الحث على تعلمها
٩٧٨٨ - المقرئ، نا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الرحمن بن رافع، عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - ﷺ - قال: "العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة أو سنة قائمة أو فريضة عادلة".
قلت: ابن أنعم ضعيف.
٩٧٨٩ - أبو أسامة، عن عوف، عمن حدثه، عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود قال رسول الله - ﷺ -: "تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموه الناس؛ فإن العلم سينقضي وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في الفريضة لا يجدان من يفصل بينهما". رواه المثنى بن بكر العطار، نا عوف، نا سليمان، عن أبي الأحوص، عن عبد الله مرفوعًا وفيه: "فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض حتى يختلف الرجلان في الفريضة فلا يجدان من يخبرهما بها".
قلت: المثنى مجهول، رواه عنه محمد بن أبي بكر المقدمي.
٩٧٩٠ - حفص بن عمر بن أبي العطّاف - قلت: واه - عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: "تعلموا الفرائض وعلموه الناس؛ فإنه نصف العلم وهو ينسى وهو أول شيء ينتزع من أمتي".
٩٧٩١ - أبو عوانة، عن عاصم، عن مورق قال: قال عمر: "تعلموا الفرائض واللحن والسنة كما تعلمون القرآن".
أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم (١) قال عمر: "تعلموا الفرائض؛ فإنها من دينكم".
٩٧٩٢ - وكيع، عن أبي هلال، عن قتادة قال (١): "كتب عمر: إذا لهوتم فالهوا بالرمي، وإذا تحدثتم فتحدثوا بالفرائض".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٣٦١ ]
٩٧٩٣ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت أبا الأحوص يحدث، عن ابن مسعود قال: "من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض، ولا يكن كرجل لقيه أعرابي فقال له يا عبد الله، أأعرابي أم مهاجر؟ فإن قال: مهاجر. قال: إنسان من أهلي مات فكيف يقسم ميراثه؟ فإن علمه كان خيرًا أعطاه الله إياه، وإن قال: لا أدري. قال: فما فضلكم علينا؟ إنكم تقرءون الترآن ولا تعلمون الفرائض" رواه غندر عنه.
القطان، نا سفيان، حدثني أبو إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: قال عبد الله: "من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض فإن لقيه أعرابي قال: يا مهاجر، أتقرأ القرآن؟ قال: نعم قال: وأنا أقرأ القرآن. فإن قال: تفرض قال: نعم، كان ذلك. وإن قال: لا. قال: فما فضلك عليَّ".
زهير، عن أبي إسحاق أرى عن أبي عبيدة، عن أبيه بنحوه.
محمد بن طلحة، عن القاسم بن الوليد (١) قال: قال ابن مسعود: "تعلموا الفرائض والحج والطلاق؛ فإنه من دينكم".
٩٧٩٤ - حماد بن زيد، ثنا الزبير بن الخريت، عن عكرمة قال: "كان ابن عباس يضع الكبل في رجلي يعلمني القرآن والفرائض" قال ابن عيينة: "إنما قيل: الفرائض نصف العلم؛ لأنه يبتلى به الناس كلهم".
ويذكر عن طاوس وقتادة "الفريضة ثلث العلم".
٩٧٩٥ - الأعمش، عن إبراهيم "سألت علقمة عن الفرائض، فقال. إذا أردت أن تعلمها فأمت جيرانك وورث بعضهم من بعض".
ترجيح زيد بن ثابت في الفرائض
٩٧٩٦ - الثوري، عن خالد وعاصم، عن أبي قلابة، عن أنس قال رسول الله - ﷺ -: "إن خير (٢) أمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد، وأقرأهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، وإن لكل أمة أمينًا وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" رواه قبيصة عن سفيان. ورواه قطبة بن العلاء، عن سفيان، ولم يذكر عاصمًا.
عفان وغيره، نا وهيب، عن خالد، عن أبي قلابة، عن أنس مرفوعًا "أرأف أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد، وأقرؤهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة" رواه عبد الوهاب الثقفي عن خالد نحوه.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب في الحاشية: أرحم وكذا في "هـ".
[ ٥ / ٢٣٦٢ ]
ورواه بشر بن المفضل وابن علية، ومحمد بن أبي عدي، عن الحذاء، عن أبي قلابة مرسلا إلا قوله ﵇ في أبي عبيدة؛ فإنهم وصلوه في آخره والكل ثقات.
٩٧٩٧ - أبو صالح، نا موسى بن عُلي، عن أبيه "أن عمر خطب بالجابية فقال: من أراد أن يسأل عن الفقه فليأت معاذًا، ومن أراد أن يسأل عن القرآن فليأت أبيًا، ومن أراد أن يسأل عن الفرائض فليأت زيدًا، ومن أراد أن يسأل عن المال فليأتني؛ فإن الله جعلني له خازنًا وقاسمًا".
٩٧٩٨ - وقال جعفر بن بُرقان: سمعت الزهريَ يقول: لولا أن زيد بن ثابت كتب الفرائض لرأيت أنها ستذهب من الناس".
٩٧٩٩ - يوسف بن الماجشون سمعت ابن شهاب يقول: "لو هلك عثمان وزيد في بعض الزمان لهلك علم الفرائض إلى يوم القيامة، جاء على الناس زمان وما يحسنه غيرهما".
٩٨٠٠ - شعبة (خ م (١»، عن قتادة، سمعت أنسًا يقول: "جمع القرآن على عهد رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أربعة: أبي بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحد عمومتي".
٩٨٠١ - أبو اليمان أخبرني شعيب ح وحجاج بن أبي منيع، حدثني جدي جميعًا، عن الزهري، أخبرني ابن السبّاق أن زيد بن ثابت قال: "قال لي أبو بكر: إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك، وكنتَ تكتب لرسول الله - صلي الله عليه وسلم - تتبع القرآن فاجمعه" والحديث بطوله في كتاب الصلاة، وفيه فضيلة سنيّة لزيد".
٩٨٠٢ - جرير، عن الأعمش، عن ثابت بن عبيد، عن زيد بن ثابت "قال لي النبي - ﷺ - تأتيني كتب لا أحب أن يقرأها أحد، فتحسن السُريانية؟ قلت؟ لا. قال: تعلمها. فتعلمتها في سبعة عشر يومًا".
ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه قال: "لما قدم النبي - ﷺ - المدينة أتي بي إليه فقرأت عليه فقال لي: تعلم كتاب اليهود؛ فإني لا آمنهم على كتابنا. قال: فما مر بي خمسة عشر حتى تعلمته، فكنت أكتب للنبي - ﷺ - وأقرأ كتبهم إليه".
٩٨٠٣ - الأنصاري، نا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة أن ابن عباس أخذ بركاب زيد فقال له: تنح يا ابن عم رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: إنا هكذا نفعل بكبرائنا وعلمائنا" رواه الشعبي بمعناه.
٩٨٠٤ - حماد ابن سلمة، عن عمار بن أبي عمار قال: "لما مات زيد بن ثابت قعدنا إل ابن عباس في ظل قصر، فقال: هكذا ذهاب العلم، لقد دفن اليوم علم كثير".
٩٨٠٥ - إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن مسروق قال: "أتيت المدينة
_________________
(١) البخاري (٨/ ٦٦٤ رقم ٥٠٠٣)، مسلم (٤/ ١٩١٤ رقم ٢٤٦٥).
[ ٥ / ٢٣٦٣ ]
فسألت عن أصحاب رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فأخبروني أن زيد بن ثابت كان من الراسخين في العلم".
٩٨٠٦ - ابن المبارك، عن عاصم الأحول، عن الشعبي قال: "علم زيد بن ثابت بخصلتين: بالقرآن، والفرائض".
من لا يرث من ذوي الأرحام
٩٨٠٧ - وهب بن جرير (م) (١) نا شعبة (خ) (٢)، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: "دخل عليَّ رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وأنا مريض فتوضأ ونضح عليّ من وضوئه، فقلت، إنما يرثني كلالة، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الفرائض".
ابن جريج (خ م (٣»، عن ابن المنكدر، عن جابر "عادني رسول الله - صلي الله عليه وسلم - وأبو بكر في بني سَلِمة فوجدني لا أعقل، فدعا بماء فتوضأ فرش عليّ منه، فأفقت فقلت: كيف أصنع في مالي يا رسول الله؟ فنزلت فيَّ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ﴾ (٤) ".
٩٨٠٨ - إسماعيل بن عياش، ثنا شرحبيل بن مسلم، سمع أبا أمامة يقول: "شهدت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع فسمعته يقول: إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه؛ فلا وصية لوارث".
٩٨٠٩ - محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم ومحمدُ بن عبد الرحمن بن المُجَبْر، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار (٥)، قال: "أتى رجل من أهل العالية رسول الله - صلي الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إن رجلا هلك وترك عمةً وخالةً انطلق تقسمْ ميراثه فتبعه رسول الله - صلي الله عليه وسلم - على حمار وقال: يا رب رجل ترك عمة وخالةً ثم سار هُنَيّهً. ثم قال: يا رب رجل ترك عمةً وخالةً. ثم سار هنية، ثم قال: يا رب رجل ترك عمةً وخالةً. ثم قال: لا أرى ينزل علي شيء، لا شيء لهما".
_________________
(١) مسلم (١٢/ ٢٦ رقم ٦٧٤٣).
(٢) مسلم (٣/ ١٢٣٥ رقم ١٦١٦).
(٣) البخاري (٨/ ٩١ رقم ٤٥٧٧)، ومسلم (٣/ ١٢٣٥ رقم ١٦١٦). وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٦٩ رقم ٦٣٢٣) من طريق ابن جريج بنحوه.
(٤) النساء: ١١.
(٥) مراسيل أبو داود (٢٦٣/ ٣٦١) مختصرًا.
(٦) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٣٦٤ ]
وروى نحوه أبو داود في المراسيل (٥) عن القعنبي، عن الدراوردي، عن زيد، عن عطاء (٦) "أن رسول الله ركب إلى قباء يستخير في ميراث العمة والخالة، فأنزل عليه: لا ميراث لهما" ورواه أبو نعيم ضرار بن صُرَد - قلت: وهو متهم - عن الدراوردي، فوصله بذكر أبي سعيد. وروي عن شريك بن أبي نمر، أخبرني عبد بن الحارث (١) "أن رسول الله سئل عن ميراث العمة والخالة فسكت، فنزل عليه جبريل فقال: حدثني جبريل أن لا ميراث لهما".
عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه، أن معاني هذه الفرائض وأصولها عن زيد، وأما التفسير فتفسير أبي الزناد على معاني زيد قال: لا يرث ابن الأخ للأم برحمه تلك شيئًا ولا ترث الجدة أم أبي الأم. أظنه قال: ولا الجد أب الأم ولا ابنة الأخ للأم والأب ولا العمة أخت الأب للأبوين ولا الخالة ولا من هو أبعد نسبًا من المتوفى ممن سمي في هذا الكتاب، لا يرث أحد منهم برحمه ذلك شيئًا".
٩٨١٠ - مالك، عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عبد الرحمن بن حنظلة الزُرقي أنه أخبره عن مولىً لقريش - كان قديمًا يقال له: ابن مَرْسا - قال: "كنت جالسًا عند عمر بن الخطاب، فلما صلى الظهر قال: يايرفأ، هلم الكتاب - لكتاب كتبه في شأن العمة يسأل عنها ويستخبر فيها - فأتاه به يايرفأ فدعا بتور - أو قدح - فيه ماء فمحا ذلك الكتاب فيه تم قال: لو قد رضيك الله لأقرك".
٩٨١١ - مالك، عن محمد بن أبي بكر بن محمد أنه سمع أباه كثيرًا يقول: كان عمر يقول: "عجبًا للعمة تُورَث ولا ترث" وقد روي عن عمر بخلافه، ورواية المدنيين أصح.
توريث ذوي الأرحام
٩٨١٢ - قبيصة، نا سفيان، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة، عن حكيم بن حكيم بن عباد بن حنيف، عن أبي أمامة بن سهل قال: "كتب عمر إلى أبي عبيدة أن علموا غلمانكم العَوْم ومقاتلتكم الرمي. قال: وكانوا يختلفون بين الأغراض، فجاء سهم غربٌ فأصاب غلامًا فقتله في حجر خال له لا يعلم له أصل، قال: فكتب أبو عبيدة إلى عمر
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٣٦٥ ]
يسأله إلى من يدفع عقله. قال: فكتب إليه عمر: إن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - كان يقول: الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له".
قلت: رواه (س ق ت) (١) وحسنة.
٩٨١٣ - شعبة (س) (٢)، عن بُديل العقيلي، سمع علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهوزني، عن المقدام صاحب رسول الله - صلي الله عليه وسلم - عن النبي - ﷺ - قال: "من ترك كلا فإلينا وربما قال: إلى الله ورسوله - ومن ترك مالا فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه ويرثه".
حماد (د س)، عن بديل، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد، عن (٤) عامر الهوزني، عن المقدام الكندي مرفوعًا "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه؛ فمن ترك دينًا أو ضيعة فإليَّ ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له أرث ماله وأفك عانه، والخال مولى من لا مولى له يرث ماله ويفك عانه". قال (د): رواه الزُبيدي، عن راشد بن سعد فقال عن ابن عائذ، عن المقدام. ورواه معاوية بن صالح، عن راشد قال: سمعت المقدام.
ثنا عبد السلام بن عتيق (د) (٥)، نا محمد بن المُبرك، نا إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن حجير، عن صالح بن يحيى بن المقدام، عن أبيه، عن جده سمعت رسول الله يقول "أنا وارث من لا وارث له أفك عَنِيَّه وأرث ماله، والخال وارث من لا وارث له يفك عنيه ويرث ماله".
المفضل الغلابي قال: كان ابن معين يبطل حديث الخال وارث - يعني: حديث المقدام - وقال: ليس فيه حديث قوي.
٩٨١٤ - شريك، عن ليث، عن محمد بن المنكدر، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "الخال وارث". كذا رواه أبو نعيم، عن شريك، وخالفه غيره، رواه يحيى بن أبي بكير، نا شريك، عن ليث، عن أبي هبيرة، عن أبي هريرة مرفوعًا "الخال وارث".
_________________
(١) النسائي في الكبرى (٤/ ٧٦ رقم ٦٣٥١)، وابن ماجه (٢/ ٩١٤ رقم ٢٧٣٧)، والترمذي (٤/ ٣٦٧ رقم ٢١٠٣)، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) النسائي (٤/ ٧٧ رقم ٦٣٥٦/ ٣).
(٣) أبو داود (٣/ ١٢٣ رقم ٢٩٠٠)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٧٧ رقم ٦٣٥٦). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩١٤ رقم ٣٧٣٨) من طريق شعبة عن بديل به.
(٤) ضبب عليها المصنف للخلاف في السند.
(٥) أبو داود (٣/ ١٢٣ رقم ٣٩٠١).
[ ٥ / ٢٣٦٦ ]
٩٨١٥ - أبو عاصم، عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، عن طاوس، عن عائشة قالت: "الله ورسوله مولى من لا مولى له والخال وارث من لا وارث له". تابعه عبد الرزاق، وقد رواه الفلاس عن أبي عاصم مرفوعًا. وقد كان أحمد وابن معين يقولان: عمرو ليس بالقوي:
قلت: قواه غيرهما، واحتج به مسلم.
قال البيهقي: المحفوظ موقوف، وروي عن ابن طاوس مرسلا.
٩٨١٦ - الثوري، عن ابن إسحاق، عن محمد بن يحيى بن حَبان، عن واسع بن حَبَّان "أن ثابت بن الدَحْداح - وكان رجلا أتيًا في بني أُنيف أو في بني العجلان - مات فسأل النبيُّ - ﷺ - هل له وارث؟ فلم يجدوا له وارثًا، فدفع ميراثه إلى ابن أخته - وهو أبو لبابة بن عبد المنذر" وهذا مرسل.
وروى عباد بن عباد، عن ابن إسحاق، عن يعقوب بن عتبة، عن محمد بن يحيى عن عمه واسع بن حَبان (١)، عن النبي - ﷺ - "أنه سأل عاصم بن عدي عن ثابت بن الدحداح - وتوفي -: هل تعلمون له نسبًا فيكم؟ فقال: لا، وإنما هو أتِيّ فينا، فقضى بميراثه لابن أخته".
أجاب الشافعي عنه في القديم فقال: ثابت قتل يوم أحد قبل أن تنزل الفرائض.
٩٨١٧ - شعيب، عن الزهري، عن ابن المسيب في قصة ذكرها قال: "فلم يلبث ابن الدحداحة إلا يسيرًا حتى جاءه كفار قريش يوم أحد فخرج مع النبي - ﷺ - فقاتلهم فقتل شهيدًا".
قال الشافعي: نزلت الفرائض - فيما يُثبت أصحابنا - في بنات محمود بن مسلمة قتل يوم خيبر، وقيل: نزلت بعد أحد في بنات سعد بن الربيع. وهذا كله بعد أمر ثابت بن الدحداحة. قال البيهقي - فيما ذكرنا من حديث جابر -: قوله للنبي - ﷺ -: إنما يرثني كلالة، فنزلت آية الفرض (٢) دلالة على أنها نزلت بعد أحد فإن أباه استشهد يوم أحد. وقد قيل: إنما نزلت فيه آية الكلالة ونزل أل السورة في ابنتي سعد كما قال الشافعي ﵀.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كذا في الأصل وفي "هـ": الفرائض.
[ ٥ / ٢٣٦٧ ]
٩٨١٨ - عبيد الله بن عمرو، عن عبد الله بن محمد بن عَقيل، عن جابر قال: "جاءت امرأة سعد بن الربيع بابنتيها من سعد فقالت: يا رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، هاتان ابنتا سعد قتل أبوهما معك شهيدًا يوم أحد، وإن عمهما أخذ مالهما فسعى (١) ولم يترك لهما مالا ولا تنكحان إلا ولهما! مال فقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: يقضي الله في ذلك. فأنزل الله الميراث، فأرسل إلى عمهما فدعاه فقال: أعط ابنتي سعد الثلثين وأعط أمهما الثمن ولك ما بقي".
٩٨١٩ - يزيد، أنا داود بن أبي مند، عن الشعبي "أتي زياد في رجل توفي وترك عمته وخالته فقال: هل تدرون كيف قضى عمر؟ قالوا: لا. فقال: والله إني لأعلم الناس بقضاء عمر فيها جعل العمة بمنزلة الأخ والخالة بمنزلة الأخت، فأعط العمة الثلثين والخالة الثلث" ورواه الحسن وأبو الشعثاء وبكر بن عبد الله "أن عمر جعل للعمة الثلثين وللخالة الثلث" هذه مراسيل، ورواية المدنيين عن عمر أولى.
٩٨٢٠ - يزيد بن هارون، أنا محمد بن سالم، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله قال: "الخالة بمنزلة الأم والعمة بمنزلة الأب، وابنة الأخ بمنزلة الأخ، وكل ذي رحم بمنزلة الرحم التي تليه إذا لم يكن وارث ذو قرابة".
٩٨٢١ - وروينا عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن مسروق قال: قال عبد الله: "أنزلوهم منازل آبائهم. يقول: ورّث كل إنسان بمنزلة أبيه".
٩٨٢٢ - جرير، عن مغيرة، عن أصحابه "كان علي وعبد الله إذا لم يجدوا ذا سهم أعطوا القرابة أعطوا بنت البنت المال كله والخال المال كله، وكذلك ابنة الأخ وابنة الأخت للأم أو للأب والأم أو للأب والعمة وابنة العم وابنة بنت الابن، والجد من قبل الأم، وما قرب أو بعد إذا كان رحمًا فله المال إذا لم يوجد غيره، فإن وجد ابنة بنت وابنة أخت فالنصف والنصف، وإن كانت عمة وخالة فالثلثان والثلث، وابنة الخال وابنة الخالة الثلث والثلثان".
لا يرث المسلم الكافر
٩٨٢٣ - ابن جريج (خ) (٢)، عن ابن شهاب، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن
_________________
(١) كذا بالأصل، وجاء في باب فرض البنتين: استفاء. والحديث أخرجه أبو داود (٣/ ١٢٠ - ١٢١ رقم ٢٨٩١) من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل به.
