وجوب نفقة الزوجة
قال تعالى: ﴿فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (١)
قال الشافعي: لا يكثر من تعولون.
قال ثعلب: أي لا يكثر عيالكم. أحسن الشافعي.
١٢٢٠٥ - سعيد بن هلال، عن زيد بن أسلم "في قوله: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ (١) قال: ذلك أدنى أن لا يكثر من تعولونه".
١٢٢٠٦ - هشام بن عروة (خ) (٢)، عن أبيه، عن عائشة: "أن هندًا قالت: يا رسول اللَّه، إن أبا سفيان رجل شحيح، أعلي جناح أن آخذ من ماله؟ قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
١٢٢٠٧ - ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة: "أن رسول اللَّه -ﷺ- حث على الصدقة، فجاء رجل فقال: عتدي دينار. قال: أنفقه على نفسك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه على ولدك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه على أهلك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه على خادمك. قال: عندي آخر قال: أنت أعلم أو قال: أبصر، ثم يقول أبو هريرة: يقول ولدك: أنفق علي إلى من تكلني. تقول زوجتك: أنفق علي أو طلقني. يقول خادمك: أنفق علي أو بعني" (٣).
١٢٢٠٨ - الأعمش (خ) (٤)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول".
١٢٢٠٩ - بهز بن حكيم، حدثني أبي، عن أبيه قلت: "يا رسول اللَّه، نساؤنا ما نأتي منها؟ قال: ائت حرثك أنى شئت غير أن لا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر إلا في البيت، وأطعم إذا طعمت، واكس إذا اكتسيت، كيف وقد أفضى بعضهم إلى بعض؟ ! " (٣).
١٢٢١٠ - شعبة، عن أبي إسحاق، سمعت وهب بن جابر، سمعت عبد اللَّه بن
_________________
(١) النساء: ٣.
(٢) البخاري (٩/ ٤١٨ رقم ٥٣٦٤). وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٨١ رقم ٥٩٨٢)، و(٥/ ٣٧٨ رقم ٩١٩١) من طريق هشام به.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ١٣٢ رقم ١٦٩١)، والنسائي (٥/ ٦٢ رقم ٢٥٣٥) من طريق ابن عجلان به.
(٤) البخاري (٩/ ٤١٠ رقم ٥٣٥٥). وأخرجه لنسائي في الكبرى (٥/ ٣٨٤ رقم ٩٢٠٩) من طريق الأعمش به.
(٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٤ رقم ٢١٤٢)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٦٩ رقم ٩١٦٠) من طريق بهز بن حكيم به.
[ ٦ / ٣٠٧٠ ]
عمرو في بيت المقدس وأتاه مولى له فقاله: "إني أريد أن أقيم هذا الشهر ها هنا -يعني رمضان- فقال له عبد اللَّه: هل تركت لأهلك ما يقوتهم؟ قال: لا. قال: أمّا لا، فارجع فدع لهم ما يقوتهم؛ فإني سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت" (١).
فصل النفقة على الأهل
١٢٢١١ - شعبة (خ م) (٢)، أنا عدي بن ثابت، سمعت عبد اللَّه بن يزيد الأنصاري يحدث عن أبي مسعود، عن النبي -ﷺ- أنه قال: "إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها (كتب) (٣) له صدقة".
١٢٢١٢ - الثوري (خ م) (٤)، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه: "جاءني النبي -ﷺ- يعودني بمكة وهو يكره أن يموت أحدنا بالأرض التي هاجر منها فقال: يرحم اللَّه ابن عفراء. قلت: يا رسول اللَّه، أوصي بمالي كله؟ قال: لا. فقلت: فبالشطر؟ قال: لا. قلت: فبالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير إنك إن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك، وعسى اللَّه أن ينفع بك قومًا ويضر بك آخرين. ولم يكن له يومئذ إلا ابنة".
١٢٢١٣ - الثوري (م) (٥)، عن مزاحم بن زفر، عن مجاهد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "دينار أعطيته مسكينًا، ودينار أعطيته في رقبة، ودينار أعطيته في سبيل اللَّه، ودينار أنفقته على أهلك. قال: الدينار الذي أنفقته على أهلك أعظم أجرًا".
١٢٢١٤ - حماد بن زيد (م) (٦)، ثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال رسول اللَّه: "أفضل دينار ينفقه الرجل دينار ينفقه على عياله، دينار ينفقه الرجل على دابته في سبيل اللَّه، دينار ينفقه الرجل على أصحابه في سبيل اللَّه. قال أبو قلابة: بدأ
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ١٣٢ رقم ١٦٩٢)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٤ رقم ٩١٧٦، ٩١٧٧) كلاهما من طريق أبي إسحاق به.
(٢) البخاري (٩/ ٤٠٧ رقم ٥٣٥١)، ومسلم (٢/ ٦٩٥ رقم ١٥٠٢) [٤٨]. وتقدم تخريجه.
(٣) في "هـ": كتبت. وفي البخاري: كانت.
(٤) البخاري (٩/ ٤٠٧ رقم ٥٣٥٤)، ومسلم (٣/ ١٢٥٢ رقم ١٦٢٨) [٥]. وأخرجه النسائي (٦/ ٢٤٢ رقم ٣٦٢٨) من طريق الثوري به.
(٥) مسلم (٢/ ٦٩٢ رقم ٩٩٥) [٣٩]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٦ رقم ٩١٨٣) من طريق الثوري به.
(٦) مسلم (٢/ ٦٩١ رقم ٩٩٤) [٣٨]. وتقدم تخريجه.
[ ٦ / ٣٠٧١ ]
بالعيال، فأي رجل أعظم أجرًا من رجل ينفق على عياله صغار يقوتهم اللَّه وينفعهم به".
١٢٢١٥ - هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي".
حبس الرجل لأهله قوت سنة
١٢٢١٦ - وكيع (خ) (١)، حدثني سفيان بن عيينة قال: "قال لي الثوري: أيش عندك في القوت؟ قلت: لا شيء، ثم ذكرت بعد حديثًا حدثنا به معمر، عن الزهري، عن مالك بن أوس، عن عمر "أن النبي -ﷺ- كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم".
١٢٢١٧ - عقيل (خ) (٢)، عن ابن شهاب (م) (٣)، أخبرني مالك بن أوس بن الحدثان، عن عمر: "فيما أفاء اللَّه على رسوله قال: فكان ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ ما بقي فيجعله مجعل مال اللَّه".
النفقة بحسب الإمكان ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ (٤)
قال الشافعي: نفقة المقتر مد في اليوم من طعام البلد، وإنما جعلته مدًا بالدلالة عن رسول اللَّه -ﷺ- في دفعه إلى الذي أصاب أهله في رمضان عرقًا فيه خمسة عشر صاعًا لستين مسكينًا، فكان ذلك مدًا مدًا لكل مسكين، وكل أربعة أعراق وسق، ولكن الراوي أدخل الشك فيه فيقول: خمسة عشر أو عشرين صاعًا.
١٢٢١٨ - مالك، عن عطاء الخراساني، عن ابن المسيب (٥) "في قصة الأعرابي الذي أصاب امرأته في رمضان قال: فأتى رسول اللَّه بعرق فيه تمر، فقال: خذ هذا فتصدق به. فسألت سعيدًا كم في ذلك العرق من التمر؟ قال: ما بين خمسة عشر إلى عشرين".
١٢٢١٩ - الأوزاعي، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة في
_________________
(١) البخاري (٩/ ٤١٢ رقم ٥٣٥٧).
(٢) البخاري (٩/ ٤١٢ رقم ٥٣٥٨).
(٣) مسلم (٣/ ١٣٧٦ رقم ١٧٥٧) [٤٨]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٤١ رقم ٢٩٦٥)، والترمذي (٤/ ١٨٨ رقم ١٧١٩)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٧٧ رقم ٩١٨٧، ٩١٨٨، ٩١٨٩) كلهم من طريق ابن شهاب به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) الطلاق: ٧.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣٠٧٢ ]
قصة المواقع فيها: "أطعم ستين مسكينًا. قال: ما أجد. فأتي رسول اللَّه -ﷺ- بعرق فيه خمسة عشر صاعًا قال: خذه فتصدق به" (١). هكذا لفظ هقل عنه، ورواه ابن المبارك عن الأوزاعي، فجعل تقدير العرق في رواية عمرو بن شعيب. قال الشافعي: ونفقة الموسر مدان؛ لأن أكثر ما جعل النبي -ﷺ- في فدية الكفارة للأذى مدين لكل مسكين.
١٢٢٢٠ - عبد الكريم (خ م) (١)، عن مجاهد، عن ابن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة: "أنه كان مع رسول اللَّه -ﷺ- محرمًا فآذاه القمل فأمره رسول اللَّه أن يحلق وقال: صم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين مدين مدين أو انسك شاة، أي ذلك فعلت أجزأ عنك".
١٢٢٢١ - وعن حجاج بن أرطاة، عن قتادة، عن خلاس، عن علي: "أنه فرض لامرأة وخادمها اثني عشر درهمًا: لها ثمانية وللخادم أربعة، ودرهمان من الثمانية للقطن والكتان". إسناده ضعيف.
الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته
١٢٢٢٢ - الشافعي، أنا مسلم، عن عبيد اللَّه، عن نافع، عن ابن عمر: "أن عمر كتب إلى أمراء الأجناد في رجال غابوا عن نسائهم فأمرهم أن يأخذوهم بأن ينفقوا أو يطلقوا، فإن طلقوا بعثوا بنفقة ما حبسوا".
