باب قتل من ارتد عن الإسلام
١٣٠٦١ - حماد بن زيد (د س ت) (١) عن يحيى بن سعيد، حدثني أبو أمامة بن سهل وعبد اللَّه بن عامر بن ربيعة قالا: "كنا مع عثمان في الدار وهو محصور وكنا إذا دخلنا ندخل مكانًا نسمع كلام من بالبلاط، فخرج عثمان يومًا متغيرًا لونه، قلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ قال: إنهم ليواعدوني بالقتل. فقلنا: يكفيكهم اللَّه يا أمير المؤمنين. قال: وبم يقتلونني وقد سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: "لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل كفر بعد إسلامه، أو زنى بعد إحصانه، أو قتل نفسًا بغير نفس. فواللَّه ما زنيت في جاهلية ولا إسلام قط، ولا قتلت نفسمًا بغير نفس، ولا تمنيت بديني بدلًا مذ هداني اللَّه -﷿- للإسلام فلم يقتلوني؟ ".
قلت: رواه ابن الطباع وغيره عنه، ولم يذكر ابن عامر فيه سوى النسائي، ورواه كذلك حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد. ورواه يحيى القطان عن يحيى فوقفه.
١٣٠٦٢ - الأعمش (خ م) (٢) عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق قال: قال عبد اللَّه: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "لا يحل دم رجل مسلم يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأني رسول اللَّه إلا أحد ثلاثة أنفس: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ٤٥٠٢)، والنسائي (٧/ ٩١ - ٩٢ رقم ٤٠١٩)، والترمذي (٤/ ٤٠٠ رقم ٢١٥٨). وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٢) البخاري (١٢/ ٢٠٩ رقم ٦٨٧٨)، ومسلم (٣/ ١٣٠٢ رقم ١٦٧٦) [٢٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٢٦ رقم ٤٣٥٢)، والترمذي (٤/ ١٢ - ١٣ رقم ١٤٠٢)، والنسائي (٧/ ٩٠ - ٩١ رقم ٤٠١٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٤٧ رقم ٢٥٣٤) من طرق عن الأعمش به.
[ ٧ / ٣٣١٥ ]
ورواه ابن مهدي (م) (١) عن سفيان، عن الأعمش بنحوه، قال الأعمش: فحدثت به إبراهيم فحدثني عن الأسود، عن عائشة بمثله.
١٣٠٦٣ - ابن عيينة (خ) (٢) عن أيوب، عن عكرمة قال: "لما بلغ ابن عباس أن عليًا حرق المرتدين أو الزنادقة قال: لو كنت أنا لم أحرقهم ولقتلتهم لقول رسول اللَّه: من بدل دينه فاقتلوه. ولم أحرقهم لقول رسول اللَّه -ﷺ-: لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب اللَّه".
١٣٠٦٤ - مالك وغيره، عن زيد بن أسلم (٣) أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "من غير دينه فاضربوا عنقه".
١٣٠٦٥ - يحيى القطان (د خ م) (٤) نا قرة، نا حميد بن هلال، نا أبو بردة قال: قال أبو موسى: "أقبلت إلى النبي -ﷺ- ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن شمالي ورسول اللَّه -ﷺ- يستاك فكلاهما سأل العمل والنبي -ﷺ- ساكت فقال: ما تقول يا أبا موسى؟ قلت. والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما وما شعرت أنهما يطلبان العمل. قال: وكأني أنظر إلى سواكه تحت شفته قلصت قال: لن أستعمل -أو لا أستعمل- على عملنا من أراده ولكن اذهب أنت يا أبا موسى -أو يا عبد اللَّه بن قيس- فبعثه على اليمن ثم أتبعه معاذ بن جبل، قال: فلما قدم عليه معاذ قال: انزل. وألقى له وسادة، وإذا رجل عنده موثق قال: ما هذا؟ قال: هذا كان يهوديًا فأسلم ثم راجع دينه (دينه) (٥) السوء، قال: لا أجلس حتى يقتل قضاء اللَّه ورسوله -ﷺ- ثلاث مرار- وأمر به فقتل، ثم تذاكرا قيام الليل. . . " الحديث.
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٣٠٣ رقم ١٦٧٦) [٢٥].
(٢) البخاري (٦/ ١٧٣ رقم ٣٠١٧). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٤٨ رقم ٢٥٣٥) من طريق سفيان مقتصرًا على "من بدل دينه فاقتلوه"، وأخرجه أبو داود (٤/ ١٢٦ رقم ٤٣٥١) من طريق عبد الوهاب الثقفي عن أيوب به، والنسائي (٧/ ١٠٤ رقم ٤٠٦٠)، من طريق وهيب عن أيوب به مختصرًا.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أبو داود (٤/ ١٢٦ رقم ٤٣٥٤)، والبخاري (١٢/ ٢٨٠ رقم ٦٩٢٣)، ومسلم (٣/ ١٤٥٦ رقم ١٧٣٣) [١٥]. وأخرجه النسائى (١/ ٩ - ١٠ رقم ٦)، من طريق يحيى بن سعيد القطان مختصرًا.
(٥) في "هـ": دين.
[ ٧ / ٣٣١٦ ]
القتل من الشهادة زنديقًا كان أو غيره
١٣٠٦٦ - يونس (خ م) (١) عن الزهري، حدثني عطاء بن يزيد، أن عبيد اللَّه بن عدي بن الخيار أخبره أن المقداد بن عمرو الكندي -وكان حليفًا لبني زهرة، وكان بدريًا- أخبره "أنه قال: يا رسول اللَّه، أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فاقتتلنا فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت للَّه. أقتله يا رسول اللَّه بعد أن قالها؟ فقال: لا تقتله. قال: يا رسول اللَّه، فإنه قطع إحدى يدي ثم قال ذلك. فقال: لا تقتله، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله وأنت بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال".
١٣٠٦٧ - الأعمش (م) (٢) عن أبي ظبيان، ثنا أسامة قال: "بعثنا رسول اللَّه سرية إلى الحرقات. . . " وذكر الحديث. وقول سعد كما من قبل بورقتين وفيه "أفلا شققت عن قلبه".
مالك، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد اللَّه بن عدي (٣) "أن رجلًا سارَّ رسول اللَّه -ﷺ- فلم يُدر ما ساره به حتى جهر رسول اللَّه، فإذا هو يستأمره في قتل منافق فقال رسول اللَّه. أليس يشهد أن لا إله إلا اللَّه؟ قال: بلى، ولا شهادة له، قال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولا صلاة له. فقال: أولئك الذين نهاني اللَّه عنهم".
١٣٠٦٨ - معمر، عن الزهري، عن عطاء بن يزيد، عن عبيد اللَّه بن عدي أن عبد اللَّه بن عدي حدثه "أن النبي -ﷺ- بينا هو جالس مع أصحابه جاءه رجل واستأذنه في أن يساره فأذن له فسارّه في
_________________
(١) البخاري (١٢/ ١٩٤ رقم ٦٨٦٥)، ومسلم (١/ ٩٦ رقم ٩٥) [١٥٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٤٥ رقم ٢٦٤٤)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٧٤ - ١٧٥ رقم ٨٥٩١) من طريق الليث عن الزهري بنحوه.