(٢) البخاري (١٢/ ٥١ رقم ٦٧٦٤). وأخرجه مسلم (٣/ ١٢٣٣ رقم ١٦١٤)، وأبو داود (٣/ ١٢٥ رقم ٢٩٠٩)، والترمذي (٤/ ٣٦٩ رقم ٢١٠٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٨٠ - ٨٢ رقم ٦٣٧٢ - ٦٣٨٠)، وابن ماجه (٢/ ٩١١ رقم ٢٧٢٩). من طرق عن ابن عيينة عن ابن شهاب به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٥ / ٢٣٦٨ ]
عثمان، عن أسامة قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم".
ورواه (م) ابن عيينة عن الزهري مثله.
معمر (خ م (١»، عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة قلت: "يا رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، أين تنزل غدًا؟ - وذلك في حجته - فقال: وهل ترك لنا عَقِيل بن أبي طالب شيئًا؟ ! ثم قال: لا يرث المسلم الكافر، ولا الكافر المسلم، نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر".
يونس (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، حدثني علي بن حسين، أن عمرو بن عثمان أخبره، عن أسامة بن زيد أنه قال: "يا رسول الله - صلي الله عليه وسلم -، أتنزل في دارك بمكة؟ قال: وهل ترك لنا عقيل من رباع - أو دور - وكان عقيل ورث أبا طالب هو وطالب ولم يرثه جعفر ولا علي؛ لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين - فكان عمر من أجل ذلك يقول: لا يرث المؤمن الكافرَ".
٩٨٢٤ - ابن وهب، أخبرني محمد بن عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يرث المسلم النصرانيَ إلا أن يكون عبده أو أمته". عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر قال: "لا يرث اليهودي ولا النصراني المسلم، ولا يرثهم إلا أن يكون عبد الرجل أو أمته". فالموقوف أشبه.
٩٨٢٥ - ابن عيينة، سمعت عدة منهم يعقوب بن عطاء، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن النبي - ﷺ - قال: "لا يتوارث أهل ملتين شتى" وكذا رواه حبيب المعلم عن عمرو.
٩٨٢٦ - ابن وهب، نا الخليل بن مُرة، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: "لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم، ولا يتوارث أهل ملتين".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٥٢٦ رقم ١٥٨٨)، ومسلم (٢/ ٩٨٤ رقم ١٣٥١). وأخرجه أبو داود (٣/ ١٢٥ رقم ٢٩١٠)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٨٠ رقم ٤٢٥٥)، وابن ماجه (٢/ ٩١٢ رقم ٢٧٣٠) من طرق عن الزهري به.
(٢) سبق.
[ ٥ / ٢٣٦٩ ]
قلت: الخليل ضُعّف.
٩٨٢٧ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار أن محمد بن الأشعث أخبره "أن عمةً له يهوديةً أو نصرانية توفيت، فَذَكر ذلك لعمر فقال له: من يرثها؟ قال له عمر: يرثها أهل دينها. ثم أتى عثمان فسأله فقال له: أتراني نسيت ما قال لك عمر. ثم قال: يرثها أهل دينها".
مالك، عن يحيى، عن سعيد بن المسيب أن عمر قال: "لا نرث أهل الملل ولا يرثونا". شعبة، عن قيس بن مسلم عن طارق قال: "توفيت عمة للأشعث وهي يهودية فأتى عمرَ، فأبى أن يورّثه وقال: يرثها أهل دينها".
٩٨٢٨ - شعبة، عن حصين قال: "رأيت شيخًا يمشي على عصًا فقالوا: هذا وارث صفية بنت حيي فكنا نتحدث أنها لما ماتت أسلم من أجل ميراثها فلم يورث".
ولا يرث العبد
٩٨٢٩ - قال الشافعي: أنا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله قال: "من باع عبدًا له مال فماله للبائع إلا أن يشترطه المبتاع".
قال الشافعي: فلما كان بينا في السنة أن العبد لا يملك مالا وأن ما يملك العبد لسيده ولم يكن السيد بأبي الميت ولا وارث سميت له فريضة وكنا لو أعطينا العبد بأنه أبٌ إنما أعطينا السيد الذي لا فريضة له فورثنا غير من لم يرث - والله أعلم - فلم نورث عبدًا لما وصفت ولا أحدًا لم تجتمع فيه الحرية والإسلام والبراءة من القتل.
قال البيهقي: وبه قال زيد بن ثابت.
ولا يرث القاتل
٩٨٣٠ - ابن أبي ذئب، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب (١) أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "لا يرث قاتل من دية من قتل".
أخرجه أبو داود في المراسيل (٢) بلفظ: "لا يرث قاتل عمدًا ولا خطأ شيئًا من الدية".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مراسيل أبي داود (٢٦١ رقم ٣٦٠).
[ ٥ / ٢٣٧٠ ]
٩٨٣١ - حفص بن ميسرة، نا عبد الرحمن بن حرملة، حدثني غير واحد أن عديا الجذامي كانت له امرأتان اقتتلتا فرمى إحدهما فماتت منها فلما قدم رسول الله أتاه فذكر له ذلك فقال له: "اعقلها ولا توثها".
قلت: مرسل.
٩٨٣٢ - يزيد بن هارون، أنا يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب "أن رجلا من بني مدلج يدعى قتادة، كانت له أم ولد فكان له منها ابناها فتزوج عليها امرأة من العرب فقالت: لا أرضى عنك حتى ترعى عليَّ أم وَلدك. فأمرها أن ترعى عليها، فأبى ابناها ذلك فتناول قتادة أحد أبنيه بالسيف فمات فقدم سراقة بن مالك على عمر فذكر ذلك له فقال له اعدد لي بقديد وهي أرض بني مُدلج عشرين ومائةً من الإبل، فلما قدم عمر أخذ ثلاثين جذعة وثلاثين حقة وأربعين خلفة ثم قال أين أخ المقتول سمعتُ رسول الله يقول: "ليس للقاتل شيء". هذه المراسيل يقوَى بعضها ببعض.
٩٨٣٣ - محمد بن راشد، ثنا سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا (١) "ليس لقاتل شيء فإن لم يكن له وارث يرثه أقربُ الناس إليه ولا يرث القاتل شيئًا".
إسماعيل بن عياش، عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم -: "ليس للقاتل من الميراث شيء" ورواه جماعة، عن ابن عياش ويروى عنه عن ابن جريج ويحيى بن سعيد والمثنى بن الصباح، عن عمرو، عن أبيه، عن جده مرفوعًا.
٩٨٣٤ - معمر، عن رجل يقال له: عمرو [بن] (٢) برق، عن عكرمة، عن ابن عباس قال رسول الله: "من قتل قتيلا فإنه لا يرثه وإن لم يكن له وارث غيره، وإن كان ولده أو والده فإن رسول الله قضى ليس لقاتل ميراث".
٩٨٣٥ - الليث، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد
_________________
(١) كتب بحاشية "الأصل" بجوارها: منكر.
(٢) من "هـ".
[ ٥ / ٢٣٧١ ]
الرحمن، عن أبي هريرة أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قال: "القاتل لا يرث".
قلت: إِسحاق واهٍ.
قال البيهقي: إلا أن شواهده تقويه.
٩٨٣٦ - أبو بكر بن عياش، عن مطرف، عن الشعبي (١) قال عمر: "لا يرث القاتل خطأ ولا عمدًا".
٩٨٣٧ - محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي وزيد وعبد الله قالوا: "لا يرث القاتل عمدًا ولا خطأ شيئًا".
٩٨٣٨ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس "أن رجلا رمى بحجر فأصاب أمّه فماتت، فأراد نصيبه من ميراثها، فقال له إخوته: لا حق لك. فارتفعوا (إلى) (٢) علي فقال له علي: حظك من ميراثها الحجر وأغرمه الدية ولم يعطه من ميراثها شيئًا".
٩٨٣٩ - يزيد بن هارون، أنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم، عن جابر بن زيد قال: "أيما رجل قتل رجلا أو امرأة عمدًا أو خطأ فلا ميراث له منهما، وأيما امرأة قتلت رجلا أو امرأة عمدًا أو خطأ فلا ميراث لها منهما، وإن كان القتل عمدًا فالقود إلا أن يعفوا أولياء المقتول؛ فإن عفوا فلا ميراث له من عقله ولا من ماله قضى بذلك عمر وعلي وشريح وغيرهم من قضاة المسلمين".
٩٨٤٠ - هشام بن حسان، عن محمد بن عَبيدة قال: "كان في بني إسرائيل عقيم لا يولد له وكان له مال كثير، وكان ابن أخيه وارثه فقتله ثم احتمله ليلا حتى أتى به حيًّا آخرين فوضعه على باب رجل منهم ثم أصبح يدعيه عليهم حتى تسلحوا وركب بعضهم إلى بعض فقال ذو الرأي والنهى: علام يقتل بعضكم بعضًا وهذا رسول الله فيكم؟ فأتوه فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ﴾ (٣) قال: فلو لم يعترضوا البقر لأجزأت عنهم أدنى بقرة، ولكنهم شدّدوا فشدد عليهم حتى انتهوا إلى البقرة التي أمروا بذبحها فوجدوها عند رجل ليس له بقر غيرها فقال: والله لا أنقصها من ملء جلدها فأخذوها بملء جلدها، ذهبًا فذبحوها قضربوه ببعضها فقام فقالوا: من قتلك؟ قال: هذا لابن أخيه. ثم مال ميتًا فلم يعط ابن أخيه من ماله شيئًا
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) تكررت "بالأصل".
(٣) البقرة: ٦٧.
[ ٥ / ٢٣٧٢ ]
ولم يُوّرث قاتل بعده".
من ورث قاتل الخطأ من المال دون الدية
روي ذلك عن ابن المسيب وعطاء ومحمد بن جبير. قال الشافعي: روي ذلك عن بعض أصحابنا عن النبي - ﷺ - بحديث لا يثبت.
٩٨٤١ - حسن بن صالح، عن محمد بن سعيد (١)، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله "أن رسول الله - صلي الله عليه وسلم - قام يوم الفتح فقال: لا يتوارث أهل ملتين، المرأة ترث من دية زوجها وماله وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه عمدًا؛ فإن قتل أحدهما صاحبه عمدًا لم يرث من ديته وماله شيئًا وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله ولم يرث من ديته وماله شيئًا وإن قتل صاحبه خطأ ورث من ماله ولم يرث من ديته".
قال الدارقطني: محمد بن سعيد هو الطائفي ثقة.
الواقدي - وليس بحجة - عن الضحاك بن عثمان، عن عمرو. وعن مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن عمرو.
قال البيهقي: الشافعي كالمتوقف في روايات عمرو بن شعيب إذا انفرد.
قال الشافعي: ليس في الفرق بين أن يرث قاتل الخطأ ولا يرث قاتل العمد خبر يتبع إلا خبر رجل؛ فإنه يرفعه لو كان ثابتًا كانت الحجة فيه لكن لا يجوز أن يثبت له شيء ويُرّدَ له آخر لا معارض له وإذا لم يثبت فلا يرث عمدًا ولا خطأ أشبه بعموم أن لا يرث قاتل ممن قتل.
ميراث من عَمِيَ موته
٩٨٤٢ - زهير بن معاوية، نا عباد بن كثير (٢)، حدثني أبو الزناد، عن خارجة، عن أبيه قال: "أمرني أبو بكر حيث قتل أهل اليمامة أن نورث الأحياء من الأموات ولا أورث بعضهم من بعض، وأمرني عمر ليالي طاعون عمواس قال: كانت القبيلة تموت بأسرها فيرثهم قوم آخرون؛ فأمرني أن أورث الأحياء من الأموات ولا أورث الأموات بعضهم من بعض".
٩٨٤٣ - ويروى عن الشعبي، عن عمر "أنه ورث بعضهم من بعض من تلاد أموالهم"
_________________
(١) كتب في الحاشية: محمد ثقة.
(٢) كتب بالحاشية: عباد ترك.
[ ٥ / ٢٣٧٣ ]
وفي رواية "أنه قال لعلي: ورث هؤلاء. فورثهم من تلاد أموالهم" وعن قتادة (١) "أن عمر ورث أهل طاعون عمواس بعضهم من بعض؛ فإذا كانت يد أحدهما ورجله على الآخر ورث الأعلى من الأسفل ولم يورث الأسفل من الأعلى" وقد روي عن قتادة، عن رجاء بن حيوة، عن قبيصة بن ذؤيب، عن عمر وهو أيضًا منقطع.
٩٨٤٤ - سعيد بن أبي مريم، نا ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه زيد أنه قال في قوم يتوارثون هلكوا في هدم أو غرق أو غير ذلك من المتالف فلم يُدرَ أيّهم مات قبل. قال: لا يتوارثون".
٩٨٤٥ - عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن الفقهاء من أهل المدينة كانوا يقولون: "كل قوم متوارثين ماتوا في هدم أو غرق أو حريق أو غيره فعمي موت بعضهم قبل بعض فإنهم لا يتوارثون ولا يحجبون وعلى ذلك كان قول زيد وقضى به عمر بن عبد العزيز".
٩٨٤٦ - جعفر بن محمد، عن أبيه، أن أم كلثوم بنت علي وابنها زيد وقعا في يوم واحد والتقت الصائحتان فلم يدر أيهما هلك قبل، فلم ترثه ولم يرثها وإن أهل صفين لم يتوارثوا وإن أهل الحرة لم يتوارثوا".
٩٨٤٧ - ابن أبي الزناد قال: قال أبي أخبرني الثقة أن أهل الحرة حين أصيبوا كان القضاء فيهم على زيد بن ثابت وفي الناس يومئذ من أصحاب النبي - ﷺ - ومن أبنائهم ناس كثير".
٩٨٤٨ - يزيد بن هارون، ثنا شيخ، عن عمارة بن حَزن، عن أبيه "أن عليًّا ورث قتلى الجمل فورث ورثتهم الأحياء".
٩٨٤٩ - يزيد، أنا نصر بن طريف الباهلي، عن يحيى بن سعيد "أن قتلى الجمل والحرة ورث ورثتهم الأحياء".
٩٨٥٠ - سفيان، عن حَزْن بن بَشير الخثعمي، عن أبيه "أن عليًّا ورث رجلًا وابنه أو أخوين أصيبا بصفّين لا يُدري أيهما ماتَ قبل الآخر فورث بعضهم من بعض" كذا قال، وإنما نأخذ بالرواية الأولى.
٩٨٥١ - مالك، عن ربيعة، عن غير واحد من علمائهم أنه لم يتوارث من قتل يوم الجمل ويوم صفين ويوم الحرة ثم كان يوم قديد فلم يتوارث أحد ممن قتل منهم من صاحبه شيئًا إلا من علم أنه قتل قبل صاحبه. قال مالك: وذلك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا ولا شك عند أحد من أهل العلم ببلدنا".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٣٧٤ ]
٩٨٥٢ - وهب بن جرير، نا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة بن قائف يقول: "قرأت على سعد بن أبي وقاص حتى بلغت ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ﴾ (١) فقال سعد: من أمه" ويروى عن إياس بن عبد المزني أنه قال: "يورث بعضهم من بعض" وقول الجماعة أولى.
لا يحجب من يرث هؤلاء
٩٨٥٣ - حماد بن زيد، عن أنس بن سيرين (٢) أن عمر قال: "لا يتوارث أهل ملتين شيء ولا يحجب من لايرث".
٩٨٥٤ - شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم (٢) قال علي وزيد: "المشرك لا يحجب ولا يرث وقال عبد الله: يحجب ولا يرث".
شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن علي وزيد قالا المملوكون وأهل الكتاب بمنزلة الأموات. قال: وقال عبد الله: يحجبون ولا يرثون".
حجب الإخوة للأم بولد وأب وجد
٩٨٥٥ - يزيد، أنا عاصم الأحول، عن الشعبي (٢): "سئل أبو بكر عن الكلالة فقال: سأقول فيها برأيي فإن كان صوابًا فمن الله وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان، أراه ما خلا الولد والوالد. فلما استخلف عمر قال: إني لأستحيي من الله أن أرد شيئًا قاله أبو بكر".
٩٨٥٦ - أبو معاوية، عن إسماعيل، عن الشعبي قال: "من زعم أن أحدًا من الصحابة ورّث إخوةً من أم مع جد فقد كذب".
ابن المبارك، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي قال: "ما ورث أحد من أصحاب النبي - ﷺ - الإخوة من الأم مع الجد شيئًا قط" والثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم نحوه.
حجب الإخوة بالأب والابن وابن الابن
٩٨٥٧ - ابن عيينة (خ م) (٣)، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: "مرضت فأتاني النبي - ﷺ - يعودني، فقلت: يا رسول الله، كيف أقضي في مالي؟ كيف أصنع في مالي؟ فلم يحدثني بشيء حتى نزلت آية الميراث: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾، (٤) ".
نا أحمد، (د) (٢) نا سفيان، سمعت ابن المنكدر أنه سمع جابرًا يقول: "مرضت فأتاني
_________________
(١) النساء: ١٢.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) سبق.
(٤) النساء: ١٧٦.
[ ٥ / ٢٣٧٥ ]
النبي - ﷺ - يعودني هو وأبو بكر ماشيين وقد أغمي عليّ فلم أكلمه، فتوضأ وصب علي فأفقت فقلت: يا رسول الله، كيف أصنع في مالي ولي أخوات؟ فنزلت آية الميراث ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (١) من كان ليس له ولد وله أخوات".
ولشعبة، عن ابن المنكدر، عن جابر "قلت: "إنما يرثني كلالة. فسمى من يرثه كلالةً ولم يكن له ولد ولا والد".
٩٨٥٨ - ابن أبي خالد (م) (٢)، عن أبي إسحاق (خ) (٣)، عن البراء قال: "آخر آية نزلت ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (١) ".
٩٨٥٩ - شعبة (م) (٤)، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة قال: "خطب عمر وفيه ما أغلظ لي رسول الله أوما نازلت رسول الله - صلي الله عليه وسلم - في شيء أكثر من آية الكلالة حتى ضرب صدري وقال: يكفيك منها آية الصيف التي أنزلت في آخر سورة النساء ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (١) وسأقضي فيها بقضاء يعلمه من يقرأ ومن لا يقرأ هو ما خلا الأب كدا أحسب".
٩٨٦٠ - أبو بكر بن عياش (د) (٣)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله ﴿يستفتونك فِي الْكَلَالَةِ﴾ (١) فما الكلالة؟ قال: تجزئك آية الصيف. قلت لأبي إسحاق: هو من مات ولم يدع ولدًا ولا والدًا. قال: فذلك ظنوا أنه كذلك".
٩٨٦١ - عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (٦) قال: "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (١) قال: من لم يترك ولدًا ولا والدًا فورثته كلالة".
قال (د): وروى عمار، عن أبي إسحاق، عن البراء في الكلالة قال: "تكفيك آية الصيف".
_________________
(١) النساء: ١٧٦.
(٢) مسلم (٣/ ١٢٣٦ رقم ١٦١٨).
(٣) البخاري (٨/ ١١٧ رقم ٤٦٠٥).
(٤) مسلم (٣/ ١٢٣٦ رقم ١٦١٧). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٣٢ رقم ١١١٣٥)، وابن ماجه (٢/ ٩١٠ رقم ٢٧٢٦) من طريق قتادة به.
(٥) أبو داود (٣/ ١٢٠ رقم ٢٨٨٩).
(٦) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٣٧٦ ]
٩٨٦٢ - ابن عيينة، عن عاصم الأحول، عن الشعبي قال: قال عمر: "الكلالة ما عدا الولد. فقال أبو بكر: الكلالة ما عدا الولد والوالد. فلما طعن عمر قال: إني لأستحيي أن أخالف أبا بكر الكلالة ما عدا الولد والوالد".
