قال تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) وقال: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٢).
قال الشافعي: جماع المعروف بينهما كف المكروه، وإعفاء صاحب الحق من المؤنة في طلبه لا بإظهار الكراهية في تأديته فأيهما مطل بتأخيره فمطل الغني ظلم.
١١٥٩١ - أيوب (خ م) (٣)، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "كلكم راع وكلكم مسئول فالأمير راع على الناس وهو مسئول، والرجل راع على أهله وهو مسئول، والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسئولة، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول، ألا كلكم راع وكلكم مسئول".
عظم حق الزوج عليها
١١٥٩٢ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها لما عظم الله من حقه عليها".
١١٥٩٣ - أخبرنا ابن محمش، أنا أَبو بكر القطان، نا أحمد بن يوسف السلمي، نا عبد الرحمن بن أبي بكر النخعي، حدثني أبي، ثنا حصين (د) (٤)، عن الشعبي، عن قيس قال: "قدمت الحيرة فرأيت أهلها يسجدون لمرزبان لهم فقلت: نحن كنا أحق أن نسجد
_________________
(١) النساء: ١٩.
(٢) البقرة: ٢٢٨.
(٣) البخاري (٩/ ١٦٣ رقم ٥١٨٨)، ومسلم (٣/ ١٤٥٩ رقم ١٨٢٩) [٢٠]. وأخرجه البخاري (٥/ ٢١١ رقم ٢٥٥٤)، ومسلم (٣/ ١٤٥٩ رقم ١٨٢٩) [٢٠]، والتِّرمِذي (٤/ ١٨٠ رقم ١٧٠٥) من طرق أخرى عن نافع به. وقال التِّرمِذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
(٤) أَبو داود (٢/ ٢٤٤ رقم ٢١٤٠).
[ ٦ / ٢٨٧٢ ]
لرسول الله - ﷺ -! فلما قدمت عليه أخبرته بالذي رأيته وقلت: نحن كنا أحق أن نسجد لك. فقال: لا تفعلوا، أرأيت لو مررت بقبري أكنت ساجدًا؟ قلت: لا. قال: فلا تفعلوا فإني لو كنت آمرُ أحدًا يسجد لأحد لأمرت النساء أن يسجدن لأزواجهن لما جعل الله من حقهم عليهن". قيس هو ابن سعد.
قلت: عبد الرحمن بن أبي بكر إِن كان ابن شريك فهو ضعيف.
١١٥٩٤ - ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد (س) (١)، عن بُشير بن يسار، عن حصين بن محصّن، حدثتني عمتي قالت: "أتيت النبي - ﷺ - في بعض الحاجة فقال: أي هذه، أذات يعل أنت؟ قلت: نعم. قال: وكيف أنت له؟ قلت: ما آلوه إلَّا ما عجزت عنه. قال: فأين أنت منه فإنما هو جنتك ونارك".
قلت: رواه مالك ويحيى القطان عن يحيى بن سعيد.
١١٥٩٥ - جعفر بن عون، نا ربيعة بن عثمان، عن محمد بن يحيى بن حَبّان، عن نهار العبدي، عن أبي سعيد الخدري قال: "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - بابنة له فقال: يا رسول الله، هذه ابنتي قد أبت أن تزّوج. فقال لها النبي - ﷺ -: "أطيعي أباك. فقالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج حتَّى تخبرني ما حق الزوج على زوجته؟ قال: حق الزوج على زوجته أن لو كانت له قرحة فلحستها ما أدت حقه" (٢).
قلت: مع نكارته إِسناده صالح.
ومن حقه عليها
١١٥٩٦ - الأعمَش (خ م) (٣)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت فبات غضبانًا لعنتها الملائكة حتَّى تصبح".
_________________
(١) النَّسائي في الكبرى (٥/ ٣١١ رقم ٨٩٦٣).
(٢) أخرجه النَّسائي في الكبرى (٣/ ٢٨٣ رقم ٥٣٨٦) من طريق جعفر بن عون به.
(٣) البخاري (٩/ ٢٠٥ رقم ٥١٩٣)، ومسلم (٢/ ١٠٦٠ رقم ١٤٣٦) [١٢٢]. وأخرجه أَبو داود (٢/ ٢٤٤ رقم ٢١٤١)، والنَّسائي في الكبرى كما في التحفة (١٠/ ٨٢ رقم ١٣٤٠٤) من طريق الأعمَش به.
[ ٦ / ٢٨٧٣ ]
شعبة (خ م) (١)، عن قَتَادة، عن زرارة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "إذا باتت المرأة مهاجرة لفراش زوجها لعنتها الملائكة حتَّى تصبح"، وفي لفظ: "حتَّى ترجع".
١١٥٩٧ - ملازم بن عمرو (ت س)، نا عبد الله بن بدر، عن قيس بن طلق بن علي، عن أبيه، سمعت النبي - ﷺ - يقول: "إذا الرجل دعا زوجته لحاجة فلتجب وإن كانت على التنور".
١١٥٩٨ - حمَّاد بن زيد (ق) (٣)، عن أيوب، عن القاسم الشيباني، عن عبد الله بن أبي أوفى "أن معاذًا قدم الشام فرآهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فروّب (٤) في نفسه أن يفعل ذلك بالنبي - ﷺ -، فلما قدم سجد للنبي - ﷺ - فأنكر ذلك، قال: يا رسول الله، إني قدمت الشام فرأيتهم يسجدون لبطارقتهم وأساقفتهم فروّبت في نفسي أن أفعل ذلك بك. فقال رسول الله: لو كنت آمرًا أحدًا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها، فوالذي نفسي بيده لا تؤدي المرأة حق ربها - ﷿ - حتَّى تؤدي حق زوجها كله حتى أن لو سألها نفسها وهي على قتب أعطته - أو قال: لم تمنعه - ".
قلت: ورواه عفان، عن وهيب، عن أيوب، ورواه هشام الدستوائي، عن القاسم بن عوف، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى (٥)، عن معاذ. ورواه نهاس بن قهم، عن القاسم، عن ابن أبي ليلى، عن أبيه، عن صهيب أن معاذًا لما قدم.
١١٥٩٩ - همام (خ م) (٦)، عن أبي هريرة مرفوعًا "لا تصوم امرأة وبعلها شاهد إلَّا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلَّا بإذنه، وما أنفقت من كسبه عن غير أمره فإن نصف أجره له".
_________________
(١) البخاري (٩/ ٢٠٥ رقم ٥١٩٤)، ومسلم (٢/ ١٠٥٩ رقم ١٤٣٦) [١٢٠]. وأخرجه النَّسائي في الكبرى (٥/ ٣١٣ رقم ٨٩٧٠) من طريق شعبة به.
(٢) التِّرمِذي (٣/ ٤٦٥ رقم ١١٦٠)، والنَّسائي في الكبرى (٥/ ٣١٣ رقم ٨٩٧١)، وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن غريب.
(٣) ابن ماجة (١/ ٥٩٥ رقم ١٨٥٣).
(٤) روّب: أجمع أمره وعزم عليه.
(٥) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
(٦) البخاري (٩/ ٢٠٤ رقم ٥١٩٢)، ومسلم (٢/ ٧١١ رقم ١٠٣٦) [٨٤]. وأخرجه أَبو داود (٣/ ٣٣٠ رقم ٢٤٥٨) من طريق همام به.