(٢) مسلم (١/ ٩٦ رقم ٩٦) [١٥٨]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٤٤ - ٤٥ رقم ٢٦٤٣)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٧٦ رقم ٨٥٩٤)، من طريق الأعمش بنحوه. وأخرجه البخاري (٧/ ٥٩٠ رقم ٤٢٦٩)، من طريق حصين عن أبي ظبيان بنحوه.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٣١٧ ]
قتل رجل من المنافقين، فجهر النبي -ﷺ- فقال: أليس يشهد أن لا إله إلا اللَّه؟ قال: بلى، ولا شهادة له. قال: أليس يصلي؟ قال: بلى، ولكن لا صلاة له. قال: أولئك الذين نهيت عنهم". قال الشافعي عقيبه: فأخبر رسول اللَّه -ﷺ- المستأذن في قتل المنافق إذ أظهر الإسلام أن اللَّه نهاه عن قتله.
قال المؤلف: روينا عن أبي سعيد "في قصة الرجل الذي قال: يا محمد اعدل واستئذان خالد في قتله، فقال -ﷺ-: لا، لعله يصلي. قال خالد: وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: إني لم أؤمر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم".
١٣٠٦٩ - الأعمش (م) (١) عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه، فإذا قالوها منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه".
١٣٠٧٠ - الثوري (م) (٢)، عن أبي الزبير، عن جابر قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا اللَّه. فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه ثم قرأ: ﴿إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ (٣) ".
قال الشافعي: فأعلم أن حكمهم في الظاهر أن تمنع دماؤهم بإظهار الإيمان وحسابهم في المغيب على اللَّه. قال: وقد آمن بعض الناس ثم ارتد ثم أظهر الإيمان فلم يقتله رسول اللَّه -ﷺ- وقتل من المرتدين من لم يظهر الإيمان.
١٣٠٧١ - حسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كان عبد اللَّه ابن أبي سرح يكتب لرسول اللَّه -ﷺ- فأزله الشيطان فلحق بالكفار، فأمر له رسول اللَّه أن يقتل، فاستجار له عثمان له فأجاره رسول اللَّه" (٤).
١٣٠٧٢ - علي بن عاصم، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "ارتد رجل من
_________________
(١) مسلم (١/ ٥٢ رقم ٢١) [٣٥]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٤٤ رقم ٢٦٤٠)، والترمذي (٥/ ٥ رقم ٢٦٠٦)، والنسائي (٧/ ٧٩ رقم ٣٩٧٦)، وابن ماجه (٢/ ١٢٩٥ رقم ٣٩٢٧)، من طريق الأعمش بنحوه.
(٢) مسلم (١/ ٥٢ رقم ٢١) [٣٥]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٠٩ رقم ٣٣٤١)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٥١٤ رقم ١١٦٧٠) من طريق سفيان بنحوه.
(٣) الغاشية: ٢١، ٢٢.
(٤) أخرجه أبو داود (٤/ ١٢٨ رقم ٤٣٥٨)، والنسائي (٧/ ١٠٧ رقم ٤٠٦٩) من طريق حسين بن واقد به.
[ ٧ / ٣٣١٨ ]
الأنصار فلحق بالمشركين فأنزل اللَّه ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ﴾ إلى قوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾ (١) قال: فكتب بها قومه إليه، فلما قرئت عليه قال: واللَّه ما كذبني قومي على رسول اللَّه -ﷺ- ولا كذب رسول اللَّه على اللَّه، واللَّه أصدق الثلاثة فرجع تائبًا إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقبل ذلك منه وخلى سبيله" (٢).
قلت: علي ضعيف.
١٣٠٧٣ - الثوري، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، عن فرات بن حيان "أن رسول اللَّه -ﷺ- أمر بقتله وكان عينًا لأبي سفيان فمر بمجلس من الأنصار فقال: إني مسلم. فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فقال: إنا نكل ناسًا إلى إيمانهم منهم فرات. قال: فأقطع له بعد ذلك أرضًا بالبحرين". روإه حجاج بن أرطاة، عن إبي إسحاق، عن حارثة "أن فرات بن حيان ارتد فأتي به رسول اللَّه فأراد قتله فشهد شهادة الحق، فخلى عنه وحسن إسلامه" (٣). سمعه يزيد بن هارون منه.
قال الشافعي: سواء كثر ذلك منه حتى يكون مرة بعد مرة في حقن الدم.
١٣٠٧٤ - الثوري، عن رجل، عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير (٤) "أن رسول اللَّه استتاب نبهان أربع مرات وكان ارتد".
١٣٠٧٥ - قال الثوري: وقال عمرو بن قيس، عن رجل، عن إبراهيم قال: "المرتد يستتاب أبدًا كلما رجع". وقال مالك: "يستتاب كلما رجع". رواه عنه ابن وهب.
١٣٠٧٦ - عثمان بن سعيد، قرأت على أبي اليمان (خ) (٥)، أن شعيب بن أبي حمزة حدثه عن الزهري (م) (٦)، عن سعيد أن أبا هريرة قال: "شهدنا مع رسول اللَّه خيبر فقال رسول اللَّه
_________________
(١) آل عمران: ٨٦ - ٨٩.
(٢) أخرجه النسائي (٧/ ١٠٧ رقم ٤٠٦٨) من طريق داود به.
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٤٨ رقم ٢٦٥٢) من طريق سفيان الثوري به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع. (د) البخاري (٧/ ٥٣٨ رقم ٤٢٠٣).
(٥) مسلم (١/ ١٠٥ رقم ١١١) [١٧٨] وعنده بلفظ (حنينا) بدل خيبر وهو خطأ كما نبه القاضي عياض -﵀- وقال: صوابه خيبر.
[ ٧ / ٣٣١٩ ]
لرجل ممن يدعي الإسلام: هذا من أهل النار. فلما القتال قاتل الرجل أشد القتال حتى كثرت به الجراح فأثبتته، فجاء رجل من أصحاب رسول اللَّه -ﷺ- فقال يا رسور اللَّه، أرأيت الرجل الذي ذكرت أنه من أهل النار قد واللَّه قاتل في سبيل اللَّه أشد القتال وكثرت به الجراح. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أما إنه من أهل النار. فكأن بعض الناس يرتاب، فبينا هم على ذلك وجد الرجل ألم الجراح فأهوى بيده إلى كنانته فاستخرج منها سهمًا فانتحر به، فاشتد رجال من المسلمين إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: يا رسول اللَّه، قد صدق اللَّه حديثك، قد امتحن فلان فقتل نفسه. فقال: يا بلال، قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن اللَّه يؤيد الدين بالرجل الفاجر". قال الشافعي: لم يمنع رسول اللَّه ما استقر عنده من نفاقه وعلم إن كان علمه من اللَّه فيه من أن حقن دمه بإظهار الإيمان.
