فرض رمضان
٦٩٢١ - أبو مالك الأشجعي (م) (١)، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "بني الإسلام على خمس: على أن يوحد الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، والحج. فقال رجل: والحج وصيام رمضان؟ قال: لا، صيام رمضان والحج، هكذا سمعته من رسول الله - ﷺ -". رواه أبو خالد الأحمر (م) عنه.
٦٩٢٢ - قرة بن خالد، (خ م) (٢) عن أبي جمرة الضبعي "قلت لابن عباس: إن لي جرة نبيذ حلو فأشربه، فإذا أكثرت منه فجالست القوم فأطلت المجلس خفت أن أفتضح. فقال لي: قدم وفد عبد القيس، فقال: مرحبًا بالوفد غير الخزايا. قالوا: يا رسول الله، إن بيننا وبينك كفار مضر، وإنا لا نصل إليك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر نعمل به وندعو إليه مَنْ [وراءنا] (٣) فقال: آمركم بالإيمان، تدرون ما الإيمان؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن تقيموا الصلاة، وتؤتوا الزكاة، وتصوموا رمضان، وتحجوا البيت الحرام - قال: وأحسبه قال: وتعطوا الخمس من الغنائم - وأنهاكم عن الشرب في الدباء والجر والمزفت والنقير".
نسخ بدء الصيام بفرضية رمضان
٦٩٢٣ - ابن نمير (خ) (٤)، عن الأعمش، نا عمرو بن مرة، نا عبد الرحمن بن أبي
_________________
(١) مسلم (١/ ٤٥ رقم ١٦) [١٩].
(٢) البخاري (١٣/ ٥٣٧ رقم ٧٥٥٦)، ومسلم (١/ ٤٦ رقم ١٧) [٢٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢١٩ رقم ٤٦٧٧)، والترمذي (٤/ ١٣٠ رقم ١٥٩٩) والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٣٥ رقم ٥٢٠٢)، من طرق عن أبي جمرة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في "الأصل": وراء. والمثبت من "هـ".
(٤) البخاري (٤/ ٢٢١) تعليقًا.
[ ٤ / ١٥٦٧ ]
ليلى، نا أصحاب محمد - ﷺ - قالوا: "أحيل الصوم على ثلاثة أحوال قدم الناس المدينة ولا عهد لهم بالصيام، فكانوا يصومون ثلاثة أيام من كل شهر حتى نزل شهر رمضان، فاستنكروا ذلك وشق عليهم، فكان من أطعم مسكينًا كل يوم ترك الصيام ممن يطيقه رخص لهم في ذلك ونسخه ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١) قال: فأمروا بالصيام" علقه البخاري مختصرًا.
٦٩٢٤ - المسعودي (د) (٢)، نا عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى (٣) عن معاذ بن جبل قال: "أحيل الصيام ثلاثة أحوال. . ." فذكر الحديث قال: "وأما حول الصيام قال: رسول الله - ﷺ - صام بعد ما قدم المدينة، فجعل يصوم من كل شهر ثلاثة أيام وصهام عاشوراء، فصام سبعة عشر شهرًا إلى رمضان، ثم إن الله فرض عليه رمضان وأنزل عليه ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ. . .﴾ (٤) الآية". هذا مرسل لم يدرك معاذًا.
نسخ الإطعام عمن يطيق
٦٩٢٥ - ابن وهب (م) (٥)، أنا عمرو بن الحارث، عن بكير بن عبد الله، عن يزيد بن أبي عبيد، عن سلمة قال: "كنا في رمضان في عهد رسول الله - ﷺ - من شاء صام ومن شاء أفطر وافتدى بطعام مسكين حتى أنزلت: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٦) ".
بكر بن مضر (خ م) (٢)، عن عمرو بن الحارث نحوه، ولفظه "لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٧) كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت التي بعدها فنسختها".
_________________
(١) البقرة: ١٨٤.
(٢) تقدم.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البقرة: ١٨٣.
(٥) مسلم (٢/ ٨٠٢ رقم ١١٤٥) [١٥٠]. وأخرجه البخاري (٨/ ٢٩ رقم ٤٥٠٧)، وأبو داود (٢/ ٢٩٦ رقم ٢٣١٥)، والترمذي (٣/ ١٦٢ رقم ٧٩٨)، والنسائي (٤/ ١٩٠ رقم ٢٣١٦)، كلهم من طريق بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٦) البقرة: ١٨٥.
(٧) البقرة: ١٨٤.
[ ٤ / ١٥٦٨ ]
٦٩٢٦ - عبيد الله (خ) (١)، عن نافع، عن ابن عمر قال: "نسخت هذه الآية يعني: "فدية طعام مساكين" هذه الآية التي بعدها: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢). اختصره البخاري، ولفظه "أنه قرأ "فدية طعام مساكين" قال: هي منسوخة".
نسخ تحريم الأكل والجماع بعد أن ينام
٦٩٢٧ - إسرائيل (خ) (٣)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "كان الرجل من أصحاب محمد - ﷺ - إذا كان صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي وإن قيس بن صرمة كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال: هل عندك طعام؟ قالت: لا ولكن أطلب لك وكان يومه يعمل فيه بأرضه فغلبته عيناه فجاءت امرأته فلما رأته قال: خيبة لك، فأصبح فلم ينتصف النهار حتى غشي عليه، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ﴾ (٤) ففرحوا بها فرحًا شديدًا ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ (٤) ".
٦٩٢٨ - حسين بن واقد (د) (٥)، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس " ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٦) قال: كان الناس على عهد النبي - ﷺ - إذا صلوا العتمة حرم عليهم الطعام والشراب والنساء وصاموا إلى القائلة، فاختان رجل نفسه فجامع امرأته وقد صلى العشاء ولم يفطر، فأراد أن يجعل ذلك يسرًا لمن بقي ورخصة ومنفعة فقال: ﴿عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ. . .﴾ (٤) الآية، وكان هذا مما نفع الله به الناس أرخص لهم (ويسروا) (٧) ".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٢١ رقم ١٩٤٩).
(٢) البقرة: ١٨٥.
(٣) البخاري (٤/ ١٥٤ رقم ١٩١٥). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٩٥ رقم ٢٣١٤)، والترمذي (٥/ ١٩٤ رقم ٢٩٦٨) كلاهما من طريق إسرائيل به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) البقرة: ١٨٧.
(٥) أبو داود (٢/ ٢٩٦ رقم ٢٣١٦).
(٦) البقرة: ١٨٣.
(٧) في "هـ": ويسر.
[ ٤ / ١٥٦٩ ]
٦٩٢٩ - شعبة (د) (١)، عن عمرو، سمعت ابن أبي ليلى، ثنا أصحابنا "أن رسول الله - ﷺ - لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام ثم أنزل رمضان وكانوا قومًا لم يتعودوا الصيام وكان عليهم شديدًا، فكان من لم يصم أطعم ستين مسكينًا فنزلت: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (٢)، فكانت الرخصة للمريض والمسافر وأمروا بالصيام" وثنا أصحابنا "وكان الرجل إذا أفطر فنام قبل أن يأكل لم يأكل حتى يصبح فجاء عمر، فأراد امرأته فقالت: إني قد نمت فظن أنها تعتل، فأتاها. فجاء رجل من الأنصار فأراد طعامًا، فقالوا: حتى نسخن لك شيئا، فنام فلما أصبحوا نزلت هذه الآية فيها: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ (٣) ".
لا واجب غير رمضان
٦٩٣٠ - إسماعيل بن جعفر (خ م) (٤)، أخبرني نافع بن مالك، عن أبيه، عن طلحة بن عبيد الله "أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - ثائر الرأس فقال: أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ قال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا. قال: أخبرني ما فرض الله علي من الصيام؟ فقال صيام شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا. قال: أخبرني ماذا فرض الله علي من الزكاة؟ فأخبره بشرائع الإسلام، فقال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا، فقال رسول الله - ﷺ -: أفلح وأبيه إن صدق، دخل الجنة والله إن صدق".
_________________
(١) هذا الحديث تقدم تخريجه من صحيح البخاري معلقًا ولم أجده في السنن برواية اللؤلؤي، وانظر سنن البيهقي الكبرى (٤/ ٢٠١)، والتحفة (١١/ ١٨٠ رقم ١٥٦٢٤).
(٢) البقرة: ١٨٥.
(٣) البقرة: ١٨٧.
(٤) البخاري (٤/ ١٢٣ رقم ١٨٩١)، ومسلم (١/ ٤١ رقم ١١) [٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ١٠٧ رقم ٣٩٢)، والنسائي (٤/ ١٢٠ - ١٢١ رقم ٢٠٩٠) كلاهما من طريق إسماعيل بن جعفر به. وتابعه مالك عند البخاري (١/ ١٣٠ رقم ٤٦)، ومسلم (١/ ٤٠ رقم ١١) [٨] وأبي داود (١/ ١٠٦ رقم ٣٩١)، والنسائي (٨/ ١١٨ رقم ٥٠٢٨).
[ ٤ / ١٥٧٠ ]
ما روي في كراهية قولهم جاء رمضان
٦٩٣١ - محمد بن أبي معشر، نا أبي، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ - لا تقولوا: رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله ولكن قولوا: شهر رمضان". وكذا رواه الحارث الخازن عن أبي معشر نجيح وقد ضُعّف، وروي بإسناد آخر.
٦٩٣٢ - قال محمد بن بكار بن الريان: نا أبو معشر، عن محمد بن كعب قال: "لا تقولوا: رمضان؛ فإن رمضان اسم من أسماء الله قولوا: شهر رمضان". فهذا أشبه وروي ذلك عن الحسن ومجاهد، والطريق إليهما ضعيف واحتج البخاري في صحيحه على الجواز بحديث.
٦٩٣٣ - أبي سهيل بن مالك (خ م) (١)، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين" ثم قال البخاري: وقال النبي - ﷺ -: "من صام رمضان وقال: لا تقدموا رمضان".
الدخول في الصوم بالنية
٦٩٣٤ - يحيى بن أيوب (د ت س) (٢) وابن لهيعة (ق) (٣)، عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن رسول الله - ﷺ - قال: "من لم يجمع الصيام قبل الفجر، فلا صيام له". رواه غيره عن الزهري فوقفه.
قلت: رواه جماعة عن يحيى، وقال الترمذي: روي عن نافع عن ابن عمر قوله وهو أصح.
_________________
(١) البخاري (٤/ ١٣٥ رقم ١٨٩٩)، ومسلم (٢/ ٥٨ رقم ١٠٧٩) [٢]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٢٦ - ١٢٧ رقم ٢٠٩٧، ٢٠٩٨) من طريق أبي سهيل به.
(٢) أبو داود (٢/ ٣٢٩ رقم ٢٤٥٤)، والترمذي (٣/ ١٠٨ رقم ٧٣٠)، والنسائي (٥/ ١٩٦ رقم ٢٣٣٢).
(٣) ابن ماجه (١/ ٥٤٢ رقم ١٧٠٠) من طريق إسحاق بن حازم، عن عبد الله بن أبي بكر به.
[ ٤ / ١٥٧١ ]
قال الدارقطني: أقام إسناده ورفعه عبد الله بن أبي بكر وهو من الأثبات.
ابن جريج، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن النبي - ﷺ - قال: "من لم يبيت الصيام من الليل، فلا صيام له" رواه معمر عن ابن شهاب فوقفه عليها. وقيل: عن معمر، عن الزهري، عن حمزة بن عبد الله، عن أبيه عنها. ورواه يونس، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه قوله. ورواه عقيل، عن ابن شيب، عن سالم أن عبد الله وحفصة قالاه. الموطأ (١)، عن ابن شهاب (٢)، عن عائشة وحفصة بمثله.
٦٩٣٥ - وعن نافع أن عبد الله كان يقول: "لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر".
٦٩٣٦ - وعن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعًا: "من لم يبيت الصيام قبل طلوع الفجر، فلا صيام له" تفرد به عبد الله بن عباد، نا المفضل بن فضالة، حدثني يحيى بن أيوب، عن يحيى. قال الدارقطني: وكلهم ثقات.
المتطوع ينوي قبل الزوال
٦٩٣٧ - عبد الواحد بن زياد (م) (٣)، نا طلحة بن يحيى، حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: "قال لي رسول الله ذات يوم: يا عائشة، هل عندكم شيء؟ فقلت: يا رسول الله، ما عندنا شيء. قال: فإني صائم". الثوري عن طلحة بهذا، ولفظه "كان رسول الله - ﷺ - يحسب طعامًا، فجاء يومًا فقيل: هل عندكم من ذلك الطعام؟ فقلت: لا. فقال: إني صائم".
وكيع عن طلحة (م) (٤)، ولفظه قالت: "دخل علي النبي - ﷺ - ذات يوم فقال: هل عندكم شيء؟ قلنا: لا. قال: فإني إذًا صائم". وكذلك قال يعلى بن عبيد بن طلحة: "فإنى إذًا".
الطيالسي، نا سليمان بن معاذ، عق سماك، عن عكرمة، عن عائشة: "دخل علي رسول الله - ﷺ - ذات يوم فقال: أعندك شيء؟ قلت: لا. قال: إذًا أصوم"، هذا إسناد صحيح.
_________________
(١) الموطأ (٢٨٨).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٢/ ٨٠٨ رقم ١١٥٤) [١٦٩]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٩ رقم ٢٤٥٥)، والترمذي (٣/ ١١١ رقم ٧٣٣) والنسائي (٤/ ١٩٥ رقم ٢٣٢٧)، من طرق عن طلحة بن يحيى به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٤) مسلم (٢/ ٨٠٩ رقم ١١٥٤) [١٧٠].
[ ٤ / ١٥٧٢ ]
قلت: سليمان ضعفه ابن معين واختلف فيه ابن مهدي والقطان.
٦٩٣٨ - روح، نا شعبة، عن قتادة، عن أنس "أن أبا طلحة كان يأتي أهله من الضحى فيقول: هل عندكم من غداء؟ فإن قالوا: لا صام ذلك اليوم، وقال: إني صائم".
٦٩٣٩ - ابن أبي ذئب، عن عثمان بن نجيح، عن ابن المسيب "رأيت أبا هريرة يطوف بالسوق ثم يأتي أهله فيقول: عندكم شيء؟ فإن قالوا: لا، قال: فأنا صائم".
٦٩٤٠ - أيوب، عن أبي قلابة، حدثتني أم الدرداء "أن أبا الدرداء كان يجيء بعد ما يصبح فيقول: أعندكم غداء؟ فإن لم يجد قال: فأنا إذًا صائم".
من دخل في صوم تطوع بعد الزوال
٦٩٤١ - الثوري، عن الأعمش، عن طلحة بن مصرف، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي "أن حذيفة بدا له الصوم بعد ما زالت الشمس فصام".
٦٩٤٢ - الربيع قال الشافعي حكاية عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال: "أحدكم بالخيار ما لم يأكل أو يشرب" قال الشافعي: هم - يعني العراقيين - لا يرون هذا يزعمون أنه لا يكون صائمًا حتى ينوي قبل الزوال وأما نحن فنقول: المتطوع بالصوم متى يشاء نوى الصيام.
الصوم للرؤية أو لإكمال ثلاثين
٦٩٤٣ - مالك (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - "أنه ذكر رمضان فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال، ولا تفطروا حتى تروه؛ فإن غم عليكم فاقدروا له".
حماد بن زيد (م) (٢) وإسماعيل بن علية (م) (٢)، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "إنما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه؛
_________________
(١) البخاري (٤/ ١٤٣ رقم ١٩٠٦)، ومسلم (٢/ ٧٥٩ رقم ١٠٨٠) [٣]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٣٤ رقم ٢١٢١) من طريق مالك به. وأخرجه مسلم (٧٥٩٢ رقم ١٠٨٠) [٦] وأَبو داود (٢/ ٢٩٧ رقم ٢٣٢٠) من طريق أيوب عن نافع به. وأخرجه مسلم (٢/ ٧٥٩ رقم ١٠٨٠) [٥] من طريق عبيد الله، عن نافع به.
(٢) مسلم (٢/ ٧٥٩ رقم ١٠٨٠) [٦].
[ ٤ / ١٥٧٣ ]
فإن غم عليكم، فاقدروا له" وزاد فيه حماد عن أيوب: قال نافع: "كان ابن عمر إذا مضى من شعبان تسع وعشرون نظر له فإن رئي فذاك، وإن لم ير ولم يحل دون منظره سحاب ولا قترة أصبح مفطرًا، وإن حال دون منظره سحاب أو قترة أصبح صائمًا، وكان يفطر مع الناس ولا يأخذ بهذا الحساب". قال ابن عون: ذكرت فعل ابن عمر لمحمد بن سيرين، فلم يعجبه. لم يخرج مسلم فعل ابن عمر.
يونس (م) (١)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن غم عليكم فاقدروا له".
وعقيل (خ) (٢) عن الزهري نحوه.
مالك (خ) (٣)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: "الشهر تسع وعشرون، لا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه؟ فإن غم عليكم فاقدروا له". وفي نسختي بالبخاري عن القعنبي عن مالك "فأكملوا العدة ثلاثين". وقال الشافعي: أنا مالك بهذا وقال: "فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". ورواه الجماعة عن مالك "فاقدروا له" ثم روى عقيبه عن ثور بن زيد (٤)، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - ذكر رمضان وقال فيه: فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين". فإن كاتب رواية الشافعي والقعنبي من جهة البخاري عنه محفوظة فيحتمل أن يكون مالك رواه على اللفظين جميعًا.
إسماعيل بن جعفر (م) (٥)، عن عبد الله بن دينار أنه سمع ابن عمر بالحديث وقال: "إلا أن يغم عليكم، فإن غم عليكم فاقدروا له".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٦٠ رقم ١٠٨٠) [٨]. وأخرجه البخاري تعليقًا (٣/ ١٣٥) عقب حديث رقم (١٩٠٠)، والنسائي (٤/ ١٣٤ رقم ٢١٢٠) كلاهما من طريق يونس به.
(٢) البخاري (٤/ ١٣٥ رقم ١٩٠٠). وأخرجه النسائي (٤/ ١٣٤ رقم ٢١٢٠)، وابن ماجه (١/ ٥٢٩ رقم ١٦٥٤) من طرق عن الزهري عن سالم به.
(٣) البخاري (٤/ ١٤٣ رقم ١٩٠٧).
(٤) كتب فوقها: صح.
(٥) مسلم (٢/ ٧٦٠ رقم ١٠٨٠) [٩].
[ ٤ / ١٥٧٤ ]
٦٩٤٤ - عبد الوهاب (د) (١)، نا أيوب قال: "كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل البصرة: بلغنا أن رسول الله - ﷺ - قال. . ." فذكر نحو حديث ابن عمر، وزاد: "وإن أحسن ما يقدر له أنا رأينا هلال شعبان لكذا وكذا، فالصوم إن شاء الله لكذا وكذا إلا أن يروا الهلال قبل ذلك" الذي يدل على صحة ما ذكره عمر بن عبد العزيز سائر الروايات عن النبي - ﷺ - في هذا الباب منها عن ابن عمر حديث محمد بن عبيد، نا عاصم بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الشهر هكذا، وهكذا - وهكذا ثلاث مرات بيديه، ثم قبض في الثالثة بإبهامه - فإن غم عليكم فأتموا ثلاثين".
قلت: إسناده صحيح.
عبد المجيد بن أبي رواد، نا أبي، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا: "إن الله - تعالى - جعل الأهلة مواقيت؛ فإذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له أتموا ثلاثين".
٦٩٤٥ - شعبة (خ م) (٢)، نا محمد بن زياد، سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ - "صوموا لرؤيته؛ وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين يومًا - يعني: شعبان".
ولفظ (خ) "فأكملوا عدة شعبان ثلاثين" ولفظ (م) "فإن غم عليكم الشهر فعدوا ثلاثين".
إبراهيم بن سعد (م) (٣)، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يومًا".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٩٧ رقم ٢٣٢١).
(٢) البخاري (٤/ ١٤٣ رقم ١٩٠٩)، ومسلم (٢/ ٧٦٢ رقم ١٠٨١) [١٩]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٣٣ رقم ٢١١٧) من طريق شعبة به.
(٣) مسلم (٢/ ٧٦٢ رقم ١٠٨١) [١٧]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٣٣ رقم ٢١١٩) من طريق إبراهيم بن سعد به.
[ ٤ / ١٥٧٥ ]
محمد بن بشر (م) (١)، نا عبيد الله، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - "أنه ذكر الهلال فقال: صوموا لرؤيته؛ وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين".
٦٩٤٦ - شعبة (م) (٢)، أخبرني عمرو بن مرة، سمعت أبا البختري قال: "أهللنا رمضان بذات عرق، فأرسلنا رجلًا إلى ابن عباس يسأله، فقال ابن عباس: قال رسول الله - ﷺ - إن الله قد مده، لرؤيته، فإن أغمي عليكم فأكملوا العدة". رواه عكرمة ومحمد بن (حنين) (٣) عن ابن عباس "في إكمال العدة ثلاثين" بمعناه.
٦٩٤٧ - زكريا بن إسحاق، ثنا أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: قال رسول الله - ﷺ - إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين يومًا.
٦٩٤٨ - عمران القطان، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي بكرة قال: قال النبي - ﷺ -: "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين يومًا".
٦٩٤٩ - معاوية بن صالح عن عبد الله بن أبي قيس سمعت عائشة تقول: "كان رسول الله - ﷺ - يتحفظ من هلال شعبان ما لا يتحفظ من غيره، ثم يصوم لرؤيته رمضان؛ فإن غم عليه عد ثلاثين يومًا ثم صام".
٦٩٥٠ - أبو معاوية (ت) (٤)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أحصوا هلال شعبان لرمضان، ولا تخلطوا برمضان إلا أن يوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم، وصوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فإنها ليست تغمى عليكم العدة". تفرد به يحيى بن يحيى عنه.
قلت: رواه الترمذي عن مسلم عنه.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٦٢ رقم ١٠٨١) [٢٠]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٣٤ رقم ٢١٢٣) من طريق محمد بن بشر به.
(٢) مسلم (٢/ ٧٦٥ رقم ١٠٨٨) [٢٩].
(٣) كتب فوقها: صح.
(٤) الترمذي (٣/ ٧١ رقم ٦٨٧). وقال: حديث أبي هريرة لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث أبي معاوية، والصحيح ما رُوي عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "لا تقدموا شهر رمضان بيوم ولا يومين".
[ ٤ / ١٥٧٦ ]
النهي عن استقبال رمضان بيوم أو يومين والنهي عن صوم يوم الشك
٦٩٥١ - هشام الدستوائي (خ م) (١)، نا يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا أن يكون صومًا يصومه رجل فليصم ذلك الصوم".
معاوية بن سلام (م) (٢)، عن يحيى بن أبي كثير بهذا لفظه: "لا تقدموا قبل رمضان بيوم أو يومين. . ." الحديث. وكذا رواه عدة عن يحيى.
عبد الوهاب بن عطاء، أنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "لا تقدموا الشهر باليوم واليومين إلا أن يوافق ذلك صومًا كان يصومه أحدكم، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ثم أفطروا". وروي عن عمر وحذيفة وابن عباس وطلق بن علي وغيرهم عن النبي - ﷺ -.
٦٩٥٢ - عبد الرحمن بن مغراء، نا ابن إسحاق، عن محمد ابن إبراهيم، عن مالك بن أبي عامر، عن عمر بن الخطاب أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا تقدموا هذا الشهر، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين".
٦٩٥٣ - روح بن عبادة، نا زكريا بن إسحاق، نا عمرو بن دينار أن محمد بن جبير أخبره أنه سمع ابن عباس يقول: "إني لأعجب من هؤلاء الذين يصومون قبل رمضان، إنما قال رسول الله - ﷺ -: إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين".
قلت: أخرجه (س) (٣) من طريق ابن عيينة عن عمرو.
_________________
(١) البخاري (٤/ ١٥٢ رقم ١٩١٤)، ومسلم (٢/ ٧٦٣ رقم ١٠٨٢) [٢١]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٠ رقم ٢٣٣٥) من طريق هشام به. وأخرجه مسلم (٢/ ٧٦٢ رقم ١٠٨٢) [٢٠]، والترمذي (٣/ ٦٩ رقم ٢٨٥) كلاهما من طريق علي بن المبارك عن يحيى به. وأخرجه مسلم (٢/ ٧٦٣ رقم ١٠٨٢) [٢١] من طرق أخرى عن يحيى به.
(٢) مسلم (٢/ ٧٦٣ رقم ١٠٨٢).
(٣) النسائي (٤/ ١٣٥ رقم ٢١٢٥).
[ ٤ / ١٥٧٧ ]
٦٩٥٤ - عبد الله بن بكر، عن حاتم بن أبي صغيرة، عن سماك قال: "دخلت على عكرمة في يوم وقد أشكل علي أمن رمضان هو أم من شعبان فأصبحت صائمًا، فقلمت: إن كان من رمضان لم يسبقني وإن كان من شعبان كان تطوعًا، فدخلت على عكرمة وهو يأكل خبزًا وبقلًا ولبنًا فقال: هلم إلى الغداء. قلت: إني صائم. فقال: أحلف بالله لتفطرنه. قلت: سبحان الله! قال: أحلف بالله لتفطرنه، فلما رأيته لا يستثني أفطرت، فغذوت ببعض الشيء وأنا شبعان ثم قلت: هات. فقال: سمعت ابن عباس يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن حال بينكم وبينه سحابة أو غياية فأكملوا العدة ولا تستقبلوا الشهر استقبالًا لا تستقبلوا رمضان بيوم من شعبان".
زائدة (د) (١) عن سماك بمعناه، ولفظه "لا تقدموا الشهر بصيام يوم ولا يومين إلا أن يكون شيئًا يصومه أحدكم ولا [تصوموا] (٢) حتى تروه ثم صوموا حتى تروه؛ فإن حال دونه غمامة فأكملوا العدة ثلاثين ثم أفطروا، الشهر تسع وعشرون" قال (د): رواه حاتم بن أبي صغيرة وشعبة والحسن بن صالح عن سماك لم يقولوا "ثم أفطروا".
٦٩٥٥ - الطيالسي، نا أبو عوانة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس وفيه: "فإن حال بينكم وبينه غمامة أو ضبابة، فأكملوا شهر شعبان ثلاثين، ولا تستقبلوا رمضان بصوم يوم من شعبان". قال المؤلف: كأنه كره الحكم في الطرفين جميعًا فروى كل واحد منهما أحد طرفيه.
قلت: الحديث عند النسائي والترمذي وقال: صحيح.
٦٩٥٦ - جرير (د) (٣)، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة مرفوعًا: "لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة". رواه الثوري وجماعة عن منصور فقال عن ربعي عن بعض أصحاب النبي - ﷺ -.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٩٨ رقم ٢٣٢٧). وأخرجه الترمذي (٣/ ٧٢ رقم ٦٨٨) والنسائي (٤/ ١٣٦ رقم ٢١٣٠)، كلاهما من طريق أبي الأحوص عن سماك به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح وقد روي عنه من غير وجه.
(٢) في "الأصل": يصومه. والمثبت من "هـ".
(٣) أبو داود (٢/ ٢٩٨ رقم ٢١٢٦). وأخرجه النسائي (٤/ ١٣٦ رقم ٢١٢٨) من طريق حجاج، عن منصور بنحوه.
[ ٤ / ١٥٧٨ ]
٦٩٥٧ - محاضر، نا هشام بن حسان، عن قيس بن طلق، عن أبيه "سمعت رجلا سأل النبي - ﷺ - عن اليوم الذي يشك فيه فيقول بعضهم: هذا من شعبان، وبعضهم: هذا من رمضان، فقال: لا تصوموا حتى تروا الهلال؛ فإن غم عليكم فأكملوا العدة ثلاثين".
٦٩٥٨ - أبو خالد الأحمر (عو) (١)، عن عمرو بن قيس الملائي، عن أبي إسحاق، عن صلة بن زفر قال: "كنا عند عمار فأتي بشاة مصلية، فقال: كلوا. فتنحى بعض القوم، فقال: إني صائم. فقال عمار: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم - ﷺ -" علقه (خ) (٢).
٦٩٥٩ - الثوري، عن أبي عباد، عن أبيه، عن أبي هريرة "أن النبي - ﷺ - نهى عن صيام قبل رمضان بيوم والأضحى والفطر وأيام التشريق ثلاثة أيام بعد يوم النحر" (٣) أبو عباد هو عبد الله بن سعيد المقبري غير قوي.
٦٩٦٠ - المسعودي، عن هلال، عن عبد الله بن عكيم قال: "كان عمر إذا كانت الليلة التي يشك فيها من رمضان قام حين يصلي المغرب، ثم قال: إن هذا شهر كتب الله عليكم صيامه ولم يكتب عليكم قيامه من استطاع أن يقوم فليقم، فإنها من نوافل الخير التي أمر الله بها، ومن لم يستطع فلينم على فراشه ولا يقل قائل: إن صام فلان صمت، وإن قام فلان قمت فمن صام أو قام فليجعل ذلك لله - ﷿ - أقلوا اللغو في بيوت الله، وليعلم أحدكم أنه في صلاة ما انتظر الصلاة، ألا لا يتقدمن الشهر منكم أحد، صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته؛ فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين، ثم لا تفطروا حتى يغسق الليل على الظراب".
٦٩٦١ - مجالد، عن الشعبي (٤)، عن علي "أنه كان يخطب إذا حضر رمضان ثم يقول: هذا الشهر المبارك الذي فرض الله صيامه ولم يفرض قيامه فليحذر رجل أن يقول: أصوم إذا صام فلان، وأفطر إذا أفطر فلان، ألا إنما الصيام ليس من الطعام والشراب، ولكن من الكذب والباطل واللغو ألا لا تقدموا الشهر، إذا رأيتم الهلال، فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا؛ فإن
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣٠٠ رقم ٢٣٣٤)، والترمذي (٣/ ٧٠ رقم ٦٨٦)، والنسائي (٤/ ١٥٣ رقم ٢١٨٨)، وابن ماجه (١/ ٥٢٧ رقم ١٦٤٥)، وقال الترمذي: حديث عمار حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٤/ ١٤٣) تعليقًا في ترجمة الباب.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٢٧ رقم ١٦٤٦) من طريق حفص بن غياث عن أبي عباد به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٥٧٩ ]
غم عليكم فأتموا العدة. كان يقول ذلك بعد صلاة الفجر وصلاة العصر"، ومجالد، عن الشعبي، عن مسروق أن عمر كان يقول مثل ذلك.
٦٩٦٢ - نعيم بن حماد، نا حفص بن غياث، عن مجالد، عن عامر "أن عمر وعليًا كانا ينهيان عن صوم يوم الشك".
٦٩٦٣ - إسرائيل، عن عبد العزيز بن حكيم الحضرمي، سمعت ابن عمر يقول: "لو صمت السنة كلها لأفطرت ذلك اليوم الذي يشك فيه من رمضان" رواه الثوري عن عبد العزيز قال: "رأيت ابن عمر يأمر رجلًا يفطر في اليوم الذي يشك فيه".
٦٩٦٤ - وكيع، نا أبو الضريس عقبة، عن عبد الرحمن بن عابس النخعي، عن أبيه قال: قال ابن مسعود: "لأن أفطر يومًا من رمضان ثم أقضيه أحب إلي من أن أزيد فيه يومًا ليس منه".
٦٩٦٥ - همام، ثنا قتادة قال: "اختلفوا في يوم لا يدرى أمن رمضان أم من شعبان، فأتينا أنسًا فوجدناه يتغدى". وعن حذيفة "أنه نهى عن صوم يوم الشك" وعن ابن عباس: "افصلوا بين صوم رمضان وشعبان بفطر".
ما ورد في النهي عن الصوم إذا انتصف شعبان
٦٩٦٦ - الدراوردي (د ت ق) (١)، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان"
قتيبة سمعت عبد العزيز بن محمد (د) (٢) يقول: "قدم علينا عباد بن كثير المدينة فمال إلى مجلس العلاء، فأقامه ثم قال: اللهم إن هذا يحدث عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله قال: إذا انتصف شعبان، فلا تصوموا. فقال العلاء: اللهم إن أبي حدثني بذلك". قال أبو داود: قال أحمد بن حنبل: هذا حديث منكر. قال: وكان عبد الرحمن لا يحدث به.
ويرخص في ذلك بما مضى
عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "في النهي عن التقدم إلا أن يكون صومًا كان يصومه".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣٠٠ رقم ٢٣٣٧)، والترمذي (٣/ ١١٥ رقم ٧٣٨)، وابن ماجه (١/ ٥٢٨ رقم ١٦٥١). وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٢) أبو داود (٢/ ٣٠٠ رقم ٢٣٣٧).
[ ٤ / ١٥٨٠ ]
٦٩٦٧ - ورواه معمر عن يحيى بن أبي كثير عنه ولفظه "نهى رسول الله - ﷺ - أن يعجل رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجلًا كان يصوم صيامًا فيأتي ذلك على صيامه".
٦٩٦٨ - الدستوائي (خ م) (١)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن عائشة - ﵂ - "أن رسول الله - ﷺ - كان لا يصوم من السنة شهرًا إلا شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله". ورواه أبو النضر عن أبي سلمة أنها قالت: "ما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان". ورواه ابن أبي لبيد عن أبي سلمة أنها قالت: "كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلًا". قال محمد بن عمر عن أبي سلمة عنها قالت: "كان يصوم شعبان إلا قليلًا بل كان يصومه كله".
٦٩٦٩ - منصور (ت س ق) (٢)، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي سلمة، عن أم سلمة "أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يصوم شهرين يجمع بينهما إلا شعبان ورمضان" ولفظ الثوري عنه "ما رأيته صائمًا شهرين متتابعين إلا أنه كان يصل شعبان برمضان".
شعبة (د س) (٣)، عن توبة العنبري، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أم سلمة "أنه ﵇ لم يكن يصوم شهرًا تامًا إلا شعبان يصله برمضان".
ما ورد في سرر شعبان
٦٩٧٠ - ومهدي بن ميمون (خ م) (٤)، نا غيلان بن جرير، عن مطرف، عن عمران "أن النبي - ﷺ - قال له - أو لرجل وهو يسمع -: صمت من سرر هذا الشهر شيئًا؟ قال: لا يا رسول الله. قال: فإذا أفطرت فصم يومين مكانه". وقال أبو النعمان (خ)، ثنا مهدي بهذا، ولفظه "صمت من سرر هذا الشهر شيئًا؟ قال: لا - يعني شعبان - قال: فإذا أفطرت فصم يومًا أو يومين".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٥١ رقم ١٩٧٠)، ومسلم (٢/ ٨١١ رقم ٧٨٢) [١٧٧]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٥١ رقم ٢١٨٠) من طريق هشام الدستوائي به.
(٢) الترمذي (٣/ ١١٣ رقم ٧٣٦)، والنسائي (٤/ ١٥٠ رقم ٢١٧٥)، وابن ماجه (١/ ٥٢٨ رقم ١٦٤٨). وقال الترمذي: حديث أم أسامة حديث حسن.
(٣) أبو داود (٢/ ٣٠٠ رقم ٢٣٣٦)، والنسائي (٤/ ١٥٠ رقم ٢١٧٦).
(٤) البخاري (٤/ ٢٧ رقم ١٩٨٣)، ومسلم (٢/ ٨٧ رقم ١١٦١) [١٩٥].
[ ٤ / ١٥٨١ ]
قال (خ) (١) وقال ثابت: عن مطرف، عن عمران، عن النبي - ﷺ - "من سرر شعبان".
حماد بن سلمة (م) (٢)، عن ثابت، عن مطرف، عن عمران "أن النبي - ﷺ - قال له - أو لرجل -: صمت من سرر شعبان شيئًا؟ قال: لا. قال فإذا أفطرت فصم يومين".
٦٩٧١ - ثنا إبراهيم بن العلاء من كتابه (د) (٣)، نا الوليد، حدثنا عبد الله بن العلاء، عن أبي الأزهر المغيرة بن فروة قال: "قام معاوية في الناس بدير مسحل الذي على باب حمص فقال: يا أيها الناس، إنا قد رأينا الهلال يوم كذا وكذا وأنا متقدم بالصيام فمن أحب أن يفعله فليفعله، فقام إليه مالك بن هبيرة السبائي فقال: أشيء سمعته من رسول الله - ﷺ - أو شيء من رأيك؟ قال: سمعت رسول الله يقول: صوموا الشهر وسره" قال (د) (٤): وثنا سليمان بن عبد الرحمن في هذا الحديث قال الوليد: سمعت الأوزاعي يقول: "سره: أوله". ونا أحمد بن عبد الواحد، ثنا أبو مسهر قال: كان سعيد بن عبد العزيز يقول: "سره أوله". قال المؤلف: رواه غيره عن الأوزاعي أنه قال: "سره آخره" وهو الصحيح أراد به اليوم أو اليومين اللذين يستسر فيهما القمر قبل يوم الشك، أو أراد به (٥) صيام آخر الشهر مع يوم الشك إذا وافق ذلك عادته في صوم آخر كل شهر، وقيل: أراد بسره وسطه، وسر كل شيء جوفه، فيكون أراد أيام البيض.
من جوز صوم يوم الشك
٦٩٧٢ - شعبة، سمعت يزيد بن خمير، عن عبد الله بن أبي موسى مولى لبني نصر "أنه سأل عائشة عن اليوم الذي يشك فيه الناس فقالت: لأن أصوم يومًا من شعبان أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان". وقال يزيد بن هارون عن شعبة "إذا غم الشهر" بدل "اليوم الذي يشك فيه".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٧١).
(٢) مسلم (٢/ ٨٢٠ رقم ١١٦١) [١٩٩]. وأخرجه البخاري تعليقًا (١/ ٢٤٧)، وأبو داود (٢/ ٢٩٨ رقم ٢٣٢٨)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٦٤ رقم ٢٨٦٩) من طريق حماد عن ثابت به.
(٣) أبو داود (٢/ ٢٩٩ رقم ٢٣٢٩).
(٤) أبو داود (٢/ ٢٩٩ رقم ٢٣٣٠).
(٥) كتب بالهامش: أراد بالشهر مستهله، العرب تسمي الهلال شهرًا.
[ ٤ / ١٥٨٢ ]
٦٩٧٣ - يحيى بن ضريس، نا هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء "أنها كانت تصوم اليوم الذي يشك فيه من رمضان".
٦٩٧٤ - معاوية بن صالح، عن أبي مريم، عن أبي هريرة قال: "لأن أصوم اليوم الذي يشك فهي من شعبان أحب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان" رواية أبي سلمة عن أبي هريرة في النهي عن التقدم أصح، وأما الذي روي عن علي في ذلك فإنما قاله عند شهادة رجل على رؤية الهلال كما سيأتي، ومتابعة السنة الثابتة وما عليه الجمهور أولى.
الشهادة على رؤية هلال رمضان
٦٩٧٥ - زائدة، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: إني رأيت الهلال - يعني هلال رمضان - فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله؟ قال: نعم. أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ قال: نعم، قال: يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدًا".
الوليد بن أبي ثور عن سماك (د) (١) بهذا إلا أنه لم يقل: يعني هلال رمضان.
الفضل السيناني، ثنا سفيان، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - ليلة هلال رمضان فقال: إني رأيت الهلال، فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: نعم. قال: فنادى أن صوموا". تابعه على وصله أبو عاصم عن سفيان. ورواه غيرهما عن الثوري مرسلًا.
٦٩٧٦ - حماد بن سلمة (د) (٢)، عن سماك، عن عكرمة (٣) "أنهم شكوا في هلال رمضان مرة فأرادوا أن لا يقوموا ولا يصوموا، فجاء أعرابي من الحرة فشهد أنه رأى الهلال، فأتي به النبي - ﷺ - فقال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: نعم وشهد أنه رأى الهلال فأمر بلالًا فنادى في الناس أن يقوموا وأن يصوموا". قال (د) (٢): رواه جماعة عن سماك، عن عكرمة مرسلًا ولم يذكر "القيام" إلا حماد. وساق المؤلف: حديث حماد متصلًا.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣٠٢ رقم ٢٣٤٠). وأخرجه الترمذي (٣/ ٧٤ رقم ٦٩١) من طريق الوليد به، وأخرجه النسائي (٤/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ٢١١٣) من طريق سفيان، وابن ماجه (١/ ٥٢٩ رقم ١٦٥٢) كلاهما من طريق زائدة عن سماك به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس فيه اختلاف.
(٢) أبو داود (٢/ ٣٠٢ رقم ٢٣٤١).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٥٨٣ ]
٦٩٧٧ - يحيى بن عبد الله بن سالم (د) (١)، عن أبي بكر بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر قال: "تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله - ﷺ - أني رأيته، فصام وأمر الناس بصيامه"
٦٩٧٨ - حفص بن عمر الأبُلي - وهو ضعيف - عن مسعر وأبي عوانة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاوس قال: "شهدت المدينة وبها ابن عمر وابن عباس، فجاء رجل إلى واليها فشهد عنده على رؤية هلال رمضان فسأل ابن عمر وابن عباس عن شهادته، فأمراه أن يجيزه وقالا: أجاز رسول الله - ﷺ - شهادة رجل على رؤية هلال رمضان، وكان لا يجيز على شهادة الإفطار إلا شهادة رجل".