[ ٦ / ٢٨٧٤ ]
١١٦٠٠ - جرير، عن ليث، عن عطاء، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - "أن امرأة أتته فقالت: ما حق الزوج على امرأته؟ فقال: لا تمنعه نفسها وإن كانت على ظهر قتب، ولا تعطي من بيته شيئًا إلَّا بإذنه فإن فعلت ذلك كان له الأجر وعليها الوزر، ولا تصوم يومًا تطوعًا إلَّا بإذنه فإن فعلت لعنتها الملائكة - ملائكة الغضب وملائكة الرحمة - حتَّى تتوب أو تراجع، قيل: وإن كان ظالمًا؟ قال: وإن كان ظالمًا". رواه الطيالسي في مسنده عنه.
١١٦٠١ - بشر بن أبي الأزهر، نا هُشَيم، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عبَّاس قال: "جاءت امرأة فقالت: يا رسول الله، ما حق الزوج على زوجته؟ قال: أن لا تمنع نفسها منه ولو على قتب فإذا فعلت كان عليها إثم، وأن لا تعطي شيئًا من بيته إلَّا بإذنه".
قلت: ليس ليث بحجة.
١١٦٠٢ - بشر بن عمر الزهراني، نا شعيب بن رزيق الطائفي، ثنا عطاء الخراساني، عن مالك بن يخامر السكسكي، عن معاذ، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تأذن في بيت زوجها وهو كاره، ولا تخرج وهو كاره، ولا تطيع فيه أحدًا، ولا تخشن بصدره ولا تعتزل فراشه ولا تصرمه، فإن كان هو أظلم منها فلتأته حتَّى ترضيه فإن هو قبل منها فبها ونعمت وقبل الله عذرها وأفلج حجتها ولا إثم عليها، وإن هو أَبى أن يرضى عنها فقد أبلغت عند الله عُذرها".
قلت: عطاء لم يدرك مالك.
ومما ينبغي ويستحب لها
١١٦٠٣ - همام (م) (١)، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "خير نساء ركن الإبل نساء قريش، أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده". وأخرجه (خ) (٢) من حديث الأعرج.
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٩٥٩ رقم ٢٥٢٧) [٢٠٢].
(٢) البخاري (٩/ ٢٧ رقم ٥٠٨٢).
[ ٦ / ٢٨٧٥ ]
١١٦٠٤ - أَبو أسامة (خ م) (١)، عن هشام، حدثني أبي، عن أسماء بنت أبي بكر قالت: "تزوجني الزُّبَير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير فرسه فكنت أعلف فرسه وأكفيه مؤنته وأسوسه وأدق النوى لناضحه وأستقي الماء وأخرز غربه وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز فكان يخبز لي جارات من الأنصار وكن نسوة صدق، قالت: وكنت أنقل النوى من أرض الزُّبَير التي أقطعه رسول الله - ﷺ - على رأسي، فلقيت رسول الله ومعه نفر من أصحابه فدعاني ثم قال: إخ إخ. ليحملني خلفه فاستحييت وعرفت غَيرته، فقال: والله لحملك على رأسك أشد من ركوبك معه. قالت: حتَّى أرسل إليَّ أَبو بكر بخادم تكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني".
١١٦٠٥ - شعبة (خ م) (٢)، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى - قال: أظنه عن علي - قال: "شكت فاطمة ما تلقى من أثر الرحا في يدها فذهبت إلى رسول الله - ﷺ - تسأل خادمًا فلم تره فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء ذكرت له قال: فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال: مكانك. ثم جلس بيننا حتَّى وجدتُ برد قدميه على صدري فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم، إذا أخذتما مضاجعكما فسبحا ثلاثًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وكبرا أربعًا وثلاثين فهو خير لكما من خادم". وقال خالد: عن ابن سيرين: "التسبيح أربعًا وثلاثين".
ولا تكفر معروفه ولا تطعه في إثم
١١٦٠٦ - مالك (خ م) (٣)، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عبَّاس، عن النبي - ﷺ - في قصة الخسوف "ورأيت النار فلم أر كاليوم منظرًا أفظع ورأيت أكثر أهلها النساء. قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن. قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير ويكفرن الإحسان؛ لو أحسنت إلى إحداهن، ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط".
_________________
(١) البخاري (٩/ ٢٣٠ رقم ٥٢٢٤)، ومسلم (٤/ ١٧١٦ رقم ٢١٨٢) [٣٤]. وأخرجه النَّسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٢ رقم ٩١٧٠) من طريق أبي أسامة به.
(٢) البخاري (٧/ ٨٨ رقم ٣٧٠٥)، ومسلم (٤/ ٢٠٩١ رقم ٢٧٢٧) [٨٠]. وأخرجه أَبو داود (٤/ ٣١٥ رقم ٥٠٦٢) من طريق شعبة به.
(٣) البخاري (٢/ ٦٢٧ رقم ١٠٥٢)، ومسلم (٢/ ٦٢٧ رقم ٩٠٧) [١٧]، وتقدم تخريجه.
[ ٦ / ٢٨٧٦ ]
١١٦٠٧ - شاذ (١) بن فياض، ثنا عمر بن إبراهيم، عن قَتَادة، عن ابن المسيب، عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - لا قال: "لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه" (٢). الصحيح موقوف.
١١٦٠٨ - إبراهيم بن نافع (خ) (٣) عن الحسن بن مسلم، عن صفية، عن عائشة "أن امرأة من الأنصار زوجت ابنة لها فاشتكت فسقط شعرها فجاءت به النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شعرها. فقال: لا، إنه قد لعن الموصلات".
حقها على الزوج
١١٦٠٩ - زائدة (خ م) (٤)، عن ميسرة، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير أو ليسكت، استوصوا بالنساء خيرًا فإن المرأة خلقت من ضلع وإن أعوج شيء من الضلع أعلاه فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج".
١١٦١٠ - ابن عيينة (م) (٥)، عن أبي الزناد (خ) (٦)، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال رسول الله: "إن المرأة خلقت من ضلع لن تستقيم لك على طريقة، فإن استمتعت بها استمتعت وبها عوج، وإن ذهبت تقيمها كسرتها، وكسرها طلاقها".
١١٦١١ - جعفر بن محمد (م) (٧)، عن أبيه، عن جابر في خطبته ﵇ بعرفة قال: "فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله، وإن لكم
_________________
(١) في حاشية "الأصل": شاذ - مخفف أعجمي - معناه: الفرحان.
(٢) أخرجه النَّسائي في الكبرى (٥/ ٣٥٤ رقم ٩١٣٥).
(٣) البخاري (٩/ ٢١٥ رقم ٥٢٠٥). وتقدم تخريجه.
(٤) البخاري (٩/ ١٦١ رقم ٥١٨٥، ٥١٨٦)، ومسلم (٢/ ١٠٩١ رقم ١٤٦٨) [٦٢]. وأخرجه النَّسائي في الكبرى (٥/ ٣٦١ رقم ٩١٤٠) من طريق زائدة به.
(٥) مسلم (٢/ ١٠٩١ رقم ١٤٦٨) [٦١].
(٦) البخاري (٩/ ١٦٠ رقم ٥١٨٤).
(٧) مسلم (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨) [١٤٧]. وتقدم تخريجه.
[ ٦ / ٢٨٧٧ ]
عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن فاضربوهن ضربًا غير مبرح ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف".