٩٨٦٣ - حماد بن زيد أو ابن سلمة، نا عمران بن حُدَير، عن السُمَيط بن عمير أن عمر قال: "أتى عليَّ زمان وما أدري ما الكلالة، وإذا الكلالة من لا أب له ولا ولد". زكريا بن أبي زائدة وإسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سُليم بن عبدٍ السلولي سمع ابن عباس يقول: "الكلالة الذي لا يدع ولدًا ولا والدًا".
٩٨٦٤ - ابن عيينة، عن عمرو، عن الحسن بن محمد "سألت ابن عباس عن الكلالة فقال: هو ما عدا الوالد والولد. قلت: فإن الله يقول: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ (١) فغضب وانتهرني". وزاد محمد بن الصباح في هذا، عن سفيان قال: "وانتهرني وقال: من لا ولد له ولا والد".
٩٨٦٥ - ابن عيينة، حدثني سليمان الأحول، عن طاوس، سمعت ابن عباس يقول: "كنت آخر الناس عهدًا بعمر فسمعته يقول: القول ما قلت: قلت: وما قلتَ؟ قال: الكلالة من لا ولد له". كذا في هذه الرواية، والذي روينا عن عمر وابن عباس في تفسير الكلالة أشبه بدلائل الكتاب والسنة من هذه الرواية وأولى أن يكون صحيحًا؛ لانفراد هذه الرواية، وظاهر الروايات عنهما بخلافها.
٩٨٦٦ - شعبة، عن عمرو بن مرة، سمع مرة قال: قال عمر: "ثلاث لأن يكون رسول الله - ﷺ - بينهن أحب إليَّ من حمر النعم: الخلافة والكلالة والربا. فقلت لمرة: ومن يشك في الكلالة ما هو دون الولد والوالد قال: إنهم يشكون في الوالد".
٩٨٦٧ - عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه" أن معاني هذه الفرائض وأصولها عن زيد، وأما التفسير فتفسير أبي الزناد على معاني زيد قال: وميراث الإخوة للأم أنهم لا يرثون مع الولد ولا مع ولد الابن ذكرًا كان أو أنثى شيئًا ولا مع الأب ولا مع الجد أب الأب شيئًا، قال: وميراث الإخوة للأب والأم أنهم لا يرثون مع الولد الذكر ولا مع ولد الابن الذكر ولا مع الأب شيئًا قال: وميرات الإخوة للأب إذا لم يكن معهم أحد من بني الأب والأم كميراث الإخوة للأب والأم سواء، فإذا اجتمع الإخوة من الأب والأم والإخوة من الأب فكان في بني الأب والأم ذكر فلا ميراث معه لأحد من الإخوة للأب".
_________________
(١) النساء: ١٧٦.
[ ٥ / ٢٣٧٧ ]
ولا يرث مع الأب أبواه
٩٨٦٨ - الربيع بن صَبيح، ثنا عطاء قال (١): "كان أبو بكر يقول: الجدُّ أب ما لم يكن دونه أب كما أن ابن الابن ابن ما لم يكن دونه ابن".
٩٨٦٩ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب أن زيد بن ثابت لم يكن يجعل للجدة مع ابنها ميراثًا".
٩٨٧٠ - محمد بن سالم، عن الشعبي "أن عليًّا وزيدًا كانا لا يجعلان للجدة مع ابنها ميراثًا". هشيم، عن مغيرة، عن فضيل بن عمرو، عن إبراهيم (١) "أن عليًّا وزيدًا كانا لا يورثان الجدة مع ابنها".
٩٨٧١ - معمر، عن الزهري (١) "أن عثمان كان لا يورث الجدة إذا كان ابنها حيًّا".
٩٨٧٢ - يزيد بن هارون، أنا محمد بن سالم، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله في الجدة مع ابنها أنه قال: أول جدة أطعمها رسول الله سدسًا مع ابنها وابنها حيّ" تفرد به محمد هكذا.
وروي عن يونس، عن ابن سيرين قال: انبئت.
وعن أشعث بن سوار، عن ابن سيرين (١)، عن عبد الله.
وعن أشعث بن عبد الملك، عن الحسن ومحمد (١)، عن النبي - ﷺ - وحديث يونس وأشعث منقطع وابن سالم واه، وإنما الرواية الصحيحة عن عمر وعبد الله وعمران بن حصين.
٩٨٧٣ - ابن عيينة، عن إبراهيم بن ميسرة، عن ابن المسيب "أن عمر ورث جدة رجل من ثقيف مع ابنها".
٩٨٧٤ - إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو، عن ابن مسعود: "أنه ورث جدة مع ابنها".
٩٨٧٥ - ابن علية، عن سلمة بن علقمة، عن حميد بن هلال، عن أبي الدهماء، عن عمران ابن حصين "أنه كان يورث الجدة وابنها حيّ".
لا ترث مع الأم جدة
٩٨٧٦ - زيد بن الحباب، نا أبو المنيب عبيد الله العَتَكي، عن ابن بريدة، عن أبيه "أن رسول الله - ﷺ - أطعم الجدة السدس إذا لم يكن أم".
٩٨٧٧ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة أن معاني هذه الفرائض عن زيد والتفسير لأبي الزناد قال: وميراث الجدات أن أم الأم لا ترث مع الأم شيئًا وهي فيما سوي ذلك يفرض
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٣٧٨ ]
لها السدس فريضة وأن أم الأب لا ترث معه ولا مع الأم وترث فيما سوى ذلك يفرض لها السدس فريضةً.
فرض الزوجين
٩٨٧٨ - ورقاء (خ) (١)، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن ابن عباس "في قوله: ﴿يوصيكم الله﴾ (٢) قال: كان الميراث للولد وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحب فجعل للولد للذكر مثل حظ الأنثيين وجعل للوالدين السدسين وجعل للزوج النصف أو الربع وجعل للمرأة الربع أو الثمن".
٩٨٧٩ - وفي فرائض ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه والعبارة لأبي الزناد قال: "يرث الرجل من امرأته إذا هي لم تترك ولدًا ولا ولد ابن النصفَ فإن تركت ولدًا أو ولد ابن ذكرًا أو أنثى ورثها الزوج الربع، وترث من زوجها إذا لم يترك ولدًا ولا ولد ابن الربع فإن ترك ولدًا أو ولد ابن ورثته امرأته الثمن".
فرض الأم
وبالإسناد عن زيد والعبارة لأبي الزناد وميراث الأم إذا توفي ابنها أو بنتها فترك ولدًا أو ولد ابن ذكرًا أو أنثى أو ترك اثنين من الإخوة فصاعدًا ذكورًا أو إناثًا من أب وأم أو من أب أو من أم السدس؛ فإن لم يترك المتوفى ولدًا ولا ولد ابن ولا اثنين من الإخوة فلها الثلث كاملًا إلا في فريضتين فقط وهما أن يترك امرأته وأبويه فيكون لامرأته الربع ولأمه ثلث ما يبقي وهو الربع، وأن تتوفى امرأة فتترك زوجها وأبويها فيكون لزوجها النصف ولأمها الثلث مما يبقى وهو سدس".
وبه أنه كان يحجب الأم بالأخوين فقالوا: لم يا أبا سعيد؟ فإن الله يقول: ﴿فإن كان له أخوة فلأمه السدس﴾ (٢) وأنت تحجبها بأخوين فقال: إن العرب تسمى الأخوين إخوةً. قالوا: يا أبا سعيد، أوْهَمت إنما هي ثمانية أزواج من الضأن اثنين اثنين ومن المعز اثنين اثنين، ومن الإبل اثنين اثنين، ومن البقر اثنين اثنين. فقال: لا، إن الله يقول: ﴿فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى﴾ (٢) فهما زوجان كل واحد منهما زوج يقول: الذكر زوج، والأنثى زوج".
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٢٤ رقم ٦٧٣٩).
(٢) النساء: ١١.
(٣) القيامة: ٣٩.
[ ٥ / ٢٣٧٩ ]
٩٨٨٠ - خالد الطحان، عن خالد، عن أنس بن سيرين "أن رجلا سأل ابن عمر عن رجل ترك أمه وأخويه، فقال: انطلق إلى زيد فسله ثم ارجع إليّ فأخبرني ما يقول زيد. فأتى زيدًا فقال: حجبت الأم عن الثلث، لها سدسها".
٩٨٨١ - ابن أبي ذئب، عن شعبة، عن ابن عباس أنه دخل على عثمان (١) أن الأخوين لا يردان الأم عن الثلث قال الله ﴿فإن كان [له] (٢) إخوة﴾ فالأخوان بلسان قومك ليسا بإخوة. فقال عثمان: لا أستطيع أن أرد ما كان قبلي ومضي في الأمصار وتوارث به الناس".
٩٨٨٢ - معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه قال: قال ابن عباس في السدس الذي حجبه الإخوة (أمه) (٣) هو للإخوة لا يكون للأب إنما نُقصَه الأم ليكون للإخوة قاله في أبوين وإخوة".
قال ابن طاوس: وبلغني "أن النبي - ﷺ - أعطاهم السدس فلقيت بعض ولد ذلك الرجل الذي أُعطي إخوته السدس، فقال: بلغنا أنها كانت وصية لهم".
٩٨٨٣ - شعبة، نا منصور وسليمان، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود قال: "كان عمر إذا سلك بنا طريقًا وجدناه سهلا، وإنه أتي في امرأة وأبوين شجعل للمرأة الربع وللأم ثلث ما بقي". وكذلك رواه ابن عيينة عن منصور، وزاد فيه: "وما بقي فللأب".
٩٨٨٤ - عيسى بن يونس ووكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عبد الله قال: "كان عمر إذا سلك طريقًا وأتبعناه وجدناه سهلا وإنه أتي في امرأة وأبوين فأعطي المرأة الربع وأعطي الأم ثلث ما بقي وأعطي الأب سهمين".
٩٨٨٥ - شعبة وسفيان، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عثمان في امرأة وأبوين جعلها من أربعة أسهم للمرأة سهم الربع وللأم ثلث ما بقي سهم وللأب ما يبقي".
٩٨٨٦ - حماد بن سلمة، عن الحجاج، عن عمير بن سعيد، عن الحارث، عن علي "للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب سهمان".
وروي عن علي وابن عباس بخلافه.
٩٨٨٧ - فروي الحسن بن عمارة - متروك - عن الحكم، عن يحيي بن الجزار، عن علي "في زوج وأبوين قال: للزوج النصف وللأم الثلث وللأب السدس".
٩٨٨٨ - أبو عوانة، عن الأعمش، عن إبراهيم (١)، عن عمر وعبد الله "في امرأة وأبوين للأم ثلث ما بقي وقال علي: لها الثلث من جميع المال".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) سقطت من "الأصل".
(٣) كتب في الحاشية: أمهم. وما في "هـ" مطابق لما في "الأصل".
[ ٥ / ٢٣٨٠ ]
٩٨٨٩ - الثوري، عن عبد الرحمن بن الأصبهاني، عن عكرمة قال: "أرسلني ابن عباس إلى زيد بن ثابت أسأله عن زوج وأبوين. فقال زيد للزوج النصف وللأم ثلث ما بقي وللأب بقية المال. فقال ابن عباس: للأم الثلث كاملا. وأرسل إليه: أفي كتاب الله تجد هذا؟ قال: لا. ولكن أكره أن أفضل أمًا علي أب".
شريك، عن ابن الأصبهاني بنحوه، وفيه: "فأخبرت ابن عباس فقال: ارجع فقل له: أبكتاب الله قلت: أم برأيك؟ فأتيته فقال: برأيي. فرجعت إلي ابن عباس فأخبرته، فقال ابن عباس: وأنا أقول برأيي للأم الثلث كاملا".
٩٨٩٠ - وعن إبراهيم النخعي قال: "خالف ابن عباس الناس فيها".
وقال قبيصة: نا سفيان، عن أبي عبد الله، عن فضيل، عن إبراهيم قال: "خالف ابن عباس جميع أهل الصلاة في زوج وأبوين".
٩٨٩١ - همام، بن يحيي، عن يزيد الرشك "سألت سعيد بن المسيب، عن رجل مات وترك امرأة وأبوين قال: قسمها زيد من أربعة أسهم: للمرأة سهم، وللأم ثلث ما بقي، وللأب بقية المال".
فرض البنت
قال الله - تعالى -: ﴿وإن كانت واحدة فلها النصف﴾ (١).
٩٨٩٢ - شعبة (خ) (١)، ثنا أبو قيس، سمعت هزيل بن شرحبيل يقول: "سئل أبو موسى الأشعري، عن ابنة وابنة ابن وأخت فقال: للأبنة النصف وللأخت النصف وائت ابن مسعود فسيتابعني يعني فسئل عنها ابن مسعود وأخبر بقول أبي موسى فقال: لقد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين أقضي فيها بما قضى رسول الله - ﷺ - للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فللأخت. فأتينا أبا موسى فأخبرناه. فقال: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر فيكم".
فرض البنتين فصاعدًا
٩٨٩٣ - بشر بن المفضل، نا عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن جابر قال: "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حتى جئنا امرأةً من الأنصار في الأسواف وهي جدة خارجة بن زيد بن ثابت " فذكر الحديث قال: "فجاءت المرأة بابنتين لها، فقالت: يا رسول الله،
_________________
(١) النساء: ١١.
(٢) البخاري (١٢/ ١٨ رقم ٦٧٣٦).
[ ٥ / ٢٣٨١ ]
هاتان ابنتا ثابت بن قيس (١) ابن شمّاس قتل معك يوم أحد وقد استفاء عمهما ما لهما وميراثهما كله فلم يدع مالًا إلا أخذه فما ترى فوالله لا تنكحان أبدًا إلا ولهما مال. فقال: يقضي الله في ذلك ونزلت سورة النساء ﴿يوصيكم الله﴾ فقال رسول الله: ادع لي المرأة وصاحبها. فقال لعمهما: أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك". استفاء يعني استرد واسترجع حقهما وأصله من الفيء وهو الرجوع وقوله: ثابت بن قيس خطأ إنما هو سعد بن الربيع. كذا رواه ابن وهب عن داود بن قيس وغيره، عن ابن عقيل. أخرجه أبو داود (٢) وقال: هو الصواب.
ميراث أولاد الابن
٩٨٩٤ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، - عن أبيه "أن معاني هذه الفرائض وأصولها عن زيد بن ثابت - والتفسير لأبي الزناد - قال: وميراث الولد إذا توفي رجل فترك بنتًا واحدة فلها النصف، فإن كانتا اثنتين فما فوق ذلك من الإناث كان لهن الثلثان، فإن كان معهن ذكر فإنه لا فريضة لأحد منهم ويبدأ بأحد إن شركهم بفريضة فيعطي فريضته فما بقي بعد ذلك فهو بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، قال: ومنزلة ولد الأبناء إذا لم يكن دونهم ولد كمنزلة الولد سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم، يرثون كما يرثون ويحجبون كما يحجبون فإن اجتمع الولد وولد الابن فكان في الولد ذكر فإنه لا ميراث معه لأحد من ولد الابن وإن لم يكن الولد ذكرًا وكانتا انثيين فأكثر من البنات، فإنه لا ميراث لبنات الابن معهن إلا أن يكون مع بنات الابن ذكر هو من المتوفى بمنزلتهن أو هو أطرف منهن، فيَرُدُ على من بمنزلته ومن فوقه من بنات الأبناء فضلا إن فضل فيقسمونه للذكر مثل حظ الأنثيين فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم وإن لم يكن الولد إلا ابنة واحدة فترك ابنةَ ابن فأكثر من بنات الابن بمنزلة واحدة فلهن السدس تتمة الثلثين، فإن كان مع بنات الابن ذكر هو بمنزلتهن فلا سدس لهن ولا فريضة ولكن إن فضل فضل بعد فريضة أهل الفرائض كان ذلك الفضل لذلك الذكر ولمن بمنزلته من الإناث
_________________
(١) كتب فوقها: كذا ولعل وجه استغرابه هو أن ثابت بن قيس بن شماس قتل شهيدًا يوم القيامة وقد نص أبو داود على هذا.
(٢) (٣/ ١٢٠ - ١٢١ رقم ٢٨٩١).
[ ٥ / ٢٣٨٢ ]
للذكر مثل حظ الأنثيين وليس لمن هو أطرف منهن شيء، وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم".
٩٨٩٥ - الثوري، عن معبد بن خالد، عن مسروق، عن عائشة "في ابنتين وبنات ابن وبني ابن وأختين لابوين وأخوة وأخوات لأب أنها أشركت بين بنات الابن وبني الابن وبين الإخوة والأخوات للأب، فما بقي - يعني: للذكر مثل حظ الأنثيين. قال: وكان عبد الله لا يشرك بينهم يجعل ما بقي للذكور".
٩٨٩٦ - الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "قدم مسروق من المدينة وهو يشرك بينهم، فقال له علقمة: أكان أحد أثبت عندك من عبد الله؟ قال: لا، ولكني قدمت المدينة فرأيت زيد بن ثابت وأهل المدينة يشركون بينهم في رجل ترك أخوات لأبوين وإخوة وأخوات لأب وترك بنات وبنات ابن وبني ابن".
٩٨٩٧ - جرير، عن مغيرة، عن أصحابه، وعن أصحاب إبراهيم والشعبي، وعن إبراهيم والشعبي: "هذا ما اختلف فيه علي وعبد الله وزيد ابنتان وابن ابن وابنة ابن في قول علي وزيد للأنثيين الثلثان وما بقي لابن الابن وابنة الابن للذكر مثل حظ الانثيين" وفي قول ابن مسعود للأنثيين وما بقي للذكر دون الأنثى؛ لأنه لم يكن يزيد البنات علي الثلثين وفي ابنة وبنت ابن وابن ابن في قول علي وزيد للابنة النصف وما بقي فلابن الابن ولبنات الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، وفي قول عبد الله للبنت النصف ولبنات الابن تكملة الثلثين وما بقي فلابن الابن".
فرض بنت الابن مع ابنة الصلب
٩٨٩٨ - سفيان (خ) (١)، عن أبي قيس، عن الهزيل بن شرحبيل "جاء رجل إلي أبي موسى وسلمان بن ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأبوين فقالا للابنة النصف وللأخت ما بقي وقالا له انطلق إلى عبد الله فَسَلْهُ فسيتابعنا، فأتي عبد الله فذكر له ذلك فقال: قد ضللت إذًا وما أنا من المهتدين ولكن أقضي فيها كما (٢) قضي رسول الله - ﷺ - للابنة النصف ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين وللأخت ما بقي".
_________________
(١) سبق.
(٢) كتب في الحاشية: بما.
[ ٥ / ٢٣٨٣ ]
من لم يورث ابن الأخ مع الجد شيئًا
٩٨٩٩ - أبو بكر بن عياش، عن مغيرة والأعمش، عن إبراهيم (١) "أن عليًّا وابن مسعود كانا لا يورثان ابن الأخ مع الجد".
٩٩٠٠ - محمد بن سالم، عن الشعبي قال: "ما ورث أحد من الناس أخًا لأم ولا ابن أخ مع جد شيئًا".
إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: "حدثت أن عليًّا كان ينزل بني الأخ مع الجد منازل آبائهم ولم يكن أحد من الصحابة يفعله غيره".
فرض الإخوة لأم
قال الله - تعالى -: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ (٢). وقد مر عن القاسم بن عبد الله أن سعدًا كان يقرؤها "وله أخ أو أخت من أم".
٩٩٠١ - شعبة، عن قتادة (١) "أن أبا بكر قال في خطبته: ألا إن هذه الآية التي في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد والآية الثانية في الزوج والزوجة والإخوة من الأم، والآية التي ختم بها السورة أنزلها في الإخوة من الأب والأم".
وفي فرائض أبي الزناد عن خارجة بن زيد، قال: "وميراث الإخوة للأم أنهم لا يرثون مع الولد ولا مع ولد الابن ذكرًا كان أو أنثى شيئًا ولا مع الأب ولا مع أب الأب شيئًا وهم فيما سوى ذلك يفرض للواحد منهم السدس ذكرًا كان أو أنثى، فإن كانوا اثنين فصاعدًا ذكورًا وإناثًا فرض لهم الثلث يقتسمونه بالسواء".
فرض الأخت والأختين فأكثر للأبوين أو للأب
قال الله - تعالى -: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) النساء، آية: ١٢.