٦٩٧٩ - الشافعي، أنا الدراوردي، عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان، عن أمه فاطمة بنت حسين "أن رجلًا شهد عند علي - ﵁ - على رؤية هلال رمضان، فصام وأحسبه قال: وأمر الناس أن يصوموا، وقال: أصوم يومًا من شعبان احب إلي من أن أفطر يومًا من رمضان".
الهلال يرى نهارًا
٦٩٨٠ - الثوري، عن منصور، عن أبي وائل قال: "جاءنا كتاب عمر بخانقين أن الأهلة بعضها أكبر من بعض؛ فإذا رأيتم الهلال نهارًا فلا تفطروا حتى تمسوا إلا أن يشهد رجلان مسلمان أنهما أهلاه بالأمس عشية". رواه جماعة عنه ورواه عنه مؤمل بن إسماعيل فزاد فيه: "فإذا رأيتم الهلال أو النهار، فلا تفطروا حتى يشهد ذوا عدلٍ أنهما أهلاه بالأمس عشية". قال أبو بكر النيسابوري: إن كان مؤمل حفظه فهو غريب.
شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل: "أتانا كتاب عمر بخانقين: الأهلة بعضهم أعظم من بعض، فإذا رأيتم الهلال من أول النهار فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان أنهما رأياه بالأمس" ورواه هكذا حماد بن سلمة عن الأعمش.
٦٩٨١ - الثوري، عن مغيرة، عن شباك عن إبراهيم قال (٢): "كتب عمر إلى عتبة بن فرقد (٣): إذا رأيتم الهلال نهارًا قبل أن تزول الشمس لتمام ثلاثين فأفطروا، وإذا رأيتموه بعد ما تزول الشمس فلا تفطروا حتى تصوموا". هذا منقطع، وحديث أبي وائل أصح.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣٠٢ رقم ٢٣٤٢).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) كتب فوقها: صح.
[ ٤ / ١٥٨٤ ]
٦٩٨٢ - يونس، عن ابن شهاب، عن سالم: "أن أناسًا رأوا هلال الفطر نهارًا، فأتم عبد الله صيامه إلى الليل، وقال: لا، حتى يرى من حيث يرى بالليل". وبمعناه رواه عبد العزيز بن أبي سلمة، عن ابن شهاب، ورويناه في ذلك عن عثمان وابن مسعود.
وجوب النية كل ليلة للصوم
٦٩٨٣ - يحيى بن أيوب (عو) (١)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه، عن حفصة، عن رسول الله - ﷺ - قال: "من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له".
من أصبح جنبًا في رمضان
٦٩٨٤ - مالك عن أبي طوالة (م) (٢)، عن أبي يونس مولى عائشة، عن عائشة: "أن رجلًا قال لرسول الله - ﷺ - وهي تسمع: إني أصبح جنبًا، وأنا أريد الصيام، فقال رسول الله - ﷺ -: وأنا أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام، فأغتسل ثم أصوم ذلك اليوم، فقال الرجل: إنك لست مثلنا قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله - ﷺ - فقال: والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي! " تابعه إسماعيل بن جعفر (م) (٣)، ثنا عبد الله بن عبد الرحمن أن أبا يونس أخبره عن عائشة: "أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - يستفتيه وهي تسمع من وراء الباب فقال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم، فقال: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم. فقال: لست مثلنا قد غفر الله لك. . ." الحديث.
٦٩٨٥ - مالك (م) (٤)، عن عبد ربه بن سعيد، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن عائشة وأم سلمة قالتا: "إن كان رسول الله - ﷺ - ليصبح جنبًا من جماع غير احتلام، ثم يصوم في
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٧٨١ رقم ١١١٠) [٧٩]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٢ رقم ٢٣٨٩)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٥ رقم ٣٠٢٥) من طريق أبي طوالة به.
(٣) مسلم (٢/ ٧٨١ رقم ١١١٠) [٧٩].
(٤) مسلم (٢/ ٧٨٠ رقم ١١٠٩) [٧٨]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٢ رقم ٢٣٨٨)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١٢/ ٣٤١ رقم ١٧٦٩٦) من طريق مالك به.
[ ٤ / ١٥٨٥ ]
رمضان".
٦٩٨٦ - عمرو بن الحارث (م) (١)، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري أن أبا بكر بن عبد الرحمن حدثه: "أن مروان أرسله إلى أم سلمة يسألها عن الرجل يصبح جنبًا أيصوم؟ فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يصبح جنبًا، من جماع لا حلم، ثم لا يفطر ولا يقضي".
٦٩٨٧ - يونس (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن عروة، وأبي بكر بن عبد الرحمن أن عائشة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يدركه الفجر في رمضان وهو جنب من غير حلم، فيغتسل ويصوم".
٦٩٨٨ - مالك (خ) (٣)، عن سمي سمع أبا بكر بن عبد الرحمن يقول: "كنت وأبي عند مروان وهو أمير المدينة، فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم، فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة فتسألهما عن ذلك. قال أبو بكر: فذهب وذهبت معه حتى دخلنا على عائشة، فسلم عليها عبد الرحمن فقال: يا أم المؤمنين، إنا كنا عند مروان. . . فذكر له أن أبا هريرة قال: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم. فقالت: ليس كما قال يا عبد الرحمن، أترغب عما كان رسول الله - ﷺ - يفعله؟ ! فقال: لا والله. فقالت: فأشهد على رسول الله - ﷺ - إن كان ليصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم. قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة فسألها عن ذلك، فقالت مثل ما قالت عائشة، فخرجنا حتى جئنا مروان فقال له عبد الرحمن ما قالتا. فقال مروان: أقسمت عليك أبا محمد لتركبن دابتي بالباب، فلتأتين أبا هريرة فلتخبرنه بذلك، فركب عبد الرحمن وركبت معه حتى أتينا أبا هريرة، فتحدث معه عبد الرحمن ساعة ثم ذكر ذلك له، فقال أبو هريرة: لا
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٨٠ رقم ١١٠٩) [٧٧].
(٢) البخاري (٤/ ١٨١ رقم ١٩٣٠)، ومسلم (٢/ ٧٨٠ رقم ١١٠٩) [٧٦]. وأخرجه الترمذي (٣/ ١٤٩ رقم ٧٧٩) من طريق الليث عن ابن شهاب به. وقال: حديث عائشة وأم سلمة حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٤/ ١٦٩ رقم ١٩٢٥ - ١٩٢٦).
[ ٤ / ١٥٨٦ ]
علم لي بذلك، إنما أخبرني مخبر". رواه (خ) (١) مدرجًا في روايته، عن أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي بكر بن عبد الرحمن إلا أنه قال في حديثه فقال: "كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهن أعلم".
ابن جريج (م) (٢)، أخبرني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: "سمعت أبا هريرة يقول في قصصه: من أدركه الفجر جنبًا فلا يصم، فذكرت ذلك لأبي، فأنكر ذلك، فانطلق وانطلقت معه حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة فسألهما عن ذلك، فكلتاهما قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصبح جنبًا من غير حلم، ثم يصوم فانطلقنا حتى دخلنا على مروان فذكر ذلك له فقال: عزمت عليك إلا ما ذهبت إلى أبي هريرة وردد عليه ما يقول. قال: فجئنا أبا هريرة وأبو بكر حاضر ذلك كله، فذكر ذلك له عبد الرحمن فقال أبو هريرة: سمعت ذلك من الفضل ولم أسمعه من النبي - ﷺ - قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك، قلت لعبد الملك: قالتا: في رمضان؟ قال: كذلك يصبح جنبًا من غير حلم ثم يصوم".
٦٩٨٩ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب: "أن أبا هريرة رجع عن قوله قبل موته".
قال عبد الوهاب بن عطاء: أنا عمر بن قيس المكي قال: قال عطاء: "رجع أبو هريرة عن قوله رجوعًا حسنًا - يعني: في الجنب". قال ابن المنذر: أحسن ما سمعت في هذا أن يكون ذلك محمولًا على النسخ، وذلك أن الجماع كان أول الإسلام محرمًا على الصائم في الليل بعد النوم كالطعام والشراب، فلما أباح الله الجماع إلى طلوع الفجر جاز للجنب إذا أصبح قبل أن يغتسل أن (يصومه) (٣) ذلك اليوم لارتفاع الحظر، فكان أبو هريرة يفتي بما سمعه من الفضل على الأمر الأول، ولم يعلم بالنسخ، فلما سمع خبر عائشة وأم سلمة صار إليه.
_________________
(١) البخاري (٤/ ١٧٠).
(٢) مسلم (٢/ ٧٧٩ رقم ١١٠٩) [٧٥].
(٣) في "هـ": يصوم.
[ ٤ / ١٥٨٧ ]
متى يحرم الأكل على الصائم
٦٩٩٠ - هشيم (خ) (١) وآخر (م) (٢) عن حصين، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم قال: "لما نزلت: ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ (٣) عمدت إلى عقالين عقال أبيض وعقال أسود، فجعلتهما تحت وسادتي فجعلت أقوم من الليل لأنظر ولأتبين لي، فلما أصبحت غدوت على النبي - ﷺ - فأخبرته فضحك وقال: إن كان وسادك لعريضًا، إنما ذاك بياض النهار من سواد الليل".
٦٩٩١ - أبو غسان (خ م) (٤)، حدثني أبو حازم، بن سهل قال: "نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٣) ولم ينزل: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ قال: وكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود فلا يزال يأكل ويشرب حتى يتبين له زيهما، فأنزل الله بعد ذلك: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعلموا أنه إنما يعني بذلك الليل والنهار". رواه ابن أبي حازم (خ) (٥)، عن أبيه.
٦٩٩٢ - حماد بن زيد (م) (٦)، نا عبد الله، بن سوادة، عن أبيه، عن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يغرنكم من سحوركم أذان بلال، ولا بياض الأفق المستطيل هكذا حتى
_________________
(١) البخاري (٤/ ١٥٧ رقم ١٩١٦).
(٢) مسلم (٢/ ٧٦٦ رقم ١٠٩٠) [٣٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٤ رقم ٢٣٤٩)، والترمذي (٥/ ١٩٥ رقم ٢٩٧٠) كلهم من طريق حصين به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البقرة: ١٨٧.
(٤) البخاري (٤/ ١٥٧ رقم ١٩١٧)، ومسلم (٢/ ٧٦٧ رقم ١٠٩١) [٣٥]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٩٦ رقم ١١٠٢٢) في طريق أبي غسان.
(٥) تقدم.
(٦) مسلم (٢/ ٧٧٠ رقم ١٠٩٤) [٤٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٣ رقم ٢٣٤٦) من طريق حماد به. وأخرجه النسائي (٤/ ١٤٨ رقم ٢١٧١) من طريق شعبة، والترمذي (٣/ ٨٦ رقم ٧٠٦) من طريق أبي هلال كلاهما عن سوادة، عن سمرة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
[ ٤ / ١٥٨٨ ]
يستطير هكذا. وحكى حماد بيده قال: يعني معترضًا".
٦٩٩٣ - ابن أبي ذئب، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان (١) أن رسول الله - ﷺ - قال: "هما فجران فأما الذي كأنه ذنب السِّرحان، فإنه لا يحل شيئًا ولا يحرمه، وأما المستطيل فالذي أخذ بالأفق فإنه يحل الصلاة ويحرم الطعام". مرسل، وروي متصلًا بذكر جابر.
٦٩٩٤ - أبو أحمد الزبيري، نا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الفجر فجران، فأما الأول فإنه لا يحرم الطعام ولا يحل الصلاة، وأما الثاني فإنه يحرم الطعام ويحل الصلاة". رواه غيره عن الثوري فلم يرفعه.
متى يفطر الصائم
٦٩٩٥ - هشام بن عروة (خ م) (٢)، أنا أبي، سمعت عاصم بن عمر يحدث عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أقبل الليل من ها هنا وأدبر النهار من ها هنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم".
٦٩٩٦ - هشيم (م) (٣)، عن أبي إسحاق الشيباني (خ) (٤)، عن ابن أبي أوفى قال: "كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر في شهر رمضان، فلما غابت الشمس قال: يا فلان، انزل (فاجدح) (٥) لنا. قال: يا رسول الله، إن عليك نهارًا. قال: انزل فاجدح لنا. فنزل. فجدح له فأتاه به فشربه النبي - ﷺ - ثم قال بيده: إذا غابت الشمس من ها هنا وجاء الليل من ها هنا فقد أفطر الصائم".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٤/ ٢٣١ رقم ١٩٥٤)، ومسلم (٢/ ٧٧٢ رقم ١١٠٠) [٥١]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٤ رقم ٢٣٥١)، والترمذي (٣/ ٨١ رقم ٦٩٨)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٨/ ٣٤ رقم ١٠٤٧) من طرق عن هشام به. وقال الترمذي: حديث عمر حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٢/ ٧٧٢ رقم ١١٠١) [٥٢].
(٤) البخاري (٤/ ٢٣٣ رقم ١٩٥٦). وأخرجه أبو داود كما في التحفة (٤/ ٢٨٢ رقم ٥١٦٣)، من طريق عبد الواحد، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٤/ ٢٨٢ رقم ٥١٦٣) من طريق سفيان كلاهما، عن أبي إسحاق الشيباني.
(٥) كتب في الحاشية: الجدح: خلط السويق بالماء. والمجدح عود تخاض به الأشربة.
[ ٤ / ١٥٨٩ ]
ذم من أفطر قبل الغروب
٦٩٩٧ - عبد الرحمن بن يزيد بن جابر (س) (١)، عن سليم بن عامر، حدثني أبو أمامة، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "بينا أنا نائم أتاني رجلان فأخذا بضبعيّ فأتيا بي جبلًا وعرًا فقالا لي: اصعد. قلت: إني لا أطيقه. فقالا: إنا سنسهله لك، فصعدت حتى إذا كنت في سواء الجبل إذا أنا بأصوات شديدة، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عواء أهل النار، ثم انطلق بي فإذا أنا بقوم معلقين بعراقيبهم مشققة أشداقهم، تسيل أشداقهم دمًا، قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين يفطرون قبل تحلة صومهم".
أخبرناه الحاكم، نا الأصم، نا بحر بن نصر، نا بشر بن بكر، نا ابن جابر.
من أكل يعتقد أن الفجر لم يطلع ثم بان له
٦٩٩٨ - سعيد بن منصور، نا هشيم، نا خالد ومنصور، عن ابن سيرين، عن يحيى بن الجزار قال: "سئل ابن مسعود عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ليلًا وقد طلع الفجر فقال: من أكل من أول النهار، فليأكل من آخره". ومنصور، عن ابن سيرين أنه قال مثله. قال: وقال الحسن: "يتم صومه ولا شيء عليه".
٦٩٩٩ - النعمان بن المنذر، عن مكحول (٢): "سئل أبو سعيد الخدري عن رجل تسحر وهو يرى أن عليه ليلًا وقد طلع الفجر، قال: إن كان شهر رمضان صام وقضى يومًا مكانه، وإن كان من غير رمضان فليأكل من آخره فقد أكل من أوله". وروينا عن سعيد بن جبير مثل قول ابن سيرين، وعن مجاهد كقول الحسن، وقول من قال يقضي أصح لدلائل وجوب الصوم من وقت الفجر.
_________________
(١) النسائي في الكبرى كما في التحفة (٤/ ١٦٦ رقم ٤٨٧١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٥٩٠ ]
من أكل وهو يرى أن الشمس قد غربت ثم ظهرت
٧٠٠٠ - هشام بن عروة (خ) (١)، عن فاطمة، عن أسماء قالت: "أفطرنا على عهد رسول الله - ﷺ - في يوم غيم، ثم بدت لنا الشمس. قال أبو أسامة: فقلت لهشام فأمروا بالقضاء؟ قال: فبد من ذلك".
٧٠٠١ - مالك، عن زيد بن أسلم، عن أخيه خالد (٢) "أن عمر بن الخطاب أفطر في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، قد طلعت الشمس. فقال عمر: الخطب يسير وقد اجتهدنا" قال الشافعي: يعني: قضاء يوم. وعلى ذلك حمله مالك أيضًا. ورواه ابن عيينة، عن زيد بن أسلم فقال: عن أخيه، عن أبيه (٣)، عن عمر. وروي من وجهين آخرين.
٧٠٠٢ - الثوري عن جبلة بن سحيم، عن علي بن حنظلة، عن أبيه قال: "كنت عند عمر فأتي بجفنة في شهر رمضان، فقال المؤذن: الشمس طالعة. فقال: أغنى الله عنا شَرَّك، إنا لم نرسلك راعيًا للشمس، إنما أرسلناك داعيًا إلى الصلاة، يا هؤلاء، من كان منكم أفطر فقضاء يوم يسير، وإلا فليتم صومه". رواه يعلى، عن الثوري وفيه: "فأتينا بطعام فأفطر وقال: ما أيسر قضاء يوم".
شعبة، عن جبلة، سمعت علي بن حنظلة يحدث عن أبيه - وكان أبوه صديقًا لعمر - قال: "كنت عند عمر في رمضان، فأفطر وأفطر الناس، فصعد المؤذن ليؤذن فقال: أيها الناس، هذه الشمس لم تغرب. فقال عمر: كفانا الله شرك، إنا لم نبعثك راعيًا. ثم قال عمر: من كان أفطر فليصم يومًا مكانه". رواه بنحوه أبو إسحاق الشيباني، عن ابن حنظلة.
٧٠٠٣ - إسرائيل، عن زياد بن علاقة، عن بشر بن قيس، عن عمر قال: "كنت عنده عشية في رمضان، وكان يوم غيم، فظن أن الشمس قد غابت، فشرب عمر [وسقاني] (٤) ثم
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٣٥ رقم ١٩٥٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٦ رقم ٢٣٥٩)، وابن ماجه (١/ ٥٣٥ رقم ١٦٧٤) كلاهما من طريق هشام به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) كتب فوقها صح.
(٤) في "الأصل": وسقا لي. والمثبت من "م، هـ".
[ ٤ / ١٥٩١ ]
نظروا إليها على سفح الجبل، فقال عمر: لا نبالي والله نقضي يومًا مكانه" تابعه الوليد بن أبي ثور، عن زياد. وهذه الآثار دالة على خطأ رواية زيد بن وهب.
٧٠٠٤ - الفسوي، نا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن المسيب بن رافع، عن زيد بن وهب قال: "بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان، والسماء متغيمة فرأينا أن الشمس قد غابت، فأخرجت لنا عساس من لبن من بيت حفصة، فشرب عمر وشربنا، فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس فجعل بعضنا يقول لبعض: نقضي يومنا هذا، فسمع ذلك عمر، فقال: والله لا نقضيه، وما تجانفنا لإثم". رواه حفص بن غياث وأبو معاوية، عن الأعمش، عن زيد نفسه، وكان الفسوي يحمل على زيد بهذه الرواية المخالفة، وزيد ثقة إلا أن الخطأ يقع.
قلت: لعله تغير اجتهاد عمر فيكون له في المسألة قولان.
٧٠٠٥ - سعدويه، ثنا يوسف بن محمد بن يزيد بن صيفي بن صهيب، ثنا شعيب بن عمرو بن سليم الأنصاري - وكان أتى عليه مائة وخمس عشرة سنة - قال: "أفطرنا مع صهيب الخير أنا وأبي في رمضان في يوم [غيم] (١) وطش، فبينا نحن نتعشى إذ طلعت الشمس، فقال صهيب: طعمة الله، أتموا صيامكم إلى الليل، واقضوا يومًا مكانه".
من طلع الفجر وفي فيه شيء لفظه وأتم صومه
٧٠٠٦ - الليث، عن بكير بن الأشج، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله، عن عمر قال: "هششت يومًا فقبلت وأنا صائم، فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قبلت وأنا صائم. فقال: أرأيت لو تمضمضت بماء وأنت صائم؟ قال: قلت: لا بأس بذلك. فقال: ففيم". قال الشافعي: فإن ازدرده (٢) بعد الفجر قضى يومًا مكانه.
٧٠٠٧ - حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا سمع أحدكم النداء والإناء على يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه" (٣).
وحماد، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة مثله مرفوعًا: "وكان المؤذنون يؤذنون إذا
_________________
(١) في "الأصل": عتيم. والمثبت من "م، هـ".
(٢) زاد هنا لحَقًا: فإن ازدرده وكتب فوقه صح. وليس في "م، هـ".
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٤ رقم ٢٣٥٠) من طريق حماد به.
[ ٤ / ١٥٩٢ ]
بزغ الفجر" فهذا إن صح فهو محمول عند عامة أهل العلم على أنه - ﷺ - علم أن المنادي كان ينادي قبل طلوع الفجر بحيث يقع شربه قبل الفجر. وقول الراوي: "وكانوا يؤذنون إذا بزغ" يحتمل أن يكون خبرًا منقطعًا ممن دون أبي هريرة أو يكون خبرًا عن الأذان الثاني، والحديث على النداء الأول ليكون موافقًا لخبر.
٧٠٠٨ - سليمان التيمي (خ م) (١)، عن أبي عثمان النهدي، عن ابن مسعود، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يمنعن أحدًا منكم أذان بلال من سحوره، فإنما ينادي ليوقظ نائمكم، ويرجع قائمكم، وليس أن يقول هكذا، ولكن يقول هكذا الفجر هو المعترض، وليس بالمستطيل".
٧٠٠٩ - عبيد الله (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر، وعن القاسم، عن عائشة قالا: قال رسول الله - ﷺ -: "إن بلالًا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى تسمعوا أذان ابن أم مكتوم".
٧٠١٠ - حفص ين غياث، عن أشعث، عن أبي هبيرة، عن جده شيبان قال: "دخلت المسجد فناديت فتنحيت، فقال لي رسول الله - ﷺ -: أبا يحيى. قال: نعم. قال: ادنه هلم الغداء. قلت: إني أريد الصوم قال: وأنا أريد الصوم ولكن مؤذننا في بصره سوء أو شيء أذن قبل أن يطلع الفجر". رواه شريك، عن أشعث فقال: عن يحيى بن عباد الأنصاري - وهو أبو هبيرة - عن أبيه، عن جده تفرد به أشعث بن سوار فإن يصح فكأن ابن أم مكتوم وقع تأذينه قبل الفجر، فلم يمنع رسول الله - ﷺ - من الأكل.
من بزغ الفجر وهو مجامع أخرجه في الحال وصام
٧٠١١ - الليث، حدثني، نافع أن عبد الله كان يقول: "لو نودي بالصلاة والرجل على امرأته لم يمنعه ذلك أن يصوم، إذا أراد الصيام قام واغتسل ثم أتم صيامه".
_________________
(١) البخاري (٢/ ١٢٣ رقم ٦٢١)، ومسلم (٢/ ٧٦٨ رقم ١٠٩٣) [٣٩]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٣ رقم ٢٣٤٧)، والنسائي (٤/ ١٤٨ رقم ٢١٧٠)، وابن ماجه (١/ ٥٤١ رقم ١٦٩٦) من طريق التيمي به.
(٢) البخاري (٤/ ١٦٢ رقم ١٩١٨ - ٩١٩)، ومسلم (٢/ ٧٦٨ رقم ١٠٩٢) [٣٨]. وأخرجه النسائي (٢/ ١٠ رقم ٦٣٩) من طريق عبيد الله عن القاسم به.
[ ٤ / ١٥٩٣ ]
من ذرعه القيء لم يفطر ومن استقاء أفطر
قال الشافعي: من تقيأ وهو صائم وجب عليه القضاء، ومن ذرعه فلا قضاء عليه، وبهذا أنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر.
٧٠١٢ - ابن وهب، نا عبد الله بن عمر ومالك، عن نافع، عن ابن عمر: "من ذرعه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء".
٧٠١٣ - عيسى بن يونس (عو) (١)، نا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض" سمعه (ق) حفص بن غياث من هشام، تفرد به هشام، وبعض الحفاظ لا يراه محفوظًا. قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: ليس من ذا شيء.
قلت: يريد رفعه.
قال المؤلف: وروي من وجه آخر ضعيف، عن أبي هريرة مرفوعًا. وروي عن أبي هريرة: "أنه قال في القيء لا يفطر".
٧٠١٤ - أبو معاوية، عن حجاج، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليّ قال: "إذا أكل الرجل ناسيًا وهو صائم، فإنما هو رزق رزقه الله إياه، وإذا تقيأ وهو صائم فعليه القضاء، وإذا ذرعه القيء فليس عليه قضاء".
٧٠١٥ - فأما حديث عبد الوارث (د ت س) (٢)، نا حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني الأوزاعي، عن يعيش بن الوليد بن هشام، حدثه أن أباه حدثه قال: حدثني معدان بن أبي طلحة أن أبا الدرداء أخبره "أن رسول الله - ﷺ - قاء فأفطر. فلقيت ثوبان في
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣١٠ رقم ٢٣٨٠)، والترمذي (٣/ ٩٨ رقم ٧٢٠)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢١٥ رقم ٣١٣٠)، وابن ماجه (١/ ٥٣٦ رقم ١٦٧٦). وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن غريب.
(٢) أبو داود (٢/ ٣١٠ رقم ٢٣٨١)، والترمذي (١/ ١٤٢ - ١٤٣ رقم ٨٧)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢١٤ رقم ٣١٢١، ٣١٢٢).
[ ٤ / ١٥٩٤ ]
مسجد دمشق فحدثته فقال: صدق أبو الدرداء، أنا صببت عليه وضوءه" (١) فهذا يختلف في إسناده، فإن صح فمحمول على العامد، وكأنه ﵇ كان متطوعًا بصومه.
٧٠١٦ - شعبة، عن أبي الجودي، عن أبي بلج، عن أبي شيبة المهري قال: "قلنا لثوبان: حدثنا عن رسول الله - ﷺ - فقال: رأيته قاء فأفطر".
قلت: لم يخرجوه.
٧٠١٧ - يزيد بن أبي حبيب (ق) (٢)، عن أبي مرزوق، عن حنش بن عبد الله، عن فضالة بن عبيد قال: "أصبح رسول الله - ﷺ - صائمًا فقاء فأفطر، فسئل عن ذلك؟ فقال: إني قئت".
قلت: رواه ابن ماجه من طريق ابن إِسحاق، عن يزيد فأسقط منه حنشًا، وأثبته مفضل بن فضالة ويحيى بن أيوب وابن لهيعة.
٧٠١٨ - وأما حديث الثوري (د) (٣)، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يفطر من قاء، ولا من احتلم، ولا من احتجم"، فمحمول على من ذرعه القيء، إن صح.
٧٠١٩ - أبو الجماهر، نا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم - وهو ضعيف - عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "ثلاث لا يفطرن: القيء، والاحتلام، والحجامة".
من أصبح يوم الشك لا ينوي صومًا ثم علم أنه من رمضان أمسك يومه
٧٠٢٠ - يزيد بن أبي عبيد (خ م) (٤)، عن سلمة "أن رسول الله - ﷺ - بعث رجلًا من أسلم إلى قومه يوم عاشوراء فقال: مرهم فليصوموا هذا اليوم. فقال: يا رسول الله، ما أراني آتيهم
_________________
(١) تقدم.
(٢) ابن ماجه (١/ ٥٣٥ رقم ١٦٧٥).
(٣) أبو داود (٢/ ٣٢٠ رقم ٢٣٧٦).
(٤) البخاري (٤/ ٢٨٨ رقم ٢٠٠٧)، ومسلم (٢/ ٧٩٨ رقم ١١٣٥) [١٣٥]. وأخرجه النسائي (٥/ ١٩٢ رقم ٢٣٢١) من طريق يزيد به.
[ ٤ / ١٥٩٥ ]
حتى يطعموا. قال: من طعم منهم، فليصم بقية يومه". لفظ أبي قلابة عن أبي عاصم (خ) عنه.
٧٠٢١ - شعبة (د) (١)، عن قتادة، عن عبد الرحمن بن مسلمة، عن عمه "أن أسلم أتت النبي - ﷺ - يوم عاشوراء، فقال: أصمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا. قال: فأتموا بقية يومكم واقضوه". رواه سعيد فخالف شعبة في المتن والسند.
من رأى إعادة صومه وإن لم يفطر
حديث الأمر بالقضاء في صوم عاشوراء يحتمل أن يكون عامًا فيمن أكل ومن لم يأكل، وقد اختلف في كونه واجبًا في الأصل، ومر حديث ابن عمر مرفوعًا: "من لم يجمع الصيام من الليل فلا صيام له".
من أكل يشك في طلوع الفجر
٧٠٢٢ - الثوري، حدثني الأعمش والحسن بن عبيد الله، عن أبي الضحى "أن رجلًا قال لابن عباس: متى أدع السحور؟ ققال رجل: إذا شككت. فقال ابن عباس: كل ما شككت حتى يتبين لك".
٧٠٢٣ - يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت قال: "أرسل ابن عباس رجلين ينظران إلى الفجر، فقال أحدهما: أصبحت. وقال الآخر: لا. فقال: اختلفتما، أرني شرابي". وروي في هذا عن أبي بكر وعمر وابن عمر
كفارة من أتى أهله في رمضان صائمًا
٧٠٢٤ - ابن عيينة (خ م) (٢)، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة:
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣٢٧ رقم ٢٤٤٧) من طريق سعيد عن قتادة به وليس من طريق شعبة وانظر تحفة الأشراف (١١/ ١٨١ رقم ١٥٦٢٨). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٦٠ رقم ٢٨٥٠) من طريق شعبة عن قتادة عن عبد الرحمن بن المنهال بنحوه.
(٢) البخاري (١١/ ٦٠٤ رقم ٦٧٠٩)، ومسلم (٢/ ٧٨١ رقم ١١١١) [٨١]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٣ رقم ٢٣٩٠)، والترمذي (٣/ ١٠٢ رقم ٧٢٤)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢١٢ رقم ٣١١٧/ ٤)، وابن ماجه (١/ ٥٣٤ رقم ١٦٧١) كلهم من طريق ابن عيينة به.
[ ٤ / ١٥٩٦ ]
"جاء رجل فقال: يا رسول الله: هلكت. قال: وما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في رمضان. قال: فهل تجد ما تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا. ثم جلس وأتي النبي - ﷺ - بعرق من تمر، فقال: تصدق بهذا. فقال: أفقر منا فما بين لابتيها بيت أحوج إليه منا، فضحك النبي - ﷺ - حتى بدت أنيابه ثم قال له: اذهب فأطعمه أهلك".
جرير (خ م) (١)، عن منصور، عن (٢) الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: إن الآخِرَ وقع على امرأته في رمضان. فقال: أتجد ما تحرر رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال فتجد ما تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا. قال: فأتي رسول الله - ﷺ - بعرق فيه تمر - وهو الزبيل، فقال: أطعم هذا عنك. فقال: ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا، قال: أطعمه أهلك". قال الزهري: إنها كانت رخصة لهذا فمن أصاب مثل [ما] (٣) أصاب فليصنع ما أمر به.
مؤمل بن إسماعيل، نا سفيان، عن منصور به، وفيه "فأتي بمكتل فيه خمسة عشر صاعًا من تمر، فقال: خذها فأطعمه عنك. . ." الحديث. وكذا لفظ إبراهيم بن طهمان، عن منصور، ورواه الأوزاعي وابن أبي حفصة، عن الزهري هكذا، ورواه هشام بن سعد، عن الزهري فقال: عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. ورواه ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن الزهري، فجعل هذا التقدير عن عمرو بن شعيب، فالذي يشبه أن يكون تقدير المكتل بخمسة عشر صاعًا عن عمرو.
الليث (خ م) (٤)، عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "أن رجلًا وقع بامرأته في رمضان. . ." الحديث.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٠٤ رقم ١٩٣٧)، ومسلم (٢/ ٧٨٢ رقم ١١١١).
(٢) كتب فوقها: صح.
(٣) سقط من "الأصل" والمثبت من "م، هـ".
(٤) البخاري (١٢/ ١٣٤ رقم ٦٨٢١)، ومسلم (٢/ ٧٨٢ رقم ١١١) [٨٢]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٢ رقم ٣١١٦) من طريق الليث به.
[ ٤ / ١٥٩٧ ]
عبد الرزاق (م خ) (١) وعبد الواحد، عن معمر، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة "أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: هلكت. قال: وما ذاك؟ قال: أصبت أهلي في رمضان. قال: أتجد رقبة؟ قال: لا يا رسول الله. قال: أتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا يا رسول الله. قال: أتستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟ قال: لا أجده. فأتي النبي - ﷺ - بعرق فيه تمر، قال: اذهب فتصدق بهذا. فقال: على أفقر مني والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج إليه منا، فضحك ثم قال: اذهب به إلى أهلك" قال الزهري: وإنما كان هذا رخصة للرجل وحده، ولو أن رجلا أصاب أهله في رمضان اليوم لم يكن له إلا أن يكفر. وبمعناه رواه عقيل وإبراهيم بن سعد وغيرهما، وكذلك رواه عراك بن مالك عن الزهري.
٧٠٢٥ - يحيى بن سعيد (خ م) (٢)، أنا عبد الرحمن بن القاسم أن محمد بن جعفر بن الزبير أخبره أنه سمع عباد بن عبد الله أنه سمع عائشة تحدث: "أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إنه احترق، فسأله ما له فقال: أصبت أهلي في رمضان. قالت: فأتي النبي - ﷺ - بمكتل يدعى العرق فيه تمر فقال: أين المحترق؟ فقام الرجل فقال: تصدق بهذا".
ابن أبي الزناد (س) (٣)، عن عبد الرحمن بن الحارث، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عباد، عن عائشة: "كان النبي - ﷺ - جالسًا في ظل فارع، فجاءه رجل من بني بياضة فقال: احترقت وقعت بامرأتي في رمضان قال: أعتق رقبة. قال: لا أجد. قال: أطعم ستين مسكينًا. قال: ليس عندي، فأتي النبي - ﷺ - بعرق من تمر فيه عشرون صاعًا فقال: تصدق. فقال: ما نجد عشاء ليلة. قال: فعد به على أهلك". الأخذ بزيادات أبي هريرة أولى. وقد رواه ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر يزيد وينقص ثم قال في آخره ابن جعفر فحدث أن تلك الصدقة كانت عشرين صاعًا من تمر. فهذا منقطع.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٨٣ رقم ١١١١) [٨٤] والبخاري (١١/ ٦٠٤ رقم ٦٧١٠).
(٢) البخاري (٤/ ١٩٠ رقم ١٩٣٥)، ومسلم (٢/ ٧٨٣ رقم ١١١٢) [٨٥]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٠ رقم ٣١١١) من طريق يحيى بن سعيد به. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٤ رقم ٢٣٩٤) من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم به.
(٣) كذا رمز له المصنف في "الأصل" وهو وهم، وإنما أخرجه أبو داود (٢/ ٣١٤ رقم ٩٥٢٣) من هذا الطريق.
[ ٤ / ١٥٩٨ ]
وقوله واقعت في رمضان دال على أن قصته غير قصة المظاهر فإن المظاهر جامع في ضوء القمر
٧٠٢٦ - شعيب (خ) (١)، عن الزهري، أخبرني حميد أن أبا هريرة قال: "بينا نحن جلوس إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله، هلكت، وقعت على امرأتي وأنا صائم. قال: هل تجد رقبة تعتقها؟ فقال: لا. إلى أن قال: ما بين لابتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتي، فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت أنيابه، ثم قال: أطعمه أهلك".
الوليد، نا الأوزاعي، حدثني الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة قال: "قال رجل: يا رسول الله، هلكت. قال: ويحك! وما ذاك؟ قال: وقعت على أهلي في يوم من شهر رمضان قال: أعتق رقبة. قال: ما أجدها. قال: فصم شهرين متتابعين. قال: ما أستطيع. قال: أطعم ستين مسكينًا، قال: ما أجد. قال: فأتي رسول الله - ﷺ - بعرق فيه تمر خمسة عشر صاعًا، فقال: خذه فتصدق به. قال: على أفقر من أهلي، فوالله ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلي فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت أنيابه، قال: خذه واستغفر الله وأطعم أهلك". وكذا رواه ابن المبارك والهقل ومسرور بن صدقة، عن الأوزاعي، لكن جعل ابن المبارك قوله: "خمسة عشر صاعًا" من رواية عمرو بن شعيب وأدرجه الآخران في الحديث كالوليد.
عنبسة بن خالد، نا يونس، عن ابن شهاب، أخبرني حميد أنه سمع أبا هريرة يقول: "أتى رجل فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: ويحك! وما ذاك؟ قال: إني وقعت على امرأتي وأنا صائم في رمضان. قال: هل تجد رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تجد طعام ستين مسكينًا؟ قال: لا فسكت النبي - ﷺ -، فبينا نحن على ذلك أتي النبي بعرق فيه تمر فقال: أين الرجل آنفًا؟ خذ هذا فتصدق به. قال: على أفقر
_________________
(١) البخاري (٤/ ١٩٣ رقم ١٩٣٦).
[ ٤ / ١٥٩٩ ]
من أهلي! يا رسول الله والله ما بين لابتيها أهل بيت أفقر منا. فضحك وقال: أطعمه أهلك" (١). ورواه ابن أبي ذئب وعبد الرحمن بن خالد والنعمان بن راشد وعبد الرحمن بن نمر وصالح بن أبي الأخضر وغيرهم، واتفق الكل على أن فطر الرجل وقع بجماع وأن الرسول أمره بالكفارة على اللفظ الذي يقتضي الترتيب. وفي حديث الليث (م) (١)، عن يحيى بن سعيد، عن ابن القاسم، عن محمد بن جعفر، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن عائشة أنه قال: "وطئت امرأتي في رمضان نهارًا. قال: تصدق، تصدق. قال: ما عندي شيء، فأمره أن يجلس فجاءه عرقان فيهما طعام فأمره أن يتصدق به". ولفظ يحيى بن بكير، عن الليث: "فمكث فجاءه عرق" وهذا أصح كما قاله الجماعة.
٧٠٢٧ - شريك وغيره عن إبراهيم بن عامر، عن سعيد بن المسيب: "أن أعرابيًا أتى النبي - ﷺ - وهو ينتف شعره فقال: يا رسول الله، أتيت أهلي في رمضان! فأمره أن يكفر كفارة الظهار".
رواية من أوهم التخيير في الكفارة دون ترتيب
٧٠٢٨ - مالك (م) (٢)، عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة: "أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله - ﷺ - بعتق رقبة أو صيام شهرين أو إطعام ستين مسكينًا. قال: إني لا أجد. قأتي رسول الله - ﷺ - بعرق تمر. فقال: خذ هذا فتصدق به. فقال: يا رسول الله، ما أجد أحوج مني. فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت ثناياه، ثم قال: كله".
ابن جريج (م) (٤)، حدثني ابن شهاب ولفظه "أن رجلًا أفطر في رمضان، فأمره نبي الله أن يعتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينًا" ليس عند (م) "متتابعين" وبمعناه رواه يحيى بن سعيد، عن الزهري فرواية الجماعة، عن الزهري بتقييد الوطء ناقلة للفظ صاحب الشرع أولى بالقبول؛ لإتيانهم بالحديث على وجهه، ثم إن حماد بن مسعدة روى الحديث عن مالك كلفظ الجماعة.
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٧٨٢ رقم ١١١١) [٨٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٣ رقم ٢٣٩٢)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢١٢ رقم ٣١١٥) كلاهما من طريق مالك به.
(٣) مسلم (٢/ ٧٨٢ رقم ١١١١) [٨٤].
[ ٤ / ١٦٠٠ ]
عبد الرحمن بن بشر، نا حماد، عن مالك ولفظه: "أن النبي - ﷺ - قال في رجل وقع على أهله في رمضان: أعتق رقبة. قال: ما أجدها. قال: فصم شهرين. قال: ما أستطيع. قال: فأطعم ستين مسكينًا".
من روى الأمر بقضاء يوم في هذا الحديث
٧٠٢٩ - أبو مروان العثماني، نا إبراهيم بن سعد، أخبرني الليث، عن الزهري، عن حميد، عن أبي هريرة "أنه النبي - ﷺ - قال له: اقض يومًا مكانه" (١). وكذا روي عن الدراوردي، عن إبراهيم بن سعد، عن الليث وإبراهيم عنده الحديث، عن الزهري بلا هذه الكلمة.
إسماعيل بن أبي أويس، حدثني، أبي أن ابن شهاب أخبره، عن حميد أن أبا هريرة حدثه "أن رسول الله - ﷺ - أمر الذي يفطر في رمضان أن يصوم يومًا مكانه".