١٣٠٧٧ - عكرمة بن عمار (م) (١)، حدثني إياس بن سلمة، حدثني أبي قال: "عدنا مع رسول اللَّه -ﷺ- رجلًا موعوكًا، فوضعت يدي عليه فقلت: واللَّه ما رأيت كاليوم رجلًا أشد حرًا. فقال نبي اللَّه -ﷺ-: ألا أخبركم بأشد حرًا منه يوم القيامة هاذينك الرجلين المقفيين".
١٣٠٧٨ - الأسود بن عامر (م) (٢)، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن قيس بن عباد قال: "قلت لعمار: أرأيتم صنيعكم هذا الذي صنعتم في أمر علي أرأيًا رأيتموه أو شيئًا عهد إليكم رسول اللَّه -ﷺ-؟ فقال: ما عهد إلينا رسول اللَّه -ﷺ- شيئًا لم يعهده إلى الناس كافة، ولكن حذيفة أخبرني عن النبي -ﷺ- أنه قال: في أصحابي اثنا عشر منافقًا منهم ثمانية لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ثمانية منهم تكفيهم الدبيلة، وأربعة لم أحفظ ما قال شعبة فيهم". ورواه غندر عن شعبة وفيه "ثمانية تكفيهم الدبيلة سراج من النار يظهر في أكتافهم حتى (تنجم) (٣) من صدورهم".
قال الشافعي: فإن قيل: فلعل من سميت لم يظهر شركًا سمعه منه آدمي وإنما أخبر اللَّه
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢١٤٦ رقم ٢٧٨٤) [١٧].
(٢) مسلم (٤/ ٢١٤٣ رقم ٢٧٧٩) [٩].
(٣) في "هـ": ينجم.
[ ٧ / ٣٣٢٠ ]
عن أسرارهم. قلنا: قد سمع من عدد منهم الشرك وشهد به عند النبي -ﷺ- فمنهم من جحده وشهد شهادة الحق فتركه رسول اللَّه لما أظهر، ومنهم من أقر بما شهد به عليه وقال: تبت إلى اللَّه وشهد شهادة الحق فتركه النبي -ﷺ- بما أظهر".
١٣٠٧٩ - الزهري (١)، عن أسامة بن زيد قال: "شهدت من نفاق عبد اللَّه بن أبي ثلاث مجالس".
١٣٠٨٠ - زهير (خ م) (٢) ثنا أبو إسحاق، عن زيد بن أرقم قال: "خرجنا مع رسول اللَّه في سفر أصاب الناس فيه شدة فقال عبد اللَّه بن أبي لأصحابه: لا تنفقوا على من عند رسول اللَّه -ﷺ- حتى ينفضوا من حوله، وقال: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. قال: فأتيت رسول اللَّه -ﷺ- فأخبرته فبعثني إلى عبد اللَّه بن أبي فاجتهد يمينه باللَّه ما فعل. قال: فقالوا: كذب زيد رسول اللَّه -ﷺ- فوقع في نفسي ما قالوا حتى أنزل اللَّه تصديقي في "إذا جاءك المنافقون". قال: ودعاهم رسول اللَّه ليستغفر لهم فلووا رءوسهم، وقوله: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (٣) قال: كانوا رجالًا أجمل شيء".
قال ابن إسحاق في قصة تبوك "وما كان على الثنية من هم المنافتين أن يزحموا فيها رسول اللَّه -ﷺ- وما كان من أقوالهم وإطلاع اللَّه نبيه على سرائرهم قال: فانحدر رسول اللَّه من الثنية وقال لحذيفة وعمار: هل تدرون ما أراد القوم؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم. قال: أرادوا أن يزحموني في الثنية فيطرحوني منها فقالا: أفلا تأمرنا يا رسول اللَّه فنضرب أعناقهم إذا اجتمع إليك الناس. فقال: أكره أن يتحدث الناس أن محمدًا قد وضع يده في أصحابه يقتلهم. . . ". ثم ذكر الحديث في دعائه إياهم وإخباره إياهم بسرائرهم واعتراف بعضهم وتوبتهم وقبوله منهم، قال: "وأمرهم أن يدعوا حصين بن نمير فقال له: ويحك ما حملك على هذا؟ قال: حملني عليه أني ظننت أن اللَّه لم يطلعك عليه، فأما إذ أطلعك اللَّه عليه فإني
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) البخاري (٨/ ٥١٥ رقم ٤٩٠٣)، ومسلم (٤/ ٢١٤٠ رقم ٢٧٧٢) [١]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٩٢ رقم ١١٥٩٨) من طريق زهير بنحوه.
(٣) المنافقون: ٤.
[ ٧ / ٣٣٢١ ]
أشهد اليوم أنك رسول اللَّه -ﷺ- وأني لم أؤمن بك قط قبل الساعة يقينًا فأقاله عثرته وعفا عنه".
١٣٠٨١ - الأعمش (خ) (١) عن إبراهيم، عن الأسود قال: "وقف علينا حذيفة ونحن عند عبد اللَّه فقال: لقد نزل النفاق على من كان خيرًا منكم. قلنا: كيف يكون ذلك واللَّه يقول: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ (٢) قال: فلما تفرقوا فلم يبق غيري رماني بحصاة وقال: إنهم لما تابوا كانوا خيرًا منكم". رواه (خ) وزاد من [قول] (٣): "حذيفة عجبت من ضحكه -يعني ضحك عبد اللَّه- وقد عرف ما قلت لقد أنزل النفاق على قوم كانوا خيرًا منكم ثم تابوا فتاب اللَّه عليهم".
فأما قوله تعالى لنبيه: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (غ) فسبب نزولها.
١٣٠٨٢ - (خ م) (٥) عبيد اللَّه بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: "جاء ابن عبد اللَّه بن أبي إلى رسول اللَّه -ﷺ- حيث مات أبوه فقال: أعطني قميصك حتى أكفنه فيه وصل عليه واستغفر له فأعطاه قميصه. وقال: إذا فرغتم فآذنوني. فلما أراد أن يصلي عليه جاءه عمر وقال: أليس قد نهاك اللَّه أن تصلي على المنافقين؟ قال: أنا بين خيرتين قال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ﴾ (٦) قال: فصلى عليه فأنزل اللَّه، ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ (٧) قال: فترك الصلاة عليهم".
_________________
(١) البخاري (٨/ ١١٥ رقم ٤٦٠٢). وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٤٩١ رقم ١١٥٩٦) من طريق الأعمش بنحوه.
(٢) النساء: ١٤٥.
(٣) المثبت من "هـ" وفي "الأصل": قوله.
(٤) التوبة: ٨٤.
(٥) البخاري (٨/ ١٨٩ رقم ٤٦٧٢)، ومسلم (٤/ ٢١٤١ رقم ٢٧٧٤) [٣]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٢٦١ رقم ٣٠٩٨)، والنسائي (٤/ ٣٦ رقم ١٩٠٠)، وابن ماجه (١/ ٤٨٧ - ٤٨٨ رقم ١٥٢٣)، من طريق عبيد اللَّه بن عمر به.
(٦) التوبة: ٨٠.
