جماع ما خص به الرسول - ﷺ - مما شُدد عليه وأبيح لنا على ترتيب أبي العباس أحمد بن أحمد الطبري صاحب كتاب التلخيص ﵁
١٠٦٠٢ - يونس (خ م) (١)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن عائشة قالت: "لما أمر رسول الله - ﷺ - بتخيير أزواجه بدأ بي فقال: يا عائشة إني مخبرك خبرًا لا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك. قالت: وقد علم أن أبوي لم يكونا يأمراني بفراقه، ثم تلا: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (٢٨) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٢). فقلت: في هذا أستأمر أبوي فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة، ثم فعل أزواجه مثل ما فعلت".
١٠٦٠٣ - معمر (م) (٣)، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن أبي ثور، عن ابن
_________________
(١) البخاري (٨/ ٣٨٠ رقم ٤٧٨٦)، ومسلم (٢/ ١١٠٣ رقم ١٤٧٥). وأخرجه الترمذي (٥/ ٣٢٧ رقم ٢٣٠٤)، والنسائي (٦/ ١٥٩ رقم ٣٤٣٩) كلاهما من طريق يونس به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه البخاري (٨/ ٣٨٠) تعليقًا، والنسائي (٦/ ٥٥ رقم ٣٢٠١) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري به.
(٢) الأحزاب: ٢٨، ٢٩.
(٣) مسلم (٢/ ١١١١ رقم ١٤٧٩) [٣٤]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٣٩١ رقم ٣٣١٨) والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٦٦ رقم ٩١٥٧) من طريق معمر به، وأخرجه البخاري (١/ ٢٢٣ رقم ٨٩)، والنسائي (٤/ ١٣٧ رقم ٢١٣٢) من طريق عن الزهري بنحوه.
[ ٥ / ٢٥٩٤ ]
عباس قال: "لم أزل حريصًا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي - ﷺ - اللتين قال الله: ﴿إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ (١) حتى حج عمر وحججت معه فلما كان ببعض الطريق عدل لحاجته وعدلت معه بالإداوة فتبرز، ثم أتى فسكبت على يديه فتوضأ، فقلت: يا أمير المؤمنين من المرأتان اللتان قال الله: (إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما﴾ (١)؟ فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس - قال الزهري: كره والله ما سأله عنه ولم يكتمه - قال: هي حفصة وعائشة" ثم أخذ يسوق الحديث فقال: "كنا معشر قريش قومًا نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم قال: وكان منزلي في بنى أمية بن زيد بالعوالي، فتغضبت يومًا على امرأتي فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي - ﷺ - يراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل قال: فانطلقت فدخلت على حفصة فقلت: أتراجعين رسول الله - ﷺ -؟ فقالت: نعم. وتهجره إحداهن إلى الليل؟ قالت: نعم. قلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداكن أن يغضب الله لغضب رسوله؛ فإذا هي قد هلكت، لا تراجعي رسول الله - ﷺ - ولا تسأليه شيئًا وسليني ما بدا لك، ولا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم وأحب إلى رسول الله منك - أي عائشة - قال: وكان لي جار من الأنصار وكنا نتناوب النزول إلى رسول الله - ﷺ - فينزل يومًا وأنزل يومًا فيأتيني بخبر الوحي وغيره وآتيه بمثل ذلك قال: وكنا نتحدث أن غسان تنعل الخيل لغزونا فنزل صاحبي يومًا ثم أتاني عشاء فضرب بابي ثم ناداني فخرجت إليه فقال: حدث أمر عظيم. قلت: ماذا أجاءت غسان؟ قال: لا، بل أعظم من ذلك وأطول طلق رسول الله نساءه. قال: فقلت: قد خابت حفصة وخسرت. قد كنت أظن هذا كائنًا، حتى إذا صليت الصبح شددت عليَّ ثيابي، ثم نزلت فدخلت على حفصة وهي تبكي فقلت: أطلقكن رسول الله - ﷺ -؟ قالت: لا أدري هو ذا معتزلًا في هذه المشربة. فأتيت غلامًا له أسود فقلت: استأذن لعمر.
_________________
(١) التحريم، آية: ٢.
[ ٥ / ٢٥٩٥ ]
فدخل الغلام ثم خرج إليَّ فقال: قد ذكرتك له فصمت، فانطلقت حتى أتيت المسجد فإذا قوم حول المنبر جلوس يبكي بعضهم، فجلست قليلا ثم غلبني ما أجد فأتيت الغلام فقلت: استأذن لعمر. فدخل ثم خرج إليّ فقال: قد ذكرتك له فصمت. فوليت مدبرًا فإذا الغلام يدعوني فقال: ادخل قد أذن لك. فدخلت فسلمت على رسول الله - ﷺ - فإذا هو متكئ على رمل حصير قد أثر في جنبه فقلت: أطلقت يا رسول الله نساءك؟ قال: فرفع رأسه إليّ وقال: لا. فقلت: الله أكبر لو رأيتنا يا رسول الله وكنا معشر القوم قومًا نغلب النساء فلما قدمنا المدينة وجدنا قومًا تغلبهم نساؤهم فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم فتغضبت على امرأتي يومًا فإذا هي تراجعني فأنكرت، فقالت: ما تنكر أن أراجعك فوالله إن أزواج النبي - ﷺ - ليراجعنه وتهجره إحداهن اليوم إلى الليل. فقلت: قد خاب من فعل ذلك منكن وخسر أفتأمن إحداهن أن يغضب الله عليها لغضب رسول الله - ﷺ -؟ فإذا هي قد هلكت. فتبسم رسول الله - ﷺ -. فقلت: - يعني قد دخلت على حفصة فقلت - لا يغرنك إن كانت جارتك هي أوسم منك وأحب إلى رسول الله منك. فتبسم أخرى، فقلت: أستأنس يا رسول الله؟ قال: نعم. فجلست فرفعت رأسي في البيت فوالله ما رأيت شيئًا يرد البصر إلا أهبًا ثلاثة فقلت: ادع الله يا رسول الله أن يوسع على أمتك فقد وسع على فارس والروم وهم لا يعبدون الله. فاستوى جالسًا فقال: أفي شك أنت يا ابن الخطاب أولئك قوم عجلت [لهم] (١) طيباتهم في الحياة الدنيا. فقلت: أستغفر الله يا رسول الله وكان أقسم أن لا يدخل عليهن شهرًا من شدة موجدته عليهن حتى عاتبه الله - ﷿ -".
١٠٦٠٤ - قال الزهري: فأخبرني عروة، عن عائشة قالت: "فلما مضت تسع وعشرون ليلة دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - بدأ بي، فقلت: يا رسول الله، أقسمت أن لا تدخل علينا تعني شهرًا إنك دخلت من تسع وعشرين أعدهن. قال: إن الشهر تسع وعشرون، ثم قال: يا عائشة، إني ذاكر لك أمرًا فلا عليك أن لا تعجلي فيه "
_________________
(١) في "الأصل، ك": له، والمثبت من "هـ".
[ ٥ / ٢٥٩٦ ]
الحديث - ثم قال معمر: وأخبرني أيوب قال: "فقالت عائشة: لا تقل إني إخترتك. فقال رسول الله - ﷺ -: إنما بعثت مُبلغًا ولم أبعث متعنتًا".
قلت: هذا الأخير منقطع كما ترى.
١٠٦٠٥ - زكريا بن إسحاق (م) (١)، ثنا أبو الزبير، عن جابر قال: "جاء أبو بكر يستأذن على النبي - ﷺ - فوجد الناس جلوسًا ببابه لم يؤذن لأحد منهم قال: فأذن لأبي بكر فدخل، ثم أقبل عمر فأذن له فوجد النبي جالسًا حوله نساؤه واجم ساكت فقال عمر: لأقولن شيئًا أضحك النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، لو رأيت أبنة خارجة سألتني النفقة فقمت إليها فوجأت عنقها فضحك رسول الله، وقال: هن حولي كما ترى يسألنني النفقة. فقام أبو بكر إلى عائشة فوجأ عنقها وقام عمر إلى حفصة فوجأ عنقها وكلاهما يقول: تسألن رسول الله ما ليس عنده. فقلن: والله لا نسأل رسول الله ما ليس عنده، ثم اعتزلهن رسول الله - ﷺ - شهرًا أو تسعة وعشرين يومًا، ثم نزلت هذه الآية: ﴿يا أيها النبي قل لأزواجك﴾ حتى بلغ ﴿للمحسنات منكن أجرًا عظيمًا﴾ (٢) قال: فبدأ بعائشة فقال: يا عائشة، إني أحب أن أعرض عليك أمرًا فأحب أن لا تعجلي فيه حتى تستشيري أبويك. قالت: ما هو يا رسول الله؟ فتلا عليها الآية، قالت: أفيك يا رسول الله أستشير أبوي بل أختار الله ورسوله أسألك أن لا تخبر امرأة من نسائك بالذي قلت. قال: لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها إن الله لم يبعثني معنتًا ولكن بعثني معلمًا ميسرًا".
١٠٦٠٦ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م) (٣)، عن الشعبي، عن مسروق، قالت
_________________
(١) مسلم (٢/ ١١٠٤ رقم ١٤٧٨). وأخرجه النسائي في الكبرى كما في التحفة (٢/ ٢٩٧ رقم ٠ ٢٧١) من طريق زكريا بن إسحاق به.
(٢) الأحزاب، آية: ٢٨ - ٢٩.
(٣) البخاري (٩/ ٢٨٠ رقم ٥٢٦٣)، ومسلم (٢/ ١١٠٤ رقم ١٤٧٧) [٢٧]. وأخرجه النسائي (٦/ ٥٦ رقم ٣٢٠٣)، الترمذي (٣/ ٤٨٣ رقم ١١٧٩)، من طريق إسماعيل بن أبي خالد به.
[ ٥ / ٢٥٩٧ ]
عائشة: "قد خيرنا رسول الله - ﷺ - فلم نعده طلاقًا".
١٠٦٠٧ - الوليد بن مسلم (خ) (١)، عن الأوزاعي سألت الزهري "أي أزواج النبي - ﷺ - استعاذت منه؟ قال: حدثني عروة عن عائشة أن ابنة الجون الكلابية لما أدخلت على النبي - ﷺ - استعاذت منه قالت: أعوذ بالله منك. قال: لقد عذت بعظيم، الحقي بأهلك".
وجوب قيام الليل عليه
قال تعالى: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾ (٢).
قلت: نافلة لك صريحة في عدم الوجوب، وفي صحيح البخاري "لا يزال عبدي يتقرب إِليَّ بالنوافل حتى أحبه" وأيضًا فلو كان قيام الليل فرضًا لما صلاها جالسًا ولا صلاها على الراحلة - ﷺ -.
١٠٦٠٨ - وعن عطية العوفي، عن ابن عباس قال: "يعني بالنافلة: أنها للنبي - ﷺ - خاصة أمر بقيام الليل وكتب عليه".
قلت: عطية ومن روى عنه ضعيفان.
١٠٦٠٩ - وقال موسى بن عبد الرحمن الصنعاني - وهو واه - عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا: "ثلاثة عليّ فريضة وهنّ لكم سنة: الوتر، والسواك، وقيام الليل". لم يثبت في هذا شيء.
١٠٦١٠ - مسعر (خ) (٣) نا زياد بن علاقة (م) (٤)، سمعت المغيرة: "أن رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) البخاري (٩/ ٢٦٨ ر قم ٥٢٥٤). وأخرجه النسائي (٦/ ١٥٠ رقم ٣٤١٧)، وابن ماجه (١/ ٦٦١ رقم ٢٠٥٠) كلاهما من طريق الوليد بن مسلم به.
(٢) الإسراء، آية: ٧٩.
(٣) البخاري (٣/ ١٩ رقم ١١٣٠).
(٤) مسلم (٤/ ٢١٧١ رقم ٢٨١٩) [٧٩]. وأخرجه مسلم (٤/ ٢١٧١ رقم ٢٨١٩) [٨٠]، والنسائي في الكبرى (١/ ٤١٨ رقم ١٣٢٥)، وابن ماجه (١/ ٤٥٦ رقم ٤١١٩) من طريق سفيان عن زياد به. وأخرجه الترمذي (٢/ ٢٦٨ رقم ٤١٢)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٢ رقم ١١٥٠١) كلاهما من طريق أبي عوانة عن زياد به. وقال الترمذي: حديث المغيرة بن شعبة حديث حسن صحيح.
[ ٥ / ٢٥٩٨ ]
يصلي حتى ترم - أو تنتفخ - رجلاه - أو قدماه - فقالوا له، فقال: أفلا أكون عبدًا شكورًا".
١٠٦١١ - ابن وهب (م) (١)، أخبرني أبو صخر، عن ابن قسيط، عن عروة، عن عائشة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه، فقالت عائشة: يا رسول الله، أتصنع هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ ! قال: يا عائشة، أفلا أكون عبدًا شكورًا".
ما حرم عليه وتنزه عنه من الصدقة
١٠٦١٢ - الربيع بن مسلم (م) (٢)، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة: "أن النبي - ﷺ - كان يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة".
١٠٦١٣ - ومر لبهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده "كان رسول الله إذا أتي إليه بطعام سأل عنه أهدية أو صدقة؟ فإن قالوا: هدية. بسط يده، وإن قالوا: صدقة. قال لأصحابه: كلوا".
قلت: في الباب أحاديث لم يسقها.
ما حرم عليه من خائنة الأعين إلا في الحرب
١٠٦١٤ - أسباط بن نصر قال: زعم السُدي، عن مصعب بن سعد، عن أبيه قال: "لما كان يوم الفتح آمن النبي - ﷺ - الناس إلا أربعة وامرأتين منهم عبد الله بن سعد بن أبي سرح " فذكر الحديث، وفيه: "وأما ابن أبي سرح فاختبأ عند عثمان فلما دعا رسول الله الناس إلى البيعة جاء به حتى أوقفه على النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله بايع عبد الله فرفع رأسه فنظر إليه ثلاثًا كل ذلك يأبى، فبايعه ثلاث، ثم أقبل على أصحابه فقال: أما كان فيكم رجل رشيد يقوم إلى هذا حيث رآني قد كففت يدي عن بيعته فيقتله؟ قالوا: وما يدرينا يا رسول الله ما في نفسك هلا أومأت إلينا بعينيك. قال: إنه لا ينبغي أن يكون لنبي خائنة الأعين" (٣).
قلت: إِسناده صالح.
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢١٧٢ رقم ٢٨٢٠) [٨١].
(٢) مسلم (٢/ ٧٥٦ رقم ١٠٧٧).
(٣) أخرجه أبو داود (٣/ ٥٩ رقم ٢٦٨٣)، والنسائي (٧/ ١٠٥ رقم ٤٠٦٧) كلاهما عن أسباط به.
[ ٥ / ٢٥٩٩ ]
١٠٦١٥ - سفيان (خ م) (١)، عن عمرو بن دينار، عن جابر، عن النبي - ﷺ - قال: "الحرب خُدْعة".
١٠٦١٦ - الليث (خ م (٣١)، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك أن أباه قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن رسول الله - ﷺ - قال: "لم يكن رسول الله يريد غزوة إلا ورّى بغيرها".
١٠٦١٧ - سفيان (خ م) (٣)، عن عمرو، عن جابر قال رسول الله: "من لكعب بن الأشرف فإنه - قد آذى الله ورسوله؟ فقال محمد بن مسلمة: يا رسول الله أتحب أن أقتله؟ قال: نعم. قاله فأذن لي فأقول. قال: قد أذنت لك - فذكر القصة في احتياله في قتل كعب - فلما استمكن منه قتلوه فأتوا النبي - ﷺ - فأخبروه، فقال: الحرب خدعة".
ولم يكن له إذا لبس لأمته أن ينزعها حتى يلقى العدو
١٠٦١٨ - ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة "فذكر قصة أحد وإشارة النبي - ﷺ - على المسلمين بالمكث في المدينة وإن كثيرًا من الناس أبوا إلا الخروج إلى العدو ولو تناهوا إلى قوله وأمره كان خيرًا لهم ولكن غلب القضاء والقدر، قال: وعامة من أشار عليه بالخروج رجال لم يشهدوا بدرًا وقد علموا الذي سبق لأهل بدر من الفضيلة، فلما صلى رسول الله - ﷺ - صلاة الجمعة وعظ الناس وذكرهم وأمرهم بالجد والاجتهاد، ثم انصرف من خطبته وصلاته ودعا بلأمته فلبسها، ثم أذن في الناس بالخروج، فلما أبصر ذلك رجال من ذوي الرأي قالوا: أمرنا رسول الله أن نمكث بالمدينة فإن دخل علينا العدو قاتلناهم في
_________________
(١) البخاري (٦/ ١٨٣ رقم ٣٠٣٠)، ومسلم (٣/ ١٣٦١ رقم ١٧٣٩) [١٧]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٤٣ رقم ٢٦٣٦)، والترمذي (٤/ ١٦٦ رقم ١٦٧٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٩٣ رقم ٨٦٤٤) كلهم من طريق سفيان بن عيينة عن عمرو به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٧/ ٧١٧ رقم ٤٤١٨)، ومسلم (٤/ ٢١٢٠ رقم ٢٧٦٩) [٥٣] وتقدم تخريجه.
(٣) البخاري (٦/ ١٨٤ رقم ٣٠٣١)، ومسلم (٣/ ١٤٢٥ رقم ١٨٠١) [١١٩]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٨٧ رقم ٢٧٦٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ١٩٢ رقم ٨٦٤١) من طريق سفيان بن عيينة به.
[ ٥ / ٢٦٠٠ ]
الأذقة وهو أعلم بالله وبما يريد ويأتيه الوحي من السماء، ثم أشخصناه، فقالوا: يا نبي الله أنمكث كما أمرتنا؟ قال: لا ينبغي لنبي إذا أخذ لأمة الحرب وأذن في الناس بالخروج إلى العدو أن يرجع حتى يقاتل وقد دعوتكم إلى هذا الحديث فأبيتم إلا الخروج فعليكم بتقوى الله والصبر إذا لقيتم العدو، وانظروا ما أمرتكم به. فافعلوا، فخرج رسول الله والمسلمون معه". وكذا رواه موسى بن عقبة عن الزهري. وكذا رواه ابن إسحاق عن شيوخ. وهو عام في أهل المغازي وإن كان منقطعًا.
١٠٦١٩ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: "تنفل رسول الله سيفه ذا الفقار يوم بدر، قال ابن عباس: وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وذلك أن رسول الله - ﷺ - لما جاءه المشركون يوم أحد كان رأيه أن يقيم بالمدينة فيقاتلهم فيها فقال له ناس لم يكونوا شهدوا بدرًا: تخرج بنا يا رسول الله إليهم نقاتلهم. ورجوا أن يصيبوا من الفضيلة ما أصاب أهل بدر، فما زالوا به حتى لبس أداته ثم ندموا، وقالو: يا رسول الله، أقم، فالرأي رأيك. فقال: ما ينبغي لنبي لبس أداته أن يضعها بعد أن لبسها حتى يحكم الله بينه وبين عدوه. قال: وكان مما قال لهم رسول الله - ﷺ - يومئذ قبل أن يلبس الأداة: إني رأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة وأني مُردف كبشًا فأولته كبش الكتيبة، ورأيت أن سيفي ذا الفقار فُلّ فأولته فلا فيكم ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير، فبقر والله خير" (١).
ولم يكن له ترك الإنكار
١٠٦٢٠ - مالك (خ م) (٢)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، قالت: "ما خير رسول الله بين أمرين إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه، وما انتقم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله بها".
١٠٦٢١ - جميع بن عمر العجلي، حدثني رجل بمكة، عن ابن لأبي هالة التميمي، عن الحسن بن علي قال: سألت خالي هند بن أبي هالة ح. وعن علي بن جعفر عن أخيه موسى، عن أبيه، عن أبيه محمد بن علي، عن أبيه قال: قال الحسن: "سألت خالي هند
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤/ ١١٠ رقم ١٥٦١)، وابن ماجه (٢/ ٩٣٩ رقم ٢٨٠٨).
(٢) البخاري (٦/ ٦٥٤ رقم ٣٥٦٠)، ومسلم (٤/ ١٨١٣ رقم ٢٣٢٧) [٧٧]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٥٠ رقم ٤٧٨٥) من طريق مالك به.
[ ٥ / ٢٦٠١ ]
ابن أبي هالة عن حلية رسول الله - ﷺ - وكان وصافًا " فذكر الحديث وفيه: "ويتفقد أصحابه ويسأل الناس عما (في) (١) الناس، يحسن الحسن ويصوبه، ويقبح القبيح ويوهنه".
قلت: لم يصح هذا ولا ذكر المؤلف ما يدل على الباب.
ولم يكن له أن يتعلم شعرًا ولا يكتب
قال تعالى: ﴿وما علمناه الشعر وما ينبغي له﴾ (٢) وقال: ﴿فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي﴾ (٣) قال بعضهم: الأمي الذي لا يقرأ الكتاب ولا يخط بيمينه. قاله مقاتل بن سليمان.
١٠٦٢٢ - أبو أسامة، عن إدريس الأودي، عن الحكم بن عتيبة، عن مجاهد، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ (٤) قال: لم يكن رسول الله - ﷺ - يقرأ ولا يكتب".
١٠٦٢٣ - شعبة (خ م) (٥)، سمعت الأسود بن قيس، عن سعيد بن عمرو بن سعيد، عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: "إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا وهكذا. وقبض أحد أصابعه. وهكذا وهكذا وهكذا يعني ثلاثين".
١٠٦٢٤ - أحمد بن عثمان (خ) (٦)، ثنا شريح بن مسلمة، نا إبراهيم بن يوسف بن أبي إسحاق حدثني أبي عن أبي إسحاق (م) (٧) حدثني البراء "أن النبي - ﷺ - لما أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلا ثلاث ليال ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح ولا يدعو منهم أحدًا. قال: فأخذ يكتب الشرط بينهم عليٌّ؛ كتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله، فقالوا: لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولبايعناك ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. فقال: أنا والله
_________________
(١) في "هـ": فيه.
(٢) يس، آية.: ٦٩.
(٣) الأعراف، آية: ١٥٨.
(٤) العنكبوت، آية: ٤٨.
(٥) البخاري (٤/ ١٥١ رقم ١٩١٣)، ومسلم (٢/ ٧٦١ رقم ١٠٨٠) [١٥].
(٦) البخاري (٦/ ٣٢٥ رقم ٣١٨٤).
(٧) مسلم (٣/ ١٤١٠ رقم ١٧٨٣) [٩٢].
[ ٥ / ٢٦٠٢ ]
رسول الله وأنا والله محمد بن عبد الله. وكان لا يكتب فقال لعلي: امح رسول الله. قال علي: لا والله لا أمحاه أبدًا قال: فأرينه. فأراه إياه فمحاه النبي - ﷺ - بيده فلما دخل ومضى الأجل أتوا عليًّا فقالوا: مُر صاحبك فليرتحل. فذكر ذلك عليٌّ لرسول الله قال: نعم أرتحل". وأخرجه (خ) (١) أيضًا من حديث إسرائيل عن أبي إسحاق وفيه: "فأخذ رسول الله الكتاب وليس يحسن يكتب". ورواه سعيد بن مسعود، نا عبيد الله، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق عن البراء وفيه: "والله لا أمحوك أبدًا. فأخذ رسول الله الكتاب وليس يحسن يكتب".
١٠٦٢٥ - أبو عقيل يحيى بن المتوكل، نا مجالد، حدثني عون بن عبد الله، عن أبيه قال: "ما مات رسول الله - ﷺ - حتى كتب وقرأ. قال مجالد: فذكرت ذلك للشعبي فقال: قد صدق سمعت هذا من أصحابنا". وفي رواته ضعفاء مع انقطاعه.
١٠٦٢٦ - حدثنا الحاكم، نا عمر بن أحمد بن نعيم ببغداد، ثنا عبد الله بن هلال النحوي، ثنا علي بن عمرو الأنصاري، ثنا ابن عنيينة، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قالت: "ما جمع - ﷺ - بيت شعر قط إلا بيتًا واحدًا.
تفاءل بما تهوى يكن فلقلَّما يقال لشيء كان إلا تحقق
قالت عائشة: ولم يقل تحققا لئلا يعربه فيصير شعرًا". قال البيهقي: فيهم من يجهل حاله.
قلت: بل هو باطل بهذا السند.
قال: وقد كان يقول الرجز.
١٠٦٢٧ - حميد (خ) (٢)، عن أنس قال: "خرج رسول الله - ﷺ - في غداة باردة والمهاجرون والأنصار يحفرون الخندق فقال:
اللهم إن الخير خير الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة
فأجابوه:
نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدًا"
_________________
(١) البخاري (٧/ ٥٧٠ رقم ٤٢٥١).
(٢) البخاري (٧/ ٤٥٣ رقم ٤٠٩٩).
[ ٥ / ٢٦٠٣ ]
١٠٦٢٨ - أبو الأحوص (خ) (١)، وشعبة (خ م) (٢)، نا أبو إسحاق، عن البراء قال: "رأيت رسول الله يوم الخندق وهو ينقل التراب حتى وارى التراب شعر صدره وكان رجلًا كثير الشعر وهو يرتجز برجز عبد الله بن رواحة:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا
إن الأعداء قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا
يرفع بها صوته". وفي لفظ شعبة "وقد وارى التراب بياض إبطيه وهو يقول: " وقال: "إن الألى".
١٠٦٢٩ - الثوري (خ م) (٣)، عن أبي إسحاق، سمعت البراء يقول: "وجاءه رجل فقال له: يا أبا عمارة أولَّيتم يوم حنين؟ قال: أما أنا فأشهد على رسول الله أنه لم يولّ ولكن عجل سرعان القوم وقد رشقتهم هوازن وأبو سفيان بن الحارث آخذ برأس بغلته البيضاء وهو يقول:
أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب"
١٠٦٣٠ - سفيان بن عيينة (م) (٤) عن الأسود بن قيس (خ) (٥)، عن جندب "كنا مع النبي - ﷺ - في غارٍ فَنُكبَتْ إصبعه فقال:
هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت"
_________________
(١) البخاري (٦/ ١٨٦ رقم ٣٠٣٤).
(٢) البخاري (٧/ ٤٦١ رقم ٤١٠٤)، ومسلم (٣/ ١٤٣٠ رقم ١٨٠٣) [١٢٥]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٦٩ رقم ٨٨٥٧) من طريق شعبة به.
(٣) البخاري (٧/ ٦٢٢ رقم ٥ ٤٣١)، ومسلم (٣/ ١٤٠١ رقم ١٧٧٦) [٨٠]. وأخرجه الترمذي (٤/ ١٧٢ رقم ١٦٨٨) من طريق الثوري به، وقال: هذا حديث صحيح.
(٤) مسلم (٣/ ١٤٢١ رقم ١٧٩٦) [١١٣].
(٥) البخاري (٦/ ٢٣ رقم ٢٨٠٢). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ١٤٣ رقم ١٠٣٩٣) من طريق الثوري وأيضًا (٦/ ١٥٩ رقم ١٠٤٥٦) من طريق أبي عوانة والترمذي (٥/ ٤١١ رقم ٣٣٤٥) من طريق ابن عيينة كلهم عن الأسود به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٥ / ٢٦٠٤ ]
قوله تعالى: ﴿لَئِنْ أَشْرَكتَ لَيَحْبِطَنَّ عَمَلُكَ﴾ (١)
قال أبو العباس: وليس كذلك غيره حتى يموت لقوله: ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ﴾ (٢) كذا قال أبو العباس. وذهب غيره إلى أن المراد غير النبي - ﷺ - ثم المطلق يحمل على المقيد.
١٠٦٣١ - أبو سفيان (م) (٣)، عن جابر "جاء أعرابي فقال: يا رسول الله ما الموجبتان؟ فقال: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومن مات يشرك به شيئًا دخل النار".
وكان عليه قضاء دين من مات من المسلمين
قال الذهبي: هو متبرع بذلك.
١٠٦٣٢ - يونس (خ م) (٤)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بالرجل - أظنه عليه الدين - فيسأل هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه وإلا قال: صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم. فمن توفي وعليه دين فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته".
وأنه أمر أن يدفع بالتي هي أحسن السيئة
قال بعض المفسرين: كان أبو جهل يؤذيه ﵇ وكان نبي الله له مبغضًا يكره رؤيته فأمره الله بالعفو والصفح.
١٠٦٣٣ - وعن هذيل، عن مقاتل بن سليمان "في قوله: ﴿ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن﴾ (٥) وذلك أن أبا جهل كان يؤذي النبي - ﷺ - وكان النبي - ﷺ -
_________________
(١) الزمر، آية: ٦٥.
(٢) البقرة، آية: ٢١٧.
(٣) مسلم (١/ ٩٤ رقم ٩٣) [١٥١].
(٤) البخاري (١٢/ ١١ رقم ٦٧٣١)، ومسلم (١٢٣٧ رقم ١٦١٩) [١٤]. وأخرجه النسائي (٤/ ٦٦ رقم ١٩٦٣)، من طريق يونس وابن أبي ذئب عن ابن شهاب به.
(٥) فصلت، آية: ٣٤.
[ ٥ / ٢٦٠٥ ]
يكره رؤيته فأمره الله بالعفو والصفح، يقول: فإذا فعلت ذلك ﴿فإذا الذي بينك وبينه عداوة﴾ يعني أبا جهل ﴿كأنه وليٌّ﴾ في الدنيا ﴿حميمٌ﴾ لك في النسب الشفيق عليك، وقال في قوله: ﴿دفع بالتي هي أحسنُ السيئة﴾ (١) نزلت في النبي - ﷺ - وأبي جهل حين جهل على النبي - ﷺ -".
١٠٦٣٤ - عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس" ﴿ادفع بالتي هي أحسن﴾ (٢) قال: أمر الله بالصبر عند الغضب والحلم عند الجهل والعفو عند الإساءة فإذا فعلوا ذلك عصمهم الله من الشيطان وخضع لهم عدوهم كأنه ولي حميم". ذكر البخاري متنه في الترجمة وكأن ابن عباس ذهب إلى أنه وإن خاطب النبي - ﷺ - فالمراد هو وغيره.
١٠٦٣٥ - فليح (خ) (٣)، عن هلال بن علي، عن عطاء بن يسار قال: "لقيت عبد الله بن عمرو فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله - ﷺ - في التوراة. فقال: أجل والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في الفرقان، يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدًا ومبشرًا ونذيرًا وحرزًا للأميين أنت عبدي ورسولي سميتك المتوكل ليس بفظ ولا غليظ ولا سخِب بالأسواق ولا يدفع السيئة بالسيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء أن يقولوا: لا إله إلا الله، وأفتح به أعينًا عميًا وآذانا صمًا وقلوبًا غلفًا. قال عطاء: ثم لقيت كعب الحبر فسألته فما اختلفا في حرف إلا أن كعبًا يقول: أعينًا عمومي وقلوبًا غلوفي وآذانًا صُمُومي".
١٠٦٣٦ - شعبة، أنبأني أبو إسحاق، عن أبي عبد الله الجدلي، عن عائشة قالت: "لم يكن رسول الله بفاحش ولا متفحش ولا سخاب في الأسواق ولا يجزئ بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويصفح" (٤).
١٠٦٣٧ - ابن المبارك (م) (٥) أنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ما ضرب
_________________
(١) المؤمنون: آية: ٩٦.
(٢) فصلت، آية: ٣٤.
(٣) البخاري (٤/ ٤٠٢ رقم ٢١٢٥).
(٤) أخرجه الترمذي (٤/ ٣٢٤ رقم ٢٠١٦) من طريق شعبة به، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٥) مسلم (٤/ ١٨١٤ رقم ٢٣٢٨) [٧٨]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٧١ رقم ٩١٦٥)، وابن ماجه (١/ ٦٣٨ رقم ١٩٨٤) من طريق هشام به مختصرًا.
[ ٥ / ٢٦٠٦ ]
رسول الله - ﷺ - أحدًا من نسائه قط ولا ضرب خادمًا قط ولا ضرب شيئًا بيمينه قط إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فانتقم لنفسه إلا أن تنتهك محارم الله فينتقم لها، وما خير رسول الله - ﷺ - بين أمرين قط أحدهما أيسر من الآخر إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون إثمًا، فإذا كان إثمًا كان أبعد الناس منه". رواه (م).
وأمر بالمشورة فقال تعالى: ﴿وَشَاوِرْهُمْ في الأَمْرِ﴾ (١)
١٠٦٣٨ - ابن عيينة، عن الزهري (٢) قال أبو هريرة: "ما رأيت أحدًا أكثر مشاورة لأصحابه من رسول الله - ﷺ -. قال الشافعي عقيبه: وقال الله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم﴾ (٣) قال: وقال الحسن البصري: "إن كان رسول الله - ﷺ - لغنيًا عن المشاورة ولكنه أراد أن يستن بذلك الحكام بعده".
قلت: هذا والذي قبله ليس من باب خصائصه.
باب أمره بأن لا يمدن عينيه إلى زهرة الدنيا
قال تعالى: ﴿ولا تمدن عينيك﴾ (٤) الآية.
١٠٦٣٩ - عكرمة بن عمار (م) (٥)، حدثني أبو زميل، حدثني ابن عباس، حدثني عمر فذكر حديث اعتزال أمهات المؤمنين قال: "فدخلت على رسول الله - ﷺ - وهو مضطجع على حصير فجلست، فإذا عليه إزاره وليس عليه غيره وإذا الحصير قد أثر في جنبه، فنظرت في خزانة رسول الله وإذا بقبضة من شعير نحو الصاع ومثلها قرظ في ناحية الغرفة وإذا (أفيق) (٦) معلق قال: فابتدرت عيناي ففال: ما يبكيك يا ابن الخطاب؟ قلت: يا نبي الله وما لي لا أبكي وهذا الحصير قد أثر في جنبك وهذه خزانتك لا أرى فيها إلا ما
_________________
(١) آل عمران، آية: ١٥٩.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) الشورى، آية: ٣٨.
(٤) طه، آية: ١٣١.
(٥) مسلم (٢/ ١١٠٥ رقم ١٤٧٩) [٣٠].
(٦) الأفيق هو الجلد الذي لم يتم دباغة، وقيل: هو ما دبغ بغير القرظ. النهاية (١/ ٥٥).
[ ٥ / ٢٦٠٧ ]
أرى وذلك قيصر وكسرى في الثمار والأنهار وأنت رسول الله وصفوته وهذه خزانتك. فقال: يا ابن الخطاب: ألا ترضى أن تكون لنا الآخرة ولهم الدنيا؟ قلت: بلى " وذكر الحديث.
وأخرجاه (١) من حديث عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، وفيه "أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم".
١٠٦٤٠ - يونس (خ)، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: "لو أن لي مثل أحد ذهبًا ما سرني أن يأتي علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيء أرصده لدين".
١٠٦٤١ - عمارة بن (القعقاع) (٣) (خ م) (٤)، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة قال رسول الله: "اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا".
١٠٦٤٢ - يحيى القطان (م) (٥)، عن يزيد بن كيسان، حدثني أبو حازم قال: "رأيت أبا هريرة يشير بأصابعه مرارًا يقول: والذي نفسي بيده ما شبع نبي الله وأهله ثلاث أيام تباعًا من خبز حنطة حتى فارق الدنيا".
١٠٦٤٣ - الأعمش (خ م) (٦)، ومنصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة: "ما شبع رسول الله - ﷺ - ثلاثة أيام تباعًا حتى مضى لسبيله". زاد منصور فيه: "منذ قدم المدينة
_________________
(١) تقدم.
(٢) البخاري (٥/ ٦٧ رقم ٢٣٨٩).
(٣) في "الأصل، ك": القعاع. وهو تحريف، والمثبت من "هـ".
(٤) تقدم.
(٥) مسلم (٤/ ٢٢٨٤ رقم ٢٩٧٦) [٣٣]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٠٠ رقم ٢٣٥٨) من طريق المحاربي، وابن ماجه (٢/ ١١١٠ رقم ٣٣٤٣)، من طريق مروان بن معاوية كلاهما عن يزيد به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٦) البخاري (١١/ ٢٨٧ رقم ٦٤٥٤)، ومسلم (٤/ ٢٢٨١ رقم ٢٩٧٠) [٢٠ - ٢١].
[ ٥ / ٢٦٠٨ ]
من طعام بر حتى قبض".
١٠٦٤٤ - أبو ضمرة عن هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كنا آل محمد يمر بنا الهلال والهلال والهلال ما نوقد بنار لطعام إلا أنه التمر والماء إلا أن حولنا أهل دور من الأنصار فيبعث أهل كل دار بغريزة (٢) شاتهم إلى رسول الله - ﷺ - فكان للنبي - ﷺ - من ذلك اللبن".
١٠٦٤٥ - همام (خ) (٣) عن قتادة قال: "كنا نأتي أنس وخبازه قائم قال: كلوا فما أعلم رسول الله - ﷺ - رأى رغيفًا مرققًا حتى لحق بالله ولا رأى شاة سميطًا بعينه قط".
هشام الدستوائي (خ) (٤)، عن يونس بن أبي الفرات، عن قتادة، عن أنس: "ما أكل النبي - ﷺ - على مائدة قط ولا أكل خبز رقاق قط، ولا اصطبغ في سُكُرُّجة، فقيل: يا أبا حمزة فعلى أي شيء كانوا يأكلون؟ قال: على السفر".
١٠٦٤٦ - الثوري (خ م) (٥)، نا عبد الرحمن بن عابس بن ربيعة، عن أبيه أن عائشة قالت: "لقد كنا نخرج الكُرَاع بعد خمس عشرة فنأكله فقلت: ولم تفعلون ذلك؟ فضحكت وقالت: ما شبع آل محمد من خبز مأدوم ثلاثة أيام حتى لحق بالله".
_________________
(١) البخاري (١١/ ٢٨٧ رقم ٦٤٥٨)، ومسلم (٤/ ٢٢٨٢ رقم ٢٩٧٢) [٢٦].
(٢) كذا في "هـ". وغرزت الغنم: إذا قل لبنها، وانظر الفائق للزمخشري (٢/ ٤٣٣)، وفي "الأصل، ك": بغزيرة، وهي كثيرة اللبن، وانظر النهاية (٣/ ٣٦٥).
(٣) البخاري (٩/ ٤٤٠ رقم ٥٣٨٥). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١٠٨ رقم ٣٣٣٩) من طريق همام به.
(٤) البخاري (٩/ ٤٤٠ رقم ٥٣٨٦). وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٢٠ رقم ١٧٨٨)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٤٧ رقم ٦٦٢٥)، (٤/ ١٤٩ رقم ٦٦٣٤)، وابن ماجه (٢/ ١٠٩٥ رقم ٣٢٩٢) كلهم من طريق هشام الدستوائي به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
(٥) البخاري (٩/ ٤٦٣ رقم ٥٤٢٣)، ومسلم (٤/ ٢٢٨٢ رقم ٢٩٧٠) [٢٢]. وأخرجه النسائي (٧/ ٢٣٥ رقم ٤٣٢ ٤)، وابن ماجه (٢/ ١١٠١ رقم ٣٣١٣) كلاهما من طريق الثوري به. وأخرجه الترمذي (٤/ ٨٠ رقم ١٥١١) من طريق أبي إسحاق عن عابس بن ربيعة به، وقال: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٥ / ٢٦٠٩ ]
١٠٦٤٧ - أبو أسامة (خ م) (١)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "لقد توفي رسول الله - ﷺ - وما في بيتي شيء يأكله ذو كبد إلا شطر شعير في رفّ لي فأكلت منه حتى طال علي فكلته ففني".
١٠٦٤٨ - هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة: "كان فراش رسول الله من أدم وحشوه ليف".
١٠٦٤٩ - معمر (خ م) (٣)، عن الزهري، عن سعيد وأبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "نصرت بالرعب وأعطيت جوامع الكلم وبينا أنا نائم إذ جيء بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي. قال أبو هريرة: فقد ذهب رسول الله وأنتم تنتثلونها (٤) ".
١٠٦٥٠ - معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه (٥) قال رسول الله: "نصرت بالرعب وأعطيت الخزائن، وخيرت بين أن أبقى حتى أن أرى ما يفتح على أمتي وبين التعجيل فاخترت التعجيل".
١٠٦٥١ - شبابة، نا يحيى بن إسماعيل الأسدي، سمعت الشعبي، عن ابن عمر: "أن جيريل أتى رسول الله - ﷺ - يخيره بين الدنيا والآخرة فاختار الآخرة ولم يرد الدنيا".
١٠٦٥٢ - معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه (٥) قال: "بُعث إلى النبي - ﷺ - ملك لم يعرفه فقال: إن ربك يخيرك بين أن تكون نبيًّا عبدًا أو نبيًّا ملكا. فأشار إليه جبريل أن تواضع، قال: نبيًّا عبدًا".
١٠٦٥٣ - سعيد بن سالم، عن ابن جريج، أخبرني حميد الأعرج، عن مجاهد (٥)
_________________
(١) البخاري (٦/ ٢٤١ رقم ٣٠٩٧)، ومسلم (٤/ ٢٢٨٢ رقم ٢٩٧٣) [٢٧]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١١١٠ رقم ٣٣٤٥)، من طريق أبي أسامة به.
(٢) البخاري (١/ ٢٨٧ رقم ٦٤٥٦)، ومسلم (٣/ ١٦٥٠ رقم ٢٠٨٢) [٣٧، ٣٨]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٥٥٥ رقم ٢٤٦٩)، (٤/ ٢٠٨ رقم ١٧٦١)، من طريق هشام به. وقال في الأول: هذا حديث صحيح، وفي الثاني: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٦/ ١٤٩ رقم ٢٩٧٧)، ومسلم (١/ ٣٧٢ رقم ٥٢٣) [٦]. وحديث البخاري من رواية عقيل عن ابن شهاب، وقد أخرجه النسائي (٦/ ٣ رقم ٣٠٨٧) من طريق معمر به.
(٤) كتب في حاشية "الأصل": ينتثلونها، أي الخزائن.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٦١٠ ]
قال: "كان النبي - ﷺ - يظهر من التلبية لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. حتى إذا كان ذات يوم والناس يصدفون عنه كأنه أعجبه ما هو فيه فزاد فيها: لبيك إن العيش عيش الآخرة. قال ابن جريج: حسبت أن ذلك كان يوم عرفة". وجاء موصولًا مختصرًا من حديث عكرمة عن ابن عباس "وقال ﵇ هذا في أنعم حاله يوم حج بعرفة وفي أشد حاله يوم الخندق".
١٠٦٥٤ - فضيل بن سليمان خ (١)، ثنا أبو حازم، ثنا سهل بن سمعد قال: "كنا مع رسول الله - ﷺ - بالخندق وهو يحفر ونحن ننقل فبصر بنا فقال:
اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة فاغفر للأنصار والمهاجرة"
فضل علمه على علم غيره
قال أبو العباس: كلف وحده من العلم ما كلف الناس بأجمعهم.
١٠٦٥٥ - يونس (خ م)، عن ابن شهاب، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن رسول الله - ﷺ - قال: "بينا أنا نائم إذ رأيت قدحًا أتيت به فيه لبن فشربت منه حتى إني لأرى الري يجري في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر. قهالوا: فما أولت يا رسول الله؟ قال: العلم".
_________________
(١) البخاري (١١/ ٢٣٣ رقم ٦٤١٤). وأخرجه الترمذي (٥/ ٦٥٠ رقم ٣٨٥٦) من طريق قضيل بن سليمان به. وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
(٢) البخاري (٧/ ٥٠ رقم ٣٦٨١)، ومسلم (٤/ ١٨٥٩ رقم ٢٣٩١) [١٦]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٤٦٧ رقم ٢٢٨٤)، (٥/ ٥٧٨ رقم ٣٦٨٧)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٣٨٦ رقم ٧٦٣٧) كلاهما من طريق عقيل به، وقال الترمذي: صحيح، وفي الموضع الثاني: حسن صحيح غريب. وأخرجه النسائي في الكبرى أيضًا (٥/ ٤٠ رقم ٨١٢٣) من طريق الزبيدي، وفي (٤/ ٣٨٧ رقم ٧٦٤٢) من طريق صالح كلاهما عن ابن شهاب به.
[ ٥ / ٢٦١١ ]
وكان لا يأكل متكئًا
١٠٦٥٦ - منصور (خ) (١) وسفيان، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة قال رسول الله - ﷺ -: "أما أنا فلا آكل متكئًا".
١٠٦٥٧ - بقية، عن الزبيدي، عن الزهري، عن محمد (٣) بن عبد الله بن عباس، قال: "كان ابن عباس يحدث أن الله أرسل إلى نبيه ملكًا معه جبريل فقال الملك لرسول الله - ﷺ -: إن الله يخيرك بين أن تكون عبدًا نبيًّا وبين أن تكون ملكًا نبيًّا. فالتفت إلى جبريل كالمستشير له، فأشار إليه أن تواضع، فقال: بل أكون عبدًا نبيًّا. قال: فما أكل بعد تلك الكلمة طعامًا متكئًا حتى لقي - ربه ﷿ -" (٣).
وقال أمرت بالسواك
١٠٦٥٨ - أبو تميلة، نا خالد بن عبيد، حدثني ابن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "ما زال جبريل يوصيني بالسواك حتى خشيت على أضراسي". قال البخاري هذا حديث حسن. ومر في الطهارة لعبد الله بن حنظلة "أن رسول الله أمر بالوضوء لكل صلاة طاهرًا وغير طاهر فلما شق ذلك عليه، أمر بالسواك لكل صلاة".
١٠٦٥٩ - ابن وهب، ثنا يحيى بن عبد بن سالم، عن عمرو مولى المطلب، عن المطلب بن عبد الله، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "لقد لزمت السواك حتى تخوفت أن يُدْرِدَني".
_________________
(١) البخاري (٩/ ٤٥١ رقم ٥٣٩٩) عن منصور به. وأخرجه البخاري (٩/ ٤٥١ رقم ٥٣٩٨)، وأبو داود (٣/ ٣٤٧ رقم ٣٧٦٩)، والترمذي (٤/ ٢٤٠ رقم ١٨٣٠)، وفي الشمائل (٥٩ رقم ١٣٤)، والنسائي في الكبرى (٤/ ١٧١ رقم ٦٧٤٢)، وابن ماجه (٢/ ١٠٨٦ رقم ٣٢٦٢) من طرق عن علي بن الأقمر به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح لا نعرفه إلا من حديث علي بن الأقمر.
(٢) ضبب عليها المصنف.
(٣) أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٧١ رقم ٦٧٤٣) عن بقية به.
[ ٥ / ٢٦١٢ ]
وكان لا يأكل الثوم والبصل لأجل الملك
١٠٦٦٠ - يونس (خ م د) (١)، عن ابن شهاب، حدثني عطاء بن أبي رباح، أن جابرًا قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: "من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا، أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته، وإنه أتي ببدر فيه خضرات من البقول فوجد لها ريحًا فسأل فأخبر بما فيها من البقول فقال: قربوها - إلى بعض أصحابي كان معه - فلما رآه كره أكلها قال: كل فإني أناجي من لا تناجي". البدر: الطبق، فسره ابن وهب.
وكان لا ينطق عن الهوى
١٠٦٦١ - همام (خ) (٢) وابن جريج (م) (٣)، قالا: ثنا عطاء، أخبرني صفوان بن يعلى بن أمية "أن يعلى كان يقول لعمر: ليتني أرى رسول الله - ﷺ - حين ينزل عليه. فلما كان النبي - ﷺ - بالجعرانة وعليه ثوب قد أظل عليه ومعه فيه ناس من أصحابه إذ جاءه رجل متضمخ بطيب فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ فنظر إليه النبي - ﷺ - ساعة فجاءه الوحي فأشار عمر إلى يعلى بيده أن تعال، فجاءه يعلى فأدخل رأسه فإذا هو محمر الوجه يغط كذلك ساعة ثم سري عنه فقال النبي - ﷺ -: أين الذي سألني عن العمرة آنفًا؟ فالتمس الرجل فأتي به فقال: أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك". لفظ ابن جريج، وفي حديث همام "وعليه جبة وعليه أثر خلوق" وفيه قال همام: أحسبه قال كغطيط البكر" متفق عليه.
_________________
(١) البخاري (٢/ ٣٩٥ رقم ٨٥٥)، ومسلم (١/ ٣٩٤ رقم ٥٦٤) [٧٣]، وأبو داود (٣/ ٣٦٠ رقم ٣٨٢٢). وأخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ١٥٨ رقم ٦٦٧٩) من طريق يونس به.
(٢) البخاري (٣/ ٧١٨ رقم ١٧٨٩).
(٣) مسلم (٢/ ٨٣٧ رقم ١١٨٠) [٨]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٦٤ رقم ١٨١٩)، من طريق همام، والنسائي (٥/ ١٣٠ رقم ٢٦٦٨) من طريق ابن جريج كلاهما عن عطاء به. وأخرجه الترمذي (٣/ ١٩٦ رقم ٨٣٩)، من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء بنحوه.
[ ٥ / ٢٦١٣ ]
١٠٦٦ - جرير، عن عطاء بن السائب، عن محارب بن دثار، عن ابن عمر قال: "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أي البقاع خير؟ قال: لا أدري. فقال: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. قال: فأتاه جبريل، فقال له: يا جبريل، أي البقاع خير؟ قال: لا أدري. قال: أي البقاع شر؟ قال: لا أدري. قال: سل ربك. قال: فانتفض جبريل كانتفاضة كاد يصعق منها محمد - ﷺ - فقال: ما أسأله عن شيء. فقال الله ﷿ لجبريل: سألك محمد أي البقاع خير؟ فقلت: لا أدري وسألك [أي] (١) البقاع شر؟ فقلت: لا أدري، فأخبره أن خير البقاع المساجد وأن شر البقاع الأسواق". وفيه أخبار كثيرة.
ونهاه الله في قوله: ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ﴾ (٣)
١٠٦٦٣ - ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٣) قال: هو الربا الحلال أن يهدي يريد أكثر منه فلا أجر فيه ولا وزر، ونُهي عنه النبي - ﷺ - خاصة ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ﴾ (٢) ".
أبو نعيم، ثنا سلمة بن سابور، عن عطية، عن ابن عباس " ﴿وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرْ﴾ (٢) قال: لا تعط رجلًا ليعطيك أكثر منه".
ما كان مطالبًا برؤية مشاهدة الحق مع معاشرة الناس بالنفس والكلام
١٠٦٦٤ - الليث (خ م) (٤)، عن عقيل، عن ابن شهاب، أن محمد بن النعمان بن بشير الأنصاري كان يسكن دمشق أخبره (٥) "أن الملك جاء رسول الله - ﷺ - فقال: اقرأ. قال: فقلت: ما أنا بقارئ. ثم عاد إلى مثل ذلك، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فعاد إلى مثل ذلك، ثم أرسلني فقال: ﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق (١) خلق
_________________
(١) من "هـ، ك"، وفي "الأصل": أن.
(٢) المدثر، آية: ٦.
(٣) الروم، آية: ٣٩.
(٤) البخاري (١/ ٣٠ رقم ٣)، ومسلم (١/ ١٤٢ رقم ١٦٠) [٢٥٤]. وأخرجه البخاري (٨/ ٥٩٤ رقم ٤٩٥٦)، ومسلم (١/ ١٣٩ رقم ١٦٠) [٢٥٣] من طريق معمر، عن الزهري به.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٦١٤ ]
الإنسان من علق﴾ (١) قال محمد بن النعمان: فرجع رسول الله بذلك.
١٠٦٦٥ - قال ابن شهاب: فسمعت عروة يقول: قالت عائشة: "فرجع إلى خديجة يرجف فؤاده، فقال: زملوني زملوني. فزمل، فلما سري عنه قال لخديجة: لقد أشفقت على نفسي، لقد أشفقت على نفسي. قالت خديجة: أبشر فوالله لا يخزيك الله أبدًا؛ إنك لتصدق الحديث وتصل الرحم، انطلق بنا. فانطلقت خديجة إلى ورقة بن نوفل - وكان رجلًا قد تنصر شيخا أعمى يقرأ الإنجيل بالعربية - فقالت له خديجة: أي ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة: ماذا ترى؟ فأخبره رسول الله - ﷺ - بالذي رأى من ذلك، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي أنزل الله على موسى يا ليتني أكون (٢) حين يخرجك قومك. فقال: أمخرجيّ هم؟ قال: نعم لم يأت رجل بمثل ما جئت به إلا عُودي وإن يدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا".
١٠٦٦٦ - وبه عن ابن شهاب، سمعت أبا سلمة يقول: أخبرني جابر، سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "ثم فتر الوحي عني فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي كان يجيئني قاعد على كرسي بين السماء والأرض فَجئثتُ منه فرقًا حتى هويت إلى الأرض فجئت إلى أهلي، فقلت لهم: زملوني زملوني. فأنزل الله ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢) وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ (٣) قال أبو سلمة: الرجز الأوثان - قال: ثم جاء الوحي بعد وتتابع". أخرجاه (٤) دون قول محمد بن النعمان.
١٠٦٦٧ - حماد بن سلمة، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا".
١٠٦٦٨ - إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق العجلي، عن أبي ذر قال: "قرأ رسول الله - ﷺ -: ﴿هل أتى على الإنسان﴾ حتى ختمها ثم قال: إني أرى ما لا ترون وأسمع ما لا تسمعون، أطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها قدر موضع أصبع
_________________
(١) العلق، آية: ١، ٢.
(٢) ضبب عليها المصنف.
(٣) المدثر، آية: ١ - ٥.
(٤) البخاري (٨/ ٥٤٦ رقم ٤٩٢٥)، ومسلم (١/ ١٤٣ رقم ١٦١) [٢٥٥]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٣٩٩ رقم ٣٣٢٥)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٥٥٢ رقم ١١٦٣١)، من طريق ابن شهاب به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٥ / ٢٦١٥ ]
إلا ملك واضع جبهته ساجدًا لله، والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا وما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم إلى الصُعدات تجأرون إلى الله، والله لوددت أني شجرة تعضد". قيل: إن "والله لوددت " من قول أبي ذر.
١٠٦٦٩ - أبو خيثمة (م) (٢)، عن سماك قلت لجابر بن سمرة: "كنت تجالس رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم كثيرًا، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية، فيضحكون ويبتسم".
شريك وقيس، عن سماك قلت لجابر: "أكنت تجالس النبي - ﷺ -؟ قال: نعم، كان كثير الصمت قليل الضحك، وكان أصحابه ربما تناشدوا عنده الشعر والشيء من أمورهم فيضحكون فربما تبسم".
١٠٦٧٠ - الليث، عن الوليد بن أبي الوليد أن سليمان بن خارجة أخبره، عن خارجة بن زيد: "أن نفرًا دخلوا على أبيه زيد وقالوا: حدثنا عن بعض أخلاق النبي - ﷺ -. فقال: كنت جاره فكان إذا نزل عليه الوحي بعث إليّ فآتيه فأكتب الوحي، وكنا إذا ذكرنا الدنيا ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الآخرة ذكرها معنا، وإذا ذكرنا الطعام ذكره معنا أو كل هذا نحدثكم [عنه] (٣) " (٤).
وكان إذا غين على قلبه استغفر الله وتاب مائة مرة
١٠٦٧١ - حماد بن زيد (خ م) (٥)، نا ثابت، عن أبي بردة، عن الأغر المزني، قال رسول الله - ﷺ -: "إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٤/ ٤٨١ رقم ٢٣١٢)، وابن ماجه (٢/ ١٤٠٢ رقم ٤١٩٠). قال الترمذي: حسن غريب.
(٢) مسلم (١/ ٤٦٣ رقم ٦٧٠) [٢٨٦]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٩ رقم ١٢٩٤)، والنسائي (٣/ ٨٠ رقم ١٣٥٨) كلاهما من طريق زهير به.
(٣) من "هـ".
(٤) أخرجه الترمذي في الشمائل (١٥٦ رقم ٣٤٤) ما جاء في خلق رسول الله.
(٥) كذا رقم المصنف عليه وهو خطأ فالحديث لم يروه البخاري، إنما أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٧٥ رقم ٢٧٠٢) [٤١]، وأبو داود (٢/ ٨٤ رقم ١٥١٥)، والنسائي في الكبرى (٦/ ١١٦ رقم ١٠٢٧٦)، وانظر تحفة الأشراف (١/ ٧٨ رقم ١٦٢).
[ ٥ / ٢٦١٦ ]
وكان يؤخذ عن الدنيا عند الوحي وهو مطالب بأحكامها حينئذ
١٠٦٧٢ - مالك (خ م) (١)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: "أن الحارث بن هشام سأل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، كيف يأتيك الوحي؟ فقال: يأتيني أحيانًا في مثل صلصلة الجرس وهو أشده عليَّ فيفصم عني وقد وعيت ما قال الملك، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول، قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم [عنه] (٢) وإن جبينه ليتفصد عرقًا".
١٠٦٧٣ - سعيد (م) (٣)، عن قتادة، عن الحسن، عن حطان بن عبد الله، عن عبادة بن الصامت "أن رسول الله كان إذا نزل عليه الوحي كُرِبَ لذلك وتربَّد له وجهه".
١٠٦٧٤ - حماد بن سلمة، ثنا عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس قال: "كنت مع أبي عند النبي - ﷺ - ومع النبي رجل يناجيه فكان كالمعرض عن أبي فخرجنا من عنده فقال لي: ألم تر إلى ابن عمك كان كالمعرض عني؟ ! فقلت: يا أبت، كان عنده رجل يناجيه. قال: وكان أحد؟ قلت: نعم، فرجعنا فقال لرسول الله - ﷺ -: إني قلت لعبد الله كذا وكذا. فقال
_________________
(١) البخاري (١/ ٢٥ رقم ٢) من طريق مالك، ومسلم (٤/ ١٨١٦ رقم ٢١٣٣) [٨٧] من طريق ابن عيينة، وحماد بن أسامة ومحمد بن بشر ثلاثتهم عن هشام به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٥٧ رقم ٣٦٣٤) من طريق مالك به. وقال: هذا حديث حست صحيح.
(٢) من "هـ".
(٣) مسلم (٧/ ١٨١٧ رقم ٢٣٣٤) [٨٨]. وأخرجه أبو داود (٤/ ١٤٢ رقم ٤٤١٥) مختصرًا، والنسائي في الكبرى (٤/ ٢٧٠ رقم ٧١٤٣) كلاهما من طريق سعيد به. وأخرجه الترمذي (٤/ ٣٢ رقم ١٤٣٤) من طريق منصور بن زاذان، عن الحسن بنحوه مختصرًا، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٨٥٢ رقم ٢٥٥٠) من طريق يحيى القطان عن سعيد وجعل بدل الحسن، يونس بن جبير، وهو وهم كما قال المزي في التحفة والله أعلم.
[ ٥ / ٢٦١٧ ]
لي كذا وكذا فهل كان عندك أحد؟ فقال: نعم. رأيته يا عبد الله؟ قال: نعم، قال: ذاك جبريل هو الذي شغلني عنك".
وكان لا يصلي على من عليه دين لا وفاء له ثم نسخ
١٠٦٧٥ - عقيل (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين فيسأل هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء؛ صلى عليه وإلا قال للمسلمين: صلوا على صاحبكم. فلما فتح الله عليه الفتوح قام فقال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينًا فعليّ قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته".
وكان لا يجوز له أن يُبدل من أزواجه أحدًا ثم نسخ
قال تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ﴾ (٢).
قال الشافعي: قال بعض أهل العلم: نزلت عليه بعد تخييره أزواجه.
١٠٦٧٦ - يونس بن بكير، عن أبي سلمة الهمداني، عن الشعبي، قال: "نزلت على رسول الله - ﷺ - ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ (٣) الآيتين. فخيرهن فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة فشكر الله لهن ذلك وأنزل عليه ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ (٢) ".
١٠٦٧٧ - أبو هلال، عن قتادة، عن أنس قال: "لما خيرهن اخترن الله ورسوله فقصره عليهن وأنزل الله - تعالى -: ﴿لا يحل لك النساء من بعد﴾ (٢) ".
١٠٦٧٨ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء (٤)، عن عائشة قالت: "ما مات رسول الله - ﷺ - حتى أحل له النساء" (٥).
_________________
(١) البخاري (٩/ ٤٢٥ رقم ٥٣٧١)، ومسلم (٣/ ١٢٣٧ رقم ١٦١٩) [١٤]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٨٢ رقم ١٠٧٠) من طريق عقيل به وقال: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) الأحزاب، آية: ٥٢.
(٣) الأحزاب، آية: ٢٨ - ٢٩.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) أخرجه الترمذي (٥/ ٣٣٢ رقم ٢٣١٦)، والنسائي (٦/ ٥٦ رقم ٣٢٠٤) من طريق ابن عيينة به.
[ ٥ / ٢٦١٨ ]
قال الشافعي: كأنها تعني اللاتي حظرن عليه في قوله: ﴿لا يحل لك النساء﴾ (١) الآية قال: وأحسب قولها "أحل له النساء" بقوله: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك﴾ (٢) إلى قوله: ﴿خالصة لك من دون المؤمنين﴾ (٢).
وهيب، حدثني ابن جريج في قوله: ﴿لا يحل لك النساء﴾ (١) قال: فحدثني عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة قالت: "ما توفي رسول الله حتى أحل له - أن يتزوج، وإنما أحل له من اللاتي هاجرن معه" (٣) وذلك بين في الآية.
١٠٦٧٩ - إسرائيل، عن السدي، عن أبي صالح، عن أم هانئ قالت: "خطبني النبي - ﷺ - فاعتذرت إليه فعذرني وأنزلت: ﴿يا أيها النبي إنا أحللنا لك أزواجك﴾ (٢) إلى قوله: ﴿اللاتي هاجرن معك﴾ (٢) فلم أكن أحل له، [لأني] (٤) لم أهاجر معه، كنت من الطلقاء" (٥). سمعه عبيد الله بن موسى منه.
قلت: أبو صالح باذام متكلم فيه.