١٢٢٢٣ - وأنا سفيان، عن أبي الزناد "سألت ابن المسيب عن الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته. قال: يفرق بينهما قلت: سُنة؟ فقال سعيد: سنة" قال الشافعي: والذي يشبه قول سعيد سنة، أن تكون سنة من رسول اللَّه -ﷺ-.
حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب "في الرجل لا يجد ما ينفق على امرأته قال: يفرق بينهما".
١٢٢٢٤ - وحماد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- بمثله. رواه أحمد بن علي الخزاز، ثنا إسحاق بن إبراهيم الباوردي، ثنا إسحاق ابن منصور، نا حماد فذكرهما.
١٢٢٢٥ - سعيد بن أبي أيوب، عن ابن عجلان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح،
_________________
(١) تقدم.
[ ٦ / ٣٠٧٣ ]
عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه قال: "خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، واليد العلى خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. قال: ومن أعول يا رسول اللَّه؟ قال: امرأتك تقول: أطعمني وإلا فارقني. خادمك يقول: اطعمني واستعملني. ولدك يقول: إلى من تتركني؟ " (١). رواه ابن عيينة وغيره عن ابن عجلان فقال: عن الماقبري، عن أبي هريرة وجعل شطره الآخر من قول أبي هريرة، كما جعله أبو صالح.
حفص بن غياث (خ) (١)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إن أفضل الصدقة ما ترك غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول. قال أبو هريرة: تقول امرأتك: أطعمني، وإلا فطلقني. ويقول خادمك: أطعمني وإلا فبعني. ويقول ولدك: إلى من تكلني؟ قالوا: يا أبا هريرة، هذا شيء تقوله من رأيك أو من قول رسول اللَّه -ﷺ-؟ قال: لا هذا من كسبي".
المبتوتة لا نفقة لها إلا الحامل
قال تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ (٢) فجعل لهن نفقة بصفة.
١٢٢٢٦ - مالك (م) (١)، عن عبد اللَّه بن يزيد، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس: "أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة وهو غائب فأرسل إليها وكيله بشعير فسختطه فقال: واللَّه ما لك علينا من شيء. فجاءت رسول اللَّه -ﷺ- فذكرت ذلك، فقال لها: ليس لك عليه نفقة، وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: إن تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدي في بيت ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك وإذا حللت فآذنيني. قلت: فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني. فتعاله: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة ابن زيد. قالت: فكرهته. فقال: انكحي أسامة. فنكحته فجعل اللَّه فيه خيرًا واغتبطت به".
_________________
(١) تقدم.
(٢) الطلاق: ٦.
[ ٦ / ٣٠٧٤ ]
الليث (م) (١)، ثنا عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة: "سألت فاطمة فأخبرتني أن زوجها المخزومي طلقها فأبى أن ينفق عليها فجاءت إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: لا نفقة لك واذهبي إلى ابن أم مكتوم فكوني عنده فإنه أعمى تضعين ثيابك عنده".
أبو حازم الأعرج (م) (٢)، عن أبي سلمة، عن فاطمة: "أنها طلقها زوجها فكان ينفق عليها نفقة دون، فلما رأت ذلك قالت: واللَّه لأكلمن رسول اللَّه -ﷺ- فإن كانت لي نفقة أخذت الذي يصلحني، وإن لم يكن لي نفقة لم آخذ شيئًا، فذكرت ذلك لرسول اللَّه -ﷺ- فقال: لا نفقة لك ولا سكنى". وذلك قاله يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة في السكنى والنفقة جميعًا.
إسماعيل بن جعفر (م) (٣)، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس: "أنها كانت تحت رجل من بني مخزوم فطلقها البتة، فأرسلت إلى أهله تبتغي النفقة. فقالوا: ليست لك علينا نفقة. فذكرت ذلك لرسول اللَّه فقال: ليس لك عليهم نفقة، وعليك العدة فانتقلي إلى أم شريك، ثم قال: إن أم شريك يدخل عليها إخوتها من المهاجرين الأولين، انتقلي إلى ابن أم مكتوم؛ فإنه رجل أعمى إن وضعت ثوبك لم ير شيئًا ولا تفوتينا بنفسك. قالت: فلما حلت ذكرها رجال فقال النبي -ﷺ-: فأين أنتم عن أسامة. قال: فكأن أهلها كرهوه. قالت: لا واللَّه لا أنكح إلا الذي قال. فنكحته. قال محمد بن عمرو: فحدثني محمد بن إبراهيم التيمي أن عائشة كانت تقول: يا فاطمة، اتقي اللَّه فقد عرفت من أي شيء كان ذلك". لم يخرج (م) قول عائشة.
عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني أبو سلمة: "أن فاطمة بنت قيس -وهي أخت الضحاك بن قيس- أخبرته أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص فطلقها ثلاثًا فأمر وكيله لها بنفقة فرغبت عنها فقال: ما لك علينا نفقة فجاءت رسول اللَّه -ﷺ- فسألته عن ذلك. فقال لها: صدق. ونقلها إلى ابن أم مكتوم، فأنكر الناس عليها ما كانت تحدث من خروجها
_________________
(١) مسلم (٢/ ١١١٥ رقم ١٤٨٠) [٣٧].
(٢) مسلم (٢/ ١١١٤ رقم ١٤٨٠) [٣٨]. وتقدم تخريجه.
(٣) مسلم (٢/ ١١٦ رقم ١٤٨٠) [٣٩]، وتقدم تخريجه.
[ ٦ / ٣٠٧٥ ]
قبل أن تحل" (١).
معمر (م) (٢)، عن الزهري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه "أن أبا عمرو بن حفص خرج مع علي إلى اليمن فأرسل إلى امرأته فاطمة بتطليقة كانت بقيت من طلاقها وأمر لها الحارث ابن هشام وعياش بن أبي ربيعة بنفقة قالا: واللَّه ما لك من نفقة إلا أن تكوني حاملًا. فأتت النبي -ﷺ- فذكرت له قولهما. فقال: لا نفقة لك واستأذنته في الانتقاك. فأذن لها. فقالت: أين يا رسول اللَّه؟ قال: إلى ابن أم مكتوم. وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يراها فلما مضت عدتها أنكحها النبي -ﷺ- أسامة بن زيد، فأرسل إليها مروانُ قبيصةَ بن ذؤيب يسألها عن هذا الحديث، فحدثته به فقال مروان: لم نسمع بهذا الحديث إلا من امرأة سنأخذ بالعصمة التي وجدنا عليها الناس. فقالت فاطمة حين بلغها قول مروان: بيني وبينكم القرآن قال اللَّه: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ إلى قوله: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ (٣) قالت: هذا لمن كانت له مراجعة فأي أمر يحدث بعد الثلاث، فكيف تقولون: لا نفقة لها إذا لم تكن حاملًا فعلام تحبسونها؟ ! . وأخرجه (د) (٤) وزاد فيه: وقال -ﷺ-: "لا نفقة لك إلا أن تكوني حاملًا".
الثوري (م) (٥)، عن أبي بكر بن أبي الجهم قال: "جئت أنا وأبو سلمة إلى فاطمة بنت قيس وقد أخرجت ابنة أخيها ظهرًا فقلنا لها: ما حملك على هذا؟ قالت: كان زوجي بعث إلي مع عياش بن أبي ربيعة بطلاقي ثلاثًا في غزوة نجران، وبعث إليّ بخمسة آصع من شعير وخمسة آصع من تمر فقلت: أما لي نفقة إلا هذا؟ ! فجمعت عليّ ثيابي فأتيت النبي -ﷺ-، فقال: كم طُلقتِ؟ فقلت: ثلاثًا. فقال: صدق لا ننهاقة لك، اعتدي في بيت
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢/ ١١١٧ رقم ١٤٨٠) [٤٠]، وأبو داود (٢/ ٢٨٧ رقم ٢٢٨٩)، والنسائي (٦/ ٧٤ رقم ٣٢٤٤) كلهم من طريق الزهري به.
(٢) مسلم (٢/ ١١١٧ رقم ١٤٨٠) [٤١]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٨٧ رقم ٢٢٩٠) من طريق معمر به. وأخرجه النسائي (٦/ ٢١٠ رقم ٣٥٥٢) من طريق شعيب، عن الزهري به.
(٣) الطلاق: ١.
(٤) أبو داود (٢/ ٢٨٧ رقم ٢٢٩٠).
(٥) مسلم (٢/ ١١٢٠ رقم ١٤٨٠) [٤٩]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٤٤٢ معلقًا)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٤ رقم ٩٢٤٤)، وابن ماجه (١/ ٦٥٦ رقم ٢٠٣٥) من طريق الثوري به. وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٤١ رقم ١١٣٥) من طريق شعبة، عن أبي بكر به، وقال: هذا حديث صحيح.
[ ٦ / ٣٠٧٦ ]
ابن أم مكتوم تضعين عنك ثيابك. . . ". ورواه شعبة، عن أبي بكر بن أبي الجهم في النفقة والسكنى جميعًا.