١١٦١٢ - عمر بن عبد اللَّه بن رزين (د س) (١)، نا سفيان (٢)، عن داود الوراق، عن سعيد ابن حكيم، عن أبيه، عن جده معاوية بن حيدة "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- فلما دفعت إليه قال: أما إني سألت اللَّه أن يعينني عليكم بالسنة تحفيكم وبالرعب أن يجعله في قلوبكم، قال: فقال بيديه جميعًا أما إني قد حلفت هكذا وهكذا أن لا أؤمن بك ولا أتبعك فما زال السنة تحفيني والرعب يجعل في قلبي حتى قمت بين يديك أفباللَّه الذي أرسلك أهو الذي أرسلك بما تقول؟ قال: نعم. قال: وهو أمرك بما تأمرنا؟ قال: نعم. قال: فما تقول في نسائنا؟ قال: هن حرث لكم فائتوا حرثكم أنى شئتم وأطعموهن مما تأكلون واكسوهن مما تلبسون ولا تضربوهن ولا تقبحوهن. قال: فينظر أحدنا إلى عورة أخيه إذا اجتمعنا؟ قال: لا. قال: فإذا تفرقنا؟ قال: فضم رسول اللَّه إحدى فخذيه على الأخرى، ثم قال: اللَّه أحق أن تستحيوا منه. قال: وسمعته يقول: يحشر الناس يوم القيامة عليهم الفدام فأول ما ينطق من الإنسان كفه وفخذه".
شعبة، عن أبي قزعة، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه "أن رجلا سأل رسول اللَّه -ﷺ-: ما حق المرأة على الزوج؟ قال: أن يطعمها إذا طعم ويكسوها إذا اكتسى ولا يهجر إلا في البيت ولا يضرب الوجه ولا يقبح" (٣).
١١٦١٣ - عبد الحميد بن جعفر (م) (٤)، نا عمران بن أبي أنس، عن عمر بن الحكم، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "لا يَفْرَكُ مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلقًا رضى آخر". الفرك: البُغض.
١١٦١٤ - بشير بن مهاجر (٥)، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "إني لأحب أن أتزين
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٤٥ رقم ٢١٤٤) مختصرًا، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٦٣ رقم ٩١٥١).
(٢) كتب في حاشية "الأصل": هو سفيان بن حسين فإن الحديث حديثه.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٤ رقم ٢١٤٢) من طريق حماد، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٣ رقم ٩١٧١)، وابن ماجه (١/ ٥٩٣ رقم ١٨٥٠) من طريق شعبة كلاهما عن أبي قزعة به.
(٤) مسلم (٢/ ١٠٩١ رقم ١٤٦٩) [٦٣].
(٥) كتب في حاشية "الأصل": بشير صدوق.
[ ٦ / ٢٨٧٨ ]
للمرأة كما أحب أن تزّين لي؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١) وما أحب أن تستطف جميع حق لي عليها؛ لأن اللَّه يقول: ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ (١) ".
قوله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ (٢) الآية
١١٦١٥ - هشام (خ م) (٣)، عن أبيه، عن عائشة "في هذه الآية قالت: أنزلت في المرأة تكون عند الرجل لا يستكثر منها يريد أن يطلقها ويتزوج غيرها فتقول: لا تطلقني وأمسكني وأنت في حل من النفقة والقسمة عليَّ فأنزل اللَّه: "فلا جناح عليها أن يصلحا بينهما صلحا".
١١٦١٦ - سفيان، عن الزهري، عن ابن المسيب (٤) "أن ابنة محمد بن مسلمة كانت عند رافع بن خديج فكره منها أمرًا -إما كِبَرًا أو غيره- فأراد طلاقها فقالت: لا تطلقني واقسم لي ما بدا لك، فأنزل اللَّه: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ (٢) الآية".
١١٦١٧ - شعيب، عن الزهري، أخبرني ابن المسيب وسليمان بن يسار "أن السنة في هاتين الآيتين اللتين ذكر اللَّه فيهما نشوز المرء وإعراضه عن إمرأته في قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ (٢) [إلى] (٥) تمام آيتين أن المرء إذا نشز عن امرأته وآثرة عليها فإن من الحق عليه أن يعرض عليها أن يطلقها أو تستقر عنده على ما كانت من آثرة القسم من نفسه وماله، فإن استقرت عنده على ذلك وكرهت أن يطلقها فلا حرج عليه فيما آثر عليها من ذلك، فإن لم يعرض عليها الطلاق وصالحها على أن يعطيها من ماله ما ترضى وتقر عنده على الأثرة في القسم من ماله ونفسه صلح له ذلك وجاز صلحها عليه. كذلك ذكر سعيد وسليمان الصلح الذي قال اللَّه -﷿-: "فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير"، وقد ذكر لي أن رافع بن خديج كانت عنده امرأة حتى إذا كبرت تزوج عليها فتاة شابة فآثر عليها الشابة
_________________
(١) البقرة: ٢٢٨.
(٢) النساء: ١٢٨.
(٣) البخاري (٩/ ٢١٥ رقم ٥٢٠٦)، ومسلم (٤/ ٢٣١٦ رقم ٣٠٢١) [١٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٢٩ رقم ١١٢٥) من طريق هشام به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) في الأصل: "ألم". والمثبت من "هـ".
[ ٦ / ٢٨٧٩ ]
فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة ثم أمهلها حتى إذا كادت أن تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها تطليقة أخرى ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها، ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فقال لها: ما شئت، إنما بقيت لك تطليقة واحدة، فإن شئت استقررت على ما ترين من الأثرة وإن شئت فارقتك. فقالت: لا، بل استقر على الأثرة. فأمسكها على ذلك، فكان ذلك صلحًا. ولم يحيى رافع عليه إثمًا حين رضيت بأن تستقر عنده على الأثرة فيما آثر به عليها".
١١٦١٨ - الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس "أن النبي -ﷺ- توفي عن تسع نسوة وكان يقسم لثمان".
١١٦١٩ - يونس (خ م) (١)، عن الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة قالت: "كان رسول اللَّه إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضى رسول اللَّه -ﷺ-".
هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لما كبرت سودة وهبت يومها لعائشة فكان رسول اللَّه يقسم لها بيوم سودة".
١١٦٢٠ - سليمان بن معاذ، عن سماك بن حرب -أظنه- عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "خشيت سودة أن يطلقها رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: يا رسول اللَّه، لا تطلقني وأمسكني واجعل يومي لعائشة. ففعل فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (٣) قال: فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز" (٤).
١١٦٢١ - ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: "نزلت في سودة وأشباهها ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ (٣) وذلك أنها كانت قد أسفت ففرقت أن يفارقها
_________________
(١) البخاري (٥/ ٣٤٦ رقم ٢٦٨٨). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٣ رقم ٢١٣٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٩٢، ٢٩٣ رقم ٨٩٢٣) كلاهما من طريق يونس به.
(٢) البخاري (٩/ ٢٢٣ رقم ٥٢١٢)، ومسلم (٢/ ١٠٨٥ رقم ١٤٦٣) [٤٨].
(٣) النساء: ١٢٨.
(٤) أخرجه الترمذي (٥/ ٢٣٢ رقم ٣٠٤٠) من طريق سليمان بن معاذ به، وقال: حسن غريب.
[ ٦ / ٢٨٨٠ ]
رسول اللَّه -ﷺ- وضنّت بمكانها منه وعرفت من حبه عائشة ومنزلتها منه فوهبت يومها من رسول اللَّه لعائشة فقبل ذلك رسول اللَّه -ﷺ-". ورواه أحمد بن يونس عنه موصولًا كما مر في أول النكاح.