وأبيح للنبي - ﷺ - أشياء تخصه
قال تعالى: ﴿إنا أحللنا لك أزواجك﴾ (٢) إلى قوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢) فأحل له مع أزواجه وكن ذوات عدد من ليس له بزوج يوم أحل له من بنات عمه وبنات عماته وبنات خاله وبنات خالاته اللاتي هاجرن معه.
١٠٦٨٠ - معاذ بن هشام (خ) (٦)، حدثني أبي، عن قتادة، ثنا أنس: "كان رسول الله - ﷺ - يدور على نسائه من الليل والنهار في الساعة وهن إحدى عشرة. قلت لأنس: هل كان يطيق ذلك؟ قال: كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين". ورواه محمد بن المثنى عنه فقال فيه: "قوة أربعين". وقال (خ) (٧): قال سعيد: عن قتادة: "أن أنسًا حدثهم: تسع نسوة".
_________________
(١) الأحزاب، آية: ٥٢.
(٢) الأحزاب، آية: ٥٠.
(٣) أخرجه النسائي (٦/ ٥٦ رقم ٣٢٠٥) من طريق وهيب به.
(٤) من "هـ".
(٥) أخرجه الترمذي (٥/ ٣٣١ رقم ٣٢١٤) من طريق إسرائيل به.
(٦) البخاري (١/ ٤٤٩ رقم ٢٦٨). وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٢٨ رقم ٩٠٣٣) من طريق معاذ بن هشام به.
(٧) البخاري (١/ ٤٤٩ رقم ٢٦٨) تعليقًا. وأخرجه النسائي (٦/ ٥٣ رقم ٣١٩٨) من طريق سعيد به.
[ ٥ / ٢٦١٩ ]
ورواه (خ) (١) أيضًا عن عبد الأعلى بن حماد، ثنا يزيد ثنا سعيد، عن قتادة: أن أنسًا حدثهم "أن النبي - ﷺ - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة".
وخص بالموهوبة
بقوله: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ (٢).
١٠٦٨١ - أبو سعيد المؤدب، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "التي وهبت نفسها للنبي - ﵇ - خولة بنت حكيم".
١٠٦٨٢ - ابن فضيل (خ) (٣) عن هشام، عن أبيه قال: "كانت خولة من اللاتي وهبن أنفسهن لرسول الله".
١٠٦٨٣ - أبو أسامة (خ م) (٤)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "كنت أغار على اللاتي وهبهن أنفسهن لرسول الله وأقول: أتهب المرأة نفسها! فلما أنزل الله ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ (٥) فقلت: والله ما أرى ربك إلا يسارع لك في هواك.
١٠٦٨٤ - زكريا، عن الشعبي قال: "وهب لرسول الله نساء أنفسهن فدخل ببعضهن وأرجأ بعضهن ولم يقربهن حتى توفي ولم ينكحن بعده، منهم أم شريك فذلك قوله: ﴿ترجي من تشاء﴾ (٥) الآية" كذا قال الشعبي.
١٠٦٨٥ - وقال عنبسة بن الأزهر، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "لم يكن عند رسول الله امرأة وهبت نفسها له".
قال البيهقي: فعلى قول الشعبي لعله أرجأهن ولم يقبلهن وإن كن حلالًا.
١٠٦٨٦ - ابن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن ابن قسيط قال: "بشر رجل بجارية فقال رجل: هبها لي. فقال: هي لك، فسئل عنها سعيد بن المسيب، فقال: لا تحل الهبة
_________________
(١) البخاري (٩/ ٢٢٧ رقم ٥٢١٥).
(٢) الأحزاب، آية: ٥٠.
(٣) البخاري (٩/ ٦٨ رقم ٥١١٣).
(٤) البخاري (٩/ ٦٨ رقم ٥١١٣)، ومسلم (٢/ ١٠٨٥ رقم ١٤٦٤) [٤٩]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٤٤ رقم ٢٠٠٠) من طريق عبدة بن سليمان، عن هشام به.
(٥) الأحزاب، آية: ٥١.
[ ٥ / ٢٦٢٠ ]
بعد رسول الله - ﷺ -، ولو أصدقها سوطًا حلت".
ويباح له النكاح بلا ولي ولا شاهد استدلالا بالموهوبة
١٠٦٨٧ - حماد بن سلمة (م) (١)، نا ثابت، عن أنس قال: "وقع في سهم دحية جارية فقيل: يا رسول الله، إنه وقع في سهم دحية جارية جميلة. قال: فاشتراها بسبعة أرؤس ثم دفعها إلى أم سليم تصنعها وتهيئها قال: وأحسبه قال: تعتد في بيتها، وهي صفية فجعل رسول الله وليمتها التمر والأقط والسمن، قال: فحصت الأرض أفاحيص، وجيء بالأنطاع فوضعت فيها ثم جيء بالأقط والسمن فشبع الناس، قال: وقد قال الناس: لا ندري أتزوجها أم اتخذها أم ولد. قال: فقالوا: إن حجبها فهي امرأته وإن لم يحجبها فهي أم ولد. فلما أراد أن يركب حجبها حتى قعدت على عجز البعير فعرفوا أنه قد تزوجها".
١٠٦٨٨ - شريك، عن أبي هارون، عن أبي سعيد، قال: "لا نكاح إلا بولي وشهود ومهر إلا ما كان للنبي - ﷺ -".
قلت: أبو هارون واه.
ما أبيح له بتزويج الله تعالى ويلزم منه إباحة المرأة بلا إذنها
١٠٦٨٩ - سليمان بن المغيرة (م) (٢)، نا ثابت، عن أنس قال: "لما انقضت عدة زينب قال رسول الله - ﷺ - لزيد: اذهب إليها فاذكرها عليّ. قال زيد: فانطلقت فلما رأيتها وجدتها تخمر عجينتها فلم أستطع أن أنظر إليها من عظمها في صدري حين عرفت أن رسول الله يذكرها. فقلت: إن رسول الله يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئًا حتى أؤامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن، وجاء رسول الله - ﷺ - حتى دخل عليها بغير إذن، قال: فلقد رأيتنا أطعَمَنا عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام قال أنس: فخرج رسول الله واتبعته فجعل رسول الله يتتبع حجر نسائه ويسلم عليهن فقلن: يا رسول الله، كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر، فانطلق حتى أتى البيت فدخل فذهبت أدخل معه
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٤٥ رقم ١٣٦٥) [٨٧].
(٢) مسلم (٢/ ١٠٤٨ رقم ١٤٢٨) [٨٩]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٨٧ رقم ٥٣٩٩)، (٦/ ٤٣٣ رقم ١١٤١٠) من طريق سليمان بن المغيرة به.
[ ٥ / ٢٦٢١ ]
فألقى الستر بيني وبينه ونزل الحجاب، ووعظ القوم بما وعظوا فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ﴾ حتى بلغ ﴿إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا﴾ (١).
حماد بن زيد (خ) (٢)، عن ثابت، عن أنس قال: "جاء زيد بن حارتة يشكو زينب فجعل رسول الله - ﷺ - يقول: اتق الله وأمسك عليك زوجك. فلو كان كاتمًا شيئًا لكتم هذه. قال: فكانت تفتخر على أزواج النبي - ﷺ - تقول: زوجكن أهاليكن وزوجني الله من فوق سبع سموات".
عيسى بن طهمان (خ) (٣)، سمعت أنسًا يقول: "كانت زينب بنت جحش تفخر على أزواج النبي - ﷺ - تقول: الله أنكحني من السماء. وفيها نزلت آية الحجاب قال: قعد القوم في بيت النبي - ﷺ - ثم جاء فخرج فجاء والقوم كما هم فرئي ذلك في وجهه فنزلت آية الحجاب ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (٤) اختصره البخاري.
ما أبيح له من تزويجها بلا استئمارها ولا استئمار وليها وجعله الله أولى بالمؤمنين من أنفسهم
١٠٦٩٠ - حماد بن زيد (خ م) (٥)، عن أبي حازم، عن سهل "أن امرأة أتت النبي - ﷺ - فعرضت نفسها عليه ففال: ما لي بالنساء من حاجة. فقال رجل: يا رسول الله زوجنيها. قال: ما عندك؟ قال: ما عندي من شيء، فقال: ما عندك من القرآن؟ قال: كذا وكذا. قال: قد مَلَكْتَها بما عندك من القرآن". رواه عمرو بن عون، عن حماد "فقال: زوجتكها بما معك من القرآن"، وكذا قال مسدد وغيره عن حماد.
_________________
(١) الأحزاب، آية: ٥٣.
(٢) البخاري (٨/ ٣٨٣ رقم ٤٧٨٧).
(٣) البخاري (١٣/ ٤١٥ رقم ٧٤٢١). وأخرجه النسائي (٦/ ٨٠، ٨١ رقم ٣٢٥٢)، وفي الكبرى (٣/ ٢٨٧ رقم ٥٤٠٠، ٥٤٠١)، و(٤/ ٤١٧، ٤١٨ رقم ٧٧٥٥)، و(٦/ ٤٣٣ رقم ١١٤١١) من طريق عيسى بن طهمان به.
(٤) الأحزاب، آية: ٥٣.
(٥) البخاري (٩/ ١٠٥ رقم ٥١٤١)، ومسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٥) [٧٧].
[ ٥ / ٢٦٢٢ ]
١٠٦٩١ - فليح (خ) (١)، عن هلال بن علي، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم ﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم﴾ (٢) فمن ترك كلًّا أو ضياعًا فأنا وليه".
ما أبيح له من النكاح محرمًا
١٠٦٩٢ - عمرو بن دينار (خ) (٣)، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - نكح وهو محرم". وأخرجه (م) (٤) وزاد: "قال عمرو: فذكرته لابن شهاب فقال: حدثني يزيد بن الأصم (٥) أن النبي - ﷺ - نكح وهو غير محرم". وقد رواه يزيد بن الأصم عن ميمونة "أن النبي تزوجها وهو حلال" فإن صح أنه نكح وهو محرم مع قوله ﵇: "لا يَنْكِح المحرم ولا يُنْكِح" فحينئذ يتصور التخصيص.
باب ما روي من تزوجه صفية وجعل عتقها صداقها
١٠٦٩٣ - حماد (خ م) (٦)، عن ثابت وشعيب بن الحبحاب، عن أنس "أن النبي - ﷺ - لا أعتق صفية وجعل عتقها صداقها".
ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس "أن رسول الله أعتق صفية وتزوجها، فسألت ثابتًا ما أصدقها؟ قال: نفسها".
_________________
(١) البخاري (٨/ ٣٧٦ رقم ٤٧٨١).
(٢) الأحزاب، آية: ٦.
(٣) البخاري (٩/ ٧٠ رقم ٥١١٤).
(٤) مسلم (٢/ ١٠٣١ رقم ١٤١٠) [٤٦].
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) البخاري (٩/ ١٤٠ رقم ٥١٦٩) عن عبد الوارث عن شعيب به، ومسلم (٢/ ١٠٤٥ رقم ١٣٦٥) [٨٥] عن حماد به. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣١١ رقم ٥٤٩٩)، والمجتبى (٦/ ١١٤ رقم ٣٣٤٣) كلاهما من طريق حماد به.
[ ٥ / ٢٦٢٣ ]
ما أبيح له من سهم الصفي
١٠٦٩٤ - قرة بن خالد (د) (١)، سمعت يزيد بن الشخير، قال: "كنا بالمربد فجاء رجل أشعث الرأس بيده قطعة أديم أحمر فقلنا كأنك من أهل البادية فقال: أجل. قلنا: ناولنا هذه القطعة الأديم فناولناها فقرأنا ما فيها فإذا فيها: من محمد رسول الله إلى بني زهير بن أقيش إنكم إن شهدتم أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وأديتم الخمس من المغنم وسهم النبي وسهم الصفي أنتم آمنون بأمان الله ورسوله. فقلنا: من كتب لك هذا؟ قال: رسول الله - ﷺ -".
ما أبيح له من أربعة أخماس الفيء وخمس خمس الفيء والغنيمة
١٠٦٩٥ - سفيان، عن عمرو بن دينار، عن الزهري، عن مالك بن أوس قال: "أرسل إليّ عمر فدخلت فقال: يا مال، إنه قد نزل علينا دواف من قومك فخذ هذا المال فاقسمه بينهم. قلت: ولّ غيري، قال: خذها أيها الرجل فجلست فجاء يرفأ فقال: هل لك في عبد الرحمن وطلحة والزبير وسعد؟ قال: فليدخلوا. فقال: هل لك في علي وعباس؟ قال: فليدخلا. فدخلا، وكل واحد منهما يكلم صاحبه فلما جلسوا قالوا: يا أمير المؤمنين اقض بينهما وأرحهما، قال: أنشدكما الله الذي بإذنه تقوم السموات والأرض، هل علمتما أن رسول الله - ﷺ - قال: إنا لا نورث، ما تركنا صدقة يعني فقالا: نعم. ثم قال ذلك للآخرين، فقالوا: نعم. قال: وقال: إن أموال بني النضير كانت مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب فكانت له ينفق منها على أهله نفقة سنة وما بقي جعله في الكراع والسلاح عدة في سبيل الله ثم هي للنبي - ﷺ - خاصة" أخرجاه (٢) مختصرًا.
١٠٦٩٦ - أسامة بن زيد، عن الزهري، عن مالك قال: "كان فيما احتج به عمر أن قال: كانت لرسول الله ثلاث صفايا بنو النضير وخيبر وفدك، فأما بنو النضمير فكانت
_________________
(١) أبو داود (٣/ ١٥٣ رقم ٢٩٩٩). وأخرجه النسائي (٧/ ١٣٤ رقم ٤١٤٦) من طريق سعيد الجريري، عن يزيد بن الشخير به.
(٢) البخاري (٨/ ٤٩٨ رقم ٤٨٨٥)، ومسلم (٣/ ١٣٧٦ رقم ١٧٥٧) [٤٨]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٤١ رقم ٢٩٦٥)، والترمذي (٤/ ١٨٨ رقم ١٧١٩)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٤٦ رقم ٤٤٤٢) من طريق سفيان به.
[ ٥ / ٢٦٢٤ ]
حبسًا لنوائبه، وأما فدك فكانت حبسًا لابن السبيل، وأما خيبر فجزأها رسوله الله ثلاثة أجزاء جزئين بين المسلمين وجزءًا لنفقة أهله فما فضل من نفقة أهله جعله بين فقراء المسلمين (١). قال البيهقي: أما الخمس، فالآية ناطقة به، ومر في قسم الفيء.
الحمى له خاصة في أحد القولين
١٠٦٩٧ - يونس (خ) (٢)، عن ابن ضهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس أن الصعب بن جثامة قال: "قال رسول الله - ﷺ -: "لا حمى إلا لله ورسوله. قال: وبلغنا أن رسول الله - ﷺ - حمى النقيع وأن عمر حمى الشرف والربذة". وروينا في الحج مرفوعًا وموقوفًا في حمى النبي - ﷺ - "أنه لا يخبط ولا يعضد ولكن يهش هشًا".
دخول الحرم بلا إحرام والقتل فيه
١٠٦٩٨ - معاوية بن [عمار] (٣) (م) (٤) الدُهني، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن رسول الله دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام".
١٠٦٩٩ - مالك (خ م) (٥)، حدثني ابن شهاب، عن أنس: "أن رسول الله دخل عام
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٤١ رقم ٢٩٦٧) من طريق أسامة بن زيد به.
(٢) البخاري (٥/ ٥٤ رقم ٢٣٧٠). وأخرجه أبو داود (٣/ ١٨٠ رقم ٣٠٨٣) من طريق يونس به. وأخرجه البخاري (٦/ ١٧٠ رقم ٣٠١٢)، ومسلم (٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٥) [٢٦]، وأبو داود (٣/ ٥٤ رقم ٢٦٧٢) مختصرًا، والترمذي (٤/ ١١٦ رقم ١٥٧٠)، وابن ماجه (٢/ ٩٤٧ رقم ٢٨٣٩)، من طريق سفيان بن عيينة عن الزهري به. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٤٠٨ رقم ٥٧٧٥)، (٥/ ١٨٦ رقم ٨٦٢٣، ٨٦٢٤)، من طريق مالك وعمرو بن دينار، عن ابن شهاب. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) في "الأصل": عمارة. وهو تصحيف، ومعاوية بن عمار الدهني من رجال التهذيب.
(٤) مسلم (٢/ ٩٩٠ رقم ١٣٥٨) [٤٥١]. وأخرجه النسائي (٥/ ٢٠١ رقم ٢٨٦٩) من طريق معاوية بن عمار به.
(٥) البخاري (١٠/ ٢٨٦ رقم ٥٨٠٨)، ومسلم (٢/ ٩٨٩ رقم ١٣٥٧) [٤٥٠]. وأخرجه أبو داود (٣/ ٦٠ رقم ٢٦٨٥)، والنسائي (٥/ ٢٠١ رقم ٢٨٦٨)، والترمذي (٤/ ١٧٤ رقم ١٦٩٣)، وابن ماجه (٢/ ٩٣٨ رقم ٢٨٠٥) من طرق عن مالك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرف كثير أحد رواه غير مالك عن الزهري.
[ ٥ / ٢٦٢٥ ]
الفتح مكة وعلى رأسه مغفر فلما نزعه جاءه رجل فقال: يا رسول الله، ابن خطل متعلق بأستار الكعبة فقال: اقتلوه".
١٠٧٠٠ - الليث (خ م) (١)، عن المقبري، عن أبي شريح "أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أن أحدّث قولًا قام به رسول الله - ﷺ - زمن يوم الفتح سمعته أذناي ووعاه قلبي وبصرته عيناي حين تكلم: أنه حمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا ولا يعضد بها شجرة، فإن امرؤ ترخص لقتال رسول الله فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار وقد عادت حُرمتها اليوم كحرمتها بالأمس فليبلغ الشاهد الغائب فقيل لأبي شريح: ماذا قال لك عمرو؟ قال: أنا أعلم بذلك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًا بدم ولا فارًا بخربة".
قتل من سبه أو هجاه
١٠٧٠١ - الحارث بن منصور الواسطي نا إسرائيل (د س) (٢)، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "كانت أم ولد رجل تكثر الوقيعة في رسول الله - ﷺ - وتشتمه فينهاها فلا تنتهي ويزجرها فلا تنزجر فلما كان ذات ليلة ذكرت النبي - ﷺ - فوقعت فيه قال فلم أصبر أن قمت إلى المعول فأخذته فوضعته في بطنها ثم اتكأت عليها حتى قتلتها، قال: فوقع طفلاها بين رجليها يتضمخان بالدم فأصبحت فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فجمع الناس ثم قال: أنشد بالله رجلًا رأى للنبي حقًّا فعل ما فعل إلا قام. قال: فأقبل الأعمى يعني القاتل يتزلزل وذكر كلمة - قال الراوي: ذهبت عليّ - فقال: وإن كانت (لرفيعة) (٣) لطيفة ولكنها كانت تكثر الوقيعة فيك وتشتمك فأنهاها فلا تنتهي وأزجرها فلا تنزجر، فلما كان البارحة ذكرتك فوقعت فيك فلم أصبر أن قمت إلى المعول فوضعته في بطنها
_________________
(١) البخاري (١/ ٢٣٨ رقم ١٠٤)، ومسلم (٢/ ٩٨٧ رقم ١٣٥٤). وأخرجه النسائي (٥/ ٢٠٥ رقم ٢٨٧٦)، والترمذي (٣/ ١٧٣ رقم ٨٠٩) من طريق الليث به. وقال الترمذي: حديث أبي شريح حديث حسن صحيح.
(٢) أبو داود (٤/ ١٢٩ رقم ٤٣٦١)، والنسائي (٧/ ١٠٧ رقم ٤٠٧٠).
(٣) في "هـ": لرفيقة.
[ ٥ / ٢٦٢٦ ]
فقال النبي - ﷺ -: "اشهدوا أن دمها هدر".
١٠٧٠٢ - جرير (د) (١)، عن مغيرة، عن الشعبي، (٢) عن علي: "أن يهودية كانت تشتم النبي - ﷺ - وتقع فيه فخنقها رجل حتى ماتت فأبطل رسول الله دمها".
١٠٧٠٣ - شعبة، عن توبة العنبري، عن أبي السوار، عن أبي برزة: "أن رجلًا سب أبا بكر فقلت: ألا أضرب عنقه يا خليفة رسول الله. فقال: لا ليست هذه لأحد بعد رسول الله - ﷺ -".
١٠٧٠٤ - أبو الأحوص العُكبري، ثنا يحيى بن إسماعيل الواسطي - قلت: مجهول وخبره منكر - قال: ثنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "لا يقتل أحد بسب أحد إلا بسب النبي - ﷺ -".
باب ما يُستدل به على أن سبه للمسلمين رحمة وفيه كالدليل على أنه مباح له
١٠٧٠٥ - يونس (خ م) (٣)، عن ابن شهاب، حدثني سعيد، عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "اللهم (٤) أيما عبد مؤمن سببته فاجعل ذلك قربة إليك يوم القيامة".
معمر (م) (٥)، عن همام، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "اللهم إني اتخذت عندك عهدًا لن تخلفه إنما أنا بشر فأي المؤمنين آذيته أو شتمته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له صلاة وزكاة وقربة تقربه بها يوم القيامة".
أبو معاوية (م) (٦)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "اللهم أيما
_________________
(١) أبو داود (٤/ ١٩٧ رقم ٤٣٦٢).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (١١/ ١٧٥ رقم ٦٣٦١)، ومسلم (٤/ ٢٠٠٩ رقم ٢٦٠١) [٩٢].
(٤) زاد في "الأصل، ك": إنما. وهي زيادة مقحمة.
(٥) مسلم (٤/ ٢٠٠٧ رقم ٢٦٠١). قال البيهقي: رواه مسلم في الصحيح في بعض النسخ عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق وأخرجاه من حديث ابن المسيب عن أبي هريرة.
(٦) مسلم (٤/ ٢٠٠٧ رقم ٢٦٠٠) [٨٨].
[ ٥ / ٢٦٢٧ ]
مؤمن سببته أو جلدته أو لعنته فاجعلها له زكاة ورحمة".
١٠٧٠٦ - وعن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر مثله وزاد فيه: "زكاة وأجرًا" (١).
ابن جريج (م) (٢)، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: سمعت النبي - ﷺ - يقول: "إنما أنا بشر وإني اشترطت على ربي أي عبد من المسلمين ضربته أو شتمته أن يكون ذلك زكاة وأجرًا".
١٠٧٠٧ - أبو معاوية (م) (٣)، عن الأعمش، عن مسلم، عن مسروق، عن عائشة قالت: "دخل على النبي - ﷺ - رجلان فأغلظ لهما فقلت: يا رسول الله، لَمَنْ أصاب منك خيرًا ما أصاب هذا منك خيرًا. فقال: أو ما علمت ما عاهدت عليه ربي؟ قلت: وما عاهدت عليه ربك؟ قال: قلت: اللهم أيما مؤمن سببته أو لعنته فاجعلها له مغفرة وعافية وكذا وكذا".
إباحة الوصال له دون غيره
١٠٧٠٨ - مالك (خ م) (٤)، وأسامة بن زيد وغيرهما، أن نافعًا حدثهم، عن ابن عمر "أن النبي - ﷺ - نهى عن الوصال فقيل له: إنك تواصل. قال: إني لست كهيئتكم إني أطعم وأسقى". وثبت معناه من حديث أبي هريرة وأنس وعائشة.
وكان لا يتوضأ من نومه
١٠٧٠٩ - عمرو بن الحارث (خ م) (٥)، عن عبد ربه بن سعيد، عن مخرمة بن سليمان، عن كريب، عن ابن عباس قال: "بت عند خالتي ميمونة ورسول الله - ﷺ - عندها تلك الليلة فتوضأ ثم قام فصلى فقمت عن يساره فأخذني فجعلني عن يمينه، فصلى في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة ثم نام حتى نفخ وكان إذا نام [نفخ] (٣) ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ". قال عمرو: فحدثت بها بكير بن الأشج، فقال: حدثني كريب بذلك.
_________________
(١) أخرجه مسلم (٤/ ٢٠٠٧ رقم ٢٦٠٢) [٨٩] عن الأعمش به.
(٢) مسلم (٤/ ٢٠٠٩ رقم ٢٦٠٢) [٩٤].
(٣) مسلم (٤/ ٢٠٠٧ رقم ٢٦٠٠) [٨٨].
(٤) البخاري (٤/ ٢٣٨ رقم ١٩٦٢)، ومسلم (٢/ ٧٧٤ رقم ١١٠٢) [٥٥]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٣٠٦ رقم ٢٣٦٠) من طريق مالك به.
(٥) تقدم.
(٦) في "الأصل": ينفخ. والمثبت من "هـ".
[ ٥ / ٢٦٢٨ ]
١٠٧١٠ - مالك (خ م) (١)، عن المقبري، عن أبي سلمة "سألت عائشة كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة: يصلي أربعًا فلا تسأل [عن] (٢) حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا، فقلت: يا رسول الله، أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي".
١٠٧١١ - سليمان بن بلال (خ م) (٣)، ثنا شريك، "سمع أنسًا يحدث عن ليلة الإسراء أنه ﵇ جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم: هو هو. فقال وسطهم: هو خيرهم. وقال آخرهم: خذوا خيرهم. فكانت تلك فلم يرهم حتى جاءه ليلة أخرى فيما يرى قلبه والنبي - ﷺ - تنام عينه ولا ينام قلبه وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم " الحديث.
صلاته التطوع قاعدًا كصلاته قائمًا وإن لم يكن به علة
١٠٧١٢ - جرير (خ م) (٤)، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي يحيى، عن عبد الله بن عمرو قال: حدثت أن النبي - ﷺ - قال: "صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة. فأتيته فوجدته يصلي جالسًا فوضعت يدي على رأسي، فقال: ما لك يا عبد الله بن عمرو؟ قلت: حدثت يا رسول الله أنك قلت: صلاة الرجل قاعدًا نصف الصلاة وأنت تصلي قاعدًا! قال: أجل ولكن لست كأحد منكم".
_________________
(١) البخاري (٣/ ٤٠ رقم ١١٤٧)، ومسلم (١/ ٥٠٩ رقم ٧٣٨) [١٢٥]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٤٠ رقم ١٣٤١)، والترمذي (٢/ ٣٠٢ رقم ٤٣٩)، والنسائي (٣/ ٢٣٤ رقم ١٦٩٧) كلهم من طريق مالك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) من "هـ، ك".
(٣) البخاري (٦/ ٦٧٠ رقم ٣٥٧٠)، ومسلم (١/ ١٤٨ رقم ١٦٢) [٢٦٢].
(٤) مسلم (٧/ ٥٠١ رقم ٧٣٥) [١٢٠]. وأخرجه أبو داود (١/ ٢٥٠ رقم ٩٥٠) من طريق جرير به. وأخرجه النسائي (٣/ ٢٢٣ رقم ١٦٥٩)، من طريق سفيان، عن منصور به.
[ ٥ / ٢٦٢٩ ]
باب إليه ينسب أولاد بناته
١٠٧١٣ - ابن عيينة (خ) (١)، عن أبي موسى، عن الحسن، عن أبي بكرة سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "إن ابني هذا سيد - يعني الحسن بن علي - ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين". وقد سمى النبي - ﷺ - ابنه حين ولد وسمى أخويه بذلك حين ولدا فقال: يا علي ما سميت ابني؟ ".
١٠٧١٤ - إسرائيل وأبوه يونس كلاهما، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن علي قال: "لما ولد لي الحسن سميته حربًا فقال لي النبي - ﷺ -: ما سميت ابني؟ قلت: حربًا. قال: هو الحسن. فلما ولد الحسين سميته حربًا، فقال النبي - ﷺ -: ما سميت ابني؟ قلت: حربًا. قال: هو الحسين. فلما أن ولد مُحسّن قال: ما سميت ابني؟ قلت: حربًا. قال: هو مُحسّن. ثم قال النبي - ﷺ -: إني سميت بني هؤلاء بتسمية هارون بنيه شبرًا وشبيرًا ومشبرًا". وفي لفظ إسرائيل: "أروني ابني ما [سميتموه] (٢) ".
قلت: لم يرووه في الكتب الستة، وهانئ ليس بمعروف خرج له (د ت ق).
١٠٧١٥ - ومن خبر ابن عرفة، نا علي بن ثابت، عن بكير بن مسمار، سمعت عامر بن سعد، عن أبيه قال: "لما نزل على رسول الله - ﷺ - الوحي فأدخل عليًّا وفاطمة وابنيها تحت ثوبه وقال: اللهم هؤلاء أهلي وأهل بيتي".
وروى حاتم بن إسماعيل (م) (٣)، عن بكير بن مسمار، عن عامر بن سعد، عن أبيه
_________________
(١) البخاري (٥/ ٣٦١ رقم ٢٧٠٤). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٧١ رقم ١٠٠٨١) من طريق ابن عيينة به. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢١٦ رقم ٤٦٦٢) من طريق علي بن زيد والأشعث، والترمذي (٥/ ٦١٦ رقم ٢٧٧٣) من طريق الأشعث كلاهما عن الحسن به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) في "الأصل، ك": سميتوه. والمثبت من "هـ".
(٣) مسلم (٤/ ١٨٧١ رقم ٢٤٠٤) [٣٢]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٩٦ رقم ٣٧٢٤) عن طريق حاتم بن إسماعيل به وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
[ ٥ / ٢٦٣٠ ]
قال: "لما نزلت هذه الآية: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (١) دعا رسول الله عليًّا وفاطمة وحسنًا وحسينًا فقال:: اللهم هؤلاء أهلي" (٢).
الأنساب كلها منقطعة يوم القيامة إلا نسبه
١٠٧١٦ - وهيب، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين ح. ويونس بن بكير، عن ابن إسحاق، حدثني أبو جعفر، عن أبيه علي بن الحسين (٣) قال: "لما تزوج عمر أم كلثوم بنت علي أتى مجلسًا من مسجد رسول الله بين القبر والمنبر للمهاجرين لم يكن يجلس فيه غيرهم فدعوا له بالبركة فقال: [أما] (٤) والله ما دعاني إلى تزويجها إلا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا ما كان من سببي ونسبي" هذا مرسل حسن.
١٠٧١٧ - سفيان بن وكيع، ثنا روح، نا ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، أخبرني حسن بن حسن، عن أبيه: "أن عمر خطب إلى علي أم كلثوم فقال له علي: إنها تصغر عن ذلك. فقال عمر: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي فأحببت أن يكون لي من رسول الله - ﷺ - سبب ونسب. فقال علي لحسن وحسين: زوجا عمكما. ققالا: هي امرأة من النساء تختار لنفسها. فقام علي مغضبًا فأمسك الحسن بثوبه وقال: لا صبر على هجرانك يا أبتاه. قال: فزوجاه".
قلت: ابن وكيع لا يعتمد عليه.
١٠٧١٨ - وفي مسند أحمد: نا أبو سعيد مولى بني هاشم، نا عبد الله بن جعفر، حدثتنا أم بكر بنت المسور بن مخرمة، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن المسور، عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: "فاطمة بضعة مني يقبضني ما قبضها ويبسطني ما بسطها، وإن الأنساب تنقطع يوم القيامة غير نسبي وسببي وصهري".
_________________
(١) آل عمران، آية: ٦١.
(٢) كتب في الحاشية: يُشكل على الباب ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وأدخلها ناسخ "ك" في أصل الكتاب.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) من "هـ، ك" وفي "الأصل" عليها شبه علامة ضرب.
[ ٥ / ٢٦٣١ ]
إسحاق الفروي، ثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن أم بكر، عن أبيها المسور قال رسول الله: "ينقطع كل نسب إلا نسبي وسببي وصهري". وكذا رواه جماعة بدون ابن أبي رافع.
١٠٧١٩ - قلت (١): عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عبادة بن زياد، نا زياد، نا يونس بن أبي يعفور، عن أبيه، عن ابن عمر سمعت النبي - ﷺ - يقول: "كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إِلا سببي ونسبي".
قلت: إِسناده صالح.
ما أبيح له من أن يدعو المصلي فيجيبه وهو في الصلاة
١٠٧٢٠ - شعبة (خ) (٢)، عن خبيب بن عبد الرحمن، عن حفص بن عاصم، عن أبي سعيد بن المعلى: "أن النبي - ﷺ - دعاه وهو يصلي فصلى ثم أتاه فقال: ما منعك أن تجيبني إذ دعوتك؟ قال: إني كنت أصلي فقال: ألم يقل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ﴾ (٣) الآية ثم قال: ألا أعلمك أعظم سورة في القرآن؟ قاله: فكأنه نسيها أو نُسي، قلت: يا رسول الله الذي قلت لي. قال: "الحمد لله رب العالمين" هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته".
وما له بعده قائم على نفقته وملكه
١٠٧٢١ - الليث (خ م) (٤)، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله - ﷺ - مما أفاء الله بالمدينة وفدك
_________________
(١) هذا الحديث أضافه الذهبي ﵀ وليس هو في "هـ".
(٢) البخاري (٨/ ٦ رقم ٤٤٧٤). وأخرجه أبو داود (٢/ ٧١ رقم ١٤٥٨)، والنسائي في الكبرى (١/ ٣١٧ رقم ٩٨٥)، (٦/ ٣٧٥ رقم ١١٢٧٥)، وابن ماجه (٢/ ١٢٤٤ رقم ٣٧٨٥) كلهم من طريق شعبة به.
(٣) الأنفال، آية: ٢٤.
(٤) البخاري (١٢/ ٧ رقم ٦٧٢٨)، ومسلم (٣/ ١٣٨٠ رقم ١٧٥٩) [٥٢]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٤٢ رقم ٢٩٦٨) من طريق الليث به، وأخرجه النسائي (٧/ ١٣٢ رقم ٤١٤١) من طريق شعيب، عن الزهري بنحوه.
[ ٥ / ٢٦٣٢ ]
وما بقي من خمس خيبر قال أبو بكر: إن رسول الله قال: لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد في هذا المال، وإني والله لا أغير شيئًا من صدقة رسول الله عن حالها التي كانت عليه في عهده ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله - ﷺ - " الحديث.
١٠٧٢٢ - أبو الزناد (خ م) (١)، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يقتسم ورثتي دينارًا، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة".
دخوله المسجد جنبًا
كذا قال أبو العباس والصواب إن صح الخبر لبثه في المسجد فالدخول جائز للكافة.
١٠٧٢٣ - محمد بن يونس - واهٍ - نا أبو نعيم، نا ابن أبي غنية، عن أبي الخطاب الهجري، عن مَحْدُوج الذُهْلي، عن جسرة، عن أم سلمة قالت: "خرج النبي - ﷺ - فوجه (٢) هذا المسجد فقال: ألا لا يحل هذا المسجد لجنب ولا لحائض إلا لرسول الله - ﷺ - وعلي وفاطمة والحسن والحسين، ألا قد بينت لكم الأسماء أن لا تضلوا" (٣). قال البخاري محدوج عن جسرة فيه نظر. قاله ابن أبي غنية عن أبي الخطاب عنه.
مُطين، ثنا يحيى بن حمزة التمار، ثنا عطاء بن مسلم، عن إسماعيل بن أمية، عن جسرة، عن أم سلمة قال رسول الله: "ألا إن مسجدي حرام على كل حائض من النساء وكل جنب من الرجال إلا على محمد وأهل بيته عليّ وفاطمة والحسن والحسين". ذكره البخاري وقال: وقال أفلت عن جسرة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - ولا يصح هذا عن النبي - ﷺ -".
١٠٧٢٤ - ابن فضيل عن سالم بن أبي حفصة، عن عطية، عن أبي سعيد قال رسول الله - ﷺ -: "يا علي، لا يحل لأحد يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك".
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٨ رقم ٦٧٢٩)، ومسلم (٣/ ١٣٨٢ رقم ٧٦٠) [٥٥]. وأخرجه أبو داود (٣/ ١٤٤ رقم ٢٩٧٤) من طريق أبي الزناد به.
(٢) ضبب عليها المصنف، وفي ابن ماجه: "دخل رسول الله - ﷺ - صرحة هذا المسجد".
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٢١٢ رقم ٦٤٥) من طريق أبي نعيم به.
[ ٥ / ٢٦٣٣ ]
قلت: عطية واهٍ، والحديث منكر بمرة.
ما أبيح له من الحكم لنفسه بشهادة شاهد وإذا جاز له ذلك جاز له أن يحكم لولده وولد ولده
١٠٧٢٥ - حجاج بن أبي منيع، حدثني جدي، عن الزهري، حدثني عمارة بن خزيمة أن عمه أخبره - وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ -: "أن رسول الله ابتاع فرسًا من رجل من الأعراب، فاستتبعه ليقضيه عن فرسه، فأسرع رسول الله - ﷺ - المشي وأبطأ الأعرابي، فطفق رجال يعترضون الأعرابي فساوموه بالفرس ولا يشعرون أن رسول الله - ﷺ -[قد ابتاعه] (١) حتى زاد بعضهم الأعرابي في السوم على ثمن الفرس الذي ابتاعه رسول الله، فلما زاده نادى الأعرابي رسول الله فقال: إن كنت مبتاعًا هذا الفرس فابتعه أو لأبيعنه. فقام رسول الله حين سمع نداءه حتى أتاه فقال له: أو لست قد ابتعته منك؟ فقال الأعرابي: لا والله ما بعتك. فقال رسول الله - ﷺ - (بل) (٢) قد ابتعته (منه) (٣) فطفق الناس يلوذون برسول الله - ﷺ - وبالأعرابي وهما يتراجعان، وطفق الأعرابي يقول: هلم شهيدًا يشهد أني بايعتك. فمن جاء من المسلمين قال للأعرابي: ويلك إن رسول الله لم يكن يقول إلا حقًّا، حتى جاء خزيمة فاستمع ما يراجع رسول الله ويراجع الأعرابي، وطفق الأعرابي يقول: هلم شهداء يشهدون أني بايعتك. قال خزيمة: أنا أشهد أنك قد بايعته. فأقبل رسول الله - ﷺ - على خزيمة قال: بم تشهد؟ قال: بتصديقك يا رسول الله. فجعل رسول الله شهادة خزيمة شهادة رجلين" (٤).
_________________
(١) من "هـ".
(٢) في "هـ": بلى.
(٣) في "هـ": منك.
(٤) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٠٨ رقم ٣٦٠٧)، والنسائي (٧/ ٣٠١ رقم ٤٦٤٧) كلاهما من طريق الزهري به.
[ ٥ / ٢٦٣٤ ]
ما أبيح له من القضاء بعلمه وفي قضاء غيره بالعلم قولان
١٠٧٢٦ - شعيب (خ) (١) عن الزهري (م) (٢)، حدثني عروة أن عائشة قالت: "جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول الله، والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحبّ إلي أن يذلوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلي أن يعزوا من أهل خبائك. ثم قالت: إن أبا سفيان رجل مُمْسك فهل علي حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ فقال لها: لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف".
تركه الإنكار على من شرب بوله ودمه
١٠٧٢٧ - ابن جريج (د س) (٣)، أخبرتني حُكيمة بنت أميمة، عن أميمة أمها "أن النبي - ﷺ - كان يبول في قدح من عَيْدان، ثم يوضع تحت سريره، فبال فوضع تحت سريره فجاء فأراده فإذا القدح ليس فيه شيء، فقال لامرأة يقال لها بركة كانت تخدمه لأم حبيبة جاءت معها من أرض الحبشة: أين البول الذي كان في القدح؟ قالت: شربته يا رسول الله".
١٠٧٢٨ - أبو سلمة التبوذكي، ثنا هُنَيد (٤) بن القاسم، سمعت عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه قال: "احتجم رسول الله وأعطاني دمه فقال: اذهب فواره لا يبحث عنه سبع أو كلب أو إنسان. قال: فتنحيت فشربته، ثم أتيت النبي - ﷺ - فقال: ما صنعت؟ قلت: صنعت الذي أمرتني. قال: ما أراك إلا قد شربته. قلت: نعم. قال: ماذا تلقى
_________________
(١) البخاري (٥/ ١٢٨ رقم ٢٤٦٠).
(٢) مسلم (٣/ ١٣٣٩ رقم ١٧١٤) [٨]. وأخرجه البخاري (٧/ ١٧٥ رقم ٣٨٢٥)، ومسلم (٣/ ١٣٣٩ رقم ١٧١٤) [٩]، وأبو داود (٣/ ٢٩٠ رقم ٣٥٣٣) من طرق عن الزهري به.
(٣) أبو داود (١/ ٧ رقم ٢٤)، والنسائي (١/ - ٣١ رقم ٢٨).
(٤) كتب في حاشية "الأصل": لم يضعف. وفي حاشية "ك": هنيد لم يضعف.
[ ٥ / ٢٦٣٥ ]
أمتي منك". رواه بعضهم فزاد فيه: "فيرون أن القوة التي كانت في ابن الزبير من قوة دم رسول الله - ﷺ -". وروي ذلك من حديث أسماء بنت أبي بكر وعن سلمان.
١٠٧٢٩ - ابن أبي فديك، ثنا بُريه بن عمر بن سفينة، عن أبيه (١)، عن جده قال: "احتجم النبي - ﷺ -، ثم قال لي: خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والطير - أو قال: الناس والدواب، شك ابن أبي فديك - قال: فتغيبت به فشربته، ثم سألني فأخبرته أني شربته فضحك؟ ".
قلت: بُرَيه متماسك.
قسم شعره بين أصحابه
١٠٧٣٠ - هشام (خ) (٢)، عن ابن سيرين، عن أنس قال: "لما رمى رسول الله الجمرة ونحر هديه ناول الحلاق شقه الأيمن فحلقه فناوله أبا طلحة، ثم ناوله شقه الأيسر فحلقه وأمره أن يقسِمَ بين الناس".
عباد بن العوام (خ) (٣)، عن ابن عون، عن ابن سيرين، عن أنس: "أن رسول الله لما حلق شعره يوم النحر تفرق الناس فأخذوا شعره وأخذ أبو طلحة منه طائفة. قال ابن سيرين: لأن تكون عندي منه شعرة أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها". لم يخرج (خ) قول ابن سيرين فيذكر عن أيوب وابن عون وعاصم الأحول عن ابن سيرين عن عبيدة أنه قال هذا القول.
سليمان بن المغيرة (م) (٤)، عن ثابت، عن أنس قال: "لقد رأيت رسول الله والحلاق يحلقه وقد أطاف به أصحابه فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل".
_________________
(١) في "هـ": عن بُرَيه عن جده. بإسقاط أبيه وفي "الأصل" هكذا - كما هو مثبت بإثبات أبيه - وهو الصواب. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٢/ ٦٤) بإسناده عن بُريَه عن أبيه عن جده به.
(٢) كذا عزاه المصنف في "الأصل" للبخاري والحديث ليس فيه بهذا السند وإنما هو عند مسلم (٢/ ٩٤٨ رقم ٥ ١٣٠) [٣٢٦]، وأبي داود (٢/ ٢٠٣ رقم ١٩٨١)، والترمذي (٣/ ٢٥٥ رقم ٩١٢)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٤٤٩ رقم ٤١١٦)، كلهم من طريق هشام به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (١/ ٣٢٨ رقم ١٧١).
(٤) مسلم (٤/ ١٨١٢ رقم ٢٣٢٦) [٧٥].
[ ٥ / ٢٦٣٦ ]
طعام الفجاءة
قال أبو العباس: ونهى عن طعام الفجاءة ولقد (فاجأه) (١) أبو الدرداء على طعامه فأمره بأكله وكان ذلك خاصًّا له.
قال البيهقي: لا أحفظ هذا من وجه يثبت والذي أحفظه فيه بعض معناه.
١٠٧٣١ - نا مسدد (د) (٢)، نا درست، عن أبان بن طارق، عن نافع، قال: قال ابن عمر: قال رسول - ﷺ -: "من دعي فلم يجب فقد عصى الله ورسوله ومن دخل على غير دعوة دخل سارقًا وخرج مغيرًا". وقد روي حديث ينفي التخصيص الذي توهمه أبو العباس في طعام النبي - ﷺ - في قصة أبي الدرداء.
١٠٧٣٢ - الليث (د) (٣)، عن خالد بن يزيد، عن أبي الزبير، عن جابر "أقبل رسول الله يومًا من شعب الجبل وقد قضى حاجته وبين أيدينا تمر على ترس فدعوناه إليه فأكل معنا وما مس ماء". وروي عن عمرو بن الحارث، عن أبي الزبير، عن جابر "أنهم كانوا يأكلون تمرًا على ترس فمر بنا رسول الله - ﷺ - وقد جاء من الغائط فقلنا: هلم فقعد فأكل معنا ولم يمس ماء". رواه موسى بن أعين عنه.
١٠٧٣٣ - الثوري (م) (٤)، حدثني زبيد، عن عمارة بن عمير، عن قيس بن السكن "أن الأشعث بن قيس دخل على عبد الله يوم عاشوراء وهو يأكل فقال: يا أبا محمد، ادنه فكل. قال: إني صائم. قال: كنا نصومه ثم ترك". وفي الباب أحاديث كثيرة تنفي التخصيص.
_________________
(١) في "الأصل، ك": ناجاه. وفي "هـ": فاجأ.
(٢) أبو داود (٣/ ٣٤١ رقم ٣٧٤١).
(٣) أبو داود (٣/ ٣٤٦ رقم ٣٧٦٢).
(٤) مسلم (٢/ ٧٩٤ رقم ١١٢٧) [١٢٣].
[ ٥ / ٢٦٣٧ ]
ما خُص به من زيادة الوعك ليؤجر
ولم يذكره أبو العباس.
١٠٧٣٤ - الأعمش (خ م) (١)، عن إبراهيم التيمي، عن الحارث بن سويد، عن عبد الله قال: "دخلت على النبي - ﷺ - فإذا هو يوعك فمسسته فقلت: يا رسول الله، إنك توعك وعكًا شديدًا قال: أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم. قال: قلت: لأن لك أجرين. قال: نعم والذي نفسي بيده ما على الأرض من مسلم يصيبه أذىً مرضٌ فما سواه إلا حط الله عنه خطاياه كما تحط الشجرة ورقها".
ولن يموت نبي حتى يخير
١٠٧٣٥ - شعبة (خ م) (٢)، عن سعد بن إبراهيم، سمعت عروة قال: قالت عائشة. "كنا نسمع أن نبيًّا لا يموت حتى يخير بين الدنيا والآخرة، وكان رسول الله - ﷺ - في وجعه الذي توفي فيه أخذته بُحّة فسمعته يقول: ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ (٣) قالت: وظننته خير بين الدنيا والآخرة".
وخص بأن أزواجه أمهاتنا ويحرمن علينا
قال الله تعالى: ﴿وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ﴾ (٤) وقال: ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١١٥ رقم ٥٦٤٧)، ومسلم (٤/ ١٩٩١ رقم ٢٥٧١) [٤٥]، وتقدم تخريجه.
(٢) البخاري (٧/ ٧٤٣ رقم ٤٤٣٥)، ومسلم (٤/ ١٨٩٣ رقم ٢٤٤٤) [٨٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٢٦٩ رقم ١٠٩٣٣)، (٦/ ٣٢٥ رقم ١١١١١)، وابن ماجه (١/ ٥١٨ رقم ١٦٢٠)، كلاهما من طريق سعد بن إبراهيم به.
(٣) النساء، آية: ٦٩.
(٤) الأحزاب، آية: ٦.
[ ٥ / ٢٦٣٨ ]
وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا﴾ (١).
١٠٧٣٦ - محمد بن حميد، نا مهران بن أبي عمر، نا الثوري، عن داود، عن عكرمة، عن ابن عباس "قال رجل من أصحاب النبي - ﷺ -: لو قد مات رسول الله - ﷺ - لتزوجت عائشة أو أم سلمة فأنزل الله ﴿وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ﴾ (١) الآية". تفرد به مهران.
قلت: وابن حميد واه.
١٠٧٣٧ - ابن عيينة، عن عمرو، عن بجالة - أو غيره - قال: "مر عمر بغلام يقرأ في المصحف "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم وهو أب لهم" فقال: يا غلام حكها. قال: هذا مصحف أبيّ. فذهب إليه فسأله فقال: إنه كان يلهيني القرآن ويلهيك الصفق بالأسواق".
١٠٧٣٨ - أبو حذيفة النهدي، ثنا يونس، عن طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس "أنه كان يقرأ "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم".
١٠٧٣٩ - عيسى بن عبد الرحمن السلمي، عن أبي إسحاق، عن صلة، عن حذيفة "أنه قال لامرأته: إن سرك أن تكون زوجتي في الجنة فلا تزوجي بعدي، وإن المرأة في الجنة لآخر أزواجها في الدنيا، فلذلك حرم على أزواج النبي - ﷺ - أن ينكحن بعده لأنهن أزواجه في الجنة" سمعه من إسحاق السلولي.
١٠٧٤٠ - أبو عوانة، عن فراس، عن عامر، عن مسروق، عن عائشة "أن امرأة قالت لها: يا أمه. فقال: أنا أم رجالكم".
تسمية زوجاته وبناته وتزويجه بناته وفي ذلك دلالة على أنهن أمهاتنا في معنى أنه لا يحل لنا نكاحهن وتباح لنا بناتهن
١٠٧٤١ - حجاج بن أبي منيع الرصافي، حدثني جدي عبيد الله بن أبي زياد، عن الزهري، قال: "أول امرأة تزوجها رسول الله - ﷺ - خديجة تزوجها قبل الوحي، أنكحه إياها أبوها خويلد بن أسد فولدت له القاسم وبه كان يكنى والطاهر وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، فأما زينب فتزوجها أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن
_________________
(١) الأحزاب، آية: ٥٣.
[ ٥ / ٢٦٣٩ ]
عبد مناف في الجاهلية فولدت له أمامة وهي التي تزوجها علي بعد موت فاطمة فتوفي علي وعنده أمامة، ثم تزوجها المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب فتوفيت عنده، وأم أبي العاص هالة أخت خديجة، وأما رقية فتزوجها عثمان في الجاحسلية فولدت له عبد الله وبه كان يكنى أولًا ثم بابنه عمرو ثم توفيت رقية زمن بدر وقد كان عثمان هاجر بها إلى الحبشة، وأما أم كلثوم فتزوجها أيضًا عثمان بعد أختها فماتت عنده، وأما فاطمة فولدت لعلي حسنًا وحسينًا وزينب وأم كلثوم، فتزوج بزينب عبد الله بن جعفر فماتت عنده وولدت له عليًّا وعونًا، وأم كلثوم فتزوجها عمر فولدت له زيد بن عمر ضُرب ليالي قتال ابن مطيع ضربًا لم يزل ينهم له حتى توفي ثم خلف على أم كلثوم بعد عمر عون بن جعفر بن أبي طالب فلما مات تزوجها أخوه محمد بن جعفر فأولدها بثينة بُعثت من مكة إلى المدينة على سرير، فلما قدمت المدينة توفيت - يعني بثينة - ثم تزوج أم كلثوم عبد الله بن جعفر فماتت عنده وقد تزوجت خديجة قبل النبي - ﷺ - برجلين عتيق بن عائذ بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم فولدت له جارية هي أم محمد بن صيفي المخزومي، ثم خلف على خديجة أبو هالة التميمي فولدت له هندًا وتوفيت خديجة قبل الهجرة وقبل فرض الصلاة وكانت أول من آمن من النساء.
ثم تزوج رسول الله عائشة بعد خديجة وكان قد أري في النوم مرتين يقال: هي امرأتك. ولها يومئذ ست سنين، ثم بنى بعدها بعائشة بالمدينة ولها تسع سنين - قلت: بل تزوج سودة ودخل بها قبل أن يهاجر - وتزوج حفصة وكانت قبله تحت ابن حذافة السهمي مات عنها موتًا، وتزوج - ﷺ - أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم كانت قبله تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم فولدت له بالحبشة سلمة وزينب، فأم سلمة آخر أزواجه وفاة، وتزوج سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس العامرية وكانت قبله عند السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عم أبيها، وتزوج أم حبيبة بنت أبي سفيان وكانت قبله تحت عبيد الله بن جحش بن رئاب الأسدي، مات بالحبشة نصرانيًّا وكانت معه فولدت له حبيبة واسم أم حبيبة، رملة أنكح رسول الله حبيبة عثمان بن عفان من أجل أن أم حبيبة أمها صفية عمة عثمان لأبويه، وقدم بأم حبيبة على رسول الله شرحبيل بن حسنة، وتزوج
[ ٥ / ٢٦٤٠ ]
زينب بنت جحش الأسدية وأمها عمة النبي - ﷺ - أسماء وكانت قبله عند مولاه زيد وقد ذكر الله شأنهما في القرآن فهي أول نسائه وفاة بعده وهي أول من جعل عليها النعش جعلته لها أسماء بنت عميس؛ لأنها رأته بالحبشة فصنعته لزينب، وتزوج زينب بنت خزيمة وهي أم المساكين العامرية وكانت قبله تحت عبد الله بن جحش بن رئاب فقتل يوم أحد ولم تلبث مع النبي - ﷺ - إلا يسيرا، وتزوج ميمونة بنت الحارث بن حزن الهلالية وهي التي وهبت نفسها للنبي - ﷺ -، تزوجت قبله رجلين ابن عبد ياليل الثقفي فمات فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزى بن أبي قيس من قريش، وسبى جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن عائذ المصطلقية من خزاعة يوم المريسيع، وسبى صفية بنت حُيي بن أخطب من بني النضير يوم خيبر وهي عروس بكنانة بن أبي الحقيق فهذه إحدى عشرة امرأة دخل بهن، وقسم عمر لنساء رسول الله - ﷺ - اثني عشر ألفًا لكل امرأة وقسم لجويرية وصفية ستة آلاف لأنهما كانتا سبيًا وقد كان رسول الله - ﷺ - قسم لهما وحجبهما، وتزوج رسول الله العالية بنت ظبيان بن عمرو الكلابية ولم يدخل بها وقيل دخل بها فطلقها".
١٠٧٤٢ - وبه عن الزهري أخبرني عروة: أن عائشة قالت: "دخل الضحاك بن سفيان الكلابي على رسول الله - ﷺ - فقال له وبيني وبينهما الحجاب: يا رسول الله هل لك في أخت أم شبيب - وأم شبيب امرأة الضحاك - فدلَّ الضحاك عليها قال الزهري: فرأى بها بياضًا فطلقها ولم يدخل بها. وتزوج أخت بني الجون الكندي حلفاء بني فزارة فاستعاذت منه فقال: لقد عذت بعظيم فالحقي بأهلك. فطلقها ولم يدخل بها، وكانت له سُرّية قبطية يقال لها: مارية فولدت له غلامًا يقال له: إبراهيم - ﵇ - فتوفي وقد ملأ المهد وكانت له وليدة يقال لها ريحانة بنت شمعون من أهل الكتاب من بني (خنافة) (١) بطن من قريظة فأعتقها ويزعمون أنها قد احتجبت".
١٠٧٤٣ - ابن وهب، عن يونس، عن ابن شهاب: "بلغنا أن العالية بنت ظبيان التي طلقها تزوجت قبل أن يحرم الله نساءه فنكحت ابن عمها".
١٠٧٤٤ - يونس، عن ابن إسحاق قال: "وقد كان رسول الله - ﷺ - تزوج أسماء بنت
_________________
(١) في "هـ": خناقة.
[ ٥ / ٢٦٤١ ]
كعب الجونيّة فلم يدخل بها حتى طلقها وتزوج عمرة بنت زيد إحدى نساء بني كلاب ثم بني الوحيد وكانت قبله عند ابن عمه الفضل بن العباس وطلقها رسول الله قبل أن يدخل بها". فسمى اللتين لم يذكرهما الزهري ولم يذكر العالية. وقال حسين الجعفي: سمي عثمان ذو النورين لأنه لم يجمع بين بنتي نبي منذ خلق آدم إلى أن تقوم الساعة غير عثمان.
وقال الشافعي: إن زينب بنت أم سلمة تزوجت يعني عبد الله بن زمعة، وإن الزبير تزوج أسماء بنت أبي بكر وإن طلحة تزوج ابنته الأخرى وهما أختا عاتشة، وتزوج عبد الرحمن بن عوف بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب وهي أم حبيبة بنت جحش وفي ذلك دلالة على أن أزواج النبي - ﷺ - صرن أمهات المؤمنين ولم تصر بناتهن أخواتهم ولا أخواتهن خالاتهم.
قوله: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ (١)
قال الشافعي: أبانهنّ به من نساء العالمين.
الهذيل، عن مقاتل بن سليمان قال: عني الله فانكن معشر أزواج النبي - ﷺ - تنظرن إلى الوحي فأنتن أحق الناس بالتقوى وقال قبله: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ (٢) قال مقاتل: يعني العصيان للنبي - ﷺ -، ﴿يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ﴾ (٢) في الآخرة، ﴿وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ﴾ (٢) ومن يطع منكن ﴿نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ﴾ (٢) بكل صلاة أو صيام أو صدقة أو تكبيرة أو تسبيحة باللسان مكان كل حسنة نكتب عشرين حسنة.
باب ما يستدل به على أنه - ﷺ - في سوى خصائصه لا يخالف حاله حال أمته
قال الشافعي: فمن ذلك أنه كان يقسم لنسائه.
١٠٧٤٥ - وقال ابن جريج عن عطاء قال: "حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة بسرف فقال: هذه ميمونة إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوا، ارفقوا فإن
_________________
(١) الأحزاب، آية: ٣٢.
(٢) الأحزاب، آية: ٣٠.
[ ٥ / ٢٦٤٢ ]
رسول الله - ﷺ - كان عنده تسع نسوة يقسم لثمان وواحدة لم يكن يقسم لها. قال عطاء: هي صفية" أخرجاه (١) في الصحيح، كذا يقول عطاء والأخبار الموصولة تدل على أنها سودة، وهبت يومها لعائشة.
١٠٧٤٦ - سليمان بن بلال (خ) (٢) وغيره عن هشام (م) (٣)، أخبرني أبي، عن عائشة: "أن رسول الله - ﷺ - لما كان يسأل في مرضه الذي مات فيه: أين أنا غدًا، أين أنا غدًا؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه يكون حيث شاء فكان في بيت عائشة حتى مات عندها، قالت: فمات في اليوم الذي كان يدور عليّ في بيتي فقبض وإن رأسه لبين سحري ونحري وخالط ريقه ريقي قالت: ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به فنظر إليه رسول الله فقلت له: أعطني هذا السواك. فأعطانيه فقضمته ثم مضغته، فأعطيته رسول الله - ﷺ - فاستن به وهو مستند إلى صدري".
١٠٧٤٧ - عاصم الأحول (خ م) (٤)، عن معاذة، عن عائشة: "كان رسول الله يستأذننا في يوم إحدانا بعدما أنزلت ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ﴾ (٥) فقالت لها معاذة، فما كنت تقولين له إذا استأذن؟ قالت: أقول إن كان ذاك إليّ لم أوثر على نفسي أحدًا".
قال الشافعي: وكان إذا أراد سفرًا أقرع بينهن فمن خرج سهمها خرج بها.
١٠٧٤٨ - فليح (خ) (٦)، عن الزهري، عن عروة وسعيد وعلقمة بن وقاص وعبيد الله، عن عائشة قالت: "كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه".
_________________
(١) أخرجه البخاري (٩/ ١٤ رقم ٥٠٦٧)، ومسلم (٢/ ١٠٨٦ رقم ١٤٦٥) [٥١]. وأخرجه النسائي (٦/ ٥٣ رقم ٣١٩٦) من طريق ابن جريج به.
(٢) البخاري (٣/ ٣٠٠ رقم ١٣٨٩).
(٣) مسلم (٤/ ١٨٩٣ رقم ٢٤٤٣) [٨٤].
(٤) البخاري (٨/ ٣٨٥ رقم ٤٧٨٩)، ومسلم (٢/ ١١٠٣ رقم ١٤٧٦) [٢٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٣ رقم ٢١٣٦)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٠١ رقم ٨٩٣٦) كلاهما من طريق عاصم الأحول به.
(٥) الأحزاب، آية: ٥١.
(٦) البخاري (٥/ ٣١٩ رقم ٢٦٦١). وتقدم تخريجه.
[ ٥ / ٢٦٤٣ ]
قال الشافعي: فهذا لكل من له أزواج من الناس، ومن ذلك أنه أراد فراق سودة فقالت: لا تفارقني ودعني حتى يحشرني الله في أزواجك وأنا أهب يومي وليلتي لعائشة".
١٠٧٤٩ - هشام (خ م) (١)، عن أبيه، عن عائشة قالت: "ما رأيت امرأة في مسلاخها مثل سودة من امرأة فيها حدة فلما كبرت قالت: يا رسول الله جعلت يومي منك لعائشة. فكان رسول الله يقسم لعائشة يومها ويوم سودة".
عبد الرحمن بن أبي الزناد (د) (٢)، عن هشام، عن أبيه قالت عائشة: "يا بن أختي كان رسول الله - ﷺ - لا يُفضل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ الذي هو يومها فيبيت عندها ولقد قالت سودة حين أسنت وفرقت أن يفارقها: يومي لعائشة. فقبل رسول الله - ﷺ - ذلك منها. قال تقول في ذلك أنزل الله وفي أشباهها أراه قال: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ (٣) الآية".
١٠٧٥٠ - حفص بن غياث، عن هشام بن عووة، عن أبيه (٤) "أن رسول الله - ﷺ - طلق سودة فلما خرج إلى الصلاة أمسكت بثوبه فقالت: ما لي في الرجال حاجة لكني أريد أن أحشر في أزواجك. قال: فرجعها وجعل يومها لعائشة".
قال الشافعي: قد فعلت بنت محمد بن مسلمة نحو ذا حين أراد زوجها طلاقها.
١٠٧٥١ - ابن عيينة، عن الزهري، عن ابن المسيب (٤)، قال: "كانت ابنة محمد بن مسلمة عند رافع بن خديج فكره منها إما كبرًا وإما غير ذلك فأراد طلاقها [فقالت] (٥) لا تطلقني وأمسكني واقسم لي ما شئت. فاصطلحا على صلح فجرت السنة بذلك ونزل
_________________
(١) البخاري (٩/ ٢٢٣ رقم ٥٢١٢)، ومسلم (٢/ ١٠٨٥ رقم ١٤٦٣) [٤٧]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٠١ رقم ٨٩٣٤) من طريق هشام به.