سعيد بن أبي مريم، أنا عبد الجبار بن عمر، عن ابن شهاب، عن حميد، عن أبي هريرة قال: "جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - وهو ينتف رأسه ويدق صدره ويقول: هلك الأبعد! فقال رسول الله - ﷺ -: هلاكًا ماذا؟ قال: إني وقعت على أهلي اليوم - وذلك في رمضان. قال: هل عندك رقبة تُعتقها؟ قال: لا. قال فهل تستطيع صيام شهرين متتابعين؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع إطعام ستين مسكينًا؟ قال: لا. ثم انصرف الرجل فجاء رجل بعرق عظيم فيه صدقة ماله، فقال رسول الله - ﷺ -: أين السائل؟ قالوا: قد انصرف. قال: علي به. فجاءه الرجل، فقال: خذ هذا فتصدق به، كفارة لما صنعت. قال: يا رسول الله، أعلى أحوج مني وأهل بيتي، والذي نفسي بيده ما بين لابتيها أحوج مني ومن أهل بيتي. فضحك رسول الله - ﷺ - حتى بدت نواجذه قال: فكل وأطعم أهل بيتك، واقض يومًا مكانه" (١) قال: وأنا عبد الجبار، أخبرني يحيى بن سعيد وعطاء الخراساني، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - مثله، عبد الجبار ليس بالقوي.
حجاج بن أرطاة، عن إبراهيم بن عامر، عن ابن المسيب، وعن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: "بينا نحن عند رسول الله - ﷺ - إذ جاءه رجل ينتف شعره ويدعو ويله، قال: ويحك ما لك؟ قال: إن الآخِر وقع على امرأته في رمضان، قال له: اعتق رقبة قال: لا أجدها. قال: صم شهرين متتابعين. قال: لا أستطيع. قال: فأطعم ستين
_________________
(١) تقدم.
[ ٤ / ١٦٠١ ]
مسكينًا. قال: لا أجد. فأتي نبي الله - ﷺ - بعرق فيه خمسة عشر صاعًا من تمر، فقال: خذ هذا فأطعمه ستين مسكينًا. قال: يا نبي الله، ما بين لابتيها أهل بيت أفقر إليه منا. قال: كل أنت وعيالك" (١).
وحجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - بمثل حديث الزهري، وفيه: قال عمرو: "وأمره أن يقضي يومًا مكانه" ورواه يحيى بن أبي طالب، عن يزيد بن هارون، أنا الحجاج ولفظه قال: وزاد عمرو بن شعيب في حديثه: "فأمره أن يصوم يومًا مكانه"، وخالف الناس هشام بن سعد فقال الحسين بن حفص: ثنا هشام، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة "أن رجلًا واقع أهله في رمضان، فقال النبي - ﷺ -: اعتق رقبة. . ." الحديث وقال: "كله أنت وأهل بيتك وصم يومًا مكانه واستغفر الله" وكذا رواه جماعة، عن هشام.
٧٠٣٠ - الشافعي، أنا مالك، عن عطاء الخراساني، عن ابن المسيب (٢): "أتى أعرابي رسول الله - ﷺ - ينتف شعره ويضرب نحره ويقول: هلك الأبعد! فقال رسول الله - ﷺ -: وما ذاك؟ قال: أصبت أهلي في رمضان وأنا صائم. قال: هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: لا. قال: فهل تستطيع أن تهدي بدنة؟ قال: لا. قال: فاجلس فأتي رسول الله - ﷺ - بعرق تمر فقال: تصدق به. قال: ما أحد أحوج مني. قال: فكله وصم يومًا مكان ما أصبت. فسأل سعيدًا كم في ذلك العرق؟ قال: ما بين خمسة عشر صاعًا إلى عشرين" رواه داود بن أبي هند، عن عطاء بزيادة ذكر صوم شهرين متتابعين، لكنه ما ذكر القضاء ولا كم العرق. وروي من وجه آخر، عن سعيد، فاختلف فيه، والعمدة الموصولات.
زيادة منكرة في الحديث
٧٠٣١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني الحسين بن علي التميمي، نا محمد بن المسيب، نا محمد بن عقبة، حدثني أبي. قال محمد بن المسيب: وحدثني عبد السلام بن عبد
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٦٠٢ ]
الحميد، أنا عمر والوليد قالوا: نا الأوزاعي، حدثني الزهري، نا حميد، حدثني أبو هريرة قال: "بينا أنا عند رسول الله - ﷺ - إذ جاءه رجل فقال: يا رسول الله هلكت، وأهلكت. . ." (١) الحديث. قال شيخنا: هذه اللفظة: "وأهلكت" أدخلت على ابن المسيب، فقد رواه عنه أبو علي الحافظ بدونها. ورواه العباس بن الوليد، عن عقبة بن علقمة بدونها، ورواه دحيم، عن الوليد بدونها، ورويت ولم تصح عن معلى بن منصور، عن ابن عيينة، عن الزهري قال الوليد بن مزيد: "سئل الأوزاعي عمن جامع في رمضان؟ قال: عليهما كفارة واحدة إلا الصيام؛ فإنه عليهما جميعًا، قيل له: فإن استكرهها؟ قال: عليه الصيام وحده".
التغليظ على من أفطر في رمضان
٧٠٣٢ - شعبة عن حبيب بن أبي ثابت (د ت س ق) (٢)، سمعت عمارة بن عمير يحدث عن أبي المطوس - قال حبيب: وقد رأيته - عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "من أفطر يومًا من رمضان في غير رخصة رخصها الله له لم يفض عنه وإن صام الدهر كله" قال البخاري: أبو المطوس: يزيد بن المطوس تفرد به، ولا أدري سمع أبوه من أبي هريرة أم لا. ذكر البخاري متنه في ترجمة الباب.
قلت: له طرق عن الثوري، عن حبيب قال: حدثني أبو المطوس، وصح أن حبيبًا سمعه من عمارة ثم لقي أبا المطوس فحدثه به.
٧٠٣٣ - إبراهيم بن مجشر، نا عَبيدة، نا منصور، عن واصل، عن المغيرة بن عبد الله اليشكري حدث أن ابن مسعود قال: "من أفطر يومًا من رمضان من غير علة لم يجزه صيام الدهر حتى يلقى الله فإن شاء غفر له وإن شاء عذبه".
أبو أسامة عن عبد الملك، ثنا أبو المغيرة الثقفي، عن عرفجة قال: قال ابن مسعود:
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (٢/ ٣١٤ - ٣١٥ رقم ٢٣٩٦)، والترمذي (٣/ ١٠١ رقم ٧٢٣)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٦ رقم ٣٢٨٣)، وابن ماجه (١/ ٥٣٥ رقم ١٦٧٢). وقال الترمذي: حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه.
[ ٤ / ١٦٠٣ ]
"من أفطر يومًا من رمضان متعمدًا ثم قضى طول الدهر لم يقبل منه". عبد الملك أظنه بن حسين؛ ليس بقوي.
٧٠٣٤ - ابن أبي عروبة، عن أبي معشر، عن إبراهيم ويعلى، عن سعيد بن جبير: "فيمن أفطر من رمضان يومًا متعمدًا قالا: ما ندري ما كفارته يصوم يومًا مكانه ويستغفر الله". وروي نحو هذا عن جابر بن زيد والشعبي، فأما خبر:
٧٠٣٥ - يحيى الحماني، نا هشيم، عن إسماعيل بن سالم، عن مجاهد (١) "أن النبي - ﷺ - أمر الذي أفطر في رمضان يومًا بكفارة الظهار". وروى يحيى، عن هشيم، عن ليث، عن مجاهد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - مثله. فهذا اختصره هشيم، فقد رواه جرير وموسى بن أعين وعبد الوارث، عن ليث مفسرًا في المجامع وهكذا كل خبر، روي في ذلك مطلقًا قد جاء مبينًا ولم يصح في الفطر بالأكل وشيء.
من أكل أو شرب ناسيًا فليتم صومه ولا قضاء عليه
٧٠٣٦ - هشام (خ م) (٢)، عن محمد، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "إذا نسي أحدكم، فأكل أو شرب وهو صائم فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه".
عوف (خ) (٣)، عن محمد وخلاس، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "إذا صام أحدكم يومًا ونسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه".
قريش، عن حبيب بن الشهيد (د) (٤)، عن محمد، عن أبي هريرة قال: "جاء رجل النبي - ﷺ - فقال: إني أكلت وشربت ناسيًا؟ فقال: أتم صومك فإن الله أطعمك وسقاك". رواه حماد بن سلمة، عن حبيب وأيوب وهشام بن حسان، وروي عن أبي رافع، عن أبي هريرة مرفوعًا.
الأنصاري، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "من أفطر في رمضان ناسيًا فلا قضاء عليه ولا كفارة" رواته ثقات.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٤/ ١٨٣ رقم ١٩٣٣)، ومسلم (٢/ ٨٠٩ رقم ١١٥٥) [١٧١]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٥ رقم ٢٣٩٨)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٤ رقم ٣٢٧٦) من طريق هشام به.
(٣) البخاري (١١/ ٥٥٨ رقم ٦٦٦٩). وأخرجه الترمذي (٣/ ١٠٠ رقم ٧٢٢)، وابن ماجه (١/ ٥٣٥ رقم ١٦٧٣) في طريق عوف به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٤) أبو داود (٢/ ٣١٥ رقم ٢٣٩٨).
[ ٤ / ١٦٠٤ ]
قلت: رواه (س) (١) عن يوسف بن سعيد، عن علي بن بكار، عن محمد بن عمرو وقال: هذا حديث منكر من حديثه.
وبه يقول ابن عمر وعلي فيما روي عنهما. وروينا، عن مجاهد والحسن في ذلك وفي الجماع ناسيًا لا قضاء عليه، وكان عطاء يقول في الجماع ناسيًا: عليه القضاء".
من باشر أهله فأنزل أفسد صومه وإلا فلا
٧٠٣٧ - شعبة (س) (٢)، عن الحكم، عن إبراهيم: "أن علقمة وشريحًا النخعي كانا عند عائشة، فقال أحدهما لصاحبه: سلها عن القبلة للصائم؟ فقال: ما كنت لأرفث عند أم المؤمنين! فقالت: كان رسول الله - ﷺ - يقبل وهو صائم ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه". رواه جماعة عنه.
شعبة (خ) (٣)، عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "كان النبي - ﷺ - يقبل ويباشر وهو صائم وكان أملككم لإربه". رواه (خ) عن سليمان عنه، وهو غريب، ورواه (م) (٤) من طريق ابن عون، عن إبراهيم به، ورواه (م) (٥) من حديث الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود وعلقمة.
قلت: فساد الصوم بالإِنزال لم يدل عليه الحديث.
الحامل والمرضع إن خافتا على الولد أفطرتا وعليهما فدية عن كل يوم مد من حنطة ثم قضتا
٧٠٣٨ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أنه قال: "رخص للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة في ذلك وهما يطيقان الصوم أن يفطرا إن شاءَا
_________________
(١) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٤ رقم ٣٢٧٧).
(٢) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٠٥ - ٢٠٦ رقم ٣٠٨٧، ٣٠٨٨).
(٣) البخاري (٤/ ١٧٥٦ رقم ١٩٢٧).
(٤) مسلم (٢/ ٧٧٧ رقم ١١٠٦) [٦٨].
(٥) مسلم (٢/ ٧٧٧ رقم ١١٠٦) [٦٥].
[ ٤ / ١٦٠٥ ]
ويطعما مكان كل يوم مسكينًا ثم نسخ ذلك في هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١) وثبت الشيخ والعجوز الكبيران إذا كانا لا يطيقان الصوم، والحامل والمرضع إذا خافتا أفطرتا وأطعمتا مكان كل يوم مسكينًا" زاد (د) (٢) ابن أبي عدي، عن سعيد فيه: "إذا خافتا على أولادهما".
٧٠٣٩ - مالك، عن نافع: "أن ابن عمر سئل عن الحامل إذا خافت على ولدها قال: تفطر وتطعم مكان كل يوم مسكينًا مدًا من حنطة". قال مالك: وأهل العلم يرون عليها مع ذلك القضاء؛ لأن الله يقول: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) روى أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن ابن لبيبة - أو ابن أبي لبيبة - عن عبد الله بن عمرو بن عثمان: "أن امرأة صامت حاملًا فاستعطشت في رمضان فسئل عنها ابن عمر فأمرها أن تفطر وتطعم كل يوم مسكينًا مدًا ثم لا يجزئها، فإذا صحت قضته" وهو قول مجاهد "تفطر وتطعم" وعن قتادة عن الحسن: تفطران وتقضيان. وفي رواية يونس عن الحسن "المرضع إذا خافت أفطرت وأطعمت والحامل إذا خافت على نفسها أفطرت وقضت كالمريض".
فإن عجزتا عن الصوم فكالمريض
٧٠٤٠ - أبو هلال (عو) (٣)، عن عبد الله بن سوادة، عن أنس القشيري قال: "أغارت علينا خيل رسول الله - ﷺ - فأتيته فوجدته يأكل، فقال: ادن فكل. قلت: إني صائم. قال: اجلس أحدثك عن الصوم إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة وعن المسافر والحامل والمرضع الصوم - أو الصيام - والله لقد قالهما رسول الله - ﷺ - كلاهما أو أحدهما، فيا لهف نفسي ألا كنت طعمت من طعام رسول الله - ﷺ -".
ورواه (س) (٤) وهيب عن عبد الله بن سوادة، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال "أصيبت
_________________
(١) البقرة: ١٨٥.
(٢) أبو داود (٢/ ٢٩٦ رقم ٢٣١٨).
(٣) أبو داود (٢/ ٣١٧ رقم ٢٤٠٨) والترمذي (٣/ ٩٤ رقم ٧١٥) وابن ماجه (١/ ٥٣٣ رقم ١٦٦٧) كلهم من طريق أبي هلال، والنسائي (٤/ ١٩٠ رقم ٢٣١٥) من طريق عبد الله بن سوادة به.
(٤) النسائي (٤/ ١٩٠ رقم ٢٣١٥).
[ ٤ / ١٦٠٦ ]
إبل له فأتى المدينة في طلبها فدخل على النبي - ﷺ - فوافقه يتغدى فقال: هلم إلى الغداء. فقال: إني صائم. فقال: إن الصيام وضع عن المسافر وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضع" رواه معلى بن أسد عنه.
٧٠٤١ - ومعلى، نا وهيب، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر قال أيوب: "فلقيته فسألته فحدثته عن رجل منهم أنه أتى المدينة في طلب إبل له، فدخل على النبي - ﷺ -. . ." الحديث بمثله.
ورواه الثوري (س) (١)، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس بن مالك الكعبي. ورواه معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل من بني عامر أن رجلًا يقال له: أنس حدثه. ورواه خالد الحذاء، عن أبي قلابة ويزيد بن الشخير، عن رجل من بني عامر "أن رجلًا منهم أتى رسول الله - ﷺ -. . ." ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي المهاجر، عن أبي أمية. وعن أبي قلابة عن أبي أمية قال: "قدمت على رسول الله - ﷺ -". أبو أمية هو أنس بن مالك هذا.
قلت: ما له سوى هذا الحديث وحسنه (ت).
كراهية القُبلة لمن ينتشر وإباحتها لمن يملك إربه أو لمن لا ينتشر
٧٠٤٢ - إسرائيل (د) (٢)، عن أبي العنبس، عن الأغر، عن أبي هريرة "أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن المباشرة للصائم فرخص له، وأتاه آخر فسأله فنهاه فإذا الذي رخص له شيخ وإذا الذي نهاه شاب".
٧٠٤٣ - يحيى بن أبي زائدة، نا أبان البجلي، عن أبي بكر بن حفص، عن عائشة "أن النبي - ﷺ - رخص في القبلة للشيخ وهو صائم، ونهى عنها الشاب وقال: الشيخ يملك إربه والشاب يفسد صومه".
قلت: لم يخرجوه.
مسعر، عن ابن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "سأل شيخ أبا هريرة عن القبلة وهو
_________________
(١) النسائي (٤/ ١٨٠ رقم ٢٢٧٤). وأخرج الحديث أيضًا أبو داود (٢/ ٣١٧ رقم ٢٤٠٨)، والترمذي (٣/ ٩٤ رقم ٧١٥)، وابن ماجه (١/ ٥٣٣ رقم ١٦٦٧) كلهم من طريق أبي هلال الراسبي، عن ابن سوادة عن أنس بن مالك الكعبي به. وقال الترمذي: حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن.
(٢) أبو داود (٢/ ٣١٢ رقم ٢٣٨٧).
[ ٤ / ١٦٠٧ ]
صائم، فرخص له ونهى عنها شابًا".
٧٠٤٤ - ومسعر، عن حبيب، عن مجاهد، عن ابن عباس مثله.
مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار "أن ابن عباس سئل عن القبلة للصائم، فأرخص فيها للشيخ وكرهها للشاب" ابن جريج، عن عطاء بنحو منه، عن ابن عباس.
٧٠٤٥ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يكره القبلة والمباشرة للصائم" محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن "أن فتى سأل ابن عمر عن القُبلة وهو صائم، فقال: لا. فقال شيخ عنده: لم تحرج الناس وتضيق عليهم؟ ! والله ما بذلك بأس. قال: أما أنت فقبّل فليس عند استك خير".
٧٠٤٦ - هشام الدستوائي (س م) (١)، عن حماد، عن إبراهيم، عن الأسود "قلت لعائشة: أيباشر الصائم؟ قالت: لا. قلت: أليس كان رسول الله - ﷺ - يباشر؟ قالت: كان أملككم لإربه".
٧٠٤٧ - أبو أسامة، عن عمر بن حمزة، نا سالم، عن أبيه قال: قال عمر: "رأيت رسول الله - ﷺ - في المنام فرأيته لا ينظرني، فقلت: يا رسول الله، ما شأني؟ فالتفت إلي فقال: ألست المقبل وأنت صائم؟ فوالذي نفسي بيده لا أقبل وأنا صائم امرأة ما بقيت" تفرد به عمر بن حمزة فإن صح فعمر كان قويًا تحرك القبلة شهوته.
قلت: هذا لم يخرجوه، وقال أحمد بن حنبل: عمر بن حمزة أحاديثه مناكير وضعفه ابن معين وقواه غيره وروى له مسلم وتحايده النسائي.
عبيد الله (خ م) (٢)، سمعت القاسم، عن عائشة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يقبل وهو صائم، وكان أملككم لإربه" وأخرجه (م) (٣) أيضًا من طريق علقمة عن عائشة. ابن عيينة (م) (٤) "قلت لعبد الرحمن بن القاسم: أسمعت أباك يحدث عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم؟ فسكت ساعة ثم قال: نعم".
_________________
(١) النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٠ رقم ٣١٠٩) وليس في صحيح مسلم وانظر التحفة.
(٢) الحديث من طريق القاسم عن عائشة في صحيح مسلم (٢/ ٧٧٧ رقم ١١٠٦) [٦٤]. ولم أجده في البخاري من طريق القاسم عنها وقد أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٣٨ رقم ١٦٨٤) من طريق عبيد الله به.
(٣) مسلم (٢/ ٧٧٧ رقم ١١٠٦) [٦٥].
(٤) مسلم (٢/ ٧٧٦ رقم ١١٠٦) [٦٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٩٩ رقم ٣٠٥٢) من طريق ابن عيينة به.
[ ٤ / ١٦٠٨ ]
هشام، (خ م) (١) عن أبيه، عن عائشة: "إن كان رسول الله - ﷺ - ليقبل بعض أزواجه وهو صائم ثم تضحك، ثم قال عروة: لم أر القبلة تدعو إلى خير"
مطرف بن طريف، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: "إن كان رسول الله - ﷺ - ليظل صائمًا فيقبل أين شاء من وجهي حتى يفطر".
أبو بكر النهشلي (م) (٣)، عن زياد بن علاقة، عن عمرو بن ميمون، عن عائشة "أن رسول الله - ﷺ - كان يقبل في رمضان وهو صائم".
أبو الأحوص (م) (٣)، عن زياد ولفظه: "كان يقبل في شهر الصوم".
إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن طلحة بن عبد الله التيمي، عن عائشة: "أراد النبي - ﷺ - أن يقبلني فقلت: إني صائمة (فقال) (٤) وأنا صائم ثم قبلني".
محمد بن دينار (د) (٥)، عن سعد بن أوس، عن أبي يحيى مصدع، عن عائشة "أن رسول الله - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم ويمصّ لسانها".
٧٠٤٨ - هشام (خ) (٦)، عن ابن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمها قالت: "بينما أنا مع رسول الله - ﷺ - في الخميلة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي فقال: ما لك أنفست؟ قلت: نعم فدعاني فدخلت معه في الخميلة قالت: وكانت هي ورسول الله - ﷺ - يغتسلان من إناءِ واحد من الجنابة، وكان يقبلها وهو صائم".
٧٠٤٩ - الأعمش (م) (٧)، عن مسلم، عن شتير بن شكل، عن حفصة: "كان رسول الله
_________________
(١) البخاري (٤/ ١٨٠ رقم ١٩٢٨)، ومسلم (٢/ ٧٧٦ رقم ١١٠٦) [٦٢].
(٢) مسلم (٢/ ٧٧٨ رقم ١١٠٦) [٧١].
(٣) مسلم (٢/ ٧٧٨ رقم ١١٠٦) [٧٠]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١١ رقم ٢٣٨٣)، والترمذي (٣/ ١٠٦ رقم ٧٢٧)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٠٦ رقم ٣٠٩٠) وابن ماجه (١/ ٥٣٧ رقم ١٦٨٣) من طرق عن أبي الأحوص به. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن صحيح.
(٤) تكررت بالأصل.
(٥) أبو داود (٢/ ٣١١ رقم ٢٣٨٦).
(٦) البخاري (٤/ ١٨٠ رقم ١٩٢٩). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٠٢ رقم ٣٠٦٨) من طريق قتادة، عن يحيى بن أبي كثير به.
(٧) مسلم (٢/ ٧٧٨ رقم ١١٠٧) [٧٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٠٥ رقم ٣٠٨٢)، وابن ماجه (١/ ٥٣٨ رقم ١٦٨٥) كلاهما من طريق الأعمش به.
[ ٤ / ١٦٠٩ ]
- ﷺ - يقبل وهو صائم".
٧٠٥٠ - عمرو بن الحارث (م) (١)، عن عبد ربه بن سعيد، عن عبد الله بن كعب الحميري، عن عمر بن أبي سلمة "أنه سأل رسول الله - ﷺ - أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله - ﷺ -: سل هذه - لأم سلمة - فأخبرته أن رسول الله - ﷺ - يصنع ذلك. فقال: يا رسول الله، قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. فقال: أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له" وفي إباحتها عن سعد وجماعة من الصحابة.
وجوب القضاء على من قبل فأنزل
٧٠٥١ - شعبة، عن منصور، عن هلال بن يساف، سمعه يحدث عن الهزهاز "أن ابن مسعود قال في القبلة للصائم قولا شديدًا يعني يصوم يومًا مكانه" قال المؤلف: هذا عندنا إذا قبل فأنزل.
٧٠٥٢ - زكريا بن أبي زائد، عن عامر، حدثني أبو ميسرة "أن ابن مسعود كان يباشر امرأته بنصف النهار وهو صائم". وروينا عن مجاهد عن ابن مسعود وابن عباس "أنهما كانا لا يريان بمباشرة الصائم بأسًا" ففي هذا عن ابن مسعود دلالة على أن المراد بالرواية الأولى غير ما دل عليه ظاهرها.
من أغمي عليه في أيام من رمضان فلا يجزئ عنه
قال الشافعي: لأنه لم يدخل في الصوم وهو يعقله وقال ﵇: "إنما الأعمال بالنيات" وقال عن الله - ﷿ - في الصائم "يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي".
٧٠٥٣ - مالك (خ م) (٢)، عن يحيى، عن محمد بن إبراهيم، عن علقمة عن عمر مرفوعًا: "الأعمال بالنية. . ." الحديث.
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٧٩ رقم ١١٠٨) [٧٤].
(٢) تقدم.
[ ٤ / ١٦١٠ ]
٧٠٥٤ - الأعمش (خ م) (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا قال: "يقول الله: الصوم لي وأنا أجزي به يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة، وللصائم فرحتان: فرحة عند إفطاره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك".
٧٠٥٥ - عبيد الله بن عمر، عن نافع: "كان ابن عمر يصوم تطوعًا فيغشى عليه فلا يفطر". فهذا يدل على أن الإغماء خلال الصوم لا يفسد.
الحائض تفطر وتقضي الصوم لا الصلاة
٧٠٥٦ - زيد بن أسلم (خ م) (٢)، عن عياض بن عبد الله، عن أبي سعيد قال: "خرج رسول الله - ﷺ - في أضحى أو فطر إلى المصلى فصلى ثم انصرف فقام فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال: أيها الناس، تصدقوا. ثم انصرف فمر على النساء فقال: يا معشر النساء، تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار. فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير، ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب بلب الرجل الحازم من إحداكن يا معشر النساء. فقلنا له: ما نقصان ديننا وعقلنا يا رسول الله؟ قال: أليس شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل؟ قلن: بلى. قال: فذلك من نقصان عقلها، أوليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم، فذلك من نقصان دينها".
٧٠٥٧ - معمر (م) (٣)، عن عاصم الأحول، عن معاذة "أن امرأة سألت عائشة: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت لها: أحرورية أنت؟ فقالت: لست بحرورية ولكني أسأل. فقالت: كان يصيبنا ذلك على عهد رسول الله - ﷺ - فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة". قال: وأنا أيوب، عن أبي قلابة، عن معاذة مثله.
_________________
(١) البخاري (١٤١ رقم ١٩٠٤)، ومسلم (٢/ ٨٠٧ رقم ١١٥١) [١٦٣]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٢٢١٦) من طريق عطاء عن أبي صالح به.
(٢) تقدم.
(٣) مسلم (١/ ٢٦٥ رقم ٣٣٥) [٦٩]. وأخرجه أبو داود (١/ ٦٩ رقم ٢٦٣) من طريق معمر به. وأخرجه البخاري (١/ ٥٠١ - ٣٢١)، وأبو داود (١/ ٦٨ رقم ٢٦٢)، والترمذي (١/ ٢٣٤ رقم ١٣٠)، والنسائي (١/ ١٩١ رقم ٣٨٢)، وابن ماجه (١/ ٢٠٧ رقم ٦٣١) من طرق عن معاذة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٦١١ ]
استحباب السحور وبماذا
٧٠٥٨ - شعبة (خ) (١)، نا عبد العزيز بن صهيب، سمعت أنسًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "تسحروا فإن في السحور بركة".
أبو عوانة (م) (٢)، عن قتادة وعبد العزيز، عن أنس بهذا.
٧٠٥٩ - موسى بن علي (م) (٣)، عن أبيه، عن أبي قيس مولى عمرو بن العاص، عن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحر".
٧٠٦٠ - معاوية بن صالح (د س) (٤)، عن يونس بن سيف، عن الحارث بن زياد، عن أبى رهم، عن العرباض: "سمعت رسول الله - ﷺ - يدعو في شهر رمضان إلى السحور قال: هلموا إلى الغداء المبارك".
قلت: اسم أبي رهم أحزاب بن أسيد.
٧٠٦١ - أبو المطرف بن أبي الوزير (د) (٥)، نا محمد بن موسى المدني، عن المقبري، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: "نعم سحور المؤمن التمر".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٦٥ رقم ١٩٢٣).
(٢) مسلم (٢/ ٧٧ رقم ١٠٩٥) [٤٥]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٨٨ رقم ٧٠٨) والنسائي (٤/ ١٤١ رقم ٢١٤٦)، كلاهما من طريق أبي عوانة به، وقال الترمذي: حديث أنس حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٣/ ٧٧٠ - ٧٧١ رقم ١٠٩٦) [٤٦]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣ رقم ٢٣٤٣)، والترمذي (٣/ ٨٩ رقم ٧٠٩) والنسائي (٤/ ١٤٦ رقم ٢١٦٦)، من طرق عن موسى به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) أبو داود (٢/ ٣٠٣ رقم ٢٣٤٤) والنسائي (٤/ ١٤٥ رقم ٢١٦٣).
(٥) أبو داود (٢/ ٣٠٣ رقم ٢٣٤٥).
[ ٤ / ١٦١٢ ]
فضل تعجيل الفطر وتأخير السحور
٧٠٦٢ - مالك (خ) (١) وابن أبي حازم (م) (٢)، عن أبي حازم، عن سهل أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر". رواه سعيد بن المسيب (٣) عن النبي - ﷺ - وزاد: "ولم يؤخروا تأخير أهل المشرق".
٧٠٦٣ - محمد بن عمرو (د) (٤)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -. "لا يزال الدين ظاهرًا ما عجل الناس الفطر، إن اليهود والنصارى يؤخرون" الأوزاعي (ت) (٥)، حدثني قرة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "إن الله يقول أحب عبادي إلي أعجلهم فطرًا".
قلت حسنه (ت).
٧٠٦٤ - أبو معاوية (م د ت س) (٦) نا الأعمش، عن عمارة، بن عمير، عن أبي عطية قال: "دخلت أنا ومسروق على عائشة فقلت لها: يا أم المؤمنين، رجلان من أصحاب محمد - ﷺ - أحدهما يعجل الصلاة ويعجل الإفطار، والآخر يؤخر الصلاة ويؤخر الإفطار قالت: أيهما الذي يعجل؟ قال عبد الله: قالت: هكذا كان يصنع رسول الله - ﷺ - والآخر أبو موسى" تابعه يحيى بن أبي زائدة.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٣٤ رقم ١٩٥٧). وأخرجه الترمذي (٣/ ٨٢ رقم ٦٩٩) من طريق مالك به وقال: حديث سهل بن سعد حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٢/ ٧٧١ رقم ١٠٩٨) [٤٨]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٤١ رقم ١٦٩٧) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أبو داود (٢/ ٣٠٥ رقم ٢٣٥٣). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٤٢ رقم ١٦٩٨) من طريق محمد بن عمرو به.
(٥) الترمذي (٣/ ٨٣ رقم ٧٠٠)، وقال: هذا حديث حسن غريب.
(٦) مسلم (٣/ ٨٣ رقم ١٠٩٩) [٤٩]، وأبو داود (٢/ ٣٠٥ رقم ٢٣٥٤)، والترمذي (٣/ ٨٣ رقم ٧٠٢)، النسائي (٤/ ١٤٤ رقم ٢١٦١)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٦١٣ ]
شعبة، عن الأعمش، سمعت خيثمة يحدث عن عثمان بن عطية الوادعي قال: "دخلت أنا ومسروق على عائشة" بنحوه وكذا رواه ابن أبي عروبة وجرير، عن الأعمش، عن خيثمة.
قلت: صححه (ت).
٧٠٦٥ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عاصم بن عمر، عن أبيه قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أقبل الليل وأدبر النهار وغربت الشمس فقد أفطر الصائم".
٧٠٦٦ - هشام (خ م) (٢)، نا قتادة، عن أنس، عن زيد بن ثابت قال: "تسحرنا مع رسول الله - ﷺ -، فقام إلى الصلاة قلت: كم كان بين الأذان وبين السحور؟ قال: قدر خمسين آية".
٧٠٦٧ - طلحة بن عمرو المكي - ضعيف - عن عطاء، عن ابن عباس قال رسول الله - ﷺ -: "إنا معشر الأنبياء أمرنا أن نعجل إفطارنا ونؤخر سحورنا ونضع أيماننا على شمائلنا في الصلاة". وروي عن طلحة، عن عطاء، عن أبي هريرة، ومن وجه ضعيف عن ابن عمر، وروي عن عائشة من قولها قالت: "ثلاثة من النبوة" فذكرهن كما مر في الصلاة وهو أجود ما ورد.
٧٠٦٨ - مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن "أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان" قال الشافعي: كأنهما يريان تأخير ذلك واسعًا لا أنهما يعمدان الفضل لتركه بعد أن أبيح لهما وصارا مفطرين بغير أكل وشرب؛ لأن الصوم لا يصلح في الليل.
٧٠٦٩ - يعلى، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن ميمون: "كان الصحابة أعجل الناس إفطارًا وأبطأهم سحورًا".
ما يفطر عليه
٧٠٧٠ - عبد الواحد بن زياد وجماعة (د ت س ق) (٣)، نا عاصم الأحول، عن حفصة
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٣١ رقم ١٩٥٤) ومسلم (٢/ ٧٧٢ رقم ١١٠٠). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٤ رقم ٢٣٥١) والترمذي (٣/ ٨١ رقم ٦٩٨)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٢ رقم ٣٣١٠) من طريق هشام به.
(٢) البخاري (٤/ ١٦٤ رقم ١٩٢١)، ومسلم (٢/ ٧٧١ رقم ١٠٩٧) [٤٧]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٤٣ رقم ٢١٥٥)، والترمذي (٣/ ٨٤ رقم ٧٠٣)، وابن ماجه (١/ ٥٤٠ رقم ١٦٩٤) من طرق عن هشام به. وقال الترمذي: حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح.
(٣) أبو داود (٢/ ٣٠٥ رقم ٢٣٥٥)، والترمذي (٣/ ٧٨ رقم ٦٩٥)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٤ رقم ٣٣١٩، ٣٣٢٠)، وابن ماجه (١/ ٥٤٢ رقم ١٦٩٩). وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٦١٤ ]
بنت سيرين، عن الرباب، عن عمها سلمان بن عامر قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا كان أحدكم صائمًا، فليفطر على التمر، فإن لم يجد التمر فعلى الماء، فإن الماء طهور" وكذلك رواه هشام وابن عون عن حفصة، ورواه هشام الدستوائي عنها موقوفًا.
قلت: والحديث صححه (ت).
٧٠٧١ - الطيالسي، نا شعبة، عن عاصم، سمعت حفصة تحدث عن الرباب، عن سلمان أن النبي - ﷺ - قال: "إذا صام أحدكم فليفطر على تمر، فإن لم يجد فعلى الماء، فإنه طهور" هكذا هو في المسند للطيالسي (١) ورواه محمود بن غيلان عنه فأسقط منه الرباب وروي عن روح بن عبادة عنه موصولا ورواه سعيد بن عامر الضبعي عنه فغلط.
٧٠٧٢ - قال الصغاني: نا سعيد، نا شعبة، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من وجد تمرًا فليفطر عليه، ومن لا فليفطر على الماء، فإنه طهور" (٢) قال البخاري: وَهِمَ سعيد، الصحيح حديث عاصم عن حفصة بنت سيرين.
عبد الرزاق (د ت) (٣)، نا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - كان يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم يكن فتمرات، فإن لم يكن حسا حسوات من ماء".
قلت: حسنه (ت).
محمد بن عبد العزيز الرملي، نا شعيب بن إسحاق، نا ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس "أن النبي - ﷺ - لم يكن يصلي المغرب حتى يفطر ولو على شربة من ماء" تابعه القاسم بن غصن عن ابن أبي عروبة.
ما يقول إذا أفطر
٧٠٧٣ - الحسين بن واقد المروزي (د س) (٤)، ثنا مروان بن سالم المقفع قال: "رأيت ابن
_________________
(١) الطيالسي (١٦٣ رقم ١١٨١).
(٢) أخرجه الترمذي (٣/ ٧٧ رقم ٦٩٤) والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٣ رقم ٣٣١٧) من طريق شعبة به.
(٣) أبو داود (٢/ ٣٠٦ رقم ٢٣٥٦)، والترمذي (٣/ ٧٩ رقم ٦٩٦). وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٤) أبو داود (٢/ ٣٠٦ رقم ٢٣٥٧)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٥ رقم ٣٣٢٩).
[ ٤ / ١٦١٥ ]
عمر. . ." فذكر الحديث وقال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا أفطر قال: ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله".
٧٠٧٤ - هشيم (د) (١)، عن حصين، عن معاذ بن زهرة (٢) أنه بلغه "أن النبي - ﷺ - كان إذا أفطر قال: اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت".
قلت: هو مرسل في السنن.
ما يدعو به الصائم لمن فطره
٧٠٧٥ - هشام الدستوائي، نا يحيى بن أبي كثير، عن أنس قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا أفطر عند قومٍ قال لهم: أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وتنزلت عليكم الملائكة" (٣) لم يسمعه يحيى من أنس إنما سمعه عن رجل بصري يقال له عمرو بن زنيب عن أنس.
معمر، عن ثابت، عن أنس أو غيره "أن رسول الله - ﷺ - استأذن على سعد بن عبادة. . ." فذكر الحديث قال: "ثم دخلوا البيت فقرب لهم زبيبًا، فأكل نبي الله، فلما فرغ قال: أكل طعامكم الأبرار، وصلت عليكم الملائكة، وأفطر عندكم الصائمون".
ثواب من فطر صائمًا
٧٠٧٦ - زائدة، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من فطر صائمًا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر الصائم شيئًا، ومن جهز غازيًا أو خلفه في أهله كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجره شيئًا". معقل بن عبيد الله، عن عطاء، عن زيد بهذا دون قوله أو خلفه (٤).
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣٠٦ رقم ٢٣٥٨).
(٢) كتب فوقها: صح.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١/ ٤٣١ رقم ١٦٧٠) من طريق الدستوائي به.
(٤) أخرجه الترمذي (٣/ ١٧١ رقم ٨٠٧) والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٣/ ٢٣٩ رقم ٣٧٦٠) وابن ماجه (١/ ٥٥٥ رقم ١٧٤٦) كلهم من طريق عبد الملك به وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٦١٦ ]
محمد بن كثير (ت) (١) ثنا سفيان، عن ابن أبي ليلى (ق) (٢)، عن عطاء، عن زيد مرفوعًا: "من جهز غازيًا أو خلفه في أهله أو فطر صائمًا فله مثل أجره. . .". الحديث.
قلت: صححه (ت).
قال المؤلف: رواه مؤمل بن إسماعيل عن سفيان فقال: عن ابن جريج بدل: ابن أبي ليلى، فخالف الجماعة.
جواز الفطر في السفر القاصد دون القصير
قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣).
قلت: الآية عامة في مسمى السفر.
٧٠٧٧ - مالك (خ) (٤) عن ابن شهاب (م) (٥)، عن عبيد الله، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان فصام حتى بلغ الكديد ثم أفطر وأفطر الناس معه وكانوا يأخذون بالأحدث فالأحدث من أمر رسول الله - ﷺ -" ورواه (خ م) (٦) من حديث سفيان عن الزهري.
معمر (خ م) (٧)، سمعت الزهري يقول: أخبرني عبيد الله، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة فسار بمن معه من المسلمين إلى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد وهو بين عسفان وقديد فأفطر وأفطر المسلمون معه فلم يصوموا بقية رمضان شيئًا. قال [الزهري:] (٨) كان الفطر آخر الأمرين وإنما يؤخذ من أمر رسول الله - ﷺ - الآخر فالآخر فصبح مكة لثلاث عشرة ليلة خلت من رمضان".
_________________
(١) الترمذي (٤/ ١٤٥ رقم ١٦٢٩). وقال: هذا حديث حسن.
(٢) ابن ماجه (٢/ ٩٢٢ رقم ٢٧٥٩).
(٣) البقرة: ١٨٥.
(٤) البخاري (٤/ ٢١٣ رقم ٩١٤٤).
(٥) مسلم (٢/ ٧٨٤ رقم ١١١٣) [٨٨]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٨٩ رقم ٢٣١٣) من طريق ابن عيينة عن ابن شهاب به.
(٦) البخاري (٦/ ١٣٤ رقم ٢٩٥٣) ومسلم (٢/ ٧٨٤ رقم ١١١٣) [٨٨].
(٧) البخاري (٧/ ٥٩٥ رقم ٤٢٧٦)، ومسلم (٢/ ٧٨٥ رقم ١١١٣) [٨٨].
(٨) في "الأصل، م": الفطر. والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ١٦١٧ ]
٧٠٧٨ - نا النفيلي (د) (١)، نا محمد بن عبد الحميد المدني، سمعت حمزة بن محمد بن حمزة بن عمرو الأسلمي يذكر أن أباه أخبره عن جده "قلت: يا رسول الله، إني صاحب ظهر أعالجه أسافر عليه وأكريه وإنه ربما صادفني هذا الشهر - يعني رمضان - وأنا أجد القوة وأنا شاب وأجدني أن أصوم أهون علي من أن أؤخره فيكون دينًا أفأصوم يا رسول الله أعظم لأجري أو أفطر؟ قال: أي ذلك شئت يا حمزة".
٧٠٧٩ - الليث (د) (٢)، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن منصور الكلبي "أن دحية بن خليفة خرج من قريته بدمشق إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط وذلك ثلاثة أميال في رمضان ثم إنه أفطر وأفطر معه أناس وكره ذلك آخرون، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت أمرًا ما كنت أظن أني أراه إن قومًا رغبوا عن هدي رسول الله - ﷺ - وأصحابه. يقول ذلك للذين صاموا. ثم قال: اللهم اقبضني إليك" قال الليث: الأمر الذي اجتمع الناس عليه ألا يقصروا الصلاة ولا يفطروا إلا في مسيرة أربعة برد في كل بريد اثنا عشر ميلا. وروينا في الصلاة ما دل على هذا عن ابن عباس وابن عمر وما روينا عن دحية إن صح، فكأنه ذهب فيه إلى ظاهر الآية في الرخصة في السفر وأراد بقوله "رغبوا عن هدي رسول الله - ﷺ - وأصحابه" أي في قبول الرخصة لا في تقدير السفر.