هشيم (م) (١)، نا سيار وحصين ومغيرة وأشعث ومجالد وداود وابن أبي خالد، عن الشعبي قال: "دخلت على فاطمة فسألتها عن قضاء رسول اللَّه. فقالت: طلقها زوجها البتة فخاصمته إلى رسول اللَّه -ﷺ- في السكنى والنفقة، قالت: فلم يجعل لي سكنى ولا نفقة وأمرني أن أعتد في بيت ابن أم مكتوم". ورواه أحمد في مسنده، عن هشيم، عنهم وزاد فيه في حديث مجالد، عن الشعبي (٢): أن النبي -ﷺ- قال: "إنما السكنى والنفقة على من كانت له الرجعه". وفي رواية فراس، عن الشعبي في قصة فاطمة فقال رجل -أو فقال الرجل-: قد طلقها ثلاثًا". فقال: إنما السكنى والنفقة لمن كانت عليها رجعة، فأمرها فاعتدت عند ابن أم مكتوم".
الحسن بن صالح، عن السدي، عن البهي، عن فاطمة بنت قيس قالت: "طلقني زوجي ثلاثًا فلم يجعل لي رسول اللَّه -ﷺ- سكنى ولا نفقة". لفظ يحيى بن آدم عنه. وقال أسود بن عامر.
أنا الحسن، عن السدي، عن البهي، عن عائشة كذا قال: إن النبي قال لفاطمة بنت قيس: "يا فاطمة السكنى والنفقة لمن كان لزوجها عليها رجعة".
قال المؤلف: رواية الجماعة عن أبي سلمة عن فاطمة في نفي النفقة دون السكنى، وكذلك رواه عبيد اللَّه بن عبد اللَّه عنها. وفي رواية بعضهم عن أبي سلمة، وفي رواية الشعبي والبهي نفيهما جميعًا، واختلف فيه على أبي بكر بن أبي الجهم عنها، والأشبه بسياق الحديث أن النبي -ﷺ- نفى النفقة وأذن لها في النقلة لعلة لعلها استحيت من ذكرها، وقد ذكرها غيرها على ما قدمنا في العدد، ولم يرد نفي السكنى أصلًا. ألا تراه -ﷺ- لم يقل لها: اعتدي حيث شئت ولكن حصنها حيث رضي؛ إذ كان زوجها غائبًا ولم يكن له وكيل
_________________
(١) مسلم (٢/ ١١١٧ رقم ١٤٨٠) [٤٢]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٨٥ رقم ١١٨٠)، والنسائي (٦/ ٢٨٠ رقم ٣٥٤٨)، من طريق هشيم بنحوه. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٥٦ رقم ٢٠٣٦) من طريق جرير، عن مغيرة، عن الشعبي بنحوه. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣٠٧٧ ]
بتحصينها. فأما قوله: "إنما السكنى والنفقة لمن كانت عليها رجعة". فلم يثبت. وأما إنكار من أفكر على فاطمة فإنما هو لكتمانها السبب في نقلها.
١٢٢٢٧ - الشافعي، أنا إبراهيم بن أبي يحيى، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه قال: "قدمت المدينة فسألت عن أعلم أهلها، فدفعت إلى سعيد بن المسيب فسألته عن المبتوتة فقال: تعتد في بيت زوجها. قلت: فأين حديث فاطمة بنت قيس؟ فقال: هاه -وصف أنه تغيظ- وقال: فتنت فاطمة الناس، كانت بلسانها ذرابة فاستطالت على أحمائها فأمرها رسول اللَّه -ﷺ- أن تعتد في بيت ابن أم مكتوم". وكذلك رواه أبو معاوية عن عمرو.
١٢٢٢٨ - بقية، نا حبيب بن صالح، حدثني محمد بن عباد المكي قال: "كنت جالسًا عند ابن عباس إذ سأله رجل هل للمطلقة ثلاثًا نفقة؟ فقلت: ليس لها نفقة. فقال ابن عباس: أصبت يا ابن أخي أنا معك".
١٢٢٢٩ - ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، عن جابر أنه سمعه يقول: "نفقة المطلقة ما لم تحرم، فإذا حرمت فمتاع بالمعروف".
١٢٢٣٠ - قال ابن جريج: قال عطاء: "ليست المبتوتة الحبلى منه في شيء إلا أنه ينفق عليها من أجل الحبَل فإذا كانت غير حبلى فلا نفقة لها".
من قال للمبتوتة النفقة
١٢٢٣١ - الثوري (م) (١)، نا سلمة بن كهيل، عن الشعبي، عن فاطمة بنت قيس: "أن زوجها طلقها ثلاثًا فلم يجعل لها النبي -ﷺ- نفقة ولا سكنى، قال سلمة: فذكرت ذلك لإبراهيم فقال (٣): قال عمر بن الخطاب: لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة، لها السكني والنفقة". قول عمر منقطع.
الدارقطني، ثنا إبراهيم بن حماد، نا الحسين بن علي بن الأسود، ثنا ابن فضيل، نا الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر: "أنه لما بلغه قول فاطمة بنت قيس، قال: لا ندع كتاب اللَّه لقول امرأة لعلها نسيت". وكذلك رواه أسباط، عن الأعمش موقوفًا، ورواه أشعث، عن الحكم وحماد، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عمر قال فيه: "وسنة نبينا". أشعث هو ابن سوار ضعيف، وجاء عن عمر أيضًا موصولًا.
_________________
(١) مسلم (٢/ ١١٨ رقم ١٤٨٠) [٤٤]، وليس فيه قول عمر.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣٠٧٨ ]
أبو أحمد الزبيدي (م) (١)، ثنا عمار بن رزيق، عن أبي إسحاق قال: كنت مع الأسود ابن يزيد ومعنا الشعبي فحدث الشعبي بحديث فاطمة بنت قيس: "أن رسول اللَّه -ﷺ- لم يجعل لها سكنى ولا نفقة. فأخذ الأسود كفًا من حصى فحصبه، ثم قال: ويحك تحدث بمثل هذا؟ ! قال عمر -﵁-: لا نترك كتاب اللَّه وسنة نبينا لقول امرأة لا ندري أحفظت أو نسيت، لها السكنى والنفقة، قال تعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٢) ". وقد رواه يحيى بن آدم، عن عمار بن رزيق في النقلة دون النفقة ولم يقل فيه: "وسنة نبينا". قال الدارقطني: هذا أصح، وهذا لا يثبت ويحيى بن آدم أحفظ من أبي أحمد الزبيري وأثبت. ورواه قبيصة، عن عمار كرواية يحيى سواء. ورواه الحسن بن عمارة، عن سلمة بن كهيل، عن عبد اللَّه بن الخليل، عن عمر وقال فيه: "وسنة نبينا". وابن عمارة متروك. فالأشبه بما روينا عن عائشة وغيرها في الإنكار على فاطمة بنت قيس أنه في النقلة من غير سبب دون النفقة. قال الشافعي: ما نعلم في كتاب اللَّه ذكر نفقة إنما فيه السكنى.
النفقة على الأولاد
قال اللَّه تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ. . .﴾ (٣) [وقوله] (٤): ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٥).
١٢٢٣٢ - هشام (خ م) (٦)، عن أبيه، عن عائشة "أن هندًا قالت: يا رسول اللَّه، إن أبا سفيان رجل شحيح فهل علي جناح أن آخذ من ماله شيئًا؟ قال: خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف".
١٢٢٣٣ - ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة: "أن رسول اللَّه -ﷺ- حث على الصدقة فجاء رجل فقال: عندي دينار. قال: أنفقه على نفسك. قال: عندي آخر. قال: أنفقه على ولدك. . . " (٦) الحديث.
_________________
(١) مسلم (٢/ ١١١٨ رقم ١٤٨٠) [٤٦].
(٢) الطلاق: ١.
(٣) البقرة: ٢٣٣.
(٤) في "الأصل": إلى قوله. والمثبت هو الصواب. وفي "هـ": وقال.
(٥) الطلاق: ٦.
(٦) تقدم.
[ ٦ / ٣٠٧٩ ]
١٢٢٣٣ - شعيب (خ م) (١)، عن الزهري، ثنا عبد اللَّه بن أبي بكر أن عروة أخبره أن عائشة قالت: "جاءتني امرأة معها ابنتان لها تسألني، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة واحدة فأعطيتها إياها فأخذتها فشقتها بين ابنتيها ولم تأكل منها شيئًا، ثم قامت فخرجت وابنتاها فدخل علي النبي -ﷺ- فحدثته حديثها فقال النبي -ﷺ-: من ابتلي من البنات بشيء فأحسن إليهن كن له سترًا من النار".
١٢٢٣٤ - هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن زينب، عن أمها أم سلمة قلت: "يا رسول اللَّه، هل لي أجر في بني أبي سلمة أنفق عليهم ولست بتاركتهم هكذا وهكذا إنما هم بني؟ قال: نعم لك أجر ما أنفقت عليهم".
قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٣)
١٢٢٣٥ - هشيم، أنا أشعث، عن الشعبي وعمن حدثه عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٣) قالا: أن لا يضار".
١٢٢٣٦ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ﴾ (٣) قال: يعني المطلقات. ﴿لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا﴾ (٣) يقول: لا تأبي أن ترضعه ضرارًا فتشق علي أبيه. ﴿وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ﴾ (٣) يقول: ولا يضار الوالد بولده فيمنع أمه أن ترضعه ليحزنها بذلك. ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ (٣) يعني: الولي من كان ﴿فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ﴾ (٣) غير مسيئين في ظلم أنفسهم ولا إلى صبيهما دون الحولين ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا﴾ (٣)، ﴿وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ﴾ (٣) خيفة الضيعة على الصبي ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (٣) يعني: بحساب ما أرضع الصبي".