(٢) أبو داود (٢/ ٢٤٢ رقم ٢١٣٥).
(٣) النساء، آية: ١٢٨.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) في "الأصل، ك": فقال. والمثبت من "هـ".
[ ٥ / ٢٦٤٤ ]
القرآن ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ (١) ".
١٠٧٥٢ - هشام بن عروة (خ م) (٢)، عن أبيه، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم حبيبة: "قالت: يا رسول الله هل لك في أختي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: فاعل ماذا؟ قالت: تنكحها. قال: أختك. قالت: نعم. قال أو تحبين ذلك؟ قالت: نعم لست لك بمخلية وأحب من شركني في خير أختي. قال: فإنها لا تحل لي. قالت: فقلت: فوالله لقد أخبرت أنك تخطب بنت أبي سلمة. قال: ابنة أبي سلمة؟ قالت: نعم. قال: فوالله لو لم تكن ربيبتي في حجري ما حلت، إنها لابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ثويبة، فلا تعرضن عليّ بناتكن ولا أخواتكن". ورواه الزهري عن عروة.
١٠٧٥٣ - الأعمش (م) (٣)، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن علي قلت: "يا رسول الله، ما لك تَنَوَّقُ في قريش وتدعنا؟ قال: وعندكم شيء؟ قلنا: نعم، ابنة حمزة، فقال: إنها لا تحل لي، هي ابنة أخي من الرضاعة".
الدليل على أنه ﵇ يقتدى به في غير ما خص به
١٠٧٥٤ - عبد الوهاب الثقفي، نا يحيى بن سعيد، حدثني ابن أبي مليكة أن عبيد بن عمير حدثه (٤) "أن رسول الله - ﷺ - أمر أبا بكر أن يصلي بالناس " فذكر الحديث إلى أن قال: "فمكث رسول الله مكانه وجلس إلى جنب الحُجر يحذر الفتن وقال: إني والله لا يمسك الناس علي بشيء إلا أني لا أحلّ إلا ما أحل الله في كتابه ولا أحرم إلا ما حرم الله في كتابه".
_________________
(١) النساء، آية: ١٢٨.
(٢) البخاري (٩/ ٦٢ رقم ٥١٠٦)، ومسلم (٢/ ١٠٧٢ رقم ١٤٤٩). وأخرجه النسائي (٦/ ٩٤ - ٩٥ رقم ٣٢٨٥)، وابن ماجه (١/ ٦٢٤ رقم ١٩٣٩) من طريق ابن شهاب عن عروة به.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٧١ رقم ١٤٤٦) [١١]. وأخرجه النسائي (٦/ ٩٩ رقم ٣٣٠٤) من طريق الأعمش به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٦٤٥ ]
١٠٧٥٥ - الشافعي، أنا ابن عيينة بإسناده عن طاوس (١) أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا يمسكن الناس علي بشيء وإني لا أحل لهم إلا ما أحل الله لهم ولا أحرم عليهم إلا ما حرم الله".
قال الشافعي: وهذا منقطع ولو ثبت فبين فيه أنه على ما وصفت إن شاء الله، قال: "لا يمسكن الناس عليّ" لم يقل لا تمسكوا عني بل قد أمر بأن يمسك عنه وأمر الله بذلك.
١٠٧٥٦ - أنا ابن عيينة، عن أبي النضر، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا ألفين أحدكم متكئًا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" (٢).
قال الشافعي: فقد أمر باتباع ما أمر به واجتناب ما نهى عنه وفرض الله ذلك في كتابه على خلقه وما في أيدينا من هذا إلا ما تمسكنا به عن الله ورسوله ثم عن دلالة الرسول لكن قوله - إن كان قاله -: "لا يمسكن الناس علي بشيء" يدل على أنه ﵇ إذا كان بموضع القدوة فقد كانت له خواص أبيحت له وحرم عليه فيها ما لم يحرم علينا فقال: لا يمسكن الناس علي بشيء من الذي لي أو علي دونهم فإن كان مما علي ولي دونهم فلا يمسكن به وذلك مثل أنه أحل له عدد من النساء وأن ينكح التي تهب نفسها لقوله تعالى: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) فلم يكن لأحد أن يقول قد جمع الرسول بين أكتر من أربع ونكح امرأة بغير مهر وأخذ صفيًا من المغنم وكان له خمسلى الخمس ولا يكون ذلك للمؤمنين بعده ولا لولاتهم كما كان له؛ لأن الله قد بين في كتابه وعلى لسان نبيه أن ذلك له دونهم وفرض الله أن يخير أزواجه في المقام معه أو الفرقة فلم يكن لأحد أن يقول عليّ أن أخير امرأتي على ما فرض الله على رسوله، فهذا معخى قوله ﵇ إن كان قاله: "لا يمسكن الناس علي بشيء".
قال البيهقي: إنما توقف الشافعي في صحة الخبر لأنه مرسل ولمس معه ما يؤكده إلا أن يكون محمولًا على ما قاله الشافعي فيكون واضحًا وللأصول موافقًا.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٠٠ رقم ٤٦٠٥)، والترمذي (٥/ ٣٦ رقم ٢٦٦٣)، وابن ماجه (١/ ٦ - ٧ رقم ١٣) كلهم من طريق ابن عيينة به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٣) الأحزاب، آية: ٥٠.
[ ٥ / ٢٦٤٦ ]
١٠٧٥٧ - أبو صالح، أنا معاوية بن صالح، نا الحسن بن جابر سمع المقدام بن معدي كرب يقول: "حرم النبي - ﷺ - أشياء يوم خيبر منها الحمار الأهلي وغيره فقال رسول الله: يوشك أن يقعد الرجل منكم على أريكته يحدث بحديثي فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله، فما وجدنا فيه حلالا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه. وإن ما حرم رسول الله كما حرم الله" (١). وكذا رواه عبد الرحمن بن مهدي.
قلت: إِسناده صالح.
١٠٧٥٨ - الدراوردي، عن عمرو بن أبي عمرو، عن المطلب (٢) أن رسول الله - ﷺ - قال: "ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به، ولا تركت شيئًا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه" رواه الشافعي عنه، ثم قال: فما لم يكن فيه وحي فقد فرض الله في الوحي اتباع السنة، فمن قبل عن رسول الله - ﷺ - فإنما قبل بفرض الله.
الترغيب في النكاح
قال الله تعالى: ﴿[وَجَعَلَ] (٣) مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ (٤) وقال: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً﴾ (٥).
قال الشافعي: قيل: الحفدة الأصهار، وقال: ﴿فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ (٦).
١٠٧٥٩ - محمد بن شعيب، أخبرني شيبان، عن عاصم، عن زر قال: "قال لي ابن مسعود، ما الحفدة؟ قلت: ولد الرجل. قال: لا ولكنه الأختان".
سعيد بن منصور، نا سفيان، عن عاصم وفيه "قال: لا، هم الأصهار".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٥/ ٣٧ رقم ٢٦٦٤)، وابن ماجه (١/ ٦ رقم ١٢) كلاهما من طريق معاوية بن صالح به، قال الترمذي: حسن غريب.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) في "الأصل، ك، هـ": وخلق.
(٤) الأعراف، آية: ١٨٩.
(٥) النحل، آية: ٧٢.
(٦) الفرقان، آية: ٥٤.
[ ٥ / ٢٦٤٧ ]
١٠٧٦٠ - الأعمش (خ م) (١) -، عن إبراهيم، عن علقمة قال: "كنت أمشي مع عبد الله فلقيه عثمان بمنى فجعل يحدثه فقال له عثمان: يا أبا عبد الرحمن، ألا نزوجك جارية شابة لعلها تذكرك بعض ما مضى من زمانك؟ فقال عبد الله: أما لئن قلت ذلك: لقد قال رسول الله - ﷺ -: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإن الصوم له وجاء".
١٠٧٦١ - الأعمش (خ م) (٢) أيضًا، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد قال: "دخلنا على عبد الله وعنده علقمة والأسود فحدث بحديث لا أراه حدث به إلا من أجلي؛ كنت أحدث القوم سنًّا فقاله: كنا مع رسول الله - ﷺ - شبابًا لا نجد شيئًا فقال: يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع منكم الباءة فعليه بالصوم فإنه له وجاء".
١٠٧٦٢ - حميد (خ) (٣)، واللفظ له وثابت (م) (٤)، عن أنس قال: "جاء ثلاثة إلى أزواج النبي - ﷺ - يسألون عن عبادة النبي - ﷺ - فلما أخبروا بها كأنهم تقالوها فقالوا: وأين نحن من النبي - ﷺ - وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فقال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل أبدًا. وقال الآخر: إني أصوم الدهر. وقال الآخر: أنا أعتزل النساء ولا أتزوج أبدًا.
فجاء النبي - ﷺ - إليهم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما إني لأخشاكم لله وأتقاكم له لكني أصوم وأفطر وأصلي وأرقد وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
_________________
(١) البخاري (٩/ ٨ رقم ٥٠٦٥)، ومسلم (٢/ ١٠١٨ رقم ١٤٠٠). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٩ رقم ٢٠٤٦)، والترمذي ٣٩/ ٣٩٢) تعليقًا، والنسائي (٦/ ٥٧ رقم ٣٢٠٧)، وابن ماجه (١/ ٥٩٢ رقم ١٨٤٥) كلهم من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: صحيح.
(٢) البخاري (٩/ ١٤ رقم ٥٠٦٦)، ومسلم (٢/ ١٠١٩ رقم ١٤٠٠) [٤]. وتقدم تخريجه.
(٣) البخاري (٩/ ٥ رقم ٥٠٦٣).
(٤) مسلم (٢/ ١٠٢٠ رقم ١٤٠١) [٥]. وتقدم تخريجه.
[ ٥ / ٢٦٤٨ ]
حماد بن سلمة (م) (١)، عن ثابت، عن أنس "أن نفرًا سألوا أزواج النبي - ﷺ - عن سريرته" وفيه "فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما بال أقوام قالوا كذا وكذا، لكني أصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني".
١٠٧٦٣ - علي بن الحكم (خ) (٢)، نا أبو عوانة، عن رقبة، عن طلحة الأيامي، عن سعيد بن جبير "قال لي ابن عباس: تزوج فإن خيرنا كان أكثرنا نساء - يعني النبي - ﷺ -".
١٠٧٦٤ - ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عبيد بن سعد (٣)، عن النبي - ﷺ - قال: "من أحب فطرتي فليستن بسنتي، ومن سنتي النكاح".
١٠٧٦٥ - وروي عن أبي حرة عن الحسن (٣)، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - نحوه.
١٠٧٦٦ - ابن جريج، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس (٣)، عن النبي - ﷺ - قال: "ما رأيت للمتحابين مثل النكاح".
١٠٧٦٧ - رواه محمد بن مسلم الطائفي، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس عن ابن عباس، عن رسول الله - ﷺ - قال: "لم ير للمتحابين مثل التزوج" (٤). رواه عبد الله بن يوسف التنيسي عنه.
١٠٧٦٨ - علي بن الجعد وموسى بن إسماعيل قالا: ثنا سلام أبو المنذر، عن ثابت، عن أنس أن رسول الله قال: "إنما حبب إلي من دنياكم النساء والطيب وجعلت قرة عيني في الصلاة" (٥). رواه جماعة من الضعفاء عن ثابت، ورواه سيار بن حاسم، عن جعفر بن سليمان، عن ثابت.
١٠٧٦٩ - ابن جريج، حدثني ميمون أبو المغلس، عن أبي نجيح (٣)، عن النبي - ﷺ - قال: "من كان موسرًا لأن ينكح فلم ينكح فليس منا". مرسل.
١٠٧٧٠ - ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ثلاثة كلهم حق على الله عونه: المجاهد في سبيل الله، والناكح يريد العفاف، والمكاتب يريد الأداء" (٦).
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٢ رقم ١٤٠١) [٥].
(٢) البخاري (٩/ ١٥ رقم ٥٠٦٩).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٩٣ رقم ١٨٤٧) من طريق محمد بن مسلم به.
(٥) أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٨٠ رقم ٨٨٨٧) من طريق سلام به.
(٦) أخرجه الترمذي (٤/ ١٥٧ رقم ١٦٥٥)، والنسائي (٦/ ٦١ رقم ٣٢١٨)، وابن ماجه (٢/ ٨٤١ رقم ٢٥١٨) كلهم من طريق ابن عجلان به، وقال الترمذي: حسن.
[ ٥ / ٢٦٤٩ ]
١٠٧٧١ - الفلاس، نا محمد بن ثابت البصري، عن أبي غالب، عن أبي أمامة مرفوعًا: "تزوجوا فإني مكاثر بكم الأم، ولا تكونوا كرهبانية النصارى".
قلت: محمد ضعيف.
قال الشافعي: بلغنا أن النبي - ﷺ - قال: "من مات له ثلاثة من الولد لم تمسه النار".
١٠٧٧٢ - مالك (خ م) (١)، عن ابن شهاب، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﵇ - قال: "لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة فتمسه النار إلا تحلة القسم". وقال الشافعي: يقال إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده، قال: وهذا قول سعيد بن المسيب.
١٠٧٧٣ - حماد بن زيد، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: " [إن] (٢) الله ليرفع العبد الدرجة فيقول: رب أنى لي هذه الدرجة؟ ! فيقول: بدعاء ولدك لك" (٣).
قلت: سنده قوي.
١٠٧٧٤ - محمد بن طلحة بن مصرف، عن الهجنّع بن قيس (٤) قال عمر بن الخطاب: "والله إني لأكره نفسي على الجماع رجاء أن يخرج الله مني نسمة تسبح".
١٠٧٧٥ - ابن عيينة، عن عمرو: "أن ابن عمر أراد أن لا ينكح فقالت له حفصة: تزوج فإن وُلد لك ولد فعاش من بعدك دَعَوْا لك".
النهي عن التبتل والإخصاء
١٠٧٧٦ - عقيل (م) (٥)، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد أنه سمع سعدًا يقول: "أراد عثمان بن مظعون أن يتبتل فنهاه رسول الله - ﷺ - عن ذلك ولو أجاز له لاختصينا".
_________________
(١) البخاري (١١/ ٥٥٠ رقم ٦٦٥٦)، ومسلم (٤/ ٢٠٢٨ رقم ٢٦٣٢) [١٥٠]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٧٤ رقم ١٠٦٠)، والنسائي (٤/ ٢٥ رقم ١٨٧٥) كلاهما من طريق مالك به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٢) من "هـ".
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٠٧ رقم ٣٦٦٠) عن حماد به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) مسلم (٢/ ١٠٢١ رقم ١٤٠٢) [٨].
[ ٥ / ٢٦٥٠ ]
شعيب (خ) (١)، عن الزهري، أخبرني ابن المسيب أنه سمع سعدًا يقول: "لقد رد النبي ذلك على عثمان ولو أجاز له التبتل لاختصينا".
١٠٧٧٧ - إسماعيل (خ م) (٢)، عن قيس سمعت عبد الله يقول: "كنا نغزو مع رسول الله ليس لنا نساء فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا﴾ (٣) ".
١٠٧٧٨ - يونس (خ) (٤)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "قال: أتيت رسول الله، فقلت: إني رجل شاب وإني أخاف على نفسي العنت، ولا أجد ما أتزوج من النساء فأذن لي أختصي. فسكت عني ثم قلت له مثل ذلك فسكت عني ثم قلت مثل ذلك. فقال: يا أبا هريرة قد جف القلم بما أنت لاق فاختص على ذلك أو دع". أخرجه (خ) فقال وقال أصبغ: نا ابن وهب عن يونس.
الرغبة في ذات الدين
١٠٧٧٩ - عبيد الله بن عمر (خ م) (٥)، حدثني سعيد بن أبي سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "تنكح النساء لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك".
_________________
(١) البخاري (٩/ ١٩ رقم ٥٠٧٤). وأخرجه الترمذي (٣/ ٣٩٤ رقم ١٠٨٣)، والنسائي (٦/ ٥٨ رقم ٣٢١٢) كلاهما من طريق معمر، عن الزهري، وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٩٣ رقم ١٨٤٨) من طريق إبرهيم بن سعد، عن الزهري به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٩/ ٢٠ رقم ٥٠٧٥)، ومسلم (٢/ ١٠٢٢ رقم ١٤٠٤) [١١]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٣٦ رقم ١١٥٠) من طريق إسماعيل به.
(٣) المائدة، آية: ٨٧.
(٤) البخاري (٩/ ٢٠ رقم ٥٠٧٦) تعليقًا.
(٥) البخاري (٩/ ٣٥ رقم ٥٠٩٠)، ومسلم (٢/ ١٠٨٦ رقم ١٤٦٦) [٥٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢١٩ رقم ٢٠٤٧)، والنسائي (٦/ ٦٨ رقم ٣٢٣٠)، وابن ماجه (١/ ٥٩٧ رقم ١٨٥٨) كلهم من طريق عبيد الله بن عمر به.
[ ٥ / ٢٦٥١ ]
١٠٧٨٥ - عبد الملك بن أبي سليمان (م) (١)، عن عطاء، عن جابر: "أنه تزوج امرأة على عهد رسول الله - ﷺ - فلقي النبي - ﷺ - فقال: يا جابر تزوجت؟ قال: نعم. قال: بكرًا أم ثيبًا؟ قال: ثيبًا. قال: أفلا بكرًا تلاعبها. قال: يا رسول الله، كان لي أخوات فخشيت أن تدخل بيني وبينهن، قال: فذاك، أما إن المرأة تنكح على دينها ومالها وجمالها فعليك بذات الدين تربت يداك".
١٠٧٨١ - حيوة (م) (٢)، أخبرني شرحبيل بن شريك أنه سمع أبا عبد الرحمن الحبلي، عن عبد الله بن عمرو، عن رسول الله - ﷺ - قال: "إن الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة".
١٠٧٨٢ - عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، ثنا عبد الله بن يزيد، عن عبد الله بن عمرو، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "لا تنكحوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن، ولا تنكحوا النساء لأموالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، وأنكحوهن على الدين فلأمة سوداء خوقاء ذات دين أفضل".
قلت: عبد الرحمن ضعيف.
استحباب الأبكار
١٠٧٨٣ - شعبة (خ م) (٣)، ثنا محارب، سمعت جابرًا يكول: "تزوجت فقال لي رسول الله - ﷺ -: ما تزوجت؟ قلت: تزوجت ثيبًا. فقال: ما لك والعذارى ولعابها. قال شعبة: فذكرت ذلك لعمرو بن دينار فقال: سمعت جابرًا يقول: قال لي رسول الله: هلا جارية تلاعبها وتلاعبك".
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٨٧ رقم ١٤٦٦) [٥٤]. وأخرجه النسائي (٦/ ٦٥ رقم ٣٢٢٦)، وابن ماجه (١/ ٥٩٨ رقم ١٨٦٠)، كلاهما من طريق عبد الملك بن أبي سليمان به.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٩٠ رقم ١٤٦٧) [٦٤]. وأخرجه النسائي (٦/ ٦٩ رقم ٣٢٣٢) من طريق حيوة به، وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٩٦ رقم ١٨٥٥) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، عن عبد الله بن يزيد الحبلي به.
(٣) البخاري (٩/ ٢٤ رقم ٥٠٨٠)، ومسلم (٢/ ١٠٨٧ رقم ١٤٦٦) [٥٥].
[ ٥ / ٢٦٥٢ ]
حماد (خ م) (١)، عن عمرو، عن جابر قال: "توفي أبي وترك سبع بنات - أو تسعًا - فتزوجت ثيبًا، فقال لي رسول الله - ﷺ -: تزوجت يا جابر؟ قلت: نعم. قال: بكرًا أو ثيبًا؟ قلت: بل ثيب يا رسول الله، قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك. قلت: إن عبد الله توفي وترك سبع - أو تسع - بنات وإني كرهت أن آتيهن بمثلهن فأحببت أن آتيهن بامرأة تقوم عليهن. فقال: بارك الله لك - أو قال خيرًا".
١٠٧٨٤ - هشام (خ) (٢)، عن أبيه، عن عائشة قلت: "يا رسول الله، أرأيت لو أنك نزلت واديًا فرأيت شجرة قد أكل منها ووجدت شجرة لم يؤكل منها في أيها كنت ترعى؟ قال: في الشجرة التي لم يؤكل منها. قالت: فأنا هي - تعني أن رسول الله لم يتزوج بكرًا غيرها".
١٠٧٨٥ - فيض بن وثيق، عن محمد بن طلحة التيمي، أخبرني عبد الرحمن بن سالم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن جده قال رسول الله: "عليكم بالأبكار فإنهن أعذب أفواهًا وأنتق أرحامًا وأرضى باليسير" (٣).
قلت: جده هو ابن عويمر بن ساعدة، وفيض كذبه ابن معين لكن رواه غيره.
الحميدي، ثنا محمد بن طلحة فذكره، ولكن عبد الرحمن ليس بصحابي.
استحباب التزوج بالولود الودود
١٠٧٨٦ - مسلم بن سعيد (دس) (٤)، نا منصور بن زاذان عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار قال: "جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني أصبت امرأة ذات حسب ومنصب ومال إلا أنها لا تلد أفأتزوجها؟ فنهاه، ثم أتاه الثانية فقاله له مثل ذلك ثم أتاه الثالثة فكذلك، وقال - ﷺ -: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم".
١٠٧٨٧ - خلف بن خليفة، حدثني حفص ابن أخي أنس، عن أنس قال: "كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا بالباءة، وينهانا عن التبتل نهيًا شديدًا، ويقول: تزوجوا الودود الولود فإني مكاثر بكم الأمم يوم القيامة". رواه إبراهيم بن أبي العباس عنه.
_________________
(١) البخاري (٩/ ٤٢٣ رقم ٥٣٦٧)، ومسلم (٢/ ١٠٨٧ رقم ١٤٦٦) [٥٦]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٠٦ رقم ١١٠٠)، والنسائي (٦/ ٦١ رقم ٣٢١٩)، كلاهما من طريق حماد بن زيد به، وقال الترمذي: حديث جابر بن عبد الله حديث حسن صحيح.
(٢) البخاري (٩/ ٢٣ رقم ٥٠٧٧).
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٩٨ رقم ١٨٦١) من طريق محمد بن طلحة به.
(٤) أبو داود (٢/ ٢٢٠ رقم ٢٠٥٠)، والنسائي (٦/ ٦٥ - ٦٦ رقم ٣٢٢٧).
[ ٥ / ٢٦٥٣ ]
١٠٧٨٨ - ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة "أن النبي - ﷺ - سئل أي النساء خير؟ قال: التي تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها، ولا تخالفه في نفسها ولا مالها" (١).
١٠٧٨٩ - عبد الله بن صالح، نا موسى بن عُلَيّ، عن أبيه، عن أبي أذينة الصدفي "أن رسول الله - ﷺ - قال: خير نسائكم الولود الودود المواتية المواسية إذا اتقين الله، وشر نسائكم المتبرجات المتخيلات وهن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم". وروي نحوه بإسناد صحيح عن سليمان بن يسار مرسلًا إلى قوله: "إذا اتقين".
١٠٧٩٠ - إبراهيم بن طهمان، عن يونس بن عبيد، عن معاوية بن قرة، عن أبيه قال: "خطب عمر الناس فقال: ما استفاد عبد بعد إيمان بالله خيرًا من امرأة حسنة الخلق ودود ولود، وما استفاد عبد بعد كفر بالله شرًّا من امرأة حديدة اللسان سيئة الخلق والله إن منهن غنمًا لا يحذى منه، وإن منهن غلًا لا يفدى منه".
١٠٧٩١ - شعبة، أخبرني معاوية بن قرة، سمدت أبي يحدث عن عمر - قال: وقد كان أدركه - أنه قال: "والله ما أفاد رجل فائدة بعد الإسلام خيرًا من امرأة حسناء حسنة الخلق ودود ولود، والله ما أفاد رجل فائدة بعد الشرك بالله شرًّا من مُريَّة سيئة الخلق حديدة اللسان والله إن منهن لغُلًا ما يفدى منه، وغنمًا ما يحذى منه".
الترغيب في الزوج الدّين الحسن الخلق
١٠٧٩٢ - حاتم بن إسماعيل، عن عبد الله بن هرمز الفدكي، عن سعيد ومحمد ابني عبيد، عن أبي حاتم المزني، قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد عريض. قالوا: يا رسول الله، وإن كان فيه؟ قال: إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه - قالها ثلاث مرات" (٢). أبو حاتم، قال البخاري: له صحبة.
قلت: والحديث حسنه الترمذي، ورواه أبو داود.
ويذكر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: "إنما النكاح رق فلينظر أحدكم أين يرق عتيقته". ويروى ذلك مرفوعًا.
_________________
(١) أخرجه النسائي (٦/ ٦٨ رقم ٣٢٣١)، وفي الكبرى (٥/ ٣١٠ رقم ١ ٨٩٦) من طريق ابن عجلان به.
(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (١٩٢ رقم ٢٢٤)، والترمذي (٣/ ٣٩٥ رقم ١٠٨٥)، كلاهما من طريق حاتم به، وقال الترمذي: حسن غريب.
[ ٥ / ٢٦٥٤ ]
من تخلى للعبادة إذا لم تتق نفسه إلى النكاح
قال الشافعي: ذكر الله القواعد فلم ينههن عن القعود ولم يندبهن إلى النكاح. وذكر نبيًّا فقال: ﴿سَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ (١) والحصور الذي لا يأتي النساء وما ندبه إلى النكاح.
١٠٧٩٣ - زائدة، عن عاصم، عن زر، عن ابن مسعود: "الحصور: الذي لا يقرب النساء".
١٠٧٩٤ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: "الذي لا يأتي النساء". وروينا ذلك عن ابن عباس وعكرمة.
١٠٧٩٥ - أبو نعيم (خ) (٢)، نا عمر بن ذر، نا مجاهد أن أبا هريرة كان يقول. "والله الذي لا إله إلا هو إن كنت قعدت يومًا لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع ولقد قعدت يومًا على طريقهم التي يخرجون فمر بي أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله ما سألته إلا ليستتبعني فمر ولم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم - ﷺ - فتبسم حين رآني، وعرف ما في نفسي وما في وجهه، ثم قال: يا أبا هريرة. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: الحق. ومضى واتبعته، فدخل واستأذنت فأذن لي فوجدت لبنًا في قدح فقال: من أين هذا اللبن؟ قالوا: أهدأه لك فلان - أو فلانة - قال: يا أبا هريرة. قلت: لبيك. قال الحق إلى أهل الصفة فادعهم. قال: وأهل الصفة أضياف الإسلام، لا يأوون إلى أهل ولا مال إذا أتته صدقة بعث بها إليهم ولم يتناول منها شيئًا وإذا أتته هدية أرسل إليهم فأصاب (منهم) (٣) وأشركهم فيها فساءني ذلك وقلت: وما هذا اللبن في أهل الصفة؟ كنت أرجو أن أصيب منه شربة أتقوى بها وأنا الرسول فإذا جاءوا أمرني أن أعطيهم وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن ولم يكن من طاعة رسول الله بدٌ، فأتيتهم فدعوتهم فأقبلوا حتى استأذنوا؛ فأذن لهم وأخذوا مجالسهم. فقال: خذ فأعطهم، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح فأعطيه
_________________
(١) آل عمران، آية: ٣٩.
(٢) البخاري (١١/ ٢٨٦ رقم ٦٤٥٢)، وتقدم تخريجه.
(٣) كذا "بالأصل، ك" وفي "هـ": منها، وأراها الأصوب.
[ ٥ / ٢٦٥٥ ]
الآخر فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح حتى انتهيت إلى رسول الله - ﷺ - وقد رووا فأخذ القدح فوضعه على يده ونظر إليّ وتبسم وقال: يا أبا هريرة. قلت: لبيك يا رسول الله. قال: بقيت أنا وأنت. قلت: صدقت يا رسول الله. قال: اقعد فاشرب فقعدت وشربت. فقال: اشرب. فشربت. فقال: اشرب. فشربت. فما زال يقولها حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق ما أجد له مسلكًا. قال: فادن. فأعطيته القدح فحمد الله وسمى وشرب الفضلة". المقصود منه قوله: "لا يأوون إلى أهل".
١٠٧٩٦ - أخبرنا الحاكم، نا علي بن حمشاذ، ثنا محمد بن المغيرة بهمذان، نا القاسم بن الحكم العرني، نا سليمان بن داود اليمامي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال: "جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، أنا فلانة بنت فلان [قال] (١): قد عرفتك فما حاجتك؟ قالت: حاجتي إلى ابن عمي فلان العابد. قال: قد عرفته. قالت: يخطبني فأخبرني ما حق الزوج على الزوجة فإن كان شيئًا أطيقه تزوجته وإن لم أطق لا أتزوج. قال: من حق الزوج على الزوجة لو سال منخراه دمًا وقيحًا وصديدًا فلحسته بلسانها ما أدت حقه، لو كان ينبغي لبشر أن يسجد لبشر لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها إذا دخل عليها؛ لما فضله الله عليها. قالت: والذي بعثك بالحق لا أتزوج ما بقيت في الدنيا".
قلت: سُليمان ضعفوه، ولا شيء له في السنن.
نظر الرجل إلى من يريد نكاحها
١٠٧٩٧ - يزيد بن كيسان (م) (٢)، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: "كنت عند النبي - ﷺ - فأتاه رجل فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار، فقال له: أنظرت إليها؟ قال: لا. قال: فاذهب فانظر إليها فإن في أعين الأنصار شيئًا".
١٠٧٩٨ - ابن إسحاق، عن داود بن حصين، عن واقد بن عمرو، عن جابر، قال رسول الله - ﷺ -: "إذا خطب أحدكم المرأة فقدر على أن يرى منها ما يعجبه ويدعوه إليها فليفعل، قال جابر: فلقد خطبت امرأة من بني سلمة فكنت أتخبأ في أصول النخل حتى
_________________
(١) ما بين المعكوفتين من "هـ".
(٢) مسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٤) [٧٤]. وأخرجه النسائي (٦/ ٦٩ رقم ٣٣٣٤) من طريق يزيد بن كيسان به.
[ ٥ / ٢٦٥٦ ]
رأيت منها بعض ما أعجبني فتزوجتها" (١).
١٠٧٩٩ - معمر، عن ثابت، عن أنس قال: "أراد المغيرة أن يتزوج امرأة، فقال له النبي - ﷺ -: اذهب فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما قال: فنظرت إليها فذكر من موافقتها" (٢).
١٠٨٠٠ - عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني، عن المغيرة بن شعبة، قال: "خطبت امرأة، فقال لي رسول الله - ﷺ -: نظرت إليها؟ قلت: لا. قال: فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما" (٣). زاد فيه أبو شهاب عن عاصم "فأتيتها وعندها أبواها وهي في خدرها فقلت: إن رسول الله - ﷺ - أمرني أن أنظر إليها. فسكتا فرفعت الجارية جانب الخدر فقالت: احرج عليك إن كان رسول الله أمرك أن تنظر إليّ لمّا نظرت، وإن كان رسول الله لم يأمرك أن تنظر إليّ أن تنظر. قال: فنظرت إليها ثم تزوجتها فما وقعت عندي امرأة بمنزلتها، ولقد تزوجت سبعين - أو بضعًا وسبعين - امرأة".
١٠٨٠١ - أبو شهاب عبد ربه، عن ابن أبي مليكة، عن محمد بن سليمان بن أبي حثمة قال: "رأيت محمد بن مسلمة يطارد امرأة ببصره على إجار يقال لها: بثينة بنت الضحاك أخت أبي جَبيرة، فقلت: أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله - ﷺ -؟ فقال: نعم، قال رسول الله: إذا ألقى الله في قلب رجل خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها". حجاج لين، وإسناده مختلف فيه.
١٠٨٠٢ - هشام (خ م) (٤)، عن أبيه، عن عائشة قالت: قال رسول الله: "أريتك في النوم ثلاث ليال جاءني بك الملك في سرقة من حرير يقول: هذه امرأتك فأكشف عن وجهك فإذا هي أنت فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه".
١٠٨٠٣ - يعقوب بن عبد الرحمن (خ م) (٣)، عن أبي حازم، عن سهل "أن امرأة جاءت إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي. فنظر إليها فصعد النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست " الحديث.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٨ رقم ٢٠٨٢) من طريق ابن إسحاق به.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١/ ٥٩٩ رقم ١٨٦٥) من طريق معمر به.
(٣) أخرجه الترمذي (٣/ ٣٩٧ رقم ١٠٨٧)، والنسائي (٦/ ٦٩ رقم ٣٢٣٥) كلاهما من طريق عاصم به، وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٠٠ رقم ١٨٦٦) من طريق ثابت عن بكر المزني به، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٤) البخاري (٩/ ٢٣ رقم ٥٠٧٨)، ومسلم (٤/ ١٨٨٩ رقم ٢٤٣٨) [٧٩].
(٥) البخاري (٨/ ٦٩٦ رقم ٥٠٣٠)، ومسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٥) [٧٦]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٣٢٠ رقم ٥٥٢٦) من طريق يعقوب به.
[ ٥ / ٢٦٥٧ ]
باب تخصيص نظر ذلك بالوجه والكفين للحاجة
قال تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١).
قال الشافعي: إلا وجهها وكفيها.
قال البيهقي: رويناه في كتاب الصلاة عن ابن عباس وابن عمر وعائشة ثم عن عطاء وسعيد بن جبير. وفي رواية أخرى عن ابن عباس وعطاء: باطن الكف.
١٠٨٠٤ - جعفر بن عون، أبنا مسلم الملائي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس " ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ " (١) قال: الكحل والخاتم". ورويناه من وجه آخر عن عكرمة عن ابن عباس. وروي عن أنس.
١٠٨٠٥ - روح بن عبادة، ثنا حماد، حدثتنا أم شبيب قالت: "سألت عائشة عن الزينة الظاهرة فقالت: (القُلْبُ والفَتَخَةُ) (٢) وضمت طرف كمها".
١٠٨٠٦ - الوليد بن مسلم، عن سعيد، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة: "أن أسماء أختها دخلت عليها وعندها النبي - ﷺ - في ثياب شامية رقاق فضرب رسول الله ببصره قال: ما هذا يا أسماء! إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا. وأشار إلى كفه ووجهه" (٣).
١٠٨٠٧ - ابن لهيعة، عن عياض بن عبد الله، سمع إبراهيم بن عبيد بن رفاعة الأنصاري يخبر عن أبيه، أظنه عن أسماء بنت عميس أنها قالت: "دخل رسول الله - ﷺ - على عائشة وعندها أختها عليها ثياب شامية واسعة الأكمام فلما نظر إليها قام فخرج، فقالت لها عائشة: تنحي فقد رأى رسول الله أمرًا كرهه. فتنحت، فدخل رسول الله فسألته عائشة لم قام؟ قال: أو لم تري إلى هيئتها إنه ليس للمرأة المسلمة أن يبدو منها إلا هذا [وهذا] (٤) وأخذ بكفيه فغطى بهما [ظهر] (٤) كفيه حتى لم يبد من كفه إلا أصابعه، ثم نصب كفيه على صدغيه حتى لم يبد إلا وجهه". إسناده ضعيف.
_________________
(١) الأحزاب، آية: ٥٩.
(٢) القُلب: السوار، والفتخة: هي خواتيم كبار تلبس في الأيدي، وربما وضعت في أصابع الأرجل. (النهاية ٣/ ٤٠٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٦٢ رقم ٤١٠٤) من طريق الوليد به.
(٤) من "هـ".
[ ٥ / ٢٦٥٨ ]
١٠٨٠٨ - نا مسلم (د) (١)، حدثتني غبطة بنت عمرو، حدثتني عمتي أم الحسن، عن جدتها، عن عائشة "أن هندًا بنت عتبة قالت: "يا نبي الله، بايعني. قال: لا أبايعك حتى تغيري كفيك كأنها كفي سبع".
١٠٨٠٩ - مطيع بن ميمون (د) (٢)، ثتنا صفية بنت عصمة، عن عائشة قالت: "جاءت امرأة وراء الستر بيدها كتاب إلى رسول الله - ﷺ - فقبض يده وقال: ما أدري أيد رجل أم يد امرأة؟ قالت: بل يد امرأة. قال: ولو كنت امرأة لغيرت أظفارك بالحناء". رواه معلى والأشيب وطالوت عنه.
من بعث امرأة تنظر له
١٠٨١٠ - هشام بن علي، نا موسى بن إسماعيل، نا حماد، عن ثابت، عن أنس "أن النبي - ﷺ - أراد أن يتزوج امرأة فبعث بامرأة لتنظر إليها فقال: شمي عوارضها وانظري إلى عرقوبيها. قال: فجاءت إليهم فقالوا: ألا نغذيك يا أم فلان؟ فقال: لا آكل إلا من طعام جاءت به فلانة. قال: فصعدت في رفّ لهم فنظرت إلى عرقوبيها، ثم قالت: قبليني يا بنية. قال: فجعلت تقبلها [وهي] (٣) تشم عارضيها قال: فأتت فأخبرت" كذا رواه الحاكم في المستدرك (٤). ورواه أبو داود في المراسيل (٥) بدون أنس واختصره. وكذا رواه عارم عن حماد. ورواه محمد بن كثير الصنعاني عن حماد موصولًا. ورواه عمارة بن زاذان عن ثابت موصولًا.
سبب نزول الحجاب
١٠٨١١ - عقيل (خ) (٦)، عن ابن شهاب، أخبرني أنس "أنه كان ابن عشر مقدم
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٧٦ رقم ٤١٦٥).
(٢) أبو داود (٤/ ٧٧ رقم ٤١٦٦).
(٣) في "الأصل، ك": وهم. والمثبت من "هـ".
(٤) (٢/ ١٦٦)، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ولم يتعقبه الذهبي.
(٥) (١٨٦ رقم ٢١٦).
(٦) البخاري (٩/ ١٣٧ رقم ٥١٦٦).
[ ٥ / ٢٦٥٩ ]
رسول الله - ﷺ - المدينة قال: وكان أمهاتي يواظبنني على خدمتي فخدمته عشرًا وتوفي وأنا ابن عشرين فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أنزل، كان أول ما أنزل فيه أنزل في مبتنى رسول الله - ﷺ - بزينب بنت جحش فأصبح عروسًا بها، فدعا القوم فأصابوا من الطعام ثم خرجوا ثم بقي منهم عند رسول الله فأطالوا المكث، فخرج وخرجت معه لكي يخرجوا فمشى ومشيت معه حتى [جاء] (١) عتبة حجرة عائشة ثم ظن رسول الله - ﷺ - قد خرجوا فرجع ورجعت معه حتى دخل على زينب فإذا هم جلوس لم يقوموا فرجع ورجعت معه حتى إذا بلغ حجرة عائشة وظن أن قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا قد خرجوا فضرب رسول الله - ﷺ - بيني وبينه الحجاب وأنزل الحجاب". وأخرجاه لصالح بن كيسان عن الزهري.
معتمر (خ م) (٢)، عن أبيه، ثنا أبو مجلز، عن أنس قال: "لما تزوج رسول الله زينب دعا القوم فطعموا ثم جلسوا يتحدثون فأخذ يتهيأ للقيام فلم يقوموا فلما رأى ذلك قام وقام من القوم وقعد ثلاثة وإن رسول الله جاء ليدخل فإذا هم جلوس ثم إنهم قاموا وانطلقوا فجئت أدخل فألقي الحجاب بيني [وبينه] (٣) فأنزل الله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ (٤) " روى نحوه جماعة عن أنس.
١٠٨١٢ - حميد (خ) (٥)، عن أنس قال عمر: "وافقني ربي في ثلاث، قلت: لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى، فأنزل الله ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (٦)، وقلت: يا رسول الله، يدخل عليك البر والفاجر فلو حجبت أمهات المؤمنين، فأنزل الله آية الحجاب، وبلغني شيء كان بين أمهات المؤمنين وبين النبي - ﷺ - فاستقريتهن أقول: تكفن
_________________
(١) من "هـ" وفي "الأصل، ك": جاءه.
(٢) البخاري (٨/ ٣٨٧ رقم ٤٧٩١)، ومسلم (٢/ ١٠٥٠ رقم ١٤٢٨) [٩٢]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٣٥ رقم ١١٤٢٠) من طريق معتمر به.
(٣) في "الأصل": وبيني. والمثبت من "هـ، ك".
(٤) الأحزاب، آية: ٥٣.
(٥) البخاري (١/ ٦٠١ رقم ٤٠٢). وأخرجه الترمذي (٥/ ١٨٩ - ١٩٠ رقم ٢٩٥٩، ٢٩٦٠)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٢٨٩ رقم ١٠٩٩٨)، وابن ماجه (١/ ٣٢٢ رقم ١٠٠٩) كلهم من طريق حميد به.
(٦) البقرة، آية: ١٢٥.
[ ٥ / ٢٦٦٠ ]
عن رسول الله أو ليبدلنه الله أزواجًا خيرًا منكن حتى أتيت على آخر أمهات المؤمنين، فقالت: يا عمر أما في رسول الله ما يعظ نساءه حتى تعظهن. فأمسكت، فأنزل الله ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ﴾ (١) الآية". وأخرجه مسلم عن حديث ابن عمر عن عمر مختصرًا، إلا أنه قال بدل الثالثة: "أسارى بدر".
١٠٨١٣ - الليث (خ م) (٢)، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن أزواج النبي - ﷺ - كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع - وهو صعيد أفيح - وكان عمر يقول لرسول الله - ﷺ -: احجب نساءك. فلم يكن يفعل فخرجت سودة ليلة فناداها عمر: قد عرفناك يا سودة. حرصًا على أن ينزل الحجاب، قالت عائشة: فأنزل الحجاب".
وخالف الزهريَّ هشامٌ.
١٠٨١٤ - أبو أسامة (خ م) (٣)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "خرجت سودة بعدما ضرب الحجاب علينا لبعض حاجتها وكانت امرأة جسيمة يفرع النساء جسمها لا تخفى على من يعرفها فرآها عمر فقال: أما والله لا تخفين علينا فانظري كيف تخرجين. فانكفأت راجعة ورسول الله في بيتي وإنه ليتعشى وفي يده عرق فدخلت فقالت: يا رسول الله، إني خرجت فقال عمر كذا وكذا. فأوحى الله إليه ثم رفع عنه وإن العرق في يده ما وضعه فقال: إنه قد أذن لكُنّ أن تخرجن لحوائجكن". قال هشام: يعني البراز.
١٠٨١٥ - قال أحمد بن شبيب (خ) (٤)، نا أبي، عن يونس قال: قال ابن شهاب: عن عروة عن عائشة قالت: "يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٥) شققن مروطهن فاختمرن به".
_________________
(١) التحريم، آية: ٥.
(٢) البخاري (١/ ٢٩٩ رقم ١٤٦)، ومسلم (٤/ ١٧٠٩ رقم ٢١٧٠) [١٨].
(٣) البخاري (٨/ ٣٨٨ رقم ٤٧٩٥)، ومسلم (٤/ ١٧٠٩ رقم ٢١٧٠) [١٧].
(٤) البخاري (٨/ ٣٤٧ رقم ٤٧٥٨).
(٥) النور، آية: ٣١.
[ ٥ / ٢٦٦١ ]
إبراهيم بن نافع (خ) (١)، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة "لما نزلت ﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ﴾ (٢) عمدت النساء إلى أزرهن فشققنها من نحو الحواشي واختمرن بها".
تحريم النظر إلى الأجنبية لا لسبب
قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٣).
١٠٨١٦ - معمر (خ م) (٤)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: "ما رأيت أشبه باللمم مما قال أبو هريرة: قال رسول الله - ﷺ -: إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان النطق، والنفس تتمنى وتشتهي، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه".
١٠٨١٧ - وهيب (م) (٥)، ثنا سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "كتب على ابن آدم نصيبه من الزنا مُدرك ذلك لا محالة، فالعينان زناهما النظر، والأذنان زناهما الاستماع، واللسان زناه الكلام، واليد زناها البطش، والرجل زناها الخطا والقلب يهوى ويتمنى، ويصدق ذلك الفرج ويكذبه".
حجاج بن منهال، نا حماد، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لكل ابن آدم حظه من الزنا فالعينان تزنيان " (٦) الحديث، وفيه "والفم يزني وزناه القبل، والقلب يهم أو يتمنى، ويصدق ذلك الفرج أو يكذبه". شهد على ذلك أبو هريرة سمعه وبصره.
_________________
(١) البخاري (٨/ ٣٤٧ رقم ٤٧٥٩). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤١٩ رقم ١١٣٦٣) من طريق إبراهيم بن نافع به.
(٢) النور، آية: ٣١.
(٣) النور، آية: ٣٠.
(٤) البخاري (١١/ ٢٨ رقم ٦٢٤٣)، ومسلم (٤/ ٢٠٤٦ رقم ٢٦٥٧) [٢٠].
(٥) مسلم (٤/ ٢٠٤٧ رقم ٢٦٥٧) [٢١].
(٦) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٧ رقم ٢١٥٣) من طريق حماد به.
[ ٥ / ٢٦٦٢ ]
١٠٨١٨ - الثوري، عن عبد الرحمن بن الحارث بن عياش، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي "أن النبي - ﷺ - أردف الفضل ثم أتى الجمرة فرماها، فاستقبلته جارية شابة من خثعم فقالت: يا رسول الله، إن أبي شيخ كبير قد أفند وقد أدركته فريضة الله في الحج فيجزئ أن أحج عنه؟ قال: حجي عن أبيك. ولوى عنق الفضل، فقال له العباس: يا رسول الله، لم لويت عنق ابن عمك؟ قال: رأيت شابًا وشابة فلم آمن الشيطان عليهما". وبنحوه مر من حديث ابن عباس في الحج.
١٠٨١٩ - الدراوردي (م د) (١) عن زيد بن أسلم (خ) (٢)، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - قال: "إياكم والجلوس بالطرقات، قالوا: ما لنا بد من مجالسنا نتحدث فيها، فقال: إن أبيتم فأعطوا الطريق حقه، قالوا: وما حق الطريق يا رسول الله؟ قال: غض البصر، وكف الأذى، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر". وأخرجه (خ) (٢) من حديث زيد.
نظر الفجاءة
١٠٨٢٠ - الثوري (م) (٣)، عن يونس بن عبيد، عن عمرو بن سعيد، عن أبي زرعة، عن جرير "سألت النبي - ﷺ - عن نظر الفجاءة فأمرني أن أصرف بصري".
١٠٨٢١ - شريك، عن أبي ربيعة الإيادي، عن ابن بريدة، عن أبيه قال رسول الله: "يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الآخرة" (٤).
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٠٤ رقم ٢١٢١) [٣]، وأبو داود (٤/ ٢٥٧ رقم ٤٨١٥).
(٢) البخاري (١١/ ١٠ رقم ٦٢٢٩).
(٣) مسلم (٣/ ٩ - ١٦٩ رقم ٢١٥٩) [٤٥]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٦ رقم ٢١٤٨) من طريق سفيان الثوري به. أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٠ رقم ٩٢٣٣)، من طريق عبد الوارث، والترمذي (٥/ ٩٣ رقم ٢٧٧٦) من طريق هشيم كلاهما عن يونس بن عبيد به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٦ رقم ٢١٤٩)، والترمذي (٥/ ٩٤ رقم ٢٧٧٧) كلاهما من طريق شريك به، وقال الترمذي: حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك.
[ ٥ / ٢٦٦٣ ]
ما يفعل إذا رأى من تعجبه
١٠٨٢٢ - مسلم بن إبراهيم ثنا هشام الدستوائي (م) (١)، نا أبو الزبير، عن جابر "أن النبي - ﷺ - رأى امرأة فدخل على زينب بنت جحش فقضى حاجته منها، ثم خرج إلى الصحابة فقال لهم: إن المرأة تقبل في صورة شيطان وتدبر في صورة شيطان، فمن وجد ذلك فليأت أهله فإنه [يضمر ما] (٢) في نفسه". ولفظ مسلم: "فإن ذلك يرد ما في نفسه".
ولا يخلون بأجنبية
١٠٨٢٣ - ابن عيينة (خ م) (٣)، عن عمرو، عن أبي معبد، عن ابن عباس سمعت النبي - ﷺ - يقول: "لا يخلون رجل بامرأة، ولا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم".
١٠٨٢٤ - الليث (خ م) (٤)، عن يزيد، عن أبي الخير، عن عقبة أن رسول الله - ﷺ - قال: "إياكم والدخول على النساء، فقال رجل: أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت".
١٠٨٢٥ - عمرو بن الحارث (م) (٥)، حدثني بكر بن سوادة أن عبد الرحمن حدثه أن عبد الله بن عمرو بن العاص حدثه "أن نفرًا من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس فدخل أبو بكر وهي تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك وذكره لرسول الله وقال: لا أر إلا خيرًا. فقال رسول الله - ﷺ -: "إن الله قد برأها من ذلك. ثم قام رسول الله على المنبر فقال: لا
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٢١ رقم ١٤٠٣) [٩]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٥٦ رقم ٢١٥١) من طريق مسلم بن إبراهيم به، وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٥١ رقم ٩١٢١) من طريق الحارث بن عطية، والترمذي (٣/ ٤٦٤ رقم ١١٥٨)، من طريق عبد الأعلى كلاهما عن هشام الدستوائي به. وقال الترمذي: حديث جابر حديث صحيح حسن غريب.
(٢) في "الأصل، ك": يضمرها. والمثبت من "هـ".
(٣) البخاري (٦/ ١٦٦ رقم ٣٠٠٦)، ومسلم (٢/ ٩٧٨ رقم ١٣٤١) [٤٢٤].
(٤) البخاري (٩/ ٢٤٢ رقم ٥٢٣٢)، ومسلم (٤/ ١٧١١ رقم ٢١٧٢) [٢٠]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٧٤ رقم ١١٧١)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٨٦ رقم ٩٢١٦)، كلاهما من طريق الليث به. وقال الترمذي: حديث عقبة بن عامر حديث حسن صحيح.
(٥) مسلم (٤/ ١٧١١ رقم ٢١٧٣) [٢٢]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٨٦ رقم ٩٢١٧) من طريق عمرو بن الحارث به.
[ ٥ / ٢٦٦٤ ]
يدخلن رجل بعد يومي هذا على مغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان".
١٠٨٢٦ - الطيالسي، نا شعبة، عن الحكم قال: "سمعت ذكوانًا يحدث عن مولىً لعمرو بن العاص أنه أرسله إلى علي يستأذنه على أسماء بنت عميس فأذن له حتى إذا فرغ من حاجته سأل المولى عمرًا عن ذلك فقال: إن رسول الله نهانا - أو نهى - أن يدخل على النساء بغير إذن أزواجهن" (١).
١٠٨٢٧ - محمد بن سوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر "أن عمر خطب بالجابية فقال: قام فينا رسول الله - ﷺ - مقامي فيكم فقال: استوصوا بأصحابي خيرًا ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب حتى إن الرجل ليبتدئ بالشهادة قبل أن يسألها، وباليمين قبل أن يسألها، فمن أراد منكم بحبحة الجنة فليلزم الجماعة، فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، ولا يخلون رجل بامرأة فإن الشيطان ثالثهما ومن سرته حسنته وساءته سيئته فهو مؤمن" (٢).
اتقاء فتنة النساء
١٠٨٢٨ - سليمان التيمي (خ م) (٣)، سمعت أبا عثمان النهدي يحدث عن أسامة بن زيد قال رسول الله - ﷺ -: "ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء".
١٠٨٢٩ - شعبة (م) (٤)، عن أبي سلمة، قال: سمعت أبا نضرة يحدث، عن أبي سعيد، عن النبي - ﷺ - قال: "إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها لينظر كيف
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٥/ ٩٥ رقم ٢٧٧٩)، من طريق شعبة به، وقال: حسن صحيح.
(٢) أخرجه الترمذي (٤/ ٤٠٤ رقم ٢١٦٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٨٨ - ٣٨٩ رقم ٩٢٢٥)، من طريق محمد بن سوقة به، وقال الترمذي: حسن صحيح غريب من هذا الوجه.
(٣) البخاري (٩/ ٤١ رقم ٥٠٩٦)، ومسلم (٤/ ٢٠٩٧ رقم ٢٧٤٠) [٩٧]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٩٥ رقم ٢٧٨٠)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٤٠٠ رقم ٩٢٧٠)، وابن ماجه (٢/ ١٣٢٥ رقم ٣٩٩٨) كلهم من طريق سليمان التيمي به. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) مسلم (٩٨/ ٢٠٤ رقم ٢٧٤٢) [٩٩]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٤١٩ رقم ٢١٩١)، وابن ماجه (٢/ ١٣٢٥ رقم ٤٠٠٠)، كلاهما من طريق علي بزيد بن جدعان، عن أبي نضرة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٥ / ٢٦٦٥ ]
تعملون، فاتقوا الدنيا واتقوا النساء، وإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء".
مساواة المرأة الرجل في الحجاب، وفي النظر إلى الأجنبي
قال الله تعالى: ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (١).
١٠٨٣٠ - سعيد بن أبي مريم، أبنا نافع بن يزيد، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن نبهان مولى أم سلمة، عن أم سلمة قالت: "دخل رسول الله - ﷺ - وأنا وميمونة جالستان فاستأذن ابن أم مكتوم الأعمى فقال: احتجبا منه. فقلنا: يا رسول الله، أليس بأعمى لا يبصرنا، قال: فأنتما لا تبصرانه" (٢).
ويونس (د) (٣)، عن الزهري، حدثني نبهان، عن أم سلمة قالت: "كنت عند النبي - ﷺ - وعنده ميمونة فأقبل ابن أم مكتوم وذلك بعدما أمرنا بالحجاب فقال: احتجبا. فقلنا: يا رسول الله، أليس أعمى. قال: أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه".
١٠٨٣١ - معمر (خ) (٤)، عن الزهري (م) (٥)، عن عروة، عن عائشة قالت: "والله لقد رأيت رسول الله يسترني بردائه لأنظر إلى لعبهم - تعني الحبشة - أنظر بين أذنه وعاتقه يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو". فالظاهر أنها لم تكن بلغت.
عقيل (خ) (٦)، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة "أن أبا بكر دخل عليها
_________________
(١) النور، آية: ٣١.
(٢) أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٣ رقم ٩٢٤٢).
(٣) أبو داود (٤/ ٦٣ رقم ٤١١٢). وأخرجه الترمذي (٥/ ٩٤ رقم ٢٧٧٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٣ رقم ٩٢٤١) كلاهما من طريق يونس به، قال الترمذي: حسن صحيح.
(٤) البخاري (٩/ ١٦٤ رقم ٥١٩٠).
(٥) مسلم (٢/ ٦٠٩ رقم ٨٩٢) [١٨].
(٦) البخاري (٦/ ٦٣٩ رقم ٣٥٢٩). وأخرجه مسلم (٢/ ٦٠٩٨ رقم ٨٩٢) [١٧]، والنسائي (٣/ ١٩٥ رقم ١٥٩٣) من طرق عن الزهري بنحوه.
[ ٥ / ٢٦٦٦ ]
وعندها جاريتان في أيام منى تغنيان وتدففان وتضربان ورسول الله - ﷺ -[متغش] (١) بثوبه فانتهرهن أبو بكر، فكشف رسول الله عن وجهه، وقال: دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد. وتلك أيام منى ورسول الله بالمدينة، ورأيته يسترني بثوبه وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، وأنا جارية"، قولها: "وأنا جارية" كدليل على أنها لم تبلغ، ويدل عليه.
١٠٨٣٢ - معمر، عن ثابت، عن أنس قال: "لما قدم رسول الله المدينة لعبت الحبشة بحرابهم فرحًا لقدومه" (٢). فإن كانت هذه القصة وما روته عائشة واحدة ففيها ما دل على أنها كانت غير بالغة إذ ذاك فرسول الله بنى بها حين قدم المدينة وهي بنت تسع، ويحتمل أن ذلك قبل الحجاب.
قلت: ما بنى حين قدم المدينة بعائشة [بل] (٣) بعد مقدمه ببضعة عشر شهرًا.
١٠٨٣٣ - ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن سهل، عن عائشة: "أنها كانت في حصن بني حارثة يوم الخندق وكانت أم سعد بن معاذ معها وذلك قبل أن يضرب عليهن الحجاب".
١٠٨٣٤ - ابن إسحاق، حدثني يزيد بن قسيط في قصة نزول توبة أبي لبابة في شأن بني قريظة قالت أم سلمة: "أفلا أبشره يا رسول الله بذلك؟ قال: بلى إن شئت. قالت: فقمت على باب حجرتي فقلت - وذاك قبل أن يضرب علينا الحجاب -: يا أبا لبابة، أبشر فقد تاب الله عليك" فغزوة بني قريظة سنة خمس ونزل الحجاب بعد.
ما جاء في القواعد من النساء
١٠٨٣٥ - حسين بن واقد (د) (٤)، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس " ﴿وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ (٥) الآية فنسخ واستثنى من ذلك ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا﴾ (٦).
أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس " ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٦) قال: هي المرأة لا جناح عليها أن تجلس في بيتها بدرع وخمار
_________________
(١) في "الأصل، هـ، ك": متغشي.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٢٨١ رقم ٤٩٢٣) من طريق معمر به.
(٣) من "ك".
(٤) أبو داود (٤/ ٦٣ رقم ٤١١١).
(٥) النور، آية: ٣١.
(٦) النور، آية: ٦٠.
[ ٥ / ٢٦٦٧ ]
وتضع عنها الجلباب ما لم تتبرج لما يكره الله، وهو قوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ﴾ (١) ثم قال: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ (١) ".
جرير بن حازم، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه كان يقترأ "أن يضعن من ثيابهن" قال: الجلباب".
١٠٨٣٦ - شعبة، سمع الحكم قال: سمعت أبا وائل سمعت عبد الله يقول: " ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ (١) قال: الجلباب". وروينا عن ابن عمر قال: "تضع الجلباب". وعن مجاهد " ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ﴾ (١) يقول: وإن يلبسن جلابيبهن خير لهن".
١٠٨٣٧ - ابن عيينة، عن عاصم الأحول قال: "كنا ندخل على حفصة بنت سيرين وقد جعلت الجلباب هكذا وتنقبت به فتقول لها: رحمك الله. قال الله: ﴿وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ (١) هو الجلباب فتقول: أي شيء بعدها؟ فنقول: ﴿وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ﴾ (١) فتقول: هو إثبات الجلباب".
١٠٨٣٨ - ثنا القعنبي (خ م) (٢)، نا عبد العزيز، عن أبيه، عن سهل: "كنا نفرح بالجمعة. قلت: ولم؟ قال: كانت لنا عجوز تبعث إلى بضاعة فتأخذ من أصول السلق فتطرحه في قدر وتكركر حبات من شعير، فكنا إذا صلينا انصرفنا إليها فنسلم عليها فتقدمه إلينا فكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة". وروينا عن أبي بكر وعمر: "أنهما كانا يزوران أم أيمن بعد وفاة رسول الله وكانت حاضنة للنبي - ﷺ -".
١٠٨٣٩ - سليمان بن المغيرة (م) (٣)، - عن ثابت، عن أنس قال: "ذهب رسول الله - ﷺ - إلى أم أيمن زائرًا وذهبت معه فقربت إليه شرابًا فإما كان صائمًا وإما كان لا يريده فرده فأقبلت على رسول الله تصاخبه، فقال أبو بكر بعد وفاة رسول الله لعمر: انطلق بنا إلى أم
_________________
(١) النور، آية: ٦٠.
(٢) البخاري (٢/ ٤٩٥ رقم ٩٣٩)، ومسلم (٢/ ٥٨٨ رقم ٨٥٩) [٣٠]. وأخرجه الترمذي (٢/ ٠٣ ٤ رقم ٥٢٥)، وابن ماجه (١/ ٣٥٠ رقم ١٠٩٩) كلاهما من طريق عبد العزيز بن أبي حازم به.
(٣) مسلم (٤/ ١٩٠٧ رقم ٢٤٥٤) [١٠٣].
[ ٥ / ٢٦٦٨ ]
أيمن نزورها فلما انتهينا إليها بكت، قالا لها: ما يبكيك ما عند الله خير لرسوله. قالت: والله ما أبكي أن لا أكون أعلم ذلك ولكن أبكي أن الوحي انقطع من السماء. فهيجتهما على البكاء فجعلا يبكيان".
ما تبدي المرأة من زينتها لمحارمها المذكورين في الآية
١٠٨٤٠ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس " ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ (١) الزينة الظاهرة الوجه وكحل العينين وخضاب الكف والخاتم فهذا تظهره في بيتها لمن دخل عليها، ثم قال: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (١) والزينة التي تبديها لهؤلاء: قرطاها وقلادتها وسواراها، فأما خلخالها ومعضدتها ونحرها وشعرها فإنها لا تبديه إلا لزوجها".
وعن مجاهد أنه قال: "يعني به القرطين والسالفة والساعدين والقدمين". هذا هو الأفضل أن لا تبدي من زينتها الباطنة شيئًا لغير زوجها إلا ما يظهر منها في مهنتها، فإن ظهر منها لذوي المحارم شيء فوق سرتها دون ركبتها فقد قيل لا بأس به استدلالا بما روينا في كتاب الصلاة:
١٠٨٤١ - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا ينظرن إلى عورتها"، وفي رواية أخرى: "فلا ينظرن إلى ما دون السرة وفوق الركبة". فالرواية الأخيرة إذا قرنت بالأولى دلتا على أن المراد بالحديث نهي السيد عن النظر إلى عورتها إذا زوجها وهي ما بين السرة والركبة، والسيد معها إذا زوجها كذوي محارمها، إلا أن النضر بن شميل رواه عن سوار أبي حمزة عن عمرو ولفظه "إذا زوج أحدكم عبده أمته أو أجيره فلا تنظر الأمة إلى شيء من عورته فإن ما تحت السرة إلى ركبته من العورة" وعلى هذا تدل سائر طرقه وذلك لا ينبئ عما دلت عليه الرواية الأولى، والصحيح أنها لا تبدي لسيدها بعدما زوجها ولا الحرة لذوي محارمها، إلا ما
_________________
(١) النور، آية: ٣١.