قلت: بل رغبوا عن هذا مع هذا.
٧٠٨٠ - عبيد الله (د) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يخرج إلى الغابة فلا يفطر ولا يقصر".
تأكيد الفطر في السفر للقتال أو إذا أجهد الصوم
٧٠٨١ - الدراوردي (م) (٤)، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر "أن النبي - ﷺ -
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣٢٧ رقم ٢٤٠٣). وأخرجه مسلم (٢/ ٧٩٠ رقم ١١٢١) [١٠٧]، والنسائي (٤/ ١٨٥ - ١٨٦ رقم ٢٢٩٤ - ٢٣٠٢) من طريق حمزة به.
(٢) أبو داود (٢/ ٣١٩ رقم ٢٤١٣).
(٣) أبو داود (٢/ ٣١٩ رقم ٢٤١٤).
(٤) مسلم (٢/ ٧٨٦ رقم ١١١٤) [٩١]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٨٩ رقم ٧١٠) من طريق الدراوردي به. وأخرجه النسائي (٤/ ١٧٧ رقم ٢٢٦٣) من طريق يزيد بن الهاد، عن جعفر بن محمد به، وقال الترمذي: حديث جابر حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٦١٨ ]
خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ كراع الغميم وصام الناس معه فقيل له: يا رسول الله، إن الناس قد شق عليهم الصيام. فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون، فأفطر بعض القوم وصام بعض فبلغه أن أناسًا صاموا فقال: أولئك العصاة" رواه (م) وزاد فيه "وإنما ينظرون فيما فعلت".
٧٠٨٢ - سعيد بن عبد العزيز (ت) (١)، عن عطية بن قيس، عن قزعة، عن أبي سعيد الخدري قال: "أمرنا رسول الله - ﷺ - بالرحيل عام الفتح في ليلتين خلتا من شهر رمضان فخرجنا صوامًا حتى بلغنا الكديد فأمرنا رسول الله - ﷺ - بالفطر، فأفطرنا أجمعين" وفي رواية ابن يوسف التنيسي عن سعيد: "حتى إذا بلغ الظهران آذننا بلقاء العدو وأمرنا بالفطر، فأصبح الناس شرْجَين منهم الصائم والمفطر، حتى إذا بلغنا المنزل الذي نلقى العدو فيه أمرنا بالفطر فأفطرنا أجمعين".
قلت: أخرجه (ت) من طريق ابن المبارك عن سعيد وصححه.
معاوية بن صالح (م) (٢)، عن ربيعة بن يزيد، حدثني قزعة قال: "أتيت أبا سعيد وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس عنه قلت: إني لا أسألك عما سألك هؤلاء أسألك عن الصوم في السفر، فقال: سافرنا مع رسول الله - ﷺ - إلى مكة ونحن صيام فنزلنا منزلا فقال رسول الله - ﷺ -: إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم فأفطروا. فكانت عزمة فأفطرنا، ثم قال: لقد رأيتنا نصوم مع رسول الله - ﷺ - بعد ذلك في السفر".
٧٠٨٣ - مالك، عن سمي، عن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن بعض أصحاب رسول الله - ﷺ - "أن النبي - ﷺ - أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال: تقووا لعدوكم. وصام النبي - ﷺ -. قال أبو بكر: قال الذي حدثني: لقد رأيت النبي بالعرج يصب فوق رأسه الماء من العطش أو من الحر فقيل: يا رسول الله، إن طائفة من الناس صاموا حين صمت فلما كان بالكديد دعا بقدح، فشرب، فأفطر الناس".
٧٠٨٤ - معمر، عن الزهري، عن صفوان بن عبد الله، عن أم الدرداء، عن كعب بن
_________________
(١) الترمذي (٤/ ١٧١ رقم ١٦٨٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٢/ ٧٨٩ رقم ١١٢٠). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٦ - ٣١٧ رقم ٢٤٠٦) من طريق معاوية به.
[ ٤ / ١٦١٩ ]
عاصم سمعت النبي - ﷺ - يقول: ليس من البِرّ صيام في السفر" وقال معمر مرة "ليس من البر".
سفيان (س ق) (١)، عن الزهري، عن صفوان، عن أم الدرداء، عن كعب بن عاصم الأشعري أن النبي - ﷺ - قال: "ليس من البر الصيام في السفر".
٧٠٨٥ - شعبة (خ م) (٢)، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة، عن محمد بن عمرو بن الحسن، عن جابر "أن النبي - ﷺ - كان في سفر فرأى رجلا يظلل عليه وعليه زحام فسأل فقالوا: صائم فقال: ليس من البر الصوم في السفر".
٧٠٨٦ - أبو معاوية (م) (٣) وغيره (خ) (٤)، عن عاصم، عن مورق العجلي، عن أنس: "كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، أكثرنا ظلا يومئد الذي يستظل بكساء، فأما الذين أفطروا فسقوا الركاب وامتهنوا وعالجوا، وأما الذين صاموا فلم يعالجوا شيئًا فقال رسول الله - ﷺ -: ذهب المفطرون بالأجر" وفي (م) لفظ "أكثرنا ظلًا صاحب الكساء ومنا من يتقي الشمس بيده فسقط الصوام وقام المفطرون فضربوا الأبنية وسقوا الركاب فقال: ذهب المفطرون اليوم بالأجر".
الرخصة في الصوم في السفر
٧٠٨٧ - هشام (خ م) (٥)، عن أبيه، عن عائشة أن حمزة الأسلمي قال: "يا رسول الله، أصوم في السفر؟ - وكان كثير الصيام - قال: إن شئت فصم وإن شئت فأفطر".
حماد بن زيد (م) (٦)، عن هشام بهذا وفيه "يا رسول الله، إني رجل أسرد الصوم أفأصوم في السفر؟ قال: صم إن شئت وأفطر إن شئت".
_________________
(١) النسائي (٤/ ١٧٤ - ١٧٥ رقم ٢٢٥٥)، وابن ماجه (١/ ٥٣٢ رقم ١٦٦٤).
(٢) البخاري (٤/ ٢١٦ رقم ١٩٤٦)، ومسلم (٢/ ٧٨٦ رقم ١١١٥) [٩٢]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٨ رقم ٢٤٠٧)، والنسائي (٤/ ١٧٧ رقم ٢٢٦٢) كلاهما من طريق شعبة به.
(٣) مسلم (٢/ ٧٨٨ رقم ١١٩) [١٠٠].
(٤) البخاري (٦/ ٩٨ رقم ٢٨٩٠). وأخرجه النسائي (٤/ ١٨٢ رقم ٢٢٨٤) من طريق أبي معاوية به.
(٥) تقدم.
(٦) مسلم (٢/ ٧٨٩ رقم ١١٢١) [١٠٤].
[ ٤ / ١٦٢٠ ]
قلت: فيه أنه أذن له في سرد الصوم.
عمرو بن الحارث (م) (١)، عن أبي الأسود، عن عروة، عن أبي مراوح، عن حمزة بن عمرو "أنه قال لرسول الله: إني أجد قوة على الصيام في السفر فهل علي جناح؟ فقال رسول الله - ﷺ -: هي رخصة من الله - تعالى - فمن أخذ بها فحسن ومن أحب أن يصوم فلا جناح".
٧٠٨٨ - جرير (خ م) (٢)، عن منصور، عن مجاهد، عن طاوس، عن ابن عباس قال: "سافر رسول الله - ﷺ - في رمضان فصام حتى بلغ عسفان ثم دعا بإناء من ماء فشرب نهارًا ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة، فكان ابن عباس يقول: صام رسول الله - ﷺ - في السفر وأفطر؛ فمن شاء صام ومن شاء أفطر".
٧٠٨٩ - مالك (خ) (٣)، عن حميد، عن أنس قال: "سافرنا مع رسول الله - ﷺ - في رمضان، فلم يعب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم".
زهير بن معاوية (م) (٤)، عن حميد قال: "سئل أنس عن صوم رمضان في السفر فقال: سافرنا مع رسول الله - ﷺ - في رمضان فلم يعب صائم على مفطر ولا مفطر على صائم".
أبو خالد الأحمر (م) (٥)، عن حميد قال: "خرجت فصمت فقالوا لي: أعد. قلت: إن أنسًا أخبرني أن أصحاب رسول الله - ﷺ - كانوا يسافرون فلا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم فلقيت ابن أبي مليكة فأخبرني عن عائشة مثله".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٩٠ رقم ١١٢١) [١٠٧].
(٢) البخاري (٧/ ٥٩٥ رقم ٤٢٧٩)، ومسلم (٢/ ٧٨٥ رقم ١١١٣). وأخرجه النسائي أيضًا (٤/ ١٨٤ رقم ٢٢٩١) من طريق جرير به. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٦ رقم ٢٤٠٤) من طريق أبي عوانة عن منصور به.
(٣) البخاري (٤/ ٢١٩ رقم ١٩٤٧).
(٤) مسلم (٢/ ٧٨٧ رقم ١١١٨) [٩٨].
(٥) مسلم (٢/ ٧٨٨ رقم ١١١٨) [٩٩].
[ ٤ / ١٦٢١ ]
٧٠٩٠ - عاصم الأحول (م) (١)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد وجابر عن النبي - ﷺ - "أنهم كانوا معه في سفر يصوم الصائم ويفطر المفطر لا يعيب الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم".
٧٠٩١ - الأوزاعي، حدثني زياد النميري، حدثني أنس قال: "وافق رسول الله - ﷺ - رمضان في سفر فصامه، ووافقه رمضان في سفر فأفطره" سمعه الوليد بن مزيد منه.
قلت: زياد مشاه ابن حبان وضعفه أبو داود.
٧٠٩٢ - شعبة، عن أبي الفيض قال: "كنت في غزوة بالشام فخطب مسلمة فقال: من صام رمضان في السفر فليقضه فسألت أبا قرصافة رجل له صحبة فقال: ولو صمت ثم صمت حتى عد عشرًا لم أقضه". وروي عن عبد الرحمن بن عوف قال: "الصائم في السفر كالمفطر في الحضر" في سنده انقطاع وروي مرفوعًا بإسناد ضعيف.
من اختار الصوم في السفر لمن قوي
٧٠٩٣ - هشام بن سعد (م) (٢)، عن عثمان بن حيان، عن أم الدرداء قالت: قال أبو الدرداء: "لقد رأيتنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره في يوم شديد الحر حتى إن الرجل ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما منا أحد صائم إلا رسول الله - ﷺ - وابن رواحة" وأخرجه (خ) (٣) من طريق إسماعيل بن عبيد الله عن أم الدرداء.
٧٠٩٤ - الجريري (م) (٤)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - في رمضان فمنا الصائم ومنا الفطر، فلا يجد الصائم على المفطر ولا المفطر على الصائم، يرون أن من وجد قوة فصام فإن ذلك حسن، ويرون أن من وجد ضعفًا فأفطر فإن ذلك حسن".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٨٧ رقم ١١١٧) [٩٧]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٨٩ رقم ٢٣١٢) من طريق عاصم به.
(٢) مسلم (٢/ ٧٩٠ رقم ١١٢٢) [١٠٩]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٣١ رقم ١٦٦٣) من طريق هشام به.
(٣) البخاري (٤/ ٢١٥ رقم ١٩٤٥). وأخرجه أيضًا مسلم (٢/ ٧٩٠ رقم ١١٢٢) [١٨] وأبو داود (٢/ ٣١٧ - ٣١٨ رقم ٢٤٠٩) من طريق إسماعيل بن عبيد الله به.
(٤) مسلم (٢/ ٧٨٧ رقم ١١١٦) [٩٦]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٩٢ رقم ٧١٣) والنسائي (٤/ ١٨٨ رقم ٢٣٠٩)، من طريق الجريري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٦٢٢ ]
٧٠٩٥ - عبد الصمد بن حبيب (د) (١)، عن أبيه، عن سنان بن سلمة بن المحبق، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من كان في سفر على حموله يأوي إلى شبع فليصم حيث أدركه رمضان" قال البخاري: عبد الصمد بن حبيب منكر الحديث ذاهب. ولم يعد البخاري هذا الحديث شيئًا.
٧٠٩٦ - الحسن بن صالح عن عاصم عن أنس قال: "إن أفطرت فرخصة الله وإن صمت فهو أفضل". يروى مرفوعًا وليس بشيء، وعن عثمان بن أبي العاص قال: "الصوم في السفر أحب إلي". وروي عن ابن مسعود معناه، وكان ابن عمر يرى الفطر أحب إليه. رواه عبيد الله عن نافع عنه.
المسافر يصوم بعض الشهر ويفطر في أثناء يومه
٧٠٩٧ - سفيان (خ) (٢)، ثنا الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس: "خرج رسول الله - ﷺ - في رمضان فصام حتى إذا بلغ الكديد أفطر. وإنما يؤخذ بالآخر من فعله".
رواه يونس (م) (٢)، عن ابن شهاب بنحوه ثم قال ابن شهاب: وكانوا يتبعون الأحداث، فالأحدث من أمره ويرونه الناسخ المحكم.
٧٠٩٨ - وقال جعفر بن محمد (م) (٢)، عن أبيه، عن جابر "أن رسول الله - ﷺ - صام في رمضان حتى بلغ كراع الغميم وصمنا معه فقيل: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون ما تفعل. فدعا بقدح من ماء بعد العصر، فشرب والناس ينظرون فأفطر الناس وصام بعض فبلغه أن ناسًا صاموا فقال: أولئك العصاة مرتين" رواه جماعة عنه.
٧٠٩٩ - أبو داود الحفري - وتفرد به - نا سفيان، عن الأوزاعي، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن النبي - ﷺ - أتي بطعام وهو بمر الظهران فقال لأبي بكر وعمر: كُلا. فقالا: إنا صائمان. فقال: ارحلوا لصاحبيكم اعملوا لصاحبيكم، ادنوا فكلا" (٣).
٧١٠٠ - شعبة، عن عمرو، عن أبي البختري قال: قال أبو عبيدة: "إذا سافر الرجل وقد صام (٤)
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣١٨ رقم ٢٤١٠).
(٢) تقدم.
(٣) أخرجه النسائي (٤/ ١٧٧ رقم ٢٢٦٤) من طريق سفيان به.
(٤) كتب فوقها: كذا.
[ ٤ / ١٦٢٣ ]
رمضان شيئًا، فليصم ما بقي. وتلا هذه الآية: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ (١).
٧١٠١ - قال: وقال البختري: قال ابن عباس - وكان أفقه منا -: من شاء صام ومن شاء أفطر".
من قال يفطر وإن خرج بعد طلوع الفجر
٧١٠٢ - سعيد بن أبي أيوب (د) (٢) وغيره، عن يزيد بن أبي حبيب أن كليب بن ذهل الحضرمي أخبره عن عبيد بن جبر قال: "كنت مع أبي بصرة الغفاري صاحب رسول الله - ﷺ - في سفينة من الفسطاط في رمضان فدفع ثم قرب غداءه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة قال: اقترب. قلت: أليس ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله - ﷺ -" زاد فيه (د) عبد الله بن يحيى البرلسي، عن سعيد بن أبي أيوب "فأكل عثمان بن عمر".
٧١٠٣ - نا شعبة، عن عمرو بن عامر، عن أنس قال: قال لي أبو موسى: ألم أنبأ - أو ألم أخبر - أنك تخرج صائمًا وتدخل صائمًا؟ ! قلت: بلى. قال: فإذا خرجت فاخرج مفطرًا وإذا دخلت فادخل مفطرًا".
٧١٠٤ - زيد بن أسلم، أخبرني محمد بن المنكدر، عن محمد بن كعب قال: "أتيت أنس بن مالك في رمضان وهو يريد السفر وقد رحلت دابته ولبس ثياب السفر وقد تقارب غروب الشمس فدعا بطعام، فأكل منه ثم ركب فقلت له: سنة؟ قال: نعم".
أخبرنا يحيى المزكي، أنا ابن عبدوس، نا عثمان الدارمي، نا ابن أبي مريم، نا محمد بن جعفر، حدثني زيد. . . فذكره.
٧١٠٥ - يعلى، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن شرحبيل "أنه كان يسافر وهو صائم، فيفطر من يومه".
من رأى الهلال وحده عمل على رؤيته
٧١٠٦ - عبيد الله بن عمر (م) (٣)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: "ذكر رسول الله - ﷺ - الهلال فقال: إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن أغمي عليكم فعدوا ثلاثين".
_________________
(١) البقرة: ١٨٥.
(٢) أبو داود (٢/ ٣١٨ رقم ٢٤١٢).
(٣) تقدم.
[ ٤ / ١٦٢٤ ]
ولمحمد بن زياد (خ م) (١)، عن أبي هريرة مرفوعًا مثله.
يونس المؤدب، نا إبراهيم بن سعيد، عن أبيه (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين".
قلت: فيه انقطاع.
٧١٠٧ - محمد بن أبي حرملة، أخبرني كريب سمع ابن عباس يقول: "أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نصوم لرؤية الهلال ونفطر لرؤيته، فإن غم علينا أن نكمل ثلاثين".
قلت: إِسناده قوي وكأنه في مسلم (٣).
من لم يقبل في هلال رمضان إلا عدلين
٧١٠٨ - عباد بن العوام (د) (٤)، عن أبي مالك الأشجعي، ثنا حسين بن الحارث الجدلي "أن أمير مكة خطب ثم قال: عهد إلينا رسول الله - ﷺ - أن ننسك للرؤية فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما. فسألت حسينًا: من أمير مكة؟ قال: لا أدري: ثم لقيني فقال: هو الحارث بن حاطب أخو محمد ثم قال الأمير: إن فيكم من هو أعلم بالله ورسوله مني وشهد هذا من رسول الله - ﷺ - وأومأ بيده إلى رجل قال الحسين: فقلت لشيخ إلى جنبي: من هذا الذي أومأ إليه الأمير؟ قال: هذا عبد الله بن عمر وصدق كان أعلم بالله منه فقال: بذلك أمرنا رسول الله - ﷺ -" قال الدارقطني: إسناده صحيح متصل.
٧١٠٩ - منصور (د) (٥)، عن ربعي، عن بعض الصحابة قال: "أصبح الناس صيامًا لتمام ثلاثين فجاء أعرابيان فشهدا أنهما أهلا بالأمس عشية فأمر رسول الله - ﷺ - الناس أن يفطروا" رواه عنه الثوري وأبو عوانة (د) (٦) ولفظه "اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي - ﷺ - بالله لأهل الهلال بالأمس. . ." الحديث.
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) نعم هو في مسلم (٢/ ٧٦٥ رقم ١٠٨٧) وتقدم.
(٤) أبو داود (٢/ ٣٠١ رقم ٢٣٣٨).
(٥) أبو داود (٢/ ٣٠١ رقم ٢٣٣٩)
(٦) تقدم.
[ ٤ / ١٦٢٥ ]
٧١١٠ - إسحاق الطالقاني وإبراهيم بن بشار، عن ابن عيينة، عن منصور، عن ربعي، عن أبي مسعود قال: "أصبح الناس صيامًا لتمام ثلاثين فجاء رجلان. . ." الحديث.
قلت: غريب.
٧١١١ - الأعمش، عن أبي وائل قال: "أهللنا هلال رمضان ونحن بخانقين فمنا من صام ومنا من أفطر، فجاءنا كتاب عمر: إذا رأيتم الهلال نهارًا، فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان مسلمان أنهما رأياه بالأمس" قال المؤلف: يعني هلال آخر رمضان. ولفظ شعبة، عن الأعمش، عن أبي وائل: "كتب إلينا عمر أن الأهلة بعضها أعظم من بعض، فإذا رأيتم الهلال أول النهار، فلا تفطروا حتى يشهد شاهدان ذوا عدل أنهما رأياه بالأمس".
٧١١٢ - ورقاء، عن عبد الأعلى الثعلبي، عن ابن أبي ليلى قال: "كنت مع البراء وعمر بالبقيع فنظر إلى الهلال فأقبل راكب فتلقاه عمر فقال: من أين؟ قال: من المغرب. قال: أهللت؟ قال: نعم. قال عمر: الله أكبر إنما يكفي المسلمين الرجل. ثم قام فتوضأ ومسح على خفيه ثم صلى المغرب ثم قال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - صنع". وإسرائيل، عن عبد الأعلى، عن ابن أبي ليلى قال: "كنت مع عمر فأتاه رجل فقال: رأيت هلال شوال. فقال عمر: أفطروا". والثوري، عن عبد الأعلى، عن أبن أبي ليلى "أن عمر أجاز شهادة رجل في رؤية الهلال في فطر أضحى" لم يثبت ابن معين سماع عبد الرحمن بن أبي ليلى من عمر قال الدارقطني: وعبد الأعلى بن عامر غيره أثبت منه وحديث أبي وائل عن عمر أصح.
الشهادة تثبت على رؤية هلال الفطر بعد الزوال
٧١١٣ - أبو عوانة وغيره عن أبي بشر (د س) (١)، عن أبي عمير بن أنس، عن عمومة له من أصحاب النبي - ﷺ - قال: "أصبح أهل المدينة صيامًا في آخر يوم من رمضان على عهد رسول الله - ﷺ - فقدم ركب من آخر النهار، فشهدوا عند رسول الله - ﷺ - أنهم رأوا الهلال
_________________
(١) أبو داود (١/ ٣٠٠ رقم ١١٥٧)، والنسائي (٣/ ١٨٠ رقم ١٥٥٧). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٢٩ رقم ١٦٥٣) من طريق هشيم عن أبي بشر به.
[ ٤ / ١٦٢٦ ]
بالأمس فأمر الناس أن يفطروا ويغدوا إلى مصلاهم" إسناده حسن والصحابة ثقات.
٧١١٤ - سعيد بن عامر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس "أن عمومة شهدوا عند رسول الله - ﷺ - على رؤية الهلال فأمرهم أن يخرجوا لعيدهم من الغد" غلط سعيد وإنما يرويه شعبة عن أبي بشر. قال روح بن عبادة: ثنا شعبة، عن أبي بشر، عن أبي عمير عن عمومته. . . فذكره. قال شعبة: جاءوا أظن من آخر النهار.
٧١١٥ - أبو عوانة (د) (١)، عن منصور، عن ربعي، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -: "اختلف الناس في آخر يوم من رمضان فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي - ﷺ - بالله لأهل الهلال أمس عشيةً فأمر رسول الله الناس أن يفطروا، وأن يغدوا إلى مصلاهم".
الشهر يخرج تسعًا وعشرين فيكمل صومهم
٧١١٦ - شعبة (خ م) (٢)، نا الأسود بن قيس، سمعت سعيد بن عمرو يقول قال رسول الله - ﷺ -: "إنا أمّة أمّيّة لا نكتب ولا نحسب، هكذا وهكذا وهكذا - يعني ثلاثين - ثم قال: وهكذا وهكذا وهكذا وصم إبهامه يعني تسعًا وعشرين".
٧١١٧ - إسحاق بن سعيد، ثنا سعيد، عن عائشة وقيل لها: "يا أم المؤمنين، أيكون رمضان تسعًا وعشرين؟ فقالت: ما صمت مع رسول الله - ﷺ - تسعًا وعشرين أكثر مما صمت ثلاثين". سمعه أبو غسان النهدي منه.
٧١١٨ - محمد بن سابق نا عيسى بن دينار (د ت) (٣) حدثني أبي أنه سمع عمرو بن الحارث يقول: سمعت ابن مسعود يقول: "ما صمت مع رسول الله تسعًا وعشرين أكثر مما صمت معه ثلاثين".
قلت: دينار لا يعرف وعيسى كوفي.
٧١١٩ - معتمر بن سليمان (خ م) (٤)، سمعت إسحاق بن سويد وخالد الحذاء، عن
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٤/ ١٥١ رقم ١٩١٣)، ومسلم (٢/ ٧٦١ رقم ١٠٨٠) [١٥]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٩٦ رقم ٢٣١٩)، والنسائي (٤/ ١٤٠ رقم ٢١٤١) كلاهما من طريق شعبة به.
(٣) أبو داود (٢/ ٢٩٧ رقم ٢٣٢٢)، والترمذي (٣/ ٧٣ رقم ٦٨٩)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٤/ ١٤٨ رقم ١٩١٢)، ومسلم (٢/ ٧٦٦ رقم ١٠٨٩) [٣٢]. وأخرجه مسلم (٢/ ٧٦٦ رقم ١٠٨٩) [٣١]، وأبو داود (٢/ ٢٩٧ رقم ٢٣٢٣)، والترمذي (٣/ ٧٥ رقم ٦٩٢)، وابن ماجه (١/ ٥٣١ رقم ١٦٥٩) كلهم من طريق خالد به.
[ ٤ / ١٦٢٧ ]
عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: "شهرا عيد لا ينقصان رمضان وذو الحجة" المراد أنهما وإن خرجا تسعًا وعشرين فهما كاملان مما يتعلق بهما من الأحكام.
قلت: فالأشهر كاملة بهذا الاعتبار فما وجه تخصيص الشهرين بالذكر؟ وقد قال أحمد بن حنبل: لا ينقصان في عام واحد، إِن نقص هذا تم هذا. وقال إِسحاق: أي لا ينقصان في الثواب يعني ولو نقص عددهما. وقيل لا ينقصان في غالب الأعوام.
الشهر يخرج للصائمين ثمانيًا وعشرين فيقضون يومًا
استدلالا بحديث ابن عمر الماضي (خ م) (١).
٧١٢٠ - أبو نعيم، نا حميد بن عبد الله الأصم كوفي سمع الوليد قال: "صمنا على عهد علي ثمانية وعشرين يومًا فأمرنا بقضاء يوم".
قلت: الوليد مجهول.
الهلال يرى في بلد ولا يرى في بلد آخر
٧١٢١ - إسماعيل بن جعفر (م) (٢)، عن محمد بن أبي حرملة، عن كريب "أن أم الفضل بنت الحارث بعثته إلى معاوية قال: فقدمت الشام فقضيت حاجتها فاستهل رمضان وأنا بالشام فرأيت الهلال ليلة الجمعة، ثم قدمت المدينة في آخر الشهر فسألني ابن عباس. قلت: رأينا الهلال ليلة الجمعة قال: أنت رأيت؟ قلت: نعم ورآه الناس وصاموا وصام معاوية فقال: ولكنا رأيناه ليلة السبت فلا نزال نصوم حتى نكمل ثلاثين أو نراه، فقلت: أولا نكتفي برؤية معاوية؟ قال: لا هكذا أمرنا رسول الله - ﷺ -" يحتمل أن يكون ابن عباس أراد ما روي عنه أن النبي - ﷺ - قال: "أمده لرؤيته أو تكمل العدة". ولم يثبت عنده رؤيته ببلد آخر بشهادة رجلين حتى تكمل العدة لانفراد كريب.
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٧٦٥ رقم ١٠٨٧) [٢٨]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٩٩ رقم ٢٣٣٢)، والترمذي (٣/ ٧٦ رقم ٦٩٣)، والنسائي (٤/ ١٣١ رقم ٢١١١)، من طرق عن إسماعيل بن جعفر به، وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب.
[ ٤ / ١٦٢٨ ]
القوم يخطئون في رؤية الهلال
٧١٢٢ - ابن علية وعبد الوهاب، عن أيوب، عن محمد بن المنكدر (١)، عن أبي هريرة قال: "إنما الشهر تسع وعشرون، فلا تصوموا حتى تروه ولا تفطروا حتى تروه، فإن غم عليكم [فأتموا] (٢) العدة ثلاثين، فطركم يوم تفطرون وأضحاكم يوم تضحون، وكل عرفة موقف، وكل منى منحر، وكل فجاج مكة منحر".
حماد بن زيد (د) (٣)، عن أيوب، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "صوموا لرؤيته. . ." الحديث دون قوله "الشهر تسع وعشرون" تابعه روح بن القاسم وعبد الوارث عن أيوب.
قلت: وجاء عن أيوب عن محمد بن سيرين وهو أشبه.
أبو سعيد مولى بني هاشم نا عبد الله بن جعفر المخرمي (ت) (٤)، عن عثمان الأخنسي، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "صومكم يوم تصومون وأضحاكم يوم تضحون".
قلت: صححه (ت) من حديث إِسحاق بن جعفر عن المخرمي.
٧١٢٣ - عارم، نا حماد قال: سمعت أبا حنيفة يحدث عن عمرو بن دينار قال: حدثني علي بن الأقمر، عن مسروق قال: "دخلت على عائشة يوم عرفة فقالت: اسقوا مسروقًا سويقًا وأكثروا حلواءه. قلت: إنه لم يمنعني أن أصوم اليوم إلا أني خفت أن يكون يوم النحر. فقالت: النحر يوم ينحر الناس والفطر يوم يفطر الناس".
_________________
(١) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل، م": فإنما. وفي "هـ" فأكملوا والمثبت من إحدى نسخ "هـ".
(٣) أبو داود (٢/ ٢٩٧ رقم ٢٣٢٤).
(٤) الترمذي (٣/ ٨٠ رقم ٦٩٧). وقال: هذا حديث حسن غريب.
[ ٤ / ١٦٢٩ ]
تأخير قضاء رمضان إلى قرب رمضان
٧١٢٤ - زهير بن معاوية (خ م) (١)، نا يحيى بن سعيد، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: "كان يكون علي الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان" قال يحيى: الشغل من رسول الله - ﷺ -.
من فرط في القضاء حتى دخل رمضان آخر
٧١٢٥ - شعبة (خ م) (١)، عن الحكم، عن ميمون بن مهران عن ابن عباس "في رجل أدركه رمضان وعليه رمضان آخر قال: يصوم هذا ويطعم عن ذاك كل يوم مسكينًا ويقضيه".
٧١٢٦ - قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن مجاهد، عن أبي هريرة أنه قال: "يصوم الذي حضر ويقضي الآخر ويطعم لكل يوم مسكينًا" وقيس بن سعيد، عن عطاء، عن أبي هريرة بمثله وقال: "لكل مسكين مد من حنطة". أبو عوانة عن رقية قال: زعم عطاء "أنه سمع أبا هريرة قال في المريض يمرض ولا يصوم رمضان ثم يبرأ ولا يصوم حتى يدركه رمضان آخر قال: يصوم الذي حضر ويصوم الآخر ويطعم كل ليلة مسكينًا" وجاء عن أبي هريرة مرفوعًا بإسناد فيه متروكان، وروينا عن ابن عمر وأبي هريرة في الذي لم يصح حتى أدركه رمضان آخر يطعم ولا قضاء عليه. وعن الحسن وطاوس والنخعي يقضي ولا كفارة عليه وبه نقول لقول الله - تعالى -: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢).
المريض لم يصح حتى مات فلا شيء عليه
روي ذلك عن ابن عباس وقال النبي - ﷺ -: "إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٢٢ رقم ١٩٥٠)، ومسلم (٢/ ٨٠٢ رقم ١١٤٦) [١٥١]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٥ رقم ٢٣٩٩). من طريق مالك، والنسائي (٤/ ١٩١ رقم ٢٣١٩) من طريق القطان كلاهما عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.
(٢) البقرة: ١٨٤.
[ ٤ / ١٦٣٠ ]
٧١٢٦ م - معمر (م) (١)، عن همام، عن أبي هريرة قال رسول الله: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك الذين من قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم".
من قال إذا فرط بعد الإمكان أطعم عنه
٧١٢٧ - جعفر بن عون، نا يحيى بن سعيد، عن القاسم ونافع "أن ابن عمر كان إذا سئل عن الرجل يموت وعليه صوم يقول: لا يصوم أحد عن أحد، ولكن تصدقوا عنه من ماله للصوم لكل يوم مسكينًا".
جويرية بن أسماء، عن نافع أن عبد الله كان يقول "من أفطر في رمضان أيامًا وهو مريض ثم مات قبل أن يقضي، فليطعم عنه مكان كل يوم أفطره مسكينًا مدًا من حنطة وليصم الذي استقبل" هذا الصحيح ورفعه خطأ.
٧١٢٨ - يزيد بن هارون، أنا شريك، عن محمد بن أبي ليلى، عن نافع، عن ابن عمر "عن النبي - ﷺ - في الذي يموت وعليه رمضان ولم يقضه قال: يطعم عنه لكل يوم نصف صاع من بر" وهذا خطأ آخر إنما قال ابن عمر: مدًا.
عبثر بن القاسم (ت ق) (٢)، عن أشعث بن سوار، عن محمد، عن نافع، عن ابن عمر "سئل النبي - ﷺ - عن رجل مات وعليه صوم شهر قال: يطعم عنه كل يوم مسكين".
قلت: قال (ت): الصحيح موقوف.
٧١٢٩ - معمر، عن يحيى، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان قال: "سئل ابن عباس عن رجل مات وعليه رمضان وعليه قدر صيام شهر آخر قال: يطعم ستين مسكينًا". كذا هذه الرواية.
ابن أبي عروبة، عن روح بن القاسم، عن علي بن الحكم، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس "في امرأة توفيت [أو رجل وعليه] (٣) رمضان ونذر شهر فقال ابن عباس: يطعم عنه مكان كل يوم مسكينًا أو يصوم عنه وليه لنذره" تابعه سعيد بن جبير عن ابن عباس.
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٨٣١ رقم ١٣٣٧) [١٣١].
(٢) الترمذي (٣/ ٩٦ رقم ٧١٨)، وابن ماجه (٦/ ٥٥٨ رقم ١٧٥٧).
(٣) في "الأصل": وعليها، والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ١٦٣١ ]
من قال يصوم عنه وليه
٧١٣٠ - عمرو بن الحارث (خ م) (١)، عن عبد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه". يحيى بن أيوب عن عبيد الله بهذا.
٧١٣١ - عيسى بن يونس (م) (٢) وجماعة، عن الأعمش، عن مسلم البطين، عن سعيد، عن ابن عباس "أن امرأة أتت النبي - ﷺ - فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم شهر. فقال: أرأيت لو كان عليها دين أكنت تقضينه؟ فقالت: نعم. فقال: دين الله أحق بالقضاء".
زائدة (خ م) (٣)، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد، عن ابن عباس قال: "جاء رجل فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت. . ." الحديث قال الأعمش: قال الحكم وسلمة ونحن جلوس حين كان مسلم يحدث بهذا فقالا: سمعنا مجاهدًا يذكر عن ابن عباس هذا وقال الأشج (م) (٤): نا أبو خالد، عن الأعمش، عن الحكم ومسلم البطين وسلمة، عن سعيد بن جبير ومجاهد وعطاء عن ابن عباس قال: "جاءت امرأة فقالت: يا رسول الله، إن أختي ماتت وعليها صيام شهرين متتابعين. قال: أرأيت لو كان على أختك دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم. قال: فحق الله أحق" قال البخاري: ويذكر عن أبي خالد الأحمر، فذكره.
شعبة، عن الأعمش، عن مسلم، عن سعيد، عن ابن عباس "أن امرأة أتت النبي - ﷺ -
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٢٦ رقم ١٩٥٢)، ومسلم (٢/ ٨٠٣ رقم ١١٤٧) [١٥٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣١٥ رقم ٢٤٠٠) من طريق عمرو بن الحارث به.
(٢) مسلم (٢/ ٨٠٤ رقم ١١٤٨) [١٥٤]. وأخرجه البخاري (٤/ ٢٢٧ رقم ١٩٥٣)، وأبو داود (٣/ ٢٣٧ رقم ٣٣١٠)، والترمذي (٣/ ٩٦ رقم ٧١٧) والنسائي (٧/ ٢٠ رقم ٣٨١٦) كلهم من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٤/ ٢٢٧ رقم ١٩٥٣)، ومسلم (٢/ ٨٠٤ رقم ١١٤٨) [١٥٥]. وتقدم تخريجه.
(٤) مسلم (٢/ ٨٠٤ رقم ١١٤٨) [١٥٥].
[ ٤ / ١٦٣٢ ]
فذكرت له أختها نذرت أن تصوم شهرًا وأنها ركبت البحر، فماتت ولم تصم فقال لها: صومي عن أختك" رواه الطيالسي عنه وفيه تصريح بالصوم عنها.
عبيد الله بن عمرو (م) (١)، عن زيد بن أبي أنيسة، عن الحكم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - فقالت: إن أمي ماتت وعليها صوم نذر فقال: أكنت قاضية عنها دينًا لو كان على أمك؟ قالت: نعم. قال: فصومي عنها". ولفظ (م) "أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته أكان يؤدى عنها؟ قالت: نعم. قال: فصومي عن أمك" وأخرجه (خ) (٢) حكاية عن زيد.
حماد بن سلمة، عن أبي بشير، عن سعيد، عن ابن عباس "أن امرأة نذرت وهي في البحر إن نجاها الله أن تصوم شهرًا فأنجاها الله فماتت قبل أن تصوم، فجاءت ذات قرابة لها إلى النبي - ﷺ - فقال: صومي عنها" تابعه هشيم في الصوم، ورواه شعبة وأبو عوانة عن أبي بشر في الحج دون الصوم، فيحتمل أن يكون السؤال عنهما فنقلا أحدهما ونقل حماد وهشيم الآخر فقد رواه عكرمة في الصوم.
معتمر قال: قرأت على الفضيل عن أبي حريز في امرأة ماتت وعليها صوم قال: حدثني عكرمة، عن ابن عباس قال: "أتت امرأة النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم خمسة عشر يومًا قال: أرأيت لو أن أمك ماتت وعليها دين أكنت تقضينه؟ قالت: نعم. قال: اقضي دين أمك - وهي امرأة من خثعم" علقه (خ) (٣) فقال: وقال أبو حريز حدثني عكرمة.
٧١٣٢ - علي بن مسهر (م) (٤)، لها عبد الله بن عطاء المديني، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: "كنت جالسًا عند النبي - ﷺ - إذ أتته امرأة فقالت: إني تصدقت على أمي بجارية، وإنها ماتت قال: وجب أجرك وردها عليك الميراث. قالت: إنه كان عليها صوم شهر
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٠٤ رقم ١١٤٨) [١٥٦].
(٢) البخاري (٤/ ٢٢٧ رقم ١٩٥٣).
(٣) البخاري (٤/ ٢٢٧ رقم ١٩٥٣).
(٤) مسلم (٢/ ٨٠٥ رقم ١١٤٩) [١٥٧]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٢٤ رقم ١٦٥٦)، والترمذي (٣/ ٥٤ رقم ٦٦٧) والنسائي في الكبرى (٤/ ٦٧ رقم ٦٣١٧) كلهم من طريق زهير، عن. عبد الله بن عطاء به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لا يعرف من حديث بريدة إلا من هذا الوجه.
[ ٤ / ١٦٣٣ ]
أفأصوم عنها؟ قال: صومي عنها. قالت: إنها لم تحج أفأحج عنها؟ قال: حجي عنها" رواه الثوري وزهير وابن نمير ومروان وأبو معاوية عن ابن عطاء وبعضهم قال "صوم شهرين" ورواه عبد الملك بن أبي سليمان عن ابن عطاء فقال: عن سليمان بن بريدة، عن أبيه. فثبت جواز الصوم عن الميت وكان الشافعي قال في القديم: قد روي في الصوم عن الميت شيء، فإن ثبت صيم عنه كما يحج عنه وأما في الجديد، فقال: فإن قيل: فروي أن رسول الله - ﷺ - أمر أحدًا أن يصوم عن أحد قيل: نعم رواه ابن عباس، فإن قيل: فلم لا تأخذ به؟ قيل: حدث الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - نذرًا ولم يسمه الزهري مع حفظه وطول مجالسة عبيد الله لابن عباس فلما جاء غيره عن رجل عن ابن عباس أشبه أن لا يكون محفوظًا.
٧١٣٣ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس "أن سعد بن عبادة استفتى رسول الله - ﷺ - فقال: إن أمي ماتت وعليها نذر، قال: اقضه عنها" فذكر المؤلف أن هذه قضية أخرى، وصح صوم الولي عن الميت في حديث عائشة، ورأيت بعض أصحابنا يضعف حديث ابن عباس بما روي عن يزيد بن زريع، عن حجاج الأحول، عن أيوب بن موسى، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "لا يصوم أحد عن أحد ويطعم عنه" وبما روينا عن محمد بن عبد الرحمن عن ابن عباس "في الإطعام عمن مات وعليه رمضان وصيام قدر شهر " وفي رواية ميمون بن مهران عنه ورواية ابن حصين عن سعيد بن جبير عنه "أنه قال في صيام رمضان: أطعم عنه، وفي النذر: قضى عنه وليه" ورواية ميمون وسعيد توافق الرواية عنه عن النبي - ﷺ - في النذر إلا أن الروايتين الأوليين تخالفانها، ورأيت بعضهم ضعف خبر عائشة بما روي عن عمارة بن عمير عن امرأة عن عائشة "في امرأة ماتت وعليها الصوم قالت: يطعم عنها" وروي عن عائشة: "لا تصوموا عن موتاكم وأطعموا عنهم" وليس فيما ذكروا ما يوجب ضعفًا فمن يجوز الصيام عن الميت يجوز الإطعام عنه، وفيما روي عنها في النهي نظر والمرفوعات أصح وأشهر وهي في الصحيحين، ولو وقف الشافعي على طرقها لم يخالف،
_________________
(١) البخاري (٥/ ٤٥٧ رقم ٢٧٦١)، ومسلم (٣/ ١٢٦٠ رقم ١٦٣٨) [١]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٣٦ رقم ٣٣٠٧) من طريق مالك به. وأخرجه الترمذي (٤/ ٩٩ رقم ١٥٤٦)، والنسائي (٧/ ٢١ رقم ٣٨١٨)، وابن ماجه (١/ ٦٨٩ رقم ٢١٣٢) كلهم من طريق الليث عن ابن شهاب به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٦٣٤ ]
وممن رأى جواز الصيام عن الميت طاوس والحسن والزهري وقتادة.