١٢٢٣٧ - ابن جريج، عن عمرو بن شعيب، عن ابن المسيب: "أن عمر جبر عصبة صبي أن ينفقوا عليه الرجال دون النساء". رواه ليث بن أبي سليم، عن ابن المسيب: "أن عمر جبر عما على رضاع ابن أخيه".
١٢٢٣٨ - معمر، عن الزهري (٤) "أن عمر أغرم ثلاثة كلهم يرث الصبي أجر رضاعه".
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٤٤٠ رقم ٥٩٩٥)، ومسلم (٤/ ٢٠٢٧ رقم ٢٦٢٩) [١٤٧]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٨٢ رقم ١٩١٥) من طريق معمر، عن ابن شهاب به، وقال الترمذي: صحيح.
(٢) البخاري (٩/ ٤٢٤ رقم ٥٣٦٩)، ومسلم (٢/ ٦٩٥ رقم ١٠٠١) [٤٧].
(٣) البقرة: ٢٣٣.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣٠٨٠ ]
هذا منقطع.
نفقة الأبوين
١٢٢٣٩ - إبراهيم بن طهمان، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس: "غزونا مع رسول اللَّه فمر بنا شاب نشيط يسوق غنيمة له فقلنا: لو كان شباب هذا ونشاطه في سبيل اللَّه كان خيرًا له منها، فأنهى قولنا حتي بلغ رسول اللَّه -ﷺ- فقال: ما قلتم؟ قلنا: كذا وكذا. فقال: أما إنه إن كان يسعى على والديه أو أحدهما فهو في سبيل اللَّه، وإن كان يسعى على عيال يكفهم فهو في سبيل اللَّه، وإن كان يسعى على نفسه فهو في سبيل اللَّه". أخبرناه أبو عبد اللَّه الحافظ، أنا أبو الطيب محمد بن عبد اللَّه الشعيري، ثنا محمش بن عصام، ثنا حفص بن عبد اللَّه، حدثني إبراهيم. . . فذكره.
قلت: هذا حديث غريب.
١٢٢٤٠ - شريك، عن مغراء العبدي، عن ابن عمر قال: "مر بهم رجل فتعجبوا من خلقه فقالوا: لو كان هذا في سبيل اللَّه. فقال النبي -ﷺ-: إن كان يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل اللَّه، وإن كان يسعى على ولد صغار فهو في سبيل اللَّه، وإن كان يسعى على نفسه ليغنيها فهو في سبيل اللَّه".
قلت: مغراء شيخ صالح الحديث، روى عنه الأعمش أيضًا. وهذا الحديث يرويه على ابن حكيم الأودي، عن شريك.
١٢٢٤١ - الثوري (د) (١)، عن منصور، عن إبراهيم، عن عمارة بن عمير، عن عمته "أنها سألت عائشة: في حجري يتيم فآكل من ماله؟ فقالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: إن من أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه". وقيل: عن عمارة، عن أمه، عن عائشة. رواه شعبة، عن الحكم، عن عمارة، عن أمه، عن عائشة مرفوعًا: "ولد الرجل من كسبه من أطيب كسبه فكلوا من أموالهم". قال (د): ورواه حماد بن أبي سليمان، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة وزاد فيه: "إذا احتجتم"، وهو منكر.
أخبرنا الحاكم، حدثني محمد بن محمود الحافظ بمرو، ثنا محمد بن علي بن الحسن
_________________
(١) أبو داود (٣/ ٢٨٨ رقم ٣٥٢٨). وأخرجه الترمذي (٣/ ٦٣٩ رقم ١٣٥٨)، والنسائي (٧/ ٢٤٠ - ٢٤١ رقم ٤٤٤٩)، وابن ماجه (٢/ ٧٦٨ - ٧٦٩ رقم ٢٢٩٠) كلهم من طريق عمار بن عمير به، قال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٦ / ٣٠٨١ ]
ابن شقيق، سمعت أبي يقول: أنا أبو حمزة، عن إبراهيم الصائغ، عن حماد بإسناده ولفظه: "إن أولادكم هبة اللَّه لكم ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ﴾ (١) فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها". قال سفيان بن عبد الملك: سألت ابن المبارك، عن حديث عائشة: "فهم وأموالهم لكم إذا احتجتم إليها". فقال: حدثني به سفيان، عن حماد، ثم قال سفيان: وهذا وَهْمٌ من حماد. قال ابن المبارك: سألت أصحاب سفيان عن هذا الحديث فلم يحفظوا، قال: وهذا من حديثه عن عمارة بن عمير ليس فيه الأسود وليس فيه "إذا احتجتم".
أخبرنا أبو إسحاق الأسفراييني، أنا محمد بن محمد بن دزمويه، ثنا يحيى بن محمد النسوي، نا يحيى بن يحيى، أنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قال رسول اللَّه: "إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وولده من كسبه". تابعه يعلى عن الأعمش. ويروى عن مطرف، عن الحكم، عن إبراهيم فقال فيه: عن شريح، عن عائشة، عن النبي -ﷺ-.
١٢٢٤٢ - يحيى القطان، عن عبيد اللَّه بن الأخنس، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: "أن أعرابيًا أتى رسول اللَّه -ﷺ- فقال: إن أبي يريد أن يجتاح مالي. قال: أنت ومالك لوالدك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم فكلوه هنيئًا".
يزيد بن زريع (د) (٢)، نا حبيب المعلم، عن عمرو، عن أبيه، عن جده "أن أعرابيًا أتى النبي -ﷺ- فقال: إن لي مالًا وولدًا ووالدي يريد أن يجتاح مالي. قال: أنت ومالك لأبيك، إن أولادكم من أطيب كسبكم فكلوا من كسب أولادكم".
١٢٢٤٣ - ابن عيينة، عن ابن المنكدر (٣): "أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، إن لي مالًا وعيالًا، وإن لأبي مالًا وعيالًا يريد أن يأخذ مالي فيطعمه عياله. فقال: أنت ومالك لأبيك".
١٢٢٤٤ - عبد اللَّه بن نافع الصائغ، حدثني المنكدر بن محمد، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا وسنده لين.
قال المؤلف: من زعم أن مال الولد لأبيه احتج بهذا، ومن زعم أن له من ماله ما يكفيه إذا احتاج بالأخبار التي وردت في تحريم مال الغير وبأنه لو مات وله ابن لم يكن للأب من
_________________
(١) الشورى: ٤٩.
(٢) أبو داود (٣/ ٢٨٩ رقم ٣٥٣٠).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣٠٨٢ ]
مال سوى السدس فلو كان أبوه يملك مال ابنه لحازه كله.
١٢٢٤٥ - أبو عبيد، عن هشيم، أنا عبد الرحمن بن يحيى، عن حيان بن أبي جبلة (١)، عن النبي -ﷺ-: "كل أحد أحق بماله من ولده ووالده والناس أجمعين".
قلت: لم يصح مع انقطاعه.
١٢٢٤٦ - فيض بن وثيق، ثنا المنذر بن زياد، نا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس قال: "حضرت أبا بكر فقال له رجل: يا خليفة رسول اللَّه، هذا يريد أن يأخذ مالي كله. قال له أبو بكر: إنما لك من ماله ما يكفيك. فقال: يا خليفة رسول اللَّه، أليس قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إنك ومالك لأبيك؟ فقال أبو بكر: ارض بما رضي اللَّه". المنذر ضعيف، ورواه غير فيض عن المنذر.
قلت: وفيض كذبه يحيى بن معين.
من أحق الناس بحسن الصحبة
١٢٢٤٧ - ابن شبرمة (خ م) (٢)، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة: "أن رجلًا قال: يا رسول اللَّه، من أحق مني بحسن الصحبة؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أبوك".
١٢٢٤٨ - بهز بن حكيم. عن أبيه، عن جده، قلت: "يا رسول اللَّه، من أبر؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أمك؟ قال: ثم من؟ قال: ثم أمك. قال: ثم من؟ قال: ثم أباك، ثم الأقرب فالأقرب" (٣).
الأبوان إذا افترقا وهما في قرية فالأم أحق بولدها الصغار ما لم تتزوج فإذا بلغ الولد سبع أو ثمان خير بينهما
١٢٢٤٩ - الشافعي، أنا سفيان، عن زياد بن سعد قال: "أظنه عن هلال بن أبي ميمونة، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أن النبي -ﷺ- خير غلامًا بين أبيه وأمه" (٤).
_________________
(١) ضبب عليها المصنف.
(٢) البخاري (١٠/ ٤١٥ رقم ٥٩٧١)، ومسلم (٤/ ١٩٧٤ رقم ٢٥٤٨) [٣، ٤]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٩٠٣ رقم ٢٧٠٦) من طريق عبد اللَّه بن شبرمة، عن أبي زرعة به.
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٣٦ رقم ٥١٤٩)، والترمذي (٤/ ٢٧٣ رقم ١٨٩٧) كلاهما عن بهز به. قال الترمذي: حديث حسن.
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٨٣ رقم ٢٢٧٧)، والترمذي (٣/ ٦٣٨ رقم ١٣٧٥)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٣٨١ - ٣٨٢ رقم ٥٦٩٠)، وابن ماجه (٢/ ٧٨٧ رقم ٢٣٥١) كلهم من طريق زياد به، وقال الترمذي حسن صحيح.