١١٦٢٢ - حماد بن سلمة، عن سماك، عن خالد بن عرعرة "سمعت عليًا يقول في قوله: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا. . .﴾ (١) الآية قال: هو الرجل يكون عنده امرأتان فتكون إحداهما قد عجزت [أو] (٢) تكون ذميمة فيريد فراقها فتصالحه على أن يكون عندها ليلة وعند الأخرى ليلتين ولا يفارقها فما طابت به نفسها فلا بأس به فإن رجعت سوّى بينهما".
الرجل لا يعدل ولا يطلق
قال الشافعي: أجبره على القسم لها.
١١٦٢٣ - همام (عو) (٣)، عن قتادة، عن النضر بن أنس، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من كان له امرأتان فمال إلى إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه ساقط". وفي حديث عفان، عن همام: "مائل".
قلت: لم يخرجاه لأن هشام بن أبي عبد اللَّه رواه عن قتادة قال: "كان يقال: من كانت. . . ".
قوله تعالى: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ. . .﴾ (٤) الآية
الشافعي: سمعت بعض أهل العلم يقول: معناه ما أصف: لن تستطيعوا أن تعدلوا بما في القلوب فلا تميلوا لا تتبعوا أهواءكم أفعالكم فيصير الميل بالفعل الذي ليس لكم فتذروها كالمعلقة، وما أشبه ما قالوا عندي بما قالوا لأن اللَّه تجاوز عما في القلوب وكتب على الناس الأفعال والأقاويل فإذا مال بالقول والفعل فذلك كل الميل.
١١٦٢٤ - أبو صالح، عن معاويه بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في
_________________
(١) النساء: ١٢٨.
(٢) في "الأصل": "أن". والمثبت من "هـ".
(٣) أبو داود (٢/ ٢٤٢ رقم ٢١٣٣)، والترمذي (٣/ ٤٤٧ رقم ١١٤١)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٨٠ - ٢٨١ رقم ٨٨٩٠)، وابن ماجه (١/ ٦٣٣ رقم ١٩٦٩)، وقال الترمذي: إنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى عن قتادة، ورواه هشام الدستوائي، عن قتادة، قال: كان يقال: ولا نعرف هذا الحديث مرفوعًا إلا من حديث همام، وهمام ثقة حافظ.
(٤) النساء: ١٢٩.
[ ٦ / ٢٨٨١ ]
قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ (١) قال: في الحب والجماع، وقال: لن تستطيع أن تعدل فيما بينهن ولو حرصت وهو قوله: ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ﴾ (٢) والشح هواه في الشيء يحرص عليه، ثم قال: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ﴾ (١) يقول: [تذروها] (٣) لا أيِّمًا ولا ذات بَعْل".
١١٦٢٥ - فضيل بن عياض، عن هشام، عن محمد "سألت عَبيدة عن قوله: ﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ﴾ (١) قال: وأومأ بيده إلى صدره وقال: في الحب والمجامعة".
١١٦٢٦ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "يعني الحب ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ (١) لا تعمّدوا الإساءة".
١١٦٢٧ - جماعة (خ م) (٤)، عن قتادة، عن زرارة، عن أبي هريرة أن النبي -ﷺ- قال: "إن اللَّه تجاوز لأمتي عما حدثت به أنفسها ما لم يتكلموا به أو يعملوا". الشافعي قال: "بلغنا أن رسول اللَّه -ﷺ- كان يقسم فيعدل ثم يقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك، وأنت أعلم بما لا أملك -يعني قلبه-".
١١٦٢٨ - حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن عائشة: "كان رسول اللَّه -ﷺ- يقسم فيعدل فيقول: اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك" (٥).
قال إسماعيل القاضي: يعني القلب، وهذا في العدل بين نسائه. قال الشافعي: وبلغنا أنه كان يطاف به محمولًا في مرضه على نسائه حتى حَلّلنه.
١١٦٢٩ - سليمان بن بلال (خ) (٦)، عن هشام (م) (٧)، أخبرني أبي، عن عائشة "أن رسول اللَّه كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدًا أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة، فأذن
_________________
(١) النساء: ١٢٩.
(٢) النساء: ١٢٨
(٣) في "الأصل": "تذورها"، وهو تحريف. وما أثبتناه هو الصواب.
(٤) البخاري (٩/ ٣٠٠ رقم ٥٢٦٩)، ومسلم (١/ ١١٦ رقم ١٢٧) [٢٠١]. وتقدم تخريجه.
(٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٢ رقم ٢١٣٤)، والترمذي (٣/ ٤٤٦ رقم ١١٤٠)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٨١ رقم ٨٨٩١)، وابن ماجه (١/ ٦٣٤ رقم ١٩٧١) كلهم من طريق حماد به سلمة به. قال الترمذي: . . . ورواه حماد بن زيد وغير واحد عن أيوب، عن أبي قلابة مرسلًا "أن النبي -ﷺ- كان يقسم" وهذا أصح من حديث حماد بن سلمة.
(٦) البخاري (٩/ ٢٢٧ رقم ٥٢١٧).
(٧) مسلم (٤/ ١٨٩٣ رقم ٢٤٤٣) [٨٤].
[ ٦ / ٢٨٨٢ ]
له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها".
مرحوم العطار (د) (١)، حدثني أبو عمران، عن يزيد بن بابنوس، عن عائشة "أن رسول اللَّه -ﷺ- بعث إلى نسائه في مرضه فاجتمعن فقال: إني لا أستطيع أن أدور بينكنّ فإن رأيتن أن تأذنّ لي فأكون عند عائشة فعلتن. فأذنّ له".
١١٦٣٠ - أبو عثمان النهدي (خ م) (٢)، عن عمرو بن العاص "أن رسول اللَّه بعثه على جيش ذات السلاسل فأتيت فقلت: يا رسول اللَّه، من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة. قلت: من الرجال؟ قال: أبوها. قلت: ثم من؟ قال: فعدد رجالًا". وقال غيره: "ثم عمر". ومر في حديث عمر "أنه قال لابنته حفصة: لا يغرنك أن كانت جارتك هي أوسم منك وأحب إلى رسول اللَّه -ﷺ- منك. يريد عائشة".
١١٦٣١ - يونس (م) (٣)، عن الزهري، أخبرني محمد بن عبد الرحمن بن الحارث أن عائشة قالت: "أرسل أزواج النبي -ﷺ- فاطمة إلى رسول اللَّه -ﷺ- وهو مضطجع مع عائشة في مرطها فأذن لها فقالت: يا رسول اللَّه، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: وأنا ساكتة. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: ألست تحبين ما أحب؟ قالت: بلى. قال: فأحبي هذه. فقامت فاطمة حين سمعت ذلك فرجعت إليهن فأخبرتهن بالذي قال لها رسول اللَّه -ﷺ-، فقلنا لها: ما نراك أغنيت عنا من شيء فارجعي إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقولي له: إن أزواجك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: واللَّه لا أكلمه فيها أبدًا. قالت عائشة: فأرسلن زينب بنت جحش زوج النبي -ﷺ- وهي التي كانت تساميني منهن ولكن ما رأيت امرأة خيرًا في الدين من زينب أتقى للَّه وأصدق حديثًا وأوصل للرحم وأعظم صدقة ابتذالًا لنفسها
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٥٠ رقم ٢١٣٧).
(٢) البخاري (٧/ ٢٢ رقم ٣٦٦٢)، ومسلم (٤/ ١٨٥٦ رقم ٢٣٨٤) [٨]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٦٦٣ رقم ٣٨٨٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٩ رقم ٨١١٧)، كلاهما من طريق أبي عثمان به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال النسائي: بعض حروف أبي عثمان لم تصح.