من مات وعليه صوم رمضانين
٧١٣٤ - قال عبد الوهاب بن عطاء: "سئل ابن أبي عروبة عن رجل مات وعليه رمضانان ولم يصح بينهما، فأخبرنا عن أبي يزيد المدني أن رجلًا مات وعليه رمضانان فأوصى أن يسألوا الفقهاء ما يكفرهما وأقضوا عني ديني وابدءوا بدين الله إلى أن قال: فائتوا ابن عباس، فقال: عليه إطعام ستين مسكينًا. فرجعوا إلى ابن عمر، فأخبروه فقال: صدق كذلك فاصنعوا".
قضاء شهر رمضان مفرقًا إن شاء
٧١٣٥ - الذهلي قال: ذكر عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة قالت: "نزلت فعدة من أيام أخر متتابعات" فسقطت "متتابعات" تريد بسقطت نسخت لا يصح له تأويل غير ذلك.
٧١٣٦ - معاوية بن صالح، عن أزهر بن سعيد أنه سمع أبا عامر الهوزني يقول: "سمعت أِبا عبيدة بن الجراح سئل عن قضاء رمضان فقال: إن الله لم يرخص لكم في فطره وهو يريد أن يشق عليكم في قضائه فأحص العدة واصنع ما شئت".
٧١٣٧ - ابن أبي عروبة، عن علي بن الحكم، عن ابن أبي مليكة، عن عقبة بن الحارث "أن أبا هريرة كان لا يرى بقضائه بأسًا أن يقضيه متفرقًا - يعني رمضان".
٧١٣٨ - معاوية بن صالح، عن موسى بن يزيد بن موهب، عن أبيه، عن مالك بن يخامر، عن معاذ بن جبل "أنه سئل عن قضاء رمضان فقال: أحص العدة وصم كيف شئت".
٧١٣٩ - يحيى بن أيوب، نا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "أنه كان يقول في قضاء رمضان: من كان عليه شيء منه فليفرق بينه".
نعيم بن حماد، نا ابن المبارك، عن معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس "فيمن عليه رمضان قال: يقضيه مفرقًا، فإن الله قال ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١).
٧١٤٠ - سليمان التيمي، عن بكر بن عبد الله، عن أنس "أنه كان لا يرى به بأسًا ويقول: قال الله ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (١) ". وعن رافع بن خديج قال: "أحص العدة وصم كيف شئت" وروي في ذلك مرسل.
_________________
(١) البقرة: ١٨٤
[ ٤ / ١٦٣٥ ]
٧١٤١ - ابن وهب، أنا أبو حسين - مكي - سمعت موسى بن عقبة، عن صالح بن كيسان (١) قال: "قيل: يا رسول الله، رجل كان عليه قضاء من رمضان فقضى يومًا أو يومين منقطعين أيجزئ عنه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: أرأيت لو كان عليه دين فقضى درهمًا ودرهمين حتى يقضي دينه أترون ذمته برئت؟ قال: نعم. قال: يقضي عنه".
٧١٤٢ - يحيى بن سليم الطائفي، عن موسى بن عقبة، عن ابن المنكدر بلغني "أن رسول الله - ﷺ - سئل عن تقطيع قضاء رمضان قال: ذلك إليك أرأيت لو كان على أحدكم دين. . ." الحديث قال الدارقطني: مرسل حسن وقد وصله بعضهم عن يحيى بن سليم ولا يثبت. قال المؤلف ويروى عن ابن عمر مرفوعًا كما روي في مقابلته عن أبي هريرة في النهي عن التقطيع مرفوعًا، وكيف يكون ذلك صحيحًا وخلافه مذهب أبي هريرة ومذهب ابن عمر المتابعة، ويروى عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا جواز التفريق ولا يصح شيء من ذلك.
٧١٤٣ - حبان بن هلال، نا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من كان عليه صوم رمضان، فليسرده ولا يقطعه" عبد الرحمن مدني ضعفوه
٧١٤٤ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "في قضاء رمضان قال: تتابعًا".
٧١٤٥ - والثوري، عن عبد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال: "تتابعًا". وأما زهير بن معاوية فروى عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "أنه كان لا يرى به مفرقًا بأسًا" فالحارث ضعيف. وقال ابن نمير عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان لا يفرق قضاء رمضان".
لا يصام يوما العيد ولا أيام منى فرضًا ولا غيره
٧١٤٦ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال: "شهدت العيد مع عمر فجاء، فصلى ثم انصرف فخطب الناس فقال: إن هذين يومان نهى رسول الله - ﷺ - عن صيامهما يوم فطركم من صيامكم والآخر يوم تأكلون فيه من نسككم".
ابن عيينة (د) (٢) عن الزهري بهذا.
٧١٤٧ - فضيل بن سليمان (خ) (٣)، عن موسى بن عقبة، حدثني حكيم بن أبي حرة "أنه
_________________
(١) ضبب عليها المصف للانقطاع.
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (١١/ ٥٩٩ رقم ٦٧٠٥).
[ ٤ / ١٦٣٦ ]
سمع رجلًا يسأل ابن عمر عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم سماه إلا وهو صائم فيه فوافق ذلك يوم أضحى أو يوم فطر فقال ابن عمر: لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لم يكن يصوم الأضحى ولا يوم الفطر ولا يأمر بصيامهما".
٧١٤٨ - إبراهيم بن طهمان (م) (١)، عن أبي الزبير، عن ابن كعب بن مالك، عن أبيه حدثه "أن رسول الله - ﷺ - بعثه وأوس بن الحدثان أيام التشريق فنادى أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وأيام منى أيام أكل وشرب".
٧١٤٩ - الليث عن ابن الهاد (د) (٢)، عن أبي مرة مولى عقيل "أنه دخل هو وعبد الله بن عمرو على عمرو بن العاص وذلك للغد أو بعد الغد من يوم الأضحى فقدم إليه عمرو طعامًا فقال عبد الله: إني صائم فقال: أفطر هذه الأيام التي كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بإفطارها وينهى عن صيامها. فأفطر عبد الله وأكلنا معه".
ويفطر بالطعام وبغيره إذا ازدرده عامدًا وبالسعوط والاحتقان مما يدخله جوفه
٧١٥٠ - الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس "أنه ذكر عنده الوضوء من الطعام - قال الأعمش مرة والحجامة للصائم - فقال: إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل، وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج" وفي حديث لقيط بن صبرة المرفوع (د س ت) (٣) "وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا".
الصائم يذوق
٧١٥١ - شريك، عن سليمان، عن عكرمة، عن ابن عباس: "لا بأس أن يتطاعم الصائم بالشيء - يعني: المرقة ونحوها".
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٠٠ رقم ١١٤٢) [١٤٥].
(٢) أبو داود (٢/ ٣٢٠ رقم ٢٤١٨).
(٣) تقدم.
[ ٤ / ١٦٣٧ ]
الصائم يستنشق فيرفق فإن بالغ حتى وصل إلى رأسه أو جوفه أفطر
٧١٥٢ - الليث (د س) (١)، عن بكير، عن عبد الملك بن سعيد، عن جابر بن عبد الله، عن عمر قال: "هششت فقبلت وأنا صائم فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيمًا قبلت وأنا صائم. فقال: أرأيت لو تمضمضت بالماء وأنت صائم. فقلت: لا بأس بذلك. قال: ففيم".
قلت: قال النسائي: هذا حديث منكر.
٧١٥٣ - الثوري، عن إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط، عن أبيه "قال لي رسول الله - ﷺ -: خلل أصابعك أو أسبغ الوضوء وإذا استنشقت بالغ إلا أن تكون صائمًا" (٢).
الصائم يكتحل
٧١٥٤ - عباد بن منصور (ت ق) (٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "عليكم بالإثمد، فإنه يجلو البصر وينبت الشعر. وزعم أن رسول الله - ﷺ - كانت له مكحلة يكتحل منها كل ليلة ثلاثًا في هذه وثلاثًا في هذه" هذا أصح ما في الاكتحال.
قلت: له علة قال أحمد بن داود الحداد: سمعت علي بن المديني سمعت يحيى يقول: قلت لعباد في حديث يكتحل ثلاثًا فقال: حدثني ابن أبي يحيى عن داود بن الحصين عن عكرمة.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣١١ رقم ٢٣٨٥)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٩ رقم ٣٠٤٨).
(٢) تقدم.
(٣) الترمذي (٤/ ٢٠٦ رقم ١٧٥٧)، وابن ماجه (٢/ ١١٥٧ رقم ٣٤٩٩). وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن غريب، لا نعرفه على هذا اللفظ إلا من حديث عباد بن منصور.
[ ٤ / ١٦٣٨ ]
٧١٥٥ - حبان بن علي، عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده "أن النبي - ﷺ - كان يكتحل بالإثمد وهو صائم" محمد ليس بالقوي.
قلت: وكذلك حبان.
قال: ورواه معمر بن محمد عن أبيه بمعناه.
٧١٥٦ - بقية، عن سعيد الزبيدي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: "ربما اكتحل نبي الله وهو صائم" سعيد مجهول ذو مناكير، وروي عن أنس مرفوعًا بإسناد واهٍ بمرة أنه لم ير به بأسًا، وجاء في النهي حديث خرجه البخاري في تاريخه.
٧١٥٧ - أناه أبو طاهر الفقيه، أنا أبو بكر القطان، نا أحمد بن يوسف، نا أبو نعيم نا عبد الرحمن أبو النعمان الأنصاري (د) (١)، حدثني أبي، عن جدي "وكان جده أتى به رسول الله - ﷺ - فمسح على رأسه فقال: لا تكتحل بالنهار وأنت صائم اكتحل ليلًا، الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر" عبد الرحمن هو ابن النعمان بن معبد بن هوذة.
قلت: رواه (د) من طريق علي بن ثابت عن عبد الرحمن ولفظه أمر بالإِثمد المروح عند النوم وقال: "ليتقه الصائم" قال ابن معين: هذا حديث منكر.
الصائم يصب على رأسه الماء
كان ﵇ يغتسل بعد ما يصبح جنبًا.
٧١٥٨ - مالك، عن سمي، عن أبي بكر بن عبد الله، عن بعض أصحاب النبي - ﷺ - قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - أمر الناس في سفره عام الفتح بالفطر وقال: تقووا لعدوكم. وصام هو فلقد رأيته بالعرج يصب على رأسه الماء وهو صائم من العطش - أو قال: من الحر" (٢).
٧١٥٩ - ابن أبي ذئب، عن المنذر بن أبي المنذر قال: "رأيت ابن عباس يكرع (٣) في حياض زمزم وهو صائم".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣١٠ رقم ٢٣٧٧).
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٧ رقم ٢٣٦٥) والنسائي في الكبرى (٢/ ١٩٦ رقم ٣٠٢٩) كلاهما من طريق مالك به.
(٣) كتب في الحاشية: يكرع أي: يعطش.
[ ٤ / ١٦٣٩ ]
الحجامة لا تبطل الصوم
٧١٦٠ - أيوب (خ) (١) عن عكرمة، عن ابن عباس "أن النبي - ﷺ - احتجم وهو صائم".
الثوري عن يزيد بن أبي زياد (عو) (٢)، عن مقسم، عن ابن عباس: "احتجم رسول الله - ﷺ - بين مكة والمدينة وهو صائم محرم". ورواه ميمون بن مهران (ت س) (٣) عنه.
قلت: أخرجه الأربعة من وجوه عن يزيد بن أبي زياد.
٧١٦١ - شعبة (خ) (٤)، عن حميد "سمعت ثابتًا يسأل أنسًا: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم؟ قال: لا إلا من أجل الضعف" كذا رواه ابن ديزيل، عن آدم، عن شعبة، والذي في البخاري عن آدم سمعت ثابتًا قال: سئل أنس. قال المؤلف: والأول الصحيح فقد رويناه لأبي النضر عن شعبة كذلك.
٧١٦٢ - أبو داود الحفري، عن سفيان، عن عبد الرحمن بن عابس، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن رجل له صحبة قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن المواصلة والحجامة للصائم إبقاء على أصحابه ولم يحرمهما فقيل له: إنك تواصل! فقال: إني أظل فيطعمني ربي ويسقيني".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٠٥ رقم ١٩٣٨).
(٢) أبو داود (٢/ ٣٠٩ رقم ٢٣٧٣) والترمذي (٣/ ١٤٧ رقم ٧٧٧) وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٣٤، ٢٣٥ رقم ٣٢٢٥ - ٣٢٢٦، ٣٢٢٨) وابن ماجه (١/ ٥٣٧ رقم ١٦٨٢).
(٣) الترمذي (٣/ ١٤٧ رقم ٧٧٦). وقال: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٣٥ رقم ٣٢٣١).
(٤) البخاري (٤/ ٢٠٦ رقم ١٩٤٠) دون ذكر حميد فيه كما سيأتي، وانظر تعليق الحافظ ابن حجر عليه هناك.
[ ٤ / ١٦٤٠ ]
٧١٦٣ - شعبة (س) (١)، عن قتادة، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: "إنما كرهت الحجامة للصائم مخافة الضعف".
٧١٦٤ - معتمر (س) (٢)، عن حميد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال: "رخص رسول الله - ﷺ - في القبلة للصائم والحجامة" قال الدارقطني كلهم ثقات والغير وقفه.
إسحاق الأزرق (س) (٣)، عن الثوري، عن خالد، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد "أن النبي - ﷺ - رخص في الحجامة للصائم".
قلت: (س) (١) عن إِبراهيم، عن ابن سعيد الجوهري عنه.
ورواه الحسن بن خلف، عن الأزرق، ورواه الأشجعي عن سفيان لكن قال: "رخص للصائم في الحجامة والقبلة".
٧١٦٥ - يحيى الحماني، نا عبد الرحمن بن زيد، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد قال رسول الله - ﷺ -: "لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم". تابعه عبد الله بن عبد الوهاب الحجبي عن عبد الرحمن ولفظه: "ثلاث لا يفطرن: القيء والحجامة والحلم" وعبد الرحمن ليس بالقوي والصحيح:
٧١٦٦ - عبد الرزاق، عن الثوري، عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - عن النبي - ﷺ - قال: "لا يفطر من قاء ولا من احتجم ولا من احتلم" وروينا الرخصة عن سعيد وابن مسعود وابن عباس وابن عمر والحسين وزيد بن أرقم وعائشة وأم سلمة.
ما روي في الإفطار بالحجامة
٧١٦٧ - يونس، عن الحسن، عن غير واحد مرفوعًا قال: "أفطر الحاجم والمحجوم. قيل له: عن النبي - ﷺ -؟ قال: نعم. ثم قال: الله أعلم" (٤). وجاء عن الحسن مرسلا.
_________________
(١) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٣١ رقم ٣٢٤٤/ ٤).
(٢) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٣٦ رقم ٣٢٣٧/ ١).
(٣) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٣٧ رقم ٣٢٤١/ ١).
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١١/ ١٣٧ رقم ١٥٥٤٨). وعلقه البخاري في صحيحه (٤/ ٢٠٥).
[ ٤ / ١٦٤١ ]
معتمر (س) (١)، عن أبيه، عن الحسن، عن غير واحد من أصحاب النبي - ﷺ - قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". وروي عن يونس، عن الحسن، عن أبي هريرة. ورواه قتادة، عن الحسن (٢)، عن ثوبان. ورواه عطاء بن السائب، عن الحسن، عن معقل بن يسار. ورواه مطر، عن الحسن، عن علي مرفوعًا.
٧١٦٨ - أبو عاصم نا أشعث (س) (٣)، عن الحسن، عن أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أفطر الحاجم والمحجوم".
قلت: وأخرجه (س) من طريق عبد الرحمن بن مهدي، عن أبي حرة، عن الحسن، عن غير واحد مرفوعًا. وقال أبو قطن وغيره: عن أبي حرة موقوف.
٧١٦٩ - الأوزاعي حدثني يحيى (د س ق) (٤)، حدثني أبو قلابة، حدثني أبو أسماء، حدثني ثوبان قال: "خرجت مع رسول الله - ﷺ - في ثمان عشرة ليلة خلت من رمضان، فإذا رجل يحتجم بالبقيع فقال رسول الله - ﷺ -: أفطر الحاجم والمحجوم". رواه شيبان وهشام عن يحيى كذلك.
٧١٧٠ - خالفهم معمر فقال: عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن السائب بن يزيد، عن رافع بن خديج قال رسول الله - ﷺ -: "أفطر الحاجم والمحجوم". تابعه معاوية بن سلام عن يحيى، فكأن يحيى رواه بالإسنادين جميعًا.
٧١٧١ - وهيب (د س) (٥)، نا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس "أن رسول الله - ﷺ - أتى على رجل بالبقيع وهو يحتجم وهو آخذ بيدي لثمان عشرة خلت من رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم". قال (د): رواه الحذاء، عن أبي قلابة هكذا. قال المؤلف: ورواه عاصم الأحول، عن أبي قلابة كذلك، فكأن الحديث عند أبي قلابة بإسنادين.
_________________
(١) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٢٤ رقم ٣١٧١/ ٦).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٢٣ رقم ٣١٦٥/ ٣).
(٤) أبو داود (٢/ ٣٠٨ رقم ٢٣٦٧)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢١٧ رقم ٣١٣٧)، وابن ماجه (١/ ٥٣٧ رقم ١٦٨٠).
(٥) أبو داود (٢/ ٣٠٨ رقم ٢٣٦٩)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٤/ ١٤١ رقم ٤٨١٨).
[ ٤ / ١٦٤٢ ]
وقال يزيد بن هارون (س) (١): أنا عاصم، عن أبي قلابة فقال عن أبي الأشعث، عن أبي أسماء الرحبي، عن شداد: "مررت مع رسول الله - ﷺ - فأبصر رجلا يحتجم في رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم". قال ابن المديني: ما أرى الحديثين إلا صحيحين.
يحيى بن حمزة، ثنا أبو المهلب راشد بن داود، نا أبو أسماء الرحبي، عن ثوبان "أن رسول الله - ﷺ - مر بالبقيع على رجل يحتجم. . ." الحديث.
ابن جريج، أخبرني مكحول أن شيخًا من الحي أخبره أن ثوبان أخبره قال النبي - ﷺ -: "أفطر الحاجم والمحجوم". رواه (س) (٢) العلاء بن الحارث وعبد الرحمن بن ثوبان، عن مكحول فقال: عن أبي أسماء، عن ثوبان.
٧١٧٢ - ابن أبي عروبة (س) (٣)، عن مطر الوراق، عن بكر بن عبد الله، عن أبي رافع قال: "دخلت على أبي موسى وهو يحتجم ليلا في رمضان فقلت: ألا كان نهارًا. قال: تأمرني أن أهريق دمي وأنا صائم، وقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: أفطر الحاجم والمحجوم". كذا رواه روح عنه. ورواه عبد الأعلى عنه فقال: عن بعض أصحابه، عن ابن بريدة، عن أبي موسى مرفوعًا. ورواه شعبة (س) (٤)، عن مطر بإسناده موقوفًا.
٧١٧٣ - الأنصاري (س) (٤)، نا ابن جريج، عن عطاء، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "أفطر الحاجم والمحجوم".
وداود العطار (س) (٥)، عن ابن جريج بنحوه إلا أنه قال: قال أبو هريرة وعنده "المستحجم" بدل: "المحجوم".
قلت: ورواه (س) (٥) من طريق النضر بن شميل وعبد الرزاق، عن ابن جريج موقوفًا.
_________________
(١) النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٩ رقم ٣١٤٧/ ١). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٨ رقم ٢٣٦٨)، وابن ماجه (١/ ٥٣٧ رقم ١٦٨١) من طرق عن أبي قلابة به.
(٢) النسائي في الكبرى (٢/ ٢١٦ رقم ٣١٣٥/ ١).
(٣) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٣٢ رقم ٣٢٠٩/ ٢).
(٤) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٢٦ رقم ٣١٨١/ ٢).
(٥) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٢٦ رقم ٣١٨٢/ ٣).
[ ٤ / ١٦٤٣ ]
٧١٧٤ - قبيصة (س) (١)، نا فطر، عن عطاء، عن ابن عباس قال رسول الله - ﷺ -: "أفطر الحاجم والمحجوم". كذا رواه جماعة عن قبيصة، وصوابه ما رواه محمود بن غيلان عنه من كتابه فأرسله. ورواه عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن أبي هريرة موقوفًا. ورواه ليث بن أبي سليم، عن عطاء، عن عائشة. قال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل وسئل أيما أصح عندك في أفطر الحاجم؟ قال: حديث ثوبان من طريق يحيى بن أبي كثير. قيل: فحديث رافع؟ . قال: ذاك تفرد به معمر.
قلت: قد تابعه معاوية بن سلام.
وقال ابن المديني: ما أعلم في ذلك أصح من حديث رافع. وقال عثمان الدارمي: صح حديث ثوبان وشداد وأقول به، وسمعت أحمد بن حنبل يقول به لصحتهما. وقال أحمد بن أبي يحيى: سمعت أحمد بن حنبل يقول: أحاديث "أفطر الحاجم والمحجوم" و"لا نكاح إلا بولي" يشد بعضها بعضًا، وأنا أذهب إليها. وقال ابن راهويه: حديث شداد تقوم به الحجة، وبه نقول. قال (د) في سننه: قلت لأحمد: ما أصح؟ قال: حديث ابن جريج، عن مكحول، عن شيخ من الحي، عن ثوبان. وقال عباس العنبري: سمعت ابن المديني يقول: صح حديث أبى رافع عن أبي موسى أن النبي - ﷺ - قال: "أفطر الحاجم والمحجوم". وقال أبو زرعة: حديث عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا في ذلك حسن.
ما يدل على نسخ الحديث
٧١٧٥ - هشيم، عن منصور، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد قال: "كنت مع رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فمر على رجل لثمان عشرة أو تسع عشرة من رمضان يحتجم فقال: أفطر الحاجم والمحجوم" (٢).
الشافعي، أنا عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث، عن شداد: "كنا مع رسول الله - ﷺ - زمان الفتح فرأى رجلا يحتجم لثمان عشرة خلت من رمضان فقال وهو آخذ بيدي: أفطر الحاجم والمحجوم" (٢).
_________________
(١) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٢٩ رقم ٣١٩٤).
(٢) تقدم.
[ ٤ / ١٦٤٤ ]
٧١٧٦ - ابن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، عن مقسم، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - احتجم محرمًا صائمًا". قال الشافعي: سماع ابن عباس عن النبي - ﷺ - عام الفتح ولم يكن يومئذٍ محرمًا ولم يصحبه محرمًا قبل حجة الوداع، فذكر ابن عباس حجامة رسول الله - ﷺ - عام حج، وحديث "أفطر الحاجم" سنة ثمان فإن كانا ثابتين فحديث ابن عباس ناسخ لحديث "أفطر الحاجم" وإسنادهما معًا مشتبه، وحديث ابن عباس أمثلهما إسنادًا، فإن توقى رجل الحجامة فهو أحوط، ومع حديث ابن عباس القياس، قال: والذي أحفظ عن بعض الصحابة والتابعين وعامة المدنيين أنه لا يفطر أحد بالحجامة.
قلت: أحاديث "أفطر" أقوى من حديث "احتجم صائمًا" وليس في حديث ابن عباس ما يدل على أنه احتجم عام حجة الوداع، ولا قال ابن عباس أنه شهد ذلك، وأيضًا فلا نعلم أنه - ﷺ - صام في سفر حجة الوداع.
٧١٧٧ - خالد بن مخلد، نا عبد الله بن المثنى، عن ثابت، عن أنس قال: "أول ما كرهت الحجامة للصائم أن جعفر بن أبي طالب احتجم وهو صائم فمر به النبي - ﷺ - فقال: أفطر هذان. ثم رخص بعد في الحجامة للصائم، وكان أنس يحتجم وهو صائم" قال الدارقطني: كلهم ثقات ولا أعلم له علة.
قلت: في خالد وعبد الله مقال، وإِذا انفرد خالد بشيء عُدَّ منكرًا.
قال المؤلف: حديث أبي سعيد بلفظ الترخيص يدل على هذا إذ الأغلب أن الترخيص يكون بعد نهي.
٧١٧٨ - أبو النضر القراديسي، نا يزيد بن ربيعة، نا أبو الأشعث، عن ثوبان: "مر رسول الله - ﷺ - برجل يحتجم وهو يقرض رجلًا فقال رسول الله - ﷺ -: أفطر الحاجم والمحجوم". تفرد يزيد بهذه اللفظة.
قلت: تركه الدارقطني، وقال أبو حاتم: منكر الحديث.
٧١٧٩ - شعيب بن أبي حمزة قال: قال نافع: "كان ابن عمر يحتجم وهو صائم ثم تركه بعد فكان يحتجم بالليل". هشام بن الغاز وغيره، عن نافع، عن ابن عمر "أنه كان يحتجم في رمضان عند وقت الفطر".
[ ٤ / ١٦٤٥ ]
مضغ العلك للصائم
٧١٨٠ - الوليد بن مسلم، أخبرني سعيد بن عيسى، عن جدته أنها سمعت أم حبيبة زوج النبي - ﷺ - تقول: "لا يمضغ العلك الصائم". جدته أم الربيع، وهذا موقوف.
لا صوم على صبي ولا مجنون
٧١٨١ - جرير بن حازم (د س) (١)، عن سليمان بن مهران، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس قال: "مرَّ عليٌّ بمجنونة بني فلان قد زنت وهي ترجم فقال علي لعمر: يا أمير المؤمنين، ترجم فلانة؟ قال: نعم. قال: أما تذكر قول رسول الله - ﷺ - رفع القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يفيق؟ قال: نعم. فأمر بها فخلى عنها".
قلت: رواه وكيع وجرير الضبي عن الأعمش ولم يفصح برفعه.
الرجل يسلم في أثناء رمضان
٧١٨٢ - عن ابن إسحاق، عن عيسى بن عبد الله، عن سفيان بن عطية الثقفي قال: "وفدنا على النبي - ﷺ - من ثقيف فضرب لهم قبة، وأسلموا في النصف من رمضان فأمرهم رسول الله - ﷺ - فصاموا منه ما استقبلوا منه ولم يأمرهم بقضاء ما فاتهم".
قلت: لم يصح هذا.
تنزيه الصوم عن الشتم واللغط
٧١٨٣ - أبو الزناد (خ م) (٢)، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال:
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٤٠ رقم ٤٤٠١)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٢٣ رقم ٧٣٤٣). وأخرجه الترمذي تعليقًا (٤/ ٢٤).
(٢) البخاري (٤/ ١٢٥ رقم ١٨٩٤)، ومسلم (٢/ ٨٠٦ رقم ١١٥١) [١٦٠]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٧ رقم ٢٣٦٣)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٣٩ رقم ٣٢٥٢، ٣٢٥٣) من طريق أبي الزناد به.
[ ٤ / ١٦٤٦ ]
"الصيام جنة، فإذا كان أحدكم صائمًا، فلا يرفث ولا يجهل، فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل: إني صائم".
ابن جريج (خ م) (١)، أخبرني عطاء، عن أبي صالح الزيات أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه (له) (٢) وأنا أجزي به، والصوم جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث يومئذ ولا يسخب، فإن سابّه أحد أو قاتله فليقل: إني امرؤ صائم. والذي نفس [محمد] (٣) بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله يوم القيامة من ريح المسك، وللصائم فرحتان يفرح بهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصومه". ولفظ هشام بن يوسف (خ) عن ابن جريج في أول الحديث "قال الله: كل عمل ابن آدم له".
٧١٨٤ - ابن أبي ذئب (خ د) (٤)، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه".
٧١٨٥ - أبو ضمرة، عن الحارث بن عبد الرحمن، عن عمه، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ليس الصيام من الأكل والشرب فقط، إنما الصيام من اللغو والرفث فإن سابك أحد وجهل عليك فقل: إني صائم".
٧١٨٦ - الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المقبري، عن أبي هريرة سمع رسول الله - ﷺ -: "رب قائم حظه من قيامه السهر، ورب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش".
٧١٨٧ - جرير بن حازم، عن ابن أبي سيف (س) (٥)، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن عياض بن غطيف، عن أبي عبيدة بن الجراح، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الصوم جنة ما لم تخرقه".
قلت: أخرجه (س) من طريق حماد بن زيد، عن واصل، عن بشار بن أبي سيف.
_________________
(١) تقدم.
(٢) كتب فوقها: صح. وفي "هـ" والصحيحين: لي.
(٣) من "م، هـ".
(٤) البخاري (٤/ ١٣٩ رقم ١٩٠٣)، وأبو داود (٢/ ٤٠٧ رقم ٢٣٦٢). وأخرجه الترمذي (٣/ ٨٧ رقم ٧٠٧)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٣٨ رقم ٣٢٤٥)، وابن ماجه (١/ ٥٣٩ رقم ١٦٨٩) كلهم من طريق ابن أبي ذئب به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) النسائي (٤/ ١٦٧ رقم ٢٢٣٣).
[ ٤ / ١٦٤٧ ]
الكبير يهده الصوم فيكفر ويفطر
٧١٨٨ - زكريا بن إسحاق (خ) (١)، نا عمرو بن دينار، عن عطاء "سمع ابن عباس يقرأ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٢) فقال: ليست منسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا".
ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾ (٢) يعني يتكلفونه ولا يستطيعونه ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ (٢) فأطعم مسكينًا آخر فهو خير له، وليست منسوخة، قال: ولم يرخص في هذا إلا للشيخ الكبير الذي لا يطيق الصيام والمريض الذي علم أنه لا يشفى".
الثوري، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس "أنه كان يقرؤها: "وعلى الذين يطوقونه" قال: هو الشيخ الذي لا يستطيع الصيام، فيفطر ويطعم نصف صاع مكان يوم". كذا في هذه الرواية "نصف صاع من حنطة" وروي عنه أنه قال: "مدًا لطعامه ومدًا لإدامه" وروى خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس: "إذا عجز الشيخ الكبير أطعم عن كل يوم مدًا مدًا". ورواه وهيب عن خالد ولفظه "أن يطعم كل يوم مسكينًا ولا قضاء عليه".
٧١٨٩ - أبو صالح، حدثني معاوية بن صالح، حدثني أبو حمزة، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، أنه سمع أبا هريرة يقول: "من أدركه الكبر، فلم يستطع صيام شهر رمضان فعليه لكل يوم مدٌّ من قمح".
٧١٩٠ - هشام وغيره، عن قتادة "أن أنسًا ضعف عامًا قبل موته، فأفطر وأمر أهله أن يطعموا مكان كل يوم مسكينًا" قال هشام في حديثه: "فأطعم ثلاثين مسكينًا". وقال حميد: "لم يطق أنس صوم رمضان عام توفي وعرف أنه لا يستطيع أن يقضيه فسألت ابنه عمر بن أنس ما فعل؟ فقال: جفّنَّا له جفانًا من خبز ولحم، فأطعمنا العدة أو أكثر - يعني من ثلاثين رجلًا لكل يوم رجلًا".
_________________
(١) البخاري (٨/ ٢٨ رقم ٤٥٠٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١١٣ رقم ٢٦٢٦) من طريق ورقاء، عن عمرو به.
(٢) البقرة: ١٨٤.
[ ٤ / ١٦٤٨ ]
٧١٩١ - عن مجاهد، عن قيس بن السائب قال: "إن شهر رمضان يفتديه الإنسان أن يطعم عنه لكل يوم مسكين فأطعموا عني مسكينين".
٧١٩٢ - يعقوب بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن ابن المسيب " ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ﴾ (١) قال: هو الكبير الذي يعجز والحبلى يشق عليها فعليهما طعام مسكين كل يوم حتى ينقضي رمضان".
٧١٩٣ - ابن جريج، أخبرني محمد بن عباد، عن أبي عمرو مولى لعائشة أن عائشة كانت تقرأ "وعلى الذين يطيقونه فدية".
السواك للصائم
٧١٩٤ - الثوري (د ت) (٢)، حدثني عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: "ما أحصي ولا أعد، ما رأيت رسول الله - ﷺ - يتسوك وهو صائم".
قلت: حسنه (ت).
٧١٩٥ - مجالد (ق) (٣)، عن الشعبي، عن مسروق عن عائشة قال رسول الله - ﷺ -: "خير خصال الصائم السواك" مجالد وعاصم ليسا بقويين.
٧١٩٦ - أخبرنا علي بن الحسن بن فهر بمكة، أنا عبد الله بن محمد الشافعي، نا أبو علي الحافظ (٤) عبد الله بن محمد بن علي البلخي بمكة، نا إبراهيم بن يوسف البلخي بها، نا أبو إسحاق الخوارزمي قاضي خوارزم قال: سألت عاصمًا الأحول قلت: "أيستاك الصائم؟ قال: نعم. فقلت: برطب السواك ويابسه؟ قال: نعم. قلت: أول النهار وآخره؟ قال: نعم. قلت: عمن؟ قال: عن أنس عن النبي - ﷺ -" تفرد أبو إسحاق بن إبراهيم بن بيطار حدث بالمناكير وليس بحجة.
محمد بن سلام البيكندي، أنا إبراهيم بن عبد الرحمن قال: سألت عاصمًا. . . فذكره لم يذكر أول النهار وآخره. قال ابن عدي: إبراهيم عامة أحاديثه غير محفوظة.
٧١٩٧ - مسعر، عن أبي نهيك الأسدي، عن زياد بن حدير قال: "ما رأيت أحدًا أدأب سواكًا وهو صائم من عمر. أراه قال: بعود".
_________________
(١) البقرة: ١٨٤.
(٢) أبو داود (٢/ ٣٠٧ رقم ٢٣٦٤)، والترمذي (٣/ ١٠٤ رقم ٧٢٥). وقال الترمذي: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن.
(٣) ابن ماجه (١/ ٥٣٦ رقم ١٦٧٧).
(٤) كتب فوقها: صح.
[ ٤ / ١٦٤٩ ]
٧١٩٨ - قد روى وكيع عن عبد الله بن نافع، عن أبيه، عن ابن عمر "أنه كان يستاك وهو صائم".
قلت: أحاديث السواك وفضلها عامة لم يستثن منها صائم ولا وقت.
من كره السواك للصائم بعد الزوال
٧١٩٩ - بحديث الأعمش (خ م) (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "يقول الله: الصوم لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وأكله وشربه من أجلي، والصوم جنة، وللصائم فرحتان فرحة حين يفطر وفرحة حين يلقى الله، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك". رواه وكيع عنه فزاد في أوله: "كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصوم".
٧٢٠٠ - ضرار بن مرة (م) (٢)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وأبي سعيد قالا: قال رسول الله - ﷺ -: "يقول الله: الصوم لي. . ." الحديث.
٧٢٠١ - ابن معين، نا علي بن ثابت، عن كيسان أبي عمر، عن يزيد بن بلال مولاه - وكان قد شهد صفين مع علي - عن علي قال: "لا يستاك الصائم بالعشي، ولكن بالليل فإن يبوس شفتي الصائم نور بين عينيه يوم القيامة".
٧٢٠٢ - عن أيوب بن حسان الواسطي "سمع رجلا سأل ابن عيينة فقال: قوله: الصوم لي. فقال: هذا من أجود الأحاديث، إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا يبقى إلا الصوم فيتحمل الله ما بقي عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة".
عبد الصمد بن النعمان (٣)، نا أبو عمر القصاب كيسان، عن يزيد بن بلال، عن علي قال: "إذا صمتم فاستاكوا بالغداة ولا تستاكوا بالعشي. . ." الحديث.
٧٢٠٣ - قال: وثنا كيسان، عن عمرو بن عبد الرحمن، عن خباب، عن النبي - ﷺ - مثله. قال الدارقطني: كيسان ليس بالقوي، وشيخه لا يعرف.
٧٢٠٤ - عن عمرو بن قيس، عن عطاء، عن أبي هريرة قال: "لك السواك إلى العصر؛ فإذا صليت العصر فألقه، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: خلوف فم الصائم أطيب عند الله
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٨٠٧ رقم ١١٥١) [١٦٥].
(٣) كتب فوقها: صح.
[ ٤ / ١٦٥٠ ]
من ريح المسك". رواه الدارقطني.
قلت: عمر واهٍ.
صيام التطوع والخروج منه قبل تمامه
٧٢٠٥ - عبد الواحد بن زياد (م) (١)، نا طلحة بن يحيى، حدثتني عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: "قال لي رسول الله - ﷺ - ذات يوم: يا عائشة، هل عندك شيء؟ قلت: لا والله. قال: إني صائم. قالت: فخرج فأهديت لنا هدية - أو جاءنا زور - فلما رجع قلت: يا رسول الله، أهديت لنا هدية - أو جاءنا زور - وقد خبأت لك شيئًا. قال: ما هو؟ قلت: حيس. قال: هاتيه. فجئته به فأكل، ثم قال: كنت قد أصبحت صائمًا".
قال طلحة (م) (١): فحدثت مجاهدًا به قال: ذاك بمنزلة الرجل يخرج الصدقة من ماله؛ فإن شاء أمضاها، وإن شاء أمسكها.
الشافعي، أنا سفيان، عن طلحة، عن عمته، عن عائشة قالت: "دخل عليّ النبي - ﷺ - فقلت: إنا خبأنا لك حيسًا. قال: أما إني كنت أريد الصوم، ولكن قرّبيه". رواه جماعة عن ابن عيينة، ورواه جماعة عن طلحة لم يذكروا قضاءً. وقال محمد بن عمرو بن العباس، نا ابن عيينة. . . فذكره، وقال: "ولكن قربيه وأقضي يومًا مكانه". كان الدارقطني يحمل في هذا على محمد بن عمرو الباهلي، وليس كذلك. قال الطحاوي: نا المزني، نا الشافعي، نا سفيان. . . فذكره باللفظ الماضي من رواية الربيع وزاد "سأصوم يومًا مكانه". قال المزني: سمعت الشافعي يقول: سمعت سفيان عامة مجالسته لا يذكر قضاء، ثم عرضته عليه قبل أن يموت بسنة فأجاب فيه "سأصوم يومًا مكانه". رواية سفيان لهذا عامة عمره بلا هذه اللفظة مع رواية مثل شعبة والثوري وعبد الواحد ووكيع والقطان ويعلى ين عبيد وغيرهم يدل على خطأ هذه اللفظة.
الطيالسي، ثنا سليمان بن معاذ، عن سماك، عن عكرمة، عن عائشة [قالت] (٢): "دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - ذات يوم فقال: أعندك شيء؟ قلت: لا. قال: إذًا أصوم. قالت: ودخل علي يومًا آخر فقال: أعندك شيء؟ قلت: نعم. قال: إذًا أفطر، وإن كنت فرضت الصوم". وهذا إسناد صحيح.
_________________
(١) تقدم.
(٢) في "الأصل": قال. والمثبت من "م، هـ".
[ ٤ / ١٦٥١ ]
٧٢٠٦ - أبو العميس (خ ت) (١)، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه "أن رسول الله - ﷺ - آخى بين سلمان وبين أبي الدرداء فجاءه سلمان يزوره فإذا أم الدرداء متبذلة فقال: ما شأنك يا أم الدرداء؟ قالت: إن أخاك يقوم الليل ويصوم النهار، وليس له في شيء من الدنيا حاجة. فجاء أبو الدرداء فرحب به وقرب إليه طعامًا فقال له سلمان: اطعم. قال: إني صائم. قال: أقسمت عليك لتفطرنّ ما أنا بآكل حتى تأكل. فأكل معه، ثم بات عنده، فلما كان من الليل أراد أبو الدرداء أن يقوم فمنعه سلمان وقال له: يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقًا، ولربك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، صم وأفطر وصل وائت أهلك وأعط كل ذي حق حقه، فلما كان في وجه الصبح قال: قم الآن إن شئت. قال: فقاما فتوضئا ثم ركعا ثم خرجا إلى الصلاة فدنا أبو الدرداء ليخبر رسول الله - ﷺ - بالذي أمره سلمان، فقال له رسول الله - ﷺ -: يا أبا الدرداء، إن لجسدك عليك حقًا. مثل ما قال سلمان".
٧٢٠٧ - شعبة (خ) (٢)، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية قالت: "دخل علي رسول الله - ﷺ - يوم الجمعة وأنا صائمة فقال: صمت أمس؟ قلت: لا. قال: تصومين غدًا؟ قلت: لا. قال: فأفطري".