[ ٦ / ٣٠٨٣ ]
ابن جريج (د) (١)، أخبرني زياد، عن هلال بن أسامة، أن أبا ميمونة سليمًا مولى من أهل المدينة رجل صدق قال: "بينما أنا جالس مع أبي هريرة جاءت امرأة فارسية معها ابن لها فادعياه وقد طلقها زوجها فقالت: يا أبا هريرة -ورطنت بالفارسية- زوجي يريد أن يذهب بابني. فقال أبو هريرة: استهما عليه. ورطن لها بذلك فجاء زوجها فقال: من يحاقّني في ولدي! فقال أبو هريرة: اللهم إني لا أقول هذا إلا أني سمعت امرأة جاءت إلى رسول اللَّه -ﷺ- وأنا قاعد عنده فقالت: يا رسول اللَّه، إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنبة وقد نفعني. فقال النبي -ﷺ-: استهما عليه. فقال زوجها: من يحاقني في ولدي! فقال النبي -ﷺ-: هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت. فأخذ بيد أمه فانطلقت به".
وكيع، نا علي بن المبارك، عن يحيى، عن أبي ميمونة، عن أبي هريرة "جاءت امرأة إلى النبي -ﷺ- قد طلقها زوجها فأرادت أن تأخذ ولدها فقال رسول اللَّه: استهما. فقال الرجل: من يحول بيني وبين ولدي؟ ! فقال النبي -ﷺ- للابن: اختر أيهما شئت. فاختار أمه فذهبت به".
١٢٢٥٠ - عبد الحميد بن جعفر (د س ق) (٢)، حدثني أبي، حدثني رافع بن سنان "أنه أسلم وأبت امرأته أن تسلم فأتت النبي -ﷺ-[فقالت:] (٣) ابنتي وهي فطيم. وقال رافع: ابنتي. فقال النبي -ﷺ- لرافع: اقعد ناحية. وقال لامرأته: اقعدي ناحية. قاله: وأقعد الصبية بينهما ثم قال: ادعواها. فمالت الصبية إلى أمها. فقال النبي -ﷺ-: اللهم اهدها. فمالت إلى أبيها فأخذها رافع - وهو جد عبد الحميد" سمعه عيسى بن يونس من عبد الحميد.
قلت: كذا رواه المعافي بن عمران وعلي بن غراب، عن عبد الحميد بن جعفر بن عبد اللَّه بن الحكم بن رافع بن سنان، فهو جد جده، ولم يدرك جعفر رافعًا. رواه حماد ابن زيد ويزيد بن زريع وأبو عاصم النبيل وغيرهم، عن عبد الحميد، عن أبيه أن رافع بن سنان أسلم فذكره مرسلًا. وروى الثوري وابن علية وحماد بن سلمة، عن عثمان البتي،
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٨٣ رقم ٢٢٧٧).
(٢) أبو داود (٢/ ٢٧٣ رقم ٢٢٤٤)، والنسائي (٤/ ٨٣ رقم ٦٣٨٥)، وابن ماجه (٢/ ٧٨٨ رقم ٢٣٥٢).
(٣) في "الأصل": فقال. والمثبت من "هـ".
[ ٦ / ٣٠٨٤ ]
عن عبد الحميد بن سلمة، عن أبيه (١): "أن رجلًا أسلم. . . " مرسلًا.
١٢٢٥١ - ابن عيينة، عن يونس بن عبد اللَّه الجرمي، عن عمارة الجرمي قال: "خيرني علي -﵁- بين أبي وأمي ثم قال لأخ لي أصغر مني: وهذا أيضًا لو قد بلغ مبلغ هذا لخيرته". قال الشافعي: قال إبراهيم، عن يونس، عن عمارة، عن علي مثله. وقال: "كنت ابن سبع -أو ثمان- سنين".
١٢٢٥٢ - يزيد بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد اللَّه، عن عبد الرحمن بن غنم: "أن عمر بن الخطاب خير غلامًا بين أبويه".
الأم تتزوج فتسقط حضانتها إلى الجدة
١٢٢٥٣ - الوليد بن مسلم، نا الأوزاعي، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد اللَّه: "أن امرأة قالت: يا رسول اللَّه، إن ابن هذا كان بطني له وعاء، وثديي له سقاء، وحجري له حواء، وإن أباه طلقني وأراد أن ينزعه مني. فقال لها: أنت أحق به ما لم تنكحي" (٢).
١٢٢٥٤ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهي إلى قولهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون: "قضى أبو بكر الصديق على عمر لجدة ابنه عاصم بن عمر بحضانته حتى بلغ وأم عاصم يومئذ متزوجة".
١٢٢٥٥ - مالك، عن يحيى بن سعد، عن القاسم قال: "كانت عند عمر امرأة من الأنصار فولدت له عاصمًا، ثم فارقها عمر فركب يومًا إلى قباء، فوجد ابنه يلعب بفناء المسجد فأخذ بعضده فوضعه بين يديه على الدابة [فأدركته] (٣) جدة الغلام فنازعته إياه فأقبلا حتى أتيا أبا بكر فقال عمر: ابني. وقالت المرأة: ابني. فقال أبو بكر: خل بينهما وبينه. فما راجعه عمر الكلام".
مجالد، عن الشعبي، عن مسروق: "أن عمر طلق أم عاصم فقضى أبو بكر أن يكون عاصم في حجر جدته والنفقة على عمر وقال: هي أحق به".
ابن لهيعة، عن عمر مولى عفرة، عن زيد بن إسحاق أنه أخبره "أن عمر حين خاصم إلى أبي بكر في ابنه فقضى به أبو بكر لأمه، ثم قال: سمعت رسول اللَّه يقول: لا تُوَلَّهُ والدة عن [ولدها] (٤) ".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٨٣ رقم ٢٢٧٦).
(٣) في "الأصل": فأدركت. والمثبت من "هـ".
(٤) في "الأصل": والدها. والمثبت من "هـ".
[ ٦ / ٣٠٨٥ ]
الخالة أحق بالحضانة من العَصَبة
١٢٢٥٦ - إسرائيل (خ) (١)، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "اعتمر رسول اللَّه -ﷺ- في ذي القعدة فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول اللَّه -ﷺ- فقالوا: لا نقر بهذا، لو نعلم أنك رسول اللَّه ما منعناك شيئًا ولكن أنت محمد بن عبد اللَّه. قال: أنا رسول اللَّه وأنا محمد بن عبد اللَّه، يا علي، امح رسول اللَّه. قال: واللَّه لا أمحوك أبدًا. فأخذ رسول اللَّه -ﷺ- الكتاب وليس يحسن يكتبه مكان رسول اللَّه فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد اللَّه أن لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب، وأن لا يخرج من أهلها أحدًا أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدًا من أصحابه أراد أن يقيم بها، فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليًا فقالوا: قل لصاحبك فليخرج عنا فقد مضى الأجل. فخرج رسول اللَّه -ﷺ- تتبعهم ابنة حمزة فنادت: يا عم يا عم. فتناولها علي فأخذ بيدها، وقال لفاطمة: دونك. فحملها فاختصم فيها علي وزيد بن جعفر فقال علي: أنا أخذتها وهي ينت عمي. قال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي. فقضى رسول اللَّه -ﷺ- لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الأم، وقال لعلي: أنت مني وأنا منك. وقال لجعفر: أشبهت خَلقي وخُلقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا". أخرجه (خ) هكذا عن عبيد اللَّه عنه.
وروى إسماعيل بن جعفر، عن إسرائيل قصة ابنة حمزة عن أبي إسحاق، عن هانئ ابن هانئ وهبيرة، عن علي، وكذلك رواه عبيد اللَّه بن موسى مرة أخرى منفردة.
وقال أسد بن موسى: نا يحيى بن زكريا ابن أبي زائدة، ثنا أبي وغيره، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "أقام رسول اللَّه بمكة ثلاثة أيام في عمرة القضاء فلما كان يوم الثالث قالوا لعلي: إن هذا آخر يوم من شرط صاحبك فمره فليخرج. فحدثه بذلك فقال: نعم فخرج".
قال أبو إسحاق، فحدثني هانئ بن هانئ، وهبيرة بن يريم، عن علي قال: "فاتبعتهم
_________________
(١) البخاري (٧/ ٥٧٠ رقم ٤٢٥١). وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٧٥ رقم ٩٣٨) من طريق إسماعيل به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٣٠٨٦ ]
ابنة حمزة تنادي يا عم يا عم. فتناولها علي فأخذ بيدها وقال لفاطمة: دونك ابنة عمك. فحملتها فاختصم فيها علي وزيد وجعفر فقضى بها رسول اللَّه -ﷺ- لخالتها وقال: الخاله بمنزلة الأم وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا. فحجل، وقال لجعفر: أنت أشبههم بي خَلقًا وخُلقًا. فحجل وراء حجل زيد ثم قال لي: أنت مني وأنا منك. فحجلت وراء حجل جعفر وقلت للنبي -ﷺ-: ألا تزوج بنت حمزة؟ قال: إنها ابنة أخي من الرضاعة" (١).
فيحتمل أن يكون رواية أبي إسحاق، عن البراء في قصة ابنة حمزة مختصرة كما روينا ثم رواها عنهما، عن علي أتم من ذلك كما روينا قصة الحجل في روايتهما دون رواية البراء.