(٣) مسلم (٤/ ١٨٩٢ رقم ٢٤٤٢) [٨٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (١٢/ ٢٩٧ رقم ١٧٥٩٠) من طريق معمر، عن الزهري به. وأخرجه البخاري معلقًا (٥/ ٢٤٤ عقب حديث رقم ٢٥٨١).
[ ٦ / ٢٨٨٣ ]
من العمل الذي تصدق به وتتقرب به إلى اللَّه ما عدا حِدّة فيها توشك الفيئة فيه، فاستأذنت على رسول اللَّه -ﷺ- مع عائشة في مرطها بمنزلة التي دخلت فاطمة عليها وهو بها فأذن لها رسول اللَّه فقالت: يا رسول اللَّه، إن أزواجك أرسلنني إليك يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة. قالت: ثم وقعت بي فاستطالت علي وأنا أرقب رسول اللَّه وأرقب طرفه هل يأذن لي فيها، فلم تبرح حتى عرفت أن رسول اللَّه -ﷺ- لا يكره أن أنتصر فلما وقعت بها لم أنشب أن عبتها عليه فقال رسول اللَّه وتبسم: إنها ابنة أبي بكر". لم يقم شيخنا هذه اللفظة، ولعل الصواب "أن أثخنتها عليه".
الحر يقسم للحرة يومين وللأمة يومًا
١١٦٣٢ - ابن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، عن عباد بن عبد اللَّه الأسدي قال: قال علي: "إذا نكحت الحرة على الأمة فلهذه الثلثان، ولهذه الثلث".
١١٦٣٣ - ابن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب مثله. وقال سليمان بن يسار: "من السنة أن الحرة إذا أقامت على ضرار فلها يومان، وللأمة يوم". رواه ابن أبي الزناد، عن أبيه عنه.
دخول الرجل على نسائه نهارًا لحاجة لا ليأوى
١١٦٣٤ - حماد بن سلمة (م) (١)، أنا ثابت، عن أنس "شهدت وليمة زينب فأشبع الناس خبزًا ولحمًا وكان يبعثني فأدعو الناس فلما فرغ قام وتبعته وتخلف رجلان استأنس بهما الحديث لم يخرجا فجعل يمر بنسائه على كل واحدة منهن سلام عليكم أهل البيت كيف أنتن؟ فيقلن: بخير يا رسول اللَّه، كيف وجدت أهلك؟ فيقول: بخير. فلما فرغ رجع ورجعت معه فلما بلغ الباب إذا هو بالرجلين استأنس بهما الحديث فلما رأياه قد رجع قاما فخرجا فواللَّه ما أدري أنا أخبرته أو أنزل عليه الوحي بأنهما قد خرجا فرجع ورجعت معه فلما وضع رجله في أسكفة الباب أرخى الحجاب بيني وبينه وأنزلت عليه هذه الآية ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ. . .﴾ (٢) الآية".
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٤٥ - ١٠٤٦ رقم ١٤٢٨) [٨٧].
(٢) الأحزاب: ٥٣.
[ ٦ / ٢٨٨٤ ]
١١٦٣٥ - ابن أبي الزناد، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة أنها قالت: "يا ابن أختي، كان رسول اللَّه لا يفضل بعضنا بعضًا في مكثه عندنا وكان قل يوم إلا وهو يطوف على نسائه فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هى يومها فيبيت عندها. . . " الحديث.
أخبرنا ابن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا عبيد بن شريك، نا ابن أبي مريم، نا ابن أبي الزناد، حدثني هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "قلَّ يوم إلا ورسول اللَّه -ﷺ- يطوف علينا جميعًا فيقبل ويلمس ما دون الوقاع فإذا جاء إلى التي هو يومها يبيت عندها".
الحال التي تختلف فيها حال الزوجات
١١٦٣٦ - مالك (م) (١)، عن عبد اللَّه بن أبي بكر، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن (٢) "أن رسول اللَّه -ﷺ- حين تزوج أم سلمة وأصبحت عنده قال لها: ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبعت عندك وسبعت عندهن وإن شئت ثلثت ثم درت. قالت: ثلث".
نا القعنبي (م) (٣)، نا سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حميد، عن عبد الملك بن أبي بكر، عن أبي بكر بن عبد الرحمن (٢) "أن رسول اللَّه -ﷺ- حين تزوج أم سلمة فدخل عليها فأراد أن يخرج أخذت بثوبه فقال: إن شئت زدتك وحاسبتك به للبكر سبع والثيب ثلاث".
١١٦٣٧ - يحيى بن سعيد (م) (٤)، نا الثوري، حدثني محمد بن أبي بكر، عن عبد الملك ابن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أم سلمة "أن رسول اللَّه -ﷺ- لما تزوجها أقام عندها ثلاثة أيام وقال: إنه ليس بك على أهلك هوان، فإن شئت سبعت لك، فإن سبعت لك سبعت لنسائي". جوده يحيى القطان.
أخبرنا عبد اللَّه بن يوسف، أنا محمد بن يزيد وأبو أحمد محمد بن عيسى قال: نا ابن سفيان، ثنا مسلم، حدثني أبو كريب، نا حفص، عن عبد الواحد بن أيمن، عن أبي بكر بن
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٨٣ رقم ١٤٦٠) [٤٢].
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٠٨٣ رقم ١٤٦٠) [٤٢].
(٤) مسلم (٢/ ١٠٨٣ رقم ١٤٦٠) [٤١]. وأخرجه أبو داود (١/ ٣٤٠ رقم ٢١٢٢)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٩٣ رقم ٨٩٢٥)، وابن ماجه (١/ ١٩١٧) من طرق عن سفيان به.
[ ٦ / ٢٨٨٥ ]
عبد الرحمن بن الحارث، عن أم سلمة "ذكر أن رسول اللَّه -ﷺ- تزوجها" وذكر أشياء هذا فيه "قال: إن شئت أن أسبع لك وأسبع لنسائي وإن سبعت لك سبعت لنسائي" (١).
ابن جريج، نا حبيب بن أبي ثابت أن عبد الحميد بن عبد اللَّه بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن، يخبر أن أم سلمة أخبرته "أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها ابنة أبي أمية بن المغيرة فكذبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب حتى أنشأ ناس منهم في الحج فقالوا: تكتبين إلى أهلك. فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدقوها فازدادت عليهم كرامةً، قالت: فلما وضعتُ زينبَ جاءني النبي -ﷺ- يخطبني فقلت: ما مثلي تنكح أما أنا فلا ولد فيّ وأنا غيور ذات عيال. فقال: أنا أكبر منك، وأما الغيرة فيذهبها اللَّه، وأما العيال فإلى اللَّه ورسوله. فتزوجها فجعل يأتيها فيقول: كيف زناب؟ أين زناب؟ فجاء عمار بن ياسر فاختلجها فقال: هذه تمنع رسول اللَّه وكانت ترضعها فجاء النبي -ﷺ-: أين زناب؟ فقالت قُريبة بنت أبي أمية -ووافقها عندها-: أخذها عمار. فقال النبي -ﷺ-: إني آيتكم الليلة. قالت: فوضعت ثفالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جر -وفي لفظ في جريّب- وأخرجت شحمًا فعصدته فبات ثم أصبح: فقال حين أصبح: إن بك على أهلك كرامة فإن شئت سبعت لك فإن أسبع أسبع لنسائي" (١).
