة حائض إلا بخمار".
٢٨٨٦ - عبد الوهاب، أنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن (٢) أن رسول الله قال بهذا. قلت: سعيد أثبت في قتادة من حماد، وقد حسن الترمذي حديث حماد.
٢٨٨٧ - ابن لهيعة، حدثني بكير، عن بسر بن سعيد، عن عبيد الله الخولاني "رأيت ميمونة تصلي في درع سابغ وخمار ليس عليها إزار- وكان عبيد الله يتيمًا في حجرها".
٢٨٨٨ - يحيى بن بكير، نا مالك، عن الثقة، عن بكير نحوه. ونا مالك أنه بلغه عن عائشة "أنها كانت تصلي في الدرع والخمار"
استحباب تكثيف ثيابها
٢٨٨٩ - قرة بن عبد الرحمن (د) (٣)، عن إبن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "يرحم الله نساء المهاجرات الأول؛ لما أنزل الله: ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٤) شققن أكثف مروطهن فاختمرن بها".
٢٨٩٠ - يونس (خ) (٥)، عن ابن شهاب نحوه.
٢٨٩١ - إبراهيم بن نافع (خ) (٦)، نا الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: "لما نزلت هذه الآية ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾ (٤) أخذ نساء الأنصار أزرهن فشققنه من نحو الحواشي فاختمرن به".
٢٨٩٢ - جرير (م) (٧)، عن سهيل "عن أبيه" عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "صنفان من أهل النار لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٧٣ رقم ٦٤٢) والترمذي (٢/ ٢١٥ رقم ٣٧٧)، وابن ماجه (١/ ٢١٥ رقم ٦٥٥). وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٤/ ٦١ رقم ٤١٠٢).
(٤) النور: ٣١.
(٥) البخاري (٨/ ٣٤٧ رقم ٤٧٥٨).
(٦) البخاري (٨/ ٣٤٧ رقم ٤٧٥٩). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤١٩ رقم ١١٣٦٣) من طريق إبراهيم به.
(٧) مسلم (٤/ ٢١٩٢ رقم ٢١٢٨) [٥٢].
[ ٢ / ٦٧٢ ]
عاريات مائلات مميلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحهها، وإن ريحها لتوجد من كذا وكذا".
٢٨٩٣ - سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، حدثني موسى بن جبير أن عباس بن عبد الله بن عباس حدثه عن خالد بن زيد بن معاوية (١) عن دحية بن خليفة قال: "بعثه رسول الله -ﷺ- إلى هرقل، فلما رجع أعطاه رسول الله -ﷺ- قبطية، فقال: اجعل صديعها قميصًا، وأعط صاحبتك صديعًا (٢) تختمر. فلما ولى دعاه فقال: مرها تجعل تحته شيئًا لئلا يصف". قال بعضهم: عباس بن عبيد الله، قال البخاري: من قال ابن عبيد الله أكثر.
ورواه (د) (٣) ابن لهيعة، عن موسى بن جبير أن عبيد بن عباس حدثه.
قلت: خالد لم يدرك دحية، والراوي عن خالد مجهول.
٢٨٩٤ - عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن محمد بن أسامة بن زيد، عن أبيه قال: "كساني رسول الله -ﷺ- قبطية كثيفة أهداها له دحية فكسوتها امرأتي فقال. رسول الله -ﷺ-: ما لك لا تلبس القبطية؟ قلت: كسوتها أمرأتي. قال: مرها فلتجعل تحتها غلالة؛ فإني أخاف أن تصف عظامها".
قلت: إِسناده صالح.
٢٨٩٥ - يحيى بن أيوب، بن ابن عجلان ومسلم بن أبي مريم، عن عبد الله بن أبي سلمة (١): "أن عمر كسا الناس القباطي ثم قال: لا تدّرعْها نساؤكم، فقال رجل: يا أمير المؤمنين، قد ألبستها امرأتي فأقبلت في البيت وأدبرت فلم أره يشف. فقال: إن لم يكن يشف فإنه يصف". ورواه مسلم البطين، عن أبي صالح (١) عن عمر.
قلت: كلاهما مرسل عنه.
٢٨٩٦ - الأنصاري، نا سليمان التيمي، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن عمر قال: "تصلي المرأة في ثلاثة أثواب: درع، وخمار، وإزار". وروينا عن أم سلمة: "أنها صلت في درع، وخمار ثم قالت: ناولني الملحفة". وعن عائشة قالت: "إنما الخمار ما وارى البشر والشعر".
٢٨٩٧ - مالك، عن علقمة بن أبي عقلمة، عن أمه قالت: "دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة وعليها خمار رقيق فشقته عائشة وكستها خمارًا كثيفًا".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب في حاشية "الأصل": صديعًا: شقًا.
(٣) أبو داود (٤/ ٦٤ رقم ٤١١٦).
[ ٢ / ٦٧٣ ]
٢٨٩٨ - حماد بن سلمة، عن أم شبيب، عن عائشة: "أنها كانت تحتبك تحت الدرع في الصلاة". فسره أبو عبيد أنه شد الإزار، وإحكامه.
٢٨٩٩ - وعن عائشة بنت طلحة، عن عاشة: "أنها كرهت أن تصلي المرأة عطلا، ولو أن تعلىّ في عنقها خيطًا". فسره أبو عبيد: يعني لا حلي عليها.
٢٩٠٠ - الزهري (خ) (١)، عن عروة، عن عائشة قالت: "لقد كان رسول الله -ﷺ- يصلي صلاة الفجر فتشهدها نساء من المؤمنات متلفعات بمروطهن ثم يرجعن إلى بيوتهم وما يعرفهن. أحد من (الناس) (٢) ".
ما يستحب للرجل أن يصلي فيه
٢٩٠١ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن توبة العتبري، سمع نافعًا، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا صلى أحدكم فليأتزر وليرتدِ".
٢٩٠٢ - أنس بن عياض، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن عبد الله ولا يرى نافع إلا أنه عن رسول الله قال: "إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه؛ فإن الله أحق من يُزّين له، فإن لم يكن له ثوبان فليأتزر إذا صلى، ولا يشتمل اشتمال اليهود".
٢٩٠٣ - سعيد بن عامر الضبعي، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع قال: "رآني ابن عمر وأنا أصلي في ثوب واحد، فقال: ألم أكسك؟ قلت: بلى. فلو بعثتك كنت تذهب هكذا؟ قلت: لا. قال: فالله أحق أن تَزّين له، ثم قال: قال رسول الله -ﷺ-: إذا صلى أحدكم في ثوب فليشده على حقوه، ولا تشتملوه كاشتمال اليهود"
٢٩٠٤ - حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع قال: "تخلفت يومًا في علف الركاب، فدخل علي ابن عمرو- أنا أصلي في ثوب واحد، فقال لي: ألم تكس ثوبين؟ ! قلت: بلى. قال: أرأيت لو بعثتك إلى بعض أهل المدينة، أكنت تذهب في ثوب واحد؟ قلت: لا. قال: فالله أحق أن تجّمل له أم الناس؟ ثم قال: قال رسول الله -أو قال عمر- من كان له ثوبان فليصل فيهما، ومن لم يكن له إلا ثوب فليتزر به، ولا يشتمل كاشتمال اليهود". ورواه الليث، عن نافع هكذا بالشك هل رفعه أو من قول عمر.
قلت: هذه الأحاديث لم تخرج في السنن.
_________________
(١) البخاري (١/ ٥٧٥ رقم ٣٧٢).
(٢) كتب تحتها في "الأصل": الغلس. وكذا في حاشية "ك" وفي "هـ": الناس.
[ ٢ / ٦٧٤ ]
٢٩٠٥ - حماد بن زيد (خ) (١)، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة: "قام رجل إلى النبي -ﷺ- فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد؟ فقال: أوكلكم يجد ثوبين. ثم قام رجل إلى عمر فسأله عن ذلك؟ فقال: إذا وسع فأوسعوا، جمع رجل عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل وردإء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، في تبان وقباء، في تبان ورداء".
٢٩٠٦ - أبو تميلة (د) (٢)، نا أبو المنيب، عن ابن بريدة، عن أبيه قال: "نهى رسول الله -ﷺ- أن يصلى في (لحاف) (٣) لا يتوشح به، ونهى أن يصلي الرجل في سراويل وليس عليه رداء".
الرخصة في ثوب واحد
٢٩٠٧ - مالك (خ م) (٤)، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة: "أن سائلا سأل رسول الله -ﷺ- عن الصلاة في الثوب الواحد، قال: أو لكلكم ثوبان".
٢٩٠٨ - عقيل عن ابن شهاب (م) (٥)، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة بهذا وزاد: فكان أبو هريرة يقول: "إني لأترك ردائي على المشجب، وأصلي ملتحفًا". لم يخرج (م) الزيادة.، ورواه أيضًا ابن سيرين، عن أبي هريرة.
٢٩٠٩ - عبد الرحمن بن أبي الموال (خ) (٦)، عن ابن المنكدر قال: "دخلنا على جابر وهو قائم يصلي في ثوب واحد ملتحفًا به، فلما انصرف قلنا: يا أبا عبد الله، أتصلي في ثوب واحد ملتحفًا به وهذا رداؤك موضوع؟ ! قال: نعم أحببت أن يراني الجاهل أمثالكم، إن رسول الله -ﷺ- كان يصلي هكذا".
٢٩١٠ - ابن وهب (م) (٧)، أنا أسامة وعمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر: "أنه رأى رسول اللهﷺ- يصلي في ثوب واحد مخالفًا بين طرفيه على عاتقه، وثوبه على المشجب".
_________________
(١) البخاري (١/ ٥٦٦ رقم ٣٦٥).
(٢) أبو داود (١/ ١٧٢ رقم ٦٣٦).
(٣) كتب في الحاشية: يعني ملحفة.
(٤) البخاري (١/ ٥٦١ رقم ٣٥٨)، ومسلم (١/ ٣٦٧ رقم ٥١٥) [٢٧٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٦٩ رقم ٦٢٥)، والنسائي (٢/ ٦٩ رقم ٧٦٣) كلاهما من طريق مالك به.
(٥) مسلم (١/ ٣٦٨ رقم ٥١٥) [٢٧٥].
(٦) البخاري (١/ ٥٧٠ رقم ٣٧٠).
(٧) مسلم (١/ ٣٦٩ رقم ٥١٨) [٢٨٣].
[ ٢ / ٦٧٥ ]
٢٩١١ - الأعمش (م) (١)، عن أبي سفيان، عن جابر قاله: حدثني أبو سعيد قال: "دخلت على رسول الله -ﷺ- وهو يصلي في ثوب واحد متوشحًا به".
٢٩١٢ - هشام بن عروة (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عمر بن أبي سلمة: "رأيت رسول الله -ﷺ- يصلى في بيت أم سلمة في ثوب واحد واضعًا طرفيه على منكبيه" وفي لفظ: "قد خالف بين طرفيه على عاتقيه" وفي لفظ: "في ثوب واحد متوشحًا به".
٢٩١٣ - داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "اختلف أبي وابن مسعود في الصلاة في ثوب وأحد، فقال أبي: ثوب. وقال عبد الله: ثوبان. فجاز عليهم عمر فلامهما وقال: إنه ليسوءني أن يختلف اثنان من أصحاب محمد -ﷺ- في شيء واحد، فعن أي فتياكما يصدر الناس، أما ابن مسعود فلم يأل، والقول ما قال أبي". رواه أبو مسعود الجريري، عن أبي نضرة دون ذكر عمر وقيه: "فقال ابن مسعود: إنما كان ذلك إذ كان في الثياب قلة، وأما إذ وسع الله فالصلاة في ثوبين أزكى". فهذا القول من ابن مسعود وعمر دال على الأفضل.
النهي عن الصلاة في ثوب ليس على عاتقه منه
٢٩١٤ - ابن عيينة (م) (٣)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "لا يصلين أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء".
٢٩١٥ - شيبان (خ) (٤)، عن يحيى، عن عكرمة، سمعت أبا هريرة: "يشهد أنه سمع رسول الله يقول: "من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه على عاتقيه" لم يذكر (خ) "عاتقيه".
الدليل على أنما يلتحف بالواسع فإذا كان ضيقًا اتزر به وجازت صلاته
٢٩١٦ - فليح (خ) (٥)، عن سعيد بن الحارث: "أنه أتى جابرًا في نفر سماهم، فلما
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٦٩ رقم ٥١٩) [٢٨٤].
(٢) البخاري (١/ ٥٥٩ رقم ٣٥٦)، ومسلم (١/ ٣٦٨ رقم ٣١٧) [٢٧٩]. وأخرجه النسائي (٢/ ٧٠ رقم ٧٦٤)، والترمذي (٢/ ١٦٦ رقم ٣٣٩)، وابن ماجه (١/ ٣٣٣ رقم ١٠٤٩) من طريق هشام به. وقال الترمذي: حديث عمر بن أبي سلمة حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (١/ ٣٦٨ رقم ٥١٦) [٢٧٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٦٦ رقم ٦٢٦)، والنسائي (٢/ ٧١ رقم ٧٦٩) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة به.
(٤) البخاري (١/ ٥٦٢ رقم ٣٦٠). وأخرجه أبو داود (١/ ١٦٩ رقم ٦٢٧) من طريق الدستوائي عن يحيى به.
(٥) البخاري (١/ ٥٦٣ رقم ٣٦١).
[ ٢ / ٦٧٦ ]
دخلنا عليه وجدناه يصلي في ثوب ملتحفًا به، ورداءٌ قريب منه لو تناوله بلغه، فلما سلم سألناه عن صلاته في ثوب واحد؟ فقال: أفعل هذا ليراني الحمقى أمثالكم فيفشون عن جابر رخصة رخصها رسول الله -ﷺ-، إني خرجت مع رسول الله في بعض أسفاره فجئته ليلة لبعض أمري فوجدته يصلي وعلي ثوب واحد فاشتملت به وصليت إلى جنبه. فلما انصرف قال: ما (السُّرَى) (١) يا جابر؟ فأخبرته بحاجتي. قال: يا جابر ما هذا الاشتمال الذي رأيت؟ فقلت: يا رسول كان ثوبًا واحدًا ضيقًا. فقال: إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعًا فالتحف به، وإن كان ضيقًا فاتزر به."
٢٩١٧ - حاتم بن إسماعيل (م) (٢)، عن يعقوب بن مجاهد أبي حَزْرة، عن عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت قال: "أتينا جابر بن عبد الله في مسجده وهو يصلي في ثوب واحد مشتملا به، فتخطيت القوم حتى جلست بينه وبين القبلة فقلت: يرحمك الله أتصلي في ثوب واحد وهذا إزارك إلى جنبك! قال: أردت أن يدخل علي الأحمق مثلك فيراني كيف أصنع فيصنع مثله" فذكر حديثا طويلا وفيه: "قام رسول الله -ﷺ- يصلي وعلي بردة فذهبت أخالف بين طرفيها فلم تبلغ لي فكانت لها ذباذب فنكستها ثم خالفت بين طرفيها ثم تواقصت عليها، فجئت حتى قمت عن يسار رسول الله فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه، فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره فأخذنا بيديه جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه، فجعل رسول الله -ﷺ- يرمقني وأنا لا أشعر ثم فطنت به فقال: هكذا -يعني- شد وسطك، فلما فرغ رسول الله -ﷺ- قال: يا جابر، إذا كان واسعًا فخالف بين طرفيه وإذا كان ضيقًا فاشدده على حقوك".
٢٩١٨ - الشافعي، أنا سفيان (د ق) (٣)، عن (أبي إسحاق) (٤) عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي في مرط بعضه علي وبعضه عليه، وأنا حائض". وكذلك ثبت عن عائشة، وفيه دليل على جواز الصلاة في ثوب واحد وإن لم يكن على عاتقيه منه شيء.
الصلاة في قميص
٢٩١٩ - إسرائيل (د) (٥)، عن أبي حَوْمل العامري، عن محمد بن عبد الرحمن بن
_________________
(١) السُّرى: السير بالليل، أراد ما أوجب مجيئك في هذا الوقت؟ النهاية (٢/ ٣٦٤).
(٢) مسلم (٤/ ٢٣٠١ رقم ٣٠٠٦). وأخرجه أبو داود (١/ ١٧١ رقم ٦٣٤) من طريق حاتم به.
(٣) أبو داود (١/ ١٠١ رقم ٣٦٩)، وابن ماجه (١/ ٢١٤ رقم ٦٥٣).
(٤) كتب بالحاشية: أبو إسحاق هذا هو الشيباني.
(٥) أبو داود (١/ ١٧١ رقم ٦٣٣) وقال: الصواب أبو حرمل.
[ ٢ / ٦٧٧ ]
أبي بكر، عن أبيه قال: "أمنا جابر في قميص ليس عليه رداء، فلما انصرف قال: إني رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي في قميص".
٢٩٢٠ - عبد المؤمن بن خالد، نا عبد الله بن بريدة (١) سمعت أم سلمة تقول: "ما كان شيء من الثياب أحب إلى رسول الله -ﷺ- من القميص". كذا رواه زيد بن الحباب عنه.
٢٩٢١ - وقال أبو تُميلة (د) (٢): نا عبد المؤمن، عن عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة. وروينا عن مجاهد قال: "قلت لابن عمر: أي ثوب واحد أحب إليك أن أصلي فيه؟ قال: القميص".
ويزره إن كان طوقه واسعًا
٢٩٢٢ - الدراوردي، نا موسى بن إبراهيم، عن سلمة بن الأكوع: "قلت: يا رسول الله، إني رجل أصيد أفأصلي في القميص الواحد؟ قال: نعم وزره ولو بشوكة" (٣). رواه أبو أويس، عن موسى بن إبراهيم بن عبد الرحمن المخزومي، عن أبيه، عن سلمة.
قلت: أبو أويس فيه ضعف. قد رواه عطاف بن خالد، عن موسى، سمع سلمة.
٢٩٢٣ - شعبة، عن يزيد بن خمير، سمعت مولى لقريش يقول: سمعت أبا هريرة يحدث معاوية: "أن رسول الله -ﷺ- نهى أن يصلي الرجل حتى يحتزم".
٢٩٢٤ - ابن جريج قال: حدثت عن يحيى بن أبي كثير (٤): "أن النبي -ﷺ- نهى أن يصلي الرجل في قميص محلولة أزراره مخافة أن يُرى فرجُه إذا ركع حتى يزرّه - قال يحيى: إذا لم يكن إزاره". هذا منقطع يشهد لما قبله.
٢٩٢٥ - الوليد بن مسلم، نا زهير بن محمد، نا زيد بن أسلم "رأيت ابن عمر يصلي محلول (أزراره) (٥) قال: فسألته عن ذلك فقال: رأيت رسول الله -ﷺ- يفعله". تفرد به زهير، وبلغني عن الترمذي أنه [قال:] (٦) سألت محمدًا -يعني البخاري- عن حديث زهير هذا
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للخلاف في سنده كما في الطريق الآتي.
(٢) أبو داود (٤/ ٤٣ رقم ٤٠٢٦). وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٠٩ رقم ١٧٦٣) من طريق أبي تميلة به. وأخرجه أبو داود (٤/ ٤٣ رقم ٤٠٢٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٤٨٢ رقم ٩٦٦٨) كلاهما من طريق الفضل بن موسى عن عبد المؤمن به.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ١٦٧ رقم ٦٣٢) من طريق الدراوردي به. وأخرجه النسائي (٢/ ٧٠ رقم ٧٦٥) من طريق موسى بن إبراهيم به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) كتب بحاشية "الأصل": إزاره.
(٦) من "هـ".
[ ٢ / ٦٧٨ ]
فقال: أنا أتقي هذا الشيخ كأن حديثه موضوع وليس هذا عندي بزهير بن محمد، وكان أحمد بن حنبل يضعف هذا الشيخ ويقول: هذا شيخ ينبغي أن يكون قلبوا اسمه. وأشار البخاري إلى بعض هذا في التاريخ. روي هذا من أوجه عن ابن عمر ولم يسنده.
٢٩٢٦ - سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبي قال: "ما رأيت ابن عمر قط إلا محلول الأزرار. قال سعيد: وحدثني زهرة قال: "رأيت ابن المسيب وأبا حازم ومحمد بن المنكدر يصلون وأزرار قمصهم مطلقة". ورويناه عن ابن عباس نحوه، وهذا محمول على ما إذا كان الجيب ضيقًا.
الصلاة في الرداء
٢٩٢٧ - ملازم بن عمرو (د) (١)، نا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه قال: "خرجنا إلى نبي الله -ﷺ- وفدًا حتى قدمنا عليه فبايعتاد وصلينا معه فجاء رجل فقال: يا نبي الله، ما ترى في الصلاة في الثوب الواحد؟ فأطلق نبي الله إزاره وطارق به رداءه واشتمل بهما وقام فصلى بنا فلما قضى الصلاة قال: أو كلكم يجد ثوبين".
الصلاة في إزار وعقده على القفا
٢٩٢٨ - عاصم بن محمد (خ) (٢)، حدثني واقد بن محمد، عن محمد بن المنكدر قال: "صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب فقال له قائل: أتصلي في ثوب واحد قال: أما إني إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك، وأينا كان له ثوبان على عهد رسول الله -ﷺ-".
ظهور العورة من أسفل الإزار عند السجود
٢٩٢٩ - [سفيان الثوري] (٣) (خ م) (٤) عن أبي حازم، عن سهل قال: "كانوا يصلون مع النبي -ﷺ- وهم عاقدون أزرهم في أعناقهم على رقابهم من ضيق الأزر فقال قائل: يا معشر النساء لا ترفعن رءوسكن حتى يرفع الرجال".
٢٩٣٠ - معمر (د) (٥)، عن عبد الله بن مسلم -أخي الزهري- عن مولى لأسماء بنت أبي بكر،
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٧٠ رقم ٦٢٩).
(٢) البخاري (١/ ٥٥٦ رقم ٣٥٢).
(٣) في "الأصل": ابن عيينة. وهو سبق قلم من المصنف -﵀- والحديث حديث الثوري، وراجع مصادر التخريج.
(٤) البخاري (١/ ٥٦٣ رقم ٣٦٢)، ومسلم (١/ ٣٢٧ رقم ٤٤١) [١٣٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٧٠ رقم ٦٣٠)، والنسائي (٢/ ٧٠ رقم ٧٦٦) كلاهما من طريق الثوري به.
(٥) أبو داود (١/ ٢٢٥ رقم ٨٥١).
[ ٢ / ٦٧٩ ]
عن أسماء بنت أبي بكر سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من كان منكن تؤمن بالله واليوم الآخر فلا ترفع رأسها حتى يرفع الرجال رءوسهم، كراهية أن يرين من عورات الرجال".
من جمع ثوبه بيده سترًا لعورته
٢٩٣١ - فضيل بن غزوان (خ) (١)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة: "رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء إما بردة وإما كساء قد ربطوها في أعناقهم، فمنها ما يبلغ نصف الساق ومنها ما يبلغ الكعبين فيجمعه بيده كراهية أن تبدو عورته".
كراهية إسبال الإزار في الصلاة
٢٩٣٢ - أبان (د) (٢)، نا يحى بن أبي كثير، عن أبي جعفر، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال: "بينما رجل يصلي مسبل إزاره فقال له رسول الله -ﷺ-: اذهب فتوضأ، فتوضأ ثم جاء فقال رجل: يا نبي الله، ما لك أمرته يتوضأ ثم سَكتَّ عنه فقال: إنه كان يصلي وهو مسبل إزاره وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل إزاره". خالفه حرب بن شداد، عن يحيى ابن أبي كثير فقال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن أبا جعفر المدنى حدثه أن عطاء بن يسار حدثه أن رجلًا من أصحاب النبي -ﷺ- حدثه قال: "بينما نحن مع رسول الله -ﷺ- فجعل رجل يصلي فقال له رسول الله: اذهب فتوضأ. ثم عاد يصلي فقال له رسول الله -ﷺ-: اذهب فتوضه فقال رجل: يا رسول الله، ما شأنك أمرته أن يتوضأ ثم سَكتَّ عنه؟ فقال: إني إنما أمرته أن يتوضأ أنه كان مسبلًا إزإره ولا يقبل الله صلاة رجل مسبل إزاره". ورواه هشام الدستوائي عن يحيى (٣) عن عطاء بن يسار أن رجلا حدثه.
قلت: خرجه (س) (٤) من طريق خالد بن الحارث، عن هشام، عن يحيى فقال: عن أبي جعفر، عن عطاء، عن رجل وإِسناده صالح.
٢٩٣٣ - أبو عوانة وغيره، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن ابن مسعود -رفعه أبو عوانة وحده-: "أنه رأى أعرابيًا عليه شملة قد ذيلها وهو يصلي فقال: إن الذي يجر ثوبه من الخيلاء في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام".
_________________
(١) البخاري (١/ ٦٣٧ رقم ٤٤١).
(٢) أبو داود (١/ ١٧٢ رقم ٦٣٨).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) النسائي في الكبرى (٥/ ٤٨٨ رقم ٩٧٠٣).
[ ٢ / ٦٨٠ ]
قال (د) (١): رواه جماعة، عن عاصم موقوفًا.
في الأحاديث الثابتة المطلقة في النهي عن جر الإزار دليل على كراهية ذلك في الصلاة وغيرها.
قلت: بطلانها متوجه وجر الإزار كبيرة.
كراهية السدل في الصلاة
٢٩٣٤ - ابن المبارك (د) (٢)، عن الحسن بن ذكوان، عن سليمان الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة: "أن رسول الله -ﷺ- نهى عن السدل في الصلاة، وأن يغطي الرجل فاه".
قلت: هذا منكر، والحسن وإِن كان من رجال البخاري فقد قال أحمد: أحاديثه أباطيل.
٢٩٣٥ - سعيد بن عامر، نا شعبة وسعيد، عن عسْل بن سفيان، عن عطاء، عن أبي هريرة: كره السدل، ورفع ذلك إلى النبي -ﷺ-.
٢٩٣٦ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا سعيد، عن عسْل، عن عطاء، عن أبي هريرة: "أن النبي -ﷺ- نهى عن السدل في الصلاة".
قلت: رواه (ت) (٣) من طريق حماد بن سلمة، عن عِسل. وعسل ضعفه ابن معين.
٢٩٣٧ - هشيم، أنا عامر الأحول: "سألت عطاء عن السدل فكرهه فقلت: أعن النبي -ﷺ-؟ قال: نعم". وروينا عن عطاء: "أنه صلى سادلا فلعله نسي".
٩٣٨ ٢ - عبد الرزاق، أنا بشر بن رافع، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي عبيدة (٤)، عن ابن مسعود: "أنه كره السدل في الصلاة، وذكر أن النبي -ﷺ- كان يكرهه". بشر: ليس بالقوي.
٢٩٣٩ - الثوري، عن رجل، عن أبي عطية الوادعي: "أن النبي -ﷺ- مر برجل وقد سدل ثوبه في الصلاة فعطفه عليه" هذا منقطع.
٢٩٤٠ - أبو الربيع الزهراني، نا حفص بن سليمان، عن الهيثم بن حبيب، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: "مر رسول الله برجل يصلي قد سدل ثوبه فعطفه عليه" حفص واه. ويروى عن إبراهيم بن طهمان عن الهيثم.
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٧٢ رقم ٦٣٧).
(٢) أبو داود (١/ ١٧٠ رقم ٦٤٣).
(٣) الترمذي (٢/ ٢١٧ رقم ٣٧٨). وقال: حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا إلا من حديث عسل بن سفيان.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٦٨١ ]
٢٩٤١ - خالد الحذاء، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، عن أبيه، عن علي: "أنه رأى قومًا يصلون قد سدلوا ثيابهم فقال: كأنهم اليهود خرجوا من فهرهم". قال أبو عبيد: هو موضع مدْراسهم، قال: والسدل إسبال الرجل ثوبه من غير أن يضم جانبيه بين يديه، فإن ضمه فليس بسدل. وفي إحدى الروايتين عن ابن عمر أنه كرهه، وكرهه مجاهد والنخعي، ويذكر عن جابر ثم عن الحسن وابن سيرين الرخصة فكأنهم رخصوا فيه لمن يفعله لغير مخيلة، أما من فعله فهو منهي عنه، وقد أشار الشافعي إلى هذا المعنى واحتج بما نذكر.
٢٩٤٢ - موسى بن عقبة (خ) (١)، عن سالم، عن أبيه قال رسول الله -ﷺ-: "من جر ثوبه
خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقال أبو بكر: أي رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك. فقال رسول الله -ﷺ-: لست ممن (يفعله) (٢) خيلاء" وفي لفظ: "إنك لست منهم". وروينا عن ابن عمر، ثم عن سعيد بن المسيب وسالم والشعبي وعكرمة والنخعي أنهم كرهوا التلثم في الصلاة. ورواية الحسن بن ذكوان صريحة في النهي.
موضع الإزار من الرجل
٢٩٤٣ - ابن وهب (م) (٣)، أنا عمر بن محمد، عن عبد الله بن واقد، عن عبد الله بن عمر: "مررت على النبي -ﷺ- وفي إزاري استرخاء فقال: يا عبد الله، ارفع إزارك. فرفعته، فقال: زد. فزدت فما زلت أتحرى بعد. فقال بعض القوم: أين؟ فقال: أنصاف الساقين".
٢٩٤٤ - العلاء بن عبد الرحمن (د س ق) (٤)، عن أبيه: "سألت أبا سعيد الخدري عن الإزار فقال: أخبرك بعلم، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إزرة المؤمن إلى نصف الساقين ولا جناح عليه فيما بينه وبين الكعب، فما أسفل من ذلك ففي النار، فما أسفل من ذلك ففي النار، لا ينظر الله إلى من يجر إزاره بطرًا". رواه مالك وابن عيينة وعبد الله بن عمر.
قلت: وغيرهم عن العلاء.
ورواه محمد بن عمرو -وليس بقوي- عن عبد الرحمن بن يعقوب فقال عن أبي هريرة.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٢٦٦ رقم ٥٧٨٤). وأخرجه أبو داود (٤/ ٥٦ رقم ٤٠٨٥)، والنسائي (٨/ ٢٠٨ رقم ٥٣٣٥) كلاهما من طريق موسى بن عقبة به.
(٢) كتب في حاشية "الأصل": يصنعه.
(٣) مسلم (٣/ ١٦٥٣ رقم ٢٠٨٦) [٤٧].
(٤) أبو داود (٤/ ٥٩ رقم ٤٠٩٣)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٤٩٠ رقم ٩٧١٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٨٣ رقم ٣٥٧٣).
[ ٢ / ٦٨٢ ]
٢٩٤٥ - شعبة (خ) (١)، نا المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "ما كان أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار".
٢٩٤٦ - ابن المبارك (د) (٢)، عن أبي الصباح، عن يزيد بن أبي سمية، سمعت ابن عمر يقول: "ما قال رسول الله في الإزار فهو في القميص".
قلت: ينبغي للمسلم أن لا يفصّل قميصًا ولا فرجيَّة إِلا ويحترز من أن يطوله عن الكعبين خوفًا من الوعيد بالنار على ذلك وكذلك السراويل.
يستر العريان بووق الشجر وغيره إذا أعوز
٢٩٤٧ - معاوية بن هشام، عن سفيان -أظنه عن عمرو بن قيس الملائي- عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "كان لباس آدم وحواء الظفر، فلما أكلا الشجرة لم يبق منه شيء إلا مثل الظفر فطفقا يخصفان عليهما من ورق التين".
الكلام في الصلاة ما يجوز من الدعاء
٢٩٤٨ - الزهري (خ م) (٣)، أخبرني سعيد، عن أبي هريرة قال: "لما رفع رسول الله -ﷺ- رأسه من الركعة الآخرة من صلاة الصبح قال: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعباس بن أبي ربيعة، اللهم اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم سنين كسني يوسف".
٢٩٤٩ - سليمان التيمي (خ م) (٣)، عن أبي مجلز، عن أنس: "أن رسول الله قنت في الفجر شهرًا يدعو على رعل وذكوان، وقال: عصية عصت الله ورسوله".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٢٦٨ رقم ٥٧٨٧). وأخرجه النسائي (٨/ ٢٠٧ رقم ٥٣٣١) من طريق شعبة به.
(٢) أبو داود (٤/ ٦٠ رقم ٤٠٩٥).
(٣) تقدم.
[ ٢ / ٦٨٣ ]
٢٩٥٠ - الليث (م) (١)، عن عمران بن أبي أنس، عن حنظلة بن علي، عن خفاف بن إيماء قال رسول الله -ﷺ- في صلاة الصبح: "اللهم العن بني لحيان ورعلا وذكوان، وعصية عصت الله ورسوله، وغفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله".
٢٩٥١ - سلمة بن كهيل، عن عبد الرحمن بن مَعْمِل: "أن عليًا -﵁- قنت في المغرب فدعا على ناس وعلى أشياعهم، وقنت بعد الركعة".
٢٩٥٢ - سفيان، عن شعبة، عن أبي إياس (٢) عن أبي الدرداء قال: "إني لأدعو لثلاثين من إخواني وأنا ساجد أسميهم بأسمائهم وأسماء آبائهم".
قلت: منقطع.
ما يجوز من التلاوة والذكر في الصلاة يريد به جوابًا وتنبيها
٢٩٥٣ - أخبرنا الحاكم، أفا علي بن حمشاذ، نا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، نا الحماني، نا شريك، عن عمران بن ظبيان، عن أبي يحيى حكيم بم سعد قال: "نادى رجل من الغالين عليًا وهو في صلاة الفجر فقال: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (٣) فأجابه علي: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ﴾ (٤) ".
٢٩٥٤ - شعبة، عن حصين، عن عبد الأعلى بن الحكم، عن خارجة بن الصلت قال: "دخلنا مع عبد الله المسجد والإمام راكع فركع عبد الله فركعنا معه، وجعل يمشي إلى الصف ونحن ركوع، فمر رجل فسلم عليه، فقال: صدق الله ورسوله. فلما قضى الصلاة قال: كان يقال: من أشراط الساعة أن يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة، وأن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يتجر الرجل وامرأته وأن تغلو الخيل والنساء ثم ترخص ثم لا تغلو إلى يوم القيامة". رواه الطيالسي وغيره. وروي عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود بنحوه ورفع آخره.
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٧٠ رقم ٦٧٩) [٣٠٨].
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) الزمر: ٦٥.
(٤) الروم: ٦٠.
[ ٢ / ٦٨٤ ]
ما يقول إذا نابه شيء في صلاته
٢٩٥٥ - مالك، عن أبي حازم، عن سهل: "أن رسول الله -ﷺ- ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم فحانت الصلاة فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقم؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر فجاء رسول الله -ﷺ- والناس في الصلاة فتخلص حتى وقف في الصف؛ فصفق الناس- وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة- فلما أكثروا التصفيق التفت فرأى رسول الله -ﷺ- فأشار إليه رسول الله أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله من ذلك، ثم استأخر حتى استوى في الصف، وتقدم النبي -ﷺ- فصلى، ثم انصرف فقال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ قال: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله -ﷺ-. فقال رسول الله: ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ ! من نابه شيء فى صلاته فليسبح؛ فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء" (١).
٢٩٥٦ - يعقوب بن عبد الرحمن (خ م) (٢)، عن أبي حازم، عن سهل: "أن رسول الله -ﷺ- بلغه أن بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء فخرج ليصلح بينهم" وفيه: "ما لكم إذا نابكم شيء في الصلاة أخذتم في التصفيق؟ ! إنما التصفيق للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان الله. فإنه لا يسمعه أحد إلا التفت".
٢٩٥٧ - عبد العزيز بن أبي حازم (خ م) (٣)، عن أبيه بهذا وقال: التصفيح. ثم قال سهل: وهو التصفيق.
٢٩٥٨ - الزهري (خ م) (٤)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: "التسبيح في الصلاة للرجال، والتصفيق للنساء".
_________________
(١) أخرجه البخاري (٢/ ١٩٦ رقم ٦٨٤)، ومسلم (١/ ٣١٦ رقم ٤٢١) [١٠٢]، وأبو داود (١/ ٢٤٥ رقم ٩٤٠) كلهم من طريق مالك به.
(٢) البخاري (٣/ ١٢٨ رقم ١٢٣٤)، ومسلم (١/ ٣١٧ رقم ٤٢١) [١٠٣]. وأخرجه النسائي (٢/ ٧٧ رقم ٧٨٤) من طريق يعقوب بن عبد الرحمن به.
(٣) البخاري (٣/ ١٠٥ رقم ١٢١٨)، ومسلم (١/ ٣١٧ رقم ٤٢١) [١٠٣].
(٤) البخاري (٣/ ٩٣ رقم ١٢٠٣)، ومسلم (١/ ٣١٨ رقم ٤٢٢) [١٠٦]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤٧ رقم ٩٣٩)، والنسائي (٣/ ١١ رقم ١٢٠٧)، وابن ماجه (١/ ٣٢٩ رقم ١٠٣٤) من طرق عن الزهري به.
[ ٢ / ٦٨٥ ]
٢٩٥٩ - وقال يونس (م) (١): عن ابن شهاب، أخبرني ابن المسيب وأبو سلمة، سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله: "التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء. قال ابن شهاب: قد رأيت رجالًا من أهل العلم يسبحون ويشيرون" رواه هشيم، عن الزهري عنهما وقال: "في الصلاة".
٢٩٦٠ - معمر (م) (٢)، عن همام، نا أبو هريرة قال: وقال رسول الله -ﷺ-: "التسبيح للقوم، والتصفيق للنساء في الصلاة".
٢٩٦١ - الأعمش (م) (٣)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا مثله دون "في الصلاة" قال الأعمش: فذكرته لإبراهيم فقال: قد كانت أمي تفعله.
٢٩٦٢ - إبراهيم بن طهمان، عن الأعمش، عن ذكوان، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "إذا استؤذن على الرجل وهو يصلي فإذنه التسبيح، هاذا استؤذن على المرأة وهي تصلي فإذنها التصفيق". وأما الحديث الذي روي عن علي أنه قال: "كانت لي ساعة من السحر أدخل فيها على النبي -ﷺ- فإن كان في صلاة سبح فكان ذلك إذنه" فهو حديث مختلف في إسناده ومتنه فقيل: سبح. وقيل: تنحنح. ومداره على عبد الله بن نجي الحضرمي، قال البخاري: فيه نظر. وضعفه غيره.
٢٩٦٣ - عبد الواحد، نا عمارة بن القعقاع، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة بن عمرو ابن جرير، عن عبد الله بن نجي قال لي علي: "كانت لي ساعة من السحر أدخل فيها على رسول الله فإن كان في صلاة سبح، وإن لم يكن في صلاة أذن لي" وزاد مسدد عن عبد الواحد: "سبح فكان فى ذلك إذنه" لكن أسقط منه الحارث. وقال أبو كامل: نا عبد الواحد فأثبت فيه الحارث وقال: "تنحنح" بدل "سبح".
_________________
(١) مسلم (١/ ٣١٨ رقم ٤٢٢) [١٠٦].
(٢) مسلم (١/ ٣١٩ رقم ٤٢٢) [١٠٧].
(٣) مسلم (١/ ٣١٩ رقم ٤٢٢) [١٠٧]. وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٥ رقم ٣٦٩)، والنسائي (٣/ ١١ رقم ١٢٠٩) كلاهما من طريق الأعمش به، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٦٨٦ ]
٢٩٦٤ - أبو بكر بن عياش عن مغيرة (د س) (١)، عن الحارث، عن عبد الله بن نجي في التنحنح دون ذكر أبي زرعة. ورواه شرحبيل بن مدرك، عن عبد الله بن نجي، عن أبيه، عن علي في التسبيح (٢). عبد الله غير حجة.
قلت: أخرجه (د س) من طريق جرير، عن مغيرة، عن الحارث العكلي، عن أبي زرعة، عن عبد الله بن نجي، عن علي.
ما يجوز من الكلام في الصلاة
٢٩٦٥ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م) (٣)، عن الحارث بن شبيل، عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد بن أرقم قال: "كان أحدنا يكلم -يعني صاحبه- إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ (٤) فأمرنا بالسكوت ونهينا عن الكلام". ولفظ (خ) يحيى القطان، عن إسماعيل: "كنا نتكلم في الصلاة يكلم أحدنا أخاه في حاجته حتى نزلت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (٤) الآية" ..
٢٩٦٦ - الأعمش (خ م) (٥)، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "كنا نسلم على النبي -ﷺ- في الصلاة فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، كنا نسلم عليك في الصلاة فترد علينا. قال: إن في الصلاة شغلًا" وفي لفظ مالك: "اليوم لم ترد علينا".
_________________
(١) ليس الحديث بهذا الإسناد في سنن أبي داود وإنما هو في سنن النسائي (٣/ ١٢ رقم ١٢١١)، وابن ماجه (٢٢/ ١٢٢٢ رقم ٣٧٠٨) كلاهما من طريق مغيرة به، وانظر: تحفة الأشراف (٧/ ٣٤١٦ رقم ١٠٢٠٢).
(٢) أخرجه النسائي (٣/ ١٢ رقم ١٢١٣) من طريق أبي أسامة عن شرحبيل به.
(٣) البخاري (٨/ ٤٦ رقم ٤٥٣٤)، ومسلم (١/ ٣٨٣ رقم ٥٣٩). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤٩ رقم ٩٤٩)، والنسائي (٣/ ١٨ رقم ١٢١٩)، والترمذي (٢/ ٢٥٦ رقم ٤٠٥) كلهم من طريق إسماعيل بن أبي خالد به. وقال الترمذي: حديث زيد بن أرقم حديث حسن صحيح.
(٤) البقرة: ٢٣٨.
(٥) البخاري (٢/ ٨٧ رقم ١١٩٩)، ومسلم (١/ ٣٨٢ رقم ٥٣٨) [٣٤]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤٣ رقم ٩٢٣)، والنسائي في الكبرى (١/ ١٩٤ رقم ٥٤٠) كلاهما من طريق الأعمش به.
[ ٢ / ٦٨٧ ]
٢٩٦٧ - شعبة عن عاصم (د س) (١)، عن أبي وائل، عن عبد الله: "لقيت رسول الله -ﷺ- فسلمت عليه فلم يرد علي فأخذني ما قدم وما حدث فقلت: يا رسول الله، أحدث شيء؟ قال: إن الله يحدث لنبيه من أمره ما شاء، وإن مما أحدث أن لا تكلموا في الصلاة".
٢٩٦٨ - زائدة، عن عاصم نحوه وفيه: "كنا نتكلم في الصلاة ويسلم بعضنا على بعض ويوصي أحدنا بالحاجة " الحديث.
٢٩٦٩ - عبد الوارث (خ م) (٢)، حدثني كثير بن شنظير، نا عطاء، عن جابر: "أرسلني النبي -ﷺ- في حاجة ثم رجعت وقد قضيتها فأتيته فسلمت فلم يرد علي؛ فوقع في قلبي ما الله به أعلم، فقلت: لعله وجد علي أنني أبطأت عليه ثم سلمت عليه فلم يرد عليَّ؛ فوقع في نفسي أشد من المرة الأولى، ثم سلمت عليه فرد علي فقال: أما إنه لم يمنعني أن أرد عليك إلا أني كنت أصلي. وكان على راحلته متوجهًا لغير القبلة".
٢٩٧٠ - الأوزاعي (م) (٣)، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، حدثني معاوية بن الحكم قال: "بينا أنا مع رسول اللَه -ﷺ- في الصلاة إذ عطس رجل فقلت: يرحمك الله. فحدقني القوم بأبصارهم فقلت: واثكل أمياه، ما لكم تنظرون إلي؟ ! فضربوا بأيدهم على أفخاذهم فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت، فلما فرغ رسول الله -ﷺ- من الصلاة دعاني، فبأبي وأمي رسول الله ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، والله. ما كهرني ولا ضربني ولا سبني، قال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التكبير والتسبيح وتلاوة القرآن".
٢٩٧١ - فليح (د) (٤)، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار، عن معاوية قال: "لما قدمت على رسول الله علمت أمورًا فكان منها إذا عطست فاحمد الله، وإذا عطس العاطس فحمد الله فقل: يرحمك الله. فبينا أنا مع رسول الله في الصلاة إذا عطس رجل فحمد الله
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٤١ رقم ٩٢٤)، والنسائي (٣/ ١٩ رقم ١٢٢١).
(٢) البخاري (٣/ ١٠٤ رقم ١٢١٧)، ومسلم (١/ ٣٨٤ رقم ٥٤٠) [٣٨].
(٣) مسلم (١/ ٣٨٢ رقم ٥٣٧). وأخرجه النسائي (٣/ ١٤ رقم ١٢١٨) من طريق الأوزاعي به. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤٤ رقم ٩٣٠) من طريق حجاج الصواف، عن يحيى به.
(٤) أبو داود (١/ ٢٤٥ رقم ٩٣١).
[ ٢ / ٦٨٨ ]
فقلت: يرحمك الله رافعًا بها صوتي فرماني الناس بأبصارهم حتي احتملني ذلك فقلت: ما لكم تنظرون إلي بأعين شُزْرٍ؟ ! فسبحوا فلما قضى نبي الله الصلاة قال: من المتكلم؟ قيل: هذا الأعرابي. فدعاني فقال: إنما الصلاة لقراءة القرآن وذكر الله، فإذا كنت فيها فليكن ذلك شأنك. فما رأيت معلمًا قط أرفق من رسول الله".
من تكلم جاهلا بالتحريم
٢٩٧٢ - قال معاوية بن الحكم (م) (١): "قلت لرسول الله -ﷺ- إنا كنا حديث عهد بجاهلية فجاء الله بالإسلام، وإن [رجالًا] (٢) منا يتطيرون. قال: ذلك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم. قال: يا رسول الله، ورجال منا يأتون الكهنة. قال: فلا تأتوهم. قال: ورجال منا يخطون. قال: كان نبي من الأنبياء يخط فمن وافق بخطه فذاك. قال: وبينا أنا مع رسول الله -ﷺ- في الصلاة إذ عطس رجل فقلت: يرحمك الله. فحدقني القوم، فقلت: واثكل أمياه، ما لكم تنظرون إلي؟ ! فضربو بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يسكتوني لكني سكت، فلما انصرف رسول الله -ﷺ- دعاني، فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، والله ما ضربني ولا كهرني ولا سبنىِ فقال: إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، وإنما هي التسبيح والتكبير وتلاوة القرآن " الحديث اختصر (م) أوله.
٢٩٧٣ - حرب بن شداد وأبان، عن يحيى، عن هلال، عن عطاء بن يسار، عن معاوية السلمي قال: "صليت مع النبي -ﷺ- " الحديث بطوله. قال الشافعي: ولم يحك أن رسول الله أمره بإعادة، وحكى أنه تكلم وهو جاهل بذلك.
من سلم أو تكلم مخطئًا أو ناسيًا
٢٩٧٤ - شعبة (م) (٣)، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "صلى رسول الله -ﷺ- الظهر أو العصر ركعتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله أو
_________________
(١) تقدم.
(٢) في "الأصل": رجل. والمثبت من "ك، هـ".
(٣) البخاري (٣/ ١١٦ رقم ١٢٢٧). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٦ رقم ١٠١٤)، والنسائي (٣/ ٢٣ رقم ١٢٢٧) كلاهما من طريق شعبة به.
[ ٢ / ٦٨٩ ]
نسيت؟ فقال لأصحابه: أحق ما يقول؟ قالوا: نعم. فصلى ركعتين أخراوين، ثم سجد سجدتي السهو". قال سعد: "ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين وسلم فتكلم ثم صلى ما بقي وقال: هكذا فعل رسول الله". ولمسلم نحوه من وجه آخر عن أبي سلمة.
من بكى في صلاته فلم يظهر من صوته ما يكون كلامًا له هجاء
٢٩٧٥ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله -ﷺ- قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس. قلت: يا رسول الله، إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس. قال: مروا أبا بكر فليصل للناس. فقلت لحفصة: قولي له: إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس. ففعلت حفصة، فقال رسول الله -ﷺ-: إنكن لأنتن صواحب يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس. قالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب (منه) (٢) خيرًا".
٢٩٧٦ - يونس (خ) (٣)، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه قال: "لما اشتد برسول الله -ﷺ- وجعه قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقالت له عائشة: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل رقيق إذا قام مقامك لم يسمع الناس من البكاء. قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس فعاودته مثل [مقالتها] (٤) فقال: أنتن صواحبات يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس".
خرجه من طريق معمر (م) (٥)، عن الزهري فقال: عن حمزة، عن عائشة وقالت: "إن أبا بكر رجل رقيق إذا قرأ القرآن لا يملك دمعه".
_________________
(١) البخاري (٢/ ١٩٥ رقم ٦٨٣)، ومسلم (١/ ٣١٤ رقم ٤١٨) [٩٧]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٦٨ رقم ١١٢٥٢)، والترمذي (٥/ ٥٧٣ رقم ٣٦٧٢)، وابن ماجه (١/ ٣٨٩ رقم ١٢٣٣) من طرق عن هشام بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) في "هـ": منك.
(٣) البخاري (٢/ ١٩٣ رقم ٦٨٢). وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤٠١ رقم ٩٢٧٢) من طريق شعيب، عن الزهري بنحوه.
(٤) في "الأصل": مقالته. والمثبت من "هـ".
(٥) مسلم (١/ ٣١٣ رقم ٤١٨) [٩٤]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤٠١ رقم ٩٢٧٣) من طريق عبد الرزاق عن معمر به.
[ ٢ / ٦٩٠ ]
٢٩٧٧ - حماد بن سلمة (د س) (١)، عن ثابت، عن مطرف، عن أبيه قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي وفي صدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء" وفي لفظ: "ولجوفه أزيز".
قلت: ورواه (س) السري بن يحيى، عن عبد الكريم بن رشيد، عن مطرف.
٢٩٧٨ - ابن جريج، سمعت ابن أبي مليكة يقول: أخبرني علقمة بن وقاص قال: "كان عمر يقرأ في العتمة بسورة يوسف وأنا في مؤخر الصفوف، حتى إذا جاء ذكر يوسف سمعت نشيجه في مؤخر الصف".
من تبسم في الصلاة أو ضحك
٢٩٧٩ - الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر: "التبسم لا يقطع الصلاة ولكن القرقرة".
٢٩٨٠ - ثابت بن محمد الزاهد، نا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي -ﷺ- قال: "لا يقطع الصلاة الكشر (٢) ولكن يقطعها القرقرة" (٣). وهم ثابت في رفعه.
قلت: هو صدوق يغلط.
٢٩٨١ - علي بن ثابت، نا الوازع بن نافع، عن أبي سلمة، عن جابر: "كنا نصلي مع رسول الله -ﷺ- في غزوة إذ تبسم في صلاته فلما قضى صلاته قلنا: يا رسول الله، رأيناك تبسمت. قال: مر بي جبريل وعلى جناحه أثر غبار وهو رأجع من طلب القوم فضحك إليَّ فتبسمت إليه" الوازع تكلموا فيه.
قلت: هالك.
٢٩٨٢ - وعن أبي موسى الأشعري قال في قصة: "من كان منكم ضحك فليعد الصلاة" ويذكر مثل ذلك عن ابن مسعود.
من نفخ في موضع سجوده
٢٩٨٣ - حماد بن سلمة (د) (٤)، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: "انكسفت الشمس في عهد رسول الله -ﷺ-" فذكر صلاة النبي -ﷺ- قال: "ثم نفخ في آخر
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٣٨ رقم ٩٠٤) والنسائي (٣/ ١٣ رقم ١٢١٤).
(٢) الكشر: هو ظهور الأسنان للضحك - النهاية (٤/ ١٧٦).
(٣) القرقرة: الضحك العالي - النهاية (٤/ ٤٨).
(٤) أبو داود (١/ ٣١٠ رقم ١١٩٤). وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ١٩٥ رقم ٥٤٧) من طريق حماد به. وأخرجه أيضًا (٣/ ١٤٩ رقم ١٤٩٦) من طريق شعبة، عن عطاء بن السائب به.
[ ٢ / ٦٩١ ]
سجوده فقال: أف أف. ثم قال: رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم، ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون! ففرغ رسول الله من صلاته وقد امحصت الشمس". يشبه أن يكون هذا نفخًا يشبه الغطيط لما عرض عليه من تعذيبهم. وقد. رواه عبد العزيز بن عبد الصمد، عن عطاء فقال: "وجعل ينفخ في آخر سجوده ويبكي" ولم يذكر "أف أف".
قلت قد يسمع من المصلي حرفان فتبطل صلاته مثل أن يقول: قف، وصم، وعس، وهن، وبع، وأمثال ذلك، وقد يسمع منه حرفان لا تعد في العرف كلامًا ولا يعد هو بها متكلمًا كمن سعل فقال: أه أه، أو أح أح، وكمن تنحنح، وكأنين الشيخ اٍذا أخفاه مثل آه آث فهذا ونحوه لا يبطل، ومن تعمق في هذا وقع في الوسواس ولابد.
وزعم الخطابي أن قوله: "أف" لا يكون كعلامًا حتى تشدد الفاء فتبهون ثلاثة أحرف، قال: والنافخ لا يخرج الفاء في نفخه مشددة ولا يكاد يخرجها فاء صادقة من مخرجها".
قلت: قال ابن الصلاح: لا يستقيم هذا لأن حرفين عندنا كلام مبطل للصلاة أفهم أو لم يُفهم.
٢٩٨٤ - زائدة (ت) (١) عن أبي حمزة، عن أبي صالح قال: "كنت عند أم سلمة فدخل عليها ذو قرابة لها شاب ذو جمة فقام يصلي وينفخ، فقالت: لا تنفخ، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول لعبد له أسود: أي رباح، ترب وجهك" تابعه حماد بن زيد.
قلت: (ت) (٢) وعباد بن العوام، عن أبي حمزة ميمون وهو ضعيف.
قلت: رواه أحمد في مسنده، نا طلق بن غنام، نا سعيد أبو عثمان الوراق، عن أبي صالح فذكره.
٢٩٨٥ - الأعمش، عن أبي الضحى، عن ابن عباس: "أنه كان يخشى أن يكون كلامًا- يعني النفخ في الصلاة". قال المؤلف: لا يكون النفخ كلامًا إلا إذا بان منه كلام له هجاء، أما إذا لم يفهم منه ذلك فلا.
٢٩٨٦ - سلمة الأبرش، حدثني أيمن بن نابل: "قلت لقدامة بن عبد الله الكلابي صاحب
_________________
(١) الترمذي (٢/ ٢٢١ رقم ٣٨٣).
(٢) الترمذي (٢/ ٢٢٠ رقم ٣٨١). وقال: حديث أم سلمة إسناده ليس بذاك.
[ ٢ / ٦٩٢ ]
رسول الله -ﷺ-: إنا نتأذى بريش الحمام في مسجد الحرام إذا سجدنا. قال: انفخوا".
من تصفح في صلاته كتابا ففهمه
٢٩٨٧ - جرير بن حازم وغيره، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: "أنها كانت يؤمها غلامها ذكوان في المصحف في رمضان". رواه الحارث بن نبهان عن أيوب فقال: "عن القاسم" بدل "ابن أبي مليكة".
من عد الآي في صلاته أو عقد بلا تلفظ
٢٩٨٨ - شعبة، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو: "رأيت رسول الله -ﷺ- يعقد التسبيح" وعثام بن علي (د) (١) عن الأعمش، عن عطاء بهذا، زاد: "بيمينه".
٢٩٨٩ - أبو بكر الباغندي، عن أبي الأشعث، عن عثام مثله، وزاد: "في الصلاة".
٢٩٩٠ - أخبرنا علي بن عبد الله الخسروجردي، نا الإسماعيلي، أنا مطين، نا مالك بن فديك (٢)، نا الأعمش، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن: "أنه كان يبد الآي في الصلاة ويعقد".
٢٩٩١ - وبه عن الأعمش، عن إبراهيم: "أنه كان يعد الآي في الصلاة ويعقد" وحدثني هشام عن أبيه مثله. وقال الأعمش: "رأيت يحيى بن وثاب يعد الآي في الصلاة".
من أحدث قبل أن يسلم
٢٩٩٢ - ابن عقيل (د ت س) (١)، عن ابن الحنفية، عن علي مرفوعًا: "مفتاح الصلاة الطهور وإحرامها التكبير وإحلالها التسليم".
٢٩٩٣ - الزهري (خ م) (٣)، عن عباد بن تميم، عن عمه، عن النبي -ﷺ- وشكي إليه الرجل يجد في صلاته شيئًا - قال: "لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
_________________
(١) تقدم.
(٢) كتب في حاشية "الأصل": مالك أكبر شيخ لمطين، ما جرح.
(٣) البخاري (١/ ٢٨٥ رقم ١٣٧)، ومسلم (١/ ٢٧٦ رقم ٣٦١). وأخرجه أبو داود (١/ ٤٥ رقم ١٧٦)، والنسائي (١/ ٩٨ - ٩٩ رقم ١٦٠)، وابن ماجه (١/ ١٧١ رقم ٥١٣) كلهم من طريق الزهري به.
[ ٢ / ٦٩٣ ]
٢٩٩٤ - حماد (د) (١)، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد حركة في دبره، أحدث أو لم يحدث فأشكل عليه، فلا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا".
٢٩٩٥ - يحيى بن محمد الجاري، نا عبد العزيز بن محمد، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "إن الشيطان يأتي أحدكم فينقر عند عجازه، فلا يخرجن حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا أو يفعل ذلك متعمدًا".
قلت: الجاري ضعف.
٢٩٩٦ - الفضل السيناني، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا أحدث أحدكم وهو في الصلاة فليضع يده على أنفه ثم لينصرف". تابعه ابن جريج وعمر بن علي المقدمي، عن هشام. ورواه سفيان وشعبة وزائدة وعدة، عن هشام، عن أبيه مرسلًا، وهو أصح. وقال أبو هريرة عن النبي -ﷺ-: "لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ".
٢٩٩٧ - إبراهيم بن طهمان (م) (٢)، عن سماك، عن مصعب بن سعد، عن ابن عمر قال. رسول الله -ﷺ-: "لا صلاة بغير طهور، ولا تقبل صدقة من غلول".
٢٩٩٨ - جرير، عن عاصم الأحول (د ت س) (٣)، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق قال رسول الله -ﷺ-: "إذا فسا أحدكم في الصلاة فلينصرف فليتوضأ وليعد صلاته". هذا يصرح بالإعادة، وبه قال المسور بن مخرمة.
قلت: حسن الترمذي الحديث.
من قال يتوضأ ويبني على ما صلى
٢٩٩٩ - إسماعيل بن عياش، حدثني ابن جريج، عن أبيه (٤)، وابن أبي مليكة، عن
_________________
(١) أبو داود (١/ ٤٥ رقم ١٧٧).
(٢) مسلم (١/ ٢٠٤ رقم ٢٢٤) لكن من طريق أبي عوانة عن سماك. وأخرجه الترمذي (١/ ٥ رقم ١)، وابن ماجه (١/ ١٠٠ رقم ٢٧٢) كلاهما من طريق سماك به. وقال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب وأحسن.
(٣) أبو داود (١/ ٥٣ رقم ٢٠٥)، والترمذي (٣/ ٤٦٩ رقم ١١٦٤)، والنسىائي في الكبرى (٥/ ٣٢٥ رقم ٩٠٢٥). وقال الترمذي: حديث علي بن طلق حديث حسن.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٦٩٤ ]
عائشة (أن رسول الله -ﷺ- (١) قال: "إذا قاء أحدكم في صلاته أو قلس فلينصرف وليتوضأ ثم ليبن على ما مضى من صلاته ما لم يتكلم" قال ابن جريج: فإن تكلم استأنف. هكذا وصله داود بن رشيد عنه. ورواه جماعة عن إسماعيل بإسقاط عائشة من طريق ابن جريج عن أبيه، ويذكرها في طريق ابن أبي مليكة. وقال الوليد بن مسلم: أنا إسماعيل، عن ابن جريج، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا. وهو أحد ما أنكر على ابن عياش؛ فقد رواه عبد الرزاق وأبو عاصم والأنصاري وجماعة، عن ابن جريج، عن أبيه (٢) عن النبي -ﷺ- وقد تابع ابن عياش على وصله سليمان بن أرقم -وهو متروك- عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة. وروي عن إسماعيل، عن عباد بن كثير وعطاء بن عجلان -وهما ضعيفان- عن ابن أبي مليكة عن أم المؤمنين عائشة.