حدثنا الحاكم، أنا أبو بكر محمد بن المؤمل، نا الفضيل بن محمد الشعراني، نا إبراهيم بن حمزة، نا عبد العزيز بن محمد، عن يزيد بن الهاد، عن محمد بن نافع بن عجير، عن أبيه، عن علي: "في قصة بنت حمزة فقال جعفر: أنا أحق بها فإن خالتها عندي. فقال رسول اللَّه -ﷺ-: أما الجارية فأقضي بها لجعفر فإن خالتها عنده وإنما الخاله أم". وكذلك رواه محمد بن يحيى الذهلي، عن إبراهيم، وكذلك رواه عبد العزيز بن عبد اللَّه، عن الدراوردي.
والعباس بن عبد العظيم (د) (٢)، عن العقدي، عن الدراوردي، عن ابن الهاد فقال: عن محمد بن إبراهيم، عن نافع بن عجير، عن أبيه، عن علي. فاللَّه أعلم.
نفقة العبيد
١٢٢٥٧ - عمرو بن الحارث (م) (٣)، حدثني بكير بن الأشج، عن العجلان مولى فاطمة، عن أبي هريرة، عن رسول اللَّه -ﷺ- "أنه قال: للمملوك طعامه وكسوته ولا يكلف من العمل ما لا يطيق".
الشافعي، أنا سفيان، عن محمد بن عجلان، عن بكير، عن عجلان أبي محمد، عن أبي هريرة "أن رسول اللَّه قال: للمملوك طعامه وكسوته بالمعروف ولا يكلف من العمل ما لا يطيق".
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٨٤ رقم ٢٢٨٠) مختصرًا.
(٢) أبو داود (٢/ ٢٨٤ رقم ٢٢٧٨).
(٣) مسلم (٣/ ١٢٨٤ رقم ١٦٦٢) [٤١].
[ ٦ / ٣٠٨٧ ]
١٢٢٥٨ - عبد الرحمن بن عبد الملك بن سعيد بن أبجر (م) (١)، عن أبيه، عن طلحة ابن مصرف، عن خيثمة قال: "كنا جلوسًا عند عبد اللَّه بن عمرو إذ جاء قهرمان له فدخل فقال: أعطيت الرقيق قوتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق وأعطهم قال رسول اللَّه -ﷺ-: كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوته".
العدل في الرقيق
١٢٢٥٩ - الأعمش (خ م) (٢)، عن المعرور بن سويد قال: "لقينا أبا ذر بالربذة وعليه ثوب وعلى غلامه مثله فقال له رجل: يا أبا ذر، لو أخذت هذا الثوب من غلامك فلبسته فكانت حلة وكسوت غلامك ثوبًا آخر فقال: إن رسول اللَّه -ﷺ- قال: هم إخوانكم جعلهم اللَّه تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليكسه مما يلبس ولا يكلفه ما لا يغلبه فإن كلفه فليعنه".
أحمد بن يونس (م) (٣)، نا زهير، نا الأعمش، عن المعرور بهذا، وقال أبو ذر: "سأحدثكم إني ساببت رجلًا وكانت أمه أعجمية فنلت منها فأتى رسول اللَّه -ﷺ- فشكاني إليه فقال: أساببت فلانًا؟ قلت: نعم، قال: فهل ذكرت أمه؟ فقلت: من يسابب الرجال ذكر أبوه وأمه يا رسول اللَّه. قال: إنك امرؤ فيك جاهلية. قلت: على ساعتي من الكبر؟ قال: نعم، إنما هم إخوانكم جعلهم اللَّه تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه وليلبسه من لباسه ولا يكلفه ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه".
شعبة (خ م) (٤)، نا واصل الأحدب، سمعت المعرور بن سويد، يقول: "رأيت أبا ذر عليه حلة وعلى غلامه حلة فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلًا فشكاني إلى رسول اللَّه -ﷺ- فقال لي رسول اللَّه: أعيرته بأمه؟ ثم قال لي: إن إخوانكم جعلهم اللَّه تحت
_________________
(١) مسلم (٢/ ٦٩٢ رقم ٩٩٦) [٤٠].
(٢) البخاري (١٠/ ٤٨٠ رقم ٦٠٥٠)، ومسلم (٣/ ١٢٨٢ رقم ١٦٦١) [٣٨]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٤٠ رقم ٥١٥٨)، وابن ماجه (٢/ ١٢١٦ رقم ٣٦٩٠) كلاهما من طريق الأعمش به.
(٣) مسلم (٣/ ١٢٨٣ رقم ١٦٦١) [٣٩].
(٤) البخاري (١/ ١٠٦ رقم ٣٠)، ومسلم (٣/ ١٢٨٣ رقم ١٦٦١) [٤٠]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٩٤ رقم ١٩٤٥) من طريق واصل به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٣٠٨٨ ]
أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا تكلفوهم ما يغلبهم فإن كلفتموهم فأعينوهم عليه".
جرير (د) (١)، عن منصور، عن مجاهد، عن مورق، عن أبي ذر قال رسول اللَّه: "من لايمكم (٢) من مملوكيكم [فأطعموه] (٣) مما تأكلون واكسوه مما تكسون ومن لم يلايمكم منهم فبيعوه ولا تعذبوا خلق اللَّه". ابن عيينة، عن إبراهيم بن أبي خداش، عن أبي عتبة بن أبي لهب، سمع ابن عباس يقول في المملوكين: "أطعموهم مما تأكلون واكسوهم مما تكسون" قال الشافعي عقيبه: وإن لم يفعل [فله] (٤) ما قال النبي -ﷺ- نفقته وكسوته بالمعروف والمعروف عندنا المعروف لمثله في بلده الذي يكون فيه".
١٢٢٦٠ - شعبة (خ) (٥)، عن محمد، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه فليجلسه معه، فإن لم يفعل فلينا وله أكلة أو أكلتين فإنه ولي دخانه وحره". قال الشافعي: هذا يدل على ما وصفنا من تباين طعام المملوك وطعام سيده".
داود بن قيس (د) (٦)، عن موسى بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي -ﷺ- قال: "إذا صنع خادم أحدكم له طعامًا فجاء به قد ولي حره ودخانه فليقعد معه فليأكل فإن كان الطعام مشفوهًا قليلًا فليضع في يده أكلة أو أكلتين" قال داود: الأكلة: اللقمة.
ابن عيينة، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه قال: "إذا كفى أحدكم خادمه طعامه حره ودخانه فليدعه فليجلسه، فإن أبى فليروغ له لقمة فلينا وله إياها -أو يعطيه- إياها أو كلمة هذا معناها". رواه الشافعي عنه.
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٤٣ رقم ٥١٦١).
(٢) الملاءمة: هي الموافقة، يقال: هو يلائمني بالهمز ثم يخفف فيصير ياءً، انظر النهاية (٤/ ٢٧٨٠).
(٣) في "الأصل": فأطعموهم. والمثبت من "هـ".
(٤) من "هـ".
(٥) البخاري (٩/ ٤٩٤ رقم ٥٤٦٠).
(٦) مسلم (٣/ ١٢٨٤ رقم ١٦٦٣) [٤٢]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٣٦٥ رقم ٣٨٤٦) من طريق داود بن قيس به.
[ ٦ / ٣٠٨٩ ]
النهي عن كسب الأمة إذا لم تكن في عمل واصب
١٢٢٦١ - مسلم الزنجي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة: "نهى رسول اللَّه -ﷺ- عن كسب الأمة إلا أن يكون لها عمل واصب أو كسب يعرف وجهه". هكذا راه ابن وهب عنه. ورواه علي بن الجعد، عن الزنجي فقال: عن حرام بن عثمان، عن أبي عتيق، عن جابر مرفوعًا.
قلت: حرام متروك.
١٢٢٦٢ - مالك، عن عمه أبي سهيل، عن أبيه، سمع عثمان يقول في خطبته: "لا تكلفوا الصغير الكسب فإنكم متى كلفتموه الكسب سرق، ولا تكلفوا الأمة غير ذات الصنعة الكسب فإنكم متى كلفتموها الكسب كسبت بفرجها، وعفوا إذ أعفكم اللَّه، وعليكم من المطاعم بما طاب منها". رفعه بعضهم عن عثمان ولم يصح.
مخارجة العبد له كسب
١٢٢٦٣ - ابن وهب، أنا عبد اللَّه بن عمر ومالك (خ) (١)، وسفيان بن سعيد أن حميدًا (م) (٢)، حدثهم، عن أنس: "حجم أبو طيبة رسول اللَّه -ﷺ- فأعطاه صاعين أو صاعًا من تمر وأمرهم أن يخففوا عنه من خراجه".
١٢٢٦٤ - الأوزاعي، حدثني رجل منا يقال له نهيك بن يريم، حدثني مغيث بن سمي (٣) قال: "كان للزبير بن العوام ألف مملوك يؤدي إليه الخراج فلا يدخل بيته من خراجهم شيئًا".
١٢٢٦٥ - ابن أبي ذئب، عن درهم مولى عبد الرحمن قال: "ضرب علي مولاي كل يوم درهمًا فأتيت أبا هريرة فقال: اتق اللَّه وأد حق اللَّه وحق مولاك".
_________________
(١) البخاري (٤/ ٣٨٠ رقم ٢١٠٢). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٦ رقم ٣٤٢٤) من طريق مالك به.