قلت: رواه روح وحجاج الأعور وهو في السنن.
١١٦٣٨ - هشيم (م) (٢)، عن خالد (خ) (٣)، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب على البكر أقام عندها ثلاثًا. ولو قلت: رفعه صدقت، ولكنه قال: السنة كذلك".
رواه (خ) من حديث بشر بن المفضل، عن الحذاء.
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٨٤ رقم ١٤٦١) [٤٤]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٠ رقم ٢١٢٤) من طريق هشيم به.
(٣) البخاري (٩/ ٢٢٤ رقم ٥٢١٣). وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٤٥ رقم ١١٣٠٩) من طريق بشر بن المفضل، عن خالد به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦١٧ رقم ١٩١٦) من طريق أيوب عن أبي قلابة به.
[ ٦ / ٢٨٨٦ ]
الثوري (خ م) (١)، نا أيوب وخالد، عن أبي قلابة، عن أنس قال: "من السنة إذا تزوج البكر على الثيب أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب علي البكر أقام عندها ثلاثًا. قال خالد: ولو قلت رفعه، لصدقت". أبو عاصم، عن سفيان عنهما مرفوعًا.
حماد بن سلمة، عن أيوب، عن أبي قلابة وحميد، عن أنس قال: "للبكر سبعة أيام وللثيب ثلاثة أيام".
عبد اللَّه بن بكر، نا حميد، عن أنس "إذا تزوج بكرًا فلها سبع ثم يقسم، وإن كانت ثيبًا أقام عندها ثلاثًا ثم يقسم". ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس مثله من قوله.
هشيم (د) (٢)، أنا حميد، ثنا أنس "أن رسول اللَّه -ﷺ- لما دخل بصفية أقام عندها ثلاثًا وكانت ثيبًا".
القسم بينهن إذا حضر سفر
١١٦٣٩ - فليح (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، عن عروة وابن المسيب، وعلقمة بن وقاص وعبيد اللَّه، عن عائشة حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها اللَّه منه قالت: "كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه فأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعدما أنزل الحجاب. . . " الحديث.
١١٦٤٠ - عبد الواحد بن أيمن (خ م) (٤)، حدثنى ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة قالت: "كان رسول اللَّه -ﷺ- إذا خرج أقرع بين نسائه فطارت القرعة على عائشة وحفصة فخرجتا جميعًا، وكان رسول اللَّه إذا سار بالليل سار مع عائشة يتحدث معها فقالت حفصة لعائشة: ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك فتنظرين وأنظر؟ قالت: بلى. فركبت عائشة على بعير حفصة وركبت حفصة بعير عائشة فجاء رسول اللَّه -ﷺ- إلى جمل عائشة وعليه
_________________
(١) البخاري (٩/ ٢٢٤ رقم ٥٢١٤)، ومسلم (٢/ ١٠٨٤ رقم ١٤٦١) [٤٥]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦١٧ رقم ١٩١٦) من طريق ابن إسحاق عن أيوب به.
(٢) أبو داود (٢/ ٢٤٠ رقم ٢١٢٣).
(٣) البخاري (٥/ ٣١٩ رقم ٢٦٦١)، ومسلم (٤/ ٢١٣٧ رقم ٢٧٧٠) [٥٧]. تقدم تخريجه.
(٤) البخاري (٩/ ٣٢٠ رقم ٥٢١١)، ومسلم (٤/ ٩٤ رقم ٢٤٤٥) [٨٨]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٠٠ رقم ٨٩٣٢) من طريق ابن أبي مليكة به.
[ ٦ / ٢٨٨٧ ]
حفصة فسلم وسار معها حتى نزلوا فافتقدته عائشة فلما نزلوا جعلت تجعل رجليها بين الإذخر وتقول: يا رب سلط علي عقربًا أو حية تلدغني، رسولك لا أستطيع أن أقول له شيئًا".
نشوز المرأة ووعظها في ذلك وهجرانها
قال اللَّه -تعالى-: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ. . .﴾ (١) الآية.
١١٦٤١ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في هذه الآية قال: تلك المرأة تنشز وتستخف بحق زوجها ولا تطيع أمره فأمره اللَّه أن يعظها ويذكرها باللَّه وبعظم حقه عليها، فإن قبلت وإلا هجرها في المضجع، ولا يكلمها من غير أن يذر نكاحها، وذلك عليها شديد، فإن راجعت وإلا ضربها ضربًا غير مبرّح، ولا يكسر لها عظمًا ولا يجرح بها جرحًا، قال: ﴿فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ (١) يقول: إذا أطاعتك فلا تتجنّ".
١١٦٤٢ - يحيى بن سليم، حدثني إسماعيل بن كثير، عن عاصم بن لقيط بن صبرة، عن أبيه قال: "كنت في وفد بني المنتفق فأتيناه فلم نصادفه وصافنا عائشة، فأتتنا بقناع فيه تمر -والقناع الطبق- وأمرت لنا بخزيرة فصنعت ثم أكلنا فلم نلبث أن جاء النبي -ﷺ- فقال لهم: هل أكلتم شيئًا؟ هل أمر لكم بشيء؟ قلنا: نعم. قال: فلم يلبث أن دفع الراعي غنمه فإذا بسخلة تيعر فقال: هيه يا فلان ما ولدت؟ قال: بهمة. قال: فاذبح لنا مكانها شاة. ثم انحرف إلي فقال: لا تحسبن -ولم يقل لا تحسَبن- إنا من أجلك ذبحناها، لنا غنم مائة لا نريد أن تزيد فإذا ولد الراعي بهمةً ذبَحنا مكانها شاة. قلت: يا رسول اللَّه، إن لي امرأة في لسانها شيء -يعني البذاء- قال: طلقها. قلت: إن لي منها ولدًا ولها صحبة. قال: فمرها، يقول: عظها فإن يكن فيها خير فمستقبل ولا تضربن ظعينتك ضربك أمتك. قلت: يا رسول اللَّه، أخبرني عن الوضوء، قال: أسبغ الوضوء وخلل بين الأصابع وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا" (٢). رواه الشافعي عنه.
قلت: هو في السنن الأربعة ورواه ابن جريج والثوري عن إِسماعيل.
حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن أبي حُرَّة الرقاشي، عن عمه أن النبي -ﷺ- قال:
_________________
(١) النساء: ٣٤.
(٢) أخرجه أبو داود (٣٥ رقم ١٤٢)، والترمذي (١/ ٥٦ رقم ٣٨)، والنسائي (١/ ٦٦ رقم ٨٧)، وابن ماجه (١/ ١٥٣ رقم ٤٤٨)، كلهم من طريق إسماعيل بن كثير به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٦ / ٢٨٨٨ ]
"فإن خفتم نشوزهن فاهجروهن في المضاجع (١) " قال حماد: يعني النكاح.
باب ضربها ولا يجاوز بالهجر الكلامي ثلاثًا
١١٦٤٣ - الزهري (خ م) (٢)، عن أنس قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تحاسدوا ولا تقاطعوا ولا تدابروا وكونوا عباد اللَّه إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث". وفي حديث ابن عمر عن النبي -ﷺ-: "لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام" (٣).
١١٦٤٤ - جعفر بن محمد (م) (٣)، عن أبيه، عن جابر "في قصة حجة الوداع وخطبته بعرفة قال: اتقوا اللَّه في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة اللَّه واستحللتم فروجهن بكلمة اللَّه، وإن لكم عليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدًا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربًا غير مبرح، ولهن علكيم رزقهن وكسوتهن بالمعروف".