٣٠٠٠ - جماعة، عن ابن نافع "أن ابن عمر كان إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى على ما صلى ولم يتكلم".
٣٠٠١ - عن عاصم بن ضمرة، عن علي "من وجد في بطنه رزًا أو قيئًا فلينصرف فليتوضأ فإن لم يتكلم احتسب بما صلى وإن تكلم استأنف الصلاة".
٣٠٠٢ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "أيما رجل دخل في الصلاة فأصابه رز في بطنه أو قيء أو رعاف فخشي أن يحدث قبل أن يسلم الإمام فليجعل يده على أنفه فإن كان يريد أن يعتد بما قد مضى فلا يتكلم حتى يتوضأ ثم يتم على ما بقي، فإن تكلم، فليستقبل وإن كان قد تشهد وخاف أن يحدث قبل أن يسلم الإمام فليسلم فقد تمت صلاته". الحارث ضعيف، وعاصم غير قوي.
٣٠٠٣ - عبد الله بن رجاء، نا إسرائيل، نا (ثوير) (٣) بن سعيد، عن أبيه، عن علي قال: "من وجد في بطنه رزًا وكان به بول فليجعل ثوبه على أنفه ثم لينفتل وليتوضأ ولا يكلم أحدًا، فإن تكلم استأنف".
ففي كل هذا إن صح دلالة على جواز الانصراف بالرز قبل خروج الحدث ثم البناء على ما مضى من الصلاة، وروي نحو ذلك عن سلمان.
٣٠٠٤ - مالك أنه بلغه "أن ابن عباس كان يرعف فيخرج فيغسل الدم ثم يرجع فيبني على
_________________
(١) تكررت بالأصل.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في "هـ": يزيد. وهو خطأ، وثوير بن سعيد: هو ابن أبي فاختة من رجال التهذيب.
[ ٢ / ٦٩٥ ]
ما قد صلى".
٣٠٠٥ - مالك، عن يزيد بن قسيط "أنه رأى سعيد بن المسيب يرعف وهو يصلي فأتى حجرة أم سلمة زوج النبي -ﷺ- فأتي بوضوء فتوضأ ثم رجع فبنى على ما قد صلى".
٣٠٠٦ - سعيد بن عبد العزيز، عن عطية بن قيس، عن أبي إدريس الخولاني قال: "يرجع فيبني على ما صلى -يعني في الرعاف- ثم قال عطية: وكتب ابن عمر وأبو سلمة إلى أمية بن خالد بن أسيد فقرأ علينا كتابهما بذلك".
٣٠٠٧ - الأوزاعي، نا عطاء قال: "ينصرف فيتوضأ ولا يتكلم ثم يرجع فيبني". ورويناه عن طاوس وسليمان بن يسار وغيرهما.
٣٠٠٨ - الأوزاعي وأخبرني واصل، عن مجاهد قال: "إذا حرفت وجهك عن القبلة فأعد الصلاة".
٣٠٠٩ - قال الأوزاعي: وأخبرني يزيد بن أبي مالك، سمع عمر بن عبد العزيز يقول: "إذا صرفت وجهك عن القبلة فأعد".
٣٠١٠ - سعيد بن، عبد العزيز (١) عن عمر بن عبد العزيز والحسن مثل ذلك.
٣٠١١ - الليث وغيره، عن الزهري (١) عن المسور بن مخرمة "أنه كان يقول يستأنف".
قلت: هذا منقطع.
قال الشافعي: أحب الأقاويل إليَّ أنه قاطع للصلاة. وهو قوله المسور وهو أشبه بقول العامة فيمن ولى ظهره القبلة عامدًا، ولا يجوز أن يكون في حال لا يحل له فيها الصلاة ما كان بها ثم يبني على صلاته، وكان في القديم يقول يبني، وقاد في الإملاء: لولا مذهب الفقهاء رأيت أن من ينحرف عن القبلة لرعاف أو غيره فعليه الاستئناف، ولكن ليس في الآثار إلا التسليم.
العمل الجائز في الصلاة الإشارة برد السلام
٣٠١٢ - الليث (م) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رسول الله بعثني لحاجة ثم أدركته وهو يصلي فسلمت عليه فأشار إليَّ، فلما فرغ دعاني فقال: إنك سلمت آنفًا وأنا أصلي- وهو موجه حينئذ قبل المشرق".
٣٠١٣ - زهير (م) (٢)، حدثني أبو الزبير، عن جابر أرسلني رسول الله -ﷺ- وهو منطلق
_________________
(١) ضبب عليها المصنف.
(٢) تقدم.
[ ٢ / ٦٩٦ ]
إلى بني المصطلق فأتيته وهو يصلي على بعيره وكلمته. فقال لي بيده هكذا -وأومأ زهير بيده- ثم كلمته فقال لي هكذا -وأومأ أيضًا زهير بيده نحو الأرض- وأنا أسمعه يقرأ يومئ برأسه، فلما فرغ قال: ما فعلت في الذي أرسلتك له؟ لم يمنعني أن أكلمك إلا أني كنت أصلي".
٣٠١٤ - الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر بنحوه وفيه "فسلمت فرد عليَّ إشارة" وجاء عن الثوري وفيه "ولم يرد عليّ- يعني ما رد عليه لفظًا".
٣٠١٥ - سليمان بن حرب، نا يزيد بن إبراهيم، عن أبي الزبير، عن جابر أن النبي -ﷺ- بعثه إلى حاجة له فجاء والنبي -ﷺ- يصلي فسلم عليه فلم يرد عليه وأومأ بيده " الحديث.
٣٠١٦ - الليث، حدثني بكير بن عبد الله، عن (نابل) (١) -صاحب العباء- عن ابن عمر، عن صهيب قال: "مررت على رسول الله -ﷺ- وهو يصلي فسلمت عليه فرد إليَّ إشارة" (٢). قال ليث: حسبته قال: بأصبعه.
٣٠١٧ - ابن عيينة، عن زيد بن أسلم قال ابن عمر: "ذهب رسول الله -ﷺ- إلى مسجد بني عمرو بن عوف بقباء ليصلي فيه فدخلت عليه رجال الأنصار يسلمون عليه، فسألت صهيبًا- وكان معه- كيف كان يرد عليهم حين كانوا يسلمون عليه وهو يصلي؟ قال: كان يشير إليهم بيده" قال ابن عيينة: فقلت لرجل: سله أنت سمعته من أبن عمر. فقال: يا أبا أسامة، أسمعته من ابن عمر؟ فقال: أما أنا فقد كلمته وكلمني. ولم يقل قد سمعته.
٣٠١٨ - هشام بن سعد، عن نافع، عن ابن عمر قال: "خرج رسول الله -ﷺ- إلى قباء، فجاءت الأنصار يسلمون عليه فإذا هو يصلي فجعلوا يسلمون عليه، فقال ابن عمر: يا بلال، كيف رأيت رسول الله -ﷺ- يرد عليهم وهو يصلي؟ قال هكذا بيده كلها - يعني يشير" (٣). هكذا رواه وكيع وجعفر بن عون وأبو نعيم عنه، وقال ابن وهب عنه بلال أو صهيب، ثم يقول ابن وهب في آخره: وبلغني في غير هذا الحديث أن صهيبًا الذي سأله ابن عمر. قال الترمذي: كلا الحديثين عندي صحيح، قد رواه أبن عمر عن صهيب وبلال.
_________________
(١) في "الأصل" نايل. بالياء آخر الحروف وهو تصحيف والمثبت من "هـ" وضبطه ابن ماكولا في الإكمال (٧/ ٣٢٥) بالباء الموحدة بعد الألف.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٢٤١ رقم ٩٢٥)، والنسائي (٣/ ٥ رقم ١١٨٦) والترمذي (٢/ ٢٠٣ رقم ٣٦٧) من طريق الليث به.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) أبو داود (١/ ٢٤١ رقم ٩٢٧). واْخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٤ رقم ٣٦٨) من طريق هشام به وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٦٩٧ ]
٣٠١٩ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه سلم على رجل وهو يصلي فرد عليه الرجل كلامًا، فقال: إذا سُلم على أحدكم وهو يصلي فلا يتكلم ولكن يشير بيده".
٣٠٢٠ - عمرو بن دينار، عن عطاء "أن موسى الجمحي سلم على ابن عباس وهو يصلي فأخذ بيده".
كيفية الإشارة باليد
٣٠٢١ - هشام بن سعد (د) (١) [نا] (٢) نافع، سمعت ابن عمر يقول: "خرج رسول الله -ﷺ- إلى قباء فجاءته الأنصار فسلموا عليه وهو يصلي، قلت لبلال: كيف رأيته يرد عليهم؟ قال: يقول هكذا وبسط كفه. وبسط جعفر بن عون الذي رواه عن هشام كفه وجعل بطنه أسفل وظهره إلى فوق".
من أشار برأسه
٣٠٢٢ - مسعر، عن عاصم، عن ابن سيرين (٣) "أن ابن مسعود سلم على النبي -ﷺ- وهو يصلي، فقال برأسه - يعني الرد". رواه هشام بن حسان، عن محمد قال: أنبئت أن ابن مسعود قال: "أتيت النبي -ﷺ- حين قدمت من الحبشة أسلم عليه فوجدته قائمًا يصلي فسلمت عليه فأومأ برأسه. وكان محمد يأخذ به". هذا مرسل.
٣٠٢٣ - أبو يعلى محمد بن الصلت التَّوَّزي، نا عبد الله بن رجاء، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن ابن مسعود قال: "لما قدمت من الحبشة " الحديث. تفرد به التَّوَّزي.
من رأى الرد بعد التسليم منها
٣٠٢٤ - عاصم (د) (٤)، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: "كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله -ﷺ- وهو يصلي فسلمت فلم يرد عليَّ فأخذني ما قدم وما حدث، فلما قضى رسول الله الصلاة قال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، إن الله قد أحدث أن لا تكلموا في الصلاة. فرد عليَّ السلام".
من لم ير التسليم على المصلي
٣٠٢٥ - قال أبو سفيان عن جابر قال: "دخلت على قوم يصلون ما سلمت عليهم".
٣٠٢٦ - الثوري (د) (١)، عن أبي مالك الأشجعىِ، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، عن
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٤٤ رقم ٩٢٨).
(٢) سقطت من "الأصل" والمثبت من "ك".
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) تقدم.
[ ٢ / ٦٩٨ ]
النبي -ﷺ- قال: "لا غرار في صلاة ولا تسليم". قال أحمد بن حنبل: فيما أرى أراد لا تسلم ويُسلم عليك، وتغرير الرجل بصلاته أن يسلم وهو فيها شاك. ورواه (د) عن أحمد بن حنبل، عن ابن مهدي، عن سفيان إلا أنه قال: "لا غرار في الصلاة ولا تسليم". قال أحمد: يعني فيما أرى أن لا تسلم ويسلم عليك ويغرر الرجل بصلاته فينصرف وهو منها شاك. قال أبو داود: ورواه ابن فضيل عن أبي مالك، فلم يرفعه، ورواه معاوية بن هشام، عن سفيان وال: أراه رفعه. فهذا يقتضي نفي الغرار عن الصلاة والتسليم جميعًا، والأخبار الماضية تبيح التسليم على المصلي والرد بالإشارة فهو أولى بالاتباع.
الإشارة فيما ينويه في صلاته
٣٠٢٧ - هشام (م) (١)، عن أبيه، عن عائشة "أن رسول الله -ﷺ- صلى فى مرضه وهو جالس وخلفه قيام، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما قضى صلاته قال: إنما الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا". وقال (م) حماد، عن هشام في هذا الحديث "فأومأ إليهم بيده أن اجلسوا".
٣٠٢٨ - الليث (م) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر "اشتكى رسول الله فصلينا وراءه وهو قاعد وأبو بكر يكبر يسمع الناس تكبيره، قال: فالتفت إلينا فرآنا قيامًا فأشار إلينا".
٣٠٢٩ - عمرو بن الحارث (خ م) (٣)، عن بكير، عن كريب "أن ابن عباس وعبد الرحمن ابن أزهر والمسور أرسلوه إلى عائشة " فذكر الحديث في الركعتين بعد العصر وأنهم ردوه إلى أم سلمة فقالت: "سمعت رسول الله -ﷺ- ينهى عنهما، ثم رأيته يصليهما، أما حين صلاهما، فإنه صلى العصر ثم دخل وعندي نسوة من بني حرام فصلاهما، فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه فقولي له: تقول أم سلمة: يا رسول الله، أسمعك تنهى عن هاتين الركعتين وأراك تصليهما. فإن أشار بيده فاستأخري عنه، ففعلت الجارية فأشار بيده فاستأخرت عنه، فلما انصرف قال: يا بنت أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر، إنه أتانا ناس من عبد القيس بالإسلام من قومهم، فشغلوني عن الركعتين بعد الظهر فهما هاتان".
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٠٩ رقم ٤١٢) [٨٢ - ٨٣].
(٢) مسلم (١/ ٣٠٩ رقم ٤١٣) [٨٤]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٦٥ رقم ٦٠٦)، والنسائي (٣/ ٩ رقم ١٢٠٠)، وابن ماجه (١/ ٣٩٣ رقم ١٢٤٠) من طرق عن الليث به.
(٣) البخاري (٣/ ١٢٦ رقم ١٢٣٣)، ومسلم (١/ ٥٧١ رقم ٨٣٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٣ رقم ١٢٧٣) من طريق عمرو بن الحارث به.
[ ٢ / ٦٩٩ ]
٣٠٣٠ - معمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله كان يشير في الصلاة بيده".
٣٠٣١ - معمر، عن الزهري، عن أنس "أن رسول الله كان يشير في الصلاة".
٣٠٣٢ - مالك (خ) (١) عن هشام (م) (٢)، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء قالت: "أتيت عائشة حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها إلى السماء وقالت: سبحان الله. فقلت: آية؟ فأشارت أن نعم " الحديث.
٣٠٣٣ - ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن أبي غطفان المري، عن أبي هريرة، قال رسول الله -ﷺ-: "التسبيح للرجال والتصفيق للنسوان، ومن أشار في صلاته إشارة تقهم عنه فليعدها". قال أبن أبي داود: أبو غطفان مجهول، وآخر الحديث زيادة في الحديث، ولعلها من قول ابن إسحاق. صح أن النبي كان يشير في الصلاة.
حمل الصغير ووضعه في الصلاة
٣٠٣٤ - مالك (خ م) (٣)، عن عامر بن عبد الله، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة "أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب بنت رسول الله ولأبي العاص بن الربيع، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها".
٣٠٣٥ - ابن عيينة (م) (٤)، عن عثمان بن أبي سليمان وابن عجلان، سمعا عامر بن عبد الله ولفظه: "رأيت رسول الله يؤم الناس، وأمامة على عاتقه، فإذا ركع وضعها، وإذا فرغ من السجود أعادها".
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٤٦ رقم ١٨٤).
(٢) مسلم (٢/ ٦٢٤ رقم ٩٠٥) [١١].
(٣) البخاري (١/ ٧٠٣ رقم ٥١٦)، ومسلم (١/ ٣٨٥ رقم ٥٤٣) [٤١]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤١ رقم ٩١٧)، والنسائي (٣/ ١٠ رقم ١٢٠٤) كلاهما من طريق مالك به.
(٤) مسلم (١/ ٣٨٥ رقم ٥٤٣) [٤٢].
[ ٢ / ٧٠٠ ]
الصبي يتوثب على المصلي ويتعلق به
٣٠٣٦ - جرير بن حازم (س) (١)، نا محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن عبد الله بن شداد بن الهاد، عن أبيه قال: "خرج علينا رسول الله -ﷺ- وهو حامل أحد ابنيه -الحسن أو الحسين- فتقدم رسول الله ثم وضعه عند قدمه اليمنى، فسجد رسول الله سجدة أطالها، فرفعت رأسي من بين الناس، فإذا رسول الله -ﷺ- ساجد وإذا الغلام راكب على ظهره، فعدت فسجدت فلما انصرف رسول الله قال الناس: يا رسول الله، لقد سجدت في صلاتك هذه سجدة ما كنت تسجدها، أفشيء أمرت به أو كان يوحى إليك؟ قال: كل ذلك لم يكن، إن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته".
٣٠٣٧ - أبو بكر بن عياش، عن عاصم، عن زر (٢) قال: "كان رسول الله -ﷺ- ذات يوم يصلي بالناس، فأقبل الحسن والحسين وهما غلامان، فجعلا يتوثبان على ظهره إذا سجد، فأقبل الناس عليهما ينحيانهما عن ذلك، فقال: دعوهما بأبي وأمي، من أحبني فليحب هذين".
٣٠٣٨ - أيوب السختياني (م) (٣)، عن عمرو بن سعيد، عن أنس قال: "ما رأيت أحدًا كان أرحم بالعيال من رسول الله -ﷺ-".
من تناول في صلاته شيئًا أو غمز غيره
٣٠٣٩ - معاوية بن صالح (م) (٤)، حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي الدرداء قال: "قام زسول الله -ﷺ- يصلي فسمعناه يقول: أعوذ بالله منك -ثلاث مرات- ثم قال: ألعنك بلعنة الله ثلاثًا، وبسط يده كأنه يتناول شيئًا، فلما فرغ من الصلاة قلنا: يا رسول الله،
_________________
(١) النسائي (٢/ ٢٢٩ رقم ١١٤١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٤/ ١٨٠٨ رقم ٢٣١٦) [٦٣].
(٤) مسلم (١/ ٣٨٩ رقم ٥٢) [٤٠]. وأخرجه النسائي (٣/ ١٣ رقم ١٢١٥) من طريق معاوية بن صالح به.
[ ٢ / ٧٠١ ]
قد سمعناك تقول في الصلاة شيئًا لم نسمعك تقول قبل ذلك، ورأيناك بسطت يدك. فقال: إن عدو الله إبليس جاء بشهاب من نار ليجعله في وجهي، فقلت: أعوذ بالله منك -ثلاث مرات- ثم قلت: ألعنك بلعنة الله التامة. فلم يستأخر ثلاث مرات، ثم أردت أخذه، والله لولا دعوة أخينا سليمان لأصبح موثقًا يلعب به ولدان أهل المدينة".
٣٠٤٠ - محمد بن عمرو (س) (١)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال رسول الله -ﷺ-: "بينما أنا أصلي إذ اعترض لي الشيطان فأخذته فخنقته، فلولا دعوة أخي سليمان لأوثقته في بعض هذه السواري حتى يراه الناس- أو ترونه". وفي حديث ابن عباس في الكسوف قوله -ﷺ-: "إني رأيت الجنة وتناولت منها عنقودًا".
٣٠٤١ - مالك (خ م) (٢)، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن أبي سلمة، عن عائشة: "كنت أنام بين يدي رسول الله -ﷺ-، ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتهما، والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح".
٣٠٤٢ - مالك (خ م) (٣)، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس "أنه بات عند ميمونة "، فذكر الحديث في قيام النبي -ﷺ- قال: "فقمت فصنعت مثل ما صنع رسول الله، فقمت إلى جنبه، فوضع يده على رأسي ثم أخذ بأذني اليمنى يفتلها".
من مس لحيته في الصلاة من غير عبث
٣٠٤٣ - هشيم، عن حصين (٤) عن عمرو بن حريث (٥): "كان رسول الله -ﷺ- يضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، وربما مس لحيته وهو يصلي".
قلت: هذا منقطع مرتين.
_________________
(١) النسائي في الكبرى (١/ ١٩٧ رقم ٥٥١).
(٢) البخاري (١/ ٥٨٦ رقم ٣٨٢)، ومسلم (١/ ٣٦٥ رقم ٥١٢) [٢٧٢]. وأخرجه النسائي (١/ ١٠٢ رقم ١٦٨) من طريق مالك به. وأخرجه أبو داود (١/ ١٨٩ رقم ٧١٣) من طريق عبيد الله بن عمر، عن أبي النضر به.
(٣) البخاري (١/ ٣٤٤ رقم ١٨٣)، ومسلم (١/ ٥٢٦ رقم ٧٦٣) [١٨٢]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٤٧ رقم ١٣٦٧)، والنسائي (٣/ ٢١٠ رقم ١٦٢٠)، وابن ماجه (١/ ٤٣٣ رقم ١٣٦٣) كلهم من طريق مالك به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) وضع المصنف فوقها علامة "صح" إشارة إلى أن الرواية هكذا منقطعة.
[ ٢ / ٧٠٢ ]
٣٠٤٤ - شعبة، عن حصين، عن عبد الملك ابن أخي عمرو بن حريث، عن رجل "أن النبي -ﷺ- كان يصلي، وربما تناول لحيته في صلاته"، وروي عن مؤمل بن إسماعيل، عن شعبة، فسمى الرجل عمرو بن حريث.
ورواه سليمان بن كثير، عن حصين، عن عمرو بن عبد الملك بن حريث مرسلا. ويروى من وجه واهٍ وفيه: "من غير عبث".
ويذكر عن إبراهيم النخعي أنه قال: "كان يقال: مس اللحيةَ في الصلاة واحدة أو دع فهذا نظير مس الحصى مرة".
٣٠٤٥ - الوليد بن مسلم سمعت عيسى بن عبد الله بن الحكم بن النعمان بن بشير يخبر، عن نافع -ولم يسمعه منه- عن ابن عمر "أن رسول الله -ﷺ- كان مما يضع يده على لحيته في الصلاة من غير عبث". قال ابن عدي: عيسى: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.
من تقدم أو تأخر في صلاته من موضع إلى موضع
٣٠٤٦ - يونس (خ م) (١)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "خسفت الشمس فقام رسول الله -ﷺ- فقرأ سورة طويلة، ثم ركع فأطال، ثم رفع فاستفتح سورة أخرى، ثم ركع حين قضاها وسجد، ثم فعل ذلك في الثانية، ثم قال: إنهما آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم ذلك فصلوا حتى يفرج عنكم، لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدتم، حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفًا من الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضا حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها عمرو بن لحي، وهو الذي سيب السوائب".
٣٠٤٧ - عبد الملك بن أبي سليمان (م د) (٢)، عن عطاء، عن جابر قال: "انكسفت الشمس " الحديث، وفيه: "ثم تأخر في صلاته فتأخرت الصفوف معه، ثم تقدم فتقدمت الصفوف معه".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٩٨ رقم ١٢١٢)، ومسلم (٢/ ٦١٩ رقم ٩٠١) [٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ٣٠٧ رقم ١١٨٠)، والنسائي (٣/ ١٣٠ رقم ١٤٧٢)، وابن ماجه (١/ ٤٠١ رقم ١٢٦٣)، كلهم من طريق يونس به.
(٢) مسلم (٢/ ٦٢٣ رقم ٩٠٤) [١٠]، وأبو داود (١/ ٣٠٦ رقم ١١٧٨). وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٢/ ٢٣٠ رقم ٢٤٣٨) من طريق عبد الملك به.
[ ٢ / ٧٠٣ ]
٣٠٤٨ - بشر بن المفضل وعلي بن عاصم (د ت س) (١) عن برد بن سنان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "جئت ورسول الله يصلي في البيت والباب مغلق عليه، فمشى حتى فتح لي، ثم رجع إلى مكانه، قالت: والباب في القبلة". لفظ بشر، وفي حديث علي: "والباب في قبلة مسجدنا هذا، فاستفتحت الباب فمشى وهو يصلي حتى فتحه، ثم رجع راجعًا".
قلت: برد: وثقوه، وضعفه ابن المديني.
٣٠٤٩ - شعبة (خ) (٢)، عن الأزرق بن قيس قال: "كنا بالأهواز نقاتل الحرورية، فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه وجعل يتبعها -قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي- قال: وجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ. فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعت قولكم، وإني قد غزوت مع رسول الله -ﷺ- ست غزوات -أو سبع غزوات- وشهدت من تيسيره، ولئن كنت أرجع مع دابتي أحبّ إليَّ من أن أدعها تذهب إلى مألفها فيشق عليَّ".
ورواه المؤلف من طريق عمرو بن مرزوق، عن شعبة ولفظه: "كنا نقاتل الأزارقة بالأهواز مع المهلب بن أبي صفرة، فجاء أبو برزة فأخذ بمقود برذونه، فبينما هو يصلي إذ أفلت من يده فمضت الدابة في قبلته، فانطلق حتى أخذها ثم رجع القهقرى، فقال رجل: انظروا إلى هذا الشيخ -ونال منه- إنه ترك صلاته وانطلق إلى دابته، فأقبل أبو برزة لما قضى صلاته فقال: إني غزوت مع رسول الله -ﷺ- سبع غزوات -أو قال مرات- وأنا شيخ كبير، ولو أن دابتي ذهبت إلى مألفها لشق عليّ، فصنعت ما رأيتم. قال: فقلنا للرجل: ما أرى الله إلا يخزيك؛ سببت رجلا من أصحاب النبي -ﷺ-".
قتل الحية والعقرب في الصلاة
٣٠٥٠ - يحيى بن أبي كثير (د ت س) (٣)، عن ضمضم، عن أبي هريرة قال: "أمرنا رسول الله -ﷺ- بقتل الأسودين في الصلاة: الحية، والعقرب".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٤٢ رقم ٩٢٢)، والترمذي (٢/ ٤٩٧ رقم ٦٠١)، والنسائي (٣/ ١١ رقم ١٢٠٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٢) البخاري (٣/ ٩٧ رقم ١٢١١).
(٣) أبو داود (١/ ٢٤٢ رقم ٩٢١)، والترمذي (٢/ ٢٣٣ رقم ٣٩٢)، والنسائي (٣/ ١٠ رقم ١٢٠٣). وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح. وقد أخرجه ابن ماجه أيضًا (١/ ٣٩٤ رقم ١٢٤٥) من طريق يحيى بن أبي كثير به.
[ ٢ / ٧٠٤ ]
٣٠٥١ - الوليد بن مزيد، نا الأوزاعي، عن أم كلثوم بنت أسماء بنت أبي بكر، عن عائشة قالت: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي في البيت فجاء عليّ فدخل، فلما رأى رسول الله يصلي قام إلى جانبه يصلي، قال: فجاءت عقرب حتى انتهت إلى رسول الله -ﷺ- ثم تركته، وأقبلت إلى عليّ فلما رأى ذلك عليّ ضربها بنعله، فلم ير رسول الله بقتله إياها بأسًا".
قلت: كذا في النسخة، وما أرى الأوزاعي أدركها.
٣٠٥٢ - إسماعيل بن مسلمة بن قعنب، نا حميد بن الأسود، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "كفاك الحية ضربة بالسوط أصبتها أم أخطأتها".
قلت: هذا منكر، وحميد: صدوق ذو مناكير.
قال المؤلف: وهذا إن صح فمراده وقوع الكفاية بالإتيان بالمأمور؛ إذ قد أمر ﵇ بقتلها.
٣٠٥٣ - إسماعيل بن زكريا وخالد الطحان (د) (١) عن سهيل (م) (٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "من قتل وزغة في أول ضربة فله كذا وكذا حسنة، ومن قتلها في الضربة الثانية فله كذا وكذا حسنة -أدنى من الأولى- ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنة- أدنى من الثانية".
٣٠٥٤ - ثم قال: نا محمد بن الصباح (م د) (٣)، نا إسماعيل بن زكريا، عن سهيل، حدثني أخي -أو أختي- عن أبي هريرة أنه قال: "في أول ضربة سبعين حسنة".
٣٠٥٥ - ابن عيينة، نا عبد الله بن دينار: "رأيت ابن عمر رأى ريشة وهو في الصلاة فضربها برجله وقال: حسبت أنها عقرب".
المصلي يدفع من يمر بين يديه
٣٠٥٦ - مالك (م) (٤)، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبي سعيد أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا كان أحدكم يصلي فلا يدع أحدًا يمرُّ بين يديه، وليدرأه ما استطاع،
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٦٦ رقم ٥٢٦٤).
(٢) مسلم (٤/ ١٧٥٨ رقم ٢٢٤٠) [١٤٦].
(٣) مسلم (٤/ ١٧٥٨ رقم ٢٢٤٠) [١٤٧]، وأبو داود (٤/ ٣٦٦ رقم ٥٢٦٣).
(٤) مسلم (١/ ٣٦٢ رقم ٥٠٥) [٢٥٨]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٨٥ رقم ٦٩٧)، والنسائي (٢/ ٦٦ رقم ٧٥٧) كلاهما من طريق مالك به.
[ ٢ / ٧٠٥ ]
فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان".
٣٠٥٧ - ابن عجلان (د س) (١)، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن، عن أبيه قال رسول الله: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها" ثم ساق معناه.
٣٠٥٨ - سليمان بن المغيرة (خ م) (٢)، عن حميد بن هلال قال: "بينا أنا وصاحب لي نتذاكر، إذ قال أبو صالح السمان: أنا أحدثك ما سمعت من أبي سعيد ورأيت منه، قال: بينما أنا مع أبي سعيد يصلي يوم الجمعة إلى شيء يستره من الناس، إذ دخل شاب من بني أبي معيط أراد أن يجتاز بين يديه فدفع نحره، فنظر فلم ير مساغًا إلا بين يدي أبي سعيد فأعاد، فدفع في نحره أشد من الدفعة الأولى، فمثل قائمًا فنال من أبي سعيد، ثم زاحم الناس فخرج، فدخل على مروان فشكا إليه ما لقي، قال: ودخل أبو سعيد على مروان فقال له مروان: ما لك ولابن أخيك جاء يشتكيك؟ فقال أبو سعيد: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفع في نحره، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان".
٣٠٥٩ - عبد الوارث (خ) (٣)، نا يونس، عن حميد بن هلال، عن أبي صالح "أن أبا سعيد كان يصلي، فمر رجل من آل أبي معيط فمنعه، فأبى أن ينتهي، فنبذه فأبى، فدفع في صدره -ومروان يومئذ أمير- فشكا إليه ذلك، فذكر ذلك مروان لأبي سعيد، فقال أبو سعيد: قال رسول الله: إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي فليمنعه، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان. وإني كنت نهيته فأبى". رواه عن أبي معمر (خ) عنه، على لفظ سليمان بن المغيرة مضمومًا إلى ذلك الإسناد، وذلك منه تجوز، لكنه أفرده بالذكر بلفظه في بدء الخلق.
٣٠٦٠ - الضحاك بن عثمان (م) (٤)، حدثني صدقة بن يسار، سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله -ﷺ-: "لا تصلوا إلا إلى سترة، ولا تدع أحدًا يمر بين يديك، فإن أبى فقاتله فإن
_________________
(١) كذا عزاه المصنف ﵀ للنسائي، وليس ثم، وإنما هو في سنن أبي داود (١/ ١٨٣ رقم ٦٩٨) وابن ماجه (١/ ٣٠٧ رقم ٩٥٤).
(٢) البخاري (١/ ٦٩٣ رقم ٥٠٩)، ومسلم (١/ ٣٦٢ رقم ٥٠٥) [٢٥٩]. وهو في سنن أبي داود (١/ ١٨٦ رقم ٧٠٠) من طريق سليمان بن المغيرة به.
(٣) البخاري (١/ ٦٩٣ رقم ٥٠٩).
(٤) مسلم (١/ ٣٦٣ رقم ٥٠٦) [٢٦٠]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٠٧ رقم ٩٥٥) من طريق الضحاك به.
[ ٢ / ٧٠٦ ]
معه القرين". لم يرو (م) أوله.
٣٠٦١ - عيسى بن يونس، نا هشام بن الغاز، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال: "هبطنا مع رسول الله -ﷺ- من ثنية أذاخر، فحضرت الصلاة، فصلى إلى جدار فاتخذه قبلة ونحن خلفه، فجاءت بهمة لتمر بين يديه، فما زال يدارئها حتى لصق بطنه بالجدار ومرت من ورائه" (١).
قلت: إِسناده صالح.
٣٠٦٢ - شعبة، عن عمرو بن مرة، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب البصري، عن ابن عباس "أن رسول الله كان يصلي، فأراد جدي أن يمر بين يديه فجعل يتقيه" (١). رواه يحيى بن أبي بكير عنه.
قلت: خرج نحوًا منه أبو داود والنسائي من طريق شعبة، عن الحكم بدل عمرو، ومن طريق منصور، عن يحيى بن الجزار.
إثم المار بين يدي المصلي
٣٠٦٣ - عن أبي النضر (خ م) (٢)، عن بسر بن سعيد "أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله: ماذا سمع من رسول الله -ﷺ- في المار بين يدي المصلي؟ قال أبو جهيم: قال رسول الله -ﷺ-: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه. قال أبو النضر: لا أدري قال: أربعين يومًا أو شهرًا أو سنة".
ما يكون سترة للمصلي
٣٠٦٤ - حيوة بن شريح (م) (٣)، عن أبي الأسود، عن عروة، عن عائشة: "سئل رسول الله -ﷺ- في غزوة تبوك عن سترة المصلي، فقال: مثل مؤخرة الرحل". تابعه (م) (٤) سعيد بن أبي أيوب، عن أبي الأسود.
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) البخاري (١/ ٦٩٦ رقم ٥١٠)، ومسلم (١/ ٣٦٣ رقم ٥٠٧) [٢٦١]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٨٦ رقم ٧٠١)، والنسائي (٢/ ٦٦ رقم ٧٥٦)، والترمذي (٢/ ١٥٨ رقم ٣٣٦)، وابن ماجه (١/ ٣٠٤ رقم ٩٤٥) كلهم من طريق سالم أبي النضر به. وقال الترمذي: حديث أبي جهيم حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (١/ ٣٥٩ رقم ٥٠٠) [٢٤٤]. وأخرجه النسائي (٢/ ٦٢ رقم ٧٤٦) من حديث حيوة به.
(٤) مسلم (١/ ٣٥٨ رقم ٥٠٠) [٢٤٣].
[ ٢ / ٧٠٧ ]
٣٠٦٥ - أبو الأحوص (م) (١)، عن سماك، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، عن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فلا يضره من مر وراء ذلك".
تابعه [عمر] (٢) بن عبيد (م) (٣)، عن سماك.
٣٠٦٦ - ابن جريج (د) (٤)، عن عطاء قال: مؤخرة الرحل: ذراع فما فوقه.
وقال معمر عن قتادة: ذراع وشبر.
٣٠٦٧ - عبيد الله (خ) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي -ﷺ- كان يعرض راحلته فيصلي إليها. قلت: أفرأيت إذا ذهبت الركاب. قال: كان يأخذ الرحل فيعدله فيصلي إلى آخرته -أو قال: مؤخرته- وكان ابن عمر يفعله، وكان يصلي إلى بعيره".
٣٠٦٨ - عبيدة بن حميد، عن عبيد الله، عن نافع: عن ابن عمر: "كان رسول الله يصلي فيعرض البعير بينه وبين القبلة".
٣٠٦٩ - عبيد الله (خ م) (٦)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله -ﷺ- كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه، فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء".
٣٠٧٠ - أبو العميس (خ م) (٧)، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه: "كان رسول الله -ﷺ- بالأبطح فجاءه بلال فآذنه بالصلاة، فدعا بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأتون وضوء رسول الله فيتمسحون به، ثم أخذ بلال العنزة فمشى بها مع رسول الله -ﷺ-، ثم أقام الصلاة وركزها
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٥٨ رقم ٤٩٩) [٢٤١]. وأخرجه الترمذي (٢/ ١٥٦ رقم ٣٣٥) من طريق أبي الأحوص به، أبو داود (١/ ١٨٣ رقم ٦٨٥) من طريق إسرائيل، وابن ماجه (١/ ٣٠٣ رقم ٩٤٠) من طريق عمر بن عبيد، كلاهما عن سماك به. وقال الترمذي: حديث طلحة حديث حسن صحيح.
(٢) في "الأصل": عمرو. وهو تحريف، وعمر بىن عبيد: هو الطنافسي، من رجال التهذيب.
(٣) مسلم (١/ ٣٥٨ رقم ٤٩٩) [٢٤٢].
(٤) أبو داود (١/ ١٨٣ رقم ٦٨٦).
(٥) البخاري (١/ ٦٩١ رقم ٥٠٧). وهو في مسلم (١/ ٣٥٩ رقم ٥٠٢) [٢٤٧] من طريق عبيد الله به.
(٦) البخاري (١/ ٦٨٢ رقم ٤٩٤)، ومسلم (١/ ٣٥٩ رقم ٥٠١) [٢٤٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٨٣ رقم ٦٨٧) من طريق عبيد الله به.
(٧) البخاري (٢/ ١٣٣ رقم ٦٣٣)، ومسلم (١/ ٣٦٠ رقم ٥٠٣) [٢٤٩].
[ ٢ / ٧٠٨ ]
بين يديه وصلى ركعتين، قال: والظعن يمررن بين يديه: المرأة والحمار والبعير". رواه شعبة عن عون فقال: "يمر خلف العنزة المرأة والحمار".
٣٠٧١ - حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة، حدثني عمي عبد الملك، عن أبيه، عن جده قال النبي -ﷺ-: "ليستر أحدكم صلاته ولو بسهم". قلت: ما إِسناده بذاك.
ومن لم يجد عصًا خط
٣٠٧٢ - بشر بن المفضل (د) (١)، نا إسماعيل بن أمية، حدثني أبو عمرو بن محمد بن حريث أنه سمع جده يحدث عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد شيئًا فلينصب عصاه، فإن لم يكن معه عصًا فليخط خطًا، ثم لا يضره ما مر أمامه". تابعه روح بن القاسم، عن إسماعيل وابن عيينة في إحدى الروايتين عنه.
ورواه الثوري فيما رواه حسين بن حفص عنه، حدثني إسماعيل بن أمية، حدثني أبو عمرو بن حريث، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "إذا صلى أحدكم فليجعل بين يديه شيثًا، فإن لم يجد فليخط خطًا ثم لا يضره ما مر أمامه" (٢).
ورواه حميد بن الأسود، عن إسماعيل فقال: عن أبي عمرو بن محمد بن حريث بن سليم، عن أبيه، عن أبي هريرة بلفظ بشر.
ورواه وهيب وعبد الوارث، عن إسماعيل، عن أبي عمرو بن حريث، عن جده حريث.
ورواه عبد الرزاق، عن ابن جريج، سمع إسماعيل، عن حريث بن عمار، عن أبي هريرة مختصرًا.
والشافعي والحميدي وجماعة، عن ابن عيينة، عن إسماعيل بالإسناد الأول، ثم روي عن سفيان أنه شك.
قال عثمان الدارمي: سمعت عليًا يقول: قال سفيان في حديث إسماعيل، فساقه. قلت لسفيان: إنهم يختلفون فيه بعضهم يقول: أبو عمرو بن محمد. وبعضهم يقول: أبو محمد ابن عمرو، فتفكر ساعة ثم قال: ما أحفظ إلا أبا محمد بن عمرو. قلت له: فابن جريج
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٨٣ رقم ٦٨٩). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٠٣ رقم ٩٤٣) من طريق إسماعيل بن أمية به.
(٢) تقدم تخريجه.
[ ٢ / ٧٠٩ ]
يقول: أبو محمد بن عمرو. فسكت، ثم قال: أبو محمد بن عمرو أو أبو عمرو بن محمد. ثم قال: كنت أراه أخًا لعمرو بن حريث. وقال مرة: العذري. وقال: جاءنا إنسان بصري، إلى أن قال سفيان: وكان إسماعيل إذا حدث بهذا الحديث يقول: عندكم شيء تشدونه به.
احتج الشافعي بهذا الحديث في القديم ثم توقف فيه في الجديد فقال في كتاب البويطي: ولا يخط شيئًا إلا أن يثبت الحديث فيتبع. قال (د) (١): سمعت أحمد بن حنبل وصف الخط فقال هكذا يعني جورا مثل الهلال. وقال الخريبي: الخط بالطول. وقال الحميدي: مثل الهلال العظيم.
الصلاة إلى عمود بالمسجد
٣٠٧٣ - يزيد بن أبي عبيدة (خ م) (٢) قال: "كنت آتي مع سلمة بن الأكوع المسجد فيصلي عند [الأسطوانة] (٣) التي تكون عند المصحف. قلت: يا أبا مسلم، أراك تتحرى الصلاة عندها. قال: إني رأيت رسول الله -ﷺ- يتحرى الصلاة عندها".
قلت: وفي الباب حديث أنس في ابتدار الصحابة السواري للركعتين قبل المغرب.
كيفية القيام إلى الأسطوانة والسارية ونحوه
٣٠٧٤ - علي بن عياش (د) (٤)، نا الوليد بن كامل، عن المهلب بن حجر البهراني، عن ضباعة بنت المقداد بن الأسود، عن أبيها قال: "ما رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي إلى عود ولا عمود ولا شجرة إلا جعله على حاجبه الأيسر أو الأيمن ولا يصمد له صمدًا".
قلت: الوليد واهٍ.
٣٠٧٥ - يحيى الوحاظي، نا الوليد بن كامل، عن المهلب، عن ضباعة بنت المقدام، عن أبيها قال: "رأيت رسول الله إذا صلى إلى سترة جعلها على حاجبه لم يتوسطها". رواه محمد ابن حمير وبقية، عن الوليد فقالا: المقداد. قال البخاري: الوليد بن كامل شامي عنده عجائب.
الدنو من السترة
٣٠٧٦ - ابن أبي (خ م) (٥)، عن أبيه، عن سهل قال: "كان بين مصلى النبي -ﷺ-
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٨٤ عقب رقم ٦٩٠).
(٢) البخاري (١/ ٦٨٧ رقم ٠٢ ٥)، ومسلم (١/ ٣٦٤ رقم ٥٠٩) [٦٤]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٤٥٩ رقم ١٤٣٠) من طريق يزيد به.
(٣) في الأصل: الاصطونة بالصاد المهملة بعدها طاء مهملة، وهو خطأ، والمثبت من "هـ" وانظر: لسان العرب (مادة: سطن).
(٤) أبو داود (١/ ١٨٤ رقم ٦٩٣). البخاري (١/ ٦٨٤ رقم ٤٩٦)، ومسلم (١/ ٣٦٤ رقم ٥٠٨) [٢٦٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٨٥ رقم ٦٩٦) من طريق ابن أبي حازم به.
[ ٢ / ٧١٠ ]
وبين الجدار ممر الشاة".
٣٠٧٧ - يزيد بن أبي عبيد (خ) (١)، عن سلمة قال: "لم يكن بين المنبر وبين الحائط إلا قدر ممر الشاة" لفظ أبي عاصم عنه.
قلت: هو في (خ) عن مكي عنه ولفظه "كان جدار المسجد عند المنبر ما كادت الشاة تجوزها".
٣٠٧٨ - ابن عيينة (د س) (٢)، عن صفوان بن سليم، عن نافع بن جبير، عن سهل بن أبي حثمة يبلغ به النبي -ﷺ- أنه قال: "إذا صلى أحدكم إلى سترة فليدن منها؛ لا يقطع الشيطان عليه صلاته". قال أبو داود: رواه واقد بن محمد، عن صفوان فقال: عن محمد بن سهل، عن أبيه -أو عن محمد بن سهل (٣) - عن النبي -ﷺ-. وقيل غير ذلك.
٣٠٧٩ - يزيد بن هارون، أنا شعبة، عن واقد بن محمد بن زيد أنه سمع صفوان يحدث عن حمد بن سهل، عن أبيه -أو عن محمد (٣) - عن النبي -ﷺ- قال: "إذا صلى أحدكم إلى شيء فليدن منه؛ لا يقطع الشيطان صلاته".
٣٠٨٠ - ابن وهب، نا داود بن قيس، حدثني نافع بن جبير (٣) أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا صلى أحدكم فليصل إلى سترة وليدن منها فإن الشيطان يمر بينه وبينها". قال المؤلف: قد جوده ابن عيينة وهو حجة.
من صلى إلى غير سترة
٣٠٨١ - مالك (خ) (٤)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس قال: "صلى رسول الله -ﷺ- بمنى إلى غير جدار فجئت راكبًا على حمار، وقد راهقت الاحتلام فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت فأرسلت الحمار يرتع ودخلت مع الناس فلم ينكر ذلك عَلَيَّ أحد".
_________________
(١) البخاري (١/ ٦٨٤ رقم ٤٩٧). وأخرجه مسلم (١/ ٣٦٤ رقم ٥٠٩) [٢٦٣] وأبو داود (١/ ٢٨٤ رقم ١٠٨٢) من طريق يزيد به.
(٢) أبو داود (١/ ١٨٥ رقم ٦٩٥)، والنسائي (٢/ ٦٢ رقم ٧٤٨).
(٣) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٤) البخاري (١/ ٦٨٠ رقم ٤٩٣). وأخرجه مسلم (١/ ٣٦١ رقم ٥٠٤) [٢٥٤]، وأبو داود (١/ ١٩٠ رقم ٧١٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٣٨ رقم ٥٨٦٤) كلهم من طريق مالك به. وأخرجه الترمذي (٢/ ١٦٠ رقم ٣٣٧) من طريق معمر، والنسائي في الكبرى (١/ ٢٧٢ رقم ٧٢٨) وابن ماجه (١/ ٣٠٥ رقم ٩٤٧) من طريق سفيان كلاهما عن الزهري به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٧١١ ]
قال الشافعي: قول ابن عباس: "إلى غير جدار" أي إلى غير سترة.
قال المؤلف: هذه اللفظة ذكرها مالك في المناسك وأسقطها في كتاب الصلاة.
٣٠٨٢ - أبو معاوية، عن حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن ابن عباس أن رسول الله -ﷺ- صلى في فضاء ليس بين يديه شيء". ولهذا شاهد سيأتي.
قلت: شاهده أوهى منه.
٣٠٨٣ - ابن عيينة، عن كثير بن كثير المطلب، عن بعض أهله أنه سمع جده المطلب بن أبي وداعة يقول: "رأيت النبي -ﷺ- يصلي مما يلي باب بني سهم والناس يمرون بين يديه ليس بينه وبين الطّوّاف سترة". قال ابن المديني في هذا قال سفيان سمعت ابن جريج يقول: أخبرني كثير بن كثير، عن أبيه، عن جده، فذهبت إلى كثير فسألته فقال: لم أسمعه من أبي، حدثني بعض أهلي، عن جدي قال: علي: قوله لم أسمعه من أبي شديد على ابن جريج، يعني ما حفظه.
من قال يقطع الصلاة المرأة والحمار والطلب الأسود إذ لم يكن بين يديه سترة
٣٠٨٤ - حميد بن هلال (م) (١)، سمعت عبد الله بن الصامت، سمعت أبا ذر، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل مؤخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود. قلت: يا أبا ذر، ما بال الأسود من الأبيض من الأحمر؟ قال: يا ابن أخي سألت النبي -ﷺ- كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان". رواه مسلم من حديث شعبة ويونس وسليمان بن المغيرة وجرير بن حازم وسلم بن أبي الذيال وعاصم الأحول عن حميد بلفظ يونس فقط.
٣٠٨٥ - شيبان، نا سليمان، نا حميد، عن عبد الله، عن أبي ذر قال: "يقطع صلاة الرجل إذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل المرأة والحمار والكلب الأسود. قلت: ما بال الأسود؟ قال: سألت رسول الله كما سألتني فقال: الكلب الأسود شيطان" وهكذا رواه عاصم عن حميد فوقفه.
وأعرض (خ) عن الاحتجاج بابن الصامت، وقد أشار الشافعي إلى تضعيف الحديث، وخلافه ما هو أثبت منه، فإما أن يكون غير محفوظ، أو يكون المراد به أنه يلهو ببعض ما يمر
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٦٥ رقم ٥١٠) [٢٦٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٨٧ رقم ٧٠٢)، والنسائي (٢/ ٦٣ رقم ٧٥٠)، والترمذي (٢/ ١٦١ رقم ٣٣٨)، وابن ماجه (١/ ٣٠٦ رقم ٩٥٢) كلهم من طويق حميد به. وقال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٧١٢ ]
فتقطعه عن الاشتغال بها، لا أنه يفسدها، وهذا أولى لأنا نحتج بمثل إسناد هذا الحديث.
قلت: إِن احتججت به فهو نص في قطع الصلاة وفسادها.
٣٠٨٦ - عبد الواحد بن زياد (م) (١)، عن عبيد الله بن عبد الله بن الأصم، نا يزيد بن الأصم، عن أبي هريرة، عن رسول الله -ﷺ- قال: "يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار ويقي ذلك مثل مؤخرة الرحل". ويروى عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة. وقيل: عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة.
٣٠٨٧ - (د) وعن قتادة، عن الحسن، عن عبد الله بن مغفل، عن النبي -ﷺ- مختصرًا. قلت: أخرجه (ق) (٢) من طريق ابن أبي عروبة: عن قتادة، عن الحسن وإِسناده قوي.
٣٠٨٨ - ومن طريق هشام الدستوائي (ق) (٣)، عن قتادة، عن زرارة، عن سعد بن هشام، عن أبي هريرة. وإسناد أيضًا جيد.
٣٠٨٩ - يحيى القطان، نا شعبة، عن قتادة، سمعت أبا الشعثاء، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- "يقطع الصلاة المرأة الحائض والكلب" (٤). قال القطان: لم يرفعه سوى شعبة، وأنا أفرقه. قال: ورواه ابن أبي عروبة، عن هشام، عن قتادة فلم يرفعه. قال القطان: وبلغني أن همامًا يدخل بين قتادة وجابر بن زيد أبا الخليل قال ابن المديني: ولم يرفع همام الحديث.
قال المؤلف: الثابت عن ابن عباس أن شيئًا من ذلك لا يفسد الصلاة ولكن يكره، وذلك يدل من قوله مع قوله: "يقطع" على أن المراد بالقطع غير الإفساد.
٣٠٩٠ - معاذ بن هشام (د) (٥)، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس- قال: أحسبه أسند ذلك إلى النبي -ﷺ- قال: "يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة الحائض واليهودي والنصراني والمجوسي والخنزير". وعند (د) أحسبه عن رسول الله ولم يذكر النصراني والحائض بل قال: "والمرأة" قال: ويجزئ عنه إذا مروا بين يديه على قذفة بحجر.
٣٠٩١ - سعيد بن عبد العزيز (د) (٦)، عن مولى ليزيد بن نمران، عن يزيد بن نمران قال:
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٦٥ رقم ٥١١) ٢٦٦١، .
(٢) ابن ماجه (١/ ٣٠٦ رقم ٩٥١).
(٣) ابن ماجه (١/ ٣٠٥ رقم ٩٥٠).
(٤) أخرجه أبو داود (١/ ١٨٧ رقم ٧٠٣)، والنسائي (٢/ ٦٤ رقم ٧٥١)، وابن ماجه (١/ ٣٠٥ رقم ٩٤٩) من حديث شعبة به.
(٥) أبو داود (١/ ١٨٧ رقم ٧٠٤).
(٦) أبو داود (١/ ١٨٨ رقم ٧٠٥).
[ ٢ / ٧١٣ ]
"رأيت رجلًا مقعدًا بتبوك فقال: مررت بين يدي النبي -ﷺ- وأنا على حمار وهو يصلي فقال: اللهم اقطع أثره فما مشيت بعد".
(د) (١) وفي لفظ فقال: "قطع صلاتنا قطع الله أثره". ثم قال (د) (١): ورواه أبو مسهر، عن سعيد "قطع صلاتنا".
٣٠٩٢ - معاوية بن صالح (د) (٢)، عن سعيد بن غزوان، عن أبيه "أنه نزل بتبوك وهو حاج فإذا رجل مقعد فسألته عن أمره فقال: سأحدثك حديثًا فلا تحدث به ما سمعت أني حيّ، إن رسول الله -ﷺ- نزل بتبوك إلى نخلة فقال: هذه قبلتنا ثم صلى إليها، قال: فأقبلت وأنا غلام أسعى حتى مررت بينه وبينها. فقال: قطع صلاتنا قطع الله أثره. قال: فما قمت عليها إلى يومي هذا".
قلت: رواه أبو مسهر عن سعيد فقال: عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن يزيد بن نمران، عن المقعد، وهذا أقوى طرقه.
الدليل على أن مرور المرأة لا يفسد الصلاة
٣٠٩٣ - حديث الزهري (خ م) (٣)، عن عروة، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة".
٣٠٩٤ - أبو بكر بن حفص (م) (٤)، سمعت عروة، عن عائشة قالت: "ما تقولون فيما يقطع الصلاة؟ قيل: المرأة والحمار. قالت: إن المرأة لدابة سوء! لقد رأيتني معترضة بين يدي رسول الله كاعتراض الجنازة وهو يصلي".
٣٠٩٥ - شعبة، عن سعد بن إبراهيم، سمعت عروة عن عائشة بنحوه.
٣٠٩٦ - مالك (خ م) (٥)، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: "كنت أنام بين يدي رسول الله ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتهما " الحديث.
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٨٨ رقم ٧٠٦).
(٢) أبو داود (١/ ١٨٨ رقم ٧٠٧).
(٣) البخاري (١/ ٥٨٧ رقم ٣٨٣)، ومسلم (١/ ٣٦٦ رقم ٥١٢) [٢٦٧]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٠٧ رقم ٩٥٦) من طريق الزهري به.
(٤) مسلم (١/ ٣٦٦ رقم ٥١٢) [٢٦٩].
(٥) تقدم.
[ ٢ / ٧١٤ ]
٣٠٩٧ - الدراوردي (د) (١)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن عائشة أنها قالت: "كنت معترضة في قبلة رسول الله فيصلي وأنا أمامه، إذا أراد أن يوتر قال: تنحي". وقاله عروة عن عائشة: "فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت" وذلك أصح.
٣٠٩٨ - حفص بن غياث (خ م) (٢)، نا الأعمش، حدثني إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. وحدثني مسلم، عن مسروق، عن عائشة "وذكر عندها ما يقطع الصلاة الكلب والحمار والمرأة فقالت: قد شبهتمونا (بالحمر) (٣) والكلاب! والله لقد رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة فتبدو لي الحاجة، فأكره أن أجلس وأوذي رسول الله، فأنسل من عند رجليه".
٣٠٩٩ - أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة "وقيل لها: إن ناسًا يقولون الصلاة يقطعها الكلب والحمار والمرأة. قالت: ألا أراهم قد عدلونا بالكلاب والحمير! ربما رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي بالليل وأنا على السرير بينه وبين القبلة فتكون لي الحاجة فأنسل من قبل رجلي السرير كراهية أن أستقبله بوجهي".
٣١٠٠ - منصور (خ م) (٤) عن إبراهيم بمعناه.
الدليل على أن مرور الحمار لا يفسد الصلاة
٣١٠١ - الزهري (م) (٥)، عن عبيد الله، أنه سمع ابن عباس يقول: "جئت أنا والفضل يوم عرفة ورسوله الله يصلي بالناس ونحن على أتان لنا فمررنا ببعض الصف فنزلنا عنها وتركناها ترتع، ولم يقل لنا رسول الله -ﷺ- شيئًا".
٣١٠٢ - وفي لفظ مالك (خ م) (٥)، عن الزهري "أقبلت على أتان ورسول الله يصلي بهم بمنىً فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف فلم ينكر ذلك علي أحد". وفي لفظ ليحيى بن يحيى، عن مالك وقال: "بين يدي الصف".
رواه يونس، عن ابن شهاب فقال: "في حجة الوداع".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٩٠ رقم ٧١٤).
(٢) البخاري (١/ ٧٠٠ رقم ٥١٤) ومسلم (١/ ٣٦٦ رقم ٥١٢) [٢٧٠].
(٣) كذا بالأصل، وصحيح البخاري، وفي "هـ" وصحيح مسلم: "بالحمير".
(٤) البخاري (١/ ٦٩٢ رقم ٥٠٨) ومسلم (١/ ٣٦٧ رقم ٥١٢) [٢٧١]. وأخرجه النسائي (٢/ ٦٥ رقم ٧٥٥) من طريق منصور به، ورواية النسائي مختصرة.
(٥) تقدم.
[ ٢ / ٧١٥ ]
ورواه معمر عنه فقال: "في حجة الوداع أو قال يوم الفتح".
ولمالك في المناسك أنه قال في هذا الحديث: "إلى غير جدار".
قال الشافعي: يعني إلى غير سترة، وذلك يدل على خطأ من زعم أنه صلى إلى سترة وأن سترة الإمام سترة المأموم، فلذلك لم يقطع مرور الحمار بين أيديهم صلاتهم، ففي رواية. مالك دليل على أنه صلى إلى غير سترة، والله أعلم.
٣١٠٣ - منصور (د س) (١)، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن أبي الصبهاء قال: "كنا عند ابن عباس فذكروا عنده ما يقطع الصلاة فقال: الكلب والمرأة والحمار. فقال ابن عباس: جئت أنا وغلام من بني هاشم -أو من بني عبد المطلب- مرتدفين على حمار، ورسول الله -ﷺ- يصلي بالناس في خلاء، فنزلنا عن الحمار وتركناه بين أيديهم فما بالاه. قال: وجاءت جاريتان من بني هاشم تشتدان ورسول الله يصلي بالناس [فاقتتلتا] (٢) فأخذهما فنزع إحداهما من الأخرى فما بالاه" لفظ جرير عنه.
٣١٠٤ - الطيالسي نا شعبة (د س) (٣)، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار، عن صهيب- قلت: من صهيب؟ قال: بصري- عن ابن عباس "أنه كان على حمار هو وغلام من بني هاشم فمر بين يدي النبي -ﷺ- وهو يصلي، فلم ينصرف لذلك، وجاءته جاريتان من بني عبد المطلب فأخذتا بركبتي رسول الله ففرغ بينهما -يعني فرق بينهما- ولم ينصرف لذلك".
٣١٠٥ - سلمة بن كهيل، عن الحسن العرني، عن ابن عباس قال: "جئت أنا وغلام من بني عبد المطلب على حمار ورسول الله -ﷺ- في الصلاة، فأرسلنا الحمار ودخلنا في الصلاة، وجاء جاريتان من بني عبد المطلب تستبقان ففرج النبي -ﷺ- يينهما ولم يقطع، وسقط جدي بين يديه من كوة فلم يقطع عليه صلاته". رواه الثوري عنه.
قلت: أخرج ابن ماجه (٤) من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن ميمون، عن الحسن العرني بنحو منه.
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٩٠ رقم ٧١٦) والنسائي (٢/ ٦٥ رقم ٧٥٤)، لكن رواية النسائي من طريق شعبة، عن الحكم. وانظر: تحفة الأشراف (٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣ رقم ٥٦٨٧).
(٢) في "الأصل" وإحدى نسخ "هـ": أقبلتا. والمثبت من "هـ" وسنن أبي داود.
(٣) ليس الحديث في سنن أبي داود من طريق شعبة عن الحكم، وإنما هو كذلك في سنن النسائي وهو الحديث السابق.
(٤) ابن ماجه (١/ ٣٠٦ رقم ٩٥٣).
[ ٢ / ٧١٦ ]
٣١٠٦ - إدريس بن يحيى الخولاني، عن بكر بن مضر، عن صخر بن عبد الله بن حرملة أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول عن أنس "أن رسول الله -ﷺ- صلى بالناس فمر بين أيديهم حمار، فقال عياش بن أبي ربيعة: سبحان الله سبحان الله! فلما سلم رسول الله -ﷺ- قال: من المسبح آنفًا؟ قال: أنا يا رسول الله، إني سمعت أن الحمار يقطع الصلاة. قال: لا يقطع الصلاة شيء".
قلت: صخر اتهم بالوضع، وهذا خبر منكر جدًّا.
٣١٠٧ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو العباس، نا أحمد بن شيبان، نا سفيان، عن الزهري، عن سالم قال: قيل لابن عمر: "إن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة يقول: يقطع الصلاة الكلب والحمار. فقال ابن عمر: لا يقطع الصلاة شيء".
الدليل على أن مرور الكلب لا يفسدها
٣١٠٨ - ابن جريج، أخبرني محمد بن عمر بن علي (د س) (١)، عن عباس بن عبيد الله بن عباس، عن الفضل بن عباس قال: "زار النبي -ﷺ- عباسًا في بادية لنا، ولنا كليبة وحمارة ترعى، فصلى رسول الله العصر وهما بين يديه لم تؤخرا ولم تزجرا".
٣١٠٩ - يحيى بن أيوب (د) (٢)، عن محمد بن عمر بن علي، عن عباس بن عبيد الله، عن الفضل "أتانا رسول الله ونحن في بادية فصلى في صحراء ليس بين يديه سترة، وحمارة لنا وكليبة تعبثان بين يديه فما بالى ذلك".