٧٢٠٨ - حاتم بن أبي صغيرة (ت س) (٣)، عن سماك بن حرب، عن أبي صالح، عن أم هانئ قالت: "دخل علي رسول الله - ﷺ - فاستسقى فشرب فناولني سؤره وأنا صائمة فشربت، فقلت: يا رسول الله، فعلت شيئًا لا أدري أصبت أم أخطأت، ناولتني سؤرك وأنا صائمة فكرهت أن أرد سؤر رسول الله - ﷺ - قال: أمتطوعة أم قضاء من رمضان؟ قلت: متطوعة. قال: المتطوع بالخيار إن شاء صام وإن شاء أفطر" رواه يحيى بن أبي الحجاج وصفوان بن عيسى عنه.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٥٥٠ رقم ٦١٣٩)، والترمذي (٤/ ٥٢٦ رقم ٢٤١٣). وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٢) البخاري (٤/ ٢٧٣ رقم ١٩٨٦). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢١ رقم ٢٤٢٢)، والنسائي في الكبرى (٢/ ١٤٢ رقم ٢٧٥٤)، كلاهما من طريق قتادة به.
(٣) الترمذي (٣/ ١٠٩ رقم ٧٣١)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٥١ رقم ٣٣٠٩).
[ ٤ / ١٦٥٢ ]
قلت: رواه خالد بن الحارث عن حاتم، فأرسله، قال النسائي: وأبو صالح هو صاحب الكلبي ضعيف، روي عنه أنه قال في مرضه: كل شيء حدثتكم به فهو كذب.
أبو عوانة، عن سماك، عن ابن ابن (١) أم هانئ، عن جدته أنه سمعه منها قال: "أتي رسول الله - ﷺ - بشراب يوم فتح مكة فشرب ثم ناولني فشربت وكنت صائمة فكرهت أن أرد فضل رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إني كنت صائمة فكرهت أن أرد فضلك. فقال: أكنت تقضين شيئًا؟ فقلت: لا. قال: فلا يضرك". ورواه أبو الوليد، عن أبي عوانة فقال: هارون ابن ابن أم هانئ وقال: "أكنت تقضين عنك شيئًا؟ قالت: لا".
الطيالسي (ت س) (٢) نا شعبة، أنا جعدة ابن أم هانئ - وكان سماك يحدثه يقول: أخبرني ابنا أم هانئ. قال شعبة: فلقيت أنا أفضلهما جعدة - فحدثني عن أم هانئ "أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها فناولته شرابًا فشرب، ثم ناولها فشربت، فقالت: يا رسول الله، كنت صائمة. فقال: المتطوع أمين - أو أمير - نفسه. . ." (٣) الحديث، فقلت لجعدة: أسمعته من أم هانئ؟ قال: أخبرني أهلنا وأبو صالح مولى أم هانئ عنها.
قلت: رواه غندر، عن شعبة، عن جعدة، عن جدته أم هانئ.
جرير (د) (٤)، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن أم هانئ قالت: "لما كان يوم الفتح جاءت فاطمة، فجلست عن يسار رسول الله - ﷺ - وأم هانئ عن يمينه فجاءت الوليدة بإناء فيه شراب، فناولته فشرب ثم ناوله أم هانئ فشربت منه، فقالت: يا رسول الله، لقد أفطرت وكنت صائمة. قال: أكنت تقضين شيئًا؟ قالت: لا. قال: فلا يضرك إن كان تطوعًا".
قلت: ورواه النسائي من طريق أبي الأحوص، عن سماك عن ابن أم هانئ.
_________________
(١) كتب فوقها: صح، والحديث مختلف فيه على سماك وتقدم تخريجه.
(٢) الترمذي (٣/ ١٠٩ رقم ٧٣٢)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٠ رقم ٣٣٠٣).
(٣) كتب في الحاشية: مما يوهن الخبر أنها يوم الفتح لا يجوز لها أن تكون متطوعة لأنها كانت في شهر رمضان قطعًا.
(٤) أبو داود (٢/ ٣٢٩ رقم ٢٤٥٦).
[ ٤ / ١٦٥٣ ]
ولحماد بن سلمة (س) (١)، عن سماك، عن هارون بن أم هانئ ولأسباط بن نصر (س) (٢)، عن سماك، عن رجل، عن يحيى بن جعدة، عن أم هانئ ولا أراه يصح، فإن يوم الفتح كان صومها فرضًا؛ لأنه رمضان.
٧٢٠٩ - إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود قال: "إذا أصبحت وأنت تنوي الصيام، فأنت [بأحد] (٣) النظرين إن شئت صمت وإن شئت أفطرت".
٧٢١٠ - ابن جريج، عن عطاء "أن ابن عباس كان لا يرى بأسًا أن يفطر الإنسان في صيام التطوع ويضرب لذلك أمثالا رجل طاف سبعًا ولم يوفه، فله أجر ما احتسب، أو صلى ركعة ولم يصل أخرى فله أجر ما احتسب".
ابن جريج، عن عمرو بن دينار قال: "كان ابن عباس لا يرى بالإفطار في صيام التطوع بأسًا".
٧٢١١ - ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر مثله.
٧٢١٢ - أبو معاوية، عن أبي مالك الأشجعي، عن سعد بن عبيدة، عن ابن عمر قال: "الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار". روي من أوجه مرفوعًا ولم يصح.
٧٢١٣ - عون بن عمارة، نا حميد، عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: "الصائم بالخيار ما بينه وبين نصف النهار". عون ضعيف، وقد رواه مرة عن جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة مرفوعًا.
قلت: وجعفر متروك.
٧٢١٤ - يحيى بن غيلان، نا إبراهيم بن مزاحم، نا سريع بن نبهان، سمعت أبا ذر، سمعت خليلي أبا القاسم - ﷺ - يقول: "الصائم في التطوع بالخيار إلى نصف النهار". إبراهيم وسريع مجهولان.
التخيير في قضاء صوم التطوع
حماد بن سلمة (س) (٤)، عن سماك، عن هارون بن أم هانئ عن أم هانئ قالت: "دخل علي رسول الله - ﷺ - فدعوت له بشراب، فشرب - أو قالت: دعا بشراب فشرب - ثم ناولني
_________________
(١) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٠ رقم ٣٣٠٥). وأخرجه الترمذي (٣/ ١٠٩ رقم ٧٣١) من طريق أبي الأحوص عن سماك به.
(٢) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٥١ رقم ٣٣٠٧).
(٣) في "الأصل، م": بآخر. والمثبت من: "هـ".
(٤) تقدم.
[ ٤ / ١٦٥٤ ]
فشربت وقلت: يا رسول الله، إني كنت صائمة ولكني كرهت أن أرد سؤرك. قال: إن كان قضاء من رمضان فصومي يومًا مكانه، وإن كان تطوعًا فإن شئت فاقضي وإن شئت فلا تقضي". رواه الطيالسي عنه هكذا. وقال أبو الوليد، عن حماد، عن سماك، عن هارون بن بنت أم هانئ - أو ابن ابن أم هانئ - ولفظه: "دخل عليَّ يوم فتح مكة فناولني فضل شرابه. . ." الحديث.
٧٢١٥ - إسماعيل بن أبي أويس، نا أبي، عن ابن المنكدر، عن أبي سعيد أنه قال: "صنعت لرسول الله - ﷺ - طعامًا فأتاني هو وأصحابه، فلما وضع الطعام، قال رجل من القوم: إني صائم. فقال نبي الله: دعاكم أخوكم وتكلف لكم. ثم قال له: أفطر وصم مكانه يومًا إن شئت". وروي بإسناد آخر عن أبي سعيد.
قلت: أبو أويس لين، وما أعرف محمد بن المنكدر سمع من أبي سعيد.
من أوجب عليه القضاء
٧٢١٦ - ابن وهب، أنا عبد الله بن عمر، ومالك ويونس، عن ابن شهاب، قال: "بلغني أن عائشة وحفصة أصبحتا صائمتين متطوعتين، فأهدي لهما طعام فأفطرتا عليه، فدخل - ﷺ - عليهما، قالت: فبدرتني حفصة بالكلام وكانت ابنة أبيها يا رسول الله، إني أصبحت أنا وعائشة صائمتين متطوعتين، وأهدي لنا طعام، فأفطرنا عليه؟ فقال: اقضيا مكانه يومًا آخر". وكذا رواه معمر وابن جريج ويحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر وابن عيينة والزبيدي وغيرهم، عن ابن شهاب منقطعًا.
ونا عبد الله بن يوسف إملاء، نا محمد بن الحسين القطان، نا علي بن الحسن الهلالي، نا عبيد الله بن موسى، أنا جعفر بن برقان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "كنت أنا وحفصة صائمتين فعرض لنا طعام فأكلناه. . ." الحديث. تابعه صالح بن أبي الأخضر، وسفيان بن حسين، عن الزهري وقد وهموا.
روح، نا ابن جريج، عن ابن شهاب. قلت له: "أحدثك عروة، عن عائشة: أنها أصبحت هي وحفصة صائمتين؟ . فقال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا. ولكن حدثني ناس في خلافة سليمان عن بعض من كان يدخل على عائشة أنها قالت". وكذا رواه عبد الرزاق، والزنجي عن ابن جريج.
[ ٤ / ١٦٥٥ ]
محمد بن منصور الجواز، نا سفيان، قال: سمعناه من صالح بن أبي الأخضر، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة. قالت: "أصبحت أنا وحفصة صائمتين، فأهدي لنا طعام والطعام محروص عليه فأكلنا منه ودخل علينا النبي - ﷺ - فابتدرتني حفصة وكانت بنت أبيها فقالت: يا رسول الله، أصبحنا صائمتين، فأهدي لنا طعام فأكلنا فتبسم وقال: صوما يومًا مكانه" (١). قال سفيان: فسألوا الزهري وأنا شاهد فقالوا: هو عن عروة. قال: لا.
الحميدي، ثنا سفيان، سمعت الزهري يحدث عن عائشة (٢)، فذكر هذا مرسلا. فقيل للزهري: أعن عروة؟ قال: لا. قال سفيان: وكنت سمعت صالح بن أبي الأخضر، ثناه عن الزهري، عن عروة. فظننت أن صالحًا أتى من قبل العرض، وعن معمر، قال: لو كان هذا من حديث عروة ما نسيته. قال الترمذي: سألت البخاري عن هذا، فقال: لا يصح حديث الزهري، عن عروة، عن عائشة. وكذا قال الذهلي، واحتج بحكاية ابن جريج وسفيان وبإرسال من أرسله. وتفرد به جرير بن حازم، وعُدّ واهمًا فيه خطّأه أحمد وابن المديني، قال أحمد: كان جرير يحدث بالتوهم. قال الرمادي: قلت لعلي: تحفظ عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة "أصبحت أنا وحفصة صائمتين"؟ فقال لي: من هذا؟ قلت: ابن وهب، عن جرير بن حازم، عن يحيى فضحك ثم قال: مثلك يقول مثل هذا! ثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري (٢) أن عائشة وحفصة.
ابن وهب، أخبرني حيوة وعمر بن مالك، عن ابن الهاد، حدثني زميل مولى عروة، عن عروة، عن عائشة قالت: "أهدي لي ولحفصة طعام وكنا صائمتين" وفيه: فقال: لا عليكما صوما يوما آخر مكانه" (٣) أقام إسناده جماعة عن ابن وهب وقال: بعضهم بدون عروة. قال ابن عدي: لا نعرف لزميل سماع من عروة ولا لابن الهاد منه.
قلت: قد صرح ابن الهاد بأنه حدثه.
قال المؤلف: قد ثبت ضعف أحاديث الباب في الخلافيات.
٧٢١٧ - مسعر، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عطاء، عن ابن عباس قال: "إذا أصبح
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٩ رقم ٣٢٩٩) من طرق عن الزهري به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٣٣٠ رقم ٢٤٥٧) والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٧ رقم ٣٢٩٠) كلاهما من طريق ابن الهاد به.
[ ٤ / ١٦٥٦ ]
أحدكم صائمًا فبدا له أن يفطر فليصم يومًا مكانه".
النهي عن الوصال
٧٢١٨ - مالك (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - نهى عن الوصال، قالوا: إنك تواصل! قال: إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى".
عبيد الله (م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - واصل في رمضان ونهاهم. فقيل: إنك تواصل! قال: إني لست مثلكم، إني أطعم وأسقى".
٧٢١٩ - معمر (خ) (٣)، عن همام، نا أبو هريرة، قال رسول الله - ﷺ -: "إياكم والوصال. قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله! قال: إني لست في ذاكم [مثلكم] (٤) إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني، فاكلفوا من العمل ما لكم به طاقة" وأخرجه (م) (٥) من حديث الأعرج وأبي صالح.
شعيب (خ) (٦)، عن الزهري، حدثني أبو سلمة أن أبا هريرة قال: "نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال، فقال له رجل: إنك يا رسول الله تواصل! قال: وأيكم مثلي؟ إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني. فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم يومًا ثم رأوا الهلال، فقال لو تأخر لزدتكم - كالمنكل بهم حين أبوا أن ينتهوا".
يونس بن يزيد (م) (٧)، عن ابن شهاب نحوه.
٧٢٢٠ - حميد الطويل (م) (٨)، عن ثابت، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - واصل في آخر الشهر فواصل الناس، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: لو مُدَّ لنا الشهر لواصلت وصالًا يدع
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٣٨ رقم ١٩٦٢)، ومسلم (٢/ ٧٧٤ رقم ١١٠٢) [٥٥].
(٢) مسلم (٢/ ٧٧٤ رقم ١١٠٢) [٥٦].
(٣) البخاري (٤/ ٢٤٢ رقم ١٩٦٦).
(٤) في "الأصل، م": مثلي. والمثبت من "هـ".
(٥) مسلم (٢/ ٧٧٥ رقم ١١٠٣) [٥٨].
(٦) البخاري (٤/ ٢٤٢ رقم ١٩٦٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٢ رقم ٣٢٦٤) من طريق شعيب به.
(٧) مسلم (٢/ ٧٧٤ رقم ١١٠٣) [٥٧].
(٨) مسلم (٢/ ٧٧٦ رقم ١٨٠٤) [٦٠].
[ ٤ / ١٦٥٧ ]
المتعمقون تعمقهم، إنكم لستم كهيئتي، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني". ولفظ (م): "في آخر شهر رمضان"، وأخرجه (خ) (١) من حديث قتادة عن أنس.
٧٢٢١ - عبدة (خ م) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "نهاهم النبي - ﷺ - عن الوصال رحمة لهم، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست كهيئتكم إنه يطعمني ربي ويسقيني".
٧٢٢٢ - الليث (خ) (٣)، عن ابن الهاد، عن عبد الله بن خباب، عن أبي سعيد، سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر. قالوا: فإنك تواصل! قال: إني لست كهيئتكم، إن لي مطعمًا يطعمني وساق يسقيني".
صوم عرفة
٧٢٢٣ - شعبة (م) (٤)، سمعت غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد الزمّاني، عن أبي قتادة، "أن رسول الله - ﷺ - سئل عن صوم يوم عرفة، قال: يكفر السنة الماضية والباقية".
٧٢٢٤ - ابن عيينة (س) (٥)، عن داود بن شابور، عن أبي قزعة، عن أبي الخليل، عن أبي حرملة، عن أبي قتادة يبلغ به النبي - ﷺ -: "صوم يوم عرفة كفارة سنة والتي تليها وصوم يوم عاشوراء كفارة سنة".
عبد الرزاق (س) (٦)، أنا الثوري، أخبرني منصور، عن مجاهد، عن حرملة بن إياس، عن أبي قتادة، مرفوعًا نحوه.
جرير، عن منصور. فقال: عن أبي الخليل، عن حرملة بن إياس، عن أبي قتادة - أو عن مولى أبي قتادة - عن أبي قتادة، عن النبي - ﷺ -. أبو داود الحفري، عن سفيان، عن منصور، عن أبي الخليل، عن حرملة، عن مولى لأبي قتادة، عن أبي قتادة.
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٣٨ رقم ١٩٦١).
(٢) البخاري (٤/ ٢٣٨ رقم ١٩٦٤)، ومسلم (٢/ ٧٧٦ رقم ١١٠٥) [٦١]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٤٢ رقم ٣٢٦٦) من طريق عبدة به.
(٣) البخاري (٤/ ٢٣٨ رقم ١٩٦٣٠). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٧ رقم ٢٣٦١) من طريق بكر بن مضر، عن ابن الهاد به.
(٤) مسلم (٢/ ٨١٩ رقم ١١٦٢) [١٩٧]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢١ رقم ٢٤٢٥)، والترمذي (٣/ ١٢٤ رقم ٧٤٩) والنسائي في الكبرى (٢/ ١٥٣ رقم ٢٨١٣)، وابن ماجه (١/ ٥٤٦ رقم ١٧١٣) من طرق عن غيلان به. وقال الترمذي: حديث أبي قتادة حديث حسن.
(٥) النسائي في الكبرى (٢/ ١٥١ رقم ٢٨٠٣).
(٦) النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٠ رقم ٢٧٩٧).
[ ٤ / ١٦٥٨ ]
الاختيار للحاج إفطاره
٧٢٢٥ - مالك (خ م) (١)، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن عمير مولى ابن عباس، عن أم الفضل بنت الحارث "أن أناسًا تماروا عندها يوم عرفة في رسول الله - ﷺ - فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه أم الفضل بقدح لبن وهو واقف بعرفة على بعير فشرب". وكذا رواه السفيانان وعمرو بن الحارث وغيرهم، عن سالم أبي النضر.
٧٢٢٦ - ابن وهب (خ م) (٢)، أخبرني عمرو، عن بكير، عن كريب، عن ميمونة أنها قالت: "إن الناس شكوا في صيام رسول الله - ﷺ - يوم عرفة فأرسلت إليه ميمونة بحلاب وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون".
٧٢٢٧ - وهيب نا أيوب (س) (٣)، عن سعيد بن جبير قال: "أتيت على ابن عباس وهو يأكل رمانًا بعرفة، فحدث أن رسول الله - ﷺ - أفطر بعرفة" تابعه ابن عيينة عن أيوب.
قلت: وابن علية أيضًا (س) (٣).
حماد بن زيد عن أيوب (ت) (٤) فقال: عن عكرمة (س) (٥): "إن ابن عباس أفطر بعرفة أتي برمان فأكله وقال: حدثتني أم الفضل أن رسول الله - ﷺ - أفطر بعرفة أتته أم الفضل بلبن فشربه".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٧٨ رقم ١٩٨٨) ومسلم (٢/ ٧٩١ رقم ١١٢٣) [١٠]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٦ رقم ٢٤٤١) من طريق مالك به.
(٢) البخاري (٤/ ٢٧٨ رقم ١٩٨٩) ومسلم (٢/ ٧٩١ رقم ١١٢٤) [١١٢].
(٣) النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٣ رقم ٢٨١٥).
(٤) الترمذي (٣/ ١٢٤ رقم ٧٥٠)، وقال: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح.
(٥) النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٣ - ١٥٤ رقم ٢٨١٧، ٢٨١٩، ٢٨٢٠).
[ ٤ / ١٦٥٩ ]
٧٢٢٨ - نا سليمان (د) (١) نا حوشب بن عَقيل (د س ق) (٢)، عن مهدي بن الهجري، ثنا عكرمة قال: "كنا عند أبي هريرة في بيته فحدثنا أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة". أبو داود الطيالسي، ثنا حوشب، ثنا مهدي بن حسان بنحوه.
٧٢٢٩ - مالك، عن زياد مولى ابن عياش عن طلحة بن عبيد الله بن كريز (٣) أن رسول الله - ﷺ - قال: "أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة، وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له". هذا مرسل.
العمل الصالح في عشر ذي الحجة
٧٢٣٠ - الأعمش (خ) (٤)، عن مسلم حدثه عن سعيد، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "ما العمل الصالح في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه وماله في سبيل الله ثم لا يرجع من ذلك بشيء". ولفظ أبي معاوية عنه "ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام".
٧٢٣١ - أبو عوانة (د س) (٥)، عن الحر بن الصباح، عن هنيدة بن خالد، عن امرأته، عن بعض أزواج النبي - ﷺ - قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس يعني ويومًا آخر".
٧٢٣٢ - الأعمش (م) (٦)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: "ما رأيت رسول الله صائمًا في العشر قط" المثبت أولى من المنافي.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣٢٦ رقم ٢٤٤٠).
(٢) أبو داود (٢/ ٣٢٦ رقم ٢٤٤٠) والنسائي في الكبرى (٢/ ١٥٥ رقم ٢٨٣٠) وابن ماجه (١/ ٥٥١ رقم ١٧٣٢).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البخاري (٢/ ٥٣٠ رقم ٩٦٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٥ رقم ٢٤٣٨) والترمذي (٣/ ١٣٠ رقم ٧٥٧) وابن ماجه (١/ ٥٥٠ رقم ١٧٢٧). وقال الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح غريب.
(٥) أبو داود (٢/ ٣٢٥ رقم ٢٤٣٧) والنسائي (٤/ ٢٢٠ رقم ٢٤١٧).
(٦) مسلم (٢/ ١١٧٦) [٩]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٥ رقم ٢٤٣٩) والترمذي (٣/ ١٢٩ رقم ٧٥٦) والنسائي في الكبرى (٢/ ١٦٥ رقم ٢٨٧٤) من طرق عن الأعمش به.
[ ٤ / ١٦٦٠ ]
قضاء رمضان في عشر ذي الحجة
٧٢٣٣ - الثوري، عن الأسود بن قيس، عن أبيه أن عمر قال: "ما من أيام أحب إلى الله أن أقضي فيها شهر رمضان من أيام العشر".
٧٢٣٤ - والثوري، حدثني عثمان بن موهب (١): "سمعت أبا هريرة وسأله رجل فقال: إن علي رمضان وأنا أريد أن أتطوع في العشر، فقال: لا؛ بل ابدأ بحق الله فاقضه، ثم تطوع بعد ما شئت".
٧٢٣٥ - يعلى بن عبيد، نا سفيان، عن أبي إسحاق (٢) قال: قال علي: "لا تقض رمضان في ذي الحجة، ولا تصم يوم الجمعة - أظنه منفردًا - ولا تحتجم وأنت صائم". وروي أيضًا عن الحسن (٢) عن علي في كراهية القضاء في العشر وهذا؛ لأنه كان يرى قضاءه في إحدى الروايتين عنه متتابعًا؛ فإذا زاد ما وجب عليه قضاؤه على تسعة أيام انقطع تتابعه بيوم النحر وأيام التشريق.
فضل يوم عاشوراء
٧٢٣٦ - ابن عيينة (خ م) (٣)، عن أيوب، عن عبد الله بن سعيد بن جبير [عن أبيه] (٤) عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - قدم المدينة فوجد اليهود صيامًا يوم عاشوراء، فقال لهم: ما هذا اليوم؟ ! قالوا: هذا يوم عظيم أنجى الله فيه موسى وقومه فغرق فيه فرعون وقومه فصامه موسى شكرًا فنحن نصومه، فقال رسول الله - ﷺ -: نحن أحق وأولى بموسى منكم. فصامه وأمر بصيامه.
٧٢٣٧ - ابن جريج (م) (٥)، عن عبيد الله بن أبي يزيد سمع ابن عباس يقول: "ما رأيت
_________________
(١) كتب فوقها: صح.
(٢) ضبب فوقها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (٤/ ٢٨٧ رقم ٢٠٠٤) ومسلم (٢/ ٧٩٦ رقم ١١٣٠) [١٢٨] وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٦ رقم ٢٨٣٥) من طريق ابن عيينة به.
(٤) من "هـ".
(٥) مسلم (٢/ ٧٩٧ رقم ١١٣٢) [١٣١]. وأخرجه البخاري (٤/ ٢٨٧ رقم ٢٠٠٦) والنسائي (٤/ ٢٠٤ رقم ٢٣٧٠) كلاهما من طريق سفيان عن عبيد الله بن أبي يزيد به.
[ ٤ / ١٦٦١ ]
رسول الله - ﷺ - يتحرى صيام يوم يلتمس فضله على غيره إلا هذا اليوم يوم عاشوراء أو شهر رمضان". أخرجاه من حديث ابن عيينة عن عبيد الله.
٧٢٣٨ - حماد بن زيد (م عو) (١) ومهدي بن ميمون (م) (١)، عن غيلان بن جرير والدستوائي، عن قتادة، عن غيلان، عن عبد الله بن معبد الزمّاني، عن أبي قتادة "أن أعرابيًا سأل رسول الله - ﷺ - عن صومه فغضب حتى عرف ذلك في وجهه فقام عمر فقال: رضينا بالله ربًا وبالإسلام دينا وبك نبيًا أعوذ بالله من غضب الله وغضب رسوله، فلم يزل عمر يردد ذلك حتى سكن فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل يصوم الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر - أو قال: ما صام ولا أفطر. فقال: [يا رسول الله] (٢) كيف بمن يصوم يومين ويفطر يومًا؟ فقال: ومن يطيق ذلك؟ فقال: كيف [بمن] (٣) يفطر يومين ويصوم يومًا؟ فقال: لوددت أني طوقت ذلك. قال: فما تقول في صوم يوم الاثنين؟ فقال: ذلك يوم ولدت فيه وأنزل علي فيه. فقالوا: يا رسول الله، ما تقول في رجل يصوم يومًا ويفطر يومًا؟ فقال: ذاك صوم أخي داود - ﵇. قال: يا رسول الله ما تقول في صوم عاشوراء؟ قال: إني لأحتسب على الله أن يكفر السنة. قال: يا رسول الله، ما تقول فيمن يصوم يوم عرفة؟ قال: إني لأحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلها والسنة التي بعدها".
٧٢٣٩ - معمر، عن أبي إسحاق، عن الأسود قال: "ما رأيت أحدًا كان أمر بصيام يوم عاشوراء من علي ومن أبي موسى".
صوم يوم التاسع
٧٢٤٠ - يحيى بن أيوب (م) (٤)، نا إسماعيل بن أمية أنه سمع أبا غطفان بن طريف يقول: "سمعت ابن عباس يقول حين صام رسول الله يوم عاشوراء وأمر بصيامه قالوا: يا رسول الله، إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى فقال: إذا كان العام القابل صمنا يوم التاسع إن شاء الله. قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي النبي - ﷺ -".
_________________
(١) تقدم.
(٢) في "الأصل": رسول الله - ﷺ -.
(٣) من "هـ".
(٤) مسلم (٢/ ٧٩٧ رقم ١١٣٤) [١٣٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٧ رقم ٢٤٤٥) من طريق يحيى به.
[ ٤ / ١٦٦٢ ]
قلت: هذا من غرائب صحيح مسلم، والذي في أول الباب أصح منه.
ابن أبي ذئب (م) (١)، عن القاسم بن عباس، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "لئن سلمت إلى قابل لأصومن يوم التاسع". ورواه أحمد بن يونس، عن ابن أبي ذئب فقال فيه: "إن عشت إن شاء الله صمت يوم التاسع مخافة أن يفوته يوم عاشوراء".
٧٢٤١ - حاجب بن عمر (م) (٢) سمعت الحكم بن الأعرج قال: "انتهيت إلى ابن عباس وهو متوسد رداءً عند زمزم، فجلست إليه وكان نعم الجليس فقلت: أخبرني عن يوم عاشوراء، فاستوى قاعدًا ثم قال: عن أي حاله تسأله؟ عن صيامه أي يوم نصوم قال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا أصبحت من تاسعه فأصبح صائمًا. قلت: كذلك كان يصوم محمد - ﷺ - قال: نعم". فكأنه أراد صومه مع العاشر وأراد بقوله نعم ما روي من عزمه - ﷺ - على صومه.
٧٢٤٢ - ابن جريج، نا عطاء سمع ابن عباس يقول: "صوموا التاسع والعاشر وخالفوا اليهود" ورواه عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس قوله.
٧٢٤٣ - ابن عيينة، عن ابن أبي ليلى، عن داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "لئن بقيت إلى قابل لآمرن بصيام يوم قبله أو يوم بعده يوم عاشوراء". هشيم أنا ابن أبي ليلي بهذا ولفظه "صوموا عاشوراء وخالفوا فيه اليهود صوموا قبله يومًا أو بعده يومًا" وفي رواية: "وبعده" بدل "أو" وكذا رواه ابن شهاب (٣) عن أبن أبي ليلي.
من زعم أن صوم عاشوراء وجب ثم نسخ
٧٢٤٤ - قال أبو قلابة نا مكي (خ) (٤) نا يزيد (م) (٤) عن سلمة "أن النبي - ﷺ - بعث رجلًا
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٩٨ رقم ١١٣٤). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٥٢ رقم ١٧٣٦) من طريق ابن أبي ذئب به.
(٢) مسلم (٢/ ٧٩٧ رقم ١١٣٣). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٧ رقم ٢٤٤٦) والترمذي (٣/ ١٢٨ رقم ٧٥٤) كلاهما من طريق حاجب به. وقال الترمذي: حديث ابن عباس حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٦٢ رقم ٢٨٥٩) من طريق معاوية بن عمرو بن غلاب عن الحكم بن الأعرج به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) تقدم.
[ ٤ / ١٦٦٣ ]
من أسلم يوم عاشوراء إلى قومه فأمرهم فليصوموا هذا اليوم، فقال: ما أرى آتيهم حتى يطعموا. قال: من طعم فليصم بقية يومه".
٧٢٤٥ - بشر بن المفضل (خ م) (١)، نا خالد بن ذكوان، عن الربيع بنت معوذ قالت: "أرسل رسول الله - ﷺ - صبيحة عاشوراء إلى قرى الأنصار التي حول المدينة: من كان أصبح صائمًا فليتم صومه ومن كان أصبح مفطرًا فليصم بقية يومه. قالت: وكنا نصومه بعد ذلك ونصوم صبياننا الصغار ونجعل لهم اللعبة من العهن ونذهب بهم إلى المسجد، فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الافطار".
٧٢٤٦ - مالك (خ) (٢) عن هشام (م) (٣)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - ﷺ - يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك يوم عاشوراء فمن شاء صامه ومن شاء تركه".
شعيب (خ) (٤) عن الزهري (م) (٥)، أخبرني عروة أن عائشة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يأمر بصيام عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، فلما فرض رمضان كان من شاء صام ومن شاء أفطر".
رواه يونس (م) (٥) وابن عيينة، وأخرجاه من حديث عراك بن مالك عن عروة.
٧٢٤٧ - الأعمش (م) (٦)، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "دخل الأشعث على ابن مسعود يوم عاشوراء وهو يتغدى فقال: يا أبا محمد، ادن للغداء. فقال: أوليس اليوم يوم عاشوراء؟ قال: أوتدري ما يوم عاشوراء؟ إنما كان يومًا كان رسول الله
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٣٦ رقم ١٩٦٠) ومسلم (٢/ ٧٩٨ رقم ١١٣٦) [١٣٦].
(٢) البخاري (٤/ ٢٨٧ رقم ٢٠٠٢). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٦ رقم ٢٤٤٢) من طريق مالك به.
(٣) مسلم (٢/ ٧٩٢ رقم ١١٢٥) [١١٣].
(٤) البخاري (٤/ ٢٨٧ رقم ٢٠٠١).
(٥) مسلم (٢/ ٧٩٢ رقم ١١٢٥) [١١٤].
(٦) مسلم (٢/ ٧٩٢ رقم ١١٢٥) [١١٥].
(٧) مسلم (٢/ ٧٩٤ رقم ١١٢٧) [١٢٢]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ٢٨٤٥) من طريق الأعمش به.
[ ٤ / ١٦٦٤ ]
- ﷺ - يصومه قبل أن ينزل رمضان، فلما نزل رمضان تُرك". رواه زبيد عن عمارة فقال: عن قيس بن السكن، عن عبد الله وقيل: زبيد عن سعد بن عبيدة عن قيس بن السكن، ورواه علقمة عن عبد الله.
٧٢٤٨ - عبيد الله (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر "أن أهل الجاهلية كانوا يصومون يوم عاشوراء وأن رسول الله - ﷺ - صامه والمسلمون قبل أن يفرض رمضان، فلما افترض رمضان قال رسول الله - ﷺ -: إن عاشوراء يوم من أيام الله؛ فمن شاء صامه ومن شاء ترك.
٧٢٤٩ - شيبان (م) (٢)، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن جعفر بن أبي ثور، عن جابر بن سمرة قال: "كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بصيام يوم عاشوراء ويحثنا عليه ويتعاهدنا عنده، فلما فرض رمضان لم يأمرنا ولم ينهنا ولم يتعاهدنا عنده".
٧٢٥٠ - أبو العميس (خ م) (٣)، عن قيس بن مسلم، عن طارق قال: قال أبو موسى: "كان يوم عاشوراء يومًا تعظمه اليهود وتتخذه عيدًا. فقال رسول الله - ﷺ -: فصوموه أنتم".
٧٢٥١ - أبو بشر (خ م) (٤)، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة وجد اليهود تصوم عاشوراء، فسألهم فقالوا: هذا اليوم الذي ظهر فيه موسى على فرعون، فقال: أنتم أولى بموسى منهم؛ فصوموه". وأخرجه (خ م) من حديث أبي موسى في الأمر بصومه.
ما يدل على أنه لم يجب قط
٧٢٥٢ - مالك (خ م) (٥)، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن "أنه سمع معاوية
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٧٩٤ رقم ١١٢٨).
(٣) البخاري (٤/ ٢٨٧ رقم ٢٠٠٥) ومسلم (٢/ ٧٩٨ رقم ١١٣١). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٩ رقم ٢٨٤٨) من طريق أبي العميس به.
(٤) البخاري (٨/ ١٩٨ رقم ٤٦٨٠) ومسلم (٢/ ٧٩٨ رقم ١١٣١). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٦ رقم ٢٤٤٤) والنسائي في الكبرى (٢/ ١٥٦ رقم ٢٨٣٤) من طريق أبي بشر جعفر بن أبي وحشية به.
(٥) البخاري (٤/ ٢٨٧ رقم ٢٠٠٣) ومسلم (٢/ ٧٩٥ رقم ١١٢٩) [١٢٦].
[ ٤ / ١٦٦٥ ]
يوم عاشوراء عام حج وهو على المنبر يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ ! سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن هذا اليوم يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر وأنا صائم".
ابن عيينة (م) (١)، عن الزهري، عن حميد قال: "قال معاوية على منبر المدينة: أين علماؤكم؟ ! كان رسول الله - ﷺ - ينهى عن مثل هذه - وأخرج قصَّة من كبة من شعر - ويقول: إنما هلكت بنو إسرائيل حيث اتخذت نساؤهم مثل هذا، أين علماؤكم يا أهل المدينة؟ ! سمعت رسول الله - ﷺ - في هذا اليوم - يوم عاشوراء - يعني يقول: إني صائم؛ فمن شاء منكم أن يصوم فليصم".
٧٢٥٣ - الليث (م) (٢) وابن جريج، عن نافع قال عبد الله قال رسول الله - ﷺ - "يوم عاشوراء يوم كان يصومه أهل الجاهلية، فمن أحب منكم أن يصومه فليصمه ومن كرهه فليدعه".
الوليد بن كثير (م) (٣)، حدثني نافع أن ابن عمر حدثهم أنه سمع رسول الله - ﷺ - بمعناه وقال: "من أحب أن يتركه فليتركه وكان ابن عمر لا يصومه إلا أن يوافق صيامه".
٧٢٥٤ - الزهري (م) (٤)، عن عروة، عن عائشة قالت: "كان عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية فلما جاء الإسلام قال رسول الله - ﷺ -: من شاء صامه ومن شاء تركه".
فضل الصوم في الأشهر الحرم
٧٢٥٥ - أبو عوانة (م د س) (٥)، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم،
_________________
(١) مسلم (٢/ ٧٩٥ رقم ١١٢٩) [١٢٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤٢٠ رقم ٩٣٦٧) من طريق ابن عيينة به.
(٢) مسلم (٢/ ٧٩٣ رقم ١١٢٦) [١١٨].
(٣) مسلم (٢/ ٧٩٣ رقم ١١٢٦) [١١٩].
(٤) تقدم.
(٥) مسلم (٢/ ٨٢١ رقم ١١٦٣) [٢٠٢] وأبو داود (٢/ ٣٢٣ رقم ٢٤٢٩) والنسائي (٣/ ٢٠٦ رقم ١٦١٣). وأخرجه الترمذي (٣/ ١١٧ رقم ٧٤٠) من طريق أبي عوانة به وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٥٤ رقم ١٧٤٢) من طريق محمد بن المنتشر، عن حميد به.
[ ٤ / ١٦٦٦ ]
وإن أفضل الصلاة بعد المفروضة صلاة من الليل".
أبو عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن محمد بن المنتشر، عن حميد بن المنتشر، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله الذي تدعونه المحرم وأفضل الصلاة بعد المفروضة في جوف الليل".
وكذا رواه زائدة (م) (١) وجرير، عن عبد الملك مضى حديث زائدة في الصلاة.
جرير (م) (١)، عن عبد الملك ولفظه: "سئل رسول الله - ﷺ -: أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة؟ وأي الصيام أفضل بعد شهر رمضان؟ فقال: أفضل الصلاة بعد المكتوبة الصلاة في جوف الليل، وأفضل الصيام بعد شهر رمضان صوم المحرم".
خالفهم (س) عبيد الله بن عمرو سمعه منه أبو توبة عن عبد الملك بن عمير فقال: عن جندب بن سفيان قال: كان النبي - ﷺ - يقول. . . فذكر نحوه.
قلت: ورواه شعبة عن أبي بشر، عن حميد مرسلا.
٧٢٥٦ - عثمان بن حكيم (م د) (٢) "سألت سعيد بن جبير عن صيام رجب، فقال: أخبرني ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يصوم حتى نقول: لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم".
٧٢٥٧ - حماد بن سلمة (د) (٣)، عن الجريري، عن أبي السليل، عن مجيبة الباهلية، عن أبيها - أو عمها - "أنه أتى رسول الله - ﷺ - ثم انطلق فعاد إليه بعد سنة وقد تغيرت حاله وهيئته فقال: يا رسول الله، أما تعرفني؟ قال: ومن أنت؟ قال: أنا الباهلي الذي جئتك عام أول. قال: فما غيرك وقد كنت حسن الهيئة؟ ! قال: ما أكلت طعامًا منذ فارقتك إلا بليل. فقال رسول الله - ﷺ -: ولم عذبت نفسك؟ ! صم شهر الصبر ومن كل شهر يومًا. قال: زدني؛ فإن بي قوة. قال: صم من كل شهر يومين. فقال: زدني. قال: صم ثلاثة أيام. قال زدني؛ فإن لي قوة. قال: صم من الحرم واترك - يقولها ثلاثًا".
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ٨١١ رقم ١١٥٧) [١٧٩] وأبو داود (٢/ ٣٢٣ رقم ٢٤٣٠).
(٣) أبو داود (٢/ ٣٣٥ رقم ٢٤٢٨).
[ ٤ / ١٦٦٧ ]
فضل صوم شعبان
٧٢٥٨ - مالك (خ م) (١)، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان".
ابن عيينة (م) (٢)، عن ابن أبي لبيد، عن أبي سلمة: "سألت عائشة عن صيام رسول الله - ﷺ - فقالت: كان يصوم حتى نقول قد صام ويفطر حتى نقول: قد أفطر ولم أره صائمًا من شهر قط أكثر من صيامه من شعبان كان يصوم شعبان كله كان يصوم شعبان إلا قليلًا".
يحيى بن محمد الجاري نا عبد العزيز بن محمد (م س) (٣)، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: "إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله - ﷺ - فما تقدر على أن تقضيه مع رسول الله - ﷺ - حتى يأتي شعبان، ما كان رسول الله يصوم من شهر ما كان يصوم من شعبان كان يصومه كله إلا قليلًا بل كان يصومه كله".
٧٢٥٩ - معاوية بن صالح (د س) (٤)، حدثني عبد الله بن أبي قيس أنه سمع عائشة تقول: "كان أحب الشهور إلى رسول الله - ﷺ - أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان".
فضل ستة من شوال
٧٢٦٠ - جماعة (م عو) (٥)، عن سعد بن سعيد، أنا عمر بن ثابت الأنصاري، سمعت
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٥١ رقم ١٩٦٩) ومسلم (٢/ ٨١٠ رقم ١١٥٠) [١٧٥]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٤ رقم ٢٤٣٤) والنسائي (٤/ ١٩٩ - ٢٠٠ رقم ٥٣٢١) كلاهما من طريق مالك به.
(٢) مسلم (٢/ ٨١١ رقم ١١٥٦) [١٧٦]. وأخرجه النسائي (٤/ ١٥١ رقم ٢١٧٩) وابن ماجه (١/ ٥٤٥ رقم ١٧١٠) كلاهما من طريق سفيان بن عيينة به.