(٢) مسلم (٣/ ١٢٠٤ رقم ١٥٧٧) [٦٢]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٥٧٦ رقم ١٢٧٨) من طريق إسماعيل بن جعفر، عن حميد به، وقال: حديث أنس حديث حسن صحيح.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣٠٩٠ ]
النهي عن كسب البغي
١٢٢٦٦ - ابن شهاب (خ م) (١)، عن أبي بكر بن عبد الرحمن أن أبا مسعود حدثه "أن رسول اللَّه -ﷺ- نهاهم عن ثمن الكلب ومهر البغي وحلوان الكاهن". ولفظ يونس عنه في الحديث قال: "ثلاث (٢) هن سحت".
١٢٢٦٧ - أبو عوانة (م) (٣)، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر: "أن جارية لعبد اللَّه بن أبي يقال لها مسيكة وأخرى يقال لها أميمة وكان يريدهما على الزنا فشكتا ذلك إلى النبي -ﷺ- فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ (٤) إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) ". الأعمش بإسناده نحوه مختصرًا. وفي رواية العطاردي، عن أبي معاوية عنه: "كان عبد اللَّه يقول لجاريته: اذهبي فابغينا شيئًا. فأنزل اللَّه: ﴿وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ﴾ إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٤) لهن" قال أبو عبيد: فالمغفرة لهن لا للمولى".
١٢٢٦٨ - وحدثني إسحاق الأزرق، عن عوف، عن الحسن "في هذه الآية قال: لهن واللَّه لهن واللَّه".
١٢٢٦٩ - معتمر بن سليمان (د) (٥)، عن أبيه: "في هذه الآية قال: قال سعيد بن أبي الحسن: غفور لهن المكرهات".
الزجر عن أذية الرقيق
١٢٢٧٠ - عبد الواحد بن زياد (م) (٦)، نا الأعمش، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه،
_________________
(١) البخاري (٤/ ٥٣٨ رقم ٢٢٨٢)، ومسلم (٣/ ١١٩٨ رقم ١٥٦٧). وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٦٧ رقم ٣٤٢٨)، والترمذي (٣/ ٥٧٥ رقم ١٢٧٦)، والنسائي (٧/ ٣٠٩ رقم ٤٦٦٦)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٠ رقم ٢١٥٩) من طرق عن الزهري به.
(٢) في "هـ": ثلاثة.
(٣) مسلم (٤/ ٢٣٦٠ رقم ٣٠٢٩) [٢٧].
(٤) النور: ٣٣.
(٥) أبو داود (٢/ ٢٩٥ رقم ٢٣١٢).
(٦) مسلم (٣/ ١٢٨٠ رقم ١٦٥٩) [٣٤]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٤١ رقم ٥١٦٠) من طريق عبد الواحد به. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٩٦ رقم ١٩٤٨) من طريق الثوري، عن الأعمش به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٣٠٩١ ]
عن أبي مسعود، قال: "كنت أضرب غلامًا لي بالسوط فسمعت صوتًا من خلفي: اعلم أبا مسعود. فلم أفهم الصوت من الغضب فقال: اعلم أبا مسعود. فلما دنا مني إذا هو رسول اللَّه -ﷺ- فقال: اعلم أبا مسعود أن اللَّه أقدر عليك منك على هذا الغلام. فألقيت السوط من يدي وقلت: لا أضرب غلامًا بعد اليوم أبدًا".
أبو معاوية (م د) (١)، عن الأعمش بإسناده نحوه وقال: "فالتفت فإذا هو النبي -ﷺ- فقلت: يا رسول اللَّه، هو حر لوجه اللَّه. قال: أما لو لم تفعل للفعتك النار - أو لمستك".
١٢٢٧١ - أبو عوانة (م) (٢)، عن فراس، عن أبي صالح، عن زاذان أبي عمر: "أن ابن عمر أعتق غلامًا له ثم أخذ من الأرض عودًا فقال: ما لي فيه من الأجر ما يساوي ذا، ثم قال: سمعت رسول اللَّه -ﷺ- يقول: من لطم مملوكه أو ضربه حدًا لم يأته فكفارته أن يعتقه".
١٢٢٧٢ - فضيل بن غزوان (خ م) (٣)، نا ابن أبي نعم، ثنا أبو هريرة، حدثني أبو القاسم نبي التوبة -ﷺ- قال: "من قذف مملوكًا بريئًا مما قال أقيم عليه الحد يوم القيامة إلا أن يكون كما قال".
١٢٢٧٣ - سعيد بن أبي أيوب، حدثني أبو هانئ، عن عباس الحجري، عن ابن عمر: "أنه أتى رسول اللَّه -يعني رجل- فقال: يا رسول اللَّه، إن خادمي يسيء ويظلم. فقال: تعفو عنه كل يوم سبعين مرة".
قلت: خرج (ت) (٤) نحوه من حديث رشدين، عن أبي هانئ الخولاني وقال: حسن.
نا أحمد بن سعيد (د) (٥)، وابن السرح قالا: نا ابن وهب، أخبرني أبو هانئ، عن
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٨١ رقم ١٦٥٩) [٣٥]، وأبو داود (٤/ ٣٤٠ رقم ٥١٥٩).
(٢) مسلم (٣/ ٢٧٨ رقم ١٦٥٧) [٢٩]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٤٢ رقم ٥١٦٨) من طريق أبي عوانة عن فراس به.
(٣) البخاري (١٢/ ١٩٢ رقم ٦٨٥٨)، ومسلم (٣/ ١٢٨٢ رقم ٩٦٦٠) [٣٧]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٤١ رقم ٥١٦٥)، والترمذي (٤/ ٢٩٥ رقم ١٩٤٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٢٥ رقم ٧٣٥٢) من طريق فضيل به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) الترمذي (٤/ ٢٩٦ رقم ١٩٤٩)، وزاد في المطبوع: غريب.
(٥) أبو داود (٤/ ٣٤١ رقم ٥١٦٤).
[ ٦ / ٣٠٩٢ ]
العباس بن خليد، سمعت ابن عمر يقول: "جاء رجل إلى النبي -ﷺ- فقال: يا رسول اللَّه، كم نعفو عن الخادم؟ ثم أعاد عليه الكلام فصمت فلما كان الثالثة قال: أعف عنه كل يوم سبعين مرة". وقال أصبغ، عن ابن وهب بنحوه وقال: سمع عبد اللَّه بن عمرو. وابن عمر أصح.
١٢٢٧٤ - ابن فضيل (د) (١)، عن مغيرة، عن أم موسى، عن علي قال: "كان آخر كلام رسول اللَّه: الصلاة الصلاة، اتقوا اللَّه فيما ملكت أيمانكم".
١٢٢٧٥ - الليث عن يحيى بن سعيد (خ م د) (٢)، عن أبي بكر بن حزم، عن عمرة، عن عائشة قالت: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه يورثه، وما زال يوصيني بالمملوك حتى ظننت أن يضرب له أجلًا أو وقتًا إذا بلغه عتق".
قلت: تابعه مالك وحماد وجماعة عن يحيى.
تأديب الرقيق
١٢٢٧٦ - الثوري (خ) (٣)، عن صالح بن صالح (م) (٤)، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى قال رسول اللَّه: "أيما رجل كانت له جارية أدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها وأعتقها وتزوجها فله أجران، وأيما عبد مملوك أدي حق اللَّه وحق مواليه فله أجران".
١٢٢٧٧ - زائدة (م) (٥)، عن السدي، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٣٩ رقم ٥١٥٦).
(٢) البخاري (١٠/ ٤٥٥ رقم ٦٠١٤)، مسلم (٤/ ٢٠٢٥ رقم ٢٦٢٤) [١٤٠]، وأبو داود (٤/ ٣٣٨ رقم ٥١٥١) وتقدم تخريجه.
(٣) البخاري (٥/ ٢٠٨ رقم ٢٥٤٧).
(٤) مسلم (١/ ١٣٤ رقم ١٥٤) [٢٤١]. أخرجه أبو داود (٢/ ٢٢١ رقم ٢٠٥٣)، والنسائي (٦/ ١١٥ رقم ٣٣٤٤) من طريق مطرف عن عامر الشعبي بنحوه.
(٥) مسلم (٣/ ١٣٣٠ رقم ١٧٠٥) [٣٤]، وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٧ رقم ١٤٤١) من طريق زائدة به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٣٠٩٣ ]
السلمي قال: "خطب علي فقال: يا أيها الناس، أقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن فإن أمة لرسول اللَّه -ﷺ- زنت فأمرني أن أجلدها فأتيتها فإذا هي حديث عهد بالنفاس فخشيت إن أنا جلدتها أن تموت فأتيت النبي -ﷺ- فأخبرته فقال: أحسنت".
١٢٢٧٨ - شعبة (م) (١)، قال لي محمد بن المنكدر: حدثني أبو شعبة -وكان لطيفًا- عن سويد بن مقرن قال: "لطم رجل غلامًا له أو إنسانًا فقال سويد: أما علمت أن الصورة محرمة لقد رأيتني سابع سبعة إخوة على عهد رسول اللَّه -ﷺ- ما لنا إلا خادم فلطمه أحدنا فأمره رسول اللَّه -ﷺ- أن يعتقه". وفي لفظ (م): "فضرب أحدنا وجهه".
شعبة (م) (٢)، نا حصين، سمعت هلال بن يساف يقول: "كنا نبيع البز في دار سويد ابن مقرن فخرجت جارية له فقالت لرجل شيئًا فلطمها ذلك الرجل فقال له سويد: ألطمت وجهها لقد رأيتني سابع سبعة إخوة على عهد رسول اللَّه -ﷺ- ما لنا إلا خادم فلطمها بعضنا فأمره رسول اللَّه أن يعتقها".