٣١١٠ - مجالد (د) (٣)، عن أبي الوداك، عن أبي سعيد، عن النبي -ﷺ- قال: "لا يقطع الصلاة شيء، وادرأ ما استطعت فإنه شيطان".
٣١١١ - عبد الواحد بن زياد (د) (٤)، نا مجالد، نا أبو الوداك قال: "مر شاب بين يدي أبي سعيد وهو يصلي فدفعه، ثم عاد فدفعه، ثم عاد فدفعه، فلما انصرف قال: إن الصلاة لا يقطعها شيء، ولكن قال رسول الله -ﷺ-: ادرءوا ما استطعتم فإنه شيطان".
قلت: مجالد ضعف.
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٩١ رقم ٧١٨)، والنسائي (٢/ ٦٥ رقم ٧٥٣).
(٢) أبو داود (١/ ١٩١ رقم ٧١٨).
(٣) أبو داود (١/ ١٩١ رقم ٧١٩).
(٤) أبو داود (١/ ١٩١ رقم ٧٢٠).
[ ٢ / ٧١٧ ]
٣١١٢ - شعبة وهشام قالا: نا قتادة، عن سعيد أن عثمان وعليًا قالا: "لا يقطع صلاة المسلم شيء، وادرءوهم ما استطعتم".
٣١١٣ - مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه "لا يقطع الصلاة شيء مما يمر بين يدي المصلي". ويروى عن ابن عمر مرفوعًا ولم يصح.
٣١١٤ - الثوري، عن سماك، عن عكرمة "سئل ابن عباس وقيل له: أيقطع الكلب والمرأة والحمار الصلاة؟ فقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ (١) فما يقطع هذا ولكنه يكره".
من كره الصلاة إلى نائم أو متحدث
٣١١٥ - عبد الملك بن محمد بن أيمن (د) (٢)، عن عبد الله بن يعقوب، عمن حدثه، عن محمد بن كعب، حدثني ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: "لا تصلوا خلف النائم ولا المتحدث". هذا مرسل.
قلت: يريد بإِرسالة كون عبد الله ما سمى من حدثه.
قال: ورواه هشام بن زياد -وهو متروك- عن محمد بن كعب.
٣١١٦ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن معدي كرب الهمداني قال ابن مسعود: "لا تصفوا بين الأساطين، ولا لصل وبين يديك قوم يمترون أو يلغون". فأما الصلاة إلى النائم فقالت عائشة (خ م) (٣): "كان النبي -ﷺ- يصلي من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت".
خشوع الصلاة
قال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٤).
٣١١٧ - ابن المبارك، أنا المسعودي، أخبرني أبو سنان، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي: " ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٥) قال: الخشوع في القلب، وأن تلين كتفك
_________________
(١) فاطر: ١٠.
(٢) أبو داود (١/ ١٨٥ رقم ٦٩٤). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٠٨ رقم ٩٥٩) من طريق محمد بن كعب به.
(٣) البخاري (١/ ٦٩٩ ر قم ٥١٢)، ومسلم (١/ ٣٦٦ رقم ٥١٢) [٢٦٨].
(٤) المؤمنون: ١ - ٢.
(٥) المؤمنون: ٢.
[ ٢ / ٧١٨ ]
للمرء المسلم، وأن لا تلتفت في صلاتك".
٣١١٨ - ابن مهدي (م) (١)، نا معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس، عن عقبة. قال معاوية: وحدثنيه أبو عثمان، عن جبير بن نفير، عن عقبة بن عامر قال: "كانت علينا رعاية الإبل فحانت نوبتي فروحتها بعشي، فأدركت رسول الله -ﷺ- في قائمًا يحدث الناس، فأدركت من قوله: ما من مسلم يتوضأ فيحسن الوضوء، ثم يقوم فيصلي ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه إلا وجبت له الجنة. فقلت: ما أجود هذه فإذا قائل بين يدي يقول الذي قبلها أجود. فنظرت فإذا عمر بن الخطاب قال: إني قد رأيتك جئت آنفًا قال: ما منكم من أحد يتوضأ ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله. إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء". ومر حديث (م) (٢) عثمان في الوضوء مرفوعًا: "من توضأ ثم قام فركع ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه".
٣١١٩ - الأعمش (م) (٣)، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة: "رآنا رسول الله ونحن رافعو أيدينا في الصلاة. فقال: ما لي أراكم رافعي أيديكم كأنها أذناب خيل شمس؟ ! اسكنوا في الصلاة".
٣١٢٠ - منصور، عن مجاهد قال: "كان ابن الزبير إذا قام في الصلاة كأنه عود". وحدث أن أبا بكر -﵁- كان كذلك، وكان يقال: ذاك الخشوع في الصلاة.
وروينا عن ابن مسعود أنه قال: "قارّوا في الصلاة- يعني اسكنوا". رواه مسروق عنه.
٣١٢١ - منصور، عن مجاهد: " ﴿صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٤) قال: السكون فيها".
٣١٢٢ - قتادة، عن الحسن: ﴿خَاشِعُونَ﴾: قال خائفون. وقال قتادة: الخشوع في القلب وإلباد البصر في الصلاة".
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٠٩ رقم ٢٣٤) [١٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ٤٣ رقم ١٦٩)، والنسائي (١/ ٩٥ رقم ١٥١) كلاهما من طريق معاوية بن صالح به.
(٢) تقدم.
(٣) مسلم (١/ ٣٢١ رقم ٤٢٨) [١١٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٠٤ رقم ٩١٢)، والنسائي (٣/ ٤ رقم ١١٨٤) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٤) المؤمنون: ٢.
[ ٢ / ٧١٩ ]
٣١٢٣ - ابن عجلان (د س) (١)، عن المقبري، عن عمر بن الحكم، عن عبد الله بن عنمة: "أن عمار بن ياسر دخل المسجد فصلى صلاة فأخفها، قلت: يا أبا اليقظان، إنك خففت! فقال: هل رأيتني أنقصت من حدودها شيئًا؟ إني بادرت بها سهوة الشيطان، إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إن الرجل ليصلي الصلاة ما له منها إلا عشرها، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها".
رواه عبيد الله بن عمر (س) (٢)، عن سعيد المقبري فقال: عن عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن أبيه: "أن عمارًا صلى ". ورواه ابن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم، عن عمر بن الحكم بن ثوبان، عن أبي لاس ر الخزاعي قال: "صلى عمار " فذكره.
ورواه عمرو بن الحارث (س) (٣)، عن سعيد بن أبي هلال، عن عمر بن الحكم، عن أبي اليسر أن رسول الله -ﷺ- قال: "منكم من يصلي الصلاة كاملة، ومنكم من يصلي النصف والثلث والربع- حتى بلغ العشر".
ورواه خالد بن يزيد (س) (٤)، عن سعيد بن أبي هلال، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن العبد ليصلي فما يكتب له عشر صلاته " الحديث حتى قال: "وتكتب له تامة".
٣١٢٤ - قتادة، عن الحسن، عن سمرة: "نهى رسول الله -ﷺ- أن يستوفز الرجل في صلاته".
كراهية الالتفات في الصلاة
٣١٢٥ - أشعث بن سليم (خ) (٥)، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة: "سألت رسول الله -ﷺ- عن الالتفات في الصلاة؟ فقال: هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد". رواه جماعة عنه هكذا، ورواه مسعر عنه فقال: عن أبي وائل، عن مسروق.
٣١٢٦ - يونس (د س) (٦)، عن ابن شهاب، سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢١١ رقم ٧٩٦)، والنسائي في الكبرى (١/ ٢١١ رقم ٦١٢).
(٢) النسائي في الكبرى (١/ ٢١١ رقم ٦١١).
(٣) النسائي في الكبرى (١/ ٢١٢ رقم ٦١٣).
(٤) في الكبرى (١/ ٩٢ رقم ٦١٤).
(٥) البخاري (٢/ ٢٧٣ رقم ٧٥١). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٣٩ رقم ٩١٠)، والنسائي (٣/ ٨ رقم ١١٩٦) والترمذي (٢/ ٤٨٤ رقم ٥٩٠) كلهم من طريق أشعث به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٦) أبو داود (١/ ٢٣٩ رقم ٩٠٩)، والنسائي (٢/ ٨ رقم ١١٩٥).
[ ٢ / ٧٢٠ ]
سعيد بن المسيب قال: قال أبو ذر: قال رسول الله -ﷺ-: "لا يزال الله مقبلا على العبد، وهو في صلاته ما لم يلتفت، فإذا التفت انصرف عنه".
قلت: ما أبو الأحوص هذا بعوف صاحب ابن مسعود، ذا مدني.
٣١٢٧ - معاوية بن سلام حدثني أخي زيد (ت س) (١)، أنه سمع جده أبا سلام يقول: حدثني الحارث الأشعري قال: قال رسول الله -ﷺ-: "إن الله أوحى إلى يحيى بن زكريا، فقام فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن الله أمركم بالصلاة، وإن العبد إذا قام يصلي استقبله الله بوجهه، فلا يصرف وجهه عنه حتى يكون العبد هو الذي يصرف وجهه عنه". رواه (س) يحيى بن أبي كثير، عن زيد بن سلام، وقال: "فإذا قمتم إلى الصلاة، فلا تلتفتوا".
كراهية النظر فيها إلى ما يلهي
٣١٢٨ - عروة (خ م) (٢)، عن عائشة: "أن رسول الله -ﷺ- صلى في خميصة لها أعلام فقال: شغلتني أعلام هذه الخميصة، اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بأنبجانيته". وفي (م) لفظ: "فأعطاها أباجهم، وأخذ منه أنبجانية، ققالوا: يا رسول الله، إن الخميصة خير من الأنبجانية! قال: إني كنت أنظر إلى علمها في الصلاة".
كراهية رفع البصر إلى السماء في الصلاة
٣١٢٩ - سعيد (خ) (٣)، عن قتادة، عن أنس أن النبي -ﷺ- قال: "ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم. فاشتد قوله في ذلك حتى قال: لينتهن عن ذلك، أو لتخطفن أبصارهم".
٣١٣٠ - جعفر بن ربيعة (م) (٤)، عن الأعرج، عن أبى هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "لينتهين أقوام عن رفع أبصارهم عند الدعاء في الصلاة إلى السماء أو لتخطفن أبصارهم".
_________________
(١) الترمذي (٥/ ١٣٦ رقم ٢٨٦٣)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٧٢ رقم ٨٨٦٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٢/ ٢٧٣ رقم ٧٥٢)، ومسلم ١/ ٣٩١ رقم ٥٥٦) [٦١]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤٠ رقم ٩١٤)، والنسائي (٢/ ٧٢ رقم ٧٧١)، وابن ماجه (٢/ ١١٧٦ رقم ٣٥٥٠) كلهم من طريق عروة به.
(٣) البخاري (٢/ ٢٧٣ رقم ٧٥٠). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤٠ رقم ٩١٣)، والنسائي (٣/ ٧ رقم ١١٩٤) وابن ماجه (١/ ٣٣٢ رقم ١٠٤٤) كلهم من طريق سعيد بن أبي عروبة به.
(٤) مسلم (١/ ٣٢١ رقم ٤٢٩) [١١٨]. وأخرجه النسائي (٣/ ٣٩ رقم ١٢٧٦) من طريق جعفر به.
[ ٢ / ٧٢١ ]
٣١٣١ - الأعمش (م) (١)، عن المسيب بن رافع، عن تميم بن طرفة، عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لينتهين أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا يرجع إليهم".
قلت: هذه الأحاديث نص في التحريم.
لا يجاوز بصره موضع سجوده
٣١٣٢ - ابن عون، عن ابن سيرين (٢): "كان رسول الله -ﷺ- إذا صلى رفع رأسه إلى السماء تدور عيناه ينظر هاهنا وهاهنا، فأنزل الله: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٣) فطأطأ ابن عون رأسه ونكس في الأرض" هذا مرسل.
٣١٣٣ - الكديمي، نا أبو زيد الأنصاري، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة " فذكره، لكنه قال: "كان يلتفت في الصلاة حتى نزلت: ﴿قَدْ أَفْلَحَ﴾ (٤) فنكس رأسه، ووصف لنا أبو زيد".
قلت: الكديمي هالك.
٣١٣٤ - ابن علية، عن أيوب، عن محمد قال: "نبئت أن رسول الله كان إذا صلى رفع بصره إلى السماء فنزلت آية أظنها: ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ (٥) فكان ابن سيرين يحب أن لا يجاوز بصره مصلاه". رواه أبو شعيب الحراني، عن أبيه، عن ابن علية موصولا.
قلت: فغلط في وصله.
رواه سعيد في سننه، عن ابن علية مرسلا، وحماد بن زيد، عن أيوب مرسلا.
٣١٣٥ - الوليد بن مسلم، عن صدقة بن عبد الله، عن سليمان بن داود الخولاني، سمعت أبا قلابة الجرمي يقول: "حدثني عشرة من أصحاب رسول الله -ﷺ- عن صلاته في قيامه وركوعه وسجوده بنحو من صلاة أمير المؤمنين -يعني: عمر بن عبد العزيز- قال سليمان: فرمقت عمر في صلاته، فكان بصره إلى موضع سجوده".
قلت: الخولاني ضعف، وقد قال أبو حاتم: لا بأس به.
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٢١ رقم ٤٢٨) [١١٧]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٣٢ رقم ١٠٤٥) من طريق الأعمش به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) المؤمنون: ١ - ٢.
(٤) المؤمنون: ١
(٥) المؤمنون: ٢.
[ ٢ / ٧٢٢ ]
وصدقة ضعفه البخاري.
٣١٣٦ - عليلة (١) بن بدر، نا عنطوانة (٢)، عن الحسن، عن أنس: "قال لي رسول الله -ﷺ-: يا أنس، اجعل بصرك حيث تسجد". عليلة واه.
كراهية مسح الحصَى وتسويته في الصلاة
٣١٣٧ - سفيان (د ت س ق) (٣)، عن الزهري، سمع أبا الأحوص، عن أبي ذر قال رسول الله -ﷺ-: "إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه؛ فلا يمسح الحصى. فقال سعد بن إبراهيم للزهري: من أبو الأحوص؟ قال: أما رأيت الشيخ الذي يصلي في الروضة. فجعل الزهري ينعته وسعد لا يعرفه".
٣١٣٨ - يحيى بن أبي كثير (خ م) (٤)، عن أبي سلمة حدثني معيقيب "أن النبي -ﷺ- قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد، قال: إن كنت فاعلا فواحدة". وفي لفظ (م) أن النبي قال: "لا تمسح وأنت تصلي، فإن كنت لابد فاعلا فواحدة تسوية الحصى".
٣١٣٩ - حماد بن سلمة، عن عمرو بن دينار، عن أبي بصرة الغفاري، عن أبي ذر قال: "مسح الحصى واحدة وأن لا أفعلها أحب إلي من مائة ناقة سود الحدق".
قلت: إِسناده صالح.
قال: رواه مجاهد (٥) عن أبي ذر مرفوعًا، وقيل: عن مجاهد، عن أبي وائل، عن أبي ذر. وعن عثمان: "أنه سوى الحصى بنعله قبل الدخول في الصلاة".
٣١٤٠ - مالك، عن أبي جعفر القاري: "رأيت ابن عمر إذا (أهوى) (٦) يسجد يمسح
_________________
(١) عليلة لقب واسمه الربيع بن بدر من رجال التهذيب.
(٢) كذا في "الأصل": عنطوانة -بالطاء المهملة- وكذا في كل المصادر التي ترجمت له، لكن جاء في تهذيب الكمال: عنظوانة -بالظاء المعجمة- وعلق عليها المزي في حاشية التهذيب بقوله: العنظوان نبت، وقد فسرها ابن منظور كذلك في اللسان (٧/ ٤٤٨).
(٣) أبو داود (١/ ٢٤٩ رقم ٩٤٥)، والترمذي (٢/ ٢١٩ رقم ٣٧٩)، والنسائي (٣/ ٦ رقم ١١٩١)، وابن ماجه (١/ ٣٢٨ رقم ١٠٢٧). وقال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن.
(٤) البخاري (٣/ ٩٥ رقم ١٢٠٧)، ومسلم (١/ ٣٨٧ رقم ٥٤٦) [٤٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤٩ رقم ٩٤٦)، والنسائي (٣/ ٧ رقم ١١٩٢)، والترمذي (٢/ ٢٢٠ رقم ٣٨٠)، وابن ماجه (١/ ٣٢٧ رقم ١٠٢٦) كلهم من طريق يحيى بن أبي كثير به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) في "ك، هـ": هوى.
[ ٢ / ٧٢٣ ]
الحصباء لموضع جبهته مسحًا خفيفًا". قال المؤلف: هذا القدر المرخص فيه إنما الكراهة في العبث به فليسوه قبل الإحرام بها. وروينا عن ابن المسيب: "أنه رأى رجلا يعبث بالحصى، فقال: لو خشع قلب هذا خشعت جوارحه".
لا يمسح وجهه من التراب حتى يسلم
٣١٤١ - يزيد بن الهاد (خ) (١)، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد: "كان رسول الله يعتكف العشر الوسط من رمضان، واعتكف عامًا حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه، فقال: من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها، وقد رأيتني في صبحتها أسجد في ماء وطين، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر. قال أبو سعيد: فأمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد فأبصرت عيناي رسول الله -ﷺ- انصرف علينا وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين من صبيحة إحدى وعشرين". قال البخاري: كان الحميدي يحتج بهذا الحديث في أن الجبهة لا تمسح في الصلاة.
قلت: لا يدل؛ لأن مكان سجوده مبلول، ولو كان يمسحة عن جبهتة لأراد مسحه مرات ثم يصيبه الماء والطين -ﷺ- بل يدل على أن السجود على الأرض أفضل منه على حصير ومنديل.
٣١٤٢ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن إبن بريدة، عن ابن مسعود أنه كان يقول: "أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، وصلاة الرجل والناس يمرون بين يديه وليس بين يديه ستره، ومسح التراب على وجهه وهو في صلاته، وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه في قوله". تابعه الجريري، عن ابن بريدة. ورواه سعيد بن عبيد الله بن زياد بن جبير بن حية، عن ابن بريدة فقال: عن أبيه، عن النبي -ﷺ- إلا أنه قال: "والنفخ في الصلاة" بدل: "المرور". قال البخاري: هذا حديث منكر يضطربون فيه.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٠١ رقم ٢٠١٦). وأخرجه مسلم (٢/ ٨٢٤ رقم ١١٦٧) [٢١٣] وأبو داود (٢/ ٥٢ رقم ١٣٨٢)، والنسائي (٣/ ٧٩ رقم ١٣٥٦) كلهم من طريق يزيد بن الهاد به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٦٤ رقم ١٧٧٥) من طريق عمارة بن غزية، قال: سمعت محمد بن إبراهيم .. فذكره.
[ ٢ / ٧٢٤ ]
٣١٤٣ - ابن أبي فديك (ق) (١)، حدثني هارون بن هارون التيمي، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "أربع من الجفاء: يبول الرجل قائمًا، ويكثر مسح جبهته قبل أن يسلم، أو يسمع المؤذن فلا يقول مثله، أو يصلي بسبيل مرن يقطع صلاته". قال ابن عدي: هارون أحاديثه عن الأعرج مما لا يتابعه الثقات عليه.
قلت: ضعفوه.
قال: وقد روي فيه من أوجه ضعيفة. وروي عن ابن عباس أنه قال: "لا يمسح وجهه من التراب في الصلاة".
٣١٤٤ - شعبة، عن ثابت، عن عبيد بن عمير قال: "لا تزال الملائكة تصلي على الإنسان ما دام أثر السجود في وجهه" وعن سعيد بن جبير: "أنه عده من الجفاء" وعن الحسن "أنه لم ير به بأسًا".
٣١٤٥ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: "في قوله: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ (٢) قال: السمت الحسن".
٣١٤٦ - أبو نعيم، نا العمري، عن سالم أبي النضر قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فسلم عليه،
فقال: من أنت؟ قال: أنا خاصتك فلان ورأى بين عينيه سجدة سواء، فقال: ما هذا الأثر بين عينيك؟ فقد صحبت رسول الله -ﷺ- وأبا بكر وعمر وعثمان، فهل ترى هاهنا من شيء؟ ".
٣١٤٧ - أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن ابن عمر: "أنه رأى أثرًا، فقال: يا عبد الله، إن صورة الرجل وجهه فلا تشن صورتك".
٣١٤٨ - ثور بن يزيد، عن أبي عون (٣): "رأى أبو الدرداء امرأة بوجهها أثر مثل ثفنة العير، فقال: لو لم يكن هذا بوجهك كان خيرًا لك".
٣١٤٩ - الفضل السيناني، عن حميد بن عبد الرحمن قال: "كنا عند السائب بن يزيد إذ جاءه الزبير بن سهيل بن عبد الرحمن بن عوف، فقال: قد أفسد وجهه! والله ما هي سيما، والله لقد صليت على وجهي مذ كذا وكذا ما أثَّر السجود في وجهي شيئًا".
٣١٥٠ - جرير، عن منصور: "قلت لمجاهد: ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ (٢) قال: إن أحدكم يكون بين عينيه مثل ركبة العير، وهو كما شاء الله -يعني: من الشر- ولكنه الخشوع".
_________________
(١) ابن ماجه (١/ ٣٠٩ رقم ٩٦٤).
(٢) الفتح: ٢٩.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٧٢٥ ]
٣١٥١ - جرير، عن ثعلبة، عن جعفر ين أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير قال: "ندى الطهور وثرى الأرض".
كراهية التخصر في الصلاة
٣١٥٢ - أيوب (خ) (١)، عن محمد، عن أبي هريرة قال: "نهى عن التخصر في الصلاة". ولفظ (خ) "الخصر" بدل "التخصر" (٢). رواه الطيالسي، عن حماد بن زيد وقال: "نهى رسول الله -ﷺ- عن التخصر فى الصلاة".
٣١٥٣ - هشام بن حسان (خ م) (٣)، عن محمد، عن أبي هريرة: "نهى رسول الله أن يصلي الرجل مختصرًا". وقال يزيد بن هارون: "قلنا لهشام: ما الاختصار؟ قال: يضع يده على خصره وهو يصلي".
وروى سلمة بن علقمة، عن محمد، عن أبي هريرة معنى هذا التفسير.
٣١٥٤ - ابن خزيمة، نا علي بن عبد الرحمن بن المغيرة، نا أبو صالح الحراني، نا عيسى بن يونس، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "الاختصار في الصلاة راحة أهل النار".
قلت: هذا منكر.
قد رواه جماعة حفاظ عن هشام كما تقدم.
٣١٥٥ - يحيى القطان عن سعيد بن زياد (د س) (٤)، حدثني زياد بن صبيح قال: "صليت إلى جنب ابن عمر، وأنا لا أعرفه، فوضعت يدي علي خاصرتي فنحَّى يدي، فلما قضيت الصلاة قلت: ما أردت إليَّ؟ قال: أنت هو، أنت هو! إن رسول الله -ﷺ- كان ينهى عن الصلب في الصلاة" (٣). رواه مكي بن إبراهيم، عن سعيد وقال: "التخصر" بدل "الصلب" وعن عائشة وابن عباس أنهما كرها ذلك.
كراهية تقديم إحدى الرجلين عند النهوض في الصلاة
روينا عن ابن عباس أنه كره ذلك.
٣١٥٦ - بقية، نا بحير، عن خالد بن معدان (٥) عن معاذ، عن النبي -ﷺ- قال: "خطوتان
_________________
(١) البخاري (٣/ ١٠٦ رقم ١٢١٩).
(٢) كتب بحاشية "الأصل": وهو وضع اليد على الخصر.
(٣) البخاري (٣/ ١٠٦ رقم ١٢٢٠)، ومسلم (١/ ٣٨٧ رقم ٥٤٥) [٤٦]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٤٩ رقم ٩٤٧)، والترمذي (٢/ ٢٢٢ رقم ٢٨٣)، والنسائي (٢/ ١٢٧ رقم ٨٩١) من غير طريق هثام به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٤) أبو داود (١/ ٢٣٥ رقم ٩٠٣)، والنسائي (٢/ ١٢٧ رقم ٨٩١).
(٥) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٧٢٦ ]
إحداهما أحب الخطا إلى الله والأخرى أبغض الخطا إلى الله، فأما الخطوة التي يحبها الله فرجل نظر إلى خلل في الصف فسده، وأما التي يبغض الله فإذا أراد الرجل أن يقوم مد رجله. اليمنى ووضع يده عليها وأثبت اليسرى ثم قام".
قلت: هذا منقطع.
من كره أن يصف بين قدميه وهو في الصلاة
٣١٥٧ - شعبة، عن ميسرة، عن المنهال، عن أبي عبيدة (١) عن عبد الله: "أنه رأى رجلا يصف بين قدميه -يعني: في الصلاة- فقال: أخطأ السنة، أما إنه لو راوح كان أحب إليّ" (٢). وروينا عن ابن الزبير: "أنه صف قدميه وضمهما في الصلاة" ومن عنه قال: "صف القدمين، ووضع اليد على اليد من السنة" وحديثه موصول، وحديت ابن مسعود مرسل.
الرخصة في الاعتماد على عصا لمن ضعف
٣١٥٨ - شيبان (د) (٣)، عن حصين، عن هلال بن يساف قال: "قدمت الرقة، فقال لي بعض أصحابي: هل لك في رجل من أصحاب النبي -ﷺ-؟ قال: قلت: غنيمة. فدفعنا إلى وابصة ابن معبد، فقلت لصاحبي: نبدأ فننظر إلى دلِّه. فإذا عليه قلنسوة لاطية ذات أذنين وبرنس خز أغبر وإذا هو معتمد على عصا في صلاته، فقلنا له بعد أن سلمنا، فقال: حدثتني أم قيس بنت محصن أن رسول الله -ﷺ- لما أسن وحمل اللحم اتخذ عمودًا في مصلاه يعتمد عليه".
قلت: رواه عبيد الله بن موسى (د) وعبد السلام الوابصي، عن أبيه عبد الرحمن معًا، عن شيبان، وهذا على شرط (خ م).
٣١٥٩ - أبو معاوية، عن حجاج بن أرطاة، عن عطاء قال: "كان أصحاب رسول الله -ﷺ- يتوكئون على العصي في الصلاة".
كراهية التشبيك في الصلاة
٣١٦٠ - عبد الوارث (د) (٤)، عن إسماعيل بن أمية: "سألت نافعًا عن الرجل وهو يصلي مشبكًا يده، قال: قال ابن عمر: تلك صلاة المغضوب عليهم". وحديث كعب بن
_________________
(١) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه النسائي (٢/ ١٢٨ رقم ٨٩٣) من طريق شعبة به.
(٣) أبو داود (١/ ٢٤٩ رقم ٩٤٨).
(٤) أبو داود (١/ ٢٦١ رقم ٩٩٣).
[ ٢ / ٧٢٧ ]
عجرة في النهي عن التشبيك بين الأصابع بعدما يتوضأ أو بعدما يدخل الصلاة، هو في كتاب الجمعة.
كراهية تفقيع الأصابع في الصلاة
روينا عن ابن عباس النهي عنه.
٣١٦١ - الليث، عن زبان بن فائد أن سهل بن معاذ حدثه، عن أبيه أن رسول الله -ﷺ- قال: "الضاحك في الصلاة، والملتفت، والمفقع أصابعه بمنزلة واحدة". زبان غير قوي.
كراهية التثاؤب في الصلاة وغيرها وكظمه
٣١٦٢ - ابن أبي ذئب (خ د ت) (١)، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًا على كل مسلم يسمعه أن يقول: يرحمك الله. وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرد ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال: طاه ضحك الشيطان منه".
٣١٦٣ - العلاء بن عبد الرحمن (م) (٢)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع".
٣١٦٤ - سهيل بن أبي صالح (م) (٣)، عن ابن أبي سعيد، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا تثاءب أحدكم في الصلاة فليكظم ما استطاع، فإن الشيطان يدخل". ولمعمر، عن سهيل (م) (٤) فيه: "فليضع يده على فيه". ولم يذكر الصلاة.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٦٢٢ رقم ٦٢٢٣)، وأبو داود (٤/ ٣٠٨ رقم ٥٠٢٨)، والترمذي (٥/ ٨١ رقم ٢٧٤٧). وقال الترمذي: هذا حديث صحيح. وقد أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٦٢ رقم ١٠٠٤٣) (١٠/ ٣٠٩ رقم ١٤٣٢٢) من طريق ابن أبي ذئب به.
(٢) مسلم (٤/ ٢٢٩٣ رقم ٢٩٩٤) [٥٦]. وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٦ رقم ٣٧٠)، وقال: حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٤/ ٢٢٩٣ رقم ٢٩٩٥) [٥٩].
(٤) مسلم (٤/ ٢٢٩٣ رقم ٢٩٩٥).
[ ٢ / ٧٢٨ ]
كراهية شدة الصوت بالعطاس
٣١٦٥ - ابن عجلان (د ت) (١)، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا عطس غض صوته وخمر وجهه". ولفظ القطان عنه: "إذا عطس أمسك يده أو ثوبه على فيه، وخفض بها صوته".
قلت: صححه (ت).
٣١٦٦ - إبراهيم بن سعيد الجوهري، نا يحيى بن يزيد بن عبد الملك النوفلي، عن أبيه، عن داود بن فراهيج، عن أبي هريرة: "أن رسول الله -ﷺ- كان يكره العطسة الشديدة في المسجد". يحيى ضعيف كأبيه.
تحسين الصلاة وفضله
٣١٦٧ - إسحاق بن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص (م) (٢)، حدثني أبي، عن أبيه قال: "كنت عند عثمان فدعا بطهور فقال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة، فيحسن وضوءها وخشوعها وركوعها إلا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تؤت كبيرة، وذلك الدهر كله".
٣١٦٨ - الوليد بن كثير (م) (٣)، حدثني المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: "صلى رسول الله -ﷺ- يومًا ثم انصرف فقال: يا فلان، ألا تحسن صلاتك، ألا ينظر المصلي إذا صلى كيف يصلي فإنما يصلي لنفسه، إني والله لأبصر من ورائي كما أبصر من بين يدي".
٣١٦٩ - زائدة، عن إبراهيم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، عن النبي -ﷺ- قال: "من أحسن الصلاة حيث يراه الناس وأساءها حيث يخلو فتلك استهانة يستهين بها ربه".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٠٧ رقم ٥٠٢٩)، والترمذي (٥/ ٨١ رقم ٢٧٤٥). وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (١/ ٢٠٦ رقم ٢٢٨) [٧].
(٣) مسلم (١/ ٣١٩ ر قم ٤٣٢) [١٠٨]. وأخرجه النسائي (٢/ ١١٨، ١١٩ رقم ٨٧٢) من طريق الوليد بن كثير به.
[ ٢ / ٧٢٩ ]
قلت: الهجري ضعيف.
٣١٧٠ - أبو خالد الأحمر، عن سعد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن جابر قال: "خرج النبي -ﷺ- فقال: أيها الناس، إياكم وشرك السرائر، يقوم الرجل يصلي فيزين صلاته جاهدًا لما يرى من نظر إلناس إليه فذلك شرك السرائر".
قلت: إِسناده حسن.
٣١٧١ - الثوري، نا أبو نصر، عن سالم بن أبي الجعد (١)، عن سلمان الفارسي قال: "الصلاة مكيال فمن وفي أوفى، ومن نقص فقد علمتم ما قيل في المطففين". أبو نصر هو عبد الله بن عبد الرحمن.
قلت: منقطع.
البزاق
البزاق في المسجد خطيئة
٣١٧٢ - شعبة (خ م) (٢)، عن قتادة سمعت أنسًا يقول: قال رسول الله -ﷺ-: البزاق في المسجد خطيئة وكفارتها دفنها".
٣١٧٣ - أبو عوانة (م) (٣)، عن قتادة بهذا.
٣١٧٤ - مهدي بن ميمون (م) (٤)، ثنا واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود، عن أبي ذر قال رسول الله -ﷺ-: "عرضت علي أعمال أمتي حسنها وسيئها، فوجدت في محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق، ووجدت فى مساوئ أعمالها النخاعة تكون في المسجد لا تدفن".
_________________
(١) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (١/ ٦٠٩ رقم ٤١٥)، ومسلم (١/ ٣٩٠ رقم ٥٥٢) [٥٦]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٢٨ رقم ٤٧٤) من طريق شعبة وهشام وأبان، عن قتادة به.
(٣) مسلم (١/ ٣٩٠ رقم ٥٥٢) [٥٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٢٨ رقم ٤٧٥)، والنسائي (٢/ ٥٠ رقم ٧٢٣)، والترمذي (٢/ ٤٦١ رقم ٥٧٢) من طريق أبي عوانة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (١/ ٣٩٠ رقم ٥٥٣) [٥٧]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢١٤ رقم ٣٦٨٣) من طريق هشام، عن واصل به.
[ ٢ / ٧٣٠ ]
٣١٧٥ - نا القعنبي (د) (١)، نا أبو مودود، عن عبد الرحمن بن أبي حدرد الأسلمي سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله: "من دخل المسجد فبزق فيه أو تنخم فليحفر فليدفنه، فإن لم يفعل فليبزق في ثوبه ثم ليخرج به".
من بزق وهو يصلي كيف يعمل
٣١٧٦ - شعبة (م) (٢) سمعت القاسم بن مهران، عن أبي رافع، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ-: "أنه رأى نخامة أو بزاقًا في القبلة فقمت فحتتها، فقال رسول الله: أيحب أحدكم أن يأتيه رجل وهو يصلي فيبزق أو يتنخع في وجهه إذا صلى أحدكم فلا يبزق بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه وإلا بزق في ثوبه فدلكه".
٣١٧٧ - هشيم (م) (٣)، عن القاسم بهذا ولفظه: "إذا صلى أحدكم فلا يبزقن أمامه؛ فإنه مستقبل ربه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه اليسرى، فإن لم يقدر فليبزق في ثوبه ثم يرد ثوبه بعضه على بعضه - قال أبو هريرة: كأني أنظر إلى رسول الله -ﷺ- يرد ثوبه بعضه على بعض".
٣١٧٨ - إسماعيل بن جعفر (خ) (٤) واللفظ له وابن بكر قالا: نا حميد، عن أنس: "أن النبي -ﷺ- رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رئي في وجهه فقام فحكها بيده، وقال: إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه -أو إن ربه بينه وبين القبلة - فلا يبصقن أحدكم في قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدمه ثم أخذ بطرف ردائه فبصق فيه ثم رد بعضه على بعض فقال: أو يفعل هكذا".
٣١٧٩ - شعبة (خ م) (٥)، نا قتادة، سمعت أنسًا قال رسول الله: "إن المؤمن إذا كان في صلاته فإنما يناجي ربه فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٢٩ رقم ٤٧٧).
(٢) مسلم (١/ ٣٨٩ رقم ٥٥٠) [٥٣]. وأخرجه النسائي (١/ ١٦٣ رقم ٣٠٩) من طريق شعبة به. وأخرجه مسلم (١/ ٣٨٩ رقم ٥٥٠) [٥٣]، وابن ماجه (١/ ٣٢٦ رقم ١٠٢٢) كلاهما من طريق إسماعيل ابن علية عن القاسم به.
(٣) مسلم (١/ ٣٨٩ رقم ٥٥٠) [٥٣].
(٤) البخاري (١/ ٦٠٥ رقم ٤٠٥).
(٥) البخاري (١/ ٦٠٩ رقم ٤١٣)، ومسلم (٢/ ٣٩٠ رقم ٥٥١) [٥٤].
[ ٢ / ٧٣١ ]
٣١٨٠ - الثوري (د ت س ق) (١)، عن منصور، عن ربعي، عن طارق بن عبد الله المحاربي: "قال لي رسول الله: إذا صليت فلا تبزق بين يديك ولا عن يمينك، وابصق تلقاء شمالك إن كان فارغًا، أو تحت قدمك، وقال برجله كأنه يحكه بقدمه". رواه أبو الأحوص عن منصور فقال: "أو تحت قدمه اليسرى".
قلت: صححه (ت).
٣١٨١ - معمر (خ) (٢)، عن همام، نا أبو هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "إذا قام أحدكم للصلاة فلا يبصق أمامه إنه يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكًا، ولكن يبصق عن شماله أو تحت رجله فيدفنها".
٣١٨٢ - الجريري (م) (٣)، عن أبي العلاء، عن أبيه: "أنه صلى مع النبي -ﷺ- فتنخع فدلكها بنعله اليسرى". أبو العلاء هو: يزيد بن عبد الله بن الشخير.
حك النخامة من القبلة
٣١٨٣ - يونس (م) (٤) عن ابن شهاب (خ) (٥)، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أنه سمع أبا هريرة وأبا سعيد يقولان قال: "رأى رسول الله -ﷺ- نخامة في القبلة، فتناول حصاة فحتها ثم قال: لا يتنخم أحدكم في القبلة، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره، أو تحت رجله اليسرى".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٢٩ رقم ٤٧٨) من حديث أبي الأحوص، والترمذي (٢/ ٤٦٠ رقم ٥٧١)، والنسائي (٢/ ٥٢ رقم ٧٢٦)، وابن ماجه (١/ ٣٢٦ رقم ١٠٢١) ثلاثتهم من طريق الثوري به. وقال الترمذي: حديث طارق حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١/ ٦١٠ رقم ٤١٦).
(٣) مسلم (١/ ٣٩٠ رقم ٥٥٤) [٥٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٣٠ رقم ٤٨٢) من طريق الجريري به.
(٤) مسلم (١/ ٤٨٩ رقم ٥٤٨) [٥٢].
(٥) البخاري (١/ ٦٠٧ رقم ٤٠٨ - ٤٠٩). وأخرجه النسائي (٢/ ٥١ رقم ٧٢٥) من طريق سفيان، وابن ماجه (١/ ٢٥١ رقم ٧٦١) من طريق إبراهيم بن سعد كلاهما عن الزهري به، وحديث النسائي من رواية أبي سعيد فقط.
[ ٢ / ٧٣٢ ]
٣١٨٤ - مالك عن نافع (خ م) (١)، عن عبد الله: "أن رسول الله -ﷺ- رأى بصاقًا في جدار القبلة، فحكه ثم أقبل على الناس فقال: إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله تعالى قبل وجهه إذا صلى".
٣١٨٥ - أيوب (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله بينما هو يخطب إذ رأى نخامة في قبلة المسجد فتغيظ على أهل المسجد، ثم قال: إن الله قبل أحدكم إذا صلى - فلا يبزقن، أو لا يتنخعن-. ثم نزل فحته بيده، ثم لطخه فيما أظن بزعفران". لم يذكر (خ م) لطخه بزعفران.
قلت: هي زياده ثابتة من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد عنه.
٣١٨٦ - هشام (خ م) (٣)، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي -ﷺ-: "أنه رأى بصاقًا في جدار القبلة أو مخاطًا فحكه".
٣١٨٧ - حاتم بن إسماعيل (م) (٤)، عن أبي حرزة يعقوب، عن عبادة بن الوليد قال: "أتينا جابرًا فقال: أتانا رسول الله في مسجدنا هذا وفي يده عرجون ابن طاب فرأى في قبلة المسجد نخامة فحكها بالعرجون ثم أقبل علينا فقال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قال: فخشعنا ثم قال: أيكم يحب أن يعوض الله عنه؟ قال: فخشعنا ثم قال: أيكم يحب أن يعرض الله عنه؟ قال: قلنا: لا أينا يا رسول الله قال: فإن أحدكم إذا قام يصلي فإن الله قبل وجهه فلا يبصقن قبل وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرة فليفعل هكذا بثوبه. ثم طوى ثوبه بعضه على بعض أروني عبيرًا. فقام فتى من الحي يشتد إلى أهله فجاء بخلوق في راحته فأخذه رسول الله -ﷺ- فجعله في رأس العرجون ثم لطخ به على أثر النخامة، قال جابر: فمن هناك جعلتم الخلوق في مساجدكم".
من وجد قملة فصرها ثم أخرجها من المسجد أو دفنها فيه أو قتلها
٣١٨٨ - الدستوائي، ثنا يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي، عن رجل من الأنصار أن
_________________
(١) البخاري (١/ ٦٠٦ رقم ٤٠٦)، ومسلم (١/ ٣٨٨ رقم ٥٤٧) [٥٠]. وأخرجه النسائي (٢/ ٥١ رقم ٤٢٧) من حديث مالك به.
(٢) البخاري (٣/ ١٠١ رقم ١٢١٣)، ومسلم (١/ ٣٨٨ رقم ٥٤٧) [٥١]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٢٩ رقم ٤٧٩) من طريق أيوب به.
(٣) البخاري (١/ ٦٠٧ رقم ٤٠٧)، ومسلم (١/ ٣٨٩ رقم ٥٤٩).
(٤) تقدم.
[ ٢ / ٧٣٣ ]
النبي -ﷺ- قال: "إذا وجد أحدكم القملة وهو يصلي فلا (يقتلها) (١) ولكن يصرها حتى يصلي". وقال علي بن المبارك، عن يحيى: "فليصرها حتى يخرجها - يعني من المسجد". وقال عن الحضرمي بن لاحق هذا مرسل حسن.
قلت: رواه (د) في المراسيل (٢).
٣١٨٩ - جعفر بن عون، نا مسلم الملائي، عن زاذان، عن الربيع بن خثيم قال: "رأى ابن مسعود قملة على ثوب رجل في المسجد فأخذها فدفنها في الحصى ثم قال: ﴿أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا﴾ (٣) ويذكر نحوه عن ابن المسيب، ومجاهد: "يدفنها".
وعن مالك بن يخامر قال: "رأيت معاذ بن جبل يقتل البراغيث والقمل في الصلاة". وعن الحسن قال: "لا بأس بقتل القملة في الصلاة، ولا يعبث".
انصراف المصلي
٣١٩٠ - الأعمش (خ م) (٤)، عن عمارة بن عمير، عن الأسود قال: قال عبد الله: "لا يجعل أحدكم للشيطان نصيبًا من صلاته يرى أن حقًا عليه أن لا ينصرف إلا عن يمينه، لقد رأيت رسول الله -ﷺ- أكثر ما ينصرف عن يساره". وفي لفظ: "جزءًا" بدل "نصيبًا".
رواه شعبة، عن سليمان، عن عمارة ثم قال عمارة: "رأيت منازل النبي -ﷺ- عن يساره".
٣١٩١ - سفيان، عن عبد الملك بن عمير، عن أبي الأوبر، عن أبي هريرة قال: "رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي حافيًا وناعلًا، وقائمًا، وقاعدًا، وينفتل عن يمينه، وعن شماله". قلت: إِسناده جيد.
٣١٩٢ - الثوري نا سماك، (د ت ق) (٣) عن قبيصة بن هلب، عن أبيه قال: "كان النبي -ﷺ- ينصرف مرة عن يمينه ومرة عن يساره ويضع إحدى يديه على الأخرى". قال الشافعي: إن لم يكن له حاجة في ناحية أحببت أن يتوجه عن يمينه؛ لأن النبي -ﷺ- كان يحب التيامن".
_________________
(١) كذا في "الأصل، هـ"، وفي المراسيل: يلقها.
(٢) المراسيل (٧٩ رقم ١٦).
(٣) المرسلات: ٢٥، ٢٦.
(٤) البخاري (٢/ ٣٩٣ رقم ٨٥٢)، ومسلم (١/ ٤٩٢ رقم ٧٠٧) [٥٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٧٢ رقم ١٠٤٢)، والنسائي (٣/ ٨١ رقم ١٣٦٠)، وابن ماجه (١/ ٣٠٠ رقم ٩٣٠) كلهم من طريق الأعمش به.
(٥) أبو داود (١/ ٢٧٣ رقم ١٠٤١)، والترمذي (٢/ ٩٨ رقم ٣٠١) وابن ماجه (١/ ٣٠٠ رقم ٩٢٩).
[ ٢ / ٧٣٤ ]
٣١٩٣ - الثوري (م) (١)، عن السدي، عن أنس: "كان النبي -ﷺ- ينصرف عن يمينه".
٣١٩٤ - أبو عوانة (م) (٢)، عن السدي: "سألت أنسًا كيف أنصرف إذا صليت عن يميني أو عن يساري؟ فقال: أما أنا فأكثر ما رأيت النبي -ﷺ- ينصرف عن يمينه".
المسبوق يصنع ما يصنع إمامه فإذا سلم قام هو فأتم
٣١٩٥ - معمر (م) (٣)، عن همام، نا أبو هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "إذا نودي بالصلاة فائتوها وأنتم تمشون وعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما سبقتم فاقضوا".
٣١٩٦ - ابن جريج (م) (٤)، حدثني ابن شهاب، عن حديث عباد بن زياد أن عروة بن المغيرة حدثه أن أباه، حدثه: "أنه غزا مع رسول الله -ﷺ- " الحديث قال: "فأقبلت معه حتى نجد الناس قد قدموا عبد الرحمن بن عوف، فلما سلم عبد الرحمن قام رسول الله -ﷺ- يتم صلاته فأفزع ذلك المسلمين وأكثروا التسبيح، فلما قضى صلاته أقبل عليهم ثم قال: أحسنتم -أو قد أصبتم-. يغبطهم أن صلوا الصلاة لوقتها".
٣١٩٧ - قال ابن جريج: وقال ابن شهاب، عن إسماعيل بن محمد بن سعد، عن حمزة ابن المغيرة نحو حديث عباد قال المغيرة: "فأردت تأخير عبد الرحمن فقال رسول الله: دعه".
٣١٩٨ - المسعودي (د) (٥)، نا عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٦) عن معاذ بن جبل قال: "أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال، فذكر حال القبلة، وحال الأذان، قال: وكانوا يأتون الصلاة وقد سبقهم النبي -ﷺ- ببعض الصلاة فقال: لا أجده على حال إلا كنت عليها ثم قضيت، فدخل في الصلاة فلما قضى رسول الله قام معاذ يقضي فقال رسول الله -ﷺ-: قد سن لكم معاذ فهكذا فافعلوا".
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٩٢ رقم ٧٠٨) [٦٠].
(٢) مسلم (١/ ٤٩٢ رقم ٧٠٨) [٦٠]. وأخرجه النسائي (٣/ ٨١ رقم ١٣٥٩) من طريق أبي عوانة به.
(٣) مسلم (١/ ٤٢١ رقم ٦٠٢) [١٥٣].
(٤) مسلم (١/ ٣١٧ رقم ٢٧٤) [١٠٥]. وأخرجه النسائي (١/ ٧٦ رقم ١٠٨)، وابن ماجه (١/ ٣٩٢ رقم ١٢٣٦) كلاهما من طريق حمزة بن المغيرة، والحديث في إسناده اختلاف.
(٥) أبو داود (١/ ١٤٠ رقم ٥٠٧).
(٦) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٧٣٥ ]
رواه شعبة (د) (١)، عن عمرو، عن عبد الرحمن قال: حدثنا أصحابنا قال: "كان الرجل إذا جاء " فذكر معناه وهو أصح؛ لأن عبد الرحمن لم يدرك معاذًا.
٣١٩٩ - الثوري، عن عبد العزيز بن رفيع، عن شيخ من الأنصار (٢) قال: "جاء رجل والنبي -ﷺ- يصلي فسمع خفق [نعليه] (٣) فلما انصرف قال: أيكم دخل؟ قال الرجل: أنا يا رسول الله، قال: وكيف وجدتنا؟ قال: سجودًا فسجدت. قال: هكذا فافعلوا إذا وجدتموه قائمًا، أو راكعًا، أو ساجدًا، أو جالسًا فافعلوا كما تجدونه، ولا تعتدوا بالسجدة إذا لم تدركوا الركعة".
قلت: هذا الشيخ الذي أرسله مجهول.
٣٢٠٠ - شعيب، قال نافع: "كان ابن عمر إذا وجد الإمام قد صلى بعض الصلاة صلى معه ما أدرك إن قام قام وإن قعد قعد حتى يقضي الإمام صلاته لا يخالفه في شيء وكان ابن عمر يقول: إذا فاتتك الركعة فاتتك السجدة".
٣٢٠١ - جعفر بن برقان، عن نافع، عن ابن عمر قال: "إذا وجدت الإمام على حال فاصنع كما يصنع".
٣٢٠٢ - ابن جريج، أخبرني نافع أن عبد الله قال: "إذا فاتته ركعة مع الإمام فسلم الإمام قام ساعة يسلم ولم ينتظر قيام الإمام".
٣٢٠٣ - لحارث بن نبهان، عن أبي هارون العبدي قال أبو سعيد الخدري: "هي السنة" وعن ابن المسيب أيضًا.
ما أدرك من صلاة الإمام فهو أول صلاته
٣٢٠٤ - شعيب (خ) (٤) عن الزهري (م) (٥)، حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، ائتوها تمشون وعليكم
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٤٠ رقم ٥٠٧).
(٢) ضبب عليها المصنف.
(٣) من "هـ" وفي "الأصل، ك": عليه.
(٤) البخاري (٢/ ٤٥٣ رقم ٩٠٨).
(٥) مسلم (١/ ٤٢٠ رقم ٦٠٢) [١٥١]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٥٦ رقم ٥٧٢)، والترمذي (٢/ ١٤٨ رقم ٣٢٧)، وابن ماجه (١/ ٢٥٥ رقم ٧٧٥) من طرق عن الزهري به.
[ ٢ / ٧٣٦ ]
السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا".
ورواه إبراهيم بن سعد (م) (١)، عن أبيه عن أبي سلمة بن أبي ذئب (خ) (٢)، عن الزهري عنهما، وشعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة فقال: "واقضوا ما سبقكم".
٣٢٠٥ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا ثوب بالصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".
قلت: إِسناده صالح.
٣٢٠٦ - يونس وسفيان (م) (١) -وهذا لفظه- عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة بهذا وقال: "وما فاتكم فاقضوه". قال مسلم: "فاقضوا" لا أعلم رواها عن الزهري غير ابن عيينة "واقضوا ما فاتكم" أخطأ فيها ابن عيينة.
٣٢٠٧ - ابن مهدي وغيره (م) (٣)، عن مالك، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "لا تأتوا الصلاة وأنتم تسعون، ائتوها وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا". وكذا لفظه في رواية همام (م) (٤)، عن أبي هريرة، وبمعناه رواه جعفر بن ربيعة، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
٣٢٠٨ - هشام بن حسان (م) (٥)، عن محمد، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "إذا ثوب بالصلاة فلا يسعين إليها أحدكم، ولكن ليمش عليه السكينه والوقار، صل ما أدركت واقض ما سبقت". ورواه أبو رافع، عن أبي هريرة بمعنى هذا، والذين قالوا: "أتموا" أكثر وأحفظ وألزم لأبي هريرة فهو أولى.
[قلت: ما يظهر لي كثير فرق بين قوله "فأتموا" و"فاقضوا" لأن كل من أتم الصلاة فقد
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٢٠ رقم ٦٠٢) [١٥١] دون ذكر "أبيه سعد بن إبراهيم".
(٢) البخاري (٢/ ١٣٨ رقم ٦٣٦). وأخرجه أبو داود (١/ ١٥٦ رقم ٥٧٣) من طريق سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة به.
(٣) مسلم (١/ ٤٢١ رقم ٦٠٢) [١٥٢]. والحديث في صحيح مسلم من طريق إسماعيل بن جعفر عن العلاء به.
(٤) مسلم (١/ ٤٢١ رقم ٦٠٢) [١٥٣].
(٥) مسلم (١/ ٤٢١ رقم ٦٠٢) [١٥٤].
[ ٢ / ٧٣٧ ]
قضاها قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا﴾ (١) أي فإِذا تمت الصلاة] (٢).
٣٢٠٩ - شيبان (خ م) (٣)، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: "بينما نحن نصلي مع رسول الله -ﷺ- إذ سمع جلبة رجال فلما صلى دعاهم فقال: ما شأنكم؟ قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: فلا تفعلوا، إذا أتيتم الصلاة فعليكم السكينة فما أدركتم فصلوا وما سبقتم فأتموا".
٣٢١٠ - معاوية بن سلام (م) (٤)، عن يحيى نحوه.
٣٢١١ - أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "ما أدركت فهو أول صلاتك".
قلت: فيه الحارث الأعور.
٣٢١٢ - أيوب، عن نافع، عن ابن عمر مثله.
٣٢١٣ - الوليد بن مسلم، أخبرني إسماعيل، عن ربيعة (٥) أن عمر وأبا الدرداء قالا: "ما أدركت من آخر صلاة الإمام فاجعله أول صلاتك، فذكرت هذا للأوزاعي، ولسعيد بن عبد العزيز فقالا: كذلك". قال المؤلف: ورويناه، عن ابن المسيب وعطاء والحسن وابن سيرين وأبي قلابة.
٣٢١٤ - معمر، عن قتادة (٥) أن علي بن أبي طالب قال: "ما أدركت مع الإمام فهو أول صلاتك واقض لما سبقك به من القرآن".
٣٢١٥ - معمر، عن قتادة، عن ابن المسيب مثله.
٣٢١٦ - شعيب، عن الزهري، نا سعيد بن المسيب: "أن السنة إذا أدركت ركعة من المغرب مع الإمام أن تجلس مع الإمام، فإذا سلم قمت فركعت الثانية فجلست فيها وتشهدت، ثم قمت فركعت الثالثة والصلوات على هذه السنة فيما يجلس فيه منهن، قال الزهري: قال سعيد: حدثوني بثلاث ركعات يتشهد فيهن ثلاث مرات فإذا سئل عنها قال: تلك صلاة المغرب يسبق الرجل منها بركعة ثم يدرك ركعتين فيتشهد فيهما".
_________________
(١) الجمعة: ١٠.
(٢) ما بين المعكوفتين من حاشية "الأصل" ولم يشر في "الأصل" لموضعها، وليست في "ك".
(٣) البخاري (٢/ ١٣٧ رقم ٦٣٥)، ومسلم (١/ ٤٢١ رقم ٦٠٣) [١٥٥].
(٤) مسلم (١/ ٤٢١ رقم ٦٠٣) [١٥٥].
(٥) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٧٣٨ ]
٣٢١٧ - ابن جريج، عن عمرو، عن عبيد بن عمير: "أنه فاتته ركعة من المغرب، فلما سلم الإمام قام حتى رفع صوته بالقراءة فكأني أسمع قراءته: ﴿فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى﴾ (١) ".
الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة
٣٢١٨ - أيوب (م) (٢)، عن أبي العالية، عن عبد الله بن الصامت قال: "كان أمير يؤخر الصلاة فسألت أبا ذر فضرب فخذي فقال: سألت خليلي -ﷺ- فضرب فخذي فقال: صل الصلاة لميقاتها فإن أدركت فصل معهم، ولا تقل إني قد صليت فلن أصلي معهم". رواه الثوري (م) وابن علية عنه، وسمى الثوري الأمير عبيد الله بن زياد.
٣٣١٩ - مالك (س) (٣)، عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني الديل يقال له بسر بن محجن، عن أبيه: "أنه كان جالسًا مع رسول الله -ﷺ- فأذن بالصلاة فقام رسول الله -ﷺ- فصلى. ثم رجع، ومحجن في مجلسه كما هو فقال له رسول الله -ﷺ-: ما منعك أن تصلي مع الناس ألست برجل مسلم؟ قال: بلى يا رسول الله ولكني قد كنت صليت في أهلي. قال: فإذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت".
٣٢٢٠ - شعبة (د ت س) (٤)، عن يعلى بن عطاء، عن جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه قال: "صلينا مع النبي -ﷺ- بمنى فجاء رجلان حتى وقفا على رواحلهما فأمر بهما النبي -ﷺ- فجيء بهما ترعد فرائصهما فقال لهما: ما منعكما أن تصليا مع الناس ألستما مسلمين؟ قالا: بلى يا رسول الله إنا كنا صلينا في رحالنا. فقال: إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما الإمام فصليا معه فإنها لكما نافلة".
_________________
(١) الليل: ١٤.
(٢) مسلم (١/ ٤٤٩ رقم ٦٤٨) [٢٤٢]. وأخرجه النسائي (٢/ ٧٥ رقم ٧٧٨) من طريق أيوب بنحوه.
(٣) النسائي (٢/ ١١٢ رهم ٨٥٧).
(٤) أبو داود (١/ ١٥٧ رقم ٥٧٥) من طريق شعبة، والترمذي (١/ ٤٢٤ رقم ٢١٩)، والنسائي (٢/ ١١٢ رقم ٨٥٨) كلاهما من طريق هشيم. وقال الترمذي: حديث يزيد بن الأسود حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٧٣٩ ]
٣٢٢١ - عمرو بن الحارث (د) (١)، عن بكير أنه سمع عفيف بن عمرو بن المسيب يقول: حدثني رجل من أسد بن خزيمة: "أنه سأل أبا أيوب الأنصاري قال: يصلي أحدنا في منزله الصلاة ثم يأتي المسجد وتقام الصلاة فأصلي معهم فأجد في نفسي من ذلك شيئًا؟ فقال: سألنا عن ذلك النبي -ﷺ- فقال: فذلك له سهم جمع".
٣٢٢٢ - الموطأ (٢)، عن عفيف بن عمرو السهمي، "عن رجل: سأل أبا أيوب فقال: إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه؟ فقال أبو أيوب: نعم، من صنع ذلك فإن له سهم جمع - أو مثل سهم جمع".
ما تكون منهما نافلة
٣٢٢٣ - شعبة (م) (٣)، أنا أبو عمران، سمعت عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر أن النبي -ﷺ- قال: "إنه سيكون أمراء يؤخرون الصلاة عن مواقيتها، الأفضل الصلاة لوقتها ثم ائتهم فإن كانوا قد صلوا كنت قد أحرزت صلاتك وإلا صليت معهم وكانت نافلة".
٣٢٢٤ - هشيم نا يعلى (د ت س) (٤) أنا جابر بن يزيد بن الأسود، عن أبيه قال: "شهدت مع النبي -ﷺ- حجته فصليت معه صلاة الفجر في مسجد الخيف فلما انحرف إذا هو برجلين في أخريات الناس لم يصليا معه قال: علي بهما. فأتي بهما ترعد فرائصهما قال: ما منعكما أن تصليا معنا؟ قالا: يا رسول الله، كنا قد صلينا في رحالنا. قال: فلا تفعلا، إذا صليتما في رحالكما ثم أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم فإنها لكما نافلة".
٣٢٢٥ - الحسين بن حفص ووكيع وابن مهدي، عن سفيان أخبرني يعلى بن عطاء، نا جابر الخزاعي بنحوه وقال: "فليصلها مع الإمام فإنها له نافلة". وانفرد أبو عاصم، عن سفيان بهذا وقال في آخره: "إذا صلى أحدكم في رحله ثم جاء إلى الإمام فليصل معه وليجعل التي
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٥٥ رقم ٥٧٨).
(٢) موطأ مالك (١/ ١٣٣ رقم ١١).
(٣) مسلم (١/ ٤٤٨ رقم ٦٤٨) [٢٤٠]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٩٨ رقم ١٢٥٦) من طريق شعبة به. وأخرجه أبو داود (١/ ١١٧ رقم ٤٣١) من طريق حماد بن زيد، والترمذي (١/ ٣٣٢ رقم ١٧٦) من طريق جعفر بن سليمان الضبعي كلاهما عن أبي عمران به. وقال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن.
(٤) تقدم تخريجه.
[ ٢ / ٧٤٠ ]
صلى في بيته نافلة". قال الدارقطني: خالفه أصحاب الثوري ومعهم أصحاب يعلى، منهم: شعبة، وهشام بن حسان، وشريك، وغيلان بن جامع، وأبو خالد الدالاني، ومبارك بن فضالة، وأبو عوانة، وهشيم وغيرهم.
٣٢٢٦ - ابن نمير، عن حجاج بن أرطاة، عن يعلى بن عطاء، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي -ﷺ- نحوه فأخطأ فيه حجاج. ذكر الشافعي في القديم احتجاج من احتج بحديث يعلى فقال: إسناده مجهول. يعني لأن يزيد ما له رواة سوى ولده، ولا لولده جابر راوٍ سوى يعلى، لكن الاحتجاج به وبشواهده قوي.