[ ٥ / ٢٣٨٤ ]
أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ (١) الآية.
٩٩٠٢ - هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر قال: "اشتكيت وعندي سبع أخوات لي فدخل عليَّ رسول الله - ﷺ - فنضح في وجهي فأفقت فقلت: يا رسول الله، أوصي لإخوتي بالثلثين؟ فقال: احبس. فقلت: بالشطر؟ قال: احبس. ثم خرج ثم رجع فقال: يا جابر، ما أُراك إلا ميتًا من هذا الوجع وقد أنزل الله في أخواتك فبين فجعل لهن الثلثين فكان جابر يقول: نزلن هؤلاء الآيات فيَّ ﴿يستفتونك ﴾ إلى آخرها".
قلت: هي آية واحدة، ورواه كثير بن هشام عن هشام لكنه قال: لا أراك ميتًا.
ميراث الإخوة والأخوات لأب وأم أو لأب
٩٩٠٣ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه "أن معاني هذه الفرائض وأصولها عن زيد والتفسير لأبي الزناد علي معاني زيد، قال: وميراث الإخوة للأبوين أنهم لا يرثون مع الولد الذكر ولا مع ولد الابن الذكر ولا مع الأب شيئًا وهم مع البتات وبنات الأبناء ما لم يترك المتوفى جدًّا أبا أب يَخلُفُون ويُبدأ بمن كانت له فريضة فيعطَون فرائضهم فإن فضل بعد ذلك فضل كان للإخوة للأم وللأب بينهم علي كتاب الله إناثًا كانوا أو ذكورا للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم وإن لم يترك المتوفى أبًا ولا جدًّا ولا ابنا ذكرًا ولا أنثى، فإنه يفرض للأخت الوأحدة من الأب والأم النصف فإن كانتا اثنتين فأكثر فرض لهن الثلثان فإن كان معهن أخ فإنه لا فريضة لأحد من الأخوات ويبدأ بمن شركهم من أهل الفرائض فيُعطون فرائضهم فما فضل كان بين الإخوة والأخوات للأبوين للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة قَطْ لم يفضل لهم فيها شيء، فاشتركوا مع بني أمهم وهي امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وإخوتها لأمها وإخوتها لأبيها وأمها فكان لزوجها النصف ولأمها السدس ولبني أمها الثلث، فلم يفضل شيء فيُشرّك بين بني الأم وبين بني الأب والأم
_________________
(١) النساء: ١٧٦.
[ ٥ / ٢٣٨٥ ]
في ثلثهم فيكون للذكر مثل حظ (الأنثى) (١) من أجل أنهم كلهم بنو أم المتوفى. قال: وميراث الإخوة من الأب إذا لم يكن معهم أحد من بني الأم والأب كميراث الإخوة للأب والأم سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم إلا أنهم لا يشرّكون مع بني الأم في هذه الفريضة التي شركهم بنو الأب والأم، فإذا اجتمع الإخوة من الأم والأب والإخوة من الأب فكان في بني الأم والأب ذكر فلا ميراث معه لأحد من الإخوة للأب، وإن لم يكن بنو الأم والأب إلا امرأة واحدة وكان بنو الأب امرأة واحدة أو أكثر فللأخت من الأبوين النصف ولبنات الأب السدس تكملة الثلثين، فإن كان مع بنات الأب ذكر فيبدأ بأهل الفرائض فيعطون فرائضهم، فإن فضل فضل كان بين بني الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم فإن كان بنو الأم والأب بنتين فأكثر فرض لهن الثلثان ولا ميراث معهن لبنات الأب إلا أن يكون معهن ذكر من أب، فإن كان معهن ذكر بدئ بفرائض من كانت له فريضة فأعطوها، فإن فضل فضل كان بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، وإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم".
٩٩٠٤ - جرير، عن مغيرة، عن أصحابه، عن أصحاب إبراهيم والشعبي، وعن إبراهيم والشعبي أخت لأب وأم وأخ وأخوات لأب في قول علي وزيد للأخت النصف وما بقي للأخوات والأخ من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، وفي قول عبد الله لها النصف وللأخوات من الأب تكملة الثلثين وما بقي للأخ من الأب. أختان لأب وأم وأخ وأخت لأب في قول علي وزيد للأختين الثلثان وما بقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، وفي قول عبد الله للأختين الثلثان، وما بقي للذكر دون الأنثى لأنه لم يكن يري أن تزيد الأخوات علي الثلثين".
٩٩٠٥ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "قصي رسول الله - ﷺ - أن الدين قبل الوصية وأنتم تقرءونها ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ (٢) وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات يرث الرجل أخاه لأبيه وأمه دون إخوته لأبيه".
_________________
(١) في "هـ": الأنثيين.
(٢) النساء: ١٢.
[ ٥ / ٢٣٨٦ ]
الأخوات مع البنات عصبة
مر حديث شعبة (خ) (١)، عن أبي قيس، عن هزيل، عن ابن مسعود وفيه قال: "أقضي فيها بما قضى رسول الله - ﷺ - لابنتها النصف ولابنة ابنها السدس تكملة التلثين وما بقي لأختها".
٩٩٠٦ - شعبة (خ) (٢)، عن سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود قال: "قضى فينا معاذ بن جبل علي عهد رسول الله - ﷺ - في امرأة تركت ابنتها وأختها، النصف للابنة والنصف للأخت، قال سليمان - فيما بعد -: قضي فينا ولم يقل علي عهد رسول الله".
٩٩٠٧ - أبو داود، نا شعبة، عن الأشعث بن أبي الشعثاء، سمعت الأسود يقول: "قضى فينا معاذ باليمن في رجل ترك بنته وأخته، فأعطي الابنة النصف والأخت النصف".
قال أبو داود: قال شعبة: وأخبرني الأعمش، سمعت إبراهيم يحدث عن الأسود قال: "قضى فينا معاذ باليمن أن رسول الله - ﷺ - جيء في رجل ترك ابنته وأخته فأعطي الابنة النصف والأخت النصف" قال والأول أصح وهو رواية (خ) غندر وأخرجه البخاري من حديث شيبان عن أشعث موقوفًا.
٩٩٠٨ - الثوري، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن الأسود قال: "قضي ابن الزبير في ابنة وأخت فأعطي الابنة النصف وأعطي العصبة سائر المال. قلت له: إن معاذًا قضي باليمن فأعطي الابنة النصف والأخت النصف، فقال ابن الزبير، فأنت رسول إلي عبد الله بن عتبة فتحدثه بهذا الحديث - وكان قاضيًا علي الكوفة".
٩٩٠٩ - معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة قال: "جاء ابنَ عباس رجل فقال: رجل توفي فترك ابنته وأخته لأبويه. فقال: للابنة النصف وليس للأخت شيء ما بقي فهو لعصبته، فقال له رجل: فإن عمر قد قضي بغير ذلك جعل للابنة النصف وللأخت النصف. قال ابن عباس: أأنتم أعلم أم الله؟ قال معمر: فلم أدر ما وجه ذلك حتى لقيت ابن طاوس، فذكرت له حديث الزهري فقال: أخبرني أبي أنه سمع ابن عباس يقول: قال الله - تعالى -: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ
_________________
(١) سبق.
(٢) البخاري (١٢/ ٢٥ رقم ٦٧٤١). وأخرجه أبو داود (٣/ ١٢١ رقم ٢٨٩٣) من طريق قتادة عن أبي حسان عن الأسود به.
[ ٥ / ٢٣٨٧ ]
أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾، (١) فقال ابن عباس: فقلتم أنتم لها نصف وإن كان له ولد".
قال المؤلف: المراد بالولد هنا الابن بدليل ما مضى عن النبي - ﷺ - ثم عمن بعده.
ميراث الأب
٩٩١٠ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه: "هذه الفرائض وأصولها عن زيد والعبارة لأبي الزناد، قال: وميراث الأب من ابنه أو بنته إن ترك المتوفى ولدًا ذكرًا أو ولد ابن ذكر فإنه يفرض للأب السدس، وإن لم يترك المتوفى ولدًا ذكرًا ولا ولد ابن (٢) فإن الأب يخلف ويبدأ بمن يشركه من أهل الفرائض فيعطون فرائضهم، فإن فضل من المال السدس فأكثر كان للأب وإن لم يفضل عنهم السدس فرض للأب السدس فريضة".
٩٩١١ - ابن جريج "قلت لابن طاوس: ترك أباه وأمه وابنته كيف؟ قال لابنته النصف لا تزاد والسدس للأم والسدس للأب، ثم السدس الآخر للأب". ثم أخبرني عن أبيه (٣) أن النبي - ﷺ - قال: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر".
٩٩١٢ - وهيب (خ م (٤»، نا عبد الله بن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال رسول الله: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر".
فرض الجدة والجدتين
٩٩١٣ - مالك (عو) (٥)، عن ابن شهاب، عن عثمان بن إسحاق، عن قبيصة قال: "جاءت الجدة إلى أبي بكر تسأله ميراثها فقال لها أبو بكر: ما لك في كتاب الله شيء وما علمت لك في سنة رسول الله - ﷺ - شيئًا فارجعي حتى أسأل الناس. فقال المغيرة بن شعبة: حضرت
_________________
(١) النساء: ٣٦.
(٢) في "هـ" ولد ابن ذكر. وعلق عليها المحقق بقوله: كذا ..
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البخاري (١٢/ ١٧ رقم ٦٧٣٥)، ومسلم (٣/ ١٢٣٣ رقم ١٦١٥). وأخرجه النسائي في الكبري (٤/ ٧١ رقم ٦٣٣١/ ١)، والترمذي (٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥ رقم ٢٠٩٨) كلاهما من طريق وهب به. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٢٢ رقم ٢٨٩٨)، وابن ماجه (٢/ ٩١٥ رقم ٢٧٤٠) من طريق عن ابن طاوس به وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٥) أبو داود (٣/ ١٢١ رقم ٢٨٩٤)، والترمذي (٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦ رقم ٢١٠٠)، والنسائي في الكبري (٤/ ٧٥ رقم ٦٣٤٦)، وابن ماجه (٢/ ٩٠٩ - ٩١٠ رقم ٢٧٢٤).
[ ٥ / ٢٣٨٨ ]
رسول الله - صلي الله عليه وسلم - أعطاها السدس. فقال أبو بكر: هل معك غيرك؛ فقام محمد بن مسلمة الأنصاري فقال مثل ما قال المغيرة، فأنفذه لها أبو بكر ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر تسأله ميراثها، فقال: مالك في كتاب [الله] (١) شيء وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك وما أنا بزائد في الفرائض شيئًا ولكن هو ذلك السدس فإن: اجتمعتما فيه فهو بينكما وأيتكما خلت به فهو لها".
٩٩١٤ - شريك، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس "أن رسول الله ورث جدة سدسًا".
٩٩١٥ - زيد بن الحباب، ثنا أبو المنيب عبيد الله، عن ابن بريدة، عن أبيه "أن رسول الله - ﷺ - أطعم السدس الجدة إذا لم تكن أم".
٩٩١٦ - يحيى الحماني، نا يزيد بن زريع، عن يونس، عن الحسن، عن معقل بن يسار "أن رسول الله أعطى الجدة السدس" رواه ابن حميد، عن إبراهيم بن المختار، عن شعبة، عن يونس.
قلت: لم يصح.
قال المؤلف: المحفوظ حديث معقل في الجد.
٩٩١٧ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم (٢) قال: "أتت الجدتان إلى أبي بكر فأراد أن يجعل السدس للتي من قبل الأم، فقال له رجل من الأنصار: أما إنك تترك التي لو ماتتا وهو حي كان إياها يرث؟ فجعل أبو بكر السدس بينهما".
ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم "أن جدتين أتتا أبا بكر الصديق أم لأم وأم لأب فأعطى الميراث أم الأم دون أم الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهل أخو بني حارثة: يا خليفة رسول الله، قد أعطيتَ التي لو ماتت لم يرثها! فجعله أبو بكر بينهما - يعني: السدس".
٩٩١٨ - فضيل بن سليمان، ثنا موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد بن عبادة بن الصامت (٢) عن عبادة بن الصامت قال: "إن من قضاء رسول الله - ﷺ - أنه قضى للجدتين من الميراث بينهما السدس سواء" إسحاق عن عبادة منقطع.
من لم يورث أكثر من جدتين
٩٩١٩ - مالك، عن عبد ربه بن سعيد "أن أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث كان لا يفرض إلا للجدتين".
٩٩٢٠ - ابن أبي ذئب، عن الزهري قال: لا نعلمه وُرّث في الإسلام إلا جدتين. وهو قول ربيعة. وروي عن سعد بن أبي وقاص أنه قال لابن مسعود: "أنتم الذين تفرضون لثلاث جدات كأنه ينكر ذلك" وفي رواية أخرى "وُرّثْ حواء من بنيها" وسنده واه. قال محمد بن
_________________
(١) من "هـ".
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٣٨٩ ]
نصر: جاءت الأخبار عن أصحاب النبي - ﷺ - وجماعة من التابعين أنهم ورثوا ثلاث جدات، ولا نعلمه عن أحد من الصحابة خلاف ذلك إلا ما جاء عن سعد ولا يصح.
توريث ثلاث جدات متحاذيات أو أكثر
٩٩٢١ - شعبة وغيره، عن منصور، عن إبراهيم (١) قال: "أطعم رسول الله - ﷺ - ثلاث جدات سدسًا. قلت لإبراهيم: ما هن؟ قال: جدتاك من قبل أبيك وجدة أمك" مرسل.
٩٩٢٢ - ورواه أحمد بن خالد الوهبي، عن خارجة بن مصعب، عن منصور، عن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن يزيد (١)، عن النبي - ﷺ - والآخر مرسل.
٩٩٢٣ - وكيع، عن الفضل بن دلهم، عن الحسن (١) "أن رسول الله ورث ثلاث جدات" وهذا يعضد الأول.
٩٩٢٤ - معتمر، نا ابن عون، عن محمد "في الجدات الأربع أن عمر أطعمهن السدس".
٩٩٢٥ - هشيم، عن ابن أبي ليلى، عن الشعبي "أن زيد بن ثابت وعليًّا كانا يورثان ثلاث جدات ثنتين من قبل الأب وواحدة من قبل الأم".
٩٩٢٦ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه بما أصوله عن زيد والعبارة لأبي الزناد قال: فإن ترك المتوفى ثلاث جدات بمنزلة واحدة وليس دونهما أم ولا أب فالسدس بينهن وهن أم أم الأم وأم أم الأب وأم أبي الأب".
٩٩٢٧ - حماد بن سلمة، نا حميد وداود (١) أن زيد بن ثابت قال: ترث ثلاث جدات جدتان من قبل الأب وواحدة من قبل الأم".
٩٩٢٨ - الأعمش، عن إبراهيم (١)، عن عبد الله قال: "ترث ثلاث جدات: جدتين من قبل الأب، وواحدة من قبل الأم".
٩٩٢٩ - حماد بن سلمة، عن ليث عن طاوس، عن ابن عباس قال: "ترث الجدات الأربع جُمَع".
٩٩٣٠ - أشعث بن سَوار، عن الشعبي، قال: "جئن أربع جدات يتساوقن إلى مسروق فألقى أم أب الأم وورث ثلاث جدات".
٩٩٣١ - حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي. وحميد، عن الحسن قالا: "أم أب الأم لا ترث. زاد الشعبي: ابنها الذي تدلي به لا يرث فكيف ترث هي".
توريث القربى من الجدات دون البُعدى
٩٩٣٢ - هشيم، عن ابن أبي ليلي، عن الشعبي "أن عليًّا وزيدًا كانا يورثان القربى من الجدات".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٣٩٠ ]
أشعث، عن الشعبي "كان علي وزيد يورثان من الجدات الأقرب فالأقرب".
محمد بن سالم، عن الشعبي "كان علي وزيد يطعمان الجدة أو الثنتين أو الثلاث السدس لا يُنَقص منه ولا يُزَن عليه إذا كانت قرابتهن إل الميت سواء، فإن كانت إحداهن أقرب فالسدس لها، وكان عبد الله يشرّك بين أقربهن وأبعدهن في السدس إن كن بمكان شتي ولا يحجب الجدات من السدس إلا الأم".
٩٩٣٣ - شريك، عن الأعمش، عن إبراهيم "كان علي وزيد يورثان القربى من الجدات السدس وإن يكن سواء فهو بينهن، وكان عبد الله يقول: لا يحجب الجدات إلا الأم. ويورثهن وإن كان بعضهن أقرب من بعض إلا أن تكون إحداهن أم الأخرى فيورث الابنة" ورواه أبو عمرو الشيباني عن أبن مسعود بمعناه. وروي عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي وزيد بمعناه.
توريث القربى إذا كانت من قبل الأم والتشريك بينهن إذا كانت القربى من قبل الأب وهو الصحيح من مذهب زيد
٩٩٣٤ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن زيد قال: "إذا اجتمعت جدتان فبينهما السدس، وإذا كانت التي من قبل الأم أقرب من الأخرى فالسدس لها وإذا كانت التي من قبل الأب أقرب فهو بينهما".
٩٩٣٥ - ابن أبي الزناد، عن أبيه قال: "وإنا قد سمعنا أنها إن كانت التي من قبل الأم هي أقعدهما كان لها السدس دون التي من قبل الأب وإن كانتا من المتوفى بمنزلة واحدة أو كانت التي من قبل الأب هي أقعدهما فإن السدس يقسم بينهما نصفين".
٩٩٣٦ - أبو أمية بن يعلى الثقفي، عن أبي الزناد، عن عمرو بن وهيب، عن أبيه، عن زيد بن ثابت أنه كان يقول: إذا كانت الجدة من قبل الأم أقعد (١) من الجدة من قبل الأب فهي أحق بالسدس وإذا كان الجدة من قبل الأب أقعد أشرك بينهما. قيل: وكيف صارت الجدة من قبل الأم بهذه المنزلة؟ قال: لأن الجدات إنما أطعمن السدس من قبل سدس الأم".
٩٩٣٧ - الثوري، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد قال: "إذا كانت الجدة من قبل الأم أقعد من الجدة من قبل الأب كان لها السدس وإذا كانت الجدة من قيل الأب أقعد من الجدة للأم جعل السدس بينهما".
وكيع، عن فطر، عن شيخ، عن خارجة بن زيد، عن أبيه بنحو ذلك.
_________________
(١) كتب في الحاشية: أي أقرب.
[ ٥ / ٢٣٩١ ]
٩٩٣٨ - خالد، عن حميد الطويل، عن عمار بن أبي عمار، عن زيد بن ثابت "إذا كانت الجدة من قبل الأم أقعد فهي أحق بالسدس".
العصبة
٩٩٣٩ - محمد بن فليح (خ) (١)، عن أبيه، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما من مؤمن إلا أنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة، اقرءوا إن شئتم ﴿النبي أولي بالمؤمنين من أنفسهم﴾ (٢) وأيما امرئ ترك مالا فليرثه عصبته من كانوا، وإن ترك دينًا أو ضَيَاعًا فليأتني فأنا مولاه".
ورقاء (م) (٣)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "والذي نفسي بيده إنْ علي الأرض من مؤمن إلا أنا أولى الناس به؛ فأيكم ما ترك دينًا أو ضياعًا فلأُدْعَ له فأنا مولاه، وأيكم ما ترك مالًا فإلى العصبة من كان".
إسرائيل (خ) (٣)، عن أبي حَصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك مالا فماله لموالي العصبة، ومن ترك كلا أو ضياعًا فأنا وليه" اسم الموالي يقع على بني الأعمام.
ترتيب العصبة
مر حديث ابن عباس (خ م) (٥) مرفوعًا: "ألحقوا المال بالفرائض؛ فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر". لفظ عبد الأعلى بن حماد (م) وإبراهيم بن الحجاج عن وهيب.