(٣) مسلم (٢/ ٨٠٣ رقم ١١٤٦) [١٥٢]، والنسائي (٤/ ١٥٠ رقم ٢١٧٨) من طريق نافع بن يزيد، عن ابن الهاد به.
(٤) أبو داود (٢/ ٣٢٣ رقم ٢٤٣١) والنسائي في الكبرى (٢/ ١٧٢ رقم ٢٩١٠).
(٥) مسلم (٢/ ٨٢٢ رقم ١١٦٤) [٢٠٤] وأبو داود (٢/ ٣٢٤ رقم ٢٤٣٣) والترمذي (٣/ ١٣٢ رقم ٧٥٩) والنسائي في الكبرى (٢/ ١٦٣ رقم ٢٨٦٢) وابن ماجه (١/ ٥٤٧ رقم ١٧١٦). وقال الترمذي: حديث أبي أيوب حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٦٦٨ ]
أبا أيوب سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال فذاك صيام الدهر".
٧٢٦١ - سعيد بن أبي أيوب وابن لهيعة وبكر، عن عمرو بن جابر الحضرمي سمع جابرًا يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "من صام رمضان وستًا من شوال فكأنما صام السنة كلها".
قلت: عمرو حسَّن له الترمذي وفيه مقال.
٧٢٦٢ - يحيى بن حمزة (س ق) (١)، نا يحيى بن الحارث سمع أبا أسماء الرحبي يحدث عن ثوبان أن رسول الله - ﷺ - قال: "صيام شهر بعشرة أشهر وستة أيام بعده بشهرين فذلك تمام السنة" يعني: رمضان وستة بعده.
قلت: تابعه صدقة بن خالد ومحمد بن شعيب ورواه سويد بن عبد العزيز وفيه لين عن يحيى الذمارى فأدخل بينه وبين أبي أسماء أبا الأشعث الصنعاني.
صوم الاثنين والخميس
٧٢٦٣ - غيلان بن جرير (م) (٢)، عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة، عن النبي - ﷺ - "قال له رجل: يا رسول الله، صوم يوم الاثنين قال: فيه ولدت وفيه أنزل علي القرآن".
٧٢٦٤ - هشام (س) (٣)، عن يحيى بن أبي كثير أن عمر بن الحكم بن ثوبان حدثه أن [مولى] (٤) قدامة بن مظعون حدثه "أن مولى أسامة [حدثه أن أسامة] (٤) كان يركب إلى مال له أو وادي القرى وكان يصوم الاثنين والخميس، فقلت له: أتصوم وقد كبرت ورققت، فقال: إني رأيت رسول الله - ﷺ - يصوم يوم الاثنين والخميس، فقلت: يا رسول الله، أتصوم يوم الاثنين والخميس؟ فقال: إن الأعمال تعرض يوم الاثنين والخميس". تابعه أبان العطار وحرب بن شداد.
صوم ثلاثة من كل شهر
٧٢٦٥ - شعبة (خ م) (٥)، عن الجريري. وشعبة أيضًا عن أبي شمر معًا عن أبي عثمان
_________________
(١) النسائي في الكبرى (٢/ ١٦٣ رقم ٢٨٦٠) وابن ماجه (١/ ٥٤٧ رقم ١٧١٥).
(٢) تقدم.
(٣) النسائي في الكبرى (٢/ ١٤٧ - ١٤٨ رقم ٢٧٨١، ٢٧٨٢).
(٤) سقط من "الأصل" والمثبت من "هـ" والنسائي في الكبرى.
(٥) البخاري (٣/ ٦٨ رقم ١١٧٨). مسلم (١/ ٤٩٩ رقم ٧٢١) [٨٥]. وأخرجه النسائي (٣/ ٢٢٩ رقم ١٦٧٧، ١٦٧٨) من طريق شعبة به.
[ ٤ / ١٦٦٩ ]
النهدي، عن أبي هريرة: "أوصاني خليلي - ﷺ - بثلاث: النوم على الوتر، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى" وفي لفظ: الوتر قبل النوم وصلاة الضحى".
٧٢٦٦ - حماد بن سلمة (س) (١)، أنا ثابت، عن أبي عثمان " [أن] (٢) أبا هريرة كان في سفر له، فلما نزل أرسلوا إليه وهو يصلي ليطعم، فقال للرسول: إني صائم، فلما وضع الطعام وكادوا يفرغون جاء فجعل يأكل فنظر القوم إلى رسولهم، فقال: ما تنظرون؟ قد أخبرني أنه صائم! فقال أبو هريرة: صدق، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: صوم شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر. فقد صمت ثلاثة أيام من الشهر [فأنا] (٣) مفطر في تخفيف الله صائم في تضعيف الله".
٧٢٦٧ - الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن عبد الله بن شقيق العقيلي قال: "أتيت المدينة فإذا رجل طويل أسود فقلت من هذا؟ قال: أبو ذر. فقلت لأنظرن على [أي] (٤) حال هو اليوم قال: قلت: صائم أنت؟ قال: نعم. وهم ينتظرون الإذن على عمر - ﵁ - فدخلوا فأتينا بقصاع فأكل، فحركته أذكره قال: إني لم أنس ما قلت لك، أخبرتك أني صائم، إني أصوم من كل شهر ثلاثة أيام فأنا أبدًا صائم".
متى يصام من الشهر
٧٢٦٨ - عاصم بن بهدلة (عو) (٥)، عن زر، عن ابن مسعود "أن رسول الله - ﷺ - كان يصوم ثلاثة أيام من غرة كل شهر".
قلت: حسنه الترمذي.
٧٢٦٩ - أبو حمزة السكري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله: "قلّ ما كان رسول الله - ﷺ - يفطر يوم الجمعة" ولفظ شيبان عن عاصم: "ما رأيته مفطرًا يوم الجمعة" (٦).
_________________
(١) النسائي (٤/ ٢١٨ - ٢١٩ رقم ٢٤٠٨).
(٢) من "هـ" وكتب في "الأصل" فوق "أبا هريرة": كذا.
(٣) في "الأصل، م": فإذا. والمثبت من "هـ".
(٤) من "هـ".
(٥) أبو داود (٢/ ٣٢٨ رقم ٢٤٥٠) والترمذي (٣/ ١١٨ رقم ٧٤٢) والنسائي في الكبرى (٢/ ١٢٢ رقم ٢٦٧٧) وابن ماجه (١/ ٥٤٩ رقم ١٧٢٥). وقال الترمذي: حديث عبد الله حديث حسن غريب.
(٦) تقدم.
[ ٤ / ١٦٧٠ ]
٧٢٧٠ - همام (د س) (١)، عن أنس بن سيرين، عن عبد الملك بن قتادة بن ملحان، عن أبيه "كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وقال: هي كهيئة الدهر".
٧٢٧١ - وقال روح: نا شعبة، عن أنس، سمع عبد الملك بن المنهال، عن أبيه قال: "كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بصيام أيام البيض ويقول: هي صيام الدهر" (٢) كذا قال روح: عبد الملك بن المنهال، قال ابن معين: صوابه ابن قتادة بن ملحان.
٧٢٧٢ - فطر بن خليفة (ت س) (٣)، عن يحيى بن سام، عن موسى بن طلحة، عن أبي ذر: "أمرنا رسول الله - ﷺ - بصيام ثلاثة أيام البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة".
شعبة (ت س) (٤)، عن الأعمش، عن يحيى بن سام، سمعت موسى بن طلحة يقول: سمعت أبا ذر بالربذة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "يا أبا ذر، إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة". رواه غير يحيى عن موسى، عن ابن الحوتكية، عن أبي ذر، وقيل: عن موسى، عن أبي هريرة.
٧٢٧٣ - حماد بن سلمة (د س) (٤)، عن عاصم، عن سواء الخزاعي، عن حفصة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين والخميس والاثنين من الجمعة الأخرى".
٧٢٧٤ - ابن فضيل (س) (٥)، عن الحسن بن عبيد الله، عن هنيدة الخزاعي، عن أمه، عن أم سلمة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - يأمرني أن أصوم ثلاثة أيام من الشهر: الاثنين والخميس والخميس".
من قال يصام من كل شهر
٧٢٧٥ - عبد الوارث، عن يزيد الرشك، عن معاذة "أنها سألت عائشة: أكان رسول الله
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣٢٨ رقم ٢٤٤٩) والنسائي (٤/ ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ٢٤٣٢). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٤٥) من طريق همام به.
(٢) تقدم.
(٣) الترمذي (٣/ ١٣٤ رقم ٧٦١) والنسائي (٤/ ٢٢٢ رقم ٢٤٢٢). قال الترمذي: حديث أبي ذر حديث حسن.
(٤) أبو داود (٢/ ٣٢٨ رقم ٢٤٥١) والنسائي (٤/ ٢٠٣ رقم ٢٣٦٥).
(٥) النسائي (٤/ ٢٢١ رقم ٢٤١٩).
[ ٤ / ١٦٧١ ]
- ﷺ - يصوم من كل شهر ثلاثة أيام؟ قالت: نعم. قالت: من أي أيام الشهر؟ قالت: ما كان يبالي من أي الشهر كان يصوم" (١).
صوم الأربعاء والخميس والجمعة
٧٢٧٦ - عبد الله بن واقد، نا أيوب بن نهيك، عن عطاء، عن ابن عمر، عن رسول الله - ﷺ - قال: "من صام يوم الأربعاء والخميس والجمعة وتصدق بما قل أو كثر غفر الله له ذنوبه، وخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه". رواه ابن راهويه عن ابن واقد - وفيه ضعف - وفي آخره:
٧٢٧٧ - قال أيوب بن نهيك: وحدثني محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، عن أبيه، عن ابن عباس "أنه كان يستحب أن يصوم الأربعاء والخميس والجمعة ويخبر أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بصومهن وأن يتصدق بما قل أو كثر؛ فإن لله الفضل الكبير" رواه يحيى البابلتي - وهو ضعيف - عن أيوب بن نهيك، فقال: عن محمد بن قيس، عن أبي حازم، عن ابن عمر.
قلت: هذا حديث منكر، وأيوب بن نهيك ضعفه أبو حاتم وقد امتنع أبو زرعة من رواية حديثه.
قال المؤلف: وفي الباب ما هو أضعف من هذا عن أنس.
فضل صوم داود ﵇
٧٢٧٨ - ابن جريج (م) (٢) وابن عيينة (خ) (٣)، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أحب الصلاة إلى الله داود كان يرقد شطر الليل ثم يقوم ثلثه بعد شطره ثم يرقد آخره، وأحب الصيام إلى الله صيام داود كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢/ ٨٨٨ رقم ١١٦٠) وأبو داود (٢/ ٣٢٨ رقم ٢٤٥٣) والترمذي (٣/ ١٣٥ رقم ٧٦٣) وابن ماجه (١/ ٥٤٥ رقم ١٧٠٩) من طرق عن يزيد به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) مسلم (٢/ ٨١٦ رقم ١١٥٩) [١٩٠].
(٣) البخاري (٣/ ٢٠ رقم ١١٣١). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٢٧ رقم ٢٤٤٨) والنسائي (٣/ ٢١٤ رقم ١٦٣٠) وابن ماجه (١/ ٥٤٦ رقم ١٧١٢) كلهم من طريق سفيان به.
[ ٤ / ١٦٧٢ ]
شعبة (م س) (١)، عن زياد بن فياض، سمعت إبا عياض، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: "صم يومًا ولك أجر ما بقي. قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: صم يومين ولك أجر ما بقي. قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: صم ثلاثة أيام ولك أجر ما بقي. قال: إني أطيق أكثر من ذلك قال: صم أربعة أيام ولك أجر ما بقي. قال: إني أطيق أكثر من ذلك. قال: صم أفضل الصيام عند الله صوم داود، كان يصوم يومًا ويفطر يومًا".
قلت: اسم أبي عياض: عمرو بن الأسود.
فضل الصوم في سبيل الله
٧٢٧٩ - سهيل بن أبي صالح، عن النعمان بن أبي عياش، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: "من صام يومًا في سبيل الله باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا". وأخرجاه عن طريق يحيى بن سعيد وسهيل عن النعمان (٢).
فضل الصوم للشاب العزب
٧٢٨٠ - الأعمش (خ م) (٣)، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قال عبد الله: "كنا مع رسول الله - ﷺ - شبابًا ليس لنا شيء فقال: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج؛ ومن لم يستطع فعليه بالصوم؛ فإن الصوم له وجاء".
صوم الشتاء
٧٢٨١ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن نمير بن [عريب] (٤) عن عامر بن مسعود، قال
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨١٧ رقم ١١٥٩) [١٩٢] والنسائي (٤/ ٢١٢ رقم ٢٣٩٤).
(٢) أخرجه البخاري (٦/ ٥٦ رقم ٢٨٤) ومسلم (٢/ ٨٠٨ رقم ١١٥٣) [١٦٨] والترمذي (٤/ ١٤٣ رقم ١٦٢٣) والنسائي في الكبرى (٢/ ٩٨ رقم ٢٥٥٨) وابن ماجه (١/ ٥٤٧ رقم ١٧١٧) من طرق عن سهيل به.
(٣) البخاري (٩/ ١٤ رقم ٥٠٦٦) ومسلم (٢/ ١٠١٩ رقم ١٤٠٠) [٣]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٩٢ رقم ١٠٨١) والنسائي (٦/ ٥٧ رقم ٣٢٠٩) من طريق الأعمش به، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٤) في "الأصل": غريب، بالغين المهملة، وهو تصحيف ونمير بن عريب بالعين المهملة من رجال التهذيب.
[ ٤ / ١٦٧٣ ]
رسول الله - ﷺ -: "الصوم في الشتاء الغنيمة الباردة" (١) هذا مرسل.
٧٢٨٢ - همام، نا قتادة، نا أنس قال: قال أبو هريرة: "ألا أدلكم على الغنيمة الباردة؟ قلنا: وما ذاك؟ قال: الصوم في الشتاء".
٧٢٨٣ - ابن لهيعة، عن دراج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد قال رسول الله - ﷺ -: "الشتاء ربيع المؤمن قصر نهاره فصام وطال ليله فقام".
قلت: إِسناده ضعيف.
الأيام المنهي عن صومها
٧٢٨٤ - معمر (م) (٢)، عن الزهري، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن بن عوف "أنه شهد العيد مع عمر، فصلى قبل أن يخطب بلا أذان ولا إقامة، ثم خطب فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام هذين اليومين، أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم وعيدكم، وأما الآخر فيوم تأكلون فيه من نسككم".
رواه (خ) (٢) من وجه آخر عن الزهري.
٧٢٨٥ - مالك (م) (٣) عن محمد بن يحيى بن حبان، عن الأعرج، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن صيام يومين: يوم الأضحى، ويوم الفطر".
٧٢٨٦ - وهيب (خ د) (٢)، نا عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد: "نهى رسول الله - ﷺ - عن صيام يوم الفطر ويوم الأضحى، ونهى عن لبستين: الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثواب الواحد، وعن الصلاة في ساعتين: بعد الصبح، وبعد العصر".
٧٢٨٧ - هشيم (م) (٤)، أنا خالد، عن أبي المليح، عن نبيشة قال: قال رسول الله - ﷺ -:
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣/ ١٦٢ رقم ٧٩٧) من طريق الثوري به وقال: هذا حديث مرسل؛ عامر بن مسعود لم يدرك النبي - ﷺ -.
(٢) تقدم.
(٣) مسلم (٢/ ٧٩٩ رقم ١١٣٨) [١٣٩]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٥٠ رقم ٢٧٩٥) من طريق مالك به.
(٤) مسلم (٢/ ٨٠٠ رقم ١١٤١) [١٤٤]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٦٣ رقم ٤١٨٢) من طريق هشيم به.
[ ٤ / ١٦٧٤ ]
"أيام التشريق أيام أكل وشرب".
٧٢٨٨ - مالك (د) (١)، عن ابن الهاد، عن أبي مرة مولى أم هانئ "أنه دخل مع عبد الله على أبيه عمرو بن العاص، فقرب إليهما طعامًا فقال كل منهما: أنا صائم، فقال عمرو: كل فهذه الأيام التي كان يأمرنا رسول الله - ﷺ - بإفطارها وينهانا عن صيامها. قال مالك: وهن أيام التشريق".
٧٢٨٩ - موسى بن علي (د ت س) (٢)، سمعت أبي يحدث، عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهن أيام أكل وشرب".
قلت: صححه (ت).
٧٢٩٠ - سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد سمع يوسف بن مسعود بن الحكم أنه حدثته جدته "أنها رأت - وهي بمنى - في زمان رسول الله - ﷺ - راكبًا يصيح يقول: أيها الناس، إنها أيام أكل وشرب ونساء وبعال وذكر الله، قالت: فقلت: من هذا؟ قالوا: علي بن أبي طالب".
قلت: رواه النسائي (٣) من طريق مسعود بن الحكم عن أمه.
٧٢٩١ - شعبة (س) (٤) عن حبيب بن أبي ثابت (ق) (٥)، عن نافع بن جبير، عن بشر بن سحيم "أن رسول الله - ﷺ - بعثه أيام التشريق بمنى ينادي: إنها أيام أكل وشرب ولا يدخل الجنة إلا مؤمن".
قلت: ويروى عن بشر عن علي.
من جوز في أيام التشريق صوم التمتع
٧٢٩٢ - شعبة (خ) (٦) سمعت عبد الله بن عيسى بن أبي ليلى يحدث عن الزهري، عن
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (٢/ ٣٢٠ رقم ٢٤١٩) والترمذي (٣/ ١٤٣ رقم ٧٧٣) والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٦٣ رقم ٤١٨١). وقال الترمذي: حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح.
(٣) النسائي في الكبرى (٢/ ١٦٨ رقم ٢٨٨٥).
(٤) النسائي في الكبرى (٢/ ١٧٠ رقم ٢٨٩٤).
(٥) ابن ماجه (١/ ٥٤٨ رقم ١٧٢٠).
(٦) البخاري (٤/ ٢٨٤ رقم ١٩٩٧، ١٩٩٨).
[ ٤ / ١٦٧٥ ]
سالم، عن أبيه. وعن عروة عن عائشة قالا: "لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد هديًا".
٧٢٩٣ - مالك (خ) (١)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "صيام المتمتع ما بين أن يهل بالحج إلى يوم عرفة؛ فإن فاته صام أيام منى". الشافعي أنا إبراهيم بن سعد، عن ابن شهاب بنحوه، وعن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه مثل ذلك.
من كره أن يتخذ الرجل صوم شهر يكمله من بين الشهور أو صوم يوم من الأيام
٧٢٩٤ - مالك (خ م) (٢)، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة: "كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول: لا يفطر، ويفطر حتى نقول: لا يصوم، وما رأيته استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر صيامًا منه في شعبان".
٧٢٩٥ - منصور (خ م) (٣)، عن إبراهيم، عن علقمة "قلت لعائشة: هل كان رسول الله - ﷺ - يخص من الأيام شيئًا؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيكم يطيق ما كان رسول الله - ﷺ - يطيق؟ ".
من كره صوم الدهر
٧٢٩٦ - شعبة (خ م) (٤)، عن حبيب بن أبي ثابت، سمعت أبا العباس المكي - وكان شاعرًا - سمعت عبد الله بن عمرو يقول: "قال لي رسول الله - ﷺ -: إنك تصوم الدهر وتقوم الليل. قلت: نعم. قال: إنك إذا فعلت ذلك هجمت له العين ونقهت له النفس، لا صام من صام الدهر. صم ثلاثة أيام من الشهر صوم الدهر كله. قلت: فإني أطيق أكثر من ذلك. قال: فصم صوم داود؛ كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفر إذا لاقى".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٨٤ رقم ١٩٩٩).
(٢) تقدم.
(٣) البخاري (٤/ ٢٧٧ رقم ١٩٨٧) ومسلم (٥٤٧١ رقم ٧٨٣) [٢١٧]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٤٨ رقم ١٣٧٠) والنسائي في الكبرى كما في التحفة (١٢/ ٢٤٥ رقم ١٧٤٠٦) كلاهما من طريق منصور به.
(٤) البخاري (٤/ ٦٣ رقم ١٩٧٨) ومسلم (٢/ ٨١٥ رقم ١١٥٩) [١٨٧]. وأخرجه النسائي (٤/ ٢١٤ رقم ٢٣٩٨، ٢٣٩٩) من طريق شعبة به. وأخرجه الترمذي (٣/ ١٤٠ رقم ٧٧٠) وابن ماجه (١/ ٥٤٤ رقم ١٧٠٦) كلاهما من طريق سفيان عن حبيب به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٤ / ١٦٧٦ ]
الأوزاعي (خ) (١)، حدثني يحيى، نا أبو سلمة، حدثني عبد الله بن عمرو قال: "قال لي رسول الله - ﷺ -: ألم أخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت: بلى يا رسول الله. قال: فلا تفعل، نم وقم وصم وأفطر؛ فإن لجسدك عليك حقًا وإن لعينيك حقًا وإن لزوجك عليك حقًا وإن لزورك عليك حقًا، وإن بحسبك أن تصوم من كل شهر ثلاثة أيام فإن كل حسنة بعشر أمثالها وإذًا ذاك صيام الدهر كله. قال: فشددت فشدد علي، قلت: يا رسول الله، إني أجد قوة، قال: فصم من كل جمعة ثلاثة أيام. قال: فشددت فشدد علي، قلت: إني أجد قوة، قال: فصم صيام نبي الله داود ولا تزد على ذلك. قلت: وما كان صيام داود؟ قال: نصف الدهر" وفي لفظ (خ): "ولا تزيدن عليه. فكان عبد الله يقول بعد ما أدركه الكبر: يا ليتني قبلت رخصة رسول الله - ﷺ -".
حسين المعلم (م) (٢) وعكرمة بن عمار عن يحيى نحوه.
٧٢٩٧ - أبان بن يزيد (م) (٣)، نا غيلان بن جرير، عن عبد الله بن معبد، عن أبي قتادة "أن أعرابيًا أتى النبي - ﷺ - فقال له: يا نبي الله، كيف صومك؟ فسكت عنه، فلما أن سكن عنه الغضب قال عمر: يا نبي الله، كيف صومك - أو كيف تصوم؟ أرأيت من صام الدهر كله؟ قال: لا صام ولا أفطر - أو قال: ما صام ولا أفطر. قلت: يا رسول الله، أرأيت من صام يومين وأفطر يومًا؟ قال: ومن يطيق ذلك يا عمر؟ لوددت أني فعلت ذلك. قال: يا رسول الله (أرأيت من صام يومًا وأفطر يومًا؟ قال: ذاك صوم داود. فقال: يا نبي الله، أرأيت) (٤) من صام عرفة. . ." الحديث.
من لم ير بسرد الصوم بأسًا إذا لم يخف ضعفًا وأفطر الأيام المنهي عنها
٧٢٩٨ - الطيالسيان، نا الضحاك بن يسار، عن أبي تميمة وشعبة، عن قتادة، عن أبي تميمة، عن
_________________
(١) البخاري (٩/ ٢١٠ رقم ٥١٩٩). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٧٦ رقم ٢٩٢٣) من طريق الأوزاعي به.
(٢) مسلم (٢/ ٨١٤ رقم ١١٥٩) [١٨٣].
(٣) تقدم.
(٤) تكررت هذه العبارة بالأصل.
[ ٤ / ١٦٧٧ ]
أبي موسى قال: "من صام الدهر ضيقت عليه جهنم هكذا وعقد على تسعين. لم يرفعه شعبة ورفعه الآخر عن النبي - ﷺ -.
قلت أخرجه (س) (١) من حديث محمد بن أبي عدي عن شعبة مرفوعًا.
٧٢٩٩ - معمر (ق) (٢)، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق - أو أبي معانق - عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن في الجنة غرفة يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها أعدها الله لمن ألان الكلام وأطعم الطعام وتابع الصيام وصلى بالليل والناس نيام".
٧٣٠٠ - جرير بن حازم، حدثني محمد بن أبي يعقوب الضبي، عن رجاء بن حيوة - أحسبه عن أبي أمامة - قال: "بعثنا رسول الله - ﷺ - في سرية. . ." فذكر الحديث "ثم قلت: يا رسول الله، "مرني بأمر ينفعني الله به. قال: عليك بالصيام؛ فإنه لا مثل له. فكان أبو أمامة لا يلقى إلا صائمًا هو وامرأته وخادمه فإذا رئي في دارهم دخان بالنهار قيل اعتراهم ضيف ثم أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله إنك أمرتني بأمر أرجو أن يكون الله قد بارك لي فيه فخبرني بأمر قال: "علم أنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة أو كتب لك بها حسنة أو حط عنك بها سيئة" (٣) تابعه مهدي بن ميمون، عن محمد ورواه عنه شعبة فقال: عن أبي نصر الهلالي، عن رجاء، عن أبي أمامة.
٧٣٠١ - ابن وهب، أنا عبد الله بن عمر، عن نافع (٤) "أن عمر بن الخطاب كان يسرد الصيام قبل أن يموت. قال: وسرد ابن عمر في آخر زمانه".
٧٣٠٢ - معاوية بن صالح، عن عامر بن جشيب أنه سمع زرعة بن ثوب يقول: "سألت ابن عمر عن صيام الدهر فقال: كنا نعد أولئك من السابقين فينا. وسألته عن صيام يوم وفطر يوم فقال: لم يدع ذلك لصائم مصامًا. وسألته عن صيام ثلاثة أيام من كل شهر فقال: صام ذلك الدهر وأفطر".
٧٣٠٣ - حيوة بن شريح وغيره، عن أبي الأسود، عن عروة "أن عائشة كانت تصوم الدهر في السفر والحضر".
_________________
(١) النسائي كما في التحفة (٦/ ٤٢٢ رقم ٩٠١١).
(٢) ابن ماجه (١/ ٥٠٣ رقم ١٥٨١).
(٣) أخرجه النسائي (٤/ ١٦٥ رقم ٢٢٢١) من طريق رجاء بن حيوة به مختصرًا.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٦٧٨ ]
٧٣٠٤ - عمرو بن الحارث، نا بكير أنه سمع القاسم يقول: "رأيت عائشة في سفرها صائمة فقامت تركب بعد العصر، فضربها سموم حتى لم تطق أن تركب".
٧٣٠٥ - شعبة (خ) (١)، عن ثابت وحميد، عن أنس قال: "كان أبو طلحة لا يصوم على عهد رسول الله - ﷺ - من أجل الغزو، فلما مات النبي - ﷺ - لم أره مفطرًا إلا يوم الفطر أو يوم النحر". لم يذكر البخاري حميدًا.
النهي عن تخصيص الجمعة بصوم
٧٣٠٦ - ابن جريج (خ م) (٢)، عن [عبد الحميد] (٣) بن جبير، عن محمد بن عباد "قلت لجابر: هل نهى رسول الله - ﷺ - عن صوم يوم الجمعة قال: إي ورب هذا البيت". قال البخاري: قال غير أبي عاصم أراد أن يفرد بالصوم. قال المؤلف: هذه الزيادة ذكرها القطان عن ابن جريج فلم يصل سندها، ولكنها في حديث أبي هريرة وغيره.
٧٣٠٧ - الأعمش (خ م) (٤)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "لا يصوم أحد يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله يومًا أو بعده يومًا" وفي لفظ (م): "لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله أو بعده".
هشام (م) (٥)، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم ولا تخصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي".
_________________
(١) البخاري (٦/ ٥٠ رقم ٢٨٢٨).
(٢) البخاري (٤/ ٢٧٣ رقم ١٩٨٤) ومسلم (٢/ ٨٠١ رقم ١١٤٣) [١٤٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٤١ رقم ٢٧٤٧) من طريق ابن جريج به. وأخرجه مسلم (٢/ ٨٠١ رقم ١١٤٣) [١٤٦] وابن ماجه (١/ ٥٤٩ رقم ١٧٢٤) من طريق ابن عيينة عن عبد الحميد به.
(٣) في "الأصل": عبد الرحمن. والمثبت من "م، هـ" وهو الصواب وعبد الحميد بن جبير من رجال التهذيب.
(٤) البخاري (٤/ ٢٧٣ رقم ١٩٨٥) ومسلم (٢/ ٨٠١ رقم ١١٤٤) [١٤٧]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٤٩ رقم ١٧٢٣) من طريق الأعمش به.
(٥) مسلم (٢/ ٨٠١ رقم ١١٤٤) [١٤٨]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ١٤١ رقم ٢٧٥١) من طريق هشام به.
[ ٤ / ١٦٧٩ ]
٧٣٠٨ - شعبة (خ) (١)، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن جويرية "أن النبي - ﷺ - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال: صمت أمس؟ قلت: لا. قال: تصومين غدًا؟ قلت: لا. قال: فأفطري".
ما جاء في النهي عن تخصيص السبت بصوم
٧٣٠٩ - الوليد وأبو عاصم (د) (٢) وهذا حديثه (ت س ق) (٣) عن ثور، عن خالد بن معدان، عن عبد الله بن بُسر، عن أخته الصماء قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "لا تصوموا يوم السبت، وإن لم يجد أحدكم إلا عودًا فليمضغه" وزاد فيه بعضهم "إلا فيما افترض وإن لم يجد إلا لحاء شجرة فليمضغه".
معاوية بن صالح (س) (٤)، عن ابن عبد الله بن بسر، عن أبيه، عن عمته الصماء قالت: "نهى رسول الله - ﷺ - عن صوم يوم السبت وقالت: إن لم يجد أحدكم إلا عودًا [أخضر] (٥) فليفطر عليه".
قلت: أخرجه الأربعة في سننهم (٦) من طريق الوليد وسفيان بن حبيب عن ثور، وأخرجه (س) (٧) من طريق يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيد، عن ثور به ورواه بقية عن ثور فقال عن خالد عن عبد الله عن عمته الصماء، ورواه الزبيدي عن فضيل بن فضالة عن عبد الله بن بسر عن خالته. ورواه بقية (س) (٨) عن الزبيدي فقال: عن لقمان بن عامر، عن عامر بن حسيب عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر أن رسوا الله - ﷺ - قاله وهو
_________________
(١) تقدم.
(٢) أبو داود (٢/ ٣٣٢ رقم ٣٤٢١).
(٣) الترمذي (٣/ ١٢٠ رقم ٧٤٤) والنسائي في الكبرى (٢/ ١٤٣ رقم ٢٧٦٢ - ٢٧٦٤) وابن ماجه (١/ ٥٥٠ رقم ١٧٢٦).
(٤) النسائي في الكبرى (٢/ ١٤٣ رقم ٢٧٦٠).
(٥) في "الأصل": أخضرًا. والمثبت من "م، هـ".
(٦) أبو داود (٢/ ٣٢٠ رقم ٢٤٢١) والترمذي (٣/ ١٢٠ رقم ٧٤٤) والنسائي في الكبرى (٢/ ١٤٣ - ١٤٤ رقم ٢٧٦٣) وابن ماجه (١/ ٥٥٠ رقم ١٧٢٦).
(٧) النسائي في الكبرى (٢/ ١٤٣ رقم ٢٧٦٢).
(٨) النسائي في الكبرى (٢/ ١٤٣ رقم ٢٧٦٢).
[ ٤ / ١٦٨٠ ]
كذلك عند عيسى بن يونس عن ثور وهو إِسناد صالح حسن.
الليث عن ابن شهاب "أنه كان إذا ذكر له النهي عن صيام السبت قال: هذا حديث حمصي".
٧٣١٠ - الوليد (د) (١)، عن الأوزاعي قال: "ما زلت له كاتمًا ثم رأيته انتشر - يعني: حديث بن بسر هذا" وقد مر في الباب قبله ما دل على جواز صوم يوم السبت، فكأنه أراد بالنهي تخصيصه بالصوم تعظيمًا له.
٧٣١١ - ابن المبارك، نا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي، عن أبيه أن كريبًا أخبره، أن ابن عباس وناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - بعثوني إلى أم سلمة أسألها عن الأيام التي كان النبي - ﷺ - أكثر لها صيامًا، فقالت: يوم السبت والأحد. فرجعت إليهم فأخبرتهم فكأنهم، أنكروا ذلك، فقاموا بأجمعهم إليها، فقالت: إن رسول الله - ﷺ - أكثر ما كان يصوم من الأيام يوم السبت ويوم الأحد، وكان يقول: إنهما يوما عيد المشركين وأنا أريد أن أخالفهم".
قلت: عبد الله خرج له أبو داود والنسائي وهذا مما (يتفرد) (٢) به.
لا تصوم المرأة وبعلها حاضرا إلا بإذنه
٧٣١٢ - معمر (م) (٣)، عن همام، نا أبو هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه".
٧٣١٣ - جرير (د) (٤)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: "جاءت امرأة إلى النبي - ﷺ - ونحن عنده فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صفوان بن المعطل يضربني إذا صليت ويفطرني إذا صمت ولا يصلي الفجر حتى تطلع الشمس! قال: وصفوان عنده، فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله، أما قولها: يضربني إذا صليت، فإنها تقرأ بسورتين نهيتها عنهما وقلت: لو كانت سورة واحدة لكفت الناس، وأما قولها: ويفطرني، فإنها تنطلق
_________________
(١) تقدم.
(٢) في "م": تفرد.
(٣) مسلم (٢/ ٧١١ رقم ١٠٢٦) [٨٤]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٣٠ رقم ٢٤٥٨) من طريق معمر به.
(٤) أبو داود (٢/ ٣٣٠ رقم ٢٤٥٩).
[ ٤ / ١٦٨١ ]
وتصوم وأنا رجل شاب فلا أصبر. فقال رسول الله - ﷺ - يومئذ: لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها، وأما قولها بأني لا أصل حتى تطلع الشمس فإنا أهل بيت قد عرف لنا ذاك لا نكاد نصلي حتى تطلع الشمس. قال: فإذا استيقظت فصل".
قلت: وجاء نحوه من مراسيل أبي المتوكل.
فضل شهر رمضان
٧٣١٤ - يونس (م) (١)، عن ابن شهاب، عن ابن أبي أويس أن أباه حدثه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنان وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين".
أبو بكر بن عياش (ت ق) (٢)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال قال رسول الله - ﷺ -: "إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين مردة الجن، وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب، وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب، ونادى مناد: يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر، ولله عتقاء من النار".
قلت: قال البخاري: رواه أبو الأحوص، عن الأعمش، عن مجاهد قوله وهذا أصح.
٧٣١٥ - أبو أحمد الزبيري، نا كثير بن زيد، عن عمرو بن تميم، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أتاكم رمضان بمحلوف رسول الله - ﷺ - ما مضى على المسلمين شهر خير لهم منه ولا بالمنافقين شهر شر لهم منه، إن الله يكتب أجره ونوافله من قبل أن يدخل ويكتب وزره [وشقاءه] (٣) قبل أن يدخل، وذلك أن المؤمن تعد له النفقة للعبادة وأن المنافق يعد فيه غفلات المسلمين واتباع عوراتهم، وهو غنم للمؤمن يغتنمه الفاجر" رواه ابن المبارك عن كثير إلا أنه قال (بنقمة الفاجر) (٤).
٧٣١٦ - وقال ابن وهب، عن سليمان بن بلال ح وإبراهيم بن حمزة، ثنا عبيد العزيز بن أبي حازم كلاهما عن كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) تقدم.
(٢) الترمذي (٣/ ٩٦ رقم ٦٨٢) وابن ماجه (١/ ٥٢٦ رقم ١٦٤٢) من طريق أبي بكر بن عياش به. وقال الترمذي: حديث غريب.
(٣) في "الأصل": وشقاؤه. والمثبت من "م، هـ".
(٤) في "هـ": ونقمة للفاجر.
[ ٤ / ١٦٨٢ ]
ارتقى المنبر فقال: آمين، آمين، آمين. فقيل: يا رسول الله، ما كنت تصنع بهذا فقال: قال لي جبريل: رغم أنف عبد دخل عليه رمضان فلم يغفر له، فقلت: آمين ثم قال: رغم أنف عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين، ثم قال: رغم أنف عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخل الجنة، فقلت: آمين".
قلت: إِسناده صالح.
٧٣١٧ - يحيى بن أيوب، نا عبد الله بن قرظ أن عطاء بن يسار حدثه أنه سمع أبا سعيد يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "من صام رمضان فعرف حدوده وتحفظ له ما ينبغي له أن يتحفظ فيه كفر ما قبله".
قلت: ابن قرظ لا أعرفه وذكره ابن أبي حاتم كما هنا فقط.
٧٣١٨ - الزهري (خ) (١) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: "من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
٧٣١٩ - ابن وهب (م) (٢) نا يونس، عن ابن شهاب أخبرني ابن المسيب أنه سمع أبا هريرة قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "كل عمل ابن آدم هو له إلا الصيام هو لي وأنا أجزي به، والذي نفس محمد بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
أبو الزناد، (خ) (٢) عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، إنما يترك أكله وشرابه من أجلي والصيام لي وأنا أجزي به وكل حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصيام فهو لي وأنا أجزي به".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٢٩٤ رقم ٢٠٠٨) ولفظه: "من قام" بدل: "من صام" وأما لفظ: "من صام" فتعد أخرجه (٤/ ١٣٨ رقم ١٩٠١) من طريق يحيى عن أبي سلمة به. وأخرجه مسلم (١/ ٥٢٣ رقم ٧٥٩) [١٧٤] وأبو داود (٢/ ٤٩ رقم ١٣٧١، ١٣٧٢) والنسائي (٤/ ١٥٥ - ١٥٦ رقم ٢١٩٦ - ٢١٩٨) من طريق ابن شهاب به. وأخرجه البخاري (٤/ ١٣٨ رقم ١٩٠١) ومسلم (١/ ٥٢٣ رقم ٧٦٠) [١١٥] وابن ماجه (١/ ٥٢٦ رقم ١٦٤١) ثلاثتهم من طريق يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة به.
(٢) تقدم.
[ ٤ / ١٦٨٣ ]
الأعمش (م) (١)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشهوته من أجلي، للصائم فرحتان فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك الصوم جنة الصوم جنة". وعن ابن عيينة في معناه قال: "إذا كان يوم القيامة يحاسب الله عبده ويؤدي ما عليه من المظالم من سائر عمله حتى لا بقي إلا الصوم فيتحمل الله ما بقى عليه من المظالم ويدخله بالصوم الجنة".
٧٣٢٠ - خالد بن مخلد (خ م) (٢)، عن سليمان بن بلال، حدثني أبو حازم، عن سهل قال رسول الله - ﷺ -: "إن في الجنة بابًا يقال له: الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل معهم غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق".
أبو غسان (خ) (٣)، نا أبو حازم، عن سهل أن رسول الله - ﷺ - قال: "للجنة ثمانية أبواب منها باب يسمى: الريان، لا يدخله إلا الصائمون".
٧٣٢١ - يحيى بن أبي بكير، نا شعبة، عن حبيب بن زيد الأنصاري سمعت مولاة لنا يقال لها: ليلى تحدث عن جدتي أم عمارة بنت كعب "أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها فدعت له بطعام فقال: كلي. قالت: إني صائمة. فقال: إن الصائم إذا أكل عنده صلت عليه الملائكة حتى يفرغوا - أو قال: حتى يفنى أكلهم".
الجود والأفضال في رمضان
٧٣٢٢ - إبراهيم بن سعد (خ م) (٤)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس قال: "كان رسول الله - ﷺ - أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان خير يلقاه جبريل وكان يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلغ يعرض عليه النبي - ﷺ - القرآن؛ فإذا لقيه كان أجود بالخير من الريح المرسلة".
_________________
(١) (٢/ ٨٠٧ رقم ١١٥١) [١٦٤] وتقدم تخريجه.
(٢) البخاري (٤/ ١٣٣ رقم ١٨٩٦) ومسلم (٢/ ٨٠٨ رقم ١١٥٢) [١٦٦].
(٣) البخاري (٦/ ٣٧٨ رقم ٣٢٥٧).
(٤) البخاري (٤/ ١٣٩ رقم ١٩٠٢) ومسلم (٤/ ١٨٠٣ رقم ٢٣٠٨).
[ ٤ / ١٦٨٤ ]
٧٣٢٣ - صدقة بن موسى (ت) (١)، نا ثابت، عن أنس "قيل: يا رسول الله، أي الصوم أفضل؟ قال: صوم شعبان تعظيمًا لرمضان. قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: صدقة في رمضان".
قلت: صدقة ضعفوه.
الطاعم الشاكر كالصائم
٧٣٢٤ - معمر، عن رجل من بني غفار عن المقبري (ت) (٢)، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "الطاعم الشاكر كالصائم الصابر".
عمر بن علي المقدمي عن معن بن محمد الغفاري (ق) (٣)، عن حنظلة بن علي قال: "كنت مع أبي هريرة بالبقيع فسمعته يقول: قال رسول الله - ﷺ -. . . فذكره وقيل: عن عمر بن علي، عن معن، عن حنظلة والمقبري.
قلت: حسنة الترمذي من طريق محمد بن معن الغفاري عن أبيه، عن المقبري.