[ ٥ / ٢٦٦٩ ]
يظهر منها في حال المهنة فأما أن ينظر الزوج فله أن ينظر إلى عورتها ولها أن تنظر إلى عورته سوى الفرج ففيه خلاف وكذلك السيد مع أمته إذا كانت تحل له.
١٠٨٤٢ - الفريابي قال: ذكر سفيان عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: "قلت: يا رسول الله، أرأيت عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: احفظ عورتك إلا من زوجتك وما ملكت يمينك قلت: أفرأيت إن كنا بعضنا في بعض. قال: إن استطعت أن لا يرأها أحد فلا يرينَّها. قلت: أرأيت إذا كان خاليًا. قال: فالله أحق أن يستحيا من الناس" (١).
فأما الفرج</رمز
١٠٨٤٣ - سفيان، عن منصور، عن موسى بن عُبيد الله بن يزيد، عن مولاة لعائشة، عن عائشة قالت: "ما رأيت فرج رسول الله - ﷺ - قط".
١٠٨٤٤ - هشام بن عمار، نا بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "لا ينظرن أحد منكم إلى فرج زوجته ولا فرج جاريته إذا جامعها فإن ذلك يورث العمى". قال ابن عدي: يشبه أن يكون بين بقية وابن جريج فيه مجهول أو ضعيف. إلا أن هشام بن خالد قال: عن بقية، حدثني ابن جريج، ثنا ابن قتيبة، نا هشام بمعناه.
إظهار المسلمة زينتها لنسائها دون الكافرات
قال الله تعالى: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (٢).
١٠٨٤٥ - هشام بن الغاز، عن عبادة بن نُسي (٣) قال: "كتب عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة: أما بعد فإنه بلغني أن نساءً من نساء المسلمين دخلن الحمامات ومعهن نساء أهل الكتاب فامنع ذلك وحل دونه". سمعه عيسى بن يونس بن هشام.
١٠٨٤٦ - إسماعيل بن عياش، عن هشام بن الغاز بن ربيعة، عن عبادة بن نُسي، عن أبيه، عن الحارث بن قيس قال: "كتب عمر إلى أبي عبيدة" بنحوه، وزاد فيه: "فإنه لا
_________________
(١) أخرجه البخاري معلقًا (١/ ٤٥٨)، وأبو داود (٤/ ٤٠ رقم ٤٠١٧)، والترمذي (٥/ ٩٠ رقم ٢٧٦٩)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣١٣ رقم ٨٩٧٢)، وابن ماجه (١/ ٦١٨ رقم ١٩٢٠) كلهم من طريق بهز، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٢) النور، آية: ٣١.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٦٧٠ ]
يحل لامرأة مؤمنة أن ينظر إلى عورتها إلا أهل ملتها".
١٠٨٤٧ - ليث بن أبي سليم، عن مجاهد، قال: "لا تضع المسلمة خمارها عند مشركة ولا تقبلها لأن الله يقول: ﴿أَوْ نِسَائِهِنَّ﴾ (١) فلسْنَ من نسائهن".
إظهار زينتها لعبدها
قال الله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ﴾ (١).
١٠٨٤٨ - أبو جميع سالم بن دينار، عن ثابت، عن أنس أن النبي - ﷺ -: "أتى فاطمة بعبد قد وهبه لها قال: وعلى فاطمة ثوب إذا قنعت به رأسها لم يبلغ رجليها، وإذا غطت به رجليها لم يبلغ رأسها، فلما رأى ذلك - ﷺ - ما تلقى قال: إنه ليس عليك بأس إنما هو أبوك وغلامك". تابعه سلام بن أبي الصهباء عن ثابت.
قلت: إِسناده جيد.
١٠٨٤٩ - أبو معاوية، عن عمرو بن ميمون بن مهران، عن سليمان بن يسار، عن عائشة قال: "استأذنت عليها فقالت: من هذا؟ قلت: سليمان. قالت: كم بقي عليك من مكاتبتك؟ قلت: عشرة أواق. قالت: ادخل فإنك عبد ما بقى عليك درهم". وروينا عن القاسم بن محمد أنه قال: "إن كانت أمهات المؤمنين يكون لبعضهن المكاتب فتكشف له الحجاب ما بقي عليه درهم، فإذا قضى أرخته دونه". وكان الحسن والشعبي وطاوس ومجاهد يكرهون أن ينظر العبد إلى شعر سيدته وكلهم عدّوا الشعر من الزينة التي لا تبديها لعبدها كما عدّه ابن عباس فيما روينا عنه من الزينة التي لا تبديها لمحارمها. وروينا عن إبراهيم الصائغ قال: "قلت لنافع: يحرجها عبدها؟ قال: لا لأنهم يرون العبد ضَيْعة وظاهر الكتاب أولى بالاتباع مع ما فيه من السنة".
_________________
(١) النور، آية: ٣١.
(٢) أبو داود (٤/ ٦٢ رقم ٤١٠٦).
[ ٥ / ٢٦٧١ ]
إظهار زينتها لغير أولي الإربة من الرجال
قال الله تعالى: ﴿أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ﴾ (١).
١٠٨٥٠ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس قال: "هو الرجل يتبع القوم وهو مغفل في عقله لا يكترث النساء ولا يشتهيهن".
١٠٨٥١ - شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي "في قوله: ﴿غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ﴾ (١) قال: الذي ليس له إرب أي حاجة في النساء".
١٠٨٥٢ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "هو الذي لا يهمه إلا بطنه ولا يخاف على النساء". وعن طاوس: "هو الأحمق الذي ليس له في النساء حاجة". وعن الحسن: "هو الذي لا عقل له ولا يشتهي النساء ولا تشتهيه النساء".
١٠٨٥٣ - معمر (م) (٢)، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: "كان رجل يدخل على أزواج النبي - ﷺ - مخنث يعدّونه من غير أولي الإربة فدخل النبي - ﷺ - يومًا وهو عند بعض نسائه وهو ينعت امرأة فقال: إنها إذا أقبلت أقبلت بأربع وإذا أدبرت أدبرت بثمان. فقال النبي - ﷺ -: ألا أرى هذا يعلم ما ها هنا لا يدخلن عليكن هذا. فحجبوه". فاستدل ﵇ بقوله على أنه من أولي الإربة فحجبه.
إبداء زينتها للطفل
قال الله تعالى: ﴿أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ (١).
١٠٨٥٤ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "هم الذين لا يدرون ما النساء من الصغر".
١٠٨٥٥ - الليث، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن أم سلمة استأذنت رسول الله - ﷺ - في الحجامة فأمر النبي - ﷺ - أبا طيبة أن يحجمها قال: حسبت أنه قال كان أخاها من الرضاعة أو غلامًا لم يحتلم" (٣).
_________________
(١) النور، آية: ٣١.
(٢) مسلم (٤/ ١٧١٦ رقم ٢١٨١) [٣٣]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٦٢ رقم ٤١٠٧)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٥ رقم ٩٢٤٦، ٩٢٤٧) كلاهما من طريق معمر به.
(٣) أخرجه مسلم (٤/ ١٧٣٠ رقم ٢٢٠٦) [٧٢]، وأبو داود (٤/ ٦٢ رقم ٤١٠٥)، وابن ماجه (٢/ ١١٥١ رقم ٣٤٨٠) كلهم من طريق الليث به.
[ ٥ / ٢٦٧٢ ]
استئذان المملوك والطفل في العورات الثلاث واستئذان من بلغ الحلم منهم في جميع الحالات
١٠٨٥٦ - علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ﴾ (١) قال: إذا خلا الرجل بأهله بعد صلاة العشاء لا يدخل عليه خادم ولا صبي إلا بإذن حتى تُصلى الغداة، وإذا خلا بأهله عند) لظهر فمثل ذلك، ثم رخص لهم فيما بين ذلك بغير إذن وهو قوله: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ﴾ (١) فأما من بلغ الحلم فإنه لا يدخل على الرجل وأهله إلا بإذن على كل حال وهو قوله: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (٢) ".
١٠٨٥٧ - عمرو بن دينار، عن عطاء "قلت لابن عباس: في حجري أختان أمونهما وأنفق عليهما، فأستأذن عليهما؟ قال: نعم. فراددته قلت: إنَّ ذا يشق عليّ. قال: إن الله يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ﴾ (١) الآية قال: فلم يؤمر هؤلاء بالإذن إلا في هذه العورات الثلاث قال: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ (٢) ".
١٠٨٥٨ - ابن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد، سمع ابن عباس يقول: "آية لم يؤمن بها أكثر الناس؛ آية الإذن، وإني آمر هذه - جارية له قصيرة قائمة على رأسه - تستأذن عليّ". رواه سعيد عنه.
١٠٨٥٩ - عقيل، عن الزهري سمعت هذيلًا الأعمى سمعت ابن مسعود يقول:
_________________
(١) النور، آية: ٥٧.
(٢) النور، آية: ٥٨.
[ ٥ / ٢٦٧٣ ]
"عليكم إذن على أمهاتكم".
١٠٨٦٠ - معمر، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نُذَير: "أن حذيقة سئل أيستأذن الرجل على والدته؟ قال: نعم، وإن لم تفعل رأيت منها ما تكره".
١٠٨٦١ - مالك، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار (١): "أن رسول الله سأله رجل: أستأذن على أمي؟ فقال: نعم. فقال: إني معها في البيت. فقال: استأذن عليها. فقال الرجل: إني خادمها. فقال: أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا. قال: فاستأذن عليها" (٢).
١٠٨٦٢ - سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس: "أن رجلين سألاه عن الاستئذان في الثلاث عورات التي أمر الله بها في القرآن فقال لهما: إن الله ستير يحب الستر كان الناس ليس لهم ستور على أبوابهم ولا حجاب في بيوتهم فربما فاجأ الرجل خادمه أوولده أو يتيمه في حجره وهو على أهله فأمرهم الله أن يستأذنوا في تلك العورات التي سمى ثم جاء الله بعد بالستور وبسط عليهم في الرزق فاتخذوا الستور واتخذوا الحجال فرأى الناس أن ذلك قد كفاهم من الاستئذان إلى أمر به".
قال البيهقي: حديث عبيد الله وعطاء يضعف هذه الرواية.
قلت: ما هي بضعيفة، فيكون لابن عباس في المسألة قولان.
كيف الاستئذان
١٠٨٦٣ - معمر (م) (٣)، عن الجريرى، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد قال: "سلم
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل (٣٣٦ رقم ٤٨٨).
(٣) مسلم (٣/ ١٦٩٥ رقم ٢١٥٣) [٣٥]، من وجه آخر عن الجريري به. وأخرجه الترمذي (٥/ ٥١ رقم ٢٦٩٠) من طريق عبد الأعلى، عن الجريري به، وقال: هذا حديث حسن.
[ ٥ / ٢٦٧٤ ]
عبد الله بن قيس على عمر ثلاث مرات فلم يؤذن له فرجع فأرسل عمر في إثره فقال: لم رجعت؟ قال: إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا سلم أحدكم ثلاثًا فلم يجب فليرجع. فقال: لتأتيني على ما تقول ببينة أو لأفعلن بك كذا غير أنه قد أوعده، قال: فجاء أبو موسى منتقعًا لونه وأنا في حَلْقة جالس فقلنا: ما شأنك؟ فقال: سلمت على عمر فأخبرنا خبره فهل سمع أحد منكم من رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: نعم كلنا قد سمعه. قال: فأرسلوا معه رجلًا منهم حتى أتى عمر فأخبره بذلك". وأخرجه (خ) (١) من حديث أبي سعيد.
الرجل يخلو بذات محرمه ويسافر
١٠٨٦٤ - هشيم (م) (٢)، أنا أبو الزبير، عن جابر قال رسول الله - ﷺ -: "ألا لا يبيتن رجل عند امرأة إلا أن يكون ناكحًا أو ذا محرم".
١٠٨٦٥ - الأعمش (م) (٣)، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال رسول الله: "لا تسافر امرأة ثلاثة أيام فصاعدًا إلا مع أبيها أو ابنها أو أخيها أو زوجها أو ذي محرم".
_________________
(١) البخاري (١١/ ٢٨ رقم ٦٢٤٥). وأخرجه كذلك أبو داود (٤/ ٣٤٥ رقم ٥١٨٠)، وابن ماجه (٢/ ١٢٢١ رقم ٣٧٠٦) من طرق عن أبي سعيد به.
(٢) مسلم (٤/ ١٧١٠ رقم ٢١٧١) [١٩]. وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٨٦ رقم ٩٢١٥) من طريق هشيم بنحوه.
(٣) مسلم (٢/ ٩٧٧ رقم ١٣٤٠) [٤٢٣]. وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٠ رقم ١٧٢٦)، والترمذي (٣/ ٤٧٢ رقم ١١٦٩)، وابن ماجه (٢/ ٩٦٨ رقم ٢٨٩٨) كلهم من طريق الأعمش به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
[ ٥ / ٢٦٧٥ ]
ولا ينظر إلى عورة غيره ولا يفضي إليه
١٠٨٦٦ - أبو الأحوص (م) (١) عن منصور (خ) (٢)، عن أبي وائل، عن عبد الله قال: "نهى رسول الله - ﷺ - أن تباشر المرأة المرأة في ثوب واحد أجل أن تصفها لزوجها حتى كأنه ينظر إليها، ونهانا إذا كنا ثلاثة أن ينتجي اثنان دون واحد أجل أنه يحزنه".
١٠٨٦٧ - الضحاك بن عثمان (م) (٣)، عن زيد بن أسلم، عن عبد الرحمن بن أبي سعيد، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا ينظر الرجل إلى عُريّة الرجل، ولا تنظر المرأة إلى عُرية المرأة، ولا يفضي الرجل إلى الرجل في الثوب، ولا تفضي المرأة إلى المرأة في الثوب".
١٠٨٦٨ - الجريري (د) (٤)، عن أبي نضرة، عن رجل من الطُفاوة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا ولد أو والد. قال: فذكر الثالثة فنسيتها".
١٠٨٦٩ - عمرو مولى المطلب، عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: "لعن الله الناظر والمنظور إليه". رواه ابن وهب أخبرني عبد الرحمن بن سليمان عنه، وهو مرسل.
النظر إلى الأمرد لشهوة قال تعالى: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ﴾ (٥)
١٠٨٧٠ - بقية، عن الوضين، عن بعض المشيخة قال: "كان يُكره أن يحد النظر إلى الغلام الأمرد الجميل الوجه". وقد روي هذا عن بقية، عن الوازع - وهو ضعيف - عن أبي سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا، والمشهور بقية عن الوضين. وروى أبو حفص الطحان في معناه حديثًا موضوعًا عن الثوري، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا،
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧١٨) رقم ٢١٨٤) [٣٧] ذكر التناجي فقط.
(٢) البخاري (٩/ ٢٥٠ رقم ٥٢٤٠). وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٠ رقم ٩٢٣٠) من طريق منصور به.
(٣) مسلم (١/ ٢٦٦ رقم ٣٣٨) [٧٤]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٤١ رقم ٤٠١٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٩٠ رقم ٩٢٢٩)، وابن ماجه (١/ ٢١٧ رقم ٦٦١) من طريق الضحاك به.
(٤) أبو داود (٤/ ٤١ رقم ٤٠١٩).
(٥) النور آية: ٣١.
[ ٥ / ٢٦٧٦ ]
والآية كافية، وفتنة الأمرد ظاهرة لا تحتاج إلى خبر.
مصافحة الرجلُ الرجلَ
١٠٨٧١ - همام (خ) (١)، عن قتادة: "سألت أنسًا: أكانت المصافحة في أصحاب النبي - ﷺ -؟ قال: نعم".
١٠٨٧٢ - هشيم (د) (٢)، عن أبي بلج، حدثني زيد بن أبي الشعثاء، عن البراء قال رسول الله: "إذا التقى المسلمان فتصافحا فحمدا الله واستغفراه غُفر لهما". وفي السنن، قال: عن زيد أبي الحكم وعَقَّبه فقال:
ثنا ابن أبي شيبة، نا أبو خالد وابن نمير، عن الأجلح، عن أبي إسحاق، عن البراء قال رسول الله: "ما من مسلمين يلتقيان فيتصافحان إلا غُفر لهما قبل أن يفترقا" (٣).
معانقة الرجلُ الرجلَ إذا لم تكن لشهوة
١٠٨٧٣ - حماد بن سلمة (د) (٤)، نا خالد بن ذكوان، عن أيوب بن بشير بن كعب، عن رجل من عنزة "أنه قال لأبي ذر حيث سُيّر من الشام: إني أريد أن أسألك عن حديث من حديث رسول الله - ﷺ -، قال: إذًا أخبرك به إلا أن يكون سرًّا، قلت: إنه ليس بسر، هل كان رسول الله - ﷺ - يصافحكم إذا لقيتموه؟ قال: ما لقيته قط إلا صافحني، وبعث إليّ ذات يوم ولم أكن في أهلي، فلما جئت أخبرت أنه أرسل إليّ فأتيته وهو على سريره فالتزمني فكانت تلك أجود وأجود".
١٠٨٧٤ - حماد بن زيد، ثنا حنظلة بن عبيد الله سمعت أنسًا قال: قيل يا رسول الله، أينحني بعضنا لبعض إذا التقينا؟ قال: لا. قال: فيلتزم بعضنا بعضًا؟ قال: لا. قال: فيصافح بعضنا بعضًا؟ قال: نعم" (٥). تفرد به حنظله السدوسي، وتركه القطان لاختلاطه.
قلت: والحديث الذي عارضه مثل حديثه في اللين.
١٠٨٧٥ - يحيى بن إسماعيل، نا الشعبي، عن ابن عمر "أنه كان بماء له فبلغه أن الحسين توجه إلى العراق، فلحقه، فذكر الحديث في أمره بالرجوع فأبى أن يرجع فاعتنقه
_________________
(١) البخاري (١١/ ٥٧ رقم ٦٢٦٣). وأخرجه الترمذي (٥/ ٧١ رقم ٢٧٢٩)، من طريق همام به. وقال: حسن صحيح.
(٢) أبو داود (٤/ ٣٥٤ رقم ٥٢١١).
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٥٤ رقم ٥٢١٢)، والترمذي (٥/ ٧٠ رقم ٢٧٢٧)، وابن ماجه (٢/ ١٢٢٠ رقم ٣٧٠٣) من طريق أبي بكر به وقال الترمذي: حسن غريب.
(٤) أبو داود (٤/ ٣٥٤ رقم ٥٢١٤).
(٥) أخرجه الترمذي (٥/ ٧٠ رقم ٢٧٢٨)، وابن ماجه (٢/ ١٢٢٠ رقم ٣٧٠٢)، من طريق حنظلة به، وقال الترمذي: حسن.
[ ٥ / ٢٦٧٧ ]
ابن عمر وبكى، وقال: أستودعك الله من قتيل". كذا رواه شبابة عنه. ورواه سعدويه، عن يحيى بن إسماعيل بن سالم، عن أبيه، عن الشعبي.
١٠٨٧٦ - شعبة، عن غالب التمار قال: "كان ابن سيرين يكره المصافحة فذكرته للشعبي، فقال: كان أصحاب محمد - ﷺ - إذا التقوا تصافحوا فإذا قدموا من سفر عانق بعضهم بعضًا".
قبلة الرجل ولده
١٠٨٧٧ - الزهري (خ م) (١)، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - قبَّل الحسن بن علي، والأقرع بن حابس التميمي جالس، فقال: يا رسول الله، إن لي عشرة من الولد ما قبَّلت منهم إنسانًا قط! فنظر رسول الله وقال: إن من لا يرحم لا يُرحم".
١٠٨٧٨ - سفيان (خ) (٢)، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: "جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: أتقبِّلون الصبيان؟ فما نقبلهم! فقال رسول الله: أوَ أملك أن نزع الله من قلبك الرحمة".
١٠٨٧٩ - إسرائيل، عن ميسرة بن حبيب، عن المنهال بن عمرو، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة قالت: "ما رأيت أحدًا أشبه كلامًا وحديثًا من فاطمة بنت رسول الله - ﷺ - به، وكانت إذا دخلت عليه رحَّب بها وقام إليها فأخذها بيدها وأجلسها في مجلسه، وكان إذا دخل عليها رحَّبت به وقامت فأخذت بيده فقبَّلته".
تقبيل الرأس
١٠٨٨٠ - حماد بن سلمة، أنا هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت في قصة الإفك: "قال: أبشري يا عائشة، فإن الله قد أنزل عذرك، وقرأ عليها القرآن، فقال أبواي: قومي فقبلي رأس رسول الله - ﷺ -، فقلت: أحمد الله لا إياكما" (٣).
تقبيل ما بين العينين
١٠٨٨١ - أجلح، عن الشعبي (٤)، قال: "لما قدم جعفر من الحبشة ضمه النبي - ﷺ - وقبَّل ما بين عينيه" (٥). مرسل.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ٤٤٠ رقم ٥٩٩٧)، مسلم (٤/ ١٨٠٨ رقم ٢٣١٨) [٦٥]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٣٥٥ رقم ٥٢١٨)، والترمذي (٤/ ٢٨٠ رقم ١٩١١)، من طريق الزهري به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) البخاري (١٠/ ٤٤٠ رقم ٥٩٩٨).
(٣) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٥٥ رقم ٥٢١٩) من طريق حماد به.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٥) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٥٦ رقم ٥٢٢٠) من طريق الأجلح به.
[ ٥ / ٢٦٧٨ ]
١٠٨٨٢ - زياد البَكّائي، نا مجالد، عن محمد بن سعيد، عن الشعبي، عن عبد الله بن جعفر قال: "لما قدم جعفر من الحبشة استقبله رسول الله فقبله".
قلت: سنده واه.
تقبيل الخد
١٠٨٨٣ - إبراهيم بن يوسف (د) (١)، عن أبيه، عن أبي إسحاق، عن البراء قال: "دخلت مع أبي بكر أول ما قدم المدينة، فإذا عائشة ابنته مضطجعة قد أصابها حمى، فأتاها أبو بكر فقال: كيف أنت يا بنية؟ وقبّل خدها".
١٠٨٨٤ - معتمر بن سليمان (د) (٢)، عن إياس بن دغفل: "رأيت أبا نضرة قبَّل خد الحسن البصري (٣) ".
قُبلة اليد
١٠٨٨٥ - زهير (د) (٤)، ثنا يزيد بن أبي زياد أن عبد الرحمن بن أبي ليلى حدثه أن ابن عمر حدثه، وذكر قصة قال: "فدنونا من النبي - ﷺ - فقبَّلنا يده".
١٠٨٨٦ - الثوري، عن زياد بن فياض، عن تميم بن سلمة قال: "لما قدم عمر الشام استقبله أبو عبيدة فقبل يده ثم خلوَا يبكيان، قال: فكان تميم يقول: تقبيل اليد سُنَّة".
قُبلة الجسد
١٠٨٨٧ - خالد بن عبد الله (د) (٥)، عن حصين، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أسيد بن حضير - رجل من الأنصار - قال: "بينما هو يحدّث القوم وكان فيه مزاح بينًا يضحكهم فطعنه النبي - ﷺ - في خاصرته بعود، فقال: أصبرني، قال: اصطبر. قال: إن [عليك] (٦) قميصًا وليس عليّ قميص، فرفع النبي - ﷺ - عن قميصه فاحتضنه وجعل يقبل
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٥٦ رقم ٥٢٢٢).
(٢) أبو داود (٤/ ٣٥٦ رقم ٥٢٢١).
(٣) كذا في "الأصل، هـ"، وفي سنن أبي داود: الحسن بن علي.
(٤) أبو داود (٤/ ٣٥٦ رقم ٥٢٢٣). وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٢٢١ رقم ٣٧٠٤) من طريق محمد بن فضيل عن يزيد بنحوه.
(٥) أبو داود (٤/ ٣٥٦ - ٣٥٧ رقم ٥٢٢٤).
(٦) في "الأصل، ك": عليًّا، والمثبت من "هـ" وسنن أبي داود.
[ ٥ / ٢٦٧٩ ]
كشحه وقال: إنما أردت هذا يا رسول الله". قوله: أصبرني أي: أقدني، واصطبر أي: استقد.
١٠٨٨٨ - ثنا محمد بن عيسى (د) (١)، ثنا مطر بن عبد الرحمن الأعنق، حدثتني أم أبان بنت الوازع، عن جدها زارع - وكان في وفد عبد القيس- قال: "فجعلنا نتبادر من رواحلنا فنقبِّل يد رسول الله - ﷺ - ورجله، وانتظر المنذر الأشج حتى أتى عيبته فلبس ثوبيه، ثم أتى النبي - ﷺ - فقال له: إن فيك خلتين يحبهما الله: الحلم والأناة. قال: يا رسول الله، أنا أتخلق بهما أم الله جبلني عليهما؟ قال: بل الله جبلك عليهما. قال: الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله ورسوله".
الولي وتزويج الأب البكر
قال الله تعالى: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ (٢) فدل على ما فيه سبب الغنى كقوله ﵇: "سافروا تصحوا وترزقوا".
١٠٨٨٩ - رواه محمد بن عبد الرحمن بن ردّاد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر مرفوعًا، وقال فيه: "وتغنموا".
قلت: ابن ردّاد واه.
١٠٨٩٠ - داود بن رشيد، نا بسطام بن حبيب، ثنا القاسم بن عبد الرحمن، عن أبي حازم، عن ابن عباس مرفوعًا: "سافروا تصحوا وتغنموا".
قلت: القاسم ضعفه أبو حاتم، والخبر منكر.
قال الشافعي: إنما هذا دلالة لا حتمًا أن يسافر لطلب صحة ورزق، قال: ويحتمل أن يكون الأمر بالنكاح حتمًا وفي كل الحتم من الله الرَشدُ، ثم قال: وقال بعضهم: الأمر كله على الإباحة والدلالة على الرَشد حتى توجد الدلالة على أنه أريد بالأمر الحتم، وما نهى الله عنه فهو محرم حتى توجد الدلالة عليه بأنه على غير التحريم.
١٠٨٩١ - وأنا ابن عيينة، عن ابن عجلان، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ -
_________________
(١) أبو داود (٤/ ٣٥٧ رقم ٥٢٢٥).
(٢) النور: ٣٣.
[ ٥ / ٢٦٨٠ ]
قال: "ذروني ما تركتكم، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فما أمرتكم به من أمر فائتوا منه ما استطعتم، وما نهيتكم عنه فانتهوا".
وأنا ابن عيينة (م) (١)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا بمعناه.
ابن نمير (م) (١)، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا: "ذروني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فخذوا منه ما استطعتم، وإذا نهيتكم عن شيء فانتهوا". قال الشافعي: وقد يحتمل أن يكون الأمر في معنى النهي فيكونان لازمين إلا بدلالة أنهما غير لازمين، ويكون قوله: "فائتوا منه ما استطعتم" أن عليهم إتيان الأمر ما استطاعوا، لأن الناس إنما كلفوا ما استطاعوا وعلى أهل العلم طلب الدلائل ليفرقوا بين الحتم والمباح والإرشاد إلى الذي ليس بحتم في الأمر والنهي معًا.
باب حتم لأولياء الأيامى الحرائر البوالغ إذا أردن النكاح ودعون إلى رضى من الأزواج أن يزوجن
قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٢).
١٠٨٩٢ - إبراهيم بن طهمان (خ) (٣)، عن يونس، عن الحسن "في قوله: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنّ﴾ (٢) حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: كنت زوجت أختًا لي من رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وفرشتك وأكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها، لا والله، لا تعود إليها أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به [وكانت] (٤) المرأة تريده، فأنزل الله هذه الآية، فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، فزوجتها إياه".
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٨٣١ رقم ١٣٣٧) [١٣١]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٤٥ - ٤٦ - رقم ٢٦٧٩)، وابن ماجه (١/ ٣ رقم ٢) كلاهما من طريق الأعمش عن أبي صالح به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) البقرة: ٢٣٢.
(٣) البخاري (٨/ ٤٠ رقم ٤٥٢٩) تعليقًا.
(٤) في "الأصل، ك": وكان. والمثبت من "هـ".
[ ٥ / ٢٦٨١ ]
سعيد (خ) (١)، عن قتادة، ثنا الحسن: "أن معقل بن يسار كانت أخته عند رجل فطلقها ثم تخلى عنها، حتى إذا انقضت عدتها ثم قرّب يخطبها فحمى معقل من ذلك أنَفًا وحال بينهما، فأنزل الله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٢) فدعاه رسول الله - ﷺ - فقرأها عليه، فترك الحمية ثم استقاد لأمر الله - ﷿".
قلت: هذا بهيئة المرسل.
لا نكاح إلا بولي
العقدي (د) (٣)، وأبو داود بمعناه قالا: ثنا عباد بن راشد، عن الحسن، حدثني معقل بن يسار قال: "كانت لي أخت فخطبت إليّ، فكنت أمنعها الناس فأتاني ابن عم لي فخطبها فأنكحتها إياها فاصطحبا ما شاء الله ثم طلقها طلاقًا يملك الرجعة، ثم تركها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إليّ أتاني فخطبها فقلت: منعتها الناس وآثرتك بها ثم طلقتها ثم تركتها حتى انقضت عدتها فلما خطبت إليّ أتيتني مع الخطاب لا أزوجك أبدًا، فأنزل الله: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (٢) فكفرت عن يميني وأنكحتها إياه". قال الشافعي: هذا أبين ما في القرآن من أن للولي مع المرأة في نفسها حقًّا وأن عليه أن لا يعضلها إذا رضيت أن تنكح بالمعروف وجاءت السنة بذلك.
١٠٨٩٣ - ابن جريج، عن سليمان بن موسى، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا تنكح امرأة بغير أمر وليها فإن نكحت فنكاحها باطل - ثلاث مرات - فإن أصابها فلها مهر مثلها بما أصاب منها فإن اشتجرا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٤). رواه جماعة عن ابن جريج.
وقال حجاج: عن ابن جريج: أخبرني سليمان أن ابن شهاب أخبره أن عروة أخبره أن عائشة أخبرته أن النبي - ﷺ - قال: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل " الحديث. ورواه الشافعي عن مسلم الزنجي وعبد المجيد، عن ابن جريج.
_________________
(١) البخاري (٩/ ٣٩٣ رقم ٥٣٣١).
(٢) البقرة: ٢٣٢.
(٣) أبو داود (٢/ ٢٣٠ رقم ٢٠٨٧). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٠٢ رقم ١١٠٤١) من طريق عباد بن راشد بنحوه.
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٩ رقم ٢٠٨٣)، والترمذي (٣/ ٤٠٧ رقم ١١٠٢)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٨٥ رقم ٥٣٩٤)، وابن ماجه (١/ ٦٠٥ رقم ١٨٧٩)، من طريق ابن جريج به، وقال الترمذي: حديث حسن.
[ ٥ / ٢٦٨٢ ]
قال أبو عبيد: المولَى عند كثير من الناس هو ابن العم خاصة وليس هو هكذا ولكنه الولي، فكل ولي للإنسان فهو مولاه كالأب والأخ والعم وابن العم ما وراء ذلك من العصبات ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي﴾ (١) قال: ومما يبين ذلك حديث النبي - ﷺ -: "أيما امرأة نكحت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل". أراد بالمولى الولي، وقال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾ (٣).
بقية قال لي شعيب بن أبي حمزة: قال لي الزهري: إن مكحولًا يأتينا وسليمان بن موسى: وايم الله إن سليمان لأحفظ الرجلين. وقال عثمان بن سعيد: قلت لابن معين: ما حال سليمان بن موسى في الزهري؟ قال: ثقة. وقال أبو حاتم: سمعت أحمد بن حنبل وذكر عنده أن ابن علية يذكر حديث ابن جريج "لا نكاح إلا بولي" قال ابن جريج: فلقيت الزهري فسألته عنه فلم يعرفه وأثنى على سليمان بن موسى فقال أحمد بن حنبل: إن ابن جريج كتبه مدوّنة وليس هذا في كتبه - يعني حكاية ابن جريج هذه - وقال عباس: سمعت يحيى يقول في حديث "لا نكاح إلا بولي": يرويه ابن جريج، فذكرت ليحيى حكاية ابن علية فقال: ليس يقول هذا إلا ابن علية وإنما عرض ابن علية كتب ابن جريج على عبد المجيد بن أبي رواد فأصلحها له، فقلت: ما كنت أظن أن عبد المجيد هكذا، فقال: كان أعلم الناس بحديث ابن جريج، ولكنه لم يبذل نفسه للحديث. وقال جعفر الطيالسي: سمعت [يحيى بن معين] (٣) يوهن رواية ابن عليه عن ابن جريج أنه أنكر معرفة حديث سليمان وقال: لم يذكر هذا عن ابن جريج سوى ابن علية، وإنما سمع ابن علية من ابن جريج سماعًا ليس بذاك، إنما صحح كتبه على كتب عبد المجيد وضعف ابن معين رواية إسماعيل، عن ابن جريج جدًّا، وقال ابن عدي: سمعت أحمد بن حفص السعدي يقول: سئل أحمد بن حنبل عن حديث الزهري في النكاح بلا ولي فقال روح الكرابيسي: نسي الزهري هذا، واحتج بحديث سمعه ابن عيينة من عمرو بن دينار، ثم لقي الزهري فقال: لا أعلمه قال: فقلت لعمرو بن دينار، فقال: حدثني به في مس الإبط.
وتابع سليمان بن موسى غيره ابن أبي مريم وغيره عن ابن لهيعة، ثنا جعفر بن ربيعة عن الزهري، عن عروة، عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: "لا نكاح إلا بولي، فإن لم يكن
_________________
(١) مريم: ٤.
(٢) الدخان: ٤١.
(٣) في "الأصل، ك": ابن جريج، وهو خطأ، والمثبت من "هـ".
[ ٥ / ٢٦٨٣ ]
ولي واشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" .. ورواه القعنبي عن ابن لهيعة على لفظ سليمان بن موسى.
الأسود بن عامر، أنا ابن المبارك، عن الحجاج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول الله: "لا نكاح إلا بولي، والسلطان ولي من لا ولي له".
وقال أبو كريب: نا ابن المبارك، عن ابن الحجاج، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة.
١٠٨٩٤ - وعن عكرمة، عن ابن عباس قالا: قال رسول الله: "لا نكاح إلا بولي". وفي حديث الزهري: "والسلطان ولي من لا ولي له". قال عباس: قيل لابن معين في حديث عائشة: "لا نكاح إلا بولي" فقال يحيى: ليس يصح في هذا شيء إلا حديث سليمان بن موسى، فأما حديث هشام بن سعد فيختلفون فيه، حدث به حماد الخياط وابن مهدي، بعضهم رفعه وبعضهم لا يرفعه، قال: وسمعت يحيى يقول: روى مندل، عن هشام بن عروة، عن أبيه عن عائشة أن النبي قال: "لا نكاح إلا بولي". قال: وهذا ليس بشيء.
١٠٨٩٥ - جماعة، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال رسول الله: "لا نكاح إلا بولي" (١). قال البيهقي: ورواه ابن مهدي، وجماعة من الأئمة عن إسرائيل.
معلى بن منصور، أنا أبو عوانة، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه قال: قال النبي - ﷺ -: "لا نكاح إلا بولي". قال أبو عوانة بعدُ: لم أسمعه من أبي إسحاق بيننا إسرائيل.
أحمد بن الأزهر، ثنا عمرو بن عثمان الرقي، ثنا زهير، ثنا أبو إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعًا: "لا نكاح إلا بولي". تفرد به عمرو، عن زهير.
قلت: عمرو تركه النسائي.
علي بن حجر، ثنا شريك عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى مثله.
أبو الوليد وشبابة، ثنا قيس بن الربيع، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة عن أبيه مثله.
محمد بن المثنى، سمعت عبد الرحمن بن مهدي، قال: ثبت إسرائيل في أبي إسحاق قال: كان يجيء بها تامة، قال: وما فاتني ما فاتني من حديث سفيان عن أبي إسحاق إلا أني كنت أتكل عليها من قبل إسرائيل، وقال ابن المديني: سمعت ابن مهدي يقول: قال عيسى بن يونس: إسرائيل يحفظ حديث أبي إسحاق كما يحفظ الرجل السورة. وقال ابن
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٩ رقم ٢٠٨٥)، والترمذي (٣/ ٤٠٧ رقم ١١٠١)، وابن ماجه (١/ ٦٠٥ رقم ١٨٨١) من طريق أبي إسحاق به.
[ ٥ / ٢٦٨٤ ]
عدي: ثنا عبد الله بن أبي سفيان، ثنا محمد بن مخلد سمعت عبد الرحمن بن مهدي يقول: إسرائيل في أبي إسحاق أثبت من شعبة وسفيان. وقال حجاج بن محمد: قلنا لشعبة: حدثنا حديث أبي إسحاق؟ قال: سلوا عنها إسرائيل فإنه أثبت فيها مني. وقال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: شريك أحب إليك في أبي إسحاق أو إسرائيل؟ فقال: شريك أحب إليّ وهو أقدم، وإسرائيل صدوق. قال إسحاق بن إبراهيم بن جبلة: سمعت ابن المديني يقول: حديث إسرائيل "لا نكاح إلا بولي" صحيح.
أخبرنا الحاكم، ثنا أبو إسحاق المزكي، سمعت محمد بن هارون المسكي، سمعت محمد بن إسماعيل البخاري، وسئل عن حديث إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: "لا نكاح إلا بولي"؟ فقال: الزيادة من الثقة مقبولة، إسرائيل ثقة، وإن كان سفيان وشعبة أرسلاه، فإن ذلك لا يضر الحديث.
جماعة، عن أبي داود الطيالسي، عن شعبة قال: قال سفيان لأبي إسحاق: سمعت أبا بردة يحدث (١) عن النبي - ﷺ - أنه قال: "لا نكاح إلا بولي"؟ قال: نعم. قال الحسن بن سفيان الفسوي: ولو قال له: عن أبيه. لقال: نعم. وقال الترمذي في العلل: حديث أبي بردة عن أبيه عندي أصح، وأرسله شعبة وسفيان، لأنه قد دل في حديث شعبة أنهم سمعاه معًا، وهؤلاء الذين رووا عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى سمعوا في أوقات مختلفة.
حجاج بن محمد وزيد بن الحباب والحسن بن قتيبة واللفظ له، قالوا: نا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، قال رسول الله: "لا نكاح إلا بولي". وكذا رواه عيسى بن يونس، عن أبيه، عن جده، ورواه أبو عبيدة الحداد (د) (٢)، عن يونس، فقال: عن أبي بردة.
قبيصة، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - قال: "لا نكاح إلا بولي". ورواه أسباط بن محمد عن يونس هكذا. أخرجهما الحاكم في مستدركه.
سليمان الشاذكوني - قلت: واه - حدثني النعمان بن عبد السلام، عن شعبة والثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى (١) أن النبي قال: "لا نكاح إلا بولي". قال البيهقي: وروي عن مؤمل بن إسماعيل وبشر بن منصور، عن الثوري
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٢/ ٢٢٩ رقم ٢٠٨٥)، وتقدم.
[ ٥ / ٢٦٨٥ ]
موصولًا. وعن يزيد بن زريع، عن شعبة موصولًا، والمحفوظ عنهما مرسل،
١٠٨٩٦ - سهل بن عثمان، ثنا ابن المبارك، عن الحجاج، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ -: "لا نكاح إلا بولي".
١٠٨٩٧ - أخبرنا عثمان بن عُبْدوس الفقيه، ثنا يحيى بن منصور، نا الحسن بن سفيان، نا مسلم بن عبد الرحمن الجرمي، ثنا مخلد بن حسين، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها، إن البغية هي التي تزوج نفسها" (١). قال الحسن: فسألت ابن معين عن رواية مخلد، عن هشام بن حسان، فقال: ثقة. فذكرت له هذا الحديث، قال: نعم، قد كان شيخ عندنا يرفعه عن مخلد. قال البيهقي: تابعه عبد السلام بن حرب ومحمد بن مروان العقيلي، عن هشام. رواه غير واحد، عن المحاربي، نا عبد السلام، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لا تنكح المرأة المرأة ولا تنكح المرأة نفسها. ثم قال أبو هريرة: كنا نعد التي تنكح نفسها هي الزانية". لفظ يحيى بن موسى خت (٢) عن المحاربي.
ابن خزيمة، نا جميل بن الحسن الجهضمي، ثنا محمد بن مروان العقيلي، ثنا هشام بنحوه، وأدرج قول أبي هريرة في المتن.
قلت: العقيلي ليس بذاك.
بشر بن بكر، أنا الأوزاعي (٣)، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة (٤) قال: "لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها". وكذا رواه ابن عيينة، عن هشام فوقفه، ويشبه أن يكون عبد السلام حفظه، فإنه ميز المسند من الموقوف فيه.
١٠٨٩٨ - ابن وهب (خ) (٥)، وغيره ح، عن يونس، قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة أن عائشة أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم، يخطب الرجل إلى الرجل وليدته - أو قال: وليته - فيصدقها ثم ينكحها، ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان استبضعي منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إن أحب، وإنما يصنع ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٠٦ رقم ١٨٨٢).
(٢) كتب في حاشية "هـ" خت: لقب يحيى بن موسى.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) كتب فوقها: صح.
(٥) البخاري (٩/ ٨٨ رقم ٥١٢٧).
[ ٥ / ٢٦٨٦ ]
هذا النكاح نكاح الاستبضاع، ونكاح آخر: يجتمع الرهط دون العشرة، فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها، فإذا حملت فوضعت ومر ليالي بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، فتقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت، وهذا ابنك يا فلان، تسمي من أحبت منهم باسمه، فتُلحق به ولدها، ونكاح يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن اليغايا كن ينصبن علي أبوابهن رايات علمًا [فمن] (١) [أرادهن] (٢) دخل عليهن، فإذا حملت فوضعت حملها جمعوا لها ودعوا القافة ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطه ودُعيَ ابنَهُ لا يمتنع من ذلك، فلما بعث الله محمدًا - ﷺ - بالحق هدم نكاح الجاهلية إلا نكاحَ أهل الإسلام اليوم".
رواه البخاري، عن أحمد بن صالح، عن عنبسة قال: وقال يحيى بن سليمان: ثنا ابن وهب فذكره.
١٠٨٩٩ - معاذ بن معاذ، عن عمران القصير، عن الحسن (٣) قال عمر: "أيما امرأة نكحت لم ينكحها الولي أو الولاة فنكاحها باطل".
قل: منقطع.
ابن عيينة، عن عمرو، عن عبد الرحمن بن معبد بن عمر "أن عمر رد نكاح امرأة نكحت بغير ولي".
١٠٩٠٠ - ابن جريج، أخبرني عبد الحميد بن جبير بن شيبة، عن عكرمة بن خالد قال: "جمعت الطريق ركبًا، فجعلت امرأة ثيب أمرها بيد رجل غير ولي فأنكحها، فبلغ ذلك عمر، فجلد الناكح والمنكح، ورد نكاحها".
١٠٩٠١ - عمرو بن الحارث، عن بكير بن الأشج، سمع سعيد بن المسيب يقول عن عمر قال: "لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها أو ذي الرأي من أهلها أو السلطان".
١٠٩٠٢ - الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن معاوية بن سويد بن مقرن، عن أبيه، عن علي: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، لا نكاح إلا بإذن ولي". إسناده صحيح، وجاء بأساتيد أخر عن علي منها:
١٠٩٠٣ - هشيم، عن مجالد، عن الشعبي (٣) أن عمر وعليًّا وشريحًا ومسروقًا، قالوا: "لا نكاح إلا بولي". رواه عبد الواحد بن زياد، عن مجالد، عن الشعبي (٣) قال
_________________
(١) في "الأصل، هـ": لمن. والمثبت من " ك".
(٢) في "الأصل، ك": أراهن. والمثبت من " هـ".
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٦٨٧ ]
علي وعبد الله بن شريح: "لا نكاح إلا بولي".
١٠٩٠٤ - أبو خالد الأحمر، نا مجالد، عن الشعبي، قال: "ما كان أحد من الصحابة أشد في النكاح بغير ولي من علي حتى كان يضرب فيه".
١٠٩٠٥ - أبو كريب، نا أبو خالد وعبيد بن زياد الفراء، عن حجاج، عن حصين عن الشعبي، عن الحارث، عن علي قال: "لا نكاح إلا بولي وبشهود". رواه يزيد بن هارون، عن حجاج، وقال: "إلا بولي وشاهدي عدل". وروي عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي.
الثوري، عن جويبر، عن الضحاك، عن النزال بن سبرة عن علي: "لا نكاح إلا بإذن ولي، فمن نكح أو أنكح بلا إذن ولي فنكاحه باطل". وقد روينا عن علي " أنه أجاز نكاح الخال والأم".
١٠٩٠٦ - قبيصة، عن سفيان، عن أبي قيس، عن هزيل "أن عليًّا أجاز نكاح الخال".
وروينا عن أبي قيس الأودي، عمن أخبره، عن علي "أنه أجاز نكاح امرأة زوجتها أمها برضى منها". رواه سعيد، ثنا أبو معاوية، نا أبو إسحاق الشيباني، عن أبي قيس فذكره.
١٠٩٠٧ - ورواه سعيد أيضًا، نا هشيم، أنا الشيباني، عن أبي قيس الأودي "أن امرأة من عائذ الله يقال لها: سلمة، زوجتها أمها وأهلها، فرفع ذلك إلى علي فقال: أليس قد دخل بها؟ فالنكاح جائز". ورواه أبو عوانة وابن إدريس، عن الشيباني، عن بحريّة بنت هانئ بن قبيصة "أنها زوجت نفسها من القعقاع بن شور وبات عندها ليلة وجاء أبوها فاستعدى عليًّا فقال: "أدخلت بها؟ قال: نعم. فأجاز النكاح" فهذا مختلف في إسناده، وبحريّة مجهولة وأبو قيس مختلف في عدالته، واشتراط الولي هو الثابت عن علي.
١٠٩٠٨ - الشافعي، أنا مسلم بن خالد، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: "لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهدي عدل".
١٠٩٠٩ - عباد بن العوام، عن هشام، عن محمد، عن أبي هريرة قال: "كانوا يقولون: إن التي تزوج نفسها هي الزانية".
١٠٩١٠ - الشافعي، أنا الثقة، عن ابن جريج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه قال: "كانت عائشة تخطب إليها المرأة من أهلها فتشهد فإذا بقيت عقدة النكاح قالت لبعض أهلها: زوج فإن المرأة لا تلي عقد النكاح".
١٠٩١١ - مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أنها زوجت حفصة بنت عبد الرحمن من المنذر بن الزبير وعبد الرحمن غائب بالشام، فلما قدم
[ ٥ / ٢٦٨٨ ]
عبد الرحمن قال: مثلي يُصنع هذا له ويفتات عليه؟ فكلمت عائشة المنذر، فقال المنذر: فإن ذلك بيد عبد الرحمن. فقال عبد الرحمن: ما كنت لأرد أمرًا قضيتيه، فقرت حفصة عند المنذر ولم يكن ذلك طلاقًا". هذا الأثر إنما أريد به أنها مهدت تزويجها ثم تولى عقد النكاح غيرها، فأضيف التزويج إليها لإذنها في ذلك.
١٨٩١٢ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عن الفقهاء الذين ينتهى إلى قولهم من تابعي أهل المدينة كانوا يقولون: "لا تعقد امرأة عقدة النكاح في نفسها ولا في غيرها".
ولا ولاية لوصي في نكاح
١٠٩١٣ - لحديث سليمان بن موسى، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة قال رسول الله - ﷺ -: "لا تنكح المرأة إلا بإذن وليها، فإن نكحت فهو باطل، فهو باطل، فهو باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (١) لفظ عبيد الله بن موسى، عن ابن جريج عنه.
١٠٩١٤ - إبراهيم بن سعد، عن ابن إسحاق، حدثني عمر بن حسين بن عبد الله مولى آل حاطب، عن نافع، عن ابن عمر قال: "توفي عثمان بن مظعون وترك بنتًا من خويلة بنت حكيم، وأوصى إلى أخيه قدامة بن مظعون - قال ابن عمر: هما خالاي - قال: فخطبتُ إلى قدامة فزوجنيها، فدخل المغيرة بن شعبة إلى أمها فأرغبها في المال فحطت إليه، وحطت الجارية إلى هوى أمها فأبتا حتى ارتفع أمرهما إلى رسول الله - ﷺ - فقال قدامة: ابنة أخي أوصى بها إليّ زوجتها من عبد الله، فلم أقصر بها في الصلاح ولا في الكفاءة، ولكنها امرأة وإنها حطت إلى هوى أمها. فقال رسول الله: هي يتيمة ولا تنكح إلا بإذنها. قال: فانتزعت والله مني بعدما ملكتها وزوجوها المغيرة".
قلت: عمر صدوق.
إنكاح الأب البكر
١٠٩١٥ - هشام (م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة: "تزوجني رسول الله لست سنين، وبنى بي وأنا بنت تسع".
١٠٩١٦ - وقال يونس بن بكير، عن هشام، عن أبيه قال: "تزوج رسول الله عائشة بعد
_________________
(١) سبق تخريجه قريبًا.
(٢) مسلم ٢٠/ ١٠٣٩ رقم ١٤٢٢) [٧٠]. وأخرجه البخاري أيضًا (٩/ ٩٦ رقم ٥١٣٣)، وأبو داود (٢/ ٢٣٩ رقم ٢١٢١)، والنسائي (٦/ ٨٢ رقم ٣٢٥٥)، وابن ماجه (١/ ٦٠٣ رقم ١٨٧٦) جميعهم من طريق هشام بنحوه.
[ ٥ / ٢٦٨٩ ]
موت خديجة بثلاث سنين وعائشة بنت ست وبنى بها وهي ابنة تسع". وأخرجه البخاري مرسلًا. وقد رواه السفيانان وجماعة عن هشام موصولًا. وروى الأعمش (م) (١)، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة نحوه، وفيه: "ومات عنها وهي ابنة ثمان عشرة". قال الشافعي: "وزوج علي عمر أم كلثوم بغير أمرها".
١٠٩١٧ - موسى بن هارون، نا سفيان بن وكيع، نا روح، نا ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، أخبرني حسن بن حسن، عن أبيه "أن عمر خطب إلى علي أم كلثوم، قال: إنها تصغر عن ذلك. فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي، فأحببت أن يكون لي من رسول الله - ﷺ - سبب ونسب " الحديث.
قلت: مر آنفًا في الخصائص.
قال الشافعي: زَوَّج الزبير ابنته صبية، وزوج غير واحد من الصحابة بنته صغيرة. قال: ولو كان النكاح لا يجوز على البكر إلا بأمرها لم يجز أن تزوج حتى يكون لها أمر في نفسها".
١٠٩١٨ - مالك - (م) (٢)، حدثني عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها".
ابن عيينة (م د) (٣)، عن زياد بن سعد، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس قال رسول الله: "الثيب أحق بنفسها من وليها والبكر يستأذنها أبوها في نفسها، وإذنها صماتها - وربما قال: وصماتها إقرارها". قال أبو داود: أبوها ليس بمحفوظ.
قلت: ذلك في مسلم.
وقال الشافعي: زاد ابن عيينة في حديثه: "والبكر يزوجها أبوها". فهذا يبين أن الأمر
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٣٩ رقم ١٤٢٢) [٧٢]. وأخرجه النسائي (٦/ ٨٢ - ٨٣ رقم ٣٢٥٨) من طريق الأعمش.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٣٧ رقم ٤١٢١) [٦٦]. وأخرجه أيضًا أبو داود (٢/ ٢٣٢ رقم ٢٠٩٨)، والترمذي (٣/ ٤١٦ رقم ١١٠٨)، والنسائي (٦/ ٨٤ رقم ٣٢٦١)، وابن ماجه (١/ ٦٠١ رقم ١٨٧٠) من طريق مالك بنحوه.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٣٧ رقم ٤١٢١) [٦٧، ٦٨]، وأبو داود (٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣ رقم ٢٠٩٩). وأخرجه النسائي (٦/ ٨٥ رقم ٣٢٦٤) من طريق سفيان عن زياد بن سعد - وقد تحرف في المطبوع من السنن إلى سعيد به.
[ ٥ / ٢٦٩٠ ]
إلى الأب في البكر، قال: والمؤامرة قد تكون على استطابة النفس؛ لأنه يروى أن النبي - ﷺ - قال: "وأمروا النساء في بناتهن".
١٠٩١٩ - معاوية بن هشام (د) (١)، عن الثوري، عن إسماعيل بن أمية، حدثني الثقة، عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "آمروا النساء في بناتهن".
١٠٩٢٠ - محمد بن راشد، عن مكحول، عن سلمة بن أبي سلمة، عن أبيه "أن ابن عمر خطب إلى نعيم بن عبد الله النحام ابنته وهي بكر، فقال له نعيم: إن في حجري يتيمًا لي لست مؤثرًا عليه أحدًا، فانطلقت أم الجارية امرأة نعيم إلى رسول الله فقالت: ابن عمر خطب ابنتي وإن نعيمًا رده وأراد أن ينكحها يتيمًا لها. فأرسل إلى نعيم فقال له النبي - ﷺ -: أرضها وأرض بنتها". ورويناه عن عروة، عن ابن عمر. قال الشافعي: لم يختلف الناس أنه ليس لأمها أمر، لكن على معنى استطابة النفس. قال البيهقي: رواه صالح بن كيسان، عن عبد الله بن الفضل وفيه: "واليتيمة تستأمر". وكذلك قاله محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة.
وأبو بردة، عن أبي موسى، عن النبي - ﷺ - فيكون المراد بالبكر اليتيمة، وزيادة ابن عيينة غير محفوظة. قال الشافعي: كان ابن عمر والقاسم وسالم يزوجون الأبكار ولا يستأمروهن.
مالك في الموطأ (٢) أنه بلغه "أن القاسم وسالمًا وسليمان بن يسار كانوا يقولون في البكر يزوجها أبوها بغير إذنها: إن ذلك لازم لها".
ابن أبي الزناد، عن أبيه، عمن أدرك من فقهائهم الذين ينتهى إلى قولهم: منهم ابن المسيب وعروة والقاسم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة وعبيد الله وسليمان بن يسار في مشيخة جلة من نظرائهم - قال: وربما اختلفوا في الشيء: فأخذت بقول أكثرهم - قال: كانوا يقولون: الرجل أحق بإنكاح ابنته البكر بغير أمرها، فإن كانت ثيبًا فلا جواز لأبيها في نكاحها إلا بإذنها.
ابن جريج، قلت لعطاء: "أيجوز نكاح الرجل ابنته بكرًا وهي كارهة؟ قال: نعم. قلت: فثيب كارهة؟ قال: لا، قد ملكت الثيب أمرها". وعن إبراهيم قال: "البكر يجبرها أبوها". وعن الشعبي قال: "لا يجبر إلا الوالد".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٣٢ رقم ٢٠٩٥).
(٢) الموطأ (٢/ ٥٢٥ رقم ٦).
[ ٥ / ٢٦٩١ ]
١٠٩٢١ - فأما حديث جرير بن حازم، عن أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن جارية بكرًا أتت النبي - ﷺ - فذكرت له أن أباها زوجها وهي كارهة. قال: فخيرها النبي - ﷺ -" (١). فهذا أخطأ فيه جرير على أيوب والمحفوظ مرسل.
قال (د) (٢): ثنا محمد بن عبيد، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة (٣)، عن النبي - ﷺ -، قال أبو داود: كذلك يروى مرسلٌ معروفٌ.
١٠٩٢٢ - أخبرنا طلحة بن علي، أنا الشافعي، ثنا محمد بن سعيد القاضي بعسقلان، ثنا أبو سلمة المُسلّم بن محمد الصنعاني، نا عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، نا الثوري، عن هشام الدستوائي، عن يحيى، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - رد نكاح بكر وثيب أنكحهما أبوهما وهما كارهتان". قال الدارقطني: هذا وهم، الصواب عن يحيى، عن المهاجر، عن عكرمة مرسل، وهم فيه الذماري وليس بقوي. قال البيهقي: وهو في جامع الثوري مرسلًا. وكذا رواه عامة أصحابه عنه، وكذا رواه غير الثوري عن هشام.
١٠٩٢٣ - الحكم بن موسى، نا شعيب بن إسحاق، عن الأوزاعي (٢)، عن عطاء، عن جابر "أن رجلًا زوَّج ابنته وهي بكر من غير أمرها فأتت النبي - ﷺ - ففرق بينهما". فهذا وهم، والصواب رواية ابن المبارك وعيسى بن يونس، وغيرهما عن الأوزاعي، فقال: عن إبراهيم بن مرة، عن عطاء مرسلًا. وسئل أبو علي النيسابوري عن حديث شعيب بن إسحاق؟ فقال: لم يسمعه الأوزاعي من عطاء وهو أيضًا في الأصل مرسل، إنما رواه الثقات عن الأوزاعي، عن إبراهيم بن مرة، عن عطاء مرسلًا. وقال الدارقطني: وهم فيه شعيب وذكره الأوزاعي لأحمد فأنكره. وقد روي من وجه ضعيف عن أبي الزبير عن جابر، فإن صح فكأنه كان وضعها في غير كفء فخيرها النبي - ﷺ -.
١٠٩٢٤ - عبد الوهاب بن عطاء، أنا كهمس، عن ابن بريدة (٣) قال: "جاءت فتاة إلى عائشة فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع به خسيسته وإن كرهت ذلك. فقالت: اقعدي حتى يأتي رسول الله - ﷺ - فاذكري ذلك له. فجاء نبي الله فذكرت ذلك له فأرسل إلى أبيها، فلما جاء أبوها جعل أمرها إليها، فلما رأت أن الأمر قد جُعل إليها قالت: إني
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٢ رقم ٢٠٩٦)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٨٤ رقم ٥٣٨٧)، وابن ماجه (١/ ٦٠٣ رقم ١٨٧٥) من طريق جرير به.
(٢) أبو داود (٢/ ٢٣٢ رقم ٢٠٩٧).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٦٩٢ ]
قد أجزت ما صنع والدي، إنما أردت أن أعلم هل للنساء من الأمر شيء؟ " هذا مرسل.
إنكاح الثيب
مر حديث ابن عباس (م) (١) المرفوع "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها وإذنها صماتها". رواه مسلم بن إبراهيم، عن شعبة، عن مالك، فقال: "الثيب"، بدل "الأيم". وقاله جماعة عن مالك وكذا رواه زياد بن سعد وأبو أويس عبد الله، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بن جبير، عن ابن عباس.
١٠٩٢٥ - ابن المبارك وعبد الرزاق، أنا معمر، عن صالح بن كيسان (٢) عن نافع بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا: "ليس للولي مع الثيب أمر، واليتيمة تستأمر وصمتها إقرارها" (٣). قال الدارقطني وغيره: أخطأ فيه معمر واستدل على خطئه برواية ابن إسحاق وسعيد بن سلمة، عن صالح، عن عبد الله بن الفضل، عن نافع بنحوه في الرواية الأولى إلا أنه قال: "واليتيمة تستأمر" فيحتمل أن يكون المراد بالبكر اليتيمة.
١٠٩٢٦ - ابن جريج (م) (٤)، عن ابن أبي مليكة، عن أبي عمرو مولى عائشة، عن عائشة قالت: "قال رسول الله - ﷺ -: "تستأمر النساء في أبضاعهن. قلت: يا رسول الله إنهن يستحيين. قال: الأيم أحق بنفسها والبكر تستأمر وسكاتها إقرارها".
١٠٩٢٧ - هشام (خ م) (٥)، نا يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا تنكح الثيب حتى تستأمر، ولا البكر حتى تستأذن. قيل: يا رسول الله، كيف إذنها؟ قال: إذا سكتت فهو رضاها".
_________________
(١) تقدم.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٣ رقم ٢١٠٠)، والنسائي (٦/ ٨٥ رقم ٣٢٦٣) كلاهما من طريق عبد الرزاق به.
(٤) مسلم (٢/ ١٠٣٧ رقم ١٤٢٠) [٦٥]. وأخرجه النسائي أيضًا (٦/ ٨٥ - ٨٦ رقم ٣٢٦٦) من طريق ابن جريج بنحوه.
(٥) البخاري (٩/ ٩٨ رقم ٥١٣٦)، ومسلم (٢/ ١٠٣٦ رقم ١٤١٩) [٦٤]. وأخرجه أيضًا النسائي (٦/ ٨٦ رقم ٣٢٦٧) من طريق هشام بنحوه، وأبو داود (٢/ ٢٣١ رقم ٢٠٩٢) من طريق أبان، والترمذي (٣/ ٤١٥ رقم ١١٠٧)، وابن ماجه (١/ ٦٠١ - ٦٠٢ رقم ١٨٧١) من طريق الأوزاعي، جميعهم عن يحيى بن أبي كثير بنحوه.
[ ٥ / ٢٦٩٣ ]
١٠٩٢٨ - مالك (خ) (١)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد بن جارية، عن خنساء بنت خِذَام الأنصاريهّ "أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك فأتت رسول الله - ﷺ - فرد نكاحها".
يزيد بن هارون (خ) (٣)، أنا يحيى بن سعيد، عن القاسم أن عبد الرحمن ومجمعًا أخبراه "أن رجلًا منهم يدعى خذامًا أنكح ابنة له رجلًا فكرهت نكاحه فأتت رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له، فرد عنها نكاح أبيها فتزوجت أبا لبابة بن عبد المنذر، قال: حتى بلغني أنها كانت ثيبًا".
١٠٩٢٩ - عبد الرحيم بن سليمان، عن ابن إسحاق، عن حجاج بن السائب - يعني: ابن أبي لبابة - عن أبيه، عن جدته خنساء بنت خذام قال: "كانت أيمًا فزوجها أبوها رجلًا من بني عوف فحنت إلى أبي لبابة فارتفع شأنها إلى رسول الله - ﷺ - فأمر أباها أن يلحقها بهواها فتزوجت أبا لبابة".