٩٩٤٠ - جرير، عن مغيرة، عن أصحابه في قول زيد وعلي وابن مسعود: "إذا ترك المتوفى ابنًا فالمال له، فإن ترك اثنين فالال بينهما، فإن ترك ثلاثة بنين فالمال بينهم بالسوية، فإن ترك بنين وبنات فالمال بنيهم للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يترك ولدًا للصلب وترك بني ابن وبنات ابن نسبهم إلى الميت واحد فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين وهم بمنزلة الولد إذا لم
_________________
(١) البخاري (٨/ ٣٧٦ رقم ٤٧٨١).
(٢) الأحزاب: ٦.
(٣) مسلم (٣/ ١٢٣٧ - ١٢٣٨ رقم ١٦١٩) [١٥].
(٤) (١٢/ ٢٨ رقم ٦٧٤٥). وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٧٥ رقم ٦٣٤٧). من طريق إسرائيل به.
(٥) سبق.
[ ٥ / ٢٣٩٢ ]
يكن ولد، وإذا ترك ابنًا وابن ابن فليس لابن الابن شيء، وكذلك إذا ترك ابن ابن وأسفل منه ابن ابن وبنات ابن فليس للأسفل شيء مع الأعلى كما أنه ليس لابن لابن مع الابن شيء، وإن يترك أباه ولم يترك أحدًا غيره فالمال له وإن ترك أباه وترك ابنا فللأب السدس، وما بقي فللابن وإن ترك ابن ابن ولم يترك ابنا فابن الابن بمنزلة الابن".
٩٩٤١ - ابن أبي الزناد، عن أبيه هذه معاني الفرائض وأصولها عن زيد والعبارة لأبي الزناد قال: الأخ للأب والأم أولى بالميراث من الأخ للأب، والأخ للأب أولى بالميراث من ابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب والأم أولى من ابن الأخ للأب، وابن الأخ للأب أولى من ابن ابن الأخ للأب والأم، وابن الأخ للأب أولى من العم أخي الأب للأب والأم والعم أخو الأب والأم أولي من العم أخي الأب للأب. والعم أخو الأب للأب أولي من ابن العم للأبوين، وابن العم للأب أولي من عم الأب للأبوين، وكل شيء يسأل عنه من ميراث العصبة، فإنه علي نحو هذا فما سئلت عنه من ذلك فانسب المتوفى وانسب من ينازع في الولاية في عصبته، فإن وجدت أحدًا منهم يلقي المتوفى إلي أب لا يلقاه من سواه منهم إلا إلي أب فوق ذلك فاجعل الميراث للذي يلقاه إلي الأب الأدني دون الآخرين، وإذا وجدتهم كلهم يلقونه إلي أب واحد يجمعهم فانظر أقعدهم في النسب، فإن كان ابن ابن فقط فاجعل الميراث له دون الأطرف فإن كان الأطرف ابن أم وأب، فإن وجدتهم مستوين يتناسبون في عدد الآباء إلي عدد واحد حتى يلقوا نسب المتوفى وكانوا كلهم بني أب أو بني أب وأم فاجعل الميراث بينهم بالسواء، وإن كان والد بعضهم أخا والد ذلك المتوفى لأبيه وأمه وكان والد من سواه إنما هو أخو والد ذلك المتوفى لأبيه قط، فإن الميراث لبني الأب والأم دون بني الأب والجد أب الأب أولي من ابن أخ لأبوين وأولي من العم أخ الأب للأم والأب".
٩٩٤٢ - هشام، عن ابن سيرين قال: "كنت عند عبد الله بن عتبة وكان قاضيًا فأتاه قوم يختصمون في ميراث امرأة يقال لها: فُكيهة بنت سمعان، فجعل هذا يقول: أنا فلان بن فلان ابن سمعان. ويقول هذا: أنا فلان بن فلان بن سمعَان. فلم يفهم، فقام رجل فكتب قصتهم في صحيفة ثم جاء بها إليه فقرأها، فقال: نعم فهمت، حدثني الضحاك بن قيس أن عمر
[ ٥ / ٢٣٩٣ ]
قضى في أهل طاعون عمواس أنهم إذا كانوا من قبل الأب فبنو الأم أحق بالمال فإن كان أحدهم أقربهم بأب فهو أحق بالمال".
٩٩٤٣ - أبو إسحاق، عن الحارث، عن عليّ "قضى رسول الله بالدين قبل الوصية وأنتم تقرءون ﴿من بعد وصية يوصى بها أو دين﴾ (١) وأن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العلات، الإخوة والأخوات للأب والأم دون الإخوة والأخوات للأب".
ابنا عم أحدهما زوج أو أخ لأم
٩٩٤٤ - روح بن القاسم (خ م) (٢)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ -: "ألحقوا الفرائض بأهلها فما تركت الفرائض فلأولى رجل ذكر".
٩٩٤٥ - حماد بن سلمة، عن أوس بن ثابت، عن حَكيم بن عقال قال: "أتي شريح في امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها والآخر أخوها لأمها، فأعطى الزوج النصف وأعطي الأخ من الأم ما بقي فبلغ ذلك عليًّا، فأرسل إليه فقال: ادعوا لي العبد الأبظر. فدُعي شريح فقال: ما قضيت؟ فقال: أعطيت الزوج النصف والأخ من الأم ما بقي، فقعال علي: أبكتاب الله أم بسنة من رسول الله؟ قال: بل بكتاب الله، فقال: أين؟ قال شريح: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ (٣) فقال علي: هل قال للزوج النصف ولهذا ما بقي؟ ثم أعطي عليّ الزوج النصف وللأخ من الأم السدس، ثم قسم ما بقي بينهما" رواه شعبة أيضا عن أوس.
٩٩٤٦ - سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي قال: "أتي علي بابني عم أحدهما أخ لأم فقيل له: إن عبد الله كان يعطي الأخ للأم المال كله، فقال: يرحمه الله إن كان لفقيهًا ولو كنت أنا لأعطيت الأخ من الأم السدس ثم لقسمت ما بقي بينهما".
٩٩٤٧ - يزيد، أنا محمد بن سالم، عن الشعبي "امرأة تركت ابني عمها أحدهما زوجها
والآخر أخوها لأمها، في قول علي وزيد: للزوج النصف، وللأخ من الأم السدس وهما
شريكان فيما بقي، وفي قول عبد الله: للزوج النصف وللأخ من الأم ما بقي" قال يزيد بن
هارون: بقول علي وزيد يُؤخَذُ.
_________________
(١) النساء: ١٢.
(٢) سبق.
(٣) الأحزاب: ٦.
[ ٥ / ٢٣٩٤ ]
الميرات بالولاء
٩٩٤٨ - مالك (خ م (١»، عن نافع، عن ابن عمر "أن عائشة أرادت أن تشتري جارية تعتقها فقال أهلها: نبيعِكها على أن الولاء لنا. فذكرتْ ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: "لا يمنعك ذلك فإن الولاء لمن أعتق".
٩٩٤٩ - هشام بن حسان، عن الحسن (٢) قال رسول الله - ﷺ -: "الولاء لُحمة كلُحمة النسب لا يباع ولا يوهب" وروي من حديث أبن عمر موصولا وليس بصحيح. وروي عن عمر وعلي قولهما.
٩٩٥٠ - يزيد، عن أشعث بن سوار، عن الحسن (٢) "أن النبي - ﷺ - خرج إلى البقيع فرأى رجلا يباع، فساوم به ثم تركه، فاشتراه رجل فأعتقه ثم [أتي] (٣) به النبي - ﷺ - فقال: إني اشتريت هذا فأعتقته فما ترى فيه؟ قال: أخوك ومولاك. قال: ما ترى في صحبته؟ قال: إن شكرك فهو خير له وشر لك، وإن كفرك فهو خير لك وشر له. قال: ما ترى في ماله؟ قال: إن مات ولم يدع وارثًا فلك ماله". هكذا جاء مرسلا.
٩٩٥١ - عمر بن رؤبة، عن عبد الواحد بن عبد الله النصري، عن واثلة بن الأسقع، عن النبي - ﷺ - قال: "تحوز المرأة ثلاث مواريث لقيطها وعتيقها وولدها الذي لاعنت عليه" وهذا لا يصح. قال البخاري: عمر بن رؤبة فيه نظر.
٩٩٥٢ - شعبة، عن الحكم، عن عبد الله بن شداد "أن ابنة حمزة أعتقت غلامًا لها فتوفي وترك ابنته وابنة حمزة، فزعم أن النبي - ﷺ - قسم لها النصف ولابنته النصف".
سفيان، عن منصور بن حيّان الأسَدي، عن عبد الله بن شداد قال: "مات مولىً لابنه حمزة وترك ابنة وابنة حمزة، فجعل رسول الله - ﷺ - لابنته النصف ولابنة حمزة النصف".
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٤٦ رقم ٦٧٥٧)، ومسلم (٢/ ١١٤١ رقم ١٥٠٤). وأخرجه أبو داود (٣/ ١٢٦ رقم ٢٩١٥)، والنسائي (٧/ ٣٠٠ رقم ٤٦٤٤) من طريق مالك به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) من "هـ".
[ ٥ / ٢٣٩٥ ]
وكذلك روي عن سلمة والشعبي عن عبد الله بن شداد وابن شداد، أخو بنت حمزة من الرضاعة. والحديث منقطع، وقد قيل: عن الشعبي، عن عبد الله بن شداد عن أبيه، وليس بمحفوظ، وهؤلاء الرواة أجمعوا على أن ابنة حمزة هي المُعتقة، قال إبراهيم النخعي. توفي مولىً لحمزة فأعطى النبي - ﷺ - ابنة حمزة النصف طعمةً وقبضَ النصف. فهذا غلط وقد قال شريك: تقحّم إبراهيم هذا القول تقحمًا إلا أن يكون سمع شيئًا فرواه.
٩٩٥٣ - الحسن بن صالح، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي بردة "أن رجلا مات وترك ابنةً ومواليه الذين أعتقوه، فأعطى النبيُّ - ﷺ - ابنته النصف ومواليه النصف". مرسل.
٩٩٥٤ - جرير، عن مغيرة، عن أصحابه قالوا: كان زيد إذا لم يجد من هؤلاء - يعني العصبةَ - لم يزد علي ذي سهم ولكن يرد علي الموالي فإن لم يكن موالي فعلي بيت المال".
٩٩٥٥ - يزيد بن هارون، أنا محمد، عن الشعبي قال: "كان عبد الله لا يورث موالي مع ذي رحم شيئًا، وكان علي وزيد يقولان: إذا كان ذو رحم ذا سهم فله لسهمه وما بقي فللموالي هم كلالة".
٩٩٥٦ - الثوري، عن سلمة بن كهيل قال: "رأيت المرأة التي ورثها علي، فأعطي الابنة النصف والموالي النصف" وروي عن علي بخلافه.
٩٩٥٧ - أبو عوانة، عن منصور بن حيان - بياع الأنماط - قال: "كنت جالسًا مع سويد بن غفلة"ح. والثوري، عن حيان الجعفي قال: "كنت عند سويد فأتي في ابنة وامرأة ومولىً فقال: كان علي يعطي الابنة النصف والمرأة الثمن ويرد ما بقي علي الابنة".
٩٩٥٨ - شعبة وسفيان، عن منصور، عن فُضيل بن عمرو، عن إبراهيم (١) "كان عمر وعبد الله يورثان الأرحام دون الموالي، فقلت له: أفكان علي يفعل ذلك فقال: كان علي أشدهم في ذلك".
المولى من أسفل
٩٩٥٩ - حماد بن سلمة وابن عيينة، عن عمرو، عن عوسجة، عن ابن عباس "أن رجلا توفي على عهد رسول الله - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: "انظروا هل له وارث؟ فقالوا: لا. إلا غلامًا كان له فأعتقه قال: ادفعوا إليه ميراثه" لفظ حماد.
٩٩٦٠ - وخالفهما حماد بن زيد فرواه عن عمرو بن دينار، عن عوسجة مولى ابن عباس "أن رجلا مات على عهد رسول الله ولم يدع وارث إلا مولى له هو أعتقه فأعطى النبي - ﷺ -
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٣٩٦ ]
ميراثه" وكذلك أرسله روح بن القاسم، عن عمرو، عن عوسجة "أن رجلا مات " فذكره بمعناه قال البخاري: عوسجة روي عنه عمرو، لم يصح حديثه. ويروي عن عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس وهو خطأ.
من جعل ميراث من لم يدع وارثًا في بيت المال
٩٩٦١ - حماد بن زيد، عن بُديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهَوزني، عن المقدام الكندي قال رسول الله - ﷺ -: "أنا أولى بكل مؤمن من نفسه فمن ترك دينًا أو ضيعة فإلينا، ومن ترك مالا فلورثته، وأنا مولى ما لا مولى له، أرث ماله وأفك عانه، والخال وارث من لا وارث له، يرث ماله ويفك عانه".
٩٩٦٢ - سفيان، عن ابن الأصبهاني، عن مجاهد بن وردان، عن عروة، عن عائشة "أن رجلا وقع من نخلة فمات، فترك شيئًا ولم يدع ولدًا ولا حميمًا، فقال رسول الله - ﷺ -: هاهنا أحد من أهل قريته؟ فقالوا: نعم. فأعطاه النبي - ﷺ - ميراثه " هذا يحتمل أنْ كان مولي له بغير العتاق فلم يأخذ ميراثه وجعله في أهل قريته علي طريق المصلحة.
٩٩٦٣ - شريك، أخبرني أبو بكر الأحمري، عن ابن بريدة، عن أبيه "أن رجلا توفي من خزاعة علي عهد رسول الله - ﷺ - فأتي النبي بميراثه، فقال: انظروا هل من وارث؟ فالتمسوه فلم يجدوا له وارثًا، فأخبر النبي - ﷺ - فقال: "ادفعوه إلي أكبر خزاعة".
٩٩٦٤ - المحاربي (د) (١)، عن جبريل بن أحمر، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: "أتي رسول الله - ﷺ - رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد ولست أجد أزديًا أدفعه إليه، قال: فانطلق فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه. فلما ولي قال: عليَّ بالرجل. فلما جاء قال: انظر كُبْرَ خزاعة فادفعه إليه" جبريل هو أبو بكر الأحمري.
٩٩٦٥ - الثوري، عن قيس بن مسلم، عن محمد بن المنتشر، عن مسروق قال: "أتيت عبد الله فقلت: إن رجلا كان فينا نازلا فخرج إلي الجبل فمات وترك ثلاثمائة درهم، فقال عبد الله: هل ترك وارثًا أو لأحد منكم عليه عقد ولاء؟ قلت: لا. قال: له هاهنا ورَثة كثير فجعل ماله في بيت المال".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ١٢٤ رقم ٢٩٠٣).
[ ٥ / ٢٣٩٧ ]
من جعل ما فضل عن ذوي الفرائض ولم يخلف عصبه ولا مولى في بيت المال ولم يزد علي ذي فرض شيئًا
٩٩٦٦ - إسماعيل بن عياش، عن شرحبيل بن مسلم، عن أبي أمامة "سمعت رسول الله - ﷺ - يقول في خطبته في حجة الوداع: "إن الله قد أعطي كل ذي حق حقه، لا وصية لوارث".
٩٩٦٧ - محمد بن سالم، عن الشعبي، عن خارجة بن زيد قال: "رأيت أبي يجعل فضول المال في بيت المال ولا يرد علي وارث شيئًا".
٩٩٦٨ - ومحمد بن سالم، عن الشعبي "كان علي يرد على كل وارث الفضل بحصّة ما ورث غير المرأة والزوج، وكان عبد الله لا يرد علي امرأة ولا زوج ولا ابنة ابن مع ابنة الصلب، ولا على أخت لأب مع أخت لأبوين، ولا على إخوة لأم مع أم، ولا على جدة إلا أن لا يكون وارث غيرها، وكان زيد لا يرد علي وارث شّيئًا".
ميراث الجد
٩٩٦٩ - همام، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران "جاء رجل إلي رسول الله فقال: إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ قال: لك السدس. فلما ولي دعاه فقال: لك سدس آخر. فلما ولي دعاه فقال: إن السدس الآخر طعمة".
٩٩٧٠ - وهيب، عن يونس، عن الحسن، عن معقل بن يسار "أن عمر سأل الناس من علم من رسول الله - ﷺ - في الجدّ شيئًا؟ قلت: أعطاه السدس. قال: مع من ويلك؟ قلت: لا أدري. قال: لا دريتَ".
٩٩٧١ - يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون قال. "حججت مع عمر فأنشد الناس: من كان سمع رسول الله يذكر في الجد شيئًا؟ فقام معَقْل بن يسار المزني فقال: أنا سمعت رسول الله - ﷺ - أتي بفريضة فيها جد فأعطاه ثلثًا أو سدسًا، فقال عمر: ما الفريضة؟ قال: لا أدري. فركله عمر وقال: لا دريت، ما منعك أن تدري". وفي رواية عن يونس في هذا الخبر "فجمع أصحابَ رسول الله فجعل للجد نصيبًا" رواه أحمد بن خالد الوَهْبي وشبابة عن يونس.
٩٩٧٢ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه بأصول الفرائض والعبارة لأبي
[ ٥ / ٢٣٩٨ ]
الزناد قال: وميراث الجدِّ أبُ الأب لا يرث مع أب شيئًا وهو مع الولد الذكر ومع ابن الابن يفرض له السدس، وفيما سوى ذلَك ما لم يترك المتوفى أخًا أو أختًا من أبيه يُخلّف الجد، ويبدأ بأحد إن شركة من أهل الفرائض فيُعطي فريضته، فإن فضل من المال السدس فأكثر منه كان للجد وإن لم يفضل السدس فأكثر منه كان للجد السدس".
٩٩٧٣ - ابن راهويه (خ م) (١)، أنا عيسى وابن إدريس ويحيى بن عبد الملك، عن أبي حيان التيمي، عن الشعبي، عن ابن عمر "سمعت عمر علي منبر رسول الله - ﷺ - يقول: أما بعد: أيها الناس، إنه نزل تحريم الخمر وهي من خمسة: من العنب والتمر والعسل والحنطة والشعير، والخمر ما خامر العقل، وثلاث وددت أن رسول الله لم يفارقنا حتى يعهد إلينا فيهن عهدًا ننتهي إليه: الكلالة والجد وأبواب من أبواب الربا".
٩٩٧٤ - هشام، عن محمد، عن عَبيدة قال: "إني لأحفظ عن عمر في الجد مائة قضية كلها ينقض بعضها بعضًا".
ابن عون، عن محمد، عن عبيدة "حفظت عن عمر مائة قضية في الجد قال: فقال: إني قد قضيت في الجد قضايا مختلفة كلها لا آلو فيه عن الحق، ولئن عشت - إن شاء الله - إلي الصيف لأقضين فيها بقضية تقضي بها المرأة وهي علي ذيلها".
٩٩٧٥ - جرير، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب قال: "أخذ عمر كتفًا وجمع أصحاب محمد - ﷺ - ليكتب الجد وهم يُرون أنه يجعله أبًا، فخرجت عليه حية فتفرقوا فقال: لو أن الله أراد أن يُمضيه لأمضاه" رواه محمد بن نصر المروزي، عن ابن راهويه عنه.
٩٩٧٦ - زهير، نا أبو إسحاق، عن عمرو بن ميمون "شهدت عمر حين طعن " فذكر القصة وفيها "فقال عمر: يا عبد الله، ائتني بالكتف التي كنت كتبت فيها شأن الجد بالأمس.
وقال: لو أراد الله أن يُتم هذا الأمر لأتمه. فقال عبد الله: نحن نكفيك هذا الأمر يا أمير المؤمنين. قال: لا. فأخذها فمحاها بيده".
٩٩٧٧ - سفيان، عن أيوب، عن سعيد بن جبير، عن رجل من مُراد سمع عليًّا يقول: "من سره أن يقتحم جراثيم جهنم فليقض بين الجد والإخوة".
_________________
(١) البخاري (٨/ ١٢٦ رقم ٤٦١٩)، ومسلم (٤/ ٣٣٢٢ رقم ٣٠٣٢). وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٤ رقم ٣٦٦٩)، والترمذي (٤/ ٢٦٣ رقم ١٨٧٤)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة (٨/ ٦٣ رقم ١٠٥٣٨) من طريق ابن إدريس به. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٢٤ رقم ٣٦٦٩) من طريق إسماعيل بن علية، عن أبي حيان به.