١١٦٤٥ - معمر عن الزهري (د س ق) (٤)، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن إياس ابن عبد اللَّه بن أبي ذباب قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تضربوا إماء اللَّه. قال: فذئر النساء وساءت أخلاقهن على أزواجهن فقال عمر: يا رسول اللَّه، ذئر النساء وساءت أخلاقهن على أزواجهن منذ نهيت عن ضربهن. قال النبي -ﷺ-: فاضربوهن. قال: فضرب الناس نساءهم تلك الليلة، فأتى نساء كثير يشكين الضرب فقال النبي -ﷺ- حين أصبح: لقد أطاف بآل محمد الليلة سبعون امرأة كلهن يشكين الضرب، وايم اللَّه، لا تجدون أولئك خياركم". بلغني عن البخاري قال: لا تعرف لإياس صحبة.
١١٦٤٦ - الليث، عن يحيى بن سعيد، عن حميد بن نافع، عن أم كلثوم بنت أبي بكر قالت: "كان الرجال نهوا عن ضرب النساء ثم شكوهن إلى رسول اللَّه -ﷺ- فخلى بينهم وبين ضربهن، ثم قالت: لقد طاف الليلة بآل محمد -ﷺ- سبعون امرأة كلهن قد ضربن. قال يحيى: وحسبت أن القاسم قال: ثم قيل لهم بعد: ولن يضرب خياركم".
١١٦٤٧ - سعيد بن عبد العزيز، عن مكحول (٥)، عن أم أيمن "أن رسول اللَّه -ﷺ- أوصى بعض أهل بيته فقال: لا تشرك باللَّه وإن عذبت وإن حرقت، وأطع والديك وإن أمراك أن
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٥ رقم ٢١٤٥) من طريق حماد به.
(٢) البخاري (١٠/ ٥٠٧ رقم ٦٠٧٦)، ومسلم (٤/ ١٩٨٣ رقم ٢٥٥٩) [٢٣].
(٣) تقدم.
(٤) أبو داود (٢/ ٢٤٥ رقم ٢١٤٦)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٧١ رقم ٩١٦٧)، وابن ماجه (١/ ٦٣٨ رقم ١١٨٥).
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨٨٩ ]
تخرج من كل شيء فاخرج، ولا تترك الصلاة متعمدًا فإن من ترك الصلاة متعمدًا فقد برئت منه ذمة اللَّه، إياك والخمر فإنها مفتاح كل شر، وإياك والمعصية فإنها تسخط اللَّه، لا تنازعن الأمر أهله وإن رأيت أنّ لك، ولا تفر من الزحف، وإن أصاب الناس موتان وأنت فيهم فاثبت، أنفق على أهل بيتك من طولك ولا ترفع عصاك عنهم وأخفهم في اللَّه". هذا منقطع.
لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته
١١٦٤٨ - أبو عوانة، عن عبد اللَّه، عن أبي عبد الرحمن المُسْلي، عن الأشعث بن قيس قال: "ضفت عمر فقال لي: يا أشعث، احفظ عني ثلاثًا أحفظهن عن رسول اللَّه -ﷺ-: لا يسأل الرجل فيم ضرب امرأته، ولا تنامن إلا على وتر. ونسيت الثالثة". رواه الطيالسي عنه كذا.
قلت: أخرجه (د س ق) (١) من حديث مهدي ويحيى بن حماد، عن أبي عوانة فقال: عن داود الأودي، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الأشعث، عن عمر.
لا يضرب الوجه ولا يهجر إلا في البيت
١١٦٤٩ - حماد بن سلمة، عن أبي قزعة سويد بن حجير، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه "قلت: يا رسول اللَّه، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت، ولا تضرب الوجه، ولا تقبح، ولا تهجر إلا في البيت" (٢).
١١٦٥٠ - سفيان الثوري (خ) (٣)، عن هشام (م) (٤)، عن أبيه، عن عبد اللَّه بن زمعة قال رسول اللَّه: "أيضرب أحدكم امرأته كما يضرب العبد ثم يجامعها في آخر اليوم". ورواه ابن عيينة (خ) (٥ (عن هشام وفيه: "وعظ الناس في النساء" وفيه: "ثم يعانقها" بدل "يجامعها".
١١٦٥١ - ابن عيينة (د س ق) (٦)، عن الزهري، عن عبد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، عن إياس ابن أبي ذباب. قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا تضربوا إماء اللَّه. . . " الحديث، وقد مرّ في باب ضربها.
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٤٦ رقم ٢١٤٧)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٢ رقم ٩١٦٨)، وابن ماجه (١/ ٦٣٩ رقم ١٩٨٦).
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٤ رقم ٢١٤٢)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٣ رقم ٩١٧١)، وابن ماجه (١/ ٥٩٣ رقم ١٨٥٠) من طريق أبي قزعة به.
(٣) البخاري (٩/ ٢١٣ رقم ٥٢٠٤).
(٤) مسلم (٤/ ٢١٩١ رقم ٢٨٥٥) [٤٩]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤١٠ رقم ٣٣٤٣)، وابن ماجه (١/ ٦٣٨ رقم ١٩٨٣)، كلاهما من طريق هشام ابن عروة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٥) البخاري (١٠/ ٤٧٨ رقم ٦٠٤٣). وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٧١ رقم ٩١٦٦) من طريق ابن عيينة به.
(٦) أبو داود (٢/ ٢٤٥ رقم ٢١٤٦)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٧١ رقم ٩١٦٧)، وابن ماجه (١/ ٦٣٨ رقم ١٩٨٥).
[ ٦ / ٢٨٩٠ ]
باب الحكمين في الشقاق
قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا. . .﴾ (١) الآية.
١١٦٥٢ - الشافعي، أنا الثقفي، عن أيوب، عن محمد، عن عبيدة "قال: هي هذه الآية ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ (١) قال: جاء رجل وامرأة إلى علي ومع كل واحد منهما فئام من الناس فأمرهم علي فبعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها ثم قال للحكمين: تدريان ما عليكما؟ عليكما إن رأيتما أن تجمعا أن تجمعا، وإن رأيتما أن تفرقا أن تفرقا. قالت المرأة: رضيت بكتاب اللَّه بما عليَّ فيه ولي. وقال الرجل: أما الفرقة فلا. فقال علي: كذبت واللَّه حتى تقر مثل الذي أقرت به". رواه حماد بن زيد، عن أيوب إلا أنه قال علي: "كلا واللَّه لا تنقلب حتى تقر بمثل ما أقرت به".
وهشيم، أنا منصور وهشام، عن ابن سيرين، عن عبيدة بمثله "فقالت المرأة: رضيت وسلمت. فقال الرجل: أما الفرقة فلا. فقال علي: ليس ذاك لك لست ببارح حتى ترضى بمثل ما رضيت به". ورواه ابن عون، عن محمد وفيه: "فأقبل عليها فقال: أرضيت بما حكما؟ قالت: نعم رضيت بكتاب اللَّه عليَّ ولي. ثم أقبل على الرجل فقال: رضيت بما حكما؟ قال: لا، ولكن أرضى أن يجمعا ولا أرضى أن يفرقا. فقال: كذبت واللَّه لا تبرح حتى ترضى بمثل ما رضيت به" (٢).