من قال فرضه الثانية وفيه نظر
٣٢٢٧ - معن بن عيسى (د) (١)، عن سعيد بن المسيب، عن نوح بن صعصعة، عن يزيد بن عامر قال: "جئت والنبي -ﷺ- في الصلاة فجلست ولم أدخل معهم في الصلاة فانصرف علينا رسول الله -ﷺ- فرأى يزيد جالسًا فقال: ألم تسلم يا يزيد؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: وما منعك أن تصلي مع الناس؟ قال: صليت في منزلي وأنا أحسب أن قد صليتم. فقال: إذا جئت للصلاة فوجدت الناس فصل معهم، وإن كنت قد صليت فلتكن تلك نافلة وهذه مكتوبة". هذا مخالف لما مر في المكتوبة بينهما وما مر أولى وأثبت.
٣٢٢٨ - داود بن أبي هند: "سألت ابن المسيب عمن يصلي في بيته ثم يدرك الجماعة؟ قال: يصليها معهم. قلت: فأيهما يحتسب؟ قال: بالذي مع الإمام؛ فإن أبا هريرة حدثنا أن رسول الله -ﷺ- قال: صلاة الرجل في الجميع تزيد على صلاته وحده خمسًا وعشرين صلاة".
من قال يحتسب الله بأيهما شاء
٣٢٢٩ - مالك، عن نافع: "أن رجلا سأل ابن عمر فقال: إني أصلي في بيتي ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه؟ قال: نعم فصل معه. قال الرجل: فأيتهما أجعل صلاتي؟ فقال ابن عمر: وذلك إليك؟ ! إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء".
٣٢٣٠ - مالك، عن يحيى بن سعيد: "أن رجلا سأل سعيد بن المسيب بنحوه، وقال: "أنت تجعلها؟ ! إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء". القول الأول الأصح؛ لحديث أبي ذر ويزيد بن الأسود، ويذكر عن ابن عمر قال: "المكتوبة الأولى".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٥٧ رقم ٥٧٧).
[ ٢ / ٧٤١ ]
من أعادها في جماعة ثانية
فيه حديث أبي سعيد، عن النبي -ﷺ-: "ودخل رجل المسجد وقد صلى النبي -ﷺ- فقال: ألا رجل يتصدق على هذا فيصلي معه؟ فقام رجل فصلى معه". ومن مراسيل الحسن: "فقام أبو بكر فصلى معه".
٣٢٣١ - الأنصاري، حدثني حميد قال: قال أنس: "قدمنا مع أبي موسى، فصلى بنا الغداة بالمربد ثم انتهينا إلى المسجد فأقيمت الصلاة فصلينا مع المغيرة بن شعبة".
٣٢٣٢ - وبه قال أنس: "كان أبو موسى على جند أهل البصرة والنعمان بن مقرن على جند أهل الكوفة وكنت بينهما، فتواعدا أن يلتقيا عندي غدوة فصلى أحدهما بأصحابه ثم جاء فصلى معنا".
من كره إعادتها فيما مضى من الأخبار كالدلالة على ذلك لورود الأمر بالإعادة لمن صلاها وحده
٣٢٣٣ - حسين المعلم (د س) (١)، عن عمرو بن شعيب، حدثني سليمان مولى ميمونة أنه سمع ابن عمر يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "لا تصلوا صلاة في يوم مرتين". وقال أبو أسامة: أخبرني حسين فذكره وفيه: "أتيت ابن عمر وهو جالس بالبلاط وهم في صلاة العصر، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، الناس في صلاة العصر قال: إني صليت. إني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: لا صلاة مكتوبة في يوم مرتين". تفرد به حسين، فإن صح فمحمول على أنه كان صلاها في جماعة فلم يعدها، وقوله: "لا صلاة في يوم مرتين". أي كلتاهما على وجه الفرض.
قلت: هو سليمان بن يسار.
صلاة المريض
٣٢٣٤ - الزهري (خ م) (٢)، عن أنس قال: "سقط رسول الله -ﷺ- من فرس فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت الصلاة، فصلى قاعدًا، فصلينا قعودًا فلما قضى.
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٥٨ رقم ٥٧٩)، والنسائي (٢/ ١١٤ رقم ٨٦٠).
(٢) تقدم.
[ ٢ / ٧٤٢ ]
الصلاة قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال: سمع الله لمن حمده. فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا أجمعين".
٣٢٣٥ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة: "اشتكى رسول الله -ﷺ- فدخل عليه ناس يعودونه، فصلى جالسًا، فصلوا بصلاته قيامًا فأشار إليهم أن اجلسوا، فجلسوا، فلما انصرف، قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا".
٣٢٣٦ - الأعمش (خ م) (٢)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "لما ثقل رسول الله جاء بلال يؤذنه بالصلاة فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقلت: يا رسول الله، إن أبا بكر رجل أسيف، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس، فلو أمرت عمر؟ قال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقلت لحفصة: قولي له إن أبا بكر رجل أسيف. فقالت له. فقال: إنكن لأنتن صواحب يوسف " الحديث وفيه: "فلما دخل في الصلاة أبو بكر وجد رسول الله -ﷺ- من نفسه خفة فقام يهادى بين رجلين، ورجلاه تخطان في الأرض، فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه وذهب ليتأخر فأومأ إليه: قم مكانك، وجلس عن يسار أبي بكر، فكان رسول الله -ﷺ- يصلي بالناس جالسًا، وأبو بكر قائمًا يقتدي أبو بكر بصلاة النبي -ﷺ- ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر". وفي رواية حماد بن سلمة، عن هشام: "فقعد إلى جنب أبي بكر فأم رسول الله أبا بكر وهو قاعد، وأم أبو بكر الناس وهو قائم".
٣٢٣٧ - ابن المبارك (خ) (٣)، عن إبراهيم بن طهمان، عن حسين المكتب، عن عبد الله بن بريدة، عن عمران بن حصين قال: "كانت بي بواسير فسألت النبي -ﷺ- فقال: "صل قائمًا فإن
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٢/ ١٧٨ رقم ٦٦٤)، ومسلم (١/ ٣١٣ رقم ٤١٨) [٩٥]. وأخرجه النسائي (٢/ ٩٩ رقم ٨٣٣)، وابن ماجه (١/ ٣٨٩ رقم ١٢٣٢) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٣) البخاري (٢/ ٦٨٤ رقم ١١١٧). وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٨ رقم ٣٧٢)، وابن ماجه (١/ ٣٨٦ رقم ١٢٢٣) كلاهما من طريق إبراهيم ابن طهمان به. وأخرجه أبو- داود (١/ ٢٥٠ رقم ٩٥١)، والنسائي (٣/ ٢٢٣ رقم ١٦٦٠)، والترمذي (٢/ ٢٠٧ رقم ٣٧١)، وابن ماجه (١/ ٣٨٨ رقم ١٢٣١) من طرق عن حسين المعلم به. وقال الترمذي: حديث عمران بن حصين حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٧٤٣ ]
لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب".
كيفية صلاة القاعد
٣٢٣٨ - حفص بن غياث (س) (١)، عن حميد بن قيس، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: "رأيت النبي -ﷺ- يصلي متربعًا". وقال أبو داود (٢) الحفري، عن حفص، عن حميد -هو ابن طرخان- وقال يوسف بن موسى القطان، عن الحفري: حميد الطويل.
قلت: قال النسائي: هذا أحسبه خطأ.
قال المؤلف: روينا في الحديث الثابت (عن) (٢) عثمان بن حكيم، عن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: "كان رسول الله -ﷺ- إذا قعد في الصلاة جعل قدمه اليسرى بين فخذه وساقه، وفرش قدمه اليمنى إلا أن ذلك في قعود التشهد ولعل ذلك كان عن شكوى".
٣٢٣٩ - ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن عامر بن عبد الله، عن أبيه: "رأيت النبي -ﷺ- يدعو هكذا ووضع يديه على ركبتيه وهو متربع جالس".
٣٢٤٠ - عمر بن علي المقدمي، سمعت حميدًا يقول: "رأيت أنس بن مالك يصلي متربعًا على فراشه".
قلت: هذا غريب.
وروى عقبة أخو سعيد بن عبيد الطائي "أنه رأى أنسًا يصلي متربعًا".
٣٢٤١ - الكديمي، ثنا روح، نا شعبة، عن قتادة، عن أنس: "أنه كان يتربع في الصلاة". وسألت قتادة عن التربع فقال: قال ابن سيرين: "كان ابن عمر يفعله".
قلت: الكديمي ساقط.
وروينا عن ابن عمر أنه اعتذر من ذلك.
٣٢٤٢ - معاذ بن معاذ، نا حميد: "رأيت بكر بن عبد الله يصلي متربعًا ومتكئًا". وروينا عن مجاهد والنخعي في المريض يصلي متربعًا. وعن عمر بن عبد العزيز أنه فعله. ويروى عن ابن عباس أنه كرهه.
٣٢٤٣ - شعبة: "سألت الحكم عن التربع في الصلاة فكرهه وقال: أحسب ابن عباس كرهه".
_________________
(١) النسائي (٣/ ٢٢٤ رقم ١٦٦١).
(٢) تكررت بالأصل.
[ ٢ / ٧٤٤ ]
٣٢٤٤ - شعبة، عن حصين، عن الهيثم، عن ابن مسعود قال: "لأن أقعد على جمرة أو جمرتين أحب إلي من أن أقعد متربعًا في الصلاة". وهذا حمله الشافعي في كتاب علي وعبد الله على الإطلاق، وقال: نكره ما يكره ابن مسعود وهم -يعني العراقيين- يخالفونه ويقولون: قيام صلاة الجالس التربع. ثم قال في كتاب البويطي: يقعد في موضع القيام متربعًا، وكيف أمكنه، وكأنه حمله على الخصوص أو ذهب إليه ببعض ما مضى.
الإيماء إذا عجز بالركوع والسجود
٣٢٤٥ - أبو بكر الحنفي، نا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن رسول الله عاد مريضًا فرآه يصلي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عودًا ليصلي عليه فأخذه فرمى به وقال: صل على الأرض إذا استطعت وإلا (فأومئ) (١) إيماء، واجعل سجودك أخفض من ركوعك". يعد من أفراد الحنفي.
٣٢٤٦ - وأخبرنا أبو سهل المروزي، أنا أبو بكر بن خنب، نا يحيى بن أبي طالب، نا عبد الوهاب بن عطاء، نا الثوري، عن أبي الزبير، عن جابر "أن رسول الله عاد مريضًا فرآه يصلي على وسادة، فرمى بها " الحديث وقال: "صل بالأرض إن استطعت".
قلت: ما خرجوه.
٣٢٤٧ - مالك، عن نافع أن ابن عمر كان يقول: "إذا لم يستطع المريض السجود أومأ برأسه إيماء ولم يرفع إلى جبهته شيئًا". رواه عبد الله بن عامر الأسلمي، عن نافع فرفعه. وليس بشيء.
٣٢٤٨ - شعبة، عن جبلة قال: "سئل ابن عمر عن الصلاة على المروحة فقال: لا تتخذ مع الله إلهًا آخر. وقال: لا تتخذ لله ندًا، صل قاعدًا واسجد على الأرض، فإن لم تستطع فأومئ إيماء واجعل السجود أخفض من الركوع".
٣٢٤٩ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن زيد بن معاوية، عن علقمة قال: "دخلت مع عبد الله على أخيه عتبة يعوده وهو مريض، فرأى مع أخيه مروحة يسجد عليها فانتزعها منه عبد الله وقال: اسجد على الأرض فإن لم تستطع فأومئ إيماء واجعل السجود أخفض من الركوع".
من سجد على وسادة
٣٢٥٠ - الشافعي، أنا الثقة، عن يونس، عن الحسن، عن أمه قالت: "رأيت أم سلمة زوج النبي -ﷺ- تسجد على وسادة من أدم من رمد بها". روى نحوه حماد بن سلمة، عن
_________________
(١) في "الأصل، ك": فأوم.
[ ٢ / ٧٤٥ ]
يونس وثابت، عن الحسن، وعن ابن عباس: "أنه رخص في السجود على الوسادة والمخدة".
٣٢٥١ - بكر بن بكار، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق: "رأيت عدي بن حاتم يسجد على جدر في المسجد، ارتفاعه قدر ذراع".
٣٢٥٢ - إسرائيل (خ) (١)، ثنا مجزأة بن زاهر: "عن رجل من أصحاب الشجرة اسمه أهبان بن أوس وكان يشتكي ركبته -أو ركبتيه- فكان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة".
ما ورد في كيفية الصلاة على جنب أو مستلقيًا
٣٢٥٣ - حسن بن حسين العرني، نا حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- قال: "يصلي المريض قائمًا فإن لم يستطع صلى قاعدًا، فإن لم يستطع أن يسجد أومأ وجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن لم يستطع أن يصلي قاعدًا صلى على جنبه الأيمن مستقبل القبلة، فإن لم يستطع صلى متلقيًا رجله مما يلي القبلة".
قلت: هذا إِسناد ساقط، رواه الدارقطني، حسن: واهٍ، وشيخه: منكر الحديث.
٣٢٥٤ - عبد الرزاق، ثنا أبو بكر بن عبيد الله بن عمر، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر قال: "يصلي المريض مستلقيًا على قفاه تلي قدماه القبلة".
من أطاق الصلاة وحده قائمًا وعجز مع الجماعة صلى منفردًا
٣٢٥٥ - حسين المعلم (خ) (٢)، عن ابن بريدة، عن عمران بن حصين: "سئل رسول الله -ﷺ- عن صلاة القاعد فقال: من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد".
٣٢٥٦ - شعبة (خ) (٣)، نا أنس بن سيرين سمعت أنسًا يقول: "قال رجل من الأنصار: يا رسول الله، إني لا أستطيع الصلاة معك. وكان رجلا ضخمًا فصنع للنبي -ﷺ- طعامًا فدعاه إلى منزله وبسط له حصيرًا ونضح طرف الحصير فصلى عليه رسول الله -ﷺ- ركعتين، فقال رجل من آل الجارود لأنس بن مالك: أكان رسول الله -ﷺ- يصلي الضحى؟ فقال: ما رأيته صلاها إلا يومئذ".
_________________
(١) البخاري (٧/ ٥١٦ رقم ٤١٧٤).
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (٢/ ١٨٥ رقم ٦٧٠). وأخرجه أبو داود (١/ ١٧٦ رقم ٦٥٧) من طريق شعبة به.
[ ٢ / ٧٤٦ ]
من قام فيما أطلق وقعد فيما عجز
٣٢٥٧ - مالك (خ م) (١)، عن عبد الله بن يزيد وأبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة: "أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي جالسًا فيقرأ. وهو جالس، فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع ثم سجد، ثم يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك".
من نزل في عينيه الماء
٣٢٥٨ - ابن عيينة، عن عمرو قال: "لما وقع في عين ابن عباس الماء أراد أن يعالج منه، فقيل: تمكث كذا وكذا يومًا لا تصلي إلا مضطجعًا فكرهه".
٣٢٥٩ - شريك، عن سماك، عن عكرمة: "أن ابن عباس لما سقط في عينيه الماء أراد أن يخرجه من عينيه فقيل: إنك تستلقي سبعة أيام لا تصلي إلا مستقليًا فكره ذلك. وقال: إنه بلغني أنه من ترك الصلاة وهو يستطيع أن يصلي لقي الله وهو عليه غضبان".
قلت: إِسناده حسن.
٣٢٦٠ - جابر الجعفي، عن أبي الضحى: "أن عبد الملك أو غيره بعث إلى ابن عباس بالأطباء على البرد وقد وقع الماء في عينيه فقالوا: تصلي سبعة أيام مستلقيًا فسأل أم سلمة وعائشة عن ذلك فنهتاه".
٣٢٦١ - الأعمش، عن المسيب بن رافع، أن ابن عباس قال: "أرأيت إن كان الأجل قبل ذلك".
قلت: الجعفي ليس بشيء، وابن عباس فكرهه تورعًا، والتداوي فمشروع.
الوقوف عند آية الرحمة وآية العذاب وآية التسبيح
٣٢٦٢ - الأعمش (م عو) (٢)، عن سعد بن عبيدة، عن المستورد بن الأحنف، عن صلة
_________________
(١) البخاري (٢/ ٦٨٦ رقم ١١١٩)، ومسلم (١/ ٥٠٥ رقم ٧٣٠) [١١٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٠ رقم ٩٥٤)، والنسائي (٣/ ٢٢٠ رقم ١٦٤٨) كلاهما من طريق مالك به. وأخرجه الترمذي (٢/ ٢١٣ رقم ٣٧٤) من طريق مالك عن أبي النضر وحده به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (١/ ٥٣٦ رقم ٧٧٢) [٢٠٣]، وأبو داود (١/ ٢٣٠ رقم ٨٧١)، والترمذي (٢/ ٤٨ رقم ٢٦٢) والنسائي (٢/ ١٧٦ رقم ١٠٠٨)، وابن ماجه (١/ ٤٢٩ رقم ١٣٥١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٧٤٧ ]
ابن زفرة، عن حذيفة قال: "صليت مع رسول الله -ﷺ- فافتتح البقرة فقلت: يصلي بها في ركعه، ثم مضى، فقلت: يركع بها، ثم افتتح النساء فقرأها ثم آل عمران فقرأها يقرأ مترسلا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ ثم ركع فقال: سبحان ربي العظيم. فكان ركوعه نحوًا من قيامه، ثم قال: سمع الله لمن حمده، ثم قام قريبًا مما ركع، ثم سجد فقال: سبحان ربي الأعلى، وكان سجوده قريبًا من قيامه".
٣٢٦٣ - شعبة (د) (١) قلت للأعمش: "أدعو في الصلاة إذا مررت بآية تخوف؟ فحدثني عن سعد بن عبيدة [فذكره] (٢) مختصرًا وفيه: "ما مر بآية رحمة إلا وقف عندها فسأل، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها فتعوذ".
٣٢٦٤ - يحيى بن أيوب، عن الحارث بن يزيد الحضرمي، عن زياد بن نعيم، عن مسلم ابن خراق قال: "قلت لعائشة: إن رجالا يقرأ أحدهم القرآن في الليلة مرتين أو ثلاثًا. فقالت: أولئك قرءوا ولم يقرءوا، كنت أقوم مع رسول الله -ﷺ- في الليل التام فيقرأ بالبقرة وآل عمران والنساء، فإذا مر بآية فيها استبشار دعا ورغب، وإذا مر بآية فيها تخويف دعا واستعاذ".
قلت: إِسناده صالح غريب.
٣٢٦٥ - معاوية بن صالح (د س) (٣)، عن عمرو بن قيس، عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالك قال: "قمت مع رسول الله -ﷺ- ليلة فقام فقرأ سورة البقرة لا يمر بآية رحمة إلا وقف فسأل، ولا يمر بآية عذاب إلا وقف فتعوذ، ثم ركع بقدر قيامه، يقول في ركوعه: سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة. ثم سجد بقدر قيامه فقال في سجوده مثل ذلك، ثم قام فقرأ بآل عمران، ثم قرأ سورة سورة".
٣٢٦٦ - ابن أبي ليلى (د ق) (٤)، عن ثابت البناني، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه قال: "كان رسول الله يصلي تطوعًا فسمعته يقول: اللهم إني أعوذ بك من النار، ويل لأهل النار".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٣٠ رقم ٨٧١).
(٢) في "الأصل": فذكر. والمثبت من "ك".
(٣) أبو داود (١/ ٢٣٠ رقم ٨٧٣)، والنسائي (٢/ ٢٢٣ رقم ١١٣٢).
(٤) أبو داود (١/ ٢٣٣ رقم ٨٨١)، وابن ماجه (١/ ٤٣٠ رقم ١٣٥٢).
[ ٢ / ٧٤٨ ]
قلت: هكذا رواه الجماعة عن ابن أبي ليلى، ورواه المطلب بن زياد عنه فقال: عن عدي ابن ثابت، عن أبي ليلى.
٣٢٦٧ - وكيع (د) (١)، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أن النبي -ﷺ- كان إذا قرأ: "سبح اسم ربك الأعلى" قال: سبحان ربي الأعلى" قال (د): خولف وكيع فيه، رواه شعبة وأبو وكيع عن أبي إسحاق لم يرفعه.
٣٢٦٨ - شعبة (د) (٢)، عن موسى بن أبي عائشة قال: "كان رجل يصلي فوق بيت فكان إذا قرأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٣) قال: سبحانك فبلى. فسألوه عن ذلك فقال: سمعته من رسول الله -ﷺ-".
٣٢٦٩ - ابن عيينة (د) (٤)، نا إسماعيل بن أمية سمعت أعرابيًا يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله -ﷺ-: "من قرأ منكم بالتين والزيتون فانتهى إلى آخرها فليقل: وأنا على ذلك من الشاهدين. ومن قرأ "لا أقسم بيوم القيامة" فانتهى إلى ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٣) فليقل: بلى. ومن قرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ﴾ فبلغ: ﴿فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ﴾ (٥) فليقل: آمنا بالله. قال إسماعيل: ذهبت أعيد على الأعرابي وأنظر لعله، قال: يا ابن أخي، أتظن أني لم أحفظه؟ لقد حججت ستين حجة ما منها حجة إلا وأنا أعرف البعير الذي حججت عليه".
٣٢٧٠ - السدي، عن عبد خير: "سمعت عليًا يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى فقال: سبحان ربي الأعلى".
٣٢٧١ - مسعر، عن عمير بن سعيد: "سمعت أبا موسى يقرأ في الجمعة بسبح اسم ربك فقال: سبحان ربي الأعلى، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾.
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٣٣ رقم ٨٨٣).
(٢) أبو داود (١/ ٢٣٣ رقم ٨٨٤).
(٣) القيامة: ٤٠.
(٤) أبو داود (١/ ٢٣٤ رقم ٨٨٧). وأخرجه الترمذي (٥/ ٤١٣ رقم ٣٣٤٧) من طريق سفيان بن عيينة به.
(٥) المرسلات: ٥٠.
[ ٢ / ٧٤٩ ]
٣٢٧٢ - معمر، عن بشر بن جابان الصنعاني، عن حجر بن، قيس المدري قال: بت عند علي -﵁- فسمعته وهو يصلي من الليل يقرأ فمر بهذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ﴾ (١) قال: بل أنت يا رب. ثلاثًا، ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (٢) قال: بل أنت يا رب. بل أنت يا رب، ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ﴾ (٣) قال: بل أنت يا رب. ثلاثًا، ثم قرأ: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ﴾ (٤) قال: بل أنت يا رب. ثلاثًا".
٣٢٧٣ - أخبرناه الحاكم، أنا أبو الوليد، نا أبو عبد الله البوشنجي، نا أحمد بن حنبل، نا عبد الرزاق، أنا معمر.
وقوف المرأة إلى جنب الرجل لا يفسد صلاته
٣٢٧٤ - عروة (خ م) (٥)، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي صلاته من الليل وأنا معترضة بينه وبين القبلة كاعتراض الجنازة".
٣٢٧٥ - أبو الضحى (خ م) (٦)، عن مسروق، عن عائشة: "وذكر عندها ما يقطع الصلاة فقالوا: يقطعها الكلب والحمار والمرأة. فقالت: قد جعلتمونا كلابًا! لقد رأيت رسول الله وإني لبينه وبين القبلة وأنا مضطجعة على السرير فيكون لي الحاجة فأكره أن أستقبله فأنسل انسلالا".
٣٢٧٦ - وحديث أبي قتادة (خ م) (٦): "أن رسول الله كان يصلي وهو حامل أمامة " الحديث واحتج بعضهم بهذا.
_________________
(١) الواقعة: ٥٨ - ٥٩.
(٢) الواقعة: ٦٣ - ٦٤.
(٣) الواقعة: ٦٨ - ٦٩.
(٤) الواقعة: ٧١ - ٧٢.
(٥) تقدم.
(٦) البخاري (١/ ٦٩٨ رقم ٥١١)، مسلم (١/ ٣٦٦ رقم ٥١٢) [٢٧٠].
[ ٢ / ٧٥٠ ]
٣٢٧٧ - الثوري، عن برد بن سنان، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث: "سألت عمر قلت: إنا نبدوا فنكون في الأبنية فإن خرجت قررت، وإن خرجت امرأتي قرت. فقال عمر: اقطع بينك وبينها ثوبًا ثم ليصل كل واحد منكما".
سجود التلاوة
٣٢٧٨ - عبد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي -ﷺ-: "أنه كان يقرأ القرآن فيقرأ السورة فيها سجدة فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد بعضنا موضعًا لمكان جبهته".
فضل سجود التلاوة
٣٢٧٩ - الأعمش (م) (٢)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي يقول: يا ويله! أمر ابن آدم بالسجود فسجد؛ فله الجنة، وأُمرت بالسجود فأبيت؛ فلي النار".
من قال هي إحدى عشرة سجدة ما في المفصل منها شيء
حكاه الشافعي عن مالك، ورواه عن أبي بن كعب وزيد وابن عباس، وغيره رواه عن ابن عمر وأبي الدرداء.
٣٢٨٠ - الطيالسي، ثنا الحارث بن عبيد أبو قدامة، عن مطر الوراق -أو رجل- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لم يسجد رسول الله -ﷺ- في شيء من المفصل بعدما تحول إلى المدينة". ورواه بنحوه محمد بن رافع (د) (٣) عن أزهر بن القاسم، عن الحارث، عن مطر. ورواه بكر ابن خلف، عن أزهر وقال فيه: "سجد في النجم بمكة فلما هاجر تركها" والحارث ضعفه ابن معين. وحدث عنه ابن مهدي وقال: ما رأيت إلا خيرًا.
٣٢٨١ - والمحفوظ حديث عبد الوارث (خ) (٤)، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن
_________________
(١) البخاري (٢/ ٦٥١ رقم ١٠٧٩)، ومسلم (١/ ٤٠٥ رقم ٥٧٥) [١٠٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٦٠ رقم ١٤١٢) من حديث عبيد الله به.
(٢) مسلم (١/ ٨٧ رقم ٨١) [١٣٣]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٣٤ رقم ١٠٥٢) من طريق الأعمش به.
(٣) أبو داود (٢/ ٥٨ رقم ١٤٠٣).
(٤) تقدم.
[ ٢ / ٧٥١ ]
عباس: "أن النبي -ﷺ- قرأ بالنجم فسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس".
٣٢٨٢ - ابن أبي ذئب (خ) (١) عن يزيد بن قسيط (م) (١)، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت قال: "قرأت عند النبي -ﷺ- والنجم فلم يسجد فيها" يحتمل أنه لم يسجد فيها لأن زيدًا قارئها ما سجد".
٣٢٨٣ - سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، نا عثمان بن فائد، عن عاصم بن رجاء بن حيوة، عن المهدي بن عبد الرحمن بن عبيد، حدثتني عمتي أم الدرداء، عن أبي الدرداء: "سجدت مع النبي -ﷺ- إحدى عشرة سجدة ليس فيها من المفصل شيء: الأعراف والرعد والنحل، وبني إسرائيل، ومريم، والحج، والفرقان، والنمل، والسجدة، وص، وسجدة الحواميم" (١).
قلت: هذا خبر منكر، وعثمان وهّاه ابن عدي.
٣٢٨٤ - عمرو بن الحارث، عن سعيد بن أبي هلال، عمن أخبره، عن أبي الدرداء: "أنه سجد مع رسول الله -ﷺ- إحدى عشرة سجدة منهن النجم". ورواه خالد بن يزيد، عن سعيد فقال: عن عمرو -وهو ابن حبان الدمشقي- قال: سمعت مخبرًا يخبر عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء، قال أبو داود: خبر أبي الدرداء إسناده واه. قال المؤلف: وروينا عن أبي الدرداء: "أنه سجد في الحج سجدتين".
٣٢٨٥ - عاصم الأحول، عن العريان -أو أبي العريان- قال: قال ابن عباس: "ليس في المفصل سجدة قال: فلقيت أبا عبيدة فذكرته له فقال: قال ابن مسعود: سجد رسوله الله والمؤمنون والمشركون في النجم فلم يزل يسجد بعد".
قلت: العريان لا يعرف.
من قال في القرآن خمس عشرة سجدة منها ثلاث في المفصل
٣٢٨٦ - نافع بن يزيد (د ق) (٢)، أخبرني الحارث بن سعيد، عن عبد الله بن منين، عن عمرو بن العاص: "أن رسول الله -ﷺ- أقرأه خمس عشرة سجدة في القرآن منها ثلاث في
_________________
(١) تقدم.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١/ ٣٣٥ رقم ١٠٥٦) من طريق سليمان بن عبد الرحمن به.
(٣) أبو داود (٢/ ٥٨ رقم ١٤٠١)، وابن ماجه (١/ ٣٣٥ رقم ١٠٥٧).
[ ٢ / ٧٥٢ ]
المفصل وسجدتان في الحج".
قلت: عبد الله بن منين مجهول.
سجدة النجم
٣٢٨٧ - شعبة (خ م) (١)، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عبد الله، عن النبي -ﷺ-: "أنه قرأ سورة النجم فسجد وما بقي أحد من القوم إلا سجد إلارجل رفع كفًا من حصباء فوضعه على وجهه وقال: يكفيني هذا. فلقد رأيته بعد قتل كافرًا".
٣٢٨٨ - وقال أيوب (خ) (٢): عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- سجد فيها، وسجد فيها المسلمون والمشركون والجن والإنس".
٣٢٨٩ - معمر، عن ابن طاوس، عن عكرمة بن خالد، عن جعفر بن المطلب بن أبي وداعة، عن أبيه: "قرأ رسول الله -ﷺ- بمكة النجم فسجد وسجد من عنده، فرفعت رأسي وأبيت أن أسجد -وكان المطلب يومئذ أسلم- فكان بعد لا يدع السجود فيها".
قلت: إسناده حسن، ورواه عبد الرزاق، عن معمر فأسقط جعفرًا، وجوده رباح، عن معمر.
٣٢٩٠ - عاصم، عن زر، عن علي قال: "عزائم السجود: تنزيل وحم والنجم واقرأ".
٣٢٩١ - وأبو إسحاق، عن الحارث، عن علي نحوه. رواه شعبة وسفيان، عن عاصم.
٣٢٩٢ - وقال شعبة أيضًا: وهو الأشهر عنه عن عاصم بن بهدلة، عن زر، عن ابن مسعود: "عزائم السجود أربع " فذكره.
سجدة انشقت
٣٢٩٣ - مالك (م) (٣)، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة: "أن أبا هريرة قرأ لهم: "إذا
_________________
(١) البخاري في (٢/ ٦٤٣ رقم ١٠٧٠)، ومسلم (١/ ٤٠٥ رقم ٥٧٦) [١٠٥]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٩ رقم ١٤٠٦)، والنسائي (٢/ ١٦٠ رقم ٩٥٩) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٢) البخاري (٢/ ٦٤٤ رقم ١٠٧١). وأخرجه الترمذي (٢/ ٤٦٤ رقم ٥٧٥) من طريق أيوب به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (١/ ٤٠٦ رقم ٥٧٨) [١٠٧]. وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٠/ ٤٦٤ رقم ١٤٩٦٩) من طريق مالك به.
[ ٢ / ٧٥٣ ]
السماء انشقت" فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله -ﷺ- سجد فيها".
٣٢٩٤ - يحيى بن أبي كثير (خ م) (١)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "قال - وسجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ -: لو لم أر رسول الله -ﷺ- سجد فيها ما سجدت".
٣٢٩٥ - معتمر بن سليمان التيمي (خ م) (٢) سمعت أبي قال: نا بكر بن عبد الله، عن أبي رافع قال: "صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد. قلت: ما هذه السجدة؟ قال: سجدت بها خلف أبي القاسم -ﷺ- فلا أزال بها حتى ألقاه".
٣٢٩٦ - شعبة (م) (٣)، عن عطاء بن أبي ميمونة سمعت أبا رافع يحدث عن أبي هريرة بهذا. سفيان وغيره، عن عاصم، عن زر قال: "رأيت عمار بن ياسر قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ على المنبر فنزل فسجد".
سجدة اقرأ
٣٢٩٧ - ابن عيينة (م) (٤)، عن أيوب بن موسى، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة قال: "سجدنا مع النبي -ﷺ- في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.
٣٢٩٨ - الليث (م) (٥)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن صفوان بن سليم، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "سجد رسول الله -ﷺ- في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾. ورواه عبيد الله بن أبي جعفر (م) (٦)، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "سجدت مع رسول الله في ﴿إِذَا
_________________
(١) البخاري (٢/ ٦٤٧ رقم ١٠٧٤)، ومسلم (١/ ٤٠٦ رقم ٥٧٨) [١٠٧].
(٢) البخاري (٢/ ٦٥١ رقم ١٠٧٨)، ومسلم (١/ ٤٠٧ رقم ٥٧٨) [١١٠]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٩ رقم ١٤٠٨)، من طريق معتمر به والنسائي (٢/ ١٦٢ رقم ٩٦٦) من طريق سليم بن أخضر، عن التيمي به.
(٣) مسلم (١/ ٤٠٧ رقم ٥٧٨) [١١١].
(٤) مسلم (١/ ٤٠٦ رقم ٥٧٨) [١٠٨]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٩ رقم ١٤٠٧)، والترمذي (٢/ ٤٦٢ رقم ٥٧٣)، والنسائي (٢/ ١٦٢ رقم ٩٦٧) وابن ماجه (١/ ٣٣٦ رقم ١٠٥٨) كلهم من طريق ابن عيينة به.
(٥) مسلم (١/ ٤٠٦ رقم ٥٧٨) [١٠٩].
(٦) مسلم (١/ ٤٠٧ رقم ٥٧٨) [١٠٩].
[ ٢ / ٧٥٤ ]
السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾، واقرأ سجدتين" سمعه منه عمرو بن الحارث.
٣٢٩٩ - قرة، عن ابن سيرين، نا أبو هريرة قال: "سجد أبو بكر وعمر في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ومن هو خير منهما". ورويناه عن علي وابن مسعود.
سجدتا الحج
مر عبد الله بن مُنين (د ق) (١)، عن عمرو بن العاص: "أن النبي -ﷺ- أقرأه خمس عشرة سجدة منها في الحج سجدتين".
٣٣٠٠ - ابن وهب (د) (٢)، أخبرني ابن لهيعة، عن مشرح بن هاعان، عن عقبة بن عامر حدثه قال: "قلت: يا رسول الله، في سورة الحج سجدتان؟ قال: نعم، ومن لم يسجدهما فلا يقرأهما". رواه عمرو بن الحارث وجماعة من الكبار، عن ابن لهيعة.
قلت: وفيه ضعف.
٣٣٠١ - معاوية بن صالح، عن عامر بن جشيب، عن خالد بن معدان (٣) أن رسول الله قال: "فضلت سورة الحج على القرآن بسجدتين" رواه (د) في المراسيل (٤).
٣٣٠٢ - شعبة، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الله بن ثعلبة: "أنه صلى مع عمر الصبح فسجد في الحج سجدتين".
٣٣٠٣ - عبيد الله بن عمر، عن نافع أخبرني رجل "أنه صلى مع عمر الفجر بالجابية فقرأ السورة التي يذكر فيها الحج فسجد فيها سجدتين قال نافع: فلما انصرف قال: إن هذه السورة فضلت بأن فيها سجدتين، وكان ابن عمر يسجد فيها سجدتين".
٣٣٠٤ - مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر "أنه سجد في الحج سجدتين" الشافعي حكاية عن هشيم، عن أبي عبد الله الجعفي، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي: "أنه كان يسجد في الحج سجدتين".
قلت: الجعفي هو جابر الضعيف.
_________________
(١) أبو داود (١/ ٥٨ رقم ١٤٠١)، وابن ماجه (١/ ٣٣٥ رقم ١٠٥٧).
(٢) أبو داود (١/ ٥٨ رقم ١٤٠٢).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) (١١٣ رقم ٧٨).
[ ٢ / ٧٥٥ ]
٣٣٠٥ - الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله وعمار: "أنهما كانا يسجدان في الحج سجدتين".
٣٣٠٦ - بكر بن عبد الله المزني، عن صفوان بن محرز: "أن أبا موسى سجد في الحج سجدتين".
٣٣٠٧ - عاصم الأحول، عن أبي العالية، عن ابن عباس قال: "في الحج سجدتان فضلت بذلك".
٣٣٠٨ - شعبة، عن يزيد بن خمير، عن خالد بن معدان، عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء: "أنه كان يسجد في الحج سجدتين". رواه عاصم بن علي، عن شعبة فقال: عن يزيد، سمعت عبد الرحمن بن جبير، عن أبيه.
سجدة ص
٣٣٠٩ - أيوب (خ) (١)، عن عكرمة: "أن ابن عباس سئل عن السجود في "ص" فقال: ليس من عزائم السجود، وقد رأيت رسول الله يسجد فيها".
٣٣١٠ - عمرو بن الحارث (د) (٢)، عن سعيد بن أبي هلال، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد قال: "اقرأ رسول الله -ﷺ- ص وهو على المنبر فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يومًا آخر قرأها فلما بلغ السجدة تهيأ الناس للسجود. فقال: إنما هي توبة نبي ولكن رأيتكم تهيأتم للسجود. فنزل فسجد وسجدوا" إسناده صحيح.
٣٣١١ - وفي مراسيل عمر بن ذر عن أبيه (٣) قال رسول الله -ﷺ-: "سجدها داود لتوبة ونسجدها نحن شكرًا - يعني: ص". ويروى عن ذر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس موصولًا ولم يصح.
٣٣١٢ - الأعمش، عن مسلم، عن مسروق قال: "قال عبد الله في "ص" توبة نبي ذكرت. قال: وقال ابن عباس: أليس قد قال الله -تعالى-: ﴿فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٤) ".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٦٤٣ رقم ١٠٦٩).
(٢) أبو داود (١/ ٥٩ رقم ١٤١٠).
(٣) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٤) الأنعام: ٩٠.
[ ٢ / ٧٥٦ ]
٣٣١٣ - عاصم وعبدة بن أبي لبابة، عن زر، عن عبد الله: "أنه كان لا يسجد في ص -زاد عاصم- ويقول: إنما هي توبة نبي". وروينا عن جماعة من الصحابة السجود فيها.
٣٣١٤ - ابن جريج، أنا عكرمة بن خالد، أن سعيد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: "رأيت عمر قرأ على المنبر ص فنزل فسجد ثم رقى المنبر".
٣٣١٥ - ابن لهيعة، عن الأعرج، عن السائب بن يزيد: "أن عثمان قرأ ص على المنبر فنزل فسجد".
٣٣١٦ - وقال مجاهد (خ) (١): "سئل ابن عباس عن السجود في "ص" فقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (٢) وكان يسجد فيها".
٣٣١٧ - يزيد بن هارون ومحمد بن عبيد، عن العوام، عن مجاهد، عن ابن عباس نحوه. وزاد: "فكان داود ممن أمر نبيكم أن يقتدي به".
٣٣١٨ - أخرجه (خ) (٣) خصيف، عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عمر: "أتسجد في ص؟ قلت: لا، قال: اسجد فيها فإن الله يقول: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ " (٢).
٣٣١٩ - هشيم، أنا حميد، عن بكر بن عبد الله، أخبرني مخبر، عن أبي سعيد قال: "رأيت في المنام كأني أقرأ سورة ص فلما أتيت على السجدة سجد كل شيء رأيت الدواة والقلم واللوح، فغدوت على رسول الله -ﷺ- فأخبرته فأمر بالسجود فيها".
٣٣٢٠ - محمد بن يزيد بن خنيس (د ق) (٤)، نا حسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد قال لي ابن جريج: أخبرني جدك عبيد الله، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول الله، رأيت البارحة فيما يرى النائم أني أصلي خلف شجرة فقرأت ص، فلما أتيت على السجدة سجدت فسجدت الشجرة لسجودي، فسمعتها وهي تقول: اللهم اكتب لي
_________________
(١) البخاري (٨/ ٤٠٥ رقم ٤٨٠٦).
(٢) الأنعام: ٩٠.
(٣) البخاري (٨/ ٤٠٥ رقم ٤٨٠٧).
(٤) الترمذي (٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣ رقم ٥٧٩)، وابن ماجه (١/ ٣٣٤ رقم ١٠٥٣).
[ ٢ / ٧٥٧ ]
بها عندك ذكرًا، واجعل لي بها عندك ذخرًا، وأعظم لي بها عندك أجرًا. قال: فسمعت النبي -ﷺ- قرأ "ص" فلما أتى على السجدة سجد فسمعته يقول في سجوده ما أخبر الرجل عن قول الشجرة".
زاد فيه جعفر بن محمد بن شاكر، عن محمد بن يزيد: "وضع عني بها وزرًا، واقبلها مني كما قبلت من عبدك داود" ولم يذكر ص بل قال: سجد سجدة. ثم قال: "وكان الحسن ابن محمد يصلي بنا في المسجد الحرام في رمضان وكان يقرأ السجدة فيسجد فيطيل السجود، فقيل له في ذلك فقال: قال لي ابن جريج: أخبرني جدك " فذكره.
قلت: الحسن غير معروف.
من لم ير وجوب سجدة التلاوة
٣٣٢١ - إسماعيل بن جعفر (خ م) (١)، عن يزيد بن خصيفة، عن ابن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت: "أنه قرأ على رسول الله -ﷺ-: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾ فلم يسجد".
٣٣٢٢ - ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة: "أن النبي -ﷺ- سجد في النجم وسجد الناس معه إلا رجلين [أرادا] (٢) أن يشهرا". قال الشافعي: والرجلان لا يدعان -إن شاء الله- الفرض ولو تركاه لأمرهما رسول الله -ﷺ- بإعادته. وأما حديث زيد فهو -والله أعلم- أن زيدًا لم يسجد وهو القارئ فلم يسجد النبي -ﷺ- ولم يكن فرضًا فيأمره النبي به.
٣٣٢٣ - ابن جريج (خ) (٣)، أخبرني ابن أبي مليكة أن عبد الرحمن بن عثمان التيمي أخبره عن ربيعة بن عبد الله قال: "قرأ عمر يوم الجمعة سورة النحل حتى إذا جاءت السجدة نزل فسجد وسجد الناس حتى إذا كانت الجمعة الثانية قرأ بها حتى إذا جاءت السجدة قال: يا أيها الناس، إنا لم نؤمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب وأحسن ومن لم يسجد فلا إثم عليه. قال: ولم يسجد عمر" قال وزاد نافع: "إن ربك لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء" وقال البخاري في الحديث: قال ابن جريج: وزاد نافع عن ابن عمر: "إن الله لم يفرض علينا السجود إلا أن نشاء".
٣٣٢٤ - مالك، عن هشام، عن أبيه (٤): "أن عمر قرأ السجدة وهو على المنبر يوم الجمعة
_________________
(١) تقدم.
(٢) من "هـ" وفي "الأصل": أراد.
(٣) البخاري (٢/ ٦٤٨ رقم ١٠٧٧).
(٤) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٧٥٨ ]
فنزل فسجد وسجدوا معه، ثم قرأ يوم الجمعة الأخرى فتهيئوا للسجود فقال: على رسلكم، إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء فقرأها ولم يسجد ومنعهم أن يسجدوا". قال البخاري: "قيل لعمران بن حصين: الرجل يسمع السجدة ولم يجلس لها؟ قال: أرأيت لو قعد لها؟ كأنه لا يوجبه عليه".
٣٣٢٥ - الثوري، عن عاصم، عن ابن سيرين قال: "سئلت عائشة عن سجود القرآن. فقالت: حق لله تؤديه أو تطوع تطوعه، وما من مسلم يسجد لله سجدة إلا رفعه الله بها درجة أو حط عنه بها خطيئة أو جمعهما له كليهما".
استحباب سجدة التلاوة في الصلاة
٣٣٢٦ - سليمان التيمي (خ م) (١)، عن بكر، عن أبي رافع قال: "صليت مع أبي هريرة العتمة فقرأ: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد، فقلت له: ما هذه السجدة؟ فقال: سجدت بها مع أبي القاسم -ﷺ- فلا أزال أسجد بها حتى ألقاه".
٣٣٢٧ - سليمان التيمي، عن أبي مجلز -ولم يسمعه منه- عن ابن عمر: "أن النبي -ﷺ- سجد في الركعة الأولى من الظهر فرأى أصحابه أنه قرأ تنزيل السجدة".
٣٣٢٨ - ابن معين، نا معتمر، عن أبيه، عن أمية، عن أبي مجلز (٢) بنحوه.
قلت: أمية مجهول.
السجدة إذا جاءت آخر السورة في الصلاة
٣٣٢٩ - يونس، عن ابن شهاب أخبرني الأعرج، عن أبي هريرة: "رأيت عمر سجد في النجم في صلاة الفجر، ثم استفتح بسورة أخرى".
٣٣٣٠ - أبو إسحاق، عن الأسود، عن ابن مسعود قال: "إذا كانت السجدة في آخر السورة فإن شاء ركع وإن شاء سجد، ثم قام فقرأ وركع وسجد".
٣٣٣١ - مسلم بن إبراهيم، ثنا عبد الله بن بكر المزني، نا ابن سيرين؛ عن أبي هريرة قال: "حدثني رجلان كلاهما خير مني -إن لم يكن أظنه قال: أبو بكر أو عمر. فلا أدري من هو- أن أحدهما سجد في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ وفي ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ وكان ابن مسعود إذا قرأ "النجم" مع القوم سجد، وكان ابن عمر إذا وصل إليها (فربما) (٣) سجد وإذا لم يصل إليها قرآنًا ركع،
_________________
(١) تقدم.
(٢) أخرجه أبو داود (١/ ٢١٤ رقم ٨٠٧) من طريق سليمان التيمي به.
(٣) في "هـ": قرآنًا.
[ ٢ / ٧٥٩ ]
وكان عثمان إذا قرأها سجد، ثم يقوم فيقرأ بالتين أو سورة تشبهها، قال: وسجد بها النبي -ﷺ-".
سجود القوم بسجود قارئهم
مر حديث أبي هريرة في سجوده خلف النبي -ﷺ- في "انشقت".
٣٣٣٢ - شعبة (م) (١) عن أبي إسحاق (خ) (١)، عن الأسود، عن عبد الله: "أن رسول الله -ﷺ- قرأ سورة "النجم" فسجد فيها وما بقي أحد إلا سجد فأخذ رجل كفًا من حصى - أو تراب- فرفعه إلى وجهه وقال: يكفيني هذا. فلقد رأيته بعد ذلك قتل كافرًا".
٣٣٣٣ - عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "ربما قرأ رسول الله -ﷺ- القرآن فيمر بالسجدة فيسجد بنا، حتى ازدحمنا عنده حتى ما يجد أحدنا مكانًا يسجد فيه في غير الصلاة". ولفظ (م) محمد بن بشر عنه: "أن رسول الله كان يقرأ السجدة ونحن عنده فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد بعضنا موضعًا لجبهته في غير صلاة".
من قال إنما السجدة على من استمعها
يروى ذلك عن عثمان، وروى عطاء بن السائب عن أبي عبد الرحمن قال: "مر سلمان بقوم يقرءون السجدة قالوا: تسجد؟ قال: ليس لها غدونا".
٣٣٣٤ - عطاء، عن ابن عباس قال: "إنما السجدة على من سمعها". ويذكر نحوه عن ابن عمر.
من قال لا يسجد السامع إذا لم يسجد القارئ
٣٣٣٥ - ابن أبي ذئب (خ) (١)، عن يزيد بن قسيط، عن عطاء بن يسار، عن زيد بن ثابت: "قرأت على رسول الله -ﷺ- "النجم" فلم يسجد فيها".
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: "بلغني أن رجلا قرأ بآية فيها سجدة وهو عند النبي -ﷺ- فانتظر الرجل أن يسجد نبي الله، فلم يسجد، فقال: يا رسول الله، قرأت السجدة فلم تسجد. فقال: كنتَ إمامًا فلو سجدتَ سجدتُ معك". رواه الشافعي وقال: إني أحسبه زيد بن ثابت.
وقال المؤلف: قد رواه إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة موصولا، وإسحاق ضعيف. وروي عن الزهري، عن أبي سلمة،
_________________
(١) تقدم.
[ ٢ / ٧٦٠ ]
عن أبي هريرة، ولم يصح.
٣٣٣٦ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن سليمان بن حنظلة قال: "قرأت السجدة عند ابن مسعود فنظر إليَّ فقال: أنت إمامنا فاسجد نسجد معك".
من قال يكبر إذا سجد وإذا رفع ومن قال يسلم
٣٣٣٧ - عبد الله بن عمر (د) (١)، عن نافع، عن ابن عمر: "كان رسول الله -ﷺ- يقرأ علينا القرآن فإذا مر بالسجدة كبر وسجد وسجدنا".
ابن عون، عن عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه قال: "إذا قرأ الرجل السجدة فلا يسجد حتى يأتي على الآية كلها فإذا أتى عليها كلها رفع يديه وكبر وسجد" وسمعت ابن سيرين يقول مثله.
ويذكر عن الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: "كبر واسجد، وإذا رفعت فكبر".
ويذكر عن أبي عبد الرحمن السلمي وأبي الأحوص: "أنهما سلما في السجدة". ورفعه بعضهم عن أبي عبد الرحمن إلى ابن مسعود. ويذكر عن إبراهيم: "أنه سجد ولم يسلم". وعن الحسن قال: "ليس في السجدة تسليم".
ما يقول فيها
٣٣٣٨ - خالد الحذاء (د) (٢)، عن رجل، عن أبي العالية، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- يقول في سجود القرآن بالليل في السجدة مرارًا: سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته". زاد بعضهم فيه: "فتبارك الله أحسن الخالقين". ومر في ذلك حديث من رواية ابن عباس.
من قال لا يسجد إلا طاهرًا
٣٣٣٩ - الليث، عن نافع، عن ابن عمر قال: "لا يسجد الرجل إلا وهو طاهر".
الراكب يسجد مومئًا
٣٣٤٠ - الدراوردي (د) (٣)، عن مصعب بن ثابت، عن نافع، عن ابن عمر: "أن
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٦٠ رقم ١٤١٣).
(٢) أبو داود (٢/ ٦٠ رقم ١٤١٤). وأخرجه النسائي (٢/ ٢٢٢ رقم ١١٢٩)، والترمذي (٢/ ٤٧٤ رقم ٥٨٠) كلاهما من طريق خالد عن أبي العالية بإسقاط الرجل بينهما. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) أبو داود (٢/ ٦٠ رقم ١٤١١).
[ ٢ / ٧٦١ ]
رسول الله -ﷺ- قرأ عام الفتح سجدة فسجد الناس كلهم، منهم الراكب والساجد في الأرض، حتى أن الراكب ليسجد على يده". ويذكر عن علي وابن الزبير: "أنهما سجدا وهما راكبان بالإيماء". وعن ابن عمر: "اسجد وأومئ". وعن الزهري: "لا تسجد إلا أن تكون طاهرًا فإذا سجدت وأنت في حضر فاستقبل القبلة، وإن كنت راكبًا فلا عليك حيث كان وجهك".
٣٣٤١ - شعبة، عن أم سلمة الأزدية قالت: "رأيت عائشة تقرأ في المصحف فإذا مرت بالسجدة قامت فسجدت".
من قال لا يسجد بعد الصبح حتى تطلع الشمس
٣٣٤٢ - ثابت بن عمارة (د) (١)، نا أبو تميمة الهجيمي قال: "كنت أقص بعد صلاة الصبح فأسجد، فنهاني ابن عمر فلم أنته ثلاث مرات، ثم عاد فقال: إني صليت خلف رسول الله -ﷺ- ومع أبي بكر وعمر وعثمان فلم يسجدوا حتى تطلع الشمس".
قلت: تفرد به أبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي، عن ثابت، وقد قال أحمد: أبو بحر طرح الناسُ حديثه.
قال المؤلف: إن ثبت فنختار له تأخير السجدة حتى يذهب وقت الكراهية، وإن لم يثبت هذا فكأنه قاسها على صلاة التطوع.
ويذكر عن عطاء وسالم والقاسم وعكرمة: أنهم رخصوا في السجود بعد الصبح وبعد العصر، وثبت عن كعب بن مالك أنه سجد للشكر بعد صلاة الفجر حين سمع بتوبته.
٣٣٤٣ - عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أنه كان يسجد بآخر الآيتين من حم السجدة". "وكان ابن مسعود يسجد بالأولى منهما".
الصلاة في الكعبة دون ظهرها
٣٣٤٤ - الشافعي وابن يوسف (خ) (٢)، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله -ﷺ- دخل الكعبة ومعه بلال وأسامة وعثمان بن طلحة فسألت بلالا: ما صنع رسول الله؟ قال: جعل عمودًا عن يساره وعمودًا عن يمينه، وثلاثة أعمدة وراءه ثم صلى، وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٦١ رقم ١٤١٥).
(٢) البخاري (١/ ٦٨٨ رقم ٥٠٥).
[ ٢ / ٧٦٢ ]
٣٣٤٥ - وقال يحيى بن يحيى (م) (١)، عن مالك: "فجعل عمودين عن يساره" وكذلك قاله مرة الشافعي.
٣٣٤٦ - وقال (خ): قال لنا إسماعيل، حدثني مالك وقال: "عمودين عن يمينه" وكذا رواه يحيى بن بكير، عن مالك. وهو الصحيح. ولفظه: "أن رسول الله دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة الحجبي وبلال فأغلقها عليه ومكث فيها، فسألت بلالًا حين خرج ماذا صنع رسول الله فقال: جعل عمودًا عن يساره وعمودين عن يمينه " الحديث، واختلف على القعنبي عن مالك فيه.
٣٣٤٧ - عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك وفي حديثه: "وترك عمودين عن يمينه وثلاثة خلفه ثم صلى وبينه وبين القبلة ثلاثة أذرع".
٣٣٤٨ - فليح (خ) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "أقبل النبي -ﷺ- عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء ومعه بلال وعثمان بن طلحة حتى أناخ عند البيت، ثم قال لعثمان: ائتنا بالمفتاح فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب، فدخل النبي -ﷺ- وأسامة وبلال وعثمان، ثم أغلقوا عليهم الباب فمكث بها نهارًا طويلًا، ثم خرج وابتدروا الناس الدخول فسبقتهم فوجدت بلالًا قائمًا وراء الباب، فقلت له: أين صلى رسول الله؟ قال: صلى بين العمودين المقدمين. وكان البيت على ستة أعمدة شطرين، صلى بين العمودين من الشطر المقدم وجعل باب البيت خلف ظهره فاستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت بينه وبين الجدار، ونسيت أن أسأله كم صلى وعند المكان الذي صلى به مرمرة حمراء".
٣٣٤٩ - موسى بن عقبة (خ) (٣)، أخبرني نافع: "أن ابن عمر كان إذا دخل الكعبة مشى
_________________
(١) مسلم (٢/ ٩٦٦ رقم ١٣٢٩) [٣٨٨]. وقد أخرجه أبو داود (٢/ ٢١٣ رقم ٢٠٢٣)، والنسائي (٢/ ٦٣ رقم ٧٤٩) كلاهما من طريق مالك به.
(٢) البخاري (٧/ ٧٠٩ رقم ٤٤٠٠).
(٣) البخاري (٣/ ٥٤٥ رقم ١٥٩٩).
[ ٢ / ٧٦٣ ]
قِبل وجهه حين يدخل ويجعل الباب قِبل ظهره، فيمشي حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قِبل وجهه قريب من ثلاثة أذرع، يصلي يتوخى المكان الذي أخبره بلال أن رسول الله صلى فيه، وليس على أحد بأس أن يصلي من أي نواحي البيت شاء".
٣٣٥٠ - ابن شهاب (خ م) (١)، عن سالم، عن أبيه: "دخل رسول الله هو وأسامة وبلال وعثمان ابن طلحة فأغلقوا عليهم الباب، فلما فتحوا لقيت بلالًا فسألته هل صلى فيه رسول الله -ﷺ-؟ قال: نعم بين العمودين اليمانيين".
٣٣٥١ - سيف (خ) (٢)، سمعت مجاهدًا يقول: "أتى ابن عمر في منزله فقيل له: هذا رسول الله قد دخل الكعبة، قال: فأقبلت فأجد رسول الله -ﷺ- قد خرج وأجد بلالًا على الباب قائمًا فقلت: يا بلال، هل صلى رسول الله -ﷺ- في الكعبة؟ فقال: نعم. قلت: أين؟ قال: بين الأصطوانتين ركعتين، ثم خرج فصلى ركعتين في وجه الكعبة" فقوله: صلى ركعتين: تفرد به هذا، وقد اتفقت روايات أيوب وعبيد الله وفليح وابن عون وغيرهم عن نافع، عن ابن عمر أنه نسي أن يسأله كم صلى، فيحتمل أن يكون أخبر عن أقل ما يكون صلاة وسكت عما زاد.
٣٣٥٢ - وقال يزيد بن أبي زياد (د) (٣)، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن صفوان قال: "قلت لعمر: كيف صنع رسول الله حين دخل الكعبة؟ قال: صلى ركعتين".
٣٣٥٣ - شعبة، عن سماك الحنفي، سمعت ابن عمر يقول: "صلى رسول الله -ﷺ- في الكعبة وسيأتي من ينهاك عن ذلك فلا تطعه يعني ابن عباس".
٣٣٥٤ - محمد بن بكر (م) (٤)، أنا ابن جريج: "قلت لعطاء: أسمعت ابن عباس يقول:
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٤١ رقم ١٥٩٨)، ومسلم (٢/ ٩٦٧ رقم ١٣٢٩) [٣٩٣].
(٢) البخاري (٣/ ٥٩ رقم ١١٧١). وأخرجه النسائي (٥/ ٢١٨ رقم ٢٩٠٨) من طريق سيف به.
(٣) أبو داود (٢/ ٢١٤ رقم ٢٠٢٦).
(٤) مسلم (٢/ ٩٦٨ رقم ١٣٣٠) [٣٩٥]. وأخرجه النسائي (٥/ ٢١٨ رقم ٢٩٠٩) من طريق ابن أبي رواد عن ابن جريج به.
[ ٢ / ٧٦٤ ]
إنما أمرتم بالطواف ولم تؤمروا بدخوله فقال: لم يكن ينهى عن دخوله ولكني سمعته يقول: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي -ﷺ- لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج، فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين. وقال: هذه القبلة. قلت: ما نواحيها أفي زواياها؟ قال: في كل قبلة من البيت". وأخرجه (خ) كما تقدم من حديث عبد الرزاق، عن ابن جريج قال الشافعي: من قال: صلى شاهد [ومن] (١) قال لم يصل ليس بشاهد، فأخذنا بقول بلال.
قال المؤلف: وقد روينا ذلك أيضًا عن عمر.
٣٣٥٥ - وقال حماد بن سلمة، عن هشام، عن أبيه، عن عثمان بن طلحة: "أن رسول الله صلى في الكعبة" فيه إرسال بين عروة وعثمان.
٣٣٥٦ - ابن أبي ليلى، عن عكرمة بن خالد، عن يحيى بن جعدة، عن ابن عمر قال: "دخل النبي -ﷺ- البيت ثم خرج وبلال خلفه فسألت بلالًا هل صلى؟ قال: نعم ركعتين استقبل الجذعة وجعل السارية الثانية عن يمينه".
٣٣٥٧ - يحيى بن أبي بكير، عن عبد الغفار بن القاسم، حدثني حبيب بن أبي ثابت، حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "دخل رسول الله البيت فصلى بين الساريتين ركعتين، ثم خرج فصلى بين الباب والحجر ركعتين. ثم قال: هذه القبلة ثم دخل مرة أخرى فقام فيه يدعو ولم يصل" في ثبوته نظر.
قلت: عبد الغفار تركوه واتهم.
٣٣٥٨ - هشيم (خ م) (٢)، عن سيار، عن يزيد الفقير، عن جابر قال رسول الله -ﷺ-:
_________________
(١) في "الأصل": ما. والمثبت من "هـ".
(٢) البخاري (١/ ٥١٩ رقم ٣٣٥) ومسلم (١/ ٣٧٠ رقم ٥٢١) [٣]. وأخرجه النسائي (١/ ٢٠٩ رقم ٤٣٢) من طريق هشيم به.
[ ٢ / ٧٦٥ ]
"أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي، كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى كل أحمر وأسود، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض طيبة وطهورًا ومسجدًا، وأيما رجل أدركته الصلاة صلى حيث كان، ونصرت بالرعب بين يدي مسيرة شهر، وأعطيت الشفاعة".