١٠٩٣٠ - الثوري، عن أبي الحويرث، عن نافع بن جبير بن مطعم قال: "أيمت خنساء بنت خذام فزوجها أبوها وهي كارهة، فأتت النبي - ﷺ - فقالت: زوجني أبي وأنا كارهة وقد ملكت أمري ولم يشعرني. فقال: لا نكاح له، فانكحي من شئت. فنكحت أبا لبابة". هذا مرسل.
١٠٩٣١ - دحيم، نا الوليد، نا شيبان، عن يحيى، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة "أن رجلًا على عهد رسول الله أنكح ابنة له ثيبًا كانت عند رجل فكرهت ذلك فأتت النبي - ﷺ - فرد فكاحها".
قلت: هذا صحيح.
ورواه عمر بن أبي سلمة، عن أبيه مرسلًا فسماها خنساء بنت خذام. قال البيهقي: المرسل أصح.
١٠٩٣٢ - ابن المبارك، عن أبي حنيفة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد، عن ابن عباس "أن امرأة توفي زوجها ولها منه ولد، فخطبها عم ولدها إلى والدها فقال له: زوجنيها. فأبى فزوجها غيره بغير رضىً منها، فأتت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له، فأرسل
_________________
(١) البخاري (٩/ ١٠١ رقم ٥١٣٨). وأخرجه أيضًا (٢/ ٢٣٣ رقم ٢١٠١)، والنسائي (٦/ ٨٦ رقم ٣٢٦٨) من طريق مالك بنحوه.
(٢) البخاري (٩/ ١٠١ رقم ٥١٣٩). وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٠٢ رقم ١٨٧٣) من طريق يزيد به.
[ ٥ / ٢٦٩٤ ]
إليه النبي - ﷺ - فقال: أزوجتها غير عم ولدها؟ قال: نعم، زوجتها من هو خير لها منه. ففرق بينهما وزوجها عم ولدها" كذا قال.
١٠٩٣٣ - وقد أنا الروذباري أبو علي أنا محمد بن الحسن المحمد أبادي، نا أبو قلابة، نا عبد الصمد، نا شعبة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن أبي سلمة (١) "أن امرأة أتت النبي - ﷺ - فقالت: إن أبي زوجني وأنا كارهة وأنا أريد أن أتزوج عم ولدي. قال: فرد النبي - ﷺ - نكاحه". فهذا هو الصحيح.
إنكاح اليتيمة
١٠٩٣٤ - محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها" (٢).
١٠٩٣٥ - أبو نعيم، نا يونس بن أبي إسحاق، ثنا أبو بردة، عن أبي موسى قال رسول الله: "تستأمر اليتيمة في نفسها فإن سكتت فهو إذنها وإن أنكرت لم تكره".
١٠٩٣٦ - ابن إسحاق، حدثني عمر بن حسين، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "توفي عثمان بن مظعون وترك ابنة له " وذكر الحديث، وفيه "أن النبي - ﷺ - قال: لا تنكح إلا بإذنها".
ابن أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عمر بن حسين، عن نافع "أن ابن عمر تزوج بنت خاله عثمان بن مظعون، فذهبت أمها إلى النبي - ﷺ - فقالت: إن ابنتي تكره ذلك. فأمره النبي - ﷺ - أن يفارقها، وقال: لا تنكحوا اليتامى حتى تستأمروهن، فإن سكتن فهو إذنهن. فتزوجها بعد عبد الله المغيرةُ بن شعبة". ولفظ آخر: أن ابن فديك رواه أيضًا فقال فيه: "عن ابن عمر أنه تزوج".
١٠٩٣٧ - الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن معاوية بن سويد، قال: وجدت في كتاب أبي، عن عليٍّ أنه قال: "إذا بلغ النساء نص الحقائق فالعصبة أولى، ومن شهد فليشفع بخير".
قال أبو عبيد: بعضهم يقوله: الحقاق وهو من المحاقّة، يعني: المخاصمة. أي: تحاق الأم العصبة فهن نص الحقاق، إنما هو الإدراك، لأنه منتهى الصغر، فإذا بلغ النساء ذلك فالعصبة أولى بالمرأة من أمها إذا كانوا محرمًا وبتزويجها أيضًا إذا أرادوا. قال: وهذا يبين
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٣١ رقم ٢٠٩٣، ٢٠٩٤)، والترمذي (٣/ ٤١٧ رقم ١١٠٩)، والنسائي (٦/ ٨٧ رقم ٣٢٧٠) كلهم من طريق محمد بن عمرو به، وقال الترمذي: حديث حسن.
[ ٥ / ٢٦٩٥ ]
لك أن العصبة والأولياء غير الآباء، وليس لهم أن يزوجوا اليتيمة حتى تدرك، ولو كان لهم ذلك لم ينتظروا بها نص الحقاق. قال: ومن رواه نص الحقائق فإنه أراد جمع حقيقة.
١٠٩٣٨ - الواقدي - قلت: وهو متروك - حدثني ابن أبي حبيبة، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن عمارة بنت عبد المطلب كانت بمكة، فلما قدم النبي - ﷺ - في عمرة القضية خرج بها عليٌّ وقال للنبي - ﷺ -: "تزوجها. فقال: ابنة أخي من الرضاعة. فزوجها رسول الله سلمة بن أبي سلمة، وكان النبي - ﷺ - يقول: هل جَزيتُ سلمة؟ " وهذا مع ضعفه ما فيه أنها كانت صغيرة.
إذن البكر الصمت بخلاف الثيب
قال النبي - ﵇ - (م) (١): "الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، وإذنها صماتها".
١٠٩٣٩ - الأوزاعي (م) (٢)، نا يحيى، حدثني أبو سلمة، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تنكح البكر حتى تستأذن ولا الثيب حتى تستأمر. قالوا: كيف إذنها؟ - يعني البكر - قال -: الصموت". وأخرجه (خ م) (٣) من حديث شيبان عن يحيى وفيه: "كيف إذنها؟ قال: أن تسكت".
محمد بن عمرو (د) (٤) عن أبي سلمة، عن أبي هريرة قال رسول الله: "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها". وزاد أبو كريب (د) (٥)، نا ابن إدريس، عن محمد بن عمرو في الحديث: "وإن بكت أو سكتت". قال أبو داود: "بكت" وهم من ابن إدريس أو من أبي كريب.
١٠٩٤٠ - عبيد الله بن موسى، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن أبي موسى، سمع النبي - ﷺ - يقول: "تستأمر اليتيمة في نفسها، فإن سكتت فهو رضًا، وإن كرهت فلا كره عليها".
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٣٧ رقم ١٤٢١) [٦٦].
(٢) مسلم (٢/ ١٠٣٦ رقم ١٤١٩) [٦٤]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٤١٥ رقم ١١٠٧)، وابن ماجه (١/ ٦٠١ - ٦٠٢ رقم ١٨٧)، من طريق الأوزاعي به.
(٣) البخاري (١٢/ ٣٥٦ رقم ٦٩٧٠)، ومسلم (٢/ ١٠٣٦ رقم ١٤١٩) [٦٤].
(٤) أبو داود (٢/ ٢٣١ رقم ٢٠٩٣). وأخرجه أيضًا الترمذي (٣/ ٤١٧ رقم ١١٠٩)، والنسائي (٦/ ١٨٧ رقم ٣٢٧٠) من طريق محمد بن عمرو به، وقد سبق.
(٥) أبو داود (٢/ ٢٣١ رقم ٢٠٩٤).
[ ٥ / ٢٦٩٦ ]
١٠٩٤١ - ابن جريج (خ م) (١)، سمعت ابن أبي مليكة يقول: قاله ذكوان مولى عائشة: سمعت عائشة تقول: "سألت رسول الله عن الجارية ينكحها أهلها أتستأمر أم لا؟ فقال: نعم تستأمر. قلت: فإنها تستحيي فتسكت. قال: ذاك إذنها إذا سكتت".
الثوري (خ) (٢)، عن ابن جريج نحوه ولفظه: "قلت: يا رسول الله، تستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم. قلت: البكر تستحيي. قال: سكوتها إذنها".
١٠٩٤٢ - عمرو بن الربيع بن طارق، أنا يحيى بن أيوب، عن أبيه، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين المكي أنه أخبره، عن عدي بن عدي الكندي، عن أبيه، عن عُرس بن عَميرة أن النبي - ﷺ - قال: "وأمروا النساء في أنفسهن فإن الثيب تعرب عن نفسها والبكر رضاها صمتها".
١٠٩٤٣ - الليث، عن عبد الله بن عبد الرحمن، عن عدي، عن أبيه (٣) عن النبي - ﷺ -: "شاوروا النساء في أنفسهن، فقيل: يا رسول الله إن البكر تستحيي. قال: الثيب تعرب عن نفسها، والبكر رضاها صمتها". أرسله الليث.
١٠٩٤٤ - حاتم بن إسماعيل، عن أبي الأسباط، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة. وعن عكرمة، عن ابن عباس قالا: "كان رسول الله إذا خطب إليه بعض بناته أتى الخدر فقال: إن فلانًا يخطب فلانة، فإن طعنت في الخدر لم ينكحها وإن لم تطعن في الخدر أنكحها" كذا رواه أبو الأسباط والمحفوظ حديث (العطاردي) (٤).
١٠٩٤٥ - ثنا يونس بن بكير، عن هشام بن سَنْبر (٥)، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة المخزومي (٣) قال: "كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن ينكح امرأة من بناته جلس عند خدرها فقال: إن فلانًا يريد فلانة".
الأشجعي، عن سفيان، عن هشام مثله، وزاد: "فإن حركته لم ينكحها وإن لم تحركه أنكحها".
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٣٥٦ رقم ٦٩٧١)، ومسلم (٢/ ١٠٣٧ رقم ١٤٢٠) [٦٥]. وأخرجه النسائي (٦/ ٨٥ - ٨٦ رقم ٣٢٦٦) من طريق ابن جريج به.
(٢) البخاري (١٢/ ٣٣٤ رقم ٦٩٤٦).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) هو: أحمد بن عبد الجبار، وقد رواه عن يونس - كما في الرواية الآتية - عن عكرمة مرسلًا.
(٥) وهو: هشام الدستوائي.
[ ٥ / ٢٦٩٧ ]
١٠٩٤٦ - جرير بن حازم، عن جبير بن حيَّة الثقفي (١) "كان رسول الله إذا أراد أن يزوج إحدى بناته يجلس إلى خدرها فقال لها: إن فلانًا يذكر فلانة فإن تكلمت فكرهت لم يزوجها، وإن هي صمتت زوجها". ورواه أبو حريز قاضي سجستان عن الشعبي، عن عائشة. وعن عكرمة عن ابن عباس.
النكاح لا يقف على الإجازة
١٠٩٤٧ - مالك (خ) (٢)، عن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمع ابني يزيد ابن جارية، عن خنساء بنت خذام "أن أباها زوجها وهي ثيب وهي كارهة، فأتت النبي - ﷺ - فرد نكاحها".
قال الشافعي: فلم يقل: إلا أن تشائي أن تبري أباك فتجيزي إنكاحه، ولو كانت إجازتها تجيزه أشبه أن يأمرها أن تجيز إنكاح أبيها ولا ترد تفوُّتَه عليها.
١٠٩٤٨ - يحيى بن أيوب، نا ابن جريج، أن سليمان بن موسى حدثه قال: أخبرني ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: "لا تنكح المرأة بغير إذن وليها، فإن نكحت فنكاحها باطل - ثلاث مرات - فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب منها، فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (٣).
لا نكاح إلا بولي مرشد
١٠٩٤٩ - الثوري، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس مرفوعًا إن شاء الله قال: "لا نكاح إلا بإذن ولي مرشد أو سلطان" تفرد برفعه القواريري، لكن المشهور الوقف.
سعيد في سننه: نا إسماعيل بن عياش، عن جعفر بن الحارث، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "لا نكاح إلا بولي أو سلطان، فإن أنكحها سفيه مسخوط عليه فلا نكاح له".
سعدويه، نا عدي بن الفضل، أنا ابن خثيم، عن سعيد، عن ابن عباس قال رسول الله: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل، فإن أنكحها ولي مسخوط عليه فنكاحها باطل". عدي واهٍ.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع
(٢) البخاري (٩/ ١٠١ رقم ٥١٣٨) وقد تقدم.
(٣) تقدم تخريجه.
[ ٥ / ٢٦٩٨ ]
لا نكاح إلا بعدلين
١٠٩٥٠ - أخبرنا الحاكم، أنا أبو علي الحافظ، نا إسحاق بن أحمد الرقي، ثنا أبو يوسف محمد بن أحمد الرقي، ثنا عيسى بن يونس، نا ابن جريج، عن سليمان، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: "أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها وشاهدي عدل فنكاحها باطل " الحديث. قال أبو علي: أبو يوسف هذا من حفاظ الجزيرة ومتقنيهم.
سليمان بن عمر الرقي، ثنا عيسى، عن ابن جريج مثله، قال الدارقطني: تابعه عبد الرحمن بن يونس عن عيسى، قال: وكذا رواه سعيد بن خالد ويزيد بن سنان ونوح بن دراج وعبد الله بن حكيم، عن هشام عن أبيه، عن عائشة، قالوا فيه: "وشاهدي عدل".
قلت: لم يصح ذا عن هشام، سعيد يجهل والباقون ليسوا بشيء، وحديث سليمان بن عمر رواه الدارقطني عن أبي حامد الحضرمي عنه، ورواه المؤلف: عن الحاكم، عن عُصم بن العباس الضبي، ثنا محمد بن هارون الحضرمي، ثنا سليمان بن عمر الرقي، نا يحيى بن سعيد الأموي، ثنا ابن جريج فذكره، فاختلف الدارقطني وعُصم فيه على أبي حامد.
قال الشافعي: روي عن الحسن بن أبي الحسن (١) أن رسول الله - ﷺ - قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل" وساقه المؤلف:
١٠٩٥١ - ابن عبد الحكم، عن ابن وهب، أنا الضحاك بن عثمان، عن عبد الجبار، عن الحسن (١) أن رسول الله قال: "لا نكاح إلا بولي وصداق وشاهدي عدل". قال الشافعي: هذا وإن كان منقطعًا فأكثر العلماء يقولون به ويقولون: الفرق بين النكاح والسفاح الشهود.
١٠٩٥٢ - أبو نعيم، ثنا عبد الله بن مُحرَّر، عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين مرفوعًا: "لا يجوز نكاح إلا بولي وشاهدي عدل"، ابن مُحرَّر متروك.
١٠٩٥٣ - أنا الماليني، نا ابن عدي، ثنا محمد بن إبراهيم الغازي، ثنا يعقوب بن الجراح، ثنا المغيرة بن موسى بصري، عن هشام، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهدي عدل". قال (خ): مغيرة منكر الحديث. قال ابن عدي: مغيرة في نفسه ثقة.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٦٩٩ ]
قلت: لكن الحديث بعيد من الصحَّة.
١٠٩٥٤ - يوسف بن حماد المعنى - ثقة - نا عبد الأعلى، عن سعيد، عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس، عن النبي - ﷺ - قال: "البغايا اللاتي ينكحن أنفسهن بغير بينة" (١). رفعه عبد الأعلى في التفسير ووقفه في الطلاق، قال المؤلف وغيره: الصواب وقفه.
١٠٩٥٥ - الشافعي، أنا مسلم وسعيد القداح، عن ابن جريج، عن عبد الله بن عثمان، عن سعيد بن جبير ومجاهد، عن ابن عباس قال: "لا نكاح إلا بشاهدي عدل وولي مرشد".
١٠٩٥٦ - مالك، عن ابن الزبير (٢) قال: "أتي عمر بنكاح لم يشهد عليه إلا رجل وامرأة فقال: هذا نكاح السر ولا أجيزه، ولو كنت تقدمت فيه لرجمت".
قلت: سنده منقطع.
١٠٩٥٧ - عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن الحسن وابن المسيب أن عمر قال: "لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل". إسناده صحيح، وابن المسيب كان يقال له: رَاويَةُ عمر، كان ابن عمر يرسل إليه يسأله عن بعض شأن عمر وأمره.
١٠٩٥٨ - هشيم، عن حجاج، عن عطاء (٢)، عن عمر "أنه أجاز شهادة النساء مع الرجل في النكاح". هذا منقطع وحجاج لين. وروينا في اشتراط الشهود عن عطاء والحسن والزهري.
نكاح العبد بغير إذن المالك
١٠٩٥٩ - الحسن بن صالح، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، سمع جابرًا يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "أيما مملوك تزوج بغير إذن سيده فهو عاهر".
همام بن يحيى، عن ابن عبد الواحد - يعني القاسم - عن ابن عقيل، عن جابر مرفوعًا مثله. وفيه "مواليه" بدل: "سيده".
١٠٩٦٠ - عبد الله بن عمر (د) (٣)، عن نافع، عن عبيد الله بن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا نكح العبد بغير إذن مولاه فنكاحه باطل". ورواه ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر: "أنه كان يرى أن نكاح العبد بغير إذن مواليه زنا ويعاقب من زوّجه".
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣/ ٤١١ رقم ١١٠٣)، وقال: حديث غير محفوظ.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٢/ ٢٢٨ رقم ٢٠٧٩) وقال: هذا الحديث ضعيف وهو موقوف.
[ ٥ / ٢٧٠٠ ]
وبه عن ابن عمر أنه كان يقول: "إذا تزوج بلا إذن فالطلاق بيد العبد".
قلت: كذا هذا فكيف يسميه زنا ثم يجعل بيد العبد الطلاق؟ ! فإِن الزنا يقتضي البطلان.
قال: وروينا عن عمر بمعناه وعن ابنه في مملوك تزوج حرة بغير إذن، قال: هي أباحت فرجها.
في الرجل يزوج عبده أمته بغير مهر
١٠٩٦١ - الثوري، نا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "لا بأس بأن يزوج الرجل عبده أمته بغير مهر".
النكاح والملك لا يجتمعان
١٠٩٦٢ - حصين، عن بكر بن عبد الله المزني (١) "أن عمر أتي بامرأة تزوجت عبدًا لها فقالت: أليس الله يقول: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) [فضربها] (٣) وفرق بينهما وكتب إلى أهل الأمصار: أيما امرأة تزوجت عبدًا لها أو تزوجت بغير بينة أو وليٍّ فاضربوهما الحد".
١٠٩٦٣ - يونس، عن الحسن (١) "أن عمر أتي بامرأة قد تزوجت عبدها فعاقبها وفرق بينهما وحرّم عليها الأزواج عقوبة لها". مرسلان رواهما سعيد في سننه عن هشيم عنهما.
١٠٩٦٤ - عمر بن عامر، عن قتادة، عن خلاس، عن علي "أن امرأة ورثت من زوجها شقصًا فرفع ذلك إلى علي فقال: هل غشيتها؟ قال: لا. قال: لو كنت غشيتها لرجمتك، وقال: هو عبدك إن شئت بعتيه، وإن شئت أعتقتيه وتزوّجتيه".
الرجل يعتق أمته ثم يتزوّجها
١٠٩٦٥ - هشيم (م) (٤) عن صالح بن صالح (خ) (٥) "رأيت رجلًا سأل الشعبي فقال: إن من قبلنا من أهل خراسان يقولون في الرجل: إذا أعتق أمته ثم تزوجها فهو كالراكب بدنته فقال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى، عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وأدرك النبي فآمن به واتبعه وصدقه
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) النساء، آية: ٣.
(٣) في "الأصل، ك": فضربها. والمثبت من "هـ".
(٤) مسلم (١/ ١٣٤ - ١٣٥ رقم ١٥٤) [٢٤١].
(٥) البخاري (٦/ ١٦٩ رقم ٣٠١١). وأخرجه النسائي (٦/ ١١٥ رقم ٣٣٤٤)، وابن ماجه (١/ ٦٢٩ رقم ١٩٥٦) من طريق صالح بنحوه.
[ ٥ / ٢٧٠١ ]
فله أجران، وعبد مملوك أدى حق الله وحق مواليه فله أجران، ورجل كانت له أمة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدبها فأحسن تأديبها ثم أعتقها وتزوجها فله أجران". ثم قال الشعبي للخراساني: خذ هذا الحديث بغير شيء فقد كان الرجل يرحل فيما دونه إلى المدينة.
الثوري (خ) (١)، عن صالح، عن الشعبي، عن أبي بردة، عن أبي موسى مرفوعًا: "أيما رجل كانت له جارية فأدبها فأحسن تأديبها وعلمها فأحسن تعليمها ثم أعتقها فتزوجها فله أجران، وأيما مملوك أدى حق الله وحق مواليه فله أجران".
قال (خ): وقال أبو بكر، عن أبي حصين، عن أبي بردة، عن أبيه، عن النبي - ﷺ -: "أعتقها ثم أصدقها".
الطيالسي في مسنده (٢) وهذا لفظه وأحمد بن يونس، ثنا أبو بكر بن عيّاش الحناط فذكره ولفظه: "إذا أعتق الرجل أمته ثم تزوجها بمهر جديد، كان له أجران" ولفظ أبي داود: "ثم أمهرها (٣) مهرًا جديدًا".
١٠٩٦٦ - أبو عوانة (م) (٤)، عن قتادة، عن أنس "أن رسول الله أعتق صفية وجعل عتقها صداقها".
شعبة (خ) (٥)، نا عبد العزيز بن صهيب، سمعت أنسًا قال: "سبى رسول الله - ﷺ - صفية فأعتقها وتزوجها. قال ثابت لأنس: ما أصدقها؟ قال: أصدقها نفسها". قال القاضي البرني: قال لي يحيى بن أكثم: هذا كان للنبي - ﷺ - خاصة، وكذا روي عن الشافعي أنه حمله على التخصيص وموضع التخصيص أنه أعتقها مطلقًا، ثم تزوجها على غير مهر".
١٠٩٦٧ - عبيد الله، عن نافع "كان ابن عمر يكره أن يجعل عتق المرأة مهرها حتى يفرض لها صداقًا"، وعلى مثل هذا يدل حديث أبي موسى برواية أبي بكر، وجاء من وجه ضعيف أنه أمهر صفية.
١٠٩٧٨ - القواريري، حدثنا عُليلة بنت الكميت، عن أمها أميمة، عن أمة الله بنت رزينة عن أمها رزينة، قالت: "لما كان يوم قريظة والنضير جاء بصفية يقودها سبية حتى فتح الله عليه وذراعها في يده، فلما رأت السبي قالت: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله، فأرسل ذراعها فأعتقها وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة".
_________________
(١) البخاري (٥/ ٢٠٨ رقم ٢٥٤٧).
(٢) مسند الطيالسي (٦٨ رقم ٥٠١).
(٣) زاد في "الأصل": مهرها.
(٤) مسلم (٢/ ١٠٤٥ رقم ١٣٦٥) [٨٥].
(٥) البخاري (٧/ ٥٣٦ رقم ٤٢٠١).
[ ٥ / ٢٧٠٢ ]
مراتب الأولياء وتزويج المعتوه والصبي
١٠٩٦٩ - حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن ابن عباس - فيما يحسب حماد - "أن رسول الله - ﷺ - ذكر خديجة وكان أبوها يرغب عن أن يزوّجه فصنعت طعامًا وشرابًا فدعت أباها ونفرًا من قريش وطعموا وشربوا حتى ثملوا، فقالت لأبيها: إن محمدًا يخطبني فزوجه فزوجها إياه فخلقته وألبسته حلة، وكانوا يصنعون بالآباء إذا زوجوا بناتهم فلما سُري عنه السكر نظر فإذا هو مخلق عليه حلة فقال: ما شأني؟ قالت: زوجتني محمد بن عبد الله، فقال: أنا أزوج يتيم أبي طالب؟ ! لا لعمري. فقالت: أما تستحي تريد أن تُسفه نفسك عند قريش تخبر الناس أنك كنت سكران فلم تزل به حتى أقر".
١٠٩٧٠ - إبراهيم بن المنذر، حدثني عمر بن أبي بكر المؤملي، حدثني عبيد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار، عن أبيه، عن مقسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل أن مولاه حدثه "أن عمار بن ياسر ذكر قصة تزويج خديجة فذكرت أنها كلمت أخاها فكلم أباه وقد سقي خمرًا، فذكر له رسول الله - ﷺ - ومكانه وسأله أن يزوجه فزوجه خديجة ونام ثم استيقظ صاحيًا، فأنكر أن يكون زوجه فقال: أين صاحبكم الذي تزعمون أني زوجته؟ فبرز له النبي - ﷺ -، فلما نظر إليه قال: إن كنت زوجته فسبيل ذاك، وإن لم أكن فعلت فقد زوجته".
وروينا عن الزهري (١) "أن النبي - ﷺ - تزوج خديجة في الجاهلية وأنكحه أبوها".
١٠٩٧١ - العطاردي، نا ابن إدريس، عن محمد بن عمرو، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: قالت عائشة: "لما ماتت خديجة جاءت خولة بنت حكيم رسول الله - ﷺ - فقالت: ألا تزوج؟ قال: ومن؟ قالت: إن شئت بكرًا وإن شئت ثيبًا، قال: ومن البكر ومن الثيب؟ قالت: أما البكر فابنة أحب خلق الله إليك عائشة بنت أبي بكر، وأما الثيب فسودة، قد آمنت بك واتبعتك. قال: فاذكريهما لي. قالت: فأتت أم رومان، فقالت: يا أم رومان ماذا أدخل الله عليكم من الخير والبركة؟ قالت: وما ذاك؟ قالت: رسول الله - ﷺ - عائشة. قالت: انتظري فإن أبا بكر آت، فجاء فذكرت ذلك له فقال: أو تصلح له وهي ابنة أخيه؟ قالت: فقال رسول الله - ﷺ -: أنا أخوه وهو أخي وابنته تصلح لي " فذكر الحديث، وفيه: "فجاء رسول الله إلى أبيها فملكها قالت: ثم انطلقت إلى سودة وأبوها شيخ كبير قد جلس عن المواسم فحييته بتحية أهل الجاهلية، فقلت: أنعم صباحًا.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٧٠٣ ]
قال: من أنت؟ قلت: خولة، فرحب بي، قلت: محمد بن عبد الله يذكر سودة. قال: كفاء كريم، ماذا تقول صاحبتك؟ قلت: نعم تحب. قال: فقولي له فليأت. قالت: فجاء رسول الله - ﷺ - فملكها وقدم عبد بن زمعة فجعل يحثو على رأسه التراب أن تزوج رسول الله - ﷺ - سودة " الحديث.
١٠٩٧٢ - شعيب (خ) (١)، عن الزهري، أخبرني سالم أنه سمع أباه يحدث "أن عمر حين تأيمت حفصة من خُنيس بن حذافة السهمي وكان بدويًا فتوفي بالمدينة، قال عمر: فلقيت عثمان فعرضت عليه حفصة، فقال: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، قال: سأنظر في أمري. فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة. فصمت ولم يرجع إليّ شيئًا فكنت عليه أوجد مني على عثمان، فلبثت ليالي، ثم خطبها رسول الله - ﷺ - إليّ فأنكحتها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليّ حين عرضت عليّ حفصة فلم أرجع إليك شيئًا. فقلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك إلا أني كنت قد علمت أن رسول الله - ﷺ - قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله - ﷺ -، ولو تركها رسول الله قبلتها".
ولاية الأخ
١٠٩٧٣ - يونس (خ) (٢)، عن الحسن "أن معقل بن يسار زوج أخته رجلًا فطلقها تطليقة فبانت منه ثم جاء يخطبها فأبى عليه " الحديث وقد مرّ.
ولاية ابن العم
وإذا كان وليًا فابن الأخ ثم العم بالأولى.
١٠٩٧٤ - عروة (خ م) (٣)، عن عائشة: ﴿وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ﴾ (٤) قالت: هي اليتيمة تكون عند الرجل هو وليها لعلها تكون شريكته في ماله وهو أولى بها فيرغب عنها أن ينكحها ويعضلها لمالها فلا ينكحها غيره كراهية أن يشركه
_________________
(١) البخاري (٩/ ١٠٨ رقم ٥١٤٥). وأخرجه النسائي أيضًا (٦/ ٧٧ - ٧٨ رقم ٣٢٤٨) من طريق معمر عن الزهري بنحوه.
(٢) البخاري (٩/ ٨٩ رقم ٥١٣٠). وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٠٢ - ٣٠٣ رقم ١١٠٤٢) من طريق يونس به.
(٣) البخاري (٩/ ٨٩ رقم ٥١٢٨)، ومسلم (٤/ ٢٣١٥ رقم ٣٠١٨). وأخرجه أيضًا أبو داود (٢/ ٢٢٤ - ٢٢٥ رقم ٢٠٦٨)، والنسائي (٦/ ١١٥ - ١١٦ رقم ٣٣٤٦) من طريق عروة به.
(٤) النساء: ١٢٧.
[ ٥ / ٢٧٠٤ ]
أحد في ماله".
ولاية الابن إذا كان عصبة أمه
١٠٩٧٥ - حماد بن سلمة، عن ثابت، حدثني [ابن] (١) عمر بن أبي سلمة (٣)، عن أبيه، عن أم سلمة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: "من أصابته مصيبة فليقل: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم عندك أحتسب مصيبتي فأجرني فيها وأبدلني بها خيرًا منها. فلما مات أبو سلمة قلتها فجعلت كلما طلبت أبدلني بها خيرًا منها، قلت في نفسي: ومن خير من أبي سلمة، ثم قلتها، فلما انقضت عدتها بعث إليها رسول الله - ﷺ - عمر بن الخطاب يخطبها عليه، فقالت لابنها عمر بن أبي سلمة: قم فزوج رسول الله - ﷺ - فزوجه". وفي رواية إبراهيم السامي، عن حماد قالت: "فخطبني رسول الله فقلت: إنه ليس أحد من أوليائي شاهد. قال: إنه ليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضى. فقلت: يا عمر، قم فزوج رسول الله - ﷺ - " فعمر كان عصبتها فهي هند بنت أبي أمية بن المغيرة وهو عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال وهما ابنا عبد الله بن عمر بن مخزوم، كذا نسبهما الزهري، قلت: وغيره، سمعت أبا بكر الأردستاني، سمعت أبا نصر الكلاباذي، يقول: عمر بن أبي سلمة توفي نبي الله وله تسع سنين، ومات في خلافة عبد الملك.
قلت: فعلى هذا لا يستقيم أن يكون ابنها زوجها لأنه كان يكون عمره إِما سنتين أو ثلاث سنين، ولا أظنه زوجها لأنه لو زوجها لكان أقل ما يكون له سبع سنين، ولكان يكون يوم وفاة نبي الله - ﷺ - في خمس عشرة سنة، وهذا بعيد كما ترى، وقد كان بحضرة النبي - ﷺ - من بني عبد الله بن عمر بن مخزوم الأرقم بن أبي الأرقم وغيره من المهاجرين.
١٠٩٧٦ - الواقدي، ثنا عمر بن عثمان المخزومي، عن سلمة بن عبد الله بن سلمة بن أبي سلمة، عن أبيه، عن جده "أن النبي - ﷺ - خطب أم سلمة قال: مري ابنك أن يزوجك - أو قال: زوجها ابنها وهو يومئذ صغير لم يبلغ". قال المؤلف: وكان للنبي - ﷺ - في باب النكاح ما لم يكن لغيره.
قلت: الواقدي هالك.
١٠٩٧٧ - حماد بن سلمة، عن ثابت، وغيره، عن أنس "أن أبا طلحة خطب أم سليم فقالت: ألست تعلم أن إلهك الذي تعبد خشبة نجرها حبشي بني فلان إن أنت أسلمت لم أرد منك من الصداق غيره. قال: حتى أنظر في أمري. فذهب ثم جاء فقال: أشهد أن لا
_________________
(١) من "هـ".
(٢) كتب بحاشية "الأصل، ك": لعله الزهري أو المخزومي.
[ ٥ / ٢٧٠٥ ]
إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قالت: يا أنس زوج أبا طلحة" (١).
قال المؤلف: أنس بن مالك ابنها وعصبتها يلتقيان في حرام بن عدي بن النجار.
قلت: أرفع من أنس بن مالك عمه أنس بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام، فهو أقرب إِليها، والظاهر أن قولها: يا أنس، هو أنس بن النضر، ولأن ابنها أنسًا كان يوم زواجها بأبي طلحة ابن عشر.
اعتبار الكفاءة
قال الشافعي: أصل الكفاءة مستنبط من حديث بريرة كان زوجها غير كفء لها فخيرها رسول الله.
١٠٩٧٨ - هشام (م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة: "كاتبت بريرة على نفسها تسع أواق في كل سنة أوقية فأتت عائشة تستعينها فقالت: لا، إلا أن يشاءوا أن أعدها لهم عدّةً واحدة، ويكون الولاء لي، فذهبت بريرة فكلمت أهلها فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم، فجاءت إلى عائشة عند ذلك فقالت لها ما قال أهلها، فقالت: لا ها الله إذًا إلا أن يكون الولاء لي. فقال رسول الله - ﷺ -: "ابتاعيها واشترطي لهم الولاء وأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق، ثم قام فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال أقوام يشترطون شروطًا [ليست] (٣) في كتاب الله، يقولون: أعتق يا فلان الولاء لي، كتاب الله أحق وشرط الله أوثق، وكل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط. قالت: وخيرها رسول الله - ﷺ - من زوجها وكان عبدًا فاختارت نفسها. قال عروة: ولو كان حرامًا ما خيّرها"، وفيه دلالة على ثبوت الولاء للمعتق ومن أحكام الولاء ثبوت ولاية النكاح لمن له الولاء عند عدم المناسب وفي الباب أحاديث واهية أمثلها:
١٠٩٧٩ - ابن وهب، عن سعيد بن عبد الله الجهني، عن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله قال: "يا علي، ثلاثة لا تؤخرها: الصلاة إذا أتت، والجنازة إذا حضرت، والأيم إذا وجدت كفئًا" (٤).
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٥٣٩٥).
(٢) مسلم (٢/ ١١٤٣ رقم ١٥٠٤) [٨].
(٣) في "الأصل، ك": ليس، والمثبت من "هـ"، وصحيح مسلم.
(٤) أخرجه الترمذي (١/ ٣٢٠ رقم ١٧١)، وابن ماجه (١/ ٤٧٦ رقم ١٤٨٦)، من طريق ابن وهب به، وقال الترمذي: غريب حسن.
[ ٥ / ٢٧٠٦ ]
قلت: سعيد مجهول.
١٠٩٨٠ - أبو سعيد الأشج، نا الحارث بن عمران، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا: "تخيروا لنطفكم وأنكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم" (١). رواه زياد بن أيوب، عن عكرمة بن إبراهيم، عن هشام مثله، وكذا رواه أبو أمية بن يعلى عن هشام.
قلت: الحارث وصاحباه ضعفاء، وقال ابن حبان في الحارث: كان يضع الحديث.
١٠٩٨١ - أبو المغيرة الخولاني، نا مبشر بن عبيد - متروك - حدثني الحجاج بن أرطاة، عن عطاء وعمرو، عن جابر مرفوعًا: "لا تنكحوا النساء إلا الأكفاء ولا يزوجهن إلا الأولياء ولا مهر دون عشرة دراهم". هذا حديث ضعيف بمرة.
علي بن حجر، نا بقية، عن مبشر، عن الحجاج، عن عمرو بن دينار، عن جابر.
وعن عطاء عن جابر بهذا. قال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عهدته.
١٠٩٨٢ - مسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن إبراهيم بن محمد بن طلحة (٢)، قال عمر بن الخطاب: "لأمنعن ذوات الأحساب فروجهن من الأكفاء". وجعل الشافعي المعنى في اشتراط الولاة في النكاح لئلا تضع المرأة نفسها في غير كفو، فقال: لا معنى له أولى به من أن لا تزوّج إلا كفئًا بل لا أحسبه يحتمل أن يكون جعل لهم أمر مع المرأة في نفسها إلا لئلا تنكح إلا كفئًا.
اشتراط الدين في الكفاءة
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا﴾ (٣)، وقال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٣)، ثم استثنى فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٤). دلّ بذلك على أن المراد بالمشركات الوثنيات والمجوسيات.
١٠٩٨٣ - ابن أبي عروبة، نا قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال: "انطلقت أنا والأشتر إلى علي فقلن: هل عهد إليك رسول الله - ﷺ - شيئًا لم يعهده إلى الناس؟ فقال: لا، إلا ما في كتابي وإذا فيه: المؤمنون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٣٣ رقم ١٩٦٨) من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد الأشج به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البقرة: ٢٢١.
(٤) المائدة: ٥.
(٥) أبو داود (٤/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ٤٥٣٠)، وأخرجه النسائي (٨/ ١٩ رقم ٤٧٣٤)، من طريق سعيد ابن أبي عروبة بنحوه.
[ ٥ / ٢٧٠٧ ]
سواهم " وذكر الحديث.
اعتبار النسب
١٠٩٨٤ - الأوزاعي (م) (١)، حدثني شداد أبو عمار، عن واثلة، قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل، واصطفى من بني كنانة قريشًا، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم".
١٠٩٨٥ - حماد بن زيد، عن عمرو بن دينار، عن محمد بن علي (٢) قال: قال رسول الله - ﷺ -: "إن الله اختار العرب فاختار منهم كنانة - أو قال: النضر بن كنانة - ثم اختار منهم قريشًا، ثم اختار منهم بني هاشم، ثم اختارني من بني هاشم". مرسل حسن.
١٠٩٨٦ - عمار بن زريق، عن أبي إسحاق، عن أوس بن ضمعج، عن سلمان، قال: "ثنتان فضلتمونا بها يا معشر العرب: لا ننكح نساءكم ولا نؤمكم". المحفوظ هذا ورفعه لم يصح.
حدثنا السلمي، أنا عبد الرحمن بن محمد بن حامد البلخي، ثنا معمّر بن محمد البلخي، نا مكي بن إبراهيم، نا شريك، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن سلمان قال: "نهانا رسول الله أن نتقدم أمامكم أو ننكح نساءكم".
اعتبار الحُرية
١٠٩٨٧ - سماك بن حرب (م) (٣)، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة "أنها اشترت بريرة من أناس من الأنصار واشترطوا الولاء، فقال رسول الله - ﷺ -: "الولاء لمن ولي النعمة وخيّرها رسول الله، وكان زوجها عبدًا".
اعتبار الصنعة
١٠٩٨٨ - شجاع بن الوليد، نا رجل، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن ابن عمر قال رسول الله - ﷺ -: "العرب بعضها أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة، ورجل برجل، والموالي بعضها أكفاء لبعض قبيلة بقبيلة، ورجل برجل إلا حائك أو حجام". لم يصح.
_________________
(١) مسلم (٤/ ١٧٨٢ رقم ٢٢٧٦). وأخرجه الترمذي (٥/ ٥٤٤ رقم ٣٦٠٥، ٣٦٠٦) من طريق الأوزاعي بنحوه.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسلم (٢/ ١١٤٣ رقم ١٥٠٤) [١١]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٠ رقم ٢٢٣٤)، والنسائي في الكبرى (٤/ ٨٧٨ رقم ٦٤٠٦) من طريق سماك بنحوه.
[ ٥ / ٢٧٠٨ ]
ورواه عثمان بن عبد الرحمن عن علي بن عروة، عن ابن جريج، عن نافع، عن ابن عمر، وهو ضعيف.
قلت: كأنه من وضع ابن عروة.
أبو عتبة، نا بقية، نا زرعة الزبيدي، عن عمران بن أبي الفضل، عن نافع، عن ابن عمر قال رسول الله: "العرب أكفاء " فذكر بنحوه.
قلت: عمران متهم وزرعة ترك.
١٠٩٨٩ - الحكم بن عبد الله الأردني، نا الزهري، عن سعيد، عن عائشة مرفوعًا: "العرب للعرب أكفاء، والموالي أكفاء للموالي إلا حائك أو حجّام".
قلت: الحكم عَدم.
اعتبار السلامة
١٠٩٩٠ - سليم بن حيان (خ) (١) عن سعيد بن ميناء، عن أبي هريرة، مرفوعًا: "لا عدوى ولا هامة ولا صفر، وفر من المجذوم فرارك من الأسد - أو قال: من الأسود". وروينا عن أبي هريرة مرفوعًا، قال: "لا يورد ممرض على مصح". وذلك مع ما يستدل به في رد النكاح بالعيوب الخمسة.
١٠٩٩١ - شعبة، عن يحيى، عن ابن المسيب، قال عمر: "إذا تزوج الرجل المرأة وبها جنون أو جذام أو برص أو قرن فإن كان دخل بها فلها الصداق بمسّه إياها وهو له على الولي".
اعتبار اليسار في الكفاءة
١٠٩٩٢ - مالك (م) (٢)، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة، عن فاطمة ينت قيس "أن أبا عمرو بن حفص طلقها ألبتة وهو غائب إلى أن قالت: فلما حللت ذكرت له - ﷺ - أن معاوية وأبا جهم خطباني، فقال: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحي أسامة بن زيد. فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة. فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا واغتبطت به".
١٠٩٩٣ - الحسين بن واقد، حدثني ابن بريدة، سمعت أبي، سمعت رسول الله يقول: "إن أحساب أهل الدنيا هذا المال" (٣). رواه جماعة عنه.
_________________
(١) البخاري (١٠/ ١٦٧ رقم ٥٧٠٧) معلقًا.
(٢) مسلم (٢/ ١١١٤ رقم ١٤٨٠) [٣٦]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٢٢٨٤)، والنسائي (٦/ ٧٥ - ٧٧ رقم ٣٢٤٥) من طريق مالك بنحوه.
(٣) أخرجه النسائي (٦/ ٦٤ رقبم ٣٢٢٥) من طريق الحسين بن واقد به.
[ ٥ / ٢٧٠٩ ]
١٠٩٩٤ - سلام بن أبي مطيع، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا: "الحسب: المال، والكرم: التقوى" (١).
١٠٩٩٥ - مسلم الزنجي، عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: كرم المرء دينه، ومروءته عقله، وحسبه خلقه" روي مثله من قول عمر.
لا يرد نكاح غير الكفء إذا رضيته الزوجة والولي
١٠٩٩٦ - حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: "يا بني بياضة أنكحوا أبا هند وأنكحوا إليه، قال: وكان حجامًا" (٢).
قلت: إِسناده صالح.
١٠٩٩٧ - الزبيدي، حدثني الزهري في هذه القصة "أنهم قالوا: يا رسول الله، نزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل الله: ﴿إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ﴾ (٣) الآية". رواه أبو داود في المراسيل (٤) عن رجلين عن بقية عنه.
١٠٩٩٨ - الثوري (م) (٥)، عن أبي بكر بن أبي الجهم العدوي، قال: سمعت فاطمة بنت قيس تقول: "إن زوجها طلقها ثلاثًا فلم يجعل لها رسول الله - ﷺ - سكنى ولا نفقة، قالت: قال لي رسول الله - ﷺ -: إذا حللت فآذنيني. فآذنته فخطبها معاوية وأبو جهم وأسامة، فقال رسول الله - ﷺ -: أما معاوية فرجل لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب للنساء، ولكن أسامة. فقالت بيدها هكذا أسامة أسامة، فقال لها رسول الله - ﷺ -: طاعة الله وطاعة رسوله خير لك. قالت: فتزوجته فاغتبطت به". ففاطمة قرشية من بني فهر، وأسامة هو ابن زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله - ﷺ -.
١٠٩٩٩ - أخبرنا ابن بشران، أنا علي بن محمد المصري، نا [أبو] (٦) القاسم بن الليث، حدثني حسين بن أبي السري، نا الحسن بن أعين، نا حفص بن سليمان الأسدي، عن الكميت بن زيد، حدثني مولى زينب بنت جحش، عن زينب بنت جحش قالت:
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٥/ ٣٦٣ رقم ٣٢٧١)، وابن ماجه (٢/ ١٤١٠ رقم ٤٢١٩)، من طريق سلام به. وقال الترمذي: حسن صحيح غريب.
(٢) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٣ رقم ٢١٠٢) من طريق حماد به.
(٣) الحجرات: ١٣.
(٤) مراسيل أبي داود (١٩٥ رقم ٢٣٠).
(٥) مسلم (٢/ ١١١٩ رقم ١٤٨٠) [٤٧]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٢٤٤ رقم ١١٣٥)، والنسائي (٦/ ١٥٠ رقم ٣٤١٨)، وابن ماجه (١/ ٦٠١ رقم ١٨٦٩) من طريق سفيان الثوري بنحوه.
(٦) من "هـ".
[ ٥ / ٢٧١٠ ]
"خطبني عدة من أصحاب النبي - ﷺ - فأرسلت إليه أختي أشاوره قال: فأين هي ممن يعلمها كتاب ربها وسنة نبيها؟ قالت: من؟ قال زيد: فغضبت وقالت: تزوج بنت عمك مولاك! ثم أتتني فأخبرتني بذلك فقلت أشد من قولها وغضبت أشد من غضبها، فأنزل الله: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ (١) فأرسلت إليه زوجني من شئت، قالت: فزوجني منه فأخذته بلساني فشكاني إلى النبي - ﷺ - فقال له النبي - ﷺ -: أمسك عليك زوجك واتق الله، ثم أخذته بلساني فشكاني إلى النبي - ﷺ - وقال: أنا أطلقها. فطلقني فبت طلاقي فلما انقضت عدتي لم أشعر إلا والنبي - ﷺ - وأنا مكشوفة الشعر، فقلت: هذا أمر من السماء، وقلت: يا رسول الله بلا خطبة ولا شهادة، قال: الله المزوج وجبريل الشاهد". وهذا واه، لكن علم أن زينب أسدية وأمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله - ﷺ -، كانت عند زيد مولى النبي - ﷺ - وكذا في الحديث "ابنة عمك" وصوابه: "ابنة عمتك".
١١٠٠٠ - هشام (خ م) (٢)، عن أبيه، عن عائشة، قالت: "دخل رسول الله - ﷺ - على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب فقال لها: كأنك تريدين الحج. قالت: أجدني شاكية. فقال لها: حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني، وكانت تحت المقداد".
١١٠٠١ - الثوري، عن جابر، عن الشعبي (٣) قال رسول الله - ﷺ -: "زوجت المقداد وزيد ليكون أشرفكم عند الله أحسنكم خلقًا". مرسل ضعيف، والمقداد هو ابن عمرو بن ثعلبة بن مالك حليف الأسود الزهري وينسب إليه، وقد تزوج بضباعة وهي هاشمية.
١١٠٠٢ - شعيب (خ) (٤)، عن الزهري، أخبرني عروة، عن عائشة "أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان بدريًّا - تبنى سالمًا وزوجه ابنة أخيه هند بنت الوليد بن عتبة وسالم مولى امرأة من الأنصار، كما تبنى النبي - ﷺ - زيدًا". فهذه قرشية زوّجت بمولى.
_________________
(١) الأحزاب: ٣٦.
(٢) البخاري (٩/ ٣٤ رقم ٥٠٨٩)، ومسلم (٢/ ٨٦٧ رقم ١٢٠٧) [١٠٤]. وأخرجه النسائي (٥/ ١٨٦ رقم ٢٧٦٨) من طريق هشام بنحوه.
(٣) ضب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) البخاري (٩/ ٣٤ رقم ٥٠٨٨). وأخرجه النسائي (٦/ ٦٣ رقم ٣٢٢٣)، من طريق شعيب بنحوه.
[ ٥ / ٢٧١١ ]
١١٠٠٣ - وعن حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، عن أبيه (١) قال: "رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال".
١١٠٠٤ - وعن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم (٢) "أن بني بكر أتوا رسول الله فقالوا: زوّج أختنا من فلان. فقال: أين أنتم عن بلال. فعادوا فأعاد - ثلاثًا - فزوجوه، قال: وكانوا من المهاجرين من بني ليث". رواه (د) في المراسيل (٣).
١١٠٠٥ - عبد الواحد بن زياد، نا عمرو بن ميمون، حدثني أبي "أن أخًا لبلال كان ينتمي إلى العرب ويزعم أنه منهم فخطب امرأة من العرب، فقالوا: إن حضر بلال زوجناك، فحضر بلال، فقال: أنا بلال بن رباح وهذا أخي وهو امرؤ سوء سيئ الخلق والدين، فإن شئتم أن تزوجوه فزوجوه، وإن شئتم أن تدعوا فدعوا، فقالوا: من تكن أخاه نزوجه فزوجوه".
لا يرد النكاح بنقص المهر إذا رضيت الرشيدة به
١١٠٠٦ - إبراهيم بن عبد الله الكجي، نا عمرو بن مرزوق، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه "أن امرأة تزوجت على نعلين فجيء بها إلى النبي - ﷺ - فقال لها: أرضيت من نفسك ومالك بنعلين؟ فقالت: نعم. فأجازه النبي - ﷺ - " (٤).
عضل الولي
قال تعالى: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ﴾.
١١٠٠٧ - إبراهيم بن طهمان (خ م) (٦)، عن يونس، عن الحسن، حدثني معقل بن يسار أنها نزلت فيه، قال: "كنت زوجت أختًا لي رجل فطلقها حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك [وفرشتك] (٧) وأكرمتك فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليها أبدًا. وكان رجلًا لا بأس به وهي تريده، فأنزل الله هذه الآية، فقلت: الآن
_________________
(١) كذا في "الأصل"، وفي "هـ": عن أمه.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مراسيل أبي داود (١٩٤ رقم ٢٢٩).
(٤) أخرجه الترمذي (٣/ ٤٢٠ رقم ١١١٣)، وابن ماجه (١/ ٦٠٨ رقم ١٨٨٨) كلاهما من طريق عاصم بن عبيد الله به، قال الترمذي: حسن صحيح.
(٥) البقرة: ٢٣٢.
(٦) البخاري (٩/ ٨٩ رقم ٥١٣٠)، وليس هو في مسلم، وقد عزاه في "هـ" إلى (خ) فقط، وانظر: تحفة الأشراف (٨/ ٤٦٠ رقم ١١٤٦٥).
(٧) في "هـ": وأفرشتك.
[ ٥ / ٢٧١٢ ]
أفعل يا رسول الله فزوجتها إياه".
١١٠٠٨ - أبو عاصم، نا ابن جريج، سمعت سليمان بن موسى، نا الزهري، سمعت عروة، سمعت عائشة، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: "أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فنكاحها باطل، فإن أصابها فلها مهرها بما أصابها وإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له" (١).
١١٠٠٩ - وروينا عن مجالد، عن الشعبي (٢)، عن علي وعبد الله وشريح قالوا: "لا نكاح إلا بولي إلا امرأة يعضلها الولي فتأتي السلطان أو القاضي".
وعن زياد بن علاقة قال: "كتب عثمان: إن كان كفئًا فقولوا لأبيها، فإن أبى فزوجوها".
١١٠١٠ - أسباط بن محمد (خ) (٣)، نا الشيباني، عن عكرمة، عن ابن عباس - قال الشيباني وذكره عطاء أبو الحسن السوائي ولا أظنه إلا عن ابن عباس - "في هذه الآية: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٤) قال: كان الرجل إذا مات كان أولياؤه أحق بامرأته من ولي نفسها إن شاء بعضهم تزوجها وإن شاءوا زوجوها وإن شاءوا لم يزوجوها، فنزلت هذه الآية في ذلك".
١١٠١١ - بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال: "كانوا إذا توفي الرجل في الجاهلية عمد حميم الميت إلى امرأته فألقى عليها ثوبًا فيرث نكاحها فيكون هو أحق بها، فأنزلت: ﴿لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ (٤) من المهر فهو الرجل يعضل امرأته فيحبسها لا حاجة له فيها إرادة أن تفتدى منه، فذلك قوله: ﴿وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ (٤) يقول: ولا تحبسوهن، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ﴾ (٤) يعني العصيان البين وهو النشوز فقد أحل الله الضرب والهجران، فإن أبت حلت له الفدية" وللنشوز باب في كتاب القسم.
_________________
(١) تقدم تخريجه.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البخاري (٨/ ٩٣ رقم ٤٥٧٩). وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٠ رقم ٢٠٨٩)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٣٢١ رقم ١١٠٩٤) من طريق أسباط به.
(٤) النساء: ١٩.
[ ٥ / ٢٧١٣ ]
الوكالة في النكاح
١١٠١٢ - أبان العطار (س ق) (١)، نا قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر أن رسول الله - ﷺ - قال: "إذا أنكح الوليان فهو للأول منهما، وإذا بايع الرجل بيعًا من الرجلين فهو للأول منهما".
١١٠١٣ - وقال هشام وشعيب عن قتادة (عو) (٢)، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - ﷺ - بهذا وهو أصح. قال الشافعي: لا يكون نكاح وليين متكافئًا حتى يكون للأول منهما إلا بوكالة منهما مع توكيل النبي - ﷺ - عمرو بن أمية الضمري فزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان.
١١٠١٤ - ابن إسحاق، حدثني أبو جعفر قال: "بعث رسول الله عمرو بن أمية إلى النجاشي فزوجه أم حبيبة ثم ساق عنه أربعمائة دينار". وروينا في تزويج أم كلثوم بنت علي من عمر قال: "فقال علي لحسن وحسين: زوجا عمكما. فزوجاه". والكافر لا يكون وليًا لمسلمة. قال الشافعي: زوج ابن سعيد بن العاص النبي - ﷺ - أم حبيبة وأبوها حي لأنها كانت مسلمة ولأن الله قطع الولاية بين المسلم والمشرك.
١١٠١٥ - ابن المبارك، أنا معمر، عن الزهري، عن عروة، عن أم حبيبة "أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش فمات بالحبشة فزوجها النجاشي النبي - ﷺ - وأمهرها عنه أربعة آلاف وبعث بها إلى رسول الله - ﷺ - مع شرحبيل بن حسنة" (٣).
عيسى بن يونس، عن ابن إسحاق قال: "بلغني أن الذي ولي نكاحها ابن عمها خالد بن سعيد بن العاص". قال المؤلف: هو ابن ابن عم أبيها جدهما أمية وقيل: بل زوجها عثمان. روى ابن لهيعة، عن الأسود، عن عروة قال: "أنكحه إياها عثمان بالحبشة" وكذلك قال الزهري وهو في درجة خالد فأيهما زوجها فالولاية قائمة إلا أن فيه اختلافًا ثالثًا.
١١٠١٦ - النضر بن محمد (م) (٤)، وموسى بن مسعود قالا: ثنا عكرمة بن عمار، نا
_________________
(١) ليس هو من طريق أبان، وإنما أخرجه النسائي في الكبرى (٤/ ٧٥ رقم ٦٢٧٩)، وابن ماجه (٢/ ٧٣٨ رقم ٢١٩٠) كلاهما من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة به، وانظر تحفة الأشراف (٤/ ٦٤ رقم ٤٥٨٢).
(٢) أبو داود (٢/ ٢٣٠ رقم ٢٠٨٨)، والترمذي (٣/ ٤١٨ - ٤١٩ رقم ١١١٠)، والنسائي (٧/ ٣١٤ رقم ٤٦٨٢)، وابن ماجه (٢/ ٧٨٥ رقم ٢٣٤٤)، وقال الترمذي: حسن.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٩ رقم ٢٠٨٦)، والنسائي (٦/ ١١٩ رقم ٣٣٥٠) من طريق معمر به.
(٤) مسلم (٤/ ١٩٤٥ رقم ٢٥٠١) [١٦٨].
[ ٥ / ٢٧١٤ ]
أبو زميل، حدثني ابن عباس قال: "كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه، فقال: يا نبي الله، ثلاث أعطيتهن. قال: نعم، قال: عندي أحسن العرب وأجملهن أم حبيبة أزوجكها. قال نعم، قال: ومعاوية تجعله كاتبًا بين يديك. قال: نعم.
قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما قاتلت المسلمين. قال: نعم. قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي - ﷺ - ما أعطاه ذلك لأنه لم يُسأل شيئًا إلا قال: نعم" فهذا لم يخرجه البخاري لأن عكرمة بن عمار عنده قال: لم يكن عنده كتاب، فاضطرب حديثه.
قلت: ولا أخرج (خ) لسماك أبي زميل شيئًا، والظاهر أنه هو الذي أخطأ بذكر أم حبيبة، يدل عليه قوله في آخر المتن.
قال المؤلف: هذا بذكر أم حبيبة قد أجمع أهل المغازي على خلافه، ما اختلفوا في أن تزويجه بها كان قبل رجوع جعفر من الحبشة فتزويجه بها كان قبل إسلام أبي سفيان بسنتين أو ثلاثًا، قال: ويحتمل أن تكون مسألته في أم حبيبة وقعت في بعض خرجاته إلى المدينة وهو كافر إذ سمع بموت زوجها بالحبشة والمسألتين الأخريين طلبهما بعد إسلامه إن كان الحديث محفوظًا.
قلت: صدر الحديث يدل على خلاف هذا الاحتمال، وقد مرّ الحديث الأول في الباب مع ثبوته بوفاق إِجماع أهل المغازي، وبعض المتأخرين حمل خبر أبي زميل على أنه أراد أن يجدد العقد على يده وهذا تكلف.
إنكاح الوليين
١١٠١٧ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة مرفوعًا: "أيما رجل باع من رجلين بيعًا فهو للأول منهما، وأيما امرأة زوجها وليان فهي للأول" (١). رواه الحاكم في المستدرك من حديث يحيى بن جعفر، أبنا عبد الوهاب بن عطاء عنه. وأنا الحاكم، أنا الأصم، نا الصغاني، نا عبد الوهاب بنحوه، وقال: عن سمرة أو عقبة. قال سعيد بن أبي عروبة: ما أراه إلا عن عقبة بقصة الوليين فقط.
١١٠١٨ - الشافعي، أبنا ابن علية، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن عقبة أن رسول الله قال: "إذا أنكح الوليان فالأول أحق، وإذا باع المجيزان فالأول أحق" (١). ورواه الشافعي فاختصره، ورواه مرة في مسنده فقال: عن "رجل" بدل "عقبة".
_________________
(١) تقدم في الباب السابق.
[ ٥ / ٢٧١٥ ]
أبو بحر البكراوي، ثنا ابن أبي عروبة، ثنا قتادة، عن الحسن، عن عقبة بن عامر، قال رسول الله: "أيما امرأة زوّجها وليان فهو للأول منهما". ورواه أبو عاصم، عن سعيد فقال: عن عمرة أو عن عقبة، كما قال عبد الوهاب عنه. فالاختلاف من سعيد وتابعه أبان، عن قتادة في قوله عن عقبة، والصحيح عن سمرة، وقال همام وحماد بن سلمة وسعيد بن بشير والدستوائي، وهذا لفظه عن قتادة عن الحسن عن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: "أيما امرأة زوّجها وليها فهي للأول، وأيما رجلين ابتاعا بيعًا فهو للأول منهما".
الأنصاري، حدثني أشعث بن عبد الملك، عن الحسن، عن سمرة، عن النبي - ﷺ - "إذا أنكح المجيزان فالأول أحق".
١١٠١٩ - عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة، عن خلاس "أن امرأة زوجها أولياؤها بالجزيرة من عبيد الله بن الحرّ، وزوجها أهلها بعد ذلك بالكوفة، فرفعوا ذلك إلى علي، ففرق بينهما وردّها إلى الزوج الأول وجعل لها صداقها بما أصاب من فرجها وأمر زوجها الأول أن لا يقربها حتى تنقضي عدتها".
اليتيمة في حجر وليها فيرغب فيها
١١٠٢٠ - شعيب (خ) (١)، عن الزهري، قال: كان عروة يحدث "أنه سأل عائشة عن قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا ﴾ (٢) الآية، قالت: هي اليتيمة تكون في حجر وليها فيرغب في جمالها أو مالها ويريد أن يتزوجها بأدنى من سنة نسائها، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يقسطوا لهن في إكمال الصداق، وأمروا بنكاح من سواهن من النساء ثم استفتى النساء رسول الله فانزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ (٣)، فبين الله في هذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها فلم يلحقوا بسنة نسائها في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبًا عنها في قلة المال تركوها والتمسوا غيرها من النساء، فكما تركوها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يقسطوا لها ويعطوها حقها الأوفى من الصداق".
_________________
(١) البخاري (٩/ ١٠٤ رقم ٥١٤٠).
(٢) النساء: ٣.
(٣) النساء: ١٢٧.
[ ٥ / ٢٧١٦ ]
يونس (م د) (١)، عن ابن شهاب، أخبرني عروة "أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (٢) قالت: يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها تشاركه في ماله فيعجبه مالها وجمالها فيريد أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سنتهن من الصداق وأمروا أن ينكحوا ما طاب [لهم] (٣) من النساء سواهن، ثم إن الناس استفتوا رسول الله بعد هذه الآية فأنزل الله: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ﴾ (٤) الآية، يعني والذي ذكر أنه يتلى عليهم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) وقال تعالى في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ (٤) رغبة أحدكم عن يتيمته القليلة المال والجمال فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها وجمالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهن عنهن". وأخرجه أبو داود وقال يونس في آخره: "وقال ربيعة في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ (٢) قال: يقول: اتركوهن إن خفتم فقد أحللت لكم أربعًا".
أبو معاوية (خ) (٥)، ثنا هشام (خ م) (٦)، عن أبيه، عن عائشة: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ ﴾ (٤) الآية قالت: هي اليتيمة في حجر الرجل قد شركته في ماله فيرغب عنها أن يتزوجها ويرغب أن يزوجها فيدخل عليه في ماله فيحبسها فنهاهم الله عن ذلك". اختلف في لفظه على هشام وحديث الزهري أكمل وأحفظ.
لا يزوّج نفسه امرأة هو وليها
١١٠٢١ - ابن مهدي، عن سفيان، عن محمد بن خالد، عن رجل يقال له الحكم،
_________________
(١) مسلم (٤/ ٢٣١٣ - ٢٣١٤ رقم ٣٠١٨) [٦]، وأبو داود (٢/ ٢٢٤ رقم ٢٠٦٨). وأخرجه البخاري أيضًا (٩/ ٦ رقم ٥٠٦٤)، والنسائي (٦/ ١١٥ - ١١٦ رقم ٣٣٤٦) من طريق يونس بنحوه.