الثوري (م) (٣)، عن سلمة بن كهيل، عن معاوية بن سويد، قال: "لطمت مولى لنا ثم هربت قبيل الظهر فصليت خلف أبي فدعاه ودعاني ثم قال: اقتص منه. فعفا، ثم قال: كنا بني مقرن على عهد رسول اللَّه -ﷺ- ليس لنا إلا خادم واحد [فلطمها] (٤) أحدنا فبلغ ذلك النبي -ﷺ- فقال: اعتقوها. قالوا: ليس لهم خادم غيرها. قال: فليستخدموها فإذا استغنوا عنها يخلوا سبيلها". ففيه أن الأمر على الندب إلى عتقها.
_________________
(١) مسلم (٣/ ١٢٧٩ رقم ١٦٥٨) [٣٣]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ١٩٣ - ١٩٤ رقم ٥٠١٢) من طريق شعبة به.
(٢) مسلم (٣/ ١٢٨٠ رقم ١٦٥٨) [٣٢]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٩٧ رقم ١٥٤٢) من طريق شعبة به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٣/ ١٢٧٩ رقم ١٦٥٨) [٣١]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٤٠ رقم ٥١٦٧) من طريق الثوري به.
(٤) في "الأصل": فلطمه. والمثبت من "هـ".
[ ٦ / ٣٠٩٤ ]
فضل المملوك إذا نصح
١٢٢٧٩ - مالك (خ م) (١)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "إن العبد إذا نصح لسيده وأحسن عبادة اللَّه فله أجره مرتين".
١٢٢٨٠ - بريد بن عبد اللَّه (خ) (٢)، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي -ﷺ- قال: "للمملوك الذي يحسن عبادة ربه ويؤدي إلى سيده الذي عليه من الحق والنصيحة والطاعة له أجران: أجر ما أحسن عبادة ربه وأجر ما أدى إلى مليكه الذي له عليه من الحق".
١٢٢٨١ - يونس (خ م) (٣)، عن الزهري، سمعت سعيد بن المسيب يقول: قال أبو هريرة: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "للعبد المملوك المصلح أجران. والذي نفس أبي هريرة بيده لولا الجهاد في سبيل اللَّه والحج وبر أمي لأحببت أن أموت وأنا مملوك".
الأعمش (م) (٤)، عن أبي صالح، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "إذا أدى العبد حق اللَّه وحق مواليه كان له أجران". قال: فحدثته كعبًا فقال: "ليس عليه حساب ولا على مؤمن مزهد".
١٢٢٨٢ - معمر (م) (٥)، عن همام، نا أبو هريرة قال: "قال رسول اللَّه -ﷺ-: "نعمّا للعبد أن يتوفاه اللَّه يحسن عبادة ربه وطاعة سيده نعمّا له نعمّا له. وكان عمر إذا من على عبد قال: يا فلان، أبشر بالأجر مرتين". لم يخرج (م) قول عمر.
كيف ينادي كل واحد الآخر
١٢٢٨٣ - معمر (خ م) (٦)، عن همام، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "لا يقل أحدكم: اسق ربك، أطعم ربك، وضئ ربك، ولا يقل أحدكم: ربي، وليقل: سيدي ومولاي، ولا يقل أحدكم: عبدي، أمتي، وليقل: فتاي، فتاتي، غلامي".
_________________
(١) البخاري (٥/ ٢٠٧ رقم ٢٥٤٦)، ومسلم (٣/ ١٢٨٤ رقم ١٦٦٤) [٤٣].
(٢) البخاري (٥/ ٢١٠ رقم ٢٥٥١).
(٣) البخاري (٥/ ٢٠٨ رقم ٢٥٤٨)، ومسلم (٣/ ١٢٨٤ رقم ١٦٦٥) [٤].
(٤) مسلم (٣/ ١٢٨٥ رقم ١٦٦٦) [٤٥].
(٥) مسلم (٣/ ١٢٨٥ رقم ١٦٦٧) [٤٦].
(٦) البخاري (٥/ ٢١٠ رقم ٢٥٥٢)، ومسلم (٤/ ١٧٦٥ رقم ١٢٢٤٩) [١٥].
[ ٦ / ٣٠٩٥ ]
مقت من خبب خادمًا على أهله
١٢٢٨٤ - عمار بن رزيق (د س) (١)، عن عبد اللَّه بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عكرمة، عن يحيى بن يعمر، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه -ﷺ-: "من خبب خادمًا على أهله فليس منا، ومن أفسد امرأة على زوجها فليس منا".
نفقة الدواب
١٢٢٨٥ - مهدي بن ميمون (م) (٢)، نا عبد اللَّه بن أبي يعقوب، عن الحسن بن سعد، عن عبد اللَّه بن جعفر قال: "أردفني رسول اللَّه -ﷺ- ذات يوم خلفه فأسر إلى حديثًا لا أحدث به أحدًا من الناس وكان أحب ما استتر به لحاجته هدف أو حائش نخل -يعني: حائطًا- فدخل حائطًا لرجل من الأنصار فإذا فيه جمل، فلما رأى النبي -ﷺ- ذرفت عيناه، فأتاه النبي -﵇- فمسح سراته إلى سنامه وذفريه، فسكن قال: من رب هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار فقال: هو لي يا رسول اللَّه. فقال: ألا تتقي اللَّه في هذه البهيمة التي ملكك اللَّه إياها؛ فإنها تشكو إليّ أنك تجيعه وتدئبه". خرج مسلم أوله.
١٢٢٨٦ - مالك (خ م) (٣)، عن نافع، عن عبد اللَّه أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها النار، فقال لها -واللَّه أعلم-: لا أنت أطعمتها وسقيتها حين حبستها ولا أنت أرسلتها فتأكل من خشاش الأرض حتى ماتت جوعًا".
١٢٢٨٧ - معمر (م) (٤)، عن همام، عن أبي هريرة قال رسول اللَّه: "دخلت امرأة النار من جراء هرة لها ربطتها فلا هي أطعمتها ولا هي أرسلتها تقمم من خشاش الأرض حتى ماتت هزلًا".
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٤٣ رقم ٥١٧٠)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٨٥ رقم ٩٢١٤).
(٢) مسلم (٤/ ١٨٨٦ رقم ٢٤٢٩) [٦٨]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٢٣ رقم ٢٥٤٩)، وابن ماجه (١/ ١٢٢ رقم ٣٤٠) كلاهما من طريق مهدي ابن ميمون به.
(٣) البخاري (٥/ ٥٠ رقم ٢٣٦٥)، ومسلم (٤/ ٢٠٢٢ رقم ٢٢٤٢) [١٣٣].
(٤) مسلم (٤/ ٢٢٢٣ رقم ٢٦١٩) [١٣٥].
[ ٦ / ٣٠٩٦ ]
١٢٢٨٨ - مالك (خ م) (١)، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه -ﷺ- قال: "بينا رجل في طريق أصابه عطش فجاء بئرًا فنزل فيها فشرب ثم خرج، فإذا كلب يأكل الثري من العطش فنزل الرجل إلى البئر فملأ خفه من الماء ثم أمسك الخف بفيه فسقي الكلب فشكر اللَّه له فغفر له. فقالوا: يا رسول اللَّه، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ ! فقال: في [كل] (٢) ذات كبد رطبة أجر".
١٢٢٨٩ - جرير بن حازم (خ م) (٣)، عن أيوب، عن محمد، عن أبي هريرة قال: قال رسول اللَّه -ﷺ-: "بينا كلب يطيف بركية قد كاد يقتله العطش إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت موقها فاستقت له فسقته فغفر لها به".
حلب الماشية
١٢٢٩٠ - مرجا بن رجاء اليشكري، ثنا سلم بن عبد الرحمن، سمعت سوادة بن الربيع قال: "أتيت رسول اللَّه -ﷺ- فأمر لي بذود وقال: إذا رجعت إلى بنيك فمرهم فليحسنوا غذاء رباعهم ومرهم فليقلموا أظفارهم ولا يَعبطوا بها ضروع مواشيهم". رواه محمد بن حمران، عن سلم الجرمي وزاد فيه: "وقل لهم: فلتحتلبوا عليها سخالها لا تدركها السنه وهي عجاف".
قلت: سوادة له حديث في مسند أحمد.
١٢٢٩١ - الأعمش (٤)، عن يعقوب بن بحير، عن ضرار بن الأزور قال: "أهديت لرسول اللَّه لقحة فأمرني أن أحلبها فحلبتها فجهدت حلبها فقال: دع داعي اللبن". كذا رواه يعلى بن عبيد وابن المبارك والخريبي، وخالفهم أبو معاوية، عن الأعمش فقال: عن عبد اللَّه بن سنان، عن يعقوب. ورواه ابن المثنى، عن أبي معاوية كالجماعة.
آخر ربع النكاح
_________________
(١) البخاري (٥/ ٥٠ رقم ٢٣٦٣)، ومسلم (٤/ ١٧٦١ رقم ٢٢٤٤) [١٥٣].
(٢) من "هـ".
(٣) البخاري (٦/ ٥٩١ رقم ٣٤٦٧)، ومسلم (٤/ ١٧٦١ رقم ٢٢٤٥) [١٥٥].
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٣٠٩٧ ]