سليمان بن بلال، عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة، عن عمه حكيم، عن سلمان الأغر، عن أبي هريرة لا أعلمه إلا رفعه "أن للطاعم الشاكر من الأجر مثل ما للصائم الصابر".
ليلة القدر
قال الله - تعالى: ﴿إنا أنزلناه في ليلة القدر. . .﴾ (٤) إلى آخرها.
٧٣٢٥ - جرير، عن منصور، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "في قوله ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ قال: أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا وكان لموقع النجوم، وكان الله ينزله على رسوله بعضه في إثر بعض، فقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ (٥) " (٦).
٧٣٢٦ - مسلم الزنجي، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد (٧) "أن النبي - ﷺ - ذكر رجلا من بني
_________________
(١) الترمذي (٣/ ٥١ رقم ٦٦٣). وقال: هذا حديث غريب، وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي.
(٢) الترمذي (٤/ ٥٦٣ رقم ٢٤٨٦) وقال: هذا حديث حسن غريب.
(٣) ابن ماجه (١/ ٥٦١ رقم ١٧٦٤).
(٤) القدر: ١ - ٥.
(٥) الفرقان: ٣٢.
(٦) أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٥١٩ رقم ١١٦٨٩) من طريق جرير عن منصور به.
(٧) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٤ / ١٦٨٥ ]
إسرائيل لبس السلاح في سبيل الله ألف شهر. قال: فعجب المسلمون من ذلك فأنزل الله ﴿لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ (١) التي لبس فيها ذلك الرجل السلاح في سبيل الله" هذا مرسل.
٧٣٢٧ - الدستوائي (ح م) (٢)، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
أبو الزناد (خ م) (٢)، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه".
وهي في رمضان
٧٣٢٨ - عكرمة بن عمار (س) (٤)، عن أبي زميل، عن مالك بن مرثد، عن أبيه قال: "قلت لأبي ذر: سألت رسول الله - ﷺ - عن ليلة القدر؟ قال: أنا كنت أسأل عنها - يعني أشد الناس مسألة عنها - فقلت: يا رسول الله، أخبرني عن ليلة القدر، أفي رمضان هي أو في غيره؟ قال: لا؛ بل في شهر رمضان. فقلت: أتكون مع الأنبياء ما كانوا فإذا قبضت الأنبياء ورفعوا رفعت معهم أو هي إلى يوم القيامة؟ قال: لا؛ بل هي إلى يوم القيامة. قلت: فأخبرني في أي شهر رمضان هي؟ قال: التمسوها في العشر الأواخر والعشر الأول. ثم حدث نبي الله وحدث فاهتبلت غفلته فقلت: يا نبي الله، أخبرني في أي عشر هي؟ قال: التمسوها في العشر الأواخر، ولا تسألني عن شيء بعد هذا. ثم حدث وحدث فاهتبلت غفلته، فقلت: أقسمت عليك يا رسول الله بحقي عليك لتحدثني في أي العشر هي؟ فغضب عليَّ غضبًا ما غضب عليّ من قبل ولا بعد، ثم قال: التمسوها في السبع الأواخر، ولا تسألني عن شيء بعد".
٧٣٢٩ - سعيد بن أبي مريم، نا محمد بن جعفر، عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق
_________________
(١) القدر: ٣.
(٢) البخاري (٤/ ١٣٨ رقم ١٩٠١) ومسلم (١/ ٥٢٣ رقم ٧٦٠) [١٧٥]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٨٨ رقم ٢٥١٦) من طريق الدستوائي به.
(٣) البخاري (١/ ١١٣ رقم ٣٥) ومسلم (١/ ٥٢٤ رقم ٧٦٠) [١٧٦].
(٤) النسائي في الكبرى (٢/ ٢٧٨ رقم ٣٤٢٧).
[ ٤ / ١٦٨٦ ]
الهمداني، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر "سئل رسول الله - ﷺ - وأنا أسمع عن ليلة القدر، فقال: هي في كل رمضان" (١) رواه سفيان وشعبة عن أبي إسحاق موقوفًا.
الترغيب في طلبها في العشر والأوتار منه
٧٣٣٠ - هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "تحروا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان".
٧٣٣١ - يونس (م) (٣)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "أريت ليلة القدر ثم أيقظني بعض أهلي فنسيتها فالتمسوها في العشر الغوابر" وروينا في ذلك عن جبلة ومحارب بن دثار (٤)، عن ابن عمر.
٧٣٣٢ - سفيان (م) (٥)، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: "رأى رجل ليلة القدر ليلة سبع وعشرين فقال رسول الله - ﷺ -: أرى رؤياكم قد تواطأت على هذا، وفي لفظ "في العشر الأواخر فاطلبوها في الوتر منها".
٧٣٣٣ - إسماعيل بن جعفر (خ م) (٦)، عن أبي سهيل، عن أبيه، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان" ورويناه من حديث أبي سعيد الخدري وغيره.
الترغيب في طلبها في الشفع من العشر الأواخر
فإنه إذا عدّ الشهر من آخره كانت أشفاعه أوتارًا.
٧٣٣٤ - الجريري (م) (٧)، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "اعتكف رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٥٥ رقم ١٣٨٧) من طريق سعيد بن أبي مريم به.
(٢) البخاري (٤/ ٣٠٥ رقم ٢٠١٩) ومسلم (٢/ ٨٢٨ رقم ١١٦٩).
(٣) مسلم (٢/ ٨٢٤ رقم ١١٦٦) [٢١٢]. وأخرجه النسائي (٢/ ٢٧٠ رقم ٢٣٩٢) من طريق يونس به.
(٤) أخرجه مسلم (٢/ ٨٢٤ رقم ١١٦٥) [٢١١] من طريق جبلة ومحارب به.
(٥) مسلم (٢/ ٨٢٣ رقم ١١٦٥) [٢٠٧].
(٦) البخاري (٤/ ٣٠٥ رقم ٢٠١٧) وليس في شيء من الكتب الستة غيره.
(٧) مسلم (٢/ ٨٢٦ رقم ١١٦٧) [٢١٧].
[ ٤ / ١٦٨٧ ]
العشر الأوسط من شهر رمضان يلتمس ليلة القدر قبل أن تبان له، فلما انقضين أمر بالبناء فنقض ورفع، ثم ابينت في العشر الأواخر فأمر بالبناء فأعيد مكانه واعكتف في العشر الأواخر وخرج علينا، فقال: يا أيها الناس، إني أنبئت بليلة القدر فخرجت كيما أحدثكم بها فتلاحى رجلان يحتقان معهما الشيطان فأنسيتها فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة. قلت لأبي سعيد: إنكم أصحاب رسول الله - ﷺ - أعلم بالعدد منا فكيف بعدهن؟ قال رجل: نحن أحق بذلك منكم، إذا مضت إحدى [وعشرون] (١) فالتي تليها التاسعة، فإذا مضت التي تليها فالتي تليها السابعة، فإذا مضت التي تليها فالتي تليها الخامسة" قال الجريري: وأخبرني أبو العلاء، عن مطرف عن معاوية أنه قال: "وفي الثالثة". وفي لفظ (م) قال: "إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها ثنتان وعشرون وهي التاسعة" لم يذكر مسلم حديث معاوية.
٧٣٣٥ - أيوب (خ) (٢)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، ليلة القدر في تاسعة تبقى وفي سابعة تبقى وفي خامسة تبقى".
٧٣٣٦ - تابعه خالد (خ) (٣)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "التمسوا في أربع وعشرين".
٧٣٣٧ - عبد الواحد (خ) (٤)، نا عاصم الأحول، عن لاحق بن حميد وعكرمة قالا: قال عمر: "من يعلم متى ليلة القدر؟ فقال ابن عباس: قال رسول الله - ﷺ -: هي في العشر، وهي في سبع يمضين أوفي سبع يبقين".
الترغيب في طلبها ليلة إحدى وعشرين
٧٣٣٨ - مالك (خ) (٥) والدراوردي (م) (٥) - واللفظ لمالك - عن ابن الهاد، عن محمد بن
_________________
(١) في "الأصل، م": وعشرين. والمثبت من "هـ".
(٢) البخاري (٤/ ٣٠٦ رقم ٢٠٢١). وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٢ رقم ١٣٨١) من طريق أيوب به.
(٣) البخاري (٤/ ٣٠٦ رقم ٢٠٢١).
(٤) البخاري (٤/ ٣٠٦ رقم ٢٠٢٢).
(٥) تقدم.
[ ٤ / ١٦٨٨ ]
إبراهيم التيمي، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: "كان رسول الله - ﷺ - يعتكف العشر الوسط من رمضان، فاعتكف عامًا حتى إذا كان ليلة إحدى وعشرين وهي الليلة التي يخرج فيها من اعتكافه، قال: من اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر. قال أبو سعيد: فمطرت السماء تلك الليلة وكان المسجد على عريش فوكف المسجد، فأبصرت عيناي رسول الله - ﷺ - وعلى جبهته وأنفه أثر الماء والطين صبيحة إحدى وعشرين".
ليلة ثلاث وعشرين
٧٣٣٩ - أبو ضمرة (م) (١)، عن الضحاك بن عثمان، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله، عن بسر بن سعيد، عن عبد الله بن أنيس أن رسول الله - ﷺ - قال: "رأيت ليلة القدر ثم أنسيتها وأراني صبيحتها أسجد في ماء وطين. قال: فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين فصلى بنا، ثم انصرف وإن أثر الماء على أنفه وجبهته، وكان ابن أنيس يقول ثلاث وعشرين".
٧٣٤٠ - يحيى بن أيوب، حدثني يزيد بن الهاد أن أبا بكر بن حزم أخبره عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، عن عبد الله بن أنيس قال: "كنا بالبادية فقلنا: إن قدمنا بأهلينا شق علينا، وإن خلفناهم أصابتهم ضيقة، فبعثوني وكنت أصغرهم إلى رسول الله فذكرت له قولهم، فأمرنا بليلة ثلاث وعشرين" قال ابن الهاد: كان محمد بن إبراهيم يجتهد تلك الليلة (٢).
زهير (د) (٣)، نا ابن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم، عن ابن عبد الله بن أنيس الجهني، عن أبيه "قلت: يا رسول الله، إن لي بادية أكون فيها وأنا أصلي فيها بحمد الله فمرني بليلة أنزل فيها إلى المسجد. فقال: انزل ليلة ثلاث وعشرين. فقلت لابنه: فكيف كان أبوك يصنع؟ قال: كان يدخل المسجد إذا صلى العصر فلا يخرج منه لحاجة حتى يصلى الصبح؛ فإذا صلى الصبح وجد دابته على باب المسجد فجلس عليها فلحق بباديته".
٧٣٤١ - أبو معاوية (ق) (٤) وأبو إسحاق الفزاري - واللفظ لأبي معاوية - عن الأعمش،
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٢٧ رقم ١١٦٨) [٢١٨].
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٧٣ رقم ٣٤٠٢) من طريق عبد الله بن كعب عن عبد الله بن أنيس بنحوه.
(٣) أبو داود (٢/ ٥٣ رقم ١٣٨٠).
(٤) ابن ماجه (١/ ٥٣٠ رقم ١٦٥٦).
[ ٤ / ١٦٨٩ ]
عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "كم مضى من الشهر؟ قالوا: ثنتان وعشرون وبقي ثمان، فقال: بل مضى ثنتان وعشرون وبقي سبع، اطلبوها الليلة. وقال الآخر: وبقي سبع، الشهر تسع وعشرون فالتمسوها الليلة".
أبو مسلم عبيد الله قائد الأعمش، عن الأعمش، عن سهيل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: "ذكرنا ليلة القدر فقال رسول الله - ﷺ -: كم مضى من الشهر؟ قلنا ثنتان وعشرون. . ." الحديث.
قلت: أبو مسلم ضعف.
٧٣٤٢ - الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود قال عبد الله: "تحروا ليلة القدر ليلة سبعة عشر صبيحة بدر أو إحدى وعشرين أو ثلاثًا وعشرين". زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود نحوه.
الترغيب في طلبها في السبع الأواخر
٧٣٤٣ - مالك (خ م) (١) والليث ويونس، عن نافع، عن ابن عمر قال: "أري رجل في المنام أن ليلة القدر في السبع الأواخر من رمضان فقال رسول الله - ﷺ - أسمع رؤياكم قد تواطأت على أنها في السبع الأواخر، فمن كان متحريها فليتحرها في السبع الأواخر".
عقيل (خ) (٢)، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "إن أناسًا منكم رأوا ليلة القدر في السبع الأول وإن أناسًا رأوها في السبع الأواخر فالتمسوها في السبع الأواخر" ولمسلم نحوه عن يونس، عن ابن شهاب.
مالك (م) (٣)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "تحروا ليلة القدر في السبع الأواخر".
٧٣٤٤ - الأسود بن عامر، نا شعبة، نا عبد الله بن دينار، سمعت ابن عمر يحدث عن النبي - ﷺ - في ليلة القدر: "من كان متحريًا فليتحرها ليلة سبع وعشرين" قال شعبة: وذكر لي
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٠١ رقم ٢٠١٥)، ومسلم (٢/ ٨٢٢ رقم ١١٦٥) [٢٠٥].
(٢) البخاري (١٢/ ٣٩٦ رقم ٦٩٩١).
(٣) مسلم (٢/ ٨٢٣ رقم ١١٦٥) [٢٠٦]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٣ رقم ١٣٨٥)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٧٢ رقم ٣٤٠٠) كلاهما من طريق مالك به.
[ ٤ / ١٦٩٠ ]
ثقة عن سفيان أنه قال: "فليتحرها في السبع البواقي" فلا أدري ذا أم ذا - شك شعبة - الصحيح رواية الجماعة دون رواية شعبة.
شعبة (م) (١)، عن عقبة بن حريث سمع ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال في ليلة القدر: "تحروها في العشر الأواخر؛ فإن ضعف أحدكم أو عجز فلا يغلبن عن السبع البواقي".
٧٣٤٥ - يزيد بن هارون حميد (خ) (٢)، عن أنس، عن عبادة بن الصامت قال: "خرج إلينا رسول الله - ﷺ - وهو يريد أن يخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين، فقال: إني خرجت إليكم وأنا أريد أن أخبركم بليلة القدر وكان بين فلان وفلان لحىً فرفعت وعسى أن يكون خيرًا فالتمسوها في العشر الأواخر: في الخامسة والسابعة والتاسعة".
ليلة سبع وعشرين
٧٣٤٦ - ابن عيينة (م) (٣)، عن عبدة وعاصم بن أبي النجود، عن زر "قلت لأبي بن كعب: يا أبا المنذر، إن أخاك ابن مسعود يقول: من يقم الحول يصب ليلة القدر. فقال: يرحمه الله، لقد أراد أن لا يتكلوا، ولقد علم أنها في شهر رمضان وأنها في العشر الأواخر وأنها ليلة سبع وعشرين. قلت: يا أبا المنذر، بأي شيء تعرف ذلك؟ قال بالعلامة - أو بالآية - التي أخبرنا رسول الله - ﷺ - أن الشمس تطلع من ذلك اليوم لا شعاع لها".
٧٣٤٧ - مروان بن معاوية (م) (٤)، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: "تذاكرنا ليلة القدر عند رسول الله - ﷺ - فقال: أيكم يذكر حين طلع القمر وهو مثل شق جفنة؟ قيل: إن ذلك إنما كان يكون لثلاث وعشرين. قلت: بل إنما يكون ذلك لإحدى وعشرين غالبًا".
٧٣٤٨ - المسعودي، عن سعيد بن عمرو بن جعدة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله "أن
_________________
(١) مسلم (٢/ ٨٢٣ رقم ١١٦٥) [٢٠٩].
(٢) البخاري (٤/ ٣١٤ رقم ٢٠٢٣).
(٣) مسلم (٢/ ٨٢٨ رقم ٧٦٢) [٢٢٠]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤١٥ رقم ٣٣٥١) من طريق ابن عيينة به. وأخرجه أبو داود (٢/ ٥١ رقم ١٣٧٨) والترمذي (٣/ ١٦٠ رقم ٧٩٣)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٧٤ رقم ٣٤٠٧) من طرق عن عاصم به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (٢/ ٨٢٩ رقم ١١٧٠) [٢٢٢].
[ ٤ / ١٦٩١ ]
رجلًا أتى رسول الله - ﷺ - فسأله عن ليلة القدر، فقال: أيكم يذكر ليلة الصهباوات؟ فقال عبد الله: أنا والله أذكرها يا رسول الله بأبي أنت وأمي، وإن في يدي لتمرات أتسحر بهن مستترًا بمؤخرة رحل من الفجر وذلك حين طلع القمر".
قلت: سعيد لا أعرفه، والخبر منكر.
٧٣٤٩ - شعبة، عن قتادة، عن مطرف، عن معاوية قال: "ليلة القدر ليلة سبع وعشرين" وقفه الطيالسي عنه ورفعه معاذ بن معاذ (د) (١).
٧٣٥٠ - معاذ بن هشام، نا أبي، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني شيخ كبير عليل يشق علي القيام فمرني بليلة لعل الله [يوفقني] (٢) فيها لليلة القدر. فقال: عليك بالسابعة".
قلت: لعل تفرد به أحمد بن حنبل عنه.
٧٣٥١ - معمر، عن قتادة وعاصم سمعا عكرمة يقول: قال ابن عباس: "دعا عمر أصحاب النبي - ﷺ - فسألهم عن ليلة القدر (فاجتمعوا) (٣) أنها في العشر الأواخر، فقلت: إني لأعلم وإني لأظن أي ليلة هي. قال: وأي ليلة هي؟ قلت: سابعة تمضي أو سابعة تبقى من العشر الأواخر. قال: ومن [أين] (٤) تعلم؟ قلت: خلق الله سبع سموات وسبع أرضين وسبعة أيام، وإن الدهر يدور في سبع وخلق الإنسان فيأكل ويسجد على سبعة أعضاء، والطواف سبع والجبال سبع. فقال عمر: لقد فطنت لأمر ما فطنا له" أخبرناه الفقيه عبيد الله بن عمر الفامي ببغداد، نا النجاد، نا إبراهيم بن إسحاق، نا محمود بن غيلان، نا عبد الرزاق، أنا معمر.
قلت: غريب جدًّا.
عاصم بن كليب، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "كنت عند عمر فقال: أرأيتم قول رسول الله - ﷺ - في ليلة القدر: التمسوها في العشر الأواخر وترًا أي ليلة ترونها؟ فقال بعضهم: ليلة
_________________
(١) لم نجده في سنن أبي داود.
(٢) في "الأصل": يوفيني. والمثبت من "م، هـ".
(٣) في "هـ": فأجمعوا.
(٤) ليست "بالأصل" والمثبت من "هـ".
[ ٤ / ١٦٩٢ ]
إحدى، وقال بعضهم: ليلة ثلاث، وقال بعضهم: ليلة خمس، وقال بعضهم: ليلة سبع، وأنا ساكت فقال: ما لك لا تكلم؟ فقلت: إنك أمرتني أن لا أتكلم حتى يتكلموا. فقال: ما أرسلت إليك إلا لتكلم. فقلت: إني سمعت الله يذكر السبع؛ فذكر سبع سموات ومن الأرض مثلهن وخلق الإنسان من سبع ونبت الأرض سبع فقال عمر: ما قولك نبت الأرض سبع؟ قال الله ﷿: ﴿[ثُمَّ] (١) شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (٢٦) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (٢٧) وَعِنَبًا وَقَضْبًا (٢٨) وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (٢٩) وَحَدَائِقَ غُلْبًا﴾ (٢) فالحدائق غلبًا الحيطان من النخل والشجر ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ فالأب ما أنبت الأرض مما يأكله الدواب والأنعام ولا يأكله الناس. فقال عمر لأصحابه: أعجزتم أن تقولوا كما قال هذا الغلام الذي لم تجتمع شئون رأسه؟ والله إني لأرى القول ما قلت".
أخبرناه الحاكم، أنا أبو العباس، نا العطاردي، نا ابن فضيل، عن عاصم.
العمل في العشر
٧٣٥٢ - ابن عيينة (خ م) (٣)، عن أبي يعفور العبدي، عن مسلم، عن مسروق، سمعت عائشة تقول: "كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحيا الليل وأيقظ أهله وشد المئزر".
الحسن بن عبيد الله (م) (٤)، سمعت إبراهيم بن يزيد، سمعت الأسود يقول: قالت عائشة "كان رسول الله يجتهد في العشر الأواخر ما لا يجتهد في غيرها".
٧٣٥٣ - هشيم، عن شعبة، عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة، عن علي: "كان النبي - ﷺ - إذا كان العشر الأواخر من رمضان شمر المئزر واعتزل النساء" (٥).
_________________
(١) في "الأصل، م": و. وفي "هـ": أنا.
(٢) عبس: ٢٦ - ٣٠.
(٣) البخاري (٤/ ٣١٦ رقم ٢٠٢٤)، ومسلم (٢/ ٨٣٢ رقم ١١٧٤) [٧]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٥٠ رقم ١٣٧٦)، والنسائي في الكبرى (١/ ٤٢١ رقم ١٣٣٤)، وابن ماجه (١/ ٥٦٢ رقم ١٧٦٨) كلهم من طريق ابن عيينة به.
(٤) مسلم (٣/ ٨٣٢ رقم ١١٧٥) [٨].
(٥) كتب في حاشية "الأصل": غريب.
[ ٤ / ١٦٩٣ ]
الاعتكاف
٧٣٥٤ - أبو بكر بن عياش (خ) (١)، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: "كان رسول الله - ﷺ - يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قبض فيه اعتكف عشرين يومًا".
٧٣٥٥ - حماد بن سلمة (د س ق) (٢)، عن ثابت، عن أبي رافع (٣) عن أبيّ "أن النبي - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا فلم يعتكف، فلما كان من قابل اعتكف عشرين يومًا".
٧٣٥٦ - ابن أبي عدي (ت) (٤)، عن حميد، عن أنس: "كان رسول الله - ﷺ - إذا كان مقيما اعتكف العشر الأواخر؛ وإذا سافر اعتكف العام المقبل عشرين".
تأكيده في العشر وجوازه في شوال
٧٣٥٧ - هشام (م) (٥) عن أبيه (خ) (٦)، عن عائشة قالت: "كان رسول الله يعتكف العشر الأواخر من رمضان". وأخرجاه من حديث ابن عمر.
٧٣٥٨ - معتمر (م) (٧)، حدثني عمارة بن غزية، سمعت محمد بن إبراهيم يحدث عن أبي سلمة، عن أبي سعيد "أن رسول الله - ﷺ - اعتكف العشر الأول من رمضان في قبة تركية
_________________
(١) البخاري (٨/ ٦٦٠ رقم ٤٩٩٨). وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٤٥ رقم ٢٤٦٦)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٩ رقم ٣٣٤٣)، وابن ماجه (١/ ٥٦٢ رقم ١٧٦٩) من طرق عن أبي بكر بن عياش به.
(٢) أبو داود (٢/ ٣٣١ رقم ٢٤٦٣)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٩ رقم ١٣٤٤)، وابن ماجه (١/ ٥٦٢ رقم ١٧٧٠).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) الترمذي (٣/ ١٦٦ رقم ٨٠٣) وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث أنس بن مالك.
(٥) مسلم (٢/ ٨٣٠ رقم ١١٧٢) [٤].
(٦) البخاري (٤/ ٣١٨ رقم ٢٠٢٦).
(٧) تقدم.
[ ٤ / ١٦٩٤ ]
على سدتها حصير، فأخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة، ثم أطلع رأسه فكلم الناس فدنوا منه، فقال: إني أعتكف العشر الأول ألتمس هذه الليلة، ثم [اعتكفت] (١) العشر الأوسط، ثم أتيت فقيل لي إنها في العشر الأواخر، فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف. فاعتكف الناس معه، قال: وإني أريتها ليلة وتر، وإني أسجد في صبيحتها في طين وماء. فأصبح من ليلة إحدى وعشرين وقد قام إلى الصبح فمطرت السماء فوكف المسجد، فأبصرت الطين والماء فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيها الطين والماء وإذا هي ليلة إحدى وعشرين من العشر الأواخر".
٧٣٥٩ - يحيى بن سعيد (خ م) (٢)، عن عمرة، عن عائشة: "كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر ثم دخل معتكفه، وإنه أمر بخبائه فضرب أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان فأمرت زينب بخبائها فضرب وأمر غيرها من أزواج النبي - ﷺ - بخباء فضرب، فلما صلى رسول الله - ﷺ - الفجر نظر فإذا الأخبية فقال: آلبرَّ تردن؟ فأمر بخبائه فقوض، ثم ترك الاعتكاف في شهر رمضان حتى اعتكف في العشر الأول من شوال".
الاعتكاف في المسجد
٧٣٦٠ - يونس بن يزيد (خ م) (٣) أن نافعًا حدثه عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان وقد أراني ابن عمر المكان الذي كان يعتكف رسول الله - ﷺ - في المسجد".
٧٣٦١ - ابن وهب، أنا يونس ومالك والليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة أن عائشة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - إذا اعتكف يدني إليّ رأسه فأرجله، وكان لا يدخل البيت
_________________
(١) في "الأصل": أعتكف. والمثبت من "م، هـ".
(٢) البخاري (٤/ ٣٢٣ رقم ٢٠٣٣)، ومسلم (٢/ ٨٣١ رقم ١١٧٣) [٦]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٣١ رقم ٢٤٦٤)، والترمذي (٣/ ١٥٧ رقم ٧٩١)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٠ رقم ٣٣٤٧)، وابن ماجه (١/ ٥٦٣ رقم ١٧٧١) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري به.
(٣) البخاري (٤/ ٣١٨ رقم ٥٠٢٥)، ومسلم (٢/ ٨٣٠ رقم ١١٧١) [٢]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٤٥ رقم ٢٤٦٥) وابن ماجه (١/ ٥٦٤ رقم ١٧٧٣) من طريق يونس به.
[ ٤ / ١٦٩٥ ]
إلا لحاجة الإنسان" (١). ثنا يحيى بن يحيى (م)، قرأت على مالك، عن شهاب، عن عروة، عن عمرة، عن عائشة بنحوه و(خ م) من طريق الليث فقال في عروة وعمرة.
٧٣٦٢ - الليث عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن النبي - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله ثم اعتكفه أزواجه من بعده والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا للحاجة التي لا بد منها، ولا يعود مريضًا، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة والسنة فيمن اعتكف أن يصوم" (٢).
٧٣٦٣ - هشام الدستوائي، نا قتادة (٣) أن ابن عباس والحسن قالا: "لا اعتكاف إلا في مسجد تقام فيه الصلاة".
٧٣٦٤ - يحيى الحماني، نا شريك، عن ليث، عن يحيى بن أبي كثير، عن علي الأزدي، عن ابن عباس قال: "إن أبغض الأمور إلى الله البدع وإن من البدع الاعتكاف في المساجد التي في الدور".
٧٣٦٥ - ابن عيينة، عن جامع بن أبي راشد، عن أبي وائل قال: "قال حذيفة لابن مسعود: عكوفًا بن دارك ودار أبي موسى وقد علمت أن رسول الله - ﷺ - قال: لا اعتكاف إلا في المسجد الحرام - أو قال: في المساجد الثلاثة؟ - فقال عبد الله: لعلك نسيت وحفظوا وأخطأت وأصابوا الشك مني".
المعتكف يخرج رأسه إلى بعض أهله ليغسله
٧٣٦٦ - منصور، عن إيراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "كان رسول الله - ﷺ - يخرج رأسه من المسجد وهو معتكف فأغسله وأنا حائض".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣/ ١٦٧ رقم ٨٠٤) وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٦ رقم ٣٣٧٤) من طريق مالك عن الزهري ومن طريق الليث أخرجه البخاري (٤/ ٣٢٠ رقم ٢٠٢٩)، ومسلم (١/ ٢٤٤ رقم ٢٩٧) [٧]، وأبو داود (٢/ ٣٣٢ رقم ٢٤٦٨)، والترمذي (٣/ ١٦٨ رقم ٨٠٥)، وابن ماجه (١/ ٥٦٥ رقم ١٧٧٦). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٦ رقم ٣٣٧٥) من طريق الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عمرة به مرفوعًا.
(٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣١٨ رقم ٢٠٢٦)، ومسلم (٢/ ٨٣١ رقم ١١٧٢) [٥] وأبو داود (٢/ ٣٣١ رقم ٢٤٦٢)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٨ رقم ٣٣٣٨) من طريق الليث به.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع بين ابن عباس وقتادة.
[ ٤ / ١٦٩٦ ]
المعتكف يصوم
٧٣٦٧ - محمد بن سنان، نا عبيد الله الحنفي، نا عبد الله بن بديل، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر: "أنه قال للنبي - ﷺ - يوم الجعرانة: أي رسول الله، إن عليّ يومًا أعتكفه. قال: اذهب فاعتكفه وصمه" قال الدارقطني: تفرد به ابن بديل وهو ضعيف، وسمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر؛ لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه منهم: ابن جريج وابن عيينة والحمادان.
٧٣٦٨ - الوليد بن مسلم، نا سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك وليصومن، فسأل رسول الله - ﷺ - بعد إسلامه فأمره أن يفي بنذره" غريب، تفرد بنذر الصوم سعيد.
٧٣٦٩ - ابن أبي عروبة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: "لا اعتكاف إلا بصوم" غريب. قال الزهري عن عروة: إن عائشة قالت: "والسنة فيمن اعتكف أن يصوم" كذا رواه غير واحد عن الزهري.
وقال سويد بن عبد العزيز - وهو واه - نا سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة أن نبي الله - ﷺ - قال: "لا اعتكاف إلا بصيام".
حسين بن حفص، عن سفيان، عن حبيب، عن عطاء، عن عائشة قالت: "من اعتكف فعليه الصيام".
٧٣٧٠ - الثوري، عن عمرو بن دينار، عن أبي فاختة، سمعت ابن عباس يقول: "يصوم المجاور".
ابن عيينة، نا عمرو، سمعت أبا فاختة - سعيد بن علاقة يقول: سمعت ابن عباس يقول: "يصوم المجاور" والمجاور: المعتكف. فحكي لابن عيينة أن هشيمًا يقوله عن عمرو، ولفظه: "لا اعتكاف إلا بصوم" فقال: أخطأ هشيم، هو كما قلت لك.
حماد بن زيد "أن رجلًا قال لعمرو بن دينار: يا أبا محمد، كيف قول ابن عباس: على المجاور الصوم؟ قال: ليس كذا، قال: إنما قال: المجاور يصوم".
٧٣٧١ - الثوري، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس وابن عمر قالا: "المعتكف يصوم". وفي حديث أبي معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة: "أن النبي - ﷺ -
[ ٤ / ١٦٩٧ ]
اعتكف في العشر الأول من شوال".
٧٣٧٢ - عبد الله بن محمد بن نصر الرملي، نا ابن أبي عمر العدني، ثنا الدراوردي، عن أبي سهيل، عن طاوس، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه". تفرد به الرملي. ورواه الحميدي، عن الدراوردي، عن أبي سهيل بن مالك قال: "اجتمعت أنا وابن شهاب عند عمر بن عبد العزيز وكان على امرأته اعتكاف ثلاث في المسجد الحرام، فقال ابن شهاب: لا يكون اعتكاف إلا بصوم. فقال عمر: أمن رسول الله - ﷺ -؟ قال: لا. قال: فمن أبي بكر؟ قال: لا. قال: فمن عمر؟ قال: لا. قال: فمن عثمان؟ قال: لا. قال أبو سهيل: فانصرفت فوجدت طاوسًا وعطاء فسألتهما فقال طاوس: كان ابن عباس لا يرى على المعتكف صيامًا إلا أن يجعله على نفسه". وقال عطاء ذلك وأُبيّ. فهذا الصحيح موقوف، وكذلك رواه عمرو بن زرارة عن الدراوردي موقوفًا مختصرًا.
باب متى يدخل في اعتكافه إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر أو أيام
٧٣٧٣ - بكر بن مضر (م) (١)، عن ابن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة، عن أبي سعيد قال: "كان رسول الله - ﷺ - يجاور في العشر التي وسط الشهر، فإذا كان من حين تمضي عشرون ليلة ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى سكنه ورجع من مكان يجاور معه، ثم إنه أقام في شهر جاور فيه تلك الليلة التي كان رجع فيها، فخطب الناس فأمرهم بما شاء الله ثم قال: إني كنت أجاور هذا العشر الأواخر، فمن اعتكف معي فليثبت في معتكفه. وقال: رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها؛ فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر، وقد رأيتني أسجد في ماء وطين. قال أبو سعيد: فمطرنا ليلة إحدى وعشرين، فوكف المسجد في مصلى رسول الله - ﷺ - فنظرت إليه وقد انصرف من صلاة الصبح ووجهه مبتل طينًا وماء".
الدراوردي (م) (١) عن يزيد بن الهاد بهذا نحوه.
الأوزاعي (م) (١)، نا يحيى، عن أبي سلمة قال: "تذاكرنا ليلة القدر في نفر من قريش
_________________
(١) تقدم.
[ ٤ / ١٦٩٨ ]
فقمت حتى أتيت أبا سعيد فقلت: يا أبا سعيد، ألا تخرج بنا إلى النخل؟ قال: نعم. فدعا بخميصة فأدخلها عليه، فخرجنا فقلت: هل سمعت رسول الله - ﷺ - يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم، اعتكفنا مع رسول الله - ﷺ - العشر الأوسط من رمضان، فلما كان صبيحة عشرين قام فيها فقال: من كان خرج فليرجع، فإني أريت ليلة القدر فنسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر، وإني أريت أني أسجد في ماء وطين" وما نرى في السماء قزعة، فأقيمت الصلاة، وثارت سحابة فمطرنا حتى سال سقف المسجد - وسقفهم يومئذ من جريد النخل - فرأيت رسول الله - ﷺ - يسجد في الطين والماء حتى نظرت إلى أثر الطين في أرنبته وجبهته".
المعتكف يخرج لبول ثم لا يسأل عن المريض إلا مارا ولا يخرج لعيادة ولا لجنازة ولا يباشر امرأة ولا يمسها
٧٣٧٤ - الليث (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة أن عائشة قالت: "إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه فما أسأل عنه إلا وأنا مارة، وإن كان رسول الله - ﷺ - ليدخل عليّ رأسه وهو في المسجد فأرجله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا" وفي لفظ: وقالت: "إذا كانوا معتكفين" لم يذكر البخاري قولها: "في المريض".
الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "أن النبي كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، والسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها ولا يعود مريضًا، ولا يمس امرأته ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم" (٢).
عبد الرحمن بن إسحاق (د) (٣)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "السنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يمس امرأة ولا يباشرها، ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد منه، ولا اعتكاف إلا بصوم، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع". قال المؤلف: ذهب كثير من الحفاظ إلى أن هذا الكلام من قول من دون عائشة، وأن من أدرجه في الحديث وهم؛ فقد رواه الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "المعتكف لا يشهد جنازة ولا يعود مريضًا ولا يجيب دعوة، ولا اعتكاف إلا بصيام، ولا اعتكاف إلا في مسجد جماعة".
_________________
(١) تقدم.
(٢) أخرجه البخاري (٤/ ٣١٨ رقم ٢٠٢٦)، ومسلم (٢/ ٨٣١ رقم ١١٧٢) [٥] وأبو داود (٢/ ٣٣١ رقم ٢٤٦٢)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٥٨ رقم ٣٣٣٨) من طرق عن الليث به.
(٣) أبو داود (٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤ رقم ٢٤٧٣).
[ ٤ / ١٦٩٩ ]
٧٣٧٥ - وعن ابن جريج، عن الزهري، عن ابن المسيب أنه قال: "المعتكف لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة".
٧٣٧٦ - عبد السلام بن حرب (د) (١)، أنا ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة: "كان رسول الله - ﷺ - يمر بالمريض وهو معتكف فيمر كما هو ولا يعرج يسأل عنه" وفي لفظ (د): "إن كان يعود المريض وهو معتكف".
٧٣٧٧ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: قال ابن عباس: "إذا اعتكف "فلا يجامع النساء".
٧٣٧٨ - هشيم، عن حصين، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس في قوله: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ﴾ (٢) قال: المباشرة والملامسة والمس جماع كله، ولكن الله يكني ما شاء بما شاء".
المعتكف يخرج إلى باب المسجد ولا يخرج قدميه منه ويزور زوجته ويتحدث بما أحب من الجائز
٧٣٧٩ - الليث (خ) (٣)، عن عبد الرحمن بن مسافر، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين أن صفية أخبرته: "أنها جاءت رسول الله - ﷺ - وهو معتكف في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، ثم قامت لتنقلب فقام معها يقلبها حتى إذا بلغ قريبًا من باب المسجد عند باب أم سلمة مر به رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله - ﷺ - ثم نفذا فقال لهما: على رسلكما، إنما هي صفية بنت حيي. قالا: سبحان الله! [يا] (٤) رسول الله. وكبر عليهما ذلك فقال: إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا". وأخرجاه من حديث معمر عن الزهري.
من توضأ في المسجد أو غسل يديه تنظيفا
٧٣٨٠ - زيد بن الحباب، نا خالد بن دينار، عن أبي العالية عمن يخدم النبي - ﷺ - قال: "توضأ النبي - ﷺ - في المسجد وضوءًا خفيفًا".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٣٣٣ رقم ٢٤٧٢).
(٢) البقرة: ١٨٧.
(٣) البخاري (٤/ ٣٢٦ رقم ٢٠٣٥). وأخرجه مسلم (٤/ ١٧١٢ رقم ٢١٧٥) [٢٤]، وأبو داود (٢/ ٣٣٣ رقم ٢٤٧٠)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٢ رقم ٣٣٥٦)، وابن ماجه (١/ ٥٦٦ رقم ١٧٧٩) من طرق عن ابن شهاب به.
(٤) ليست "بالأصل" والمثبت من "م، هـ".
[ ٤ / ١٧٠٠ ]
المرأة تعتكف بإذن زوجها ومن خرج من اعتكافه قبل تمامه إذا لم يكن اعتكافا واجبا
٧٣٨١ - الأوزاعي (م) (١) حدثني يحيى بن سعيد (خ) (١)، حدثتني عمرة، عن عائشة: "أن رسول الله - ﷺ - ذكر أن يعتكف العشر الأوخر من رمضان، فاستأذنت عائشة فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء لها فبني. قال: وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى انصرف إلى بنيانه، فبصر بالأبنية فقال: ما هذه الأبنية؟ قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال: آلبرَّ أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف. فرجع فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال".
من كره اعتكاف المرأة
٧٣٨٢ - مالك (خ)، عن يحيى، عن عمرة (٢) "أن رسول الله - ﷺ - أراد أن يعتكف فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف فيه رأى أخبية: خباء عائشة وخباء حفصة وخباء زينب، فلما رآهن سأل عنهن فقيل له: هذا خباء عائشة وحفصة وزينب فقال: آلبرَّ تقولون بهن؟ ثم انصرف فاعتكف عشرًا من شوال" هذا أرسله مالك ووصله الأوزاعي وحماد بن زيد وعباد العوام وابن عيينة وأبو معاوية ويعلى وعمرو بن الحارث.
اعتكاف المستحاضة
٧٣٨٣ - يزيد بن زريع (خ د) (٣)، نا خالد، عن عكرمة، عن عائشة قالت: "اعتكف مع
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (٤/ ٣٣٠ رقم ٢٠٣) وأبو داود (٢/ ٣٣٤ رقم ٢٤٧٦). وأخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٢٦٠ رقم ٣٣٤٦) وابن ماجه (١/ ٥٦٦ رقم ١٧٨٠) كلاهما من طريق يزيد به.
[ ٤ / ١٧٠١ ]
النبي - ﷺ - امرأة من نسائه مستحاضة فكانت ترى الحمرة والصفرة. قالت: وربما وضعت الطست تحتها وهي تصلي" وفي لفظ: "امرأة من أزواجه".
المعتدة لا تعتكف
٧٣٨٤ - ابن أبي الزناد، عن موسى بن عقبة، عن أبي الزبير، عن جابر "أنه سأله عن المطلقة تعتكف قال: لا، ولا المتوفى عنها زوجها حتى تحل".
المرأة تزور زوجها في اعتكافه وما في تلك القصة من السنة في ترك الوقوف في مواضع التهم
٧٣٨٥ - شعيب (خ م) (١)، عن الزهري، أخبرني علي بن الحسين: "أن صفية زوج النبي - ﷺ - أخبرته أنها جاءت النبي - ﷺ - تزوره في اعتكافه في رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب وقام معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد الذي عند باب أم سلمة زوج النبي - ﷺ - مر بهما رجلان من الأنصار فسلما على النبي - ﷺ - ثم نفذا، فقال لهما رسول الله - ﷺ -: على رسلكما، إنما هي صفية. فقالا: سبحان الله يا رسول الله! وكبر عليهما ذلك، فقال: إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا" (٢).
* * *
_________________
(١) تقدم.
(٢) كتب في الحاشية: بلغ مقابلة بأصله.
[ ٤ / ١٧٠٢ ]