١١٦٥٣ - الزنجي، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة (٣) قال: "تزوج عقيل بن أبي طالب فاطمة بنت عتبة فقالت: اصبر لي وأنفق عليك. فكان إذا دخل عليها قالت: أين عتبة بن ربيعة وأين شيبة بن ربيعة؟ فقال: على يسارك في النار إذا دخلت. فشدت عليها ثيابها فجاءت عثمان فذكرت له ذلك فأرسل ابن عباس ومعاوية، فقال ابن عباس: لأفرقن بينهما. وقال معاوية: ما كنت لأفرق بين شيخين من بني عبد مناف. قال: فأتاهما فوجدهما قد شدا
_________________
(١) النساء: ٣٥.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ١١١ رقم ٤٦٧٨).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٨٩١ ]
عليهما أثوابهما وأصلحا أمرهما". وروي عن عكرمة بن خالد، عن ابن عباس قال: "بعثت أنا ومعاوية حكمين فقيل لنا: إن رأيتما أن تفرقا فرقا، وإن رأيتما أن تجمعا جمعتما".
١١٦٥٤ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: "إن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز".
١١٦٥٥ - ورقاء، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا﴾ (١) قال: يعني الحكمين".
١١٦٥٦ - حجاج، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: "إذا حكم أحد الحكمين فليس حكمه بشيء حتى يجتمعا".
١١٦٥٧ - هشيم، أنا حصين، عن الشعبي "أن امرأة نشزت على زوجها فاختصموا إلى شريح فقال: ابعثوا حكمًا من أهلها. ففعلوا فنظر الحكمان إلى أمرهما فرأيا أن يفرقا بينهما فكره ذلك الرجل، فقال شريح: ففيم كنا فيه اليوم؟ ! وأجاز أمرهما".
هشيم، ونا (٢) إسماعيل، سمعت الشعبي يقول: "ما حكم الحكمان من شيء جاز إن فرقا أو جمعا". وعن عبيدة، عن إبراهيم مثله.
١١٦٥٨ - شعبة، عن عمرو بن مرة: "سألت سعيد بن جبير عن الحكمين فقال: لم أدرك إذ ذاك. فقلت: إنما أسألك عن الحكمين اللذين في القرآن قال: تبعث حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها فيكلمون أحدهما ويعظونه، فإن رجع وإلا كلموا الآخر ووعظوه، فإن رجع وإلا حكما من شيء فهو جائز".
ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن قال: "إنما عليهما أن يصلحا وأن ينظرا في ذلك وليس الفرقة في أيديهما". هذا خلاف ما مضى وهو أصح قولي الشافعي، وعليه يدل ظاهر ما روينا عن علي إلا أن يجعلاها إليهما.
المتشبع بما لم ينل وذم افتخار الضرة
١١٦٦٠ - هشام بن عروة (م) (٣)، عن فاطمة بنت المنذر، عن أسماء بنت أبي بكر:
_________________
(١) النساء: ٣٥.
(٢) في "هـ": ونا هشيم أنا إسماعيل.
(٣) مسلم (٣/ ١٦٨١ رقم ٢١٣٠) [١٢٧]. وأخرجه البخاري (٩/ ٢٢٨ رقم ٥٢١٩)، وأبو داود (٤/ ٣٠١ رقم ٤٩٩٧)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٩٢ رقم ٨٩٢١) من طريق هشام بن عروة به.
[ ٦ / ٢٨٩٢ ]
"جاءت امرأة إلى النبي -ﷺ- فقالت: أيصلح لي أن أقول أعطاني زوجي ولم يعطني -في لفظ: أن أتشبع من زوجي بما لم يعطني-؟ فقال: المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور".
غيرة النساء ووجدهن
١١٦٦١ - علي بن مسهر (خ م) (١)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على رسول اللَّه -ﷺ- فعرف استئذان خديجة فارتاع لذلك فقال: اللَّهم هالة. فغرت فقلت: ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين هلكت في الدهر قد أبدلك اللَّه خيرًا منها".
١١٦٦٢ - ومن أوجه، عن هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة مما كنت أسمع من ذكر رسول اللَّه لها، وما تزوجني إلا بعد موتها بثلاث سنين، ولقد أمره ربه أن يبشرها ببيت في الجنة من قصب لا سخب فيه ولا نصب". لفظ يونس بن بكير عنه.
ذب الرجل عن بنته في الغيرة بالعدل
١١٦٦٣ - الليث (خ م) (٣)، عن ابن أبي مليكة، عن المسور، سمعت النبي -ﷺ- يقول: "إن بني هشام بن المغيرة استأذنوني أن ينحكوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن ثم لا آذن إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، إنما هي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها".
١١٦٦٤ - شعيب (خ م) (٤)، عن الزهري، عن علي بن الحسين، أن المسور أخبره "أن
_________________
(١) البخاري (٧/ ١٦٦ رقم ٣٨٢١) تعليقًا، ومسلم (٤/ ١٨٨٩ رقم ٢٤٣٧) [٧٨].
(٢) البخاري (١٠/ ٤٤٩ رقم ٦٠٠٤)، ومسلم (٤/ ١٨٨٨ رقم ٢٤٣٥) [٧٤].
(٣) البخاري (٩/ ٢٣٨ رقم ٥٢٣٠)، ومسلم (٤/ ١٩٠٢ رقم ٢٤٤٩) [٩٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٦ رقم ٢٠٧١)، والترمذي (٥/ ٦٥٥ رقم ٣٨٦٧)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٤٧ رقم ٨٥١٨)، وابن ماجه (١/ ٦٤٣ رقم ١٩٩٨) من طريق الليث به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٧/ ١٠٦ رقم ٣٧٢٩)، ومسلم (٤/ ١٩٠٣ رقم ٢٤٤٩) [٩٦]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٤٤ رقم ١٩٩٩) من طريق شعيب به. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٥ رقم ٢٢٥ رقم ٢٠٦٩)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٤٨ رقم ٨٥٢١، ٨٥٢٢) كلاهما من طريق الزهري به.
[ ٦ / ٢٨٩٣ ]
عليًا خطب بنت أبي جهل وعنده فاطمة، فلما سمعت بذلك أتت رسول اللَّه -ﷺ- فقالت: إن قومك يتحدثون أنك لا تغضب لبناتك وهذا علي ناكح بنت أبي جهل. فقام رسول اللَّه -ﷺ- فسمعته حين تشهد ثم قال: أما بعد، فإني أنكحت أبا العاص فحدثني فصدقني، وإن فاطمة بنت محمد بضعة مني وأنا أكره أن يفتنوها، وإنه واللَّه لا تجتمع ابنة رسول اللَّه وابنة عدو اللَّه عند رجل واحد أبدًا. فترك علي الخطبة". ورواه محمد بن عمرو بن طلحة، عن الزهري فزاد: "حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي، وإني لست أحرم حلالًا ولا أحل حرامًا".
غيرة الأزواج عند الريبة
١١٦٦٥ - الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، حدثني ابن جابر بن عتيك، حدثني أبي أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن من الغيرة ما يحب اللَّه ومنها ما يبغض اللَّه، فالغيرة التي يحب اللَّه الغيرة في الريبة، والغيرة التي يبغض اللَّه في غير الريبة، والخيلاء التي يحب اللَّه اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة، والاختيال الذي يبغض اللَّه الخيلاء في الباطل" (١).
* * *
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٥٠ رقم ٢٦٥٩) من طريق يحيى به، والنسائي (٥/ ٧٨ رقم ٢٥٥٨) من طريق الأوزاعي به.
[ ٦ / ٢٨٩٤ ]