(٧) التوبة: ٨٤.
[ ٧ / ٣٣٢٢ ]
١٣٠٨٣ - عقيل (خ) (١) عن ابن شهاب، عن عبيد اللَّه، عن ابن عباس، عن عمر قال: "لما مات عبد اللَّه بن أبي بن سلول دعي له رسول اللَّه -ﷺ- ليصلي عليه، فلما قام وثبت إليه وقلت: يا رسول اللَّه، أتصلي على ابن أبي وقد قال يوم كذا وكذا كذا وكذا أعدّد عليه قوله، فتبسم رسول اللَّه وقال: أخرّ عني يا عمر. فلما أكثرت عليه قال: إني خيرت فاخترت، لو أعلم أني إن زدت على السبعين غفر له لزدت عليها. فصلى عليه رسول اللَّه -ﷺ- ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان في براءة ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ (٢) قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول اللَّه -ﷺ- يومئذ واللَّه ورسوله أعلم".
قال الشافعي: فهذا يبين ما قلنا، فأما أمره أن لا يصلي عليهم فإن صلاته -بأبي هو وأمي- مخالفة صلاة غيره، وأرجو أن يكون قضى إذ أمره بترك الصلاة عليهم أن لا يصلي على أحد إلا غفر له، وقضى أن لا يغفر لمقيم على شرك، فنهاه عن الصلاة على من لا يغفر له، ولم يمنع رسول اللَّه -ﷺ- من الصلاة عليهم مسلمًا، ولم يقتل منهم بعد هذا أحدًا، وترك الصلاة مباح على من قامت بالصلاة عليه طائفة من المسلمين، وقد عاشرهم حذيفة يعرفهم بأعيانهم، ثم عاشرهم مع أبي بكر وعمر وهم يصلى عليهم، وكان عمر إذا وضعت جنازة فرأى حذيفة فإن أشار إليه أن اجلس جلس، وإن قام معه صلى عليه عمر، ولم يمنع هو ولا أبو بكر ولا عثمان المسلمين من الصلاة عليهم ولا شيء من أحكام الإسلام، وقد أعلمت عائشة أن النبي -ﷺ- لما توفي اشرأب النفاق بالمدينة.
١٣٠٨٤ - معمر، عن الزهري في قصة حذيفة (٣) قال حذيفة: "بينا النبي -ﷺ- سائر إلى تبوك نزل عن راحلته ليوحى إليه وأناخها فنهضت تجر زمامها منطلقة فتلقاها حذيفة بزمامها
_________________
(١) البخاري (٨/ ١٨٤ رقم ٤٦٧١). وأخرجه النسائي (٤/ ٦٧ - ٦٨ رقم ١٩٦٦)، من طريق عقيل، والترمذي (٥/ ٢٦٠ رقم ٣٠٩٧) من طريق محمد بن إسحاق، كلاهما عن الزهري بنحوه.
(٢) التوبة: ٨٤.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٣٢٣ ]
يقودها حتى أناخها وقعد، ثم إن النبي -ﷺ- قام فأقبل إلى ناقته فقال: من هذا؟ . فقال النبي -ﷺ-: فإني مسر إليك سرًا لا تحدثن به أحدًا، إني نهيت أن أصلي على فلان وفلان -رهط ذوي عدد من المنافقين- قال: فلما توفي رسول اللَّه واستخلف عمر فكان إذا مات الرجل من صحابة النبي -ﷺ- ممن يظن عمر أنه من أولئك الرهط أخذ بيد حذيفة فقاده فإن مشى معه صلى عليه، وإن انتزع من يده لم يصل عليه وأمر من يُصلي عليه". هذا مرسل.
عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عروة قال: "بلغنا أن رسول اللَّه -ﷺ- حين غزا تبوك نزل عن راحلته فأوحي إليه وهي باركة فقامت نجر زمامها حتى لقيها حذيفة قال رسول اللَّه -ﷺ-: فإني أسر إليك أسرًا فلا تذكرنه، إني قد نهيت أن أصلي على فلان وفلان ورهط ذوي عدد من المنافقين لم يُعلم ذكرهم لغير حذيفة، فلما كان عمر في خلافته إذا مات رجل يظن أنه منهم أخذ بيد حذيفة فاقتاده إلى الصلاة عليه فإن مشى معه حذيفة صلى عليه، وإن انتزع يده انصرف عمر معه وأمر عمر من يُصلي عليه".
١٣٠٨٥ - القطان (خ) (١) نا ابن أبي خالد، عن زيد بن وهب قال حذيفة: "ما بقي من أصحاب هذه الآية إلا ثلاثة -أظنه أراد قوله: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ﴾ (٢) قال: وما بقي من المنافقين إلا أربعة. قال: وخلفنا أعرابي جالس قال: إنكم معشر أصحاب محمد -ﷺ- تدرون ما لا ندري، تزعمون أنه لم يبق من المنافقين إلا أربعة فما بال هؤلاء الذين (يبقرون) (٣) بيوتنا تحت الليل؟ فقال حذيفة: أولئك الفساق، أجل لم يبق من المنافقين إلا أربعة إن أحدهم لشيخ كبير لو شرب الماء البارد ما وجد برده". قال المؤلف: كأنه أراد من المنافقين الذين سماهم له رسول اللَّه -ﷺ-.
_________________
(١) البخاري (٨/ ١٧٣ رقم ٤٦٣٨). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٥٤ رقم ١١٢١٥) من طريق المعتمر بن سليمان عن إسماعيل بن أبي خالد به مختصرًا.
(٢) التوبة: ١٢.
(٣) في "هـ": ينقرون.
[ ٧ / ٣٣٢٤ ]
شعبة (خ) (١)، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة قال: "إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد رسول اللَّه كانوا يومئذ يكتموته وهم اليوم يظهرونه".
١٣٠٨٦ - عبد العزيز بن الماجشون، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن القاسم، عن عائشة "قبض رسول اللَّه فارتدت العرب واشرأب النفاق بالمدينة، فلو نزل بالجبال الراسيات ما نزل بأبي لهاضها، فواللَّه ما اختلفوا في نقطة إلا طار أبي بحظها وغنائها في الإسلام. وكانت تقول مع هذا: ومن رأى ابن الخطاب عرف أنه خلق غناء للإسلام، كان واللَّه (أحوزيًا) (٢) نسيج وحده قد أعد للأمور أقرانها".
١٣٠٨٧ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة (٣) "أن أبا بكر أمر خالدًا حين بعثه إلى من ارتد أن يدعوهم بدعاية الإسلام وينبئهم بالذي لهم فيه وعليهم ويحرص على هداهم، فمن أجابه من الناس كان يقبل ذلك منه بأنه إنما يقاتل من كفر باللَّه على الإيمان باللَّه، فإذا أجاب المدعوون إلى الإسلام وصدق إيمانه لم يكن عليه سبيل وكان اللَّه هو حسيبه، ومن لم يجب إلى ما دعاه إليه من الإسلام ممن يرجع عنه أن يقتله".