[ ٥ / ٢٣٩٩ ]
من حجب الإخوة بالجد
٩٩٧٨ - أيوب (خ) (١)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جعله الذي قال رسول الله - ﷺ -: لو كنت متخذًا خليلا لاتخذته خليلا - يعني: أبا بكر - جعل الجد أبًا.
٩٩٧٩ - ابن جريج، عن ابن أبي مليكة "أن ابن الزبير كتب إلى أهل العراق: إن الذي قال له رسول الله: لو كنت متخذًا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا. جعل الجد أبًا". حماد بن زيد، عن أيوب، عن ابن أبي مليكةَ "أن أهل الكوفة كتبوا إلي ابن الزبير يسألونه عن الجد فقال: أما الذي قال رسول الله - ﷺ -: لو أتخِذُ أحدًا خليلا لاتخذته. فإنه أنزله أبًا - يعني أبا بكر".
٩٩٨٠ - أبو إسحاق الشيباني، عن أبي بردة، عن مروان بن الحكم، حدثه "أن عمر حين طعن قال: إني قد رأيت في الجد رأيًا، فإن رأيتم أن تتبعوه فاتبعوه. فقال عثمان إن نتبع رأيك فإنه رُشد وإن نتبع رأيي الشيخ قبلك فنعم ذو الرأي كان" رواه خالد الطحان عنه.
٩٩٨١ - هشيم، عن الحذاء، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد "أن أبا بكر كان ينزل الجد بمنزلة الأب".
٩٩٨٢ - سفيان، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس "الجد أبٌ ولو علمت الجن أن في الناس جدودًا ما قالوا: ﴿تعالى جد ربنا﴾ (٢) وقرأ سفيان ﴿يا بني آدم﴾، (٣) ﴿واتبعت ملة آبائي﴾ (٤).
٩٩٨٣ - جرير، عن الأعمش، عن عبد الله بن خالد، عن عبد الرحمن بن مَعقل قال: "جاء رجل إلى ابن عباس فقال: كيف تقول في الجد؟ قال: إنه لا جد أي أب لك أكبر. فسكت الرجل ولم يجبه وكأنه عَيِيّ عن جوابه. فتعلت أنا: آدم قال: أفلا تسمع إلي قول الله ﴿يا بني آدم﴾ (٣) ".
٩٩٨٤ - حفص بن غياث، عن ليث، عن أبي هارون العبدي (٣)، عن علي قال: "الدية لمن أحرز الميراث والجد أب".
٩٩٨٥ - ابن جريج، أنا عطاء (٥) "أن عليًّا كان يجعل الجد أبًا" فأنكرَ قولَ عطاء ذلك عن على بعض أهل العراق.
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٢٠ رقم ٦٧٣٨).
(٢) الجن: ٣.
(٣) الأعراف: ٣١، ٣٥.
(٤) يوسف: ٣٨.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٤٠٠ ]
الصحيح أن عليًّا كان يشرك بين الجد والإخوة ولعله جعله أبًا في حكم آخر.
من ورثهم مع الجد
٩٩٨٦ - ابن المبارك، أنا عاصم، عن الشعبي (١) "إن أول جد ورث في الإسلام عمر - ﵁ - مات ابن فلان بن عمر فأراد عمر أن يأخذ المال دون إخوته فقال له علي وزيد: ليس لك ذلك. فقال عمر: لولا أن رأيكما اجتمع لم أر أن يكون ابني ولا أكون أباه".
٩٩٨٧ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة ويحيى بن أيوب، عن عُقيل أن سعيد بن سليمان بن زيد بن ثابت، حدثه، عن أبيه، عن جده "أن عمر استأذن عليه يومًا فأذن له ورأسه في يد جارية له ترجله فنزع رأسه، فقال له عمر: دعها ترجلك، فقال: يا أمير المؤمنين، لو أرسلت إليَّ جئتك. فقال: إنما الحاجة لي أني جئتك في أمر الجد. فقال زيد: لا والله ما نقول فيه. فقال عمر: ليس بوحي حتى تزيد يه وتنقص، إنما هو شيء نراه فإن رأيتُه وافقني تبعته وإلا لم يكن عليك فيه شيء. فأبى زيد، فخرج مغضبًا قال: قد جئتك وأنا أظنك ستفرغ من حاجتي ثم أتاه مرة أخرى في الساعة التي أتاه المرة الأولى فلم يزل به حتى قال: فسأكتب لك فيه. فكتب في قطعة قَتَب وضرب له مثلا، إنما مثله مثل شجرة نبتت على ساق واحد فخرج فيها غصن ثم خرج في الغصن غصن آخر فالساق تسقي الغصن: فإن قطعت الغصن الأول رجع الماء إلى الغصن - يعني: الثاني - وإن قطعت الثاني رجع الماء إلى الأول. فأتي به فخطب الناسَ عمرُ ثم قرأ قطعة القتَب عليهم، ثم قال: إن زيدًا قد قال في الجد قولا وقد أمضيته. قال: وكان أولَ جد كان فأراد أن يأخذ المال كله، مال ابن ابنه دون إخوته فقسمه بعد ذلك عمر".
٩٩٨٨ - الفسوي، حدثني ابن السرح، أنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد قال: "أخذ أبو الزناد هذه الرسالة من خارجة بن زيد، ومن كبراء آل زيد بن ثابت: بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله معاوية أمير المؤمنين من زيد بن ثابت " فذكر الرسالة بطولها، وفيها: "ولقد كنت كلمت أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في شأن الجد والإخوة من الأب كلامًا شديدًا وأنا يومئذ أحسب أن الإخوة أقرب حقًّا في أخيهم من الجد ويري هو يومئذ أن الجد أقرب من
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٤٠١ ]
الإخوة، فطال تحاورنا فيه حتى ضربت له بعض بنيه مثلا بميراث بعضهم دون بعض فأقبل عليَّ كالمغتاظ فقال: والله الذي لا إله إلا هو لو أني قضيته اليوم لبعضهم دون بعض لقضيته للجد، ورأيت أنه أولى به ولكن لعلهم أن يكونوا ذوي حق ولعلي لا أخيّب سهمَ أحد منهم وسوف أقضي بينهم - إن شاء الله - نحو الذي أري يومئذ فحسبته وأستغفر الله أن ذلك من آخر كلام حاورت فيه عمر في شأن الجد والإخوة، ثم حسبت أنه كان يقسمُ بعدهم، ثم أمير المؤمنين عثمان بن عفان بين الجد والإخوة نحو الذي كتبت به إليك في هذه الصحيفة وحسبت أني قد وعيتُ ذلك فيما حضرت من قضائهما".
وزإد فيه غيره عن ابن أبي الزناد، عن أبيه عن خارجة بن زيد، عن أبيه "أن عمر بن الخطاب لما استشارهم في ميراث الجد والإخوة قال زيد: وكان رأيي يومئذ أن الإخوة هم أولى بميراث أخيهم من الجد وعمر يومئذ يرى أن الجد أولي بميراث ابن ابنه من إخوته فضربت لعمر في ذلك مثلًا فقلت له لو أن شجرةً تشعبَ من أصلها غصن ثم تشعب من ذلك الغصن خُوطان ذلك الغصن يجمع ذينك الخوطين دون الأصل ويغذوهما ألا تري يا أمير المؤمنين أن أحد الخوطين أقرب إلي أخيه منه إلي الأصل. قال زيد: أضربُ له أصل الشجرة مثلًا للجد، وأضرب الغصن الذي تشعب من الأصل مثلا للأب، وأضرب الخوطين اللذين تشعبا من الغصن مثلًا للإخوة".
٩٩٨٩ - الثوري، عن عيسى المدني، عن الشعبي قال: كان من رأي أبي بكر وعمر أن يجعلا الجد أولي من الأخ وكان عمر يكره الكلام فيه، فلما صار عمر جدًّا قال: هذا أمر قد وقع لابد للناس من معرفته، فأرسل إلى زيد فقال: كان من رأيي ورأي أبي بكر أن نجعل الجد أولى من الأخ فقال: يا أمير المؤمنين، لا تعجلْ، شجرةٌ نبتت فانشعبَ منها غصن فانشعبَ في الغصن [غصن] (١) فما يجعل الغصن الأول أولى من الغصن الثاني وقد خرج الغصن من الغصن. قال: فأرسل إلى علي فسأله فقال له كما قال زيد إلا أنه جعله سيلا سال فانشعب منه شعبة ثم انشعبت منه شعبتان. فقال: أرأيت لو أن هذه الشعبة الوسطى رجع أليس إلى
_________________
(١) في "الأصل": غصنًا. والمثبت من "هـ".
[ ٥ / ٢٤٠٢ ]
الشعبتين جميعًا، فقام عمر فخطب الناس فقال: هل منكم من أحد سمع رسول الله - ﷺ - يذكر الجد في فريضة؟ فقام رجل: فقال سمعت رسول الله - ﷺ - ذكرت له فريضة فيها ذكر الجد فأعطاه الثلث، فقال: من كان معه من الورثة؟ قال: لا أدري. قال: لا دريت. ثم خطب الناس فقال: هل أحد منكم سمع رسول الله ذكر الجد في فريضة؟ فقام رجل فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - ذكرت له فريضة فيها ذكر الجد فأعطاه السدس فهقال: من كان معه من الورثة؟ قال: لا أدري. قال: لا دريت. قال الشعبي: وكان زيد يجعله أخًا حتى يبلغ ثلاثة وهو ثالثهم فإذا زادوا علي ذلك أعطاه الثلث، وكان علي يجعله أخًا حتى يبلغ ستة هو سادسهم فإذا زادوا على ذلك أعطاه السدس" هذه رواية ابن المبارك عن سفيان.
ورواه عبد الله بن الوليد العدَني عنه فقال فيه: "قال زيد: يا أمير المؤمنين، لا تعجل، شجرة نبتت فانشعب منها غصن فانشعب في الغصن غصنان فما جعل الأول أولى من الثاني وقد خرج الغصنان من الغصن الأول. فأرسل إلى علي فسأله فقال كما قال زيد إلا أنه جعله سيلا سال فانشعب منه شعبة ثم انشعب منه شعبتان، فقال: أرأيت لو أن ماء هذه الشعبة الوسطى يبس أكان يرجع إلى الشعبتين جميعًا" قال البيهقي: "كان ابن مسعود يشرك بين الجد والإخوة والأخوات لأب وأم أو لأب".
كيفية المقاسمة بين الجد والإخوة
٩٩٩٠ - يونس، عن الزهري، عن ابن المسيب وعبيد الله وقبيصة بن ذؤيب "أن عمر قضى أن الجد يقاسم الإخوة للأب والأم والإخوة للأب ما كانت المقاسمة خيرًا له من ثلث المال، فإن كثر الإخوة أعطي الجد الثلث وكان للإخوة ما بقى للذكر مثل حظ الأنثيين وقضي أن بني الأب والأم أولى بذلك من بني الأب ذكورهم وإناثهم غير أن بني الأب يقاسمون الجد كبني الأب والأم فيردون عليهم، ولا يكون لبني الأب مع بني الأب والأم شيء إلا أن يكون بنو الأب يردون علي بنات الأب والأم، فإن بقي شيء بعد فرائض بنات الأب والأم فهو للإخوه للأب للذكر مثل حظ الأنثيين".
وقد مرت رسالة زيد إلي معاوية وفيها "إني رأيت من نحو قسم أمير المؤمنين بين الجد
[ ٥ / ٢٤٠٣ ]
والإخوة من الأب إذا كان أخًا واحدًا ذكرًا مع الجد قسم ما ورث بينهما شطرين، فإن كان مع الجد أخت واحدة قسم لها الثلث، فإن كانتا أختين مع الجد قسم لهما الشطر وللجد الشطر، فإن كان مع الجد أخوان فإنه يقسم للجد الثلث، فإن كانوا أكثر من ذلك فإني لم أره حَسِبتُ ينقص الجد من الثلث شيئًا ثم ما خلص للإخوة من ميراث أخيهم بعد الجد فإن بني الأب والأم هم أولي بعضهم من بعض لما فرض الله لهم دون بني العلة فلذلك حسبت نحوًا من الذي كان عمر أمير المؤمنين يقسم بين الجد والإخوة من الأب ولم يكن يورث الإخوةَ من الأم الذين ليسوا من الأب مع الجد شيئًا قال: ثم حسبت أمير المؤمنين عثمان كان يقسم بين الجد والإخوة نحو الذي كتبت به إليك".
٩٩٩١ - مالك، عن يحيى بن سعيد بلغه "أن معاوية كتب إلي زيد يسأله عن الجد والله أعلم، وذلك ما لم يكن يقضي فيه إلا الأمراء - يعني: الخلفاء - وقد حضرت الخليفتين قبلك يعطيانه النصف مع الأخ الواحد والثلث مع الاثنين فإن كثر الإخوة لم ينقصاه من الثلث".
٩٩٩٢ - مالك بلغه عن سليمان بن يسار قال: "فرض عمر بن الخطاب وعثمان وزيد للجد الثلث مع الإخوة".
٩٩٩٣ - جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبيدة قال: "كان علي يعطي الجد مع الإخوة الثلث وكان عمر يعطيه السدس وكتب عمر إلي عبد الله إنا نخاف أن نكون أجحفنا بالجد فأعطه الثلث. فلما قدم علي هاهنا أعطاه السدس. فقال عبيدة فرأيهما في الجماعة أحب إليَّ من رأي أحدهما في الفرقة".
٩٩٩٤ - الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيد بن نُضيلة "أن عليًّا كان يعطي الجد الثلث ثم تحول إلى السدس، وأن عبد الله كان يعطيه السدس ثم تحول إلى الثلث".
أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن عبيد بن نُضيلة قال: "كان عمر وعبد الله يقاسمان بالجد مع الإخوة ما بينه وبين أن يكون السدس خيرًا له من مقاسمتهم ثم إن عمر كتب إلى عبد الله ما أرأنا إلا قد أجحفنا بالجد، فإذا جاءك كتابي هذا فقاسم به مع الإخوة ما بينه وبين الثلث خيرًا له من مقاسمتهم فأخذ بذلك عبد الله".
٩٩٩٥ - الثوري، عن فراس، عن الشعبي قال: "كتب ابن عباس إلى علي يسأله عن ستة
[ ٥ / ٢٤٠٤ ]
إخوة وجد، فكتب إليه: اجعله كأحدهم وامح كتابي".
٩٩٩٦ - قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي قال: "كتب ابن عباس إلى علي من البصرة في ستة إخوة وجدّ، فكتب إليه علي أن أعطه سبع المال".
٩٩٩٧ - شعبة، عن عمرو بن مرة، سمعت عبد الله بن سَلِمة يحدث عن علي "أنه كان يجعل الجد أخًا حتى يكون سادسًا".
الأعمش، عن إبراهيم (١) "أن عليًّا كان يشرّك الجدّ مع الإخوة إلى ستة هو سادسهم، فإذا كثروا أعطاه السدس ويعطي كل صاحب فريضة فريضته ولا يورث أخًا لأم ولا أختًا لآم مع الجدّ ولا يقاسم بأخ لأب أخًا لأب وأم ولا يزيد الحدّ مع الولد على السدس إلا زن [لا] (٢) يكون غيره وإذا كانت أخت لأب وأم وأخ لأب وجدّ أعطى الأخت النصف وجعل النصف بين الجد والأخ، وإذا كانت له أخت لأب وأم وأخ وأخت لأب وجد جعلها من عشرة للأخت النصف خمسة أسهم وللجدّ سهمان وللأخ للأب سهمان وللأخت للأب سهم".
٩٩٩٨ - الأعمش، عن إبراهيم قال: "كان عبد الله يُشرّك الجدّ مع الإخوة إلي الثلث، فإن كان الثلث خيرًا له من المقاسمة أعطاه الثلث، ويعطي كل صاحب فريضة فريضته ولا يورث أخًا لأم ولا أخت لأم مع الجدّ، ولا يقاسم بأخ لأب أخا لأب وأم، ولا يورث ابن أخ مع الجد، وإذا كانت أخت لأب وأم، وأخ لأب، وجدٌّ أعطى [الأخت للأب والأم] (٢) النصف وأعطى للجد النصف ولا يعطي الأخ شيئًا وإذا كان له إخوة وأخوات وجد ومن له معهم فريضة أعطى كل صاحب فريضة فريضته فإن كان ثلث ما يبقى خيرًا له من المقاسمة أعطاه ثلث ما يبقى وإن كانت المقاسمة خيرًا له قاسم، وإن كان سدس جميع المال خيرًا له من المقاسمة أعطاه السدس، وإن كانت المقاسمة خيرًا له من سدس جميع المال قاسم".
٩٩٩٩ - جرير، عن مغيرة، عن أصحاب إبراهيم والشعبي، وعن إبراهيم والشعبي، في ابنة وأخت وجد في قول علي: للابنة النصف وللجدّ السدس وللأخت ما بقي، وكذا قال في ابنة وأختين وجد وفي ابنة وأخوات وجد".
١٠٠٠٠ - الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن مسروق، عن عبد الله "في ابنة وأخت
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) من "هـ".
[ ٥ / ٢٤٠٥ ]
وجدّ قال: من أربعة للابنة النصف سهمان وللجدّ سهم وللأخت سهم وإن كانت اثنتين فمن ثمانية للابنة النصف أربعة وللجد سهمان وللأختين سهم سهم، فإن كانت ثلاثة أخوات فمن عشرة للابنة النصف خمسة وللجد سهمان وهو خُمسَا ما بقي وللأخوات سهم سهم".
١٠٠٠١ - الأعمش، عن إبراهيم (١) "أن زيدًا كان يشرك الجدّ إلى الثلث مع الإخوة والأخوات فإذا بلغ الثلث أعطاه الثلث وكان للإخوة والأخوات ما بقي ولا يورث أخًا لأم ولا أختًا لأم مع الجد شيئًا ولا يقاسم بهم وكان يقاسم للإخوة من الأب مع الإخوة من الأبوين ولا يورثهم شيئًا وإذا كان أخًا لأب وأم وجد أعطاه النصف وأعطى الجد النصف وإذا كانوا أخوين وجَدًّا أعطاه الثلث وإن زادوا أعطاه الثلث وما بقي كان للإخوة، وإذا كانت أخت وجد أعطاها الثلث وأعطى الجد الثلثين، وإذا كانت أختان وجدّ أعطاهما النصف وأعطى الجد النصف ما بينه وبين أن يبلغن خمسًا فإذا بلغن خمسًا، أعطاه الثلث وما بقي فللأخوات، فإن لحقت امرأة أو زوج أو أم أعطى أهل الفرائض فرائضهم وما بقي قاسم الإخوة والأخوات، فإن كان ثلث ما بقي خيرًا له من المقاسمة أعطاه ثلث ما بقي وإن كانت المقاسمة خيرًا له من ثلث ما بقي قاسم، وإن كان سدس جميع المال خيرًا له من المقاسمة أعطاه السدس، وإن كانت المقاسمة خيرًا له من سدس جميع المال قاسم، وفي الأكدريّة إذا كان زوج وأم وأخت وجد جعلها من تسعة ثم ضربها في ثلاثة فكانت من سبع وعشرين، فأعطى الزوج تسعة أسهم وأعطى الأم ستة أسهم وأعطى الجدّ ثمانية أسهم وأعطى الأخت أربعة أسهم".
١٠٠٠٢ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد، عن أبيه "أن معاني هذه الفرائض وأصولها عن زيد والتفسير لأبي الزناد قال: وميراث الجدّ أب الأب مع الإخوة للأبوين أنهم [يخلفون] (٢) ويبدأ بأحد إن شركهم من أهل الفرائض فيعطي فريضته فما بقي للجدّ والإخوة من شيء، فإنه ينظر في ذلك ويحسب أيّه أفضل لحظ الجد الثلث مما يحصل له وللإخوة أم يكون [أخًا] (٣) يقاسم الإخوة فيما حصل لهم وله للذكر مثل حظ الأنثيين أو السدس من رأس المال كله فارغًا فأي ذلك ما كان أفضل لحظ الجدّ أعطيه وكان ما بقي بعد ذلك بين الإخوة
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) في "الأصل": يختلفون. والمثبت من "هـ".