(٢) النساء: ٣.
(٣) في "الأصل، ك": لهن. والمثبت من "هـ".
(٤) النساء: ١٢٧.
(٥) البخاري (٩/ ٩٤ رقم ٥١٣١).
(٦) البخاري (٨/ ١١٤ رقم ٤٦٠٠)، ومسلم (٤/ ٢٣١٥ رقم ٣٠١٨) [٩].
[ ٥ / ٢٧١٧ ]
عن ابن عباس قال: "لا نكاح إلا بأربعة: ولي وشاهدين، وخاطب". وله شاهد عن ابن عباس بسند منقطع.
ابن المبارك، عن همام، عن قتادة، عن ابن عباس مثله، ويُرى عن ابن عباس مرفوعًا ولم يصح.
١١٠٢٢ - يعقوب بن الجراح، ثنا مغيرة بن موسى، ثنا هشام، عن محمد، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ -: "لا نكاح إلا بولي وخاطب وشاهدي عدل". وهذا ضعيف، ويروى بإسناد ضعيف عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا. عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا.
الأب يزوج ابنه الصغير
١١٠٢٣ - هشيم، أنا يحيى بن سعيد، عن سليمان بن يسار، "أن ابن عمر زوج ابنًا له ابنة أخيه وابنه صغير يومئذ". فهذا محمول على أن أخاه أوجب العقد وأن عمه قبله لابنه الصغير. وروينا في ذلك عن عروة والحسن والشعبي والنخعي بإسناد واه عن الحسن مرسلًا، عن النبي - ﷺ -: "إذا أنكح الرجل ابنه وهو كاره فلا نكاح له، وإذا زوجه [وهو] (١) صغير جاز نكاحه". وروي عن ابن عمر قال: "الصداق على الابن الذي أنكحتموه". وعن عطاء: "إذا أنكح ابنه الصغير جاز ولا طلاق له"، وعن الزهري: "لا يجوز على المجنون طلاق".
اللفظ الذي ينعقد به النكاح
قال الشافعي: قال تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ (٢)، وقال: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٣) سمى الله النكاح بالتزويج وأبان أن الهبة لنبيه دون المؤمنين.
١١٠٢٤ - مالك (خ) (٤)، عن أبي حازم، عن سهل "أن رسول الله - ﷺ - جاءته امرأة فقالت: يا رسول الله، إني قد وهبت نفسي لك. فقامت قيامًا طويلًا، فقام رجل فقال:
_________________
(١) في "الأصل، ك": وهي. والمثبت من "هـ".
(٢) الأحزاب: ٣٧.
(٣) الأحزاب: ٥٠.
(٤) البخاري (٩/ ٩٧ رقم ٥١٣٥). وأخرجه مسلم (٤/ ١٠٤٠ - ١٠٤١ رقم ١٤٢٥) [٧٦] من طرق عن أبي حازم، وأبو داود (٢/ ٢٣٦ رقم ٢١١١)، والترمذي (٣/ ٤٢١ - ٤٢٢ رقم ١١١٤)، والنسائي (٦/ ١٢٣ رقم ٣٣٥٩) من طريق مالك بنحوه.
[ ٥ / ٢٧١٨ ]
يا رسول الله، زوجنيها، إن لم يكن لك بها حاجة. فقال: هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ قال: ما عندي إلا إزاري هذا. فقال رسول الله - ﷺ -: إنك إن أعطيتها جلست لا إزار لك، فالتمس شيئًا. قال: التمس ولو خاتمًا من حديد. فالتمس فلم يجد شيئًا، فقال: هل معك من القرآن من شيء؟ قال: نعم سورة كذا وسورة - كذا - لسور سماها - فقال رسول الله - ﷺ -: "قد زوجتكها بما معك من القرآن". رواه زائدة وفضيل بن سليمان والدراوردي، عن أبي حازم، وفيه: "قد [زوجتكها] (١) " وكذا لفظ ابن عيينة في إحدى الروايتين.
وقال العدني عن سفيان (خ م) (٢)، عن أبي حازم، عن سهل قال: "كنت مع القوم عند رسول الله - ﷺ - " وبالقصة، ولم يذكر الإزار، وقال: فقام رجل فقال: أنكحنيها. وفيه: "قال: قد أنكحتكها بما معك من القرآن".
يعقوب بن عبد الرحمن (خ م) (٣)، عن أبي حازم، عن سهل بهذا، وفيه: "أي رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوجنيها" وفيه: "فاذهب قد ملكتها بما معك من القرآن" اختصره (خ)، ولفظ (خ) عن القعنبي عن ابن أبي حازم، عن أبيه: "فقد ملكتكها بما معك من القرآن"، وكذا رواه عارم، عن حماد بن زيد، عن أبي حازم، وقال أبو الربيع وخلف بن هشام وغيرهما: عن حماد، عن أبي حازم، عن سهل أنها قالت: "إن امرأة وهبت نفسها لله ولرسوله، فقال: ما لي في النساء حاجة اليوم، فقال رجل من ضعفاء المسلمين، زوجنيها يا رسول الله. فقال: ماذا عندك؟ قال: ما عندي شيء. قال: أعطها ثوبًا قال: ما أجد. قال: أعطها ولو خاتمًا من حديد. قال: ما أجد. قال: فما عندك من القرآن؟ قال: كذا وكذا قال: فقد زوجتكها بما عندك من القرآن". ولفظ أبي الربيع: "فقد زوجناكها بما عندك من القرآن".
_________________
(١) في "الأصل": زوجكتها. والمثبت من "هـ، ك".
(٢) البخاري (٩/ ١١٢ رقم ٥١٤٩)، ومسلم (٢/ ١٠٤١ رقم ١٤٢٥) [٧٧]. وأخرجه النسائي أيضًا (٦/ ٥٤ رقم ٣٢٠٠)، وابن ماجه (١/ ٦٠٨ رقم ١٨٨٩) مختصرًا من طريق سفيان بنحوه.
(٣) البخاري (٨/ ٦٩٦ رقم ٥٠٣٠)، ومسلم (٢/ ١٠٤٠ رقم ١٤٢٥) [٧٦]. وأخرجه أيضًا النسائي (٦/ ١١٣ رقم ٣٣٣٩) من طريق يعقوب بنحوه.
[ ٥ / ٢٧١٩ ]
عن ابن أبي مريم (خ) (١)، عن أبي غسّان، عن أبي حازم، عن سهل فقال: "أملكناكها بما معك من القرآن" قال المؤلف: الجمهور على لفظ التزويج إلا رواية الشاذ منها، والجماعة أولى بالحفظ من الواحد، واستدل بعض أصحابنا في ذلك بـ:
١١٠٢٥ - جعفر بن محمد (م) (٢)، عن أبيه، عن جابر مرفوعًا: "فاتقوا الله في النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة الله واستحللتم فروجهن بكلمة الله" قال أصحابنا: وهى كلمة النكاح والتزويج اللتين في القرآن.
لا نكاح لحمل
١١٠٢٦ - يزيد بن هارون، أنا عبد الله بن يزيد بن مقسم، حدثتني عمتي سارة، عن ميمونة بنت كردم قالت: "رأيت رسول الله - ﷺ - بمكة وهو على ناقة مع أبي وبيد رسول الله درة كدرة الكتاب فسمعت الأعراب والناس يقولون: الطبطبية الطبطبية (٣)، فدنا منه أبي فأخذ بقدمه وأقر له رسول الله - ﷺ - قالت: فما نسيت طول أصبع قدمه السبابة على سائر أصابعه فقال له: إني شهدت جيش عثران فعرف رسول الله - ﷺ - ذلك الجيش فقال طارق ابن المُرقّع: من يعطيني رمحًا بثوابه؟ فقلت: وما ثوابه؟ قال: أزوجه أول ابنة تكون لي. قال: فأعطيته رمحي، ثم تركته حتى ولدت له ابنة، وبلغت فأتيت فقلت له: جهز إليّ أهلي. قال: لا والله أجهزها حتى تحدث صداقًا غيره. فحلفت أن لا أفعل، فقال رسول الله - ﷺ -: وبقرن أي النساء هي؟ قلت: قد رأت القتير (٤) قال: فنظر إليّ رسول الله - ﷺ - وقال: دعها، لا خير لك فيها. فراعني ذلك، ونظر إليّ، فقال رسول الله: لا تأثم ولا يأثم " (٥) الحديث.
١١٠٢٧ - ابن جريج (د) (٦)، أخبرني إبراهيم بن ميسرة، أن خالته أخبرته، عن امرأة -
_________________
(١) البخاري (٩/ ٨٠ رقم ٥١٢١).
(٢) مسلم (٢/ ٨٨٩ رقم ١٢١٨) [١٤٧]، وأخرجه أيضًا أبو داود (٢/ ١٨٢ - ١٨٦ رقم ١٩٠٥)، وابن ماجه (٢/ ١٠٢٢ - ١٠٢٧ رقم ٣٠٧٤) من طريق جعفر بن محمد بنحوه.
(٣) كتب بحاشية "الأصل": أي الدّرة.
(٤) القتير: الشيب. انظر: النهاية (٤/ ١٢).
(٥) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٣ رقم ٢١٠٣) عن يزيد به.
(٦) أبو داود (٢/ ٢٣٤ رقم ٢١٠٤).
[ ٥ / ٢٧٢٠ ]
قال: هي مصدّقة أي امرأة صدق - قالت: "بينا [أنا] (١) في غزاة في الجاهلية، إذ رمضوا فقال رجل: من يعطني نعليه وأنكحه أول بنت تولد لي؟ فخلع أبيّ نعليه فألقاها إليه. فولدت له الجارية، فبلغت " ذكر نحوه ولم يذكر قصة القتير.
خطبة النكاح
١١٠٢٨ - الطيالسي (٢)، نا شعبة، نا أبو إسحاق، سمعت أبا عبيدة بن عبد الله، عن أبيه قال: "علمنا رسول الله - ﷺ - خطبة الحاجة: الحمد لله - أو: إن الحمد لله - نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ثم يقرأ الثلاث آيات: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ﴾ (٣) أول النساء،: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾ (٤) الآية،: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ الآية، ثم تتكلم بحاجتك، قلت لأبي إسحاق: هذه في خطبة النكاح أو في غيرها، قال: في كل حاجة".
يحيى بن أبي بكير، نا شعبة، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، قال: وأراه عن أبي الأحوص عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول في تشهد الحاجة " (٦) فذكر نحوه دون قول شعبة لأبي إسحاق.
وكيع، نا إسرائيل، عن أبي إسحاق فقال: عن أبي الأحوص، وأبي عبيدة، عن عبد الله: "علمنا رسول الله خطبة الحاجة " نحوه، لم يقل: "ثم يتكلم بحاجته".
قبيصة، نا سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قوله.
١١٠٢٩ - أخبرنا الحاكم، أنا محمد بن أحمد الأصم ببغداد، نا أبو قلابة، نا أبو عاصم، نا عمران، عن قتادة، عن عبد ربه، عن أبي عياض، عن ابن مسعود: "أن رسول الله - ﷺ - كان إذا تشهد قال: الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا،
_________________
(١) في سنن أبي داود: أبي.
(٢) مسند الطيالسي (٤٥ رقم ٣٣٨).
(٣) النساء: ١.
(٤) آل عمران: ١٠٢.
(٥) الأحزاب: ٧٠ - ٧١.
(٦) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٨ رقم ٢١١٨)، من طريق سفيان وإسرائيل عن أبي إسحاق به، وأخرجه الترمذي (٣/ ٤١٣ رقم ١١٠٥)، والنسائي (٦/ ٨٩ رقم ٢٣٧٧) من طريق الأعمش عن أبي إسحاق به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٠٩ رقم ١٨٩٢) من طريق يونس عن أبي إسحاق به، وقال الترمذي: حسن.
[ ٥ / ٢٧٢١ ]
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيرًا ونذيرًا بين يدي الساعة، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئًا" (١).
عبيد الله بن موسى، نا حريث، عن واصل الأحدب، عن شقيق، عن ابن مسعود قال: "كان رسول الله يعلمنا التشهد والخطبة كما يعلمنا السورة من القرآن: التحيات لله - إلى آخره - والخطبة الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ (٢) ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (٣) ".
١١٠٣٠ - هشيم، أخبرني من سمع أبا بكر بن حفص، عن عروة قال: "لحقت ابن عمر فخطبت إليه ابنته فقال لي: ابن أبي عبد الله إن ابن أبي عبد الله لأهل أن ينكح، نحمد ربنا ونصلي على نبينا وقد أنكحناك على ما أمر الله به، إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".
١١٠٣١ - ابن عيينة، عن عمرو، عن ابن أبي مليكة "أن ابن عمر كان إذا أنكح قال: أنكحك على ما أمر الله، على إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان".
من لم يزد على الواجب
مر حديث سهل بن سعد (خ) (٤) "في التي عرضت نفسها على النبي - ﷺ - فخفّض فيه النظر ورفّعه، فلم يردها، فقال رجل: زوجنيها يا رسول الله. قال: هل عندك شيء؟ قال: ما عندي شيء. قال: ولا خاتم من حديد؟ قال: ولا خاتم من حديد، ولكن أشق بردتي هذه فأعطيها النصف. قال: لا، ولكن هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم. قال: اذهب، فقد زوجتكها بما معك من القرآن".
١١٠٣٢ - بدل، ثنا شعبة، عن العلاء بن خالد، عن رجل، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن رجل من بني سليم، قال: "خطبت إلى النبي - ﷺ - أمامة بنت عبد المطلب، قال: فأنكحني من غير أن يتشهد - يعني الخطبة". رواه البخاري في تاريخه (٥)، لكنه قال: عن العلاء بن أخي شعيب الوزان، وكذلك قال أبو داود: عن بندار، عن بدل، ورواه محمد بن عيسى الزجاج عن بدل فقال: عن رجل من بني تميم.
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٣٩ رقم ٢١١٩) من طريق أبي عاصم به.
(٢) النساء، آية: ١.
(٣) الأحزاب: ٧٠ - ٧١.
(٤) البخاري (٩/ ٩٧ رقم ٥١٣٥).
(٥) التاريخ الكبير (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤).
[ ٥ / ٢٧٢٢ ]
١١٠٣٣ - وقال البخاري في التاريخ ثنا محمد بن عقبة، نا حفص بن عمر بن عامر السلمي، نا إبراهيم بن إسماعيل بن عباد بن شيبان، عن أبيه، عن جده، قال: "خطبت إلى النبي - ﷺ - عمته فأنكحني ولم يتشهد".
الاستخارة في الخطبة وغيرها
مر حديث جابر في آخر الحج وفي الصلاة.
١١٠٣٤ - حيوة بن شريح، أبنا الوليد بن أبي الوليد، أن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري حدثه، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله - ﷺ - قال: "اكتم الخطبة ثم توضأ فأحسن وضوءك ثم صل ما كتب الله لك، ثم احمد ربك ومجده، ثم قل: اللهم إنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، فإن رأيت لي فلانة - تسميها باسمها - خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي، وإن كان غيرها خيرًا لي في ديني ودنياي وآخرتي فاقدرها لي". رواه ابن وهب عنه.
قلت: إِسناده صحيح.
ما يقول إذا دخل بها
١١٠٣٥ - الثوري، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي - ﷺ - قال: "إذا أفاد أحدكم امرأة أو خادمًا أو دابة فليأخذ بناصيتها وليسم الله وليقل: اللهم إني أسألك خيرها وخير ما جُبلت عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جُبلت عليه" (١). رواه يحيى القطان، عن ابن عجلان إلا أنه قال: "فليأخذ بناصيتها فليدع بالبركة وليقل " فذكره وزاد: "وإن كان بعيرًا فيأخذ بذروة سنامه".
ما يقال للمتزوج
١١٠٣٦ - حماد (خ م) (٢)، عن ثابت، عن أنس "أن رسول الله رأى على عبد الرحمن أثر صفرة، فقال: ما هذا يا أبا محمد؟ قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، قال: بارك الله لك، أولم ولو بشاة".
١١٠٣٧ - الدراوردي، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة: "أن النبي - ﷺ - كان إذا رفّأ الإنسان إذا تزوج قال: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير" (٣).
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٨ رقم ٢١٦٠)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٧٤ رقم ١٠٠٩٣)، وابن ماجه (٢/ ٧٥٧ رقم ٢٢٥٢) من طريق ابن عجلان به.
(٢) البخاري (٩/ ١٢٩ رقم ٥١٥٥)، مسلم (٢/ ١٠٤٢ رقم ١٤٢٧) [٧٩]. وأخرجه أيضًا الترمذي (٣/ ٤٠٢ رقم ١٠٩٤)، والنسائي (٦/ ١٢٨ - ١٢٩ رقم ٣٣٧٣)، وابن ماجه (١/ ٦١٥ رقم ١٩٠٧) جميعهم من طريق حماد به.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤١ رقم ٢١٣٠)، والترمذي (٣/ ٤٠٠ رقم ١٠٩١)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٧٣ رقم ١٠٠٨٩)، وابن ماجه (١/ ٦١٤ رقم ١٩٠٥)، من طريق الدراوردي به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
[ ٥ / ٢٧٢٣ ]
١١٠٣٨ - يونس بن عبيد، سمعت الحسن يقول: "قدم عقيل بن أبي طالب البصرة فتزوج امرأة من بني جُشَم فقالوا له: بالرفاء والبنين. فقال: لا تقولوا ذلك، فإن رسول الله نهى عن ذلك، وأمرنا أن نقول: بارك الله لك وبارك عليك" (١).
قول النسوة للعروس
١١٠٣٩ - علي بن مسهر (خ) (٢)، أن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: "تزوجني رسول الله - ﷺ - وأنا ابنة ست سنين، فقدمنا المدينة في بني الحارث بن الخزرج فوعكت (فتمرّق) (٣) شعري، فأوفى جُميمة فأتتني أمي أم رومان وإني لفي أرجوحة ومعي صَواحبات لي فصرخت (علي) (٤) فأتيتها ما أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى وقفتني على باب الدار وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي، ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ثم أدخلتني الدار فإذا نسوة من الأنصار في بيت فقلن: على الخير والبركة وعلى خير طائر. فأسلمتني إليهن فأصلحن من شأني، فلم يَرعني إلا رسول الله - ﷺ - ضحى، وأسلمتني إليه وأنا يومئذ بنت تسع سنين".
ما يقول إذا أتى أهله
١١٠٤٠ - منصور (خ م) (٥)، حدثني سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - قال: "أما إن أحدكم إذا أراد أن يأتي أهله قال: بسم الله، اللهم جنبني الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، ثم رزق أو قضى بينهما ولد لم يضره الشيطان".
_________________
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٧٤ رقم ١٠٠٩٢)، وابن ماجه (١/ ٦١٤ رقم ١٩٠٦) من طريق الحسن به.
(٢) البخاري (٧/ ٢٦٤ رقم ٣٨٩٤). وأخرجه ابن ماجه أيضًا (١/ ٦٠٣ - ٦٠٤ رقم ١٨٧٦) من طريق علي به.
(٣) مرق شعره وتمرق وامّرَق، إذا انتثر وتساقط من مرض وغيره. النهاية (٤/ ٣٢٠).
(٤) كذا في "الأصل، ك"، وفي "هـ": بي.
(٥) البخاري (١/ ٢٩١ رقم ١٤١)، مسلم (٢/ ١٠٥٨ رقم ١٤٣٤) [١١٦]. وأخرجه أيضًا أبو داود (٢/ ٤٢٩ رقم ٢١٦١)، والترمذي (٣/ ٤٠١ رقم ١٠٩٢)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٧٥ رقم ١٠٠٩٦، ١٠٠٩٧، ١٠٠٩٨)، وابن ما جه (١/ ٦١٨ رقم ١٩١٩) من طريق منصور بنحوه.
[ ٥ / ٢٧٢٤ ]
عدد ما يحل من الحرائر والإماء
قال الله - تعالى -: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (١)، وقال: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢)، قال الشافعي: أطلق الله ما ملكت الأيمان فلم يحد فيهن حدًّا ينتهي إليه، وانتهى ما أحل بالنكاح إلى أربع. ويذكر عن علي بن الحسين في قوله: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢) يعني: مثنى أو ثلاث أو رباع. وقال الشافعي: ودلت السنة المبينة عن الله على أن انتهاءه إلى أربع.
١١٠٤١ - ابن أبي عروبة (ت ق) (٣)، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه حدثه "أن رجلًا كان يقال له: غيلان بن سلمة الثقفي كان تحته في الجاهلية عشر نسوة، فأسلم وأسلمن معه، فأمره نبي الله أن يتخير منهم أربعًا".
قلت: تابعه غندر، عن معمر.
قال (خ): هذا غير محفوظ، الصحيح عن شعيب عن الزهري قال: حدثت عن محمد بن سويد الثقفي أن غيلان بنحوه.
١١٠٤٢ - هشيم (د) (٤)، عن ابن أبي ليلى، عن حُمَيْضَة بن الشمردل، عن الحارث بن قيس بن عميرة (٥)، قال: "أسلمت وعندي ثمان نسوة، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: اختر منهم أربعًا". وباقي ذلك مذكور فيمن يسلم وعنده أكثر من أربع.
١١٠٤٣ - أبو صالح، نا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ (٢) قال: كانوا في الجاهلية ينكحون عشرًا من النساء الأيامى وكانوا يعظمون شأن اليتيم فتفقدوا من دينهم شأن اليتامى وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية فقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ (٢) ونهاهم عما كانوا ينكحون في الجاهلية".
_________________
(١) الأحزاب: ٥٠.
(٢) النساء: ٣.
(٣) الترمذي (٣/ ٤٣٥ رقم ١١٢٨)، وابن ماجه (١/ ٦٢٨ رقم ١٩٥٣).
(٤) أبو داود (٢/ ٢٧٢ رقم ٢٢٤١)، وابن ماجه (١/ ٦٢٨ رقم ١٩٥٢).
(٥) كذا، والأشهر: قيس بن الحارث. قال أبو داود عقب الحديث: وحدثنا به أحمد بن إبراهيم ثنا هشيم بهذا الحديث فقال: قيس بن الحارث، مكان الحارث بن قيس، قال أحمد بن إبراهيم: هذا الصواب، يعني: قيس بن الحارث.
[ ٥ / ٢٧٢٥ ]
١١٠٤٤ - العقدي، عن إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس: " ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١) قال: لا يحل لمسلم أن يتزوج فوق أربع، فإن فعل فهي عليه مثل أمه أو أخته". وروينا عن عبيدة "في قوله: ﴿كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾ (١) قال: أربع نسوة".
١١٠٤٥ - عبد الواحد بن زياد، نا سليمان بن القاسم، حدثتني أم زينب أن أم سعيد أم ولد علي حدثتها قالت: "كنت أصب على علي - ﵁ - وهو يتوضأ فقال: يا أم سعيد، قد اشتقت أن أكون عروسًا. فقلت: ما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ قال: بعد أربع! فقلت: تطلق واحدة منهن وتزوّج أخرى. قال: الطلاق قبيح أكرهه".
الرجل يطلق الأربع بتة فيحل له أربع مكانهن
قال الشافعي: لأنه لا زوج له ولا عدة عليه. واحتج على انقطاع الزوجية بانقطاع أحكامها من الإيلاء والظهار واللعان والميراث وغير ذلك. قال: وهو قول القاسم وسالم وعروة وأكثر أهل دار السنة وحرم الله.
١١٠٤٦ - مالك، عن ربيعة "أن عروة والقاسم كانا يقولان في الرجل يكون عنده أربع فيطلق إحداهن البتة أنه يتزوج إذا شاء ولا ينتظر حتى تمضي عدتها".
١١٠٤٧ - هشام، عن قتادة، عن ابن المسيب "في رجل كانت تحته أربع نسوة فطلق واحدة قال: إن شاء تزوج الخامسة في العدة. قال: وكذلك قال في الأختين". رواه ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن ابن المسيب فيمن بت طلاقها بنحوه. ورويناه عن الحسن وعطاء وبكر بن عبد الله وخلاس بن عمرو.
الرجل لا تحل له جارية أبيه أو أمه بمجرد الإحلال
١١٠٤٨ - شعبة، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فقال: إن أمي أحلت لي جاريتها. فقال: إنها لا تحل لك إلا بهبة بتة أو شراء أو نكاح".
تسري العبد
١١٠٤٩ - أيوب، عن نافع قال: "كان عَبِيد ابن عمر يتسرون فلا يعيب عليهم". رواه الثوري عنه.
١١٠٥٠ - مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: "لا يطأ الرجل وليدة إلا وليدة إن شاء باعها وإن شاء وهبها وإن شاء صنع بها ما شاء". قال المؤلف منع الشافعي العبد من
_________________
(١) النساء: ٢٤.
[ ٥ / ٢٧٢٦ ]
التسري في الجديد وعارض الأثر الأول بهذا، وهذا إنما قاله ابن عمر في الحر إذا (اشترى) (١) وليدة بشرط فاسد، فقد رواه عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان يقول: "لا يحل لرجل [أن يطأ] (٢) فرجًا إلا فرجًا إن شاء وهبه، وإن شاء باعه، وإن شاء أعتقه ليس فيه شرط".
١١٠٥١ - سفيان، عن عمرو بن دينار، عن أبي معبد، قال: "زوج ابن عباس عبدًا له وليدة له فطلقها، فقال: ارجع. فأبى، فقال: هي لك طأها بملك يمينك". قال الشافعي في الجديد: وابن عباس إنما قال ذلك لعبد طلق امرأته، فقال: ليس لك طلاق وأمره أن يمسكها فأبى، فقال: فهي لك فاستحلها بملك اليمين، يريد أنها حلال له بالنكاح ولا طلاق له. قال البيهقي: هو كما قال، فقد روى عطاء، عن ابن عباس أنه كان يقول: "الأمر إلى المولى أذن له أم لم يأذن له، ويتلو: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (٣) ". رواه سعيد، نا هشيم، أنا منصور، عن عطاء، وقد روي في حديث أبي معبد، عن ابن عباس ما يدل على ذلك.
قال سعيد: نا ابن عيينة، عن عمرو، عن أبي معبد "أن غلامًا لابن عباس طلق امرأته تطليقتين فقال له ابن عباس: أرجعها. فأبى، قال: هي لك إستحلها بملك اليمين". قال البيهقي: فلا رجعة للعبد بعد تطليقتين، فكأنه اعتقد أن الطلاق لم يقع حيث لم يأذن فيه، فحين أبي قال: هي لك استحلها بملك اليمين. ومذهب الجماعة على صحة طلاقه. قال الشافعي: إنما التسري للمالكين ولا يكون العبد مالكًا بحال؛ لأن الله يقول: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ (٤)، وقال ﵇: "من باع عبدًا وله مال فماله للبائع".
نكاح المحدثين
قال تعالى: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ الآية، إلى قوله: ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤).
_________________
(١) في حاشية "الأصل، ك": تسرى.
(٢) من: "هـ".
(٣) النحل: ٧٥.
(٤) النور: ٣.
[ ٥ / ٢٧٢٧ ]
١١٠٥٢ - معتمر بن سليمان (س) (١)، عن أبيه، عن الحضرمي، عن القاسم بن محمد، عن عبد الله بن عمرو "أن امرأة كان يقال لها: أم مهزول، وكانت تكون بأجياد وكانت مسافحة، كانت يتزوجها الرجل وتشترط له أن تكفيه النفقة، فسأل رجل عنها النبي - ﷺ - أيتزوجها؟ فقرأ نبي الله أو أنزلت عليه هذه الآية: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (٢) الآية".
وقال تمتام: حدثني عُبَيد بن عُبيدة، نا معتمر بإسناده "أن أم مهزول كانت تزوّج الرجل على أن يأذن لها في السفاح وتكفيه النفقة " الحديث.
١١٠٥٣ - روح، نا عُبَيد الله بن الأخنس (٣)، حدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن
جده قال: "كان رجل يقال له: مرثد بن أبي مرثد، وكان يحمل الأسرى حن مكة حتى يأتي بهم المدينة، قال: وكان بمكة بغي يقال له: عناق، وكانت صديقته، وأنه وعد رجلًا يحمله من أسرى مكة. قال: فجئت حتى انتهيت إلى ظل حائط في ليلة مقمرة فجاءت عناق فأبصرت سواد ظلي بجنب الحائط، فلما انتهت إليّ عرفت، قالت: مرثد؟ قلت: مرثد. قالت: هل لك أن تبيت عندنا الليلة؟ قلت: يا عناق، حرم الله الزنا. قالت: يا أهل الخيام، هذا الرجل الذي يحمل أسراكم، فاتبعني ثمانية وسلكت الخندمة فانتهيت إلى كهف أو غار فدخلته فجاءوا حتى جازوا على رأسي فبالوا، فظل بولهم على رأسي، وعماهم الله حتى رجعوا، ورجعت إلى صاحبي فحملته وكان رجلًا ثقيلًا حتى انتهيت إلى الإذخر ففككت عنه كبله، فجعلت أحمله ويعينني حتى قدمت المدينة، فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، أنكح عناقًا؟ فأمسك فلم يرد عليّ حتى نزلت: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (٢) ".
١١٠٥٤ - ابن جريج، عن عطاء قال: "كن بغايا متعلِّنات - أو معلنات - في الجاهلية، بغي آل فلان وبغي آل فلان، فقال الله: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (٢) الآية، فأحكم الله من ذلك أمر الجاهلية بالإسلام، فقيل لعطاء: أبلغك ذا عن ابن عباس؟ قال: نعم.
١١٠٥٥ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سعيد بن جبير: " ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (٢) قال: كن بغايا بالدينة معلوم شأنهن فحرم الله نكاحهن على المؤمنين" وهو قول قتادة.
_________________
(١) في الكبرى (٦/ ٤١٥ رقم ١١٣٥٩) من طريق معتمر بن سليمان به.
(٢) النور: ٣.
(٣) كتب في حاشية "الأصل": عبيد الله حجة.
[ ٥ / ٢٧٢٨ ]
١١٠٥٦ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "هم رجال كانوا يريدون نكاح نساء زوانٍ بغايا كن كذلك في الجاهلية، فقيل لهم: هذا حرام. فنزلت فيهم هذه الآية، فحرم الله نكاحهن".
١١٠٥٧ - ابن عيينة، عن عبيد ادئة بن أبي يزيد: "أنه سأل ابن عباس عن ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً﴾ (١). قال: ذلك حكم بينهما " فذكره. قال الشافعي: وعن عكرمة أنه قال: الزاني لا يزني إلا بزانية وينكح أي: يصيب.
١١٠٥٨ - ابن عيينة، عن ابن شبرمة، عن عكرمة في هذه الآية قال: "لا يزني إلا بزانية".
١١٠٥٩ - الثوري، عن حبيب بن أبي عمرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً﴾ (١)، قال: أما إنه ليس بالنكاح ولكنه بالجماع، لا يزني بها، وقال: لا يجامعها إلا زان أو مشرك". ورواه علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس بمعناه، وقال: " ﴿وَحُرِّمَ ذَلِكَ﴾ أي: وحرم الزنا على المؤمنين". وبمعناه جاء عن ابن جبير ومجاهد والضحاك. قال الشافعي: الذي يشبه والله أعلم ما قاله ابن المسيب.
١١٠٦٠ - أنا سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب قال: "هي منسوخة، نسختها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ﴾ (٢) فهي من أيامى المسلمين".
الثوري، عن يحيى، عن ابن المسيب "في قوله: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ (٣) قال: يذنب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب، وسمعته يقول: ﴿وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ (١) نسختها: ﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ﴾ (٢) ".
ومما يستدل به على قصر الآية على ما نزلت فيه أو نسخها
١١٠٦١ - حماد بن سلمة (س) (٤)، أنا [عبد الكريم] (٥) بن أبي المخارق وهارون بن رئاب، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال أحدهما عن ابن عباس: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن عندي بنت عم لي جميلة وإنها لا ترد يد لامس. قال: طلقها. قال: لا أصبر عنها. قال: أمسكها إذًا".
_________________
(١) النور: ٣.
(٢) النور: ٣٢.
(٣) الإسراء: ٢٥.
(٤) النسائي (٦/ ٦٧ رقم ٣٢٢٩).
(٥) في "الأصل، ك": "عبد الله"، وهو سبق قلم، والتصويب من "هـ" وكذا في النسائي أيضًا. وقد أشار الذهبي - كما سيأتي - إلى أن راويه عبد الكريم ولم يذكر عبد الله، وعبد الكريم من الرواة عن عبد الله بن عبيد بن عمير، وانظر تهذيب الكمال (١٥/ ٢٦٠).
[ ٥ / ٢٧٢٩ ]
قلت: رواه (س) بطرق وقال: ليس بثابت. وهارون أثبت من عبد الكريم وهارون أرسله.
الحسين بن واقد (د) (١)، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس. قال: غربها، قال: أخاف أن تتبعها نفسي. قال: فاستمتع بها إذًا".
١١٠٦٢ - الثوري، عن عبد الكريم، حدثني أبو الزبير، عن مولى لبني هاشم قال: "جاء رجل إلى النبي الله - ﷺ - فقال: إن امرأتي لا تمنع يد لامس. قال: طلقها. قال: إنها تعجبني. قال: تمتع بها".
١١٠٦٣ - أخبرنا الحاكم، أنا الأصم، نا جعفر بن محمد بن شاكر، ثنا أبو شيخ عبد الله بن مروان الحراني، ثنا عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الكريم بن مالك، عن أبي الزبير، عن جابر: "أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لي امرأة وهي لا تدفع يد لامس. قال: طلقها. قال: إني أحبها. قال: فاستمتع بها". ورواه إبراهيم بن أبي الوزير وأبو يعلى محمد بن الصلت، عن حفص بن غياث، عن معقل بن عبيد الله، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي - ﷺ - ولفظه: "لا تمنع يد لامس".
قلت: إِسناده صالح.
١١٠٦٤ - ابن عيينة، حدثني عبيد الله بن أبي يزيد، عن أبيه "أن رجلًا تزوج امرأة ولها ابنة من غيره وله ابن من غيرها ففجر الغلام بالجارية وظهر بها حبل، فلما قدم عمر مكة رفع ذلك إليه، فسألهما فاعترفا، فجلدهما عمر الحد وحرص أن يجمع بينهما فأبى الغلام".
١١٠٦٥ - هشيم، أنا الشيباني، عن الشعبي: "أن جارية فجرت فحدت، ثم إنهم أقبلوا مهاجرين فتابت الجارية وحسنت توبتها وحالها فكانت تخطب إلى عمها فيكره أن يزوجها حتى يخبر ما كان من أمرها، وجعل يكره أن يفشي ذلك عليها، فذكر أمرها لعمر، فقال له: زوجها كما تزوجوا صالحي "فتياتكم". وروينا عن أبي بكر الصديق "في رجل بكر افتض امرأة واعترف فجلدهما مائة مائة، ثم زوج أحدهما من الآخر مكانه ونفاهما سنة".
١١٠٦٦ - ابن عيينة، حدثني عبيد الله بن أبي يزيد: "سألت ابن عباس عن رجل فجر بامرأة أينكحها؟ فقال: نعم، ذلك حين أصاب الحلال".
ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس: "في الرجل يفجر بالمرأة ثم
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٢٠ رقم ٢٠٤٩). وأخرجه النسائي أيضًا (٦/ ١٦٩ - ١٧٠ رقم ٣٤٦٤) من طريق الحسين به.
[ ٥ / ٢٧٣٠ ]
يتزوجها بعد قال: كان أوله سفاح، وآخره نكاح، وأوله حرام وآخره حلال".
١١٠٦٧ - سعيد، عن قتادة، عن جابر بن عبد الله، وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير: "في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها فقالوا: لا بأس بذلك إذا تابا وأصلحا وكرها ما كان".
١١٠٦٨ - داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس: "فيمن فجر بامرأة ثم تزوجها قال: أوله سفاح وآخره نكاح، لا بأس به".
١١٠٦٩ - ابن أبي عروبة، عن أيوب، عن سعيد بن أبي الحسن "أن ابن عباس خرج عليهم ورأسه يقطر وقد كان حدثهم أنه صائم فقال: إنها كانت حسنة فهممت بها وأنا قاضيها يومًا آخر، ورأيت جارية لي فأعجبتني فغشيتها، أما إني أزيدكم، إنها كانت بغت فأردت أن أحصنها" رواه عبد الوهاب بن عطاء عنه. وروي عن أبي مجلز، عن ابن عباس أنه قال: "أعلم أن الله يقبل التوبة منهما جميعًا، كما يقبل منهما وهما متفرقان". وروي عن أبي هريرة أنه قال: "إن لم تنفعهما توبتهما جميعًا لم تنفعهما وهما متفرقان، وإن الله يقبل التوبة عن عبادة".
١١٠٧٠ - فأما حديث يزيد بن زريع، نا حبيب المعلم قال: "جاء رجل من أهل الكوفة إلى عمرو بن شعيب، فقال: ألا تعجب، إن الحسن يقول: إن الزاني المجلود لا ينكح إلا مجلودة مثله. فقال عمرو: وما يُعَجبك؟ ثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - وكان عبد الله بن عمرو ينادي بها نداء". فهكذا رواه عمرو، وقد روى عن أبيه عن جده في سبب نزول الآية ما دل على أن المنع وقع عن نكاح تلك البغايا. وروينا عن عبد الله بن عمرو ما دل على أن المنع وقع عن نكاحهن إما لشركهن وإما لشرطهن إرسالهن للزنا.
١١٠٧١ - وأما حديث هشيم: ثنا العوام بن حوشب، أنا العلاء بن بدر (١): "أن رجلًا تزوج امرأة فأصاب فاحشة فضرب الحد، ثم جيء به إلى علي ففرق عليٌّ بينه وبين امرأته ثم قال للرجل: لا تتزوج إلا مجلودة مثلك" ففيه انقطاع. وروى حنش بن المعتمر: "أن قومًا اختصموا إلى علي في رجل تزوج امرأة فزنى أحدهما قبل أن يدخل بها، قال: ففرق بينهما" فحنش غير قوي.
١٠٧٢ - ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبيه، عن ابن مسجود، قال: "هما زانيان ما اجتمعا".
وسعيد (١) عن ابن سيرين، عن يحيى بن الجزار، عن ابن مسعود قال: "هما زانيان ما لم يتفرقا". وجاء عن ابن مسعود ما دل على الرخصة.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٧٣١ ]
١١٠٧٣ - سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن الحسن العرني، عن علقمة بن قيس "أن رجلًا أتى ابن مسعود فقال: رجل زنى بامرأة ثم تابا وأصلحا له أن يتزوجها؟ فتلا: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (١) قال: فرددها عليه مرارًا حتى ظن أنه قد رخص فيها.
١١٠٧٤ - يزيد بن هارون، ثنا أبو جناب الكلبي، عن بكر بن الأخنس، عن أبيه قال: "قرأت من الليل: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) فشككت فلم أدر كيف أقرؤها تفعلون أو يفعلون، فغدوت على ابن مسعود وأنا أريد أن أسأله، فبينا أنا عنده إذ أتاه رجل فسأله عن الرجل يزني بالمرأة ثم يتزوجها؟ فقرأ عليه: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ﴾ (٢) ".
خلف بن خليفة، ثنا أبو جناب يحيى بن أبي حية نحوه، وفيه: "أيتزوجها؟ فتلا أبو عبد الله الآية وقال: ليتزوجها"، وروى إبراهيم بن مهاجر، عن النخعي، عن همام بن الحارث، عن ابن مسعود: "في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها، قال: لا بأس بذلك".
١١٠٧٥ - إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قالت عائشة: "في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها: لا يزالا زانيين". قال: "وسئل عن ذلك ابن عباس فقال: هذا سفاح وهذا نكاح". ويذكر عن البراء كقول عائشة، وقد عورض بقول ابن عباس، ومع من رخص دلائل الكتاب والسنة.
باب لا عدة على الزانية ومن تزوج حبلى من زنا لم يفسخ نكاحه
استدلالًا بحديث عائشة وأبي هريرة مرفوعًا: "الولد للفراش وللعاهر الحجر" (٣) فما جعل لماء الزاني حرمة.
١١٠٧٦ - فأما حديث عبد الرزاق، أنا ابن جريج (٤)، عن صفوان بن سليم، عن ابن المسيب، عن رجل من الأنصار يقال له: بصرة قال: "تزوجت بكرًا في سترها، فدخلت عليها فإذا هي حبلى، فقال لي النبي - ﷺ -: "لها الصداق بما استحللت من فرجها، والولد عبدٌ لك؛ فإذا ولدت فاجلدوها" فأخذه ابن جريج من إبراهيم بن أبي يحيى عن صفوان،
_________________
(١) النحل: ١١٩.
(٢) الشورى: ٢٥.
(٣) تقدم تخريجه.
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٧٣٢ ]
وإبراهيم مختلف فيه، وقال عبد الرزاق: إنما هو ابن جريج، عن إبراهيم، عن صفوان.
١١٠٧٧ - إبراهيم بن علي العمري، ثنا بسطام بن جعفر، ثنا إبراهيم بن محمد المديني، عن صفوان، عن سعيد بن المسيب، عن بصرة بن أبي بصرة الغفاري: "أنه تزوج امرأة بكرًا فدخل بها فوجدها حبلى، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - ففرق بينهما، ثم قال: إذا وضعت فاجلدوها الحد وجعل لها صداقها بما استحل من فرجها". ويروى نحوه عن ابن المسيب مرسلًا.
قال (د) (١): رواه قتادة، عن سعيد بن يزيد، عن ابن المسيب. ورواه يحيى بن أبي كثير عن يزيد بن نعيم، عن ابن المسيب، ورواه عطاء الخراساني عن ابن المسيب، أرسلوه. وفي حديث يحيى بن أبي كثير "أن بصرة بن أكثم نكح امرأة" قال: وكلهم قال في حديثه: "جعل الولد عبدًا له".
وثنا محمد بن المثنى، ثنا عثمان بن عمر، ثنا علي، عن يحيى، عن يزيد بن نعيم، عن سعيد (٢) "أن رجلًا يقال له: بصرة نكح امرأة " (٣) فذكر معناه، وزاد: "وفرق بينهما". سعيد في سننه، نا ابن المبارك، ثنا علي بن المبارك، عن يحيى، عن يزيد، عن ابن المسيب (٢) "أن رجلًا تزوج امرأة، فلما أصابها وجدها حبلى، فرفع ذلك إلى النبي - ﷺ - ففرق بينهما، وجعل لها الصداق وجلدها مائة". مرت الدلالة في جواز نكاح الزانية وأنه لا يفسخ بالزنا، وإنما العدة في النكاح والاستبراء من الملك، وأجمعوا على أن ولد الزنى من الحرة يكون حرًّا، فإن صح حديث بصرة فهو منسوخ.
نكاح العبد وطلاقه
١١٠٧٨ - ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عتبة، عن عمر قال: "ينكح العبد امرأتين ويطلق تطليقتين وتعتد الأمة حيضتين، وإن لم تكن تحض فشهرين أو شهر ونصف. قال سفيان: وكان ثقة - يعني: شيخه -.
ابن عيينة، ثنا أيوب، عن محمد (٢) قال: "قال عمر على المنبر: أتدرون كم ينكح العبد؟ فقام إليه رجل فقال: أنا. فقال: كم؟ قال: اثنتين" زاد فيه غيره: "فسكت عمر
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٤١ - ٢٤٢ رقم ٢١٣١).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٢/ ٢٤٢ رقم ٢١٣٢).
[ ٥ / ٢٧٣٣ ]
وقال: فقام رجل من الأنصار".
١١٠٧٩ - الشافعي، أنا ابن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه (١) أن عليًّا قال: "ينكح العبد اثنتين لا يزيد عليهما". وكذا رواه الثوري، عن جعفر.
١١٠٨٠ - المحاربي، عن ليث، عن الحكم قال: "أجمع أصحاب رسول الله على أن المملوك لا يجمع من النساء فوق اثنتين".
من يحرم نكاحها
قال تعالى: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (٢٣)﴾ (٢) وقال: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٣).
١١٠٨١ - الثوري (خ) (٤)، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "حَرّم عليكم سبعًا نسبًا وسبعًا صهرًا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (٢) الآية".
ابن علية عن الجريري، عن حيان بن عمير، قال: قال ابن عباس: "سبع صهر وسبع نسب، ويحرم من الرضاع ما يحرم من النسب".
١١٠٨٢ - مالك (في س ت) (٥)، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عروة، عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة".
مالك (خ م) (٦)، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، أن عائشة أخبرتها: "أن رسول الله - ﷺ - كان عندها وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، فقلت:
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) النساء: ٢٣.
(٣) النساء: ٢٢.
(٤) البخاري (٩/ ٥٧ رقم ٥١٠٥).
(٥) أبو داود (٢/ ٢٢١ رقم ٢٠٥٥)، والنسائي (٦/ ٩٨ - ٩٩ رقم ٣٣٠٠)، والترمذي (٣/ ٤٥٣ رقم ١١٤٧). وقال: حسن صحيح.
(٦) البخاري (٩/ ٤٣ رقم ٥٠٩٩)، ومسلم (٢/ ١٠٦٨ رقم ١٤٤٤) [١]. وأخرجه النسائي أيضا (٦/ ١٠٢ - ١٠٣ رقم ٣٣١٣) من طريق مالك به.
[ ٥ / ٢٧٣٤ ]
يا رسول الله رجل يستأذن في بيتك! فقال: أراه فلانًا - لعم حفصة من الرضاعة - فقالت عائشة: يا رسول الله لو كان فلانًا حيًّا - لعمها من الرضاعة - دخل عليَّ؟ قال: نعم، إن الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة".
أمهات النساء والربائب
قال تعالى: ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنّ﴾ (١). قال الشافعي: الأم مبهمة التحريم لا شرط فيها، إنما الشرط في الربائب، وهكذا قول الأكثر من المفحين، قال: وهو يروى عن عمر وغيره قريب منه.
١١٠٨٣ - محمد بن أبي السري، نا عبد الرزاق، أنا الثوري، عن أبي فروة عن أبي عمرو الشيباني، عن ابن مسعود "أن رجلًا من بني شمخ من فزارة تزوج امرأة ثم رأى أمها فأعجبته، فاستفتى ابن مسعود فأمره أن يفارقها ويتزوج أمها. فتزوجت فولدت له أولادًا، ثم أتى ابن مسعود المدينة فسأل عن ذلك فأُخبر أنها لا تحل، فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل: إنها عليك حرام، إنها لا تنبغي لك، ففارقها".
سعيد، نا حُدَيْج بن معاوية، عن أبي إسحاق، عن أبي عمرو الشيباني: "عن رجل تزوج امرأة من بني شمخ فرأى بعد أمها فأعجبته، فذهب إلى ابن مسعود فقال: إني تزوجت امرأة لم أدخل بها، ثم أعجبتني أمها فأطلق المرأة وأتزوج أمها؟ قال: نعم، طلقها وتزوج أمها، فأتى عيد الله المدينة فسأل أصحاب النبي - ﷺ - فقالوا: لا يصلح. ثم قدم فأتى بني شمخ فقال: أين الرجل الذي تزوج أم المرأة التي كانت تحته، قالوا: ها هنا. قال: فليفارقها. قالوا: وقد نثرت له بطنها! قال: فليفارقها؛ فإنها حرام من الله - ﷿" رواه بنحوه إسرائيل، عن أبي إسحاق.
حماد بن سلمة، أنا الحجاج، عن أبي إسحاق، عن أبي عمرو الشيباني "أن رجلًا سأل ابن مسعود عن رجل طلق امرأته قبل أن يدخل بها، أيتزوج أمها؟ قال: نعم، فتزوجها فولدت له، فقدم على عمر فسأله، فقال: فرق بينهما. قال: إنها قد ولدت! قال: وإن ولدت عشرة. ففرق بينهما".
أبو النضر، ثنا شعبة، عن أبي فروة، سمع أبا عمرو قال: "كان ابن مسعود يرخص في رجل تزوج امرأة فماتت قبل أن يدخل بها أن يتزوج أمها، قال: فأتى المدينة فكأنه لقي عمر، قال: فرجع".
_________________
(١) النساء: ٢٣.
[ ٥ / ٢٧٣٥ ]
١١٠٨٤ - مالك، عن يحيى بن سعيد (١) "سئل زيد بن ثابت عن رجل تزوج امرأة ففارقها قبل أن يصيبها، هل يحل له أمها؟ فقال له زيد بن ثابت: لا تحل الأم مبهمة ليس فيها شرط، أما الشرط في الربائب" هذا منقطع. وروي عن ابن المسيب أن زيد بن ثابت قال: "إن كانت ماتت فورثها فلا تحل له أمها، وإن طلقها فإنه يتزوجها إن شاء". وقول الجماعة أولى.
١١٠٨٥ - سعيد، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس، أنه قال: "هي مبهمة. وكرمها".
١١٠٨٦ - ويذكر عن قتادة، عن الحسن، عن عمران بن حصين "أنه قال في رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها أو مات عنها: إنها لا تحل له أمها، مات عنها (٢) أو طلقها" وهو قول الحسن وقتادة.
١١٠٨٧ - يزيد بن هارون، أنا داود، عن الشعبي، عن مسروق "في قول الله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ قال: ما أرسل الله فأرسلوه وما بين فاتبعوه. ثم قرأ: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ﴾ (٣) قال: فأرسل هذه وبين هذه" وهو قول عطاء وعكرمة وغيرهما.
١١٠٨٨ - وروى مثنى بن الصباح - وفيه شيء - عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: إذا نكح الرجل المرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها فله أن يتزوج بنتها، وليس له أن يتزوج أمها" وابن لهيعة عن عمرو نحوه.
﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (٤)
١١٠٨٩ - عن معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة "في قوله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (٣) وقوله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ﴾ (٤) يقول: كل امرأة تزوجها أبوها دخل بها أو لم يدخل فهي عليك حرام".
١١٠٩٠ - الطيالسي، عن أبي حرة، عن الحسن "أنه سئل عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها، أيتزوجها أبوه؟ قال: لا، قال الله: ﴿وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) كتب في "حاشية الأصل": صوابه ماتت عنه. وانظر التعليق على ذلك في "هـ".
(٣) النساء: ٢٣.
(٤) النساء: ٢٢.
[ ٥ / ٢٧٣٦ ]
أَصْلَابِكُمْ﴾ (١) " قال المؤلف: إنما قال: ﴿مِنْ أَصْلَابِكُمْ﴾ (١) لئلا يدخل فيه أزواج الأدعياء وهو مثل قوله لنبيه: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ (٢) فحليلة ابن الولد وإن سفل، وحليلة الابن من الرضاعة داخلتان في التحريم. وكذا قال الشافعي (٣).
نسخ التبني وأنه أخ في الدين
١١٠٩١ - موسى بن عقبة (خ م) (٤)، حدثني سالم، عن أبيه "أن زيد بن حارثة مولى رسول الله - ﷺ - ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد، حتى نزل القرآن: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (٥) ".
١١٠٩٢ - حماد (خ) (٦)، نا ثابت، عن أنس قال: "نزلت هذه الآية: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ (٢) في شأن زينب، وكان جاءه زيد يشكو وهم بطلاقها، جاء يستأمر النبي - ﷺ - في ذلك فقال له النبي - ﷺ -: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ (٢) قال: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ (٢) الآية".
١١٠٩٣ - الليث (خ) (٧)، عن يزيد، عن عراك بن مالك، أن عروة أخبره (٨) "أن رسول الله - ﷺ - خطب عائشة إلى أبي بكر فقال أبو بكر: أما أنا أخوك؟ فاقال: إنك أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال" مرسل.
_________________
(١) النساء: ٢٣.
(٢) الأحزاب: ٣٧.
(٣) كتب بالحاشية: قلت: الآية مخرجة الابن من الرضاعة أيضًا
(٤) البخاري (٨/ ٣٧٧ رقم ٤٧٨٢)، مسلم (٤/ ١٨٨٤ رقم ٢٤٢٥) [٦٢]. وأخرجه الترمذي (٥/ ٣٣٠ رقم ٠٩ ٣٢)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٢٩ رقم ١١٣٩٦) من طريق موسى بنحوه.
(٥) الأحزاب: ٥.
(٦) البخاري (٨/ ٣٨٣ رقم ٤٧٨٧). وأخرجه الترمذي (٥/ ٣٣٠ رقم ٣٢١٣)، والنسائي في الكبرى (٦/ ٤٣٢ رقم ١١٤٠٨) مختصرًا من طريق حماد.
(٧) البخاري (٩/ ٢٦ رقم ٥٠٨١).
(٨) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٥ / ٢٧٣٧ ]
﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ (١)
١١٠٩٤ - هشيم، أنا أشعث بن سوار، عن عدي بن ثابت (٢) قال: "لما مات أبو قيس بن الأسلت خطب ابنه قيس امرأة أبيه، فانطلقت إلى رسول الله، فقالت: إن أبا قيس هلك، وإن ابنه من خيار الحي قد خطبني إلى نفسي. فقلت له: ما كنت أعدك إلا ولدًا وما أنا بالتي أسبق رسول الله - ﷺ - إلى شيء، فسكت عنها وسول الله - ﷺ - فنزلت: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١) وبنحو هذا المرسل قال بعض المفسرين.
١١٠٩٥ - عبيد بن جنّاد، ثنا عبيد الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عدي بن ثابت، عن يزيد بن البراء، عن أبيه قال: "لقيت عمي وقد اعتقد رايةً. فقلت: أين تريد؟ قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى رجل نكح امرأة أبيه أن أضرب عنقه وآخذ ماله".
ما جاء في معنى الدخول المشروط في تحريم الربيبة ومن لمس أمته فأراد ابنه أن يقربها بعدما ملكها
قال البخاري: الدخول واللماس هو: الجماع.
١١٠٩٦ - عبد الله بن صالح، عن معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس "في قوله: ﴿مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ (٣) الدخول في النكاح - يريد بالنكاح الجماع. وقال في المس واللمس والإفضاء نحو ذلك"، وعن طاوس قال: "الدخول: الجماع". مالك أنه بلغه: "أن عمر وهب لابنه جارية فقال: لا تمسها، قال: قد كشفتها".
١١٠٩٧ - مالك، عن عبد الرحمن بن المجبّر قال: "وهب سالم بن عبد الله لابنه جارية فقال له: لا تقربها، فإني قد أردتها. فلم أتبسط إليها".
١١٠٩٨ - مالك، عن يحيى بن سعيد، أن أبا نهشل قال للقاسم. "إني رأيت جارية لي منكشفًا عنها وهي في القمر فجلست منها مجلس الرجل من امرأته فقالت: إني حائض، فلم أمسها فأهبها لابني يطأها؟ فنهاه القاسم".
_________________
(١) النساء: ٢٢.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) النساء: ٢٣.
[ ٦ / ٢٧٣٨ ]
قوله: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ﴾ (١)
١١٠٩٩ - شعيب (خ) (٢)، عن الزهري (م) (٢)، أخبرني عروة أن زينب بنت أبي سلمة وأمها أم سلمة أخبرته أن أم حبيبة أخبرتها "أنها قالت لرسول الله - ﷺ -: انكح أختي زينب بنت أبي سفيان. فقال: أو تحبين ذلك؟ قلت: نعم، لست لك بمخلية، وأحب من شاركني في خير أختي. فقال: إن ذلك لا يحل لي. فقلت: يا رسول الله، والله إنا لنتحدث أنك تريد أن تنكح دُرَّة بنت أبي سلمة. قال: بنت أبي سلمة؟ فقلت: نعم فقال: والله لو أنها لم تكن ربيبتي في حَجْري ما حلت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة، أرضعتني وأبا سلمة ثويبة، فلا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن" قال عروة: ثويبة مولاة أبي لهب، كان أبو لهب أعتقها فأرضعت النبي - ﷺ - فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله (بشر حِيْبة) (٣) فقال لي: ماذا لقيت؟ فقال أبو لهب: لم ألق بعدكم رخاء غير أني سُقيت في هذه منّي بعتاقتي ثويبة - وأشار إلى النقيرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع" وأخرجاه في الصحيح من حديث الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروه أن زينب أخبرته أن أم حبيبة قالت: "يا رسول الله، انكح أختي " فذكره إلى قوله: وأخواتكن.
قوله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١)
الشافعي في الرضاع، قال: كان أكبر ولد الرجل يخلف على امرأة أبيه، وكان الر جل يجمع بين الأختين، فنهى الله عن أن يكون منهم أحد يجمع في عمره بين أختين، أو ينكح ما نكح أبوه إلا ما قد سلف في الجاهلية قبل علمهم بتحريمه ليس أنه أقر في أيديهم ما كانوا قد جمعوا بينه قبل الإسلام.
١١١٠٠ - وعن الهذيل، عن مقاتل بن سليمان: "إنما قال الله: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (١) يعني: في نساء الآباء؛ لأن العرب كانوا ينكحون نساء الآباء، ثم حرم النسب والصهر، ولم يقل: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ لأن العرب كانت لا تنكح النسب والصهر. وقال في الأختين: ﴿إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ لأنهم كانوا يجمعون بينهما فحرم جمعهما جميعًا إلا ما قد
_________________
(١) النساء: ٢٣.
(٢) تقدم.
(٣) فسرها في الحاشية فقال: أي شر حالة.
[ ٦ / ٢٧٣٩ ]
سلف قبل التحريم ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا [رَحِيمًا] (١)﴾ (٢) لجمعهما قبل التحريم.
١١١٠١ - بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان قال: "كان إذا توفي الرجل في الجاهلية عمد حميمه إلى امرأته فألقى عليها ثوبًا فيرت نكاحها فيكون هو أحق بها، فلما توفي أبو قيس بن الأسلت عمد ابنة قيس إلى امرأة أبيه فتزوجها ولم يدخل بها، فأتت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له، فأنزل الله في قيس: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٣) قبل التحريم، ثم ذكر تحريم الأمهات والبنات حتى ذكر: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ (٢) قبل التحريم: ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ (٢) فيما مضى قبل التحريم.
تحريم الجمع بين أختين وبين المرأة وبنتها بملك اليمين
١١١٠٢ - الشافعي، أنا سفيان، عن مطرف، عن أبي الجهم، عن أبي الأخضر، عن عمار "أنه كره من الإماء ما كره من الحرائر إلا العَدَد" قال الشافعي: هذا في معنى القرآن، وبه نأخذ.
١١١٠٣ - جعفر بن عون، أنا ابن سوار، عن ابن سيرين، عن عبد الله بن عتبة قال: قال ابن مسعود: "يحرم عن الإماء ما يحرم من الحرائر إلا العدد".
١١١٠٤ - مالك، عن اين شهاب، عن قبيصة بن ذؤيب "أن رجلًا سأل عثمان عن الأختين من ملك اليمين: هل يجمع بينهما؟ فقال عثمان: أحلتهما آية، وحرمتهما آية، وأما أنا فلا أحب أن أصنع هذا. قال: فخرج من عنده فلقي رجلًا من أصحاب النبي - ﷺ - فقال: لو كان لي من الأمر شيء ثم وجدت أحدًا فعل ذلك لجعلته نكالًا" قال ابن شهاب: أراه علي بن أبي طالب. قال مالك: وبلغني عن الزبير مثل ذلك.
١١١٠٥ - الليث، عن يونس، عن ابن شهاب "أنه سئل عن الجمع بين الأختين مما ملكت اليمين؟ قال: أخبرني قبيصة أن نيارًا الأسلمي سأل رجلًا من أصحاب رسول الله عن ذلك؟ فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، ولم أكن، لأفعل ذلك. فخرج نيار من عنده فقال له رجل من أصحاب النبي - ﷺ -: ما أفتاك به صاحبك؟ فأخبره. فقال: إني أنهاك عنهما، ولو جمعت بينهما ولي عليك سلطان عاقبتك عقوبة منكلة".
١١١٠٦ - مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبيه "أن عمر سئل عن المرأة وابنها من ملك اليمين: هل توطأ إحداهما بعد الأخرى؟ فقال عمر: ما أحب أن أجيزهما جميعًا.
_________________
(١) من "ك، هـ".
(٢) النساء: ٢٣.
(٣) النساء: ٢٢.
[ ٦ / ٢٧٤٠ ]
ابن عيينة، عن الزهري، عن عبيد الله، عن أبيه "سئل عمر عن الأم وأبنتهما من ملك اليمين؟ فقال: ما أحب أن يجزيهما جميعًا، قال عبيد الله: قال أبي: فوددت أن عمر كان أشد في ذلك مما هو.
١١١٠٧ - الشافعي، أنا مسلم وعبد المجيد، عن ابن جريج، سمعت ابن أبي مليكة "أن معاذ بن عبيد الله بن معمر جاء عائشة فقال لها: إن لي سرية أصبتها وإنها قد بلغت لها ابنة جارية، أفأستسر ابنتها؟ فقالت: لا. قال: فإني والله لا أدعها إلا أن تقولي: حرمها الله. فقالت: لا يفعله أحد من أهلي ولا أحد أطاعني".
١١١٠٨ - أبو قطن عمرو بن الهيثم، نا شعبة، عن أبي عون، عن أبي صالح، عن علي قال في الأختين المملوكتين: "أحلتهما آية وحرمتهما آية، فلا آمر ولا أنهى ولا أحل ولا أحرم ولا أفعله أنا ولا أهل بيتي".
حماد بن سلمة، أنا سماك، عن حنش "أن عليًّا سئل عن الرجل يكون له جاريتان أختان فيطأ إحداهما، أيطأ الأخرى؟ فقال: أحلتهما آية وحرمتهما آية، وأنا أنهى عنهما نفسي وولدي". وروي عن ابن عباس في الجارية وبنتها مثل هذا.
١١١٠٩ - ابن عيينة، عن عمرو، عن عكرمة، قال: "ذكر عند ابن عباس قول علي في الأختين من ملك اليمين فقالوا: إن عليًّا قال: أحلتهما آية وحرمتهما آية. فقال ابن عباس عند ذلك: أحلتهما آية وحرمتهما آية، إنما تحرمهن عليّ قرابتي منهن ولا تحرمهن على قرابة بعضهم من بعض؛ لقول الله: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (١).
ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن عمه عن علي "سأله رجل له أمتان أختان وطئ إحداهما ثم أراد أن يطأ الأخرى، قال: لا، حتى يخرجها من ملكه".
١١١١٠ - شريك، عن عبد الكريم الجزري، عن نافع قال: "كان لابن عمر مملوكتان أختان فوطىء إحداهما، ثم أراد أن يطأ الأخرى فأخرج التي وطىء من ملكه". وروى حجاج بن أرطاة، عن ميمون بن مهران أن ابن عمر قال: "إذا كان للرجل جاريتان أختان فغشي إحداهما فلا يقرب الأخرى حتى يخرج التي غشي من ملكه".
١١١١١ - أشعث عن الحسن قال: "حتى يخرجها من ملكه أو يزوجها".
_________________
(١) النساء: ٢٤.
[ ٦ / ٢٧٤١ ]
ولا يجمع بين امرأة وعمتها ولا بينهما وبين خالتها
١١١١٢ - يونس (خ م) (١)، عن الزهري، عن قبيصة بن ذؤيب سمع أبا هريرة يقول: "نهى رسول الله أن يجمع بين المرأة وعمتها، وبين المرأة وخالتها".
ورقاء (م) (٢)، عن عمرو بن دينار، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "لا يجمع بين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها".
شيبان (م) (٣)، عن يحيى، أخبرني أبو سلمة أنه سمع أبا هريرة يقول: "قال رسول الله: "لا تنكح المرأة وخالتها، ولا المرأة وعمتها".
ورواه مالك (خ م) (٤)، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة مرفوعًا مثله.
الليث (م) (٥)، عن يزيد، عن عراك، عن أبي هريرة: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أربع نسوة يجمع بينهن: عن المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها".
هشام (م) (٦)، عن محمد، عن أبي هريرة مرفوعًا: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها".
_________________
(١) البخاري (٩/ ٦٤ رقم ٥١١٠)، ومسلم (٢/ ١٠٢٨ رقم ١٤٠٨) [٣٦]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٤ رقم ٢٠٦٦)، والنسائي (٦/ ٩٦ رقم ٣٢٨٩) كلاهما من طريق يونس به.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٣٠ رقم ١٤٠٨) [٤٠]. وأخرجه النسائي (٦/ ٩٧ رقم ٣٢٩٣) من طريق سفيان بن عيينة، عن ورقاء به.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٢٩ رقم ١٤٠٨) [٣٧].
(٤) البخاري (٩/ ٦٤ رقم ٥١٠٩)، ومسلم (٢/ ١٠٢٨ رقم ١٤٠٨) [٣٣]. وأخرجه النسائي (٦/ ٩٦ رقم ٣٢٨٨) من طريق مالك به.
(٥) مسلم ٢٠/ ١٠٢٨ رقم ١٤٠٨) [٣٤]. وأخرجه النسائي (٦/ ٩٧ رقم ٣٢٩١) من طريق الليث به.
(٦) مسلم (٢/ ١٠٢٩ رقم ١٤٠٨) [٣٨]. وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٣٢ عقب رقم ١١٢٥)، والنسائي (٦/ ٩٨ رقم ٣٣٩٥)، وابن ماجه (١/ ٦٢١ رقم ١٩٢٩) من طريق هشام به.
[ ٦ / ٢٧٤٢ ]
١١١١٣ - ابن المبارك (خ) (١)، ومحاضر قالا: ثنا عاصم، عن الشعبي، سمع جابرًا يقول: "نهى رسول الله - ﷺ - أن تنكح المرأة على عمتها - أو قال: خالتها" ولفظ محاضر: "ولا على خالتها" وقال داود وابن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة، ثم ساقه المؤلف عن أبي معاوية، وعن عبد الوهاب بن عطاء - واللفظ له - قال: نا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها، ولا العمة على ابنة أخيها، ولا الخالة على بنت أخيها؛ لا الصغرى على الكبرى، لا الكبرى على الصغرى" (٢).
١١١١٤ - ابن أبي عدي، عن ابن عون، عن الشعبي، عن أبي هريرة قال: "نهي أن يتزوج الرجل امرأة على ابنة أخيها أو ابنة أختها" (٣). قال الشافعى بعد حديث الأعرج: بهذا نأخذ، وهو قول من لقيت من المفتين لا اختلاف بينهم - فيما علمته - ولم يرو من وجه يثبته أهل الحديث إلا عن أبي هريرة، وفي هذا حجة على رد الحديث، وعلى من أخذ بالحديث مرة وتركه مرة، وأطال الكلام هنا. قال المؤلف: ويروى هذا عن علي وابن مسعود وابن عمر وابن عباس وابن عمرو وأبي ممعيد وأنس وعائشة كلهم عن النبي - ﷺ -، ولكنها ليست بثابتة، ومر للبخاري حديث جابر، ولكنه معلل.
من يحل أن تجمعا
١١١١٥ - يونس، عن الزهري، أخبرني غير واحد "أن عبد الله بن جعفر جمع بين بنت علي وامرأة علي، ثم ماتت بنت لعلي فتزوج عليها بنتًا لعلي أخرى" ورواه ابن أبي ذئب، عن عبد الرحمن بن مهران، عن عبد الله بن جعفر.
١١١١٦ - جرير، عن مغيرة، عن قثم مولى آل العباس قال: "جمع عبد الله بن جعفر بن ليلى بنت مسعود النهشلية - وكانت امرأة علي - وبنت أم كلثوم بنت علي لفاطمة، فكانتا امرأتيه".
ويذكر عن ابن سيرين: "أن رجلًا - من أهل مصر كانت له صحبة يقال له: جبَلة - جمع بين امرأة وجل وابنته من غيرها"، وعن أيوب، قال: "نبئت أن سعد بن قَرحاء - رجله صحبة - جمع بين امرأة رجل وابنته من غيرها.
_________________
(١) البخاري (٩/ ٦٤ رقم ٥١٠٨). وأخرجه النسائي (٦/ ٩٨ رقم ٣٢٩٨) من طريق ابن المبارك به.
(٢) أخرجه البخاري (٩/ ٦٤ رقم ٥١٠٨) معلقًا، وأبو داود (٢/ ٢٢٤ رقم ٢٠٦٥)، والترمذي (٣/ ٤٣٣ رقم ١١٢٦)، والنسائي (٦/ ٩٨ رقم ٣٢٩٦) من طريق داود به، وقال الترمذي: حديث ابن عباس وأبي هريرة حديث حسن صحيح.
(٣) ذكره البخاري معلقًا كما سبق ووصله النسائي في الكبرى (٣/ ٢٩٤ رقم ٥٤٣١) عن خالد بن الحارث عن ابن عون بنحوه.
[ ٦ / ٢٧٤٣ ]
١١١١٧ - عمرو بن دينار، سمع الحسين بن محمد يقول: "جمع ابن عم لي بين ابنتي عم له، فأصبح النساء لا يدرين أين يذهبن - يعني: ابنتي عميه".
ما ملكت أيمانكم
١١١١٨ - ابن أبي عروبة (م) (١)، عن قتادة، عن صالح أبي الخليل، عن أبي علقمة، عن أبي سعيد أن رسول الله - ﷺ - بعث يوم حنين جيشًا إلى أوطاس، فلقوا عدوًا فقاتلوهم فظهروا عليهم وأصابوا لهم سبايا، فكأن ناسًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - تحرجوا من غشيانهن من أجل أزواجهن من المشركين؛ فأنزل الله في ذلك: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) أي: فهن لهم حلال إذا انقضت عدتهن".
١١١١٩ - شعبة، عن أبي حصين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) قال: كل ذات زوج إتيانها زنا إلا ما سبيت".
١١١٢٠ - شريك، عن سالم الأفطس، عن ابن جبير، عن ابن عباس: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) قال: هن السبايا اللاتي لهن أزواج لا بأس بمجامعتهن إذا استُبرئن".
وشريك، عن عطاء، عن سعيد، عن ابن عباس مثله، وروى الشافعي بإسناده عن ابن مسعود بمعناه.
١١١٢١ - مالك، عن ابن شهاب، عن ابن المسيب أنه قال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (٢) هن ذوات الأزواج". ويرجع ذلك إلى أن الله حرم الزنا، واستدل الشافعي في أن ذوات الأزواج من الإماء يحرمن على غير أزواجهن، وأن الاستثناء في قوله: ﴿إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) مقصور على السبايا؛ فإن السنة دلت أن المملوكة غير المسبية إذا بيعت أو أعتقت لم يكن بيعها طلاقًا؛ لأن النبي - ﷺ - خير بريرة حين عتقت في المقام مع زوجها أو فراقه، وقد زال ملك بريرى بأن بيعت فأعتقت، فكان زواله لعنيين ولم يكن ذلك فرقة، فإذا لم يحل فرج ذات الزوج بزوال الملك فهي إذا لم تبع لم تحل بملك يمين حتى يطلقها زوجها. قال في القديم: وممن قال ذلك: عمر وعثمان وعلي وابن عوف وابن عمر قالوا: نكاح الزوج بعد الشراء ثابت. قال: وممن قال: بيع الأمة طلاقها ابن مسعود وأبيّ وعمران بن حصين وجابر وابن عباس وأنس. قال المؤلف: كأنهم قاسوها على المسبية، وحديث بريرة يمنع من هذا القياس ثم الإجماع أن من زوج أمته لم يملك وطأها وهي مما ملكت يمينه.
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٧٩ رقم ١٤٥٦) [٣٣]. وتقدم تخريجه.
(٢) النساء: ٢٤.
[ ٦ / ٢٧٤٤ ]
١١١٢٢ - مالك (خ م) (١)، عن ربيعة عن القاسم، عن عائشة قالت: "كانت في بريرة ثلاث سنن منها أنها أعتقت فخيرت من زوجها".
الزنا لا يُحرم الحلال
قال الشافعي: لأن الله إنما حرمه لحرمة الحلال، والحرام خلاف الحلال
١١١٢٣ - سعيد، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس "أنه قال في رجل زنى بأم امرأته أو بابنتها: فإنهما حرمتان تخطاهما ولا يحرمهما ذلك عليه. ثم قال يحيى بن يعمر: ما حرّم حرام حلالًا". فبلغ ذلك الشافعي فقال: بل لو أخذت كوزًا من خمر فسكبته في جب في ماء لكان ذلك الماء حرامًا. وكان من رأي الشعبي أنها قد حرمت عليه.
هشام، عن قتادة، عن عكرمة، عن ابن عباس "في رجل غشي أم امرأته، قال: تخطى حرمتين ولا تحرم عليه امرأته" ورواه عبد الأعلى، عن هشام، عن قيس بن سعد، عن عطاء، عن ابن عباس. وروى بعضه عبد الوهاب بن عطاء، عن هشام، عن قتادة، عن يحيى بن يعمر، عن ابن عباس. وروي عن الزهري (٢)، عن علي كقولنا وهو قول ابن المسيب وعروة والزهري.
١١١٢٤ - روى يحيى بن أيوب، عن عقيل، عن ابن شهاب "وسئل عن رجل وطىء أم امرأته؟ فقال: قال علي بن أبي طالب: لا يحرم الحرام من الحلال".
١١١٢٥ - إسحاق الفروي، نا عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي - ﷺ - قال: "لا يحرم الحرام الحلال" (٣).
قلت: هذا من مناكير إِسحاق.
١١١٢٦ - وروى عثمان بن عبد الرحمن - وهو الوقاصي. ضعيف - عن الزهري، عن عروة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ - مثله، لفظ جعفر بن محمد الزعفراني، عن الهيثم بن اليمان، عن الوقاصي.
أخبرنا الماليني، أنا ابن عدي، ثنا الفضل بن عبد الله، ثنا إسحاق بن بهلول، نا عبد الله بن نافع المخزومي، نا المغيرة بن إسماعيل بن أيوب، عن عثمان بن عبد الرحمن، عن
_________________
(١) البخاري (٩/ ٤١ رقم ٥٠٩٧)، ومسلم (٢/ ١١٤٤ رقم ١٥٠٤) [١٤]. وأخرجه النسائي (٦/ ١٦٢ رقم ٣٤٤٧) من طريق مالك به.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٤٩ رقم ٢٠١٥) من طريق إسحاق به.
[ ٦ / ٢٧٤٥ ]
ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة: "سئل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يتَّبع امرأة حرامًا، أينكح ابنتها، أو يتبع الابنة حرامًا أينكح أمها؟ فقال: لا يحرم الحرام الحلال؛ إنما يحرم ما كان بنكاح حلال". قال المخزومي: وبه نأخذ. قال المؤلف: حديث الفروي أمثل.
١١١٢٧ - يحيى بن الغيرة، عن أخيه محمد، عن محمد بن فليح، عن يونس، عن ابن شهاب "أنه سئل عن الرجل يفجر بالمرأة أيتزوج بنتها؟ قال: قد قال بعض العلماء يفسد الله حلالًا بحرام". فأما ما جاء عن ابن مسعود فتفرد به جابر الجعفي - ضعيف - عن الشعبي (١) عن ابن مسعود منقطع. وجاء عن الشعبي قوله:
١١١٢٨ - وروى ليث بن أبي سليم، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله قال: "لا ينظر الله إلى رجل نظر إلى فرج امرأة وابنتها" وهذا ضعيف. قال الدارقطني: ليث وحماد ضعيفان، وأما الذي يروى فيه عن النبي - ﷺ -: "إذا نظر الرجل إلى فرج المرأة حرمت عليه أمها وابنتها" فتفرد به حجاج بن أرطاة - لين - عن أبي هانئ مجهول (١) - عن النبي - ﷺ - وهذا منقطع.
نكاح الكتابية والأمة المسلمة والكتابية وتحريم الحرائر المشركات وتحريم المؤمنات على غير المسلم
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢) قال الشعبي: زعم بعضهم أنها نزلت في مهاجرة مكية وأنها ابنة عتبة بن أبي معيط، فأهل مكة وثنيون، وأن قوله: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ (٢) نزلت في مهاجر من أهل مكة، وإنما نزلت في الهدنة.
١١١٢٩ - ابن أخي الزهري (خ) (٣)، عن عمه، أخبرني عروة أنه سمع المسور ومروان يخبران خبر رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية قال: "لما كان كاتب رسول الله - ﷺ - سهيل
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) الممتحنة: ١٠.
(٣) البخاري (٧/ ٥١٩ رقم ٤١٨٠، ٤١٨١). وأخرجه أبو داود (٢/ ١٤٦ رقم ١٧٥٤)، والنسائي في الكبرى (٢/ ٣٥٩ رقم ٣٧٥٢)، (٥/ ٣٦٢ رقم ٠ ٨٨٤) من طرق عن الزهري بنحوه.
[ ٦ / ٢٧٤٦ ]
ابن عمرو على قضية المدة كان فيما اشترط سهيل: وأن لا يأتيك منا أحد وإن كان على دينك إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه. وأبى سهيل أن يقاضي إلا على ذلك، فكره المؤمنون ذلك وألغطوا فيه وتكلموا فيه، فلما أبى سهيل إلا على ذلك كاتبه رسول الله - ﷺ - فردّ أبا جندل بن سهيل يومئذ إلى أبيه ولم يأت رسول الله - ﷺ - أحد من الرجال إلا رُدّ في تلك المدة وإن كان مسلمًا، ثم جاء المؤمنات مهاجرات وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن هاجرت إلى رسول الله - ﷺ - وهي عاتق، فجاء أهلها يسألون رسول الله - ﷺ - أن يرجعها إليهم حتى أنزل الله في المؤمنات ما أنزل".
عبد الرزاق (خ) (١)، قال معمر: قال الزهري: أخبرني عروة، عن المسور بن مخرمة ومروان بالقصة بطولها "ثم جاء نسوة مؤمنات؛ فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ حتى بلغ: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ (٢) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية، والأخرى صفوان بن أمية".
١١١٣٠ - ابن جريج (خ) (٣)، قال عطاء: عن ابن عباس: "كانت قُريبة بنت أبي أمية عند عمر فطلقها فتزوجها معاوية بن أبي سفيان، وكانت أم الحكم بنت أبي سفيان تحت عياض بن غنم الفهري فطلقها، فتزوجها عبد الله بن عثمان الثقفي".
١١١٣١ - ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِر﴾ (٢) قال: أمر أصحاب النبي - ﷺ - بطلاق نساء كن كوافر بمكة قعدن مع الكفار بمكة". قال الشافعي: وقال الله: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (٤) قيل في هذه الآية أنها نزلت في جماعة من مشركي العرب الذين هم أهل أوثان، فحرم نكاح نسائهم كما يحرم أن ينكح رجالهم المؤمنات، فإن كان هذا هكذا فهذه الآية ثابتة ليس فيها منسوخ.
١١١٣٢ - ابن أبي يحيى، عن مجاهد: " ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ (٤) يعني: نساء أهل مكة المشركات، ثم أحل لهم الكتابيات".
_________________
(١) البخاري (٥/ ٣٨٨ رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢).
(٢) الممتحنة: ١٠
(٣) البخاري (٩/ ٣٢٧ رقم ٥٢٨٧).
(٤) البقرة: ٢٢١.
[ ٦ / ٢٧٤٧ ]
١١١٣٣ - سفيان، عن حماد "سألت سعيد بن جبير عن قوله: " ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١) قال: أهل الأوثان" وقال السدي ومقاتل بن سليمان معناه. قال الشافعي: وقيل: هي في جميع المشركين، ثم نزلت الرخصة في إحلال حرائر أهل الكتاب خاصه كما جاءت في ذبائح أهل الكتاب قال تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢).
١١١٣٤ - وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١) ثم استثنى نساء أهل الكتاب فقال: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ (٢) حل لكم ﴿إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ (٢) يعني مهورهن ﴿مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ﴾ (٣) يقول: عفائف غير زوان".
وعن عطية، عن ابن عباس: " ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ﴾ (١) قال: نسخت، وأحلّ منهن نساء أهل الكتاب".
١١١٣٥ - ابن وهب، حدثني معاوية بن صالح، عن أبي الزاهرية، عن جبير بن نفير، قال: "حججت فدخلت على عائشة فقالت لي: يا جبير، هل تقرأ المائدة؟ فقلت: نعم، فقالت: أما إنها آخر سورة نزلت، فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم فيها من حرام فحرموه" (٤).
١١١٣٦ - ابن وهب، أبنا حيي بن عبد الله، سمعت أبا عبد الرحمن الحبلي يحدث عن عبد الله بن عمرو "أن آخر سورة نزلت سورة المائدة" قال الشافعي: فأيهما كان فقد أبيح فيه حرائر أهل الكتاب، وقال: وأحبّ إليّ لو لم ينكحهن مسلم.
١١١٣٧ - ابن جريج، عن أبي الزبير "سمع جابرًا يُسأل عن نكاح المسلم اليهودية والنصرانية، فقال: تزوجناهن زمن الفتح بالكوفة مع سعد ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرًا، فلما رجعنا طلقناهن، وقال: لا يرثن مسلمًا ولا نرثهن، نساؤهم لنا حل ونساءنا عليهم حرام". رواه الشافعي عن عبد المجيد عنه.
١١١٣٨ - شعيب بن يحيى التجيبي، عن نافع بن يزيد، عن عمر مولى غُفرة، حدثه عبد الله بن السائب من بني المطلب "أن عثمان بن عفان نكح ابنة الفرافصة الكلبية وهي نصرانية على نسائه ثم أسلمت على يديه".
_________________
(١) البقرة: ٢٢١.
(٢) المائدة: ٥.
(٣) النساء: ٢٥.
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٣٣٣ رقم ١١١٣٨) طريق معاوية بن صالح به.
[ ٦ / ٢٧٤٨ ]
سليمان بن بلال، عن عمرو مولى المطلب، عن أبي الحويرث، عن محمد بن جبير بن مطعم "أن عثمان تزوج بنت الفرافصة وهي نصرانية ملك عقدة نكاحها وهي نصرانية حتى حَنُفت حين قدمت عليه". قال عمرو: وحدثني أيضًا: "أن طلحة بن عبيد الله نكح امرأة من كلب نصرانية حتى حَنُفت حين قدمت عليه". وحدثني عبد الله بن عبد الرحمن "أن حذيفة نكح يهودية".
١١١٣٩ - الغلابي، نا غندر، عن شعبة، عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن علي قال: "تزوج طلحة يهودية".
١١١٤٠ - رواه الثوري في جامعه عن أبي إسحاق ثم قال: ونا الصلت بن بهرام سمع أبا وائل يقول: "تزوج حذيفة يهودية وكتب إليه عمر أن يفارقها، فقال: إني أخشى أن تدعوا المسلمات وتنكحوا المومسات" فهذا من عمر على طريق التنزيه. وفي رواية: "أن حذيفة كتب إليه: أحرام هي؟ قال: لا، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن".
١١١٤١ - الثوري، ثنا يزيد بن أبي زياد، سمعت زيد بن وهب قال: "كتب إليه عمر: أن المسلم ينكح النصرانية ولا ينكح النصراني المسلمة".
١١١٤٢ - النعمان بن عبد السلام، نا سفيان، عن خالد، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "إن الله بعث محمدًا بالحق ليظهره على الدين كله فديننا خير الأديان وملتنا فوق الملل ورجالنا فوق نسائهم ولا يكون رجالهم فوق نسائنا". قال الشافعي وأهل الكتاب الذين يحل نكاح حرائرهم أهل الكتابين المشهورين التوراة والإنجيل وهم اليهود والنصارى من بني إسرائيل دون المجوس. قال البيهقي: وهذا للأثر المشهور سنوا بهم سنة أهل الكتاب، فحمله أهل العلم على الجزية فهم ملحقون بهم في حقن الدم بالجزية فقط.
١١١٤٣ - الشافعي، أنا عبد المجيد، عن ابن جريج قال عطاء: "ليس نصارى العرب بأهل كتاب؛ إنما أهل الكتاب، بنو إسرائيل والذين جاءتهم التوراة والإنجيل، فأما من دخل فيهم من الناس فليسوا منهم". وروينا عن عمر وعلي في نصارى العرب بمعنى هذا وأنه لا تؤكل ذبائحهم وذلك يرد في موضعه.
١١١٤٤ - عبد العزيز بن المختار، ثنا عبد الله بن فيروز، عن معبد الجهني، قال: "رأيت امرأة حذيفة مجوسية" هذا غير ثابت.
من دان دين اليهودية والنصارى من الصابئين والسامرة
١١١٤٥ - الثوري، ثنا برد بن سنان، عن عبادة بن نسي، عن غضيف بن الحارث قال: "كتب عامل لعمر أن ناسًا من قبلنا يدعون السامرة يسبتون يوم السبت ويقرءون التوراة ولا يؤمنون بيوم البعث فما يرى أمير المؤمنين في ذبائحهم؟ قال: فكتب: هم طائفة
[ ٦ / ٢٧٤٩ ]
من أهل الكتاب ذبائحهم ذبائح أهل الكتاب.
١١١٤٦ - معتمر بن سليمان، عن أبيه، قال: أنبأنا الحسن قال: أنبأني زياد: "أن الصابئين يصلون القبلة ويعطون الخمس، قال: فأراد أن يضع عنهم الجزية قال: وأخبر بعد أنهم يعبدون الملائكة" (١).
نكاح الإماء
قال الله - تعالى -: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ إلى قوله: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾ (٢) ".
١١١٤٧ - عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (٢) يقول: من لم يكن له سعة أن ينكح الحرائر فلينكح من إماء المؤمنين ﴿ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ﴾ (٢) وهو الفجور، فليس لحرّ أن ينكح أمة إلا أن لا يقدر على حرّة وهو يخشى العنت ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا﴾ (٢) عن نكاح الإماء فهو ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢) ".
١١١٤٨ - ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (٢) يعني: من لا يجد منكم غنىً أن ينكح محصنة يعني الحرة فلينكح الأمة المؤمنة، ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا﴾ (٢) عن نكاح الإماء ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢) وهو حلال".
١١١٤٩ - هشيم، أنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير قال: "الطول: الغنى إذا لم يجد ما ينكح به الحرة تزوج أمة قال: ﴿وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٢) أي: عن نكاح الإماء. وقال العنت: الزنا".
١١١٥٠ - ابن جريج، أنا أبو الزبير، أنه سمع جابرًا يقول: "من وجد صداق حرة فلا ينكح أمة".
١١١٥١ - ابن جريج، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: "لا يحل نكاح الحر الأمة وهو يجد بصداقها حرة. قلت: فخاف الزنا! قال: ما علمته يحل".
١١١٥٢ - ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، قال: "سأل عطاء أبا الشعثاء قال: لا يصلح نكاح الإماء إليوم؛ لأنه يجد طولًا إلى حرة".
١١١٥٣ - يزيد بن هارون، أنا حبيب بن أبي حبيب، عن عمرو بن هرم قال: "سئل جابر بن زيد: هل يصلح للحر أن يتزوج بأمة وهو يجد مهر حرة؟ [قال: إنما يتزوج الأمة من لم يجد مهر الحرة] (٣) وخشي العنت".
١١١٥٤ - هشيم، أنا منصور، عن الحسن، "أنه كان يكره نكاح الإماء في زمانه وقال: إنما رخص فيهن إذا لم يجد طولًا للحرة".
_________________
(١) كتب بحاشية "الأصل" ك": قلت: الصابئة يعبدون الكواكب، وهم غلاة المنجمين.
(٢) النساء: ٢٥.
(٣) من "هـ".
[ ٦ / ٢٧٥٠ ]
لا تنكح أمتين
١١١٥٥ - شريك، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: "لا يتزوج الحر من الإماء إلا واحدة" تابعه عبد السلام بن حرب، عن عطاء وخصيف، عن سعيد، عن ابن عباس.
ولا تنكح أمة على حرة وتنكح الحرة على الأمة
١١١٥٦ - هشام الدستوائي، عن عامر الأحول، عن الحسن (١) "نهى رسول الله - ﷺ - أن تنكح الأمة على الحرة" وقال سعيد: نا ابن علية، حدثني من سمع الحسن يقول (١): "نهى رسول الله " مثله مرسلًا، وهو في معنى القرآن، وقاله جماعة.
١١١٥٧ - يحيى بن سعيد الأموي، عن حجاج، عن منهال بن عمرو، عن زر، عن علي قال: "إذا تزوجت الحرة على الأمة قسم لها يومين وللأمة يومًا، إن الأمة لا ينبغي أن تزوج على الحرة".
١١١٥٨ - الليث، نا أبو الزبير، عن جابر: "لا تنكح الأمة على الحرة، ومن وجد صداق حرة فلا ينكحن أمة أبدًا".
١١١٥٩ - الشافعي، أنا مالك أنه بلغه "أن ابن عباس وابن عمر سئلا عن رجل كانت تحته حرة، فأراد أن ينكح عليها أمة فكرها له أن يجمع بينهما".
١١١٦٠ - معاذ بن معاذ، عن أشعث، عن الحسن "فيمن تزوج حرة وأمة في عقدة، قال: يفرق بينه وبين الأمة".
وعن الحسن "في رجل تزوج امرأتين عقدة وله ثلاث نسوة، قال: يفرق بينه وبين الجديدتين".
من قال أن نكاح الحرة على الأمة طلاق الأمة
١١١٦١ - ابن عيينة، قال عمرو: قال ابن عباس: "نكاح الحرة على الأمة طلاق الأمة" ورواه عبد الوهاب بن عطاء، أنا أبو الربيع السمان - وهو واه - عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس مثله.
١١١٦٢ - ابن عيينة، عن ابن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق قال: "هي بمنزلة الميتة
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٧٥١ ]
تضطر إليها؟ فإذا أغناك الله عنها فاستغنه". رواه هشيم، عن إسماعيل نحوه.
العبد ينكح حرة على أمة
١١١٦٣ - هشيم، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن مسروق "إذا كانت عند العبد حرة فإن شاء تزوج عليها الأمة".
١١١٦٤ - وروى جابر الجعفي، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبد الله: "لا ينكح الأمة الحرة إلا المملوك" رواه إسرائيل عنه.
لا يحل نكاح الأمة الكتابية
قال الشافعي: لأنها داخلة في معنى من حرّم من المشركات وغير حلال منصوصة بالإحلال كما نص حرائر أهل الكتاب في النكاح؛ فإن الله إنما أحل نكاح إماء أهل الإسلام بمعنيين، وفي ذلك دليل على تحريم من خالفهن من إماء المشركين؛ لأن الإسلام شرط ثالث.
١١١٦٥ - سفيان، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: "لا يصلح نكاح إماء أهل الكتاب؛ لأن الله يقول: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١) ".
١١١٦٦ - أبو أسامة، عن إسماعيل، عن الحسن: " ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا﴾ (١) إلى قوله: ﴿مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١) قال: فلم يرخص لنا في إماء أهل الكتاب".
١١١٦٧ - ابن أبي الزناد، عن أبيه، عمن أدرك منهم سعيد بن المسيب وعروة والقاسم وأبو بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد وعبيد الله وسليمان بن يسار كانوا يقولون: "لا يصلح لمسلم نكاح الأمة اليهودية ولا النصرانية؛ إنما أحل الله المحصنات الكتابيات وليست الأمة بمحصنة".
الخطبة
التعريض بالخطبة
قال تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (٢) الآية.
١١١٦٨ - مالك (م) (٣)، عن عبد الله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، عن أبي سلمة، عن فاطمة بنت قيس "أن أبا عمر بن حفص طلقها البتة وهو غائب، فأرسل إليها وكيله بشعير
_________________
(١) النساء: ٢٥.
(٢) البقرة: ٢٣٥.
(٣) مسلم (٢/ ١١١٤ رقم ١٤٨٠) [٣٦]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٨٥ - ٢٨٦ رقم ٢٢٨٤)، والنسائي (٦/ ٧٥ رقم ٣٢٤٥) كلاهما من طريق مالك به.
[ ٦ / ٢٧٥٢ ]
فسخطته، فقال: والله ما لك علينا من شيء، فجاءت رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له، فقال: ليس لك عليه نفقة. وأمرها أن تعتد في بيت أم شريك، ثم قال: تلك امرأة يغشاها أصحابي، اعتدى عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك، فإذا حللت فآذنيني. فلما حللت ذكرت له أن معاوية بن أبي سفيان وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - ﷺ -: أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له. انكحي أسامة بن زيد. فكرهته، ثم قال: انكحي أسامة، فنكحته، فجعل الله فيه خيرًا واغتبطتُ به". ورواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن فاطمة "أن رسول الله - ﷺ - أرسل إليها أن لا تسبقيني بنفسك". ورواه محمد بن عمرو، عن أبي سلمة وقال: "ولا تفوتينا بنفسك" رواه يزيد عنه.
١١١٦٩ - عبد الرحمن بن الغسيل، حدثتني خالتي سُكينة بنت حنظلة - وكانت بقباء تحت ابن عم لها توفي عنها - قالت: "دخل عليّ أبو جعفر محمد بن علي وأنا في عدتي فسلّم، ثم قال: كيف أصبحت يا بنت حنظلة؟ فقلت: بخير، جعلد الله بخير. قال: أنا من قد علمت قرابتي من رسول الله - ﷺ - ومن علي وحقي في الإسلام وشرفي في العرب. قالت: فقلت: غفر الله لك يا أبا جعفر، أنت رجل يؤخذ منك ويروى عنك تخطبني في عدتي؟ ! فقال: ما فعلت إنما أخبرتك بمنزلتي ثم قال: دخل رسول الله على أم سلمة وتأيمت من أبي سلمة وهو ابن عمها، فلم يزل يذكرها بمنزلته من الله حتى أثر الحصير في كفه من شدة ما كان يعتمد عليه فيما كانت تلك خطبة".
قلت: هذا مرسل.
١١١٧٠ - شعبة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾ (١) قال: التعريض" وزاد فيه غيره: "ما لم ينصب للخطبة".
الثوري، عن منصور بالخبر، وفيه: "يقول: إني أريد أن أتزوج، إني أريد أن أتزوج" وقال (خ) (٢): قال لي طلق: نا زائدة، عن منصور، عن مجاهد، عن ابن عباس: ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ﴾ (١) يقول: إني أريد التزويج، ولوددت أن تيسر لي امرأة صالحة".
١١١٧١ - مالك، عن ابن القاسم، عن أبيه "في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ (١) أن يقول الرجل للمرأة وهي في عدتها من وفاة زوجها: إنك عليّ لكريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك خيرًا ورزقًا. ونحو هذا من القول".
١١١٧٢ - سلمة بن كهيل، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير "في قوله: ﴿وَلَا جُنَاحَ
_________________
(١) البقرة: ٢٣٥.
(٢) البخاري (٩/ ٨٤ رقم ٥١٢٤).
[ ٦ / ٢٧٥٣ ]
عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ﴾ (١) هو قول الرجل للمرأة في عدتئها: إني أريد التزويج وإني إن تزوجت أحسنت إلى امرأتي".
١١١٧٣ - ابن أبي نجيح، عن مجاححد "هو قول الرجل للمرأة في عدتيها: إنك لجميلة وإنك لتعجبيني، ويضمر خطبتها فلا يبديه لها هذا كله حل [معروف] (٢) ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (١) قال: يقول لها: لا تسبقيني بنفسك فإني ناكحك. هذا لا يحل".
١١١٧٤ - ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: " ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ " (١) قال: لا يخطبها في عدتها ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (١) يقول: إنك لجميلة، وإنك لفي منصب، وإنك لمرغوب فيك".
١١١٧٥ - الثوري، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن جبير قال: "يقاطعها على كذا كذا أن لا تزوج غيره ﴿إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا﴾ (١) قال كل يقول: إني فيك لراغب، وإني لأرجو أن نجتمع".
١١١٧٦ - شعبة، عن منصور قال: ذكر عن الشعبي: " ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (١) قال: لا يأخذ ميثاقها أن لا تنكح غيره " وعن أبي مجلز: " ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (١) قال: الزنا". قال عمران بن حدير: "فسألت عنها الحسن، فقال: هو الزنا".
١١١٧٧ - وروى أبو حذيفة، عن الثوري، عن السدي، عن إبراهيم: " ﴿وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (١) قال: الزنا".
١١١٧٨ - بكير بن معروف، عن مقاتل بن حيان، قال: "بلغنا في قوله: ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ (١) قال: الرفث من الكلام، أي: لا يواجهها بتعريض الجماع من نفسه" ويقول آخرون: هو الزنا.
وعن الحسن "في التعريض قال: يرسل إليها: إني فيك لراغب، وإني عليك الحريص، فأحبت أن أعلمك؛ فإذا انقضت عدتك رأيت رأيك".
وعن عطاء قال: "يعرض ولا يبوح، يقول: إن لي حاجة، وأبشري فأنت بحمد الله نافقة، وتقول هي: قد أسمع ما تقول".
_________________
(١) البقرة: ٢٣٥.
(٢) من "هـ".
[ ٦ / ٢٧٥٤ ]
وعن عطاء قال: "إن واعدته في عدتها ثم نكحها لم يفرق بينهما".
لا يخطب على خطبة أخيه إذا رضيت به حتى يترك
١١١٧٩ - سفيان (خ م) (١)، عن الزهري، أخبرني ابن المسيب، من أبي هريرة قال - ﷺ -: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه".
ويونس (م) (٢)، عن ابن شهاب بهذا.
١١١٨٠ - ابن أبي أويس، (خ) (٣)، ثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: "لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه، ولا يبع على بيع أخيه".
مكي (خ) (٤)، عن ابن جريج، سمعت نافعًا يحدث أن ابن عمر كان يقول: "نهى النبي - ﷺ - أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب".
عبيد الله (م) (٥)، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول الله قال: "لا يبع أحدكم على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا بإذنه".
صخر بن جويرية، عن نافع، عن ابن عمر: "نهى النيي - ﷺ - أن يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى يرد أو يأذن له".
١١١٨١ - الليث (خ) (٦)، حدثني جعفر بن ربيعة، عن الأعرج قال: قال أبو هريرة يأثر عن رسول الله - ﷺ -: "إياكم والظن؛ فإن الظن أكذب الحديث، ولا تجسسوا ولا تحسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يخطبن رجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو
_________________
(١) البخاري (٤/ ٤١٣ رقم ٢١٤٠)، ومسلم (٢/ ١٠٣٣ رقم ١٤١٣) [٥١]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٨ رقم ٢٠٨٠)، والترمذي (٣/ ٤٩٥ رقم ١١٩٠)، والنسائي (٦/ ٧١ - ٧٢ رقم ٣٢٣٩)، وابن ماجه (١/ ٦٠٠ رقم ١٨٦٧) كلهم من طريق ابن عيينة به. وقال الترمذي: حديث أبي هريرة حديث عن صحيح.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٣٣ رقم ١٤١٣) [٥٢].
(٣) البخاري (٤/ ٤١٣ رقم ٢١٣٩). وأخرجه مسلم (٣/ ١١٥٤ رقم ١٤١٢) [٧]، وأبو داود (٣/ ٢٦٩ رقم ٣٤٣٦)، والنسائي (٧/ ٢٥٨ رقم ٤٥٠٣) وابن ماجه (٢/ ٧٣٣ رقم ٢١٧١) كلهم من طريق مالك به.
(٤) البخاري (٩/ ١٠٥ رقم ٥١٤٢). وأخرجه النسائي (٦/ ٧٣ - ٧٤ رقم ٣٢٤٣) من طريق ابن جريج به.
(٥) مسلم (٢/ ١٠٣٢ رقم ١٤١٢) [٥٠]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٨ رقم ٢٠٨١) من طريق عبيد الله به.
(٦) البخاري (٩/ ١٠٦ رقم ٥١٤٣).
[ ٦ / ٢٧٥٥ ]
يترك، ولا يجمع بين المرأة وعمتها ولا بينها وبين خالتها، ولا تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه، فما تصدقت به مما يكسب عليها؛ فإن له نصف أجره، ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتستفرغ إناء صاحبتها ولتنكح؛ فإنما لها ما قدر لها". خرج البخاري منه إلى قوله: "أو يترك".
١١١٨٢ - ابن وهب (م) (١)، أخبرني رجل والليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول: "إن رسول الله - ﷺ - قال: المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل لمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه حتى يذر، ولا يخطب على خطبته حتى يذر".
١١١٨٣ - عبد الله بن صالح، حدثني بكر بن مضر، عن عمرو بن الحارث، عن بكير أن نافعًا حدثه "أن ابن عمر أراد أن يخطب بنت أبي جهل - وكان رجل خطبها - فأتى الرجل فقال: تخطب بنت أبي جهل؟ قال: نعم، قد تركتها؟ فقال: قد تركتها ولا حاجة لك بها؟ قال: نعم، قال: إني أريد أن أخطبها. قال اخطبها راشدًا، قال: فخطبها، ثم بدا له فتركها".
إباحة الخطبة إذا لم ترض المرأة ولا أبوها بالأول
١١١٨٤ - مالك (م) (٢)، عن عبد الله بن يزيد، عن أبي سلمة، عن فاطمة "أن رسول الله - ﷺ - قال لها في عدتها من طلاق زوجها: فإذا حللت فآذنيني. فلما حللت أخبرته أن معاوية وأبا جهم خطباني، فقال رسول الله - ﷺ -: أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، انكحي أسامة. قالت: فكرهته، فقال: انكحي أسامة. فنكحته فجعل الله فيه خيرًا واغتُبطت به".
شعبة (م) (٣)، أخبرني أبو بكر بن أبي الجهم، قال: "دخلت أنا وأبو سلمة بن عبد الرحمن على فاطمة بنت قيس في مُلْكِ آل الزبير، فسألناها عن المطلقة ثلاثًا: هل لها نفقة " فذكره، وفيه: "فلما انقضت عدتي خطبني أبو الجهم - رجل من قريش - ومعاوية، فأتيت رسول الله - ﷺ - فقال: أما أبو الجهم فهو شديد على النساء، وأما معاوية فرجل لا مال له. قالت: ثم خطبتي - يعني: على أسامة - فتزوجته، فبارك الله لي في أسامة". رواه الثوري عن أبي بكر، وفيه: "أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو الجهم فرجل ضراب للنساء،
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٣٤) رقم ١٤١٤) [٥٦]. وأخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٥٥ رقم ٢٢٤٦) من طريق يحيى بن أيوب عن يزيد بن أبي حبيب به.
(٢) مسلم (٢/ ١١١٤ رقم ١٤٨٠) [٣٦].
(٣) مسلم (٢/ ١١٢٠ رقم ١٤٨٠) [٥٠]. وتقدم تخريجه.
[ ٦ / ٢٧٥٦ ]
ولكن أسامة".
كيف الخطبة
١١١٨٥ - مالك بن مغول، سمعت أبا بكر بن حفص قال: "كان ابن عمر إذا دعي إلى تزويج قاله: لا تفضضوا علينا الناس: الحمد لله وصلى الله على محمد، إن فلانًا قد خطب إليكم فلانة، إن أنكحتموه فالحمد لله، وإن رددتموه فسبحان الله".
نكاح المشرك
باب من يسلم وعنده أكثر من أربع
١١١٨٦ - غندر وابن علية، نا معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: "أسلم غيلان وتحته عشر نسوة، فأمره النبي - ﷺ - أن يختار منهن أربعًا ويترك سائرهن" (١).
ابن أبي عروبة، عن معمر بهذا، ولفظه: "أن غيلان بن سلمة كان تحته في الجاهلية عشر نسوة، فأسلم وأسلمن معه، فأمره النبي - ﷺ - أن يتخير منهن أربعًا". وكذلك رواه يزيد بن زريع عنه، وكذا سفيان والمحاربي وعيسى بن يونس وهم كوفيون، والفضل بن موسى فرووه عن معمر كذلك، ولفظ سفيان: لأ أن غيلان أسلم وعنده عشر نسوة، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يختار منهن أربعًا" فهؤلاء ثمانية ثقات وصلوه عن معمر، وقال عبد الرزاق: أنا معمر عن الزهري (٢) "أن غيلان أسلم " الحديث، وكذا رواه مالك وابن عيينة عن ابن شهاب "أن النبي - ﷺ - قال لرجل من ثقيف أسلم وعنده [عشر] (٣) نسوة: أمسك أربعًا وفارق سائرهن". وقال عثمان بن عمر: أنا يونس، عن الزهري، عن محمد بن أبي سويد (٢) "أن رسول الله قال لغيلان حين أسلم وتحته عشر نسوة ".
أبو صالح، نا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب قال: بلغنا عن عثمان بن محمد بن أبي سويد قال: "بلغنا أن رسول الله قال لغيلان بن سلمة لما أسلم وتحته عشر: اختر منهن أربعًا، وطلق سائرهن". وكذا رواه ابن وهب، عن يونس، عن الزهري عن عثمان بن محمد قال مسلم بن الحجاج: أهل اليمن أعرف بحديث معمر؛ فإنه حدث بهذا الحديث بالبصرة، وتفرد بروايته عنه البصريون فإن حدث به ثقة غيرهم صار الحديث حديثا، [وإلا فالإرسال
_________________
(١) أخرجه الترمذي (٣/ ٤٣٥ رقم ١١٢٨)، وابن ماجه (١/ ٦٢٨ رقم ١٩٥٣) وقد تقدم تخريجه.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) من "هـ".
[ ٦ / ٢٧٥٧ ]
أولى] (١) قلنا: قد مر عن الكوفيين وغيرهم عنه، وقال النسائي وابن ناجية: نا أبو بريد عمرو بن يزيد، ثنا سيف بن عبيد الله الجرمي، ثنا سرَّار أبو عبيدة العنزي، عن أيوب، عن نافع وسالم، عن ابن عمر "أن غيلان الثقفي أسلم وعنده تسع نسوة، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يختار منهن أربعًا" سرّار هو ابن مجشر (٢)، ولفظ النسائي "وعنده عشر نسوة فأسلم وأسلمن معه" زاد ابن ناجية: "فلما كان زمن عمر طلق نساءه وقسم ماله، فقال له عمر: لترجعن في مالك وفي نسائك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال". تفرد له عمر: لترجعن في مالك وفي نسائك أو لأرجمن قبرك كما رجم قبر أبي رغال". تفرد به سرّار، وهو ثقة.
الواقدي، ثنا عبد الله بن جعفر الزهري، عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه، عن ابن عباس قال: "أسلم غيلان وتحته عشر نسوة، فأمره رسول الله أن يمسك أربعًا ويفارق سائرهن. قال: وأسلم صفوان بن أمية وعنده ثمان نسوة، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يمسك أربعًا".
١١١٨٧ - هشيم، نا ابن أبي ليلى والكلبي، عن حُمَيضة بنت الشمردل، عن الحارث بن قيس "أنه أسلم وعنده ثمان نسوة، قال ابن أبي ليلى: فأمره رسول الله أن يختار منهن أربعًا" (٣). وقال الكلبي: قال الحارث: يا رسول الله، أسملمت وعندي ثمان نسوة أسلمن معي وهاجرن معي، فقال: اختر منهن أربعًا. فجعلت أقول للتي أريد إمساكها: أقبلي، وللتي أريد فراقها: أدبري. قال: فتقول: أنشدك الرحم، أنشدك الولد". قال الكلبي: وثنا أبو صالح، عن الحارث بن قيس مثل ذلك. وفي سنن (د) هشيم عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل .. فذكر نحوه، وفيه الحارث بن قيس، ثم ساقه (د) بإسناد آخر وقال: قيس بن الحارث، قال (د): وهو الصواب، وثنا أحمد بن إبراهيم، نا بكر بن عبد الرحمن قاضي الكوفة، عن عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن حميضة بن الشمردل، عن قيس بن الحارث بمعناه. وفي سنن سعيد: نا هشيم، أنا مغيرة، عن بعض ولد الحارث بن قيس بن عميرة الأسدي "أن الحارث أسلم وعنده ثمان .. " الحديث، ورواه معلى بن منصور، عن هشيم، عن مغيرة، عن الربيع بن قيس "أن جده الحارث بن قيس أسلم" ورواه موسى بن إسماعيل، عن أبي عوانة، عن مغيرة بن قيس، عن عبد الله بن الحارث قال: "أسلم جدي"
_________________
(١) من "هـ".
(٢) كتب بالحاشية: لم أره في الأطراف.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٢ رقم ٢٢٤١)، وابن ماجه (١/ ٦٢٨ رقم ١٩٥٢) وقد سبق.
[ ٦ / ٢٧٥٨ ]
فهذا يؤكد أنه الحارث بن قيس.
وقال معلى بن مهدي: نا أبو عوانة عن مغيرة، عن قيس بن الربيع، قال: "أسلم جدي وعنده ثمان نسوة " الحديث.
١١١٨٨ - ورقاء، عن سليمان الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، عن عروة بن مسعود قال: "أسلمت وتحتي عشر نسوة أربع منهن من قريش إحداهن بنت أبي سفيان، فقال لي رسول الله - ﷺ -: اختر منهن أربعًا وخل سائرهن. فاخترت أربعًا منهن ابنة أبي سفيان".
١١١٨٩ - الشافعي، أنا بعض أصحابنا، عن ابن أبي الزناد، عن عبد الجيد بن سهيل، عن عوف بن الحارث، عن نوفل بن مغيرة قال: "أسلمت وتحتي خمس نسوة، فسألت النبي - ﷺ - فقال: فارق واحدة وأمسك أربعًا. فعمدت إلى أقدمهن عندي عاقر منذ ستين سنة ففارقتها".
قلت: الصواب: نوفل بن معاوية الديلي.
١١١٩٠ - جرير بن حازم (د) (١) نا يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك بن فيروز الديلمي، عن أبيه "قلت: يا رسول الله، أسلمت وتحتي أختان. قال: طلق أيهما شئت". وأخرجه الترمذي، وعخده "اختر أيتهما شئت".
يحيى بن يحيى، أنا ابن لهيعة، عن أبي وهب الجيشاني، عن الضحاك (٢) "أن أباه أسلم وعنده امرأتان أختان، فأمره النبي - ﷺ - أن يختار إحداهما" (٣). مرسل.
الشافعي، أبنا ابن أبي يحيى، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبي وهب الجيشاني، عن أبي خراش، عن الديلمي - أو ابن الديلمي - قال: "أسلمت وتحتي أختان " الحديث إسناده واه.
باب الزوجين الوثنيين يسلم أحدهما فالجماع ممنوع حتى يسلم المتخلف منهما
قال تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٤).
١١١٩١ - ابن إسحاق في قصة خروج أبي العاص وهو على شركه خلف زينب بنت
_________________
(١) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٧٢ رقم ٢٢٤٣). وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٣٦ رقم ١١٣٠) من طريق جرير به. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٢٧ رقم ١٩٥٠) من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن أبي وهب بنحوه.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه الترمذي (٣/ ٤٣٦ رقم ١١٢٩)، وابن ماجه (١/ ٦٢٧ رقم ١٩٥١) كلاهما من طريق ابن لهيعة به.
(٤) الممتحنة: ١٠.
[ ٦ / ٢٧٥٩ ]
النبي - ﷺ - إلى المدينة، فحدثني يزيد بن رومان، عن عروة عن عائشة قالت: "صرخت زينب: أيها الناس، إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع إلى أن قال: ثم انصرف رسول الله - ﷺ - فدخل على ابنته زينب، فقال: أي بنية، أكرمي مثواه ولا يخلصن إليك؛ فإنك لا تحلين له".
من قال ينفسخ النكاح بينهما بإسلام أحدهما إن كانت مدخولا بها حتى تنقضي عدتها قبل إسلام المتخلف منهما
قاله عطاء وعمر بن عبدالعزيز.
الشافعي، أنا جماعة من أهل العلم عن عدد قبلهم "أن أبا سفيان بن حرب أسلم بمر ورسول الله - ﷺ - ظاهر عليها، فكانت بظهوره وإسلام أهلها دار إسلام، وامرأته هند كافرة بمكة، ومكة يومئذ دار حرب، ثم قدم عليها [يدعوها] (١) إلى الإسلام، فأخذت بلحيته وقالت: اقتلوا الشيخ الضال. وأقامت أيامًا ثم أسلمت وبايعت النبي - ﷺ - فثبتا على النكاح، وأخبرنا أن رسول الله دخل مكة وأسلم أكثر أهلها وصارت دار إسلام وأسلمت امرأة عكرمة بن أبي جهل وامرأة صفوان بن أمية وهرب زوجاهما إلى ناحية اليمن كافرين إلى بلد كفر، ثم جاءاه مسلمين بعد مدة، وشهد صفوان حنينًا كافرًا فدخل دار الإسلام بعد هربه واستقر على النكاح وكان ذلك كله ونساؤهم مدخول بهن لم تنقض عدتهن.
١١١٩٢ - مالك، عن ابن شهاب "أنه بلغه أن نساءً كن على عهد رسول الله - ﷺ - يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار، منهن ابنة الوليد بن المغيرة كانت تحت صفوان بن أمية وأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان من الإسلام فبعث إليه رسول الله - ﷺ - ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله أمانًا له ودعاه إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي أمرًا قبل وإلا سيّره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله - ﷺ - بردائه ناداه " فذكر الحديث في مسيره ثم رجوعه، قال: "وخرج صفوان مع رسول الله - ﷺ - وهو كافر وشهد حنينًا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة فلم يفرق رسول الله بينهما حتى أسلم واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح. قال ابن شهاب وكان بين إسلام صفوان وإسلام امرأته نحو من شهرين، وكانت أم حكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل أسلمت يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمة حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه اليمن ودعته إلى الإسلام فأسلم وقدم على رسول الله عام الفتح، فلما رآه رسول الله - ﷺ - وثب إليه فرحًا وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على نكاحهما ذلك، قال: ولم يبلغني أن امرأة
_________________
(١) في "الأصل، ك": يدعو. والمثبت من "هـ".
[ ٦ / ٢٧٦٠ ]
هاجرت إلى الله ورسوله وزوجها كافر مقيم بدار الكفر إلا فرقت هجرتها بينهما إذا قدم وهي في عدتها".
١١١٩٣ - ابن جريج (خ) (١)، قال: وقال عطاء: عن ابن عباس قال: "كان المشركون على منزلتين من النبي - ﷺ - والمؤمنين، كانوا مشركي أهل حرب يقاتلهم ويقاتلوفه، ومشركي أهل عهد لا يقاتلهم ولا يقاتلونه، وكان إذًا هاجرت امرأة من الحرب لم تخطب حتى تحيض وتطهر؛ فإذا طهرت حل لها النكاح، فإن هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه". فيه دلالة على أن الدار لم تكن تفرق بينهما.
١١١٩٤ - ابن إسحاق (د) (٢)، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن رسول الله - ﷺ - ردّ ابنته على أبي العاص بعد سنتين بنكاحها الأول" رواه يزيد بن هارون هكذا عنه. ورواه أحمد بن خالد ويونس، عن ابن إسحاق، ولفظه: "ردها علي النكاح الأول بعد ست سنين" زاد يونس: "لم يحدث شيئا" ورواه أبو داود من حديث سلمة بن الفضل وغيره عن ابن إسحاق، وهذا لأن بإسلامها ثم بهجرتها إلى المدينة وامتناع أبي العاص من الإسلام لم يتوقف نكاحها على انقضاء العدة حتى نزلت آية تحريم المسلمات على المشركين بعد صلح الحديبية، ثم بعد نزولها توقف نكاحها على انقضاء عدتها فلم تلبث إلا يسيرًا حتى أخذ أبو بصير وغيره أبا العاص أسيرًا وبعث به إلى المدينة فأجازته زينب - ﵂ - ثم رجع إلى مكة ورد ما كان عنده من الودائع وأظهر إسلامه فلم يكن بين توقف نكاحها على انقضاء العدة وبين إسلامه إلا اليسير.
١١١٩٥ - حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده "أن النبي - ﷺ - رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد" (٣) قال الدارقطني: حجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس وقال (خ) (٤): حديث ابن عباس في هذا أصح، وحكى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد قال: حجاج لم يسمعه من عمرو وهو من حديث محمد بن عبيد الله العرزمي عن عمرو.
_________________
(١) البخاري (٩/ ٣٢٧ رقم ٥٢٨٦).
(٢) أبو داود (٢/ ٢٧٢ رقم ٢٢٤٠). وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٤٨ رقم ١١٤٣)، وابن ماجه (١/ ٦٤٧ رقم ٢٠٠٩) كلاهما من طريق ابن إسحاق به. وقال الترمذي: هذا حديث ليس بإسناده بأس.
(٣) أخرجه الترمذي (٣/ ٤٤٧ رقم ١١٤٢)، وابن ماجه (١/ ٦٤٧ رقم ٢٠١٠) كلاهما من طريق حجاج به. قال الترمذي: في إسناده مقال.
(٤) انظر علل الترمذي الكبير (ص ١٦٧ رقم ٢٨٨).
[ ٦ / ٢٧٦١ ]
قلت: أخرجه الترمذي وقال: لا نعرف وجه حديث داود بن الحصين، ولعله جاء من قبل حفظ داود، ثم ذكر حديث حجاج بن أرطاة فقال: الأول أجود إِسنادًا، والعمل على الثاني.
١١١٩٦ - إسرائيل (د ت ق) (١) عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "أسلمت امرأة على عهد رسول الله - ﷺ - فتزوجت فجاء زوجها إلى رسول الله، فقال: إني قد أسلمت معها وعلمت بإسلامي معها، فنزعها رسول الله - ﷺ - من زوجها الآخر وردها إلى زوجها الأول".
الطيالسي، ثنا سليمان بن معاذ الضبي، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس "أن عمة عبد الله بن الحارث أسلمت وهاجرت وتزوجت، وقد كان زوجها أسلم قبلها، فردها رسول الله - ﷺ - إلى زوجها".
الرجل يسلم وتحته نصرانية
١١١٩٧ - شعبة، عن الحكم "أن هانئ بن قبيصة قدم المدينة، فنزل على ابن عوف وتحته أربع نصرانيات، فأسلم وأقرهن عمر معه". قال شعبة: وسألت عنه بعض بني شيبان فقال: قد اختلف علينا فيه.
قلت: هو منقطع.
نكاح أهل الشرك وطلاقهم
قال الشافعي: إذا أثبت رسول الله - ﷺ - نكاح الشرك وأقر أهله عليه في الإسلام لم يجز - والله أعلم - إلا أن يثبت طلاق الشرك.
١١١٩٨ - يونس (خ د) (٢) قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة "أن عائشة أخبرته أن النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليته فيصدقها ثم ينكحها " الحديث. واحتج الشافعي بأن رسول الله - ﷺ - رجم يهوديين زنيا، فجعل نكاحهما يحصنهما فكيف يذهب علينا أن يكون لا يحلها وهو يحصنها؟ ! .
١١١٩٩ - هشيم، حدثني المديني، عن أبي الحويرث، عن ابن عباس قال: قال رسول الله: "ما ولدني من سفاح أهل الجاهلية شيء، ما ولدني إلا نكاح كنكاح الإسلام".
_________________
(١) أبو داود (٢/ ٢٧١ رقم ٢٢٣٨)، والترمذي (٣/ ٤٤٩ رقم ١١٤٤)، وابن ماجه (١/ ٦٤٧ رقم ٢٠٠٨) لكن من طريق حَفْص بن جُمَيْع عن سماك به، وقال الترمذي: هذا حديث صحيح.
(٢) البخاري (٩/ ٨٨ رقم ٥١٢٧)، وأبو داود (٢/ ٢٨١ - ٢٨٢ رقم ٢٢٧٢).
[ ٦ / ٢٧٦٢ ]
قلت: المديني إِن كان والد علي فواه، وإِلا فمجهول.
١١٢٠٠ - ابن عيينة، عن جعفر بن محمد، عن أبيه "في قوله: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ (١) قال: لم يصبه شيء من ولادة الجاهلية، وقال: قال النبي - ﷺ -: "خرجت من نكاح غير سفاح". قال المؤلف: وأبواه كانا مشركين.
١١٢٠١ - حماد بن سلمة (م) (٢)، عن ثابت، عن أنس "أن رجلًا قال" يا رسول الله، أين أبي؟ قال: في النار، فلما قفّى دعاه فقال: إن أبي وأباك في النار".
١١٢٠٢ - يزيد بن كيسان (م) (٣) عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "استأذنت ربي في أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي، واستأذنته أن أزور قبرها فأذن لي".
أبواب الوطء
إتيان الحائض
قال الله تعالى: ﴿فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ (٤).
١١٢٠٣ - مالك، عن نافع "أن عبد الله أرسل إلى عائشة: هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: لتشد إزارها على أسفلها ثم يباشرها إن شاء".
١١٢٠٤ - مالك، عن زيد بن أسلم (٥) "أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - فقال: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ فقال: لتشد عليها إزارها ثم شأنك بأعلاها".
١١٢٥٥ - يونس بن محمد، نا عبد الله بن عمر، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة "أن النبي - ﷺ - سئل ما يحل للرجل من المرأة - يعني الحائض - قال: ما فوق الإزار". ومرّ في كتاب الطهارة حديثان يؤكدان هذا.
١١٢٠٦ - سعيد بن أبي مريم، أنا محمد بن جعفر، أخبرنى شريك، أنا عطاء بن يسار، عن عائشة قالت: "كنت مع رسول الله - ﷺ - في لحاف واحد فانسللت فقال: ما شأنك؟ فقلت: حضت، قال: شدي عليك إزارك ثم ادخلي".
_________________
(١) التوبة: ١٢٨.
(٢) مسلم (١/ ١٩١ رقم ٢٠٣) [٣٤٧]. وأخرجه أبو داود (٤/ ٢٣٠ رقم ٤٧١٨) من طريق حماد به.
(٣) مسلم (٢/ ٦١١ رقم ٩٧٦) [١٠٥] وتقدم تخريجه.
(٤) البقرة: ٢٢٢.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٧٦٣ ]
١١٢٠٧ - عبد الواحد بن زياد (خ) (١)، نا سليمان الشيباني، نا عبد الله بن شداد، عن ميمونة قالت: "كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر المرأة من نسائه وهي حائض أمرها فاتزرت".
باقي الباب في الحيض: وقال الشافعي: خالفنا بعض الناس في مباشرة الرجل امرأته وإتيانه إياها وهي حائض فقال: قد روينا خلاف ما رويتم فروينا أن يخلّف موضع الدم ثم ينال ما شاء، وذكر حديثًا لا يثبته أهل العلم بالحديث. قال المؤلف: مر ذلك في الحيض.
الطواف على نسائه بغسل إذا أحللنه
١١٢٠٨ - مسكين بن بكير (م) (٢) نا شعبة، عن هشام بن زيد، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - كأنه يطوف على نسائه بغسل واحد".
معمر، عن قتادة، عن أنس "أن رسول الله - ﷺ - كان يطوف على نسائه في غسل واحد" (٣). قال معمر: لكن لا نشك أنه كان يتوضأ بين ذلك".
الجنب يتوضأ للمعاودة
قال الشافعي: لا يصح الحديث.
١١٢٠٩ - يحيى بن أبي زائدة (م) (٤)، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد قال رسول الله - ﷺ -: "إذا أتى أحدكم أهله، ثم أراد أنه يعود فليتوضأ".
مسلم بن إبراهيم، نا شعبة، عن عاصم، عن أبي المتوكل، عن أبي سعيد أن النبي - ﵇ - قال: "إذا أراد أحدكم العود فليتوضأ فإنه أنشط له". فإن كان الشافعي أراد هذا فهو صحيح، ولعله لم يقف على إسناده، أو أراد حديث:
١١٢١٠ - المسيب بن واضح، نا معتمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر قال
_________________
(١) البخاري (١/ ٤٨٣ رقم ٣٠٣). وأخرجه مسلم (١/ ٢٤٣ رقم ٢٩٤) [٣]، وأبو داود (٢/ ٢٧١ رقم ٢١٦٧) كلاهما من طريق الشيباني به.
(٢) مسلم (١/ ٢٤٩ رقم ٣٠٩) [٢٨].