١٣٠٨٨ - شعيب (خ) (٤)، عن الزهري، أخبرني حميد بن عبد الرحمن أن عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود قال: سمعت عمر يقول: "إن ناسًا كانوا يؤخذون بالوحي وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر من أعمالكم، فمن أظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء، اللَّه يحاسبه في سريرته، ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال: إن سريرتي حسنة". قال الشافعي: وقال عمر لرجل أظهر الإسلام كان يعرف منه: إني لأحسبك متعوذًا. فقال: إن في الإسلام ما أعاذني. قال: أجل إن في الإسلام ما أعاذ من استعاذ به.
١٣٠٨٩ - يونس، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه (٣) "أن ابن مسعود أخذ بالكوفة رجالًا
_________________
(١) البخاري (١٣/ ٧٤ رقم ٧١١٣). وأخرجه النسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف (٣/ ٣٩ رقم ٣٣٤٢) من طريق مالك بن مغول عن واصل بنحوه.
(٢) في "هـ": أحوذّيًا والأحوزي -بالزاي- هو الحسن السياق للأمور وفيه بعض النفار، وقيل هو الخفيف ويروى بالذال. انظر النهاية (١/ ٤٥٩).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البخاري (٥/ ٢٩٨ رقم ٢٦٤١).
[ ٧ / ٣٣٢٥ ]
ينعشون حديث مسيلمة الكذاب يدعون إليه، فكتب فيهم إلى عثمان، فكتب عثمان. أن أعرض عليهم دين الحق وشهادة أن لا إله إلا اللَّه، وأن محمدًا رسول اللَّه، فمن قبلها وبرئ من مسيلمة فلا تقتله، من لزم دين مسيلمة فاقتله. فقبلها رجال منهم فتركوا، ولزم دين مسيلمة رجال فقتلوا".
١٣٠٩٠ - حماد بن سلمة، عن سماك، عن قابوس بن مخارق، عن أبيه "أن محمد بن أبي بكر كتب إلى علي يسأله عن زنادقة مسلمين، قال علي: أما الزنادقة فيعرضون على الإسلام فإن أسلموا وإلا قتلوا".
١٣٠٩١ - أحمد بن عيسى، نا ابن وهب، عن الليث، عن عبد ربه بن سعيد، سمع ابن شهاب يقول: "الزنديق إن هو جحد وقامت عليه البينة قتل، وإن جاء هو معترفًا تائبًا فإنه يترك من القتل".
١٣٠٩٢ - وبه عن ليث، عن ربيعة قال في الزنديق: "يقتل ولا يستتاب".
١٣٠٩٣ - وبه قال: وقال مالك: "لا يستتاب". قال المؤلف: قول من من قال: يستتاب ويحقن دمه، أولى.
الإقرار بالإيمان
١٣٠٩٤ - يزيد بن زريع (م) (١) نا روح، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- قال: " [أمرت أن] (٢) أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللَّه ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللَّه".
قتل من ارتد أو ارتدت إذا ثبت ذلك
١٣٠٩٥ - حماد (خ) (٣)، عن أيوب، عن عكرمة (٤): "أن عليًا أتي بنفر من الزنادقة فحرقهم بالنار فبلغ ذلك ابن عباس فقال: أما أنا فلو كنت لقتلتهم لقول النبي -ﷺ-: من بدل دينه فاقتلوه ولا حرقتهم لنهي النبي -ﷺ-: لا تعذبوا بعذاب اللَّه". وفي لفظ في الحديث: "بقوم من الزنادقة أو مرتدين فأمر بهم فحرقوا".
_________________
(١) مسلم (١/ ٥٢ رقم ٢١) [٣٤].
(٢) من صحيح مسلم.
(٣) تقدم.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٣٢٦ ]
سليمان بن حرب، ثنا جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة مثله وزاد: "فبلغ ذلك عليًا فقال: ويح ابن أم الفضل إنه لغواص على الهنات". هشام، عن قتادة، عن أنس: "أن عليا أتي بناس من الزط يعبدون وثنًا فحرقهم بالنار فقال ابن عباس: إنما قال رسول اللَّه: من بدل دينه فاقتلوه".
قلت: سنده صحيح رواه عبد الصمد عنه، واختلف فيه على عبد الصمد. رواه يحيى ابن معين عنه فقال بعد أنس: عن ابن عباس مرفوعًا.
١٣٠٩٦ - (خ م) (١) الأعمش، عن عبد اللَّه بن مرة، عن مسروق، عن عبد اللَّه مرفوعًا: "لا يحل دم رجل يشيهد أن لا إله إلا اللَّه إلا أحد ثلاثة: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة".
١٣٠٩٧ - أسباط بن نصر قال: زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "لما كان يوم فتح مكة أمن رسول اللَّه الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة. . . وذكر الحديث في ردتهم ورجوع بعضهم وقتل البعض" (٢).
١٣٠٩٨ - عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن أم ولد لرجل سبت رسول اللَّه -ﷺ- فقتلها فنادى منادي رسول اللَّه -ﷺ- أن دمها هدر" (٣).
١٣٠٩٩ - ابن المبارك، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد، عن رجل من بلقين: "أن امرأة سبت النبي -ﷺ- فقتلها خالد بن الوليد".
١٣١٠٠ - عبد اللَّه بن أذينة -قلت: وهو لين- عن هشام بن الغاز، عن ابن المنكدر، عن جابر قال: "ارتدت امرأة عن الإسلام فأمر رسول اللَّه -ﷺ- أن يعرض عليها الإسلام وإلا قتلت، فعرضوا عليها فأبت إلا أن تقتل فقتلت". وفي إسناده بعض من يجهل.
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٢٠٩ رقم ٩٨٧٨)، ومسلم (٣/ ١٣٠٢ رقم ١٦٧٦) [٢٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٢٦ رقم ٤٣٥٢)، والترمذي (٤/ ١٢ - ١٣ رقم ١٤٠٢)، والنسائي (٧/ ٩٠ - ٩١ رقم ٤٠١٦)، وابن ماجه (٢/ ٨٤٧ رقم ٢٥٣٤) من طريق الأعمش به.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٥٩ رقم ٢٦٨٣)، والنسائي (٧/ ١٠٥ رقم ٤٠٦٧) من طريق أسباط به.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ١٢٩ رقم ٤٣٦١)، والنسائي (٧/ ١٠٧ رقم ٤٠٧٠) من طريق عثمان الشحام به.
[ ٧ / ٣٣٢٧ ]
معمر بن بكار السعدي، نا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن ابن المنكدر، عن جابر: "أن امرأة يقال لها: أم مروان ارتدت فأمر النبي -ﷺ- أن يعرض عليها الإسلام فإن رجعت وإلا قتلت". وروي عن ابن أخي الزهري، عن عمه بمعناه.
قلت: معمر ليس بقوي.
١٣١٠١ - عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري: "في المرأة تكفر بعد إسلامها قال: تستتاب فإن تابت وإلا قتلت".
١٣١٠٢ - ومعمر، عن سعيد، عن أبي معشر، عن إبراهيم. "في المرأة ترتد قال: تستتاب فإن تابت وإلا قتلت".