(٣) في "الأصل": أخاه. والمثبت من "هـ".
[ ٥ / ٢٤٠٦ ]
للأم والأب للذكر مثل حظ الأنثيين إلا في فريضة واحدة فتكون قسمتهم فيها على غير ذلك.
وهي امرأة توفيت وتركت زوجها وأمها وجدها وأختها لأبيها فيفرض للزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس وللأخت النصف ثم يجمع نصف الأخت وسدس الجد فيقسم أثلاثًا للجد منه الثلثان وللأخت الثلث وميراث الإخوة من الأب مع الجدّ إذا لم يكن معهم إخوة لأم وأب كميراث الإخوة من الأم والأب سواء ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم، فإذا اجتمع الإخوة من الأبوين والإخوة من الأب، فإن بني الأم والأب يعادّون الجدّ ببني أبيهم فيمنعوه بهم كثرةَ الميراث، فما حصل للإخوة بعد حظ الجد من شيء فإنه يكون لبني الأم والأب خاصة دون بني الأب ولا يكون لبني الأب منه شيء إلا أن يكون بنو الأم والأب إنما هي امرأة واحدة فإن كانت امرأة واحدة فإنها تعادّ الجدّ ببني أبيها ما كانوا فما حصل لها ولهم من شيء كان لها دونهم ما بينها وبين أن تستكمل نصف المال كله فإن كان فيما يُحاز لها ولهم فضْل عن نصف المال كله، فإن ذلك الفضل يكون بين بني الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، فإن لم يفضل شيء فلا شيء لهم.
الأكدرية
١٠٠٠٣ - جرير، عن مغيرة، عن أصحاب إبراهيم، والشعبي، وإبراهيم والشعبي "أم وأخت وزوج وجد في قول علي: للأم الثلث وللأخت النصف، وللزوج النصف، وللجد السدس من تسعة، وفي قول عبد الله: للأخت النصف وللزوج النصف وللأم الثلث وللجد السدس من تسعة أسهم، ويقاسم الجد الأخت بسدسه ونصفها فيكون له ثلثاه ولها ثلثه تضرب التسعة في ثلاثة فتكون سبعة وعشرين: للأم ستة وللزوج تسعة ويبقي اثنا عشر: للجد ثمانية وللأخت أربعة وهي الأكدرية أم القروح".
مسألة المعادة
١٠٠٠٤ - جرير، عن مغيرة، عن أصحاب إبراهيم والشعبي وإبراهيم والشعبي "أخت لأب، وأم وأخت لأب، وجد في قول علي وعبد الله: لأخت من الأبوين النصف وللأخت من الأب السدس تكملة الثلثين وما بقي للجد، وفي قول زيد: للأختين النصف وللجد
[ ٥ / ٢٤٠٧ ]
النصف ويرد للأخت من الأب نصيبها على الأخت من الأبوين".
أختٌ لأب وأم وأختان لأب وجد - في قول علي وعبد الله - للأخت النصف وللأختين من الأب السدس تكملة الثلثين، وما بقي للجد، وإن كن أخوات من الأب أكثر من اثنتين لم يزدن على هذا، وفي قول زيد للجد خمسان وللأخوات سهم سهم سمت خمسة، تم ترد الأختان من الأب على الأخت من الأبوين حتى تستكمل النصف ولهما فضل، فإن كن ثلاث أخوات أو أربع أخوات لأب مع أخت لأبوين وجد لم ينقص الجد من الثلث شيئًا، وكان للأخت النصف وما بقي بين الأخوات للأب.
أختٌ لأبوين وأخ لأب وجدَ - في قول علي - لها النصف وما بقي بين الأخ والجد نصفان، وفي قول عبد الله للجد النصف وللأخت النصف ولا شيء للأخ، وفي قول زيد من عشرة أسهم أربعة أسهم للجد وأربعة للأخ وسهمان للأخت تم يرد الأخ علي الأخت ثلاثة أسهم فتستكمل النصف ويبقي له سهم.
أختٌ لأبوين وأخ لأب وأخت لأب وجد - في قول علي - للأولى النصف وما بقي بين الجد والأخ والأخت أخماسًا في القسمة، وفي قول عبد الله: للأولي النصف وما بقي للجد، وفي قول زيد من ثمانية عشر سهمًا للجد الثلث ستة أسهم وللأخ ستة وللأختين لكل واحدة ثلاثة، ثم يرد الأخ والأخت من الأب علي الأخت من الأبوين حتى تستكمل النصف تسعة أسهم ويبقي بينهما ثلاثة أسهم.
أختان لأبوين وأخ لأب وجد في قول علي للأختين الثلثان، وما بقي للأخ والجد نصفان، وفي قول عبد الله لهما الثلثان وما بقي للجد ويطرح الأخ. وفي قول زيد من ثلاثة: للجد سهم وللأختين سهم وللأخ سهم ثم يرد الأخ سهمه علي الأختين فاستكملتا الثلثين ولم يبق له شيء.
أختان لأبوين وأخت لأب وجد - في قول علي وعبد الله جميعًا - للأختين الثلثان وللجد ما بقي وسقطت الأخت من الأب، وفي قول زيد من عشرة أسهم للجد أربعة أسهم
[ ٥ / ٢٤٠٨ ]
وللأخوات سهمان سهمان ثم ترد الأخت من الأب عليهما سهمين ولم يبق لها شيء قاسمتاها ولم ترث شيئًا.
أختان لأبوين وأخ وأخت لأب وجد - في قول علي - للأختين الثلثان وللجد السدس، وما بقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ الأنثيين، وفي قول عبد الله للأختين الثلثان وما بقي للجد ويسقط الأخ والأخت من الأب، وفي قول زيد: للجد الثلث وما بقي للأختين قاسمتاهما ولم يرثا شيئًا".
مسألة الخرقاء
١٠٠٠٥ - عيسى بن يونس، نا عبّاد بن موسى، عن الشعبي "أنه أتي به الحجاج فلما انتهى إلى باب القصر، قال: لقيني يزيد بن أبي مسلم فقال: إنا لله يا شعبي لما بين دفتيك من العلم وليس بيوم شفاعة بؤ للأمير بالشرك والنفاق (في) (١) نفسك فبالحريّ أن تنجو، ثم لقيني محمد بن الحجاج فقال لي مثل مقالة يزيد، فلما دخلت علي الحجاج قال: وأنت يا شعبي ممن خرج علينا وكثّر، فقلت أصلح الله الأمير أحزنَ بنا المنزل وأجدب الجناب وضاق المسلك واكتحلنا السهر واستحلسنا الخوف ووقعنا في خَربة لم نكن فيها بررة أتقياء ولا فجرة أقوياء، قال: صدقت والله ما بروا بخروجهم علينا ولا قووا علينا حيث فجروا أطلقا عنه، ثم احتاج إليَّ في فريضة فأتيته فقال: ما تقول في أم وأخت وجد؟ فقلت: قد اختلفَ فيها خمسة من أصحاب رسول الله - ﷺ - ابن عباس وزيد وعثمان وعلي وابن مسعود قال: ما قال فيها ابن عباس إن كان لمنقبا؟ قلت: جعل الجد أبًا ولم يعط الأخت شيئًا وأعطي الأم الثلث، قال: فما قال فيها زيد؟ قلت: جعلها من تسعة، أعطي الأم ثلاثة وأعطي الجد أربعة وأعطي الأخت سهمين قال: فما قال فيها أمير المؤمنين - يعني: عثمان؟ قلت: جعلها أثلاثًا، قال: فما قال فيها ابن مسعود؟ قلت: جعلها من ستة: أعطي الأخت ثلاثة، والجد سهمين، والأم سهمًا. قال: فما قال فيها أبو تراب؟ قلت: جعلها من ستة أسهم، فأعطي الأخت ثلاثة، وأعطي الأم سهمين، وأعطي الجد سهمًا " الحديث.
عباد بن موسى، أخبرني أبو بكر الهذلي قال: "قال لي الشعبي " فذكر هذا الحديث.
_________________
(١) في "هـ": على.
[ ٥ / ٢٤٠٩ ]
جرير، عن مغيرة، عن أصحاب إبراهيم والشعبي وإبراهيم والشعبي: "أم وأخت لأبوين وجد " فذكر أقوالهم نحوًا مما ذكره الشعبي وحده.
١٠٠٠٦ - منصور، عن إبراهيم (١) "قال عمر في أم وأخت وجد: للأخت النصف وللأم ثلث ما بقي وللجد ما بقي".
١٠٠٠٧ - الأعمش، عن إبراهيم قال: "كان عمر وعبد الله لا يفضلان أمًا على جد".
العَول
١٠٠٠٨ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة، عن أبيه "أنه أول من أعال الفرائض وكان أكثر ما أعالها به الثلثين".
١٠٠٠٩ - شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي "في امرأة وأبوين وابنتين صار ثمنها تسعًا" وفي حكاية إبراهيم النخعي عن علي وعبد الله مسائل أعالا فيها الفرائض.
١٠٠١٠ - ابن إسحاق، ثنا الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله قال: "دخلت أنا وزفر بن أوس بن الحدثان علي ابن عباس بعدما ذهب بصره فتذاكرنا فرائض الميراث، فقال: ترون الذي أحصى رمل عالج عددًا لم يحص في مال نصفا ونصفا وثلثا إذا ذهب نصف ونصف، فأين موضع الثلث؟ فقال له زفر: يا أبا عباس، من أول من أعال الفرائض؟ قال: عمر بن الخطاب قال: ولم؟ قال: ولما تدافعت عليه وركب بعضها بعضًا قال: والله ما أدري كيف أصنع بكم، والله ما أدري أيكم قدم الله ولا أيكم أخر وما أجد في هذا المال أحسن من أن أقسمه عليكم بالحصص. ثم قال ابن عباس: وايم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت فريضه. فقال له زفر: وأيهم قدم وأيهم أخر؟ فقال: كل فريضة لا تزول إلا إلى فريضة فتلك التي قدم الله وتلك فريضة الزوج له النصف فإن زال فإلى: الربع لا ينقص منه والمرأة لها الربع فإن زالت عنه صارت إلى الثمن لا ينقص منه والأخوات لهن الثلثان والواحدة لها النصف فإن دخل عليهن البنات كان لهن ما بقي فهؤلاء الذين أخر الله فلو أعطي من قدم الله فريضته كاملة ثم قسم ما بقي بين من أخر الله بالحصص ما عالت فريضة فقال له زفر: فما منعك أن تشير عليه بهذا الرأي؟ فقال: هبته والله. قال ابن إسحاق: فقال لي الزهري: وايم الله لولا أنه تقدمه إمام هدًى كان أمره على الورع ما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٤١٠ ]
ميراث المرتد
١٠٠١١ - الزهري (خ م) (١)، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة مرفوعًا "لا يرث المسلم الكافر ولا يرث الكافر المسلم".
١٠٠١٢ - نا عمرو بن قُسْطٍ الرقي (د) (٢)، نا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه قال: "لقيت عمي ومعه راية فقلت: أين تريد؟ فقال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى رجل نكح امرأة أبيه فأمرني أن أضرب عنقه وآخذ ماله" يحمل هذا على أنه نكحها مستبيحًا فصار به مرتدًا، وقد روي "أن معاوية كتب إلى ابن عباس وزيد بن ثابت يسألهما عن ميراث المرتد، فقالا: لبيت المال - أي: هو فيء".
١٠٠١٣ - حجاج بن أرطاة، عن الحكم (٣) "أن عليًّا قضى في ميراث المرتد أنه لأهله من المسلمين" ورواه شريك، عن مغيرة (٣) عن علي. وهما منقطعان.
١٠٠١٤ - ابن عيينة، نا سليمان، عن أبي عمرو الشيباني "أن عليًّا أتي بالمستورد العجلي فقتله وجعل ميراثه لأهله من المسلمين، فأعطاه النصاري بجيفته ثلاثين ألفًا، فأبى أن يبعهم إياه وأحرقه".
أبو معاوية، عن الأعمش، عن الشيباني، عن علي "أنه أتي بمستورد وقد ارتد فعرض عليه الإسلام فأبى فقتله وجعل ميراثه بين ورثته من المسلمين".
قال الشافعي: قد يزعم بعض أهل الحديث أنه غلط يعني آخر الخبر، وروي الأثر. وعن أحمد بن حنبل أنه ضعف الحديث الذي روي عن علي "أن ميراث المرتد لورثته من السلمين".
قال المؤلف: قد رويت القصة عن علي وليس فيها هذه اللفظة.
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٥١ رقم ٦٧٦٤)، ومسلم (٣/ ١٢٣٣ رقم ١٦١٤). وأخرجه أبو داود (٣/ ١٢٥ قم ٢٩٠٩)، والترمذي (٤/ ٣٦٩ رقم ٢١٠٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٨٠ - ٨١ رقم ٦٣٧٠)، وابن ماجة (٢/ ٩١١ رقم ٢٧٢٩)، من طرق عن الزهري به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) أبو داود (٤/ ١٥٧ رقم ٤٤٥٧).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٤١١ ]
شريك، عن سماك، عن ابن عَبِيد بن الأبرص قال: "كنت عند علي جالسًا حين أتي برجل من بني عجل يقال له: المستورد - كان مسلمًا فتنصر فقال له علي: ما ذاك؟ قال: وجدت دينهم خيرًا من دينكم. قال وما دينك؟ قال: دين عيسى. قال علي: وأنا على دين عيسى، ولكن ما تقول في عيسى؟ فقال: كلمة خفيت عليَّ لم أفهمها فزعم القوم أنه قال: إنه ربه. فقال علي: اقتلوه. فتوطّأه القوم حتى مات، قال: فجاء أهل الحيرة فأعطوا - يعني: بجيفته - اثني عشر ألفًا، فأبى عليهم علي وأمر بها فأحرقت بالنار ولم يَعرض لماله".
ورواه أيضًا الشعبي وعبد الملك بن عمير عن علي دون ذكر المال ثم قد جعله الشافعي لخصمه ثابتًا واعتذر في قوله بظاهر قول النبي - ﷺ -: "لا يرث المسلم الكافر" كما تركوا به قول معاذ ومعاوية وغيرهما في توريث المسلم من اليهودي.
١٠٠١٥ - فروي شعبة، عن عمرو بن أبي حكيم، عن عبد الله بن بريدة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي الأسود الديلي قال (١): "أتي معاذ في رجل قد مات على غير الإسلام وترك ابنًا مسلمًا، فورّثه منه معاذ وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "الإسلام يزيد ولا ينقص" كذا رواه شعبة.
١٠٠١٦ - نا مسدد (د) (٢)، نا عبد الوارث، عن عمرو بن أبي حكيم، عن ابن بريدة "أن أخوين اختصما إلى يحيى بن يعمر يهودي ومسلم فورّث المسلم منهما" وقال: حدثني أبو الأسود أن رجلا حدثه أن معاذًا قال: سمعت رسول الله يقول: "الإسلام يزيد ولا ينقص. فورث المسلم" فإن صح الخبر فتأويله غير ما ذهب إليه، إنما أراد أن الإسلام في زيادة ولا ينقص بالردة. وفيه رجل مجهول.
١٠٠١٧ - ابن فضيل، عن الوليد بن عبد الله بن جميع، عن القاسم بن عبد الرحمن (١)، عن عبد الله قال: "إذا ارتد المرتد ورثه ولده" وهذا منقطع.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) سبق.
[ ٥ / ٢٤١٢ ]
المُشركة
١٠٠١٨ - ابن المبارك، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن وهب بن منبه، عن الحكم بن مسعود الثقفي "شهدت عمر أشرك بين الإخوة من الأب والأم مع الإخوة من الأم في الثلث، فقال له رجل: قضيت في هذا عام أول بغير هذا! قال: كيف قضيت؟ قال: جعلته للإخوة من الأم ولم تجعل للإخوة من الأب والأم شيئًا قال: تلك على ما قضينا وهذه على ما قضينا" رواه ابن ثور، عن معمر كذلك. ورواه ابن عيينة وعبد الرزاق عنه فقال: فيه مسعود بن الحكم. قال الفسوي: هذا خطأ إنما هو الحكم، ومسعود بن الحكم زُرَقي، والحكم ثقفي.
عبد الرزاق، أنا معمر، عن سماك، عن وهب، عن مسعود بن الحكم قال: "قضى عمر في امرأة تركت زوجها وبنتها وإخوتها من أمها وإخوتها لأبيها وأمها، فشرك بين الإخوة كلهم في الثلث فقال رجل: إنك لم تشرك بينهم عام كذا. قال عمر: تلك على ما قضينا يومئذ وهذه على ما قضينا اليوم" ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان نحوه.
ابن علية، أنا محمد بن عمرو بن علقمة أن مسعود بن الحكم زرقي وأن الذي روي عنه وهب، إنما هو الحكم بن مسعود ثقفي.
١٠٠١٩ - حسين المعلم، عن قتادة عن ابن المسيب "أن عمر أشرك بين الإخوة من الأب والأم وبين الإخوة من الأم في الثلث".
١٠٠٢٠ - سليمان التيمي، عن أبي مجلز (١) "أن عثمان شرك بين الإخوة من الأم والإخوة من الأب والأم في الثلث وأن عليًّا لم يشرك بينهم".
١٠٠٢١ - يزيد بن هارون، أنا أبو أمية بن يعلى، عن أبي الزناد، عن عمرو بن وهيب، عن أبيه، عن زيد بن ثابت في المشركة قال: "هبوا أن أباهم كان حمارًا ما زادهم الأب إلا قربًا. وأشرك بينهم في الثلث".
١٠٠٢٢ - سفيان، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم (١)، عن عمر وعبد الله وزيد أنهم قالوا: "للزوج النصف وللأم السدس. وأشركوا بين الإخوة من الأب والأم وبين الإخوة من
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٤١٣ ]
الأم في الثلث. وقالوا: ما زادهم الأب إلا قربًا".
١٠٠٢٣ - محمد بن سالم، عن الشعبي (١) قال: "قال عمر وعبد الله في أم وزوج وإخوة لأم وإخوة لأب وأم: للزوج النصف وللأم السدس. وأشركا بين الإخوة من الأب والأم وبين الإخوة من الأم في الثلث ذكرهم وأنثاهم فيه سواء، وقالا: ما زادهم الأب إلا قربًا".
هشيم، عن ابن أبي ليلي، عن الشعبي "أن عمر وعبد الله أشركا بينهم".
قال البيهقي وروي عنهما بخلاف هذا.
١٠٠٢٤ - يزيد بن هارون والنضر، واللفظ له قالا: نا شعبة، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل قال: قال عبد الله في امرأة تركت زوجًا وأمها وإخوتها لأمها وأبيها وإخوتها لأمها قال: للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث تكملة السهام ولم يجعل لإخوتها لأبويها شيئًا" وفي لفظ يزيد "قال: أتينا عبد الله".
١٠٠٢٥ - شريك، عن أبي إسحاق، عن الأرقم بن شرحبيل، عن عبد الله "أنه قال في المشركة بابن أخ: تكاملت السهام دونك".
١٠٠٢٦ - يزيد بن هارون، أنا محمد بن سالم، عن الشعبي (١)، قال علي وزيد: "للزوج النصف وللأم السدس وللإخوة من الأم الثلث. ولم يشركا بين الإخوة من الأب والأم معهم وقالا: هم عصبة إن فضل شيء كان لهم وإن لم يفضل لم يكن لهم شيء".
١٠٠٢٧ - هشيم، عن محمد بن سالم، عن الشعبي "أن زيدًا كان لا يشرّك، كان يجعل الثلث للإخوة للأم دون الإخوة من الأب والأم" قال هشيم فرددت عليه وقلت: إن زيدًا كان يُشرّك قال: فإن الشعبي هكذا حدثنا عن زيد أنه كان يقول مثل قول علي فرددت عليه أيضًا قال: بيني وبينك ابن أبي ليلى.