(٣) أخرجه الترمذي (١/ ٢٥٩ رقم ١٤٠)، والنسائي (١/ ١٤٣ - ١٤٤ رقم ٢٦٤) وفي الكبرى (٥/ ٣٢٩ رقم ٩٠٣٦)، وابن ماجه (١/ ١٩٤ رقم ٥٨٨) كلهم من طريق معمر به. وقال الترمذجَما: حسن صحيح.
(٤) مسلم (١/ ٢٤٩ رقم ٣٠٨) [٢٧]. وأخرجه أبو داود (١/ ٥٦ رقم ٢٢٠)، والترمذي (١/ ٢٦١ رقم ١٤١)، والنسائي (١/ ١٤٢ رقم ٢٦٢)، وابن ماجه (١/ ١٩٣ رقم ٥٨٧) كلهم من طريق عاصم الأحول به. وقال الترمذي: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٢٧٦٤ ]
رسول الله - ﷺ -: "إذا أتيت أهلك فأردت أن تعود فتوضأ وضوءك للصلاة". وهذا ليس بمحفوظ تفرد به المسيب.
قلت: ولا بلغ الشافعي هذا؛ فإِن هذا إِنما ظهر بعد الشافعي بمدة، والمسيب ليس بمعتمد.
١١٢١١ - روى محمد بن أبي بكر، نا معتمر بن سليمان، عن ليث، عن عاصم، عن أبي المستهل، عن عمر أن نبي الله - ﷺ - قال: "إذا أتى أحدكم أهله فأراد أن يعود فليغسل فرجه". فهذا أصح، وليث لا يحتج به والأول كاف.
١١٢١٢ - حماد بن سلمة (د س ق) (١) عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمته سلمى، عن أبي رافع "أن رسول الله - ﷺ - طاف على نسائه جُمَع، فاغتسل عند كل امرأة منهن غسلًا فقلت: يا رسول الله، ألا جعلته غسلًا واحدًا؟ قال: هذا أزكى وأطهر وأطيب". هذا الحديث ليس بقوي.
قلت: إِسناده جيد، رواه جماعة عن حماد، ورواه عنه حبان بن هلال، فقال عن عبد الرحمن بن فلان ابن أبي رافع.
الجنب ينام
١١٢١٣ - مالك (خ م) (٢)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمن قال: "ذكر عمر لرسول الله - ﷺ - أنه تصيبه الجنابة من الليل فقال له رسول الله - ﷺ -: توضأ واغسل ذكرك ثم نم". ورواه شعبة، عن ابن دينار نحوه، قاله عن الطيالسي.
١١٢١٤ - شعبة (م) (٣) عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة أنها قالت:
_________________
(١) أبو داود (١/ ٥٦ رقم ٢١٩)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٢٩ رقم ٩٠٣٥)، وابن ماجه (١/ ١٩٤ رقم ٥٩٠).
(٢) البخاري (١/ ٤٦٨ رقم ٢٩٠)، ومسلم (١/ ٢٤٩ رقم ٣٠٦) [٢٥]. وأخرجه أبو داود (١/ ٥٧ رقم ٢٢١)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٣٢ رقم ٩٠٥٦) كلاهما من طريق مالك به.
(٣) مسلم (١/ ٢٤٨ رقم ٣٠٥) [٢٢]. وأخرجه أبو داود (١/ ٥٧ رقم ٢٢٤)، والنسائي (١/ ١٣٨ رقم ٢٥٥)، وابن ماجه (١/ ١٩٤ رقم ٥٩١) كلهم من طريق شعبة عن الحكم به.
[ ٦ / ٢٧٦٥ ]
"كان رسول الله - ﷺ - إذا كان جنبًا فأراد أن ينام أو يأكل توضأ".
التستر حال الفعل
١١٢١٥ - مندل (١)، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله قال رسول الله: "إذا أتى أحدكم أهله فليستتر ولا يتجردان تجرد العَيْرين". مندل لين. قال الشافعي: أكره أن يطأها والأخرى تنظر؛ لأنه ليس من العشرة بالمعروف. وقال أبو عبيد: حديث الحسن في الرجل يجامع المرأة والأخرى تسمع قال: كانوا يكرهون الوَجْس. ثناه عباد بن العوام، عن غالب القطان، عن الحسن. قال أبو عبيد: الوجس: الصوت الخفي، قال: وقد روي في مثل هذا من الكرامة ما هو أشد منه وهو في بعض الحديث حتى الصبي في المهد، قال: وأما حديث ابن عباس أنه كان ينام بين جاريتين، قال أبو عبيد: وإنما هذا عندي على النوم ليس على الجماع.
ما يكره من ذكر الرجل إصابته أهله
١١٢١٦ - مروان بن معاوية (م) (٢) عن عمر بن حمزة، نا عبد الرحمن بن سعد، سمعت أبا سعيد يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "إن أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم يفشي سرها".
قلت: ليس بدالّ على التبويب، وقد علم أنس بتوقيف أن المصطفى - ﷺ - أتى أزواجه بغسل واحد لا طريق إِلا أن أنسًا علمه إِلا بإِخبار من الرسول (٣) - ﷺ -؛ نعم يكره أن يصف أو ينعت كيفيات الفعل ونحو ذلك، فإِن ذلك من إِفضاء سر الجماع.
١١٢١٧ - يزيد بن زريع، نا الجريري، عن أبي نضرة، (دت س) (٤) حدثني شيخ من الطفاوة قال: "أتيت أبا هريرة بالمدينة، فلم أر رجلًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - أشد تشميرًا ولا أقوم على [ضيف] (٥) منه، سمعته يقول: نهضت مع رسول الله - ﷺ - حتى أتى مقامه الذي يصلي فيه، قال: وخلفه صفان من رجال وصف من نساء - أو صفان من نساء وصف من
_________________
(١) كتب في حاشية "الأصل": لم يخرجوه.
(٢) مسلم (٢/ ١٥٦٠ رقم ١٤٣٧) [١٢٣].
(٣) زاد في "الأصل" هنا: الله.
(٤) أبو داود (٢/ ٢٥٢ رقم ٢١٧٤)، والترمذي (٥/ ٩٩ رقم ٢٧٨٧)، والنسائي (٨/ ١٥١ رقم ٥١١٧).
(٥) في "هـ": ضعيف.
[ ٦ / ٢٧٦٦ ]
رجال - فأقبل علينا بوجهه فقال: إن نسَّاني الشيطان شيئًا من صلاتي فليسبح الرجال ولتصفق النساء، فصلى فلم ينس شيئًا من صلاته، فقال: مجالسكم مجالسكم، ما منكم رجل يستتر بستر الله إذا أتى أهله أغلق عليه بابه وألقى عليه ستره. قالوا: إنا لنفعل ذلك. قال: ثم يجلس فيقول: فعلت بصاحبتي كذا وفعلت كذا، فسكتوا فقال: هل منكن من تفعل ذلك؟ فسكن، فجثت فتاة - أحسبه قال: كعاب - على إحدى ركبتيها فتطاولت لرسول الله - ﷺ - ليراها، فقالت: إي والله يا رسول الله، إنهم ليتحدثون وإنهن ليتحدثن، فقال: هل تدرون ما مثل من فعل ذلك؟ مثل الشيطان والشيطانة لقي أحدهما صاحبه في سكة فقضى منها حاجته والناس ينظرون، وقال: ألا لا يفضين رجل إلى رجل ولا امرأة إلى امرأة إلا إلى ولد أو والد، وقال الثالثة فنسيتها، ثم قال: إن طيب الرجال ما وجد ريحه ولم يظهر لونه، ألا إن طيب النساء ما ظهر لونه ولم يوجد ريحه". رواه يوسف القاضي عن محمد بن أبي بكر المقدمي، نا يزيد.
١١٢١٨ - أحمد بن عيسى المصري، نا ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أبي السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد أن النبي - ﷺ - قال: "الشياع حرام". قال أحمد بن حنبل: ابن لهيعة يقول: الشياع المفاخرة بالجماع، وقال ابن وهب: السباع. يريد جلود السباع.
باب إتيان النساء في أدبارهن
تحريم إتيانهن في الدبر
١١٢١٩ - سفيان (خ م) (١) عن ابن المنكدر، سمعت جابرًا يقول: "إن اليهود يقولون: إذا جامع الرجل أهله في فرجها من ورائها كان ولده أحول، فأنزل الله: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢). وفي لفظ (خ) يقولون: "إذا جامعها من ورائها جاء الولد أحول".
_________________
(١) البخاري (٨/ ٣٧ رقم ٤٥٢٨)، ومسلم (٢/ ١٠٥٨ رقم ١٤٣٥) [١١٧]. وأخرجه الترمذي (٥/ ١٩٩ رقم ٢٩٧٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣١٤ رقم ٨٩٧٦)، وابن ماجه (١/ ٦٢٠ رقم ١٩٢٥، من طريق سفيان به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٢) البقرة: ٢٢٣.
[ ٦ / ٢٧٦٧ ]
شعبة (م) (١)، عن ابن المنكدر، عن جابر "قالت اليهود: إذا أتى الرجل امرأته باركة جاء الولد أحول، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (٢) الآية".
قتيبة (م) (٣)، نا سفيان، عن محمد، عن جابر قال: "كانت يهود تقول: من أتى امرأته في قبلها من دبرها كان الولد أحول، فأنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ﴾ (٢) الآية، يقول: من بين يديها ومن خلفها ولا يأتيها إلا في المأتى".
وهب بن جرير (م) (٣)، نا أبي، عن النعمان بن راشد، عن الزهري، عن ابن المنكدر، عن جابر قالت يهود: "إذا أتى الرجل امرأته مجبية كان الولد أحول، فنزلت: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) إن شاء مجبية وإن شاء غير مجبية، غير أن ذلك في صمام واحد.
١١٢٢٠ - الثوري، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن عبد الرحمن بن سابط، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر عن أم سلمة قالت: "لما قدم الهاجرون المدينة تزوجوا في الأنصار فكانوا يجبّوهن، وكانت الأنصار لا تفعل ذلك، فقالت امرأة منهن لزوجها: حتى أسأل النبي - ﷺ -، فأتته فاستحيت منه، ثم سألته فدعا بها فقرأ عليها: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (٢) صمامًا واحدًا" (٤).
سعيد بن أبي مريم، أنا يحيى بن أيوب، حدثني روح بن القاسم، أن عبد الله بن عثمان بن خثيم، حدثه عن ابن سابط، عن حفصة، عن أم سلمة بنحوه، وفيد: "مقبلة ومدبرة في سر واحد - يعني في ثقب واحد".
١١٢٢١ - عبد العزيز بن يحيى الحراني، نا محمد بن سلمة، عن ابن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن مجاهد، عن ابن عباس قال: "إن ابن عمرو والله يغفر له وهم، إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود وهم أهل كتاب، كانوا يرون لهم فضلًا عليهم، فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم، وكان من أمر أهل الكتاب أن لا يأتوا النساء إلا على حرف واحد وذلك أستر ما تكون المرأة، وكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم، وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحًا منكرًا، ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات، فلما قدم المهاجرون الدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار، فذهب
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٥ رقم ١٤٣٥) [١١٩].
(٢) البقرة: ٢٢٣.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٥٨ رقم ١٤٣٥) [١١٧].
(٤) أخرجه الترمذي (٥/ ٢٠٠ رقم ٢٩٧٩) من طريق الثوري به.
[ ٦ / ٢٧٦٨ ]
يصنع بها ذلك فأنكرت عليه وقالت: إنما كنا نوتى على حرف واحد، فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني، حتى شَريَ أمرهما، فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فأنزل الله ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (١) مقبلات ومدبرات ومستلقيات (٢) يعني بذلك موضع الولد" (٣). ورواه كذلك المحاربي، عن ابن إسحاق، سمع أبان بن صالح بمعناه وقال بعد: أن يكون في الفرج.
عبد الوهاب بن عطاء، أنا ابن إسحاق، عن أبان، عن مجاهد، قال: "قرأت على ابن عباس القرآن مرتين فسألته عن هذه الآية: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١) فقال: ائتها من حيث حرمت عليك، يقول: من حيث يكون الحيض والولد".
ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١) قال: تؤتى مقبلة ومدبرة في الفرج". وعن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس بنحوه.
يزيد بن الهاد، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: "ائت حرثك من حيث نباته".
١١٢٢٢ - الشافعي " أنا عمي" أخبرني عبد الله بن علي بن السائب، عن عمرو بن أحيحة بن الجلاح، أو عن عمرو بن فلان بن أحيحة - شك الشافعي - عن خزيمة بن ثابت "أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن إتيان النساء في أدبارهن أو إتيان الرجل امرأته في دبرها، فقال النبي - ﷺ -: حلال. فلما ولى الرجل دعاه - أو أمر به فدعي - فقال: كيف قلت في أي الخربتين أو في أي الخرزتين أو في أي الخصفتين أمن دبرها في قبلها فنعم. أم من دبرها في دبرها فلا، إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" (٤). قال الشافعي: عمي ثقة، وعبد الله ثقة - فلست أرخص فيه بل أنهى عنه.
إبراهيم بن محمد بن العباس الشافعي، نا جدي محمد بن علي قال: "كنت عند محمد بن كعب فجاء رجل فقال: يا أبا عمرو، ما تقول في إتيان المرأة في دبرها؟ فقال: هذا شيخ من قريش فسله - يعني عبد الله بن علي، وكان عبد الله لم يسمع في ذلك شيئا - قال: اللهم قذر، ولو كان حلالًا. ثم إن عبد الله لقي عمرو بن أحيحة فقال: هل سمعت في إتيان المرأة في دبرها شيئًا؟ فقال: أشهد لسمعت خزيمة بن ثابت الذي جعل رسول الله - ﷺ - شهادته بشهادة رجلين يقول: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - " وذكر باقي الحديث، ولعبد الله فيه إسناد آخر.
_________________
(١) البقرة: ٢٢٣.
(٢) زاد في "الأصل": فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج. وهي زيادة مقحمة.
(٣) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٩ رقم ٢١٦٤) من طريق عبد العزيز بن يحيى به.
(٤) أخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٣١٦ - ٣١٩ رقم ٨٩٨٢ - ٨٩٩٥) من طرق عن خزيمة به، وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦١٩ رقم ١٩٢٤) من طريق عبد الله بن هرمي عن خزيمة به.
[ ٦ / ٢٧٦٩ ]
ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال، حدثه أن عبد الله بن علي بن السائب حدثه أن حصين بن محصن الخطمي حدثه أن هرمي الخطمي حدثه، أن خزيمة بن ثابت حدثه أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: "إن الله لا يستحيي من الحق، لا تأتوا النساء في أدبارهن" (١).
أبو أسامة، عن الوليد بن كثير، عن عبيد الله بن عبد الله بن الحصين الخطمي، عن عبد الملك بن عمرو، عن هرمي بن عبد الله سمعت خزيمة يقول: سمعت رسول الله يقول: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن" (١).
سعيد، نا عبد العزيز بن محمد، عن ابن الهاد، عن عبيد الله بن عبد الله بن حصين (٢) عن هرمي بن عبد الله، عن خزيمة أن رسول الله - ﷺ - فذكره. رواه ابن عيينة فأخطأ في سنده، قاله الشافعي. الحميدي، نا سفيان، عن يزيد بن الهاد، عن عمارة بن خزيمة، عن أبيه بنحوه مرفوعًا، فمداره على هرمي وليس لعمارة فيه أصل. وهيب بن خالد، نا حميد بن قيس، عن هرمي، عن خزيمة مرفوعًا.
أبو معاوية، عن حجاج، عن عمرو بن شعيب، عن عبد الله بن هرمي، عن خزيمة قال: قال رسول الله: "إن الله لا يستحي من الحق، لا تأتوا النساء في أعجازهن" (١). غلط حجاج في اسم هرمي فقلبه. ورواه مثنى بن الصباح، عن عمرو، عن هرمي، عن خزيمة.
١١٢٢٣ - الطيالسي في مسنده (٣)، نا همام، عن قتادة، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، عن النبي - ﷺ - قال: "تلك اللوطية الصغرى - يعني إتيان المرأة في دبرها".
١١٢٢٤ - معمر ووهيب قالا: ثنا سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة عن رسول الله: "لا ينظر الله إلى رجل يوم القيامة أتى امرأة في دبرها " (٤) وعند وهيب: "امرأته".
١١٢٢٥ - حماد بن سلمة، عن حكيم الأثرم، عن أبي تميمة الهجمي، عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: "من أتى كاهنا فصدقه بما يقول، ومن أتى حائضًا، ومن أتى امرأة في دبرها فقد برئ مما أنزل - الله على محمد - ﷺ - (٥).
_________________
(١) سبق تخريجه.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) مسند الطيالسي (٢٩٩ رقم ٢٢٦٦).
(٤) أخرجه أبو داود (٢/ ٢٤٩ رقم ٢١٦٢)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٢٢ رقم ٩٠١٢ - ٩٠١٥)، وابن ماجه (١/ ٦١٩ رقم ١٩٢٣) من طرق عن سهيل به.
(٥) أخرجه أبو داود (٤/ ١٥ رقم ٣٩٠٤)، والترمذي (١/ ٢٤٢ رقم ١٣٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٢٣ رقم ٩٠١٦ - ٩٠١٧)، وابن ماجه (١/ ٢٠٩ رقم ٦٣٩) من طريق حماد به، وقال الترمذي: لا نعرف هذا الحديث إلا من حديث حكيم الأثرم عن أبي تميمة الهجيمي عن أبي هريرة، وضعف محمد هذا الحديث من قبل إسناده.
[ ٦ / ٢٧٧٠ ]
١١٢٢٦ - يعقوب القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد - بن جبير، عن ابن عباس قال: "جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، هلكت. قال: وما الذي أهلكك؟ قال: حولت رحلي الليلة، فلم يرد عليه شيئًا، ثم أوحي إليه: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (١) أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة" (٢).
١١٢٢٧ - حسين بن حفص، عن سفيان، عن عاصم، عن عيسى بن حطان، عن مسلم بن سلام، عن علي بن طلق، قال: "نهى رسول الله - ﷺ - أن تأتوا النساء في أدبارهن فإن الله لا يستحيي من الحق" (٣).
١١٢٢٨ - وحسين، عن سفيان، عن الصلت بن بهرام، عن أبي المعتمر، عن أبي الجويرية "سأل رجل عليًّا عن ذلك فقال: سفلت سفل الله بك، أما سمعت الله يقول: ﴿أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) " الصواب: الصلت، عن أبي الجويرية، عن أبي المعتمر، فانقلب كذا جاء عن أبي أسامة، عن الصلت.
١١٢٢٩ - ابن علية، أخبرني أبو عبد الله الشقري، حدثني القعقاع قال: "شهدت القادسية وأنا غلام - أو يافع - قال: جاء رجل إلى عبد الله فقال: آتي امرأتي كيف شئت، قال: وحيث شئت؟ قال: نعم، قال: وأنى شئت؟ قال: نعم، ففطن له رجل فقال: إنه يريد أن يأتيها في مقعدتها، فقال: لا، محاش النساء عليكم حرام".
١١٢٣٠ - داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس "أنه كان يعيب النكاح في الدبر عيبًا شديدًا".
١١٢٣١ - قتادة، عن عقبة بن وسّاج، عن أبي الدرداء قال: "وهل يفعله إلا كافر؟ ! ".
باب الاستمناء
قال الشافعي: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٥) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (٦) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٥) فلا يحل
_________________
(١) البقرة: ٢٢٣.
(٢) أخرجه الترمذي (٥/ ٢٠٠ رقم ٢٩٨٠)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣١٤ رقم ٨٩٧٧) كلاهما من طريق يعقوب القمي به. وقال الترمذي: حسن غريب.
(٣) أخرجه أبو داود (١/ ٢٦٣ رقم ١٠٠٥) مختصرًا، والترمذي (٣/ ٤٦٨ رقم ١١٦٤)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٣٢٥ رقم ٩٠٢٥ - ٩٠٢٦) كلهم من طريق عاصم به، وقال الترمذي: حديث حسن.
(٤) الأعراف: ٨٠.
(٥) المؤمنون: ٥.
[ ٦ / ٢٧٧١ ]
العمل بالذكر إلا في زوجة أو ملك يمين، ولا يحل الاستمناء".
١١٢٣٢ - الثوري، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين (١)، عن ابن عباس "أنه سُئل عن الخضخضة فقال: نكاح الأمة خير منه وهو خير من الزنا". هذا الأثر منقطع.
جعفر بن عون، أنا الأجلح، عن أبي الزبير، عن ابن عباس "أن غلامًا أتاه فجعل القوم يقومون والغلام جالس، فقال له بعض القوم: قم يا غلام! فقال ابن عباس: دعوه شيء ما أجلسه. فلما خلا قال: إني غلام شاب أجد غلمة شديدة فأدلك ذكري حتى أنزل. فقال ابن عباس: خير من الزنا، ونكاح الأمة خيرٌ منه".
الأنكحة المنهي عنها
الشغار
١١٢٣٣ - مالك (خ م) (٢)، عن نافع، عن ابن عمر "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشغار. والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه الرجل الآخر ابنته وليس بينهما صداق".
عبيد الله (خ م) (٣)، عن نافع بهذا "قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق". ورواه أيوب وعبد الرحمن السراج عن نافع دون التفسير.
١١٢٣٤ - عبيد الله بن عمر (م) (٤) أيضًا، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة: "نهى رسول الله عن الشغار" ثم فسره.
١١٢٣٥ - ابن جريج (م) (٥)، أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرًا يقول: "نهى النبي - ﷺ - عن الشغار".
_________________
(١) ضبب عليها المصنف.
(٢) البخاري (٩/ ٦٦ رقم ٥١١٢)، ومسلم (٢/ ١٠٣٤ رقم ١٤١٥) [٥٧]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٧ رقم ٢٠٧٤)، والترمذي (٣/ ٤٣١ رقم ١١٢٤)، والنسائي (٦/ ١١٢ رقم ٣٣٣٧)، وابن ماجه (١/ ٦٠٦ رقم ١٨٨٣)، كلهم من طريق مالك به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (١٢/ ٣٤٩ رقم ٦٩٦٠)، ومسلم (٢/ ١٠٣٤ رقم ١٤١٥) [٥٨]. وأخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٧ رقم ٢٠٧٤)، والنسائي (٦/ ١١٠ رقم ٣٣٣٤) كلاهما من طريق عبيد الله به.
(٤) مسلم (٢/ ١٠٣٥ رقم ١٤١٦) [٦١]. وأخرجه النسائي (٦/ ١١٢ رقم ٣٣٣٨)، وابن ماجه (١/ ٦٠٦ رقم ١٨٨٤)، كلاهما من طريق عبيد الله به.
(٥) مسلم (٢/ ١٠٣٥ رقم ١٤١٧) [٦٢].
[ ٦ / ٢٧٧٢ ]
سعيد بن أبي مريم، نا نافع بن يزيد، نا ابن جريج، فذكره، وفسّره وقال: "بضع هذه صداق هذه، وبضع هذه صداق هذه".
١١٢٣٦ - ابن معين، نا عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت، عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: "لا شغار في الإسلام" (١). ورواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. وأولاد وائل بن حجر عن آبائهم، عن وائل مرفوعًا.
١١٢٣٧ - ابن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن هرمز الأعرج، أن العباس بن عبد الله بن العباس "أنكح عبد الرحمن بن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وكانا جعلا صداقًا فكسب معاوية إلى مروان يأمره بالتفريق بينهما وقال في كتابه: هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله".
نكاح المتعة
١١٢٣٨ - إسماعيل بن أبي خالد (خ م) (٢)، عن قيس، عن عبد الله: "كنا نغزو مع رسول الله وليس معنا نساء، فقلنا: ألا نستخصي؟ ! فنهانا عن ذلك ورخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل" وفي لفظ: "نتزوج" بدل "ننكح" - ثم قرأ عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ﴾ (٣) الآية". ورواه الشافعي، عن سفيان، عنه، ولفظه: "أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء". قال الشافعي: ذكر ابن مسعود الإرخاص في نكاح المتعة ولم يوقت شيثًا يدل أهو قبل خيبر أو بعدها، وأشبه حديث علي في النهي أن يكون ناسخًا له. قال البيهقي:
وكيع (م) (٤)، عن إسماعيل، عن قيس، عن عبد الله قال: "كنا ونحن شباب فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي؟ قال: لا، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجل، ثم قرأ عبد الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (٣) " ففي هذا ما يدل على كون ذلك قبل خيبر أو قبل الفتح. وكان ابن مسعود إذ ذاك ابن أربعين سنة أو قريبًا منها، والشباب قبل ذلك، وقد نهى ﵇ عن المتعة زمن خيبر.
١١٢٣٩ - مالك (خ م) (٥) ويونس (م) (٦) وغيرهما عن ابن شهاب، عن عبد الله والحسن
_________________
(١) أخرجه ابن ماجه (١/ ٦٠٦ رقم ١٨٨٥) من طريق عبد الرزاق به.
(٢) البخاري (٨/ ١٢٦ رقم ٤٦١٥)، ومسلم (٢/ ١٠٢٢ رقم ١٤٠٤) [١١]. وتقدم تخريجه.
(٣) المائدة: ٨٧.
(٤) مسلم (٢/ ١٠٢٢ رقم ١٤٠٤) [١١]. وتقدم تخريجه.
(٥) البخاري (٧/ ٥٤٩ رقم ٤٢١٦)، ومسلم (٢/ ١٠٢٧ رقم ١٤٠٧) [٢٩]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٢٣ رقم ١٧٩٤)، والنسائي (٦/ ١٢٦ رقم ٣٣٦٦)، كلاهما من طريق مالك به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٦) مسلم (٢/ ١٠٢٨ رقم ١٤٠٧) [٣٢]. من طريق يونس ومالك وأسامة عن ابن شهاب به.
[ ٦ / ٢٧٧٣ ]
ابني محمد بن علي، عن أبيهما، عن علي: "أن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر وعن أكل لحوم الحمر الأهلية" وفي لفظ: "الإنسية".
عبيد الله بن عمر (خ م) (١)، حدثني الزهري، عن ابني محمد، عن أبيهما: "أن عليًّا قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا. فقال: إن رسول الله نهى عنها يوم خيبر وعن لحوم الحمر الإنسية".
ابن عيينة (خ م) (٢)، عن الزهري، عن الحسن وعبد الله، عن أبيهما محمد "أن عليًّا قال لابن عباس: إنه رجل تائه، أما علمت أن رسول الله نهى عن المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر" ولم يقل (م) زمن خيبر. وقال الحميدي: نا سفيان، نا الزهري فذكره، وفيه: قال سفيان: يعني أنه نهي عن لحوم الحمر الأهلية زمن خيبر لا يعني نكاح المتعة. قال البيهقي: هذا الذي قال محتمل فلولا معرفة علي بنسخ نكاح المتعة وأن النهي عنه كان البتة بعد الرخصة لما أنكره على ابن عباس، والله أعلم. وروي عن ابن عمر تحريمها يوم خيبر.
١١٢٤٠ - ابن وهب، أخبرني عمر بن محمد بن زيد، أخبرني سالم بن عبد الله "أن رجلًا سأل ابن عمر عن المتعة، قال: حرام. قال: فإن فلانًا يقول فيها. فقال: والله لقد علم أن رسول الله حرمها يوم خيبر، وما كنا مسافحين".
قلت: يناسب تحريمها في يوم خيبر شكرًا لله لما وسع عليهم بعد الضيق واستغنوا فليتزوجوا زواجًا تامًا فقد أيسروا.
قال المؤلف: ثم إن رسول الله - ﷺ - أذن في نكاح المتعة زمن الفتح، ثم حرمها إلى الأبد.
١١٢٤١ - الليث (م) (٣)، عن الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه قال: "أذن رسول الله - ﷺ - بالمتعة، فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر كأنها بكرة عيطاء فعرضنا عليها أنفسنا فقالت: ما تعطيني؟ فقلت: ردائي، وقال صاحبي: ردائي، وكان رداء صاحبي أجود،
_________________
(١) البخاري (١٢/ ٣٤٩ رقم ٦٩٦١)، ومسلم (٢/ ١٠٢٨ رقم ١٤٠٧) [٣١]. وأخرجه النسائي (٦/ ١٢٥ رقم ٣٣٦٥) من طريق عبيد الله به.
(٢) البخاري (٩/ ٧١ رقم ٥١١٥)، ومسلم (٢/ ١٠٢٧ رقم ١٤٠٧) [٣٠]. وأخرجه الترمذي (٤/ ٢٢٣ رقم ١٧٩٤)، والنسائي (٧/ ٢٠٢ رقم ٤٣٣٤)، كلاهما من طريق ابن عيينة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) مسلم (٢/ ١٠٢٣ رقم ١٤٠٦) [١٩]. وأخرجه النسائي (٦/ ١٢٦ رقم ٣٣٦٨) من طريق الليث به. واْخرجه أبو داود (٢/ ٢٢٧ رقم ٢٠٧٣) من طريق ابن شهاب عن الربيع بن سبرة به مختصرًا.
[ ٦ / ٢٧٧٤ ]
وكنت أشبَّ منه، فإذا نظرت إلى رداء صاحبي أعجبها، فإذا نظرت إليّ أعجبتها، ثم [قالت] (١): أنت ورداؤك تكفيني .. فكنت معها ثلاثًا، ثم إن رسول الله - ﷺ - قال: من كان عنده شيء من هذه النساء التي يتمتع بهن فليخلِّ سبيلها".
بشر بن المفضل (م) (٢)، نا عمارة بن غزية، نا الربيع بن سبرة: "أن أباه غزا مع رسول الله عام الفتح قال: فأقمنا بها خمس عشرة - ثلاثين بين ليلة ويوم - فأذن لنا رسول الله - ﷺ - في متعة النساء فخرجت أنا ورجل من قومي ولي عليه فضل في الجمال وهو قريب من الدمامة، مع كل واحد منا برد، أما بردي خلق وأما برد ابن عمي فجديد غض، حتى إذا كنا بأسفل مكة أو بأعلاها فتلقتنا فتاة مثل البكرة [العنطنطة] (٣) فقلت: هل لك أن يستمتع منك أحدنا؟ قالت: وما تبذلان؟ قال: فنشر كل واحد منا برده، فجعلت تنظر إلى الرجلين، فإذا رآها صاحبي تنظر إليّ عَطفها وقال: إن برد هذا خلق مَحّ وبردي جديد غضّ. فنقول: وبرد هذا لا بأس به ثلاث مرات أو مرتين، ثم استمتعت منها فلم نخرج حتى حرمها رسول الله - ﷺ -".
إبراهيم بن سعد (م) (٤) وزيد بن الحباب قالا: نا عبد اللك بن الربيع بن سيرة، عن أبيه، عن جده: "أمرنا رسول الله بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكة ثم لم نخرج منها حتى نهانا عنها".
يحيى بن يحيى (م) (٥)، أنا عبد العزيز بن الربيع بن سبرة بن معبد، سمعت أبي يحدث عن أبيه "أن النبي عام فتح مكة أمر أصحابه بالتمتع من النساء " الحديث، وفيه "ثم أمرنا رسول الله بفراقهن". ورواه حرملة بن عبد العزيز عن أبيه.
سلمة بن شبيب (م) (٦)، نا ابن أعين، ثنا معقل، عن ابن أبي عبلة، عن عمر بن عبد العزيز، وعن الربيع بن سبرة، عن أبيه "أن رسول الله نهى عن المتعة وقال: إنها حرام من يومكم هذا إلى يوم القيامة، ومن كان أعطى شيئا فلا يأخذه".
_________________
(١) في "الأصل، ك": قال. والمثبت من "هـ".
(٢) مسلم (٢/ ١٠٢٤ رقم ١٤٠٦) [٢٠].
(٣) في "الأصل، ك": العطنطنة. والمثبت من "هـ". والعنطنطة: الطويلة العنق مع حسن قوام. النهاية (٣/ ٣٠٩).
(٤) مسلم (٢/ ١٠٢٥ رقم ١٤٠٦) [٢٢].
(٥) مسلم (٢/ ١٠٢٥ رقم ١٤٠٦) [٢٣].
(٦) مسلم (٢/ ١٠٢٧ رقم ١٤٠٦) [٢٨].
[ ٦ / ٢٧٧٥ ]
ورواه عبدة بن سليمان (م) (١)، عن عبد العزيز بن عمر، عن الربيع، عن أبيه قال: "رأيت رسول الله - ﷺ - قائمًا بين الركن والباب وهو يقول: أيها الناس، إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع، ألا وإن الله حرمها إلى يوم القيامة، فمن كانت عنده منهن شيء فليخل سبيلها ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا".
ورواه ابن نمير عن عبد العزيز دون ذكر التاريخ فيه. ورواه جعفر بن عون وأبو نعيم عنه مؤرخًا بحجة الوداع.
إسحاق الحربي، نا أبو نعيم، نا عبد العزيز بن عمر، عن الربيع أن أباه أخبره "أنهم خرجوا مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع حتى نزلوا بعسفان، فقام إلى رسول الله رجل يقال له: سراقة بن مالك - أو مالك بن سراقة - فقال: يا رسول الله، اقض قضاء كأنما ولدوا اليوم. قال: إن الله أدخل عليكم في حجتكم هذه عمرة، فإذا أنتم قدمتم فمن تطوّف بالبيت وبين الصفا والمروة يحل [إلا من كان معه من الهدي] (٢)، فلما أحللنا قال: استمتعوا من هذه النساء - والاستمتاع عندنا التزويج - فعرضنا ذلك على النساء فأبين إلا أن يضربن بيننا وبينهن أجلًا، فذكرنا ذلك للنبي - ﷺ - فقال: افعلوا. فخرجت أنا وابن عم لي معي برد ومعه برد أجود من بردي وأنا أشب منه فأتينا امرأة فأعجبها برده وأعجبها شبابي إذ قالت: برد كبرد. فكان الأجل بيني وبينها عشرًا، فبت عندها ليلة فأصبحت فخرجت فإذا رسول الله - ﷺ - قائم بين الركن والمقام وهو يقول: يا أيها الناس، كنت أذنت لكم في الاستمتاع من هذه النساء، ألا وإني قد حرمت ذلك إلى يوم القيامة، فمن بقي عنده منهن شيء فليخل سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا".
جعفر بن عون، أنا عبد العزيز، حدثني الربيع بن سبرة، حدثني أبي "أنهم ساروا مع رسول الله حتى بلغوا عسفان، فكلمه رجل من بني مدلج " الحديث. وكذا رواه جماعة من الأكابر: ابن جريج والثوري وغيرهما، عن عبد العزيز بن عمر وهو وهم منه، فرواية الجمهور عن الربيع أن ذلك كان زمن الفتح.
(م) (٣) ابن علية، عن معمر، عن الزهري، عن الربيع، عن أبيه "أن رسول الله نهى يوم
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٢٥ رقم ١٤٠٦) [٢١]. وأخرجه ابن ماجه (١/ ٦٣١ رقم ١٩٦٢) من طريق عبدة به.
(٢) بياض بالأصل، والمثبت من "هـ، ك".
(٣) مسلم (٢/ ١٠٢٦ رقم ١٤٠٦) [٢٥].
[ ٦ / ٢٧٧٦ ]
الفتح عن متعة النساء". تابعه صالح بن كيسان.
سفيان (م) (١)، عن الزهري، عن الربيع، عن أبيه "أن النبي نهى عن نكاح المتعة" وزاد الحميدي فيه عن سفيان: "عام الفتح". وقال عبد الوارث عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، قال: "كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال رجل يقال له: ربيع بن سبرة: أشهد على أبي أنه حدث أن رسول الله - ﷺ - نهى عنها في حجة الوداع". كذا قال إسماعيل، وما رواه الجماعة عن الزهري أولى ويشهد له حديث سلمة.
١١٢٤٢ - عبد الواحد بن زياد (م) (٢)، نا أبو عميس، عن إياس بن سلمة، عن أبيه "رخص رسول الله في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام، ثم نهى عنها بعد". فعام أوطاس هي عام الفتح فلم يثبت ذاك العام إذن فبقي تحريمها إلى الأبد، فإن قيل إنه نهي - بالضم - والمراد بالناهي هنا عمر. فالمحفوظ عندنا نهى - بالفتح - ورواية الربيع بن سبرة قاطعة بأن الناهي رسول الله.
١١٢٤٣ - عمرو بن مرزوق، أنا شعبة، عن أبي جمرة، عن ابن عباس "أنه سئل عن متعة النساء، فقال مولى له: إنما كان ذلك في الجهاد والنساء قليل. فقال ابن عباس: صدق".
غندر (خ) (٣)، عن شعبة، عن أبي جمرة "سمعت ابن عباس رخص في المتعة، فقال له مولى له: إنما كان ذلك وفي النساء قلة والحال شديد. فقال ابن عباس: نعم".
١١٢٤٤ - ابن وهب (م) (٤)، حدثني يونس قال: قال ابن شهاب: أخبرني عروة "أن ابن الزبير قام بمكة فقال: إن ناسًا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة، ويعرض بالرجل، فناداه فقال: إنك جلف جافٍ، لعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد إمام المتقين - يريد رسول الله - ﷺ - فقال ابن الزبير: فجرب بنفسك، فوالله لئن فعلتها لأرجمنك بأحجارك".
١١٢٤٥ - قال ابن شهاب: فأخبرني خالد بن المهاجر بن سيف الله: "أنه بينما هو جالس عند رجل، جاءه رجل فاستفتاه في المتعة، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلًا، قال: ما هي والله، لقد فعلت في عهد إمام المتقين، قال ابن أبي عمرة: إنها كانت رخصة في أول
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٢٦ رقم ١٤٠٦) [٢٤].
(٢) مسلم (٢/ ١٠٢٣ رقم ١٤٠٥) [١٨].
(٣) البخاري (٩/ ٧١ رقم ٥١١٦).
(٤) مسلم (٢/ ١٠٢٦ رقم ١٤٠٦) [٢٧].
[ ٦ / ٢٧٧٧ ]
الإسلام لمن يضطر إليها كالميتة والدم ولحم الخنزير، ثم أحكم الله الدين ونهى عنها".
١١٢٤٦ - قال ابن شهاب: وأخبرني الربيع بن سبرة أن أباه قال: "قد كنت استمتعت في عهد رسول الله - ﷺ - من امرأة من بني عامر ببردين أحمرين، ثم نهانا رسول الله عن المتعة". ورواه أحمد بن سعيد الهمداني، عن ابن وهب، وفيه "يعرض بابن عباس". وزاد في آخره: قال ابن شهاب: وأخبرني عبيد الله أن ابن عباس كان يفتي بالمتعة ويغمص ذلك عليه أهل العلم فأبى ابن عباس أن ينتكل عن ذلك حتى طفق بعض الشعراء يقول:
يا صحاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في ناعم خود مبتلة تكون مثواك حتى مصدر الناس
قال: فازداد أهل العلم بها قذرًا ولها بغضًا حتى قيل فيها الأشعار".
١١٢٤٧ - وثنا ابن وهب، أخبرني جرير بن حازم، عن الحسن بن عمارة، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير "قلت لابن عباس: ماذا صنعت ذهبت الركائب بفتياك وقالت فيها الشعراء. قال: وما قالوا؟ قال: قال الشاعر:
أقول للشيخ لما طال مجلسه يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
يا صاح هل لك في بيضاء بهكنة تكون مثواك حتى مصدر الناس
فقال: ما هذا أردت، إن المتعة لا تحل إلا لمضطر، ألا إنما هي كالميتة والدم ولحم الخنزير".
خلاد بن يحيى، نا سفيان، عن ليث، عن ختنه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس "أنه قال في المتعة: هي حرام كالميتة". وروي ذلك عن القاسم بن الوليد، عن ابن عباس.
١١٢٤٨ - سفيان بن عقبة والأشجعي، عن الثوري، عن موسى بن عبيدة، عن محمد بن كعب، عن ابن عباس قال: "كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرءون هذه الآية: "فما استمتعتم به إلى أجل مسمى" (١) الآية، فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة، فيتزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته لتحفظ متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ
_________________
(١) كذا "بالأصل، ك، هـ".
[ ٦ / ٢٧٧٨ ]
أُمَّهَاتُكُمْ﴾ (١) الآية، فنسخ الله الأولى، فخرجت المتعة، وتصديقها من القرآن: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ (٢) وما سوى هذا الفرج فهو حرام (٣) ".
قلت: ابن عمارة وليث عن ختنه وموسى بن عبيدة ليسوا بعمدة.
١١٢٤٩ - عبد الواحد بن زياد (م) (٤)، عن عاصم، عن أبي نضرة قال: "كنا عند جابر فأتاه آت فقال: ابن عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين. فقال جابر: فعلناهما مع رسول الله - ﷺ -، ثم نهانا عنهما عمر، فلم نعد لهما".
همام (م) (٥)، عن قتادة، عن أبي نضرة، عن جابر قال: "قلت: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة، وابن عباس يأمر بها. قال: على يدي جرى الحديث تمتعنا مع رسول الله - ﷺ - ومع أبي بكر، فلما ولي عمر خطب الناس فقال: إن رسول الله هذا الرسول، وإن هذا القرآن هذا القرآن، وإنهما كانتا متعتان على عهد رسول الله، وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما: إحداهما متعة النساء ولا أقدر على رجل تزوج امرأة إلى أجل غيبته في الحجارة، والأخرى متعة الحج افصلوا حجكم من عمرتكم فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم".
قال المؤلف: لا نشك في كونها على عهد رسول الله - ﷺ - لكنا وجدناه نهى عنها عام الفتح بعد الإذن فيه، ثم لم نجده أذن بعد، فكان نهي عمر عن نكاح المتعة موافقًا لسنة رسول الله - ﷺ - فأخذنا به، ولم نجده ﵇ نهى عن متعة الحج من رواية تصح عنه، ووجدنا في قول عمر ما دل على أنه أحب أن يفصل بين الحج والعمرة ليكون أتم لهما فحملنها نهيه عن متعة الحج على التنزيه لا على التحريم.
١١٢٥٠ - وقد حدثنا عبد الله بن يوسف الأصبهاني، أنا عبد الرحمن بن يحيى الزهري القاضي بمكة، ثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، ثنا أبو خالد الأموي، ثنا منصور بن دينار، ثنا عمر بن محمد، عن سالم، عن أبيه، عن عمر "أنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: ما بال رجال ينكحون هذه المتعة وقد نهى رسول الله عنها، لا أوتى بأحد نكحها إلا رجمته".
_________________
(١) النساء: ٢٣.
(٢) المؤمنون: ٦، المعارج: ٣٠.
(٣) أخرجه الترمذي (٣/ ٤٣٠ رقم ١١٢٢) من طريق سفيان بن عقبة بنحوه.
(٤) مسلم (٢٣/ ١٠٢ رقم ١٤٠٥) [١٧].
(٥) مسلم (٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٧) [١٤٥].
[ ٦ / ٢٧٧٩ ]
فإن صح هذا فهو يبين أن عمر إنما نهى عنها لنهي النبي - ﷺ -.
١١٢٥١ - مالك، عن ابن شهاب، عن عروة "أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة (حولدة) (١)، فحملت منه. فخرج عمر يجر رداءه فزعًا فقال: هذه المتعة، ولو كانت تقدمت لرجمته".
١١٢٥٢ - عبد الله بن عمر، عن نافع، عن عبد الله "أنه سئل عن متعة النساء، فقال: حرام، أما إن عمر لو أخذ فيها أحدًا لرجمه".
١١٢٥٣ - نافع، عن ابن عمر، سمعت ابن أبي مليكة يقول: "سئلت عائشة عن متعة النساء، فقالت: بيني وبينهم كتاب الله، وقرأت: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (٢٩) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾، إلى قوله: ﴿فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (٢) فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا". ويروى نحوه عن القاسم عنها.
١١٢٥٤ - شعيب بن أبي حمزة، عن نافع قال ابن عمر: "لا يحل لرجل أن ينكح امرأة إلا نكاح الإسلام يمهرها، ويرثها وترثه، ولا يقاضيها على أجل معلوم أنها امرأته، وإن مات أحدهما لم يتوارثا".
١١٢٥٥ - عباس الدوري، ثنا خنيس بن بكر بن خنيس، ثنا مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن الأسود (٣)، عن أبي ذر قال: "إنما أحلت لنا أصحاب رسول الله متعة النساء ثلاثة أيام، ثم نهى عنها رسول الله - ﷺ - ".
قلت: فيه انقطاع.
١١٢٥٦ - يحيى بن أبي زائدة، عن ابن إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن إبراهيم التيمي، عن سليم المحاربي، عن يزيد التيمي، عن أبي ذر قال: "إن كانت المتعة لخوفنا ولحربنا" (٤).
١١٢٥٧ - مؤمل بن إسماعيل، ثنا عكرمة بن عمار، ثنا المقبري، عن أبي هريرة "خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك فنزلنا بثنية الوداع فرأى نساء يبكين، فقال: ما هذا؟ قيل: نساء تمتع بهن أزواجهن ثم فارقوهن. فقال رسول الله - ﷺ -: حَرّم - أو هدم - المتعة النكاحُ والطلاق والعدة والميراث". رواه جماعة عنه.
_________________
(١) كذا في "الأصل، ك" وفي "هـ": مولدة.
(٢) المؤمنون: ٥ - ٧، والمعارج: ٢٩ - ٣٠.
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٤) أخرجه مسلم (٢/ ٨٩٧ رقم ١٦٠) [١٦٠]، والنسائي (٥/ ١٨٠ رقم ٢٨١٢)، وابن ماجه (٢/ ٩٩٤ رقم ٢٩٨٥) من وجه آخر عن أبي ذر ولفظه مختلف.
[ ٦ / ٢٧٨٠ ]
١١٢٥٨ - الثوري، حدثني داود، عن سعيد بن المسيب، قال: "نسخ المتعةَ الميراثُ".
١١٢٥٩ - الثوري، وقال بعض أصحابنا، عن الحكم بن عتيبة (١)، عن عبد الله بن مسعود قال: "نسختها العدة والطلاق والميراث". ورواه حجاج بن أرطاة، عن الحكم، عن أصحاب عبد الله عنه قال: "المتعة منسوخة نسخها الطلاق والصداق والعدة والميراث".
١١٢٦٠ - يحيى بن بكير، نا ابن لهيعة، عن موسى بن أيوب، عن إياس بن عامر، عن علي - ﵁ -: "نهى رسول الله - ﷺ - عن المتعة، قال: وإنما كانت لمن لم يجد، فلما أنزل النكاح والطلاق والعدة والميراث بين الزوج والمرأة نسخت". قال بسام الصيرفي: "سألت جعفر بن محمد عن المتعة ووصفتها له فقال لي: ذاك الزنا". رواه الأشجعي عنه.
نكاح المحلل
١١٢٦١ - حماد بن سلمة، عن قتادة، عن الشعبى، عن الحارث، عن علي "لعن رسول الله - ﷺ - الحال والمحلل له".
زهير (د) (٢)، حدثني إسماعيل، عن الشعبي، عن الحاوث، عن علي - قال إسماعيل: أراه رفعه - قال: "لعن المحل والمحلل له".
١١٢٦٢ - الثوري، عن أبي قيس، عن هزيل بن شرحبيل، عن عبد الله قال: "لعن رسول الله - ﷺ - الواصلة والمؤتصلة (٣)، والواشمة والمؤتشمة، وآكل الربا وموكله، والمحل والمحلل له" (٤).
١١٢٦٣ - عبد الله بن جعفر المسوري، عن عثمان بن محمد، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله: "لعن الله المحل والمحلل له".
١١٢٦٤ - الليث بن سعد قال مشرح بن هاعان: سمعت عقبة بن عامر يقول: قال رسول الله - ﷺ -: "ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ قالوا: بلى يا رسول الله، من هو؟ قال: المحل، لعن الله المحل والمحلل له" (٥). سمعه عثمان بن صالح منه.
_________________
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أبو داود (٢/ ٢٢٧ رقم ٢٠٧٦). وأخرجه الترمذي (٣/ ٤٢٨ رقم ١١١٩)، وابن ماجة (١/ ٦٢٢ رقم ١٩٣٥) كلاهما من طريق مجالد عن الشعبي به، وقال الترمذي: حديث علي وجابر حديث معلول.
(٣) كتب في الحاشية: الموصولة.
(٤) أخرجه الترمذي (٣/ ٤٢٨ رقم ١١٢٠)، والنسائي (٦/ ١٤٩ رقم ٣٤١٦) كلاهما من طريق الثوري به، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٥) أخرجه ابن ماجة (١/ ٦٢٢ رقم ١٩٣٦) من طريق الليث به.
[ ٦ / ٢٧٨١ ]
وقال الفضل بن محمد الشعراني، نا أَبو صالح، نا اللَّيث، سمعت مشرح بن هاعان، عن عقبة .. فذكره.
١١٢٦٥ - أَبو غسان محمد بن مطرف، عن عمر بن نافع، عن أبيه قال: "جاء رجل إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فتزوجها أخ له عن غير مؤامرة منه ليحلها لأخيه، هل تحل للأول؟ قال: إلَّا نكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحًا على عهد رسول الله". سمعه سعيد بن أبي مريم منه.
قلت: إِسناده صحيح.
ابن أبي عروبة، عن معمر، عن الزُّهْريّ، عن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل عن ابن عمر "أنَّه سئل عن تحليل المرأة لزوجها، فقال: ذاك السفاح".
١١٢٦٦ - أَبو معاوية، عن الأعمَش، عن المسيب بن رافع، عن قبيصة بن جابر قال: قال عمر: "لا أوتى بمحل ولا محلل له إلَّا رجمتهما".
١١٢٦٧ - اللَّيث، حدثني محمد بن عبد الرحمن، عن أبي مرزوق التجيبي (١) "أن رجلًا أتى عثمان في خلافته وقد ركب فسأله فقال: إن لي إليك حاجة. قال: إني الآن مستعجل، فإن أردت أن تركب خلفي حتَّى تقضي حاجتك. فركب خلفه، فقال: إن جارًا لي طلق امرأته في غضبه ولقي شدة، فأردت أن أحتسب بنفسي ومالي فأتزوجها، ثم أبني بها، ثم أطلقها فترجع إلى زوجها الأول. فقال له عثمان: لا تنكحها إلَّا نكاح رغبة".
قلت: سنده واهٍ.
أَبو الأسود ومعلى، قالا: أنا ابن لهيعة، عن بكير بن الأشج، عن سليمان بن يسار "أن عثمان رفع إليه أمر رجل تزوج امرأة ليحللها لزوجها ففرق بينهما وقال: لا ترجع إليه بنكاح رغبة غير دلسة".
١١٢٦٨ - الثَّوري، عن محمد بن عبد الرحمن، عن الزُّهْريّ قال: "إذا كان يتزوجها ليحلها له فهذا المحل والمحلل له فلا ينبغي".
من عقد النكاح مطلقًا لا شرط فيه فالنكاح ثابت وإن كانت نيتهما أو نية أحدهما التحليل
قال الشَّافعي: لأن النية حديث نفس وقد وضع عن الناس ما حدثوا به أنفسهم.
_________________
(١) ضبب عليها المصنِّف للانقطاع.
[ ٦ / ٢٧٨٢ ]
١١٢٦٩ - هشام (خ) (١) وأَبو عوانة (م) (١)، عن قَتَادة، عن زرارة، عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: "تجاوز الله لأمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تكلم به أو تعمل به". لفظ (م)، و(خ) لفظه: "إن الله تجاوز لأمتي".
١١٢٧٠ - الزنجي، عن ابن جريج، عن سيف بن سليمان بن سليمان، عن مجاهد قال: "طلق رجل من قريش امرأة له فبتها فمر بشيخ وابن له من الأعراب في السوق قدما لتجارة لما، فقال للفتى: هل فيك من خير؟ ثم مضى عنه، ثم كر عليه فكمثلها ثم مضى عنه، ثم كر عليه فكمثلها، قال: نعم. قال: فأرني يدك. فانطلق به وأخبره الخبر وأمره بنكاحها فبات معها، فلما أصبح استأذن فأذن له، فإذا هو قد ولاها الدبر، فقالت: والله لئن طلقني لا أنكحك أبدًا. فذكر ذلك لعمر فدعاه فقال: لو نكحتها لفعلت بك كذا وكذا وتوعده، ودعا زوجها فقال: الزمها". وزاد فيه في موضع آخر فقال: "وإن عرض لك أحد بشيء فأخبرني به".
١١٢٧١ - ابن جريج قال: أخبرت عن ابن سيرين "أن امرأة طلقها زوجها ثلاثًا، وكان مسكين أعرابي يقعد بباب المسجد، فجاءته امرأة فقالت: هل لك في امرأة تنكحها فتبيت معها الليلة، وتصبح فتفارقها؟ فقال: نعم، فكان ذلك. فقالت له امرأته: إنك إذا أصبحت فإنهم سيقولون لك: فارقهما، فلا تفعل فإني مقيمة لك ما ترى، واذهب إلى عمر، فلما أصبح أتوه وأتوها، فقالت: كلموه فأنتم جئتم به، فكلموه فأبى، فانطلق إلى عمر فقال: الزم امرأتك، فإن رابوك بريب فائتني وأرسل إلى المرأة التي مشت لذلك فنكل بها، ثم كان يغدو على عمر ويروح في حلة فيقول: الحمد لله الذي كساك يا ذا الرقعتين حلة تغدو فيها وتروح". قال الشَّافعي: سمعت هذا الحديث مسندًا شاذًا مرسلًا عن ابن سيرين يوصله عن عمر بهذا المعنى.
نكاح المحرم
١١٢٧٢ - مالك (م) (٢)، عن نافع، عن نبيه بن وَهْب: "أن عمر بن عبيد الله أراد أن يزوج طلحة بن عمر بن شيبة بن جبير فأرسل أبان بن عثمان ليحضر ذلك - وهو أمير الحاج - فقال أبان: سمعت عثمان يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب".
_________________
(١) تقدم.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٣٠ رقم ١٤٠٩) [٤١]. وأخرجه أَبو داود (٢/ ١٦٩ رقم ١٨٤١)، والنَّسائي (٥/ ١٩٢ رقم ٢٨٤٢)، وابن ماجة (١/ ٦٣٢ رقم ١٩٦٦) كلهم من طريق مالك به. وأخرجه التِّرمِذي (٣/ ١٩٩ رقم ٨٤٥) من طريق أيوب، عن نافع به، وقال: حديث عثمان حديث حسن صحيح.
[ ٦ / ٢٧٨٣ ]
حمَّاد (م) (١)، عن أيوب، عن نافع، حدثني نبيه قال: "بعثني عمرو بن عبيد الله بن معمر، وكان يخطب بنت شيبة بن عثمان على ابنه، فأرسلني إلى أبان وهو على الموسم فقال: ألا أراه أعرابيًّا، إن المحرم لا ينكح ولا ينكح" أبنا بذلك عثمان عن النبي - ﷺ -.
ابن أبي عروبة (م) (٢)، عن مطر ويعلى بن حكيم، عن نافع، عن نبيه بن وَهْب، عن أبان، عن عثمان مرفوعًا مثله وزاد: "ولا يخطب" وبه عن نافع، عن ابن عمر مثله ولم يرفعه، وأخرجه مسلم أيضًا من حديث أيوب السختياني، وئم يوب بن موسى، وسعيد بن أبي هلال، عن نبيه. وروي عن إسماعيل بن أمية، والضحاك بن عثمان، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا، وشك في رفعه الضحاك، والصحيح موقوف، فأما حديث:
١١٢٧٣ - داود العطار (م) (٣)، عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء، عن ابن عبَّاس أنَّه قال: "تزوج رسول الله - ﷺ - ميمونة وهو محرم" وأخرجه (خ) (٤) من حديث ابن عيينة، عن عمرو.
١١٢٧٤ - الشَّافعي، أنا سفيان، عن عمرو، عن يزيد بن الأصم - وهو ابن أخت ميمونة - (٥) "أن رسول الله نكح ميمونة وهو حلال".
١١٢٧٥ - إبراهيم بن بشار ثنا سفيان (م) (٦)، أنا عمرو، عن أبي الشعثاء، عن ابن عبَّاس "أن النبي - ﷺ - تزوج وهو محرم" فقلت لأبي الشعثاء: من تراها؟ قال: أظنها ميمونة، وقال مرة يقولون ميمونة بنت الحارث، فقلت له: إن ابن شهاب أخبرني، عن يزيد بن الأصم "أن رسول الله - ﷺ - تزوج ميمونة وهو حلال" ولفظ مسلم فحدثت به الزُّهْريّ فقال: أخبرني يزيد بن الأصم "أنَّه نكحها وهو حلال".
حمَّاد بن سلمة (د) (٧) عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة: "تزوجني رسول الله - ﷺ - ونحن حلالان بسرف".
_________________
(١) مسلم (٢/ ١٠٣٠ رقم ١٤٠٩) [٤٢].
(٢) مسلم (٢/ ١٠٣١ رقم ١٤٠٩) [٤٣].
(٣) مسلم (٢/ ١٠٣٢ رقم ١٤١٠) [٤٧]. وأخرجه التِّرمِذي (٣/ ٢٠٢ رقم ٨٤٤)، والنَّسائي (٥/ ١٩١ رقم ٢٨٣٧)، كلاهما من طريق داود العطار، عن عمرو بن دينار به، وقال التِّرمِذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٤) البخاري (٩/ ٧٠ رقم ٥١١٤). وأخرجه ابن ماجة (١/ ٦٣٢ رقم ٩٦٥ ١) من طريق ابن عيينة به.
(٥) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٦) مسلم (٢/ ١٠٣١ رقم ١٤١٠) [٤٦].
(٧) أبو داود (٢/ ١٦٩ رقم ١٨٤٣).
[ ٦ / ٢٧٨٤ ]
وَهْب بن جرير، ثنا أبي، سمعت أبا فزارة، عن يزيد بن الأصم، عن ميمونة "أن رسول الله تزوجها حلالًا وبنى بها حلالًا" (١).
الثَّوري، عن عمرو بن ميمون قال: "أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن الأصم - وهو ابن أخت ميمونة - أسأله عن تزويج رسول الله ميمونة فقال: تزوجها وهو حلال".
حمَّاد بن زيد، ثنا مطر الوراق، حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن سليمان بن يسار، عن أبي رافع "أن رسول الله - ﷺ - تزوج ميمونة حلالًا وبنى بها حلالًا، وكنت الرسول بينهما" (٢).
معمر، عن عبد الكريم، عن ميمون بن مهرأن: "سألت صفية بنت شيبة أتزوج النبي - ﷺ - ميمونة وهو محرم؟ قالت: بل تزوجها وهو حلال".
الثَّوري، عن إسماعيل بن أمية، عن رجل، عن ابن المسيب قال: وهم ابن عبَّاس في تزويج ميمونة وهو محرم.
١١٢٧٦ - أَبو المغيرة (خ) (٣)، نا الأوزاعي، عن عطاء، عن ابن عبَّاس"أن رسول الله تزوج ميمونة وهو محرم" قال: فقال سعيد: وهَلَ ابن عبَّاس وإن كانت خالته ما تزوجها إلَّا بعدما أحل". وأما ما رواه:
١١٢٧٧ - جماعة، عن أبي عاصم، عن عثمان بن الأسود، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة: "أن النبي تزوج وهو محرم" فذكر عائشة فيه وهم، وإنَّما يروى عن ابن أبي مليكة مرسلًا، وقد رواه الفلاس، عن أبي عاصم مرسلًا، فقلت لأبي عاصم: أنت أمليته علينا من الرقعة ليس فيه عن عائشة، فقال: دعوا عائشة حتَّى أنظر فيه. قال الفلاس: فسمعت بعض أصحابنا يقول: قال أَبو عاصم: فنظرت فيه فوجدته مرسلًا.
وقال علي بن عبد العزيز، ثنا معلى بن أسد، ثنا أَبو عوانة عن مغيرة، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عائشة: "تزوج رسول الله بعض نسائه وهو محرم، واحتجم وهو محرم". ويروى عن مسدد، عن أبي عوانة، عن مغيرة فقال: عن إبراهيم بدل أبي الضحى. قال
_________________
(١) أخرجه مسلم (٢/ ١٠٣٣ رقم ١٤١١) [٤٨]، والتِّرمِذي (٣/ ٢٠٣ رقم ٨٤٥) كلاهما من طريق وَهْب بن جرير به، وقال التِّرمِذي: حديث غريب.
(٢) أخرجه التِّرمِذي (٣/ ٢٠٠ رقم ٨٤١)، والنسائي في الكبرى (٣/ ٢٨٨ رقم ٥٤٠٢) كلاهما من طريق حمَّاد بن زيد به. وقال التِّرمِذي: حديث حسن.
(٣) البخاري (٤/ ٦٢ رقم ١٨٣٧). وأخرجه النَّسائي في الكبرى (٢/ ٢٣٠ رقم ٣٢٠١) من طريق أبي المغيرة به.
[ ٦ / ٢٧٨٥ ]
أَبو علي النيسابوري: كلاهما خطأ، والمحفوظ عن مغيرة، عن شباك (١)، عن أبي الضحى، عن مسروق مرسلًا كذلك قال جرير عنه.
١١٢٧٨ - مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي غطفان بن طريف المزني أنَّه أخبره "أن أباه تزوج امرأة وهو محرم فرد عمر بن الخطاب ﵁ نكاحه".
١١٢٧٩ - مالك، عن نافع أن ابن عمر قال: "لا ينكح المحرم ولا ينكح، ولا يخطب على نفسه ولا على غيره".
١١٢٨٠ - ابن أبي عروبة، عن مطر، عن الحسن (٢) أن عليًّا قال: "من تزوج وهو محرم نزعنا منه امرأته، ولم نجز نكاحه" وهذا قول الحسن وقَتَادة.
١١٢٨١ - إبراهيم بن أبي يحيى، عن قدامة بن موسى، عن شوذب: "أن زيد بن ثابت رد نكاح محرم". وللدراوردي، عن قدامة بنحوه.
١١٢٨٢ - مالك بلغني عن سعيد بن المسيب وسالم وسليمان بن يسار "أنهم سألوا عن نكاح المحرم فقالوا: لا ينكح المحرم ولا ينكح".