١٣١٠٣ - فذكروا حديث أبي يحيى الحماني، عن أبي حنيفة، عن عاصم ابن أبي النجود، عن أبي رزين، عن ابن عباس قال: "لا تقتل النساء إذا هن ارتددن عن الإسلام".
قال ابن مهدي: سألت سفيان عن حديث عاصم في المرتدة فقال: أما من ثقة فلا. وقال الشافعي: خالفونا في المرتدة وذكروا حديث أبي رزين، عن ابن عباس قال: "تحبس ولا تقتل" فكلمني بعضهم وبحضرتنا جماعة من أهل العلم فسألناهم عن الحديث فما علمت منهم واحدًا سكت عن أن قال: هذا خطأ والذي روى هذا ليس ممن يثبت أهل الحديث حديثه، وقد روي عن أبي بكر أنه قتل نسوة ارتددن عن الإسلام فكيف لم يصل إليه.
١٣١٠٤ - سعيد بن منصور، ثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك، حدثني أبي (١) "أن أبا بكر الصديق قتل امرأة يقال لها أم قرفة في الردة". وروي ذلك عن يزيد بن أبي مالك، عن شهر بن حوشب (١) عن أبي بكر.
١٣١٠٥ - الليث، حدثني سعيد بن عبد العزيز التنوخي: "أن امرأة يقال لها أم قرفة كفرت بعد إسلامها فاستتابها أبو بكر فلم تتب فقتلها". قال الليث: وذلك الذي سمعناه وهو رأيي. وقال ابن وهب وقال لي مالك مثل ذلك.
قال الشافعي: فما كان لنا أن نحتج به إذ كان ضعيفًا. قال المؤلف: ضعفه لانقطاعه.
١٣١٠٦ - عمرو بن الحارث، حدثني يحيى بن سعيد (١) أن ابن عمر كان يقول: "من كفر
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٧ / ٣٣٢٨ ]
بعد إيمانه طائعًا فإنه يقتل".
١٣١٠٧ - يونس، عن ابن شهاب (١) "أن عثمان بن عفان كان يقول ذلك فيمن كفر بعد إيمانه".
العبد يرتد
١٣١٠٨ - حفص بن غياث (م) (٢)، عن داود، عن الشعبي، عن جرير قال رسول اللَّه -ﷺ-: "أيما عبد أبق فقد برئت منه الذمة". وأخرجه (د) (٣) من حديث أبى إسحاق، عن الشعبى، عن جرير، سمعت النبى -ﷺ- يقول: "إذا أبق العبد إلى الشرك فقد حل دمه".
من قال في المرتد إن تاب وإلا قتل مكانه
١٣١٠٩ - مر حديث عبد الصمد (س) (٤)، عن هشام، عن قتادة، عن أنس، عن ابن عباس أن النبي -ﷺ- قال: "من بدل دينه فاقتلوه".
قلت: ومضى بدون ذكر ابن عباس.
ومر لعكرمة، عن ابن عباس نحوه، وروينا معناه من حديث ابن مسعود وعائشة.
١٣١١٠ - مالك (خ م) (٥) حدثني ابن شهاب، عن أنس: "أن رسول اللَّه -ﷺ- دخل عام الفتح مكة وعلى رأسه مغفر، فلما نزعه قيل: يا رسول اللَّه، ابن خطل متعلق بأستار الكعبة. فقال: اقتلوه".
١٣١١١ - أسباط (د س) (٦) زعم السدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "لما كان
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مسلم (١/ ٨٣ رقم ٦٩) [١٢٣].
(٣) أبو داود (٤/ ١٢٨ رقم ٤٣٦٠). وأخرجه النسائي (٧/ ١٠١ رقم ٤٠٤٧)، من طريق منصور ومغيرة عن الشعبي به.
(٤) النسائي (٧/ ١٠٥ رقم ٤٠٦٤).
(٥) البخاري (٦/ ١٩١ رقم ٣٠٤٤)، ومسلم (٢/ ٩٨٩ رقم ١٣٥٧) [٤٥٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٦٠ رقم ٢٦٨٥)، والترمذي (٤/ ١٧٤ رقم ١٦٩٣)، والنسائي (٥/ ٢٠٠ - ٢٠١ رقم ٢٨٦٧)، وابن ماجه (٢/ ٩٣٨ رقم ٢٨٠٥)، مختصرًا جميعهم من طريق مالك به.
(٦) أبو داود (٣/ ٥٩ رقم ٢٦٨٣)، والنسائي (٧/ ١٠٥ رقم ٤٠٦٧).
[ ٧ / ٣٣٢٩ ]
يوم الفتح أمن رسول اللَّه الناس إلا أربعة نفر وامرأتين وقال: اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة: عكرمة بن أبي جهل، وعبد اللَّه بن خطل، ومقيس بن صبابة، وابن أبي سرح، فأما ابن خطل فاستبق إليه سعيد بن زيد وعمار فسبق سعيد عمارًا وكان أشب الرجلين فقتله، وأما مقيس فأدركوه في السوق فقتلوه، وأما عكرمة فركب البحر فأصابتهم عاصف فقال أصحاب السفينة لأهل السفينة أخلصوا فإن آلهتكم لا تغني عنكم شيئًا. قال عكرمة. واللَّه لئن لم [ينجني] (١) في البحر إلا الإخلاص لا ينجيني في البر غيره، اللهم إن لك علي عهدًا إن أنت عافيتني مما أنا فيه أن آتي محمدًا حتى أضع يدي في يده فلأجدنه عفوًا كريمًا قال: فجاء فأسلم، وأما ابن أبي سرح فإنه اختفى عند عثمان فلما دعا رسول اللَّه -ﷺ- الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، بايع عبد اللَّه. قال: فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى أن يبايعه، فبايعه بعد ثلاث ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حين رآني كففت يدي عن بيعته فيقتله. فقالوا: يا رسول اللَّه ما يدرينا ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينك. قال: إنه لا ينبغي لنبي أن تكون له خائنة الأعين".
ابن إسحاق قال: "إنما أمر بابن أبي سرح لأنه كان قد أسلم وكان يكتب لرسول اللَّه الوحي فرجع مشركًا، ولحق بمكة، وإنما أمر بقتل عبد اللَّه بن خطل لأنه كان مسلمًا فبعثه رسول اللَّه مصدقًا وبعث معه (رجلان) (٢) من الأنصار، وكان معه مولى يخدمه وكان مسلمًا فنزل منزلًا فأمر المولى أن يذبح تيسًا ويصنع له طعامًا ونام فاستيقظ ولم يصنع له شيئًا فعدا عليه فقتله، ثم ارتد مشركًا وكانت له قينة وصاحبتها فكانتا تغنيان بهجاء رسول اللَّه -ﷺ- فأمر [بقتلهما] (٣) معه".
١٣١١٢ - (خ م) (٤) قرة بن خالد نا حميد بن هلال، نا أبو بردة، عن أبي موسى،
_________________
(١) في "الأصل": ينجيني. والمثبت من "هـ".