٣٣٥٩ - ابن وهب أنا يحيى بن أيوب (ت ق) (١)، عن زيد بن جبيرة، عن داود بن الحصين، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نهى رسول الله -ﷺ- عن الصلاة في سبعة مواطن: المقبرة والمجزرة والمزبلة والحمام ومحجة الطريق وظهر بيت الله -تعالى- ومعاطن الإبل". قال البخاري: زيد بن جبيرة منكر الحديث.
قلت: مجمع على ضعفه.
ورواه عنه سويد بن عبد العزيز أيضًا. قال الترمذي: ورواه بعضهم عن عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر مرفوعًا. وحديث داود أشبه.
الدليل على أن المرتد يصلي ما ترك
٣٣٦٠ - همام (خ م) (٢)، نا قتادة (خ م) (٣)، عن أنس أن رسول الله -ﷺ- قال: "ومن نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك: قال قتادة: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٤) ".
_________________
(١) الترمذي (٢/ ١٧٧ رقم ٣٤٦) وابن ماجه (١/ ٢٤٦ رقم ٧٤٦). وقال الترمذي: وحديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوي، وقد تُكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه.
(٢) البخاري (٢/ ٨٤ رقم ٥٩٧)، ومسلم (١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤) [٣١٤]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٢١ رقم ٤٤٢) من حديث همام به.
(٣) مسلم (١/ ٤٤٧ رقم ٦٨٤) [٣١٤ - ٣١٥ - ٣١٦] ولم يخرج البخاري سوى حديث همام عن قتادة. وقد أخرج الحديث أيضًا الترمذي (١/ ٣٣٥ رقم ١٧٨)، والنسائي (١/ ٢٩٣ رقم ٦١٣)، وابن ماجه (١/ ٢٢٧ رقم ٦٩٥ - ٦٩٦) من طرق عن قتادة به. وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن صحيح.
(٤) طه: ١٤.
[ ٢ / ٧٦٦ ]
سجود السهو لا تبطل الصلاة بالسهو
٣٣٦١ - منصور (خ م) (١)، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال رسول الله -ﷺ-: "إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فأيكم شك في صلاته فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب فليتم عليه وليسجد سجدتين".
٣٣٦٢ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين".
٣٣٦٣ - يحيى بن أبي كثير (خ م) (٣)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع النداء، فإذا قضي النداء أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء وبين نفسه، حتى يقول: اذكر كذا وكذا -لما لم يكن يذكر- فإذا لم يدر أحدكم صلى ثلاثًا أو أربعًا فليسجد سجدتين وهو جالس".
من شك صلى ثلاثا أم أربعًا
٣٣٦٤ - سليمان بن بلال (م) (٤)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد
_________________
(١) البخاري (١/ ٦٠٠ رقم ٤٠١)، ومسلم (١/ ٤٠٠ رقم ٥٧٢) [٧٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٨ رقم ١٠٢٠)، والنسائي (٣/ ٢٨ رقم ١٢٤١)، وابن ماجه (١/ ٣٨٢ رقم ١٢١١)، كلهم من طريق منصور به.
(٢) البخاري (٣/ ١٢٥ رقم ١٢٣٢)، ومسلم (١/ ٣٩٨ رقم ٣٨٩) [٨٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٧١ رقم ١٠٣٠)، والنسائي (٣/ ٣١ رقم ١٢٥٢) كلاهما من طريق مالك به.
(٣) البخاري (٣/ ١٢٤ رقم ١٢٣١)، ومسلم (١/ ٣٩٨ رقم ٣٨٩) [٨٣]. وأخرجه النسائي (٣/ ٣١ رقم ١٢٥٣) من طريق يحيى به.
(٤) مسلم (١/ ٤٠٠ رقم ٥٧١) [٨٨]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٩ رقم ١٠٢٤)، والنسائي (٣/ ٢٧ رقم ١٢٣٨)، وابن ماجه (١/ ٣٨٢ رقم ١٢١٠) من طرق عن زيد بن أسلم به.
[ ٢ / ٧٦٧ ]
قال رسول الله: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلي ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن وليسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كن خمسًا كانت شفعًا، وإن صلى تمام الأربع كانتا ترغيمًا للشيطان".
٣٣٦٥ - ابن وهب، نا مالك وداود بن قيس وهشام بن سعد أن زيد بن أسلم حدثهم، عن عطاء ابن يسار (١) أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا شك أحدكم في الصلاة فلا يدري صلى ثلاثًا أو أربعًا فليقم فليصل ركعة ثم ليسجد سجدتين وهو جالس قبل السلام " الحديث. إلا هشامًا بلغ به أبا سعيد الخدري.
٣٣٦٦ - نا أحمد ابن أخي ابن وهب (م) (٢)، نا عمي، نا داود بن قيس، عن زيد، عن عطاء، عن أبي سعيد بهذا. والأول كأنه أصح.
٣٣٦٧ - سعيد بن سليمان، ثنا عبد العزيز بن الماجشون، عن زيد بن أسلم بهذا موصولًا ولفظه: "إذا لم يدر أحدكم ثلاثًا صلى أم أربعًا فليصل ركعة ثم يسجد سجدتي السهو وهو جالس، فإن كانت صلاته خمسًا شفعت صلاته، وإن كانت أربعًا كانتا ترغيمًا للشيطان" وبمعناه رواه ابن عجلان وفليح ومحمد بن مطرف، عن زيد موصولًا.
٣٣٦٨ - جماعة عن ابن إسحاق، عن مكحول، عن كريب، عن ابن عباس قال: "جلست إلى عمر فقال: يا ابن عباس، هل سمعت من النبي -ﷺ- في الرجل إذا نسي صلاته فلم يدر أزاد أم نقص؟ قلت: وما سمعت أنت يا أمير المؤمنين من رسول الله -ﷺ- شيئًا في ذلك؟ قال: لا والله. إذ جاء عبد الرحمن بن عوف فقال: فيم أنتما؟ فأخبره عمر [فقال] (٣): سألت هذا الفتى عن كذا وكذا فلم أجد عنده علمًا. فقال: لكن عندي، لقد سمعت ذلك من النبي -ﷺ-. فقال عمر: فأنت عندنا العدل الرضا فماذا سمعت؟ قال: سمعت النبي -ﷺ- يقول: إذا شك أحدكم في صلاته فشك في الواحدة والثنتين فليجعلها واحدة، وإذا شك في الاثنتين والثلاث فليجعلها اثنتين، وإذا شك في الثلاث والأربع
_________________
(١) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (١/ ٤٠ رقم ٥٧١).
(٣) من "ك" وفي "الأصل": فقالت.
[ ٢ / ٧٦٨ ]
فليجعلها ثلاثًا حتى يكون الوهم في الزيادة، فيسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم" (١).
ورواه ابن علية عن ابن إسحاق فأسقط كريبًا. ثم قال ابن إسحاق: فلقيت حسين بن عبد الله فذاكرته هذا الحديث فقال لي: هل أسند لك؟ قلت: لا. قال: لكن حدثني مكحول، عن كريب، عن ابن عباس، عن عبد الرحمن، عن النبي -ﷺ- بمثله.
ورواه المحاربي، عن ابن إسحاق بمعنى رواية ابن علية فصار وصل الحديث لحسين وهو ضعيف، لكن له شاهد.
٣٣٦٩ - عبد الله بن واقد الحراني، نا عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كريب نحوه. وروي عن ثور، عن مكحول متصلًا.
٣٣٧٠ - محمد بن عبد الله الأنصاري، نا إسماعيل المكي، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: "كنت أذاكر عمر شيئًا من الصلاة فأتى ابن عوف فقال: ألا أحدثكما حديثًا سمعته من رسول الله -ﷺ-؟ قلنا: بلى. قال: أشهد شهادة الله لسمعت رسول الله يقول: إذا كان أحدكم في شك من النقصان في صلاف فليصل حتى يكون في شك من الزيادة". تابعه ابن المبارك، عن إسماعيل المكي.
قلت: وإِسماعيل واه.
قال: ورواه بقية، عن بحر بن كنيز، عن الزهري. ويروى كذلك عن سفيان بن حسين، عن الزهري.
٣٣٧١ - جعفر بن عون، أنا سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر أثنتين صلى أو ثلاثًا فليلق الشك وليبن على اليقين".
قلت: هذا غريب.
٣٣٧٢ - إسماعيل بن أبي أويس وأيوب بن سليمان، عن أبي بكر بن أبي أويس، عن سليمان بن بلال، عن عمر بن محمد بن زيد، عن سالم، عن أبيه قال رسول الله -ﷺ-: "إذا صلى أحدكم فما درى كم صلى ثلاثًا أم أربعًا فليركع ركعة يحسن ركوعها وسجودها ثم يسجد سجدتين". رواته ثقات.
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٢/ ٢٤٤ - ٢٤٥ رقم ٣٩٨)، وابن ماجه (١/ ٣٨١ رقم ١٢٠٩) كلاهما من طريق ابن إسحاق به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
[ ٢ / ٧٦٩ ]
٣٣٧٣ - مالك في الموطأ، عن عمر بن محمد نحوه موقوفًا.
٣٣٧٤ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان إذا سئل عن النسيان في الصلاة يقول: ليتوخ الذي يظن أنه نسي من صلاته فليصله".
٣٣٧٥ - مالك، عن عفيف بن عمرو السهمي، عن عطاء بن يسار "سألت عبد الله بن عمرو بن العاص، وكعبًا عن الذي يشك في صلاته فلا يدري أثلاثًا صلى أم أربعًا، وكلاهما قال: فليقم فليصل ركعة أخرى وليسجد سجدتين إذا صلى".
سجود السهو في النقص من الصلاة قبل التسليم
٣٣٧٦ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبد الله ابن بحينة قال: "صلى بنا رسول الله -ﷺ- ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه، فلما قضى صلاته ونظرنا تسليمه كبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم" ورواه معمر عن الزهري نحوه.
٣٣٧٧ - عمرو بن الحارث (س) (٢)، عن بكير، عن العجلان مولى فاطمة أن محمد بن يوسف مولى عثمان حدثه عن أبيه أن معاوية صلى بهم فسها فقام وعليه جلوس فلم يجلس، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين قبل السلام ثم قال: هكذا رأيت رسول الله -ﷺ- صنع". وكذا فعل عقبة بن عامر. قال أبو داود: وكذلك سجدهما ابن الزبير -وقام من ثنتين- قبل التسليم. وهو قول الزهري.
_________________
(١) البخاري (٣/ ١١١ رقم ١٢٢٤)، ومسلم (١/ ٣٣٩ رقم ٥٧٠) [٨٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٧١ رقم ١٠٣٤)، والنسائي (٣/ ١٩ رقم ١٢٢٢)، كلاهما، من طريق مالك به. وأخرجه البخاري (٣/ ١١٩ رقم ١٢٣٠)، ومسلم (١/ ٣٩٩ رقم ٥٧٠) [٨٦]، وأبو داود (١/ ٢٧١ رقم ١٠٣٥)، والترمذي (٢/ ٢٣٥ رقم ٣٩١)، والنسائي (٣/ ٣٤ رقم ١٢٦١)، وابن ماجه (١/ ٢٨١ رقم ١٢٠٦) من طرق عن ابن شهاب به، وقال الترمذي. حديث ابن بحينة حديث حسن صحيح.
(٢) النسائي (٣/ ٣٣ رقم ١٢٦٠). وفيه أخبرنا الربيع، حدثنا شعيب بن الليث قال: حدثنا الليث، عن محمد بن عجلان، عن محمد بن يوسف بنحوه، ولما أجده في التحفة ولا المجتبى ولا الكبرى من حديث عمرو بن الحارث عن بكير عن العجلان والد محمد، بل الذي في الكبرى والصغرى أنه قال: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "من نسي من صلاته شيئًا فليسجد مثل هاتين السجدتين".
[ ٢ / ٧٧٠ ]
سجودهما في الزيادة بعد التسليم
٣٣٧٨ - مالك (م) (١)، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد سمعت أبا هريرة يقول: "صلى لنا رسول الله -ﷺ- صلاة العصر فسلم في ركعتين، فقام ذو اليدين فقال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: كل ذلك لم يكن. فقال: قد كان بعض ذلك يا رسول الله. فأقبل رسول الله -ﷺ- على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم يا رسول الله. فأتم رسول الله -ﷺ- ما بقي من الصلاة ثم سجد سجدتين بعد السلام وهو جالس". وللبخاري من حديث ابن سيرين وأبي سلمة عن أبي هريرة بنحوه.
٣٣٧٩ - خالد الحذاء (م) (٢)، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين قال: "سلم النبي -ﷺ- في ثلاث ركعات من العصر ثم قام فدخل الحجرة، فقام الخرباق رجل بسيط اليدين فنادى يا رسول الله، أقصرت الصلاة؟ فخرج مغضبًا يجر رداءه فسأل فأخبر فصلى تلك الركعة التي كان ترك ثم سلم ثم سجد سجدتين ثم سلم".
٣٣٨٠ - جرير (خ م) (٣)، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، قال عبد الله: "صلي رسول الله -ﷺ- قال إبراهيم: فلا أدري أزاد أم نقص - فلما سلم قيل له: يا رسول الله، أحدث في الصلاة شيء؟ قال: وما ذاك؟ قالوا: صليت كذا وكذا. فثنى رجله واستقبل القبلة فسجد بهم سجدتين ثم سلم، فلما انفتل أقبل علينا بوجهه فقال: إنه لو حدث في الصلاة شيء أنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه، ثم ليسلم ثم يسجد سجدتين". ورواه ابن راهويه عن جرير فاختصره وقال في آخره: "فإذا سلم فليسجد سجدتي السهو". ورواه الثوري وشعبة
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٠٤ رقم ٥٧٣) [٩٩]. وأخرجه النسائي (٣/ ٢٢ رقم ١٢٢٦) من طريق مالك به.
(٢) مسلم (١/ ٤٠٤ - رقم ٥٧٤). وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٧ رقم ١٠١٨)، والنسائي (٣/ ٢٦ رقم ١٢٣٦)، وابن ماجه (١/ ٣٨٤ رقم ١٢١٥) كلهم من طريق خالد الحذاء به.
(٣) تقدم.
[ ٢ / ٧٧١ ]
ووهيب عن منصور. ورواه مسعر وفضيل بن عياض وعبد العزيز بن عبد الصمد عنه فلم يذكروا لفظ التسليم ورواه جماعة منهم الحكم والأعمش عن إبراهيم، فلم يذكروا هذه اللفظة ولا التحري، ورواه إبراهيم بن سويد النخعي عن علقمة فلم يذكرهما وحفظ ما لم يحفظه إبراهيم بن يزيد النخعي الفقيه في غير رواية الحكم عنه من الزيادة أو النقص فقال: "صلى خمسًا" وتابعه الأسود عن ابن مسعود في أنه صلي خمسًا. ولم يذكر اللفظتين. وروي عن ابن مسعود بخلاف ذلك في السلام ولم يصح.
٣٣٨١ - خصيف (د) (١)، عن أبي عبيدة بن عبد الله (٢)، عن أبيه، عن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث أو أربع وأكبر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضًا ثم تسلم".
رواه أبو داود من حديث محمد بن سلمة، عن خصيف ثم قال: وكذا رواه عبد الواحد، عن خصيف، فوقفه ووافق عبد الواحد أيضًا سفيان وشريك وإسرائيل واختلفوا في المتن.
قلت: الحديث منكر تفرد به خصيف وقد ضعف، وأبو عبيدة عن أبيه منقطع.
من يسجدهما بعد التسليم مطلقا
٣٣٨٢ - ابن جريج (د) (٣)، أَخبرني عبد الله بن مسافع أن مصعب بن شيبة أخبره عن عتبة ابن محمد بن الحارث، عن عبد الله بن جعفر أن رسول الله -ﷺ- قال: "من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعدما يسلم" هذا إسناد لا بأس به إلا أن حديث أبي سعيد أصح.
قلت: لأن عتبة ويقال عقبة لا يدرى من هو، ومصعب ليس بذاك.
٣٣٨٣ - إسماعيل بن عياش (د) (٤)، ثنا [عبيد الله] (٥) بن عبيد يعني الكلاعي - عن زهير العنسي، عن عبد الرحمن بن جبير (٢)، عن أبيه، عن ثوبان، عن النبي -ﷺ- قال: "لكل
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٧٠ رقم ١٠٢٨). وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢١٠ رقم ٦٠٥/ ١). من طريق خصيف به.
(٢) ضبب فوقها المصنف وسيشير إلى سبب ذلك بعد الحديث.
(٣) أبو داود (١/ ٢٧١ رقم ١٠٣٣). وأخرجه النسائي (٣/ ٣٠ رقم ١٢٥٠) عن طريق ابن جريج به.
(٤) أبو داود (١/ ٢٧٢ رقم ١٠٣٨). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٨٥ رقم ١٢١٩) من طريق إسماعيل بن عياش به.
(٥) في "الأصل": عبد الله. وهو تحريف، وعبيد الله بن عبيد من رجال التهذيب.
[ ٢ / ٧٧٢ ]
سهو سجدتان بعدما يسلم" رواه جماعة عنه، لم يقل: عن أبيه سوى عمرو بن عثمان. وهذا إسناد ضعيف. ثم حديث أبي هريرة وعمران وغيرهما في اجتماع عدد من السهو علي النبي -ﷺ- ثم اقتصاره على سجدتين يخالف هذا.
٣٣٨٤ - المسعودي (د) (١)، عن زياد بن علاقة قال: "صلى بنا المغيرة بن شعبة فنهض في الركعتين فسبحنا ومضى، فلما أتم صلاته سجد سجدتي السهو، فلما انصرف قال: رأيت رسول الله -ﷺ- يصنع كما صنعت" ثم قال (د): وكذلك رواه ابن أبي ليلى، عن الشعبي، عن المغيرة يرفعه. قال المؤلف: حديث ابن بحينة أصح من هذا ومعه رواية معاوية وقالا: سجد قبل التسليم.
قلت: حديث المغيرة ما فيه صراحة بأنه سجدهما بعد التسليم لاسيما ورواته كوفيون يرون أن من فرغ من التشهد فقد أتم صلاته.
من قال يسجدهما قبل التسليم مطلقا وأن السجود بعد التسليم نسخ
٣٣٨٥ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار (٢) أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا شك أحدكم فى صلاته فلم يدر كم صلى ثلاثًا أو أربعًا فليصل ركعة وليسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم فإن كانت الركعة التي صلى خامسة شفعها بهاتين، وإن كانت رابعة فالسجدتان ترغيم الشيطان".
ومر من طريق سليمان بن بلال وهشام بن سعد، عن زيد موصولًا بأبي سعيد. وقد رواه أيضًا الوليد بن مسلم قال: أنا مالك فذكره موصولًا.
ومر حديث عبد الرحمن بن عوف وفيه: "وإذا شك في الثلاث والأربع فليجعلها ثلاثًا حتى يكون الوهم في الزيادة ويسجد سجدتين قبل أن يسلم ثم يسلم".
٣٣٨٦ - الليث (م) (٣)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "يأتي الشيطان أحدكم في صلاته فيلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد ذلك
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٧٢ رقم ١٠٣٧). وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠١ رقم ٣٦٥) من طريق المسعودي به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (١/ ٣٩٨ رقم ٣٨٩) [٨٢]. وتقدم تخريجه.
[ ٢ / ٧٧٣ ]
فليسجد سجدتين وهو جالس".
وكذا رواه معمر ومالك وسفيان عن الزهري، ورواه ابن أخي الزهري وابن إسحاق عنه بزيادة.
٣٣٨٧ - يعقوب بن إبراهيم (د) (١)، عن ابن أخي الزهري عن محمد بن مسلم بهذا وزاد "وهو جالس قبل التسليم".
٣٣٨٨ - ابن إسحاق (د ق) (٢)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا صلى أحدكم فلم يدر أزاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ثم يسلم". ولفظ (د) "فليسجد قبل أن يسلم ثم يسلم".
٣٣٨٩ - يعقوب بن إبراهيم بن سعد، نا أبي، عن ابن إسحاق، نا سلمة بن صفوان الزرقي، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا أذن المؤذن خرج الشيطان من المسجد له جصاص، فإذا سكت المؤذن رجع، فإذا أقام المؤذن خرج من المسجد وله ضراط، وإذا سكت رجع حتى يأتي المرء المسلم في صلاته فيدخل بينه وبين نفسه لا يدري أزاد في صلاته أو نقص، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس قبل أن يسلم ثم يسلم" ورواه الأوزاعي والدستوائي، عن يحيى، عن أبي سلمة دون هذه الزيادة.
٣٣٩٠ - وقال عمر بن يونس، نا عكرمة بن عمار، نا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو سلمة، حدثني أبو هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "إذا سها أحدكم فلم يدر زاد أو نقص فليسجد سجدتين ثم يسلم".
٣٣٩١ - يحيى بن سعيد الأنصاري (خ م) (٣)، عن الأعرج، عن ابن بحينة "أن رسول الله قام في ثنتين، فلما اعتدل لم يرجع حتى قضى صلاته، ثم سجد سجدتي السهو قبل أن يسلم ثم سلم".
٣٣٩٢ - الزهري (خ م) (٤)، عن الأعرج، عن عبد الله ابن بحينة: "صلى بنا رسول الله -ﷺ- فقام في الركعتين الأوليين قبل أن يجلس فمضى في صلاته، فلما قضى صلاته وانتظروا
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٧١ رقم ١٠٣١).
(٢) أبو داود (١/ ٢٧١ رقم ١٠٣٢)، وابن ماجه (١/ ٣٨٤ رقم ١٢١٦).
(٣) البخاري (٣/ ١١١ رقم ١٢٢٥)، ومسلم (١/ ٣٩٩ رقم ٥٧٠) [٨٧]. وتقدم تخريجه.
(٤) تقدم.
[ ٢ / ٧٧٤ ]
تسليمه كبر فسجد قبل أن يسلم ثم رفع رأسه ثم كبر فسجد ثم رفع رأسه وسلم".
٣٣٩٣ - الشافعي في القديم، عن مطرف بن مازن، عن معمر، عن الزهري (١) قال: "سجد رسول الله قبل السلام وبعده، وآخر الأمرين قبل السلام". هذا منقطع.
٣٣٩٤ - عبد الرزاق، أنا معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة، وأبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة فذكر صلاة النبي -ﷺ- وسهوه، ثم قال الزهري: وكان ذلك قبل بدر ثم استحكمت الأمور بعد.
قال المؤلف: قد أثبت غيره عن أبي سلمة وابن سيرين وأبي سفيان، عن أبي هريرة يوم ذي اليدين -يعني سجدتي السهو- ومشهور عن الزهري فتواه بسجود السهو قبل السلام.
٣٣٩٥ - محمد بن مهاجر، عن أخيه عمرو أن الزهري قال لعمر بن عبد العزيز "السجدتان قبل السلام".
من سها فصلى خمسًا
٣٣٩٦ - شعبة (خ) (٢)، عن الحكم (م) (٣)، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله "أن النبي -ﷺ- صلى الظهر خمسًا فقيل له: أزيد في الصلاة؟ قال: وما ذاك؟ فقالوا: صليت خمسًا. فسجد سجدتين وهو جالس" ولفظ (خ): "سجد سجدتين بعدما سلم" فهذا لأنه لم يذكره إلا بعد التسليم.
٣٣٩٧ - عبد الله بن إدريس (م) (٤)، سمعت الحسن بن عبد الله يحدث، عن إبراهيم بن سويد النخعي الأعور قال: "صلى بنا علقمة الظهر خمسًا فلما سلم قال القوم: يا أبا شبل، قد صليت خمسًا. قال: كلا ما فعلت. قالوا: بلى. قال: وكنت في ناحية القوم وأنا غلام،
_________________
(١) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٣/ ١١٣ رقم ١٢٢٦).
(٣) مسلم (١/ ٤٠١ رقم ٥٧٢) [٩١]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٨ رقم ١٠١٩)، والنسائي (٣/ ٣١ رقم ١٢٥٤)، والترمذي (٢/ ٢٣٨ رقم ٣٩٢)، وابن ماجه (١/ ٣٨٠ رقم ١٢٠٥). كلهم من طريق شعبة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (١/ ٤٠١ رقم ٥٧٢) [٩٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٨ رقم ١٠٢٢)، والنسائي (٣/ ٣٣ رقم ١٢٥٨) من طرق عن الحسن بن عبيد الله به.
[ ٢ / ٧٧٥ ]
فقلت: بلى قد صليت خمسًا. فقال: وأنت أيضًا يا أعور! قلت: نعم. فانفتل فسجد سجدتين ثم سلم ثم قال: قال عبد الله: صلى بنا رسول الله -ﷺ- خمسًا، فلما انفتل توشوش القوم بينهم فقيل: يا رسول الله، هل زيد في الصلاة؟ قال: لا. قالوا: فقد صليت خمسًا. فانفتل ثم سجد سجدتين ثم سلم. ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين". ورواه جرير عن الحسن بنحوه.
٣٣٩٨ - أبو بكر النهشلي (م س) (١)، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن عبد الله قال: "صلى رسول الله -ﷺ- إحدى صلاتي العشي، فلما انفتل قالوا: صليت خمسًا قال: إنما أنا بشر أنسى كما تنسون. ثم أقبل فسجد سجدتي السهو".
٣٣٩٩ - حفص (م) (٢) وأبو معاوية (م) (٢) قالا: نا الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله "أن النبي -ﷺ- سجد سجدتي السهو بعد السلام والكلام".
قال الشافعي: لأنه إنما عرف السهو بعد الكلام والسلام، فلما استيقن سجد.
٣٤٠٠ - علي بن مسهر، عن الأعمش بهذا وفيه: "صلى فزاد - أو نقص، قال إبراهيم: الوهم مني- فقيل: يا رسول الله، أزيد في الصلاة شيء " الحديث وقال: "فإذا نسي أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس. ثم تحول رسول الله فسجد سجدتين".
ففي هذا وفي حديث الأسود عن عبد الله "أن سجوده كان بعد قوله: "إنما أنا بشر" ومر في حديث منصور عن إبراهيم "أنه سجد ثم سلم ثم قال لهم ذلك". ولإبراهيم بن سويد عن علقمة نحو ذلك. وهو أولى أن يكون صحيحًا من رواية من ترك الترتيب في حكايته.
من سها عن التشهد الأول فجلس قبل أن يستتم قائمًا
٣٤٠١ - الثوري، نا جابر، نا المغيرة بن شبيل، عن قيس بن أبي حازم، عن المغيرة قال رسول الله: "إذا قام الإمام في الركعتين فإن ذكر قبل أن يستتم قائمًا فليجلس، وإن استتم قائمًا
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٠٢ رقم ٥٧٣) [٩٣]، والنسائي (٣/ ٣٣ رقم ١٢٥٩).
(٢) مسلم (١/ ٤٠٢ رقم ٥٧٣) [٩٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٨ رقم ١٠٢١)، من طريق ابن نمير وابن ماجه (١/ ٣٨٠ رقم ١٢٠٣) من طريق ابن مسهر كلاهما عن الأعمش به.
[ ٢ / ٧٧٦ ]
فلا يجلس، ويسجد سجدتي السهو" (١).
قلت: جابر واه.
٣٤٠٢ - ابن عون، عن الشعبي قال: "صليت خلف النعمان بن بشير فنهض في الركعتين فسبح القوم، فجلس فلما فرغ سجد للسهو وسجدنا معه". هذا عندنا على أنه ما انتصب قائمًا. وروينا عن يحيى بن سعيد، عن أنس "أنه تحرك للقيام فسبحوا فجلس، ثم سجد سجدتين". فإن استتم قائمًا لم يجلس وسجد للسهو.
٣٤٠٣ - الزهري (خ م) (٢)، عن الأعرج، عن ابن بحينة: "صلى بنا رسول الله -ﷺ- ركعتين من بعض الصلوات ثم قام فلم يجلس فقام الناس معه، فلما قضي صلاته نظرنا تسليمه، فكبر فسجد سجدتين وهو جالس قبل التسليم ثم سلم".
٣٤٠٤ - مالك (خ) (٢)، عن يحيى بن سعيد، عن الأعرج، عن ابن بحينة "أن رسول الله قام في ثنتين من الظهر لم يجلس فيها، فلما قضى صلاته سجد سجدتين ثم سلم بعد".
٣٤٠٥ - حماد بن زيد (م) (٣) [عن] (٤) يحيى بهذا المعنى. ورويناه من حديث معاوية بمعناه.
٣٤٠٦ - ابن أبي ليلى (ت) (٥)، عن عامر قال: "صلى بنا المغيرة بن شعبة فقام في الركعتين فسبحوا به فلم يجلس، فلما سلم سجد سجدتي السهو، ثم قال: رأيت النبي -ﷺ- يصنع ذلك". ورويناه من حديث (د ت) (٢) المسعودي، عن زياد، عن المغيرة مثله.
قلت: صححه (ت).
قال: وحديث ابن بحينة في أنه سجد قبل السلام أصح.
٣٤٠٧ - أبو معاوية، عن إسماعيل، عن قيس: "صلى بنا سعد فنهض في الركعتين فسبحوا به فمضى في صلاته، ثم قال حين انصرف: صنعت كما رأيت النبي -ﷺ- صنع". رواه يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية فزاد فيه "ثم سجد سجدتي السهو حين انصرف".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٧٢ رقم ١٠٣٦)، وابن ماجه (١/ ٣٨١ رقم ١٢٠٨) كلاهما من طريق سفيان به. وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٠) تعليقًا.
(٢) تقدم.
(٣) مسلم (١/ ٣٩٩ رقم ٥٧٠) [٨٧]: وتقدم تخريجه.
(٤) من "هـ".
(٥) الترمذي (٢/ ١٩٨ رقم ٣٦٤).
[ ٢ / ٧٧٧ ]
قلت: إِسناده صحيح.
وقال المؤلف: رواه بيان عن قيس، فلم يرفعه.
٣٤٠٨ - إدريس بن يحيى، نا بكر بن مضر، عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمع عبد الرحمن أبن شماسة يقول: "صلى بنا عقبة بن عامر فقام وعليه جلوس، فقال الناس: سبحان الله سبحان الله! فلم يجلس ومضى على قيامه، فلما كان في آخر صلاته سجد سجدتين وهو جالس، فلما سلم قال: إفي سمعتكم آنفًا تقولون: سبحان الله لكيما أجلس، لكن السنة الذي صنعت". وروينا ذلك عن جماعة من الصحابة.
من سها فجلس في الأولى
٣٤٠٩ - يحيى الوحاظي، نا أبو بكر العنسي، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه أن النبي -ﷺ- قال: "لا سهو في وثبة الصلاة إلا قيام عن جلوس، أو جلوس عن قيام" العنسي مجهول.
قلت: هذا خبر منكر، وقد روى عن العنسي أيضًا بقية.
٣٤١٠ - الثوري، حدثني خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله أنه قال: "السهو إذا قام فيما يجلس فيه، أو قعد فيما يقام فيه، أو سلم في ركعتين فإنه يفرغ من صلاته ويسجد سجدتين وهو جالس يتشهد فيهما ويسلم".
٣٤١١ - شعبة، نا ثابت: "صلى بنا أنس فقام فيما ينبغي له أن يقعد، وقعد فيما ينبغي له أن يقوم فسجد سجدتين، وحدث عن أصحابه أنهم كانوا يفعلون ذلك".
من سها فترك ركنا عاد إليه حتى يأتي بالصلاة على الترتيب فما صلى ﵇ إلا مرتبًا
٣٤١٢ - أيوب (خ) (١)، عن أبي قلابة، نا مالك بن الحويرث قال: قال لنا رسول الله -ﷺ-: "صلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن [لكم] (٢) أحدكم وليؤمكم أكبركم".
٣٤١٣ - همام (د س ت) (١) نا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، نا علي بن يحيى
_________________
(١) تقدم.
(٢) من "هـ".
[ ٢ / ٧٧٨ ]
ابن خلاد، عن أبيه، عن عمه رفاعة بن رافع "أنه كان جالسًا عند رسول الله -ﷺ- إذ جاء رجل فدخل المسجد فصلى، فلما قضى صلاته جاء فسلم، فقال له رسول الله: وعليك، ارجع فصل فإنك لم تصل. فرجع فصلى فجعلنا نرمق صلاته لا ندري ما يعيب منها. فلما قضى صلاته جاء فسلم فقال له: ارجع فصل فإنك لم تصل. فقال الرجل: ما أدري ما عبت علي من صلاتي. قال: إنها لا تتم صلاة أحدكم حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله، يغسل وجهه ويديه إلى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه إلى الكعبين، ثم يكبر ويحمد الله ويمجده ويقرأ من القرآن ما أذن الله له فيه، ثم يكبر فيركع ويضع كفيه على ركبتيه حتى تطمئن مفاصله فيستوي، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويستوي قائمًا حتى يأخذ كل عظم مأخذه، ثم يقيم صلبه، ثم يكبر فيسجد فيمكن جبهته من الأرض حتى تطمئن مفاصله ويستوي، ثم يكبر فيرفع رأسه ويستوي قاعدًا على مقعدته ويقيم صلبه. فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ ثم قال: لا تتم صلاة أحدكم حتى يفعل ذلك".
من شك في فعل ما أمر به
٣٤١٤ - ابن المبارك، أخبرني إسماعيل بن مسلم، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن ابن عوف سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "إذا كان أحدكم على شك في صلاته في النقصان فليصل حتى يكون على الشك من الزيادة" (١). مر معناه من حديث أبي سعيد وغيره. قلت: إِسماعيل واه.
من كثر عليه السهو تجزئه سجدتان
٣٤١٥ - يزيد بن إبراهيم (خ) (٢)، نا محمد، عن أبي هريرة "أن النبى -ﷺ- صلى إحدى صلاتي العشي -الظهر أو العصر- فسلم في ركعتين وقام إلى خشبة في مقدم المسجد وهو غضبان، فوضع يده عليها وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان الناس فقالوا: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة. وفي الناس رجل يقال له: ذو اليدين، فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ فقال: لم أنس ولم تقصر الصلاة. فقال: بلى نسيت يا رسول الله. فقيل: صدق ذو اليدين. فصلى ركعتين ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) البخاري (١٠/ ٤٨٣ رقم ٦٠٥).
[ ٢ / ٧٧٩ ]
رفع رأسه وكبر، ثم وضع رأسه فكبر، ثم سجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر". رواه البخاري في آخره: "ثم سلم ثم كبر".
٣٤١٦ - حكيم بن نافع الرقي، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قال رسول الله -ﷺ-: "سجدتا السهو تجزئان من كل زيادة ونقصان". تفرد به حكيم. وكان ابن معين يوثقه.
قلت: قال أبو زرعة: ليس بشيء.
من ترك تكبيرات الانتقالات لم يسجد للسهو
٣٤١٧ - الطيالسي (د) (١)، نا شعبة، عن الحسن بن عمران، عن ابن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه: "صليت خلف النبي -ﷺ- فكان لا يتم التكبير". فهذا عندنا محمول على أنه سها عنه فلم يسجد له.
من سها عن القراءة
٣٤١٨ - مالك، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة (٢) "أن عمر كان يصلي بالناس الغرب فلم يقرأ فيها، فلما انصرف قيل له: ما قرأت. قال: فكيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسنًا. قال: فلا بأس إذًا". فهذا محمول في القديم على القراءة الواجبة، ولم يذكر أنه سجد للسهو ولا أعاد، وعندنا محمول على قراءة ما زاد على القاتحة أو على أنه أسر، ثم قد روي عن عمر أنه أعادها.
قلت: أبو سلمة عن عمر منقطع.
من جهر موضع الإسرار لم يسجد للسهو
٣٤١٩ - هشام عن يحيى بن أبي كثير (م) (٣)، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال: "كان النبي -ﷺ- يقرأ في الأوليين من الظهر والعصر ويسمعنا الآية أحيانًا ويطيل في الأولي ويقصر في الثانية، ويقرأ في الركعتين من المغرب".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٢١ رقم ٨٣٧).
(٢) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٣) تقدم.
[ ٢ / ٧٨٠ ]
٣٤٢٠ - الأوزاعي (خ) (١)، حدثني يحيى، حدثني عبد الله، حدثني أبي "أن رسول الله كان يقرأ بأم القرآن وسورتين معها في الركعتين الأوليين من الظهر والعصر يسمعنا الآية أحيانا، وكان يطول في الركعة الأولى".
٣٤٢١ - وعن الصنابحي "أنه سمع أبا بكر قرأ في الئالثة من المغرب بأم القرآن وبهذه الآية ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ (٢) الآية".
٣٤٢٢ - الثوري، عن أشعث بن سليم، عن عبد الله بن زياد قالى: "سمعت عبد الله يقرأ في الظهر والعصر".
قال الشافعي. وهذا عندنا لا يوجب سهوًا.
٣٤٢٣ - داود بن أبي هند، عن عامر، عن سعيد بن العاص "أنه جهر بالقراءة في الظهر -أو العصر شك داود- فسبح الناس، فمضى، فلما قضى الصلاة قال: إن في كل صلاة قراءة، وما حملني على ذلك خلاف السنة، ولكني قرأت ناسيًا فكرهت أن أقطع القراءة". ويذكر عن أنس "أنه جهر في الظهر فلم يسجد".
(د) في ذلك عن خباب وعمر وابن مسعود.
من التفت لم يسجد للسهو
٣٤٢٤ - أبو حازم (خ م) (١)، عن سهل بن سعد "في ذهاب رسول الله -ﷺ- إلى بني عمرو ابن عوف، وصلاة أبي بكر، ومجيء رسول الله، وتصفيق الناس قال: وكان أبو بكر لا يلتفت في الصلاة، فلما أكثروا التصفيق التفت" وفيه فقال: "من نابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيح للنساء". وقال جابر "اشتكى رسول الله -ﷺ- فصلينا وراءه وهو قاعد، فالتفت إلينا فرآنا قيامًا".
_________________
(١) تقدم.
(٢) آل عمران: ٨.
[ ٢ / ٧٨١ ]
٣٤٢٥ - وقال أبو سلام الأسود (د س) (١)، حدثني السلولي، عن سهل بن الحنظلية قال: "ثوب بالصبح فجعل رسول الله يصلي وهو يلتفت إلى الشعب". رواه أبو داود وقال: يعني وكان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل يحرس.
حديث النفس في الصلاة لا يسجد للسهو
٣٤٢٦ - قتادة (خ م) (٢)، عن زرارة، عن أبي هريرة مرفوعًا قال: "تجوّز لأمتي عما وسوست به أنفسها -أو حدثت به أنفسها- ما لم تكلم به أو تعمل به".
٣٤٢٧ - روح (خ) (٣)، نا عمر بن سعيد بن أبي حسين، حدثني ابن أبي مليكة، عن عقبة ابن الحارث: "صليت مع رسول الله -ﷺ- العصر، فلما سلم قام سريعًا فدخل على بعض نسائه، ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته فقال: ذكرت وأنا في الصلاة تبرًا عندنا فكرهت أن يمسي أو يبيت عندنا فأمرت بقسمته ". وعن عمر قال: "إني لأحسب جزية البحرين وأنا في الصلاة".
من نظر إلى ما يلهيه لم يسجد للسهو
٣٤٢٨ - قالت عائشة (خ م) (٤): "صلى رسول الله في خميصة لها أعلام فقال: "شغلتني هذه الأعلام، اذهبوا بها إلى أبي جهم وائتوني بالأنبجاني"، وقال يونس، عن الزهري، عن عروة عنها: "قال: فإنها ألهتني في صلاتي".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٤١ رقم ٩١٦)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٤/ ٩٥ رقم ٤٦٥٠).
(٢) البخاري (٩/ ٣٠٠ رقم ٥٢٦٩)، ومسلم (١/ ١١٦ رقم ١٢٧). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٦٤ رقم ٢٢٠٩)، والترمذي (٣/ ٤٨٩ رقم ١١٨٣)، والنسائي (٦/ ١٥٧ رقم ٣٤٣٥)، وابن ماجه (١/ ٦٥٨ رقم ٢٠٤٠) كلهم من طريق قتادة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٣/ ٣٥١ رقم ١٤٣٠). وأخرجه النسائي (٣/ ٨٤ رقم ١٣٦٥) من طريق بشر بن السري، عن عمر بن سعيد به.
(٤) تقدم.
[ ٢ / ٧٨٢ ]
٣٤٢٩ - مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه، عن عائشة قالت: أهدى أبو جهم ابن حذيفة لرسول الله -ﷺ- خميصة شامية لها علم فشهد فيها الصلاة، فلما انصرف قال: ردوا هذه الخميصة إلى أبي جهم، فإني نظرت إلى علمها في الصلاة فكاد يفتنني". قلت: إِسناده قوي، وأمه اسمها مرجانة.
٣٤٣٠ - مالك، عن عبد الله بن أبي بكر (١) "أن أبا طلحة الأزصاري كان يصلي في حائط له، فطار دُبْسي فطفق يتردد يلتمس مخرجًا فأعجبه ذلك فجعل يتبعه بصره ساعة، ثم رجع إلى صلاته فإذا هو لا يدري كم صلى، فقال: لقد أصابني فى مالي هذا فتنة. فجاء إلى رسول الله -ﷺ- فذكر له الذي أصابه في حائطه من الفتنة فقال: يا رسول الله، هو صدقة فضعه حيث شئت".
من نسي القنوت يسجد للسهو قياسًا على من قام من اثنتين لم يتشهد
٣٤٣١ - وقال عمران القطان، عن الحسن فيمن نسي قنوت، الصبح قال: عليه سجدتا السهو.
٣٤٣٢ - الوليد بن مزيد، عن سعيد بن عبد العزيز مثله. وقال هشام، عن الحسن: "من نسي القنوت في الوتر سجد للسهو" قال الثوري: وبه نأخذ.
من لم ير السجود في ترك القنوت
٣٤٣٣ - يزيد بن هارون وغيره أنا أبو مالك الأشجعي (ت س ق) (٢) "سألت أبي عن
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) الترمذي (٢/ ٢٥٢ رقم ٤٠٢)، والنسائي (٢/ ٢٠٤ رقم ١٠٨٠)، وابن ماجه (١/ ٣٩٣ رقم ١٢٤١). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٧٨٣ ]
القنوت. فقال: صليت خلف النبي -ﷺ- وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أر أحدًا منهم فعله قط".
٣٤٣٤ - ابن فضيل، عن أبي مالك، عن أبيه "صليت مع رسول الله الفجر فلم يقنت".
قلت: إِسناده قوي.
٣٤٣٥ - منصور، عن إبراهيم، عن الأسود وعمرو بن ميمون قالا: "صلينا خلف عمر الفجر فلم يقنت".
وقد روينا عن النبي -ﷺ- والخلفاء بعده أنهم قنتوا، وعن عمر من أوجه صحيحة أنه كان يقنت في الصبح، فلئن تركوه في بعض الأحايين سهوًا أو عمدًا دل على أنه غير واجب وأنه لا سجود للسهو عنه.
السهو عن سجود السهو
٣٤٣٦ - شعبة (خ م) (٢)، عن الحكم، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله "أن النبي -ﷺ- صلى الظهر خمسًا فلما سلم قيل: أزيد في الصلاة؟ قال: لا. قالوا: صليت خمسًا. فسجد سجدتين". ومر من حديث إبراهيم بن سويد عن علقمة.
٣٤٣٧ - جعفر بن عون، عن سلمة بن نبيط قال: "صليت في بيتي فسهوت، ثم أتيت الضحاك بن مزاحم فسألته فقال: اسجد الآن".
٣٤٣٨ - الربيع بن صبيح، عن الحسن قال: إذا سها في المسجد فلم يسجد حتى خرج فليس عليه شيء".
_________________
(١) تقدم.
[ ٢ / ٧٨٤ ]
الدليل على أن سجدتي السهو نافلة
٣٤٣٩ - ابن عجلان (د) (١)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء، عن أبي سعيد مرفوعًا: "إذا شك أحدكم في صلاته فليلق الشك وليبن على اليقين، فإذا استيقن التمام سجد سجدتين، فإن كانت صلاته تامة كانت الركعة نافلة والسجدتان، وإن كانت ناقصة كانت الركعة تمامًا لصلاته وكانت السجدتان مرغمتي الشيطان".
من سها خلف إمامه لم يسجد
مر حديث معاوية بن الحكم وكلامه خلف النبي -ﷺ- جاهلا بتحريمه، وما أمره النبي -ﷺ- بسجود السهو، وجاء في ذلك عن ابن عباس، وهو قول الشعبي والنخعي والزهري وغيرهم. وفيه حديث ضعيف.
٣٤٤٠ - يعقوب بن كاسب، نا إسماعيل بن داود، عن سليمان بن بلال، عن أبي الحسين، عن الحكم بن عبد الله، عن سالم بن عبد الله قال: "جاء جبير بن مطعم إلى ابن عمر فقال: يا أبا عبد الرحمن، كيف قال أمير المؤمنين عمر في الإمام؟ فقال: قال عمر: قال رسول الله -ﷺ-: إن الإمام يكفي من وراءه، فإن سها فعليه سجدتا السهو وعلى من وراءه أن يسجدوا معه، وإن سها أحد من خلفه فليس عليه أن يسجد والإمام يكفيه".
ورواه خارجة بن مصعب، عن أبي الحسين المديني بنحوه، فأبو الحسين مجهول والحكم ضعيف.
٣٤٤١ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: "سترة الإمام سترة لمن خلفه، قلوا أو كثروا وهو يحمل أوهامهم".
وإن سها الإمام سجدوا معه
قال ﵇: "إنما الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه".
_________________
(١) تقدم.
[ ٢ / ٧٨٥ ]
٣٤٤٢ - والأعرج (خ م) (١)، عن ابن بحينة "أن رسول الله -ﷺ- قام في اثنتين من الظهر فلم يجلس، فلما قضى صلاته سجد لسجدتين وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس".
المسبوق ببعض صلاته يتمها ولا يسجد إلا أن يسهو
قال ﵇: "فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا".
٣٤٤٣ - يونس (س) (٢)، عن ابن سيرين، عن عمرو بن وهب، عن المغيرة بن شعبة قال: "انتهيت أنا ورسول الله إلى عبد الرحمن بن عوف وقد صلى بالناس ركعة، فذهب يستأخر فأشار إليه أن اثبت، فصلينا ما أدركنا وقضينا ما سبقنا به".
٣٤٤٤ - همام (د) (٣)، عن قتادة، عن الحسن وزرارة أن المغيرة بن شعبة قال: "تخلف رسول الله -ﷺ- " الحديث. قال: "فأتينا وعبد الرحمن يصلي بهم الصبح، فلما رأى النبي -ﷺ- أرأد أن يتأخر فأومأ إليه أن يمضي، فصلينا خلفه ركعة، فلما سلم قام النبي فصلى الركعة التي سبق بها ولم يزد عليها شيئًا". قال أبو داود: أبو سعيد وابن عمر وابن الزبير يقولون: "من أدرك الفرد من الصلاة عليه سجدتا السهو". قال المؤلف: حديث رسول الله -ﷺ- أولى أن يتبع.
ويسجد للسهو في التطوع
روي ذلك عن ابن عباس.
٣٤٤٥ - مالك (خ م) (١)، عن أبي شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن أحدكم إذا قام يصلي جاءه الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلى، فإذا وجد أحدكم ذلك فليسجد سجدتين وهو جالس".
كيف يسجدهما قبل السلام
٣٤٤٦ - الليث (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن الأعرج، عن عبد الله ابن بحينة الأسدي
_________________
(١) تقدم.
(٢) النسائي (١/ ٧٧ رقم ١٠٩).
(٣) أبو داود (١/ ٣٨ رقم ١٥٢).
[ ٢ / ٧٨٦ ]
"أن رسول الله -ﷺ- قام في صلاة الظهر وعليه جلوس، فلما أتم صلاته سجد سجدتين يكبر في كل سجدة وهو جالس قبل أن يسلم وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس".
٣٤٤٧ - الأوزاعي، حدثني ابن شهاب، حدثني ابن هرمز، عن ابن بحينة "أن رسول الله سها عن قعود قام عنه فانتظرنا سلامه فكبر، ثم سجد، ثم كبر، ثم رفع رأسه، ثم كبر فسجد، ثم كبر فرفع رأسه، ثم سلم" (١).
كيف سجودهما بعد السلام
٣٤٤٨ - مر حديث ابن سيرين (خ) (١)، عن أبي هريرة: "أن النبي -ﷺ- صلى إحدى صلاتي العشي فسلم من اثنتين" وفيه: "قال: صدق ذو اليدين. فصلى ركعتين، ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رقع رأسه فكبر، ثم وضع رآشه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر".
وقيل يكبر ثم يكبر ويسجد
٣٤٤٩ - حماد بن زيد (د) (٢)، عن أيوب وهشام ويحيى بن عتيق وابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- في قصة ذي اليدين أنه كبر وسجد" وقال هشام بن حسان: "كبر ثم كبر وسجد" تفرد بهذا حماد عن هشام. وسائر الرواة عن هشام لم يحفظوا التكبيرة الأولى.
من قال يسلم عن سجدتي السهو
٣٤٥٠ - ابن عيينة (م) (٣)، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة: "صلى بنا رسول الله إحدى صلاتي العشي " الحديث قال: "فصلى بنا ركعتين، ثم سلم، ثم كبر فسجد، ثم كبر فرفع، ثم كبر فسجد كسجوده الأول أو أطول، ثم كبر فرفع". قال محمد: وأخبرت عن عمران بن حصين أنه قال: "وسلم".
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) أبو داود (١/ ٢٦٤ رقم ١٠٠٨). وهو في صحيح مسلم (١/ ٤٠٣ رقم ٥٧٣) [٩٨] من طريق حماد بنحوه.
(٣) مسلم (١/ ٤٠٣ رقم ٥٧٣) [٩٧].
[ ٢ / ٧٨٧ ]
٣٤٥١ - عبد الوهاب الثقفي (م) (١)، نا خالد، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران قال: "سلم رسول الله في ثلاث ركعات من العصر، ثم قام فدخل الحجرة، فقام رجل بسيط اليدين فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله؟ فخرج مغضبًا فصلى الركعة التي كان ترك، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم". ولفظ مسلم فيه: "فصلى الركعة التي ترك ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو، ثم سلم". وكذا رواه الشافعي عن الثقفي، وكذا رواه جماعة عن خالد.
من قال يتشهد بعد سجدتي السهو ثم يسلم
٣٤٥٢ - الأنصاري (د ت س) (٢) الأنصاري، نا أشعث الحمراني، عن أبن سيرين، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين "أن النبي -ﷺ- تشهد في سجدتي السهو ثم سلم". ولفظ الذهلي عن الأنصاري (د ت س) (٣) "أن النبي صلى بهم فسها فسجد سجدتين ثم تشهد بعد، ثم سلم" تفرد به الحمراني.
وقد رواه شعبة ووهيب وابن علية وهشيم والثقفي وحماد بن زيد ويزيد عن الحذاء فلم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث عن محمد عنه.
ورواه أيوب، عن محمد قال: أخبرت عن عمران فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم التشهد قبل السجدتين وذلك يدل على خطأ أشعث.
قلت: ولا رواه عن أشعث سوى الأنصاري فلعل الخطأ منه.
٣٤٥٣ - هشيم (م د س) (١)، أنا خالد، عن أبي قلابة، نا أبو المهلب، عن عمران "أن رسول الله صلى الظهر أو العصر ثلاثًا فقال له الخرباق: يا رسول الله، إنما صليت ثلاث ركعات. قال: أكذاك؟ قالوا: نعم. فقام فصلى، ثم سجد، ثم تشهد وسلم وسجد سجدتي السهو، ثم سلم".
٣٤٥٤ - حماد بن زيد (خ) (٤) قال سلمة بن علقمة: قلت لابن سيرين: فيهما تشهد -يعني سجدتي السهو-؟ قال: لم أسمعه في حديث أبي هريرة وأحب إليّ أن يشهد.
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (١/ ٢٧٣ رقم ١٠٣٩)، والترمذي (٢/ ٢٤٠ رقم ٣٩٥)، والنسائي (٣/ ٢٦ رقم ١٢٣٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح.
(٣) هذا لفظ أبي داود والترمذي عن الذهلي، ولفظ النسائي عنه ليس فيه ذكر التشهد بعد السجدتين.
(٤) البخاري (٣/ ١١٨) عقب رقم ١٢٢٨.
[ ٢ / ٧٨٨ ]
قال المؤلف: الأخبار الصحيحة تدل على أنه وإن سجدهما بعد السلام لم يتشهد لهما.
٣٤٥٥ - محمد بن عمران بن أبي ليلى، نا أبي، نا ابن أبي ليلى، حدثني الشعبي، عن المغيرة بن شعبة "أن النبي -ﷺ- تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو". لا يفرح بتفرد ابن أبي ليلى.
٣٤٥٦ - خصيف، عن أبي عبيدة (١) عن ابن مسعود أن رسول الله قال: "إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث [أو] (٢) أربع، وأكثر ظنك على أربع فتشهدت، ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم، ثم تشهدت أيضًا ثم سلمت" وهذا غير قوي واختلف في رفعه.
الكلام في الصلاة ونسخه
٣٤٥٧ - علقمة (خ م) (٣)، عن عبد الله "كنا نسلم على رسول الله -ﷺ- وهو يصلي فيرد علينا، فلما قدمنا من الحبشة سلمت عليه فلم يرد علي، فقلت: يا رسول الله، إنك كنت ترد علينا! قال: كفى بالصلاة شغلًا".
٣٤٥٨ - عاصم (د س) (٣)، عن أبي وائل، عن عبد الله: "كنا نسلم على النبي -ﷺ- وهو في الصلاة، فلما رجعنا من أرض الحبشة أتيته لأسلم عليه فوجدته يصلي فلم يرد علي، فأخذني ما قرب وما بعد، فجلست حتى إذا قضى صلاته أتيته فقال: إن الله يحدث من أمره ما يفيء، وإن مما أحدث الله أن لا تكلموا في الصلاة".
الكلام فيها سهوًا
٣٤٥٩ - مالك (خ) (٤) عن أيوب (م) (٥)، عن محمد، عن أبي هريرة "أن رسول الله انصرف من اثنتين فقال له ذو اليدين: أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ فقال: أصدق
_________________
(١) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل": و. والمثبت من "هـ".
(٣) تقدم.
(٤) البخاري (٣/ ١١٨ رقم ١٢٢٨).
(٥) مسلم (١/ ٤٠٣ رقم ٥٧٣) [٩٧ - ٩٨]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٦٥ رقم ١٠٠٩)، والنسائي (٣/ ٢٢ رقم ١٢٢٥)، والترمذي (٢/ ٢٤٧ رقم ٣٩٩) كلهم من طريق مالك به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٧٨٩ ]
ذو اليدين؟ فقالوا: نعم. فقام فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع ثم كبر فسجد، ثم رفع".
٣٤٦٠ - حماد (م د) (١)، عن أيوب بهذا وفيه: "فقام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يديه عليها إحداهما على الأخرى، يعرف في وجهه الغضب، ثم خرج سرعان الناس وهم يقولون: قصرت الصلاة، قصرت الصلاة. وفي الناس أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، فقام رجل كان رسول الله يسميه ذا اليدين فقال: يا رسول الله، أنسيت أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقصر. قال: بل نسيت. فأقبل رسول الله على القوم فقال: أصدق ذو اليدين؟ فأومئوا أي نعم، فرجع رسول الله إلى مقامه فصلى الركعتين الباقيتين، ثم سلم، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع وكبر". فقيل لمحمد: سلم من السهو؟ قال: لم أحفظه من أبي هريرة لكن نبئت أن عمران بن حصين قال: "ثم سلم".
٣٤٦١ - شعبة (خ) (١)، عن سعد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "صلى لنا رسول الله -ﷺ- الظهر أو العصر ركعتين وسلم " الحديث وقال: "فصلى ركعتين ثم سجد سجدتي السهو" قال سعد: ورأيت عروة صلى من المغرب ركعتين وسلم وتكلم ثم صلى ما بقي وقال: هكذا فعل رسول الله. لم يخرج البخاري قصة عروة.
٣٤٦٢ - شيبان (م) (٢)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "بينما أنا أصلي مع رسول الله -ﷺ- الظهر فسلم من الركعتين [فقام] (٣) رجل من بني سليم فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: لم تقصر ولم أنسه. قال: إنما صليت ركعتين. قال: حقًا ما
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (١/ ٤٠٤ رقم ٥٧٣). وأخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٢٠٠ رقم ٥٦٢/ ٣) من طريق شيبان بنحوه.
(٣) في "الأصل، ك": فقال. والمثبت من "هـ".
[ ٢ / ٧٩٠ ]
يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم. فصلى بهم ركعتين" قال يحيى: وحدثني ضمضم أنه سمع أبا هريرة يقول: "ثم سجد سجدتين" اختصره (م).
٣٤٦٣ - إبراهيم بن سعد، عن صالح، عن الزهري أن أبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة أخبره أنه بلغه (١) "أن رسول الله -ﷺ- صلى ركعتين ثم سلم، فقار ذو الشمالين ابن عبد: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت " الحديث وقال: "فأتم ما بقي من الصلاة ولم يسجد السجدتين اللتين تسجدان إذا شك الرجل في صلاته " قال ابن شهاب: أخبرني هذا الخبر سعيد، عن أبي هريرة.
٣٤٦٤ - وأخبرني أبو سلمة وأبو بكر بن عبد الرحمن وعبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، عن رسول الله مثله. هذا الحديث اختلف فيه على الزهري وهذا أصح طرقه.
٣٤٦٥ - وقال معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وأبي بكر بن سليمان، عن أبي هريرة قال: "سها رسول الله في ركعتين فانصرف فقال له ذو الشمالين ابن عبد عمرو حليف بني زهرة: يا رسول الله، أخففت الصلاة أم نسيت؟ قال: ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: صدق يا نبي الله. قال: فأتم بهم الركعتين اللتين نقص" قال الزهري: ثم سجد سجدتين بعدما فرغ (٢).
قال المؤلف: قد ثبت من حديث ابن سيرين وأبي سلمة، عن أبي هريرة "أن النبي -ﷺ- سجدهما".
٣٤٦٦ - مالك (م) (٣)، عن داود بن الحصين أن أبا سفيان مولى ابن أبي أحمد أخبره أنه سمع أبا هريرة يقول: "صلى رسول الله -ﷺ- صلاة العصر فسلم في ركعتين فقال ذو اليدين: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ قال: كل ذلك لم يكن. فقال: يا رسول الله، قد كان بعض ذلك. فأقبل رسول الله -ﷺ- على الناس فقال: أصدق ذو اليدين؟ قالوا: نعم. فأتم رسول الله -ﷺ- ما بقي عليه سن الصلاة ثم سلم وسجد سجدتين وهو جالس بعد السلام".
٣٤٦٧ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله -ﷺ- صلى فسها فسلم في الركعتين، فقال له ذو اليدين: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: ما قصرت
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه النسائي (٣/ ٢٤ رقم ١٢٣٠) من طريق الزهري به.
(٣) تقدم.
[ ٢ / ٧٩١ ]
الصلاة وما نسيت. قال: فإنك صليت ركعتين. فاقال: أكما قال ذو اليدين؟ قالوا: نعم. فتقدم فصلى ركعتين ثم سلم، ثم سجد سجدتي السهو". تفرد به أبو أسامة -وهو ثقة- عنه.
٣٤٦٨ - أخبرنا أبو صالح العنبري، أنا جدي يحيى بن منصور، ثنا أحمد بن سلمة، نا أبو كريب، نا أبو أسامة.
٣٤٦٩ - يزيد بن زريع نا خالد (م) (١)، نا أبو قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران قال: "سلم وسول الله في ثلاث ركعات من العصر ثم دخل " الحديث وفيه "فقام فصلى تلك الركعة ثم سلم ثم سجد سجدتيها ثم سلم".
رواه ابن علية (م) (١)، عن خالد مثله.
٣٤٧٠ - الليث (د س) (٢)، عن يزيد بن أبي حبيب أن سويد بن قيس أخبره عنه معاوية ابن حديج "أن رسول الله -ﷺ- صلى يومًا فانصرف وقد بقي من الصلاة ركعة فأدركه رجل فقال: نسيت من الصلاة ركعة. فرجع فدخل المسجد فأمر بلالًا فأقام الصلاة فصلى بالناس ركعة. فأخبرت بذلك الناس فقالوا: وتعرف الرجل؟ قلت: لا إلا أن أراه، فمر بي فقلت: هو هذا. فقالوا: هذا طلحة بن عبيد الله".
٣٤٧١ - جرير بن حازم، سمعت يحيى بن أيوب، عن يزيد بنحوه.