قال البيهقي: الصحيح عن زيد ما مضى ومحمد بن سالم ليس بالقوي والشعبي وإبراهيم أعلم بمذهب ابن مسعود وإن لم يروياه من رواية أبي قيس الأودي مع اتصالها، لكن لها شاهد فيحتمل أنه كان يقول ذلك ثم رجع عنه إلى ما تقرر عند الشعبي والنخعي من مذهبه كما روينا عن عمر.
١٠٠٢٨ - أبو إسحاق، عن الحارث، عن علي "أنه جعل للإخوة من الأم الثلث ولم
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٤١٤ ]
يشرك الإخوة من الأب والأم معهم، وقال: هم عصبة ولم يفضل لهم شيء".
١٠٠٢٩ - الثوري، عن عمرو بن مرة، عن عبد الله بن سَلِمة قال: "سئل علي عن الإخوة من الأم فقال: أرأيت لو كانوا مائة أكنتم تزيدونهم علي الثلث؟ قالوا: لا. قال: فإني لا أنقصهم منه شيئًا".
١٠٠٣٠ - إسرائيل، عن جابر، عن عامر "أن عليًّا وأبا موسى كانا لا يشرّكان". ورواه أيضًا أبو مجلز، عن علي مرسلا وحكيم ابن جابر عن علي موصولا فهو عن علي مشهور.
ميراث الحمل
١٠٠٣١ - ابن إسحاق (د) (١)، عن يزيد بن قُسيط، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا استهل المولود ورّث" وزاد فيه الثقة من غير طريق (د): "تلك طعنة الشيطان كل بني آدم نائل منه تلك الطعنة إلا ما كان من مريم وابنها، فإنها لما وضعتها أمها قالت: إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم. فضُرب دونها بحجاب فطعن فيه - يعني: في الحجاب".
وفي رواية الأعرج، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "كل بني آدم يطعُن الشيطان في جنبه حين تلده أمه إلا عيسى ذهب يطعن فطعن في الحجاب. قال أبو هريرة: رأيت هذه الصرخة التي يصرخها الصبي حين تلده أمه؟ فإنها منها".
عبد العزيز بن أبي سلمة، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة قال: "من السنة أن لا يرث المنفوس ولا يُورث حتى يستهلَ صارخًا" رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب (٢)، قال رسول الله: "لا يرث الصبي إذا لم يستهل - والاستهلال الصياح أو العُطاس أو البكاء - ولا تكمل ديته. وقال سعيد: لا يصلي عليه". ومر في الجنائز لجابر موقوفًا ومرفوعًا.
١٠٠٣٢ - مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن أبا بكر قال في الأوساق التي نحلها إياها: ولو كنت جددتيه أو احتزتيه كان لك، وإنما هو اليوم مال الوارث وإنما هم أخواك وأختاك فاقتسموه علي كتاب الله. فقلت: يا أبت، والله لو كان كذا وكذا لتركته إنما هي أسماء فمن الأخرى قال: ذو بطن بنت خارجة أُراها جارية".
_________________
(١) أبو داود (٣/ ١٢٨ رقم ٢٩٢٠).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٤١٥ ]
١٠٠٣٣ - ابن أبي الزناد، عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت، عن جدته أم سعد بنت سعد بن الربيع امرأة زيد بن ثابت أنها أخبرته قالت: "رجع إليّ زيد بن ثابت يومًا فقال: إن كانت لك حاجة أن نكلم في ميراثك من أمك؛ فإن عمر قد ورث الحمل اليوم وكانت أم سعد حملا مقتل أبيها. فقالت: ما كنت لأطلب من إخوتي شيئًا".
ميراث ولد الملاعنة
١٠٠٣٤ - فليح (خ) (١)، عن الزهري، عن سهل "أن رجلا أتى رسول الله فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلا رأي مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه أم كيف يفعل به؟ فأنزل الله فيهما ما ذكر في القرآن من المتلاعنين، فقال رسول الله - ﷺ -: قد قضي فيك وفي امرأتك قال: فتلاعنا وأنا شاهد عند رسول الله، فقال: يا رسول الله، إن أمسكتها فقد كذبت عليها. ففارقها، فجرت السنة بعد فيهما أن يفرق بين المتلاعنين، وكانت حاملا فأنكر حملها فكان ابنها يدعي إليها، ثم جرت السنة بعد في الميراث أن يرثها وترث منه ما فرض الله لها".
١٠٠٣٥ - معمر (خ م) (٢)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ - قال: "اقسموا المال بين أهل الفرائض على كتاب الله فما بقي فلأولى رجل ذكر".
١٠٠٣٦ - إبراهيم بن طهمان، ثنا سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء قوم إلى علي فاختصموا في ولد المتلاعنين، فجاء ولد أبيه يطلبون ميراثه قال: فجعل ميراثه لأمه وجعلها عصبته".
١٠٠٣٧ - محمد بن سالم، عن الشعبي، عن علي وعبد الله قالا: "عصبة ابن الملاعنة أمه ترث ماله أجمع؛ فإن لم يكن له أم فعصبتها عصبته، وولد الزنى بمنزلته، وقال زيد بن ثابت:
_________________
(١) البخاري (٩/ ٣٦٢ رقم ٥٣٠٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٨٢ رقم ٢٢٥٢) من طريق فليح به. وأخرجه مسلم (٢/ ١١٢٩ رقم ١٤٩٢) والنسائي (٦/ ١٤٣ - ١٤٤ رقم ٣٤٠٢) من طريق مالك عن الزهري به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٦٧ رقم ٢٠٦٦) من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري به.
(٢) سبق.
[ ٥ / ٢٤١٦ ]
للأم الثلث وما بقي ففي بيت المال".
١٠٠٣٨ - وبالإسناد "أن عليًّا قال في ابن الملاعنة ترك أخاه وأمه: لأمه الثلث ولأخيه السدس وما بقي فهو رد عليهما بحساب ما ورثا. وقال عبد الله: للأخ السدس وما بقي فللأم وهي عصبته. وقال زيد: لأمه الثلث ولأخيه السدس وما بقي ففي بيت المال".
١٠٠٣٩ - حماد بن سلمة، عن قتادة (١) "أن عليًّا وابن مسعود قالا في ابن الملاعنة إذا ترك أخاه وأمه: للأخ الثلث، وللأم الثلث. وقال زيد: للأخ السدس وللأم الثلث، وما بقي فلبيت المال".
١٠٠٤٠ - ابن أبي عروبة، عن قتادة (١) أن ابن مسعود "كان يجعل ميراثه كله لأمه؛ فإن لم يكن له أم فلعصبتها. قال: وكان الحسن يقول ذلك، وكان علي وزيد يقولان: لأمه الثلث وبقيته في بيت مال المسلمين" وروي محمد بن بكر، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي وزيد بنحوه. الرواية فيه عن علي مختلفة وقوله مع زيد أشبه.
١٠٠٤١ - مالك بلغه عن عروة وسليمان بن يسار "أنهما سئلا عن ولد الملاعنة وولد الزنا من يرثه، قالا: أمه حقَّها، وإخوته من أمه حقوقهم ويرث ما بقي من ماله موالي أمه إن كانت مولاة وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته حقوقهم وورث ما بقي من ماله المسلمون" قال مالك: وذلك الأمر عندنا والذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا.
قال الشافعي: وبعض الناس قال بقولنا فيهما إلا في خصلة واحدة إذا كانت أمه عربية أو لا ولاء لها ردوا ما بقي من ميراثه علي عصبة أمه، وقالوا: عصبة أمة عصبته واحتجوا فيه برواية ليست بثابتة وأخرى ليست مما تقوم بها حجة.
١٠٠٤٢ - محمد بن حرب، ثنا عمر بن رُوبة، عن عبد الواحد النصري، عن واثلة، عن النبي - ﷺ - قال: "تحوز المرأة ثلاثة مواريث عتيقها ولقيطها وولدها الذي لاعنت عليه" ابن روبة واه.
١٠٠٤٣ - الوليد بن مسلم، ثنا ابن جابر، ثنا مكحول قال (١) "جعل رسول الله - ﷺ - ميراث ابن الملاعنة لأمه ولورثتها من بعدها".
١٠٠٤٤ - الوليد، أخبرني عيسى أبو محمد، عن العلاء بن الحارث، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - مثله. عيسى هو ابن موسى، قال المؤلف: فيه نظر.
١٠٠٤٥ - الثوري، عن داود بن أبي هند، حدثني عبيد الله بن عبيد الأنصاري قال:
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٤١٧ ]
"كتبت إلى أخ لي من بني زريق: لمن قضى رسول الله - ﷺ - بولد الملاعنة؟ قال: قضى به لأمه. قال: هي بمنزلة أبيه وبمنزلة أمه".
١٠٠٤٦ - وأخرجه أبو داود في المراسيل (١) من حديث حماد بن سلمة، عن داود، عن عبد الله، عن رجل من أهل الشام (٣) أن النبي - ﷺ - قال: "ولد الملاعنة عصبته عصبة أمه" وحمل الأستاذ أبو الوليد هذه الأخبار على ما إذا كانت أمه مولاة لعتاقة.
لا يرث ولد الزنا من الزاني
١٠٠٤٧ - معتمر (د) (٣)، عن سَلْم بن أبي الذيال، حدثني رجل، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا قال: "لا مساعاة في الإسلام من ساعى في الجاهلية فقد لحق بعصبته، ومن ادعى ولدًا من غير رِشْدَةٍ فلا يرث ولا يورث".
١٠٠٤٨ - محمد بن راشد (د) (٤)، عن سليمان بن موسى، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن رسول الله - ﷺ - قضي أن كل مُسَتلَحق أستلحق بعد أبيه الذي يُدعي إليه فادعاه ورثته من بعد، فقضي إن كان من أمَة يملكها يوم أصابها فقد لحق بمن استلحقه ليس له فيما قُسم قبله من الميراث شيء، ومن أدركه الميراثُ لم يقسم فله نصيبه ولا يلحق إذا كان أبوه الذي يُدعي له أنكره، وإن كان من أمَة لا يملكها أو من حرة عاهر بها فإنه لا يلحق ولا يرث، وإن كان أبوه الذي يدعي له هو ادعاه فهو ولد زنًا لأهل أمه من كانوا حرة أو أمة".
رواه أبو داود بمعناه وزاد: "وذلك فيما استُلحق في أول الإسلام فما اقتسم من مال قبل الإسلام فقد مضي".
ميراث المجوس
الربيع، أنا الشافعي وقلنا: إذا أسلم المجوسي وبنته امرأته أو أخته نظرنا إلي أعظم النسبين فورثناها به، وألقينا الأخرى وأعظمهما أثبتهما بكل حال فإذا كانت أم أختًا ورثناها بأنها أم، وذلك لأن الأم قد ثبتتْ في كل حال والأختُ قد تزول، وهكذا جميع فرائضهم علي هذه المنازل، وقال بعض الناس: أورّثها من الوجهين معًا.
_________________
(١) (ص ٢٦٥ رقم ٣٦٢).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٢/ ٢٧٩ رقم ٢٢٦٤).
(٤) أبو داود (٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠ رقم ٢٢٦٥).
[ ٥ / ٢٤١٨ ]
١٠٠٤٩ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن "في مجوسي تحته بنته أو أخته أمرأةً له فيموت، قال: ترث بأدنى القرابتين".
١٠٠٥٠ - معمر، عن الزهري "أنه سئل عن المجوس إذا أسلموا ولهم نسبان، قال: يورث بأقربهما".
قال البيهقي: ويُذكر عن زيد بن ثابت أنه قال: "ترث بأدني الأمرين ولا ترث من وجهين".
١٠٠٥١ - حماد بن سلمة، عن حماد "سألته عن ميراث المجوسي فقال: يرثون بأحد الوجهين الوجه الذي يحل" ورَوي نحوه عن عمر بن عبد العزيز ومكحول.
١٠٠٥٢ - الحسن بن عمارة، عن الحكم، عن يحيى بن الجزار "أن عليًّا كان يورّث المجوس من الوجهين جميعًا إذا كانت أمه امرأته أو أخته أو بنته". ابن عمارة متروك.
١٠٠٥٣ - الثوري، عن رجل، عن الشعبي، عن علي وابن مسعود" قالا في المجوس: يورث من مكانين".
١٠٠٥٤ - قال الثوري: بلغني عن إبراهيم "أنه كان يورث المجوس من مكانين".
قلت: لم يصحا.
ميراث الخنثى
١٠٠٥٥ - ابن المبارك، أنا الحسن بن كثير، سمع أباه قال: "شهدت عليًّا في خنثى قال: انظروا سبيل البول فورثوه منه".
قيس بن الربيع، عن عبد الله بن جَسرٍ، سمعت ابن مَعْقل وأشياخهم يذكرون "أن عليًّا سئك عن المولود لا يدري أرجل أم امرأة فقال: يورث من حيث البول".
حماد بن سلمة، عن عبد الجليل، عن رجل من بكر بن وائل قال: "شهدت عليًّا يسأل عن الخنثي، فسأل القومَ فلم يدروا، فقال علي: إن بال من مجرى الذكر فهو غلام، وإن بال من مجرى الفرج فهو جارية".
١٠٠٥٦ - همام، عن قتادة قال: "سجن جابر بن زيد زمن الحجاج فأرسلوا إليه يسألونه عن الخنثى كيف يورث؟ فقال: تسجنوني وتستفتوني. ثم قال: انظروا من حيث يبول فورثه منه. قال قتادة: فذكرت ذلك لسعيد بن المسيب قال: فإن بال منهما جميعًا "قلت: لا أدري. فقال سعيد: يورث من حيث يسبق".
١٠٠٥٧ - يزيد بن هارون، أنا خالد بن يزيد الهدادي، عن صالح الدهان - أو سلمة بن كليب - قال: "سئل جابر بن زيد عن الخنثى كيف يورث؟ فقال: يقوم فيُدني من حائط ثم يبول، فإن أصاب الحائط فهو غلام، وإن سال بين فخذيه فهو جارية" وفيه مسند واه.
[ ٥ / ٢٤١٩ ]
١٠٠٥٨ - رواه هشام بن عمار، ثنا أبو يوسف القاضي، نا محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - سئل عن مولود ولد له قبل وذكر من أين يورث؟ فقال النبي - ﷺ -: يورث من حيث يبول".
نسخ التوارث بالحلف وغيره
١٠٠٥٩ - حميد (خ) (١)، عن أنس "أن عبد الرحمن بن عوف هاجر، فآخى رسول الله بينه وبين سعد بن الربيع".
١٠٠٦٠ - حماد بن سلمة (م) (٢)، عن ثابت، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - آخى بين أبي عبيدة بن الجراح وبين أبي طلحة".
١٠٠٦١ - أخبرنا ابن بشران، أنا الصفار، ثنا سليمان بن الأشعث، نا أبو سلمة، نا حماد، عن ثابت، عن أنس "أن النبي - ﷺ - آخى بين الزبير وبين ابن مسعود".
١٠٠٦٢ - إسماعيل بن زكريا (خ) (٣) عن عاصم، عن أنس "قلت لأنس: هل بلغك أن رسول الله - ﷺ - قال: لا حلف في الإسلام؟ فقال أنس: قد حالف رسول الله بين قريش والأنصار في داري - يعني: دار أنس" ورواه مسلم مختصرًا من حديث عاصم الأحول.
١٠٠٦٣ - زكريا بن أبي زائدة، عن سعد بن إبراهيم، عن نافع بن جبير، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا حلف في الإسلام، وأيما حلف كان في الجاهلية فإن الإسلام لم يزده إلا شدة" تفرد به هكذا إسحاق الأزرق عن زكريا.
ورواه أبو أسامة (م) (٤) وابن نمير (م) (٤) ومحمد بن بشر عن زكريا فقال: عن سعد بن إبراهيم، عن أبيه، عن جبير بن مطعم مرفوعًا.
_________________
(١) البخاري (٧/ ١٤٠ رقم ٣٧٨١). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣١٣ رقم ٥٥٠٨) من طريق حميد به.
(٢) مسلم (٤/ ١٩٦٠ رقم ٢٥٢٨).
(٣) البخاري (٤/ ٥٥٢ رقم ٢٢٩٤). وأخرجه مسلم (٤/ ١٩٦٠ رقم ٢٥٢٩)، من طريق حفص بن غياث، وأبو داود (٣/ ١٢٩ رقم ٢٩٢٦). من طريق سفيان كلاهما عن عاصم به.
(٤) مسلم (٤/ ١٩٦١ رقم ٢٥٣٠).
[ ٥ / ٢٤٢٠ ]
١٠٠٦٤ - أبو أسامة (خ د) (١) حدثني إدريس بن يزيد، نا طلحة بن مصرف، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "في قوله: ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾، (٢) قال: كان المهاجرون حين قدموا المدينة يورث الأنصارَ دون ذوي رحمهم؛ للأخوة التي آخي رسول الله، فلما نزلت ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾ (٢) قال: فنسختها ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ (٢) من النصر والنصيحة والرفادة ويوصي له وقد ذهب الميراث".
نا أحمد بن محمد (د) (٣)، عقدت علي بن حسين، عن أبيه، عن زيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس ﴿والذين عقدت أيمانكم فآتوهم نصيبهم﴾ (٢) قال: كان الرجل يحالف الرجلَ ليس بينهما نسب فيرث أحدهما الآخر فنسخ ذلك الأنفالُ فقال: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ (٤).
وبه عن ابن عباس ﴿والذين آمنوا وهاجروا﴾ (٥) ﴿والذين آمنوا ولم يهاجروا﴾ (٦) فكان الأعرابي لا يرث المهاجري ولا يرثه المهاجر، فنسختها ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ (٤).
سليمان بن معاذ الضبي، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "آخى رسول الله - ﷺ - بين أصحابه، وورث بعضهم من بعض حتى نزلت ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ (٤)، فتركوا ذلك وتوارثوا بالنسب".
١٠٠٦٥ - شعيب (خ) (٧) عن الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة "أن أبا حذيفة بن عتبة - وكان بدريًا - سالما وزوجه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة وهو مولىً لامرأة من الأنصار كما تبنّى النبي - ﷺ - زيدًا، وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس ابنه وورث من ميراثه حتى أنزل الله في ذلك ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٣٠ قم ٦٧٤٧)، وأبو داود (٣/ ١٢٨ رقم ٢٩٢٢).
(٢) النساء: ٣٣.
(٣) أبو داود (٣/ ١٢٨ رقم ٢٩٢١).
(٤) الأنفال: ٧٥، الأحزاب: ٦.
(٥) الأنفال: ٧٤.
(٦) الأنفال: ٧٢.
(٧) البخاري (٩/ ٣٤ رقم ٥٠٨٨). وأخرجه النسائي (٦/ ٦٣ رقم ٣٢٢٣) من طريق شعيب به.
[ ٥ / ٢٤٢١ ]
الدين ومواليكم﴾ (١) فردوا إلى آبائهم، فمن لم يُعلم له أب كان مولىً وأخًا".
١٠٠٦٦ - شعيب، عن الزهري قال: قال ابن المسيب: "نزلت هذه الآية: ﴿ولكل جعلنا موالي مما ترك الوالدان والأقربون﴾ (٢) في الذين كانوا يتبنون رجالا غير أبنائهم ويورثوهم، فأنزل الله فيهم أن يَجعل لهم نصيبًا في الوصية ورد الله الميراث في الموالي وفي الرحم والعصبة وأبى أن يجعل للمدّعَين ميراثًا ممن ادعاهم وتبناهم، ولكن جعل لهم نصيبًا في الوصية فكان ما تعاقدوا عليه في الميراث الذي رد الله علينا فيه أمرهم".
١٠٠٦٧ - عمار بن رزيق، عن عطاء بن السائب، عن سعيد، عن ابن عباس في قوله: ﴿وما يتلى عليكم [في الكتاب] (٣) في يتامى النساء﴾ (٤) في أول هذه السورة من المواريث قال: كانوا لا يرثون صبيًّا حتى يحتلم".
***
_________________
(١) الأحزاب: ٥.
(٢) النساء: ٣٣.
(٣) سقطت من "الأصل"، والمثبت من "هـ"، وهو الصواب.
(٤) النساء: ١٢٧.
[ ٥ / ٢٤٢٢ ]