(٢) في "هـ": رجلًا.
(٣) في "الأصل": بقتلها. والمثبت من "هـ".
(٤) البخاري (٤/ ٥١٤ رقم ٢٦١)، ومسلم (٣/ ١٤٥ رقم ١٧٣٣) [١٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٢٦ - ١٢٧ رقم ٤٣٥٤)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٦٤ رقم ٥٩٣٢) مختصرًا من طريق قرة بن خالد بنحوه.
[ ٧ / ٣٣٣٠ ]
قال: "أقبلت إلى النبي -ﷺ- ومعي رجلان. . . ". وفيه "بعثه ومعاذ إلى اليمن" وفيه "فإذا عنده رجل موثق فقال لأبي موسى: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم ثم ارتد، فقال معاذ: لا أجلس حتى يقتل. قضاء اللَّه ورسوله -ثلاث مرات- فأمر به فقتل".
عبد الحميد الحماني (د) (١)، نا طلحة بن يحيى وبريد، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال: "قدم علي ومعاذ اليمن وأنا بها ورجل أسلم فارتد فلما قدم معاذ قال: لا أنزل عن دابتي حتى يقتل. فقتل، قال أحدهما: وكان قد استتيب قبل ذلك". وروى أبو إسحاق الشيباني (د) (٢) عن أبي بردة نحوه وقال: "فأتي أبو موسى برجل ارتد عن الإسلام فدعاه عشرين ليلة أو قريبًا منها فجاءه معاذ فدعاه فأبى فضرب عنقه". قال أبو داود: ورواه عبد الملك بن عمير، عن أبي بردة لم يذكر استتابة. ورواه ابن فضيل، عن الشيباني، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى ولم يذكر فيه الاستتابة. وروينا عن أبي بكر: "أنه أمر خالد أن يدعو من ارتد فمن أجابه قبل ذلك منه ومن لم يجبه إلى ما دعاه إليه من الإسلام أن يقتله".
١٣١١٣ - ابن جريج، عن سليمان بن موسى (٣) قال: "كان عثمان يدعو المرتد ثلاث مرار ثم يقتله".
١٣١١٤ - يوسف بن يعقوب الحضرمي، نا عبد الملك بن عمير: "شهدت عليًا وأتي بأخي بني عجل المستورد بن قبيصة تنصر بعد إسلامه فقال له علي: ما حدثت عنك أنك تنصرت؟ قال: أنا على دين المسيح. فقال له علي: وأنا على دين المسيح. فقال له علي: ما تقول فيه؟ فتكلم بكلام خفي عليّ فقال علي: طئوه. فوطىء حتى مات فقلت [للذي] (٤) يليني ما قال؟ قال: المسيح ربه". أخبرناه ابن الحارث، أنا الدارقطني، نا محمد بن أحمد بن صالح، نا
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٢٧ رقم ٤٣٥٥).
(٢) أبو داود (٤/ ١٢٧ - ١٢٨ رقم ٤٣٥٦).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) في "الأصل": للذين. والمثبت من "هـ".
[ ٧ / ٣٣٣١ ]
أحمد بن بديل، نا يوسف الحضرمي.
قلت: لا أدري من ذا.
١٣١١٥ - أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب قال: "صليت الغداة مع ابن مسعود فقام رجل فأخبره أنه انتهى إلى مسجد بني حنيفة مسجد عبد اللَّه بن النواحة فسمع مؤذنهم يشهد أن لا إله إلا اللَّه، وأن مسليمة رسول اللَّه، وأنه سمع أهل المسجد على ذلك فقال عبد اللَّه: من ها هنا؟ فوثب نفر فقال: على بابن النواحة وأصحابه. فجيء بهم وأنا جالس فقال لابن النواحة: أين ما كنت تقرأ من القرآن؟ قال: كنت أتقيكم به. قال: فتب. فأبى فأمر قرظة بن كعب الأنصاري فأخرجه إلى السوق فضرب رأسه فسمعت عبد اللَّه يقول: من سره أن ينظر إلى ابن النواحة قتيلًا فليخرج فكنت فيمن خرج فإذا هو قد جرد، ثم إن ابن مسعود استشار الناس في أولئك النفر فأشار عليه عدي بن حاتم بقتلهم فقام جرير والأشعث فقالا: بل استتبهم، وكفلهم عشائرهم فاستتابهم فتابوا وكفلهم عشائرهم".
من قال يحبس ثلاثة أيام
١٣١١٦ - مالك، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد القاري، عن أبيه (١) قال: "قدم على عمر رجل من قبل أبي موسى فسأله عن الناس فأخبره ثم قال: هل كان فيكم من مُغَرّبة خَبر؟ فقال: نعم رجل كفر بعد إسلامه. قال: فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه. قال: فهلا حبستموه ثلاثًا وأطعمتموه كل يوم رغيفًا واستتبتموه لعله يتوب أو يراجع أمر اللَّه اللهم إني لم أحضر ولم آمركم ولم أرض إذ بلغني". قال الشافعي: من قال: لا يتأتى به، زعم أن الذي روي عن عمر في حبسه ثلاثًا ليس بثابت لانقطاعه وإن كان ثابتًا لم يجعل على من قتله قبل ثلاث شيئًا.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع
[ ٧ / ٣٣٣٢ ]
قال المؤلف: قد روي حديث متصل:
١٣١١٧ - أخبرنا ابن بشران، أنا علي بن محمد المصري، نا مالك بن يحيى، نا علي بن عاصم، عن داود، عن الشعبي، عن أنس قال: "لما نزلنا على تستر. . . فذكر الحديث في فتحها وقدومه على عمر، قال له: يا أنس ما فعل الرهط الستة من بكر بن وائل الذين ارتدوا عن الإسلام؟ فأخذت به في حديث آخر ليشغله عنهم قال: ما فعل الرهط الستة الذين ارتدوا؟ قال: يا أمير المؤمنين. قتلوا في المعركة. قال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون. قلت: يا أمير المؤمنين وهل كان سبيلهم إلا القتل؟ قال: نعم كنت أعرض عليهم أن يدخلوا في الإسلام فإن أبوا استودعتهم السجن". وبمعناه رواه الثوري عن داود.
من قال يستتاب ثلاث كرات فإن عاد قتل
١٣١١٨ - الثوري، عن جابر، عن عامر (١) عن علي: "يستتاب المرتد ثلاثًا ثم قرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ (٢) ".
حفص بن غياث، عن أشعث، عن الشعبي (١) قال علي: "يستتاب المرتد ثلاثًا فإن عاد قتله".
١٣١١٩ - الثوري، عن عبد الكريم، عمن سمع ابن عمر يقول: "يستتاب المرتد ثلاثًا".
١٣١٢٠ - ابن وهب، أخبرني ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، حدثني أبو علي الهمداني: "أنهم كانوا مع فضالة بن عبيد في البحر فأتي برجل من المسلمين قد فر إلى العدو فأقاله الإسلام فأسلم، ثم فر الثانية فأتي به فأقاله الإسلام فأسلم ثم فر الثالثة فأتي به فنزع بهذه الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا﴾ (٢) فضرب عنقه".