٣٤٧٢ - حماد بن زيد، نا عسل بن سفيان، عن عطاء بن أبي رباح "أن ابن الزبير صلى المغرب بالناس فسلم في الركعتين ثم قام إلى الحجر يستلمه فنظر فرأى القوم جلوسًا، قال: فجاء حتى صلى لنا الركعة الباقية ثم سجد سجدتين. فانطلقت في فوري إلى ابن عباس فسألته فقال: إيهًا لله أبوك، كيف صنع؟ فأعدت عليه فقال: ما أماط عن سنة نبيه".
٣٤٧٣ - هشام بن حسان، عن عسل بمعناه وزاد "فسبحنا فالتفت إلينا فقال: ما أتممنا الصلاة؟ فقلنا برءوسنا سبحان الله! أي لا".
٣٤٧٤ - الحارث بن عبيد، عن عامر الأحول، عن عطاء بنحوه.
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (١/ ٢٦٩ رقم ١٠٢٣)، والنسائي (٢/ ١٨ رقم ٦٦٤).
[ ٢ / ٧٩٢ ]
٣٤٧٥ - حجاج بن أبي عثمان (م) (١)، حدثني يحيي بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن معاوية بن الحكم قال: "بينما نحن نصلي مع رسول الله -ﷺ- إذ عطس رجل فقلت: يرحمك الله. فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثكل أمياه ما شأنكم تنظرون إليّ؟ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يصمتوني لكني سكت، فلما صلى رسول الله فبأبي هو وأمي ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه، والله ما كهرني ولا شتمني ولا ضربني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. أو كما قال رسول الله -ﷺ-".
باب لا يجوز أن يكون حديث ابن مسعود في تحريم الكلام ناسخًا لخبر أبي هريرة وغيره
لتقدم حديث عبد الله بن مسعود ولأنه يقول "فلما رجعنا من أرض الحبشة" فرجوعه من الحبشة، كان قبل الهجرة، ثم إنه هاجر وشهد بدرًا. قال ابن مسعود: "فلما رجعنا من الحبشة".
٣٤٧٦ - حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن عتبة، عن عبد الله بن مسعود قال: "بعثنا رسول الله -ﷺ- إلي النجاشي ونحن ثمانون رجلًا ومعنا جعفر " وذكر الحديث في دخولهم على النجاشي وفيه: "فجاء ابن مسعود فبادر فشهد بدرًا".
موسى بن عقبة في مغازيه قال: وممن يذكر أنه قدم على رسول الله -ﷺ- بمكة من مهاجره [أرض] (٢) الحبشة الأولى ثم هاجر إلى المدينة عبد الله بن مسعود فشهد بدرًا، وهكذا ذكره سائر أهل المغازي، وأما أبو هريرة فقال: "صلى بنا رسول الله -ﷺ- إحدى صلاتي العشي" وفي لفظ أبي سلمة عنه قال: "بينما أنا أصلي مع رسول الله الظهر. فشهد قصة ذي اليدين".
٣٤٧٧ - وقال عنبسة بن سعيد (خ) (٣)، عن أبي هريرة: "قدمت على رسول الله -ﷺ- وأصحاب خيبر بعدما افتتحوها". وقال عثمان بن أبي سليمان: سمعت عراك بن مالك
_________________
(١) تقدم.
(٢) من "هـ"
(٣) البخاري (٦/ ٤٧ رقم ٢٨٢٧). وأخرجه أبو داود (٣/ ٧٣ رقم ٢٧٢٣) من طريق عنبسة به.
[ ٢ / ٧٩٣ ]
يقول: "سمعت أبا هريرة يقول: قدمت المدينة والنبي -ﷺ- بخيبر ورجل من بني غفار يؤم الناس" وقال قيس بن أبي حازم، سمعت أبا هريرة يقول: "صحبت رسول الله -ﷺ- ثلاث سنين".
قال الحميدي في هذه المسألة: يحمل حديث ابن مسعود على العمد، فإن قيل: فما دل على ذلك فظاهره العمد والسهو والجهالة. قلنا: صدقت ولكن كان إتيان ابن مسعود من الحبشة قبل بدر، فلما وجدنا إسلام أبي هريرة زمن خيبر، ووجدنا عمران بن حصين حضر صلاة رسول الله مرة أخرى، وقول الخرباق وإسلامه بعد بدر، ووجدنا معاوية بن حديج حضر صلاة رسول الله وقول طلحة، وأسلم ابن حديج قبل وفاة النبي -ﷺ- بشهرين، ووجدنا ابن عباس يصوب ابن الزبير في ذلك ويذكر أنه السنة، ووجدنا ابن عمر روى ذلك وكان إجازة النبي -ﷺ- ابن عمر يوم الخندق بعد بدر علمنا أن حديث ابن مسعود خص به العمد دون النيسان، ولو كان حديثه في العمد والنسيان يومئذ لكانت صلوات رسول الله ناسخة له؛ لأنها بعده.
٣٤٧٨ - الوليد، عن الأوزاعي قال: "كان إسلام معاوية بن الحكم في آخر الأمر فلم يأمره النبي -ﷺ- بالإعادة، فمن تكلم في صلاته ساهيًا أو جاهلًا مضت صلاته، ومن تعمد استأنفها". قال الشافعي: قال قائل: أفذو اليدين الذي رويتم عنه المقتول ببدر.
قلت: لا، عمران يسميه الخرباق ويقول: قصير اليدين أو مديد اليدين والمقتول ذو الشمالين يعني ابن عبد عمرو بن نضلة.
وعن عروة قال: وممن شهد بدرًا ذو الشمالين ابن عبد عمرو من خزاعة واستشهد بها وكذا قال موسى بن عقبة.
٣٤٧٩ - معدي بن سليمان، حدثثي شعيب بن مطير، عن أبيه -ومطير جاء خبر يصدقه- قال شعيب: يا أبتاه، أخبرتني أن ذا اليدين لقيك بذي خشب فأخبرك أن رسول الله -ﷺ- صلى بهم إحدى صلاتي العشي وهي العصر فصلى ركعتين ثم سلم، ثم قام واتبعه أبو بكر وعمر وخرج سرعان الناس فلحقه ذو اليدين وأبو بكر وعمر فقال: يا رسول الله، أقصرت الصلاة أو نسيت؟ قال: ما قصرت الصلاة ولا نسيت. ثم أقبل على أبي بكر وعمر. فقال: ما يقول
[ ٢ / ٧٩٤ ]
ذو اليدين؟ فقالا: صدق يا رسول الله. فرجع وثار الناس فصلى ركعتين ثم سجد سجدتي السهو". فهذا يدل على بقاء ذي اليدين بعد النبي -ﷺ-. قلت: معدي لين.
رواه عنه علي بن بحر وبندار ونصر الجهضمي ولفظهما: "فصلى بهم ركعتين ثم سلم ثم سجد". وقال الحاكم وغيره: من قال ذو الشمالين فيه فقد أخطأ.
٣٤٨٠ - الطيالسي نا شعبة (خ) (١)، عن خبيب بن عبد الرحمن، سمعت حفص بن عاصم يحدث عن أبي سعيد بن المعلى "أن رسول الله -ﷺ- كان في المسجد وأنا أصلي فدعاني قال: فصليت ثم جئت فقال: ما منعك أن تجيبني حين دعوتك؟ أما سمعت الله يقول: ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ (٢) لأعلمنك أعظم سورة في القرآن قبل أن أخرج من المسجد. قال: فمشيت مع رسول الله حتى كدنا أن نبلغ باب المسجد فقلت: نسي فذكرته. فقال: "الحمد لله رب العالمين" السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته". رواه القطان (خ) (٣)، عن شعبة. فيه دلالة على أن جواب الصحابة حين سألهم عما يقول ذو اليدين لم يبطل صلاتهم مع ما روينا عن حماد بن زيد أنهم أومئوا.
سجود الشكر
٣٤٨١ - إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق السبيعي، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "بعث النبي -ﷺ- خالد بن الوليد إلى أهل اليمن يدعوهم إلى الإسلام فلم يجيبوه، ثم بعث عليًا وأمره أن يقفل خالدًا ومن كان معه إلا رجلًا ممن كان مع خالد أحب أن يعقب مع علي فليعقب معه. قال البراء: فكنت ممن عقب معه، فلما دنونا من القوم خرجوا إلينا فصلى بنا علي وصفَّنا صفًا واحدًا، ثم تقدم بين أيدينا فقرأ عليهم كتاب رسول الله -ﷺ- فأسلمت همدان جميعًا، فكتب علي إلى رسول الله بإسلامهم، فلما قرأ رسول الله -ﷺ-
_________________
(١) البخاري (٨/ ٦ رقم ٤٤٧٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ٧١ رقم ١٤٥٨)، والنسائي (٢/ ١٣٩ رقم ٩١٣) وابن ماجه (٢/ ١٢٤٤ رقم ٣٧٨٥) كلهم من طريق شعبة به.
(٢) الأنفال، آية: ٢٤.
(٣) البخاري (٨/ ٦٧١ رقم ٥٠٠٦).
[ ٢ / ٧٩٥ ]
الكتاب خرَّ ساجدًا ثم رفع رأسه فقال: السلام على همدان، السلام على همدان". أخرج البخاري شطره الأول وتمامه على شرطه.
٣٤٨٢ - عقيل (خ م) (١)، عن أبن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب، عن عبد الله أبن كعب، سمعت كعبًا "يحدث عن تخلفه في غزوة تبوك " الحديث بطوله وفيه "سمعت صوت صارخ أوفى على سلع: يا كعب بن مالك، أبشر. فخررت ساجدًا وعرفت أنه قد جاء الفرج".
٣٤٨٣ - (د ت ق) (٢) أبو عاصم وجماعة قالوا: ثنا بكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن أبي بكرة قال: "كان النبي -ﷺ- إذا أتاه أمر يسره خر ساجدًا شكرًا لله". قلت: بكار فيه لين.
٣٤٨٤ - موسى بن يعقوب (د) (٣)، عن يحيى بن الحسن بن عثمان، عن أشعث بن إسحاق بن سعد، عن عامر بن سعد، عن أبيه قال: "خرجنا مع رسول الله -ﷺ- من مكة نريد المدينة، فلما كان قريبًا من [عزُوْرَ] (٤) نزل ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خر ساجدًا فمكث طويلا، ثم قام فرفع يده ساعة، ثم خر ساجدًا وقال: إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت لربي ساجدًا شكرًا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي، فخررت ساجدًا لربي شكرًا ثم قمت فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخر فخررت ساجدًا لربي﷿" (٥).
٣٤٨٥ - الليث، عن ابن الهاد، عن عمرو بن أبي، عمرو، عن عبد الرحمن بن الحويرث، عن محمد ابن جبير، عن عبد الرحمن بن عوف قال: "دخلت المسجد فرأيت رسول الله -ﷺ- خارجًا من المسجد فاتبعته أمشي وراءه ولا يشعر بي حتى دخل نخلًا، فاستقبل القبلة فسجد فأطال السجود وأنا وراءه حتى ظننت أن الله توفاه، فأقبلت أمشي حتى جئته. قال: فطأطأت
_________________
(١) البخاري (٧/ ٧١٧ - ٧١٩ رقم ٤٤١٨)، ومسلم (٤/ ٢١٢٨ رقم ٢٧٦٩) [٥٣].
(٢) أبو داود (٣/ ٨٩ رقم ٢٧٧٤)، والترمذي (٤/ ١٢٠ رقم ١٥٧٨)، وابن ماجه (١/ ٤٤٦ رقم ١٣٩٤). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من طريق بكار بن عبد العزيز.
(٣) أبو داود (٣/ ٨٩ رقم ٢٧٧٥).
(٤) في "الأصل: عزوز. والمثبت من "هـ"، وانظر معجم البلدان وهامشه (ص ٤/ ١٣٤ مادة: عزور).
(٥) كتب في حاشية "الأصل" مقابل الحديث: غريب منكر.
[ ٢ / ٧٩٦ ]
رأسي حتى أنظر إلى وجهه فرفع رأسه فقال: ما لك يا عبد الرحمن؟ فقلت: لما أطلت السجود يا رسول الله خشيت أن يكون الله قد توفى نفسك فجئت أنظر فقال: إني لما رأيتني دخلت النخل لقيت جبريل فقال: أبشرك أن الله يقول: من سلم عليك سلمت عليه، ومن صلى عليك صليت عليه". قلت: إسناده جيد لكنه معلول.
٣٤٨٦ - الفضل الشعراني، نا ابن أبي أويس، نا سليمان بن بلال، حدثني عمرو بن أبي عمرو، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن جده أن رسول الله -ﷺ- قال: "إني لقيت جبريل فبشرني أن الله يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه فسجدت لله شكرًا".
وفي الباب عن جابر وابن عمر وجرير وأنس وأبي جحيفة عن النبي -ﷺ-.
٣٤٨٧ - جابر الجعفي، كن محمد بن علي (١) قال: "رأى رسول الله -ﷺ- رجلا (نغاشيًا) (٢) يقال له زنيم قصير فخر ساجدًا ثم قال: أسأل الله العافية". هذا منقطع. قلت: وليس بصحيح.
قال: وله شاهد:
٣٤٨٨ - مسعر، عن محمد بن عبيد الله، عن عرفجة (١) "أن النبي -ﷺ- أبصر رجلًا به زمانة فسجد".
٣٤٨٩ - ومسعر، عن محمد (١) "وأن أبا بكر أتاه فتح فسجد، وابن عمر أتاه فتح أو أبصر رجلًا به زمانة فسجد".
وهذا منقطع، وعرفجة تابعي، وقيل عن مسعر، عن أبي عون محمد بن عبيد الله، عن يحيى بن الجزار (١)، عن النبي -ﷺ-.
٣٤٩٠ - جعفر بن عون، أنا مسعر، عن أبي عون، عن رجل "أن أبا بكر لما أتاه فتح اليمامة سجد".
٣٤٩١ - الثوري، عن محمد بن قيس، عن رجل يقال له: أبو موسى مالك بن الحارث
_________________
(١) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب في حاشية "الأصل": النغاشي: القصير الدميم، وانظر النهاية (٥/ ٨٦).
[ ٢ / ٧٩٧ ]
قال: "كنت مع علي فقال: اطلبوه -يعني المخدج- فلم يجدوه، فجعل يعرق جبينه ويقول: والله ما كذبت ولا كذبت، فاستخرجوه من ساقية فسجد".
أبواب أقل ما يجزئ من عمل الصلاة
٣٤٩٢ - عبيد الله بن عمر (خ م) (١)، حدثني المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن النبي -ﷺ- دخل المسجد فدخل رجل فصلى ثم جاء فسلم على النبي -ﷺ- فقال: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل. حتى فعل ذلك ثلاث مرات فقال الرجل: والذي بعثك بالحق ما أحسن غير هذا فأرني وعلمني. قال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى تطئمن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها". أخرجاه هكذا من حديث القطان عنه.
٣٤٩٣ - وقال أبو أسامة (خ م) (٢): نا عبيد الله بهذا وفيه "علمني يا رسول الله. قال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تطمئن قائمًا " الحديث.
ورواه أنس بن عياض (د) (٣)، عن عببيد الله فزاد في آخره: "فإذا فعلت هذا فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت من هذا فإنما انتقصته من صلاتك" وفيه "فأسبغ الوضوء".
٣٤٩٤ - الليث، عن ابن عجلان، عن ممم علي بن يحيى ممم -من آل رفاعة- عن أبيه، عن عم له بدري أنه حدثه "أن رجلًا دخل المسجد فصلى ورسول الله يرمقه فلما فرغ أقبل فسلم على رسول الله -ﷺ- فقال له: ارجع فصل فإنك لم تصل. فرجع فصلى ثم أقبل إلى رسول الله فقال لى: ارجع فصل فإنك لم تصل -مرتين أو ثلاثا- فقال: والذي أكرمك لقد جهدت فعلمني.
_________________
(١) البخاري (٢/ ٢٧٦ رقم ٧٥٧)، ومسلم (١/ ٢٩٨ رقم ٣٩٧) [٤٦]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٢٦ رقم ٨٥٦)، والترمذي (٢/ ١٠٣ رقم ٣٠٣)، والنسائي (٢/ ١٢٤ رقم ٨٨٤) كلهم من طريق عبيد الله به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١/ ٥٥٧ رقم ٦٦٦٧)، ومسلم (١/ ٢٩٨ رقم ٣٩٧) [٤٦] كلاهما من طريق المقبري عن أبي هريرة دون ذكر أبيه. والإسناد فيه اختلاف، راجع تحفة الأشراف (٩/ ٤٧٧ رقم ١٢٩٨٣) و(١٠/ ٣٠١ رقم ١٤٣٠٤).
(٣) أبو داود (١/ ٢٢٦ رقم ٨٥٦).
[ ٢ / ٧٩٨ ]
فقال: إذا قمت تريد الصلاة فتوضأ وأحسن وضوءك، ثم استقبل القبلة فكبر ثم اقرأ، ثم اركع فاطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد فاطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن قاعدًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ارفع، ثم افعل ذلك حتى تفرغ من صلاتك" (١).
٣٤٩٥ - بكر بن مضر، عن ابن عجلان بهذا وقال: "فإذا صنعت ذلك فقد تمت صلاتك وما انتقصت من ذلك فإنما تنتقص من صلاتك". رواه داود بن قيس وابن إسحاق عن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع، عن أبيه، عن عمه رفاعة. وكذا [رواه] (٢) همام عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن علي هذا. وقصر به حماد بن سلمة، عن إسحاق فقال: عن علي، عن عمه. وقال محمد بن عمرو، عن علي بن يحيى (٣) عن رفاعة. والصحيح الأول، تابعهم إسماعيل بن جعفر، عن يحيى بن علي بن يحيى عن أبيه، عن جده، عن رفاعة.
قلت: ورواه (ت) وحسنه عن علي بن حجر، عن إِسماعيل فأسقط عن أبيه، وهو بطرقه قوي وقد أخرجه أولو السنن الأربعة.
تعيين القراءة المجملة بالفاتحة
٣٤٩٦ - ابن وهب، أنا عبد الله بن عمر، عن المقبري (٣) عن أبي هريرة "أن رسول الله -ﷺ- رأى رجلًا يصلي فلما فرغ سلم على النبي -ﷺ- فقال: وعليك السلام، أرجع فصلى فإنك لم تصل. فرجع فصلى ثم جاء فسلم فقال له مثل ذلك فرجع -مرتين أو ثلاثًا- ثم ما أحسن غيرما ترى فعلمني قال: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم كبر فإذا استويت قائمًا قرأت بأم القرآن، ثم قرأت بما معك من القرآن، ثم ركعت حتى تطمئن راكعًا، ثم ترفع رأسك حتى تعتدل قائمًا وتقول: سمع الله لمن حمده، ثم تسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم ترفع رأسك حتى تطمئن قاعدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها".
قلت: . عبد الله ليس بالقوي، وقد أسقط منه والد المقبري، وفيه ذكر ما زاد على الفاتحة، وقول سمع الله وليس ذا بواجب.
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) في "الأصل": روا.
(٣) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٧٩٩ ]
٣٤٩٧ - ابن وهب، أنا داود بن قيس، عن علي بن يحيى الزرقي، حدثني أبي، عن عمير بنحو هذا وفيه "فإذا أتممت صلاتك على نحو هذا فقد تمت صلاتك، وما نقصت من هذا فإنما تنتقصه من صلاتك". هكذا اختصره ابن وهب وأحال بهذه الرواية على ما قبلها فرواه غير ابن وهب عن داود فلم يعين القراءة. ورواه يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن داود فساقه وفيه قراءة أم القرآن.
٣٤٩٨ - (د) (١) محمد بن، عمرو، عن علي بن يحيى (٢) عن رفاعة بن رافع بهذه القصة وقال: "فكبر ثم اقرأ بأم القرآن وبما شاء الله أن تقرأ، هأذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك وامدد ظهرك. وقال: إذا سجدت فمكن لسجودك، فإذا رفعت فاقعد على فخذك اليسرى". قلت: هذا منقطع، ومحمد ليس بذاك.
٣٤٩٩ - معمر (م) (٣)، عن الزهري، عن محمود، عن عبادة قال: قال رسول الله -ﷺ-: " لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن فصاعدًا".
٣٥٠٠ - صالح بن كيسان (م) (٤)، عن ابن شهاب، عن محمود بن الربيع، أخبره أن عبادة بن الصامت أخبره أن رسول الله قال: "لا صلاة لمن لم يقرأ بأم القرآن". وأخرجه (خ) (٥) لابن عيينة، عن الزهري.
٣٥٠١ - أبو أويس (م) (٦)، عن العلاء بن عبد الرحمن قال: سمعت من أبي ومن أبي السائب جميعًا قالا: قال أبو هريرة: قال رسول الله -ﷺ-: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فهي خداج فهي خداج غير تمام. قلت: يا أبا هريرة، إني أكون أحيانًا وراء الإمام. فغمز ذراعي وقال: يا فارسي اقرأ بها في نفسك، فإني سمعت رسول الله -ﷺ- يقول-
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (١/ ٢٩٦ رقم ٣٩٤) [٣٧].
(٤) مسلم (١/ ٢٩٥ رقم ٣٩٤) [٣٦].
(٥) البخاري (٢/ ٢٧٦ رقم ٧٥٦).
(٦) مسلم (١/ ٢٩٧ رقم ٣٩٥) [٤١]. وتقدم تخريجه.
[ ٢ / ٨٠٠ ]
يعني: يقول الله: قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين، فنصفها لي ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل، يقول عبدي: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ يقول الله: حمدني عبدي. فيقول: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فيقول الله: أثنى عليّ عبدي. يقول عبدي: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ يقول: مجدني عبدي، وهذه الآية بيني وبين عبدي يقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ فهذه الآية بيني وبينه، وآخر السورة لعبدي، ولعبدي ما سأل، يقولى عبدي ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ إلى آخر السورة".
٣٥٠٢ - وهيب نا جعفر بن ميمون (د) (١)، عن أبي عثمان، عن أبي هريرة "أمرني رسول الله -ﷺ- أن أنادي في المدينة أنه لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب".
٣٥٠٣ - خالد بن مخلد، نا محمد بن جعفر، نا العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة "مر رسول الله -ﷺ- على أبيّ وهو يصلي فصرخ به: تعالى يا أبيّ. فعجل أبيّ في صلاته ثم جاء فقالى: ما منعك أن تجيبني يا أبيّ إذ دعوتك أليس الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ (٢) الآية قال: لا جرم يا رسول الله لا تدعوني إلا أجبتك وإن كنت مصليًا. قال: تحب أن أعلمك سورة لم تنزل في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ فقال أبيّ: نعم يا رسول الله. قال: لا تخرج من باب المسجد حتى تعلمها. والنبي -ﷺ- يمشي يريد أن يخرج فلما بلغ الباب ليخرج قال له أبيّ: السورة يا رسول الله. فوقف فقال: نعم، كيف تقرأ في صلاتك؟ فقرأ أبيّ أم القرآن. فقال رسول الله -ﷺ-: والذي نفسي بيده ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها، إنها لهي السبع المثاني التي أتاني الله -﷿" تابعه (ت س) (٣) عبد الحميد بن جعفر، عن العلاء لكنه جعله من رواية أبي هريرة عن أبيّ بن كعب في الفاتحة فقط. ورواه جهضم بن عبد الله، عن العلاء، ولم يذكر: عن أبيّ.
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢١٦ رقم ٨١٩).
(٢) الأنفال، آية: ٢٤.
(٣) الترمذي (٥/ ٢٧٧ رقم ٣١٢٥)، والنسائي (٢/ ١٣٩ رقم ٩١٤).
[ ٢ / ٨٠١ ]
وخالفهم مالك فرواه عن العلاء، عن أبي سعيد مولى عامر بن كريز (١) أن رسول الله قال لأبيّ". ورواه ابن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.
والفاتحة سبع آيات بالبسملة
٣٥٠٤ - ابن أبي ذئب (خ) (٢)، عن المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "الحمد لله أم القرآن والسبع المثاني والقرآن العظيم".
٣٥٠٥ - إسحاق بن عبد الواحد الموصلي، نا المعافى بن عمران، عن عبد الحميد بن جعفر، عن نوح بن أبي بلال، عن سعيد المقبري، عن أبي ممم هريره ممم أن رسول الله قال: "الحمد لله رب العالمين سبع آيات ببسم الله الرحمن الرحيم وهي السبع المثاني وهي أم الكتاب وفاتحة الكتاب".
قلت: إِسحاق قال أبو علي النيسابوري متروك وأما نوح وإن كان صدوقًا فتفرده يعد منكرًا.
٣٥٠٦ - أبو بكر الحنفي عن عبد الحميد بهذا، وقال فيه الحنفي: ثم لقيت نوحًا فحدثني به ولم يرفعه.
قلت: الوقف أصح.
وروينا عن علي وابن عباس وغيرهما ما دل على ذلك.
وجوب التشهد الآخر
٣٥٠٧ - الليث (م) (٣)، حدثني أبو الزبير، عن سعيد وطاوس، عن ابن عباس قال: "كان رسول الله -ﷺ- يعلمنا التشهد كما يعلمنا القرآن وكان يقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله".
_________________
(١) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٨/ ٢٣٢ رقم ٤٧٠٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ٧١ رقم ١٤٥٧)، والترمذي (٥/ ٢٧٧ رقم ١٣٢٤) من طريق اين أبي ذئب به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) تقدم.
[ ٢ / ٨٠٢ ]
٣٥٠٨ - عبد الرحمن بن حميد (م) (١)، نا أبو الزبير، عن طاوس، عن ابن عباس "كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن".
٣٥٠٩ - معمر (م) (٢)، عن قتادة، عن يونس بن جبير، عن حطان "أن أبا موسى صلى بالناس" وفيه عن النبي -ﷺ-: "فإذا كان عند القعود فليقل أول ما يتكلم به: التحيات الطيبات الزاكيات لله، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله".
٣٥١٠ - الثوري، أخبرني حماد ومنصور والأعمش وأبو هاشم وحصين، عن أبي وائل، عن عبد الله ح. وأبو إسحاق، عن الأسود وأبي الأحوص، عن عبد الله: "كنا إذا صلينا ما ندري ما تقول، نقول: السلام على الله، السلام على جبريل، السلام على ميكائيل السلام على النبيين. فعلمنا، فف ل: إن الله هو السلام فإذا صليتم [فقولوا] (٣) التحيات لله والصلوات والطيبات " (٤) الحديث. متفق عليه من طريق منصور والأعمش (٤).
ورواه ابن عيينة عنهما ولفظه "كنا نقول قبل أن يفرض علينا التشهد: السلام على الله قبل خلقه، السلام على جبريل وميكال. فعلمنا رسول الله -ﷺ- التشهد" هكذا لفظ سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عنه.
٣٥١١ - أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "كان رسول الله يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة، ويقول: لا صلاة إلا بتشهد". هذا بشواهده الصحيحة يقوى.
٣٥١٢ - أبو إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: "التشهد تمام الصلاة".
٣٥١٣ - وعن عمر "لا تجوز صلاة إلا بتشهد".
وجوب الصلاة على النبي -ﷺ-
مر حديث أبي مسعود وكعب بن عجرة وأبي سعيد وفضالة بن عبيد وغيرهم.
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٠٣ رقم ٤٠٣) [٦١]. وتقدم تخريجه.
(٢) تقدم.
(٣) في "الأصل": فقوا. والمثبت من "ك".
(٤) البخاري (٢/ ٣٦٣ رقم ٨٣١)، ومسلم (١/ ٣٠٢ رقم ٤٠٢) [٥٨] من طريق الأعمش والبخاري (١١/ ١٣٥ رقم ٦٣٢٨)، ومسلم (١/ ٣٠١ رقم ٤٠٢) [٥٥، ٥٦، ٥٧] من طريق منصور به.
[ ٢ / ٨٠٣ ]
٣٥١٤ - إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق: حدثني -في الصلاة على رسول الله إذا المرء المسلم صلى عليه في صلاته- محمد بن إيرأهيم التيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه، عن أبي مسعود قال: "أقبل رجل حتى جلس بين يدي رسول الله -ﷺ- ونحن عنده فقال: يا رسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا؟ فصمت حتى أحبننا أن الرجل لم يسأله ثم قال: إذا صليتم علي فقولوا: اللهم صل على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آله إبراهيم، وبارك على محمد النبي الأمي، وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميد مجيد". قال الدارقطني: إسناد حسن متصل.
٣٥١٥ - خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن يحيى بن السباق، عن رجل، عن ابن مسعود، عن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدًا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آله إبراهيم، إنك حميد مجيد". رواه الليث عنه.
٣٥١٦ - عبد المهيمن بن عباس بن سهل -وهو واهٍ- قال: سمعت أبي، عن جدي أن النبي -ﷺ- كان يقول: "لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا صلاة لمن لم يصل على النبي -ﷺ-".
ويروى عن عائشة مرفوعًا ولم يصح.
٣٥١٧ - جابر الجعفي، عن محمد بن علي (١) عن أبي مسعود قال: "لو صليت صلاة لا أصلي فيها على محمد وعلى آل محمد ما رأيت أنها تتم". جابر ضعيف.
٣٥١٨ - وعن الشعبي قال: "من لم [يصل] (٢) على النبي -ﷺ- في التشهد فليعد صلاته". وعن أبي جعفر الباقر نحوه.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل": يصلي. والمثبت من "ك".
[ ٢ / ٨٠٤ ]
وجوب التسليم منها
٣٥١٩ - ابن عقيل (د ت ق) (١)، عن محمد ابن الحنفية، عن علي مرفوعًا "مفتاح الصلاة الطهور وإحرامها التكبير وإحلالها التسليم".
٣٥٢٠ - أبو عمر الضرير، نا حسان بن إبراهيم، عن سعيد بن مسروق، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد أن رسول الله -ﷺ- قال: "مفتاح الصلاة الوضوء وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم". تابعه عليه حبان بن هلال، عن حسان هكذا.
٣٥٢١ - وقال عبيد الله العيشي، نا حسان بن إبراهيم، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة عن أبي سعيد بهذا مرفوعًا. فهذا هو المحفوظ عن أبي سفيان، وما هو بأبي سفيان بن سعيد، بل هو أبو سفيان طريف السعدي. قلت: وهو متروك.
٣٥٢٢ - المقرئ عن أبي حنيفة، عن أبي سفيان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال رسول الله: "الوضوء مفتاح الصلاة، والتكبير تحريمها، والتسليم تحليلها، وفي كل ركعتين تسليم، ولا تجزئ صلاة إلا بفاتحة الكتاب ومعها غيرها" (٢). ورواه كذلك علي بن مسهر وغيره، عن أبي سفيان.
٣٥٢٣ - ومن مراسيل عطاء (٣) "كان رسول الله إذا قعد في آخر صلاته قبل التشهد أقبل على الناس بوجهه وذلك قبل أن ينزل التسليم".
وجوب الذكر لمن لم يحسن قرآنًا
٣٥٢٤ - إسماعيل بن جعفر (ت) (١)، أخبرني يحيى بن (علي) (٤) بن خلاد بن
_________________
(١) تقدم.
(٢) أخرجه الترمذي (٢/ ٣ رقم ٢٣٨)، وابن ماجه (١/ ١٠١ رقم ٢٧٦) كلاهما من طريق أبي سفيان به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) كتب بالحاشية: يحيى.
[ ٢ / ٨٠٥ ]
رافع الزرقي، عن أبيه، عن جده، عن رفاعة "أن رسول الله -ﷺ- قال للمسيء صلاته: "إذا قمت إلى الصلاة [فتوضأ] (١) كما أمرك الله، ثم تشهد فأقم ثم كبر، فإن كان معك قرآن فاقرأ به وإلا فاحمد الله وكبره وهلله" وقال فيه: "إن انتقصت شيئًا منه انتقصت من صلاتك".
٣٥٢٥ - المسعودي (د س) (٣) عن إبراهيم السكسكي، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: "جاء رجل إلى رسول الله -ﷺ- فقال: إني لا أحسن القرآن فعلمني شيئًا يجزئني من القرآن؟ قال: الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله. فلما عقد عليهن، قال: يا رسول الله، هذه لربي فماذا أقول لنفسي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني. قال: فقبض عليهن ثم ولى، فقال رسول الله: قد ملأ هذا يديه من الخير".
٣٥٢٦ - أبو نعيم، نا مسعر، عن إبراهيم السكسكي، عن ابن أبي أوفى قال: "أتى النبي -ﷺ- رجل فقال: إني لا أستطيع أن أجد من القرآن شيئًا، فعلمني ما يجزئ من القرآن، قال: سبحان الله، والحمد الله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. فقال: هذا لله فما لي؟ قال: قل: اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني. قال مسعر: ربما استفهمت بعضه من أبي خالد الدالاني" (٣).
٣٥٢٧ - يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن يزيد -هو أبو خالد- عن إبراهيم، عن ابن أبي أوفى قال: "جاء رجل " الحديث. وفي آخره "أما هذا فقد ملأ يده من الخير". قلت: تابعه وكيع عن سفيان.
من قال تسقط القراءة عمن نسي ومن قال لا
٣٥٢٨ - مالك، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة (٤) "أن عمر كان يصلي بالناس المغرب فلم يقرأ فيها، فلما انصرف قيل له: ما قرأت. قال: فكيف كان الركوع والسجود؟ قالوا: حسنا. قال: فلا بأس إذًا". إلى هذا ذهب الشافعي في القديم، ويرويه أيضًا عن رجل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (٤)، عن عمر. قال: ويضعف ما روي في هذه القصة عن الشعبي والنخعي أن عمر أعاد بأنهما مرسلتان. قال: وأبو سلمة يحدثه بالمدينة،
_________________
(١) في "الأصل": فتوض. والمثبت من "هـ".
(٢) أبو داود (١/ ٢٢٠ رقم ٨٣٢)، والنسائي (٢/ ١٤٣ رقم ٩٢٤).
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٨٠٦ ]
وعند آل عمر لا ينكره أحد.
٣٥٢٩ - حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم (١) "أن عمر صلى بالناس المغرب، فلم يقرأ شيئًا حتى سلم، فلما فرغ قيل له: إنك لم تقرأ شيئًا. فقال: إني جهزت عيرًا إلى الشام فجعلت أنزلها منقلة منقلة، حتى قدمت الشام فبعتها وأقتابها وأحلاسها وأحمالها، قال: فأعاد عمر وأعادوا".
٣٥٣٠ - حماد، عن ابن عون، عن الشعبي (١) "أن أبا موسى قال لعمر: أقرأت في نفسك؟ قال: لا. فأمر المؤذنين فأذنوا وأقاموا وأعاد الصلاة بهم".
فهاتان مرسلتان عن عمر. ورواية أبي سلمة وإن كانت مرسلة فهو أصح مراسيل، وحديثه بالمدينة في موضع الواقعة إلا أن خبر الشعبي قد جاء مسندًا، والإعادة أشبه بالسنة.
٣٥٣١ - قبيصة، نا يونس، عن عامر، عن زياد بن عياض ختن أبي موسى قال: "صلى عمر فلم يقرأ فأعاد". وجاء عن عمر قول ثالث.
٣٥٣٢ - عكرمة بن عمار، عن ضمضم بن جوس، عن عبد الله بن حنظلة الراهب قال: "صلى بنا عمر المغرب فلم يقرأ في الأولى شيئًا، فلما قام في الثانية قرأ بالفاتحة وسورة، ثم عاد فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، فلما فرغ من صلاته سجد سجدتين بعدما سلم". رواه شعبة عنه. ورواه عاصم بن علي، عن عكرمة فقال: ثم سجد سجدتي السهو ثم سلم".
تفرد به عكرمة بن عمار وغيره، وإن كان مرسلًا فهو أشهر.
٣٥٣٣ - وعن الحارث، عن علي "أن رجلًا قال: إني صليت ولم أقرأ. قال: أتممت الركوع والسجود؟ قال: نعم. قال: تمت صلاتك" فهذا إن صح فمحمول على ترك الجهر أو قراءة السورة بدليل ما مر من الأخبار، والحارث لا يحتج به.
وجوب القراءة على ما نزل من الأحرف السبعة دون غيرهن من اللغات
٣٥٣٤ - الزهري (خ م) (٢)، عن عروة، كن المسور وعبد الرحمن بن عبد القاري أنهما
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٨/ ٦٣٩ رقم ٤٩٩٢)، ومسلم (١/ ٥٦٠ رقم ٨١٨) [٢٧٠]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٧٥ رقم ١٤٧٥)، والترمذي (٥/ ١٧٧ رقم ٢٩٤٣)، والنسائي (٢/ ١٥٠ رقم ٩٣٦) كلهم من طريق الزهري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٨٠٧ ]
سمعا عمر يقول: "مررت بهشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان فاستمعت قراءته فإذا هو يقرأ على حروف كثيرة لم يقرئنيها رسول الله -ﷺ- فكدت أن أساوره في الصلاة، فانتظرت حتى سلم، فلما سلم لببته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة؟ قال: أقرأنيها رسول الله -ﷺ- قلت كذبت والله، إن رسول الله لهو أقرأني هذه السورة التي تقرؤها، وانطلقت أقوده إلى النبي -ﷺ- فقلت: يا رسول الله، إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على حروف لم تقرئنيها وأنت أقرأتني سورة الفرقان! فقال: أرسله يا عمر، اقرأ يا هشام، فقرأ عليه القراءة التي سمعت، فقال النبي -ﷺ-: هكذا أنزلت. ثم قال: اقرأ يا عمر. فقرأت القراءة التي أقرأني النبي -ﷺ- فقال: هكذا أنزلت، إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسر منه".
٣٥٣٥ - إسماعيل بن أبي خالد (م) (١)، عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده، عن أبيّ بن كعب قال: "كنت جالسًا في المسجد فدخل رجل فقرأ قراءة أنكرتها عليه، ثم جاء آخر فقرأ قراءة سوى قراءة صاحبه، فلما انصرفنا دخلنا على رسول الله -ﷺ- فقلت: يا رسول الله، إن هذا قرأ قراءة أنكرتها، ثم قرأ هذا سوى قراءة صاحبه، فقال رسول الله -ﷺ- للرجل: اقرأ. فقرأ، ثم قال للآخر: اقرأ. فقرأ. فقال: أحسنتما -أو أصبتما- فسقط في نفسي وودت أني كنت في الجاهلية، فلما رأى رسول الله -ﷺ- ما غشيني ضرب بيده في صدري ففضت عرقًا وكأني أنظر إلى الله فرقًا، ثم قال: يا أبي بن كعب، إن ربي أرسل إلي أن اقرأ القرآن على حرف. قال: فرددت عليه يا رب هون على أمتي، فرد علي الثانية أن اقرأ على حرف. قال: قلت: يا رب هون على أمتي، فرد علي الثالثة: اقرأ على سبعة أحرف ولك بكل ردة رددتها مسألة تسألينها. فقلت: اللهم اغفر لأمتي، اللهم اغفر لأمتي، وأخرت الثالثة إلى يوم يرغب فيه إلي الخلق حتى إبراهيم -ﷺ-".
وعند مسلم هذا الحديث إلا أنه قال: "فسقط في نفسي من التكذيب، ولا إذ كنت في الجاهلية" وقال غيره: "سقط في نفسي وكبر علي، ولا إذ كنت في الجاهلية ما كبر عليّ".
_________________
(١) مسلم (١/ ٥٦١ رقم ٨٢٠) [٢٧٣].
[ ٢ / ٨٠٨ ]
٣٥٣٦ - شعبة (م) (١)، أخبرني الحكم، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن أبى "أن رسول الله -ﷺ- أتاه جبريل وهو عند أضاة (٢) بني غفار قال: إن الله يأمرك أنت وأمتك أن تقرأ القرآن على حرف، فقال: أسأل الله معافاته ومغفرته، إن أمتي لا تطيق هذا، ثم عاد فقال: إن الله يأمرك أنت وأمتك أن تقرأ القرآن على حرفين، فقال: إن أمتي لا تطيق هذا، ثم عاد فقال: إن الله يأمرك أنت وأمتك أن تقرأ القرآن على ثلاثة أحرف، قال: أسأل الله معافاته ومغفرته، إن أمتي لا تطيق ذلك، ثم أتاه فقال: إن الله يأمرك أنت وأمتك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف، أي حرف قرءوا عليه فقد أصابوا".
٣٥٣٧ - همام، نا قتادة، حدثني يحيى بن يعمر، عن سليمان بن صرد، عن أبيّ بن كعب قال: "قرأت آية وقرأ أبن مسعود آية خلافها، فأتينا النبي -ﷺ- فقلت: ألم تقرئني آية كذا وكذا؟ قال: بلى- قال ابن مسعود: ألم تقرئنيها كذا وكذا؟ قال: بلى، قال: كلاكما محسن مجمل. قلت: ما كانا أحسن ولا أجمل. قال: فضرب صدري وقال: يا أبيّ، أقرئت القرآن فقيل لي: أعلى حرف أم على حرفين؟ فقال الملك الذى معي على حرفين. فقلت: على حرفين، فقيل: لي: على حرفين أم ثلاثة؟ فقال الملك الذي معي على ثلاثة. فقلت: ثلاثة، حتى بلغ سبعة أحرف قال: ليس فيها إلا شاف كاف. قلت: غفور رحيم عليم حكيم سميع عليم عزيز حكيم نحو هذا ما لم تختم آية عذاب برحمة أو رحمة بعذاب" (٣).
رواه معمر عن قتادة فأرسله.
٣٥٣٨ - الزهري (خ م) (٤)، عن عبيد الله، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- قال: "أقرأني جبريل على حرف فراجعته، فلم أزل أستزيده ويزيدني حتى انتهى إلى سبعة أحرف".
قال الزهري: وإنما هذه الأحرف في الأمر الواحد ليس تختلف في حلال ولا حرام.
_________________
(١) مسلم (١/ ٥٦٢ رقم ٨٢١) [٢٧٤]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٧٦ رقم ١٤٧٨)، والنسائي (٢/ ١٥٢ رقم ٩٣٩) كلاهما من حديث شعبة به.
(٢) الأضاة: الغدير، وقيل: هو الماء المستنقع من سيل أو غيره، انظر النهاية (١/ ٥٣).
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٧٦ رقم ١٤٧٧) من طريق همام به.
(٤) البخاري (٨/ ٦٣٩ رقم ٤٩٩١)، ومسلم (١/ ٥٦١ رقم ٨١٩) [٢٧٢].
[ ٢ / ٨٠٩ ]
٣٥٣٩ - الأعمش، عن شقيق، عن ابن مسعود قال: "سمعت القراءة فوجدناهم متقاربين، اقرءوا كما علمتم، وإياكم والتنطع والاختلاف، فإنما هو كقول أحدهم هلم وتعال وأقبل".
قال أبو عبيد: قوله: "سبعة أحرف" يعني سبع لغات من لغات العرب، وليس معناه أن يكون في الحرف الواحد سبعة أوجه، هذا ما لم نسمع به قط، لكن نقول اللغات السبع متفرقة في القرآن، فبعضه نزل بلغة قريش، وبعضه بلغة هوازن، وبعضه بلغة هذيل، وبعضه بلغة أهل اليمن، وكذلك سائر اللغات ومعانيها في هذا كله واحد، ومما يبين لك ذلك قول ابن مسعود: فذكره. قال: وكذلك قال ابن سيرين: إنما هو كقولك: هلم وتعال وأقبل، ثم فسره ابن سيرين فقال: في قراءة ابن مسعود: "إن كان إلا زقية واحدة" وفي قراءتنا ﴿صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ (١) والمعنى فيهما واحد، وعلى هذا سائر اللغات.
٣٥٤٠ - إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أنس "في قصة جمع القرآن حين دعا عثمان زيدًا فأمره وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن ينسخوا المصحف في المصاحف وقال: ما اختلفتم أنتم وزيد فيه فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم. فكتبوا الصحف في المصاحف. قال الزهري: فاختلفوا هم وزيد في ﴿التَّابُوتُ﴾ فقال الرهط القرشيون: ﴿التَّابُوتُ﴾ وقال زيد: "التابوه" فرفعوا اختلافه إلى عثمان فقال: اكتبوه ﴿التَّابُوتُ﴾ فإنه بلسان قريش.
٣٥٤١ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، خارجة بن زيد، عن أبيه قال: القراءة سنة. إنما أراد أن اتباع من قبلنا في الحروف وفي القراءات سنة متبعة، لا يجوز مخالفة المصحف الذي هو إمام ولا مخالفة القراءات التي هي مشهورة وإن ساغ في اللغة، فأما الأخبار التي وردت في إجازة قراءة "غفور رحيم" بدل "عليم حكيم" فلأن جميع ذلك مما نزل به الوحي، فإذا قرأ ذلك في غير موضعه، ما لم يختم آية عذاب بآية رحمة أو رحمة بعذاب فكأنه قرأ آية من سورة وآية من سورة أخرى فلا يأثم بقراءتها كذلك، والأصل ما استقرت عليه القراءة في السنة التي توفي فيها رسول الله -ﷺ- بعدما عارضه به جبريل في تلك السنة مرتين، ثم اجتمعت
_________________
(١) يس، آية: ٢٩.
[ ٢ / ٨١٠ ]
الصحابة على إثباته بين الدفتين.
من سرق من صلاته
٣٥٤٢ - الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه قال رسول الله -ﷺ-: "أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته قالوا: يا رسول الله، كيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها".
قلت: رواته ثقات لكنه منكر، والوليد إِذا قال "عن" فلا يفرح به.
٣٥٤٣ - عبد الحميد بن أبي العشرين، حدثني الأوزاعي، نا يحيى، حدثني أبوسلمة، نا أبو هريرة قال: قال رسوله الله -ﷺ-: "إن أسوأ الناس سرقة الذي يسرق صلاته قالوا: يا رسول الله، وكيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها".
قلت: عبد الحميد وثقه أحمد، وضعفه دحيم وهو أخبر به، وهذا الحديث معلل بما قبله.
٣٥٤٤ - الأعمش (خ) (١)، عن زيد بن وهب قال: "رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود قال: مذ كم صليت؟ قال: منذ أربعين سنة. قال: ما صليت، لو مت مت على غير الفطرة".
٣٥٤٥ - الوليد بن مسلم، نا عبد الرحمن بن نمر، عن الزهري، حدثني حرملة مولى أسامة بن زيد أنه بينما هو جالس مع عبد الله بن عمر دخل حجاج بن أيمن بن أم أيمن وهو رجل من الأنصار وكان أيمن أخًا لأسامة بن زيد وكان أكبر من أسامة - قال حرملة: فصلى حجاج صلاة لم يتم ركوعه ولا سجوده، فدعاه ابن عمر فقال: أي ابن أخي، أتحسب أنك قد صليت؟ إنك لم تصل فعد لصلاتك. فلما ولى الحجاج قال لي ابن عمر من هذا؟ فأخبرته فقال: لو رآه رسول الله -ﷺ- لأحبه فذكر حبه ما ولدت أم أيمن وكانت حاضنة رسول الله -ﷺ-".
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٢١ رقم ٧٩١). وأخرجه النسائي (٣/ ٥٨ رقم ١٣١٢) من طريق طلحة بن مصرف عن زيد بن وهب به.
[ ٢ / ٨١١ ]
ما جاء في تكميل الفريضة من النوافل في الآخرة
٣٥٤٦ - يونس (د ق) (١)، عن الحسن، عن أنس بن حكيم الضبي "أنه خاف من زياد -أو اين زياد- فأتى المدينة فلقي أبا هريرة قال: فنسبني فانتسبت له، قال: يا فتى، ألا أحدثك حديثًا؟ قلت: بلى يرحمك الله- قال يونس: وأحسبه ذكره عن رسول الله -ﷺ- قال: إن أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة. قال: يقول ربنا لملائكته -وهو أعلم-: انظروا إلى صلاة عبدي أتمها أم نقصها؟ فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئًا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه. ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم".
٣٥٤٧ - (د) (٢) حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، عن رجل من بني سليط، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- نحوه واختلف فيه على الحسن على أوجه وما ذكرناه أصحها. وروى (س) عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة مرفوعًا.
قلت: هو من طريق حماد بن سلمة، عن الأزرق بن قيس عنه.
٣٥٤٨ - (د ق) (٤) حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زرارة بن أوفى، عن تميم الداري أن رسول الله -ﷺ- قال: "إن أول ما يحاسب، به العبد يوم القيامة صلاته، فإن كان أكملها كتبت له كاملة، وإن لم يكملها قال الله لملائكته: هل تجدون لعبدي تطوعًا تكملوا به ما ضيع من فريضته؟ ثم الزكاة مثل ذلك، ثم سائر الأعمال على حسب ذلك".
قلت: رواه جماعة عنه ووقفه غيره.
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢٢٩ رقم ٨٦٤) من طريق يونس، وابن ماجه (١/ ٤٥٨ رقم ١٤٢٥) من طريق سفيان بن حسين، عن علي بن زيد، عن أنس بن حكيم به.
(٢) أبو داود (١/ ٢٢٩ رقم ٨٦٥).
(٣) النسائي (١/ ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ٤٦٧).
(٤) أبو داود (١/ ٢٢٩ رقم ٨٦٦)، وابن ماجه (١/ ٤٥٨ رقم ١٤٢٦).
[ ٢ / ٨١٢ ]
٣٥٤٩ - يزيد بن هارون، أنا داود بن أبي هند، عن زرارة، عن تميم قال: "إن أول ما يحاسب به العبد الصلاة المكتوبة، فمن أتمها حوسب بما سواها، وإن كان انتقصها قيل: انظروا هل له من تطوع؟ فإن كان له تطوع أكملت الفريضة من التطوع، وإن لم يكن له تطوع لم يكمل الفريضة وأخذ بطرفيه وقذف في النار" (١). وكذا وقفه الثوري وحفص بن غياث عن داود. ورواه يزيد الرقاشي، عن أنس مرفوعًا بنحوه في الصلاة والزكاة.
٣٥٥٠ - زيد بن الحباب وأسباط بن محمد، نا موسى بن عبيدة، نا إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي قال رسول الله -ﷺ-: "يا علي، مثل الذي لا يتم الصلاة كمثل حبلى حملت، فلما دنا نفاسها أسقطت، فلا هي ذات ولد ولا هي ذات حمل، ومثل المصلي كمثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يخلص له رأس ماله، كذلك المصلي لا تقبل نافلته حتى يؤدي الفريضة". موسى ضعيف، وقد رواه عنه سليمان بن بلال فقال عن صالح بن سويد، عن علي مرفوعًا. فإن صح فمحمول على نافلة تكون في ذات الفريضة، والأخبار والمتقدمة محمولة على نافلة مستقلة، فلا تكون صحتها بصحة الفريضة.
طول القراءة وقصرها
٣٥٥١ - الضحاك بن عثمان (س ق) (٢)، حدثني بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار، سمعت أبا هريرة يقول: "ما رأيت أحدًا أشبه صلاة بصلاة رسول الله -ﷺ- من فلان -لرجل كان أميرًا على المدينة- فقال سليمان: صليت خلفه: كان يطيل الأوليين من الظهر ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء بوسط المفصل، ويقرأ في الصبح بطوال المفصل".
٣٥٥٢ - الضحاك، حدثني من سمع آنسًا يقول: ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله -ﷺ- من هذا الفتى -يعني: عمر بن عبد العزيز- قال الضحاك: صليت خلفه فكان يصلي مثل ما وصف سليمان بن يسار.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٢٢٩ رقم ٨٦٦)، وابن ماجه (١/ ٤٥٨ رقم ١٤٢٦) كلاهما من طريق داود بن أبي هند به.
(٢) النسائي (٢/ ١٦٧ رقم ٩٨٢)، وابن ماجه (١/ ٢٧٠ رقم ٨٢٧).
[ ٢ / ٨١٣ ]
٣٥٥٣ - ابن إسحاق (د) (١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أنه قال: "ما من المفصل صورة صغيرة ولا كبيرة إلا وقد سمعت رسول الله يؤم بها".
قدر قراءة الصبح
٣٥٥٤ - مسعر (م) (٢)، عن الوليد بن سريع، عن عمرو بن حريث "سمعت النبي -ﷺ- يقرأ في الفجر "والليل إذا عسعس" (٣).
٣٥٥٥ - زياد بن علاقة (م) (٤)، عن قطبة بن مالك "أن النبي -ﷺ- قرأ في الفجر ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ " (٥).
٣٥٥٦ - أبو عوانة (م) (٦)، عن زياد، عن قطبة قال: "صليت وصلى بنا رسول الله -ﷺ- الصبح يقرأ "ق" حتى قرأ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ﴾ (٥). فجعلت أرددها ولا أدري ما قال".
٣٥٥٧ - زائدة (م) (٧)، عن سماك، عن جابر بن سمرة "أن النبي -ﷺ- قرأ في الفجر ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ وكانت صلاته بعد التخفيف". رواه الثوري وإسرائيل وقالا في الحديث "الواقعة ونحوها من السور".
٣٥٥٨ - ابن جريج (م) (٨)، نا محمد بن عباد بن جعفر، أخبرني أبو سلمة بن سفيان
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢١٥ رقم ٨١٤).
(٢) مسلم (١/ ٣٣٦ رقم ٤٥٦) [١٦٤]. واْخرجه النسائي في الكبرى (١/ ٣٢٩ رقم ١٠٢٣) من طريق مسعر به.
(٣) التكوير، آية: ١٧.
(٤) مسلم (١/ ٣٣٦ رقم ٤٥٧) [١٦٥]. وأخرجه النسائي (٢/ ١٥٧ رقم ٩٥٠)، والترمذي (٢/ ١٠٨ رقم ٣٠٦)، وابن ماجه (١/ ٢٦٨ رقم ٨١٦) كلهم من طريق زياد بن علاقة به، وقال الترمذي: حديث قطبة بن مالك حديث حسن صحيح.
(٥) ق، آية: ١٠.
(٦) مسلم (١/ ٣٣٦ رقم ٤٥٧) [١٦٥].
(٧) مسلم (١/ ٣٣٧ رقم ٤٥٨) [١٦٨].
(٨) مسلم (١/ ٣٣٦ رقم ٤٥٥) [١٦٣]. وأخرجه البخاري تعليقًا (٢/ ٢٩٨)، وأبو داود (١/ ١٧٢ رقم ٦٤٩)، والنسائي (٢/ ١٧٦ رقم ١٠٠٧)، وابن ماجه (١/ ٢٦٩ رقم ٨٢٠). كلهم من طريق ابن جريج به.
[ ٢ / ٨١٤ ]
وعبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن المسيب العائذي، عن عبد الله بن السائب قال: "صلى بنا رسول الله الصبح بمكه فاستفتح سورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون -أو جاء ذكر عيسى شك ابن عباد- أخذته سعلة فحذف فركع وابن السائب حاضر ذلك".
٣٥٥٩ - سليمان التيمي (م) (١)، عن سيار أبي المنهال، عن أبي برزة الأسلمي "أن رسول الله -ﷺ- كان يقرأ في صلاة الغداة من الستين إلى المائة".
٣٥٦٠ - ابن عيينة، عن ابن شهاب، عن أنس "أن أبا بكر صلى بالناس الصبح فقرأ سورة البقرة فقال له عمر: كربت الشمس أن تطلع. فقال: لو طلعت لم تجدنا غافلين" وبمعناه رواه قتادة عن أنس وقال: "كادت الشمس".
٣٥٦١ - مالك، عن هشام، عن أبيه (٢) "أن أبا بكر صلى الصبح فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما".
٣٥٦٢ - هشام، عن أبيه أن سمع عبد الله بن عامر يقول: "صلينا وراء عمر الصبح فقرأ سورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة، فقلت لابن عامر: والله لقد كان يقوم حين يطلع قال: أجل".
٣٥٦٣ - مالك، عن يحيى بن سعيد وربيعة، عن القاسم أن الفرافصة بن عمير الحنفي قال: "ما أخذت قراءة سورة يوسف إلا من قراءة عثمان إياها في الصبح من كثرة ما كان يرددها".
٣٥٦٤ - مالك، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل، في كل ركعة بسورة" ولفظ الشافعى عن مالك "بالعشر الأول".
٣٥٦٥ - الدراوردي، حدثني خثيم بن عراك، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: "خرج رسول الله -ﷺ- فاستخلف سباع بن عرفطة على المدينة، فقدمت المدينة مهاجرًا فصليت الصبح وراءه فقرأ في السجدة الأولى سورة مريم وفي الأخرى "ويل للمطففين"، فقلت: ويل لأبي فل- أو
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٣٨ رقم ٤٦١) [١٢]. وأخرجه النسائي في (٢/ ١٥٧ رقم ٩٤٨)، وابن ماجه (١/ ٢٦٨ رقم ٨١٨) من طريق سليمان التيمي به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٢ / ٨١٥ ]
قال: كان لأبي فلان لرجل كان بأرض الأزد- كان له مكيالان مكيال يكتال به لنفسه ومكيال يبخس به الناس".
قلت: إِسناده صالح.
التجوز في القراءة في صلاة الصبح
٣٥٦٦ - عمرو بن الحارث (د) (١)، عن ابن أبي هلال، عن معاذ بن عبد الله الجهني، أن رجلًا من جهينة أخبره "أنه سمع النبي -ﷺ- يقرأ في الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ (٢) في الركعتين كلتيهما، فلا أدري أنسي أم قرأ ذلك عمدًا". وروينا عن النبي -ﷺ- أنه صلى الصبح بالمعوذتين.
٣٥٦٧ - الأعمش، عن المعرور بن سويد قال: "خرجنا مع عمر حجاجًا فصلى بنا الفجر فقرأ "ألم تر" و"لإيلاف قريش".
٣٥٦٨ - أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون "أن عمر لما طعن قدموا عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم الفجر فقرأ "إذا جاء نصر الله"، والكوثر".
قدر القراءة في الظهر والعصر
٣٥٦٩ - معاوية بن صالح (م) (٣)، عن ربيعة بن يزيد، حدثني قزعة قال: "أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس عنه قلت: إني لا أسألك عما يسألك هؤلاء، أسألك عن صلاة رسول الله -ﷺ- فقال: ما لك في ذلك من خير. فأعادها عليه، فقال: كانت صلاة الظهر تقام فينطلق أحدنا إلى البقيع فيقضي حاجته، ثم يأتي أهله فيتوضأ، ثم يرجع إلى المسجد ورسول الله -ﷺ- في الركعة الأولى".
٣٥٧٠ - هشيم (م) (٤)، عن منصور، عن الوليد بن مسلم، عن أبي الصديق، عن أبي سعيد قال: "كنا نحزر قيام رسول الله -ﷺ- في الظهر والعصر فحزرنا قيامه في الأوليين من الظهر قدر قراءة "تنزيل" السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا
_________________
(١) أبو داود (١/ ٢١٥ رقم ٨١٦).
(٢) الزلزلة: ١.
(٣) مسلم (٢/ ٧٨٩ رقم ١١٢٠) [١٠٢]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٦ رقم ٢٤٠٦) من طريق معاوية بن صالح به.
(٤) مسلم (١/ ٣٣٤ رقم ٤٥٢) [١٥٦]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٣ رقم ٨٠٤)، والنسائي (١/ ٢٣٧ رقم ٤٧٥)، كلاهما من طريق هشيم به.
[ ٢ / ٨١٦ ]
قيامه في الأوليين من العصر على قدر قيامه في الركعتين الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك".
قلت: هذا غريب فرد وهو مشكل، فكيف يكون زمان الأخريين من الظهر في طول الأوليين من العصر؟ !
٣٥٧١ - سماك بن حرب (م) (١)، سمعت جابر بن سمرة يقول: "كان رسول الله يقرأ في الظهر والعصر بالليل إذا يغشى ونحوها، ويقرأ في الصبح بأطول من ذلك" ولفظ مسلم "كان يقرأ في الظهر بسبح اسم ربك الأعلى".
٣٥٧٢ - وقال حماد بن سلمة، عن سماك، عن جابر مرفوعًا: "كان يقرأ في الظهر والعصر "والسماء والطارق" و"والسماء ذات البروج" ونحوها".
قدر القراءة في المغرب
٣٥٧٣ - قال أبو هريرة (س) (٢): "ما رأيت أحدًا أشبه صلاة برسول الله -ﷺ- من فلان- لأمير كان بالمدينة " الحديث. وفيه "ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل".
٣٥٧٤ - أخبرنا الحاكم، نا النجاد، نا أبو قلابة، نا أبي، نا سعيد بن سماك، عن أبيه، عن جابر بن سمرة: "كان النبي -ﷺ- يقرأ في المغرب ليلة الجمعة "قل يا أيها الكافرون" و"قل هو الله أحد". قلت: سعيد قال أبو حاتم: متروك.
٣٥٧٥ - مالك، عن أبي عبيد مولى لسليمان بت عبد الملك أن عبادة بن نسي أخبره أنه سمع قيس ابن الحارث يقول: أخبرني الصنابحي "أنه قدم المدينة في خلافة الصديق فصلى وراءه المغرب، فقرأ أبو بكر في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة سورة من قصار المفصل، ثم قام في الركعة الثالثة فدنوت منه حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن وهذه الآية ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ (٣) الآية".
٣٥٧٦ - قرة (د) (٤)، عن النزال بن عمار، عن أبي عثمان النهدي "أنه صلى خلف
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٣٧ رقم ٤٥٩) [١٧٠].
(٢) تقدم.
(٣) آل عمران، آية: ٨.
(٤) أبو داود (١/ ٢١٥ رقم ٨١٥).
[ ٢ / ٨١٧ ]
ابن مسعود المغرب فقرأ "قل هو الله أحد".
٣٥٧٧ - هشام بن عروة "أن أباه كان يقرأ في المغرب بنحو مما يقرءون "والعاديات" ونحوها من السور".
تطويلها
٣٥٧٨ - الزهري (خ م) (١)، عن محمد بن جبير، عن أبيه "سمعت رسول الله -ﷺ- يقرأ في المغرب بالطور".
٣٥٧٩ - الزهري (خ م) (٢)، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس "أن أمه سمعته يقرأ "والمرسلات عرفًا" فقالت: يا بني، لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله -ﷺ- يقرأ بها في المغرب".
٣٥٨٠ - ابن جريج (خ) (٣)، عن ابن أبي مليكة، عن عروة، عن مروان قال: قال لي زيد ابن ثابت: ما لك تقرأ في المغرب بقصار المفصل؟ لقد كان رسول الله -ﷺ- يقرأ في المغرب بطولى الطوليين قلت لعروة: ما طولى الطوليين؟ قال: الأعراف. قال: ققلت لابن أبي مليكة: ما طولى الطوليين؟ قال: الأنعام والأعراف".
٣٥٨١ - شعيب بن أبي حمزة (س) (٤)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة "أن النبي -ﷺ- قرأ سورة الأعراف في المغرب فرقها في ركعتين". ورواه محاضر، عن هشام، عن أبيه فقال: عن زيد بن ثابت بدل عائشة.
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٢/ ٢٨٧ رقم ٧٦٣)، ومسلم (١/ ٣٣٨ رقم ٤٦٢) [١٧٣]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٤ رقم ٨١٠)، والنسائي (٢/ ١٦٨ رقم ٩٨٦)، والترمذي (٢/ ١١٢ رقم ٣٠٨)، وابن ماجه (١/ ٢٧٢ رقم ٨٣١) كلهم من طريق الزهري به. وقال الترمذي: حديث أم الفضل حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٢/ ٢٨٧ رقم ٧٦٤). وأخرجه أبو داود (١/ ٢١٥ رقم ٨١٢)، والنسائي (٢/ ١٧٠ رقم ٩٩٠) كلاهما من طريق ابن جريج به.
(٤) النسائي (٢/ ١٧٠ رقم ٩٩١).
[ ٢ / ٨١٨ ]
قدر القراءة في العشاء الآخرة
٣٥٨٢ - أبو الزبير (م) (١)، عن جابر قال: "صلى معاذ لأصحابه العشاء فطول عليهم، فانصرف رجل منا فصلى، فأخبر معاذ عنه فقال: إنه منافق. فلما بلغ ذلك الرجل دخل على رسول الله، فأخبره بما قال معاذ. فقال له النبي -ﷺ-: أتريد أن تكون فتانًا يا معاذ؟ إذ أممت الناس فاقرأ بالشمس وضحاها وسبح والليل إذا يغشى واقرأ باسم ربك".
٣٥٨٣ - يحيى بن سعيد (م) (٢)، عن عدي بن ثابت، عن البراء "أنه صلى مع النبي -ﷺ- العشاء فقرأ بالتين والزيتون".
٣٥٨٤ - شعبة عن عدي (خ م) (٢)، عن البراء "صلى بنا رسول الله صلاة العشاء في سفر فقرأ في إحدى الركعتين بالتين".
الإمام يخفف لأمر يحدث
٣٥٨٥ - جعفر بن سليمان (م) (٣)، عن ثابت، عن أنس "كان رسول الله -ﷺ- يسمع بكاء الصبى مع أمه، وهو في الصلاة فيقرأ بالسورة الخفيفة- أو القصيرة".
٣٥٨٦ - ابن أبي عروبة (خ م) (٤)، عن قتادة، عن أنس قال رسول الله: "إني لأدخل الصلاة أريد إطالتها، فأسمع بكاء الصبي، فأخفف مما أعلم من وجد أمه به".
وأخرجه البخاري من حدث شريك بن أبي نمر، عن أنس، ومن حديث أبي قتادة، عن النبي -ﷺ-.
_________________
(١) مسلم (١/ ٣٤٠ رقم ٤٦٥) [١٧٩]. وأخرجه النسائي (٢/ ١٧٢ رقم ٩٩٨)، وابن ماجه (١/ ٣١٥ رقم ٩٨٦) كلاهما من طريق أبي الزبير به.
(٢) تقدم.
(٣) مسلم (١/ ٣٤٢ رقم ٤٧٠) [١٩١].
(٤) البخاري (٢/ ٢٣٦ رقم ٧٠٩)، ومسلم (١/ ٣٤٣ رقم ٤٧٠) [١٩٢]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣١٦ رقم ٩٨٩) من طريق ابن أبي عروبه به.
[ ٢ / ٨١٩ ]
في المعوذتين
قال الشافعي: هما مكتوبتان في المصحف الذي جمع في عهد أبي بكر، ثم كان عند عمر وحفصة، ثم جمع عثمان الناس، وهما من كتاب الله وأنا أحب أن أقرأ بهما في صلاتي".
٣٥٨٧ - ابن عيينة (خ س) (١)، عن عبدة بن أبي لبابة، عن زر: "سألت أبيًا، عن المعوذتين فقال: سألت رسول ألله -ﷺ- عن المعوذتين فقال: قيل لي. فقلت: فنحن نقول كما قال رسول الله -ﷺ-.
٣٥٨٨ - وابن عيينة أيضًا (خ) (٢)، عن عاصم وعبدة سمعا زرًا يقول: "سألت أبي بن كعب عن المعوذتين فقلت: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يحكهما من المصحف. قال أبيّ: سألت رسول الله فقال: قيل لي. فقلت: فنحن نقول كما قال رسول الله -ﷺ-".
٣٥٨٩ - إسماعيل بن أبي أبي خالد (م) (٣)، عن قيس، عن عقبة بن عامر قال: قال رسول الله -ﷺ-: "لقد أنزل علي آيات لم يدر مثلهن- يعني المعوذتين".
٣٥٩٠ - زيد بن الحباب، عن معاوية بن صالح، حدثني العلاء بن كثير، عن القاسم بن عبد الرحمن، عقبة بن عامر قال: "كنت أقود برسول الله ناقته فقال لي: يا عقية ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ قلت: بلى. فأقرأني "أعوذ برب الناس" و"أعوذ برب الفلق" فلم يرني أعجبت بهما، فصلى بالناس الغداة فقرأ بهما فقال لي: يا عقبة، كيف رأيت؟ ". كذا قال العلاء بن كثير.
٣٥٩١ - وقال ابن وهب (د س) (٥): أخبرني معاوية، عن العلاء بن الحارث، عن القاسم
_________________
(١) البخاري (٨/ ٦١٤ رقم ٤٩٧٧)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٧ رقم ١٨٠٣٠).
(٢) البخاري (٨/ ٦١٣ رقم ٤٩٧٦).
(٣) مسلم (١/ ٥٥٨ رقم ٨١٤) [٢٦٥]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ١٧ رقم ٨٠٣٠)، والترمذي (٥/ ١٥٧ رقم ٢٩٠٢) كلاهما من طريق إسماعيل بن أبي خالد به. وأخرجه النسائي في المجتبى (٢/ ١٥٨ رقم ٩٥٤) من طريق بيان عن قيس به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) أبو داود (٢/ ٧٣ رقم ١٤٦٢)، والنسائي (٨/ ٢٥٢ رقم ٥٤٣٦).
[ ٢ / ٨٢٠ ]
مولى معاوية، عن عقبة بن عامر قال: "كنت أقود برسول الله -ﷺ- ناقته في السفر فقال: ألا أعلمك خير سورتين قرئتا؟ فعلمني "قل أعوذ برب الفلق" "وقل أعوذ برب الناس" فلم يرني سررت بهما جدًا، فلما نزل لصلاة الصبح للناس صلى بهما صلاة الصبح، فلما فرغ التفت إلي فقال لي: يا عقبة، كيف رأيت؟ ".
٣٥٩٢ - أبو أسامة (س) (١)، عن سفيان، عن معاوية بن صالح، عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير، عن أبيه، عن عقبة بن عامر "أنه سأل رسول الله عن المعوذتين فأمنا بهما في صلاة الفجر".
٣٥٩٣ - ابن إسحاق (د) (٢)، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عقبة بن عامر قال: "بينا أنا أسير مع رسول الله -ﷺ- بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظلمة شديدة، فجعل رسول الله -ﷺ- يتعوذ بأعوذ برب الفلق. وأعوذ برب الناس ويقول: يا عقبة، تعوذ بهما فما تعوذ متعوذ بمثلهما وسمعته يؤمنا بهما في الصلاة".
قراءة القرآن والمعاهدة عليها وأفضل مدة ختمة
٣٥٩٤ - مالك (خ م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله -ﷺ- قال: "إنما مثل صاحب القرآن كمثل الإبل المعقلة، إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت".
٣٥٩٥ - الأعمش (م) (٤)، عن شقيق، عن عبد الله قال: "تعاهدوا هذه المصاحف فلهي أشد تفصيًا من صدور الرْجال من النعم من عقلها، ولا يقولن أحدكم: نسيت آية كيت وكيت، قال رسول الله -ﷺ-: بل هو نُسِّي". هكذا رواه ابن نمير عنه.
_________________
(١) النسائي (٢/ ١٥٨ رقم ٩٥٢).
(٢) أبو داود (٢/ ٧٣ رقم ١٤٦٣).
(٣) البخاري (٨/ ٦٩٧ رقم ٥٠٣١)، ومسلم (١/ ٥٤٣ رقم ٧٨٩) [٢٢٦]. وأخرجه النسائي (٢/ ١٥٤ رقم ٩٤٢) من حديث مالك به، وأخرجه مسلم (١/ ٥٥٤ رقم ٧٨٩) [٢٢٧] من طريق عبيد الله عن نافع به. وأخرجه مسلم (١/ ٥٢٤ رقم ٧٨٩) [٢٢٧] وابن ماجه (٢/ ١٢٤٣ رقم ٣٧٨٣) كلاهما من طريق أيوب، عن نافع به.
(٤) مسلم (١/ ٥٥٤ رقم ٧٩٠) [٢٢٩]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١٨٢ رقم ١٠٥٦١) من طريق الأعمش ببعضه.
[ ٢ / ٨٢١ ]
٣٥٩٦ - جرير (خ م) (١)، عن منصور، عن أبي وائل، عن عبد الله قال رسول الله: "بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيت وكيت، بل هو نُسِّي، استذكروا القرآن فلهو أشد تفصيًا من صدور الرجال من النعم من عقلها".
٣٥٩٧ - شعبة (خ) (٢)، عن قتادة، سمعت زرارة، يحدث عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله -ﷺ-: "مثل الذي يقرأ القرآن وهو له حافظ مثل السفرة الكرام اؤبررة، ومثل الذي يقرؤه وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران".
٣٥٩٨ - أبو عوانة (م) (٣)، عن قتادة مثله ولفظه: "الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن يتتعتع فيه وهو عليه شاق فله أجران".
٣٥٩٩ - معاوية بن سلام (م) (٤)، عن أخيه زيد أنه سمع جده أبا سلام قال: سمعت أبا أمامة يقول: قال رسول الله -ﷺ-: "اقرءوا القرآن، فإنه يجيء يوم القيامة شفيعًا لأصحابه، اقرءوا البقرة وآل عمران، فإنهما الزهراوان تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو كأنهما غيايتان أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما، اقرءوا سورة البقرة؛ فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا يستطيعها البطلة" قال معاوية: هم السحرة.
٣٦٠٠ - يحيى بن أبي كثير (خ م) (٥)، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي سلمة -قال يحيى وأحسبني أنا سمعته من أبي سلمة- عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي
_________________
(١) البخاري (٨/ ٦٩٧ رقم ٥٠٣٢)، ومسلم (١/ ٥٤٤ رقم ٧٩٠) [٢٢٨]. وأخرجه الترمذي (٥/ ١٧٧ رقم ٢٩٤٢)، والنسائي (٢/ ١٥٤ - ١٥٥ رقم ٩٤٣) من طرق عن منصور به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٨/ ٥٦٠ رقم ٤٩٣٧). وأخرجه الترمذي (٥/ ١٥٧ رقم ٢٩٠٤) من طريق شعبة به وقال: هذا حسن صحيح.
(٣) مسلم (١/ ٥٤٩ رقم ٧٩٨) [٢٤٤]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٠ رقم ٨٠٤٥/ ١). من طريق أبي عوانة به. وأخرجه أبو داود (٢/ ٧٠ رقم ١٤٥٤)، وابن ماجه (٢/ ١٢٤٢ رقم ٣٧٧٩) من طرق عن قتادة بنحوه.
(٤) مسلم (١/ ٥٥٣ رقم ٨٠٤) [٢٥٢].
(٥) البخاري (٨/ ٧١٣ رقم ٥٠٥٤)، ومسلم (٢/ ٨١٤ رقم ١١٥٩) [١٨٤]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٤ رقم ١٣٨٨) من طريق يحيى بن أبي كثير به.
[ ٢ / ٨٢٢ ]
رسول الله -ﷺ-: "اقرأ القرآن في شهر. قلت: إني أجد بي قوة. قال: فاقرأه في عشرين ليلة. قلت: إني أجد قوة. قال: فاقرأه في خمس عشرة. قلت: إني أجد قوة. قال: فاقرأه في عشر. قلت: إني أجد قوة. قال: فاقرأه في سبع ولا تزد على ذلك".
أخرجاه من حديث شيبان عنه.
٣٦٠١ - الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن أبي الأحوص قال ابن مسعود: "اقرءوا القرآن في سبع، ولا تقرءوه في أقل من ثلاث، وليحافظ الرجل في نومه وليلته على جزئه".
وروينا عن ابن مسعود "أنه ختم القرآن في رمضان في ثلاث، وفي غير رمضان من الجمعة إلي الجمعة". وعن أبي بن كعب "أنه كان يختم في كل ثمان". وعن تميم الدار "أنه كان يختمه في كل سبع". وعن عثمان "أنه كان يحيي [الليل] (١) كله فيقرأ القرآن في ركعة".
٣٦٠٢ - أيوب، عن أبي جمرة "قلت لابن عباس: إني سريع القراءة وإني أقرأ القرآن في ثلاث، فقال: لأن أقرأ البقرة في ليلة فأتدبرها وأرتلها أحب إلي (من أن) (٢) أقرأها كما تقرأ".
٣٦٠٣ - شعبة، ثنا أبو جمرة "قلت لابن عباس: إني سريع القراءة وربما قرأت القرآن في ليلة مرة أو مرتين قال: لأن أقرأ سورة أحب إلي من ذلك، فإن كنت فاعلًا لا بد فاقرأه قراءة تسمع أذنيك ويعيه قلبك".
الصلاة بنجاسة وموضع الصلاة وإمامة الجنب
٣٦٠٤ - عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار (خ) (٣)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال رسول الله -ﷺ-: "يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم (وإن) (٤) أخطئوا فلكم وعليهم".
_________________
(١) في "الأصل": الليلة. والمثبت من "هـ".
(٢) في "الأصل": من. وفي "هـ": أن.
(٣) البخاري (٢/ ٢١٩ رقم ٦٩٤).
(٤) تكررت في "الأصل".
[ ٢ / ٨٢٣ ]
٣٦٠٥ - حماد بن سلمة (د) (١)، عن زياد الأعلم، عن الحسن، عن أبي بكرة "أن رسول الله -ﷺ- دخل في صلاة الفجر فأومأ بيده أن مكانكم، ثم جاء ورأسه يقطر فصلى بهم".
وزاد (د) يزيد بن هارون، عن حماد في أوله قال: "فكبر" وقال في آخره: "فلما قضى الصلاة قال: إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا".
٣٦٠٦ - مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن عطاء بن يسار (٢) "أن رسول الله -ﷺ- كبر في صلاة ثم أشار بيده امكثوا، ثم رجع وعلى جلده أثر الماء".
٣٦٠٧ - الشافعي، أنا الثقة عن أسامة بن زيد (ق) (٣)، عن عبد الله بن يزيد، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن أبي هريرة بمعناه.
٣٦٥٨ - وكيع عن أسامة بهذا ولفظه: "فلما كبر انصرف وأومأ إليهم أن كما أنتم، ثم خرج ورأسه يقطر، فصلى بهم، فلما انصرف قال: إني كنت جنبًا فنسيت".
٣٦٠٩ - الحسن بن عبد الرحمن الحارث، عن ابن عون، عن محمد، عن أبي هريرة "أن النبي -ﷺ- كبر بهم في الصبح، ثم أومأ إليهم، ثم انطلق وخرج ورأسه يقطر، فصلى بهم، ثم قال: إنما أنا بشر وإني كنت جنبًا فنسيت". تفرد بوصله الحسن، ورواه ابن علية، عن ابن وعون، عن محمد مرسلًا. وكذا رواه أيوب وهشام، عن محمد مرسلًا.
٣٦١٠ - عثمان بن عمرو (خ) (٤)، أنا يونس، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف فخرج إلينا رسول الله -ﷺ- فلما قام في مصلاه ذكر أنه "جنب، فأومأ إلينا ودخل فاغتسل، ثم خرج ورأسه يقطر فصلى بنا".
ورواه ابن وهب (م) (٥)، عن يونس فقال فيه: "قبل أن يكبر".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٥٨ رقم ٢٣٣).
(٢) ضبب علمها المصنف للانقطاع.
(٣) ابن ماجه (١/ ٣٨٥ رقم ١٢٢٠).
(٤) البخاري (١/ ٤٥٦ رقم ٢٧٥).
(٥) مسلم (١/ ٤٢٢ رقم ٦٠٥) [١]. وأخرجه أبو داود (١/ ٦١ رقم ٢٣٥)، والنسائي (٢/ ٨٩ رقم ٨٠٩) كلاهما من طريق يونس به.
[ ٢ / ٨٢٤ ]
بمعناه وفيه صالح بن كيسان، عن الزهري. ورواه الأوزاعي عن الزهري كرواية عثمان ابن عمر، فهذا أصح من حديث أبن ثوبان عن أبي هريرة إلا أن مع ابن ثوبان حديث أبي بكرة ومرسل عطاء بن يسار وابن سيرين.
٣٦١١ - معاذ بن معاذ، نا سعيد، عن قتادة، عن أنس "دخل النبي -ﷺ- في صلاته فكبر فكبرنا معه، ثم أشار إلى الناس أن كما أنتم، فلم نزل قيامًا حتى أتانا رسول الله قد اغتسل ورأسه يقطر".
خالفه عبد الوهاب بن عطاء فرواه عن سعيد، عن قتادة، عن بكر بن عبد الله مرسلًا.
٣٦١٢ - ابن وهب، أنا إسحاق بن يحيى بن طلحة، عن عمه عيسى بن طلحة، عن مطيع بن الأسود قال: "صلى عمر بالناس الصبح، ثم ركبت أنا وهو إلى أرضنا، فلما جلس على ربيع منها يتوضأ منه إذا على فخذه احتلام فقال: هذا الاحتلام على فخذي لم أشعر به! فحكه ثم قال: صرت والله حين أكلت الدسم ودخلت في السن يخرج مني ما لا أشعر به. واغتسل ثم أعاد صلاة الصبح، ولم يأمر أحدًا بإعادة الصبح". قلت: إِسحاق تركه جماعة.
٣٦١٣ - عبد العزيز بن الماجشون، عن ابن المنكدر، عن الشريد الثقفي "أن عمر صلى بالناس وهو جنب فأعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا".
٣٦١٤ - هشيم، عن خالد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن الحارث بن أبي ضرار "أن عثمان بن عفان صلى بالناس وهو جنب، فلما أصبح نظر في ثوبه احتلامًا فقال: كبرت والله لأراني أجنب ثم لا أعلم. ثم أعاد ولم يأمرهم أن يعيدوا".
قال ابن عيينة، سمعته من خالد ولا أجيء به كما أريد. قال عبد الرحمن بن مهدي هذا مجمع عليه يعيد ولا يعيدون ما أعلم فيه اختلافًا.
٣٦١٥ - معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه "أنه صلى بهم وهو على غير وضوء فأعاد ولم يأمرهم بالإعادة". وفيه حديث لم يصح.
٣٦١٦ - أبو عتبة، نا بقية، نا عيسى بن عبد الله، عن جويبر، عن الضحاك، عن البراء: "صلى رسول الله على غير وضوء فتمت للقوم وأعاد النبي -ﷺ-".
[ ٢ / ٨٢٥ ]
٣٦١٧ - وعارضه خبر أحمد بن يحيى الجلاب، نا أبو معاوية، نا ابن أبي ذئب، عن أبي جابر البياضي، عن ابن المسيب (١) "أن رسول الله -ﷺ- صلى بالناس وهو جنب فأعاد وأعادوا". فمع إرساله أبو جابر ساقط.
٣٦١٨ - أبو حفص الأبار، عن عمر بن خالد، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم ابن ضمرة، عن علي "أنه صلى بالقوم وهوجنب فأعاد وأسرهم فأعادوا". عمرو بن خالد رموه بالكذب. إسرائيل، عن عمرو بن خالد بنحوه. وقال الثوري: حبيب لم يرو عن عاصم ابن ضمرة شيئًا.
٣٦١٩ - شعبة، عن مغيرة، عن إبراهيم "في الرجل يصلي بقوم وهو على غير وضوء قال: يعيد ولا يعيدون". وقال ابن مهدي: قلت لسفيان: تعلم أحدًا سأل: يعيد ويعيدون غير حماد؟ قال. لا.
قلت: إِن علموا بأنه صلى بهم بلا وضوء عامدًا أعادوا تلك الصلاة.
تطهير الثوب والبدن
قال تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (٢). قال الشافعي: قيل: صل في ثياب طاهرة، وقد أمر ﵇ بغسل دم المحيض عن الثوب.
٣٦٢٠ - هشام بن عروة (م) (٣)، حدثتني فاطمة بنت النذر، عت أسماء قالت: "جاءت امرأة إلى النبى -ﷺ- فقالت: إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيضة كيف تصنع به؟ قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، ثم تنضحه، ثم تصلي فيه".
٣٦٢١ - وهشام أيضًا (خ م) (٤)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "جاءت فاطمة بنت
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) المدثر، آية: ٣.
(٣) مسلم (١/ ٢٤٠ رقم ٢٩١) [١١٠]. وقد أخرجه البخاري (١/ ٤٨٨ رقم ٣٠٧)، وأبو داود (١/ ٩٩ رقم ٣٦١) والنسائي (١/ ١٥٥ رقم ٢٩٣) والترمذى (١/ ٢٥٤ رقم ١٣٨)، وابن ماجه (١/ ٢٠٦ رقم ٦٢٩) من طرق عن هشام به. وقال الترمذي: حديث أسماء في غسل الدم حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (١/ ٤٨٧ ر قم ٣٠٦)، ومسلم (١/ ٢٦٢ رقم ٣٣٣) [٦٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ٧٤ رقم ٢٨٢)، والنسائي (١/ ١٨١ رقم ٣٥٠) والترمذي (١/ ٢١٧ رقم ١٢٥) من طرق هشام به. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٨٢٦ ]
أبي حبيش إلى رسول الله -ﷺ- فقالت: إني مستحاضة فلا أطهر أفأدع الصلاة؟ قال: لا، إنما ذلك عرق وليس بالحيض فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي".
٣٦٢٢ - أبو غسان (م) (١) حدثني أبو حازم (خ) (٢)، عن سهل قال: "هشمت البيضة على رأس رسول الله -ﷺ- وكسرت رباعيته، وجرح وجهه، وكانت فاطمة تغسل عنه الدم، وعلي يأتيها بالماء في مجنة، فلما أصاب الجرح الماء كثر فلم يرقأ الدم حتى أخذت قطعة حصير وأحرقته حتى عاد رمادًا ثم جعلته على الجرح فرقأ الدم".
من صلى وفي ثوبه أو نعله خبث ولم يعلم ثم علم به
٣٦٢٣ - حماد بن سلمة (د) (٣)، نا أبو نعامة السعدي، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد "أن رسول الله -ﷺ- صلى فى نعليه فصلى الناس في نعالهم، ثم ألقى نعليه فألقوا نعالهم وهم في الصلاة، فلما قضى صلاته قال: ما حملكم على إلقاء نعالكم في الصلاة؟ قالوا: يا رسول الله، رأيناك فعلت ففعلنا. فقال: إن جبريل أخبرني أن فيها أذى، فإذا أتى أحدكم المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه أذى وإلا فليصل فيهما".
ورواه يزيد بن هارون، عن حماد وقال: "إن جبريل أخبرني أن فيهما خبثًا، فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه فإن وجد فيهما خبثًا فليمسحها بالأرض ثم ليصل فيهما".
أبو نعامة هو عبد ربه، ويروى عن حجاج بن حجاج، عن أَبي عامر الخزار، عن أبي نعامة وليس بالقوي. وروي من وجه آخر غير محفوظ عن أيوب، عن أبي نضرة.
٣٦٢٤ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو الفضل محمد بن إبراهيم، نا أحمد بن محمد بن عبد الله ابن العباس بن عثمان بن شافع الشافعي بمكة، نا عمي، نا داود بن عبد الرحمن العطار، عن معمر ابن راشد، عن أيوب، عن أبي نضرة عن أبي سعيد "صلى رسول الله في نعليه ثم خلعهما فقيل له فقال: إن جبريل جاءني فأخبرني أن فيهما خبثًا، فإذا جئتم المسجد فانظروا
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٤١٦ رقم ١٧٩٠) [١٠٣].
(٢) البخاري (٦/ ١١٣ رقم ٢٩١١). (١٣ أبو داود (١/ ١٧٥ رقم ٦٥٠).
[ ٢ / ٨٢٧ ]
في نعالكم فمن وجد شيئًا فليحكه".
رواه ابن راهويه، عن عبد الرزاق، عن معمر فقال: عن أيوب، عن رجل حدثه عن أبي سعيد وقال: "قذرًا" بدل "خبثًا".
٣٦٢٥ - محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم قال: "رأيت ابن عمر يصلي في ردائه وفيه دم، فأتاه نافع فنزع عنه رداءه وألقى عليه رداءه ومضى في صلاته".
٣٦٢٦ - الزهري، عن سالم "أن ابن عمر بينما هو يصلي رأى في ثوبه دمًا فانصرف فأشار إليهم فجاءوه بماء فغسله، ثم أتم ما بقي على ما مضى من صلاته ولم يعد". إلى هذا ذهب الشافعي في القديم واحتج بحديث أبي سعيد وابن عمر ثم قال في الجديد: يعيد الصلاة كان عالمًا بما كان في ثوبه أو لم يكن عالمًا كهيئته في الوضوء.
قال المؤلف: وهذا قول الحسن وأبي قلابة، وكان الشافعي رغب عن حديث حماد بن سلمة، عن أبي نعامة، عن أبي نضرة. وكل واحد منهم مختلف في عدالته، لم يحتج البخاري بواحد منهم، ولم يخرجه مسلم مع احتجاجه بهم، ويحتمل أن يكون رغب عنه، لأنه جعل إعلام جبريل إياه بذلك ابتداء شرع، أو حمل الأذى المذكور على ما يستقذر من الطاهرات، وقد رواه أبو حمزة الراعي -وهو غير حجة- عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله مرفوعًا. وروي من وجه آخر أضعف منه من حديث ابن مسعود. ورواه فرات بن السائب- هالك- عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس.
وروى موسى بن إسماعيل وإبراهيم بن الحجاج -واللفظ له- عن عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس أن رسول الله -ﷺ- لم يخلع نعليه في الصلاة إلا مرة فخلع الناس فقال: ما لكم؟ قالوا: خلعت فخلعنا. فقال: إن جبريل أخبرني أن فيهما قذرًا".
وهذا إسناد لا بأس به تفرد به عبد الله بن المثنى، وأما الذي عن ابن عمر في الرعاف والبناء على ما صلى فقد روينا عن المسور بن مخرمة أنه قال: يستأنف، وهو القياس على الوضوء في هذه المسألة.
[ ٢ / ٨٢٨ ]
ما يجب غسله من الدم
٣٦٢٧ - عبد الوارث (د) (١)، حدثتنا أم يونس بنت شداد قالت: حدثتني حماتي أم جحدر "أنها سألت عائشة عن دم الحيض يصيب الثوب فقالت: كنت مع رسول الله -ﷺ- وعلينا شعارنا وقد ألقينا فوقه كساء، فلما أصبح رسول الله أخذ الكساء فلبسه، ثم خرج فصلى الغداة، ثم جلس فقال رجل: يا رسول الله، هذه لمعة من دم. فقبض رسول الله -ﷺ- على ما يليها فبعث [إلي] (٢) مصرورة في يد الغلام فقال: اغسلي هذه وأجفيها ثم أرسلي بها إلي فدعوت بقصعتي فغسلتها ثم أجففتها وأحرتها إليه، فجاء رسول الله بنصف النهار وهو عليه". أحرتها أي: رددتها.
٣٦٢٨ - يوسف بن عدي، نا القاسم بن مالك، عن روح بن غطيف، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة يرفعه قال: "تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم" قال ابن المبارك: رأيت روح بن غطيف صاحب الدم فجلست إليه فجعلت أستحي من أصحابي يعني لكثرة مناكيره. وقال عباس الدوري: قلت ليحيى: تحفظ حديث: "تعاد الصلاة من قدر الدرهم من الدم"؟ قال: [لا والله] (٣) من قلت؟ نا محرز بن عون قال: ثقة. عمن قلت؟ عن القاسم بن مالك. قال: ثقة. قلت: عن روح ين غطيف. قال: ها. وقال الذهلي: أخاف أن يكون هذا موضوعًا، وروح هذا مجهول. قلت: وتركه النسائي.
٣٦٢٩ - الوليد بن مسلم، ثنا بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "أن رسول الله رخص في دم الحبون -يعني الدماميل- وكان عطاء يصلي وهو في ثوبه. قال ابن عدي: لا يعرف إلا ببقية، ويشبه أن يكون بينه وبين ابن جريج بعض الضعفاء، لأن بقية كثيرًا ما يفعل ذلك.
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٠٥ رقم ٣٨٨).
(٢) ليست في "الأصل، هـ"، والمثبت من سنن أبي داود.
(٣) من "هـ".
[ ٢ / ٨٢٩ ]
٣٦٣٠ - إبراهيم بن نافع، سمعت الحسن بن مسلم، عن مجاهد قالت عائشة: "ما كان لإحدانا إلا ثوب واحد فيه تحيض، فإن أصابه شيء من دم بلته بريقها ثم قصعته بريقها".
ورواه أبو نعيم (خ) (١)، عن إبراهيم بن نافع فقال: عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد عنها وقال: قالت: "بريقها (فمصعته) (٢) بظفرها". فالمشهور هذا عن إبراهيم، عن الحسن بن مسلم ابن يناق. وعن ابن أبي نجيح، عن عطاء عنها. وقد تابع أبا نعيم خلاد بن يحيى وكلاهما صحيح.
٣٦٣١ - سليمان التيمي، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس أنه قال: "إذا كان الدم فاحشًا فعليه الإعادة، وإن كان قليلًا فلا يعيد".
وروينا عن ابن مسعود وابن عمر الرخصة في اليسير كما مر في الطهارة.
٣٦٣٢ - مالك، عن هشام بن عروة قال: "رآني أبي انصرفت من صلاة فقال: لم انصرفت؟ فقلت له: دم ذباب رأيت في ثوبي قال: فعاب ذلك علي وقال: لم انصرفت حتى تتم صلاتك". وكان الحسن يقول: قليله وكثيره سواء.
ومذهب سائر الفقهاء بخلافه في الفرق بين كثير الدم ويسيره. ورخص في دم البراغيث عطاء والحسن والشعبي وطاوس.
وطء النجس يابسًا
٣٦٣٣ - مالك (د ت ق) (٣)، عن محمد بن يحيى بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف "سألت أم سلمة فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر فقالت: قال رسول الله -ﷺ-: يطهره ما بعده". قلت: أم الولد مجهولة الحال.
٣٦٣٤ - إبراهيم بن إسماعيل اليشكري (ق) (٤)، عن إبراهيم بن أبي حبيبة، عن داود بن
_________________
(١) البخاري (١/ ٤٩١ رقم ٣١٢). وأخرجه أبو داود (١/ ٩٨ رقم ٣٥٨) من طريق محمد بن كثير، عن إبراهيم بن نافع به.
(٢) في الحاشية. فقصعته.
(٣) أبو داود (١/ ١٠٤ رقم ٣٨٣)، والترمذي (١/ ٢٦٦ رقم ١٤٣)، وابن ماجه (١/ ١٧٧ رقم ٥٣١).
(٤) ابن ماجه (١/ ١٧٣ رقم ٥٣٢).
[ ٢ / ٨٣٠ ]
الحصين، عن أبي سفيان، عن أبي هريرة قال: "قلنا: يا رسول الله، إنا نريد المسجد فنطأ الطريق النجسة، فقال: الطرق يطهر بعضها بعضًا". هذا ليس بالقوي.
النجاسة تختفي
٣٦٣٥ - أيوب بن سويد، عن يونس، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله بن عوف "أنه استفتى أبا هريرة في الثوب يجامع فيه الرجل قال أبو هريرة: إن أصابه شيء رأيته ثم التبس عليك فاغسل الثوب كله، وإن شككت في شيء لم تستيقنه فانضح الثوب ثم صل فيه". وعن ابن عمر قال: "إن لم تعرف مكانه فاغسله كله".
غسل الثوب من الدم
٣٦٣٦ - هشام بن عروة (م) (١)، حدثتني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء "أن امرأة جاءت رسول الله -ﷺ- فقالت: إحدانا تحيض في الثوب كيف تصنع؟ قال: تحته ثم تقرصه بالماء ثم تنضحه ثم تصلي فيه". ولفظ ابن عيينة عن هشام فقال: "حتيه ثم اقرصيه بالماء ثم رشيه ثم صلي فيه".
٣٦٣٧ - محمد بن إسحاق، عن فاطمة بنت النذر، عن أسماء "أن امرأة سألت رسول الله -ﷺ- وأنا أسمع كيف تصنع بثوبها إذا طهرت من حيضتها؟ قال: إن رأت به دمًا حتته ثم قرصته بالماء ثم تنضح في سائر ثوبها ثم تصلي فيه".
٣٦٣٨ - عبد الرحمن بن القاسم (خ) (٢)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كانت إحدانا تحيض ثم تقبض الدم من ثوبها عند طهرها فتغسله وتنضح على سائره ثم تصلي فيه" وهذا النضح غير واجب.
٣٦٣٩ - عبد الرحمن بن مهدي، عن بكار بن يحيى، عن جدته قالت: "دخلت على أم سلمة فسألتها امرأة من قريش، فقالت أم سلمة: قد كان يصيبنا الحيض على عهد رسول الله -ﷺ- فتمكث إحدانا أيام حيضها ثم تطهر، فتنظر فإن أصاب الثوب دم غسلته، وإن لم يكن شيء
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (١/ ٤٨٩ رقم ٣٠٨). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٢٠٦٠ رقم ٦٣٠) من طريق عبد الرحمن بن القاسم به.
[ ٢ / ٨٣١ ]
تركناه، ولم يمنعنا ذلك أن نصلي فيه، وأما الممتشطة فكانت إحدانا تكون ممتشطة فإذا اغتسلت لم تنقض ذلك ولكنها تحفن على رأسها ثلاث حفنات فإذا رأت البلل على أصول الشعر دلكته ثم أفاضته على سائر جسدها" (١).
استحباب إزالة أثر الدم من الثوب
٣٦٤٠ - الثوري (د س ق) (٢)، حدثني ثابت الحداد (٣)، حدثني عدي بن دينار، سمعت أم قيس بخت محصن تقول: "سألت النبي -ﷺ- عن دم الحيض يكون في الثوب، قال: حكيه بضلع واغسليه بماء وسدر".
٣٦٤١ - يونس، عن ابن إسحاق، حدثني سليمان بن سحيم، عن أمية بنت أبي الصلت، عن امرأة من بني غفار قالت: "جئت رسول الله -ﷺ- في نسوة من بني غفار فقلنا: يا رسول الله، قد أردنا أن نخرج معك في وجهك هذا إلى خيبر فنداوي الجرحى ونعين المسلمين بما استطعنا. فقال رسول الله -ﷺ-: على بركة الله، فخرجنا معه، وكنت جارية حدثة، فأردفني رسول الله حقيبة رحله، فنزل إلى الصبح ونزلت فإذا على الحقيبة دم مني وذلك أول حيضة حضتها فتقبضت إلى الناقة واستحييت، فلما رأى رسول الله ما بي، ورأى بي الدم، قال: لعلك نفست؟ قلت: نعم. قال: فأصلحي من نفسك وخذي إناء من ماء فاطرحي فيه ملحًا فاغسلي ما أصاب الحقيبة واغتسلي ثم عودي لمركبك فكانت لا تطهر من حيضتها إلا جعلت في طهرها ملحًا، وأوصت به أن يجعل في غسلها حين ماتت" (٤).
٣٦٤٢ - سلمة الأبرش (د) (٥)، نا محمد بهذا إلا أنه لم يذكر فيه: "واغتسلي".
قلت: سليمان قيل: ما لقي أمية، فيكون الخبر منقطعًا، ثم من أمية؟ !
_________________
(١) أخرجه أبو داود (١/ ٩٩ رقم ٣٥٩) من طريق عبد الرحمن بن مهدي به.
(٢) أبو دارد (١/ ١٠٠ رقم ٣٦٣)، والنسائي (١/ ١٩٥ رقم ٣٩٥)، وابن ماجه (١/ ٢٠٦ رقم ٦٢٨).
(٣) كتب بحاشية الأصل: هو ثابت بن هرمز أبو المقدام.
(٤) تقدم تخريجه.
(٥) أبو داود (١/ ٨٤ رقم ٣١٣).
[ ٢ / ٨٣٢ ]
٣٦٤٣ - عبد الوارث (د) (١)، حدثتني أم الحسن، عن معاذة قالت: سألت عائشة عن الحائض يصيب ثوبها الدم. قالت: تغسله فإن لم يذهب أثره فلتغيره بشيء من صفرة، لقد كنت أحيض عند رسول الله ثلاث حيض جميعًا لا أغسل لي ثوبًا".
قلت: أم الحسن لا تعرف.
٣٦٤٤ - شعبة، عن يزيد الرشك، عن معاذة: "سألت عائشة عن الدم في الثوب لا يذهب أثره فقالت: الماء طهور".
٣٦٤٥ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن معاذة: "أن عائشة سئلت عن دم الحيض يكون في الثوب فيغسل فيبقى أثره فقالت: ليس بشيء".
٣٦٤٦ - ابن وهب وغيره (د) (٢)، أنا أبن لهيعة، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عيسى ابن طلحة، عن أبي هريرة: "أن خولة بنت يسار قالت لرسول -ﷺ-: أفرأيت إن لم يخرج الدم من الثوب قال: يكفيك الماء، ولا يضرك أثره" (٣). هذا ضعيف من قبل ابن لهيعة.
٣٦٤٧ - علي بن ثابت، عن الوازع بن نافع، عن أبي سلمة، عن خولة بنت نمار: "قلت: يا رسول الله، بقي أثر الدم. قال: لا يضر " وذكر الحديث. قلت: الوازع ليس بثقة قاله أحمد ويحيى، وخولة لم تعرف بغير هذا.
صلاة الرجل في ثوب الحائض
٣٦٤٨ - طلحة بن يحيى (م) (٤)، عن عبيد الله بن عبد الله، عن عائشة قالت: "كان رسول الله -ﷺ- يصلي بالليل وأنا إلى جنبه وأنا حائض وعلي مرط وبعضه على رسول الله -ﷺ-".
٣٦٤٩ - أبو إسحاق الشيباني (د ق) (٥)، سمع عبد الله بن شداد، يحدث عن ميمونة "أن النبي -ﷺ- صلى وعليه مرط على بعض أزواجه منه وهي حائض وهو يصلي وهو عليه".
_________________
(١) أبو داود (١/ ٩٨ رقم ٣٥٧).
(٢) أبو داود (١/ ١٠٠ رقم ٣٦٥).
(٣) كتب في حاشية "الأصل" هذا تفرد به ابن الأعرابي عن (د). وكذا قال المزي في التحفة (١٠/ ٢٩٥ رقم ١٤٢٨٦).
(٤) مسلم (١/ ٣٦٧ رقم ٥١٤) [٢٧٤]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٠١ رقم ٣٧٠) والنسائي (١/ ٢/ ٧١ رقم ٧٦٨)، وابن ماجه (١/ ٢١٤ رقم ٦٥٢).
(٥) تقدم.
[ ٢ / ٨٣٣ ]
٣٦٥٠ - عبد الملك بن غنية (م) (١) [عن ثابت بن عبيد] (٢)، عن القاسم، عن عائشة: "أمرني رسول الله أن أناوله الخمرة، فقلت: إني حائض. قال: إن حيضتك ليست في يدك".
٣٦٥١ - عبد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أنها كانت لا ترى بأسًا بعرق الحائض في الثوب".
٣٦٥٢ - هشام بن حسان، عن عكرمة، عن ابان عباس "سئل عن المرأة تحيض في درعها فتعرق فيه أتصلي فيه؟ قال: نعم ما لم يكن فيه دم، وكذلك الجنب يعرق في ثوبه فيصلي فيه".
ما جاء في التحرز من ذلك تنزها
٣٦٥٣ - أشعث (د ت س) (٣)، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن شقيق، عن عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- لا يصلي في شعرنا - أو لحفنا. شك معاذ عنه. وقال غندر عنه: في لحفنا".
٣٦٥٤ - وهيب، عن سلمة بن علقمة، عن ابن سيرين (٤)، عن عائشة: "كان رسول الله لا يصلي في شعرنا".
٣٦٥٥ - هشام بن حسان، عن محمد (٤)، عن عائشة "أن النبي -ﷺ- كان لا يصلي في ملاحفنا".
وقال سعيد بن أبي صدقة: سألت محمدًا عنه فلم يحدثني وقال: سمعته منذ زمان، ولا أدري ممن سمعته من ثبت أو لا. فسلوا عنه.
قلت: صححه (ت).
الصلاة في الثوب الذي يجامع فيه
٣٦٥٦ - عمرو بن الحارث والليث (د س ق) (٥)، عن يزيد، عن سويد بن قيس، عن
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٤٤ رقم ٢٩٨) [١١]. وأخرجه أبو داود (١/ ٦٨ رقم ٢٦١)، والنسائي (١/ ١٤٦ رقم ٢٧١)، والترمذي (١/ ٢٤١ رقم ١٣٤) ثلاثتهم من طريق الأعمش، عن ثابت به. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
(٢) سقط من الأصل.
(٣) أبو داود (١/ ١٠١ رقم ٣٦٧)، والترمذي (٢/ ٤٩٦ رقم ٦٠٠)، والنسائي (٨/ ٢١٧ رقم ٥٣٦٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) أبو داود (١/ ٩٨ رقم ٣٦٦)، والنسائي (١/ ١٥٥ رقم ٢٩٤)، وابن ماجه (١/ ١٧٩ رقم ٥٤٠).
[ ٢ / ٨٣٤ ]
معاوية بن حديج، سمعت معاوية بن أبي سفيان يقول: "سألت أم حبيبة: هل كان رسول الله -ﷺ- يصلي في الثوب الذي يجامعها فيه؟ قالت: نعم إذا لم ير فيه أذى".
المذي يصيب الثوب أو البدن
٣٦٥٧ - ابن إسحاق (د ت ق) (١)، نا سعيد بن عبيد بن السباق، عن أبيه، عن سهل بن حنيف قال: "كنت ألقى من المذي شدة وأكثر منه الاغتسال فسألت رسول الله -ﷺ- عن ذلك، فقال: إنما يجزئك من ذلك الوضوء. قلت: فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك أن تأخذ كفًا من ماء فتنضح بها من حيث ترى أنه أصابه".
المراد بالنضح هنا الغسل، ثبت أنه ﵇ أمر بغسله.
قلت: صححه (ت).
٣٦٥٨ - قال علي (خ) (٢): "كنت مذاءً، وكانت عندي إبنة رسول الله -ﷺ- فاستحييت أن أسأله، فأمرت رجلًا فسأله، فقال: إذا وجدت ذلك فاغسل ذكرك وتوضأ".
٣٦٥٩ - وقال هشام، عن أبيه: "أن عليًا أمر المقداد فسأل رسول الله عن المذي، فقال: يغسل فرجه وأنثييه ويتوضأ". رواه جماعة عنه عن أبيه، عن علي، وروينا في ذلك عن عمر وابن عمرو وابن عباس قولهم.
٣٦٦٠ - أبو صالح حدثني معاوية بن صالح (ق) (٣)، عن العلاء بن الحارث، عن حرام ابن حكيم، عن عمه عبد الله بن سعد قال: "سألت رسول الله -ﷺ- عما يوجب الغسل من الماء يكون بعد الماء، وعن الصلاة في بيتي، وعن الصلاة في المسجد وعن مؤاكلة الحائض فقال: إن الله لا يستحي من الحق -وعائشة إلى جنبه- أما أنا فإذا كان مني وطء جئت فتوضأت ثم اغتسلت، وأما الماء يكون بعد الماء فذلك المذي، وكل فحل يمذي فتغسل من ذلك فرجك وأنثييك وتوضأ وضوءك للصلاة، وأما الصلاة في المسجد والصلاة في بيتي فقد ترى ما أقرب
_________________
(١) أبو داود (١/ ٥٤ رقم ٢١٠)، والترمذي (١/ ١٩٧ رقم ١١٥)، وابن ماجه (١/ ١٦٩ رقم ٥٠٧). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١/ ٤٥١ رقم ٢٦٩).
(٣) ابن ماجه (١/ ٤٣٩ رقم ١٣٧٨). وأخرجه أبو داود (١/ ٥٤ رقم ٢١١).
[ ٢ / ٨٣٥ ]
بيتي من المسجد فلأن أصلي في بيتي أحب إلي من أن أصلي في المسجد إلا أن تكون صلاة مكتوبة، وأما مؤاكلة الحائض فواكلها".
قلت: رواه ثقات، عن معاوية، والعلاء وإِن تكلم فيه فقد احتج به مسلم، وحرام فيه ضعف.
رطوبة فرج المرأة
٣٦٦١ - هشام بن عروة (خ م) (١)، عن أبيه، عن أبي أيوب، عن أبي بن كعب "سألت رسول الله -ﷺ- عن الرجل يصيب المرأة ثم يكسل؟ قال: يغسل ما أصابه من المرأة ثم يتوضأ ويصلي". وقال شعبة، عن هشام فقال: يغسل ذكره ويتوضأ. وإنما نسخ منه ترك الغسل فقط.
٣٦٦٢ - شريك (د) (٢)، عن قيس بن وهب، عن رجل من سواءة، عن عائشة: "فيما يفيض بين الرجل والمرأة من الماء قالت: كان رسول الله -ﷺ- يأخذ كفًا من ماء ثم يصبه عليه".
٣٦٦٣ - محمد بن مصعب، نا الأوزاعي، نا ابن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ينبغي للمرأة إذا كانت عاقلة أن تتخذ خرقة، فإذا جامعها زوجها ناولته فيمسح عنه ثم تمسح عنها فيصليان في ثوبهما ذلك لم تصبه جنابة".
٣٦٦٤ - يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة قالت: "إن المرأة تعد لزوجها خرقة يمسح بها الأذى حتى لا يصيب الثوب، فإذا فعل ذلك فليصى في ثوبه". ومن رخص فيه احتج بحديث أبي ذر في تيمم الجنب.
الصلاة في ثوب الصبي أو المشرك
٣٦٦٥ - مالك (خ م) (٣)، نا عامر بن عبد الله، عن عمرو بن سليم، عن أبي قتادة: "أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي وهو حامل أمامة، فإذا قام حملها، وإذا سجد وضعها".
_________________
(١) البخاري (١/ ٤٧٣ رقم ٢٩٣)، ومسلم (١/ ٢٧٠ رقم ٣٤٦) [٨٤].
(٢) أبو داود (١/ ٦٧ رقم ٢٥٧).
(٣) تقدم.
[ ٢ / ٨٣٦ ]
٣٦٦٦ - الأعمش (خ م (١)، عن مسلم، عن مسروق، عن المغيرة بن شعبة قال: "كنت مع النبي -ﷺ- في سفر فقال: خذ الإداوة. فأخذتها ثم خرجت معه فانطلق حتى توارى عني، فقضى حاجته وعليه جبة شامية ضيقة الكمين فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت فأخرج يده من أسفلها فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة ثم مسح على خفيه ثم صلى". الجبة الشامية إذ ذاك من نسج المشركين، وقد توضأ وهي عليه وصلى.
٣٦٦٧ - الربيع، عن الحسن: "لا بأس بالصلاة في رداء اليهودي والنصراني".
نجاسة الأبوال والأرواث وما خرج من مخرج حي
٣٦٦٨ - عبد الواحد (خ م) (٢)، عن الأعمش، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس: "أن النبي مرّ بقبرين فقال: إنهما ليعذبان بالنميمة والبول، وأخذ جريدة رطبة فشقها باثنتين وجعل على كل قبر واحدة، فقال: لعله أن يخفف عنهما ما دامتا رطبتين".
٣٦٦٩ - وقال أبو معاوية (خ) (٣)، عن الأعمش وفيه: " إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر من البول. ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين ثم جعل على كل قبر واحدة قالوا: يا رسول الله، لم فعلت هذا؟ ! قال: لعلهما أن يخفف عنهما ما لم ييبسا".
٣٦٧٠ - أبو عوانة (ق) (٣)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -ﷺ-: "أكثر عذاب القبر في البول". رواه أبو يحيى، عن مجاهد، عن ابن عباس، عن النبي -ﷺ- فزاد فيه: "فتنزهوا من البول".
_________________
(١) البخاري (٦/ ١١٨ رقم ٢٩١٨)، ومسلم (١/ ٢٢٩ رقم ٢٧٤) [٧٧]. وأخرجه النسائي (١/ ٨٢ رقم ١٢٣)، وابن ماجه (١/ ١٣٧ رقم ٣٨٩) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٢) البخاري (١/ ٣٨٥ رقم ٢١٨)، ومسلم (١/ ٢٤١ رقم ٢٩٢) [١١١]. قلت: لم يخرجه البخاري من طريق عبد الواحد بل مسلم فقط، والحديث أخرجه أبو داود (١/ ٦ رقم ٢٠)، والنسائي (١/ ٢٨ رقم ٣١)، والترمذي (١/ ١٠٢ رقم ٧٠)، وابن ماجه (١/ ١٢٥ رقم ٣٤٧) من طرق عن الأعمش به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) تقدم.
[ ٢ / ٨٣٧ ]
٣٦٧١ - عكرمة بن عمار (م) (١)، ثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، حدثني أنس قال: "بينما نحن في المسجد مع نبي الله -ﷺ- إذ جاء أعرابي فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله -ﷺ-: مه مه. فقال: دعوه. فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله -ﷺ- دعاه فقال له: إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن -أو كما قال-: فأمر رجلًا فجاء بدلو من ماء فرشه عليه". وفي لفظ: "لا تزرموه" بدل "دعوه" وقال: "فصبه" [بدل] (٢) "فرشه".
٣٦٧٢ - زهير (خ) (٣)، ثنا أبو إسحاق، عن عبد الرحمن بت الأسود، عن أبيه أنه سمع ابن مسعود يقول: "أتى النبي -ﷺ- الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار، فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده فأخذت روثة، فأتيت بهن النبي -ﷺ- فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: هذه ركس".
٣٦٧٣ - عمارة بن أبي حفصة، عن أبي مجلز: "قلت لابن عمر: الرجل منا يبعث ناقته فيصيبه نضح من بولها؟ قال: اغسل ما أصابك منه".
٣٦٧٤ - يونس، عن الحسن قال: "كل شيء من الدواب فإن بوله يغسل".
وأما حديث أنس في قصة العرنيين فإنه ﵇ أمرهم أن يشربوا من أبوالها، فقد قال الشافعي: هذا على الضرورة كما أجيز على الضرورة أكل الميتة.
٣٦٧٥ - وأما سوار بن مصعب، عن مطرف بن طريف، عن أبي الجهم، عن البراء قال رسول الله -ﷺ- "ما أكل لحمه فلا بأس ببوله".
قلت: سوار متروك.
قال: وخالفه يحيى بن العلاء.
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٣٦ رقم ٢٨٥) [١٠٠].
(٢) في "الأصل": بل. والمثبت من "ك".
(٣) البخاري (١/ ٣٠٨ رقم ١٥٦). وأخرجه النسائي (١/ ٣٩ رقم ٤٢)، وابن ماجه (١/ ١١٤ رقم ٣١٤) كلاهما من طريق زهير به.
[ ٢ / ٨٣٨ ]
٣٦٧٦ - عمرو بن الحصين، عن يحيى بن العلاء، عن مطرف بن طريف، عن محارب بن دثار، عن جابر قال النبي -ﷺ- "ما أكل لحمة فلا بأس ببوله". عمرو ويحيى وسوار ضعفاء.
٣٦٧٧ - يونس عن الحسن "أن عثمان كان يأمر بقتل الكلاب والحمام".
الرش على بول الطفل الذي لم يطعم
٣٦٧٨ - الزهري (خ م) (١)، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن قالت: "دخلت بابن لي على النبي -ﷺ- لم يأكل الطعام، فبال عليه، فدعا بماء فرشه عليه". وفي لفظ (خ م): "فأجلسه في حجره فبال عليه، فدعا بماء فنضحه عليه ولم يغسله".
٣٦٧٩ - (خ) (٢) هشام، عن أبيه، عن عائشة: "أتي النبي -ﷺ- بصبي فبال عليه، فدعا بماء فأتبعه إياه". وفي لفظ (م) (٣): "أن النبي كان يؤتى بالصبيان فيبرك عليهم ويحنكهم، فأتي بصبي فبال عليه فدعا بماء فأتبعه إياه ولم يغسله". وفي لفظ: "فصبه عليه".
ما جاء في الفرق بين بول الصبي والصبية
٣٦٨٠ - (د ق) (٤) أبو الأحوص وغيره، عن سماك بن حرب، عن قابوس بن أبي المخارق، عن لبابة بنت الحارث قالت: "بال الحسين في حجر النبي -ﷺ- فقلت: هات ثوبك حتى أغسله، فقال: إنما يغسل بول الأنثى وينضح بول الذكر". ورواه علي بن صالح، عن سماك، عن قابوس، عن أبيه قال: "جاءت أم الفضل -يعني: لبابة- إلى النبي -ﷺ- "
الحديث، وفيه "إنما يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام ".
٣٦٨١ - حماد بن سلمة، قال حميد: كان عطاء الخراساني يرويه، عن أبي عياض، عن أم الفضل.
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٩٠ رقم ٢٢٣)، ومسلم (١/ ٢٣٨ رقم ٢٨٧) [١٠٤]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٠٢ رقم ٣٧٤)، والنسائي (١/ ١٥٧ رقم ٣٠٢)، والترمذي (١/ ١٠٤ رقم ٧١)، وابن ماجه (١/ ١٧٤ رقم ٥٢٤) كلهم من طريق الزهري به.
(٢) البخاري (١/ ٣٨٩ رقم ٢٢٢).
(٣) مسلم (١/ ٢٣٧ رقم ٢٨٦) [١٠١].
(٤) أبو داود (١/ ١٠٢ رقم ٣٧٥)، وابن ماجه (١/ ١٧٤ رقم ٥٢٢).
[ ٢ / ٨٣٩ ]
٣٦٨٢ - (د س ق) (١) يحيى ين الوليد، حدثني محل بن خليفة، حدثني أبو السمح قال: "كنت أخدم النبي -ﷺ- فكان إذا أراد أن يغتسل قال: ولّني ققاك. فأوليه قفاي فأستره، فأتى بحسن -أو حسين- فبال على صدره، فجئت أغسله فقال: يغسل من بول الجارية، ويرش من بول الغلام".
ورواه أحمد بن حنبل، عن ابن مهدي، عن أبي الزعراء يحيى بن الوليد، وفيه قال: "رشوه رشًا، فإنه يغسل بول الجارية، ويرش بول الغلام".
٣٦٨٣ - هشام (د ت ق) (٢)، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، عن علي "أن النبي -ﷺ- قال في بول الرضيع: ينضح بول الغلام، ويغسل بول الجارية". قال قتادة: "هذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسلا".
٣٦٨٤ - ابن أبي عروبة، عن قتادة موقوفًا، ولفظه: "ينضح بول الغلام ما لم يطعم، ويغسل بول الجارية".
٣٦٨٥ - وقال مسلم بن إبراهيم: نا هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه (٣) أن رسول الله -ﷺ- قال: "بول الغلام ينضح، وبوك الجارية يغسل" أرسله مسلم.
٣٦٨٦ - عبد الرحمن بن عبد العزيز بن صدراء المدائني، نا فضيل بن سليمان النميري، نا كثير بن قاروندا، نا عبد الله بن حزم، عن معاذة بنت حبيش، عن أم سلمة "أن رسول الله -ﷺ- كان جالسًا في حجره حسن وحسين -أو أحدهما- فبال الصبي فقمت فقلت: أغسل الثوب. فقال رسول الله: بول الغلام ينضح، وبول الجارية يغسل".
قلت: إِسناد مظلم، وهو موقوف أصح.
٣٦٨٧ - يونس (د) (٤)، عن الحسن، عن أمه: "أنها بصرِت أم سلمة تصب على بول الغلام ما لم يطعم، فإذا طعم غسلته، وكانت تغسل بول الجارية".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٠٢ رقم ٣٧٦)، والنسائي (١/ ١٥٨ رقم ٣٠٤)، وابن ماجه (١/ ١٧٥ رقم ٥٢٦).
(٢) أبو داود (١/ ١٠٣ رقم ٣٧٧)، والترمذي (٢/ ٥٠٩ رقم ٦١٠)، وابن ماجه (١/ ١٧٤ رقم ٥٢٥). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أبو داود (١/ ١٠٣ رقم ٣٧٩).
[ ٢ / ٨٤٠ ]
الأحاديث في الباب إذا انضم بعضها إلى بعض قويت، وكأنها لم تثبت عند الشافعي حين قال: ولا يبين لي فرق في بول الصبي والجارية من السنة الثابتة. وإلى مثل ذلك ذهب البخاري ومسلم حيث لم يخرجا أحاديث الفرق إلا أن البخاري استحسن حديث أبي السمح وصوب هشام بن أبي عبد الله في رفعه حديث علي، وفعل أم سلمة ثابت عنها مع سابق من الأحاديث الثابتة في الرش على بول الصبي.
المني يصيب الثوب
٣٦٨٨ - مغيرة (م) (١)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "إن كنت لأجده- يعني: المني- في ثوب النبي -ﷺ- فأحته عنه".
٣٦٨٩ - خالد الحذاء (م) (٢)، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود: "أن رجلا نزل بعائشة فأصبح يغسل ثوبه، فقالت: إنما كان يجزئك إن رأيته أن تغسل مكانه، فإن لم تره نضحت حوله، ولقد رأيتني أفركه من ثوب رسول الله -ﷺ- فركًا فيصلي فيه".