إسناد هذه الآثار ضعيف والآية واردة فيمن ثبت على الكفر، وقد روينا بإسناد مرسل أن رسول اللَّه -ﷺ-: استتاب نبهان أربع مرات كل ذلك يلحق بالمشركين، وظاهر الأخبار الصحيحة فيما يحقن به الدم يشهد لهذا المرسل ويوافقه.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) النساء: ١٣٧.
[ ٧ / ٣٣٣٣ ]
حكم ميراث المرتد
١٣١٢١ - عبيد اللَّه بن عمرو، عن زيد، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه قال: "لقيني عمي وقد اعتقد راية فقلت: أين تريد. فقال: بعثني رسول اللَّه -ﷺ- إلى رجل نكح امرأة أبيه أن اضرب عنقه وآخذ ماله".
قلت: أخرجه أهل السنن بطرق (١).
١٣١٢٢ - أخبرنا الخليل بن أحمد البستي سنة أربعمائة، نا أحمد بن المظفر البكري، أنا ابن أبي خيثمة، نا يوسف بن منازل (س ق) (٢)، نا عبد اللَّه بن إدريس، نا خالد بن أبي كريمة، عن معاويه بن قرة، عن أبيه، أن النبي -ﷺ-: "بعث أباه جد معاوية إلى رجل عرّس بامرأة أبيه فأمره فضرب عنقه وخمس ماله".
قلت: رواه ابن راهويه، عن عبد اللَّه فأرسله.
قال أصحابنا: ضرب الرقبة وتخميس المال لا يكون إلا على المرتد فكأنه استحله مع علمه بتحريمه واللَّه أعلم. قال الشافعي: وقد روي "أن معاوية كتب إلى ابن عباس وزيد بن ثابت يسألهما عن ميراث المرتد فقالا: لبيت المال - يعنيان أنه فيء".
سبي ذرية المرتدين
١٣١٢٣ - عبد الرحيم بن سليمان، عن عبد الملك بن سعيد، عن عمار الدهني، حدثني أبو الطفيل قال: "كنت في الجيش الذين بعثهم علي إلى بني ناجية فانتهينا إليهم فوجدناهم على ثلاث فرق فقال أميرنا لفرقة منهم: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم كنا نصارى فأسلمنا فثبتنا على إسلامنا قال: ثم قال للثانية: ما أنتم؟ قالوا. نحن قوم كنا نصارى -يعني- فثبتنا على
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٤/ ١٥٧ رقم ٤٤٥٧)، والترمذي (٣/ ٦٤٣ رقم ١٣٦٢)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٢٩٦ رقم ٧٢٢٣)، وابن ماجه (٢/ ٨٦٩ رقم ٢٦٠٧) من طرق عن البراء، وقال الترمذي: حسن غريب.
(٢) النسائي في الكبرى (٤/ ٢٩٦ رقم ٧٢٢٤)، وابن ماجه (٢/ ٨٧٠ رقم ٢٦٠٨).
[ ٧ / ٣٣٣٤ ]
نصرانيتنا. قال [للثالثة] (١) من أنتم؟ قالوا: نحن قوم كنا نصارى فأسلمنا فرجعنا فلم نر دينًا أفضل من ديننا فتنصرنا. فقال لهم: أسلموا. فأبوا فقال لأصحابه: إذا مسحت رأسي ثلاث مرات فشدوا عليهم. ففعلوا، فقتلوا المقاتلة وسبوا الذراري فجيء بالذراري إلى علي وجاء مسقلة بن هبيرة فاشتراهم بمائتي ألف فجاء بمائة ألف إلى علي فأبى أن يقبل فانطلق مسقلة بدراهمه وعمد مسقلة إليهم فأعتقهم ولحق بمعاوية فقيل لعلي: ألا تأخذ الدرية؟ قال: لا. فلم يعرض لهم".
قال الشافعي: قد قاتل من لم يزُل عن النصرانية ومن ارتد، فقد يجوز أن يكون علي سبى من بني ناجية من لم يكن ارتد، وقد كانت الردة في عهد أبي بكر، فلم يبلغنا أن أبا بكر خمس شيئًا من ذلك - يعني الذراري.
المكره على الردة
قال تعالى: ﴿مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَان﴾ (٢) الآية.
١٣١٢٤ - هلال بن العلاء، نا أبي، نا عبيد اللَّه بن عمرو، عن عبد الكريم، عن أبي عبيدة ابن محمد بن عمار، عن أبيه (٣) قال: "أخذ المشركون عمار بن ياسر فلم يتركوه حتى سب النبي -ﷺ- وذكر آلهتهم بخير ثم تركوه، فلما أتى النبي -ﷺ- قال: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول اللَّه، ما تركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير. قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنًا بالإيمان. قال: إن عادوا فعد".
١٣١٢٥ - زائدة (ق) (٤) عن عاصم، عن زر، عن عبد اللَّه قال: "أول من أظهر إسلامه سبعة. رسول اللَّه وأبو بكر وعمار وسمية أمه وبلال وصهيب والمقداد، فأما رسول اللَّه -ﷺ-
_________________
(١) في "الأصل": الثالث. والمثبت من "هـ".
(٢) النحل: ١٠٦.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) ابن ماجه (١/ ٥٣ رقم ١٥٠).
[ ٧ / ٣٣٣٥ ]
فمنعه اللَّه بعمه أبى طالب، وأما أبو بكر فمنعه اللَّه بقومه، وأما سائرهم فأخذهم المشركون فألبسوهم أدراع الحديد وأوثقوهم في الشمس، فما من أحد إلا وقد واتاهم على ما أراد، غير بلال فإنه هانت عليه نفسه فى اللَّه وهان على قومه، فأعطوه الولدان فجعلوا يطوفون به فى شعاب مكة وجعل يقول: أحد أحد".
١٣١٢٦ - ابن اسحاق، حدثني حكيم بن جبير، عن سعيد بن جبير "قلت لابن عباس: أكان المشركون يبلغون من المسلمين في العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم؟ فقال: نعم، واللَّه إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر على أن يستوي جالسًا من شدة الضر الذي به حتى إنه ليعطيهم ما سألوه من الفتنة".
١٣١٢٧ - عن علي بن أبي طلحة (١) عن ابن عباس: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ﴾ (٢) أخبر اللَّه أنه من كفر بعد إيمانه ﴿فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) فأما من أكره فتكلم بلسانه وخالفه قلبه بالإيمان لينجو بذلك من عدوه فلا حرج عليه، إن اللَّه إنما يأخذ العباد بما عقدت عليه قلوبهم".
١٣١٢٨ - ابن جريج، حدثني عطاء، عن ابن عباس: " ﴿إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً﴾ (٣) قال: التقاة التكلم باللسان والقلب مطمئن بالإيمان، ولا يبسط يده فيقتل، ولا إلى إثم فإنه لا عذر له".
* * *
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) النحل: ١٠٦.
(٣) آل عمران: ٢٨.
[ ٧ / ٣٣٣٦ ]