٣٦٩٠ - حماد (د) (٣)، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود أن عائشة قالت: "كنت أفرك المني من ثوب رسول الله فيصلي فيه".
٣٦٩١ - واصل الأحدب (م) (٤)، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "رأتني عائشة أغسل أثر جنابة، فقالت: لقد رأيتني وإنه ليصيب ثوب رسول الله -ﷺ- فما يزيد على أن نقول به هكذا- تعني تفركه".
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٣٩ رقم ٢٨٨) [١٠٧]. وأخرجه النسائي (١/ ١٥٧ رقم ٣٠١)، وابن ماجه (١/ ١٧٩ رقم ٣٣٩) كلاهما من طريق مغيرة به.
(٢) مسلم (١/ ٢٣٨ رقم ٢٨٨) [١٠٥]. وأخرجه النسائي (١/ ١٥٦ رقم ٣٠٠) من طريق هشام بن حسان، عن أبي معشر به.
(٣) أبو داود (١/ ١٠١ رقم ٣٧٢).
(٤) مسلم (١/ ٢٣٩ رقم ٢٨٨) [١٠٧].
[ ٢ / ٨٤١ ]
٣٦٩٢ - منصور (م) (١)، عن إبراهيم، عن همام قال: "ضاف عائشة ضيف فأرسلت إليه تدعوه، فقالوا: إنه أصابته جنابة فذهب يغسل ثوبه. قالت: ولم غسله؟ ! إن كنت لأفرك المني من ثوب رسول الله -ﷺ-".
٣٦٩٣ - شريك، عن منصور بإسناده "إن كنت لأفرك المني من ثوب رسول الله ثم يصلي فيه".
٣٦٩٤ - المسعودي، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن همام بنحوه وفيه: "قد رأيتني أمسحه من ثوب رسول الله -ﷺ-، وإذا جف حتته".
٣٦٩٥ - أبو الأحوص (م) (٢)، عن شبيب بن غرقدة، عن عبد الله بن شهاب الخولاني قال: "كنت نازلا على عائشة فاحتلمت في ثوبي فغمستهما في الماء، فرأتني جارية لعائشة فأخبرتها فبعثت إلي: ما حملك على ماصنعت بثوبيك؟ قلت: رأيت ما يرى النائم. قالت: فهل رأيت فيهما شيئًا؟ قلت: لا. قالت: فلو رأيت شيئًا غسلته، لقد رأيتني وإني لأحكه من ثوب رسول الله -ﷺ- يابسًا بظفري".
٣٦٩٦ - يحيى بن سعيد، عن القاسم، عن عائشة: "كنت أفرك المني من ثوب رسول الله -ﷺ-". ويروى عن عمرة، عن عائشة نحوه.
٣٦٩٧ - الطيالسي، نا عباد بن منصور، عن القاسم، عن عائشة: "لقد رأيتني أفرك الجنابة عن صدو ثوب رسول الله ولا يغسل مكانه".
٣٦٩٨ - عكرمة بن عمار، نا عبد الله بن عبيد قال: قالت عائشة: "كان رسول الله -ﷺ- يبصر المني في ثوبه فيسلته بعرق الإذخر ثم يصلي فيه".
٣٦٩٩ - ابن جريج وغيره، عن عطاء، عن ابن عباس: "في المني يصيب الثوب قال: أمطه عنك بعود؛ فإنما هو بمنزلة البصاق أو المخاط". ويروي عن ابن عباس مرفوعًا ولم يصح.
٣٧٠٠ - أخبرنا أبو بكر بن الحارث، أنا ابن حيان، نا عبد الله بن قحطبة، نا سريع الخادم،
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٣٩ رقم ٢٨٨) [١٠٧]. وأخرجه النسائي (١/ ١٥٦ رقم ٢٩٩) من طريق منصور به مختصرًا. وأخرجه أبو داود (١/ ١٠١ رقم ٣٧١) من طريق الحكم، وابن ماجه (١/ ١٧٩ رقم ٥٣٧) من طريق الأعمش كلاهما عن إبراهيم به.
(٢) مسلم (١/ ٢٣٩ رقم ٢٩٠) [١٠٩].
[ ٢ / ٨٤٢ ]
نا إسحاق الأزرق، نا شريك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "سئل رسول الله -ﷺ- عن المني يصيب الثوب، فقال: إنما هو بمنزلة البزاق أو المخاط " الحديث. رواه وكيع، عن ابن أبي ليلى فوقفه.
٣٧٠١ - مجاهد، عن مصعب بن سعد، عن أبيه: "أنه كان يفرك الجنابة من ثوبه". وفي لفظ: "وإن كان يابسًا حته ثم صلى فيه".
الاختيار في غسل المني تنظفًا
٣٧٠٢ - يزيد بن هارون (خ) (١)، أنا عمرو بن ميمون بن مهران، أخبرني سليمان بن يسار، أخبرتني عائشة: "أن النبي -ﷺ- كان إذا أصاب ثوبه المني غسل ما أصاب منه ثوبه ثم خرج إلى الصلاة، وأنا أنظر إلى أثر البقع في ثوبه ذلك في موضع الغسل".
٣٧٠٣ - عبد الواحد بن زياد (خ م) (٢)، نا عمرو بن ميمون، عن سليمان بن يسار: "سألت عائشة عن المني يصيب الثوب، فقالت: قد كنت أغسله من ثوب رسول الله -ﷺ- فيخرج إلى الصلاة وأثر الغسل في ثوبه بقع الماء". رواه ابن المبارك وزهير، عن عمرو نحوه في إضافة الغسل إليها. وكذا لفظ أحمد بن حنبل، عن يزيد، ورواه محمد بن بشر (م) (٣) عن عمرو، بإضافة الغسل إليه ﵇ ولفظه فقال: "كان يغسل المني ثم يخرج إلى الصلاة في ذلك الثوب". وكذا رواه يحيى بن أبي زائدة وبشر بن المفضل، عن عمرو.
الصلاة في ثوب الصوف والشعر والأدم
٣٧٠٤ - زكريا (خ) (٤)، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبي -ﷺ- "في
_________________
(١) البخاري (١/ ٣٩٧ رقم ٢٣٠). وأخرجه مسلم (١/ ٢٣٩ رقم ٢٨٩) [١٠٨]، وأبو داود (١/ ١٠٠ رقم ٣٧٣)، والنسائي (١/ ١٥٦ رقم ٢٩٥)، والترمذي (١/ ٢٠١ رقم ١١٧)، وابن ماجه (١/ ١٧٨ رقم ٥٣٦) من طرق عن عمرو بن ميمون به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (١/ ٣٩٧ رقم ٢٣٠)، ومسلم (١/ ٢٣٩ رقم ١٨٩) [١٠٨].
(٣) مسلم (١/ ٢٣٩ رقم ٢٨٩) [١٠٨].
(٤) البخاري (١٠/ ٢٨٠ رقم ٥٧٩٩). وأخرجه مسلم (١/ ٢٣٠ رقم ٢٧٤) [٧٩] من طريق زكريا به، وأبو داود (١/ ٣٨ رقم ١٥١)، من طريق يونس، عن الشعبي به، وأخرجه النسائي (١/ ٦٢ رقم ٧٩) من طريق عباد بن زياد، وابن ماجه (١/ ١٨١ رقم ٥٤٥) من طريق نافع بن جبير كلاهما عن عروة به.
[ ٢ / ٨٤٣ ]
قصة المسح قال: وعليه جبة من صوف فلم يستطع [أن] (١) يخرج ذراعيه منها حتى أخرجهما من أسفل الجبة" رواه مسروق، عن المغيرة فقال: "جبة شامية " الحديث. ورواه يونس ابن أبي إسحاق، عن الشعبي ولفظه: "وعليه جبة من صوف من جباب الروم ضيقة الكمين".
٣٧٠٥ - زكريا بن أبي زائدة (م) (٢)، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة قالت: "خرج رسول الله ذات غداة وعليه مرط مرجل من شعر أسود".
٣٧٠٦ - (د س) (٣) همام، عن قتادة، عن مطرف، عن عائشة قالت: "صنعت لرسول الله -ﷺ- بردة سوداء من صوف فلبسها فأعجبته، فلما عرق فيها فوجد ريح النمرة قذفها". رواه هشام، عن قتادة، عن مطرف مرسلًا.
٣٧٠٧ - سعيد عن قتادة (د ت ق) (٤)، عن أبي بردة، عن أبيه أنه قال: "يا بني، لو شهدتنا ونحن مع نبينا -ﷺ- إذا أصابتنا السماء لحسبت ريحنا ريح الضأن من لبسانا الصوف". قلت: تابعه شيبان وأبو عوانة.
٣٧٠٨ - أحوص بن حكيم (ق) (٥)، عن خالد بن معدان (٦) عن عبادة بن الصامت قال: "خرج علينا رسول الله -ﷺ- ذات يوم متوشحًا بشملة له صغيرة قد عقد [طرفيها] (٧) بين كتفيه فصلى بنا ليس عليه شيء غيرها".
٣٧٠٩ - (ق) (٨): "وخرج علينا وعليه جبة صوف رومية ضيقة الكمين فصلى بنا فيها ليس عليه شيء غيرها".
_________________
(١) من "هـ".
(٢) تقدم.
(٣) أبو داود (٤/ ٥٤ رقم ٤٠٧٤)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١٢/ ٣٢٨ رقم ١٧٦٦٥) كلاهما من طريق همام به.
(٤) أبو داود (٤/ ٤٣ رقم ٤٠٣٣)، والترمذي (٤/ ٥٦٠ رقم ٢٤٧٩)، وابن ماجه (٢/ ١١٨٠ رقم ٣٥٦٢). وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٥) ابن ماجه (٢/ ١١٧٦ رقم ٣٥٥٢).
(٦) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٧) في "الأصل، ك": طرفها. والمثبت من "هـ".
(٨) ابن ماجه (٢/ ١١٨٠ رقم ٣٥٦٣).
[ ٢ / ٨٤٤ ]
قلت: خالد يرسل عن كبار الصحابة.
٣٧١٠ - شيبان، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبي بردة، عن أبي موسى: "كان رسول الله -ﷺ- يركب الحمار ويلبس الصوف ويعتقل الشاة ويأتي مدعاة الضعيف".
كذا أخبرناه الحاكم، نا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الفقيه بالري، نا محمد بن الفرج الأزرق، نا أبو النضر، نا شيبان، وهذا منكر.
قلت: وسنده نظيف.
٣٧١١ - عبد الوهاب، أنا ابن أبي عروبة أنه سمع مجاهدًا يقول: "صلى في هذا المسجد- مسجد الخيف- سبعون نبيًا لباسهم الصوف ونعالهم الخوص".
٣٧١٢ - محمد بن سنان القزاز، ثنا يحيى بن كثير، نا شعبة، عن حميد بن هلال، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر قال: "رأيت النبي -ﷺ- يصلي في نعلين مخصوفين من جلود البقر". تفرد به يحيى.
قلت: القزاز كذبه أبو داود.
٣٧١٣ - يحيى بن أيوب (م) (١)، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا الخير حدثه قال: "رأيت على ابن وعلة السبائي [فروًا] (٢) فمسسته، فقال: ما لك؟ قد سألت ابن عباس عنه فقلت: إنا نكون في المغرب ومعنا البربر والمجوس نؤتى بالكبش يذبحونه ونحن لا نأكل ذبائحهم، ونؤتى بالسقاء فيه الودك. فقال: إن رسول الله -ﷺ- قال: دباغه طهوره".
٣٧١٤ - يونس بن الحارث (د) (٣)، عن أبي عون الثقفي، عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة: "أن النبي -ﷺ- كان يصلى على الحصر، والفروة المدبوغة". قلت: يونس ضعف.
_________________
(١) مسلم (١/ ٢٧٨ رقم ٣٦٦) [١٥٦]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٦٦ رقم ٤١٢٣)، والنسائي (٧/ ١٧٣ رقم ٤٢٤١)، والترمذي (٤/ ١٩٣ رقم ١٧٢٨)، وابن ماجه (٢/ ١١٩٣ رقم ٣٦٠٩) من طرق عن زيد بن أسلم عن عبد الرحمن بن وعلة به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حسن صحيح.
(٢) من "هـ".
(٣) أبو داود (١/ ١٧٧ رقم ٦٥٩).
[ ٢ / ٨٤٥ ]
٣٧١٥ - ابن أبي ليلى، عن ثابت قال: "كنت جالسًا مع عبد الرحمن بن أبي ليلى في المسجد فأتاه شيخ ذو ضفرتين، فقال: يا أبا عيسى، حدثني ما سمعت من أبيك في الفراء. قال: حدثني أبي قال: كنا جلوسًا عند النبي -ﷺ- فأتاه رجل فسأله فقال: يا رسول الله، أصلي في الفراء؟ قال رسول الله: فأين الدباغ؟ فلما ولى الرجل قلت: من هذا؟ قالوا: سويد بن غفلة".
الصلاة على الخمرة والحصير
٣٧١٦ - شعبة (خ) (١) عن الشيباني (م) (٢)، عن عبد الله بن شداد، عن ميمونة: "أن رسول الله -ﷺ- كان يصلي على الخمرة".
٣٧١٧ - وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس: "أن النبي -ﷺ- كان يأتي أم سليم يقيل عندها، وكان يصلي على نطع وكان كثير العرق فتتبع العرق من النطع تجعله في القوأرير مع الطيب، وكان يصلي على الخمرة". انفرد به وهيب.
٣٧١٨ - وقال عبد الوهاب الثقفي، عن أيوب، عن أنس بن سيرين، عن أنس قال: "كان رسول الله -ﷺ- يقيل عند أم سليم فتبسط له نطعًا فتأخذ من عرقه فتجعله في طيبها وتبسط له الخمرة ويصلي عليها" (٣).
٣٧١٩ - سماك (ت) (٤)، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رسول الله كان يصلي على الخمرة".
قلت: صححه (ت).
٣٧٢٠ - الأعمش (م) (٥)، عن [أبي] (٦) سفيان، عن جابر قال: حدثني أبو سعيد قال: "دخلت على رسول الله وهو يصلي على حصير". وفي ذلك حديث أنس متفق عليه.
_________________
(١) البخاري (١/ ٥٨٦ رقم ٣٨١). وأخرجه النسائي (٢/ ٥٧ رقم ١٣٨) من طريق شعبة به.
(٢) مسلم (١/ ٤٥٨ رقم ٥١٣) [٢٧٠]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٣٢٨ رقم ١٠٢٨) من طريق الشيباني به.
(٣) كتب في حاشية "الأصل": لم يخرجوهما.
(٤) الترمذي (٢/ ١٥١ رقم ٣٣١). وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٥) مسلم (١/ ٤٥٨ رقم ٦٦١) [٢٧١]. وأخرجه الترمذي (٢/ ١٥٣ رقم ٣٣٢)، وابن ماجه (١/ ٣٢٨ رقم ١٠٢٩) كلاهما من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن.
(٦) سقط من "الأصل" والمثبت من "هـ".
[ ٢ / ٨٤٦ ]
النهي عن ثياب الحرير للرجال
٣٧٢١ - مالك (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر: "أن عمر رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله، لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول الله: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة. ثم جاءت رسول الله منها حلل فأعطى عمر حلة. فقال: يا رسول الله، كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت! فقال: إني لم أكسكها لتلبسها. فكساها عمر أخًا له مشركًا بمكة".
٣٧٢٢ - عبيد الله (م) (٢)، عن نافع بهذا وقال: "إنما كسوتكها لتبيعها أو لتكسوها. فكساها عمر أخًا له من أمه مشركًا بمكة".
٣٧٢٣ - شعبة (خ م) (٣)، عن أبي ذبيان خليفة بن كعب، سمعت ابن الزبير يقول: "لا تلبسوا الحرير، فإني سمعت عمر يقول: قال رسول الله -ﷺ-: من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ثم قال ابن الزبير: ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة، لأن الله قال: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ " (٤).
٣٧٢٤ - شعبة (خ م) (٥)، عن عبد العزيز بن صهيب، سمع أنسًا عن النبي -ﷺ- قال: "من
_________________
(١) البخاري (٢/ ٤٣٤ رقم ٨٨٦)، ومسلم (٣/ ١٦٣٨ رقم ٢٠٦٨) [٦]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٨٢ رقم ١٠٧٦)، والنسائي (٣/ ٩٦ رقم ١٣٨٢) من طريق مالك به.
(٢) مسلم (٣/ ١٦٣٨ رقم ٢٠٦٨) [٦].
(٣) البخاري (١٠/ ٢٩٦ رقم ٥٨٣٤)، ومسلم (٣/ ١٦٤١ رقم ٢٠٦٩) [١١]. وأخرجه النسائي (٨/ ٢٠٠ رقم ٥٣٠٥) من طريق شعبة به.
(٤) الحج: ٢٣.
(٥) البخاري (١٠/ ٢٩٦ رقم ٥٨٣٢)، ومسلم (٣/ ١٦٤١ رقم ٢٠٧٣) [٢١] من طريق إسماعيل ابن علية كلاهما عن عبد العزيز به. وقد أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤٦٥ رقم ٩٥٨٢)، وابن ماجه (٢/ ١١٨٧ رقم ٣٥٨٨) كلاهما من طريق إسماعيل به.
[ ٢ / ٨٤٧ ]
لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة".
٣٧٢٥ - ابن أبي نجيح (خ) (١)، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى: "أن حذيفة استسقى فأتاه دهقان بإناء من فضة، فأخذه فرمى به وقال: إن رسول الله نهانا أن نشرب في آنية الذهب والفضة وأن نأكل فيها، وعن لبس الحرير والديباج وأن نجلس عليه".
من صلى فيها أو فيما يكره لم يعد
٣٧٢٦ - الليث وغيره (خ م) (٢)، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة قال: "أهدي لرسول الله -ﷺ- فروج حرير فلبسه ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له ثم قال: لا ينبغي هذا للمتقين".
قلت: إِنما لبسه ﵇ قبل أن يحرم، فلما فرغ من صلاته ونزل تحريمه نزعه، أو شرعت حينئذ الكراهية للحرير ثم بعد حرم.
وفي لفظ: "فصلى فيه ثم انصرف فنزعه وقال: لا ينبغي لباس هذا للمتقين".
قلت: هذه العبارة وحدها لا تدل على التحريم، بل على الكراهة ثم نزل تحريمه.
٣٧٢٧ - الزهري (خ م) (٣) عن عروة، عن عائشة: "أن رسول الله -ﷺ- صلى في خميصة لها أعلام فنظر إلى أعلامها، فلما سلم قال: اذهبوا بخميصتي هذه إلى أبي جهم، فإنها ألهتني في صلاتي وائتوني بأنبجانية".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٣٠٤ رقم ٥٨٣٧). وأخرجه النسائي (٨/ ١٩٨ رقم ٥٣٠١)، من طريق ابن أبي نجيح به، ومسلم (٣/ ١٦٣٧ رقم ٢٠٦٧) [٤]، وأبو داود (٣/ ٣٣٧ رقم ٣٧٢٣)، والترمذي (٤/ ٢٦٤ رقم ١٨٧٨)، وابن ماجه (٢/ ١١٨٧ رقم ٣٥٩٠) كلهم من طريق الحكم عن مجاهد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٢/ ٥٧٨ رقم ٣٧٥)، ومسلم (٣/ ١٦٤٦ رقم ٢٠٧٥) [٢٣]. وأخرجه النسائي (٢/ ٧٢ رقم ٧٧٠) من طريق الليث به.
(٣) تقدم.
[ ٢ / ٨٤٨ ]
الطراز الحرير
٣٧٢٨ - شعبة (خ م) (١)، نا قتادة، سمعت أبا عثمان يقول: "أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان أن رسول الله -ﷺ- نهى عن الحرير إلا هكذا - وأشار بأصبعيه واللتين تليان الإبهام- قال: فما عتّمنا أنه يعني الأعلام".
٣٧٢٩ - ابن أبي عروبة (م) (٢)، عن قتادة، عن الشعبي، عن سويد بن غفلة: "أن عمر خطب الناس بالجابية، فقال: إن رسول الله -ﷺ- نهى عن لبس الحرير إلا موضع أصبعين أو ثلاث أو أربع- وأشار بكفه وعقد خمسينَ".
٣٧٣٠ - عبد الملك بن أبي سليمان (م) (٣)، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر- وكان خال ولد عطاء- قال: "أرسلتني أسماء إلى ابن عمر وقالت: بلغني أنك تحرم ثلاثة أشياء: العلم في الثوب، وميثرة الأرجوان، وصوم رجب كله. فقال: أما ما ذكرت من رجب فكيف بمن يصوم الأبد؟ وأما ما ذكرت من العلم في الثوب، فإني سمعت عمر يقول: سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: إنما يلبس الحرير من لا خلاق له في الآخرة. فخفت أن يكون العلم منه،
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٢٩٥ رقم ٥٨٢٨)، ومسلم (٣/ ١٦٤٣ رقم ٢٠٦٩) [١٤]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٤٧ رقم ٤٠٤٢)، وابن ماجه (٢/ ٩٤٢ رقم ٢٨٢٠) كلاهما من طريق عاصم الأحول، عن أبي عثمان به. والنسائي (٨/ ٢٠٢ رقم ٥٣١٢) من طريق سليمان التيمي عن أبي عثمان به.
(٢) مسلم (٣/ ١٦٤٤ رقم ٢٠٦٩) [١٥]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤٧٥ رقم ٩٦٣٠)، والترمذي (٤/ ١٨٤٩ رقم ١٧٢١) كلاهما من طريق هشام الدستوائي به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٣/ ١٦٤١ رقم ٢٠٦٩) [١٠]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤٦٦ رقم ٩٥٨٨) من طريق عبد الملك به. وأخرجه أبو داود (٤/ ٤٩ رقم ٤٠٥٤) وابن ماجه (٢/ ١١٨٨ رقم ٣٥٩٤) كلاهما من طريق عبد الله مولى أسماء به.
[ ٢ / ٨٤٩ ]
وأما ميثرة الأرجوان فهذه ميثرة عبد الله. فإذا هي أرجوان، فرجعت إلى أسماء فأخبرتها. فقالت: هذه جبة رسول الله -ﷺ-. فأخرجت إلي جبة طيالسة لها لينة ديباج وفرجيها مكفوفين بالديباج، فقالت: هذه كانت عند عائشة حتى قبضت، فلما قبضت قبضتها، وكان النبي -ﷺ- يلبسها فنحن نغسلها للمرضى نستشفي بها".
٣٧٣١ - خصيف (د) (١)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "إنما نهى رسول الله -ﷺ- عن الثوب المصمت من الحرير، فأما العلم من الحرير وسداء الثوب فلا بأس به". قلت: خصيف ضعفه أحمد.
نهى الرجال عن لبس الذهب
٣٧٣٢ - معمر (م) (٣)، عن الزهري، عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين، عن أبيه، عن علي قال: "نهى رسول الله -ﷺ- عن التختم بالذهب، وعن لباس القسمي، وعن القراءة في الركوع والسجود".
٣٧٣٣ - الوليد بن كثير، حدثني إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه سمع عليًا يقول: "نهاني رسول الله عن تختم الذهب، وعن لبس القسي والمعصفر، وعن قراءة القرآن وأنا ساجد. قال: فكساني رسول الله -ﷺ- حلة سيراء، فخرجت فيها فقال: يا علي، لم أكسكها لتلبسها. فرجعت فشققتها ثم طرحتها إلى فاطمة فقلت: البسي واكسي نساءك". وكذا رواه زيد بن أسلم عن إبراهيم.
٣٧٣٤ - محمد بن جعفر بن أبي كثير (م) (٣)، حدثني إبراهيم بن عقبة، عن كريب، عن
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٤٩ رقم ٤٠٥٥).
(٢) مسلم (٣/ ١٦٤٨ رقم ٢٠٧٨) [٣١]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٤٧ رقم ٤٠٤٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٤٧٩ رقم ٩٦٥٣) كلاهما من طريق معمر به. وأخرجه أبو داود (٤/ ٤٧ رقم ٤٠٤٤)، والترمذي (٤/ ١٩١ رقم ١٧٢٥)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٧/ ٤٠٥ رقم ١٠١٧٩) ثلاثتهم من طريق مالك، عن نافع، عن إبراهيم به، وقال الترمذي: حديث علي حديث حسن صحيح. واْخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٠٢ رقم ٣٦٤٢) من طريق عبيد الله، عن نافع، عن ابن حنين بنحوه. وانظر التحفة (٧/ ٤٠٥ رقم ١٠١٧٩).
(٣) مسلم (٣/ ١٦٥٥ رقم ٢٠٩٠) [٥٢].
[ ٢ / ٨٥٠ ]
ابن عباس: "أن رسول الله رأى خاتمًا من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه، وقال: يعمد أحدكم إلى جمرة من نار فيجعلها في يده. فقيل للرجل بعدما ذهب رسول الله: خذ خاتمك انتفع به. فقال: لا والله لا آخذه أبدًا وقد طرحه رسول الله -ﷺ-".
٣٧٣٥ - عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر: "أن رسول الله -ﷺ- اتخذ خاتمًا من
ذهب، وكان يجعل فصه مما يلي كفه، فاتخذ الناس الخواتيم، فألقاه رسول الله بعد ذلك فاتحذ خاتمًا من ورق، فكان في يده ثم في يد أبي بكر، ثم في يد عمر، ثم في يد عثمان حتى هلك في بئر أريس".
جواز الذهب والحرير للنساء
٣٧٣٦ - شعبة (خ م) (٢)، عن عبد الملك بن ميسرة، عن زيد بن وهب، عن علي قال: "أهدي لرسول الله -ﷺ- حلة سيراء، فبعث بها إلي فلبستها، فرأيت الغضب في وجهه فشققتها خمرًا بين نسائي".
٣٧٣٧ - شعبة (م) (٣)، نا أبو عون محمد بن عبيد الله، عن أبي صالح الحنفي قال: "أهدي لرسول الله -ﷺ- حلة سيراء، فبعث بها إلي فلسبتها وخرجت فنظر إلي فكأنه كرهه، فقال لي: ما أعطيتك لتلبسها. فأمرني فأطرتها بن نسائي". وفي لفظ (م) لعفان عنه: "فعرفت الغضب في وجهه، وقال: فأطرتها بين نسائه".
٣٧٣٨ - الزهري (خ) (٤)، عن أنس "أنه رأى على أم كلثوم بنت رسول الله -ﷺ- ثوب سيراء من حرير". كذا رواه الزبيدي وشعيب وأبو منيع الرصافي عنه، ورواه معمر عنه فقال:
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٣٢٨ رقم ٥٨٦٥)، ومسلم (٣/ ١٦٥٥ رقم ٢٠٩١) [٥٣].
(٢) البخاري (١٠/ ٣٠٨ رقم ٥٨٤٠)، ومسلم (٣/ ١٦٤٥ رقم ٢٠٧١) [١٩]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤٦١ رقم ٩٥٦٧) من طريق شعبة به.
(٣) مسلم (٣/ ١٦٤٤ رقم ٢٠٧١) [١٧]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٤٧ رقم ٤٠٤٣)، والنسائي (٨/ ١٩٧ رقم ٥٢٩٨) كلاهما من طريق شعبة به.
(٤) البخاري (١٠/ ٣٠٩ رقم ٥٨٤٢). وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤٦٤ رقم ٩٥٧٦) من طريق الزهري به.
[ ٢ / ٨٥١ ]
"زينب" بدل "أم كلثوم".
٣٧٣٩ - ابن إسحاق (د) (١)، عن يزيد بن أبي حبيب (س ق) (٢)، عن عبد العزيز بن أبي الصعبة، عن أبي أفلح الهمداني، عن عبد الله بن زرير الغافقي، سمعت عليًا قال: "أخذ رسول الله -ﷺ- ذهبًا في يمينه وحريرًا في شماله ثم رفع بهما يديه ثم قال: إن هذين حرام على ذكور أمتي".
قلت: تابعه الليث، عن يزيد، وقد رواه قتيبة عن الليث بإِسقاط ابن أبي الصعبة منه.
٣٧٤٠ - عبيد الله بن عمر (ت س) (٣)، عن نافع، عن سعيد بن أبي هند، عن أبي موسى الأشعري أن رسول الله -ﷺ- قال: "أحل الذهب والحرير لإناث أمتي، وحرم على ذكورها".
قلت: صححة (ت). وفي الباب حديث عقبة بن عاهر وعبد الله بن عمرو.
الرخصة في أنف الذهب والأسنان
٣٧٤١ - أبو الأشهب (د ت س) (٤)، عن عبد الرحمن بن طرفة، عن جده عرفجة بن أسعد: "أنه أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية، فاتخذ أنفًا من ورق فأنتن عليه، فأمره النبي -ﷺ- أن يتخذ أنفًا من ذهب".
قلت: حسنه (ت) وبعض أصحاب أبي الأشهب يرسله.
يزيد بن هارون قلت لأبي الأشهب: أدرك عبد الرحمن جده عرفجة؟ قال: نعم.
٣٧٤٢ - الحسين بن الوليد، أنا أبو الأشهب، عن عبد الرحمن بن طرفة بن عرفجة العطاردي، عن أبيه، عن جده: "أن أنفه أصيب " فذكره.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٥٠ رقم ٤٠٥٧) لكن ليس من طريق ابن إسحاق وإنما من طريق الليث، عن يزيد به.
(٢) النسائي (٨/ ١٦٠ رقم ٥١٤٥) وابن ماجه (٢/ ١١٨٩ رقم ٣٥٩٥).
(٣) الترمذي (٤/ ١٨٩ رقم ١٧٢٠)، والنسائي (٨/ ١٩٠ رقم ٥٢٦٥)، وقال الترمذي: حديث أبي موسى حسن صحيح.
(٤) أبو داود (٤/ ٩٢ رقم ٤٢٣٣)، والترمذي (٤/ ٢١١ رقم ١٧٧٠)، والنسائي (٨/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٥١٦٢)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
[ ٢ / ٨٥٢ ]
٣٧٤٣ - ابن علية (د) (١)، عن أبي الأشهب، عن عبد الرحمن، عن أبيه "أن عرفجة أصيب أنفه".
٣٧٤٤ - معن بن عيسى، نا محمد بن سعدان مولى قريش، عن أبيه قال: "رأيت أنسًا يطوف به بنوه على سواعدهم وقد شدت أسنانه بذهب". وفي ذلك عن الحسن وإبراهيم النخعي.
لا تصل المرأة شعرها بشعر
٣٧٤٥ - هشام بن عروة (خ م) (٢)، حدثتني فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر: "أن امرأة جاءت رسول الله -ﷺ- فقالت: إن لي بنتًا عروسًا [و] (٣) إن الحصبة أخذتها فسقط شعرها أفأصل في شعرها؟ فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة".
٣٧٤٦ - شعبة (خ م) (٤)، عن عمرو بن مرة، سمعت الحسن بن مسلم، يحدث عن صفية، عن عائشة: "أن امرأة من الأنصار تمرط شعرها فأرادوا أن يصلوا فيها، فذكروه للنبي -ﷺ- فلعن الواصلة والموصلة".
٣٧٤٧ - فليح (خـ) (٥)، فلي عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة". رواه (خ) تعليقًا.
٣٧٤٨ - ابن جريج (م) (٦)، حدثني أبو الزبير أن سمع جابرًا قال: "زجر النبي -ﷺ- أن تصل المرأة برأسها شيئًا".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٩٢ رقم ٤٢٣٤).
(٢) البخاري (١٠/ ٣٨٧ رقم ٥٩٣٦)، ومسلم (٣/ ٦٧٦ في رقم ٢١٢٢) [١١٥]. وأخرجه النسائي (٨/ ١٨٧ رقم ٥٢٥٠)، وابن ماجه (١/ ٦٣٩ رقم ١٩٨٨) كلاهما من طريق هشام به.
(٣) من "هـ".
(٤) البخاري (١٠/ ٣٨٦ رقم ٥٩٣٤)، ومسلم (٣/ ١٦٧٧ رقم ٢١٢٣) [١١٧]. وأخرجه النسائي (٨/ ١٤٦ رقم ٥٠٩٧) من طريق شعبة به.
(٥) البخاري (١٠/ ٣٨٦ رقم ٥٩٣٣).
(٦) مسلم (٣/ ١٦٧٩ رقم ٢١٢٦) [١٢١].
[ ٢ / ٨٥٣ ]
٣٧٤٩ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن "أنه سمع معاوية عام حج وهو على المنبر وتناول قصة من شعر كانت في يد حرسي يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله -ﷺ- ينهى عن مثل هذا ويقول: إنما هلك بنو إسرائيل حين اتخذ نساؤهم هذا".
٣٧٥٠ - أبو يحيى الحماني، عن أبي حنيفة، عن الهيثم، عن أم ثور، عن ابن عباس قال: "لا بأس بالوصال في الشعر إذا كان من صوف". رواه الثوري، عن جابر، عن أم ثور.
قلت: وهو واه.
من قال بطهارة شعر الآدمي وأن النهي عن الوصل به لمعنى آخر لا لنجاسته
٣٧٥١ - هشام (م) (٢) عن [محمد بن سيرين] (٣) (خ) (٤) عن أنس بن مالك "أن رسول الله -ﷺ- رمى جمرة العقبة يوم النحر، ثم رجع إلى منزله بمنىً فدعا بذبح فذبح، ثم دعا بالحلاق فأخذ بشق رأسه الأيمن فحلقه فجعل يقسم بين من يليه الشعرة والشعرتين، ثم أخذ بشق رأسه الأيسر فحلقه، ثم قال: هاهنا أبو طلحة؟ فدفعه إلى أبي طلحة".
٣٧٥٢ - مؤمل بن إسماعيل نا حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد، عن أنس بن مالك قال: "لما حلق رسول الله -ﷺ- يوم النحر قبض شعره بيده اليمنى، فلما حلق الحلاق شق رأسه الأيمن قال رسول الله -ﷺ-: يا أنس، انطلق بهذا إلى أبي طلحة وأم سليم، فلما رأى الناس ما
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٣٨٦ رقم ٥٩٣٢)، ومسلم (٣/ ١٦٧٩ رقم ٢١٢٧) [١٢٢]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٧٥ رقم ٤١٦٧) من حديث مالك به. وأخرجه النسائي (٨/ ١٨٦ رقم ٥٢٤٥) من طريق سفيان والترمذي (٥/ ٩٦ رقم ٢٧٨١)، من طريق يونس كلاهما عن الزهري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٢/ ٩٤٧ رقم ١٣٠٥) [٣٢٣ - ٣٢٤].
(٣) في "الأصل، هـ": أنس بن سيرين. وهو وهم أو تحريف والمحفوظ هو من طريق محمد بن سيرين كما في تحفة الأشراف (١/ ٣٧١ رقم ١٤٥٦).
(٤) البخاري (١/ ٣٢٨ رقم ١٧١) مختصرًا. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٠٣ رقم ١٩٨٢)، والترمذي (٣/ ٢٥٥ رقم ٩١٢)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١/ ٣٧١ رقم ١٤٥٦) من طرق عن ابن سيرين، عن أنس به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٨٥٤ ]
خصه به من ذلك تنافسوا في بقية شعره، فهذا يأخذ الخصلة وهذا يأخذ الشعرات وهذا يأخذ الشيء" قال محمد: فحدثت بهذا عبيدة فقال: لأن تكون عندي منه شعرة أحب إليّ من كل أصفر وأبيض أصبح على وجه الأرض وفى بطنها.
قلت: مؤمل: قال البخاري: منكر الحديث، وبعض الحديث في (خ) من طريق ابن عون عن محمد.
طهارة الأرض من البول
٣٧٥٣ - يحيى بن سعيد (خ) (١)، سمع أنسًا قال: "جاء أعرابي إلى رسول الله -ﷺ- فلما قضى حاجته قام إلى ناحية المسجد فبال، فصاح به الناس فكفهم عنه، قال: صبوا عليه دلوًا من ماء".
٣٧٥٤ - حماد بن زيد (خ م) (٢)، نا ثابت، عن أنس "أن أعرابيًا بال في المسجد فوثب إليه بعض القوم فقال رسول الله: لا تزرموه. ثم دعا بدلو من ماء فصب عليه".
٣٧٥٥ - همام (خ) (٣)، وعكرمة بن عمار (م) (١)، عن إسحاق بن عبد الله، عن أنس "أنه رأى أعرابيًا يبول في المسجد، فقال النبي -ﷺ-: دعوه. حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه".
٣٧٥٦ - شعيب (خ) (٤)، عن الزهري، أخبرني عبيد الله بن عبد الله أن أبا هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس فقال النبي -ﷺ-: دعوه وأهريقوا على بوله سجلا من ماء -أو ذنوبًا من ماء- فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".
٣٧٥٧ - ابن عيينة (د ت س) (٥) قال: أحفظ ذلك من كلام الزهري، عن سعيد، عن
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (١٠/ ٤٦٣ رقم ٦٠٢٥)، ومسلم (١/ ٢٣٦ رقم ٢٨٤) [٩٨]. وأخرجه النسائي (١/ ٤٧ رقم ٥٣)، وابن ماجه (١/ ١٧٦ رقم ٥٢٨) كلاهما من طريق حماد بن زيد به.
(٣) البخاري (١/ ٣٨٥ رقم ٢١٩).
(٤) البخاري (١/ ٣٨٦ رقم ٢٢٠). وأخرجه النسائي (١/ ٤٨ رقم ٥٦) من طريق الزبيدي، عن الزهري به، أبو داود (١/ ١٠١ رقم ٣٨٠)، والترمذي (١/ ٢٧٥ رقم ١٤٧)، والنسائي (٣/ ١٤ رقم ١٢١٧). وقال الترمذي: هدا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٨٥٥ ]
أبي هريرة قال: "دخل أعرابي المسجد ورسول الله جالس فصلى ركعتين ثم قال: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا. فقال رسول الله -ﷺ-: لقد تحجرت واسعًا. فلم يلبث أن بال في المسجد فعجل الناس إليه، فنهاهم عنه وقال: صبوا عليه سجلا من ماء -أو ذنوبًا من ماء- فإنما بعثتم ميسرين ولم تبعثوا معسرين".
٣٧٥٨ - ابن عيينة مرة أخرى فقال: قال الزهري: أخبرني سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. الحميدي، نا سفيان، نا الزهري كما أقول لك لا تحتاج فيه إلى أحد. قال: أخبرني سعيد فذكره.
٣٧٥٩ - جرير بن حازم (د) (١)، نا عبد الملك بن عمير يحدث عن عبد الله بن معقل (٢) قال: "صلى أعرابي مع النبي -ﷺ-" بهذه القصة، وفيه: "فقال ﵇: خذوا ما بال عليه من التراب وألقوه وأهريقوا على مكانه ماء" قال أبو داود: فهذا مرسل.
من قال تطهر إذا يبست
روينا عن أبي قلابة قال: ذكاة الأرض يبسها.
٣٧٦٥ - أحمد بن شبيب (خـ) (٣)، نا أبي، عز، يونس، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه قال: "كانت الكلاب تبول وتقبل بالمسجد في أيام النبي كلب فلم يكونوا يغيروا من ذلك شيئًا".
٣٧٦١ - ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني حمزة، عن ابن عمر قال: "كان عمر يقول وهو في المسجد بأعلى صوته: اجتنبوا اللغو في المسجد. قال: وكنت فتى عزبًا وكانت الكلاب تبول وتدبر في المسجد فلم يكونوا يرشون من ذلك شيئًا".
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٠٣ رقم ٣٨١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (١/ ٣٣٤ رقم ١٧٤) تعليقًا. وأخرجه أبو داود (١/ ١٠٤ رقم ٣٨٢) من طريق يونس به.
[ ٢ / ٨٥٦ ]
قال البخاري: وقال أحمد بن شبيب فذكره وفيه: "ولم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك" وليس في بعض النسخ بالبخاري لفظة "البول" قال الإسماعيلي: كانت تتردد في المسجد ولم يكن يغلق عليه، فعسى كانت تبوله إلا أن علم بولها لم يكن عند النبي -ﷺ- وأصحابه، ولا عند الراوي أيّ موضع هو، ومن حيث أمر في بول الأعرابي بما أمر دل على أن بول ما سواه في حكم النجاسة وأحد.
وفي خبر ميمونة أمره ﵇ بنضح موضع جرو الكلب، وثبت غسل الإناء من ولوغه، وكل ذلك دلالة على نجاسته.
٣٧٦٢ - شعيب عن الزهري (م) (١)، عن ابن السباق أن ابن عباس قال: أخبرتني ميمونة "أن النبي -ﷺ- أصبح يومًا واجمًا، فقالت له ميمونة: أي رسوله الله، لقد استنكرت هيئتك منذ اليوم. فقال: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني، أما والله ما أخلفني. قالت: فظل يومه كذلك ثم وقع في نفسه جرو كلب تحت نضد لنا فأمر به فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه فلما أمسى لقيه جبريل فقال له النبي -ﷺ-: لقد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة! قال: أجل ولكنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة. فأصبح رسول الله -ﷺ- فأمر من ذلك اليوم بقتل الكلاب حتى إنه ليأمر بقتل كلب الحائط الصغير وبترك كلب الحائط الكبير".
٣٧٦٣ - أخرجه من طريق يونس (م) (١) عن الزهري، وفيه إثبات نضح مكان الكلب بالماء مع غسل ولوغ الكلب، وإراقة الماء الذي ولغ فيه دليل على نجاسته وعلى نسخ حديث ابن عمر في الكلب إن كان يخالفه.
طهارة الخف والنعل
٣٧٦٤ - الوليد بن مزيد (د) (٢)، نا الأوزاعي، أنبئت أن سعيد المقبري حدث عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا وطئ أحدكم بنعليه في الأذى فإن التراب لهما طهور".
٣٧٦٥ - محمد بن كثير (د) (٣)، نا الأوزاعي، عن ابن عجلان، عن المقبري، عن أبيه
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٦٦٤ رقم ٢١٠٥). وأخرجه أبو داود (٤/ ٧٤ رقم ٤١٥٧) من طريق يونس، والنسائي (٧/ ١٨٦ رقم ٤٢٨٣) من طريق شعيب بن أبي حمزة كلاهما عن الزهري به.
(٢) أبو داود (١/ ١٠٥ رقم ٣٨٥).
(٣) أبو داود (١/ ١٠٥ رقم ٣٨٦).
[ ٢ / ٨٥٧ ]
عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا وطىء أحدكم بنعليه في الأذى فإن التراب له طهور". وفى سنن (د) "بخفيه".
٣٧٦٦ - أخبرنا الروذباري، أنا ابن داسة، نا أبو داود، نا محمود بن خالد، نا محمد بن عائذ، نا يحيى بن حمزة، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد قال: أخبرني أيضًا سعيد بن أبي سعيد، عن القعقاع بن حكيم، عن عائشة، عن النبي بمعناه (١).
٣٧٦٧ - حماد بن سلمة (د) (٢)، ثنا أبو نعامة السعدي (٣)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد "أن رسول الله بينما هو يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك أصحابه خلعوا نعالهم، فلما انصرف قال: ما لكم خلعتم نعالكم؟ قالوا: رأيناك خلعت فخلعنا. قال. إن جبريل أخبرني أن بهما قذرًا. وقال: إذا جاء أحدكم إلى الصلاة فلينظر إلى نعليه، فإن كان فيهما أذى -أو قال: قذر- فليمطه وليصل فيهما" وفي لفظ: "فليمسحه وليصل فيهما".
٣٧٦٨ - أبان (د) (٤)، نا قتادة، أخبرني بكر بن عبد الله (٥)، عن النبي -ﷺ- بهذا وقال: "خبثًا". قلت: هذا مرسل.
الصلاة في النعل
٣٧٦٩ - شعبة (خ) (٦) أخبرني أبو مسلمة سعيد بن يزيد "سألت أنسًا: أكان رسول الله -ﷺ-
يصلي في نعليه؟ قال: نعم ".
٣٧٧٠ - عباد بن العوام (م) (٧)، نا أبو مسلمة بهذا.
٣٧٧١ - زياد بن خيثمة، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن عطاء، عن عائشة قالت:
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٠٥ رقم ٣٨٧).
(٢) تقدم.
(٣) كتب بحاشية "الأصل": أبو نعامة عبد ربه صدوق. قلت: وقيل: اسمه عمرو، وانظر ترجمته في تهذيب الكمال (٣٤/ ٣٤٩).
(٤) أبو داود (١/ ١٧٥ رقم ٦٥١).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) البخاري (١/ ٥٨٩ رقم ٣٨٦).
(٧) مسلم (١/ ٣٩١ رقم ٥٥٥) [٦٠]. وأخرجه النسائي (٢/ ٧٤ رقم ٧٧٥) والترمذي (٢/ ٢٤٩ رقم ٤٠٠) من طرق عن أبي مسلمة به. وقال الترمذى: حديث أنس حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٨٥٨ ]
"رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي حافيًا ومنتعلا، ويشرب قائمًا وقاعدًا، وينصرف عن يمينه وعن شماله لا يبالي أي ذلك كان". قلت: هذا غريب وما أخرجوه.
٣٧٧٢ - حسين المعلم (د ق) (١)، عن عمرو بن شعيب، "عن أبيه، عن جده: "رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي حافيًا ومنتعلًا".
٣٧٧٣ - مروان بن معاوية (د) (٢) عن هلال بن ميمون الرملي، عن يعلى بن شداد بن أوس، عن أبيه مرفوعًا: "خالفوا اليهود؛ فإنهم لا يصلون في خفافهم ولا نعالهم".
المصلي إذا خلع نعليه أين يضعهما
٣٧٧٤ - ابن جريج (د س ق) (٣)، عن محمد بن عباد بن جعفر، عن أبي سلمة بن سفيان، عن عبد الله بن السائب قال: "حضرت رسول الله -ﷺ- عام الفتح وصلى الصبح فخلغ نعليه فوضعهما عن يساره".
٣٧٧٥ - أبو عامر الخزاز صالح (د) (٤)، عن عبد الرحمن بن قيس، عن يوسف بن ماهك، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا صلى أحدكم فلا يضع نعليه عن يمينه، ولا عن يساره؛ فيكون عن يمين غيره، إلا أن لا يكون عن يساره أحد، وليضعهما بين رجليه".
٣٧٧٦ - الأوزاعى (د) (٥)، حدثني محمد بن الوليد، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إذا صلى أحدكم فخلع نعليه فلا يؤذ بهما أحدًا، وليجعلهما ما بين رجليه أو ليصل فيهما".
السنة في لبسهما وخلعهما
٣٧٧٧ - أبو الزناد (خ م) (٦)، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله -ﷺ- قال: "إذا
_________________
(١) أبو داود (١/ ١٧٦ رقم ٦٥٣)، وابن ماجه (١/ ٣٣٠ رقم ١٠٣٨).
(٢) أبو داود (١/ ١٧٦ رقم ٦٥٢).
(٣) أبو داود (١/ ١٧٥ رقم ٦٤٨)، والنسائي (٢/ ٧٤ رقم ٧٧٦)، وابن مأجه (١/ ٤٦٠ رقم ١٤٣١).
(٤) أبو داود (١/ ١٧٦ رقم ٦٥٤).
(٥) أبو داود (١/ ١٧٦ رقم ٦٥٥).
(٦) البخاري (١٠/ ٣٢٤ رقم ٥٨٥٦)، ومسلم (٣/ ١٦٦٠ رقم ٢٠٩٧) [٦٨]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٧٠ رقم ٤١٣٩)، والترمذي (٤/ ٢١٣ رقم ١٧٧٩)، كلاهما من طريق أبي الزناد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٨٥٩ ]
انتعل أحدكم فليبدأ باليمين، وإذا نزع فليبدأ بالشمال، ولتكن اليمنى أولهما تنعل وآخرهما تنزع" وقال (خ): "لا يمشين أحدكم في نعل واحدة ولينعلهما أو ليحفهما جميعًا". وأخرج مسلم هذا من طريق محمد بن زياد، عن أبي هريرة.
أينما أدركتك الصلاة فهو مسجد فأصل الأرض على الطهارة إلا أن تعلم نجاسة
٣٧٧٨ - الأعمش (خ م) (١)، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي ذر "قلت: يا رسول الله، أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أي؟ قال: ثم المسجد الأقصى. قلت: كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، فأينما أدركتك الصلاة فصل فهو مسجد".
٣٧٧٩ - هشيم (خ م) (٢)، أنا سيار، أنا يزيد الفقير، نا جابر أن رسول الله -ﷺ- قال: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد قبلي، وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأعطيت الشفاعة، وكل نبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة".
٣٧٨٥ - العلاء (م) (٣)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "فضلت على الأنبياء بست: أعطيت جوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وأحلت لي الغنائم، وجلعت لي الأرض طهورًا ومسجدًا، وأرسلت إلى الخلق كافة، وختم بي النبيون".
٣٧٨١ - عبد الله بن موسى، نا سالم أبو حماد، عن السدي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله -ﷺ-: "أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي من الأنبياء: جلعت لي الأرض
_________________
(١) البخاري (٦/ ٤٦٩ رقم ٣٣٦٦)، ومسلم (١/ ٣٧٠ رقم ٥٢٠) [١]. وأخرجه النسائي (٢/ ٣٢ رقم ٦٩٠)، وابن ماجه (١/ ٢٤٨ رقم ٧٥٣) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٢) البخاري (١/ ٥١٩ رقم ٣٣٥)، ومسلم (١/ ٣٧٠ رقم ٥٢١) [٣]. وأخرجه النسائي (١/ ٢٠٩ رقم ٤٣٢) من طريق هشيم به.
(٣) مسلم (١/ ٣٧١ رقم ٥٢٣) [٥]. وأخرجه الترمذي (٤/ ١٠٤ عقب رقم ١٥٥٣)، وابن ماجه (١/ ١٨٨ رقم ٥٦٧) كلاهما من طريق العلاء به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٨٦٠ ]
طهورًا ومسجدًا، ولم يكن نبي من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه، وأعطيت الرعب مسيرة شهر يكون بيني وبين المشركين فيقذف الله الرعب في قلوبهم، وكان النبي يبعث إلى خاصة قومه وبعثت أنا إلى الجن والإنس، وكانت الأنبياء يعزلون الخمس فتجيء النار فتأكله، وأمرت أنا أن أقسمها في فقراء أمتي، ولم يبق نبي إلا أعطى سؤله وأخرت شفاعتي لأمتي". قلت: سالم مجهول، قاله أبو حاتم.
٣٧٨٢ - سليمان التيمي (ت) (١)، عن سيار، عن أبي أمامة أن النبي -ﷺ- قال: "فضلت بأربع: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي [أتى] (٢) الصلاة فلم يجد ما يصلي عليه وجد الأرض مسجدًا وطهورًا، وأرسلت إلى الناس كافة، ونصرت بالرعب من مسيرة شهرين يسير بين يدي، وأحلت لأمتي الغنائم". قلت: صححه (ت).
ورويناه من طريق جابر وأبي هريرة.
طين المطر في الطرق
٣٧٨٣ - زهير عن عبد الله بن عيسى (د ق) (٣)، عن موسى بن عبد الله بن يزيد، عن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: "قلت: يا رسول الله، إن بيني وبين المسجد طريقًا منتنة فكيف نفعل إذا مطرنا؟ قال: أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ قلت: بلى. فقال: فهذه بهذه". قلت: تابعه شريك.
٣٧٨٤ - عمرو بن النعمان، عن معاذ بن العلاء بن عمار المازني، عن أبيه، عن جده قال: "أقبلت مع علي إلى الجمعة فحال بينه وبين المسجد خوض من ماء وطين فخلع نعليه وسراويله، فتعلت: هات يا أمير المؤمنين أحمله عنك، قال: لا. فخاض، فلما جاوز لبس سراويله ونعليه ثم صلى بالناس ولم يغسل رجليه".
وروي من وجه آخر عن علي، وروينا عن علقمة والأسود وسعيد بن المسيب ومجاهد وجماعة في معناه.
_________________
(١) الترمذي (٤/ ١٠٤ رقم ١٥٥٣). وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) في "الأصل، م": إلى. والمثبت من "هـ".
(٣) أبو داود (١/ ١٠٤ رقم ٣٨٤)، وابن ماجه (١/ ١٧٧ رقم ٥٣٣).
[ ٢ / ٨٦١ ]
٣٧٨٥ - أبو إسحاق، عن يحيى بن وثاب "قلت لابن عباس: أتوضأ ثم أمشي إلى المسجد حافيًا؟ قال: لا بأس به".
٣٧٨٦ - شعبة، عن منصور، عن تميم بن سلمة "أن أبا عبد الرحمن السلمي كان إذا كان يوم الجمعة وكان ردغ حمل معه كوزًا من ماء، فإذا بلغ المسجد غسل قدميه ثم دخل المسجد". وروينا عن عطاء ومكحول وغيره في معناه.
النهي عن الصلاة في المقبرة والحمام وإلى قبر
٣٧٨٧ - الشوري، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه (١) قال رسول الله -ﷺ- ح. وحماد ابن سلمة عن عمرو بن يحيى (د ت ق) (٢)، عن أبيه، عن أبي سعيد قال رسول الله: "الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام".
قد روي من طريق الثوري موصولا ولم يصح (٣).
٣٧٨٨ - عبد الواحد بن زياد نا عمرو بن يحيى الأنصاري (د ت ق) (٤)، عن أبيه، عن أبي سعيد قال رسول الله فذكره. الدراوردي، نا عمرو بهذا موصولا.
٣٧٨٩ - بشر بن المفضل، ثنا عمارة بن غزية، عن يحيى بن عمارة الأنصاري، عن أبي سعيد مرفوعًا مثله، واحتج بعض العلماء في الباب بحديث ابن عمر الثابت قال رسول الله -ﷺ-: "اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قبورًا" وبالحديث الثابت عن عائشة وابن عباس عن النبي -ﷺ-: "لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد - يحذر مثل ما صنعوا" وروينا عن عبد الله بن عمرو "أنه كان يكره أن يصلي الرجل في الحمام".
_________________
(١) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (١/ ١٣٢ - ١٣٣ رقم ٤٩٢)، والترمذي (٢/ ١٣٢ رقم ٣١٧)، وابن ماجه (١/ ٢٤٦ رقم ٧٤٥).
(٣) كتب في حاشية "الأصل": هذا روي بإسناد قوي عن الثوري متصلا، ورواه حماد بن سلمة مرة فأرسله ومرة رواه فشك في رفعه، ورواه خارجة عن عمرو مسندًا.
(٤) أبو داود (١/ ١٣٢ رقم ٤٩٢)، والترمذي (٢/ ١٣١ رقم ٣١٧)، وابن ماجه (١/ ٢٤٦ رقم ٧٤٥). وقال الترمذي: هذا حديث فيه اضطراب.
[ ٢ / ٨٦٢ ]
٣٧٩٠ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (م) (١)، حدثني بسر بن عبيد الله، حدثني أبو إدريس الخولاني قال: سمعت واثلة بن الأسقع يقول: حدثني أبو مرثد الغنوي، سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: "لا تجلسوا على القبور، ولا تصلوا إليها".
٣٧٩١ - حميد، عن أنس قال: "قمت يومًا أصلى بين يدي قبر لا أشعر به، فناداني عمررضي الله عنه-: القبر القبر! فظننت أنه يعني القمر، فقال لي بعض من يليني: إنما يعني القبر، فتنحيت عنه".
وروينا عن أبي ظبيان، عن ابن عباس "أنه كره أن يصلي إلى حش أو حمام أو قبر" وكل ذلك على وجه الكراهية إذا لم يعلم في الموضع الذي تصيبه ببدنه وثيابه نجاسة لما روينا في الخبر الثابت: "جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا " الحديث.
٣٧٩٢ - ابن جريج "قلت لنافع: أكان ابن عمر يكره أن يصلي وسط القبور؟ قال: لقد صلينا على عائشة وأم سلمة وسط البقيع، والإمام على عائشة أبو هريرة، وحضر ذلك ابن عمر".
من بسط شيئًا فصلى عليه
٣٧٩٣ - أبو التياح (م) (٢)، عن أنس قال: "كان رسول الله -ﷺ- أحسن الناس خلقًا، ربما تحضره الصلاة وهو في بيتنا فيأمر بالبساط الذي تحته فيكنس ثم ينضح، ثم يقوم فنقوم خلفه فيصلي بنا. قال: وكان بساطهم من جريد النخل".
٣٧٩٤ - ابن عون، عن أنس بن سيرين، عن أنس "أن رسول الله دخل بيتًا فيه فحل فكسح ناصية منه ورش وصلى عليه".
قلت: سنده قوي.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٦٨ رقم ٩٧٢) [٩٧ - ٩٨]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢١٧ رقم ٣٢٢٩)، والنسائي (٢/ ٦٧ رقم ٧٦٠)، والترمذي (٣/ ٣٦٧ رقم ١٠٥٠) كلهم من طريق عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن بسر، عن واثلة به، بإسقاط أبي إدريس، والحديث في إسناده اختلاف، وانظر علل ابن أبي حاتم (١/ ٨٠ رقم ٢١٣).
(٢) مسلم (١/ ٤٥٧ رقم ٦٥٩). وأخرجه البخاري (١٠/ ٥٩٨ رقم ٦٢٠٣)، والترمذي (٤/ ٣١٤ رقم ١٩٨٩)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٩٠ رقم ١٠١٦٤) وابن ماجه (٢/ ١٢٢٦ رقم ٣٧٢٠) كلهم من طريق أبي التياح به، ورواية الترمذي والنسائي وابن ماجه مختصرة. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٢ / ٨٦٣ ]
٣٧٩٥ - حماد بن سلمة (م) (١)، عن ثابت، عن أنس "أن رسول الله دخل على أم حرام فأتي بسمن وتمر، فقال: ردوه؛ فإني صائم. ثم قام فصلى ركعتين تطوعًا، فقامت أم سليم وأم حرام خلفنا" قال ثابت: ولا أعلمه إلا قال: "فأقامني عن يمينه فصلى بنا على بساطه تطوعًا تشكرًا". وقد مرت الأخبار في ذلك.
٣٧٩٦ - مالك بن مغول، عن مقاتل بن بشير، عن أبيه، عن شريح بن هانئ قال: "سألت عائشة عن صلاة النبي -ﷺ- " فذكر الحديث وفيه قالت: "وأذكر أني رأيته في يوم مطير ألقينا تحته بتًا فيه خرق فجعل الماء ينبع منه". ورواه ابن المبارك، عن مالك لم يقل: عن أبيه، وقال: بتًا يعني: نطعًا.
قلت: إِسناده صالح، أظنه في صحيح النسائي (٢).
٣٧٩٧ - قال أبو عبيد في حديث عمر أنه كان يسجد على عبقري (٣). ناه يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن توبة العنبري، عن عكرمة بن خالد، عن عبد الله بن عمار "أنه رأى عمر -قال يحيى: هو عبد الله بن أبي عمار. لكن سفيان قال: عبد الله بن عمار- قال أبو عبيد: هي هذه البسط التي فيها النقوش واحدها: عبقرية، يقال: نسبة إلى بلد يقال له: عبقر".
٣٧٩٨ - الأعمش، نا سعيد بن جبير "صلى بنا ابن عباس على طنفسة قد طبقت البيت" وعن عكرمة "صلى بنا ابن عباس على درنوك قد طبق البيت، وقال: رأيت رسول الله -ﷺ- يصلي عليه ويسجد" رواه جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم عنه.
٣٧٩٩ - أبو عاصم، عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أنه صلى على بساط ثم قال: صلى رسول الله على بساط". ولزمعة فيه إسناد آخر.
٣٨٠٠ - أبو نعيم، نا زمعة، عن عمرو بن دينار عن كريب، عن ابن عباس بهذا.
٣٨٠١ - الأوزاعي، عن عثمان بن أبي سودة، عن خليد، عن أم الدرداء، عن أبي الدرداء قال: "ما أبالي لو صليت على خمس طنافس".
* * *
_________________
(١) الحديث في سنن أبي داود (١/ ١٦٥ رقم ٦٠٨) ولم أجده في مسلم. وانظر التحفة (١/ ١٢٨ رقم ٣٧٥).
(٢) النسائي في الكبرى (١/ ١٥٩ رقم ٣٩١) مختصرًا، وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١ رقم ١٣٠٣) كلاهما من طريق مقابل عن شريح به.
(٣) العبقري: هو الديباج وقيل البسط الموشية، وقيل الطنافس الثخان، انظر النهاية (٣/ ١٧٣).
[ ٢ / ٨٦٤ ]